يوم السبت 6:09 صباحًا 25 مايو، 2019

اجاثا كريستي البيت المائل

صور اجاثا كريستي البيت المائل

مقدمه المولف…

هذه القصة من اخص رواياتى المفضلة،

 

و قد حفظتها سنين طويله افكر في امرها و اعيد النظر فيها.

 

اقول لنفسي: في يوم ما ،

 

 

فى الوقت المناسب،

 

حين اريد امتاع نفسي حقا،

 

شوف ابدا في كتابتها.
ان روايتى البيت المائل كانت متعه خالصة.

 

و اتساءل كثيرا: هل يظن الناس الذين يقرؤون الكتب ان التاليف عمل صعب ام متعة

 

و كان الناس يقولون لى مره بعد اخرى: (لا بد انك استمتعت بكتابة هذه القصة او تلك)).
اما هذه القصة فابت بعناد ان تخرج كما اتمنى،

 

فشخصياتها بغيضه و عقدتها متشابكي من غير ضرورة،

 

و الحوار متكلف.

 

و ربما لا يكون المؤلف افضل من يحكم على عمله،

 

و مهما يكن فكل من قرا روايه البيت المائل قد احبها،

 

و من اجل هذا اقول بانها واحده من افضل رواياتي.
لا اعرف كيف جائتنى فكرة عائلة ليونايدز

 

فقد جاءت هكذا،

 

ثم كما يقول توبساى – لقد نمت و ترعرعت)).
اننى اشعر باننى كنت ناسخه لهذه الفكرة ليس غير
*الجزء الاول

عرفت صوفيا ليونايدز اول مره في مصر قبل نهاية الحرب العالمية.

 

كانت تشغل منصبا اداريا رفيعا في احدي دوائر و زاره الخارجية هناك،

 

و قد عرفتها اثناء و ظيفتى بصفه رسمية فاعجبتفى الحال بكفاءتها التي اوصلتها الى ذاك المنصب رغم صغر سنها اذ كانت انذاك في الثانية و العشريت من عمرها.

و الى جانب حسن مظهرها فقد كانت ذكيه و صريحه تسهل محادثتها رغم ميلها للسخرية،

 

فاصبحنا صديقين،

 

و احببتها و رغبت في الزواج بها.

 

كان ذلك حين تقرر نقلى للعمل في المشرق بعد خمود الحرب في اوروبا.

عزمت على هذا القرار بعدما تناولنا العشاء في فندق شبرد،

 

فاقررت بحقيقة كنت اعرفها منذ زمن طويل،

 

فقد اعجبتنى منذ رايتها قبل الحرب

 

اعجبنى كل شيء رايتة فيها: الشعر الداكن الاجعد الذى كان يتشامخ الى اعلى من جبهتها،

 

و العينان الزرقاوان المفعمتان بالحيوية،

 

و الذقن البارز الصغير،

 

و الانف المستقيم،

 

و ثيابها الانيقة!

كانت تبدو انكليزيه ممتلئه بالحيوية،

 

و قد اعجبنى ذلك كثيرابعد ثلاث سنين قضيتها غائبا عن بلدي.

 

و فكرت في نفسي ان لا احد يبدو انكليزيا اكثر منها..

 

تري هل تستطيع ان تكون انكليزيه حقا كما تبدو

 

هل يصبح الشيء الزائف كالشيء الخالص في الكمال؟
ادركت ان صوفيا رغم حديثنا الحر الطويل و مناقشه الافكار فيما نحب و ما نكرة و المستقبل و اصدقائنا المقربين لم تذكر شيئا عن بيتها و اسرتها.

 

لقد عرفت كل شيء عنى و كانت مستمعه جيده و لكنى لم اعرف عنها شيئا

 

كنت اقدر ان لها الجذور الاجتماعيه المعروفة،

 

لكنها لم تتحدث عنها قط،

 

و لم ادرك الحقيقة حتى هذه اللحظو.

 

سالتني:

– فيم كنت تفكر؟

اجبتها بصدق:

– انت!

– عرفت ذلك.

– قد لا نلتقى قبل عامين،

 

لا اعرف متى اعود الى انكلترا،

 

لكن اول شيء افعلة حين ارجع الى انكلترا هو المجيء لكي اراك و اطلب منك ان تتزوجيني.

تقبلت صوفيا الامر دون ان يطرف لها جفن،

 

و جلست نحنسى القهوه دون ان تنظر الي،

 

و شعرت بالعصبيه قليلا،

 

قلت:

– اسمعي،

 

سافعل كل شيء الا شيئا واحد،

 

لن اطلب منك الزواج الان،

 

ربما ترفضيننى فارحل بعدها يائسا،

 

و ربما اعشق ارماه اخرى قبيحه حتى انتقم لغروري،

 

و حتى لو و افقت فما عسانا ان نفعل ازاء هذا الامر

 

نتزوج في الحال

 

نعلن خطبتنا ثم نبقي على تلك الحال زمنا طويلا؟

لا احتمل رؤيتك على هذه الحال،

 

فقد تلتقين رجلا غيرى ثن تشعرين بان عليك ان تكوزنى مخلصه لي.

 

احب ان اراك تعودين الى و طنك حره مستقله لكي تنظرى حولك و تعرفى عالم ما بعد الحرب الجديد و تقررى ما تريدينة من هذا العالم،

 

فالذى بينى و بينك يا صوفيا سيبقي خالدا لاننى لن اتزوج اي امرأة اخرى.

– و انا ايضا..

– هل تعلميبن بم اشعر؟

همست صوفيا:

– لا ينبغى الغزل الان.

– حبيبتي،

 

الا تفهمين

 

لقد حاولت الا اقول باننى احبك..

قاطعتني:

– اننى افهم يا تشارلز،

 

و انا احب اسلوبك الغريب،

 

قد تاتى لترانى حين تعود ان كنت تريد ان..

و قاطعتها:

– لا شك في ذلك.

– الشك يدخل كل القلوب يا تشارلز،

 

قد يظهر احياناامر غير محسوب و لا مقدر يغير الاحداث كلها.

 

تذكر انك لا تعرف شيئا عني،

 

اليس كذلك؟

– بلى،

 

حتى اننى لا اعرف اين بيتكم في انكلترا؟

– اننى اعيش في سوينلى دين.

اومات براسي حين ذكرت هذه الضاحيه الشهيره في لندن التي تتباهي بثلاثه ملاعب غولف،

 

و اضافت بهدوء و صوت مطمئن:

– في بيت صغير ما ئل..

و ضحكت فجفلت قليلا،

 

ثم اردفت بجمله مقتبسة:

– (و كانوا كلا يعيشون في بيت صغير ما ئل))،

 

هذه حالنا نحن،

 

بيتنا ليس بيتا صغيرا،

 

لكنة حتما منحرف خشبى موشور الشكل،

 

فى سطحة زوايا كثيرة!

– هل انت من عائلة كبيرة

 

اخوتك و اخواتك؟

اخ واحد و اخت واحدة،

 

و ابي و امي و عمي و زوجتة و جدى و زوجتة و خاله عجوز.

صحت و انا مرتبك قليلا:

– يا الهي!

ضحكت صوفيا:

– نحن لا نعيش معا،

 

لكن الحرب و الغرات الجويه هي التي اضطرتنا ان نجتمع،

 

لكننى لا ادري..

 

و قطبت حاجبيها تفكر – .

 

.

 

ربما كان ابناء العائلة يعيشون معا في الروح تحت رقابه جدى و حمائته،

 

انة رجل له شانه.

 

لقد تجاوز الثمانين من عمره،

 

و هو قصير القامة،

 

لكن شخصيتة قوية بدرجه غير عادية.

– يبدو مثيرا للاهتمام.

– انه فعلا كذلك،

 

فهو يونانى من سميرنا،

 

اسمه اريستايد ليونايدز.

 

ثم اضافت و عيناها تطرفان: و هو غنى جدا!

– من يرثة بعد و فاته؟

– جدى سيقرر،

 

و لن يئثر فيه اي اسلوب او يزحزحه،

 

انة داهية

 

ترى،

 

هل ستحبه؟

– و هل تحبينة انت؟

– اكثر من اي شخص في الدنيا.

*****
الجزء التانى…

كان ذلك قبل سنتين من عودتى الى بلدي.

 

لم تكن سنين الغربه سهلة،

 

كنت اكتب صوفيا و اسمع منها كثيرا،

 

و كانت رسائلها مثل رسائلي: رسائل صديقين حميمين لا رسائل حب،

 

فكانت هي تكثر من ذكر شؤون الحياة اليومية،

 

لكننى كنت اعرف ان مشاعر احدنا تجاة الاخر كانت تزداد و تقوى.

و رجعت الى انكلترا في يوم هادئ كئيب من ايام ايلول: بدت الاوراق على الاشجار ذهبية في ضوء المساء،

 

و كانت الريح تعصف.

ارسلت لصوفيا برقيه من ارض المطار:

((لقد عدت لتوي.
ارجوان نتناول العشاء معا هذا المساء في ما ريو الساعة التاسعة!
تشارلز)

بعد ذلك بساعتين كنت اجلس اقرا جريده التايمز و اتفحص اعمدة المواليد و الزواج و الوفيات،

 

فوقعت عيني على اسم ليونايدز:

(فى 19 ايلول،

 

فى ثرى غابلز،

 

سوينلى دين،

 

ما ت اريستايدليونايدز زوج بريدنا ليونايدز المحب عن عمر يناهز الثامنة و الثمانين.

 

مع الاسف العميق!)

ثم قرات اعلانا اخر:

(مات اريستايد ليونايدز فجاه في مسكنة ثرى غابلز،

 

سوينلى دين

 

ينعاة اولادة و احفادة المحبون بعمق الاسى!
ترسل الورود الى كنيسه القديس اليرد في سوينلى دين)

اثار الاعلان استغرابي،

 

فربما ادي خطا من جانب المحررين في الصحيفة الى هذا الازدواج،

 

لكن شغلى الشاغل كان صوفيا.

ارسلت لها برقيه ثانية على عجل:

(لقد قرات لتوى خبر و فاه جدك..

 

اسف جدا!
متى استطيع رؤيتك؟

تشارلز))

وصلتنى برقيه من صوفيا في السادسة و انا في بيت ابي:

(ساكون في ما ريو في التاسعة ليلا.

صوفيا))

جعلتنى فكرة لقاء صوفيا مره اخرى عصبيا.

 

و كان الوقت يمر بطء يثير الجنون.

 

كنت انتظرها في الماريو قبل الموعد بثلث ساعة و تاخرت هي عن الموعد خمس دقائق.

ان لقاء شخص مره اخرى بعد انقطاع طويل مربك الى حد ما وان يكن حاضرا في ذهنك طوال تلك الفترة.

 

حين دخلت صوفيا من الباب الدوار كان لقاؤنا متكلفا.

 

كانت تلبس الاسود بسبب الحداد بلا ريب،

 

و قد فاجانى ان صوفيا من الذين يلبسون الاسود حقا حدادا على قريب ما ت!

شربنا عصيرا ثم ذهبنا الى طاولتنا.

 

تحادثنا سريعا بطريقة محمومة،

 

نسال عن الاصدقاء القادمي ايام كنا في القاهرة.

 

و كان حديثنا مجامله لكنة طغي على الارتباك الذى ساد بداية اللقاء.

واسيتها بوفاه جدها و قالت صوفيا بهدوء بانها حدثت فجاه كلها.

ثم اطنلقت مره اخرى للذكريات،

 

و بدات اشعر بالخوف من شيء ما ،

 

 

شيء غير الارتباك الطبيعي من اللقاء ثانية بعد غيبه طويلة.

 

كان في صوفيا شيء غير طبيعي حتما: هل تخبرنى بانها عرفت رجلا اخر غيرى تهتم به اكثر منى وان احساسها بى كان خداعا

 

ساورنى احساس عميق بان الامر لم يكن كذلك،

 

و لكنى فشلت في الاهتداء الى احتمال اخر،

 

و في غضون ذلك اكملنا حديثنا المصطنع!

ثم فجاه عندما وضع الساقي القهوه لنا و تراجع و هو ينحني،

 

بدا الحديث يتغير،

 

فانا اجلس الان مع صوفيا كما كنا نفعل من قبل كثيرا على طاوله صغيرة في مطعم،

 

كان سنين الغربه التي عشناها لم تكن ابدا.

 

قلت:

– صوفيا!

– تشارلز!

تنهدت عميقا دلاله على الارتياح و قلت:

– احمد الله ان هذا الامر قد انتهي و و لى.

 

ما الذى اصابنا؟

– ربما كانت غلطتي،

 

كنت حمقاء!

– هل الامر الان طبيعي؟

– اجل..

 

طبيعي الان.

و ابتسمنا،

 

فقلت:

– حبيبتي،

 

هل نتزوج قريبا؟

انطفات ابتسمتها فاصابنى الانقباض ثانية،

 

قالت:

– ربما،

 

لا ادرى يا تشارلز ان كنت استطيع الزواج بك؟

– و لم لا يا صوفيا

 

الانك تشعرين باننى غريب

 

اتريدين و قتا لتعتادى على ثانية

 

هل عرفت رجلا غيري؟

هزت راسها و قالت:

– لا،

 

ليس كذلك..

 

و خفضت صوتها .

 

.

 

بل بسبب موت جدي.

– موت جدك

 

لماذا

 

و ما الفرق

 

انك لا تقصدين حتما ان امتناعك بسبب المال،

 

اليس كذلك

 

و هل ترك جدك ما لا

 

لكن الامر يا عزيزتي..

– انه ليس المال و ابتسمت ابتسامه سريعة اظن انك سكتون راغبا تماما ان تاخذنى على حالتي الجديدة كما يقول المثل القديم،

 

ثم ان جدى لم يخسر ما لا في حياته.

– اذن فما الامر؟

– اظن يا تشارلز ان جدى لم يمت موتا طبيعيا،

 

ربما يكون قد قتل!

– يا لها من فكرة غريبة

 

ما الذى يجعلك تظنين ان جدك قتل؟

– انا لم افكر فيها،

 

بل كان الطبيب يشك في الامر.

 

انة لم يوقع شهاده الوفاة،

 

و سوف يشرح الاطباء الجثة،

 

فلعل في الامر شيئا غير طبيعي.

لم اجادلها،

 

لانها فتاة ذكيه جدا،

 

صاحبه اراء صائبه و استنتاجات سليمة،

 

بل قلت لها جادا:

– قد يكون لشكوكهخم اسبابها،

 

لوان لها اسبابا فكيف يؤثر هذا علينا نحن الاثنين؟

– قد يؤثر في حال من الاحوال،

 

فانت تعمل في السلك الدبلوماسي.

 

انهم شديدو الاهتمام بامر الزوجات.

 

لا،

 

ارجوك لا تقل شيئا يتفطر له قلبك

 

كانك تريد ان تقول: اريد ان يكون زواجنا حسنا،

 

لا ينبغى لاحد منا ان يضحى من اجل الحب!)،

 

فما يدريك يا تشارلز

 

ربما يكون كل شيء طبيعيا..

– ايكون الطبيب قد ارتكب خطا؟

– وان لم يرتكب خطا فلا يهم ما دام ذلك الشخص قد قتله.

– ماذا تقصدين يا صوفيا؟

– انه امر بغيض لكننى اريد ان اكون صريحة.

و ادركت صوفيا كلماتى قبل ان اقولها،

 

فقالت:

– لا يا تشارلز،

 

لن اقول شيئا اخر.

 

ربما قلت كثيرا من قبل،

 

لكننى اصررت على المجيء هنا و لقائك هذه الليلة؛

 

لكي اراك بعيني و افهمك.

 

لن نفعل شيئا حتى تنجلى هذه المشكلة.

– خبرينى عنها على الاقل.

– لا اريبد يا تشارلز،

 

لا اريدك ان تري الامر من زاويتي،

 

بل اريد ان تكون نظرتك صوابا وان تري الامر بطريقة صحيحة.

– كيف افعل ذلك؟

قالت لى و هي تنظر الى بعينين زرقاوين تبرقان بوهج غريب:

– فلتسمعة من ابيك.

كنت قد اخبرت صوفيا و نحن في القاهره ان ابي يعمل مساعد مفوض في سكوتلانديارد،

 

و هو ما يزال كذلك.

 

و عندما قالت كلمتها الاخيرة احسست بالاحباط فقلت مستفسرا:

– اذن فالامر سيء الى هذا الحد؟

– اظن ذلك،

 

هل تري رجلا يطيل الجلوس الى طاوله قرب الباب و حيدا

 

رجلا و سيما بليدا كان يعمل من قبل في الجيش

 

لقد كان هو نفسة على رصيف محطه سوينلى دين هذا المساء ساعة دخلت القطار.

– تقصدين انه تبعك الى هنا؟

– نعم،

 

اظن اننا كلا تحت الرقابة،

 

لقد المحوا الينا ان من الافضل ان نمكث كلا في البيت،

 

و لكننى كنت عقدت العزم على رؤيتك و برز ذقنها الصغير و هي تتكلم مشاكسه لقد خرجت من شباك الحمام ه انزلقت على انبوب المياه!

– حبيبتي!

– لكن الشرطة قديرون في عملهم،

 

و هناك طبعا البرقيه التي ارسلتها لك.

 

حسنا،

 

لا تؤاخذني،

 

اننا هنا معا لكن علينا من الان فصاعدا ان نفترق..

 

و سكتت قليلا ثم اضافت:

– و لسوء الحظ،

 

فان ايا منا لا يشك بحب صاحبة له يا تشارلز!

– لا شك بتاتا،

 

و لا تقولي: لسوء الحظ)،

 

لقد بقيت انا و انت على قيد الحياة اثناء الحرب العالمية،

 

و نجونا من الموت المفاجيء كثيرا،

 

و لا اعلم كيف يدهم الموت عجوزا فجاة؟..

 

كم كان عمره؟

– سبعه و ثمانين عاما!

– اجل،

 

قراتة في جريده تايمز و لو سالتنى لقلت انه ما ت في الشيخوخة،

 

وان اي طبيب يحترم نفسة سوف يرضي بهذه الحقيقة.

– لو كنت تعرف جدى لاسفت على موته!

*****
الجزء الثالث

اهتممت على الدوام بعمل ابي في الشرطة،

 

لكنى لم اتهيا للحظه التي اكون فيها مهتما بشكل مباشر هكذا.

 

و لم اكن بعد قد رايت الرجل العجوز،

 

فعندما و صلت البيت كان هو في الخارج.

 

بعدما اغتسلت و حلقت ذقنى و غيرت ثيابي خرجت من اجل صوفيا،

 

و حين رجعت اخبرنى جلوفر انه كان في مكتبته.

كان يجلس و راء مكتبة عابسا يطالع كثيرا من الاوراق،

 

و حين رانى داخلا قفز عن مقعدة مرحبا:

– تشارلز،

 

لم ارك منذ زمن بعيد.

كان لقاؤنا بعد خمس سنين من الحرب لقاء يصيب اي فرنسي بخيبه امل،

 

و الحقيقة اننا كان بيننا عاطفه اجتماع الشمل؛

 

فانا و العجوز نحب بعضنا كثيرا و نفهم بعضنا جيدا.

 

قال العجوز:

– اسف لاننى كنت خارجا حين و صلت هنا،

 

اننى غارق في العمل حتى اذني،

 

تبا

 

لهذه القضية التي بدات ادرسها الان..

اسندت ظهري الى الكرسى و سالته:

– قضية اريستايد ليونايدز؟

عبس العجوز و قطب حاجبية و نظر الى نظره تقدير،

 

و قال بلسان هادئ و قوي:

– تشارلز،

 

كيف عرفت ذلك؟

– بلغتنى معلومات.

– ما خطبك يا تشارلز

 

اخبرني.

– اخشي الا يعجبك كلامي

 

لقد لقيت صوفيا ليونايدزفى القاهرة.

 

احبتها،

 

و سوف اتزوجها.

 

التفينا هذه الليلة.

 

لقد تعشت معي.

– تعشت معك

 

فى لندن

 

و كيف خرجت

 

لقد طلبنا من افراد العائلة الا يغادروا البيت.

– اجل،

 

لكنها انزلقت على انبوب المياة من شباك الحمام.

ابتسم العجوز ابتسامه سريعة و قال:

– تبدو فتاة داهية!

– لكن شرطتكم قديرون تماما،

 

فقد تبعها شرطى الى مطعم ما ريو،

 

و سوف تري اوصافي في البيانات التي بين يديك: الطول خمسه اقام واحد عشر انشا،

 

الشعر بني،

 

العينان عسليتان،

 

بدله كحليه مقلمة..

نظر العجوز الى نظره قاسية،

 

و سالني:

– اهذا كلام جاد؟

– اجل،

 

انة كلام جدا يا ابي!

صمتنا برهه قصيرة،

 

ثم سالته:

– و هل تمانع ذلك؟

– لم اكن لامانع ذلك قبل اسبوع.

 

انها اسرة غنيه جدا،

 

و الفتاة سوف ترث المال،

 

و انت فتى بالغ عاقل راشد،

 

و لكن..

– ماذا يا ابي؟

– سيكون الامر طبيعيا لو..

– ما ذا؟

– لو كان الذى فعلها هو ذاك الشخص!

للمره الثانية اسمع العبارة ذاتها في تلك الليلة،

 

و بدات اتشوق لمعرفه التفاصيل و جلاء الموضوع:

– من هو ذلك الشخص؟

نظر الى نظره حادة:

– ماذا تعرف عن هذا الامر؟

– لا شيء.

تساءل مندهشا:

– لا شيء)

 

الم تخبرك الفتاة؟

– لا،

 

قالت بانها تحب ان اري الامر من و جهه نظرى من غيرتاثير منها.

– لماذا؟

– اليس ذلك و اضحا؟

– لا يا تشارلز.

و جعل ابي يروح و يجيء و ما زال عايسا.

 

اشعل السيغار و نفث دخانه،

 

فعرفت ان الوالد العجوز انزعج.

 

ثم فاجانى بسؤال:

– ماذا تعرف عن العائلة؟

– تبا

 

اعرف ان هناك الرجل العجوز و العديد من ابنائة و احفادة و ازواجهم.

 

لكنى لم استوعب كل افراد هذه العائلة الكبيرة،

 

ليتك يا ابي توضح الصورة لي!

قال و هو يجلس:

– نعم،

 

هذا جيد.

 

سوف ابدا بالاب الكبير اريستايد ليونايدز،

 

فقد وصل الى انكلترا و هو في الرابعة و العشرين.

– يونانى من سميرنا؟

– ها انت تعلم هذا!

– اجل،

 

لكن هذا هو كل ما اعرفه.

و انفتح الباب،

 

و دخل جلوفر ليقول ان رئيس المفتشين تافيرنر حضر فقال ابي:

– انه المسؤول عن القصة فلندخله،

 

لقد كان يطلع على ملف العائلة،

 

و هو يعلم عن افرادها اكثر مما اعلم.

و سالت ابي ان كانت دائره الشرطة المحليه قد استدعت سكوتلانديارد فقال:

– انها من شاننا،

 

لان سوينلى دين تقع في منطقة لندن الكبرى.
و دخل رئيس المفتشين تافيرنر الى الغرفه فاومات براسي محييا،

 

فلقد كنت اعرفة منذ سنين.

 

حيانى بحراره و هنانى على عودتى سالما.

 

ثم قال ابي:

– اننى ابين الصورة لتشارلز،

 

فان انا اخطات فذكرنى يا تافيرنر.

 

وصل ليونايدز الى لندن عام 1844،

 

حيث انشا مطعما صغيرا في سوهو،

 

و كان ناجحا،

 

فانشا مطعما اخر،

 

و ما زال هكذا حتى صار يمتلك سبعه مطاعم او ثمانية،

 

و كانت كلها رابحة!

تافيرنر: لم يكن ليونايدز يخطئ في اي شيء يفعله.

ابي: كانت فيه حاسه طبيعية،

 

و سرعان ما اصبح و راء معظم مطاعم لندن الكبرى.

 

ثم عمل في سوق التجهيزات الغذائية،

 

و كان عملة فيها ضخما حقا.

تافيرنر: و كان ليونايدز و راء بعض التجارات الاخرى مثل الثياب الباليه و محال الجواهر التقليديه و غيرها كير!..

 

و كان رجلا غير امين.

قال تافيرنر الجمله الاخيرة بعد هنيهه من التفكير،

 

فسالتة قائلا:

– اكان محتالا؟

– لا،

 

كان فيه عوج و لكن لم يكن محتالا،

 

و هو وان لم يخرج عن القانون الا انه كان يفكر باى اسلوب للالتفاف عليه.

 

لقد جني ارباحا كبيرة بهذه الطريقة،

 

و حتى في الحرب الاخيرة رغم انه كان اثناءها طاعنا في السن.

 

لم يفعل شيئا غير قانوني،

 

لكنة كان اذا شرع في عمل يلتمس له في القانون مخرجا ثم يكون قد انتقل الى عمل غيره

 

ارجوان تكون قد فهمت ما اعنيه.

قلت:

– انه لا يبدو شخصيه جذابة.

– من الغريب انه كان جذابا قوي الشخصيه حتى انك لتشعر بذلك من لمحه واحدة.

 

و اذا نظرت الية لم تر ما يثير اعجابك،

 

كان قزما قبيحا لكنة كان ساحر،

 

فما اكثر النساء اللائى احببنه!
قال ابي: لقد تزوج زواجا يصدم السامع،

 

تزوج ابنه اقطاعى في الريف صاحب اراض لتربيه الثعالب.
رفعت حاجبى من الدهشه و قلت:

– المال!؟

هز العجوز راسة و قال:

– لا،

 

كان زواج حب.

 

لقيتخ الفتاة لتبحث معه شان بعض التجهيز الغذائى في حفل زفاف صديقه لها فوقعت في حبه.

 

و سخط ابوها عليها لكنها الحت في الزواج منه.

 

لقد قلت لك بان للرجل سحرا عجيبا جذبها،

 

و يبدو انها كانت قد سئمت من الرجال التقليديين حولها.

– و هل كان زواجهما سعيدا؟

– كان سعيدا جدا.

 

و رغم ان اصدقاءهما المحترمين لم يخالطوهما فان ذلك لم يكن يقلقهما،

 

و عاشا من غير اصدقاء.

 

و بني زوجها بيتا تنكرة الطبيعه و العقل في سوينلى دين،

 

و سكنا هناك و انجبت هي ثمانيه اطفال.

 

كان العجوز لينايدز ذكيا حين اختار سوينلى دين؛

 

لانها كانت في بداية التحول الى متطقه نموذجيه راقية،

 

فلم يكن فيها بعد ملعبا الغولف الثاني و الثالث.

و كان حولهما جماعة من السكان القدامي الذى كانوا يحبون حدائقهم كثيرا،

 

احبوا جارتهم السيده ليونايدز،

 

و احبوا رجال المدينه الاغنياء الذين اتوا ليعيشوا جوار السيد ليونايدز.

اعتقد انهم كانوا سعداء تماما حتى ما تت السيده في عام 1905 بمرض ذات الرئة!

– و هل تركتة مع ثمانيه اطفال؟

– احدهم ما ت طفلا و اثنان قتلا في الحرب الاخيرة،

 

و كان هناك ثلاث بنات احداهن تزوجت و رحلت الى استراليا و ما تت هناك،

 

و الثانية بقيت عانسا ثم صدمتها سيارة فماتت،

 

و الثالثة ما تت قبل سنه او اثنتين.

 

و ما زال من ابنائة اثنان على قيد الحياة: روجر،

 

الولد الاكبر،

 

تزوج و لم ينجب اطفالا،

 

و فيليب الذى تزوج ممثله شهيره فانجبت له ثلاثه اطفال: صاحبتك صوفيا،

 

و يوستيس،

 

و جوزفين.

– و هل يعيشون كلا في..

 

ما اسم ذلك البيت

 

ثرى غابلز؟

– اجل،

 

لقد تدمر بيت روجر ليونايدز من القصف في اوب الحرب.

 

اما فيليب و بناتة فانهم يعيشون هناك من عام 1937.

 

و هناك الخاله العجوز اخت السيده ليونايدز الانسه دى هافيلاند التي كانت تشمئز من زوج اختها،

 

لكنها عرفت ان من و اجبها بعد موت اختها ان تقبل دعوه السيد ليونايدز لكي تعيش عندة و تربى الاطفال.

قال تافيرنر: انها دائمه الحماس في عملها لكنها لا تغير رايها في احد من الناس،

 

فهي تعارض ليونايدز و تنقد اسلوبه.

قلت:

– حسنا،

 

يبدو انه بيت مليء تماما

 

فمن تظنة القاتل؟

هز تافيرنر راسة و قال:

– الوقت ما يزال مبكرا لقول ذلك.

قلت:

– ماذا دهاك يا تافيرنر

 

انا و اثق بانك تعلم القاتل،

 

تحدث بحريه فنحن لسنا في محكمه يا رجل!

تجهم تافيرنر و قال:

– لا،

 

و ربما لا تنعقد المحكمه ابدا.

– هل تقصد انه ربما لا يكون قد قتل؟

– بل قتل بلا شك،

 

تسمم،

 

لكن اثبات الدليل في احوال التسمم هذه يتطلب براعه شديدة،

 

قدتشير كل الوجوة الى اتجاة واحد.

 

انها قضية و اضحة،

 

جريمة كاملة،

 

لكنى في حيرة،

 

انها جريمة متقنه جدا!

نظرت الى العجوز مستغيثا،

 

فقال بطء:

– انت تعلم يا تشارلز ان الحل الواضح في قضايا القتل يكون غالبا هو الحل الصحيح.

 

لقد تزوج العجوز ليونايدز مره ثانية قبل عشر سنين.

– و هو في السابعة و السبعين؟

– اجل،

 

تزوج فتاة في الرابعة و العشرين!

صفرت مندهشا:

– و من هي؟

– فتاة كانت تعمل في مقهى،

 

محتشمه و حسناء،

 

لكنها ضعيفه و مهملة.

– اتكون هي قتلته؟

و خاطبنى تافيرنر:

– اننى اسالك انت يا سيدي،

 

فالفتاة قد بلغت الرابعة و الثلاثين،

 

و هذه سن خطرة.

 

و هي فتاة تحب العيش الهاديء،

 

و في البيت شاب غريب يعلم الاطفال،

 

و هو لم يذهب الى الحرب لمرض اصاب قلبه،

 

و كانت علاقتهما معا علاقه حميمة.

نظرت الية متاملا،

 

كان ذلك نموذجا قديما و ما لوفا: تلك العائلة المتباينه الافراد،

 

و معها السيده ليونايدز الثانية التي كانت حسب كلام ابي امرأة جديره بالاحترام،

 

و لكن لا يجدر ان ننسي ان الكثير من الجرائم ارتكبت دوما مستتره بثوب الاحترام.

و سالت تافيرنر:

– و ماذا كان ذلك السم

 

اهو الزرنيخ؟

– لم ياتينا بعد تقرير المختبر،

 

لكن الطبيب يظن انه سم الايسيرين.

– هذا مستغرب قليلا،

 

اليس كذلك

 

من السهل حتما كشف المشتري.

– كان دواءيتداوي به… لقد كان قطره عين.

قال ابي: كان ليونايدز مصابا بالسكري،

 

و كان ياخذ حقنا دوريه من الانسولين.

 

كان الانسولين في قنانى صغيرة اغطيتها من المطاط،

 

فيوخز الغطاء بابره الحقن ثم تسحب الحقنه و فيها الانسولين.

قلت مستنتجا:

– و لم يكن الذى في الزجاجه الانسولين،

 

بل ايسيرين،

 

اليس كذلك؟

– تماما.

– و من الذى حقنة الابرة؟

زوجته.

لقد فهمت الان ماذا كانت تقصد صوفيا بقولها: ذلك الشخص).

 

و سالته:

– و كيف كانت العائلة مع السيده ليونايدز الثانية؟

– لم تكن جيدة،

 

و نادرا ما تبدلوا الحديث مع بعضهم.

كان كل شيء يتضح اكثر فاكثر،

 

لكن كان و اضحا ان المفتش تافيرنر لم يكن سعيدا بذلك.

 

فسالته:

– لا يبدو انك مقتنع تماما بهذه الفرضية؟

– لو انها فعلت ذلك يا تشارلز لكان سهلا عليها ان تستبدل بالقنينه قنينه انسولين حقيقيه بعد ذلك،

 

لا استطيع ان افهم لم لم تفعل ذلك؟

– و هل في البيت كثير من الانسولين؟

– اجل،

 

قنان ملاي و اخرى فارغة،

 

و لو انها فعلتة لما استطاع الطبيب كشفة قط،

 

لان جسم الانسان اذا تسمم بالايسيرين فمات لا يعرف في الاعراض التي تظهر على الجثه الا قليلا جدا.

 

اما الذى حصل هنا فهوان الطبيب قد فحص زجاجه الانسولين فعرف فورا ان الذى فيها لم يكن انسولينا.

قلت متاملا:

– اذن فاما ان تكون السيده ليونايدز غبيه جدا واما ان تكون ذكيه جدا.

– انت تقصد..

– ربما راهنت على استنتاج ستصلون الية بان احدا لا يمكن ان يكون بالغباء الذى يبدو لكي يرتكب عملا كهذا.

 

على ايه حال،

 

هل هناك مشبوهون اخرون!

– كل من في البيت مشبوهون كلا،

 

و قد كان فيه مخزون كبير من الانسولين يكفى اسبوعين،

 

فربما عبثت يد باحدي القوارير و تم و ضعها لكي تستعمل في الوقت المقرر.

– و هل يستطيع كل منهم ان يصل اليها؟

– اجل،

 

فلم تكن في خزانه مقفلة،

 

بل كانت تحفظ على رف خزانه الادويه في الحمام،

 

و كل ساكن في البيت ياتى و يذهب الية بحرية.

– و ماذا يدفعهم لقتله؟

تنهد ابي و قال:

– يا عزيزى تشارلز،

 

كان اريستايد ليونايدز غنيا جدا،

 

صحيح انه خصص ما لا كثيرا لعائلته،

 

و لكن لعل احدهم اراد المزيد.

– لا يوجد احد يريد ان يكون نصيبة اكبر من الكل اكثر من تلك الارملة،

 

هل كان صديقها ذا ما ل؟

– بل فقيرا مثل فار الكنيسة!

و فجاه لمعت في ذهنى بعض الافكار.

 

تذكرت عبارة صوفيا المقتيسة،

 

و تذكرت فجاه ابيات نشيدنا في الحضانة:

((رجل ملتو مشي مسافه ميل ملتو فوجد قطعة شلن ملتويه عند باب ملتو و قطة الملتوى امسك بفار ملتو،

 

و عاشوا كلا معا في بيت صغير ملتو)).

قلت اخاطب تافيرنر:

– كيف و جدت السيدوليونايدز و ما رايك فيها؟

رد بطء:

– انها ليست سهلة،

 

هادئه جدا قلا تعرف ما تفكر فيه لكنها تحب العيش الهاديء،

 

اقسم اننى لعلى حق في هذا.

 

انها تذكرنى بقطة،

 

قطه كسوله كبيرة تهرهر،

 

و هذا لا يعني اننى اكرة القطط،

 

انها جميلة

 

و تنهد – .

 

.

 

اننا نسعي و راء الدليل.

اجل،

 

كنا كلا نريد دليلا على ان السيده ليونايدز قد سممت زوجها.

 

صوفيا كانت تريده،

 

و تافيرنر رئيس المفتشين،

 

و كذلك انا،

 

و كل شيء سيكون حسنا بعد ذلك.

لكن صوفيا لم تكن متاكدة،

 

و انا لست متاكدا،

 

و رئيس المفتشين مثلنا!

*****
الجزء الرابع

ذهبت في اليوم التالي الى منزل ثرى غابلز مع تافيرنر.

 

كان موقفى غريبا و غير تقليدى ابدا،

 

لكن العجوز لم يكن تقليديا بتاتا.

و كانت لى مكانة،

 

فقد عملت في الشهبه الخاصة في سكوتلانديارد في ايام الحرب الاولى،

 

و عملى ذاك قد بوانى مكانه رسمية الى حد ما ،

 

 

وان كانت مهمتى الان مختلفة تماما.

 

و قال ابي:

– اذا اردنا حل هذه القضية فينبغى ان نحصل على معلومات داخلية،

 

يجب ان نحيط بالناس الذين يعيشون في ذلك البيت،

 

علينا ان نعرفهم من الداخل لا الخارج.

 

انت و حدك الذى تستطيع فعل ذلك.

لم اكن احب ذلك.

 

القيت عقب لفافه التبغ في المنفضه و انا اقول:

– و هل انا جاسوس للشرطة

 

هل على ان اجلب معلومات داخلية من صوفيا التي احبها و تحبنى و تثق بي؟

انفعل العجوز كثيرا و قال محتدا:

– ارجوك لا تنظر للامر هكذا.

 

اولا: هل تظن ان فتاتك الشابه قد قتلت جدها؟

– كلا،

 

هذه فكرة سخيفه دون شك.

– حسنا،

 

و نحن لا نظن ذلك ايضا؛

 

لان صوفيا كانت في الخارج بضع سنين،

 

و كانت على علاقه و ديه معه دائما،

 

و كانت تتقاضي راتبا سخيا منه،

 

و لا شك ان خطوبتها كانت ستسره.

 

اننا لا نشتبة فيها،

 

لكنى اريدك ان تعلم شيئا واحدا: اذا لم يتم حل هذه القضية فلن تتزوجك الفتاة،

 

اننى متاكد مما اقول بسب ما اخبرتنى به،

 

و هذه جريمة لعلها لا تحل ابدا.

ربما نكون يا تشارلز متاكدين ان الزوجه و صديقها الشاب تعاونا على هذا العمل لكن اثباتة مساله اخرى.

 

و ليس بين ايدينا حتى الان قضية بينه نرفعها الى المدعى العام،

 

و ما لم نحصل على دليل قطعى يدينهما فسيبقي هناك شك بغيض دائم،

 

هل تفهم؟

– اجل،

 

لقد فهمت.

– لم لا تلجا اليها؟

– هل تقد اسال صوفيا ان كنت..؟

ثم سكت و ما زال العجوز يوميء براسة بقوة:

– نعم نعم.

 

لا اقصد ان تتحيل و تخادعها من غير ان تصارحها.

 

انظر ماذا تقول.

و هكذا حدث،

 

خرجت في اليوم التالي مع رئيس المفتشين تافيرنر و الرقيب التحرى لامب الى سوينلى دين.

انعطفنا الى طريق ضيقه و راء ملعب الغولف عند واحده من البوابات،

 

و سرنا بالسيارة على طول طريق ملتويه غطت الاعشاب جنباتها،

 

و انتهت هذه الطريق الى كومه من الحصي عند باب البيت.
عجبت لذلك البيت،

 

و احسسن انه مشوة غريب التصميم،

 

و لعلى قد عرفت السبب،

 

فالبيت كان على هيئه كوخ تضخم بصورة غير هندسية،

 

كانك تنظر الية من خلال عدسه مكبرة: عوارضة الخشبيه ما ئلة،

 

و اخشابة مسندة… كان بيتا صغيرا اميل كانة نما كما ينمو الفطر في الليل!

و لقد عرفت الفكرة.

 

فكرة صاحب مطعم يونانى فيها شيء من الانكليزية،

 

كان يريد ان يجعلة بيت رجل انكليزى مبنى بحجم القلعة

 

ترى،

 

ماذا كان راى السيده ليونايدز حين راتة اول مرة

 

اظن انها لم تستشر و لم تر مخطط البناء بل الارجح انها كانت مفاجاه من زوجها الغريب،

 

لكنى اظنها عاشت فيه راضية.

و قال المفتش تافيرنر:

– انه يحير الناظر قليلا،

 

اليس كذلك

 

كان العجوز راي في البيت حين بناة شيئا كبيرا على شكل ثلاثه بيوت منفصله مع مطابخها،

 

و جهز في الداخل بمثل الفنادق الفخمة.

و جاءت صوفيا من الباب الامامي حاسرة الراس تلبس قميصا اخضر و تنوره من الصوف الخشن،

 

فوجئت من رؤيتى و صاحت:

– انت؟

– لقد جئت لاتحدث معك يا صوفيا،

 

اين يمكننا ان نذهب؟

اعتقدت في الباديه انها سترفض،

 

لكنها التفتت و قالت:

– من هذه الطريق.

– سرنا فوق المرجة،

 

كان المنظر رائعا عبر ملعب الغولف في سوينلى دين،

 

حيث كانت تبدو في الاتجاة المقابل مجموعة من اشجار الصنوبر فوق احدي التلال،

 

و الريف يمتد و راءها داكنا.

اخذتنى صوفيا الى حديقه صخرية،

 

و جلسنا على مقعد خشبى بسيط غير مريح.

 

قالت:

– حسنا؟

لم يكن صوتها مشجعا.

 

اخبرتها عن دورى كله و استمعت الى باصغاء شديد و كان و جهها يخبرك بما تفكر فيه،

 

لكنها حين اتممت كلامي تنهدت عميقا و قالت:

– ان اباك رجل ذكى جدا!

– الرجل العجوز له اهدافه،

 

اظن انها فكرة حقيرة،

 

لكن…

قاطعتنى قائلة: لا.

 

ليست فكرة حقيره على الاطلاق،

 

بل هي الشيء الوحيد الذى قد يكون مفيدا.

 

ان اباك يا تشارلز يعرف يقينا ما يدور في دماغي،

 

يعرفة اكثر مما تعرفة انت.

و اطبقت كفيها بعنف يائس و قالت بحدة:

– يجب ان اصل الى الحقيقة.

 

يجب ان اعرف!

– هل هذا بسبنا

 

لكن يا عزيزتي…

– ليس بسبنا فحسب يا تشارلز.

 

يجب ان اعرف حتى يطمئن بالي.

 

اننى لم اخبرك يا تشارلز الليلة الماضية،

 

لكن الحقيقة هي….

 

اننى خائفة!

– خائفة؟

– نعم،

 

خائفة،

 

خائفة،

 

خائفة.

 

الشرطة يعتقدون،

 

و و الدك يعتقد،

 

و انت تعتقد،

 

الكل يعتقدون ان بريندا هي القاتلة.

– الاحتمالات…

– اه

 

انها مجرد اختمالات.

 

انها ممكنة،

 

لكن حين اقول: من المحتمل ان بريندا فعلت ذلك فاننى ادرك تماما ان ذلك ما هو الا امنيه اتمناها؛

 

لاننى في الحقيقة لا اعتقد ذلك.

قلت بطء:

– الا تعتقيدن ذلك؟

– لا ادري،

 

لقد سمعت عن الجريمة من الخارج كما اردت لك ذلك،

 

و الان سوف اريك اياها من الداخل.

 

اننى بساطه لا اشعر ان بريندا تفعل شيئا يوقعهل في الخطر؛

 

لانها تحرص على نفسها كثيرا.

– و ماذا عن هذا الشاب لورنس براون؟

– لورنس جبان كالارنب،

 

ليست لدية الشجاعه لفعل ذلك؟

– عجيب!

– الناس يفاجئون بعضهم كثيرا،

 

احيانا تظن بانسان شيئا فيكون ظنك خاطئا،

 

ليس دائما،

 

احيانا..

و هزت راسها و قالت:

– بريندا كانت تتصرف دائما تصرفات مناسبه للنساء: تحب الجلوس في البيت و اكل الحلوى و لبس الثياب الجميلة و المجوهرات،

 

و كانت تقرا الروايات الرخيصه و تذهب الى السينما.
و من الغريب ان جدى كان في السابعة و الثمانين لكنها كانت تحبه،

 

كانت فيه قوه مؤثره تجعل المرأة تشعر كانها ملكه في قصرها

 

و لعلة اقنع بريندا انها امرأة متميزة،

 

فقد كان ذكيا في معامله النساء طوال حياته.

و تركت مشكلة بريندا و رجعت الى كلمه قالتها صوفيا ازعجتني.

 

سالتها:

– لماذا قلت انك خائفة؟

ارتعشت صوفيا قليلا و ضغطت على يديها و قالت بصوت خافت:

– لان هذه خقيقه يجب ان تفهمها يا تشارلز.

 

نحن كما تري عائلة غريبة جدا،

 

و هناك الكثير من القسوه في داخلنا… انواع كثيرة من القسوة.

لعلها رات عدم الفهم باديا على و جهى و لكنها استمرت تتحدث بنشاط:

– سوف احاول ان اوضح ما اعنيه.

 

جدى مثلا كان يحدثنا ذات مره عن صباة في اليونان،

 

و ذكر عرضا و بدون اي اهتمام انه طعن رجلين بسبب شجار حدث هناك بصورة طبيعية تماما و نسى هذا الحادث.

 

و لكن بدا غريبا الحديث عنه هنا في انكلترا بهذه الطريقة العرضيه غير المبالية.

اومات براسي موافقا و اكملت صوفيا:

– كان ذلك نوعا من القسوة.

 

ثم كانت جدتى التي اكطاد لا اتذكرها،

 

لكنى سمعت عنها كثيرا.

 

اظن انها كانت قاسيه ايضا،

 

و لعل سبب قسوتها افتقارها الى الحنكة.
كل هؤلاء الاجداد صائدى الثعالب و الجنرالات العجائز الذين كان القتل يسرى في دمائهم،

 

نفوسهم مليئه بالغرور و الاعتزاز بالنفس،

 

و لم يكونوا يخافون تحمل المسؤوليه في المسائل التي تتعلق بالحياة و الموت.

– اليس في ذلك بعض المبالغة؟

– بلى،

 

اظن ذلك،

 

و لكننى اخاف هذا النوع كثيرا،

 

انة معتد قاسي الفؤاد.

 

ثم هناك و الدتي.

 

كانت ممثلة.

 

اننى احبها،

 

لكنها مغروره و غير و اعيه تري الشيء حسب تاثيرة فيها و لا يهمها تاثيرة في الناس.

 

ان هذا مخيف!
و هناك زوجه عمي روجر.

 

اسمها كليمنسي.

 

انها عالمه باحثه تقوم باعداد ابحاث هامه جدا،

 

و هي قاسيه القلب ايضا اذت دم بارد عديمه الاحساس.

 

اما عمي روجر فهو عكسها تماما: لعلة الطف و احب امرىء في العالم،

 

لكن فيه حده بغيضة،

 

اذا اصابة امر جعل دمة يغلى ثم لم يعرف ما يفعله

 

و هناك ابي…

و توقفت طويلا،

 

ثم قالت ببطء:

– ابي يضبط نفسه.

 

لا تعلم فيم يفكر،

 

و لا يظهر اي انفعال على الاطلاق.

 

ربما يكون ذلك نوعا من الدفاع اللاواعى عن النفس ضد و الدتى المنغمسه في العاطفة،

 

لكن ذلك يضايقنى قليلا في بعض الاحيان.

– انت يا طفلتى تثيرين نفسك من غير ضرورة.

 

ان الذى نفهمة في النهاية هوان كل شخص ربما كان قادرا على ارتكاب الجريمة.

– اجل،

 

حتى انا.

– ليس انت!

– لا يا تشارلز،

 

لا تستثنني،

 

اعتقد ان بامكانى ان اقتل شخصا..

 

و لكن ان حدث ذلك فلابد ان يكون من اجل شيء يستحق.

و ضحكت.

 

لم املك الا اضحك،

 

و ابتسمت صوفيا و قالت:

– ربما كنت حمقاء،

 

و لكن كان يجب علينا اكتشاف الحقيقة حول و فاه جدي،

 

يجب علينا.

 

ليتها كانت بريندا..!

احسست فجاه بالاسف على بريندا ليونايدز.
*****
الجزء الخامس


اقبلت علينا امرأة طويله تمشي بخفة.

 

كانت تلبس قبعه بالية،

 

و تنوره لا شكل لها،

 

و كنزه ثقيلة.

 

و قالت صوفيا:

– انها الخاله ايديث.

توقفت المرأة مره او مرتين لتنظر في احواض الزهور،

 

ثم جاءت الينا فنهضت محييا.

– هذا هو تشارلز هيوارد يا خالتي و التفتت الى خالتي الانسه دى هالفيلاند.

كانت ايديث دى هافيلاند امرأة في حدود السبعين من عمرها،

 

شعرها رمادى غير مرتب،

 

ذات نظرات خارقه لاذعة.

 

قالت:

– كيف حالك

 

لقد سمعت عنك و علمت انك عدت من الشرق.

 

كيف حال ابيك؟

اجبتها و قد تفاجات:

– انه بخير!

– اعرفة منذ كان صبيا،

 

و اعرف امة جيدا.

 

انت تشبهها.

 

هل جئت لتساعدنا ام من اجل امر اخر؟

قلت متضايقا:

– ارجوان اساعدكم!

– لعل بعض المساعدة تنفعنا.

 

ان المكان يعج بالشرطة الذين يراقبوننا من كل صوب،

 

و انا لا احب بعضا منهم.

 

لا ينبغى للولد الذى كان في مدرسة محترمه ان يعمل في الشرطة.

 

لقد رايت ابن مويرا كينول امس يدير اشاره المرور في ما ربل ارش… يجعلك تشعر كانك في دوامة!

و التفتت الى صوفيا و قالت: ان الخادمه تسال عنك يا صوفيا… السمك.

قالت صوفيا: يا الهي

 

سوف اذهب و اتصل بالهاتف بخصوص ذلك.

اسرعت الى البيت بخفه و تبعتها الانسه دى هافيلاند ببطء،

 

و سرت بجانبها.

 

قالت:

– لا اعرف ماذا كنا سنفعل دون الخادمات

 

كل امرئ لدية خادمه عجوز.

 

انهن يغسلن و يكوين و يطبخن و ينجزن الاعمال المنزلية… مخلصات.

 

لقد اخترت هذه الخادمه بنفسي من سنين.

توقفت و اقتلعت نبته من حوض زهور بقوة:

– نبته كريهة،

 

انها اللبلاب،

 

اسوا نبتة: تلتف و تنعقد و لا نستطيع اقتلاعها بسهولة،

 

فهي تمتد في الارض.

و سحقت بعضا من اللبلاب بقدمها ثم نظرت الى البيت قائلة:
ما اسوا هذا العمل يا تشارلز هيوارد

 

ما هو راى الشرطة

 

اخشي اننى تعديت حدودي،

 

يبدو انه من الغريب الاعتقاد ان اريستايد قد تمسمم و ما ت

 

اننى لم احبة قط،

 

لكنى لا استطيع الاعتياد على فكرة موته.

 

ان هذا يجعل البيت يبدو فارغا!

و مضيت اصغى الى ايديث دى هافيلاند و هي تروى ذكرياتها في البيت:
– لقد عشت دهرا طويلا هنا،

 

اكثر من اربعين عاما.

 

جئت الى هذا البيت عندما توفيت اختي.

 

هو طلب منى ذلك..

 

سبعه اطفال اصغرهم له سنه واحده فكيف اتركهم للمربية

 

كان زواجهما مستحيلا.

 

كنت اشعر ان ما رسيا قد سحرت به: اجنبي قبيح و قزم خسيس

 

اعترف انه اطلق يدى في البيت في احضار المربيات و الخادمات و شؤون المدارس.

همست: و هل عشت هنا منذ ذلك الوقت؟

– اجل..

 

امر عجيب

 

كنت استطيع ان اغادر البيت عندما كبر الاطفال و تزوجوا.

 

كنت مهتمه بالحديقه ثم كان هناك فيليب.

 

لوان رجلا تزوج ممثله فلا يمكنة ان يتوقع ان يحيا حياة عائلية.

 

لماذا تنجب الممثله اطفالا

 

فحالما يلدن اطفالهن يسرعن الى التمثيل في مسرح ريبرتورى في ايدنبرغ او اي مكا بعيد اخر.

 

لقد احسن فيليب عندما جاء الى هنا… مع كتبه.

– و ماذا يفعل فيليب ليونايدز؟

– يؤلف الكتب.

 

لا اعرف لماذا،

 

فلا احد يريد ان يقراها،

 

ليس فيها غير اخبار تاريخيه مجرده لم نسمع بها،

 

اليس كذلك؟

– بلى.

– كان عندة ما ل كثير.

 

يجب على الناس ان يخالفوا نزواتهم و يكسبوا عيشهم.

– اليست هذه الكتب مربحة؟

– قطعا لا.

 

فيليب يستحق ان يكون مرجعا عظيما في عصور معينة،

 

لكنة لم يكن مضظرا ان يجعل كتبة تدر عليه ارباحا،

 

فقد خصص له اريستايد ما يقارب مئه الف جنيه

 

و من اجل ان يجنب اريستايد ابناءة ضرائب الارث بعد موتة جعل لكل واحد منهم نصيبة على حدة: روجر يدير مؤسسة للتجهيز الغذائي،

 

و صوفيا تتلقي دخلا كبيرا جدا،

 

و اموال الاطفال تحت الوصاية.

– اذن فلا احد يستفيد بشكل خاص من و فاته.

نظرت الى نظره غريبة.

– نعم،

 

انهم يستفيدون كلا،

 

ياخذون مزيدا من المال كلهم،

 

و لو انهم طلبوة منه على ايه حال لاعطاهم.

– هل عندك فركه عمن سممة يا انسة دى هافيلاند؟

ردت بطريقة مميزة:

– لا.

 

لقد ازعجنى ذلك كثيرا.

 

ليس جميلا ان تفكر ان شخصا كهذا يتجول في البيت طليقا.

 

اظن ان الشرطة سوف يلصقون التهمه بالمسكينه بريندا.

– اليسوا على صواب في ظنهم هذا؟

– لا ادري.

 

كانت تبدو لى دائما شابه غبيه تماما مبتذلة… شابه عاديه لا اظنها يمكن ان تضع له السم.

 

لكن اذا تزوج رجل قريب من الثمانين فتاة في الرابعة و العشرين فلا شك انها قبلت به من اجل المال.

 

كنا نتوقع حسب الاحداث ان تصبح ارمله غنيه في القريب العاجل،

 

لكن اريستايد كان عجوزا قويا بصورة متميزه و لم يكن مرض السكرى يؤثر على صحته،

 

و ربما كان سيعيش عشرين عاما اخرى

 

اعتقد انها سئمت الانتظار.

قلت: في تلك الحالة…

قالت الانسه دى هافيلاند بحدة:

– في تلك الحالة يكون الامر طبيعيا.

 

الاقاويل مزعجه طبعا،

 

لكنها على ايه حال ليست من العائلة.

– اليس عندك افكار اخرى؟

– و ما هي الافكار الاخرى التي يمكن ان تكون عندي؟

تساءلت

 

كان عندي شك بان هناك الكثير يدور في راسها مما لا اعرفة و فكرت ان و راء غرورها و كلامها غير المترابط عقلا يعمل بدهاء شديد،

 

و قلت في نفسي: هل تكون الانسه دى هافيلاند نفسها قد سممت اريستايد ليونايدز؟

لا تبدو الفكرة مستحيلة.

 

و تذكرت كيف سحقت نبات البلاب بقدمها بقسوه تدل على الحقد.

و تذكرت كلمه قالتها صوفيا..((القسوة)).

 

و اختلست نظره اليها من طرف عيني.

 

انها تعطى سببا مقنعا،

 

لكن،

 

ما الذى يبدو لايديث دى هافيلاند سببا مقنعا؟

و للاجابه عن ذلك كان ينبغى ان اعرفها اكثر.

*****
الجزء السادس

انفتح الباب و دخلنا الى قاعه رحبه على نحو مدهش فيها طقم من خشب البلوط الداكن و عليها نحاسيات براقة.

 

و قالت ايديث:

– هذا جناح زوج اختي من البيت،

 

و في الطابق الارضى يعيش فيليب و ما جدا.

دخلنا من جهه اليسار الى غرفه استقبال كبيرة،

 

حيطانها مدهونه بالازرق الفاتح و اثاثها مغطي بقماش مطرز.

 

و على الحيطان كانت صور و رسومات الممثلين و الراقصين و صوؤ من المسرحيات معلقة.

 

و كانت فوق رف الموقد صورة لراقصى الباليه)،

 

و مزهريات كبيرة فيها زهور الاقحوان و القرنفل.

 

و قالت ايديث ايضا:

– اظنك تريد رؤية فيليب؟

هل كنت حقا اريد لقاءه

 

لا ادري

 

كنت فقط اريد رؤية صوفيا،

 

و هذا ما فعلته..

لقد ساهمت حقا في خطة الرجل العجوز،

 

ابي،

 

لكن صوفيا قد انسحبت الان و لا بد انها في مكان ما تتصل هاتفيا لتطلب السمك.

و لم اعرف كيف ابدا العمل

 

هل اتقرب من فيليب ليونايدز كشاب يريدخطبة ابنتة ام مجرد صديق عابر دخل البيت للزياره ام كرجل مرتبط بالشرطة

 

لم تعطنى الانسه دى هافيلاند اي وقت لكي افكر في سؤالها،

 

الحقيقة انه لم يكن سؤالا بل كان اصرارا.

 

قالت:

– سنذهب الى المكتبة.

قادتنى خارج غرفه الاستقبال عبر ممر طويل،

 

ثم دخلنا من باب اخر.

 

كانت غرفه فسيحه تملؤها الكتب،

 

و لم تكن الكتب في الخزائنالتي و صلت حد السقف،

 

بل كانت على الكراسي و الطاولات و حتى على الارض.

 

و مع ذلك لم تكن في حالة فوضى.

كانت الغرفه باردة كان احدا لم يدخلها،

 

و كانت رائحه عفن الكتب العتيقه و شمع العسل تخرج منها.

 

و بسرعه ادركت ان الغرفه تفتقر الى رائحه التبغ،

 

لم يكن فيليب مدخنا!

و عندما دخلنا نهض فيليب من و راء طاولتة كان رجلا طويلا انيقا في حوالى الخمسين من عمره.

كان الناس يذكرون كثيرا قبح اريستايد ليونايدز،

 

فتوقعت ان يكون ابنة قبيحا مثله،

 

و لم اكن مستعدا لرؤية رجل كامل الاوصاف: الانف المستقيم،

 

الخط المتصدع في فكه،

 

الشعر الاشقر الذى خطة الشيب و المصفف الاي الخلف،

 

و الجبهه الجميلة.

قالت ايديث:

– هذا تسارلز هيوارد يا فيليب.

– ها

 

كيف حالك؟

لا ادرى ان كان فيليب قد سمع بى من قبل

 

فقد صافحنى برود و لم يكن و جهة فضوليا،

 

و قف دون اهتمام.

 

و سالتة ايديث:

– اين رجال الشرطة البغيضون

 

هل جاؤوا الى هنا؟

– اظن ان رئيس المفتشين و نظر في بطاقة على الطاوله تافيرنر قادم ليتحدث معى في الحال.

– اين هو الان؟

– لا ادرى يا خالتي ايديث،

 

اظن انه بالطابق العلوي.

– مع بريندا؟

– لا اعرف.

عندما تنظر في و جة فيليب ليونايدز لن تصدق ان جريمة و قعت قريبا منه.

 

سالتة ايديث:

– اماتزال ما جدا فوق؟

– لا اعلم،

 

فى العاده لا تذهب هناك قبل الحاديه عشرة.

قالت ايديث:

– هذا الصوت يشبة صوتها.

الصوت الذى كان يشبة صوت السيده ما جدا كان صوتا عاليا يتحدث بسرعه كبيرة و يقترب بسرعة.

 

و انفتح الباب من خلفى بقوه و دخلت امرأة كانها ثلاث نساء لا واحدة!

كانت تدخن لفافه في ممسك طويل،

 

و تلبس ثوبا فضفاضا طويلا من الساتان قرنفلى اللون تمسك به بيد واحدة،

 

و كان شعرها الغزير المتموج مسترسلا على ظهرها،

 

و جهها بلا مساحيق كانة لوحه زيتية،

 

و عيناها زرقاوين جاحظتين،

 

و كانت تتكلم بسرعه و ينطلق لسانها بصوت جذاب قوي و نظق و اضح

 

قالت:

– حبيبي فيليب،

 

لا استطيع احتمال ذلك،

 

الم تفكر في البلاغات

 

انها لم تظهر في الصحف بعد و لكنها ستنتشر حتما.

 

و لا اعرف ماذا البس في التحقيق

 

لن البس ثوبا اسود،

 

ربما ثوبا ارجوانيا.

 

و لم يبقي عندي كوبونات،

 

لقد اضعت عنوان ذاك الرجل البعيض الذى يبيعها لي

 

ان الموقف قريب من شارع شيفتسبوري،

 

و لو ذهبت هناك بالسيارة فان الشرطة سيتبعوننى و ربما يسالوننى اسئله سمجة،

 

اليس كذلك

 

ماذا اقول لهم

 

الا نستطيع ان نترك هذا البيت الكرية الان

 

حرية.

 

حرية

 

اه

 

انة عمل غير لطيف.

 

العجوز المسكين

 

نحن لم نتركة يوما حين كان حيا.

 

و كان يحبنا رغم كل المشاكل التي حاولت ان تثيرها تلك المرأة في الطابق الاعلى

 

اننى متاكده اننا لو ذهبنا و تركناة لها لقطع عنا كل شيء.

 

لو لم تكن امرأة مرعبه فظيعه لما و قفت كل العائلة في و جهها حين دخلت حياتة و هو على باب التسعين

 

فيليب،

 

اظن ان الفرصه الان رائعه لنؤدى مسرحيه (لايديث تومبسون))،

 

هذه الجريمة ستعطينا الكثير من الدعايه مقدما.

 

لقد قال بيلدين ستين انه يستطيع ان يجعل هذه المسرحيه الشعريه الحزينه عن عمال المناجم ناجحه في اي و قت.

 

انة دور رائع

 

اعرف انهم يقولون اننى يجب ان اقوم دائما بالادوار الهزليه بسب شكل انفي،

 

لكنك تعلم يا فيليب ان في مسرحيه (ايديث تومبسون) كثيرا من المشاهد الكوميدية.

 

لعل المؤلفه لم تدرك ذلك.

 

الكوميديا تزيد عنصر التشويق.

 

اننى اعلم كيف اقوم بهذا الدور مبتذلا و سخيفا و كاذبا من اولة الى اخره،

 

و من ثم…

و مدت ذراعيها،

 

فسطقت اللفافه من الممسك على طاوله فيليب المصنوعه من الماهوغانيالمصقول و جعلت تحرقه،

 

فامسكها فيليب بهدوء و القاها في سله المهملات.

همست ما جدا و قد استسعت عيناها فجاه و تشنج و جهها:
– ثم ياتى الرعب!

بقيت علامات الخوف الشديد باديه على و جهها قليلا،

 

ثم انبسط و جهها و تجعد،

 

و اصبحتمثل طفلة متحيره توشك ان تبكي.

 

و فجاه زال كل الانفعالات و سالتنى بنبره رسمية و قد التفتت الي:

– الا تعتقد ان هذه هي طريقة عرض مسرحيه (ايديث تومبسون))؟

وافقتها.

 

فى تلك اللحظه استطعت ان اتذكر بغموض شديد ايديث تومبسون،

 

لكنى كنت مهتما ان ابدا بداية جيده مع و الده صوفيا.

 

قالت ما جدا:

– ايديث تشبة بريندا،

 

اليس كذلك

 

هل تعرف اننى لم افكر بذلك ابدا.

 

غنة مشوق جدا،

 

هل يجب ان اوضح هذا للمفتش؟

قطب الرجل الجالس و راء المكتب حاجبية قليلا ثم قال:

– لا حاجة يا ما جدا ان ترية على الاطلاق.

 

يمكننى ان اخبرة بكل شيء يريد معرفته.

ارتفع صوتها: لا اراه

 

بل يجب ان اراه.

 

انك يا حبيبي ضيق الخيال لا تفهم اهمية التفاصيل.

 

سوف يرغب في معرفه كيف و متى حدث كل شيء بالضبط و سائر التفاصيل الصغيرة التي رايناها و تعجبنا منها انذاك.

قالت صوفيا و هي تدخل من البياب المفتوح:

– امي،

 

لا نريدك ان تخبرى المفتش كثيرا من الاكاذيب.

– صوفيا،

 

حبيبتي!

– اعرف انك قد اعددت كل شيء و انك تهيات لاداء دور جميل جدا،

 

لعلك حفظتة بطريقة خاظئة.

 

خاطئة تماما!

– هراء..

 

انت لا تعرفين.

– اننى اعرف.

 

يجب ان تمثلى هذا الدور على شكل مختلف تماما: تكونين متحفظه قليلة الكلام،

 

تكبحين جماح لسانك و تحرصين على حماية العائلة.

ظهرت على و جة ما جدا ليونايدز حيره طفلة ساذجة.

 

قالت:

– حبيبتي،

 

هل تظنين حقا..؟

– اجل،

 

اظن ذلك،

 

احترزى في الكلام،

 

هذه هي الفكرة.

ابتسمت الام بسمه رضي عندما اضافت صوفيا قائلة:

– لقد صنعت لك بعض الشكلاته،

 

انها في غرفه الاستقبال.

– ها

 

جيد

 

اكاد اموت جوعا.

وقفت عند الباب و قالت:

– ما اجمل ان يكون لك ابنة!

و لم ادر هل كانت تخاطبنى ام تخاطب رف الكتب الذى فوق راسي

 

ثم خرجت من الغرفة،

 

فقالت اانسه دى هافيلاند تخاطب صوفيا:

– الله اعلم بما ستقول امك للشرطة!

– ستكون على ما يرام.

– قد تقول شيئا!

– لا تقلقي.

 

ستؤدى الدور كما يريد المنتج،

 

و انا المنتج.

و خرجت صوفيا و راء امها ثم التفتت لتقول:

– هاهو رئيس المفتشين جاء يراك يا ابي.

 

لن تمانع ان يبقي تشارلز هنا،

 

اليس كذلك؟

اظن اننى لمحت بعض الحيره على و جة فيليب ليونايدز،

 

ربما،

 

لكنة همس بصوت غامض:

– اوة بالتاكيد… بالتاكيد.

دخل رئيس المفتشين تافيرنر و قد بدا الحزم على ملامحه،

 

اما سلوكة فكانة كان يقول[IMG]file:///C:/Documents%20and%20Settings/Admin/My%20Documents/My%20eBooks/1/2/3/4/peerdagher/اغاثا%20كرستي/رواية%20البيت%20المائل%20للمبدعة%20الكبيرة%20اغاثا%20كريستي%20-%20ملتقى%20النخبه%20الثقافي_files/رواية%20البيت%20المائل%20للمبدعة%20الكبيرة%20اغاثا%20كريستي%20-%20ملتقى%20النخبه%20الثقافي_files/frown.gif[/IMG](سنتحمل بعض المكارة ثم نخرج من البيت و لا نعود ابدا،

 

و لن يكون احد اكثر سرورا منى بذلك..

 

اؤكد لك اننا لم نات لنتسكع)).

لا ادرى كيف فهمنا ما فعلة من كلمه واحده سوي انه سحب كرسيا الى الطاولة.

 

و جلست غير متطفل بعيدا قليلا.

 

قال فيليب:

– نعم حضره المفتش؟

قالت الانسه دى هافيلاند فجاة:

– هل تريدنى يا حضره المفتش؟

– ليس الان يا انسه دى هافيلاند،

 

ربما،

 

من بعد،

 

اتحدث معك قليلا.

– بالطبع،

 

ساكون في الطابق العلوي.

و خرجت دى هافيلاند و اغلقت الباب و راءها.

 

و قال فيليب مره ثانية:

– حسنا يا حضره المفتش؟

– اعلم انك رجل اعمال منشغل جدا و لا اريد ان اعوقك كثيرا،

 

لكن شكوكنا ربما تصير من بعد مؤكدة.

 

ان اباك لم يمت ميته طبيعية،

 

بل ما ت من جرعه زائده من ما ده سامة: (فايسوستجماين) و هي معروفة عاده (الايسيرين)).

 

هل يوحى لك هذا شيئا؟

– و ماذا يوحي

 

ان رايى ان ابي لابد قد اخذ السم دون قصد.

– هل تعتقد ذلك حقيقة سيد ليونايدز؟

– نعم،

 

هذا يبدو لى ممكنا تماما؛

 

لانة كان قريبا من التسعين و بصرة ضعيف!

– لذلك فرغ محتويات زجاجه قطره العين في زجاجه الانسولين.

 

هل يبدو هذا اقتراحا معقولا يا سيد ليونايدز؟

لم يجبة فيليب حتى ان و جهة اصبح خاليا من التعبير.

 

و ا:مل التافيرنر:

– لقد و جدنا زجاجةو القطره فارغه في سله المهملات و ليس عليها بصمات،

 

و هذا شيء غريب بحد ذاته،

 

ففى الاحوال الطبيعية كان يجب ان يكون هناك بصمات اصابع،

 

قد تكون بصمات ابيك او بريندا او الخادم…!

رفع فيليب بصره:

– الخادم

 

ماذا عن جونسون؟

– هل تري ان جونسون هو المجرم

 

ان لدية فرصه بالتاكيد.

 

لكن عندما نصل الى الدافع يكون الامر مختلفا.

 

كان من عاده ابيك ان يدفع لجونسون مكافاه كل عام،

 

و في كل سنه كانت المكافاه تزيد؛

 

لان جونسون يعلم ان تلك المكافات هي بدل من نصيبة في الوصية.

 

و الان بعد سبع سنين،

 

بلغت المكافاه من الخدمه مبلغا كبيرا ياخذة كل عام و ما زالت تزيد.

 

و من مصلحه جونسون ان يعيش ابوك طويلا،

 

كما انهما كانا متحابين كثيرا،

 

و سجل جونسون من خدمتة السابقة لا يرقي الية الاتهام.

 

انة خادم ما هر جدا و مخلص

 

اننا لا نشل فيه.

– فهمت.

– و الان يا سيدي،

 

هل تعطينى و صفا مفصلا لتحركاتك في اليوم الذى حدثت فيه و فاه و الدك.

– اجل يا حضره المفتش: كنت هنا في هذه الغرفه طوال اليوم باستثناء اوقات و جبات الطعام.

– الم تر و الدك على الاطلاق؟

– قلت له: (صباح الخير) بعد الافطار،

 

و هي عادتي.

– هل كنتما و حدكما عندئذ؟

– كانت… كانت زجه ابي في الغرفة.

– و هل كان طبيعيا كالعادة؟

اجاب فيليب بسخريه مبطنة:

– لم يظهر عليه انه سيقتل ذلك اليوم.

– هل جناح ابيك منفصل تماما عن هذا الجناح؟

– اجل،

 

لا مدخل الية الا من باب القاعة.

– و باب القاعه هل يظل مغلقا؟

– لا.

 

لم اعلم انه يغلق.

– هل يستطيع اي واحد ان ينتقل بحريه بين دلك الجناح و هذا؟

– اجل.

 

لقد كان مفصولا من اجل راحه اهل المنزل.

– كيف بلغك اول مره نبا موت ابيك؟

– اخي روجر هو الذى يسكن الجناح الغربى من الطابق الذى فوقنا جاء هروله ليخبرنى ان ابي قد انتابتة نوبه مفاجئة،

 

و قال انه يتنفس بصعوبه و انه يبدو مريضا جدا…

– فماذا فعلت؟

– اتصلت بالطبيب،

 

حيث بدا لى ان احدا لم يفكر في استدعائه.

 

و كان الطبيب خارجا فتركت له بلاغا لكي ياتى من فورة ثم صعدت الى الطابق الاعلى..

– و بعدها؟

– ابي كان في حال خطيرة.

 

لقد ما ت قبل ان يصل الطبيب!

لم يكن في صوتة اي انفعال،

 

كان بيانا بسيطا عن الحقيقة!

– اين كان بقيه افراد العائلة؟

– زوجتي كانت في لندن و عادت بعد موتة بوقت قصير،

 

و اظن ان صوفيا كانت غائبه هي الاخرى.

 

اما يوستيس و جوزيفين فقد كانا في البيت.

– ارجوان لا تخطئ فهمى يا سيد ليونايدز لو اننى سالتك: كيف يؤثر بالضبط موت ابيك في و ضعك المالي؟

– اقدر تماما انك تريد الحقيقة.

 

لقد جعلنا مستقلين ما ديا منذ سنين عدة.

 

فقد جعل اخي رئيسا و مساهما في شركة لتجهيز الاغذية،

 

و هي اكبر شركة له،

 

و وضع ادارتها تحت يده.
و لقد خصص لى ما اعتبرة مبلغا مساويا: مئه و خمسين الف جنية على شكل سندات ما لى مختلفة،

 

و كان بامكانى ان استثمر راس المال كيف اشاء.

 

كما خصص نصيبا كبيرا ايضا لشقيقتى اللتين توفيتا بعد ذلك.

– و رغم ذلك ظل رجلا غنيا جدا؟

ابتسم فيليب لاول مره ابتسامه باهته و قال:

– لا،

 

فقد احتفظ لنفسة بدخل متواضع نسبيا لكنة بدا بمشاريع جديدة فصار اغني من ذى قبل!

– لقد جئت انت و اخوك للعيش هنا.

 

هل كان ذلك بسبب صعوبات ما لية؟

– كلا بالتاكيد،

 

بل من اجل الراحة.

 

كان ابي يرحب بنا دائما لنعيش عنده،

 

و لاسباب مختلفة كنت ارغب هذا.

 

كنت احب ابي كثيرا.

 

جئت هنا مع اسرتى عام 1937.

 

لا ادفع اجره لكنى ادفع نسبة من الضريبة.

– و اخوك؟

– اخي جاء هنا هاربا من الغاره الجويه التي دمرت بيته عام 1943 في لندن.

– و الان يا سيد ليونايدز،

 

هل لديك ايه فكرة عن محتويات و صيه و الدك؟

– فكرة و اضحه جدا.

 

لقد اعاد ابي كتابة و صيتة عام 1946.

 

لم يكن و الدى كتوما و كان يهتم بافراد العائلة،

 

فعقد احتماعا خاصا للاسرة حضرة محامية الذى شرح لنا بنود الوصية،

 

و اظنم انك اطلعت عليها فلاشك ان السيد جيتسكيل قد ابلغك بها.
لقد اوصي بمئه الف جنية خاليه من الضرائب لزوجتة ناهيك عن (هبه الزواج) السخيه التي حصلت عليها.

 

ثم جعل املاكة ثلاث حصص: واحده لي،

 

و الثانية لاخي،

 

و الثالثة تحت الوصايه لاحفادة الثلاثة.

 

ان البيت كبير لكن ضريبه الارث ستكون كبيرة.

– و هل اوصي بشيء للخدم او المؤسسات الخيرية؟

– لا.

 

ان الرواتب التي تدفع للخدم كانت تزاد سنويا ما داموا في الخدمة.

– هل انت و عذرا لسؤالى هذا يا سيد ليونايدز في حاجة ما سه للمال؟

– ضريبه الدخل كما تعرف يا حضره المفتش كبيرة،

 

لكن دخلى يكفى حاجتى و حاجة زوجتي ايضا.

 

اضف الية ان و الدى كان دائم العطايا،

 

و اذا طرات لنا حاجة كان يسدها فورا

 

تاكد ان ليس عندي اي ضيق ما لى يدفعنى الى الرغبه في موت ابي يا حضره المفتش.

– انا اسف جدا يا سيد ليونايدز لا اعنى هذا لكن علينا ان نحصل على جميل الحقائق.

 

اخشي انه يجب ان اسالك بعض الاسئله الحرجة… هل كان و الدك و زوجتة سعيدين معا؟

– حسب ظنى كانا سعيدين تماما.

– الم تحدث بينهما مشاجرات او خلافات؟

– لا اظن ذلك.

– الم يكن بينهما فرق كبير في السن؟

– بلى.

– اسمح لي: هل و افقت على زواج ابيك الثاني؟

– لم يطلب موافقتى على ذلك.

– هذا ليس جوابا يا سيدي.

– ما دمت تصر فاننى اقول ان زواجة كان عملا غير حكيم.

– و هل تنازعت معه من اجل ذلك؟

– عندما سمعت به كان الزواج تم و انقضي الامر!

– هل صدمك الخبر؟

لم يجبة فيليب.

– هل غضبت من زواجه؟

– كان و الدى حرا يفعل ما يشاء.

– كيف كانت علاقتك مع السيده ليونايدز؟

– عادية.

– هل انت على علاقه و ديه معها؟

– اننا لا نكاد نلتقي.

غير تافيرنر موضوعه:

– هلا اخبرتنى بشيء عن السيد لورنس براون؟

– اخشي اننى لا استطيع

 

و الدى هو الذى و ظفه.

– لكنة كان يعلم اطفالك انت يا سيد ليونايدز.

– صحيح.

 

كان ابنى مصابا بشلل الاطفال اصابة بسيطة و قد نصح الاطباء الا نرسلة الى مدرسة حكومية،

 

فاشار ابي ان نعيت له معلما يعلمة هو و ابنتى الصغيرة جوزيفين،

 

و كان الخيار في ذلك الوقت محدودا؛لان المعلم كان يجب الا يكون مطلوبا للخدمه العسكريه انذاك.

 

كانت اوراق هذا الشاب مرضية،

 

و كان ابي و خالتي التي تعتنى بالاطفال راضيين عنه فاذعنت لهما،

 

و انا لم اجد عيبا في طريقة تعليمه،

 

فقد كان مخلصا و يفى بالمطلوب.
– كان يسكن في جناح ابيك و ليس هنا،

 

اليس كذلك؟

– في الطابق العلوى غرف كثيرة.

– ارجو الا يسوؤك هذا السؤال: هل لاحظت ما يدل على علاقه غرام بين لورانس براون و زوجه ابيك؟

– لم تتهيا لى فرصه حتى الاحظ شيئا مثل هذا.

– الم تسمع كلاما او ثرثره في هذا الامر؟

– انا لا اصغى الى الثرثره يا حضره المفتش.

– هذا جدير بالاكبار

 

اذن فانت لم تسمع سوءا و لم تر سوءا و لا تريد ان تنطق بسوء،

 

اليس كذلك؟

– ان كنت تريد ان تفهمها كطذلك،

 

فلك ما تريد يا حضره المفتش.

نهض تافيرنر و قال:

– حسنا،

 

شكرا لك يا سيد ليونايدز.

و تبعتة دون فضول خارج الغرفه فسمعتة يقول:

– انه رجل فاتر.

*****
الجزء السابع
قال تافيرنر:

– و الان سنذهب لنتحدث مع السيده فيليب.

 

اسمها الفنى هو (ماجدا و يست)).

– و هل تفيدنا

 

اعرف اسمها،

 

و لقد رايتها في مسرحيات عده لكن لا اذكر متى و اين؟

– انها واحده من فؤقه (الاعمال الناجحة))،

 

مثلت دور البطوله مره او مرتين في غربى انكلترا،

 

و قد نجحت و اشتهرت في المسارح الثقافيه الرفيعه و انديه الاحد.

 

اظن انها لم تكن تعتمد على المسرح في كسب الرزق.

 

كانت تستطيع ان تختار المسرحيه التي تعجبها و تذهب حيث تشاء،

 

و من وقت لاخر كانت تدفع المال من اجل عرض فيه دور احبته،

 

و لم تكن ترضي باى دور.

 

النتيجة انها تراجعت قليلا الى مرتبه الهواه اكثر من كونها ممثله محترفة

 

انها ممثله جيده لا سيما في الكوميديا لكن المخرجين لا يحونها كثيرا،

 

يزعمون انها لا تلتزم بالقيود و تثير المتاعب و المشاجرات و تستمتع باثاره المنزعات بين الناس.

 

لا اعرف مدي صحة هذا،

 

لكنها غير محبوبه من قبل زملائها الفنانين.

خرجت صوفيا من غرفه الاستقبال و قالت:

– و الدتى هنا يا حضره المفتش.

تبعت تافيرنر الى غرفه الاستقبال الكبيرة.

 

فى البداية لم استط معرفه المرأة التي جلست على الاريكه المطرزة.

 

كان شعرها يرتفع عاليا فوق راسها بتسريحه من العهد الادواردي،

 

و كانت تلبس معطفا اخضر انيقا و تنوره و قميصا بنفسجيا باهت اللون مثبتا عند الرقبه بدبوس صغير من الحجر الكريم.

ادركت لاول مره سحر انفها المائل الذى ذكرنى باثين سيلر،

 

و لم اصدق ان هذه المرأة كانت هي ذات المرأة العنيفه في الثوب المخملى الفضفاض

 

قالت:

– المفتش تافيرنر

 

هلا دخلت و جلست؟… هل تدخن

 

هذا عمل فظيع جدا

 

اننى اشعر الان بالنفور من التدخين!

كان صوتها خافتا و خاليا من العاطفة،

 

صوت امرئ عازم على ضبط النفس مهما يكن الثمن،

 

و قالت:

– ارجوان تخبرني: هل استطيع مساعدتك بشيء؟

– شكرا لك سيد ليونايدز: اين كنت يوم الماساة؟

– كنت قادمه في سيارتى من لندن حيث تناولت الغداء في ذلك اليوم في مطعم ايفى مع صديقه لي،

 

ثم ذهبنا لنشاهد عرض ازياء و شربنا القهوه مع بعض الاصدقاء في بيركلي،

 

و بعد ذلك انطلقت راجعه الى البيت و حين و صلت رايت كى شيء مضطربا…

و ارتعش صوتها قليلا و هي تقول: و جدت حماى قد اصابتة نوبه فجاة… كان ميتا!

– اكنت تحبين حماك؟

رفعت صوتها:

– كنت احب…

ارتفع صوت ما جدا،

 

و في تلك اللحظه مدت صوفيا يدها بهدوء فعدلت لوحه معلقه فوق الموقد،

 

و في الحال انخفض صوت ما جدا:

– كنت احبة كثيرا.

 

كنا كلا كذلك.لقد كان طيبا جدا معنا!

– هل كانت علاقتك جيده مع السيده ليونايدز؟

– لم نكن نري بريندا كثيرا.

– و لم كان ذلك؟

– لم تكن بيننا اشياء كثيرة مشتركة.

 

مسكينه بريندا

 

لا بد ان حياتها كانت صعبة في بعض الاحيان.

مره اخرى عبثت صوفيا باللوحه فوق الموقد.

– حقا

 

و كيف؟

هزت ما جدا راسها و ابتسمت بسمه حزينه قصيرة:

– اه

 

لا ادري.

– هل كانت السيده بريندا سعيدة مع زوجها؟

– اظن ذلك.

– لام تحدث بينهما مشاجرات؟

مره اخرى هزت راسها و هي تبتسم ابتسامه لطيفة:

– الحق اننى لا اعرف يا حضره المفتش،

 

فجناحهما من البيت منفصل عنا تماما.

– الم تكن هي على صداقه حميمه مع السيد لورنس براون؟

عبست ما جدا ليونايدز،

 

فتحت عينيها تنظران الى تافيرنر نظره توبيخ،

 

و قالت بوقار:

– ما كان ينبغى لك ان تسالنى اسئله كهذه.

 

كانت بريندا محبوبه عندنا كلا،

 

كانت امرأة لطيفه جدا!

– هل انت راضيه عن السيد براون؟

– انه رجل هادئ لطيف،

 

لكنك لا تحس بوجوده.

 

انا لم ارة كثيرا!

– اانت راضيه عن تدريسه؟

– اظن ذلك،

 

لا اعرف.

 

و لكن كان فيليب يبدو راضيا.

جرب تافيرنر اسلوب الصدمة:

– اسف لسؤالى هذا: هل كان هناك برايك اي علاقه حب بين السيد براون و السيده ليونايدز؟

نهضت ما جدا مثل سيده من النبلاء و قالت:

– لم اري اي دليل على شيء من هذا،

 

و احسب يا حضره المفتش انه ليس من حقك ان تسالنى مثل هذا السؤال،

 

فبريندا كانت زوجه حمي.

استحسنت جوابها هذا.

 

اما تافيرنر فقد و قف قائلا:

– هل استطيع ان اسال الخدم هذا السؤال؟

لم تجبة ما جدا،

 

فتابع: شكرا لك يا سيده ليونايدز.

و خرج المفتش،

 

فقالت صوفيا لامها بحرارة:

– لقد اديت ذلك بشكل جميل يا حبيبتي.

فتلت ما جدا خصله من الشعر و راء اذنها اليمني و نظرت و جهها في المراة.

 

قالت:

– نعم… نعم.

 

اعتقد اننى اديت عملى بالطريقة الصحيحة.

نظرت صوفيا الى و سالت:

– اما كان يجب ان تخرج و راء المفتش؟

– اسمعيب يا صوفيا،

 

ما الذى ينبغى لي…؟

سكت لساني.

 

لم استطع سؤالها صراحه امام امها عن دورى الذى يجب ان اقوم به؛

 

لان ما جدا لم تبد حتى الان اقل اهتمام بي.

 

لعلى كنت في نظرها صحفيا او مستشارا عند ابنتها

 

ربما اكون صحفيا او عينا للشرطة او حتى ناحوتيا،

 

اذ كل هذه الاشياء عند ما جدا واحدة؛

 

فالشرطى و الصحفى و الحانوتى كلهم عندها (جمهور)

 

قالت ما جدا و هي تنظر الى قدميها بسخط:

– هذا الحذاء تافه!

استجبت لحركة متعجرفه من صوفيا و اسرعت خارجا و راء تافيرنر.

 

لحقت به في الصاله الخارجية و هو يلج الباب الى الدرج،

 

قال:

– ساصعد لاري الاخ الاكبر.

اوضحت له مشكلتى دون ضجه مستفسرا:

– ارجوك اسمعنى يا تافيرنر

 

ماذا يفترض ان اكون؟

اندهش:

– ماذا يفترض ان تكون؟

– اجل،

 

ماذا افعل هنا،

 

فى هذا البيت

 

ان سالنى احد فماذا اقول؟

فكر المفتش لحظه و قال:

– ها

 

فهمت… و ابتسم ..

 

و هل سالك احد شيئا؟

– لا.

– اذن فلم لا تترك الامر هكذا

 

لا تشرح ابدا.

 

هذا اسلوب جيد،

 

لا سيما في بيت مضطرب كهذا البيت: كل منهم شغلتة مشاكلة الخاصة و مخاوفة فلا احسبة يفكر في امرك.

 

سوف يرضون بوجودك ما دمت تبدو و اثقا من نفسك.

 

ان قول اي شيء خطا عظيم ما دمت لا توجد ضروره لذلك.

 

و الان هيا الى الدرج،

 

لا شيء مغلقا هنا.

 

انت تفهم طبعا ان هذه الاسئله التي اسالها كلها هراء.

 

ان الاسئله عمن كان في البيت و من لم يكن غير هامة،

 

او: اين كانوا كلا في ذلك اليوم؟

– اذن فلماذا..؟؟

– لانها فرصه لانظر اليهم كلا فاكون انطباعاتى و اسمع ما يريدون قوله،

 

ربما يعطينى احدهم بالمصادفه المخصه مؤشرا مفيدا..

و صمت قليلا ثم همس: اقسم ان ما جدا ليونايدز يمكنها ان تكشف اشياء كثيرة لو ارادت ذلك.

– و هل تعتمد على كلامها هذا؟

– لا،

 

لن يعتمد عليه،

 

لكن لعلة يرشدنا الى و جهه ما في التحقيق

 

كل احد في هذا البيت الملعون له و سائلة و فرصته.

 

ما اسعي الية هو الدافع.

عند راس الدرج كان ثمه باب يسد الممر الايمن و كان عليه مطرقه نحاسية.

 

طرق المفتش البا كما ينبغى ففتحة رجل بدت في و جهة علامات الدهشه و المفاجاة.

 

لا بد انه كان يقف و راء الباب!

كان رجلا عملاقا لك كتفان قويان و شعر اسود جعد و وجهة قبيح الى ابعد حد غير انه و جة لطيف.

نظر الينا ثم رد بصرة بسرعه بتلك الطريقة المتحيره ينظر بها الرجل الصادق الحيي،

 

و قال:

– تفضلا.

 

نعم.

 

ارجوكما

 

كنت انوى الخروج لكن هذا لا يهم.

 

تفضلا الى غرفه الجلوس.

 

سانادى كليمنسي… ها

 

انت هنا يا حبيبتي

 

انة رئيس المفتشين تافيرنر… هل عندنا تبغ

 

ارجوك انتظر لحظة.

اصطدم بسور و قال مرتبكا:

– ارجو المعذرة!

ثم خرج من الغرفه كالنحله الطنانه التي تترك و راءها صمتا!

كانت زوجتة و اقفه بجانب الشباك.

 

اسرتنى شخصيتها الجذابه و شدت انتباهى الغرفه التي كنا نقف فيها.

 

كانت الحيطان مصبوغه باللون الابيض.

 

الابيض الحقيقي،

 

غير العاجى و لا المائل الى الصفرة،

 

و لم يكن عليها من الصور سوي واحده فوق رف الموقد كانت عملا هندسيا غير تقليدي: مثلثات رماديه داكنه و سفينه زرقاء!

كانت السيده روجر تختلف عن السيده فيليب تماما.

 

ما جدا ليونايدز قد تكون في دور ست نساء مختلفات،

 

لكن كليمنسى ليونايدز هو ما كنت متكادا منه لا يمكن ان تكون ابدا واحده اخرى غير ذاتها: كليمنسى ليونايدز.

 

كانت امرأة ذات شخصيه حاده و اضحة.

اظن انها في الخمسين.

 

شعرها رمادى قصير لكنة يزيد راسها الصغير الجميل جمالا

 

و وجهها رقيق يدل على الذكاء،

 

و عيناها رماديتان تدلان على قوه غريبة حادة.

 

و كانت تلبس ثوبا خمريا من الصوف يناسب قوامها النحيف تماما.

و شعرت فورا انها امرأة مذعورة؛

 

لان مستوي المعيشه الذى تعيشة لم يكن ذلك الذى تعيشة امرأة عادية،

 

و فهمت لماذا استخدمت صوفيا تعبير القسوه حين و صفتها.

 

ارتعشت قليلا بسبب بروده الغرفة،

 

و قالت كليمنسى بصوت هادء و لسان مهذب:

– اجلس من فضلك يا حضره المفتس

 

هل عندك اخبار جديدة؟

– كان موتة بسب الايسيرين يا سيده ليونايدز.

قالت متاملة:

– اذن فهذا يجعل الامر جريمة قتل

 

الا يمكن ان تكون حادثا من اي نوع؟

– لا يا سيدتي.

– ارجوان تكون لطيفا مع زوجي يا حضره المفتش،

 

فهذا الامر يؤثر فيه كثيرا.

 

لقد كان يحب اباة كثيرا و هو مرهف الاحساس عاطفى الى ابعد الحدود.

– هل كنتما على علاقه حسنه مع حماك يا سيده ليونايدز؟

– نعم،

 

علاقه حسنه تماما.

 

ثم اضافت بهدوء: و لكنى لم اكن احبة كثيرا.

– لماذا؟

– لا تعجبنى اهدافة في الحياة و لا اسلوبة في تحقيقها.

– و السيده بريندا؟

– بريندا

 

لم اكن اراها كثيرا.

– هل تظنين ان من الممكن وجود علاقه بينها و بين السيد لورانس براون؟

تقصد علاقه حب

 

لا،

 

لكنى لم اكن اعلم شيئا من ذلك.

بدا من صوتها انها غير مهتمة.

رجع زوجها روجر مسرعا بنفس حركتة الطنانه المزعجه و قال:

– لقد تاخرت… مكالمه هاتفية.

 

حسنا يا حضره المفتش،

 

ماذا هناك

 

حسنا،

 

هل لديك اخبار

 

ما الذى سبب و فاه و الدي؟

– كانت الوفاه بسبب التسمم بالايسيرين.

– حقا

 

يا الهي

 

اذن لابد انها تلك المراة

 

لم تستطع الانتظار

 

لقد اخرجها من حياة الفقر،

 

اهكذا جزاؤه

 

قتلتة بدم بارد

 

يا الهي

 

ان دمى يغلى عندما افكر بهذا.

– هل لديك سبب محدد يجعلك تعتقد ذلك؟

كان روجر يراوح جيئه و ذهابا و هو يشد شعرة بيديه:

– سبب

 

لم

 

من يمكنة ان يفعل ذلك غيرها

 

لم اكن اثق بها يوما.

 

لم احبها البتة.لا احد منا يحبها.

 

لقد فزعت انا و فيليب حين دخل علينا و الدى يوما من الايام و اخبرنا انه تزوج

 

فى مثل عمره

 

ذاك جنون… جنون

 

كان ابي رجلا مدهشا يعجبك يا حضره المفتش.

 

كان عقلة مدبرا كانة في سن الاربعين.

 

ان كل شيء املكة هو من خيرة و فضله.

 

لقد فعل كل شيء من اجلي.

 

لم يخذلنى يوما بل انا الذى خذلته

 

انى كلما ذكرت ذلك…!

و القي بنفسة على الكرسى بقوة،

 

و جاءت الية زوجته:

– كفي يا روجر

 

لا تجهد نفسك!

امسك بيدها و قال:

– اعرف يا عزيزتي.

 

اعرف،

 

و لكن كيف اقعد هادئا

 

كيف اتمالك نفسي؟

– يجب ان نبقي كلا هادئين.

 

ان السيد المفتش يريد
مساعدتنا.

– هذا صحيح يا سيده ليونايدز.

صاح روجر:

– هل تعلم ما اود ان افعل

 

لو اننى احنق تلك المرأة بيدى كلتيهما

 

لقد ضنت على ذلك العجوز بضع سنين من الحياة

 

يا ليتنى امسك بها!… و قف روجر و هو يرتعش من الغيظ،

 

و مد يدية المرتعشتين اجل،

 

كنت سالوى عنقها… الوى عنقها.

زجرتة كليمنسي:

– روجر!

نظر اليها خجلا:

– اسف يا عزيزتي.

ثم التفت الينا قائلا: اسف فعلا،

 

لقد غلبتنى مشاعري.

 

انني… اعذروني.

و خرج من الغرفه ثانية،

 

و قالت زوجتة في ابتسامه باهتة:

– الحقيقة انه لا يستطيع ان يؤذى ذبابة!

قبل تافيرنر كلمتها بادب ثم شرع في اسئلتة الروتينية.

– اين كنتما يوم ما ت السيد ليونايدز؟

– كان روجر في لندن في بوكس هاوس و هو مركز شركة التجهيز الغذائى ثم عاد في وقت مبكر من المساء و امضي بعض الوقت مع ابيه،

 

و هذه عادته.

 

انا كنت كالعاده في معهد لامبرت في شارع غورو حيث مكان عملي،

 

و رجعت الى البيت قبل السادسة.

– ارايت حماك؟

– لا.

 

كنت قد رايتة اخر مره في اليوم الذى صبق و فاتة و شربنا القهوه معه بعد العشاء.

– الم ترية يوم و فاته؟

– ذهبت في الحقيقة الى جناحة من البيت لان روجر حسب ان ترك غليونة عند و الدة في غرفه نومه… غليون ثمين جدا،

 

لكننى و جدتة على طاوله الصاله هناك فلم ارغب ان ازعج العجوز.

 

كان غالبا ينام نوما خفيفا في حوالى السادسة.

– متى بلغك نبا مرضه؟

– جاءت بريندا مسرعة.

 

كان ذلك بعد السادسة و النصف بدقيقة او اثنتين.

لم تكن هذه الاسئله هامه كما علمت،

 

لكنى ادركت كيف يحرص المفتش تافيرنر ان يمعن النظر في المرأة التي كانت تجيب عن اسئلته.

سالها بعض الاسئله عن طبيعه عملها في لندن فقالت انه يتعلق بالتاثير الاشعاعى للتفجير النووي.

– اذن فانت تعملين في حقل القنبله الذرية،

 

اليس كذلك؟

– عملى لا يمس القدره التدميريه للقنبله الذرية،

 

فالمعهد ينفذ تجارب في التاثير العلاجي.

و عندما نهض تافيرنر ابدي رغبتة في رؤية جناحهما الخاص من البيت فتفاجات قليلا لكنها اظهرت له استعدادها الكامل.

ذكرتنى غرفه النوم بسريرها المزدوج ذى الاغطيه البيضاء بالمستشفي او بصومعه دير من الاديرة

 

اما الحمام فكان بسيطا لا تري فيه اي اداه رفاهيه و لا مواد تجميل،

 

و كان المطبخ خاليا من الاثاث نظيفا و مجهزا تجهيزا جيدا بادوات من النوع العملي.

 

ثم جئنا الى باب فتحتة كليمنسى قائلة:

– هذه غرفه زوجي الخاصة.

قال روجر:

– ادخلوا.

 

تفضلوا.

احسست بالطمانينة… هاهو شيء من البساطه في مكان اخر من هذا البيت الاعوج الذى يثير في نفسي الكابة.

كان في غرفتة الشخصيه مكتب كبير تبعثرت عليه الصحف و الغليونات القديمة و رماد التبغ،

 

و كانت فيه كراسي كبيرة عتيقة.

 

و السجاد العجمى يغطى البلاط،

 

و على الحيطان صور باهته لجماعات مدرسيه و جماعة (كالريكيت) و الفصائل العسكرية،

 

و رسومات بالالوان المائيه للصحراء و المنارات و القوارب المبحره و البحر و غروب الشمس.

 

كانت غرفتة صافية،

 

غرفه رجل محب حنون و حلو المعشر.

كان روجر يصب لنا الليمون بطريقة غير بارعه من و جاجه و هو يبعد الكتب و الصحف عن احد الكراسي.

 

قال:

– الغرفه فوضى

 

كنت افرغ الغرفه و اتخلص من الصحف القديمة… قدم لنا الليمون ثم تابع كلامة ملتفتا الى تافيرنر:

ارجوان تسامحني… لقد فقد السيطره على مشاعري.

و نظر حولة كانة يشعر بالذنب،

 

و لم تكن كليمنسى ليونايدز معنا في الغرفه ثم تابع.

– انها رائعة،

 

اعنى زوجتي.

 

رغم كل الذى جري فهي رائعة

 

لا تدرى كم انا معجب بها

 

فقد عاشت و قتا عصبيا مخيفا قبل ان نتزوج احب ان اخبرك عنه.

 

لقد كان زوجها الاول رجلا عظيما اقصد انه ذو عقل عظيم لكن جسمة كان ضعيفا من مرض السل،

 

و كان ينجز بحثا قيما في علم البلوريات،

 

و كان راتبة قليلا مع انه كان متفوقا في عمله.

 

لكنة لم يستسلم،

 

و قد كدحت من اجلة فلم تجعلة يعلم ان كان يموت،

 

و لم تشتك بتاتا و لم تتذمر،

 

و كانت تبدو دائما سعيدة!

ثم ما ت فحزنت عليه كثيرا،

 

و اخيرا رضيت بالزواج مني،

 

و كنت سعيدا جدا لاننى كنت قادرا ان امنحها السعادة و الراحة.

 

و قد رجوتها ان تترك العمل لكنها عرفت بالطبع ان العمل في الحرب كان و اجبا عليها و ما تزال تشعر انها يجب ان تستمر في عملها… زوجه رائعة

 

لقد كنت محظوظا

 

كنت سافعل كل شيء من اجلها.

اجابة تافيرنر جوابا مناسبا ثم عاد الى اسئلتة السابقة من جديد:

متى بلغك ان اباك مريض؟

– اسرعت بريندا تناديني،

 

قالت ان نوبه مرضيه ما اصابت ابي،

 

و كنت اجلس مع العجوز العزيز قبل ذلك بنصف ساعة فقط،

 

و كان في صحة تامة

 

اسرعت الية و كان يلهث و و جهة ازرق.

 

نزلت مسرعا الى فيليب فاتصل بالطبيب.

 

انني… اننا لم نستطع ان نفعل شيئا

 

لم اتخيل قطعا و لا لحظه واحده بان هناك عملا غريبا.

 

غريب

 

هل قلت: غريب

 

يا الهى يبا لها من كلمه استخدمتها.

و ببعض الصعوبه خلصنا انفسنا انا و تافيرنر من الجو العاطفى لغرفه روجر ليونايدز،

 

و و جدنا انفسنا خارج الباب مره اخرى عند اول الدرج.

 

قال تافيرنر:

– انه مختلف تماما عن اخيه… اشياء و غرف غريبة،

 

هذا يخبرك كثيرا عمن يعيشون فيها.

– اجل.

– و غريبون هؤلاء الناس،

 

و زواجهما غريب ايضا اليس كذلك؟

لم اكن اعلم اكان يقصد كليمنسى و روجر ام فيليب و ما جدا

 

كانت كلماتة تنطبق على الزواجين لكن الزواجين كلاهما سعيد،

 

كان زواج كليمنسى و روجر سعيدا حتما.

 

ثم سالني:

– هل يمكن ان يكون مجرما يضع السم

 

هل تقول عنه ذلك

 

لا احسبة رجلا خشنا.

 

اما زوجتة فالاحتمال لديها اكبر.

 

انها من صنف النساء عديمات الرحمة،

 

و ربما كان بها مس من الجنون!

– لكنى اظن انها لن تقتل احدا من الناس لمجرد ان هدفة و اسلوب حياتة غير مرضيين بالنسبة لها.

 

ربما كانت تكرة العجوز حقا،

 

و لكن هل ترتكب جريمة بسب الكراهيه الخالصة؟

– قليلا جدا،

 

و انا لم اصادف حالة كهذه.

 

لا.

 

اظن اننا في حال اكثر امانا لو اشتبهنا في السيده بريندا،

 

لكن اين الدليل؟

*****
الجزء الثامن

فتحت الخادمه باب الجناح المقابل و اصابها الخوف حين رات تافيرنر وان كانت مسحه من الازدراء ظاهره عليها.

 

قالت:

– لعلك تريد ان تري السيدة؟

– نعم،

 

من فضلك.

و تقدمتنا الى غرفه الجلوس الكبيرة و خرجت.

كان اثاثها يشبة ذاك الموجود في غرفه الاستقبال في الطابق الارضي: قماش الريتون ملونا بالوان زاهية،

 

و ستائر حريريه مخططة،

 

و لوحه فوق رف الموقد لفتت انتباهي،

 

ليس من اليد البارعه التي رسمتها فحسب،

 

بل ايضا بسبب الوجة الاسر لصاحب الصورة.

كانت رسما لرجل ضئيل.

 

عيناة داكنتان خارقتان،

 

على راسة قلنسوه من المخمل الاسود،

 

و قد التصق راسة بكتفيه.

 

لقد كانت حيوية الرجل و قوتة تشع من اللوحة،

 

و بدا ان العينين اللامعتين اذهلتاني

 

قال تافيرنر:

– هذا هو.

 

رسمها اوغسطس جون.

 

ان شخصيتة قوية،

 

اليس كذلك؟

– بلى.

و فهمت معنى قول ايديث دى هافيلاند اذ قالت ان البيت يبدو يدونة خاليا.

 

ما اغرب هذا الرجل الصغير املنحني: الذى بني البيت الصغير المائل،

 

فلما غاب فقد البيت الصغير المائل معناه

 

قال تافيرنر:

– و تلك زوجتة الاولي هناك.

 

رسمها سارجنت.

امعنت النظر في الصورة المعلقه على الحائط بين الشباكين.

 

كان فيها و حشيه ما مثل كثير من رسوم سارجنت،

 

و قد رسم الوجة بشكل مبالغ فيه فظهر كانة و جة فرس.

 

كانت رسمه لسيده انكليزيه تقليديه من الريف لا من طبقه النبلاء،

 

انيقه لكنك لا تلمح فيها معنى الحياة،

 

سيده لم تكن تبتسم،

 

بل كانت مستبده قوية!

انفتح البا و دخل الرقيب لامب قائلا:

– لقد عملت اللازم يا سيدي،

 

استجوبت الخدم كلا و لكنى لم احصل على اي شيء.

تنهد تافيرنر في حين اخرج الرقبيب لامب دفترة من جيبة و رجع بعيدا ثم جلس.

 

و انفتح الباب مره اخرى و دخلت زوجه اريستايد ليونايدز الثانية.

كانت تلبس ثوبا اسودا فاخرا ستر بدنها كله.

 

كان و جهها معتدل الجمال،

 

و شعرها بنيا جميلا مصففا باتقان،

 

و على صدرها عقد لالئ كبيرة،

 

و كان في احدي يديها خاتم من الزمرد و في الاخرى خاتم كبير من الياقوت.

نظرت الى و جهها المزين فعرفت انها كانت تبكي،

 

و لاحظت انها خائفة.

 

و خاطبها تافثيرنر بلطف:

– صباح الخير يا سيده ليونايدز،

 

اننى اسف لازعاجك مره اخرى.

قالت بصوت فاتر:

– يبدو انك مضطر لذلك.

– ان كنت ترغبين في دعوه محاميك يا سيدتى فهذا يوافق النظام تماما،

 

اليس كذلك؟

تسائلت ان كانت قد فهمت مدلول هذه الكلمات

 

من الواضح انها لم تفهم.

 

عبست و قالت:

– لا احب السيد جيتسكيل و لا اريده.

– يمكنك ان تحضرى محاميا خاصا لك يا سيده ليونايدز.

– هل يجب على ذلك

 

انا لا احب المحامين،

 

انهم مزعجون.

تبسم تافيرنر و قال:

– الامر اليك،

 

اذن فهل نواصل؟

امسك الرقيب لامب بقلمة و جلست بريندا ليونايدز على الاريكه في مواجهه تافيرنر و سالته:

– هل و جدتم شيئا.

لاحظت ان اصابعها كانت تعبث بعقده في فستانها باضطراب.

– نقول جازمين بان زوجك قد تسمم بالايسيرين و ما ت.

– تقصد ان قطره العين تلك قد قتلته؟

– من المؤكد ان السيد ليونايدز حين حقن بتلك الابره الاخيرة تسمم؛

 

لان ما فيها كان ايسيرينا لا انسولينا.

– لم اكن اعلم ذلك.

 

لا علاقه لى بهذا يا حضره المفتش

 

حقيقة لم تكن لى اي علاقة!

– اذن فلا بد من ان احدا غير الانسولين عمدا و عبا الزجاجه بالقطرة.

– يا له من عمل شرير

 

هل تظن ان احدا قد فعلها عمدا ام انه قد اخطا

 

لا ينبغى المزاح هنا،

 

اليس كذلك؟

– لا نظن انها كانت مزاحا يا سيدتي.

– لعلة احد الخدم…

لم يرد تافيرنر عليها.

– لا بد… لا اري شخصا اخر يمكن ان يفعل ذلك.

– هل انت متاكدة

 

فكرى يا سيده ليونايدز،

 

اليس عندك فكرة تفسر ما حدث

 

الم يكن في البيت مشاعر غير و دية

 

مشاجرات

 

احقاد؟

حدقت الية بعينين و اسعتين جريئين،

 

ثم قالت:

– ليس عندي ايه فكرة.

– هل قلت انك كنت في السينما ذلك المساء؟

– نعم،

 

عدت في الساعة السادسة و النصف،

 

وقت ابره الانسولين.

 

حقنتة الابره بهدوء ثم اصابتة حالة غريبة.

 

ارتعبت.

 

اسرعت الى روجر…

و علا صوتها و جعلت تتكلم كان الهستيريا اصابتها: لقد قلت لك كل هذا انفا،

 

هل على ان اعبد كل هذا مره تلو الاخرى؟

– اسف يا سيدتي

 

و الان هل استطيع ان اكلم السيد براون؟

– لورانس

 

لماذا

 

انة لا يعرف شيئا في هذا الشان.

– لكنى اريد ان اكلمه.

حدقت فيه بارتياب:

– انه يدرس يوستيس اللغه اللاتينيه في غرفه الدرس،

 

اتريدة ان ياتى هنا؟

– لا،

 

سوف نذهب اليه.

خرج تافيرنر من الغرفه سريعا و تبعتة انا و الرقيب.

 

قال الرقيب لامب:

– لقد ارعبتها يا سيدي!

و صعدنا بضع درجات ثم سرنا في ممر و دخلنا غرفه كبيرة تشرف على الحديقه و فيها طاولة.

 

جلس و راء الطاوله شاب اشقر الشعر و سيم في الثلاثين من عمره،

 

و فتى اسمر في السادسة عشرة.

دخلنا عليهما فرفعا بصرهما الينا.

 

يوستيس،

 

اخو صوفيا،

 

نظر الي،

 

و نظر لورانس براون الى رئيس المفتشين نظره خوف.

 

لم ار في حياتي رجلا مشلولا من الخوف مثله

 

و قف ثم جلس مره اخرى.

 

قال بصوت كانة صرير:

– اوه

 

صباح الخير يا حضره المفتش.

كان تافيرنر فظا:

– صباح الخير.

 

هل استطيع التحدث اليك؟

– نعم،

 

بالطبع،

 

يسرنى ذلك.

نهض يوستيس و قال بمرح:

– هل امضى انا يا حضره المفتش؟

قال المعلم:

– سوف… سوف نواصل دروسنا فيما بعد.

خرج يوستيس مختالا و عندما وصل البا و قعت عينية على فتبسم ثم اغلق البا و راءه.

 

قال تافيرنر:

– حسنا يا سيد براون.

 

ان بيان المختبر جازم تماما: الايسيرين هو ما قتل السيد ليونايدز.

– انني… هل تقصد… ان السيد ليونايدز قد تسمم

 

كنت امل…

قال المفتش بغلظة:

– لقد سمم.

 

شخص ما استبدل بالانسولين قطره الايسيرين اللعين.

– لا اصدق.

 

لا اصدق!

– من الذى اقدم على فعل ذلك؟

صرخ الشاب:

– لا احد.

 

لا احد بتاتا.

– هل تريد حضور محاميك؟

– ليس لى محام… لا اريد محاميا.

 

لا شيء عندي اخفيه… لا شيء!

– الا تعلم ان اقوالك تدون؟

– انا بريء،

 

اقسم اننى لبرئ!

– لم اقل بانك مجرم.

سكت تافيرنر قليلا ثم اضاف قائلا:

– كانت السيده ليونايدز اصغر من زوجها بسته عقود،

 

اليس كذلك؟

– اظن ذلك… اقصد: نعم،

 

هذا صحيح.

– لا بد انها كانت تضجر من الوحده احيانا؟

ظل لورانس صامتا و لم يجبه،

 

فقط مرر لسانة على شفتيها الجافتين.

– ان وجود رفيق لها اصغر منها او اكبر قليلا يعيش هنا كان امرا مناسبا،

 

اليس كذلك؟

– انني… لا،

 

اطلاقا… اقصد: لا ادري!

– يبدو لى انه من الطبيعي ان تنشا بينكما علاقة.

احتج الشاب بعنف:

– كلا،

 

لم يكن،

 

لا شيء من ذلك.

 

اعرف ما تفكر به،

 

و لكنك و اهم.

 

كانت السيده بريندا كريمه جدا معى و كنت اكن احتراما عظيما لها،

 

لا شيء اكثر من هذا.

 

اؤكد لك ذلك،

 

انة امر بشع ان تقول هذا

 

بشع

 

لم اقتل احدا،

 

و لم اعبث بالزجاجات

 

ان مجرد فكرة القتل عندي كابوس رهيب.

 

لو دخلت المحكمه فسوف يتفهمون ان لدى دوافع دينيه تمنعنى ان اقترف القتل!
لقد كنت اشتغل في المستشفيات و كنت قبلها اذكى النار في مراجل القطارات و هو عمل شاق لم اتحمله،

 

لكن الجيش اذن لى بالتعليم.

 

لقد بذلت ما بوسعى من اجل يوستيس و جوزفين الطفلة الذكيه و الصعبة،

 

و كان كل واحد لطيفا معى الى ابعد حد: السيد ليونايدز و زوجتة و الانسه دى هافيلاند

 

و الان يقع هذا الامر الرهيب و انت تشك في،

 

فى انا… اننى قتلته؟

حملق المفتش تافيرنر الية باهتمام و قال:

– انا لم اقل هذا.

– لكنك تفكر فيه.

 

اعلم انك تفكر فيه،

 

و هم كلا يفكرون فيه.

 

انهم ينظرون الي… اننى لا استطيع مواصله حديثى معك

 

اننى متعب و متوتر الاعصاب!

و ناطلق خارجا من الغرفة.

 

التفت تافيرنر الي:

– حسنا

 

ماذا تري فيه؟

– لقد خاف كثيرا!

– نعم اعرف،

 

لكن هل هو القاتل؟

قال الرقيب لامب:

– اتدرى يا سيدي

 

اننى اراة جبانا لا يجرؤ على ذلك ابدا.

وافقه رئيس المفتشين:

– انه لن يضرب احد على راسة و لن يطلق رصاصه من مسدس.

 

لكن ما عساة ان يفعل في هذه الجريمة السهلة

 

يعبث بزجاجتين فحسب،

 

يعين رجلا عجوزا على الخلاص من هذه الدنيا بطريقة غير مؤلمه نسبيا.

– القتل الرحيم يا سيدي!

– ثم بعد ذلك،

 

ربما بعد زمن،

 

يكون الزواج من امرأة ترث مئه الف جنية معفاه من الضريبه و لديها مئه الف اخرى و كومه كبيرة من الياقوت و الزمرد و تنهد تافيرنر لكن هذا كله ظنون و تخمين.

 

لقد نجحت في ارهابه،

 

و لكن هذا لا يثبت اي شيء؛

 

لانة كان سيخاف حتى لو كان بريئا.

 

و على ايه حال فانا لا اجزم انه فعل ذلك،

 

اري ان امرأة هي التي فعلتها،

 

و لن لماذا لم ترم قنينه الانسولين بعيدا او تغسلها؟

و التفت الى الرقيب يخاطبه: الا يوجد دليل من الخدم؟

– الخادمه زعمت انهما كانا يحبان بعضهما.

– و ماذا جعلها تزعم هذا؟

– نظراتة اليها و هي تصب القهوه له.

– هذا امر لا تستند الية محكمة،

 

الا توجد احداث و اقعية؟

– لم يلحظ احد شيئا من ذلك.

– لو كان بينهما شيء لراة الخدم.

 

اتدري

 

لقد بدات اعتقد ان لا شيئ بينهما!

و نظر تافيرنر الى ثم قال: ارجع اليها و تحدث معها،

 

اريد ان اعرف انطباعك عنها.

ذهبت و انا شبة كارة رغم اننى كنت متشوقا لذلك.

*****

الجزء التاسع

وجدت بريندا ليونايدز تجلس حيث تركناها،

 

و لدي دخولى رفعت بصرها بحده و سالت:

– اين المفتش تافيرنر

 

هل سيعود؟

– ليس بعد.

– من انت؟

اخيرا سمعت السؤال الذى كنت اتوقعة طوال الصباح،

 

و اجبتها بصراحة:

– انا مرتبط بالشرطة،

 

لكننى صديق للعائلة ايضا.

– العائلة

 

انى اكرههم جمبعا.

نظرت الى و فمها يتحرك و بدت عابسه خائفه و غاضبة.

– كانوا دائما يعاملوننى بحقارة،

 

منذ البداية.

 

قالوا: لماذا اتزوج اباهم العزيز

 

و ماذا يهمهم من ذلك

 

لقد اعطاهم المال،

 

لم تكن لديهم عقول لكي يجمعوا المال بايديهم و نظرت الى بجراه – لماذا لا يتزوج الرجل ثانية حتى لو كان كبيرا

 

انة لم يكن طاعنا في السن،

 

و قد احببتة كثيرا!

– فهمت.

 

فهمت.

– لعلك لا تصدقني،

 

لكنها الحقيقة.

 

لقد سئمت الرجال.

 

كنت ارجو بيتا و عائلة و رجلا يحنو على و يقول قولا جميلا.

 

اريستايد كان يؤنسني،

 

و كان مرحا،

 

و ذكيا و كان يبتدع كل اسلوب حتى يجتنب كل هذه القوانين السخيفة

 

لقد فجعت بموته.

اسندت ظهرها الى الاريكه و ابتسمت بسمه غريبة تدل على البلادة:

– كنت هنا سعيدة و امنة،

 

كنت اذهب الى الخياطين المهره الذين كنت اقرا عنهم،

 

و اريستايد قد اعطانى اشياء جميلة و مدت يدها و هي تنظر الى ياقوته فيها و كنت طيبه معه في المقابل.

رايت يدها الممدوده كانا مخلب القط،

 

و سمعت صوتها الهادر،

 

قالت و ما زالت تبتسم:

– ما العيب في ذلك

 

لقد كنت لطيفه معه و جعلتة سعيدا!

و ما لت الى الامام: هل تعلم كيف التقينا؟

و لم تنتظر جوابي:

– كان لقاؤنا في معطم شامروك.

 

طلب بيضا مقليا على خبز توست،

 

و عندما احضرتة له كنت ابكي.

 

قال لي: (اجلسي،

 

و اخبرينى ما لى يحزنك) فقلت له: لا استطيع محادثتك لانهم سيفصلوننى من العمل ان فعلت) فقال: (لا،

 

لن يفصلك احد فانا صاحب هذا المكان)

 

نظرت اليه.

 

فكرت… ان الذى امامي هو عجوز ضئيل الحجم غريب،

 

لكن له شخصيه جذابة!
و قصصت عليه الامر كله

 

و اظنك ستسمع التفاصيل منهم ليقولوا لك باننى سيئة،

 

لكنى لم اكن كذلك… لقد تربيت تربيه حسنة،

 

و كان لنا دكان رائع فيه اشغال و مطرزات.

 

لم اكن يوما من الفتيات اللاتى يتخذن اصحابا من الشبان،

 

او يبيعن انفسهن،

 

لكن تيرى كان مختلفا… ايرلندى يسافر الى ما و راء البحار،

 

و لم يكن يكاتبنى ابدا.

 

كم كنت حمقاء!
و هكذا كان،

 

و قعت في مشكلة تماما مثل ما يصيب خادمه بائسة!… اريستايد كان رائعا،

 

و عدنى ان اكون امنة،

 

قال انه وحيد و اننا نستطيع ان نتزوج فورا.

 

و كان ذلك عندي كالحلم!
ثم عرفت انه السيد ليونايدز العظيم الذى يمتلك اعدادا ضخمه من المحلات و المطعام و الانديه الليلية.

 

كان ذلك مثل القصة الخيالية،

 

اليس كذلك؟

قلت بتحفظ: نوع من القصص الخيالية.

– تزوجنا في كنيسه صغيرة في المدينة،

 

ثم سافرنا للخارج.

 

عاهدت نفسي ان اكون زوجه صالحة.

 

كنت اطلب له كل اصناف تاطعام التي يشتهيها،

 

و البس له الملابس التي يحبها،

 

و اسعي دوما الى رضاه

 

و كان هو سعيدا.

 

لكننا لم ننج من عائلته،

 

كانوا ياتون الية فيعطيهم.

 

العجوز دى هافيلاند كان يجب ان ترحل عندما تزوج،

 

و انا قلت هذا لكن اريستايد قال: (انها تعيش هنا منذ زمن طويل،

 

البيت الان بيتها)).

 

كان زوجي يحب ان يكونوا حولة كلا و رغم انهم كانوا يسيئون الى فلم يكن يلحظ ذلك او يهتم به.

 

ان روجر يكرهني

 

هل رايت روجر

 

كان دائما يكرهني.

 

انة غيور.

 

و فيليب كان متعجرفا جدا و لم يكلمنى البتة.

 

و الان يزعمون اننى قتلتة و انا لم افعل،

 

لم افعل

 

ارجوك صدقني

 

انا لم اقتله!

اثارت شفقتي.

 

كان ازدراؤهم لها و تمنيهم ان تلتصق بها الجريمة يبدو في هذه اللحظه سلوكا غير انسانى حتما.

 

كانت و حدها دون مدافع و لا حول لها و لا قوة.

 

قالت:

– وان لم يكن القاتل انا،

 

فهم يطنون انه لورانس.

– و ماذا عن لورانس؟

– انا اسفه كثيرا لاجله!… رجل لطيف لا يستطيع ان يقاتل،

 

ليس جبانا لكنة رقيق المشاعر

 

و قد اجتهدت ان اساعدة و اجعلة يشعر بالسعادة.

 

عليه ان يعلم الاطفال الفظيعين.

 

يوستس يهزا به كثيرا،

 

و جوزفين.

 

هل رايت جوزفين

 

لو رايتها فستعرف حقيقتها.

– لم ار جوزفين بعد.

– احيانا يكون عقلها غير طفولي.

 

ان لها طرقا حقيره جدا،

 

و هي تبدو غريبة الاطوار،

 

انها ترعبنى احيانا!

لم اكن اريد الحديث عن جوزفين فرجعت الى موضوع لورانس براون و سالتها:

– من هو و من اين جاء؟

قالت بخجل:

– انه ليس شخصا محددا.

 

انة مثلى تماما.

 

اى حظ هذا الذى يجعلهم يعدوننا؟

– الا ترين انك اصبحت في حالة هستيريه بعض الشيء؟

– لا،

 

لا اعتقد.

 

هم يريدون ان يعلنوا ان الفاعل هو انا او لورانس،

 

و قد كسبوا ذاك الشرطى الى صفهم فايه فرصه لى اذن؟

– اهدئي… انك تثيرين نفسك كثيرا.

– لم لا يكون الفاعل واحدا منهم

 

او يكون القاتل شخصا من الخارج او خادما من الخدم؟

– و لكن اين الدافع؟

– اوه

 

دافع

 

ايدافع لدى او لدي لورانس؟

شعرت بعدم الارتياح و انا اقول:

– اظنهمو يعتقدون انك انت… و … لورانس… تحبان بعضكما،

 

و انكما تريدان الزواج.

نشزت كالسهم:

– هذا قول فظيع

 

ليس صحيحا

 

اننا لم نقل كلمه من ذلك لبعضنا.

 

كنت فقط اشعر بالاسف لاجلة و حاولت ان اساعدة فحسب،

 

هذا كل ما في الامر.

 

انت تصدقني… اليس كذلك؟

اكدت لها باننى اصدقها حقا،

 

و اظن انها و لورانس ليسا الا صديقين،

 

لكنى كنت اشك انها كانت تحبة فعلا.

نزلت الى الطابق السفلى لاري صوفيا و في راسي تلك الفكرة.

 

و بينما انا على و شك دخول غرفه الاستقبال اطلت صوفيا براسها من احد الابواب في الممر و قالت:

– مرحبا

 

انا اساعد نانى في اعداد الغداء.

كنت سانضم اليها لكنها خرجت الى الممر و اغلقت الباب و راءها و قادتنى الى غرفه الاستقبال و هي تمسك بذراعي،

 

و كانت الغرفو خالية،

 

فقالت:

– هل رايت بريندا

 

ما قولك فيها؟

– بصراحة

 

انى مشفق عليها!

ضحكت صوفيا و قالت:

– فهمت.

 

لقد كسبتك في صفها!

احسست بالانفعال قليلا و قلت: اري الامر من جانبها و من الواضح انك لا تستطيعين رؤية ذلك.

– ماذا من جانبها؟

– قولى بامانه يا صوفيا: هل كان احد من العائلة لطيفا معها او يعاملها بعدل منذ جاءت الى هنا؟

– كلا،

 

لم نكن لطفاء معها،

 

و لماذا نكون كذلك؟

– ان لم يكن من اجل شيء فمن اجل الوازع الاخلاقي.

– انت تتحدث عن الاخلاق يا تشارلز

 

لابد ان بريندا قد احسنت دورها جيدا!

– ماذا اصابك يا صوفيا؟

– هذا هو الصحيح.

 

لقد سمعت بريندا،

 

و الان فلتسمعني: انا ابغض المرأة الشابه التي تخترع قصة حظها العاثر و تتزوج عجوزا ثريا اعتمادا على هذه القصة.

 

لا احب هذا الصنف من النساء و لا اتظاهر باننى احبها بتاتا.

 

و لو قرات انت الحقائق مجرده في و رقه مكتوبة لما احببت هذا الصنف ايضا.

– و هل كانت قصة مخترعة؟

– ربما،

 

هذا ما اعتقدة انا على الاقل.

– و هل ساءك ان جدك قد انخدع بهذه القصة؟

ضحكت صوفيا و قالت:

– جدى لم يكن مخدوعا،

 

لا احد يستطيع خداع جدى العجوز

 

كان يريد بريندا.

 

اراد ان يظهر في دور المنقذ لهذه الخادمه المتوسله و هو يعلم تماما ما يفعله،

 

و قد تحقق ذلك على نحو جميل و فق خطة ما .

 

 

ان الزواج عند جدى قد نجح نجاحا كاملا مثل سائر اعمالة الاخرى.

سالتها ساخرا:

– و هل كان توظيف لورانس براون معلما هو نجاحا اخر من نجاحات جدك؟

قطبت صوفيا جبينها:

– لست متاكدة… لعلة كذلك.

 

اراد جدى ان يسعد بريندا و يسليها.

 

ربما كان يظن ان الجواهر و الثياب لم تكن تكف،

 

و لعلة قدر ان شابا مثل ليورانس براون و هو رجل مروض في الحقيقة سيقوم بعمل هذه الحيلة: الصداقه الجميلة المفعمه بالعاطفه المشوبه بالاكتبئاب ستمنع بريندا من عشق رجل غريب،

 

اظن ان جدى قد حقق شيئا بهذا الفتى،

 

لقد كان عجوزا شيطانا

 

و لم يستطع التنبؤ ان ذلك سيقتله

 

و صار صوتها عنيفا و انا في الحقيقة استبعد انها فعلت ذلك،

 

فلو كانت خططت لقتلة او اتفقت مع لورانس لعرف جدى ذلك و كشفه.

 

انت ايضا تستبعدة ،

 

 

اليس كذلك؟

– نعم،

 

اعترف بذلك.

– انت لا تعرف جدى حقا.

 

لم يكن ليتغاضي عن مساله قتله.

– بريندا خائفه يا صوفيا،

 

خائفه جدا!

– امن رئيس المفتشين تافيرنر و رجالة العفاريت

 

نعم،

 

هم مرعبون

 

الا تري لورانس في حال هستيرية؟

– امر طبيعي.

 

لقد تصرف امامنا بشكل سخيف.

 

اتساءل ما الذى يعجب هذه المرأة فيه؟

– الا تفهم يا تشارلز

 

ان لورانس في الحقيقة جذاب!

قلت غير مصدق:

– رجل ضعيف كهذا!

– عجبا للرجال

 

لماذا تظنون ان رجل الكهف و حدة هو الذى يجذب النساء ليس غير

 

– و نظرت صوفيا الى اني اري بريندا قد اصطادتك لا شك.

– لا تكوني شخيفة.

 

انها ليست حسناء.

 

و هي حتما ليست…

– ليست مغرية

 

بريندا ليست حسناء و لا هي ذات ذكاء حقيقة،

 

لكنها تتمتع بصفه واحده هي: القدره على توليد المشكلات

 

و ها هي قد و لدت مشكلة بينى و بينك!

– صوفيا!

انصرفت صوفيا الى الباب:

– انس الامر يا تشارلز.

 

لابد ان اتم اعداد الغداء.

– ساقوم معك لاساعدك.

– لا،

 

ابق هنا.

 

ان وجود رجل في المطبخ سوف يزعج ناني.

و خرجت فناديت:

– صوفيا!

– ما ذا؟

– اسالك عن الخدم: لماذا ينقص الطابق الارضى هنا خادمة،

 

و الطابق العلوى فيه خادمه تلبس المريله و تفتح لنا الباب؟

– كان عند جدى طاهيه و مدبره منزل و خادمه استقبال و خادم.

 

كان يحب الخدم و يعطى كثيرا لكي يجلبهم.

 

اما كليمنسى و روجر فعندهما خادمه في النهار فقط لاعمال التنظيف فهما لا يحبان الخدم،

 

اوان كليمنسى لا تحبهم،

 

و لو لم يكن روجر ياكل و جبه مشبعه في المدينه كل يوم لمات من الجوع؛

 

لان كليمنسى لا تعرف من الطعام الا الخس و الطماطم و الجزر.

 

اما نحن فاحيانا يكون عندنا خدم ثم تصيب امي احدي نوباتها العصبيه فيتركون المنزل

 

و عندنا خدم يعملون في النهار فترات قصيرة ثم يذهبون.

 

نانى هي الدائمه عندنا و هي تنسجم مع حالات الطوارئ.

 

و الان قد عرفت كل شيء.

خرجت صوفيا.

 

و جلست على مقعد مظرز افكر..

 

فى الطابق العلوى رايت جانب بريندا من المسالة،

 

و هنا في الطابق الارضى رايت جانب صوفيا منها فادركت عداله قول صوفيا و هو ما اسمية نظره اسرة ليونايدز بانهم يكرهون الغريبة التي دخلت البيت بوسيله خسيسة.

 

كانوا على حق تماما كما قالت صوفيا: (على الورق لا تبدو و جهه نظر حسنة))…

لكن فيها الجانب الانساني،

 

الجانب الذى رايتة انا و لم يروه،

 

فقد كانوا اغنياء يعيشون في برج عاجى لو يذوقوا غصه المعاناة.

 

بريندا ليونايدز كانت تريد الثروه و الامان،

 

و زعمت انها بالمقابل جعلت زوجها العجوز سعيدا.

 

لقد تعاطفت معها و انا استمع اليها فهل اتعاطف معها الان كذلك؟

للقضية جوانب و ابعاد مختلفة فايها هو الصحيح؟

كنت قد نمت قليلا جدا في ليلة الامس،

 

و قد استيقظت مبكرا لارافق تافيرنر.

 

و الان،

 

فى هذا الجو الدافيء الذى تعبق فيه رائحه الزهور في غرفه استقبال ما جدا ليونايدز،

 

استرخي جسدى فوق المقعد الكبير و سقطت جفوني.

 

تبددت افكارى و انا افكر في بريندا و صوفيا و صورة الرجل العجوز،

 

ثم نمت.

*****
الجزء العاشر

افقت تدريجيا فلم اكن ادرك في البداية اننى كنت نائما.

كان شذي الازهار في انفي.

 

رايت نقظه كبيرة بيضاء تطير في الفضاء،

 

ثم بعد بضع ثوان ادركت اننى كنت انظر الى و جة بشر،

 

و جة معلق في الهواء على بعد قدم او قدمين مني.

 

و بعد ان استعدت ادراكى اصبحت رؤيتى اكثر دقة،

 

و ما زال الوجة يوحى انه و جة عفريت: و جة مدور فيه حاجبان منتفخان و شعر الى الوراء و عينان سوداوان صغيرتان كانهما خرزتان،

 

لكنة كان حتما و جة انسان صغير نحيل.

 

كانت تنظر الى نظرات حادة.

 

قالت:

– مرحبا.

اجبتها و عيناي تطرفان:

– مرحبا!

– انا جوزفين.

كنت قد استنتجت ذلك من قبل.

 

كنت اعلم ان جوزفين اخت صوفيا في الحاديه عشره او الثانية عشره من عمرها.

 

كانت طفلة قبيحه مع شبه و اضح بجدها،

 

و لعل فيها عقلا مثل عقلة ايضا.

 

قالت جوزفين:

– اانت رجل صوفيا؟

اقررت،

 

فقالت:

– لكنك جئت هنا مع رئيس المفتشين تافيرنر،

 

لماذا جئت معه؟

– انه صديقي.

– حقا

 

انا لا احبه،

 

و لن اقول له شيئا.

– و ما الاشياء التي لن تقوليها له!

– الاشياء التي اعرفها… اعرف اشياء كثيرة،

 

فانا احب كثرة السؤال.

جلست على ذراعى الكرسى و امعنت النظر في و جهى فتضايقت منها،

 

قالت:

– جدى قد قتل،

 

هل عرفت؟

– اجل،

 

عرفت.

– لقد تسمم بالاي… سير… ين نطقت هذه الكلمه بحذر شديد الا يثير ذلك الاهتمام؟

– بلى.

– انا و يوستيس مهتمان كثيرا.

 

اننا نحب القصص البوليسية،

 

و قد تمنيت دائما ان اكون فتاة تحر،

 

و الان انا اتحري و اجمع الادلة.

احسست انها كالغول،

 

و عادت الى الموضوع:

– و هل صاحب رئيس المفتشين الذى جاء معه محقق ايضا

 

تدل الروايات انك تقدر على كشف المحققين الذين يلبسون ثيابهم المدنيه من احذيتهم،

 

لكن هذا المحقق يلبس حذاء سويديا من القماش!

– لقد تغير الامر القديم.

– اجل.

 

فقد جدت اشياء كثيرة الان.

 

سنذهب و نعيش في بيت في لندن عند الجسر.

 

امي تريد ذلك منذ زمن.

 

ستكون فرحه جدا،

 

و ابي لن يمانع ان نحمل كتبة ايضا،

 

لم يكن يطيق ذلك من قبل،

 

و كم خسر من المال من اجل (جيزبيل))!

– جيزبيل؟

– نعم،

 

الم ترها؟

– ها

 

هل كانت مسرحية

 

لا،

 

لم ارها،

 

كنت مسافرا.

– انها لم تعرض طويلا،

 

و الحقيقة انها عمل فاشل،

 

لا اري ان امي من الصنف الذى يناسب دور جيزبيل،

 

اليس كذلك؟

فكرت في ما جدا،

 

لا تناسبها شخصيه جيزبيل،

 

لا في الثوب القرنفلى و لا في بدلتها،

 

لكن لماجدا صورا اخرى لم ارها بعد.

 

و قلت بحذر:

– ربما لا.

– جدى كان يقول دائما انها ستفشل في جيزبيل.

 

قال انه لن يدفع جنيها من اجل تمويل هذه المسرحيات التاريخيه القديمة.

 

تشاءم بها كلا لكن امي كانت متحمسه للمسرحية.

 

اما انا فلم احب المسرحيه كثيرا،

 

لم تكن مثل القصة التاريخيه الاصلية؛

 

فجيزبيل لم تكن شريره بل امرأة و طنيه و لطيفه جدا،

 

و هذا ما يجعلها تبعث على السام.

 

لا باس في نهايتها،

 

فقد القوها من الشباك و لكن الكلاب لم تنهشها،

 

اظن ان ذلك مؤسف،

 

اليس كذلك

 

كنت احب ان اري الكلاب و هي تاكلها!
امي قالت بان سوق الكلاب الى المسرح شيء مساحيل،

 

و لكنى لا افهم لماذا،

 

فانت تستطيع ان تجعل الكلب يؤدى دورا ما .

 

ثم قالت جوزفين كلمه مقتبسة:

– (و قد اكلتها كلها سوي راحتيها)

 

لم لم تاكل الكلام راحتيها؟

– لا ادري.

لعل الكلاب كانت مروضة

 

ان كلابنا ليست كذلك… تاكل كل شيء!

فكرت جوزفين في هذا اللغز التاريخى بضع لحظات،

 

و قلت لها:

– اننى اسف لان المسرحيه فشلت!

– نعم.

 

كانت امي كئيبة،

 

فالتعليقات كانت مخيفة،

 

و عندما قراتها انفجرت بالبكاء و كانت تبكي طوال اليوم،

 

و القت بطبق الافطار على غليدز فنطقت غليدز بكلمه غريبة.

– اري انك تحبين الدراما يا جوزفين!

– لقد شرح الاطباء جثه جدى ليعلموا سبب موته.

– اانت اسفه على موته؟

– ربما،

 

و لكنى لم اكن احبة كثيرا؛

 

لانة منعنى من تعلم رقص الباليه.

– هل كنت تريدين تعلم رقص الباليه؟

– اجل،

 

و كانت امي ترغب ان اتعلمة و و الدى لم يكن يمانع،

 

لكن جدى زعم ان هذا لن ينفعني!

ثم سالتنى بطريقة عارضة:

– هل تحب هذا البيت؟

– ربما،

 

لست متاكدا تماما.

– اظنة سوف يباع الا اذا قررت بريندا ان تمكث فيه،

 

و اظن ان العم روجر و كليمنسى لن يرحلا الان.

سالتها باهتمام كبير:

– اوكانا سيرحلان؟

– نعم،

 

كانا سيرحلان يوم الثلاثاء بالطائره الى مكان ما ،

 

 

و قد اشترت كليمنسى حقيبه خفيفه جديدة.

– لم اسمع انهما كانا سيرحلان.

– اجل،

 

فلا احد يعرف و هما لم يخبرا احدا بذلك،

 

و كانا ينويان ان يتركا رساله لجدى من و رائهما, لم يكن سفرهما اكيدا… كان ذلك بالاسلوب الذى كانت الزوجات يفعلنة حين يتركن ازواجهن في الروايات القديمة،

 

لكنة الان فعل سخيف!

– بالطبع.

 

جوزفين،

 

هل تعلمين لماذا كان عمك سيرحل؟

نظرت الى نظره ما كره من طرف عينيها:

– اظننى اعلم… ربما من اجل شيء ذى علاقه بمكتب العم روجر في لندن،

 

لعلة اختلس شيئا.

– لماذا تظنين ذلك؟

اقتربت جوزفين منى اكثر و همست في اذني:

– يوم تسمم جدى كان عمي روجر مع جدى في غرفتة و اغلق الباب بعد فتره طويلة.

 

كانا يتحدثان و يتحدثان،

 

و قال عمي روجر بانه لم يعد يصلح للعمل و انه سيتخلي عن جدي… ليس بسبب المال،

 

لكن بسب احساسة انه غير جدير بالثقة.

 

لقد كان في حال سيئة.

– جوزفين،

 

الم يقل لك احد ابدا انه ليس جميلا ان تتنصتى و راء الابواب؟

هزت جوفين راسها بقوة:

– لقد قالوا لى طبعا،

 

لكنك اذا اردت ان تكتشف شيئا فعليك ان تتنصت و راء الباب.

 

انا و اثقه ان رئيس المفتشين تافيرنر يفعل مثلي،

 

اليس كذلك؟

فكرت في هذه الكلمه و اردفت جوزفين:

– و على ايه حال فان كان تافيرنر لا يفعل ذلك فان الرجل الاخر يفعله،

 

ذلك الرجل الذى يلبس الحذاء السويدي،

 

كما انهم يفتشون ادراج الناس و يقرؤون رسائلهم كلا و يفضحون اسرارهم كلها… انهم اغبياء لا يعرفون كيف يفتشون!

كانت جوزفين تتكلم بتفاخر قليل،

 

و كم كنت احمق لاننى لم افهم رايها هذا،

 

و جعلت الطفلة البغيضه تتكلم من جديد:

– اني و يوستيس نعرف كثيرا من الامور،

 

و انا اعرف اكثر منه و لكنى لن اخبرة به.

 

انة يزعم ان النساء لا يستطعن ان يتفوقن في اعمال التحرى لكنى اقول بانهن يستطعن.

 

سوف ادون كل شيء في دفتري،

 

ثم،

 

عندما تتحير الشرطة تماما اتقدم انا اليهم و اقول لهم: (انا اعلم من فعل ذلك)).

– هل تقرئين قصصا بوليسيه مثيره يا جوزفين؟

– كثيرا جدا.

– و انت تعتقدين انك تعرفين قاتل جدك؟

– نعم،

 

لكن على ان اكشف بعض الادله الاخرى و سكتت قليلا ..

 

هل يظن رئيس المفتشين تافيرنر ان بريندا هي التي ارتكبت الجريمة ا،

 

انها هي و لورانس معا لانهما يحبان بعضهما؟

– يجب الا تقولى اشياء كهذه يا جوزفين!

– لم لا

 

انهما يحبان بعضهما.

– انك لا تعلمين،

 

فلا تحكمى عليها.

– لم لا

 

هما يكاتبان بعضهما برسائل الحب.

– جوزفين،

 

كيف عرفت ذلك؟

– لاننى قراتها… رسائل عاطفية.

 

لورانس رجل عاطفي،

 

و كان خائفا من القتال في الحرب.

 

لقد ذهب الى السراديب ليختبيء،

 

و كان يعمل في ايقاد النار في السفن.

 

حين كانت القنابل تسقط هنا كان و جهة يشحب فاضحك منه كثيرا عندئذ،

 

انا و يوستيس!

لم اعرف ماذا اقول بعدها،

 

و في تلك اللحظه توقفت سيارة في الساحة،

 

فانطلقت جوزفين سريعا الى النافذه و الزقت انفها الافطس بزجاج النافذة.

 

سالتها:

– من هذا؟

– انه السيد جيتسكيل،

 

محامي جدي.

 

اظن انه جاء ليناقش الوصية.

و اسرعت الى خارج الغرفه و هي هائجه لكي تكمل اعمال التحرى التي تنجزها.

 

و جاءت ما جدا ليونايدز الى الغرفة،

 

و لشده دهشتى اقتربت منى و امسكت بيدي.

 

ثم قالت:

– يا عزيزي،

 

اشكر الله انك ما تزال هنا،

 

انى محتاجه الى رجل.

و افلتت يدى و ذهبت الى كرسى له ظهر عال و زحزحتة قليلا عن مكانة و نظرت الى نفسها في الرماة،

 

ثم رفعت علبه مزخرفه على طاوله و و قفت حزينه تفتحها و تغلقها.

ادخلت صوفيا راسها من الباب و قالت همسا تذكر ما جدا:

– جيتسكيل!

– اعرف.

دخلت صوفيا الغرفه بعد بضع لحظات يلحقها رجل عجوز ضئيل الحجم،

 

و و ضعت ما جدا علبتها المزخرفه و جاءت لمقابلته.

– صباح الخير يا سيده فيليب.

 

اننى ذاهب الى الاعلى،

 

فالظاهر ان هناك سوء فهم بخصوص الوصية.

 

لقد كتب زوجك الى موحيا ان الوصيه عندي،

 

فى حين كنت قد فهمت من السيد ليونايدز نفسة ان الوصيه كانت في حوزته،

 

لا اظنكم تعلمون شيئا عنها،

 

اليس كذلك؟

فتحت ما جدا عينيها بذهول:

– في شان و صيه الرجل المسكين

 

لا،

 

قطعا لا.

 

لا تقل لى ان تلك الرماه الشريره في الطابق العلوى قد اتلفتها.

هز المحامي اصبعة موبخا:

– و الان يا سيده فيليب.

 

لا حاجة للظن الشيء،

 

بل هو سؤال عن مكان الوصية!

– لكنة ارسلها اليك.

 

اجل،

 

ارسلها اليك حتما بعد ان و قعها،

 

هو اخبرنا بذلك!

– اعتقد ان الشرطة قد قلبوا اوراق اريستايد الخاصة.

 

سوف اتناقش مع رئيس المفتشين تافيرنر في هذا.

و غادر الغرفة،

 

فصرخت ما جدا تخاطب صوفيا:

– لقد مزقتها يا حبيبتي.

 

انا على حق.

– هذا هراء يا امي،

 

انها لم تكن لتفعل شيئا غبيا كهذا.

– انه ليس غبيا على الاطلاق: اذا لم تكن ثمه و صيه فسوف ترث كل شيء!

– صه… ها هو جيتسيكل عاد مره اخرى.

دخل المحامي الغرفه ثانية،

 

و جاء معه رئيس المفتشين يتبعة فيليب.

 

و قال جيتسكيل:

– لقد فهمت من السيده ليونايدز انه وضع الوصيه في المصرف لتكون في ما من هناك.

هز تافيرنر راسة نافيا:

– لقد اتصلت بالمصرف،

 

ليس عندهم ايه و رقه تخص السيد ليونايدز ما عدا سندات ما ليه معينة.

قال فيليب: اننى اتساءل ان كان روجر… او خالتي ايديث… و ربما صوفيا.

 

هل تستطيع دعوتهم لياتوا الى هنا.

لم يكن روجر ذا فائده حين دعى الى الاجتماع.

 

قال:

– هذا هراء،

 

هراء بلا شك.

 

و الدى قد و قع الوصيه و اعلن انه سوف يرسلها بالبريد الى السيد جيتسكيل في اليوم التالي!

قال السيد جيتسكيل و هو يستند الى الكرسى مغمضا عينية نصف اغماض:

– ان لم تخنى ذاكرتى فقد ارسلت له مسوده و صيه في الرابع و العشرين من تشرين الثاني من العام الماضى صغتها حسب ارشاد السيد ليونايدز نفسه،

 

و قد و افق على المسوده و اعادها الي،

 

ثم ارسلت الية بعد ذلك الوصيه ليوقعها،

 

و بعد اسبوع ذكرتة باننى لم استلم منه الوصيه بعد توقيعها و تصديقها،

 

و سالتة ان كان يرغب في تعديلها،

 

فرد قائلا بانه راض تماما و سوف يرسل الوصيه بعد توقيعها الى المصرف الذى يتعامل معه.

قال روجر متلهفا:

– هذا صحيح تماما.

 

كان ذلك في نهاية شهر تشرين الثاني من العام الماضي.

 

اتذكر يا فيليب حين جمعنا و الدى ذات مساء كلا و قرا الوصيه علينا؟

التفت تافيرنر الى فيليب ليونايدز:

– اتذكرة يا سيد فيليب؟

– نعم.

– انسه صوفيا؟

– نعم،

 

اتذكر ذلك تماما.

سال تافيرنر:

– و ما هي بنود تلك الوصية؟

اوشك جيستيكل ان يجيب المفتش بطريقتة الدقيقة لكن روجر سبقة قائلا:

– كانت و صيه بسيطة تماما،

 

فقد ما تت الكترا و جويس فعادت حصتهما من التسويه لوالدي.

 

و قتل و يليام ابن جويس في معركه في بورما فذهب المال الذى تركة لابيه.

 

و قد بقى فيليب و انا و الاطفال الاقرباء و حدنا عندة ليس سوانا.

 

و قد فصل و الدى و صيته: خمسون الف جنية بلا ضرائب الى الخاله ايديث،

 

و ما ئه الف بلا ضريبه الى بريندا،

 

و هذا البيت لبريندا او نشترى لها بيتا مناسبا في لندن حسب رغبتها هي.
واما البقيه فتقسم ثلاث حصص: واحده لي،

 

و واحده لفيليب،

 

و الثالثة تقسم بين صوفيا و يوستيس و جوزفين،

 

و حصه الاثنين الاخيرين تبقي تحت الوصايه حتى يبلغا السن القانونية.

 

اظن هذا صحيحا،

 

اليس كذلك يا سيد جيستيكل؟

– بلى،

 

انها بنود الوصيه التي صغتها بالضبط.

– لقد قراها الوالد علينا و سالنا ان كان لنا ايه ملاحظه على هذه الوصية،

 

فلم تكن لنا من ملاحظة.

قالت الانسه دى هافيلاند:

– بريندا قدمت ملاحظة.

قالت ما جدا بتلذذ: نعم،

 

قالت بانها لا تطيق احتمال حبيبها العجوز اريستايد و هو يذكر الموت؛

 

لان هذا يوقع في نفسها الشعور بالذعر،

 

و هي لا تريد شيئا من ما له ان هو ما ت!

و علرقت ايديث دى هافيلاند فورا:

– كان ذلك اعتراضا تقليديا يتناسب مع طبقتها الاجتماعية.

كانت هذه كلمه قاسيه و عنيفه من دى هافيلاند،

 

و ادركت فجاه كم تكرة ايديث دى هافيلاند بريندا!

قال المحامي جيستيكل:

– انه توزيع عادل و معقول جدا لاملاكه.

– و ماذا حدث بعد قرباءه الوصية؟

روجر: بعد ان قراها و قعها.

مال تافيرنر الى الامام سائلا:

– كيف و قعها و متى؟

نظر روجر الى زوجتة كانما يستنجدها،

 

فتكلمت كليمنسى و قد بدا بقيه العائلة راضين:

– تريد ان تعرف ما الذى حدث تماما؟

– ارجوك يا سيده روجر!

وضع حماى الوصيه على درج مكتبة و دعا احدنا اظنة روجر ليقرع الجرس ففعل.

 

حين جاء جونسن ليجيب الجرس طلب حمى منه ان يذهب و يدعو خادمه الاستقبال جانيت و لمر،

 

و عندما جاء الاثنان و قع الوصيه و امرهما ان يشهدا و يوقعا باسميهما الحقيقين.

قال السيد جيستيكل:

– ذاك هو الصواب،

 

يجب ان يوقع الموصى الوصيه في حضور شاهدين يوقعان في الزمان و المكان نفسه.

– و بعد ذلك؟

– شكرهما حماى و خرجا،

 

و اخذ الوصيه و و ضعها في مغلف طويل و اعلن انه سوف يرسلها الى السيد جيستيكل في اليوم التالي.

نظر رئيس المفتشين تافيرنر حولة و قال:

– هل توافقون كلا على ان هذا سرد دقيق لما حدث؟

و سمعنا همسات موافقة.

 

ثم سال تافيرنر كليمنسي:

– كانت الوصيه على المكتب كما قلت.

 

كم كانت المسافه بين اي منكم و ذلك المكتب؟

– لم تكن المسافه قصيرة جدا.

 

ربما كان يبعد عنه اقربنا اربعه امتار او خمسة.

– اكان السيد ليونايدز يجلس خلف المكتب و هو يقرا الوصيه عليكم؟

– نعم.

– و هل نهض من مكانة او ترك الكتب بعد قراءه الوصيه و قبل توقيعها؟

– لا.

– هل كان بامكان الخادمين قراءه الوصيه حين و قعها كلاهما؟

– لا،

 

فقد وضع حماى و رقه بيضاء على الجزء العلوى من الوثيقة.

فيليب: اجل،

 

فما كتب في الوصيه لم يكن يهم الخدم.

و بحركة سريعة اخرج تافيرنر ظرفا طويلا و انحني ليسلمة للمحامي قائلا:

– انظر الى هذا و اخبرنى ما هو؟

اخرج السيد جيستيكل و ثيقه مطويه من الظرف.

 

نظر فيها مذهولا و قلبها بين يدية مره تلو الاخرى:

– انها مفاجاه لا افهمها بتاتا!… هل لى ان اسالك اين كانت هذه؟

– في الخزانه الحديديه بين اوراق السيد ليونايدز الاخرى.

سال روجر: و لكن ما هذه

 

لم كل هذه الضجه من اجلها؟

– هذه هي الوصيه التي اعددتها لوالدك ليوقعها يا روجر،

 

و لكنها ليست موقعة!

– ماذا

 

اظنها مسودة.

– لا.

 

لقد اعاد السيد ليونايدز المسوده لي،

 

ثم صغت الوصية: هذه الوصيه و نقرها باصبعة و ارسلتها له كى يوقعها.

 

و و فق شهادتكم فقد و قع الوصيه امامكم اجمعين و شهدها شاهدان،

 

لكن هذه الوصيه لم توقع!

صاح فيليب ليونايدز بقوه و جعل فمة يهدر:

– هذا مستحيل!

سالة تافيرنر:

– كيف كان بصر ابيك؟

– كان مصابا بالغلوكوما،

 

و كان يضع نظاره سميكه عند القراءة.

– هل كان يضع هذه النظاره في ذلك المساء؟

– نعم،

 

طبعا،

 

انة لم ينزع نظارتة الا بعد ان و قع الوصية،

 

اليس كذلك يا كليمنسي؟

– هذا صحيح تماما.

– هل انتم متاكدون ان احدا لم يقترب من مكتبة قبل توقيع الوصية؟

قالت ما جدا و هي تغمض عينيها قليلا:

– تري لوان احدا يستطيع تصور ذلك مره اخرى!

قالت صوفيا: لم يقترب احد من المكتب،

 

و جدى جلس و راءة طوال الوقت.

– هل كان المكتب في نفس الموضع الذى هو فيه الان

 

الم يكن قريبا من الباب او الشباك او ايه ستارة؟

– بل حيث هو الان.

– اننى اجتهد ان اري كيف تتغير امكنه الاشياء،

 

فلابد ان شيئا قد تغير مكانه.

 

لقد كان السيد ليونايدز عازما ان يوقع الوثيقه التي قراها لتوة عليكم.

روجر: الا يمكن ان تكون التواقيع قد محيت؟

– لا يا سيد روجر.

 

لابد ان تترك اثرا على ذلك.

 

لعل هذه ليست الوثيقه التي ارسلها السيد جيتسيكل الى السيد ليونايدز و التي و قعها في حضوركم.

قال السيد جيتسيكل: كلا،

 

بل ان هذه هي الوثيقه الاصلية.

 

فى الورقه شق صغير في اعلاها الى اليسار على شكل طائرة،

 

لقد لاحظتة انذاك.

نظر الحاضرون الى بعضهم البعض بذهول و اكمل جيتسيكل:

– انها ظروف غريبة جدا لم يسبق لها مثيل خلال عملى من قبل!

قال روجر: ان الامر كله غريب

 

كنا كلا هناك فكيف يحدث ذلك؟

سعلت الانسه دى هافيلاند سعله جافة و قالت:

– هذا كلام لا يجدى قط،

 

كيف تقول في شيء قد حدث انه لم يحدث… و ما هو الموقف الان

 

هذا ما اود معرفته.

اصبح جيتسيكل في الحال محاميا حذرا.

 

قال:

– تجب دراسه الموقف بحرص.

 

ان هذه الوثيقه تبطل قطعا كل الوصايا التي قبلها،

 

و ثمه عدد كبير من الشهود الذى راوا السيد ليونايدز يوقع بحسن نيه ما كان يظنة يقينا انه هذه الوصية.

 

هذا عجيب

 

انها مشكلة قانونيه صغيرة.

 

لا باس.

نظر تافيرنر الى ساعته:

– اخشي اننى اؤخركم عن غدائكم!

سالة فيليب:

– الا تبقي و تاكل الغداء معنا يا حضره المفتش؟

– شكرا لك يا سيد ليونايدز،

 

و لكنى ساقابل الدكتور غراى في سوينلى دين.

التفت فيليب الى المحامي:

– هل تتغدي معنا يا جيتسيكل؟

– شكرا لك يا فيليب.

نهضنا كلا.

 

تقدمت الى صوفيا و همست:

– هل امكث ام اغادر؟

– اري انه من الافضل ان تغادر.

و انسللت بهدوء خارج الغرفه على اثر تافيرنر.

 

كانت جوزفين تمشي جيئه و ذهابا قرب باب اخضر يؤدى الى الساحه الخلفية،

 

و كانت تبدو مسروره جدا من شيء ما .

 

 

قالت:

– الشرطة اغبياء!

خرجت صوفيا من غرفه الاستقبال:

– ماذا كنت تفعلين يا جوزفين؟

– كنت اساعد ناني.

– بل كنت و راء الباب تتنصتين.

نظرت جوزفين اليها باشمئزاز ثم انسحبت.

 

و قالت صوفيا:
– هذه الطفلة جزء من المشكلة!

*****
الجزء الحادى عشر

وصلت الى غرفه مساعد المفوض في سكوتلانديارد لاجد تافيرنر ينهى سردة لتفصيلات التحقبيق قائلا:

– و النتيجة اننى غادرتهم و لم احصل منهم على اي شيء

 

لا دوافع،

 

لا احد مهم كان معسرا،

 

كل ما علمناة ضد بريندا و صديقها الشاب هو انه كان يرمقها بنظراتة عندما كانت تسكب له القهوة.

قلت: لا عليكم يا تافيرنر،

 

يمكننى ان اضيف شيئا افضل من ذلك.

– حقا

 

حسنا يا تشارلز،

 

ماذا عندك؟

جلست اتحدث و قد اسندت ظهري الى المقعد:

– كان روجر و زوجتة يخططان للرحيل يوم الثلاثاء القادم،

 

و قد التقي روجر مع و الدة لقاء عاصفا في اليوم الذى توفى فيه العجوز.

 

اكتشف العجوز ليونايدز شيئا غير طبيعي،

 

و كان روجر يعترف انه يستحق اللوم.

احمر و جة تافيرنر:

– من اين حصلت على هذه المعلومات

 

ان كنت حصلت عليها من الخدم…

– ماذا تقصد بقولك؟

– و اني اعترف و فق القواعد المقرره في القصص البوليسيه بانه او بالاصح بانها قد تفوقت على الشرطة.

 

ثم ان التحرى الخاص بى لدية اشياء خاصة ما يزال يحتفظ بها لنفسه.

فتح تافيرنر فمة ثم سكت مره اخرى.

 

اراد ان يسال اسئله كثيرا لكنة ادرك ان من الصعب ان يبدا.

 

ثم قال:

– روجر

 

اهو روجر ذلك الرجل؟

كرهت ان افضى بهذا السر،

 

فقد كنت احب روجر ليونايدز.

 

كرهت و انا اتذكر غرفتة المريحه الجميلة و سحر الرجل الودود ان ينطلق رجال العداله علىاثرة فيعتقلوه.

 

ربما تكون اخبار جوزفين كلها غير موثوقة،

 

لكننى في الحقيقة لم اكن اظن ذلك.

 

قال تافيرنر:

– اذن الطفلة اخبرتك ذلك

 

انها تبدو طفلة و اعيه لما يدور في ذلك البيت!

قال و الدى معلقا:

– الاطفال هكذا في العادة.
لو كان هذا الخبر يقينا فسوف يتغير الموقف كله.

 

لو كان روجر كما زعمت جوزفينصور اجاثا كريستي البيت المائل(يختلس) اموال شركة الغذاء،

 

لو كان الرجل العجوز قد كشف امرة فيلزم روجر و زوجتة اسكات العجوز ليونايدز و مغادره انكلترا قبل اكتشاف الحقيقة… ربما يكون روجر قد ارتكب هذه الجريمة!

تم الاتفاق على اجراء التحقيق في شؤون شركة التجهيز الغذائى فورا دون تاخير.

 

قال و الدي:

– لوان ذلك الرجل غادر لكانت كارثة شاملة.

 

انها مساله تهم اناسا كثيرا،

 

فهي تتعلق بملايين الناس.

– لو كانت الشركة في ازمه ما ليه او و رطه فسوف تتضح الفرضية: الاب يستدعى روجر،

 

ينهار روجر و يعترف.

 

بريندا ليونايدز كانت خارجا في السينما،

 

فما كان على روجر الا ان يغادر غرفه ابية الى الحمام و يفرغ زجاجه الانسولين و يضع فيها محلولا خالصا من الايسيرين ثم يكون ما كان.

اوان زوجتة فعلتها: صعدت الى الجناح الاخر بعد ان عادت الى البيت ذلك اليوم مدعيه انها ذاهبه لتحضر غليون روجر الذى تركة هناك.

 

كان بامكانها ان تصعد هناك لتغير المحلول قبل ان تعود بريندا الى البيت لتعطية الحقنة.

 

انها رابطه الجاش و تقدر على فعل ذلك!

اومات براسي و قلت:

– نعم.

 

كانى اراها هي من فعل الجريمة،

 

فان لديها قدره عجيبة على ضبط نفسها و لجم انفعالاتها،

 

و لا اظن ان روجر يخطر ببالة السم و سيلة؛

 

لان حيله الانسولين فيها رائحه انثوية!

قال و الدى بغلظة:

– كثير من الرجال يستعملون السم في القتل.

تافيرنر: اعرف يا سيدي،

 

اترانى جاهلاص

 

لكنى لا اظن روجر من هذا الصنف.

– و هل تذكر بريتشارد يا تافيرنر

 

لقد كان بريتشارد ما زجا ما هرا للسم!

– اذن لنفترض انهما كانا مشتركين فيها معا.

قالها تافيرنر و انصرف،

 

و قال و الدي:

– ايخطر ببالك يا تشارلز انها تشبة الليدى ما كبث في روايه شكسبير؟

تخيلت المشهد: المرأة الجميلة تقف قرب النافذه في غرفه متقشفة،

 

و قلت:

– ليس تماما،

 

فقد كانت الليدى ما كبيث امرأة جشعه كثيرا،

 

و كليمنسى ليونايدز غير جشعة.

 

اظن انها لا تهتم بالمال و لا تحرص ان تحوزة و تملكه.

– لكن الا يهمها نجاه زوجها و سلامته؟

– بلى،

 

و ربما تكون طبعا قاسيه القلب.
… هذا ما قالتة صوفيا: قسوه القلب))!

رفعت بصرى لاري الرجل العجوز يراقبني:

– فيم تفكر يا تشارلز؟

و لكنى لم اخبرة حينئذ.
***
دعيت اليوم التالي فوجدت و الدى و تافيرنر معا.

 

كان تافيرنر مسرورا قليلا،

 

و قال و الدي:

– ان شركة التجهيز الغذائى على شفير الهاوية.

قال تافيرنر:

– اجل… انها عرضه للانهيار في ايه لحظة.

قلت: علمت ان الاسهم نزلت في الليلة الماضيه نزولا حادا،

 

لكنها عادت و ارتفعت هذا الصباح.

قال تافيرنر: يجب ان نتحقق بحذر شديد.

 

لا نريد تحقيقات مباشره تسبب الذعر او تروع صاحبنا الذى يريد الفرار،

 

فلدينا مصادر خاصة و الاخبار اكيده تماما.

 

شركة التجهيز الغذائى على شفير الهاويه و قد تعجز ان تفى بالتزاماتها.

 

هى تعانى من فساد الادارة منذ عده سنين.

– ادارة روجر ليونايدز؟

– نعم،

 

ان سلطتة قوية كما تعلم.

– و قد اختلس ما لا…؟

– لا،

 

لا نظن انه فعلها.

 

قد يكون روجر قاتلا و لكننا لا نعتقد انه محتال،

 

و بصراحه لقد كان ابلة لا يملك ادني حد من الحكمة،

 

كان ينطلق حين يلزمة ان يتوقف،

 

و يتردد و يتراجع حيث يجدر به الانطلاق و التقدم،

 

و كان يعتمد على رجال و يوكل اليهم اعمالا هم اخر من توكل اليهم مثلها.

 

انة رجل يثق بالناس الذى لا يستحقون الثقة،

 

و في كل مره و كل مناسبه يعمل العمل الخطا!

قال و الدي: رايت رجالا من صنفه،

 

لكنهم ليسوا اغبياء في الحقيقة.

 

انهم يخطئون في الحكم على الرجال فحسب،

 

و يتحمسون في وقت لا ينبغى فيه الحماس.

قال تافيرنر:

– ان رجلا مثل روجر لا يجب ان يسند الية عمل من الاعمال بتاتا.

– لعلة لم يكن ليصبح ذلك لولا انه ابن اريستايد ليونايدز.

– كانت الشركة حين عهد العجوز الية بها شركة ناجحة،

 

و كان ينبغى ان تصبح (منجم ذهب)).

 

لكننى اراة جلس مستريحا و ترك الشركة تدير نفسها!

هز ابي راسة و قال:

– لا.

 

لا شركة تدير نفسها بنفسها،

 

فى كل شركة قرارات يجب اتخاذها: فصل هذا و توظيف ذاك،

 

و اسئله حول سياسة الشركة،

 

اما روجر فيبدوان اجوبتة كانت دائما خطا!

قال تافيرنر:

– هذا صحيح.

 

انة رجل مخلص: ابقي على الموظفين الفاشلين لانة يميل اليهم او لانهم كانوا يعملون في الشركة منذ دهر بعيد

 

ثم كانت له احيانا افكار طائشه غير عملية و كان يصر على تجربتها رغم نفقاتها الباهظة.

الح و الدى قائلا:

– و لكن الا توجد مخالفه جنائية؟

– لا مخالفه جنائية.

سالته: اذن فلم يقترف جريمة القتل؟

– ربما كان احمق لا محتالا،

 

لكن النتيجة واحدة.

 

كان الشيء الذى ينقذ هذه الشركة من الافلاس مبلغا ضخما يتم تدبيرة قبل فتح دفترة و قرا … قبل الاربعاء القادم على ابعد تقدير.

– مبلغ كالذى يرثة حسب و صيه و الده،

 

اليس كذلك؟

– بالضبط.

– لكنة لم يكن ليستطيع الحصول على ذلك المبلغ نقدا.

– لكنة سيسهل له الحصول على اعتماد او قرض مصرفي.

اوما الرجل العجوز براسة موافقا،

 

قال:

– الم يكن اسهل عليه ان يذهب للعجوز ليونايدز فيطلب منه ما لا؟

– لقد فعل لاذلك،

 

هذا ما سمعتة الطفلة،

 

فلعل العجوز رفض صراحه ان يدفع خشيه من الخساره ثانية.

 

لقد ذهب روجر اليه.

اظن ان تافيرنر كان على حق،

 

فقد رفض اريستايد لونايدز دعم مسرحيه ما جدا و قال بانها لن تجنى ارباحا في شباك التذاكر.

 

ثم تبين انه على حق.

 

كان ليونايدز رجلا كريما مع عائلتة لكنة لا يضيع المال في مشروعات غير رابحة،

 

كما ان الشركة يساهم فيها الالاف و ربما مئات الالاف.

 

لقد رفض صراحة،

 

و ليس امام روجر لكي يتجنب الافلاس الا و فاه و الده.

 

نعم،

 

لابد من دافع بالتاكيد.

نظر و الدى في ساعتة و قال:

– طلبت منه ان يحضر،

 

سيكون هنا الان في ايه لحظة.

– روجر؟

– نعم.

همست:

– قالت العنكبوت للذبابة: (هلا اتيت الى بيتي؟)).

نظر تافيرنر الى مندهشا

 

قال بقسوة:

– سناخذ منه حذرنا و نحترس.

بدا العمل،

 

و حضر الكاتب.

 

و في الحال قرع جرس المكتب ثم،

 

بعد بضع دقائق،

 

دخل روجر ليونايدز الغرفه متلهفا مرتبكا،

 

و تعثرت قدمة باحد الكراسي فتذكرت كلبا ضخما و دودا و في الوقت نفسة قررت جازما انه ليس هو الذى نفذ العمل و بدل زجاجه الايسيرين بلانسولين،

 

اذن لكان يسكرها او يسكبها او ترجف يدة و يفشل في الحيله بطريقة او اخرى.

 

لا… لا شك ان كليمنسى هي الفاعل وان كان روجر متهما بعلمة هذا العمل.

تدفقت الكلمات من فمه:

– هل اردت رؤيتي

 

هل و جدت شيئا

 

مرحبا يا شارلز.

 

لم ارك.

 

جميل منك ان تاتى هنا.

 

و لكنى ارجوك ان تخبرنى يا سير ارثر…

انة رجل لطيف،

 

و لكن كثيرا من القتلة كانوا رجالا لطافا،

 

و ذلك ما كان يؤكدة اصدقاؤهم المذهولون بعد جرائمهم.

 

و ابتسمت محييا.

كان ابي رجلا حازما هادئا يحترس في حديثه،

 

فجرت كلماتة عفوية: الشهادة..

 

سوف تدون… لا اكراه… محام…

ازاح روجر ليونادز كل هذه الاشياء جانبا غير صابر،

 

و رايت ابتسامه المفتش تافيرنر الساخره على و جهة فعرفت ما يخطر باله،

 

كان يقول في نفسه: (انهم و اثقون من انفسهم.

 

هؤلاء الاشخاص لا يخطئون.

 

انهم اذكياء!)).

و جلست في زاويه من الزوايا و اضغيت.

 

قال و الدي:

لقد دعوتك هنا يا سيد روجر لا من اجل ان اعطيك معلومات جديدة و لكن لاطلب منك بعض المعلومات التي كتمتها من قبل.

بدا روجر ليونايدز متحيرا:

– كتمتها

 

لكنى اخبرتك بكل شيء،

 

كل شيء دون كتمان!

– لا،

 

لقد جري بينك و بين الفقيد حديث في مساء يوم مقتله،

 

اليس كذلك؟

– بلي بلى،

 

شربت معه الشاي.

 

لقد اخبرتكم بذلك.

– اجل،

 

اخبرتنا بذلك،

 

لكنك لم تخبرنا ماذا دار بينكما.

– لقد… كان… حديثا ليس غير.

– فيم تحدثتما؟

– في الامور اليومية: البيت،

 

صوفيا…

– فماذا عن شركة التجهيز الغذائي

 

هل ذكرتماها؟

تمنيت ساعتئذ ان تكون جوزفين قد اخترعت القصة كلها،

 

لكن هذا الامل سرعان ما تلاشى،

 

فقد تغير و جة روجر،

 

تغير في لحظه واحده الى شيء قريب من الياس،

 

و قال:

– يا الهي!

و جلس على كرسى و غطي و جهة بيديه.

 

ابتسم تافيرنر كالقطه المطمئنة:

– اتعترف يا سيد روجر انك لم تكن صريحا معنا؟

– كيف عرفتم بذلك

 

كنت اظن ان لا احد كان يعلمه.

 

لا افهم كيف علمة غيري؟

– لدينا و سائلنا الخاصة في معرفه هذه الامور يا سيد ليونايدز.

و سكت سكته مهيبه ثم قال:

– اظن انك تفهم الان.

 

من الافضل لك ان تخبرنا بالحقيقة.

– نعم،

 

نعم.

 

بالطبع ساخبركم.

 

ماذا تريدون ان تعرفوا؟

– هل صحيح ان شركة التجهيز الغذائى توشك ان تنهار؟

– نعم.

 

لقد فات الاوان فلا استطيع انقاذها الان

 

ان الانهيار ات لا محالة

 

ليت ابي ما ت دون ان يعرف ذلك

 

اننى اشعر بالعار و الخزى الشديد…

– و هل هناك احتمال لحدوث مقاضاه جنائية؟

انتصب روجر في مكانة متحدا:

– لا.

 

سيكون افلاس لكنة افلاس شريف: سندفع للمساهمين عشرين شلنا لكل جنية ناهيك عن موجوداتى الشخصية.

 

ان الخزى الذى اصابنى سببة اننى خذلت و الدي

 

لقد كات يثق بى و عهد بهذا العمل الى و هو اكبر اهتماماته.

 

كان العمل المفضل لديه.

 

انة لم يتدخل يوما و لا سالنى عما كنت افعله.

 

كان يثق بى لكننى خذلته!

قال ابي بجفاف:

– هل قلت: (لا توجد مقاضاه جنائية))

 

اذن فلم خططت انت و زوجتك للسفر دون اعلان او خبر؟

– و تعرف هذا ايضا؟

– اجل يا سيد ليونايدز.

انحني روجر الى الامام:

– لم اكن استطيع مواجهتة بالحقيقة،

 

خشيت ان يفهم اني اطلب منه ما لا كانى استنجد به ليوقفنى على قدمي مره اخرى.

 

لقد..

 

لقد كان يحبنى كثيرا،

 

و كان سيساعدني،

 

لكنى لم استطع… لم استطع المواصلة.

 

كانت المواصله تعني و رطه مره اخرى.

 

انى لا اصلح لهذا العمل،

 

فليست عندي القدره عليه.

 

انا لست مثل ابي.

 

كنت اعلم بنفسي منه،

 

لقد حاولت فلم انفع.

 

كنت تعيسا جدا

 

يا الهي

 

انك لا تعرف تعاستى التي ذقتها و انا احاول الخروج من المشكلة و ارجو رضاة و امل الا اضطر للبوح بالامر للرجل العجوز

 

و لكن لم يبق اي امل في تجنب الكارثة.
زوجتي كلمينسي،

 

تفهمت الامر و و افقتنى الراي،

 

و فكرنا في هذه الخطة معا.

 

لم نقل لاحد شيئا: نهرب و ندع العاصفه تثور.
كنت ساترك لابي رساله افصل الامر له فيها و كيف اننى كنت اشعر بالخزي،

 

و اتوسل الية ان يسامحني

 

كان طيبا معى دائما!
لكن الوقت كان متاخرا ان هو اراد ان يفعل شيئا.

 

ما كنت اريد منه المساعدة،

 

كنت اريد ان ابدا من جديد في مكان اخر.

 

احيا حياة بسيطة متواضعة: ازرع البن و الفواكة لتكون عندي ضروريات الحياة فقط.

 

و كان ذلك صعبا على زوجتي،

 

لكنها اقسمت الا تمانع.

 

انها رائعة.

 

رائعه دون ريب!

قال ابي بجفاء:

– و ما الذى جعلك تغير رايك؟

– اغير رايي؟

– نعم،

 

لماذا عزمت ان تذهب الى ابيك و تطلب منه المساعدة الماليه بعد كل هذا؟

حدق روجر الى ابي و قال مندهشا:

– لكنى لم افعل ذلك.

– هيا يا سيد ليونايدز.

– لقد اخطا من ابلغكم ذلك.

 

انا لم اذهب اليه،

 

بل هو ارسل في طلبي.

 

كانة سمع بطريقة ما من اهل المدينة.

 

لعلها كانت اشاعة،

 

لكنة كان يعلم ما يجرى حولة دائما.

 

صارحنى ابي،

 

ثم،

 

اخبرتة بكل شيء و قلت له بان رحيلى ليس بسب المال و انما احساسى اني خذلتة بعد ان و ثق بي!

ثم تغير صوت روجر و جعل يتكلم بانفعال:

– لا يمكنك ان تتخيل كم كان الرجل العجوز طيبا معي.

 

لم يوبخني،

 

بل كان لطيفا.

 

اخبرتة اننى لا اريد المساعدة و افضل الا يساعدنى و انه من الخير ان ارحل كما كنت اخطط،

 

لكنة ما كان ليضغى الي.

 

لقد اصر على انقاذى و على دعم شركة التجهيزات الغذائية لتستانف عملها من جديد.

قال تافيرنر بحدة:

– اتريدنا ان نصدق ان و الدك كان ينوى مساعدتك ما ديا؟

– كان ينوى ذلك يقينا،

 

و قد اوصي سماسرتة هنا و هناك من اجل مساعدتي.

قرا روجر الشك في عيون الرجلين،

 

فاحمر و جهة و قال:

– ما زلت احتفظ بالرسالة.

 

كنت سارسلها بالبريد،

 

لكنى نسيتها من… من الصدمه و الفوضى

 

ربما احضرتها و لعلها في جيبى الان.

اخرج محفظتة و بدا يبحث فيها،

 

و اخيرا و جد ما كان يريده.

 

اخرج ظرفامجعدا عليه طابع،

 

و كان عنوانه(شركة غريتو ريكس و هانبري)).

 

قال:

– فلتقراها بنفسك ان كنت لا تصدقني.

فتح و الدى الرسالة،

 

و ذهب تافيرنر و راءه.

 

لم ار الرساله و قتئذ لكنى رايتها من بعد: كانت تطلب من (شركة غريتو و هانبري) ان تسيل استثمارات معينة و ترسل في اليوم التالي احد اعضاء الشركة من اجل شروط معينة تتعلق بشؤون شركة التجهيز الغذائي.

 

كان السيد اريستايد ليونايدز يتخذ الاجراءات اللازمه ايقاف الشركة على قدميها مره اخرى.

احتفظ تافيرنر بالرساله قائلا:

– سنعطيك و صلا بهذه الرساله يا سيد ليونايدز.

اخذ روجر الصك و نهض قائلا:

– هل من شيء اخر

 

هل فهمتم الان الامر كيف كان؟

قال تافيرنر:

– هل اعطاك السيد ليونايدز هذه الرساله ثم غادرته،

 

ماذا فعلت بعد ذلك؟

– رجعت سريعا الى جناحى الخاص في المنزل.

 

كانت زوجتي قد دخلت لتوها فاخبرتها بنيه و الدى و كيف كان رائعا.

 

اننى في الحقيقة لم اعلم ماذا كنت افعل!

– ثم مرض و الدك،

 

بعد كم من الوقت حدث ذلك؟

– دعنى اتذكر… ربما نصف ساعة،

 

او ساعة.

 

جاءت بريندا مسرعه خائفة،

 

قالت بانه يبدو غريبا.

 

و قد… و قد انطلقت معها،

 

لكنى اخبرتكم بكل ذلك من قبل.

– خلال زيارتك الاولي لجناح و الدك.

 

هل ذهبت الى الحمام المجاور لغرفته؟

– لا اظن.

 

لا… لا… اني لم افعل ذلك قطعا.

 

لماذا

 

لا.

 

لا يمكن ان تظنوا انني..

هدا و الدى مشاعر السخط المفاجئة.

 

نهض و صافحة قائلا:

– شكرا لك يا سيد ليونايدز

 

لقد ساعدتنا كثيرا،

 

لكن كان يجب ان تخبرنا بهذا من قبل.

اغلق الباب و راء روجر.

 

و نهضت لانظر الى الرساله فوق طاوله و الدى فيما ردد تافيرنر متمنيا:

– يمكن ان تكون مزورة.

قال و الدي: ربما.

 

لكنى لا اظن ذلك،

 

علينا ان نقبل بها تماما كما هي.
كان العجوز ليونايدز مستعدا ليخرج ابنة من هذه الورطه بطريقة فعاله و هو ما يزال حيا بافضل مما يستطيع روجر عملة بعد موته،

 

لا سيما بعد ان اصبح معروفا الان ان احدا لم يجد الوصيه فغدا نصيب روجر مشكوكا فيه،

 

و هذا يعني التاخير و العقبات،

 

و حسب ما هي الحال عليه الان فان الكارثة قادمة

 

لا يا تافيرنر،

 

ليس لدي روجر ليونايدز او زوجتة دافع لقتل العجوز.

 

بل على العكس من ذلك…

سكت ابي و كرر كلمتة الاخيرة متاملا كان فكرة خطرت له فجاة.

 

سالة تافيرنر:

– ما الذى يدور في ذهنك يا سيدي؟

– لوان اريستايد ليونايدز عاش 24 ساعة اخرى لكان روجر بخير

 

لكنة لم يعش 24 ساعة،

 

ما ت فجاه بصورة مثيره خلال ساعة او اكثر قليلا!

– هل تظن ان احدا في البيت كان يسعي لافلاس روجر

 

شخص له مصلحه مضادة،

 

الا تري هذا؟

سال و الدي:

– ما هي حقيقة الوصية

 

من الذى يرث اموال ليونايدز في الواقع؟

تنهد تافيرنر عميقا و قال:
– انت تعلم مهنه المحاماة: المحامون لا تسمع منهم جوابا صريحا.

 

هناك و صيه سابقة كتبها حين تزوج بريندا.

 

ثم هذه الوصيه تقسم لبريندا النصيب نفسه،

 

و اقل منه للانسه دى هافيلاند و الباقى بين فيليب و روجر.

 

لو لم تكن هذه الوزصيه موقعه فان الوصيه القديمة ستكون معتمدة لكن الامر يبدو صعبا.

 

اولا: ان كتابة الوصيه الجديدة قد ابطلت السابقة،

 

و عندنا شهود على امضائها،

 

و هناك (نيه الموصي)).

 

لو تبين انه ما ت و لم يوص اذن تفوز الارمله بحصه مدي الحياة على ايه حال!

– اذن فلو اختفت الوصيه فان بريندا ليونايدز هي اكثر الاشخاص انتفاعا،

 

اليس كذلك؟

– بلى.

 

لو كان هناك خداع فلعلها تكون متورظه فيه.

 

و من الواضح ان في الامر خدعة،

 

لكنى لا اعلم كيف هي؟

لم اكن اعرف انا الاخر.

 

اظن اننا كنا حمقى؛

 

لاننا كنا ننظر للامر من الزاويه الخطا.

*****
الجزء الثاني عشر

خرج تافيرنر و ما زلنا صامتين.

 

ثم قلت بعد برهة:

– كيف يكون شكل القتله يا ابي؟

نظر الرجل العجوز متاملا.

 

كنا نفهم بعضنا جيدا ففهم ما كنت افكر فيه حين سالته.

 

و اجابنى بجديه تامة:

– اجل.

 

هذا مهم جدا بالنسبة لك،

 

فقد اصبح القتل فريبا منك،

 

فما عاد ممكنا ان نتظر الية بعين المراقب البعيد.

كنت اهتم بعض القضابا المثيره في المباحث الجنائية،

 

لكنى كنت كما قال ابي اطل عليها من بعيد.

 

اما الان فقد صار الامر قريبا منى للغاية.

 

و لا بد ان صوفيا قد اردكت ذلك بسرعه اكثر مما فعلت.

قال الرجل العجوز:

– لا ادرى ان كنت انا الذى ينبغى ان تساله،

 

استطيع ان اوصلك باثنين من اطباء النفس الذين يؤدون اعمالا لنا و تافيرنر يمكن ان يقدم لك بعض المعلومات الداخلية،

 

و لعلك تريد ان تسمع رايى انا بسب خبرتى في المجرمين،

 

اليس كذلك؟

قلت بامتنان:

– نعم،

 

هذا ما اريده.

رسم و الدى باصبعة دائره صغيرة على الطاولة:

– ما هو شكل القتلة؟

و ابتسم بسمه باهته كئيبه و هو يضيف:

– بعضهم كان لطيفا جدا.

لعلى جفلت قليلا.

 

و استمر و الدى قائلا:

– نعم.

 

كانوا لطافا مثلك و مثلى و مثل الرجل الذى خرج الان روجر ليونايدز.

 

القتل جريمة غير محترفة.

 

اننى اتحدث عن نوع الجرائم التي تفكر فيها و ليس جرائم العصابات.

 

اشعر احيانا كثيرة ان هؤلاء المجرمين اللطاف فوجئوا بجريمة القتل فاضطروا ان يرتكبوها بطريقة عارضه تقريبا،

 

كان يحصروا مثلا في زاويه ضيقه او انهم يريدون شيئا بالحاح شديد كالمال او المراة،

 

فيقتلون من اجلهما.

 

ان الضمبير ساعتئذ يتعطل لديهم.

 

الطفل يترجم رغبتة في العمل دون وخز الضمير،

 

و الطفل الذى يغضب على قطتة يقول(سوف اقتلك))،

 

و يضرب راسها بمطرقة،

 

ثم يحزن لان القطه قد ما تت.

 

كم من رضيع يحاولون اخذ رضيع من عربتة ليغرقوة لانة يلفت الانتباة او يعكر ملذاتهم.

 

ان الاطفال يعرفون في مرحلة مبكره جدا ان هذا (خطا) فان فعلوة عوقبوا،

 

لكن كثيرا من الناس لا ينضجون انفعالبا بالقدر الكافي: يدركون ان القتل عمل خاطئ لكنهم لا يحسون به.

 

لا اعتقد حسب تجربتي اننى رايت قاتلا اصابة الندم حقا،

 

بل هو يبحث عن تعلليل لما ارتكبة متجاوزا نفسه: (كان ذلك هو الطريق الوحيد))،

 

او (هو الضحيه الذى سعي الى حتفه))… الخ

– لو كان احد يكرة العجوز منذ زمن بعيد،

 

فهل يكون الكرة سبا لقتله؟

– كراهيه فحسب

 

هذا بعيد جدا حسب ظني…

و نظر الى بفضول قائلا:

حين تقول(كراهية) فاننى اظنة انك تقصد ان الحب قد انقضى.

 

كراهيه الغيره امر مختلف؛

 

لانة هذه تنشا من التعلق و الاحباط.

 

الناس يقولون بان كونستانس كنت كانت تحب اخاها الرضيع الذى قتلتة حبا كبيرا،

 

لكننا نظن انها كانت تريد نزع انتباة و محبه الاخرين له.

 

الناس في الغالب يقتلون من يحبون اكثر من قتلهم من يكرهون؛

 

لان الذين تحبهم هم و حدهم الذين يستطيعون ان يجعلوا حياتك لا تطاق!
لكن هذا لا يساعدك كثيرا،

 

اليس كذلك

 

كان الذى تريدة يا تشارلز هو علامه ما او اشاره تساعدك في كشف القاتل من بين اهل البيت الذى يبدون اناسا عاديين يبعثون على السرور،

 

اليس كذلك؟

– نعم،

 

هذا هو ما اريده.

– و هل تري بينهم صفه مشتركة؟

و سكت قليلا و هو يفكر ثم قال:

– لو كان كذلك فاننى اميل الى القول بانها الغرور.

– الغرور؟

– اجل،

 

لم ار قاتلا غير مغرور.

 

ان الغرور هو الذى يؤدى الى كشفهم غالبا،

 

ربما يخافون القبض عليهم،

 

لكنهم لا يستطيعون كف نفوسهم عن التباهى و الاختيال،

 

و هم عاده يكونون متاكدين انهم اذكياء لا يمكن ان يمسك بهم احد،

 

و هنا شيء اخر: ان القاتل يريد ان يتحدث.

– يتحدث؟

– اجل،

 

ان القاتل حين يقتل يصير في عزله شديدة،

 

فهو يحب ان يصارح احدا بكل شيء،

 

لكنة لا يستطيع.

 

و هذا يجعلة يريد ان يخبر بالمزيد،

 

و هكذا: ان كان لا يستطيع ان يقول كيف فعل هذا فانه يستطيع ان يتحدث عن القتل نفسة و يناقشة و يطرح نظريات لتدرسها.
لو كنت مكانك يا تشارلز لنتبهت لهذا الامر.

 

اذهب هناك مره اخرى و اقعد بينهم و اختلط بهم كلا و اجعلهم يتحدثون.

 

لن يكون عملا سهلا،

 

و سواء كانوا مرجمين او ابرياء فسيكونون سعداء بفرصه التحدث مع رجل غريب؛

 

لانهم سيقولون لك اشياء لا يقولونها لبعضهم،

 

و لعلك تستطيع ان تتبين الاختلاف،

 

فالذى يريد ان يكتم شيئا في نفسة لا يطيق بالطبع الحديث معك،

 

و كان رجال الاستخبارات يدركون ذلك بالطبع ايام الحرب.

 

لو انك اسرت ستف شي اسمك و رتبتك و رقمك العسكرى و لا شيء غيرها.

 

اما الذى يحاولون اعطاء معلومات مزيفه فان السنتهم تزل دائما.

 

فلتجعل اهل البيت يتحدثون يا تشارلز و راقب فيهم زله اللسان او لمحات الكشف عن الذات.

اخبرتة عندها ان صوفيا تحدثت عن القسوه في العائلة،

 

و ذكرت انواعا مختلفة منها،

 

فاهتم بذلك اهتماما كبيرا و قال:

– اجل،

 

ان لدي فتاتك شيئا في هذا الامر،

 

ان الصفات الوراثيه شيء يثير الاهتمام.

 

خذ على سبيل المثال قسوه دى هافيلاند،

 

و ما يمكن ان نسمية عديميه الضمير عند ليونايدز.

 

ان عائلة هافيلاند طبيعيين لانهم ليسوا عديمى الضمير اما عائلة ليونايدز فهم رغم تجردهم من الضمير الا انهم عطوفون،

 

و لكن احدهم و رث هاتين الصفتين مجتمعتين.

 

هل تفهم ما اعنيه؟

لم افكر بهذه الطريقة تماما،

 

و قال و الدي:

– لن ارهقك بالصفات الموروثة،

 

فهذا امر دقيق و معقد جدا.

 

اذهب يا و لدى و دعهم يحدثونك.

 

ان فتاتك محقه تماما في شيء واحد: لن ينفعك و ينفعها سوي الحقيقة.

ثم اضاف فيما كنت اغادر الغرفة: و احذر الطفلة!

– جوزفين

 

تعني الا ابوح لها بما انوى ان افعله؟

– كلا،

 

لم اقصد ذلك،

 

بل اقصد ان تعتنى بها،

 

فلا نريد ان يصيبها شيء.

حدقت اليه،

 

فقال:

– هيا يا تشارلز،

 

ان بين اهل البيت قاتلا يقتل بدم بارد،

 

و يظهر ان الطفلة جوزفين تعرف معظم ما يجري.

– انها تعرف كل شيء عن روجر،

 

و ربما اخطات بالقفز الى استنتاج بانه محتال و لكن معلوماتها تبدو صحيحة!

– نعم،

 

نعم.

 

ان شهاده الطفل هي افضل الشهاده و انا اصدقها كل مرة،

 

لكنها لا تفيد في المحكمه قطعا؛

 

لان الاطفال لا يطيقون توجية الاسئله المباشرة،

 

بل تراهم يهمهمون و يبدون بلهاء و يقولون بانهم لا يعرفون لكنهم يكونون في افضل احوالهم عندما يتباهون.

 

سوف تسمع منها مزيدا بالطريقة نفسها: لا تسالها اسئلة،

 

اجعلها تشعر انك لا تعلم شيئا لتثيرها،

 

و لكن عليك ان تهتم بامرها،

 

فلعلها تعرف كثيرا من اجل سلامة انسان!

*****
الجزء الثالث عشر

تركت ابي و ذهبت الى (البيت المائل) و شعور قليل بالذنب يلازمني،

 

لقد كررت على مسمع تافيرنر اسرار جوزفين التي تتصل بروجر،

 

لكننى لم اقل شيئا حول مساله بريندا و لورانس براون و رسائل الحب.

انى معذور،

 

فقد حسبت ما بيتهم رومانسية مجرده و لم اعلم سبا يثبت صحة ذلك،

 

لكنى كرهت ان اجمع ادله اخرى على بريندا ليونايدز،

 

كنت اشفق عليها من عائلة تكن لها العداء و هي متجمعه عليها قبوة.

 

لو كان مثل هذه الرسائل بينهما فلا شك ان تافيرنر و اعوانة سيجدونها،

 

كنت اكرة ان اكون سبا في طرح نهمه جديدة على امرأة تعيش و ضعا صعبا

 

ثم انها اكدت لى بهدوء انه لم يكن بينها و بين لورانس ايه علاقة،

 

و شعرت اني اميل الى ان اصدقها اكثر من تلك (القزم الحقود) جوزفين

 

الم تقل بريندا بلسانها بان جوزفين لم تكن هناك؟

كتمت قناعتى بان جوزفين كانت هناك،

 

و تذكرت الذكاء في عينيها السوداوين الصغيرتين.

و كلمت صوفيا بالهاتف و سالتها ان كانت تاذن لى بالقدوم ثانية؟

– ارجوك ان تاتى يا تشارلز.

– كيف تسير الامور؟

– لا باس،

 

ما زالوا يفتشون البيت،

 

عم يبحثون؟

– لا ادري.

– اننا كلا غاضبون جدا،

 

تعال في اسرع و قت،

 

سوف احن اذا لم اتكلم مع شخص ما .

 

قلت لها بانى ساتى اليها فورا.

لم ار احدا و انا قادم في السيارة الى الباب الامامي.

 

اعطيت السائق اجرة و نزلت.

 

ترددت: هل اقرع الجرس ام ادخل،

 

فقد كان الباب مفتوحا.

و بينما انا كذلك سمعت صوتا خفيفا من خلفي.

 

ادرت راسي بحدة… كانو جوزفين عند فتحته سياج من الشجر تنظر الى و قد حجبت و جهها تفاحه كبيرة،

 

ذهبت تجاهها.

– مرجبا جوزفين.

لم تجبني،

 

لكنها اختفت خلف السياج،

 

و عبرت الطريق و تبعتها.

 

كانت تجلس على مقعد خشبى صدئ غير مريح عند بركة السمك و تحرك ساقيها و هي تقضم التفاحة.

كانت تنظر الى باكتئاب و شيء لا احسبة الا العداء.

 

قلت:

– ها قد جئت ثانية يا جوزفين.

كانت بداية ضعيفة،

 

لكن كان صمت جوزفين و عيناها الجاحظتان يثيران الاعصاب.

و ما زالت صامته تفكر تفكيرا عميقا.

 

سالتها:

– هل هذه تفاحه جيدة؟

هذه المره تعطفت جوزفين و اجابت بكلمه واحدة:

– غامضة!

– امر مؤسف

 

لا احب التفاح الغامض.

ردت جوزفين بازدراء:

– لا احد يحب ذلك.

– لم لم تكلمينى حين قلت(مرحبا))؟

– لم اكن اريد ذلك.

– لماذا؟

ابعدت جوزفين التفاحه عن و جهها لتساعد في توضيح شجبها و قالت:

– لانك ذهبت و ابلغت الشرطة.

تفاجات:

– ها

 

تقصدين… بخصوص…

– بخصوص العم روجر.

– لكن لا باس يا جوزفين لا باس.

 

انهم يعرفون انه لم يقترف ذنبا،

 

لم يختلس ما لا او شيئا كهذا.

نظرت جوزفين الى نظره ساخطة:

– كم انت غبي!

– اني اسف!

– لست قلقه على العم روجر؛

 

لكن هذا ليس اسلوب العمل البوليسي.

 

الا تعرف انه ينبغى ان لا تخبر الشرطة حتى النهاية؟

– ها

 

فهمت.

 

انى ىسف يا جوزفين.

 

انى اسف حقا!

– يجب ان تشعر بالاسف،

 

لقد كنت اثق بك!

قلت لها مره ثالثة باننى اسف.

 

بدت جوزفين هادئة،

 

قضمت التفاحه مرتين و قلت لها:

– لكن الشرطة سيكتشفون كل شيء.

 

انك… انني… نحن لا نستطيع ان نكتم الامر طويلا.

– تقصد لانة كاد يفلس؟

كانت جوزفين كعادتها عالمه بالامر.

 

و قلت:

– ربما.

 

اظن ان الامر سيصل الى ذلك الحد.

– سيتحدثون هذه الليلة: و الدى و و الدتى و العم روجر و الخاله ايديث.

 

سوف تعطية الخاله ايديث ما لها لكنها لم تاخذة بعد،

 

اما و الدى فلا اظنة يعطيه،

 

انة يقول(ان كانت روجر قد و قع في ما زق فعليه ان يلوم نفسه،

 

و ما فائده تبذير المال في مشروع خاسر؟))،

 

كما ان امي لن ترضي ان تعطية جنيها واحدا لانها تريد من و الدى ان يعطى المال الى ايديث تومبسون.

 

هل تعرف ايديث تومبسون

 

كانت متزوجه من رجل لم تحبه،

 

و كانت تحب شابا يدعي بيواترز،

 

و قد نزل من السفينه و سار في شارع مهجور بعد المسرح فطعن في ظهره.

تعبت مره اخرى من نضج معلومات جوزفين و الفهم الدرامي الذى قدم كل الحقائق البارزه بايجاز.

 

قالت جوزفين:

– ان الامر يبدو طبيعيا،

 

لكنى لا اظن ان المسرحيه ستكون كهذه على الاطلاق،

 

سوف تكون مثل جيزبيل مره اخرى… و تنهدت كنت اتمني ان اعرف لم لم تاكل الكلاب راحتيها؟

– جوزفين،

 

هل قلت بانك متاكده من هويه القاتل؟

– حسنا؟

– من هو؟

نظرت الى نظره ازدراء،

 

فقلت:

– فهمت.

 

لن تخبرينى الا عند الفصل الاخير

 

فاذا و عدتك الا اخبر المفتش تافيرنر؟

– بل اريد بعض الادله الاخرى.

و جعلت تلقى لب التفاحه في حوض اسماك الزينة،

 

ثم اضافت قائلة:

– على ايه حال ما كنت ساخبرك بذلك لانك تشبة و اطسون في قصص شيرلوك هولمز.

تحملت هذه الاهانه و قلت:

– حسنا.

 

انا و اطسون،

 

لكن و اطسون عرف اسرارا!

– ماذا عرف؟

– الحقائق،

 

ثم بعد ذلك اجتهد فاخطا،

 

الن يكون امرا مسليا لك ان اسمع منك ثم تريننى اقوم باستنتاجات خاطئة؟

اغريت جوزفين لحظة،

 

لكنها بعد ذلك هزت راسها و قالت:

– لا،

 

و على كل حال فانا لا احب قصص شيرلوك هولمز… ان اسلوبها قديم و يركب ابطالها عربات تجرها الكلاب!

– و ماذا عن تلك الرسائل؟

– ايه رسائل؟

– رسائل لورانس براون و بريندا.

– لقد اخترعتها.

– لا اصدقك.

– نعم،

 

انها كذبت اخترعتها

 

اننى اخترع كثيرا اشياء من هذا النوع،

 

فهذا يسليني.

حدقت فيها و حدقت الي:

– اسمعى يا جوزفين: اعرف رجلا في المتحف البرطانى مطلعا على القصص التاريخية.

 

لو سالته: لم لم تاكل الكلاب راحتى جيزبيل فهل تخبريننى عن هذه الرسائل؟

هذه المره ترددت جوزفين حقا.

 

ثم في مكان ليس بعيدا انكسر غصن شجره واحدث صوتا حادا.

 

قالت جوزفين ببرود:

– لا،

 

لن اخبرك.

رضيت بالهزيمة.

 

و في وقت لاحق من ذلك اليوم تذكرت نصيحه و الدي.

 

اما في تلك اللحظه كررت المحاولة:

– حسنا… انما هي لعبة.

 

انت لا تعلمين شيئا.

قدحت عين جوزفين لكنها قاومت الاغراء،

 

نهضت و قلت:

– هيا،

 

يجب ان ادخل الان لابحث عن صوفيا.

– ساقف هنا.

– لا.

 

لن تفعلي.

 

سوف تدخلين معي.

شددتها بغلظه حتى تقف على قدميها فتفاجات،

 

احتجت لكنها استسلمت عن طيب خاطر منها،

 

ربما لانها كانت ترغب ملاحظه ردود فعل اهل البيت عند حضوري.

لم ادرك في تلك اللحظه سر حرصى على اصطحابها معى الى البيت،

 

و لكن السبب ما لبث ان خطر بالى و نحن ندخل من الباب الامامي:

كان السبب هو انكسار الغصن المفاجئ!

*****
الجزء الرابع عشر

كانت همسات تسمع من قاعه الجلوس الكبيرة.

 

ترددت و لكنى لم ادخل،

 

تمشيت في الممر و بدافع الغريزه دفعت بابا اخضر.

 

كان الممر من خلفى مظلما لكن بابا انفتح فجاه مظهرا لى مطبخا كبيرا مضيئا.

كان عند الباب امرأة كبيرة في السن،

 

عجوز ضخمه تضع مريله بيضاء نظيفه حول خصرها السمين،

 

و حين رايتها عرفت ان كل شيء كان على ما يرام.

 

انة الشعور الذى يسكن في قلبك من مدبره المنزل نانى الطيبة.

 

اننى في الخامسة و الثلاثين لكننى احسست اننى ولد صغير مطمئن في الرابعة من عمره!

و لقد عرفت ان مدبره المنزل نانى لم نكن قد راننى من قبل لكنها قال في الحال:

– انت السيد تشارلز،

 

اليس كذلك

 

ادخل الى المطبخ و دعنى اقدم لك كوبا من الشاي.

كان مطبخا كبيرا و جميلا.

 

و جلست الى الطاوله الوسطى،

 

و احضرت نانى لى فنجانا من القهوه و قطعتين من البسكويت على طبق،

 

و احسسن اننى في الحضانه مره اخرى: كل شيء كما يرام و لم تعد المخاوف من الطلمه و المجهول تنتابني

 

قالت ناني:

– ستكون الانسه صوفيا مسروره جدا لمجيئك فهي متضايقة.

و اضافت و قد تغير لون و جهها: عجبا

 

انهم كلا في ضيق.

نظرت و رائى و قلت:

– اين جوزفين

 

لقد دخلت معي!

طقطقت نانى بلسانها استهجانا:

– انها تتنصت و راء الابواب و تدون ما تسمع في ذلك الدفتر الصغير السخيف الذى تحملة حيثما ذهبت.

 

كان يجب ان تذهب الى المدرسة و تلعب مع اترابها من الاطفال.

 

لقد قلت ذلك للانسه ايديث و و افقتني،

 

لكن السيد راي ان تبقي هنا في البيت.

– اظن انه كان يحبها كثيرا.

– نعم كان كذلك يا سيدي،

 

كان يحبهم كلا!

بدا الذهول على و جهى قليلا و انا اتعجب لماذا كان حب فيليب لذريتة يعبر عنه بصيغه الماضي،

 

و لاحظت تاتى ملامح الدهشه فاحمر و جهها قليلا:

– عندما قلت(السيد) فانما كنت اعنى السيد ليونايدز العجوز.

و اردت ان اجيبها لكن الباب انفتح بقوه و دخلت صوفيا مندفعة.

 

قالت:

– تشارلز..!

ثم اضافت بسرعه تخاطب ناني:

– انا سعيدة لانة جاء يا ناني.

– اعلم انك سعيدة يا حبيبتي.

جمعت نانيب الاوعيه و حملتها الى حجره الغسيل و اغلقت الباب و راءها.

 

نهضت و جئت الى صوفيا فامسكت ببيدها.

– عزيزتي،

 

انك ترتجفين

 

ما الامر؟

– انا خائفه يا تشارلز.

 

خائفة!

– يا ليتنى استطيع ان اخذك بعيدا…

ابتعدت عنى قليلا و هزت راسها:

– لا.

 

هذا مستحيل.

 

يجب علينا ان نواصل حتى النهاية،

 

لكنك تعرف يا تشارلز اننى لا احب الاحساس بان احدا في هذا البيت اراة و اكلمة كل يوم هو قاتل عديم الاحساس!

لم اعرف كيف اجيبها.

 

ان المرء لا يستطيع ان يقدم تطمينات لا معنى لها لفتاة مثل صوفيا.

 

قالت:

– فقط لو نعرف من هو القاتل…

– هذا اسوا ما في الامر.

همست: اتدرى ما الذى يخيفني

 

اننا قد لا نعرف ابدا…

كان يمكننى ان اتخيل هذا الكابوس،

 

ربما يظل قاتل العوجز ليونايدز مجهولا،

 

لكننى تذكرت سؤالا تعمدت ان اسالة صوفيا،

 

قلت لها:

– اخبرينى صوفيا،

 

كم واحدا في البيت كان يعلم امر قطره الايسيرين الخاصة بالعين

 

اقصد ان يعرف انها عند جدك و انها كانت قطره سامه او قاتلة؟

– فهمت مرادك يا تشارلز،

 

لكن هذا لن يفيد،

 

فكلنا كنا نعرف.

 

كنا نجلس كلا ذات يوم مع جدى محتسى القهوه في الدور العلوى بعد تناول الغداء.

 

كان جدى يحب ان نجتمع حوله.

 

و كانت عيناة تؤلمانة كثيرا فاحضرت بريندا الايسيرين لتنقط في كل عين قطرة،

 

و قالت جوزفين التي تحب كثرة الاسئلة(لماذا كتب عليها (قطره عين) و ليس جرعه للشرب؟) فابتسم جدى و قال(لوان بريندا اخطات و حقنتنى ابره من قطره العين في يوم ما بدلا من انسولين فسينقطع نفسي و يزرق و جهى ثم اموت؛

 

لان قلبي ليس قويا!))،

 

و قالت جوزفين(ها!)).
ثم اكمل جدى حديثة فقال(فعلينا ان نكون على حذر لكيلا تعطينى بريندا حقنه ايسيرين بدلا من انسولين،

 

اليس كذلك؟))

و سكتت صوفيا قليلا،

 

ثم اضافت:

– كنا كلا نصغي،

 

هل عرفت

 

سمعنا ذلك كلا!

لقد فهمت ذلك حقا،

 

لكنى تذكرت الان ان العجوز ليونايدز قد زودهم صراحه بمسوده خطة لقتله،

 

لم يكن على القاتل ان يرسم خطة اوان يخترع شيئا،

 

فقد قد الضحيه نفسة اسلوبا سهلا و بسيطا يتسبب في موته.

تنهدت عميقا و ادركت صوفيا ما افكر فيه و قالت:

– نعم.

 

انة امر مرعب،

 

اليس كذلك؟

قلت بطء:

– اتعرفين يا صوفيا

 

انى افكر في شيء واحد لا غير.

– و ما هو؟

– لقد كنت على صواب؛

 

لان بريندا يستحيل ان تفعلها،

 

لم تكن تستطيع فعل ذلك بتلك الطريقة تماما،

 

حيث كنتم كلا تستمعون و كلكم يتذكر ذلك الموقف.

– لا ادري،

 

احيانا تكون صامتة!

– كيف تكون صامته ازاء ذلك كله

 

لا.

 

لا يمكن ان يكون الفاعل بريندا.

ابتعدت صوفيا،

 

سالتني:

– الا تريد ان تكون بريندا هي القاتلة؟

و ماذا يمكننى ان اقول

 

لم استطع… لا،

 

لم استطع ان اقول صراحة: نعم،

 

ارجوان يكون القاتل بريندا

 

و لم لم استطع

 

اشفقت على بريندا،

 

كانت و حدها في جانب و عداء عائلة ليونايدز القوبيه كان ضدها صفا في الجانب الاخر.

 

اهى شهامة

 

نصره الضعيف الذى لا يقوي على الدفاع عن نفسه؟

و تذكرتها و هي تجلس على الاريكه في ثوب الحداد الغالى و الياس تسمعة في صوتها و الخوف تراة في عينيها!

رجعتنانى في الوقت المناسب من حجره الغسيل،

 

و لعلها احست توترا بينى و بين صوفيا،

 

قالت باستنكار:

– تتحدثان عن القتل

 

انصحكما ان تكفا عن ذلك و تتركاة للشرطة،

 

انة عمل بغيض من شانهم هم و ليس من شانكما.

– ناني،

 

الا تدركين ان احدا من اهل البيت هو القاتل؟

– هذا هراء يا انسه صوفيا،

 

لم اعد اطيق سماع ذلك.

 

اليس الباب الامامي مفتوحا طوال الوقت،

 

كل الابواب مفتوحة،

 

كانها تقول للصوص(ادخلوا))؟

– لكن الفاعل يستحيل ان يكون لصا،

 

فلم يسرق من البيت شيء،

 

ثم لماذا يدخل لص الى البيت و يسمم انسانا؟

– لم اقل بانه لص يا انسه صوفيا،

 

انما قلت الابواب كلها كانت مفتوحه لذلك فاى واحد كان يمكن ان يدخل،

 

لو سالتنى عن القتال لقلت بانهم الشيوعيون.

اومات نانى براسها علامه الارتياح،

 

سالها صوفيا:

– و لماذا يريد الشيوعيون قتل جدى المسكين؟

– الناس يقولون بانهم و راء كل مصيبة،

 

لو لم يكن الشيوعيون فانهم الكاثوليك،

 

انهم كلا في الخبث سواء.

ذهبت نانى مره اخرى الى حجره الغسيل.

 

ضحكت انا و صوفيا،

 

و قلت لها:

– انها عجوز بروتستانتيه متعصبة!

– اجل،

 

انها كذلك.

 

هيا يا تشارلز،

 

تعال الى غرفه الاستقبال،

 

هناك اجتماع عائلى منعقد.

 

كان موعدة هذا المساء لكنة بدا مبكرا.

– اذن فالافضل الا اتدخل يا صوفيا.

– ان كنت ستتزوج فتاة من العائلة فالاحسن ان تري ما يكون عليه الامر حين ينزع القفاز من اليد.

– ما هو موضوع الاجتماع؟

– شؤون روجر،

 

لعلك تعرفها

 

لكن من الخبل ان تظن روجر قد قتل جدي،

 

فقد كان روجر يحبه حبا شديدا!

– في الواقع لم اظن ان روجر هو الذى فعلها،

 

كنت ارجح انها كليمنسي.

– ذلك فقط لاننى اقنعتك بهذه الفكرة،

 

لكنك مخطئ ايضا،

 

لا اظن ان كليمنسى لا تهتم و لو قليلا لوان روجر خسر كل امواله.

 

اظنها ستكون سعيدة بذلك،

 

ان لديها رغبه عجيبة الا تملك شيئا

 

هيا،

 

ادخل.

دخلت مع صوفيا الى غرفه الاستقبال و سكتت الاصوات التي كانت تتحدث فجاة،

 

و نظر الكل الينا.

كانوا كلا هناك: فيليب على كرسى كبقير قرمزى بين النافذتين،

 

و و جهة الجميل متجهم حزين كانة قاض يوشك ان يقطع حكما،

 

و روجر على مقعد قرب الموقد يجلس منفرج الساقين و ينفش شعرة باصابعه،

 

و ساق بنطالة اليسري مثنيه و ربطه عنقه ما ئلة،

 

و و جهة محمر ثائر.

جلست كليمنسى خلفه،

 

و قد بدت نحيله على كرسى كبير.

 

كانت تنظر بعيدا عن الاخرين كانما تتفحص صور الحائط بنظرات هادئة.

 

و جلست ايديث على كرسى الجد اريستايد منتصبه و هي تغزل الصوف بحركة سريعة و شفتاها مزمومتان.

و كان اجمل الحاضرين في الغرفه ما جدا و يوستيس.

 

كانا كانهما لوحه رسمها فنان.

 

جلسا معا على الاريكة: الولد الانيق اسود الشعر متجهما و الى جانبة ما جدا و ذراعها ممدوده خلف ظهره.

 

دوقه بيت (ثرى غابلز) في ثوب جميل واحدي قدميها الصغيرتين ممتده و هي تلبس الخف!

قطب فيليب جبينه:

– اني اسف يا صوفيا،

 

نحن نناقش شؤونا عائليه ذات خصوصية!

قرقعت صنارتا الانسه دى هافيلاند و هممت ان اعتذر و اخرج لكن صوفيا سبقتنى و قالت بوضوح و تصميم:

– انا و تشارلز سنتزوج،

 

و اريدة ان يكون هنا.

قفز روجر من مقعدة فجاه و صاح:

– و لم لا

 

كنت اقول لك يا فيليب انه لا يوجد شيء خاص في هذا الامر،

 

لسوف يعلمة الناس كلا غدا او بعد غد!

و جاء و وضع يدة على كتفى بتودد:

– يا و لدى العزيز،

 

انت تعلم كل شيء عنه،

 

كنت هناك هذا الصباح.

صاحت ما جدا و هي تنحني:

– اخبرني،

 

كيف هي سكوتلاند يارد

 

ان المرء يتساءل عن ذلك كثيرا… طاولة

 

مكتب

 

كراسي

 

كيف ستائرها

 

اظن انه لا يوجد زهور فيها او مسجل؟

قالت صوفيا: ضعى له مشهدا كوميديا،

 

و على كل حال فقد امرت فافاسور جونز ان يحذف مشهد سكوتلانديارد ذاك؛

 

لانة يهبط بالمسرحيه حسب قولك هبوطا مفاجئا.

ماجدا: انه يجعلها تشبة المسرحيه البوليسيه كثيرا!

سالنى فيليب محتدا:

– هل كنت هناك هذا الصباح

 

لماذا

 

اوه

 

و الدك…

قطب جبينه.

 

فهمت اكثر من ذى قبل ان حضورى لم يكن مرغوبا فيه لكن يد صوفيا كانت تقبض على ذراعي.

حركت كليمنسى كرسيا الى الامام و قالت:

– اجلس من فضلك!

نظرت اليها نظره امتنان و و افقت على دعوتها.

و قالت الانسه دى هافيلاند قولا عرفت منه انها كانت تواصل الحديث الذى كانوا فيه:

– قل ما تشاء،

 

لكن علينا ان نحترم رغبه اريستايد.

 

حين يتم تسويه امر الوصيه هذه فنصيبى كله تحت تصرفك يا روجر.

شد روجر شعرة بقوه و صاح:

– لا يا خالتي ايديث.

 

لا!

فيليب: يا ليتنى استطيع ان اقول نفس الشيء،

 

لكن على المرء ان يحسب لكل شيء حسابه…

– الا تفهم يا عزيزى فيل

 

لن اخذ بنسا واحدا من احد منكم.

صاحت كليمنسى فجاة:

– انه لا يستطيع بالطبع.

ماجدا: على ايه حال يا ايديث،

 

اذا تم تقسيم الوصيه فسوف ياخذ نصيبه.

يوستيس: و لكن ربما لا يتم تقسيمها غلان،

 

اليس كذلك؟

فيليب: انت لا تعلم شيئا عنها يا يوستيس.

صاح روجر:

– الولد على صواب.

 

لقد وضع اصبعة على الجرح

 

لا شيء سوف ينقذنى من الكارثة،

 

لا شيء!

كليمنسي: لا اري شيئا يستحق النقاش في الحقيقة.

روجر: على ايه حال فلا شيء يهمني!

ضم فيليب شفتية ثم قال:

– كنت اظن انه يهمك كثيرا يا روجر.

– لا لا،

 

و ماذا يهمنى بعد ان ما ت ابي

 

و ها نحن نجلس هنا نناقش فقط شؤون المال!

احمرت جنتا فيليب الشاحبات قليلا و قال بثبات:

– اننا نحاول المساعدة فقط.

– اعرف يا فيل،

 

اعرف،

 

و لكننا لا نستطيع ان نفعل شيئا.

 

دعنا نقل بانه لم يبق سوي يوم واحد.

– اظن اننى استطيع جمع مقدار من المال،

 

لقد تدهورت السندات الماليه كثيرا،

 

و بعض من راس المال مشتغل في استثمارات معينة فلا استطيع اخذها،

 

فهي سداد لديون ما جدا و لكن…

ادركتة ما جدا بسرعة:

– انك لن تستطيع جمع المال يا عزيزي.

 

سيكون سخيفا ان تحاول،

 

كما انه ظلم للاطفال.

فصاح روجر:

– لقد اخبرتكم اننى لا اطب شيئا من احد منكم/ لقد بح صوتى و انا اقول لكم ذلك.

 

اننى راض تماما ان تاخذ الامور مجراها.

– انها مساله سمعه اجتماعية،

 

سمعه و الدى و سمعتنا.

– لم يكن هذا من شان العائلة،

 

بل كان شانى انا و حدي.

قال فيليب و هو ينظر اليه:

– اجل،

 

كان شانك و حدك.

نهضت الانسه دى هافيلاند و قالت و في صوتها نبره هيمنه تؤثر في الحاضرين:

– اظن اننا ناقشنا هذا بما فيه الكفاية.

و نهض فيليب و ما جدا،

 

و خرج يوستيس من الغرفه في كسل،

 

و لاحظت الغرور في مشيتة العرجاء: لم يكن اعرج لكن مشيتة عرجاء.

تابط روجر ذراع فيليب و قال:

– انك حلو المعشر يا فيل وان يكن تفكيرك هكذا!

خرج الاخوان معا و همست ما جدا و هي تتبعتهما:

– يالها من جلبة!

اما صوفيا فانصرفت قائله انها ستتدبر امر غرفتي.

وقفت ايديث دى هافيلاند تجمع صوفها.

 

نظرت الى فظننت انها تريد محادثتي،

 

كانت نظراتها توحى انها تستغيث لكنها غيرت رايها و تنهدت و خرجت في عقب الذى قبلها.

وقفت كليمنسى عند النافذه تطل على الحديقة،

 

جئت اليها فاتلتت و قالت:

– الحمد لله.

 

اللقاء انتهى!

و اضافت بنفور: انها غرفه عجيبة!

– الا تحبينها؟

لا استطيع ان اتنفس و انا فيها،

 

فرائحه الزهور المقيته و الغبار دائما فيها!

لا اظن انها كانت عادله في وصف الغرفة،

 

لكنى فهمت ماذا قصدت،

 

كانت تقصد حتما ما بداخل الغرفة.

 

كانت غرفه غريبة،

 

مريحه للنظر،

 

مغلقة،

 

لا بييعتريها تقلب الجو السيء في الخارج.

 

و لم تكن غرفه يكون الرجل فيها سعيدا لو مكث فتره طويلة،

 

فانت لا تستطيع ان تستريح فيها و تقرا صحيفة و تدخن بالغليون و تمد قدميك.

 

و مع ذلك كنت افضلها على غرفه كليمنسى البسيطة المجرده من الاثاث في الطابق العلوي،

 

و بالجمله فانا افضل حجره الجلوس على قاعه العمليات التدريبيه في مستشفى.

نظرت كليمنسى حولها و قالت:

– انها خشبه مسرح،

 

لوحه خلفيه من اجل ما جدا لتمثل عليها المشاهد،

 

شارلز،

 

هل عرفت ما كنا نؤدية قبل قليل

 

المشهد الثاني.

 

الاجتماع السرى العائلي،

 

لقد رتبتة ما جدا،

 

لم يكن يعني شيئا اذ لم يكن ثمه شيء نتحدث فيه او نناقشه،

 

كل شيء تمت تسويته… انتهى.

لم يظهر الحزن في صوتها،

 

بل الرضى،

 

و راتنى و انا انظر اليها،

 

فسالتنى بعجلة:

– الا تفهم

 

اخيرا اصبحنا احرارا

 

الا تفهم ان روجر كان بائسا… بائسا تماما… منذ سنوات عدة

 

لم يكن يرغب في العمل.

 

انة يحب اشياء مثل الخيول و الابقار،

 

و يحب التسكع في الارياف.

 

لكنة كان يعشق و الده،

 

و كلهم كانوا مثله،

 

و لم يكن العجوز طاغيه و لم يؤذهم ابدا،

 

و هم بقوا مخلصين له.

 

هذا هو الامر غير الطبيعي في هذا البيت… عائلة كبيرة جدا..

– اهذا شيء غير طبيعي؟

– اعتقد ذلك.

 

اعتقد انه عندما يكبر اطفالك،

 

فيجب ان تبتعد عنهم و تطلق سراحهم و تجبرهم على نسيانك.

– اجبرهم

 

هذه قسوة،

 

اليس كذلك

 

اليس الاكراة عملا سيئا؟

– لو لم يصنع من نفسة تلك الشخصية…

– لا احد يملك ان يصنع من نفسة شخصية.

 

لقد كان قوي الشخصيه بطبيعته.

– كانت شخصيتة مؤثره في روجر حتى العبادة

 

كان روجر يفعل كل ما يامرة ابوه،

 

و كان يسعي ان يكون الولد الذى يريدة و الده،

 

و لم يستطع

 

نقل الية مليكيه شركة التجهيز الغذائى التي كانت سبب متعه العجوز و فخره،

 

و اجتهد روجر ان يتبع خطي ابية لكنة لم يفلح

 

لم يكن يمتلك تلك القدره فهو غبيفى الادارة.

 

اجل،

 

اقولها صراحه و قد اوشكت ان اجرحه… انه بائس

 

مكث سنين يكافح و يري المصلحه كلها تنهار،

 

و تخطر بالة افكار (رائعة) فجاه و خطط كانت دائما تضلله الطريق و تزيد امرة سوءا في كل يوم

 

كم هو مفزع ان تشعر انك لا تجنى غير الفشل سنه بعد اخرى

 

انت لا تعلم كيف كان روجر بائسا،

 

انما انا اعرف!

و التفتت مره اخرى و و اجهتني:

– خمنت انك اقترحت على الشرطة ان روجر ربما قتل و الدة من اجل المال.

 

كم يبدو هذا سخيفا!

قلت بتواضع:

– لقد ادركت الان انه سخيف.

– حين علم روجر انه لا يستطيع ان يدرا عن نفسة الكارثة و انها متحققه الوقوع احس بالارتياح.

 

نعم احس بذلك.

 

كان منزعجا لان و الدة عرف الامر و ليس لاى سبب اخر،

 

و كان يتطلع الى الحياة الجديدة التي كنا سنعيشها.

ارتعش و جهها و سكن صوتها!

– اين كنتما سترحلان؟

– الى جزر الباربادوس.

 

ما ت ابن عم لى بعيد قبل زمن قصير و ترك عقارا صغيرا هناك،

 

ليس بالشيء الكثير لكنة مكان كنا نذهب اليه.

 

كنا سنصبح فقراء بائسين لكننا نكد في طلب العيش،

 

و تكلفه العيش هناك زهيده جدا.

 

كنا سنعيش معا دون قلق بعيدا عنهم كلا!

تنهدت.

– ان روجر رجل عجيب.

 

كان سيقلق على من الفقر،

 

ففى ذهنة موقف عائلة ليونايدز نفسها من المال.

 

عندما كان زوجي الاول حيا كنا فقيرين جدا،

 

و راي روجر ان زواجة منى هو جراه رائعة،

 

لكنة لم يدرك اننى كنت سعيدة و لقد فقدت السعادة منذ ذلك الوقت!..

 

لم احب ريتشارد ابدا كما احب روجر!

و اغمضت جفنيها قليلا ثم نظر الي،

 

و ادركت حده شعورها حين اضافت قائلة:

– و لذلك فانت ترى،

 

ما كنت لاقتل احدا من اجل المال.

 

لا يغرينى المال!

كنت متاكدا انها تعني ما تقول.

 

كانت كليمنسى ليونايدز من القله الذين لا يهمهم المال.

 

انها تكرة الرفاهيه و تحب الزهد و التقشف و تنظر الى الاملاك نظره ارتياب.

 

و مع ذلك فهناك الكثير من الناس الذين لا يجذبهم المال و لكن القوه التي يمنحها المال لهم تغريهم!

قلت لها:

– لعلك لم تكوني تطلبين المال لنفسك،

 

لكن المال ان صرف بحكمه فعل الاعاجيب.

 

ماذا لو وضع للابحاث مثلا؟

كنت اشك ان كليمنسى كانت ذات طريقة غريبة في التفكير بالنسبة لعملها لكنها قالت:

– اشك ان و قف الاموال على الابحاث ينفع كثيرا.

 

ان الاموال تصرف في الطريق الخطا.

 

الاشياء الهامه ينجزها عاده اناس متحمسون ذوو رؤية و اقعية.

 

ان المعدات الغاليه و التدريب و التجارب ليست اساسا في الانجاز كم تظن؛

 

لان الايدى التي تستعملها غالبا غير امينة!

– و هل تتركين عملك اذا سافرت الى الباربادوس

 

اظنك ما زلت ترغبين في الرحيل.

– اوه،

 

نعم.

 

ساعة ياذن لنا الشرطة بذلك… لا،

 

لن اهتم ان ادع عملى بتاتا،

 

و لم اهتم

 

لم اكن احب ان اكون عاطله عن العمل،

 

لكنى لن اكون عاطله عنه و انا في الباربادوس.

 

يا ليت هذا الامر يتم كله بسرعه فنرحل!

– كليمنسي،

 

اليست لديك فكرة عمن يمكن ان يكون قد ارتكب الجريمة

 

اذا كنت انت و روج غير متورطين و انا اري في الحقيقة سببا يدعونى لاظن ذلك فانك بذكائك بالتاكيد قد علمت شيئا عمن فعلها،

 

اليس كذلك؟

نظرت الى نظره غريبة حاده من طرف عينيها و حين نطقت كان صوتها فقد عفويته،

 

و لعلها كانت مرتبكه بعض الشيء.

قالت: المرء لا يستطيع ان يخمن… هذا غير علمي.

 

فقط اقول بان بريندا و لورانس هما المشبوهان كما يبدو،

 

و لا ازيد.

– اذن فانت تشكين فيهما.

هزت كتفيها استهجانا،

 

و و قفت لحظه كانها تستمع،

 

ثم خرجت من الغرفه ما ره بلايديث دى هافيلاند عند الباب،

 

و جاءت الى ايديث و قالت:

– اريد التحدث اليك.

وثبت كلمات و الدى الى ذهني.

 

هل كان هذا… لكن ايديث دى هافيلاند كانت مستمره في حديثها.

قالت: ارجو الا تكون اخذت الانطباع الخاطئ.

 

اقصد عن فيليب،

 

فهو رجل يصعب فهمه.

 

قد يبدو لك متحفظا و فاترا لكن الامر ليس كذلك على الاطلاق،

 

انها فقط عاده لا يمكنة التخلى عنها.

قلت:

– اننى في الحقيقة لم افكر…

لكنها اندفعت تقاطعنى قائلة:

– الان فقط… بشان روجر.

 

انة لم يضن على اخية بالمال،

 

لم يكن ابدا بخيلا بالمال،

 

و هو في الحقيقة رجل محبوب.

 

كان دائما رجلا محبوبا لكنة لا يجد من يفهمه!

نظرت اليها نظرت من يرغب ان يفهم،

 

و اكملت:

– لعل سبب ذلك ان فيليب هو الولد الثاني في العائلة،

 

هناك في الغالب شيء يتعلق بالطفل الثاني.

 

لقد اعطاهما ابوهما فرصه متساوية،

 

و كان روجر يحب و الدة كثيرا،

 

و كل افراد العائلة كانوا يحبون اريستايد و هو احبهم كذلك،

 

اما روجر فكان مصدر فخرة و فرحة الخاصين؛

 

لانة الاكبر و الاول،

 

و اعتقد ان فيليب احس بذلك فعكف على نفسة و جعل يبحث في الكتب و الماضى و اشياء لا تتصل بالحياة اليومية.

 

اظن انه عانى،

 

و كم يعانى الاطفال!

سكتت قليلا،

 

ثم اضافت:

– الذى اعنية في الحقيقة انه كان يغار دائما من روجر،

 

و ربما لم يكن يدرك ذلك في نفسه،

 

لكنى اظن ان موقفة بخصوص فشل روجر في عمله… انا متاكده انه لم يكن يدرك ذلك،

 

لكن الذى اريد قوله ان فيليب ربما لم يكن ياسف على اخية كما كان يجب.

– اي انه كان مسرورا لان روجر قد اخفق في عمله؟

– اجل،

 

اعنى هذا تماما… و عبست قليلا … لقد المنى انه لم يعرض على اخية المساعدة فورا!

– و لماذا يفعل

 

ان روجر افسد الامور.

 

انة رجل ناضج و ليس له اطفال كى يفكر في مستقبلهم،

 

لو كان مريضا او كان في عوز حقيقي لكانت عائلتة ستساعدة بالطبع،

 

لكنى اجزم ان روجر يفضل ان يبدا حياة جديدة تماما على عاتقة هو.

– اوه

 

كاد يفعل ذلك.

 

لا يهمة الا كليمنسي،

 

و كليمنسى مخلوق غير طبيعي: تحب كثرة التنقل وان يكون لها كوب شاى واحد تشرب به.

 

لعلها امرأة عصريه لا تفهم الماضى و لا الجمال!

احسست بان عينيها الداهمتين تمعنان النظر في.

 

قالت:

– هذه محنه قاسيه لصوفيا.

 

اننى اسفه جدا لان شبابها سيذبل بسبب هذا الامر.

 

اننى احبهم كلا: روجر و فيليب،

 

و الان صوفيا و يوستيس و جوزفين.

 

احب الاطفال كلهم.

 

اجل،

 

احبهم كثيرا!

و سكتت قليلا ثم اضافت بحدة:

– لكنى اذكرك بان الحب اعمى.

و استدارت فجاه و ذهبت.

 

لا بد انها عنت بكلمتها الاخيرة شيئا محددا،

 

لكنى لم افهمة تماما!

*****






1٬215 views

اجاثا كريستي البيت المائل