2:35 مساءً الثلاثاء 20 نوفمبر، 2018

اجاثا كريستي البيت المائل


صوره اجاثا كريستي البيت المائل

مقدمه المولف…

هذه القصة من اخص رواياتي المفضله،

و قد حفظتها سنين طويله افكر في امرها و اعيد النظر فيها.

اقول لنفسي:

في يوم ما،

في الوقت المناسب،

حين اريد امتاع نفسي حقا،

شوف ابدا في كتابتها.
ان روايتي البيت المائل كانت متعه خالصه.

و اتساءل كثيرا:

هل يظن الناس الذين يقرؤون الكتب ان التاليف عمل صعب ام متعه

و كان الناس يقولون لي مره بعد اخرى:

((لا بد انك استمتعت بكتابة هذه القصة او تلك)).
اما هذه القصة فابت بعناد ان تخرج كما اتمنى،

فشخصياتها بغيضه و عقدتها متشابكى من غير ضروره،

و الحوار متكلف.

و ربما لا يكون المؤلف افضل من يحكم على عمله،

و مهما يكن فكل من قرا روايه البيت المائل قد احبها،

و من اجل هذا اقول بانها واحده من افضل رواياتي.
لا اعرف كيف جائتني فكرة عائلة ليونايدز

فقد جاءت هكذا،

ثم كما يقول توبساي –



( لقد نمت و ترعرعت)).
انني اشعر بانني كنت ناسخه لهذه الفكرة ليس غير
*الجزء الاول

عرفت صوفيا ليونايدز اول مره في مصر قبل نهاية الحرب العالميه.

كانت تشغل منصبا اداريا رفيعا في احدى دوائر وزارة الخارجية هناك،

و قد عرفتها اثناء وظيفتي بصفه رسمية فاعجبتفي الحال بكفاءتها التي اوصلتها الى ذاك المنصب رغم صغر سنها اذ كانت انذاك في الثانية و العشريت من عمرها.

و الى جانب حسن مظهرها فقد كانت ذكيه و صريحه تسهل محادثتها رغم ميلها للسخريه،

فاصبحنا صديقين،

و احببتها و رغبت في الزواج بها.

كان ذلك حين تقرر نقلي للعمل في المشرق بعد خمود الحرب في اوروبا.

عزمت على هذا القرار بعدما تناولنا العشاء في فندق شبرد،

فاقررت بحقيقة كنت اعرفها منذ زمن طويل،

فقد اعجبتني منذ رايتها قبل الحرب

اعجبني كل شيء رايته فيها:

الشعر الداكن الاجعد الذي كان يتشامخ الى اعلى من جبهتها،

و العينان الزرقاوان المفعمتان بالحيويه،

و الذقن البارز الصغير،

و الانف المستقيم،

و ثيابها الانيقه!

كانت تبدو انكليزيه ممتلئه بالحيويه،

و قد اعجبني ذلك كثيرابعد ثلاث سنين قضيتها غائبا عن بلدي.

و فكرت في نفسي ان لا احد يبدو انكليزيا اكثر منها..

ترى هل تستطيع ان تكون انكليزيه حقا كما تبدو

هل يصبح الشيء الزائف كالشيء الخالص في الكمال؟
ادركت ان صوفيا رغم حديثنا الحر الطويل و مناقشه الافكار فيما نحب و ما نكره و المستقبل و اصدقائنا المقربين لم تذكر شيئا عن بيتها و اسرتها.

لقد عرفت كل شيء عني و كانت مستمعه جيده و لكني لم اعرف عنها شيئا

كنت اقدر ان لها الجذور الاجتماعيه المعروفه،

لكنها لم تتحدث عنها قط،

و لم ادرك الحقيقة حتى هذه اللحظو.

سالتني:

– فيم كنت تفكر؟

اجبتها بصدق:

– انت!

– عرفت ذلك.

– قد لا نلتقي قبل عامين،

لا اعرف متى اعود الى انكلترا،

لكن اول شيء افعله حين ارجع الى انكلترا هو المجيء لكي اراك و اطلب منك ان تتزوجيني.

تقبلت صوفيا الامر دون ان يطرف لها جفن،

و جلست نحنسي القهوه دون ان تنظر الي،

و شعرت بالعصبيه قليلا،

قلت:

– اسمعي،

سافعل كل شيء الا شيئا واحد،

لن اطلب منك الزواج الان،

ربما ترفضينني فارحل بعدها يائسا،

و ربما اعشق ارماه اخرى قبيحه حتى انتقم لغروري،

و حتى لو وافقت فما عسانا ان نفعل ازاء هذا الامر

نتزوج في الحال

نعلن خطبتنا ثم نبقى على تلك الحال زمنا طويلا؟

لا احتمل رؤيتك على هذه الحال،

فقد تلتقين رجلا غيري ثن تشعرين بان عليك ان تكوزني مخلصه لي.

احب ان اراك تعودين الى وطنك حره مستقله لكي تنظري حولك و تعرفي عالم ما بعد الحرب الجديد و تقرري ما تريدينه من هذا العالم،

فالذي بيني و بينك يا صوفيا سيبقى خالدا لانني لن اتزوج اي امراه اخرى.

– و انا ايضا..

– هل تعلميبن بم اشعر؟

همست صوفيا:

– لا ينبغي الغزل الان.

– حبيبتي،

الا تفهمين

لقد حاولت الا اقول بانني احبك..

قاطعتني:

– انني افهم يا تشارلز،

و انا احب اسلوبك الغريب،

قد تاتي لتراني حين تعود ان كنت تريد ان..

و قاطعتها:

– لا شك في ذلك.

– الشك يدخل كل القلوب يا تشارلز،

قد يظهر احياناامر غير محسوب و لا مقدر يغير الاحداث كلها.

تذكر انك لا تعرف شيئا عني،

اليس كذلك؟

– بلى،

حتى انني لا اعرف اين بيتكم في انكلترا؟

– انني اعيش في سوينلي دين.

اومات براسي حين ذكرت هذه الضاحيه الشهيره في لندن التي تتباهى بثلاثه ملاعب غولف،

و اضافت بهدوء و صوت مطمئن:

– في بيت صغير مائل..

و ضحكت فجفلت قليلا،

ثم اردفت بجمله مقتبسه:

– (و كانوا جميعا يعيشون في بيت صغير مائل))،

هذه حالنا نحن،

بيتنا ليس بيتا صغيرا،

لكنه حتما منحرف خشبي موشور الشكل،

في سطحه زوايا كثيره!

– هل انت من عائلة كبيرة

اخوتك و اخواتك؟

اخ واحد و اخت واحده،

و ابي و امي و عمي و زوجته و جدي و زوجته و خاله عجوز.

صحت و انا مرتبك قليلا:

– يا الهي!

ضحكت صوفيا:

– نحن لا نعيش معا،

لكن الحرب و الغرات الجويه هي التي اضطرتنا ان نجتمع،

لكنني لا ادري..

و قطبت حاجبيها تفكر – .

.

ربما كان ابناء العائلة يعيشون معا في الروح تحت رقابه جدي و حمائته،

انه رجل له شانه.

لقد تجاوز الثمانين من عمره،

و هو قصير القامه،

لكن شخصيته قوية بدرجه غير عاديه.

– يبدو مثيرا للاهتمام.

– انه فعلا كذلك،

فهو يوناني من سميرنا،

اسمه اريستايد ليونايدز.

ثم اضافت و عيناها تطرفان:

و هو غني جدا!

– من يرثه بعد وفاته؟

– جدي سيقرر،

و لن يئثر فيه اي اسلوب او يزحزحه،

انه داهيه

ترى،

هل ستحبه؟

– و هل تحبينه انت؟

– اكثر من اي شخص في الدنيا.

*****
الجزء التانى…

كان ذلك قبل سنتين من عودتي الى بلدي.

لم تكن سنين الغربه سهله،

كنت اكتب صوفيا و اسمع منها كثيرا،

و كانت رسائلها مثل رسائلي:

رسائل صديقين حميمين لا رسائل حب،

فكانت هي تكثر من ذكر شؤون الحياة اليوميه،

لكنني كنت اعرف ان مشاعر احدنا تجاه الاخر كانت تزداد و تقوى.

و رجعت الى انكلترا في يوم هادئ كئيب من ايام ايلول:

بدت الاوراق على الاشجار ذهبية في ضوء المساء،

و كانت الريح تعصف.

ارسلت لصوفيا برقيه من ارض المطار:

((لقد عدت لتوي.
ارجو ان نتناول العشاء معا هذا المساء في ماريو الساعة التاسعه!
تشارلز)

بعد ذلك بساعتين كنت اجلس اقرا جريده التايمز و اتفحص اعمدة المواليد و الزواج و الوفيات،

فوقعت عيني على اسم ليونايدز:

(في 19 ايلول،

في ثري غابلز،

سوينلي دين،

مات اريستايدليونايدز زوج بريدنا ليونايدز المحب عن عمر يناهز الثامنة و الثمانين.

مع الاسف العميق!)

ثم قرات اعلانا اخر:

(مات اريستايد ليونايدز فجاه في مسكنه ثري غابلز،

سوينلي دين

ينعاه اولاده و احفاده المحبون بعمق الاسى!
ترسل الورود الى كنيسه القديس اليرد في سوينلي دين)

اثار الاعلان استغرابي،

فربما ادى خطا من جانب المحررين في الصحيفة الى هذا الازدواج،

لكن شغلي الشاغل كان صوفيا.

ارسلت لها برقيه ثانية على عجل:

(لقد قرات لتوي خبر وفاه جدك..

اسف جدا!
متى استطيع رؤيتك؟

تشارلز))

وصلتني برقيه من صوفيا في السادسة و انا في بيت ابي:

(ساكون في ماريو في التاسعة ليلا.

صوفيا))

جعلتني فكرة لقاء صوفيا مره اخرى عصبيا.

و كان الوقت يمر بطء يثير الجنون.

كنت انتظرها في الماريو قبل الموعد بثلث ساعة و تاخرت هي عن الموعد خمس دقائق.

ان لقاء شخص مره اخرى بعد انقطاع طويل مربك الى حد ما و ان يكن حاضرا في ذهنك طوال تلك الفتره.

حين دخلت صوفيا من الباب الدوار كان لقاؤنا متكلفا.

كانت تلبس الاسود بسبب الحداد بلا ريب،

و قد فاجاني ان صوفيا من الذين يلبسون الاسود حقا حدادا على قريب مات!

شربنا عصيرا ثم ذهبنا الى طاولتنا.

تحادثنا سريعا بطريقة محمومه،

نسال عن الاصدقاء القادمى ايام كنا في القاهره.

و كان حديثنا مجامله لكنه طغى على الارتباك الذي ساد بداية اللقاء.

واسيتها بوفاه جدها و قالت صوفيا بهدوء بانها حدثت فجاه كلها.

ثم اطنلقت مره اخرى للذكريات،

وبدات اشعر بالخوف من شيء ما،

شيء غير الارتباك الطبيعي من اللقاء ثانية بعد غيبه طويله.

كان في صوفيا شيء غير طبيعي حتما:

هل تخبرني بانها عرفت رجلا اخر غيري تهتم به اكثر مني و ان احساسها بي كان خداعا

ساورني احساس عميق بان الامر لم يكن كذلك،

و لكني فشلت في الاهتداء الى احتمال اخر،

و في غضون ذلك اكملنا حديثنا المصطنع!

ثم فجاه عندما وضع الساقي القهوه لنا و تراجع و هو ينحني،

بدا الحديث يتغير،

فانا اجلس الان مع صوفيا كما كنا نفعل من قبل كثيرا على طاوله صغيرة في مطعم،

كان سنين الغربه التي عشناها لم تكن ابدا.

قلت:

– صوفيا!

– تشارلز!

تنهدت عميقا دلاله على الارتياح و قلت:

– احمد الله ان هذا الامر قد انتهى و ولى.

ما الذي اصابنا؟

– ربما كانت غلطتي،

كنت حمقاء!

– هل الامر الان طبيعي؟

– اجل..

طبيعي الان.

و ابتسمنا،

فقلت:

– حبيبتي،

هل نتزوج قريبا؟

انطفات ابتسمتها فاصابني الانقباض ثانيه،

قالت:

– ربما،

لا ادري يا تشارلز ان كنت استطيع الزواج بك؟

– و لم لا يا صوفيا

الانك تشعرين بانني غريب

اتريدين وقتا لتعتادي علي ثانية

هل عرفت رجلا غيري؟

هزت راسها و قالت:

– لا،

ليس كذلك..

و خفضت صوتها .

.

بل بسبب موت جدي.

– موت جدك

لماذا

و ما الفرق

انك لا تقصدين حتما ان امتناعك بسبب المال،

اليس كذلك

و هل ترك جدك مالا

لكن الامر يا عزيزتي..

– انه ليس المال وابتسمت ابتسامه سريعة اظن انك سكتون راغبا تماما ان تاخذني على حالتي الجديدة كما يقول المثل القديم،

ثم ان جدي لم يخسر مالا في حياته.

– اذن فما الامر؟

– اظن يا تشارلز ان جدي لم يمت موتا طبيعيا،

ربما يكون قد قتل!

– يا لها من فكرة غريبة

ما الذي يجعلك تظنين ان جدك قتل؟

– انا لم افكر فيها،

بل كان الطبيب يشك في الامر.

انه لم يوقع شهاده الوفاه،

و سوف يشرح الاطباء الجثه،

فلعل في الامر شيئا غير طبيعي.

لم اجادلها،

لانها فتاة ذكيه جدا،

صاحبه اراء صائبه و استنتاجات سليمه،

بل قلت لها جادا:

– قد يكون لشكوكهخم اسبابها،

لو ان لها اسبابا فكيف يؤثر هذا علينا نحن الاثنين؟

– قد يؤثر في حال من الاحوال،

فانت تعمل في السلك الدبلوماسي.

انهم شديدو الاهتمام بامر الزوجات.

لا،

ارجوك لا تقل شيئا يتفطر له قلبك

كانك تريد ان تقول:

(اريد ان يكون زواجنا حسنا،

لا ينبغي لاحد منا ان يضحي من اجل الحب!)،

فما يدريك يا تشارلز

ربما يكون كل شيء طبيعيا..

– ايكون الطبيب قد ارتكب خطا؟

– و ان لم يرتكب خطا فلا يهم ما دام ذلك الشخص قد قتله.

– ماذا تقصدين يا صوفيا؟

– انه امر بغيض لكنني اريد ان اكون صريحه.

و ادركت صوفيا كلماتي قبل ان اقولها،

فقالت:

– لا يا تشارلز،

لن اقول شيئا اخر.

ربما قلت كثيرا من قبل،

لكنني اصررت على المجيء هنا و لقائك هذه الليله؛

لكي اراك بعيني و افهمك.

لن نفعل شيئا حتى تنجلي هذه المشكله.

– خبريني عنها على الاقل.

– لا اريبد يا تشارلز،

لا اريدك ان ترى الامر من زاويتي،

بل اريد ان تكون نظرتك صوابا و ان ترى الامر بطريقة صحيحه.

– كيف افعل ذلك؟

قالت لي و هي تنظر الى بعينين زرقاوين تبرقان بوهج غريب:

– فلتسمعه من ابيك.

كنت قد اخبرت صوفيا و نحن في القاهره ان ابي يعمل مساعد مفوض في سكوتلانديارد،

و هو ما يزال كذلك.

و عندما قالت كلمتها الاخيرة احسست بالاحباط فقلت مستفسرا:

– اذن فالامر سيء الى هذا الحد؟

– اظن ذلك،

هل ترى رجلا يطيل الجلوس الى طاوله قرب الباب وحيدا

رجلا وسيما بليدا كان يعمل من قبل في الجيش

لقد كان هو نفسه على رصيف محطه سوينلي دين هذا المساء ساعة دخلت القطار.

– تقصدين انه تبعك الى هنا؟

– نعم،

اظن اننا جميعا تحت الرقابه،

لقد المحوا الينا ان من الافضل ان نمكث جميعا في البيت،

و لكنني كنت عقدت العزم على رؤيتك و برز ذقنها الصغير و هي تتكلم مشاكسه لقد خرجت من شباك الحمام ه انزلقت على انبوب المياه!

– حبيبتي!

– لكن الشرطة قديرون في عملهم،

و هناك طبعا البرقيه التي ارسلتها لك.

حسنا،

لا تؤاخذني،

اننا هنا معا لكن علينا من الان فصاعدا ان نفترق..

و سكتت قليلا ثم اضافت:

– و لسوء الحظ،

فان ايا منا لا يشك بحب صاحبه له يا تشارلز!

– لا شك بتاتا،

و لا تقولي:

(لسوء الحظ)،

لقد بقيت انا و انت على قيد الحياة اثناء الحرب العالميه،

و نجونا من الموت المفاجيء كثيرا،

و لا اعلم كيف يدهم الموت عجوزا فجاه؟..

كم كان عمره؟

– سبعه و ثمانين عاما!

– اجل،

قراته في جريده تايمز و لو سالتني لقلت انه مات في الشيخوخه،

و ان اي طبيب يحترم نفسه سوف يرضى بهذه الحقيقه.

– لو كنت تعرف جدي لاسفت على موته!

*****
الجزء الثالث

اهتممت على الدوام بعمل ابي في الشرطه،

لكني لم اتهيا للحظه التي اكون فيها مهتما بشكل مباشر هكذا.

و لم اكن بعد قد رايت الرجل العجوز،

فعندما وصلت البيت كان هو في الخارج.

بعدما اغتسلت و حلقت ذقني و غيرت ثيابي خرجت من اجل صوفيا،

و حين رجعت اخبرني جلوفر انه كان في مكتبته.

كان يجلس وراء مكتبه عابسا يطالع كثيرا من الاوراق،

و حين راني داخلا قفز عن مقعده مرحبا:

– تشارلز،

لم ارك منذ زمن بعيد.

كان لقاؤنا بعد خمس سنين من الحرب لقاء يصيب اي فرنسي بخيبه امل،

و الحقيقة اننا كان بيننا عاطفه اجتماع الشمل؛

فانا و العجوز نحب بعضنا كثيرا و نفهم بعضنا جيدا.

قال العجوز:

– اسف لانني كنت خارجا حين وصلت هنا،

انني غارق في العمل حتى اذني،

تبا

لهذه القضية التي بدات ادرسها الان..

اسندت ظهري الى الكرسي و سالته:

– قضية اريستايد ليونايدز؟

عبس العجوز و قطب حاجبيه و نظر الى نظره تقدير،

و قال بلسان هادئ و قوي:

– تشارلز،

كيف عرفت ذلك؟

– بلغتني معلومات.

– ما خطبك يا تشارلز

اخبرني.

– اخشى الا يعجبك كلامي

لقد لقيت صوفيا ليونايدزفي القاهره.

احبتها،

و سوف اتزوجها.

التفينا هذه الليله.

لقد تعشت معي.

– تعشت معك

في لندن

و كيف خرجت

لقد طلبنا من افراد العائلة الا يغادروا البيت.

– اجل،

لكنها انزلقت على انبوب المياه من شباك الحمام.

ابتسم العجوز ابتسامه سريعة و قال:

– تبدو فتاة داهيه!

– لكن شرطتكم قديرون تماما،

فقد تبعها شرطي الى مطعم ماريو،

و سوف ترى اوصافي في البيانات التي بين يديك:

الطول خمسه اقام و احد عشر انشا،

الشعر بني،

العينان عسليتان،

بدله كحليه مقلمه..

نظر العجوز الى نظره قاسيه،

و سالني:

– اهذا كلام جاد؟

– اجل،

انه كلام جدا يا ابي!

صمتنا برهه قصيره،

ثم سالته:

– و هل تمانع ذلك؟

– لم اكن لامانع ذلك قبل اسبوع.

انها اسرة غنيه جدا،

و الفتاة سوف ترث المال،

و انت فتى بالغ عاقل راشد،

و لكن..

– ماذا يا ابي؟

– سيكون الامر طبيعيا لو..

– ماذا؟

– لو كان الذي فعلها هو ذاك الشخص!

للمره الثانية اسمع العبارة ذاتها في تلك الليله،

و بدات اتشوق لمعرفه التفاصيل و جلاء الموضوع:

– من هو ذلك الشخص؟

نظر الى نظره حاده:

– ماذا تعرف عن هذا الامر؟

– لا شيء.

تساءل مندهشا:

– لا شيء)

الم تخبرك الفتاه؟

– لا،

قالت بانها تحب ان ارى الامر من وجهه نظري من غيرتاثير منها.

– لماذا؟

– اليس ذلك واضحا؟

– لا يا تشارلز.

و جعل ابي يروح و يجيء و ما زال عايسا.

اشعل السيغار و نفث دخانه،

فعرفت ان الوالد العجوز انزعج.

ثم فاجاني بسؤال:

– ماذا تعرف عن العائله؟

– تبا

اعرف ان هناك الرجل العجوز و العديد من ابنائه و احفاده و ازواجهم.

لكني لم استوعب كل افراد هذه العائلة الكبيره،

ليتك يا ابي توضح الصورة لي!

قال و هو يجلس:

– نعم،

هذا جيد.

سوف ابدا بالاب الكبير اريستايد ليونايدز،

فقد وصل الى انكلترا و هو في الرابعة و العشرين.

– يوناني من سميرنا؟

– ها انت تعلم هذا!

– اجل،

لكن هذا هو كل ما اعرفه.

و انفتح الباب،

و دخل جلوفر ليقول ان رئيس المفتشين تافيرنر حضر فقال ابي:

– انه المسؤول عن القصة فلندخله،

لقد كان يطلع على ملف العائله،

و هو يعلم عن افرادها اكثر مما اعلم.

و سالت ابي ان كانت دائره الشرطة المحليه قد استدعت سكوتلانديارد فقال:

– انها من شاننا،

لان سوينلي دين تقع في منطقة لندن الكبرى.
و دخل رئيس المفتشين تافيرنر الى الغرفه فاومات براسي محييا،

فلقد كنت اعرفه منذ سنين.

حياني بحراره و هناني على عودتي سالما.

ثم قال ابي:

– انني ابين الصورة لتشارلز،

فان انا اخطات فذكرني يا تافيرنر.

وصل ليونايدز الى لندن عام 1844،

حيث انشا مطعما صغيرا في سوهو،

و كان ناجحا،

فانشا مطعما اخر،

و ما زال هكذا حتى صار يمتلك سبعه مطاعم او ثمانيه،

و كانت كلها رابحه!

تافيرنر:

لم يكن ليونايدز يخطئ في اي شيء يفعله.

ابي:

كانت فيه حاسه طبيعيه،

و سرعان ما اصبح وراء معظم مطاعم لندن الكبرى.

ثم عمل في سوق التجهيزات الغذائيه،

و كان عمله فيها ضخما حقا.

تافيرنر:

و كان ليونايدز وراء بعض التجارات الاخرى مثل الثياب الباليه و محال الجواهر التقليديه و غيرها كير!..

و كان رجلا غير امين.

قال تافيرنر الجمله الاخيرة بعد هنيهه من التفكير،

فسالته قائلا:

– اكان محتالا؟

– لا،

كان فيه عوج و لكن لم يكن محتالا،

و هو و ان لم يخرج عن القانون الا انه كان يفكر باي اسلوب للالتفاف عليه.

لقد جنى ارباحا كبيرة بهذه الطريقه،

و حتى في الحرب الاخيرة رغم انه كان اثناءها طاعنا في السن.

لم يفعل شيئا غير قانوني،

لكنه كان اذا شرع في عمل يلتمس له في القانون مخرجا ثم يكون قد انتقل الى عمل غيره

ارجو ان تكون قد فهمت ما اعنيه.

قلت:

– انه لا يبدو شخصيه جذابه.

– من الغريب انه كان جذابا قوي الشخصيه حتى انك لتشعر بذلك من لمحه واحده.

و اذا نظرت اليه لم تر ما يثير اعجابك،

كان قزما قبيحا لكنه كان ساحر،

فما اكثر النساء اللائي احببنه!
قال ابي:

لقد تزوج زواجا يصدم السامع،

تزوج ابنه اقطاعي في الريف صاحب اراض لتربيه الثعالب.
رفعت حاجبي من الدهشه و قلت:

– المال!؟

هز العجوز راسه و قال:

– لا،

كان زواج حب.

لقيتخ الفتاة لتبحث معه شان بعض التجهيز الغذائي في حفل زفاف صديقه لها فوقعت في حبه.

و سخط ابوها عليها لكنها الحت في الزواج منه.

لقد قلت لك بان للرجل سحرا عجيبا جذبها،

و يبدو انها كانت قد سئمت من الرجال التقليديين حولها.

– و هل كان زواجهما سعيدا؟

– كان سعيدا جدا.

و رغم ان اصدقاءهما المحترمين لم يخالطوهما فان ذلك لم يكن يقلقهما،

و عاشا من غير اصدقاء.

و بنى زوجها بيتا تنكره الطبيعه و العقل في سوينلي دين،

و سكنا هناك و انجبت هي ثمانيه اطفال.

كان العجوز لينايدز ذكيا حين اختار سوينلي دين؛

لانها كانت في بداية التحول الى متطقه نموذجيه راقيه،

فلم يكن فيها بعد ملعبا الغولف الثاني و الثالث.

و كان حولهما جماعة من السكان القدامى الذي كانوا يحبون حدائقهم كثيرا،

احبوا جارتهم السيده ليونايدز،

و احبوا رجال المدينه الاغنياء الذين اتوا ليعيشوا جوار السيد ليونايدز.

اعتقد انهم كانوا سعداء تماما حتى ماتت السيده في عام 1905 بمرض ذات الرئه!

– و هل تركته مع ثمانيه اطفال؟

– احدهم مات طفلا و اثنان قتلا في الحرب الاخيره،

و كان هناك ثلاث بنات احداهن تزوجت و رحلت الى استراليا و ماتت هناك،

و الثانية بقيت عانسا ثم صدمتها سيارة فماتت،

و الثالثة ماتت قبل سنه او اثنتين.

و ما زال من ابنائه اثنان على قيد الحياه:

روجر،

الولد الاكبر،

تزوج و لم ينجب اطفالا،

و فيليب الذي تزوج ممثله شهيره فانجبت له ثلاثه اطفال:

صاحبتك صوفيا،

و يوستيس،

و جوزفين.

– و هل يعيشون جميعا في..

ما اسم ذلك البيت

ثري غابلز؟

– اجل،

لقد تدمر بيت روجر ليونايدز من القصف في اوب الحرب.

اما فيليب و بناته فانهم يعيشون هناك من عام 1937.

و هناك الخاله العجوز اخت السيده ليونايدز الانسه دي هافيلاند التي كانت تشمئز من زوج اختها،

لكنها عرفت ان من واجبها بعد موت اختها ان تقبل دعوه السيد ليونايدز لكي تعيش عنده و تربي الاطفال.

قال تافيرنر:

انها دائمه الحماس في عملها لكنها لا تغير رايها في احد من الناس،

فهي تعارض ليونايدز و تنقد اسلوبه.

قلت:

– حسنا،

يبدو انه بيت مليء تماما

فمن تظنه القاتل؟

هز تافيرنر راسه و قال:

– الوقت ما يزال مبكرا لقول ذلك.

قلت:

– ماذا دهاك يا تافيرنر

انا واثق بانك تعلم القاتل،

تحدث بحريه فنحن لسنا في محكمه يا رجل!

تجهم تافيرنر و قال:

– لا،

و ربما لا تنعقد المحكمه ابدا.

– هل تقصد انه ربما لا يكون قد قتل؟

– بل قتل بلا شك،

تسمم،

لكن اثبات الدليل في احوال التسمم هذه يتطلب براعه شديده،

قدتشير كل الوجوه الى اتجاه واحد.

انها قضية واضحه،

جريمة كامله،

لكني في حيره،

انها جريمة متقنه جدا!

نظرت الى العجوز مستغيثا،

فقال بطء:

– انت تعلم يا تشارلز ان الحل الواضح في قضايا القتل يكون غالبا هو الحل الصحيح.

لقد تزوج العجوز ليونايدز مره ثانية قبل عشر سنين.

– و هو في السابعة و السبعين؟

– اجل،

تزوج فتاة في الرابعة و العشرين!

صفرت مندهشا:

– و من هي؟

– فتاة كانت تعمل في مقهى،

محتشمه و حسناء،

لكنها ضعيفه و مهمله.

– اتكون هي قتلته؟

و خاطبني تافيرنر:

– انني اسالك انت يا سيدي،

فالفتاة قد بلغت الرابعة و الثلاثين،

و هذه سن خطره.

و هي فتاة تحب العيش الهاديء،

و في البيت شاب غريب يعلم الاطفال،

و هو لم يذهب الى الحرب لمرض اصاب قلبه،

و كانت علاقتهما معا علاقه حميمه.

نظرت اليه متاملا،

كان ذلك نموذجا قديما و مالوفا:

تلك العائلة المتباينه الافراد،

و معها السيده ليونايدز الثانية التي كانت حسب كلام ابي امراه جديره بالاحترام،

و لكن لا يجدر ان ننسى ان الكثير من الجرائم ارتكبت دوما مستتره بثوب الاحترام.

و سالت تافيرنر:

– و ماذا كان ذلك السم

اهو الزرنيخ؟

– لم ياتينا بعد تقرير المختبر،

لكن الطبيب يظن انه سم الايسيرين.

– هذا مستغرب قليلا،

اليس كذلك

من السهل حتما كشف المشتري.

– كان دواءيتداوى به… لقد كان قطره عين.

قال ابي:

كان ليونايدز مصابا بالسكري،

و كان ياخذ حقنا دوريه من الانسولين.

كان الانسولين في قناني صغيرة اغطيتها من المطاط،

فيوخز الغطاء بابره الحقن ثم تسحب الحقنه و فيها الانسولين.

قلت مستنتجا:

– و لم يكن الذي في الزجاجه الانسولين،

بل ايسيرين،

اليس كذلك؟

– تماما.

– و من الذي حقنه الابره؟

زوجته.

لقد فهمت الان ماذا كانت تقصد صوفيا بقولها:

(ذلك الشخص).

و سالته:

– و كيف كانت العائلة مع السيده ليونايدز الثانيه؟

– لم تكن جيده،

و نادرا ما تبدلوا الحديث مع بعضهم.

كان كل شيء يتضح اكثر فاكثر،

لكن كان واضحا ان المفتش تافيرنر لم يكن سعيدا بذلك.

فسالته:

– لا يبدو انك مقتنع تماما بهذه الفرضيه؟

– لو انها فعلت ذلك يا تشارلز لكان سهلا عليها ان تستبدل بالقنينه قنينه انسولين حقيقيه بعد ذلك،

لا استطيع ان افهم لم لم تفعل ذلك؟

– و هل في البيت كثير من الانسولين؟

– اجل،

قنان ملاى و اخرى فارغه،

و لو انها فعلته لما استطاع الطبيب كشفه قط،

لان جسم الانسان اذا تسمم بالايسيرين فمات لا يعرف في الاعراض التي تظهر على الجثه الا قليلا جدا.

اما الذي حصل هنا فهو ان الطبيب قد فحص زجاجه الانسولين فعرف فورا ان الذي فيها لم يكن انسولينا.

قلت متاملا:

– اذن فاما ان تكون السيده ليونايدز غبيه جدا و اما ان تكون ذكيه جدا.

– انت تقصد..

– ربما راهنت على استنتاج ستصلون اليه بان احدا لا يمكن ان يكون بالغباء الذي يبدو لكي يرتكب عملا كهذا.

على ايه حال،

هل هناك مشبوهون اخرون!

– كل من في البيت مشبوهون جميعا،

و قد كان فيه مخزون كبير من الانسولين يكفي اسبوعين،

فربما عبثت يد باحدى القوارير و تم وضعها لكي تستعمل في الوقت المقرر.

– و هل يستطيع كل منهم ان يصل اليها؟

– اجل،

فلم تكن في خزانه مقفله،

بل كانت تحفظ على رف خزانه الادويه في الحمام،

و كل ساكن في البيت ياتي و يذهب اليه بحريه.

– و ماذا يدفعهم لقتله؟

تنهد ابي و قال:

– يا عزيزي تشارلز،

كان اريستايد ليونايدز غنيا جدا،

صحيح انه خصص مالا كثيرا لعائلته،

و لكن لعل احدهم اراد المزيد.

– لا يوجد احد يريد ان يكون نصيبه اكبر من الكل اكثر من تلك الارمله،

هل كان صديقها ذا مال؟

– بل فقيرا مثل فار الكنيسه!

و فجاه لمعت في ذهني بعض الافكار.

تذكرت عبارة صوفيا المقتيسه،

و تذكرت فجاه ابيات نشيدنا في الحضانه:

((رجل ملتو مشي مسافه ميل ملتو فوجد قطعة شلن ملتويه عند باب ملتو و قطه الملتوي امسك بفار ملتو،

و عاشوا جميعا معا في بيت صغير ملتو)).

قلت اخاطب تافيرنر:

– كيف وجدت السيدوليونايدز و ما رايك فيها؟

رد بطء:

– انها ليست سهله،

هادئه جدا قلا تعرف ما تفكر فيه لكنها تحب العيش الهاديء،

اقسم انني لعلى حق في هذا.

انها تذكرني بقطه،

قطه كسوله كبيرة تهرهر،

و هذا لا يعني انني اكره القطط،

انها جميلة

و تنهد – .

.

اننا نسعى وراء الدليل.

اجل،

كنا جميعا نريد دليلا على ان السيده ليونايدز قد سممت زوجها.

صوفيا كانت تريده،

و تافيرنر رئيس المفتشين،

و كذلك انا،

و كل شيء سيكون حسنا بعد ذلك.

لكن صوفيا لم تكن متاكده،

و انا لست متاكدا،

و رئيس المفتشين مثلنا!

*****
الجزء الرابع

ذهبت في اليوم التالي الى منزل ثري غابلز مع تافيرنر.

كان موقفي غريبا و غير تقليدي ابدا،

لكن العجوز لم يكن تقليديا بتاتا.

و كانت لي مكانه،

فقد عملت في الشهبه الخاصة في سكوتلانديارد في ايام الحرب الاولى،

و عملي ذاك قد بواني مكانه رسمية الى حد ما،

و ان كانت مهمتي الان مختلفة تماما.

و قال ابي:

– اذا اردنا حل هذه القضية فينبغي ان نحصل على معلومات داخليه،

يجب ان نحيط بالناس الذين يعيشون في ذلك البيت،

علينا ان نعرفهم من الداخل لا الخارج.

انت وحدك الذي تستطيع فعل ذلك.

لم اكن احب ذلك.

القيت عقب لفافه التبغ في المنفضه و انا اقول:

– و هل انا جاسوس للشرطة

هل علي ان اجلب معلومات داخلية من صوفيا التي احبها و تحبني و تثق بي؟

انفعل العجوز كثيرا و قال محتدا:

– ارجوك لا تنظر للامر هكذا.

اولا:

هل تظن ان فتاتك الشابه قد قتلت جدها؟

– كلا،

هذه فكرة سخيفه دون شك.

– حسنا،

و نحن لا نظن ذلك ايضا؛

لان صوفيا كانت في الخارج بضع سنين،

و كانت على علاقه وديه معه دائما،

و كانت تتقاضى راتبا سخيا منه،

و لا شك ان خطوبتها كانت ستسره.

اننا لا نشتبه فيها،

لكني اريدك ان تعلم شيئا واحدا:

اذا لم يتم حل هذه القضية فلن تتزوجك الفتاه،

انني متاكد مما اقول بسب ما اخبرتني به،

و هذه جريمة لعلها لا تحل ابدا.

ربما نكون يا تشارلز متاكدين ان الزوجه و صديقها الشاب تعاونا على هذا العمل لكن اثباته مساله اخرى.

و ليس بين ايدينا حتى الان قضية بينه نرفعها الى المدعي العام،

و ما لم نحصل على دليل قطعي يدينهما فسيبقى هناك شك بغيض دائم،

هل تفهم؟

– اجل،

لقد فهمت.

– لم لا تلجا اليها؟

– هل تقد اسال صوفيا ان كنت..؟

ثم سكت و ما زال العجوز يوميء براسه بقوه:

– نعم نعم.

لا اقصد ان تتحيل و تخادعها من غير ان تصارحها.

انظر ماذا تقول.

و هكذا حدث،

خرجت في اليوم التالي مع رئيس المفتشين تافيرنر و الرقيب التحري لامب الى سوينلي دين.

انعطفنا الى طريق ضيقه وراء ملعب الغولف عند واحده من البوابات،

و سرنا بالسيارة على طول طريق ملتويه غطت الاعشاب جنباتها،

و انتهت هذه الطريق الى كومه من الحصى عند باب البيت.
عجبت لذلك البيت،

و احسسن انه مشوه غريب التصميم،

و لعلي قد عرفت السبب،

فالبيت كان على هيئه كوخ تضخم بصورة غير هندسيه،

كانك تنظر اليه من خلال عدسه مكبره:

عوارضه الخشبيه مائله،

و اخشابه مسنده… كان بيتا صغيرا اميل كانه نما كما ينمو الفطر في الليل!

و لقد عرفت الفكره.

فكرة صاحب مطعم يوناني فيها شيء من الانكليزيه،

كان يريد ان يجعله بيت رجل انكليزي مبني بحجم القلعه

ترى،

ماذا كان راي السيده ليونايدز حين راته اول مره

اظن انها لم تستشر و لم تر مخطط البناء بل الارجح انها كانت مفاجاه من زوجها الغريب،

لكني اظنها عاشت فيه راضيه.

و قال المفتش تافيرنر:

– انه يحير الناظر قليلا،

اليس كذلك

كان العجوز راى في البيت حين بناه شيئا كبيرا على شكل ثلاثه بيوت منفصله مع مطابخها،

و جهز في الداخل بمثل الفنادق الفخمه.

و جاءت صوفيا من الباب الامامي حاسرة الراس تلبس قميصا اخضر و تنوره من الصوف الخشن،

فوجئت من رؤيتي و صاحت:

– انت؟

– لقد جئت لاتحدث معك يا صوفيا،

اين يمكننا ان نذهب؟

اعتقدت في الباديه انها سترفض،

لكنها التفتت و قالت:

– من هذه الطريق.

– سرنا فوق المرجه،

كان المنظر رائعا عبر ملعب الغولف في سوينلي دين،

حيث كانت تبدو في الاتجاه المقابل مجموعة من اشجار الصنوبر فوق احدى التلال،

و الريف يمتد وراءها داكنا.

اخذتني صوفيا الى حديقه صخريه،

و جلسنا على مقعد خشبي بسيط غير مريح.

قالت:

– حسنا؟

لم يكن صوتها مشجعا.

اخبرتها عن دوري كله و استمعت الى باصغاء شديد و كان وجهها يخبرك بما تفكر فيه،

لكنها حين اتممت كلامي تنهدت عميقا و قالت:

– ان اباك رجل ذكي جدا!

– الرجل العجوز له اهدافه،

اظن انها فكرة حقيره،

لكن…

قاطعتني قائله:

لا.

ليست فكرة حقيره على الاطلاق،

بل هي الشيء الوحيد الذي قد يكون مفيدا.

ان اباك يا تشارلز يعرف يقينا ما يدور في دماغي،

يعرفه اكثر مما تعرفه انت.

و اطبقت كفيها بعنف يائس و قالت بحده:

– يجب ان اصل الى الحقيقه.

يجب ان اعرف!

– هل هذا بسبنا

لكن يا عزيزتي…

– ليس بسبنا فحسب يا تشارلز.

يجب ان اعرف حتى يطمئن بالي.

انني لم اخبرك يا تشارلز الليلة الماضيه،

لكن الحقيقة هي….

انني خائفه!

– خائفه؟

– نعم،

خائفه،

خائفه،

خائفه.

الشرطة يعتقدون،

و والدك يعتقد،

و انت تعتقد،

الجميع يعتقدون ان بريندا هي القاتله.

– الاحتمالات…

– اه

انها مجرد اختمالات.

انها ممكنه،

لكن حين اقول:

(من المحتمل ان بريندا فعلت ذلك فانني ادرك تماما ان ذلك ما هو الا امنيه اتمناها؛

لانني في الحقيقة لا اعتقد ذلك.

قلت بطء:

– الا تعتقيدن ذلك؟

– لا ادري،

لقد سمعت عن الجريمة من الخارج كما اردت لك ذلك،

و الان سوف اريك اياها من الداخل.

انني بساطه لا اشعر ان بريندا تفعل شيئا يوقعهل في الخطر؛

لانها تحرص على نفسها كثيرا.

– و ماذا عن هذا الشاب لورنس براون؟

– لورنس جبان كالارنب،

ليست لديه الشجاعه لفعل ذلك؟

– عجيب!

– الناس يفاجئون بعضهم كثيرا،

احيانا تظن بانسان شيئا فيكون ظنك خاطئا،

ليس دائما،

احيانا..

و هزت راسها و قالت:

– بريندا كانت تتصرف دائما تصرفات مناسبه للنساء:

تحب الجلوس في البيت و اكل الحلوى و لبس الثياب الجميلة و المجوهرات،

و كانت تقرا الروايات الرخيصه و تذهب الى السينما.
و من الغريب ان جدي كان في السابعة و الثمانين لكنها كانت تحبه،

كانت فيه قوه مؤثره تجعل المرأة تشعر كانها ملكه في قصرها

و لعله اقنع بريندا انها امراه متميزه،

فقد كان ذكيا في معامله النساء طوال حياته.

و تركت مشكلة بريندا و رجعت الى كلمه قالتها صوفيا ازعجتني.

سالتها:

– لماذا قلت انك خائفه؟

ارتعشت صوفيا قليلا و ضغطت على يديها و قالت بصوت خافت:

– لان هذه خقيقه يجب ان تفهمها يا تشارلز.

نحن كما ترى عائلة غريبة جدا،

و هناك الكثير من القسوه في داخلنا… انواع كثيرة من القسوه.

لعلها رات عدم الفهم باديا على وجهي و لكنها استمرت تتحدث بنشاط:

– سوف احاول ان اوضح ما اعنيه.

جدي مثلا كان يحدثنا ذات مره عن صباه في اليونان،

و ذكر عرضا و بدون اي اهتمام انه طعن رجلين بسبب شجار حدث هناك بصورة طبيعية تماما و نسي هذا الحادث.

و لكن بدا غريبا الحديث عنه هنا في انكلترا بهذه الطريقة العرضيه غير المباليه.

اومات براسي موافقا و اكملت صوفيا:

– كان ذلك نوعا من القسوه.

ثم كانت جدتي التي اكطاد لا اتذكرها،

لكني سمعت عنها كثيرا.

اظن انها كانت قاسيه ايضا،

و لعل سبب قسوتها افتقارها الى الحنكه.
كل هؤلاء الاجداد صائدي الثعالب و الجنرالات العجائز الذين كان القتل يسري في دمائهم،

نفوسهم مليئه بالغرور و الاعتزاز بالنفس،

و لم يكونوا يخافون تحمل المسؤوليه في المسائل التي تتعلق بالحياة و الموت.

– اليس في ذلك بعض المبالغه؟

– بلى،

اظن ذلك،

و لكنني اخاف هذا النوع كثيرا،

انه معتد قاسي الفؤاد.

ثم هناك والدتي.

كانت ممثله.

انني احبها،

لكنها مغروره و غير واعيه ترى الشيء حسب تاثيره فيها و لا يهمها تاثيره في الناس.

ان هذا مخيف!
و هناك زوجه عمي روجر.

اسمها كليمنسي.

انها عالمه باحثه تقوم باعداد ابحاث هامه جدا،

و هي قاسيه القلب ايضا اذت دم بارد عديمه الاحساس.

اما عمي روجر فهو عكسها تماما:

لعله الطف و احب امرىء في العالم،

لكن فيه حده بغيضه،

اذا اصابة امر جعل دمه يغلي ثم لم يعرف ما يفعله

و هناك ابي…

و توقفت طويلا،

ثم قالت ببطء:

– ابي يضبط نفسه.

لا تعلم فيم يفكر،

و لا يظهر اي انفعال على الاطلاق.

ربما يكون ذلك نوعا من الدفاع اللاواعي عن النفس ضد والدتي المنغمسه في العاطفه،

لكن ذلك يضايقني قليلا في بعض الاحيان.

– انت يا طفلتي تثيرين نفسك من غير ضروره.

ان الذي نفهمه في النهاية هو ان كل شخص ربما كان قادرا على ارتكاب الجريمه.

– اجل،

حتى انا.

– ليس انت!

– لا يا تشارلز،

لا تستثنني،

اعتقد ان بامكاني ان اقتل شخصا..

و لكن ان حدث ذلك فلابد ان يكون من اجل شيء يستحق.

و ضحكت.

لم املك الا اضحك،

و ابتسمت صوفيا و قالت:

– ربما كنت حمقاء،

و لكن كان يجب علينا اكتشاف الحقيقة حول وفاه جدي،

يجب علينا.

ليتها كانت بريندا..!

احسست فجاه بالاسف على بريندا ليونايدز.
*****
الجزء الخامس


اقبلت علينا امراه طويله تمشي بخفه.

كانت تلبس قبعه باليه،

و تنوره لا شكل لها،

و كنزه ثقيله.

و قالت صوفيا:

– انها الخاله ايديث.

توقفت المرأة مره او مرتين لتنظر في احواض الزهور،

ثم جاءت الينا فنهضت محييا.

– هذا هو تشارلز هيوارد يا خالتي و التفتت الى خالتي الانسه دي هالفيلاند.

كانت ايديث دي هافيلاند امراه في حدود السبعين من عمرها،

شعرها رمادي غير مرتب،

ذات نظرات خارقه لاذعه.

قالت:

– كيف حالك

لقد سمعت عنك و علمت انك عدت من الشرق.

كيف حال ابيك؟

اجبتها و قد تفاجات:

– انه بخير!

– اعرفه منذ كان صبيا،

و اعرف امه جيدا.

انت تشبهها.

هل جئت لتساعدنا ام من اجل امر اخر؟

قلت متضايقا:

– ارجو ان اساعدكم!

– لعل بعض المساعدة تنفعنا.

ان المكان يعج بالشرطة الذين يراقبوننا من كل صوب،

و انا لا احب بعضا منهم.

لا ينبغي للولد الذي كان في مدرسة محترمه ان يعمل في الشرطه.

لقد رايت ابن مويرا كينول امس يدير اشاره المرور في ماربل ارش… يجعلك تشعر كانك في دوامه!

و التفتت الى صوفيا و قالت:

ان الخادمه تسال عنك يا صوفيا… السمك.

قالت صوفيا:

يا الهي

سوف اذهب و اتصل بالهاتف بخصوص ذلك.

اسرعت الى البيت بخفه و تبعتها الانسه دي هافيلاند ببطء،

و سرت بجانبها.

قالت:

– لا اعرف ماذا كنا سنفعل دون الخادمات

كل امرئ لديه خادمه عجوز.

انهن يغسلن و يكوين و يطبخن و ينجزن الاعمال المنزليه… مخلصات.

لقد اخترت هذه الخادمه بنفسي من سنين.

توقفت و اقتلعت نبته من حوض زهور بقوه:

– نبته كريهه،

انها اللبلاب،

اسوا نبته:

تلتف و تنعقد و لا نستطيع اقتلاعها بسهوله،

فهي تمتد في الارض.

و سحقت بعضا من اللبلاب بقدمها ثم نظرت الى البيت قائله:
ما اسوا هذا العمل يا تشارلز هيوارد

ما هو راي الشرطة

اخشى انني تعديت حدودي،

يبدو انه من الغريب الاعتقاد ان اريستايد قد تمسمم و مات

انني لم احبه قط،

لكني لا استطيع الاعتياد على فكرة موته.

ان هذا يجعل البيت يبدو فارغا!

و مضيت اصغي الى ايديث دي هافيلاند و هي تروي ذكرياتها في البيت:
– لقد عشت دهرا طويلا هنا،

اكثر من اربعين عاما.

جئت الى هذا البيت عندما توفيت اختي.

هو طلب مني ذلك..

سبعه اطفال اصغرهم له سنه واحده فكيف اتركهم للمربيه

كان زواجهما مستحيلا.

كنت اشعر ان مارسيا قد سحرت به:

اجنبي قبيح و قزم خسيس

اعترف انه اطلق يدي في البيت في احضار المربيات و الخادمات و شؤون المدارس.

همست:

و هل عشت هنا منذ ذلك الوقت؟

– اجل..

امر عجيب

كنت استطيع ان اغادر البيت عندما كبر الاطفال و تزوجوا.

كنت مهتمه بالحديقه ثم كان هناك فيليب.

لو ان رجلا تزوج ممثله فلا يمكنه ان يتوقع ان يحيا حياة عائليه.

لماذا تنجب الممثله اطفالا

فحالما يلدن اطفالهن يسرعن الى التمثيل في مسرح ريبرتوري في ايدنبرغ او اي مكا بعيد اخر.

لقد احسن فيليب عندما جاء الى هنا… مع كتبه.

– و ماذا يفعل فيليب ليونايدز؟

– يؤلف الكتب.

لا اعرف لماذا،

فلا احد يريد ان يقراها،

ليس فيها غير اخبار تاريخيه مجرده لم نسمع بها،

اليس كذلك؟

– بلى.

– كان عنده مال كثير.

يجب على الناس ان يخالفوا نزواتهم و يكسبوا عيشهم.

– اليست هذه الكتب مربحه؟

– قطعا لا.

فيليب يستحق ان يكون مرجعا عظيما في عصور معينه،

لكنه لم يكن مضظرا ان يجعل كتبه تدر عليه ارباحا،

فقد خصص له اريستايد ما يقارب مئه الف جنيه

و من اجل ان يجنب اريستايد ابناءه ضرائب الارث بعد موته جعل لكل واحد منهم نصيبه على حده:

روجر يدير مؤسسة للتجهيز الغذائي،

و صوفيا تتلقى دخلا كبيرا جدا،

و اموال الاطفال تحت الوصايه.

– اذن فلا احد يستفيد بشكل خاص من وفاته.

نظرت الى نظره غريبه.

– نعم،

انهم يستفيدون جميعا،

ياخذون مزيدا من المال كلهم،

و لو انهم طلبوه منه على ايه حال لاعطاهم.

– هل عندك فركه عمن سممه يا انسه دي هافيلاند؟

ردت بطريقة مميزه:

– لا.

لقد ازعجني ذلك كثيرا.

ليس جميلا ان تفكر ان شخصا كهذا يتجول في البيت طليقا.

اظن ان الشرطة سوف يلصقون التهمه بالمسكينه بريندا.

– اليسوا على صواب في ظنهم هذا؟

– لا ادري.

كانت تبدو لي دائما شابه غبيه تماما مبتذله… شابه عاديه لا اظنها يمكن ان تضع له السم.

لكن اذا تزوج رجل قريب من الثمانين فتاة في الرابعة و العشرين فلا شك انها قبلت به من اجل المال.

كنا نتوقع حسب الاحداث ان تصبح ارمله غنيه في القريب العاجل،

لكن اريستايد كان عجوزا قويا بصورة متميزه و لم يكن مرض السكري يؤثر على صحته،

و ربما كان سيعيش عشرين عاما اخرى

اعتقد انها سئمت الانتظار.

قلت:

في تلك الحاله…

قالت الانسه دي هافيلاند بحده:

– في تلك الحالة يكون الامر طبيعيا.

الاقاويل مزعجه طبعا،

لكنها على ايه حال ليست من العائله.

– اليس عندك افكار اخرى؟

– و ما هي الافكار الاخرى التي يمكن ان تكون عندي؟

تساءلت

كان عندي شك بان هناك الكثير يدور في راسها مما لا اعرفه و فكرت ان وراء غرورها و كلامها غير المترابط عقلا يعمل بدهاء شديد،

و قلت في نفسي:

هل تكون الانسه دي هافيلاند نفسها قد سممت اريستايد ليونايدز؟

لا تبدو الفكرة مستحيله.

و تذكرت كيف سحقت نبات البلاب بقدمها بقسوه تدل على الحقد.

و تذكرت كلمه قالتها صوفيا..((القسوه)).

و اختلست نظره اليها من طرف عيني.

انها تعطي سببا مقنعا،

لكن،

ما الذي يبدو لايديث دي هافيلاند سببا مقنعا؟

و للاجابه عن ذلك كان ينبغي ان اعرفها اكثر.

*****
الجزء السادس

انفتح الباب و دخلنا الى قاعه رحبه على نحو مدهش فيها طقم من خشب البلوط الداكن و عليها نحاسيات براقه.

و قالت ايديث:

– هذا جناح زوج اختي من البيت،

و في الطابق الارضي يعيش فيليب و ماجدا.

دخلنا من جهه اليسار الى غرفه استقبال كبيره،

حيطانها مدهونه بالازرق الفاتح و اثاثها مغطى بقماش مطرز.

و على الحيطان كانت صور و رسومات الممثلين و الراقصين و صوؤ من المسرحيات معلقه.

و كانت فوق رف الموقد صورة لراقصي الباليه)،

و مزهريات كبيرة فيها زهور الاقحوان و القرنفل.

و قالت ايديث ايضا:

– اظنك تريد رؤية فيليب؟

هل كنت حقا اريد لقاءه

لا ادري

كنت فقط اريد رؤية صوفيا،

و هذا ما فعلته..

لقد ساهمت حقا في خطة الرجل العجوز،

ابي،

لكن صوفيا قد انسحبت الان و لا بد انها في مكان ما تتصل هاتفيا لتطلب السمك.

و لم اعرف كيف ابدا العمل

هل اتقرب من فيليب ليونايدز كشاب يريدخطبة ابنته ام مجرد صديق عابر دخل البيت للزياره ام كرجل مرتبط بالشرطة

لم تعطني الانسه دي هافيلاند اي وقت لكي افكر في سؤالها،

الحقيقة انه لم يكن سؤالا بل كان اصرارا.

قالت:

– سنذهب الى المكتبه.

قادتني خارج غرفه الاستقبال عبر ممر طويل،

ثم دخلنا من باب اخر.

كانت غرفه فسيحه تملؤها الكتب،

و لم تكن الكتب في الخزائنالتي وصلت حد السقف،

بل كانت على الكراسي و الطاولات و حتى على الارض.

و مع ذلك لم تكن في حالة فوضى.

كانت الغرفه باردة كان احدا لم يدخلها،

و كانت رائحه عفن الكتب العتيقه و شمع العسل تخرج منها.

و بسرعه ادركت ان الغرفه تفتقر الى رائحه التبغ،

لم يكن فيليب مدخنا!

و عندما دخلنا نهض فيليب من وراء طاولته كان رجلا طويلا انيقا في حوالي الخمسين من عمره.

كان الناس يذكرون كثيرا قبح اريستايد ليونايدز،

فتوقعت ان يكون ابنه قبيحا مثله،

و لم اكن مستعدا لرؤية رجل كامل الاوصاف:

الانف المستقيم،

الخط المتصدع في فكه،

الشعر الاشقر الذي خطة الشيب و المصفف الاى الخلف،

و الجبهه الجميله.

قالت ايديث:

– هذا تسارلز هيوارد يا فيليب.

– ها

كيف حالك؟

لا ادري ان كان فيليب قد سمع بي من قبل

فقد صافحني برود و لم يكن وجهه فضوليا،

وقف دون اهتمام.

و سالته ايديث:

– اين رجال الشرطة البغيضون

هل جاؤوا الى هنا؟

– اظن ان رئيس المفتشين و نظر في بطاقة على الطاوله تافيرنر قادم ليتحدث معي في الحال.

– اين هو الان؟

– لا ادري يا خالتي ايديث،

اظن انه بالطابق العلوي.

– مع بريندا؟

– لا اعرف.

عندما تنظر في وجه فيليب ليونايدز لن تصدق ان جريمة وقعت قريبا منه.

سالته ايديث:

– اماتزال ماجدا فوق؟

– لا اعلم،

في العاده لا تذهب هناك قبل الحاديه عشره.

قالت ايديث:

– هذا الصوت يشبه صوتها.

الصوت الذي كان يشبه صوت السيده ماجدا كان صوتا عاليا يتحدث بسرعه كبيرة و يقترب بسرعه.

و انفتح الباب من خلفي بقوه و دخلت امراه كانها ثلاث نساء لا واحده!

كانت تدخن لفافه في ممسك طويل،

و تلبس ثوبا فضفاضا طويلا من الساتان قرنفلي اللون تمسك به بيد واحده،

و كان شعرها الغزير المتموج مسترسلا على ظهرها،

وجهها بلا مساحيق كانه لوحه زيتيه،

و عيناها زرقاوين جاحظتين،

و كانت تتكلم بسرعه و ينطلق لسانها بصوت جذاب قوي و نظق واضح

قالت:

– حبيبي فيليب،

لا استطيع احتمال ذلك،

الم تفكر في البلاغات

انها لم تظهر في الصحف بعد و لكنها ستنتشر حتما.

و لا اعرف ماذا البس في التحقيق

لن البس ثوبا اسود،

ربما ثوبا ارجوانيا.

و لم يبقى عندي كوبونات،

لقد اضعت عنوان ذاك الرجل البعيض الذي يبيعها لي

ان الموقف قريب من شارع شيفتسبوري،

و لو ذهبت هناك بالسيارة فان الشرطة سيتبعونني و ربما يسالونني اسئله سمجه،

اليس كذلك

ماذا اقول لهم

الا نستطيع ان نترك هذا البيت الكريه الان

حريه.

حريه

اه

انه عمل غير لطيف.

العجوز المسكين

نحن لم نتركه يوما حين كان حيا.

و كان يحبنا رغم كل المشاكل التي حاولت ان تثيرها تلك المرأة في الطابق الاعلى

انني متاكده اننا لو ذهبنا و تركناه لها لقطع عنا كل شيء.

لو لم تكن امراه مرعبه فظيعه لما وقفت كل العائلة في وجهها حين دخلت حياته و هو على باب التسعين

فيليب،

اظن ان الفرصه الان رائعه لنؤدي مسرحيه (لايديث تومبسون))،

هذه الجريمة ستعطينا الكثير من الدعايه مقدما.

لقد قال بيلدين ستين انه يستطيع ان يجعل هذه المسرحيه الشعريه الحزينه عن عمال المناجم ناجحه في اي وقت.

انه دور رائع

اعرف انهم يقولون انني يجب ان اقوم دائما بالادوار الهزليه بسب شكل انفي،

لكنك تعلم يا فيليب ان في مسرحيه (ايديث تومبسون) كثيرا من المشاهد الكوميديه.

لعل المؤلفه لم تدرك ذلك.

الكوميديا تزيد عنصر التشويق.

انني اعلم كيف اقوم بهذا الدور مبتذلا و سخيفا و كاذبا من اوله الى اخره،

و من ثم…

و مدت ذراعيها،

فسطقت اللفافه من الممسك على طاوله فيليب المصنوعه من الماهوغانيالمصقول و جعلت تحرقه،

فامسكها فيليب بهدوء و القاها في سله المهملات.

همست ماجدا و قد استسعت عيناها فجاه و تشنج وجهها:
– ثم ياتي الرعب!

بقيت علامات الخوف الشديد باديه على وجهها قليلا،

ثم انبسط وجهها و تجعد،

و اصبحتمثل طفلة متحيره توشك ان تبكي.

و فجاه زال كل الانفعالات و سالتني بنبره رسمية و قد التفتت الي:

– الا تعتقد ان هذه هي طريقة عرض مسرحيه (ايديث تومبسون))؟

وافقتها.

في تلك اللحظه استطعت ان اتذكر بغموض شديد ايديث تومبسون،

لكني كنت مهتما ان ابدا بداية جيده مع والده صوفيا.

قالت ماجدا:

– ايديث تشبه بريندا،

اليس كذلك

هل تعرف انني لم افكر بذلك ابدا.

غنه مشوق جدا،

هل يجب ان اوضح هذا للمفتش؟

قطب الرجل الجالس وراء المكتب حاجبيه قليلا ثم قال:

– لا حاجة يا ماجدا ان تريه على الاطلاق.

يمكنني ان اخبره بكل شيء يريد معرفته.

ارتفع صوتها:

لا اراه

بل يجب ان اراه.

انك يا حبيبي ضيق الخيال لا تفهم اهمية التفاصيل.

سوف يرغب في معرفه كيف و متى حدث كل شيء بالضبط و سائر التفاصيل الصغيرة التي رايناها و تعجبنا منها انذاك.

قالت صوفيا و هي تدخل من البياب المفتوح:

– امي،

لا نريدك ان تخبري المفتش كثيرا من الاكاذيب.

– صوفيا،

حبيبتي!

– اعرف انك قد اعددت كل شيء و انك تهيات لاداء دور جميل جدا،

لعلك حفظته بطريقة خاظئه.

خاطئة تماما!

– هراء..

انت لا تعرفين.

– انني اعرف.

يجب ان تمثلي هذا الدور على شكل مختلف تماما:

تكونين متحفظه قليلة الكلام،

تكبحين جماح لسانك و تحرصين على حماية العائله.

ظهرت على وجه ماجدا ليونايدز حيره طفلة ساذجه.

قالت:

– حبيبتي،

هل تظنين حقا..؟

– اجل،

اظن ذلك،

احترزي في الكلام،

هذه هي الفكره.

ابتسمت الام بسمه رضى عندما اضافت صوفيا قائله:

– لقد صنعت لك بعض الشكلاته،

انها في غرفه الاستقبال.

– ها

جيد

اكاد اموت جوعا.

وقفت عند الباب و قالت:

– ما اجمل ان يكون لك ابنه!

و لم ادر هل كانت تخاطبني ام تخاطب رف الكتب الذي فوق راسي

ثم خرجت من الغرفه،

فقالت اانسه دي هافيلاند تخاطب صوفيا:

– الله اعلم بما ستقول امك للشرطه!

– ستكون على ما يرام.

– قد تقول شيئا!

– لا تقلقي.

ستؤدي الدور كما يريد المنتج،

و انا المنتج.

و خرجت صوفيا وراء امها ثم التفتت لتقول:

– هاهو رئيس المفتشين جاء يراك يا ابي.

لن تمانع ان يبقى تشارلز هنا،

اليس كذلك؟

اظن انني لمحت بعض الحيره على وجه فيليب ليونايدز،

ربما،

لكنه همس بصوت غامض:

– اوه بالتاكيد… بالتاكيد.

دخل رئيس المفتشين تافيرنر و قد بدا الحزم على ملامحه،

اما سلوكه فكانه كان يقول[IMG]file:///C:/Documents%20and%20Settings/Admin/My%20Documents/My%20eBooks/1/2/3/4/peerdagher/اغاثا%20كرستي/روايه%20البيت%20المائل%20للمبدعه%20الكبيره%20اغاثا%20كريستي%20-%20ملتقى%20النخبه%20الثقافي_files/روايه%20البيت%20المائل%20للمبدعه%20الكبيره%20اغاثا%20كريستي%20-%20ملتقى%20النخبه%20الثقافي_files/frown.gif[/IMG](سنتحمل بعض المكاره ثم نخرج من البيت و لا نعود ابدا،

و لن يكون احد اكثر سرورا مني بذلك..

اؤكد لك اننا لم نات لنتسكع)).

لا ادري كيف فهمنا ما فعله من كلمه واحده سوى انه سحب كرسيا الى الطاوله.

و جلست غير متطفل بعيدا قليلا.

قال فيليب:

– نعم حضره المفتش؟

قالت الانسه دي هافيلاند فجاه:

– هل تريدني يا حضره المفتش؟

– ليس الان يا انسه دي هافيلاند،

ربما،

من بعد،

اتحدث معك قليلا.

– بالطبع،

ساكون في الطابق العلوي.

و خرجت دي هافيلاند و اغلقت الباب وراءها.

و قال فيليب مره ثانيه:

– حسنا يا حضره المفتش؟

– اعلم انك رجل اعمال منشغل جدا و لا اريد ان اعوقك كثيرا،

لكن شكوكنا ربما تصير من بعد مؤكده.

ان اباك لم يمت ميته طبيعيه،

بل مات من جرعه زائده من مادة سامه:

((فايسوستجماين) و هي معروفة عاده (الايسيرين)).

هل يوحي لك هذا شيئا؟

– و ماذا يوحي

ان رايي ان ابي لابد قد اخذ السم دون قصد.

– هل تعتقد ذلك حقيقة سيد ليونايدز؟

– نعم،

هذا يبدو لي ممكنا تماما؛

لانه كان قريبا من التسعين و بصره ضعيف!

– لذلك فرغ محتويات زجاجه قطره العين في زجاجه الانسولين.

هل يبدو هذا اقتراحا معقولا يا سيد ليونايدز؟

لم يجبه فيليب حتى ان وجهه اصبح خاليا من التعبير.

و ا:مل التافيرنر:

– لقد وجدنا زجاجهو القطره فارغه في سله المهملات و ليس عليها بصمات،

و هذا شيء غريب بحد ذاته،

ففي الاحوال الطبيعية كان يجب ان يكون هناك بصمات اصابع،

قد تكون بصمات ابيك او بريندا او الخادم…!

رفع فيليب بصره:

– الخادم

ماذا عن جونسون؟

– هل ترى ان جونسون هو المجرم

ان لديه فرصه بالتاكيد.

لكن عندما نصل الى الدافع يكون الامر مختلفا.

كان من عاده ابيك ان يدفع لجونسون مكافاه كل عام،

و في كل سنه كانت المكافاه تزيد؛

لان جونسون يعلم ان تلك المكافات هي بدل من نصيبه في الوصيه.

و الان بعد سبع سنين،

بلغت المكافاه من الخدمه مبلغا كبيرا ياخذه كل عام و ما زالت تزيد.

و من مصلحه جونسون ان يعيش ابوك طويلا،

كما انهما كانا متحابين كثيرا،

و سجل جونسون من خدمته السابقة لا يرقى اليه الاتهام.

انه خادم ماهر جدا و مخلص

اننا لا نشل فيه.

– فهمت.

– و الان يا سيدي،

هل تعطيني وصفا مفصلا لتحركاتك في اليوم الذي حدثت فيه وفاه والدك.

– اجل يا حضره المفتش:

كنت هنا في هذه الغرفه طوال اليوم باستثناء اوقات وجبات الطعام.

– الم تر والدك على الاطلاق؟

– قلت له:

((صباح الخير) بعد الافطار،

و هي عادتي.

– هل كنتما وحدكما عندئذ؟

– كانت… كانت زجه ابي في الغرفه.

– و هل كان طبيعيا كالعاده؟

اجاب فيليب بسخريه مبطنه:

– لم يظهر عليه انه سيقتل ذلك اليوم.

– هل جناح ابيك منفصل تماما عن هذا الجناح؟

– اجل،

لا مدخل اليه الا من باب القاعه.

– و باب القاعه هل يظل مغلقا؟

– لا.

لم اعلم انه يغلق.

– هل يستطيع اي واحد ان ينتقل بحريه بين دلك الجناح و هذا؟

– اجل.

لقد كان مفصولا من اجل راحه اهل المنزل.

– كيف بلغك اول مره نبا موت ابيك؟

– اخي روجر هو الذي يسكن الجناح الغربي من الطابق الذي فوقنا جاء هروله ليخبرني ان ابي قد انتابته نوبه مفاجئه،

و قال انه يتنفس بصعوبه و انه يبدو مريضا جدا…

– فماذا فعلت؟

– اتصلت بالطبيب،

حيث بدا لي ان احدا لم يفكر في استدعائه.

و كان الطبيب خارجا فتركت له بلاغا لكي ياتي من فوره ثم صعدت الى الطابق الاعلى..

– و بعدها؟

– ابي كان في حال خطيره.

لقد مات قبل ان يصل الطبيب!

لم يكن في صوته اي انفعال،

كان بيانا بسيطا عن الحقيقه!

– اين كان بقيه افراد العائله؟

– زوجتي كانت في لندن و عادت بعد موته بوقت قصير،

و اظن ان صوفيا كانت غائبه هي الاخرى.

اما يوستيس و جوزيفين فقد كانا في البيت.

– ارجو ان لا تخطئ فهمي يا سيد ليونايدز لو انني سالتك:

كيف يؤثر بالضبط موت ابيك في وضعك المالي؟

– اقدر تماما انك تريد الحقيقه.

لقد جعلنا مستقلين ماديا منذ سنين عده.

فقد جعل اخي رئيسا و مساهما في شركة لتجهيز الاغذيه،

و هي اكبر شركة له،

و وضع ادارتها تحت يده.
و لقد خصص لي ما اعتبره مبلغا مساويا:

مئه و خمسين الف جنيه على شكل سندات مالي مختلفه،

و كان بامكاني ان استثمر راس المال كيف اشاء.

كما خصص نصيبا كبيرا ايضا لشقيقتي اللتين توفيتا بعد ذلك.

– و رغم ذلك ظل رجلا غنيا جدا؟

ابتسم فيليب لاول مره ابتسامه باهته و قال:

– لا،

فقد احتفظ لنفسه بدخل متواضع نسبيا لكنه بدا بمشاريع جديدة فصار اغنى من ذي قبل!

– لقد جئت انت و اخوك للعيش هنا.

هل كان ذلك بسبب صعوبات ماليه؟

– كلا بالتاكيد،

بل من اجل الراحه.

كان ابي يرحب بنا دائما لنعيش عنده،

و لاسباب مختلفة كنت ارغب هذا.

كنت احب ابي كثيرا.

جئت هنا مع اسرتي عام 1937.

لا ادفع اجره لكني ادفع نسبة من الضريبه.

– و اخوك؟

– اخي جاء هنا هاربا من الغاره الجويه التي دمرت بيته عام 1943 في لندن.

– و الان يا سيد ليونايدز،

هل لديك ايه فكرة عن محتويات وصيه والدك؟

– فكرة واضحه جدا.

لقد اعاد ابي كتابة وصيته عام 1946.

لم يكن والدي كتوما و كان يهتم بافراد العائله،

فعقد احتماعا خاصا للاسرة حضره محاميه الذي شرح لنا بنود الوصيه،

و اظنم انك اطلعت عليها فلاشك ان السيد جيتسكيل قد ابلغك بها.
لقد اوصى بمئه الف جنيه خاليه من الضرائب لزوجته ناهيك عن (هبه الزواج) السخيه التي حصلت عليها.

ثم جعل املاكه ثلاث حصص:

واحده لي،

و الثانية لاخي،

و الثالثة تحت الوصايه لاحفاده الثلاثه.

ان البيت كبير لكن ضريبه الارث ستكون كبيره.

– و هل اوصى بشيء للخدم او المؤسسات الخيريه؟

– لا.

ان الرواتب التي تدفع للخدم كانت تزاد سنويا ما داموا في الخدمه.

– هل انت و عذرا لسؤالي هذا يا سيد ليونايدز في حاجة ماسه للمال؟

– ضريبه الدخل كما تعرف يا حضره المفتش كبيره،

لكن دخلي يكفي حاجتي و حاجة زوجتي ايضا.

اضف اليه ان والدي كان دائم العطايا،

و اذا طرات لنا حاجة كان يسدها فورا

تاكد ان ليس عندي اي ضيق مالي يدفعني الى الرغبه في موت ابي يا حضره المفتش.

– انا اسف جدا يا سيد ليونايدز لا اعني هذا لكن علينا ان نحصل على جميل الحقائق.

اخشى انه يجب ان اسالك بعض الاسئله الحرجه… هل كان والدك و زوجته سعيدين معا؟

– حسب ظني كانا سعيدين تماما.

– الم تحدث بينهما مشاجرات او خلافات؟

– لا اظن ذلك.

– الم يكن بينهما فرق كبير في السن؟

– بلى.

– اسمح لي:

هل وافقت على زواج ابيك الثاني؟

– لم يطلب موافقتي على ذلك.

– هذا ليس جوابا يا سيدي.

– مادمت تصر فانني اقول ان زواجه كان عملا غير حكيم.

– و هل تنازعت معه من اجل ذلك؟

– عندما سمعت به كان الزواج تم و انقضى الامر!

– هل صدمك الخبر؟

لم يجبه فيليب.

– هل غضبت من زواجه؟

– كان والدي حرا يفعل ما يشاء.

– كيف كانت علاقتك مع السيده ليونايدز؟

– عاديه.

– هل انت على علاقه وديه معها؟

– اننا لا نكاد نلتقي.

غير تافيرنر موضوعه:

– هلا اخبرتني بشيء عن السيد لورنس براون؟

– اخشى انني لا استطيع

والدي هو الذي وظفه.

– لكنه كان يعلم اطفالك انت يا سيد ليونايدز.

– صحيح.

كان ابني مصابا بشلل الاطفال اصابة بسيطة و قد نصح الاطباء الا نرسله الى مدرسة حكوميه،

فاشار ابي ان نعيت له معلما يعلمه هو و ابنتي الصغيرة جوزيفين،

و كان الخيار في ذلك الوقت محدودا؛لان المعلم كان يجب الا يكون مطلوبا للخدمه العسكريه انذاك.

كانت اوراق هذا الشاب مرضيه،

و كان ابي و خالتي التي تعتني بالاطفال راضيين عنه فاذعنت لهما،

و انا لم اجد عيبا في طريقة تعليمه،

فقد كان مخلصا و يفي بالمطلوب.
– كان يسكن في جناح ابيك و ليس هنا،

اليس كذلك؟

– في الطابق العلوي غرف كثيره.

– ارجو الا يسوؤك هذا السؤال:

هل لاحظت ما يدل على علاقه غرام بين لورانس براون و زوجه ابيك؟

– لم تتهيا لي فرصه حتى الاحظ شيئا مثل هذا.

– الم تسمع كلاما او ثرثره في هذا الامر؟

– انا لا اصغي الى الثرثره يا حضره المفتش.

– هذا جدير بالاكبار

اذن فانت لم تسمع سوءا و لم تر سوءا و لا تريد ان تنطق بسوء،

اليس كذلك؟

– ان كنت تريد ان تفهمها كطذلك،

فلك ما تريد يا حضره المفتش.

نهض تافيرنر و قال:

– حسنا،

شكرا لك يا سيد ليونايدز.

و تبعته دون فضول خارج الغرفه فسمعته يقول:

– انه رجل فاتر.

*****
الجزء السابع
قال تافيرنر:

– و الان سنذهب لنتحدث مع السيده فيليب.

اسمها الفني هو (ماجدا ويست)).

– و هل تفيدنا

اعرف اسمها،

و لقد رايتها في مسرحيات عده لكن لا اذكر متى و اين؟

– انها واحده من فؤقه (الاعمال الناجحه))،

مثلت دور البطوله مره او مرتين في غربي انكلترا،

و قد نجحت و اشتهرت في المسارح الثقافيه الرفيعه و انديه الاحد.

اظن انها لم تكن تعتمد على المسرح في كسب الرزق.

كانت تستطيع ان تختار المسرحيه التي تعجبها و تذهب حيث تشاء،

و من وقت لاخر كانت تدفع المال من اجل عرض فيه دور احبته،

و لم تكن ترضى باي دور.

النتيجة انها تراجعت قليلا الى مرتبه الهواه اكثر من كونها ممثله محترفه

انها ممثله جيده لا سيما في الكوميديا لكن المخرجين لا يحونها كثيرا،

يزعمون انها لا تلتزم بالقيود و تثير المتاعب و المشاجرات و تستمتع باثاره المنزعات بين الناس.

لا اعرف مدى صحة هذا،

لكنها غير محبوبه من قبل زملائها الفنانين.

خرجت صوفيا من غرفه الاستقبال و قالت:

– والدتي هنا يا حضره المفتش.

تبعت تافيرنر الى غرفه الاستقبال الكبيره.

في البداية لم استط معرفه المرأة التي جلست على الاريكه المطرزه.

كان شعرها يرتفع عاليا فوق راسها بتسريحه من العهد الادواردي،

و كانت تلبس معطفا اخضر انيقا و تنوره و قميصا بنفسجيا باهت اللون مثبتا عند الرقبه بدبوس صغير من الحجر الكريم.

ادركت لاول مره سحر انفها المائل الذي ذكرني باثين سيلر،

و لم اصدق ان هذه المرأة كانت هي ذات المرأة العنيفه في الثوب المخملي الفضفاض

قالت:

– المفتش تافيرنر

هلا دخلت و جلست؟… هل تدخن

هذا عمل فظيع جدا

انني اشعر الان بالنفور من التدخين!

كان صوتها خافتا و خاليا من العاطفه،

صوت امرئ عازم على ضبط النفس مهما يكن الثمن،

و قالت:

– ارجو ان تخبرني:

هل استطيع مساعدتك بشيء؟

– شكرا لك سيد ليونايدز:

اين كنت يوم الماساه؟

– كنت قادمه في سيارتي من لندن حيث تناولت الغداء في ذلك اليوم في مطعم ايفي مع صديقه لي،

ثم ذهبنا لنشاهد عرض ازياء و شربنا القهوه مع بعض الاصدقاء في بيركلي،

و بعد ذلك انطلقت راجعه الى البيت و حين وصلت رايت كي شيء مضطربا…

و ارتعش صوتها قليلا و هي تقول:

وجدت حماي قد اصابته نوبه فجاه… كان ميتا!

– اكنت تحبين حماك؟

رفعت صوتها:

– كنت احب…

ارتفع صوت ماجدا،

و في تلك اللحظه مدت صوفيا يدها بهدوء فعدلت لوحه معلقه فوق الموقد،

و في الحال انخفض صوت ماجدا:

– كنت احبه كثيرا.

كنا جميعا كذلك.لقد كان طيبا جدا معنا!

– هل كانت علاقتك جيده مع السيده ليونايدز؟

– لم نكن نرى بريندا كثيرا.

– و لم كان ذلك؟

– لم تكن بيننا اشياء كثيرة مشتركه.

مسكينه بريندا

لا بد ان حياتها كانت صعبة في بعض الاحيان.

مره اخرى عبثت صوفيا باللوحه فوق الموقد.

– حقا

و كيف؟

هزت ماجدا راسها و ابتسمت بسمه حزينه قصيره:

– اه

لا ادري.

– هل كانت السيده بريندا سعيدة مع زوجها؟

– اظن ذلك.

– لام تحدث بينهما مشاجرات؟

مره اخرى هزت راسها و هي تبتسم ابتسامه لطيفه:

– الحق انني لا اعرف يا حضره المفتش،

فجناحهما من البيت منفصل عنا تماما.

– الم تكن هي على صداقه حميمه مع السيد لورنس براون؟

عبست ماجدا ليونايدز،

فتحت عينيها تنظران الى تافيرنر نظره توبيخ،

و قالت بوقار:

– ما كان ينبغي لك ان تسالني اسئله كهذه.

كانت بريندا محبوبه عندنا جميعا،

كانت امراه لطيفه جدا!

– هل انت راضيه عن السيد براون؟

– انه رجل هادئ لطيف،

لكنك لا تحس بوجوده.

انا لم اره كثيرا!

– اانت راضيه عن تدريسه؟

– اظن ذلك،

لا اعرف.

و لكن كان فيليب يبدو راضيا.

جرب تافيرنر اسلوب الصدمه:

– اسف لسؤالي هذا:

هل كان هناك برايك اي علاقه حب بين السيد براون و السيده ليونايدز؟

نهضت ماجدا مثل سيده من النبلاء و قالت:

– لم ارى اي دليل على شيء من هذا،

و احسب يا حضره المفتش انه ليس من حقك ان تسالني مثل هذا السؤال،

فبريندا كانت زوجه حمي.

استحسنت جوابها هذا.

اما تافيرنر فقد وقف قائلا:

– هل استطيع ان اسال الخدم هذا السؤال؟

لم تجبه ماجدا،

فتابع:

شكرا لك يا سيده ليونايدز.

و خرج المفتش،

فقالت صوفيا لامها بحراره:

– لقد اديت ذلك بشكل جميل يا حبيبتي.

فتلت ماجدا خصله من الشعر وراء اذنها اليمنى و نظرت وجهها في المراه.

قالت:

– نعم… نعم.

اعتقد انني اديت عملي بالطريقة الصحيحه.

نظرت صوفيا الى و سالت:

– اما كان يجب ان تخرج وراء المفتش؟

– اسمعيب يا صوفيا،

ما الذي ينبغي لي…؟

سكت لساني.

لم استطع سؤالها صراحه امام امها عن دوري الذي يجب ان اقوم به؛

لان ماجدا لم تبد حتى الان اقل اهتمام بي.

لعلي كنت في نظرها صحفيا او مستشارا عند ابنتها

ربما اكون صحفيا او عينا للشرطة او حتى ناحوتيا،

اذ كل هذه الاشياء عند ماجدا واحده؛

فالشرطي و الصحفي و الحانوتي كلهم عندها (جمهور)

قالت ماجدا و هي تنظر الى قدميها بسخط:

– هذا الحذاء تافه!

استجبت لحركة متعجرفه من صوفيا و اسرعت خارجا وراء تافيرنر.

لحقت به في الصاله الخارجية و هو يلج الباب الى الدرج،

قال:

– ساصعد لارى الاخ الاكبر.

اوضحت له مشكلتي دون ضجه مستفسرا:

– ارجوك اسمعني يا تافيرنر

ماذا يفترض ان اكون؟

اندهش:

– ماذا يفترض ان تكون؟

– اجل،

ماذا افعل هنا،

في هذا البيت

ان سالني احد فماذا اقول؟

فكر المفتش لحظه و قال:

– ها

فهمت… و ابتسم ..

و هل سالك احد شيئا؟

– لا.

– اذن فلم لا تترك الامر هكذا

لا تشرح ابدا.

هذا اسلوب جيد،

لا سيما في بيت مضطرب كهذا البيت:

كل منهم شغلته مشاكله الخاصة و مخاوفه فلا احسبه يفكر في امرك.

سوف يرضون بوجودك ما دمت تبدو واثقا من نفسك.

ان قول اي شيء خطا عظيم ما دمت لا توجد ضروره لذلك.

و الان هيا الى الدرج،

لا شيء مغلقا هنا.

انت تفهم طبعا ان هذه الاسئله التي اسالها كلها هراء.

ان الاسئله عمن كان في البيت و من لم يكن غير هامه،

او:

اين كانوا جميعا في ذلك اليوم؟

– اذن فلماذا..؟؟

– لانها فرصه لانظر اليهم جميعا فاكون انطباعاتي و اسمع ما يريدون قوله،

ربما يعطيني احدهم بالمصادفه المخصه مؤشرا مفيدا..

و صمت قليلا ثم همس:

اقسم ان ماجدا ليونايدز يمكنها ان تكشف اشياء كثيرة لو ارادت ذلك.

– و هل تعتمد على كلامها هذا؟

– لا،

لن يعتمد عليه،

لكن لعله يرشدنا الى وجهه ما في التحقيق

كل احد في هذا البيت الملعون له وسائله و فرصته.

ما اسعى اليه هو الدافع.

عند راس الدرج كان ثمه باب يسد الممر الايمن و كان عليه مطرقه نحاسيه.

طرق المفتش البا كما ينبغي ففتحه رجل بدت في وجهه علامات الدهشه و المفاجاه.

لا بد انه كان يقف وراء الباب!

كان رجلا عملاقا لك كتفان قويان و شعر اسود جعد ووجهه قبيح الى ابعد حد غير انه وجه لطيف.

نظر الينا ثم رد بصره بسرعه بتلك الطريقة المتحيره ينظر بها الرجل الصادق الحيي،

و قال:

– تفضلا.

نعم.

ارجوكما

كنت انوي الخروج لكن هذا لا يهم.

تفضلا الى غرفه الجلوس.

سانادي كليمنسي… ها

انت هنا يا حبيبتي

انه رئيس المفتشين تافيرنر… هل عندنا تبغ

ارجوك انتظر لحظه.

اصطدم بسور و قال مرتبكا:

– ارجو المعذره!

ثم خرج من الغرفه كالنحله الطنانه التي تترك وراءها صمتا!

كانت زوجته واقفه بجانب الشباك.

اسرتني شخصيتها الجذابه و شدت انتباهي الغرفه التي كنا نقف فيها.

كانت الحيطان مصبوغه باللون الابيض.

الابيض الحقيقي،

غير العاجي و لا المائل الى الصفره،

و لم يكن عليها من الصور سوى واحده فوق رف الموقد كانت عملا هندسيا غير تقليدي:

مثلثات رماديه داكنه و سفينه زرقاء!

كانت السيده روجر تختلف عن السيده فيليب تماما.

ماجدا ليونايدز قد تكون في دور ست نساء مختلفات،

لكن كليمنسي ليونايدز هو ما كنت متكادا منه لا يمكن ان تكون ابدا واحده اخرى غير ذاتها:

كليمنسي ليونايدز.

كانت امراه ذات شخصيه حاده واضحه.

اظن انها في الخمسين.

شعرها رمادي قصير لكنه يزيد راسها الصغير الجميل جمالا

ووجهها رقيق يدل على الذكاء،

و عيناها رماديتان تدلان على قوه غريبة حاده.

و كانت تلبس ثوبا خمريا من الصوف يناسب قوامها النحيف تماما.

و شعرت فورا انها امراه مذعوره؛

لان مستوى المعيشه الذي تعيشه لم يكن ذلك الذي تعيشه امراه عاديه،

و فهمت لماذا استخدمت صوفيا تعبير القسوه حين وصفتها.

ارتعشت قليلا بسبب بروده الغرفه،

و قالت كليمنسي بصوت هادء و لسان مهذب:

– اجلس من فضلك يا حضره المفتس

هل عندك اخبار جديده؟

– كان موته بسب الايسيرين يا سيده ليونايدز.

قالت متامله:

– اذن فهذا يجعل الامر جريمة قتل

الا يمكن ان تكون حادثا من اي نوع؟

– لا يا سيدتي.

– ارجو ان تكون لطيفا مع زوجي يا حضره المفتش،

فهذا الامر يؤثر فيه كثيرا.

لقد كان يحب اباه كثيرا و هو مرهف الاحساس عاطفي الى ابعد الحدود.

– هل كنتما على علاقه حسنه مع حماك يا سيده ليونايدز؟

– نعم،

علاقه حسنه تماما.

ثم اضافت بهدوء:

و لكني لم اكن احبه كثيرا.

– لماذا؟

– لا تعجبني اهدافه في الحياة و لا اسلوبه في تحقيقها.

– و السيده بريندا؟

– بريندا

لم اكن اراها كثيرا.

– هل تظنين ان من الممكن وجود علاقه بينها و بين السيد لورانس براون؟

تقصد علاقه حب

لا،

لكني لم اكن اعلم شيئا من ذلك.

بدا من صوتها انها غير مهتمه.

رجع زوجها روجر مسرعا بنفس حركته الطنانه المزعجه و قال:

– لقد تاخرت… مكالمه هاتفيه.

حسنا يا حضره المفتش،

ماذا هناك

حسنا،

هل لديك اخبار

ما الذي سبب وفاه والدي؟

– كانت الوفاه بسبب التسمم بالايسيرين.

– حقا

يا الهي

اذن لابد انها تلك المرأة

لم تستطع الانتظار

لقد اخرجها من حياة الفقر،

اهكذا جزاؤه

قتلته بدم بارد

يا الهي

ان دمي يغلي عندما افكر بهذا.

– هل لديك سبب محدد يجعلك تعتقد ذلك؟

كان روجر يراوح جيئه و ذهابا و هو يشد شعره بيديه:

– سبب

لم

من يمكنه ان يفعل ذلك غيرها

لم اكن اثق بها يوما.

لم احبها البته.لا احد منا يحبها.

لقد فزعت انا و فيليب حين دخل علينا والدي يوما من الايام و اخبرنا انه تزوج

في مثل عمره

ذاك جنون… جنون

كان ابي رجلا مدهشا يعجبك يا حضره المفتش.

كان عقله مدبرا كانه في سن الاربعين.

ان كل شيء املكه هو من خيره و فضله.

لقد فعل كل شيء من اجلي.

لم يخذلني يوما بل انا الذي خذلته

اني كلما ذكرت ذلك…!

و القى بنفسه على الكرسي بقوه،

و جاءت اليه زوجته:

– كفى يا روجر

لا تجهد نفسك!

امسك بيدها و قال:

– اعرف يا عزيزتي.

اعرف،

و لكن كيف اقعد هادئا

كيف اتمالك نفسي؟

– يجب ان نبقى جميعا هادئين.

ان السيد المفتش يريد
مساعدتنا.

– هذا صحيح يا سيده ليونايدز.

صاح روجر:

– هل تعلم ما اود ان افعل

لو انني احنق تلك المرأة بيدي كلتيهما

لقد ضنت على ذلك العجوز بضع سنين من الحياة

يا ليتني امسك بها!… وقف روجر و هو يرتعش من الغيظ،

و مد يديه المرتعشتين اجل،

كنت سالوي عنقها… الوي عنقها.

زجرته كليمنسي:

– روجر!

نظر اليها خجلا:

– اسف يا عزيزتي.

ثم التفت الينا قائلا:

اسف فعلا،

لقد غلبتني مشاعري.

انني… اعذروني.

و خرج من الغرفه ثانيه،

و قالت زوجته في ابتسامه باهته:

– الحقيقة انه لا يستطيع ان يؤذي ذبابه!

قبل تافيرنر كلمتها بادب ثم شرع في اسئلته الروتينيه.

– اين كنتما يوم مات السيد ليونايدز؟

– كان روجر في لندن في بوكس هاوس و هو مركز شركة التجهيز الغذائي ثم عاد في وقت مبكر من المساء و امضى بعض الوقت مع ابيه،

و هذه عادته.

انا كنت كالعاده في معهد لامبرت في شارع غورو حيث مكان عملي،

و رجعت الى البيت قبل السادسه.

– ارايت حماك؟

– لا.

كنت قد رايته اخر مره في اليوم الذي صبق وفاته و شربنا القهوه معه بعد العشاء.

– الم تريه يوم وفاته؟

– ذهبت في الحقيقة الى جناحه من البيت لان روجر حسب ان ترك غليونه عند والده في غرفه نومه… غليون ثمين جدا،

لكنني وجدته على طاوله الصاله هناك فلم ارغب ان ازعج العجوز.

كان غالبا ينام نوما خفيفا في حوالي السادسه.

– متى بلغك نبا مرضه؟

– جاءت بريندا مسرعه.

كان ذلك بعد السادسة و النصف بدقيقة او اثنتين.

لم تكن هذه الاسئله هامه كما علمت،

لكني ادركت كيف يحرص المفتش تافيرنر ان يمعن النظر في المرأة التي كانت تجيب عن اسئلته.

سالها بعض الاسئله عن طبيعه عملها في لندن فقالت انه يتعلق بالتاثير الاشعاعي للتفجير النووي.

– اذن فانت تعملين في حقل القنبله الذريه،

اليس كذلك؟

– عملي لا يمس القدره التدميريه للقنبله الذريه،

فالمعهد ينفذ تجارب في التاثير العلاجي.

و عندما نهض تافيرنر ابدى رغبته في رؤية جناحهما الخاص من البيت فتفاجات قليلا لكنها اظهرت له استعدادها الكامل.

ذكرتني غرفه النوم بسريرها المزدوج ذي الاغطيه البيضاء بالمستشفى او بصومعه دير من الاديره

اما الحمام فكان بسيطا لا ترى فيه اي اداه رفاهيه و لا مواد تجميل،

و كان المطبخ خاليا من الاثاث نظيفا و مجهزا تجهيزا جيدا بادوات من النوع العملي.

ثم جئنا الى باب فتحته كليمنسي قائله:

– هذه غرفه زوجي الخاصه.

قال روجر:

– ادخلوا.

تفضلوا.

احسست بالطمانينه… هاهو شيء من البساطه في مكان اخر من هذا البيت الاعوج الذي يثير في نفسي الكابه.

كان في غرفته الشخصيه مكتب كبير تبعثرت عليه الصحف و الغليونات القديمة و رماد التبغ،

و كانت فيه كراسي كبيرة عتيقه.

و السجاد العجمي يغطي البلاط،

و على الحيطان صور باهته لجماعات مدرسيه و جماعة (كالريكيت) و الفصائل العسكريه،

و رسومات بالالوان المائيه للصحراء و المنارات و القوارب المبحره و البحر و غروب الشمس.

كانت غرفته صافيه،

غرفه رجل محب حنون و حلو المعشر.

كان روجر يصب لنا الليمون بطريقة غير بارعه من وجاجه و هو يبعد الكتب و الصحف عن احد الكراسي.

قال:

– الغرفه فوضى

كنت افرغ الغرفه و اتخلص من الصحف القديمه… قدم لنا الليمون ثم تابع كلامه ملتفتا الى تافيرنر:

ارجو ان تسامحني… لقد فقد السيطره على مشاعري.

و نظر حوله كانه يشعر بالذنب،

و لم تكن كليمنسي ليونايدز معنا في الغرفه ثم تابع.

– انها رائعه،

اعني زوجتي.

رغم كل الذي جرى فهي رائعه

لا تدري كم انا معجب بها

فقد عاشت وقتا عصبيا مخيفا قبل ان نتزوج احب ان اخبرك عنه.

لقد كان زوجها الاول رجلا عظيما اقصد انه ذو عقل عظيم لكن جسمه كان ضعيفا من مرض السل،

و كان ينجز بحثا قيما في علم البلوريات،

و كان راتبه قليلا مع انه كان متفوقا في عمله.

لكنه لم يستسلم،

و قد كدحت من اجله فلم تجعله يعلم ان كان يموت،

و لم تشتك بتاتا و لم تتذمر،

و كانت تبدو دائما سعيده!

ثم مات فحزنت عليه كثيرا،

و اخيرا رضيت بالزواج مني،

و كنت سعيدا جدا لانني كنت قادرا ان امنحها السعادة و الراحه.

و قد رجوتها ان تترك العمل لكنها عرفت بالطبع ان العمل في الحرب كان واجبا عليها و ما تزال تشعر انها يجب ان تستمر في عملها… زوجه رائعه

لقد كنت محظوظا

كنت سافعل كل شيء من اجلها.

اجابه تافيرنر جوابا مناسبا ثم عاد الى اسئلته السابقة من جديد:

متى بلغك ان اباك مريض؟

– اسرعت بريندا تناديني،

قالت ان نوبه مرضيه ما اصابت ابي،

و كنت اجلس مع العجوز العزيز قبل ذلك بنصف ساعة فقط،

و كان في صحة تامه

اسرعت اليه و كان يلهث و وجهه ازرق.

نزلت مسرعا الى فيليب فاتصل بالطبيب.

انني… اننا لم نستطع ان نفعل شيئا

لم اتخيل قطعا و لا لحظه واحده بان هناك عملا غريبا.

غريب

هل قلت:

غريب

يا الهي يبا لها من كلمه استخدمتها.

و ببعض الصعوبه خلصنا انفسنا انا و تافيرنر من الجو العاطفي لغرفه روجر ليونايدز،

و وجدنا انفسنا خارج الباب مره اخرى عند اول الدرج.

قال تافيرنر:

– انه مختلف تماما عن اخيه… اشياء و غرف غريبه،

هذا يخبرك كثيرا عمن يعيشون فيها.

– اجل.

– و غريبون هؤلاء الناس،

و زواجهما غريب ايضا اليس كذلك؟

لم اكن اعلم اكان يقصد كليمنسي و روجر ام فيليب و ماجدا

كانت كلماته تنطبق على الزواجين لكن الزواجين كلاهما سعيد،

كان زواج كليمنسي و روجر سعيدا حتما.

ثم سالني:

– هل يمكن ان يكون مجرما يضع السم

هل تقول عنه ذلك

لا احسبه رجلا خشنا.

اما زوجته فالاحتمال لديها اكبر.

انها من صنف النساء عديمات الرحمه،

و ربما كان بها مس من الجنون!

– لكني اظن انها لن تقتل احدا من الناس لمجرد ان هدفه و اسلوب حياته غير مرضيين بالنسبة لها.

ربما كانت تكره العجوز حقا،

و لكن هل ترتكب جريمة بسب الكراهيه الخالصه؟

– قليلا جدا،

و انا لم اصادف حالة كهذه.

لا.

اظن اننا في حال اكثر امانا لو اشتبهنا في السيده بريندا،

لكن اين الدليل؟

*****
الجزء الثامن

فتحت الخادمه باب الجناح المقابل و اصابها الخوف حين رات تافيرنر و ان كانت مسحه من الازدراء ظاهره عليها.

قالت:

– لعلك تريد ان ترى السيده؟

– نعم،

من فضلك.

و تقدمتنا الى غرفه الجلوس الكبيرة و خرجت.

كان اثاثها يشبه ذاك الموجود في غرفه الاستقبال في الطابق الارضي:

قماش الريتون ملونا بالوان زاهيه،

و ستائر حريريه مخططه،

و لوحه فوق رف الموقد لفتت انتباهي،

ليس من اليد البارعه التي رسمتها فحسب،

بل ايضا بسبب الوجه الاسر لصاحب الصوره.

كانت رسما لرجل ضئيل.

عيناه داكنتان خارقتان،

على راسه قلنسوه من المخمل الاسود،

و قد التصق راسه بكتفيه.

لقد كانت حيوية الرجل و قوته تشع من اللوحه،

و بدا ان العينين اللامعتين اذهلتاني

قال تافيرنر:

– هذا هو.

رسمها اوغسطس جون.

ان شخصيته قويه،

اليس كذلك؟

– بلى.

و فهمت معنى قول ايديث دي هافيلاند اذ قالت ان البيت يبدو يدونه خاليا.

ما اغرب هذا الرجل الصغير املنحني:

الذي بنى البيت الصغير المائل،

فلما غاب فقد البيت الصغير المائل معناه

قال تافيرنر:

– و تلك زوجته الاولى هناك.

رسمها سارجنت.

امعنت النظر في الصورة المعلقه على الحائط بين الشباكين.

كان فيها وحشيه ما مثل كثير من رسوم سارجنت،

و قد رسم الوجه بشكل مبالغ فيه فظهر كانه وجه فرس.

كانت رسمه لسيده انكليزيه تقليديه من الريف لا من طبقه النبلاء،

انيقه لكنك لا تلمح فيها معنى الحياه،

سيده لم تكن تبتسم،

بل كانت مستبده قويه!

انفتح البا و دخل الرقيب لامب قائلا:

– لقد عملت اللازم يا سيدي،

استجوبت الخدم جميعا و لكني لم احصل على اي شيء.

تنهد تافيرنر في حين اخرج الرقبيب لامب دفتره من جيبه و رجع بعيدا ثم جلس.

و انفتح الباب مره اخرى و دخلت زوجه اريستايد ليونايدز الثانيه.

كانت تلبس ثوبا اسودا فاخرا ستر بدنها كله.

كان وجهها معتدل الجمال،

و شعرها بنيا جميلا مصففا باتقان،

و على صدرها عقد لالئ كبيره،

و كان في احدى يديها خاتم من الزمرد و في الاخرى خاتم كبير من الياقوت.

نظرت الى وجهها المزين فعرفت انها كانت تبكي،

و لاحظت انها خائفه.

و خاطبها تافثيرنر بلطف:

– صباح الخير يا سيده ليونايدز،

انني اسف لازعاجك مره اخرى.

قالت بصوت فاتر:

– يبدو انك مضطر لذلك.

– ان كنت ترغبين في دعوه محاميك يا سيدتي فهذا يوافق النظام تماما،

اليس كذلك؟

تسائلت ان كانت قد فهمت مدلول هذه الكلمات

من الواضح انها لم تفهم.

عبست و قالت:

– لا احب السيد جيتسكيل و لا اريده.

– يمكنك ان تحضري محاميا خاصا لك يا سيده ليونايدز.

– هل يجب علي ذلك

انا لا احب المحامين،

انهم مزعجون.

تبسم تافيرنر و قال:

– الامر اليك،

اذن فهل نواصل؟

امسك الرقيب لامب بقلمه و جلست بريندا ليونايدز على الاريكه في مواجهه تافيرنر و سالته:

– هل وجدتم شيئا.

لاحظت ان اصابعها كانت تعبث بعقده في فستانها باضطراب.

– نقول جازمين بان زوجك قد تسمم بالايسيرين و مات.

– تقصد ان قطره العين تلك قد قتلته؟

– من المؤكد ان السيد ليونايدز حين حقن بتلك الابره الاخيرة تسمم؛

لان ما فيها كان ايسيرينا لا انسولينا.

– لم اكن اعلم ذلك.

لا علاقه لي بهذا يا حضره المفتش

حقيقة لم تكن لي اي علاقه!

– اذن فلا بد من ان احدا غير الانسولين عمدا و عبا الزجاجه بالقطره.

– يا له من عمل شرير

هل تظن ان احدا قد فعلها عمدا ام انه قد اخطا

لا ينبغي المزاح هنا،

اليس كذلك؟

– لا نظن انها كانت مزاحا يا سيدتي.

– لعله احد الخدم…

لم يرد تافيرنر عليها.

– لا بد… لا ارى شخصا اخر يمكن ان يفعل ذلك.

– هل انت متاكده

فكري يا سيده ليونايدز،

اليس عندك فكرة تفسر ما حدث

الم يكن في البيت مشاعر غير وديه

مشاجرات

احقاد؟

حدقت اليه بعينين واسعتين جريئين،

ثم قالت:

– ليس عندي ايه فكره.

– هل قلت انك كنت في السينما ذلك المساء؟

– نعم،

عدت في الساعة السادسة و النصف،

وقت ابره الانسولين.

حقنته الابره بهدوء ثم اصابته حالة غريبه.

ارتعبت.

اسرعت الى روجر…

و علا صوتها و جعلت تتكلم كان الهستيريا اصابتها:

لقد قلت لك كل هذا انفا،

هل علي ان اعبد كل هذا مره تلو الاخرى؟

– اسف يا سيدتي

و الان هل استطيع ان اكلم السيد براون؟

– لورانس

لماذا

انه لا يعرف شيئا في هذا الشان.

– لكني اريد ان اكلمه.

حدقت فيه بارتياب:

– انه يدرس يوستيس اللغه اللاتينيه في غرفه الدرس،

اتريده ان ياتي هنا؟

– لا،

سوف نذهب اليه.

خرج تافيرنر من الغرفه سريعا و تبعته انا و الرقيب.

قال الرقيب لامب:

– لقد ارعبتها يا سيدي!

و صعدنا بضع درجات ثم سرنا في ممر و دخلنا غرفه كبيرة تشرف على الحديقه و فيها طاوله.

جلس وراء الطاوله شاب اشقر الشعر وسيم في الثلاثين من عمره،

و فتى اسمر في السادسة عشره.

دخلنا عليهما فرفعا بصرهما الينا.

يوستيس،

اخو صوفيا،

نظر الي،

و نظر لورانس براون الى رئيس المفتشين نظره خوف.

لم ار في حياتي رجلا مشلولا من الخوف مثله

وقف ثم جلس مره اخرى.

قال بصوت كانه صرير:

– اوه

صباح الخير يا حضره المفتش.

كان تافيرنر فظا:

– صباح الخير.

هل استطيع التحدث اليك؟

– نعم،

بالطبع،

يسرني ذلك.

نهض يوستيس و قال بمرح:

– هل امضي انا يا حضره المفتش؟

قال المعلم:

– سوف… سوف نواصل دروسنا فيما بعد.

خرج يوستيس مختالا و عندما وصل البا وقعت عينيه علي فتبسم ثم اغلق البا وراءه.

قال تافيرنر:

– حسنا يا سيد براون.

ان بيان المختبر جازم تماما:

الايسيرين هو ما قتل السيد ليونايدز.

– انني… هل تقصد… ان السيد ليونايدز قد تسمم

كنت امل…

قال المفتش بغلظه:

– لقد سمم.

شخص ما استبدل بالانسولين قطره الايسيرين اللعين.

– لا اصدق.

لا اصدق!

– من الذي اقدم على فعل ذلك؟

صرخ الشاب:

– لا احد.

لا احد بتاتا.

– هل تريد حضور محاميك؟

– ليس لي محام… لا اريد محاميا.

لا شيء عندي اخفيه… لا شيء!

– الا تعلم ان اقوالك تدون؟

– انا بريء،

اقسم انني لبرئ!

– لم اقل بانك مجرم.

سكت تافيرنر قليلا ثم اضاف قائلا:

– كانت السيده ليونايدز اصغر من زوجها بسته عقود،

اليس كذلك؟

– اظن ذلك… اقصد:

نعم،

هذا صحيح.

– لا بد انها كانت تضجر من الوحده احيانا؟

ظل لورانس صامتا و لم يجبه،

فقط مرر لسانه على شفتيها الجافتين.

– ان وجود رفيق لها اصغر منها او اكبر قليلا يعيش هنا كان امرا مناسبا،

اليس كذلك؟

– انني… لا،

اطلاقا… اقصد:

لا ادري!

– يبدو لي انه من الطبيعي ان تنشا بينكما علاقه.

احتج الشاب بعنف:

– كلا،

لم يكن،

لا شيء من ذلك.

اعرف ما تفكر به،

و لكنك واهم.

كانت السيده بريندا كريمه جدا معي و كنت اكن احتراما عظيما لها،

لا شيء اكثر من هذا.

اؤكد لك ذلك،

انه امر بشع ان تقول هذا

بشع

لم اقتل احدا،

و لم اعبث بالزجاجات

ان مجرد فكرة القتل عندي كابوس رهيب.

لو دخلت المحكمه فسوف يتفهمون ان لدي دوافع دينيه تمنعني ان اقترف القتل!
لقد كنت اشتغل في المستشفيات و كنت قبلها اذكي النار في مراجل القطارات و هو عمل شاق لم اتحمله،

لكن الجيش اذن لي بالتعليم.

لقد بذلت ما بوسعي من اجل يوستيس و جوزفين الطفلة الذكيه و الصعبه،

و كان كل واحد لطيفا معي الى ابعد حد:

السيد ليونايدز و زوجته و الانسه دي هافيلاند

و الان يقع هذا الامر الرهيب و انت تشك في،

في انا… انني قتلته؟

حملق المفتش تافيرنر اليه باهتمام و قال:

– انا لم اقل هذا.

– لكنك تفكر فيه.

اعلم انك تفكر فيه،

و هم جميعا يفكرون فيه.

انهم ينظرون الي… انني لا استطيع مواصله حديثي معك

انني متعب و متوتر الاعصاب!

و ناطلق خارجا من الغرفه.

التفت تافيرنر الي:

– حسنا

ماذا ترى فيه؟

– لقد خاف كثيرا!

– نعم اعرف،

لكن هل هو القاتل؟

قال الرقيب لامب:

– اتدري يا سيدي

انني اراه جبانا لا يجرؤ على ذلك ابدا.

وافقه رئيس المفتشين:

– انه لن يضرب احد على راسه و لن يطلق رصاصه من مسدس.

لكن ما عساه ان يفعل في هذه الجريمة السهلة

يعبث بزجاجتين فحسب،

يعين رجلا عجوزا على الخلاص من هذه الدنيا بطريقة غير مؤلمه نسبيا.

– القتل الرحيم يا سيدي!

– ثم بعد ذلك،

ربما بعد زمن،

يكون الزواج من امراه ترث مئه الف جنيه معفاه من الضريبه و لديها مئه الف اخرى و كومه كبيرة من الياقوت و الزمرد و تنهد تافيرنر لكن هذا كله ظنون و تخمين.

لقد نجحت في ارهابه،

و لكن هذا لا يثبت اي شيء؛

لانه كان سيخاف حتى لو كان بريئا.

و على ايه حال فانا لا اجزم انه فعل ذلك،

ارى ان امراه هي التي فعلتها،

و لن لماذا لم ترم قنينه الانسولين بعيدا او تغسلها؟

و التفت الى الرقيب يخاطبه:

الا يوجد دليل من الخدم؟

– الخادمه زعمت انهما كانا يحبان بعضهما.

– و ماذا جعلها تزعم هذا؟

– نظراته اليها و هي تصب القهوه له.

– هذا امر لا تستند اليه محكمه،

الا توجد احداث واقعيه؟

– لم يلحظ احد شيئا من ذلك.

– لو كان بينهما شيء لراه الخدم.

اتدري

لقد بدات اعتقد ان لا شيئ بينهما!

و نظر تافيرنر الى ثم قال:

ارجع اليها و تحدث معها،

اريد ان اعرف انطباعك عنها.

ذهبت و انا شبه كاره رغم انني كنت متشوقا لذلك.

*****

الجزء التاسع

وجدت بريندا ليونايدز تجلس حيث تركناها،

و لدى دخولي رفعت بصرها بحده و سالت:

– اين المفتش تافيرنر

هل سيعود؟

– ليس بعد.

– من انت؟

اخيرا سمعت السؤال الذي كنت اتوقعه طوال الصباح،

و اجبتها بصراحه:

– انا مرتبط بالشرطه،

لكنني صديق للعائلة ايضا.

– العائلة

اني اكرههم جمبعا.

نظرت الى و فمها يتحرك و بدت عابسه خائفه و غاضبه.

– كانوا دائما يعاملونني بحقاره،

منذ البدايه.

قالوا:

لماذا اتزوج اباهم العزيز

و ماذا يهمهم من ذلك

لقد اعطاهم المال،

لم تكن لديهم عقول لكي يجمعوا المال بايديهم و نظرت الى بجراه –



لماذا لا يتزوج الرجل ثانية حتى لو كان كبيرا

انه لم يكن طاعنا في السن،

و قد احببته كثيرا!

– فهمت.

فهمت.

– لعلك لا تصدقني،

لكنها الحقيقه.

لقد سئمت الرجال.

كنت ارجو بيتا و عائلة و رجلا يحنو علي و يقول قولا جميلا.

اريستايد كان يؤنسني،

و كان مرحا،

و ذكيا و كان يبتدع كل اسلوب حتى يجتنب كل هذه القوانين السخيفه

لقد فجعت بموته.

اسندت ظهرها الى الاريكه و ابتسمت بسمه غريبة تدل على البلاده:

– كنت هنا سعيدة و امنه،

كنت اذهب الى الخياطين المهره الذين كنت اقرا عنهم،

و اريستايد قد اعطاني اشياء جميلة و مدت يدها و هي تنظر الى ياقوته فيها و كنت طيبه معه في المقابل.

رايت يدها الممدوده كانا مخلب القط،

و سمعت صوتها الهادر،

قالت و ما زالت تبتسم:

– ما العيب في ذلك

لقد كنت لطيفه معه و جعلته سعيدا!

و مالت الى الامام:

هل تعلم كيف التقينا؟

و لم تنتظر جوابي:

– كان لقاؤنا في معطم شامروك.

طلب بيضا مقليا على خبز توست،

و عندما احضرته له كنت ابكي.

قال لي:

((اجلسي،

و اخبريني مالي يحزنك) فقلت له:

( لا استطيع محادثتك لانهم سيفصلونني من العمل ان فعلت) فقال:

((لا،

لن يفصلك احد فانا صاحب هذا المكان)

نظرت اليه.

فكرت… ان الذي امامي هو عجوز ضئيل الحجم غريب،

لكن له شخصيه جذابه!
و قصصت عليه الامر كله

و اظنك ستسمع التفاصيل منهم ليقولوا لك بانني سيئه،

لكني لم اكن كذلك… لقد تربيت تربيه حسنه،

و كان لنا دكان رائع فيه اشغال و مطرزات.

لم اكن يوما من الفتيات اللاتي يتخذن اصحابا من الشبان،

او يبيعن انفسهن،

لكن تيري كان مختلفا… ايرلندي يسافر الى ما وراء البحار،

و لم يكن يكاتبني ابدا.

كم كنت حمقاء!
و هكذا كان،

وقعت في مشكلة تماما مثل ما يصيب خادمه بائسه!… اريستايد كان رائعا،

وعدني ان اكون امنه،

قال انه وحيد و اننا نستطيع ان نتزوج فورا.

و كان ذلك عندي كالحلم!
ثم عرفت انه السيد ليونايدز العظيم الذي يمتلك اعدادا ضخمه من المحلات و المطعام و الانديه الليليه.

كان ذلك مثل القصة الخياليه،

اليس كذلك؟

قلت بتحفظ:

نوع من القصص الخياليه.

– تزوجنا في كنيسه صغيرة في المدينه،

ثم سافرنا للخارج.

عاهدت نفسي ان اكون زوجه صالحه.

كنت اطلب له كل اصناف تاطعام التي يشتهيها،

و البس له الملابس التي يحبها،

و اسعى دوما الى رضاه

و كان هو سعيدا.

لكننا لم ننج من عائلته،

كانوا ياتون اليه فيعطيهم.

العجوز دي هافيلاند كان يجب ان ترحل عندما تزوج،

و انا قلت هذا لكن اريستايد قال:

((انها تعيش هنا منذ زمن طويل،

البيت الان بيتها)).

كان زوجي يحب ان يكونوا حوله جميعا و رغم انهم كانوا يسيئون الى فلم يكن يلحظ ذلك او يهتم به.

ان روجر يكرهني

هل رايت روجر

كان دائما يكرهني.

انه غيور.

و فيليب كان متعجرفا جدا و لم يكلمني البته.

و الان يزعمون انني قتلته و انا لم افعل،

لم افعل

ارجوك صدقني

انا لم اقتله!

اثارت شفقتي.

كان ازدراؤهم لها و تمنيهم ان تلتصق بها الجريمة يبدو في هذه اللحظه سلوكا غير انساني حتما.

كانت وحدها دون مدافع و لا حول لها و لا قوه.

قالت:

– و ان لم يكن القاتل انا،

فهم يطنون انه لورانس.

– و ماذا عن لورانس؟

– انا اسفه كثيرا لاجله!… رجل لطيف لا يستطيع ان يقاتل،

ليس جبانا لكنه رقيق المشاعر

و قد اجتهدت ان اساعده و اجعله يشعر بالسعاده.

عليه ان يعلم الاطفال الفظيعين.

يوستس يهزا به كثيرا،

و جوزفين.

هل رايت جوزفين

لو رايتها فستعرف حقيقتها.

– لم ار جوزفين بعد.

– احيانا يكون عقلها غير طفولي.

ان لها طرقا حقيره جدا،

و هي تبدو غريبة الاطوار،

انها ترعبني احيانا!

لم اكن اريد الحديث عن جوزفين فرجعت الى موضوع لورانس براون و سالتها:

– من هو و من اين جاء؟

قالت بخجل:

– انه ليس شخصا محددا.

انه مثلي تماما.

اي حظ هذا الذي يجعلهم يعدوننا؟

– الا ترين انك اصبحت في حالة هستيريه بعض الشيء؟

– لا،

لا اعتقد.

هم يريدون ان يعلنوا ان الفاعل هو انا او لورانس،

و قد كسبوا ذاك الشرطي الى صفهم فايه فرصه لي اذن؟

– اهدئي… انك تثيرين نفسك كثيرا.

– لم لا يكون الفاعل واحدا منهم

او يكون القاتل شخصا من الخارج او خادما من الخدم؟

– و لكن اين الدافع؟

– اوه

دافع

ايدافع لدي او لدى لورانس؟

شعرت بعدم الارتياح و انا اقول:

– اظنهمو يعتقدون انك انت… و… لورانس… تحبان بعضكما،

و انكما تريدان الزواج.

نشزت كالسهم:

– هذا قول فظيع

ليس صحيحا

اننا لم نقل كلمه من ذلك لبعضنا.

كنت فقط اشعر بالاسف لاجله و حاولت ان اساعده فحسب،

هذا كل ما في الامر.

انت تصدقني… اليس كذلك؟

اكدت لها بانني اصدقها حقا،

و اظن انها و لورانس ليسا الا صديقين،

لكني كنت اشك انها كانت تحبه فعلا.

نزلت الى الطابق السفلي لارى صوفيا و في راسي تلك الفكره.

و بينما انا على وشك دخول غرفه الاستقبال اطلت صوفيا براسها من احد الابواب في الممر و قالت:

– مرحبا

انا اساعد ناني في اعداد الغداء.

كنت سانضم اليها لكنها خرجت الى الممر و اغلقت الباب وراءها و قادتني الى غرفه الاستقبال و هي تمسك بذراعي،

و كانت الغرفو خاليه،

فقالت:

– هل رايت بريندا

ما قولك فيها؟

– بصراحه

اني مشفق عليها!

ضحكت صوفيا و قالت:

– فهمت.

لقد كسبتك في صفها!

احسست بالانفعال قليلا و قلت:

ارى الامر من جانبها و من الواضح انك لا تستطيعين رؤية ذلك.

– ماذا من جانبها؟

– قولي بامانه يا صوفيا:

هل كان احد من العائلة لطيفا معها او يعاملها بعدل منذ جاءت الى هنا؟

– كلا،

لم نكن لطفاء معها،

و لماذا نكون كذلك؟

– ان لم يكن من اجل شيء فمن اجل الوازع الاخلاقي.

– انت تتحدث عن الاخلاق يا تشارلز

لابد ان بريندا قد احسنت دورها جيدا!

– ماذا اصابك يا صوفيا؟

– هذا هو الصحيح.

لقد سمعت بريندا،

و الان فلتسمعني:

انا ابغض المرأة الشابه التي تخترع قصة حظها العاثر و تتزوج عجوزا ثريا اعتمادا على هذه القصه.

لا احب هذا الصنف من النساء و لا اتظاهر بانني احبها بتاتا.

و لو قرات انت الحقائق مجرده في ورقه مكتوبة لما احببت هذا الصنف ايضا.

– و هل كانت قصة مخترعه؟

– ربما،

هذا ما اعتقده انا على الاقل.

– و هل ساءك ان جدك قد انخدع بهذه القصه؟

ضحكت صوفيا و قالت:

– جدي لم يكن مخدوعا،

لا احد يستطيع خداع جدي العجوز

كان يريد بريندا.

اراد ان يظهر في دور المنقذ لهذه الخادمه المتوسله و هو يعلم تماما ما يفعله،

و قد تحقق ذلك على نحو جميل وفق خطة ما.

ان الزواج عند جدي قد نجح نجاحا كاملا مثل سائر اعماله الاخرى.

سالتها ساخرا:

– و هل كان توظيف لورانس براون معلما هو نجاحا اخر من نجاحات جدك؟

قطبت صوفيا جبينها:

– لست متاكده… لعله كذلك.

اراد جدي ان يسعد بريندا و يسليها.

ربما كان يظن ان الجواهر و الثياب لم تكن تكف،

و لعله قدر ان شابا مثل ليورانس براون و هو رجل مروض في الحقيقة سيقوم بعمل هذه الحيله:

الصداقه الجميلة المفعمه بالعاطفه المشوبه بالاكتبئاب ستمنع بريندا من عشق رجل غريب،

اظن ان جدي قد حقق شيئا بهذا الفتى،

لقد كان عجوزا شيطانا

و لم يستطع التنبؤ ان ذلك سيقتله

و صار صوتها عنيفا و انا في الحقيقة استبعد انها فعلت ذلك،

فلو كانت خططت لقتله او اتفقت مع لورانس لعرف جدي ذلك و كشفه.

انت ايضا تستبعده ،



اليس كذلك؟

– نعم،

اعترف بذلك.

– انت لا تعرف جدي حقا.

لم يكن ليتغاضى عن مساله قتله.

– بريندا خائفه يا صوفيا،

خائفه جدا!

– امن رئيس المفتشين تافيرنر و رجاله العفاريت

نعم،

هم مرعبون

الا ترى لورانس في حال هستيريه؟

– امر طبيعي.

لقد تصرف امامنا بشكل سخيف.

اتساءل ما الذي يعجب هذه المرأة فيه؟

– الا تفهم يا تشارلز

ان لورانس في الحقيقة جذاب!

قلت غير مصدق:

– رجل ضعيف كهذا!

– عجبا للرجال

لماذا تظنون ان رجل الكهف وحده هو الذي يجذب النساء ليس غير

– و نظرت صوفيا الى اني ارى بريندا قد اصطادتك لا شك.

– لا تكوني شخيفه.

انها ليست حسناء.

و هي حتما ليست…

– ليست مغريه

بريندا ليست حسناء و لا هي ذات ذكاء حقيقه،

لكنها تتمتع بصفه واحده هي:

القدره على توليد المشكلات

و ها هي قد ولدت مشكلة بيني و بينك!

– صوفيا!

انصرفت صوفيا الى الباب:

– انس الامر يا تشارلز.

لابد ان اتم اعداد الغداء.

– ساقوم معك لاساعدك.

– لا،

ابق هنا.

ان وجود رجل في المطبخ سوف يزعج ناني.

و خرجت فناديت:

– صوفيا!

– ماذا؟

– اسالك عن الخدم:

لماذا ينقص الطابق الارضي هنا خادمه،

و الطابق العلوي فيه خادمه تلبس المريله و تفتح لنا الباب؟

– كان عند جدي طاهيه و مدبره منزل و خادمه استقبال و خادم.

كان يحب الخدم و يعطي كثيرا لكي يجلبهم.

اما كليمنسي و روجر فعندهما خادمه في النهار فقط لاعمال التنظيف فهما لا يحبان الخدم،

او ان كليمنسي لا تحبهم،

و لو لم يكن روجر ياكل وجبه مشبعه في المدينه كل يوم لمات من الجوع؛

لان كليمنسي لا تعرف من الطعام الا الخس و الطماطم و الجزر.

اما نحن فاحيانا يكون عندنا خدم ثم تصيب امي احدى نوباتها العصبيه فيتركون المنزل

و عندنا خدم يعملون في النهار فترات قصيرة ثم يذهبون.

ناني هي الدائمه عندنا و هي تنسجم مع حالات الطوارئ.

و الان قد عرفت كل شيء.

خرجت صوفيا.

و جلست على مقعد مظرز افكر..

في الطابق العلوي رايت جانب بريندا من المساله،

و هنا في الطابق الارضي رايت جانب صوفيا منها فادركت عداله قول صوفيا و هو ما اسميه نظره اسرة ليونايدز بانهم يكرهون الغريبة التي دخلت البيت بوسيله خسيسه.

كانوا على حق تماما كما قالت صوفيا:

((على الورق لا تبدو وجهه نظر حسنه))…

لكن فيها الجانب الانساني،

الجانب الذي رايته انا و لم يروه،

فقد كانوا اغنياء يعيشون في برج عاجي لو يذوقوا غصه المعاناه.

بريندا ليونايدز كانت تريد الثروه و الامان،

و زعمت انها بالمقابل جعلت زوجها العجوز سعيدا.

لقد تعاطفت معها و انا استمع اليها فهل اتعاطف معها الان كذلك؟

للقضية جوانب و ابعاد مختلفة فايها هو الصحيح؟

كنت قد نمت قليلا جدا في ليلة الامس،

و قد استيقظت مبكرا لارافق تافيرنر.

و الان،

في هذا الجو الدافيء الذي تعبق فيه رائحه الزهور في غرفه استقبال ماجدا ليونايدز،

استرخى جسدي فوق المقعد الكبير و سقطت جفوني.

تبددت افكاري و انا افكر في بريندا و صوفيا و صورة الرجل العجوز،

ثم نمت.

*****
الجزء العاشر

افقت تدريجيا فلم اكن ادرك في البداية انني كنت نائما.

كان شذى الازهار في انفي.

رايت نقظه كبيرة بيضاء تطير في الفضاء،

ثم بعد بضع ثوان ادركت انني كنت انظر الى وجه بشر،

وجه معلق في الهواء على بعد قدم او قدمين مني.

و بعد ان استعدت ادراكي اصبحت رؤيتي اكثر دقه،

و ما زال الوجه يوحي انه وجه عفريت:

وجه مدور فيه حاجبان منتفخان و شعر الى الوراء و عينان سوداوان صغيرتان كانهما خرزتان،

لكنه كان حتما وجه انسان صغير نحيل.

كانت تنظر الى نظرات حاده.

قالت:

– مرحبا.

اجبتها و عيناي تطرفان:

– مرحبا!

– انا جوزفين.

كنت قد استنتجت ذلك من قبل.

كنت اعلم ان جوزفين اخت صوفيا في الحاديه عشره او الثانية عشره من عمرها.

كانت طفلة قبيحه مع شبه واضح بجدها،

و لعل فيها عقلا مثل عقله ايضا.

قالت جوزفين:

– اانت رجل صوفيا؟

اقررت،

فقالت:

– لكنك جئت هنا مع رئيس المفتشين تافيرنر،

لماذا جئت معه؟

– انه صديقي.

– حقا

انا لا احبه،

و لن اقول له شيئا.

– و ما الاشياء التي لن تقوليها له!

– الاشياء التي اعرفها… اعرف اشياء كثيره،

فانا احب كثرة السؤال.

جلست على ذراعي الكرسي و امعنت النظر في وجهي فتضايقت منها،

قالت:

– جدي قد قتل،

هل عرفت؟

– اجل،

عرفت.

– لقد تسمم بالاي… سير… ين نطقت هذه الكلمه بحذر شديد الا يثير ذلك الاهتمام؟

– بلى.

– انا و يوستيس مهتمان كثيرا.

اننا نحب القصص البوليسيه،

و قد تمنيت دائما ان اكون فتاة تحر،

و الان انا اتحرى و اجمع الادله.

احسست انها كالغول،

و عادت الى الموضوع:

– و هل صاحب رئيس المفتشين الذي جاء معه محقق ايضا

تدل الروايات انك تقدر على كشف المحققين الذين يلبسون ثيابهم المدنيه من احذيتهم،

لكن هذا المحقق يلبس حذاء سويديا من القماش!

– لقد تغير الامر القديم.

– اجل.

فقد جدت اشياء كثيرة الان.

سنذهب و نعيش في بيت في لندن عند الجسر.

امي تريد ذلك منذ زمن.

ستكون فرحه جدا،

و ابي لن يمانع ان نحمل كتبه ايضا،

لم يكن يطيق ذلك من قبل،

و كم خسر من المال من اجل (جيزبيل))!

– جيزبيل؟

– نعم،

الم ترها؟

– ها

هل كانت مسرحيه

لا،

لم ارها،

كنت مسافرا.

– انها لم تعرض طويلا،

و الحقيقة انها عمل فاشل،

لا ارى ان امي من الصنف الذي يناسب دور جيزبيل،

اليس كذلك؟

فكرت في ماجدا،

لا تناسبها شخصيه جيزبيل،

لا في الثوب القرنفلي و لا في بدلتها،

لكن لماجدا صورا اخرى لم ارها بعد.

و قلت بحذر:

– ربما لا.

– جدي كان يقول دائما انها ستفشل في جيزبيل.

قال انه لن يدفع جنيها من اجل تمويل هذه المسرحيات التاريخيه القديمه.

تشاءم بها جميعا لكن امي كانت متحمسه للمسرحيه.

اما انا فلم احب المسرحيه كثيرا،

لم تكن مثل القصة التاريخيه الاصليه؛

فجيزبيل لم تكن شريره بل امراه وطنية و لطيفه جدا،

و هذا ما يجعلها تبعث على السام.

لا باس في نهايتها،

فقد القوها من الشباك و لكن الكلاب لم تنهشها،

اظن ان ذلك مؤسف،

اليس كذلك

كنت احب ان ارى الكلاب و هي تاكلها!
امي قالت بان سوق الكلاب الى المسرح شيء مساحيل،

و لكني لا افهم لماذا،

فانت تستطيع ان تجعل الكلب يؤدي دورا ما.

ثم قالت جوزفين كلمه مقتبسه:

– (و قد اكلتها كلها سوى راحتيها)

لم لم تاكل الكلام راحتيها؟

– لا ادري.

لعل الكلاب كانت مروضه

ان كلابنا ليست كذلك… تاكل كل شيء!

فكرت جوزفين في هذا اللغز التاريخي بضع لحظات،

و قلت لها:

– انني اسف لان المسرحيه فشلت!

– نعم.

كانت امي كئيبه،

فالتعليقات كانت مخيفه،

و عندما قراتها انفجرت بالبكاء و كانت تبكي طوال اليوم،

و القت بطبق الافطار على غليدز فنطقت غليدز بكلمه غريبه.

– ارى انك تحبين الدراما يا جوزفين!

– لقد شرح الاطباء جثه جدي ليعلموا سبب موته.

– اانت اسفه على موته؟

– ربما،

و لكني لم اكن احبه كثيرا؛

لانه منعني من تعلم رقص الباليه.

– هل كنت تريدين تعلم رقص الباليه؟

– اجل،

و كانت امي ترغب ان اتعلمه و والدي لم يكن يمانع،

لكن جدي زعم ان هذا لن ينفعني!

ثم سالتني بطريقة عارضه:

– هل تحب هذا البيت؟

– ربما،

لست متاكدا تماما.

– اظنه سوف يباع الا اذا قررت بريندا ان تمكث فيه،

و اظن ان العم روجر و كليمنسي لن يرحلا الان.

سالتها باهتمام كبير:

– اوكانا سيرحلان؟

– نعم،

كانا سيرحلان يوم الثلاثاء بالطائره الى مكان ما،

و قد اشترت كليمنسي حقيبه خفيفه جديده.

– لم اسمع انهما كانا سيرحلان.

– اجل،

فلا احد يعرف و هما لم يخبرا احدا بذلك،

و كانا ينويان ان يتركا رساله لجدي من ورائهما,

لم يكن سفرهما اكيدا… كان ذلك بالاسلوب الذي كانت الزوجات يفعلنه حين يتركن ازواجهن في الروايات القديمه،

لكنه الان فعل سخيف!

– بالطبع.

جوزفين،

هل تعلمين لماذا كان عمك سيرحل؟

نظرت الى نظره ماكره من طرف عينيها:

– اظنني اعلم… ربما من اجل شيء ذي علاقه بمكتب العم روجر في لندن،

لعله اختلس شيئا.

– لماذا تظنين ذلك؟

اقتربت جوزفين مني اكثر و همست في اذني:

– يوم تسمم جدي كان عمي روجر مع جدي في غرفته و اغلق الباب بعد فتره طويله.

كانا يتحدثان و يتحدثان،

و قال عمي روجر بانه لم يعد يصلح للعمل و انه سيتخلى عن جدي… ليس بسبب المال،

لكن بسب احساسه انه غير جدير بالثقه.

لقد كان في حال سيئه.

– جوزفين،

الم يقل لك احد ابدا انه ليس جميلا ان تتنصتي وراء الابواب؟

هزت جوفين راسها بقوه:

– لقد قالوا لي طبعا،

لكنك اذا اردت ان تكتشف شيئا فعليك ان تتنصت وراء الباب.

انا واثقه ان رئيس المفتشين تافيرنر يفعل مثلي،

اليس كذلك؟

فكرت في هذه الكلمه و اردفت جوزفين:

– و على ايه حال فان كان تافيرنر لا يفعل ذلك فان الرجل الاخر يفعله،

ذلك الرجل الذي يلبس الحذاء السويدي،

كما انهم يفتشون ادراج الناس و يقرؤون رسائلهم جميعا و يفضحون اسرارهم كلها… انهم اغبياء لا يعرفون كيف يفتشون!

كانت جوزفين تتكلم بتفاخر قليل،

و كم كنت احمق لانني لم افهم رايها هذا،

و جعلت الطفلة البغيضه تتكلم من جديد:

– اني و يوستيس نعرف كثيرا من الامور،

و انا اعرف اكثر منه و لكني لن اخبره به.

انه يزعم ان النساء لا يستطعن ان يتفوقن في اعمال التحري لكني اقول بانهن يستطعن.

سوف ادون كل شيء في دفتري،

ثم،

عندما تتحير الشرطة تماما اتقدم انا اليهم و اقول لهم:

((انا اعلم من فعل ذلك)).

– هل تقرئين قصصا بوليسيه مثيره يا جوزفين؟

– كثيرا جدا.

– و انت تعتقدين انك تعرفين قاتل جدك؟

– نعم،

لكن علي ان اكشف بعض الادله الاخرى و سكتت قليلا ..

هل يظن رئيس المفتشين تافيرنر ان بريندا هي التي ارتكبت الجريمة ا،

انها هي و لورانس معا لانهما يحبان بعضهما؟

– يجب الا تقولي اشياء كهذه يا جوزفين!

– لم لا

انهما يحبان بعضهما.

– انك لا تعلمين،

فلا تحكمي عليها.

– لم لا

هما يكاتبان بعضهما برسائل الحب.

– جوزفين،

كيف عرفت ذلك؟

– لانني قراتها… رسائل عاطفيه.

لورانس رجل عاطفي،

و كان خائفا من القتال في الحرب.

لقد ذهب الى السراديب ليختبيء،

و كان يعمل في ايقاد النار في السفن.

حين كانت القنابل تسقط هنا كان وجهه يشحب فاضحك منه كثيرا عندئذ،

انا و يوستيس!

لم اعرف ماذا اقول بعدها،

و في تلك اللحظه توقفت سيارة في الساحه،

فانطلقت جوزفين سريعا الى النافذه و الزقت انفها الافطس بزجاج النافذه.

سالتها:

– من هذا؟

– انه السيد جيتسكيل،

محامي جدي.

اظن انه جاء ليناقش الوصيه.

و اسرعت الى خارج الغرفه و هي هائجه لكي تكمل اعمال التحري التي تنجزها.

و جاءت ماجدا ليونايدز الى الغرفه،

و لشده دهشتي اقتربت مني و امسكت بيدي.

ثم قالت:

– يا عزيزي،

اشكر الله انك ما تزال هنا،

اني محتاجه الى رجل.

و افلتت يدي و ذهبت الى كرسي له ظهر عال و زحزحته قليلا عن مكانه و نظرت الى نفسها في الرماه،

ثم رفعت علبه مزخرفه على طاوله و وقفت حزينه تفتحها و تغلقها.

ادخلت صوفيا راسها من الباب و قالت همسا تذكر ماجدا:

– جيتسكيل!

– اعرف.

دخلت صوفيا الغرفه بعد بضع لحظات يلحقها رجل عجوز ضئيل الحجم،

و وضعت ماجدا علبتها المزخرفه و جاءت لمقابلته.

– صباح الخير يا سيده فيليب.

انني ذاهب الى الاعلى،

فالظاهر ان هناك سوء فهم بخصوص الوصيه.

لقد كتب زوجك الى موحيا ان الوصيه عندي،

في حين كنت قد فهمت من السيد ليونايدز نفسه ان الوصيه كانت في حوزته،

لا اظنكم تعلمون شيئا عنها،

اليس كذلك؟

فتحت ماجدا عينيها بذهول:

– في شان وصيه الرجل المسكين

لا،

قطعا لا.

لا تقل لي ان تلك الرماه الشريره في الطابق العلوي قد اتلفتها.

هز المحامي اصبعه موبخا:

– و الان يا سيده فيليب.

لا حاجة للظن الشيء،

بل هو سؤال عن مكان الوصيه!

– لكنه ارسلها اليك.

اجل،

ارسلها اليك حتما بعد ان وقعها،

هو اخبرنا بذلك!

– اعتقد ان الشرطة قد قلبوا اوراق اريستايد الخاصه.

سوف اتناقش مع رئيس المفتشين تافيرنر في هذا.

و غادر الغرفه،

فصرخت ماجدا تخاطب صوفيا:

– لقد مزقتها يا حبيبتي.

انا على حق.

– هذا هراء يا امي،

انها لم تكن لتفعل شيئا غبيا كهذا.

– انه ليس غبيا على الاطلاق:

اذا لم تكن ثمه وصيه فسوف ترث كل شيء!

– صه… ها هو جيتسيكل عاد مره اخرى.

دخل المحامي الغرفه ثانيه،

و جاء معه رئيس المفتشين يتبعه فيليب.

و قال جيتسكيل:

– لقد فهمت من السيده ليونايدز انه وضع الوصيه في المصرف لتكون في مامن هناك.

هز تافيرنر راسه نافيا:

– لقد اتصلت بالمصرف،

ليس عندهم ايه ورقه تخص السيد ليونايدز ما عدا سندات ماليه معينه.

قال فيليب:

انني اتساءل ان كان روجر… او خالتي ايديث… و ربما صوفيا.

هل تستطيع دعوتهم لياتوا الى هنا.

لم يكن روجر ذا فائده حين دعي الى الاجتماع.

قال:

– هذا هراء،

هراء بلا شك.

والدي قد وقع الوصيه و اعلن انه سوف يرسلها بالبريد الى السيد جيتسكيل في اليوم التالي!

قال السيد جيتسكيل و هو يستند الى الكرسي مغمضا عينيه نصف اغماض:

– ان لم تخني ذاكرتي فقد ارسلت له مسوده وصيه في الرابع و العشرين من تشرين الثاني من العام الماضي صغتها حسب ارشاد السيد ليونايدز نفسه،

و قد وافق على المسوده و اعادها الي،

ثم ارسلت اليه بعد ذلك الوصيه ليوقعها،

و بعد اسبوع ذكرته بانني لم استلم منه الوصيه بعد توقيعها و تصديقها،

و سالته ان كان يرغب في تعديلها،

فرد قائلا بانه راض تماما و سوف يرسل الوصيه بعد توقيعها الى المصرف الذي يتعامل معه.

قال روجر متلهفا:

– هذا صحيح تماما.

كان ذلك في نهاية شهر تشرين الثاني من العام الماضي.

اتذكر يا فيليب حين جمعنا والدي ذات مساء جميعا و قرا الوصيه علينا؟

التفت تافيرنر الى فيليب ليونايدز:

– اتذكره يا سيد فيليب؟

– نعم.

– انسه صوفيا؟

– نعم،

اتذكر ذلك تماما.

سال تافيرنر:

– و ما هي بنود تلك الوصيه؟

اوشك جيستيكل ان يجيب المفتش بطريقته الدقيقة لكن روجر سبقه قائلا:

– كانت وصيه بسيطة تماما،

فقد ماتت الكترا و جويس فعادت حصتهما من التسويه لوالدي.

و قتل ويليام ابن جويس في معركه في بورما فذهب المال الذي تركه لابيه.

و قد بقي فيليب و انا و الاطفال الاقرباء وحدنا عنده ليس سوانا.

و قد فصل والدي وصيته:

خمسون الف جنيه بلا ضرائب الى الخاله ايديث،

و مائه الف بلا ضريبه الى بريندا،

و هذا البيت لبريندا او نشتري لها بيتا مناسبا في لندن حسب رغبتها هي.
و اما البقيه فتقسم ثلاث حصص:

واحده لي،

و واحده لفيليب،

و الثالثة تقسم بين صوفيا و يوستيس و جوزفين،

و حصه الاثنين الاخيرين تبقى تحت الوصايه حتى يبلغا السن القانونيه.

اظن هذا صحيحا،

اليس كذلك يا سيد جيستيكل؟

– بلى،

انها بنود الوصيه التي صغتها بالضبط.

– لقد قراها الوالد علينا و سالنا ان كان لنا ايه ملاحظه على هذه الوصيه،

فلم تكن لنا من ملاحظه.

قالت الانسه دي هافيلاند:

– بريندا قدمت ملاحظه.

قالت ماجدا بتلذذ:

نعم،

قالت بانها لا تطيق احتمال حبيبها العجوز اريستايد و هو يذكر الموت؛

لان هذا يوقع في نفسها الشعور بالذعر،

و هي لا تريد شيئا من ماله ان هو مات!

و علرقت ايديث دي هافيلاند فورا:

– كان ذلك اعتراضا تقليديا يتناسب مع طبقتها الاجتماعيه.

كانت هذه كلمه قاسيه و عنيفه من دي هافيلاند،

و ادركت فجاه كم تكره ايديث دي هافيلاند بريندا!

قال المحامي جيستيكل:

– انه توزيع عادل و معقول جدا لاملاكه.

– و ماذا حدث بعد قرباءه الوصيه؟

روجر:

بعد ان قراها وقعها.

مال تافيرنر الى الامام سائلا:

– كيف وقعها و متى؟

نظر روجر الى زوجته كانما يستنجدها،

فتكلمت كليمنسي و قد بدا بقيه العائلة راضين:

– تريد ان تعرف ما الذي حدث تماما؟

– ارجوك يا سيده روجر!

وضع حماي الوصيه على درج مكتبه و دعا احدنا اظنه روجر ليقرع الجرس ففعل.

حين جاء جونسن ليجيب الجرس طلب حمي منه ان يذهب و يدعو خادمه الاستقبال جانيت ولمر،

و عندما جاء الاثنان وقع الوصيه و امرهما ان يشهدا و يوقعا باسميهما الحقيقين.

قال السيد جيستيكل:

– ذاك هو الصواب،

يجب ان يوقع الموصي الوصيه في حضور شاهدين يوقعان في الزمان و المكان نفسه.

– و بعد ذلك؟

– شكرهما حماي و خرجا،

و اخذ الوصيه و وضعها في مغلف طويل و اعلن انه سوف يرسلها الى السيد جيستيكل في اليوم التالي.

نظر رئيس المفتشين تافيرنر حوله و قال:

– هل توافقون جميعا على ان هذا سرد دقيق لما حدث؟

و سمعنا همسات موافقه.

ثم سال تافيرنر كليمنسي:

– كانت الوصيه على المكتب كما قلت.

كم كانت المسافه بين اي منكم و ذلك المكتب؟

– لم تكن المسافه قصيرة جدا.

ربما كان يبعد عنه اقربنا اربعه امتار او خمسه.

– اكان السيد ليونايدز يجلس خلف المكتب و هو يقرا الوصيه عليكم؟

– نعم.

– و هل نهض من مكانه او ترك الكتب بعد قراءه الوصيه و قبل توقيعها؟

– لا.

– هل كان بامكان الخادمين قراءه الوصيه حين وقعها كلاهما؟

– لا،

فقد وضع حماي ورقه بيضاء على الجزء العلوي من الوثيقه.

فيليب:

اجل،

فما كتب في الوصيه لم يكن يهم الخدم.

و بحركة سريعة اخرج تافيرنر ظرفا طويلا و انحنى ليسلمه للمحامي قائلا:

– انظر الى هذا و اخبرني ما هو؟

اخرج السيد جيستيكل وثيقه مطويه من الظرف.

نظر فيها مذهولا و قلبها بين يديه مره تلو الاخرى:

– انها مفاجاه لا افهمها بتاتا!… هل لي ان اسالك اين كانت هذه؟

– في الخزانه الحديديه بين اوراق السيد ليونايدز الاخرى.

سال روجر:

و لكن ما هذه

لم كل هذه الضجه من اجلها؟

– هذه هي الوصيه التي اعددتها لوالدك ليوقعها يا روجر،

و لكنها ليست موقعه!

– ماذا

اظنها مسوده.

– لا.

لقد اعاد السيد ليونايدز المسوده لي،

ثم صغت الوصيه:

هذه الوصيه و نقرها باصبعه و ارسلتها له كي يوقعها.

و وفق شهادتكم فقد وقع الوصيه امامكم اجمعين و شهدها شاهدان،

لكن هذه الوصيه لم توقع!

صاح فيليب ليونايدز بقوه و جعل فمه يهدر:

– هذا مستحيل!

ساله تافيرنر:

– كيف كان بصر ابيك؟

– كان مصابا بالغلوكوما،

و كان يضع نظاره سميكه عند القراءه.

– هل كان يضع هذه النظاره في ذلك المساء؟

– نعم،

طبعا،

انه لم ينزع نظارته الا بعد ان وقع الوصيه،

اليس كذلك يا كليمنسي؟

– هذا صحيح تماما.

– هل انتم متاكدون ان احدا لم يقترب من مكتبه قبل توقيع الوصيه؟

قالت ماجدا و هي تغمض عينيها قليلا:

– ترى لو ان احدا يستطيع تصور ذلك مره اخرى!

قالت صوفيا:

لم يقترب احد من المكتب،

و جدي جلس وراءه طوال الوقت.

– هل كان المكتب في نفس الموضع الذي هو فيه الان

الم يكن قريبا من الباب او الشباك او ايه ستاره؟

– بل حيث هو الان.

– انني اجتهد ان ارى كيف تتغير امكنه الاشياء،

فلابد ان شيئا قد تغير مكانه.

لقد كان السيد ليونايدز عازما ان يوقع الوثيقه التي قراها لتوه عليكم.

روجر:

الا يمكن ان تكون التواقيع قد محيت؟

– لا يا سيد روجر.

لابد ان تترك اثرا على ذلك.

لعل هذه ليست الوثيقه التي ارسلها السيد جيتسيكل الى السيد ليونايدز و التي وقعها في حضوركم.

قال السيد جيتسيكل:

كلا،

بل ان هذه هي الوثيقه الاصليه.

في الورقه شق صغير في اعلاها الى اليسار على شكل طائره،

لقد لاحظته انذاك.

نظر الحاضرون الى بعضهم البعض بذهول و اكمل جيتسيكل:

– انها ظروف غريبة جدا لم يسبق لها مثيل خلال عملي من قبل!

قال روجر:

ان الامر كله غريب

كنا جميعا هناك فكيف يحدث ذلك؟

سعلت الانسه دي هافيلاند سعله جافة و قالت:

– هذا كلام لا يجدي قط،

كيف تقول في شيء قد حدث انه لم يحدث… و ما هو الموقف الان

هذا ما اود معرفته.

اصبح جيتسيكل في الحال محاميا حذرا.

قال:

– تجب دراسه الموقف بحرص.

ان هذه الوثيقه تبطل قطعا كل الوصايا التي قبلها،

و ثمه عدد كبير من الشهود الذي راوا السيد ليونايدز يوقع بحسن نيه ما كان يظنه يقينا انه هذه الوصيه.

هذا عجيب

انها مشكلة قانونيه صغيره.

لا باس.

نظر تافيرنر الى ساعته:

– اخشى انني اؤخركم عن غدائكم!

ساله فيليب:

– الا تبقى و تاكل الغداء معنا يا حضره المفتش؟

– شكرا لك يا سيد ليونايدز،

و لكني ساقابل الدكتور غراي في سوينلي دين.

التفت فيليب الى المحامي:

– هل تتغدى معنا يا جيتسيكل؟

– شكرا لك يا فيليب.

نهضنا جميعا.

تقدمت الى صوفيا و همست:

– هل امكث ام اغادر؟

– ارى انه من الافضل ان تغادر.

و انسللت بهدوء خارج الغرفه على اثر تافيرنر.

كانت جوزفين تمشي جيئه و ذهابا قرب باب اخضر يؤدي الى الساحه الخلفيه،

و كانت تبدو مسروره جدا من شيء ما.

قالت:

– الشرطة اغبياء!

خرجت صوفيا من غرفه الاستقبال:

– ماذا كنت تفعلين يا جوزفين؟

– كنت اساعد ناني.

– بل كنت وراء الباب تتنصتين.

نظرت جوزفين اليها باشمئزاز ثم انسحبت.

و قالت صوفيا:
– هذه الطفلة جزء من المشكله!

*****
الجزء الحادي عشر

وصلت الى غرفه مساعد المفوض في سكوتلانديارد لاجد تافيرنر ينهي سرده لتفصيلات التحقبيق قائلا:

– و النتيجة انني غادرتهم و لم احصل منهم على اي شيء

لا دوافع،

لا احد مهم كان معسرا،

كل ما علمناه ضد بريندا و صديقها الشاب هو انه كان يرمقها بنظراته عندما كانت تسكب له القهوه.

قلت:

لا عليكم يا تافيرنر،

يمكنني ان اضيف شيئا افضل من ذلك.

– حقا

حسنا يا تشارلز،

ماذا عندك؟

جلست اتحدث و قد اسندت ظهري الى المقعد:

– كان روجر و زوجته يخططان للرحيل يوم الثلاثاء القادم،

و قد التقى روجر مع والده لقاء عاصفا في اليوم الذي توفي فيه العجوز.

اكتشف العجوز ليونايدز شيئا غير طبيعي،

و كان روجر يعترف انه يستحق اللوم.

احمر وجه تافيرنر:

– من اين حصلت على هذه المعلومات

ان كنت حصلت عليها من الخدم…

– ماذا تقصد بقولك؟

– و اني اعترف وفق القواعد المقرره في القصص البوليسيه بانه او بالاصح بانها قد تفوقت على الشرطه.

ثم ان التحري الخاص بي لديه اشياء خاصة ما يزال يحتفظ بها لنفسه.

فتح تافيرنر فمه ثم سكت مره اخرى.

اراد ان يسال اسئله كثيرا لكنه ادرك ان من الصعب ان يبدا.

ثم قال:

– روجر

اهو روجر ذلك الرجل؟

كرهت ان افضي بهذا السر،

فقد كنت احب روجر ليونايدز.

كرهت و انا اتذكر غرفته المريحه الجميلة و سحر الرجل الودود ان ينطلق رجال العداله علىاثره فيعتقلوه.

ربما تكون اخبار جوزفين كلها غير موثوقه،

لكنني في الحقيقة لم اكن اظن ذلك.

قال تافيرنر:

– اذن الطفلة اخبرتك ذلك

انها تبدو طفلة واعيه لما يدور في ذلك البيت!

قال والدي معلقا:

– الاطفال هكذا في العاده.
لو كان هذا الخبر يقينا فسوف يتغير الموقف كله.

لو كان روجر كما زعمت جوزفينصوره اجاثا كريستي البيت المائل(يختلس) اموال شركة الغذاء،

لو كان الرجل العجوز قد كشف امره فيلزم روجر و زوجته اسكات العجوز ليونايدز و مغادره انكلترا قبل اكتشاف الحقيقه… ربما يكون روجر قد ارتكب هذه الجريمه!

تم الاتفاق على اجراء التحقيق في شؤون شركة التجهيز الغذائي فورا دون تاخير.

قال والدي:

– لو ان ذلك الرجل غادر لكانت كارثة شامله.

انها مساله تهم اناسا كثيرا،

فهي تتعلق بملايين الناس.

– لو كانت الشركة في ازمه ماليه او ورطه فسوف تتضح الفرضيه:

الاب يستدعي روجر،

ينهار روجر و يعترف.

بريندا ليونايدز كانت خارجا في السينما،

فما كان على روجر الا ان يغادر غرفه ابيه الى الحمام و يفرغ زجاجه الانسولين و يضع فيها محلولا خالصا من الايسيرين ثم يكون ما كان.

او ان زوجته فعلتها:

صعدت الى الجناح الاخر بعد ان عادت الى البيت ذلك اليوم مدعيه انها ذاهبه لتحضر غليون روجر الذي تركه هناك.

كان بامكانها ان تصعد هناك لتغير المحلول قبل ان تعود بريندا الى البيت لتعطيه الحقنه.

انها رابطه الجاش و تقدر على فعل ذلك!

اومات براسي و قلت:

– نعم.

كاني اراها هي من فعل الجريمه،

فان لديها قدره عجيبة على ضبط نفسها و لجم انفعالاتها،

و لا اظن ان روجر يخطر بباله السم وسيله؛

لان حيله الانسولين فيها رائحه انثويه!

قال والدي بغلظه:

– كثير من الرجال يستعملون السم في القتل.

تافيرنر:

اعرف يا سيدي،

اتراني جاهلاص

لكني لا اظن روجر من هذا الصنف.

– و هل تذكر بريتشارد يا تافيرنر

لقد كان بريتشارد مازجا ماهرا للسم!

– اذن لنفترض انهما كانا مشتركين فيها معا.

قالها تافيرنر و انصرف،

و قال والدي:

– ايخطر ببالك يا تشارلز انها تشبه الليدي ماكبث في روايه شكسبير؟

تخيلت المشهد:

المرأة الجميلة تقف قرب النافذه في غرفه متقشفه،

و قلت:

– ليس تماما،

فقد كانت الليدي ماكبيث امراه جشعه كثيرا،

و كليمنسي ليونايدز غير جشعه.

اظن انها لا تهتم بالمال و لا تحرص ان تحوزه و تملكه.

– لكن الا يهمها نجاه زوجها و سلامته؟

– بلى،

و ربما تكون طبعا قاسيه القلب.
… هذا ما قالته صوفيا:

( قسوه القلب))!

رفعت بصري لارى الرجل العجوز يراقبني:

– فيم تفكر يا تشارلز؟

و لكني لم اخبره حينئذ.
***
دعيت اليوم التالي فوجدت والدي و تافيرنر معا.

كان تافيرنر مسرورا قليلا،

و قال والدي:

– ان شركة التجهيز الغذائي على شفير الهاويه.

قال تافيرنر:

– اجل… انها عرضه للانهيار في ايه لحظه.

قلت:

علمت ان الاسهم نزلت في الليلة الماضيه نزولا حادا،

لكنها عادت و ارتفعت هذا الصباح.

قال تافيرنر:

يجب ان نتحقق بحذر شديد.

لا نريد تحقيقات مباشره تسبب الذعر او تروع صاحبنا الذي يريد الفرار،

فلدينا مصادر خاصة و الاخبار اكيده تماما.

شركة التجهيز الغذائي على شفير الهاويه و قد تعجز ان تفي بالتزاماتها.

هي تعاني من فساد الادارة منذ عده سنين.

– ادارة روجر ليونايدز؟

– نعم،

ان سلطته قوية كما تعلم.

– و قد اختلس مالا…؟

– لا،

لا نظن انه فعلها.

قد يكون روجر قاتلا و لكننا لا نعتقد انه محتال،

و بصراحه لقد كان ابله لا يملك ادنى حد من الحكمه،

كان ينطلق حين يلزمه ان يتوقف،

و يتردد و يتراجع حيث يجدر به الانطلاق و التقدم،

و كان يعتمد على رجال و يوكل اليهم اعمالا هم اخر من توكل اليهم مثلها.

انه رجل يثق بالناس الذي لا يستحقون الثقه،

و في كل مره و كل مناسبه يعمل العمل الخطا!

قال والدي:

رايت رجالا من صنفه،

لكنهم ليسوا اغبياء في الحقيقه.

انهم يخطئون في الحكم على الرجال فحسب،

و يتحمسون في وقت لا ينبغي فيه الحماس.

قال تافيرنر:

– ان رجلا مثل روجر لا يجب ان يسند اليه عمل من الاعمال بتاتا.

– لعله لم يكن ليصبح ذلك لولا انه ابن اريستايد ليونايدز.

– كانت الشركة حين عهد العجوز اليه بها شركة ناجحه،

و كان ينبغي ان تصبح (منجم ذهب)).

لكنني اراه جلس مستريحا و ترك الشركة تدير نفسها!

هز ابي راسه و قال:

– لا.

لا شركة تدير نفسها بنفسها،

في كل شركة قرارات يجب اتخاذها:

فصل هذا و توظيف ذاك،

و اسئله حول سياسة الشركه،

اما روجر فيبدو ان اجوبته كانت دائما خطا!

قال تافيرنر:

– هذا صحيح.

انه رجل مخلص:

ابقى على الموظفين الفاشلين لانه يميل اليهم او لانهم كانوا يعملون في الشركة منذ دهر بعيد

ثم كانت له احيانا افكار طائشه غير عملية و كان يصر على تجربتها رغم نفقاتها الباهظه.

الح والدي قائلا:

– و لكن الا توجد مخالفه جنائيه؟

– لا مخالفه جنائيه.

سالته:

اذن فلم يقترف جريمة القتل؟

– ربما كان احمق لا محتالا،

لكن النتيجة واحده.

كان الشيء الذي ينقذ هذه الشركة من الافلاس مبلغا ضخما يتم تدبيره قبل فتح دفتره و قرا … قبل الاربعاء القادم على ابعد تقدير.

– مبلغ كالذي يرثه حسب وصيه والده،

اليس كذلك؟

– بالضبط.

– لكنه لم يكن ليستطيع الحصول على ذلك المبلغ نقدا.

– لكنه سيسهل له الحصول على اعتماد او قرض مصرفي.

اوما الرجل العجوز براسه موافقا،

قال:

– الم يكن اسهل عليه ان يذهب للعجوز ليونايدز فيطلب منه مالا؟

– لقد فعل لاذلك،

هذا ما سمعته الطفله،

فلعل العجوز رفض صراحه ان يدفع خشيه من الخساره ثانيه.

لقد ذهب روجر اليه.

اظن ان تافيرنر كان على حق،

فقد رفض اريستايد لونايدز دعم مسرحيه ماجدا و قال بانها لن تجني ارباحا في شباك التذاكر.

ثم تبين انه على حق.

كان ليونايدز رجلا كريما مع عائلته لكنه لا يضيع المال في مشروعات غير رابحه،

كما ان الشركة يساهم فيها الالاف و ربما مئات الالاف.

لقد رفض صراحه،

و ليس امام روجر لكي يتجنب الافلاس الا وفاه والده.

نعم،

لابد من دافع بالتاكيد.

نظر والدي في ساعته و قال:

– طلبت منه ان يحضر،

سيكون هنا الان في ايه لحظه.

– روجر؟

– نعم.

همست:

– قالت العنكبوت للذبابه:

((هلا اتيت الى بيتي؟)).

نظر تافيرنر الى مندهشا

قال بقسوه:

– سناخذ منه حذرنا و نحترس.

بدا العمل،

و حضر الكاتب.

و في الحال قرع جرس المكتب ثم،

بعد بضع دقائق،

دخل روجر ليونايدز الغرفه متلهفا مرتبكا،

و تعثرت قدمه باحد الكراسي فتذكرت كلبا ضخما ودودا و في الوقت نفسه قررت جازما انه ليس هو الذي نفذ العمل و بدل زجاجه الايسيرين بلانسولين،

اذن لكان يسكرها او يسكبها او ترجف يده و يفشل في الحيله بطريقة او اخرى.

لا… لا شك ان كليمنسي هي الفاعل و ان كان روجر متهما بعلمه هذا العمل.

تدفقت الكلمات من فمه:

– هل اردت رؤيتي

هل وجدت شيئا

مرحبا يا شارلز.

لم ارك.

جميل منك ان تاتي هنا.

و لكني ارجوك ان تخبرني يا سير ارثر…

انه رجل لطيف،

و لكن كثيرا من القتله كانوا رجالا لطافا،

و ذلك ما كان يؤكده اصدقاؤهم المذهولون بعد جرائمهم.

و ابتسمت محييا.

كان ابي رجلا حازما هادئا يحترس في حديثه،

فجرت كلماته عفويه:

الشهاده..

سوف تدون… لا اكراه… محام…

ازاح روجر ليونادز كل هذه الاشياء جانبا غير صابر،

و رايت ابتسامه المفتش تافيرنر الساخره على وجهه فعرفت ما يخطر باله،

كان يقول في نفسه:

((انهم واثقون من انفسهم.

هؤلاء الاشخاص لا يخطئون.

انهم اذكياء!)).

و جلست في زاويه من الزوايا و اضغيت.

قال والدي:

لقد دعوتك هنا يا سيد روجر لا من اجل ان اعطيك معلومات جديدة و لكن لاطلب منك بعض المعلومات التي كتمتها من قبل.

بدا روجر ليونايدز متحيرا:

– كتمتها

لكني اخبرتك بكل شيء،

كل شيء دون كتمان!

– لا،

لقد جرى بينك و بين الفقيد حديث في مساء يوم مقتله،

اليس كذلك؟

– بلى بلى،

شربت معه الشاي.

لقد اخبرتكم بذلك.

– اجل،

اخبرتنا بذلك،

لكنك لم تخبرنا ماذا دار بينكما.

– لقد… كان… حديثا ليس غير.

– فيم تحدثتما؟

– في الامور اليوميه:

البيت،

صوفيا…

– فماذا عن شركة التجهيز الغذائي

هل ذكرتماها؟

تمنيت ساعتئذ ان تكون جوزفين قد اخترعت القصة كلها،

لكن هذا الامل سرعان ما تلاشى،

فقد تغير وجه روجر،

تغير في لحظه واحده الى شيء قريب من الياس،

و قال:

– يا الهي!

و جلس على كرسي و غطى وجهه بيديه.

ابتسم تافيرنر كالقطه المطمئنه:

– اتعترف يا سيد روجر انك لم تكن صريحا معنا؟

– كيف عرفتم بذلك

كنت اظن ان لا احد كان يعلمه.

لا افهم كيف علمه غيري؟

– لدينا وسائلنا الخاصة في معرفه هذه الامور يا سيد ليونايدز.

و سكت سكته مهيبه ثم قال:

– اظن انك تفهم الان.

من الافضل لك ان تخبرنا بالحقيقه.

– نعم،

نعم.

بالطبع ساخبركم.

ماذا تريدون ان تعرفوا؟

– هل صحيح ان شركة التجهيز الغذائي توشك ان تنهار؟

– نعم.

لقد فات الاوان فلا استطيع انقاذها الان

ان الانهيار ات لا محالة

ليت ابي مات دون ان يعرف ذلك

انني اشعر بالعار و الخزي الشديد…

– و هل هناك احتمال لحدوث مقاضاه جنائيه؟

انتصب روجر في مكانه متحدا:

– لا.

سيكون افلاس لكنه افلاس شريف:

سندفع للمساهمين عشرين شلنا لكل جنيه ناهيك عن موجوداتي الشخصيه.

ان الخزي الذي اصابني سببه انني خذلت والدي

لقد كات يثق بي و عهد بهذا العمل الى و هو اكبر اهتماماته.

كان العمل المفضل لديه.

انه لم يتدخل يوما و لا سالني عما كنت افعله.

كان يثق بي لكنني خذلته!

قال ابي بجفاف:

– هل قلت:

((لا توجد مقاضاه جنائيه))

اذن فلم خططت انت و زوجتك للسفر دون اعلان او خبر؟

– و تعرف هذا ايضا؟

– اجل يا سيد ليونايدز.

انحنى روجر الى الامام:

– لم اكن استطيع مواجهته بالحقيقه،

خشيت ان يفهم اني اطلب منه مالا كاني استنجد به ليوقفني على قدمي مره اخرى.

لقد..

لقد كان يحبني كثيرا،

و كان سيساعدني،

لكني لم استطع… لم استطع المواصله.

كانت المواصله تعني ورطه مره اخرى.

اني لا اصلح لهذا العمل،

فليست عندي القدره عليه.

انا لست مثل ابي.

كنت اعلم بنفسي منه،

لقد حاولت فلم انفع.

كنت تعيسا جدا

يا الهي

انك لا تعرف تعاستي التي ذقتها و انا احاول الخروج من المشكلة و ارجو رضاه و امل الا اضطر للبوح بالامر للرجل العجوز

و لكن لم يبق اي امل في تجنب الكارثه.
زوجتي كلمينسي،

تفهمت الامر و وافقتني الراي،

و فكرنا في هذه الخطة معا.

لم نقل لاحد شيئا:

نهرب و ندع العاصفه تثور.
كنت ساترك لابي رساله افصل الامر له فيها و كيف انني كنت اشعر بالخزي،

و اتوسل اليه ان يسامحني

كان طيبا معي دائما!
لكن الوقت كان متاخرا ان هو اراد ان يفعل شيئا.

ما كنت اريد منه المساعده،

كنت اريد ان ابدا من جديد في مكان اخر.

احيا حياة بسيطة متواضعه:

ازرع البن و الفواكه لتكون عندي ضروريات الحياة فقط.

و كان ذلك صعبا على زوجتي،

لكنها اقسمت الا تمانع.

انها رائعه.

رائعه دون ريب!

قال ابي بجفاء:

– و ما الذي جعلك تغير رايك؟

– اغير رايي؟

– نعم،

لماذا عزمت ان تذهب الى ابيك و تطلب منه المساعدة الماليه بعد كل هذا؟

حدق روجر الى ابي و قال مندهشا:

– لكني لم افعل ذلك.

– هيا يا سيد ليونايدز.

– لقد اخطا من ابلغكم ذلك.

انا لم اذهب اليه،

بل هو ارسل في طلبي.

كانه سمع بطريقة ما من اهل المدينه.

لعلها كانت اشاعه،

لكنه كان يعلم ما يجري حوله دائما.

صارحني ابي،

ثم،

اخبرته بكل شيء و قلت له بان رحيلي ليس بسب المال و انما احساسي اني خذلته بعد ان وثق بي!

ثم تغير صوت روجر و جعل يتكلم بانفعال:

– لا يمكنك ان تتخيل كم كان الرجل العجوز طيبا معي.

لم يوبخني،

بل كان لطيفا.

اخبرته انني لا اريد المساعدة و افضل الا يساعدني و انه من الخير ان ارحل كما كنت اخطط،

لكنه ما كان ليضغي الي.

لقد اصر على انقاذي و على دعم شركة التجهيزات الغذائية لتستانف عملها من جديد.

قال تافيرنر بحده:

– اتريدنا ان نصدق ان والدك كان ينوي مساعدتك ماديا؟

– كان ينوي ذلك يقينا،

و قد اوصى سماسرته هنا و هناك من اجل مساعدتي.

قرا روجر الشك في عيون الرجلين،

فاحمر وجهه و قال:

– ما زلت احتفظ بالرساله.

كنت سارسلها بالبريد،

لكني نسيتها من… من الصدمه و الفوضى

ربما احضرتها و لعلها في جيبي الان.

اخرج محفظته و بدا يبحث فيها،

و اخيرا وجد ما كان يريده.

اخرج ظرفامجعدا عليه طابع،

و كان عنوانه(شركة غريتو ريكس و هانبري)).

قال:

– فلتقراها بنفسك ان كنت لا تصدقني.

فتح والدي الرساله،

و ذهب تافيرنر وراءه.

لم ار الرساله وقتئذ لكني رايتها من بعد:

كانت تطلب من (شركة غريتو و هانبري) ان تسيل استثمارات معينة و ترسل في اليوم التالي احد اعضاء الشركة من اجل شروط معينة تتعلق بشؤون شركة التجهيز الغذائي.

كان السيد اريستايد ليونايدز يتخذ الاجراءات اللازمه ايقاف الشركة على قدميها مره اخرى.

احتفظ تافيرنر بالرساله قائلا:

– سنعطيك وصلا بهذه الرساله يا سيد ليونايدز.

اخذ روجر الصك و نهض قائلا:

– هل من شيء اخر

هل فهمتم الان الامر كيف كان؟

قال تافيرنر:

– هل اعطاك السيد ليونايدز هذه الرساله ثم غادرته،

ماذا فعلت بعد ذلك؟

– رجعت سريعا الى جناحي الخاص في المنزل.

كانت زوجتي قد دخلت لتوها فاخبرتها بنيه والدي و كيف كان رائعا.

انني في الحقيقة لم اعلم ماذا كنت افعل!

– ثم مرض والدك،

بعد كم من الوقت حدث ذلك؟

– دعني اتذكر… ربما نصف ساعه،

او ساعه.

جاءت بريندا مسرعه خائفه،

قالت بانه يبدو غريبا.

و قد… و قد انطلقت معها،

لكني اخبرتكم بكل ذلك من قبل.

– خلال زيارتك الاولى لجناح والدك.

هل ذهبت الى الحمام المجاور لغرفته؟

– لا اظن.

لا… لا… اني لم افعل ذلك قطعا.

لماذا

لا.

لا يمكن ان تظنوا انني..

هدا والدي مشاعر السخط المفاجئه.

نهض و صافحه قائلا:

– شكرا لك يا سيد ليونايدز

لقد ساعدتنا كثيرا،

لكن كان يجب ان تخبرنا بهذا من قبل.

اغلق الباب وراء روجر.

و نهضت لانظر الى الرساله فوق طاوله والدي فيما ردد تافيرنر متمنيا:

– يمكن ان تكون مزوره.

قال والدي:

ربما.

لكني لا اظن ذلك،

علينا ان نقبل بها تماما كما هي.
كان العجوز ليونايدز مستعدا ليخرج ابنه من هذه الورطه بطريقة فعاله و هو ما يزال حيا بافضل مما يستطيع روجر عمله بعد موته،

لا سيما بعد ان اصبح معروفا الان ان احدا لم يجد الوصيه فغدا نصيب روجر مشكوكا فيه،

و هذا يعني التاخير و العقبات،

و حسب ما هي الحال عليه الان فان الكارثة قادمه

لا يا تافيرنر،

ليس لدى روجر ليونايدز او زوجته دافع لقتل العجوز.

بل على العكس من ذلك…

سكت ابي و كرر كلمته الاخيرة متاملا كان فكرة خطرت له فجاه.

ساله تافيرنر:

– ما الذي يدور في ذهنك يا سيدي؟

– لو ان اريستايد ليونايدز عاش 24 ساعة اخرى لكان روجر بخير

لكنه لم يعش 24 ساعه،

مات فجاه بصورة مثيره خلال ساعة او اكثر قليلا!

– هل تظن ان احدا في البيت كان يسعى لافلاس روجر

شخص له مصلحه مضاده،

الا ترى هذا؟

سال والدي:

– ما هي حقيقة الوصيه

من الذي يرث اموال ليونايدز في الواقع؟

تنهد تافيرنر عميقا و قال:
– انت تعلم مهنه المحاماه:

المحامون لا تسمع منهم جوابا صريحا.

هناك وصيه سابقة كتبها حين تزوج بريندا.

ثم هذه الوصيه تقسم لبريندا النصيب نفسه،

و اقل منه للانسه دي هافيلاند و الباقي بين فيليب و روجر.

لو لم تكن هذه الوزصيه موقعه فان الوصيه القديمة ستكون معتمدة لكن الامر يبدو صعبا.

اولا:

ان كتابة الوصيه الجديدة قد ابطلت السابقه،

و عندنا شهود على امضائها،

و هناك (نيه الموصي)).

لو تبين انه مات و لم يوص اذن تفوز الارمله بحصه مدى الحياة على ايه حال!

– اذن فلو اختفت الوصيه فان بريندا ليونايدز هي اكثر الاشخاص انتفاعا،

اليس كذلك؟

– بلى.

لو كان هناك خداع فلعلها تكون متورظه فيه.

و من الواضح ان في الامر خدعه،

لكني لا اعلم كيف هي؟

لم اكن اعرف انا الاخر.

اظن اننا كنا حمقى؛

لاننا كنا ننظر للامر من الزاويه الخطا.

*****
الجزء الثاني عشر

خرج تافيرنر و مازلنا صامتين.

ثم قلت بعد برهه:

– كيف يكون شكل القتله يا ابي؟

نظر الرجل العجوز متاملا.

كنا نفهم بعضنا جيدا ففهم ما كنت افكر فيه حين سالته.

و اجابني بجديه تامه:

– اجل.

هذا مهم جدا بالنسبة لك،

فقد اصبح القتل فريبا منك،

فما عاد ممكنا ان نتظر اليه بعين المراقب البعيد.

كنت اهتم بعض القضابا المثيره في المباحث الجنائيه،

لكني كنت كما قال ابي اطل عليها من بعيد.

اما الان فقد صار الامر قريبا مني للغايه.

و لا بد ان صوفيا قد اردكت ذلك بسرعه اكثر مما فعلت.

قال الرجل العجوز:

– لا ادري ان كنت انا الذي ينبغي ان تساله،

استطيع ان اوصلك باثنين من اطباء النفس الذين يؤدون اعمالا لنا و تافيرنر يمكن ان يقدم لك بعض المعلومات الداخليه،

و لعلك تريد ان تسمع رايي انا بسب خبرتي في المجرمين،

اليس كذلك؟

قلت بامتنان:

– نعم،

هذا ما اريده.

رسم والدي باصبعه دائره صغيرة على الطاوله:

– ما هو شكل القتله؟

و ابتسم بسمه باهته كئيبه و هو يضيف:

– بعضهم كان لطيفا جدا.

لعلي جفلت قليلا.

و استمر والدي قائلا:

– نعم.

كانوا لطافا مثلك و مثلي و مثل الرجل الذي خرج الان روجر ليونايدز.

القتل جريمة غير محترفه.

انني اتحدث عن نوع الجرائم التي تفكر فيها و ليس جرائم العصابات.

اشعر احيانا كثيرة ان هؤلاء المجرمين اللطاف فوجئوا بجريمة القتل فاضطروا ان يرتكبوها بطريقة عارضه تقريبا،

كان يحصروا مثلا في زاويه ضيقه او انهم يريدون شيئا بالحاح شديد كالمال او المراه،

فيقتلون من اجلهما.

ان الضمبير ساعتئذ يتعطل لديهم.

الطفل يترجم رغبته في العمل دون وخز الضمير،

و الطفل الذي يغضب على قطته يقول(سوف اقتلك))،

و يضرب راسها بمطرقه،

ثم يحزن لان القطه قد ماتت.

كم من رضيع يحاولون اخذ رضيع من عربته ليغرقوه لانه يلفت الانتباه او يعكر ملذاتهم.

ان الاطفال يعرفون في مرحلة مبكره جدا ان هذا (خطا) فان فعلوه عوقبوا،

لكن كثيرا من الناس لا ينضجون انفعالبا بالقدر الكافي:

يدركون ان القتل عمل خاطئ لكنهم لا يحسون به.

لا اعتقد حسب تجربتي انني رايت قاتلا اصابة الندم حقا،

بل هو يبحث عن تعلليل لما ارتكبه متجاوزا نفسه:

((كان ذلك هو الطريق الوحيد))،

او (هو الضحيه الذي سعى الى حتفه))… الخ

– لو كان احد يكره العجوز منذ زمن بعيد،

فهل يكون الكره سبا لقتله؟

– كراهيه فحسب

هذا بعيد جدا حسب ظني…

و نظر الى بفضول قائلا:

حين تقول(كراهيه) فانني اظنه انك تقصد ان الحب قد انقضى.

كراهيه الغيره امر مختلف؛

لانه هذه تنشا من التعلق و الاحباط.

الناس يقولون بان كونستانس كنت كانت تحب اخاها الرضيع الذي قتلته حبا كبيرا،

لكننا نظن انها كانت تريد نزع انتباه و محبه الاخرين له.

الناس في الغالب يقتلون من يحبون اكثر من قتلهم من يكرهون؛

لان الذين تحبهم هم وحدهم الذين يستطيعون ان يجعلوا حياتك لا تطاق!
لكن هذا لا يساعدك كثيرا،

اليس كذلك

كان الذي تريده يا تشارلز هو علامه ما او اشاره تساعدك في كشف القاتل من بين اهل البيت الذي يبدون اناسا عاديين يبعثون على السرور،

اليس كذلك؟

– نعم،

هذا هو ما اريده.

– و هل ترى بينهم صفه مشتركه؟

و سكت قليلا و هو يفكر ثم قال:

– لو كان كذلك فانني اميل الى القول بانها الغرور.

– الغرور؟

– اجل،

لم ار قاتلا غير مغرور.

ان الغرور هو الذي يؤدي الى كشفهم غالبا،

ربما يخافون القبض عليهم،

لكنهم لا يستطيعون كف نفوسهم عن التباهي و الاختيال،

و هم عاده يكونون متاكدين انهم اذكياء لا يمكن ان يمسك بهم احد،

و هنا شيء اخر:

ان القاتل يريد ان يتحدث.

– يتحدث؟

– اجل،

ان القاتل حين يقتل يصير في عزله شديده،

فهو يحب ان يصارح احدا بكل شيء،

لكنه لا يستطيع.

و هذا يجعله يريد ان يخبر بالمزيد،

و هكذا:

ان كان لا يستطيع ان يقول كيف فعل هذا فانه يستطيع ان يتحدث عن القتل نفسه و يناقشه و يطرح نظريات لتدرسها.
لو كنت مكانك يا تشارلز لنتبهت لهذا الامر.

اذهب هناك مره اخرى و اقعد بينهم و اختلط بهم جميعا و اجعلهم يتحدثون.

لن يكون عملا سهلا،

و سواء كانوا مرجمين او ابرياء فسيكونون سعداء بفرصه التحدث مع رجل غريب؛

لانهم سيقولون لك اشياء لا يقولونها لبعضهم،

و لعلك تستطيع ان تتبين الاختلاف،

فالذي يريد ان يكتم شيئا في نفسه لا يطيق بالطبع الحديث معك،

و كان رجال الاستخبارات يدركون ذلك بالطبع ايام الحرب.

لو انك اسرت ستفشي اسمك و رتبتك و رقمك العسكري و لا شيء غيرها.

اما الذي يحاولون اعطاء معلومات مزيفه فان السنتهم تزل دائما.

فلتجعل اهل البيت يتحدثون يا تشارلز و راقب فيهم زله اللسان او لمحات الكشف عن الذات.

اخبرته عندها ان صوفيا تحدثت عن القسوه في العائله،

و ذكرت انواعا مختلفة منها،

فاهتم بذلك اهتماما كبيرا و قال:

– اجل،

ان لدى فتاتك شيئا في هذا الامر،

ان الصفات الوراثيه شيء يثير الاهتمام.

خذ على سبيل المثال قسوه دي هافيلاند،

و ما يمكن ان نسميه عديميه الضمير عند ليونايدز.

ان عائلة هافيلاند طبيعيين لانهم ليسوا عديمي الضمير اما عائلة ليونايدز فهم رغم تجردهم من الضمير الا انهم عطوفون،

و لكن احدهم ورث هاتين الصفتين مجتمعتين.

هل تفهم ما اعنيه؟

لم افكر بهذه الطريقة تماما،

و قال والدي:

– لن ارهقك بالصفات الموروثه،

فهذا امر دقيق و معقد جدا.

اذهب يا ولدي و دعهم يحدثونك.

ان فتاتك محقه تماما في شيء واحد:

لن ينفعك و ينفعها سوى الحقيقه.

ثم اضاف فيما كنت اغادر الغرفه:

و احذر الطفله!

– جوزفين

تعني الا ابوح لها بما انوي ان افعله؟

– كلا،

لم اقصد ذلك،

بل اقصد ان تعتني بها،

فلا نريد ان يصيبها شيء.

حدقت اليه،

فقال:

– هيا يا تشارلز،

ان بين اهل البيت قاتلا يقتل بدم بارد،

و يظهر ان الطفلة جوزفين تعرف معظم ما يجري.

– انها تعرف كل شيء عن روجر،

و ربما اخطات بالقفز الى استنتاج بانه محتال و لكن معلوماتها تبدو صحيحه!

– نعم،

نعم.

ان شهاده الطفل هي افضل الشهاده و انا اصدقها كل مره،

لكنها لا تفيد في المحكمه قطعا؛

لان الاطفال لا يطيقون توجيه الاسئله المباشره،

بل تراهم يهمهمون و يبدون بلهاء و يقولون بانهم لا يعرفون لكنهم يكونون في افضل احوالهم عندما يتباهون.

سوف تسمع منها مزيدا بالطريقة نفسها:

لا تسالها اسئله،

اجعلها تشعر انك لا تعلم شيئا لتثيرها،

و لكن عليك ان تهتم بامرها،

فلعلها تعرف كثيرا من اجل سلامة انسان!

*****
الجزء الثالث عشر

تركت ابي و دهبت الى (البيت المائل) و شعور قليل بالذنب يلازمني،

لقد كررت على مسمع تافيرنر اسرار جوزفين التي تتصل بروجر،

لكنني لم اقل شيئا حول مساله بريندا و لورانس براون و رسائل الحب.

اني معذور،

فقد حسبت ما بيتهم رومانسية مجرده و لم اعلم سبا يثبت صحة ذلك،

لكني كرهت ان اجمع ادله اخرى على بريندا ليونايدز،

كنت اشفق عليها من عائلة تكن لها العداء و هي متجمعه عليها قبوه.

لو كان مثل هذه الرسائل بينهما فلا شك ان تافيرنر و اعوانه سيجدونها،

كنت اكره ان اكون سبا في طرح نهمه جديدة على امراه تعيش وضعا صعبا

ثم انها اكدت لي بهدوء انه لم يكن بينها و بين لورانس ايه علاقه،

و شعرت اني اميل الى ان اصدقها اكثر من تلك (القزم الحقود) جوزفين

الم تقل بريندا بلسانها بان جوزفين لم تكن هناك؟

كتمت قناعتي بان جوزفين كانت هناك،

و تذكرت الذكاء في عينيها السوداوين الصغيرتين.

و كلمت صوفيا بالهاتف و سالتها ان كانت تاذن لي بالقدوم ثانيه؟

– ارجوك ان تاتي يا تشارلز.

– كيف تسير الامور؟

– لا باس،

ما زالوا يفتشون البيت،

عم يبحثون؟

– لا ادري.

– اننا جميعا غاضبون جدا،

تعال في اسرع وقت،

سوف احن اذا لم اتكلم مع شخص ما.

قلت لها باني ساتي اليها فورا.

لم ار احدا و انا قادم في السيارة الى الباب الامامي.

اعطيت السائق اجره و نزلت.

ترددت:

هل اقرع الجرس ام ادخل،

فقد كان الباب مفتوحا.

و بينما انا كذلك سمعت صوتا خفيفا من خلفي.

ادرت راسي بحده… كانو جوزفين عند فتحته سياج من الشجر تنظر الى و قد حجبت وجهها تفاحه كبيره،

ذهبت تجاهها.

– مرجبا جوزفين.

لم تجبني،

لكنها اختفت خلف السياج،

و عبرت الطريق و تبعتها.

كانت تجلس على مقعد خشبي صدئ غير مريح عند بركة السمك و تحرك ساقيها و هي تقضم التفاحه.

كانت تنظر الى باكتئاب و شيء لا احسبه الا العداء.

قلت:

– ها قد جئت ثانية يا جوزفين.

كانت بداية ضعيفه،

لكن كان صمت جوزفين و عيناها الجاحظتان يثيران الاعصاب.

و مازالت صامته تفكر تفكيرا عميقا.

سالتها:

– هل هذه تفاحه جيده؟

هذه المره تعطفت جوزفين و اجابت بكلمه واحده:

– غامضه!

– امر مؤسف

لا احب التفاح الغامض.

ردت جوزفين بازدراء:

– لا احد يحب ذلك.

– لم لم تكلميني حين قلت(مرحبا))؟

– لم اكن اريد ذلك.

– لماذا؟

ابعدت جوزفين التفاحه عن وجهها لتساعد في توضيح شجبها و قالت:

– لانك ذهبت و ابلغت الشرطه.

تفاجات:

– ها

تقصدين… بخصوص…

– بخصوص العم روجر.

– لكن لا باس يا جوزفين لا باس.

انهم يعرفون انه لم يقترف ذنبا،

لم يختلس مالا او شيئا كهذا.

نظرت جوزفين الى نظره ساخطه:

– كم انت غبي!

– اني اسف!

– لست قلقه على العم روجر؛

لكن هذا ليس اسلوب العمل البوليسي.

الا تعرف انه ينبغي ان لا تخبر الشرطة حتى النهايه؟

– ها

فهمت.

اني ىسف يا جوزفين.

اني اسف حقا!

– يجب ان تشعر بالاسف،

لقد كنت اثق بك!

قلت لها مره ثالثة بانني اسف.

بدت جوزفين هادئه،

قضمت التفاحه مرتين و قلت لها:

– لكن الشرطة سيكتشفون كل شيء.

انك… انني… نحن لا نستطيع ان نكتم الامر طويلا.

– تقصد لانه كاد يفلس؟

كانت جوزفين كعادتها عالمه بالامر.

و قلت:

– ربما.

اظن ان الامر سيصل الى ذلك الحد.

– سيتحدثون هذه الليله:

والدي و والدتي و العم روجر و الخاله ايديث.

سوف تعطيه الخاله ايديث مالها لكنها لم تاخذه بعد،

اما والدي فلا اظنه يعطيه،

انه يقول(ان كانت روجر قد وقع في مازق فعليه ان يلوم نفسه،

و ما فائده تبذير المال في مشروع خاسر؟))،

كما ان امي لن ترضى ان تعطيه جنيها واحدا لانها تريد من والدي ان يعطي المال الى ايديث تومبسون.

هل تعرف ايديث تومبسون

كانت متزوجه من رجل لم تحبه،

و كانت تحب شابا يدعى بيواترز،

و قد نزل من السفينه و سار في شارع مهجور بعد المسرح فطعن في ظهره.

تعبت مره اخرى من نضج معلومات جوزفين و الفهم الدرامي الذي قدم كل الحقائق البارزه بايجاز.

قالت جوزفين:

– ان الامر يبدو طبيعيا،

لكني لا اظن ان المسرحيه ستكون كهذه على الاطلاق،

سوف تكون مثل جيزبيل مره اخرى… و تنهدت كنت اتمنى ان اعرف لم لم تاكل الكلاب راحتيها؟

– جوزفين،

هل قلت بانك متاكده من هويه القاتل؟

– حسنا؟

– من هو؟

نظرت الى نظره ازدراء،

فقلت:

– فهمت.

لن تخبريني الا عند الفصل الاخير

فاذا وعدتك الا اخبر المفتش تافيرنر؟

– بل اريد بعض الادله الاخرى.

و جعلت تلقي لب التفاحه في حوض اسماك الزينه،

ثم اضافت قائله:

– على ايه حال ما كنت ساخبرك بذلك لانك تشبه واطسون في قصص شيرلوك هولمز.

تحملت هذه الاهانه و قلت:

– حسنا.

انا واطسون،

لكن واطسون عرف اسرارا!

– ماذا عرف؟

– الحقائق،

ثم بعد ذلك اجتهد فاخطا،

الن يكون امرا مسليا لك ان اسمع منك ثم ترينني اقوم باستنتاجات خاطئه؟

اغريت جوزفين لحظه،

لكنها بعد ذلك هزت راسها و قالت:

– لا،

و على كل حال فانا لا احب قصص شيرلوك هولمز… ان اسلوبها قديم و يركب ابطالها عربات تجرها الكلاب!

– و ماذا عن تلك الرسائل؟

– ايه رسائل؟

– رسائل لورانس براون و بريندا.

– لقد اخترعتها.

– لا اصدقك.

– نعم،

انها كذبت اخترعتها

انني اخترع كثيرا اشياء من هذا النوع،

فهذا يسليني.

حدقت فيها و حدقت الي:

– اسمعي يا جوزفين:

اعرف رجلا في المتحف البرطاني مطلعا على القصص التاريخيه.

لو سالته:

لم لم تاكل الكلاب راحتي جيزبيل فهل تخبرينني عن هذه الرسائل؟

هذه المره ترددت جوزفين حقا.

ثم في مكان ليس بعيدا انكسر غصن شجره و احدث صوتا حادا.

قالت جوزفين ببرود:

– لا،

لن اخبرك.

رضيت بالهزيمه.

و في وقت لاحق من ذلك اليوم تذكرت نصيحه والدي.

اما في تلك اللحظه كررت المحاوله:

– حسنا… انما هي لعبه.

انت لا تعلمين شيئا.

قدحت عين جوزفين لكنها قاومت الاغراء،

نهضت و قلت:

– هيا،

يجب ان ادخل الان لابحث عن صوفيا.

– ساقف هنا.

– لا.

لن تفعلي.

سوف تدخلين معي.

شددتها بغلظه حتى تقف على قدميها فتفاجات،

احتجت لكنها استسلمت عن طيب خاطر منها،

ربما لانها كانت ترغب ملاحظه ردود فعل اهل البيت عند حضوري.

لم ادرك في تلك اللحظه سر حرصي على اصطحابها معي الى البيت،

و لكن السبب ما لبث ان خطر بالي و نحن ندخل من الباب الامامي:

كان السبب هو انكسار الغصن المفاجئ!

*****
الجزء الرابع عشر

كانت همسات تسمع من قاعه الجلوس الكبيره.

ترددت و لكني لم ادخل،

تمشيت في الممر و بدافع الغريزه دفعت بابا اخضر.

كان الممر من خلفي مظلما لكن بابا انفتح فجاه مظهرا لي مطبخا كبيرا مضيئا.

كان عند الباب امراه كبيرة في السن،

عجوز ضخمه تضع مريله بيضاء نظيفه حول خصرها السمين،

و حين رايتها عرفت ان كل شيء كان على ما يرام.

انه الشعور الذي يسكن في قلبك من مدبره المنزل ناني الطيبه.

انني في الخامسة و الثلاثين لكنني احسست انني ولد صغير مطمئن في الرابعة من عمره!

و لقد عرفت ان مدبره المنزل ناني لم نكن قد رانني من قبل لكنها قال في الحال:

– انت السيد تشارلز،

اليس كذلك

ادخل الى المطبخ و دعني اقدم لك كوبا من الشاي.

كان مطبخا كبيرا و جميلا.

و جلست الى الطاوله الوسطى،

و احضرت ناني لي فنجانا من القهوه و قطعتين من البسكويت على طبق،

و احسسن انني في الحضانه مره اخرى:

كل شيء كما يرام و لم تعد المخاوف من الطلمه و المجهول تنتابني

قالت ناني:

– ستكون الانسه صوفيا مسروره جدا لمجيئك فهي متضايقه.

و اضافت و قد تغير لون وجهها:

عجبا

انهم جميعا في ضيق.

نظرت ورائي و قلت:

– اين جوزفين

لقد دخلت معي!

طقطقت ناني بلسانها استهجانا:

– انها تتنصت وراء الابواب و تدون ما تسمع في ذلك الدفتر الصغير السخيف الذي تحمله حيثما ذهبت.

كان يجب ان تذهب الى المدرسة و تلعب مع اترابها من الاطفال.

لقد قلت ذلك للانسه ايديث و وافقتني،

لكن السيد راى ان تبقى هنا في البيت.

– اظن انه كان يحبها كثيرا.

– نعم كان كذلك يا سيدي،

كان يحبهم جميعا!

بدا الذهول على وجهي قليلا و انا اتعجب لماذا كان حب فيليب لذريته يعبر عنه بصيغه الماضي،

و لاحظت تاتي ملامح الدهشه فاحمر وجهها قليلا:

– عندما قلت(السيد) فانما كنت اعني السيد ليونايدز العجوز.

و اردت ان اجيبها لكن الباب انفتح بقوه و دخلت صوفيا مندفعه.

قالت:

– تشارلز..!

ثم اضافت بسرعه تخاطب ناني:

– انا سعيدة لانه جاء يا ناني.

– اعلم انك سعيدة يا حبيبتي.

جمعت نانيب الاوعيه و حملتها الى حجره الغسيل و اغلقت الباب وراءها.

نهضت و جئت الى صوفيا فامسكت ببيدها.

– عزيزتي،

انك ترتجفين

ما الامر؟

– انا خائفه يا تشارلز.

خائفه!

– يا ليتني استطيع ان اخذك بعيدا…

ابتعدت عني قليلا و هزت راسها:

– لا.

هذا مستحيل.

يجب علينا ان نواصل حتى النهايه،

لكنك تعرف يا تشارلز انني لا احب الاحساس بان احدا في هذا البيت اراه و اكلمه كل يوم هو قاتل عديم الاحساس!

لم اعرف كيف اجيبها.

ان المرء لا يستطيع ان يقدم تطمينات لا معنى لها لفتاة مثل صوفيا.

قالت:

– فقط لو نعرف من هو القاتل…

– هذا اسوا ما في الامر.

همست:

اتدري ما الذي يخيفني

اننا قد لا نعرف ابدا…

كان يمكنني ان اتخيل هذا الكابوس،

ربما يظل قاتل العوجز ليونايدز مجهولا،

لكنني تذكرت سؤالا تعمدت ان اساله صوفيا،

قلت لها:

– اخبريني صوفيا،

كم واحدا في البيت كان يعلم امر قطره الايسيرين الخاصة بالعين

اقصد ان يعرف انها عند جدك و انها كانت قطره سامه او قاتله؟

– فهمت مرادك يا تشارلز،

لكن هذا لن يفيد،

فكلنا كنا نعرف.

كنا نجلس جميعا ذات يوم مع جدي محتسي القهوه في الدور العلوي بعد تناول الغداء.

كان جدي يحب ان نجتمع حوله.

و كانت عيناه تؤلمانه كثيرا فاحضرت بريندا الايسيرين لتنقط في كل عين قطره،

و قالت جوزفين التي تحب كثرة الاسئله(لماذا كتب عليها (قطره عين) و ليس جرعه للشرب؟) فابتسم جدي و قال(لو ان بريندا اخطات و حقنتني ابره من قطره العين في يوم ما بدلا من انسولين فسينقطع نفسي و يزرق وجهي ثم اموت؛

لان قلبي ليس قويا!))،

و قالت جوزفين(ها!)).
ثم اكمل جدي حديثه فقال(فعلينا ان نكون على حذر لكيلا تعطيني بريندا حقنه ايسيرين بدلا من انسولين،

اليس كذلك؟))

و سكتت صوفيا قليلا،

ثم اضافت:

– كنا جميعا نصغي،

هل عرفت

سمعنا ذلك جميعا!

لقد فهمت ذلك حقا،

لكني تذكرت الان ان العجوز ليونايدز قد زودهم صراحه بمسوده خطة لقتله،

لم يكن على القاتل ان يرسم خطة او ان يخترع شيئا،

فقد قد الضحيه نفسه اسلوبا سهلا و بسيطا يتسبب في موته.

تنهدت عميقا و ادركت صوفيا ما افكر فيه و قالت:

– نعم.

انه امر مرعب،

اليس كذلك؟

قلت بطء:

– اتعرفين يا صوفيا

اني افكر في شيء واحد لا غير.

– و ما هو؟

– لقد كنت على صواب؛

لان بريندا يستحيل ان تفعلها،

لم تكن تستطيع فعل ذلك بتلك الطريقة تماما،

حيث كنتم جميعا تستمعون و كلكم يتذكر ذلك الموقف.

– لا ادري،

احيانا تكون صامته!

– كيف تكون صامته ازاء ذلك كله

لا.

لا يمكن ان يكون الفاعل بريندا.

ابتعدت صوفيا،

سالتني:

– الا تريد ان تكون بريندا هي القاتله؟

و ماذا يمكنني ان اقول

لم استطع… لا،

لم استطع ان اقول صراحه:

نعم،

ارجو ان يكون القاتل بريندا

و لم لم استطع

اشفقت على بريندا،

كانت وحدها في جانب و عداء عائلة ليونايدز القوبيه كان ضدها صفا في الجانب الاخر.

اهي شهامه

نصره الضعيف الذي لا يقوى على الدفاع عن نفسه؟

و تذكرتها و هي تجلس على الاريكه في ثوب الحداد الغالي و الياس تسمعه في صوتها و الخوف تراه في عينيها!

رجعتناني في الوقت المناسب من حجره الغسيل،

و لعلها احست توترا بيني و بين صوفيا،

قالت باستنكار:

– تتحدثان عن القتل

انصحكما ان تكفا عن ذلك و تتركاه للشرطه،

انه عمل بغيض من شانهم هم و ليس من شانكما.

– ناني،

الا تدركين ان احدا من اهل البيت هو القاتل؟

– هذا هراء يا انسه صوفيا،

لم اعد اطيق سماع ذلك.

اليس الباب الامامي مفتوحا طوال الوقت،

كل الابواب مفتوحه،

كانها تقول للصوص(ادخلوا))؟

– لكن الفاعل يستحيل ان يكون لصا،

فلم يسرق من البيت شيء،

ثم لماذا يدخل لص الى البيت و يسمم انسانا؟

– لم اقل بانه لص يا انسه صوفيا،

انما قلت الابواب كلها كانت مفتوحه لذلك فاي واحد كان يمكن ان يدخل،

لو سالتني عن القتال لقلت بانهم الشيوعيون.

اومات ناني براسها علامه الارتياح،

سالها صوفيا:

– و لماذا يريد الشيوعيون قتل جدي المسكين؟

– الناس يقولون بانهم وراء كل مصيبه،

لو لم يكن الشيوعيون فانهم الكاثوليك،

انهم جميعا في الخبث سواء.

ذهبت ناني مره اخرى الى حجره الغسيل.

ضحكت انا و صوفيا،

و قلت لها:

– انها عجوز بروتستانتيه متعصبه!

– اجل،

انها كذلك.

هيا يا تشارلز،

تعال الى غرفه الاستقبال،

هناك اجتماع عائلي منعقد.

كان موعده هذا المساء لكنه بدا مبكرا.

– اذن فالافضل الا اتدخل يا صوفيا.

– ان كنت ستتزوج فتاة من العائلة فالاحسن ان ترى ما يكون عليه الامر حين ينزع القفاز من اليد.

– ما هو موضوع الاجتماع؟

– شؤون روجر،

لعلك تعرفها

لكن من الخبل ان تظن روجر قد قتل جدي،

فقد كان روجر يحبه حبا شديدا!

– في الواقع لم اظن ان روجر هو الذي فعلها،

كنت ارجح انها كليمنسي.

– ذلك فقط لانني اقنعتك بهذه الفكره،

لكنك مخطئ ايضا،

لا اظن ان كليمنسي لا تهتم و لو قليلا لو ان روجر خسر كل امواله.

اظنها ستكون سعيدة بذلك،

ان لديها رغبه عجيبة الا تملك شيئا

هيا،

ادخل.

دخلت مع صوفيا الى غرفه الاستقبال و سكتت الاصوات التي كانت تتحدث فجاه،

و نظر الكل الينا.

كانوا جميعا هناك:

فيليب على كرسي كبقير قرمزي بين النافذتين،

و وجهه الجميل متجهم حزين كانه قاض يوشك ان يقطع حكما،

و روجر على مقعد قرب الموقد يجلس منفرج الساقين و ينفش شعره باصابعه،

و ساق بنطاله اليسرى مثنيه و ربطه عنقه مائله،

و وجهه محمر ثائر.

جلست كليمنسي خلفه،

و قد بدت نحيله على كرسي كبير.

كانت تنظر بعيدا عن الاخرين كانما تتفحص صور الحائط بنظرات هادئه.

و جلست ايديث على كرسي الجد اريستايد منتصبه و هي تغزل الصوف بحركة سريعة و شفتاها مزمومتان.

و كان اجمل الحاضرين في الغرفه ماجدا و يوستيس.

كانا كانهما لوحه رسمها فنان.

جلسا معا على الاريكه:

الولد الانيق اسود الشعر متجهما و الى جانبه ماجدا و ذراعها ممدوده خلف ظهره.

دوقه بيت (ثري غابلز) في ثوب جميل و احدى قدميها الصغيرتين ممتده و هي تلبس الخف!

قطب فيليب جبينه:

– اني اسف يا صوفيا،

نحن نناقش شؤونا عائليه ذات خصوصيه!

قرقعت صنارتا الانسه دي هافيلاند و هممت ان اعتذر و اخرج لكن صوفيا سبقتني و قالت بوضوح و تصميم:

– انا و تشارلز سنتزوج،

و اريده ان يكون هنا.

قفز روجر من مقعده فجاه و صاح:

– و لم لا

كنت اقول لك يا فيليب انه لا يوجد شيء خاص في هذا الامر،

لسوف يعلمه الناس جميعا غدا او بعد غد!

و جاء و وضع يده على كتفي بتودد:

– يا ولدي العزيز،

انت تعلم كل شيء عنه،

كنت هناك هذا الصباح.

صاحت ماجدا و هي تنحني:

– اخبرني،

كيف هي سكوتلاند يارد

ان المرء يتساءل عن ذلك كثيرا… طاوله

مكتب

كراسي

كيف ستائرها

اظن انه لا يوجد زهور فيها او مسجل؟

قالت صوفيا:

ضعي له مشهدا كوميديا،

و على كل حال فقد امرت فافاسور جونز ان يحذف مشهد سكوتلانديارد ذاك؛

لانه يهبط بالمسرحيه حسب قولك هبوطا مفاجئا.

ماجدا:

انه يجعلها تشبه المسرحيه البوليسيه كثيرا!

سالني فيليب محتدا:

– هل كنت هناك هذا الصباح

لماذا

اوه

والدك…

قطب جبينه.

فهمت اكثر من ذي قبل ان حضوري لم يكن مرغوبا فيه لكن يد صوفيا كانت تقبض على ذراعي.

حركت كليمنسي كرسيا الى الامام و قالت:

– اجلس من فضلك!

نظرت اليها نظره امتنان و وافقت على دعوتها.

و قالت الانسه دي هافيلاند قولا عرفت منه انها كانت تواصل الحديث الذي كانوا فيه:

– قل ما تشاء،

لكن علينا ان نحترم رغبه اريستايد.

حين يتم تسويه امر الوصيه هذه فنصيبي كله تحت تصرفك يا روجر.

شد روجر شعره بقوه و صاح:

– لا يا خالتي ايديث.

لا!

فيليب:

يا ليتني استطيع ان اقول نفس الشيء،

لكن على المرء ان يحسب لكل شيء حسابه…

– الا تفهم يا عزيزي فيل

لن اخذ بنسا واحدا من احد منكم.

صاحت كليمنسي فجاه:

– انه لا يستطيع بالطبع.

ماجدا:

على ايه حال يا ايديث،

اذا تم تقسيم الوصيه فسوف ياخذ نصيبه.

يوستيس:

و لكن ربما لا يتم تقسيمها غلان،

اليس كذلك؟

فيليب:

انت لا تعلم شيئا عنها يا يوستيس.

صاح روجر:

– الولد على صواب.

لقد وضع اصبعه على الجرح

لا شيء سوف ينقذني من الكارثه،

لا شيء!

كليمنسي:

لا ارى شيئا يستحق النقاش في الحقيقه.

روجر:

على ايه حال فلا شيء يهمني!

ضم فيليب شفتيه ثم قال:

– كنت اظن انه يهمك كثيرا يا روجر.

– لا لا،

و ماذا يهمني بعد ان مات ابي

و ها نحن نجلس هنا نناقش فقط شؤون المال!

احمرت جنتا فيليب الشاحبات قليلا و قال بثبات:

– اننا نحاول المساعدة فقط.

– اعرف يا فيل،

اعرف،

و لكننا لا نستطيع ان نفعل شيئا.

دعنا نقل بانه لم يبق سوى يوم واحد.

– اظن انني استطيع جمع مقدار من المال،

لقد تدهورت السندات الماليه كثيرا،

و بعض من راس المال مشتغل في استثمارات معينة فلا استطيع اخذها،

فهي سداد لديون ماجدا و لكن…

ادركته ماجدا بسرعه:

– انك لن تستطيع جمع المال يا عزيزي.

سيكون سخيفا ان تحاول،

كما انه ظلم للاطفال.

فصاح روجر:

– لقد اخبرتكم انني لا اطب شيئا من احد منكم/ لقد بح صوتي و انا اقول لكم ذلك.

انني راض تماما ان تاخذ الامور مجراها.

– انها مساله سمعه اجتماعيه،

سمعه والدي و سمعتنا.

– لم يكن هذا من شان العائله،

بل كان شاني انا وحدي.

قال فيليب و هو ينظر اليه:

– اجل،

كان شانك وحدك.

نهضت الانسه دي هافيلاند و قالت و في صوتها نبره هيمنه تؤثر في الحاضرين:

– اظن اننا ناقشنا هذا بما فيه الكفايه.

و نهض فيليب و ماجدا،

و خرج يوستيس من الغرفه في كسل،

و لاحظت الغرور في مشيته العرجاء:

لم يكن اعرج لكن مشيته عرجاء.

تابط روجر ذراع فيليب و قال:

– انك حلو المعشر يا فيل و ان يكن تفكيرك هكذا!

خرج الاخوان معا و همست ماجدا و هي تتبعتهما:

– يالها من جلبه!

اما صوفيا فانصرفت قائله انها ستتدبر امر غرفتي.

وقفت ايديث دي هافيلاند تجمع صوفها.

نظرت الى فظننت انها تريد محادثتي،

كانت نظراتها توحي انها تستغيث لكنها غيرت رايها و تنهدت و خرجت في عقب الذي قبلها.

وقفت كليمنسي عند النافذه تطل على الحديقه،

جئت اليها فاتلتت و قالت:

– الحمد لله.

اللقاء انتهى!

و اضافت بنفور:

انها غرفه عجيبه!

– الا تحبينها؟

لا استطيع ان اتنفس و انا فيها،

فرائحه الزهور المقيته و الغبار دائما فيها!

لا اظن انها كانت عادله في وصف الغرفه،

لكني فهمت ماذا قصدت،

كانت تقصد حتما ما بداخل الغرفه.

كانت غرفه غريبه،

مريحه للنظر،

مغلقه،

لا بييعتريها تقلب الجو السيء في الخارج.

و لم تكن غرفه يكون الرجل فيها سعيدا لو مكث فتره طويله،

فانت لا تستطيع ان تستريح فيها و تقرا صحيفة و تدخن بالغليون و تمد قدميك.

ومع ذلك كنت افضلها على غرفه كليمنسي البسيطة المجرده من الاثاث في الطابق العلوي،

و بالجمله فانا افضل حجره الجلوس على قاعه العمليات التدريبيه في مستشفى.

نظرت كليمنسي حولها و قالت:

– انها خشبه مسرح،

لوحه خلفيه من اجل ماجدا لتمثل عليها المشاهد،

شارلز،

هل عرفت ما كنا نؤديه قبل قليل

المشهد الثاني.

الاجتماع السري العائلي،

لقد رتبته ماجدا،

لم يكن يعني شيئا اذ لم يكن ثمه شيء نتحدث فيه او نناقشه،

كل شيء تمت تسويته… انتهى.

لم يظهر الحزن في صوتها،

بل الرضى،

و راتني و انا انظر اليها،

فسالتني بعجله:

– الا تفهم

اخيرا اصبحنا احرارا

الا تفهم ان روجر كان بائسا… بائسا تماما… منذ سنوات عده

لم يكن يرغب في العمل.

انه يحب اشياء مثل الخيول و الابقار،

و يحب التسكع في الارياف.

لكنه كان يعشق والده،

و كلهم كانوا مثله،

و لم يكن العجوز طاغيه و لم يؤذهم ابدا،

و هم بقوا مخلصين له.

هذا هو الامر غير الطبيعي في هذا البيت… عائلة كبيرة جدا..

– اهذا شيء غير طبيعي؟

– اعتقد ذلك.

اعتقد انه عندما يكبر اطفالك،

فيجب ان تبتعد عنهم و تطلق سراحهم و تجبرهم على نسيانك.

– اجبرهم

هذه قسوه،

اليس كذلك

اليس الاكراه عملا سيئا؟

– لو لم يصنع من نفسه تلك الشخصيه…

– لا احد يملك ان يصنع من نفسه شخصيه.

لقد كان قوي الشخصيه بطبيعته.

– كانت شخصيته مؤثره في روجر حتى العباده

كان روجر يفعل كل ما يامره ابوه،

و كان يسعى ان يكون الولد الذي يريده والده،

و لم يستطع

نقل اليه مليكيه شركة التجهيز الغذائي التي كانت سبب متعه العجوز و فخره،

و اجتهد روجر ان يتبع خطى ابيه لكنه لم يفلح

لم يكن يمتلك تلك القدره فهو غبيفي الاداره.

اجل،

اقولها صراحه و قد اوشكت ان اجرحه… انه بائس

مكث سنين يكافح و يرى المصلحه كلها تنهار،

و تخطر باله افكار (رائعه) فجاه و خطط كانت دائما تضلله الطريق و تزيد امره سوءا في كل يوم

كم هو مفزع ان تشعر انك لا تجني غير الفشل سنه بعد اخرى

انت لا تعلم كيف كان روجر بائسا،

انما انا اعرف!

و التفتت مره اخرى و واجهتني:

– خمنت انك اقترحت على الشرطة ان روجر ربما قتل والده من اجل المال.

كم يبدو هذا سخيفا!

قلت بتواضع:

– لقد ادركت الان انه سخيف.

– حين علم روجر انه لا يستطيع ان يدرا عن نفسه الكارثة و انها متحققه الوقوع احس بالارتياح.

نعم احس بذلك.

كان منزعجا لان والده عرف الامر و ليس لاي سبب اخر،

و كان يتطلع الى الحياة الجديدة التي كنا سنعيشها.

ارتعش وجهها و سكن صوتها!

– اين كنتما سترحلان؟

– الى جزر الباربادوس.

مات ابن عم لي بعيد قبل زمن قصير و ترك عقارا صغيرا هناك،

ليس بالشيء الكثير لكنه مكان كنا نذهب اليه.

كنا سنصبح فقراء بائسين لكننا نكد في طلب العيش،

و تكلفه العيش هناك زهيده جدا.

كنا سنعيش معا دون قلق بعيدا عنهم جميعا!

تنهدت.

– ان روجر رجل عجيب.

كان سيقلق علي من الفقر،

ففي ذهنه موقف عائلة ليونايدز نفسها من المال.

عندما كان زوجي الاول حيا كنا فقيرين جدا،

و راى روجر ان زواجه مني هو جراه رائعه،

لكنه لم يدرك انني كنت سعيدة و لقد فقدت السعادة منذ ذلك الوقت!..

لم احب ريتشارد ابدا كما احب روجر!

و اغمضت جفنيها قليلا ثم نظر الي،

و ادركت حده شعورها حين اضافت قائله:

– و لذلك فانت ترى،

ما كنت لاقتل احدا من اجل المال.

لا يغريني المال!

كنت متاكدا انها تعني ما تقول.

كانت كليمنسي ليونايدز من القله الذين لا يهمهم المال.

انها تكره الرفاهيه و تحب الزهد و التقشف و تنظر الى الاملاك نظره ارتياب.

و مع ذلك فهناك الكثير من الناس الذين لا يجذبهم المال و لكن القوه التي يمنحها المال لهم تغريهم!

قلت لها:

– لعلك لم تكوني تطلبين المال لنفسك،

لكن المال ان صرف بحكمه فعل الاعاجيب.

ماذا لو وضع للابحاث مثلا؟

كنت اشك ان كليمنسي كانت ذات طريقة غريبة في التفكير بالنسبة لعملها لكنها قالت:

– اشك ان وقف الاموال على الابحاث ينفع كثيرا.

ان الاموال تصرف في الطريق الخطا.

الاشياء الهامه ينجزها عاده اناس متحمسون ذوو رؤية واقعيه.

ان المعدات الغاليه و التدريب و التجارب ليست اساسا في الانجاز كم تظن؛

لان الايدي التي تستعملها غالبا غير امينه!

– و هل تتركين عملك اذا سافرت الى الباربادوس

اظنك مازلت ترغبين في الرحيل.

– اوه،

نعم.

ساعة ياذن لنا الشرطة بذلك… لا،

لن اهتم ان ادع عملي بتاتا،

و لم اهتم

لم اكن احب ان اكون عاطله عن العمل،

لكني لن اكون عاطله عنه و انا في الباربادوس.

يا ليت هذا الامر يتم كله بسرعه فنرحل!

– كليمنسي،

اليست لديك فكرة عمن يمكن ان يكون قد ارتكب الجريمة

اذا كنت انت و روج غير متورطين و انا ارى في الحقيقة سببا يدعوني لاظن ذلك فانك بذكائك بالتاكيد قد علمت شيئا عمن فعلها،

اليس كذلك؟

نظرت الى نظره غريبة حاده من طرف عينيها و حين نطقت كان صوتها فقد عفويته،

و لعلها كانت مرتبكه بعض الشيء.

قالت:

المرء لا يستطيع ان يخمن… هذا غير علمي.

فقط اقول بان بريندا و لورانس هما المشبوهان كما يبدو،

و لا ازيد.

– اذن فانت تشكين فيهما.

هزت كتفيها استهجانا،

و وقفت لحظه كانها تستمع،

ثم خرجت من الغرفه ماره بلايديث دي هافيلاند عند الباب،

و جاءت الى ايديث و قالت:

– اريد التحدث اليك.

وثبت كلمات والدي الى ذهني.

هل كان هذا… لكن ايديث دي هافيلاند كانت مستمره في حديثها.

قالت:

ارجو الا تكون اخذت الانطباع الخاطئ.

اقصد عن فيليب،

فهو رجل يصعب فهمه.

قد يبدو لك متحفظا و فاترا لكن الامر ليس كذلك على الاطلاق،

انها فقط عاده لا يمكنه التخلي عنها.

قلت:

– انني في الحقيقة لم افكر…

لكنها اندفعت تقاطعني قائله:

– الان فقط… بشان روجر.

انه لم يضن على اخيه بالمال،

لم يكن ابدا بخيلا بالمال،

و هو في الحقيقة رجل محبوب.

كان دائما رجلا محبوبا لكنه لا يجد من يفهمه!

نظرت اليها نظرت من يرغب ان يفهم،

و اكملت:

– لعل سبب ذلك ان فيليب هو الولد الثاني في العائله،

هناك في الغالب شيء يتعلق بالطفل الثاني.

لقد اعطاهما ابوهما فرصه متساويه،

و كان روجر يحب والده كثيرا،

و كل افراد العائلة كانوا يحبون اريستايد و هو احبهم كذلك،

اما روجر فكان مصدر فخره و فرحه الخاصين؛

لانه الاكبر و الاول،

و اعتقد ان فيليب احس بذلك فعكف على نفسه و جعل يبحث في الكتب و الماضي و اشياء لا تتصل بالحياة اليوميه.

اظن انه عانى،

و كم يعاني الاطفال!

سكتت قليلا،

ثم اضافت:

– الذي اعنيه في الحقيقة انه كان يغار دائما من روجر،

و ربما لم يكن يدرك ذلك في نفسه،

لكني اظن ان موقفه بخصوص فشل روجر في عمله… انا متاكده انه لم يكن يدرك ذلك،

لكن الذي اريد قوله ان فيليب ربما لم يكن ياسف على اخيه كما كان يجب.

– اي انه كان مسرورا لان روجر قد اخفق في عمله؟

– اجل،

اعني هذا تماما… و عبست قليلا … لقد المني انه لم يعرض على اخيه المساعدة فورا!

– و لماذا يفعل

ان روجر افسد الامور.

انه رجل ناضج و ليس له اطفال كي يفكر في مستقبلهم،

لو كان مريضا او كان في عوز حقيقي لكانت عائلته ستساعده بالطبع،

لكني اجزم ان روجر يفضل ان يبدا حياة جديدة تماما على عاتقه هو.

– اوه

كاد يفعل ذلك.

لا يهمه الا كليمنسي،

و كليمنسي مخلوق غير طبيعي:

تحب كثرة التنقل و ان يكون لها كوب شاي واحد تشرب به.

لعلها امراه عصريه لا تفهم الماضي و لا الجمال!

احسست بان عينيها الداهمتين تمعنان النظر في.

قالت:

– هذه محنه قاسيه لصوفيا.

انني اسفه جدا لان شبابها سيذبل بسبب هذا الامر.

انني احبهم جميعا:

روجر و فيليب،

و الان صوفيا و يوستيس و جوزفين.

احب الاطفال كلهم.

اجل،

احبهم كثيرا!

و سكتت قليلا ثم اضافت بحده:

– لكني اذكرك بان الحب اعمى.

و استدارت فجاه و ذهبت.

لا بد انها عنت بكلمتها الاخيرة شيئا محددا،

لكني لم افهمه تماما!

*****






837 views

اجاثا كريستي البيت المائل