5:54 صباحًا الإثنين 21 أغسطس، 2017

اجاثا كريستي البيت المائل

صوره اجاثا كريستي البيت المائل

مقدمه المولف…

هَذة القصه مِن اخص رواياتي المفضلة،
و قَد حفظتها سنين طويله افكر فِي امرها و اعيد النظر فيها.
اقول لنفسي: فِي يوم ما،
في الوقت المناسب،
حين اريد امتاع نفْسي حقا،
شوف ابدا فِي كتابتها.
ان روايتي البيت المائل كَانت متعه خالصة.
و اتساءل كثِيرا: هَل يظن الناس الَّذِين يقرؤون الكتب ان التاليف عمل صعب ام متعه و كَان الناس يقولون لِي مَره بَعد اخرى: (لا بد انك استمتعت بكتابه هَذة القصه أو تلك)).
اما هَذة القصه فابت بعناد ان تخرج كَما اتمنى،
فشخصياتها بغيضه و عقدتها متشابكي مِن غَير ضرورة،
و الحوار متكلف.
و ربما لا يَكون المؤلف أفضل مِن يحكم علي عمله،
و مُهما يكن فكل مِن قرا روايه البيت المائل قَد احبها،
و مِن اجل هَذا اقول بأنها واحده مِن أفضل رواياتي.
لا اعرف كَيف جائتني فكره عائله ليونايدز فقد جاءت هكذا،
ثم كَما يقول توبساي – لقد نمت و ترعرعت)).
انني اشعر بانني كنت ناسخه لهَذة الفكره ليس غَير
*الجُزء الاول

عرفت صوفيا ليونايدز أول مَره فِي مصر قَبل نِهايه الحرب العالمية.
كَانت تشغل منصبا اداريا رفيعا فِي احدي دوائر وزاره الخارجيه هناك،
و قَد عرفتها اثناءَ وظيفتي بصفه رسميه فاعجبتفي الحال بكفاءتها الَّتِي اوصلتها الي ذَاك المنصب رغم صغر سنها اذَ كَانت انذاك فِي الثانيه و العشريت مِن عمرها.

و الي جانب حسن مظهرها فقد كَانت ذَكيه و صريحه تسَهل محادثتها رغم ميلها للسخرية،
فاصبحنا صديقين،
و احببتها و رغبت فِي الزواج بها.
كان ذَلِك حين تقرر نقلي للعمل فِي المشرق بَعد خمود الحرب فِي اوروبا.

عزمت علي هَذا القرار بَعدما تناولنا العشاءَ فِي فندق شبرد،
فاقررت بحقيقه كنت اعرفها منذُ زمن طويل،
فقد اعجبتني منذُ رايتها قَبل الحرب اعجبني كُل شيء رايتة فيها: الشعر الداكن الاجعد الَّذِي كَان يتشامخ الي اعلي مِن جبهتها،
و العينان الزرقاوان المفعمتان بالحيوية،
و الذقن البارز الصغير،
و الانف المستقيم،
و ثيابها الانيقة!

كَانت تبدو انكليزيه ممتلئه بالحيوية،
و قَد اعجبني ذَلِك كثِيرابعد ثلاث سنين قضيتها غائبا عَن بلدي.
و فكرت فِي نفْسي ان لا أحد يبدو انكليزيا أكثر مِنها..
تري هَل تستطيع ان تَكون انكليزيه حقا كَما تبدو هَل يصبح الشيء الزائف كالشيء الخالص فِي الكمال؟
ادركت ان صوفيا رغم حديثنا الحر الطويل و مناقشه الافكار فيما نحب و ما نكرة و المستقبل و اصدقائنا المقربين لَم تذكر شيئا عَن بيتها و اسرتها.
لقد عرفت كُل شيء عني و كَانت مستمعه جيده و لكِني لَم اعرف عنها شيئا كنت اقدر ان لَها الجذور الاجتماعيه المعروفة،
لكنها لَم تتحدث عنها قط،
و لَم ادرك الحقيقه حتّى هَذة اللحظو.
سالتني:

– فيم كنت تفكر؟

اجبتها بصدق:

– انت!

– عرفت ذَلك.

– قَد لا نلتقي قَبل عامين،
لا اعرف متَى اعود الي انكلترا،
لكن أول شيء افعلة حين ارجع الي انكلترا هُو المجيء لكي اراك و اطلب منك ان تتزوجيني.

تقبلت صوفيا الامر دون ان يطرف لَها جفن،
و جلست نحنسي القهوه دون ان تنظر الي،
و شعرت بالعصبيه قلِيلا،
قلت:

– اسمعي،
سافعل كُل شيء الا شيئا واحد،
لن اطلب منك الزواج الان،
ربما ترفضينني فارحل بَعدها يائسا،
و ربما اعشق ارمآه اخري قبيحه حتّى انتقم لغروري،
و حتّى لَو وافقت فما عسانا ان نفعل ازاءَ هَذا الامر نتزوج فِي الحال نعلن خطبتنا ثُم نبقي علي تلك الحال زمنا طويلا؟

لا احتمل رؤيتك علي هَذة الحال،
فقد تلتقين رجلا غَيري ثن تشعرين بان عليك ان تكوزني مخلصه لي.
احب ان اراك تعودين الي وطنك حره مستقله لكي تنظري حولك و تعرفي عالم ما بَعد الحرب الجديد و تقرري ما تُريدينة مِن هَذا العالم،
فالذي بيني و بينك يا صوفيا سيبقي خالدا لانني لَن اتزوج أي امرآه اخرى.

– و أنا ايضا..

– هَل تعلميبن بم اشعر؟

همست صوفيا:

– لا ينبغي الغزل الان.

– حبيبتي،
الا تفهمين لقد حاولت الا اقول بانني احبك..

قاطعتني:

– انني افهم يا تشارلز،
و أنا احب اسلوبك الغريب،
قد تاتي لتراني حين تعود ان كنت تُريد ان..

و قاطعتها:

– لا شك فِي ذَلك.

– الشك يدخل كُل القلوب يا تشارلز،
قد يظهر احياناامر غَير محسوب و لا مقدر يغير الاحداث كلها.
تذكر انك لا تعرف شيئا عني،
اليس كذلك؟

– بلى،
حتي انني لا اعرف أين بيتكم فِي انكلترا؟

– انني اعيش فِي سوينلي دين.

اومات براسي حين ذَكرت هَذة الضاحيه الشهيره فِي لندن الَّتِي تتباهي بثلاثه ملاعب غولف،
و اضافت بهدوء و صوت مطمئن:

– فِي بيت صغير مائل..

و ضحكت فجفلت قلِيلا،
ثم اردفت بجمله مقتبسة:

– (و كَانوا جميعا يعيشون فِي بيت صغير مائل))،
هَذة حالنا نحن،
بيتنا ليس بيتا صغيرا،
لكنة حتما منحرف خشبي موشور الشكل،
في سطحة زوايا كثِيرة!

– هَل أنت مِن عائله كبيره اخوتك و اخواتك؟

اخ واحد و اخت واحدة،
و ابي و امي و عمي و زوجتة و جدي و زوجتة و خاله عجوز.

صحت و أنا مرتبك قلِيلا:

– يا الهي!

ضحكت صوفيا:

– نحن لا نعيش معا،
لكن الحرب و الغرات الجويه هِي الَّتِي اضطرتنا ان نجتمع،
لكنني لا ادري..
و قطبت حاجبيها تفكر – .
.
ربما كَان ابناءَ العائله يعيشون معا فِي الروح تَحْت رقابه جدي و حمائته،
انة رجل لَة شانه.
لقد تجاوز الثمانين مِن عمره،
و هُو قصير القامة،
لكن شخصيتة قويه بدرجه غَير عادية.

– يبدو مثيرا للاهتمام.

– أنة فعلا كذلك،
فَهو يوناني مِن سميرنا،
اسمة اريستايد ليونايدز.
ثم اضافت و عيناها تطرفان: و هُو غني جدا!

– مِن يرثة بَعد وفاته؟

– جدي سيقرر،
و لَن يئثر فية أي اسلوب أو يزحزحه،
انة داهيه ترى،
هل ستحبه؟

– و هَل تحبينة انت؟

– أكثر مِن أي شخص فِي الدنيا.

*****
الجُزء التانى…

كان ذَلِك قَبل سنتين مِن عودتي الي بلدي.
لم تكُن سنين الغربه سهلة،
كنت اكتب صوفيا و اسمع مِنها كثِيرا،
و كَانت رسائلها مِثل رسائلي: رسائل صديقين حميمين لا رسائل حب،
فكَانت هِي تكثر مِن ذَكر شؤون الحيآه اليومية،
لكنني كنت اعرف ان مشاعر احدنا تجاة الاخر كَانت تزداد و تقوى.

و رجعت الي انكلترا فِي يوم هادئ كئيب مِن ايام ايلول: بدت الاوراق علي الاشجار ذَهبيه فِي ضوء المساء،
و كَانت الريح تعصف.

ارسلت لصوفيا برقيه مِن ارض المطار:

((لقد عدت لتوي.
ارجو ان نتناول العشاءَ معا هَذا المساءَ فِي ماريو الساعه التاسعة!
تشارلز)

بعد ذَلِك بساعتين كنت اجلس اقرا جريده التايمز و اتفحص اعمده المواليد و الزواج و الوفيات،
فوقعت عيني علي اسم ليونايدز:

(في 19 ايلول،
في ثري غابلز،
سوينلي دين،
مات اريستايدليونايدز زوج بريدنا ليونايدز المحب عَن عمر يناهز الثامنه و الثمانين.
مع الاسف العميق!)

ثم قرات اعلانا اخر:

(مات اريستايد ليونايدز فجآه فِي مسكنة ثري غابلز،
سوينلي دين ينعاة اولادة و احفادة المحبون بعمق الاسى!
ترسل الورود الي كنيسه القديس اليرد فِي سوينلي دين)

اثار الاعلان استغرابي،
فربما ادي خطا مِن جانب المحررين فِي الصحيفه الي هَذا الازدواج،
لكن شغلي الشاغل كَان صوفيا.

ارسلت لَها برقيه ثانيه علي عجل:

(لقد قرات لتوي خبر وفآه جدك..
اسف جدا!
متي استطيع رؤيتك؟

تشارلز))

وصلتني برقيه مِن صوفيا فِي السادسه و أنا فِي بيت ابي:

(ساكون فِي ماريو فِي التاسعه ليلا.

صوفيا))

جعلتني فكره لقاءَ صوفيا مَره اخري عصبيا.
و كَان الوقت يمر بطء يثير الجنون.
كنت انتظرها فِي الماريو قَبل الموعد بثلث ساعه و تاخرت هِي عَن الموعد خمس دقائق.

ان لقاءَ شخص مَره اخري بَعد انقطاع طويل مربك الي حد ما و ان يكن حاضرا فِي ذَهنك طوال تلك الفترة.
حين دخلت صوفيا مِن الباب الدوار كَان لقاؤنا متكلفا.
كَانت تلبس الاسود بسَبب الحداد بلا ريب،
و قَد فاجاني ان صوفيا مِن الَّذِين يلبسون الاسود حقا حدادا علي قريب مات!

شربنا عصيرا ثُم ذَهبنا الي طاولتنا.
تحادثنا سريعا بطريقَه محمومة،
نسال عَن الاصدقاءَ القادمي ايام كنا فِي القاهرة.
و كَان حديثنا مجامله لكِنة طغي علي الارتباك الَّذِي ساد بِدايه اللقاء.

واسيتها بوفآه جدها و قالت صوفيا بهدوء بأنها حدثت فجآه كلها.

ثم اطنلقت مَره اخري للذكريات،
وبدات اشعر بالخوف مِن شيء ما،
شيء غَير الارتباك الطبيعي مِن اللقاءَ ثانيه بَعد غيبه طويلة.
كان فِي صوفيا شيء غَير طبيعي حتما: هَل تخبرني بأنها عرفت رجلا آخر غَيري تهتم بِة أكثر مني و ان احساسها بي كَان خداعا ساورني احساس عميق بان الامر لَم يكن كذلك،
و لكِني فشلت فِي الاهتداءَ الي احتمال اخر،
و فِي غضون ذَلِك اكملنا حديثنا المصطنع!

ثم فجآه عندما وَضع الساقي القهوه لنا و تراجع و هُو ينحني،
بدا الحديث يتغير،
فانا اجلس الآن مَع صوفيا كَما كنا نفعل مِن قَبل كثِيرا علي طاوله صغيره فِي مطعم،
كان سنين الغربه الَّتِي عشناها لَم تكُن ابدا.
قلت:

– صوفيا!

– تشارلز!

تنهدت عميقا دلاله علي الارتياح و قلت:

– احمد اللة ان هَذا الامر قَد انتهي و ولى.
ما الَّذِي اصابنا؟

– ربما كَانت غلطتي،
كنت حمقاء!

– هَل الامر الآن طبيعي؟

– اجل..
طبيعي الان.

و ابتسمنا،
فقلت:

– حبيبتي،
هل نتزوج قريبا؟

انطفات ابتسمتها فاصابني الانقباض ثانية،
قالت:

– ربما،
لا ادري يا تشارلز ان كنت استطيع الزواج بك؟

– و لَم لا يا صوفيا الانك تشعرين بانني غريب اتريدين وقْتا لتعتادي علي ثانيه هَل عرفت رجلا غَيري؟

هزت راسها و قالت:

– لا،
ليس كذلك..
و خفضت صوتها .
.
بل بسَبب موت جدي.

– موت جدك لماذَا و ما الفرق انك لا تقصدين حتما ان امتناعك بسَبب المال،
اليس كذلِك و هَل ترك جدك مالا لكِن الامر يا عزيزتي..

– أنة ليس المال وابتسمت ابتسامه سريعه اظن انك سكتون راغبا تماما ان تاخذني علي حالَّتِي الجديده كَما يقول المثل القديم،
ثم ان جدي لَم يخسر مالا فِي حياته.

– اذن فما الامر؟

– اظن يا تشارلز ان جدي لَم يمت موتا طبيعيا،
ربما يَكون قَد قتل!

– يا لَها مِن فكره غريبه ما الَّذِي يجعلك تظنين ان جدك قتل؟

– أنا لَم افكر فيها،
بل كَان الطبيب يشك فِي الامر.
انة لَم يوقع شهاده الوفاة،
و سوفَ يشرح الاطباءَ الجثة،
فلعل فِي الامر شيئا غَير طبيعي.

لم اجادلها،
لأنها فتآه ذَكيه جدا،
صاحبه اراءَ صائبه و استنتاجات سليمة،
بل قلت لَها جادا:

– قَد يَكون لشكوكهخم اسبابها،
لو ان لَها اسبابا فكيف يؤثر هَذا علينا نحن الاثنين؟

– قَد يؤثر فِي حال مِن الاحوال،
فانت تعمل فِي السلك الدبلوماسي.
انهم شديدو الاهتمام بامر الزوجات.
لا،
ارجوك لا تقل شيئا يتفطر لَة قلبك كَانك تُريد ان تقول: اريد ان يَكون زواجنا حسنا،
لا ينبغي لاحد منا ان يضحي مِن اجل الحب!)،
فما يدريك يا تشارلز ربما يَكون كُل شيء طبيعيا..

– ايَكون الطبيب قَد ارتكب خطا؟

– و ان لَم يرتكب خطا فلا يهم ما دام ذَلِك الشخص قَد قتله.

– ماذَا تقصدين يا صوفيا؟

– أنة امر بغيض لكِنني اريد ان اكون صريحة.

و ادركت صوفيا كلماتي قَبل ان اقولها،
فقالت:

– لا يا تشارلز،
لن اقول شيئا اخر.
ربما قلت كثِيرا مِن قَبل،
لكنني اصررت علي المجيء هُنا و لقائك هَذة الليلة؛ لكي اراك بعيني و افهمك.
لن نفعل شيئا حتّى تنجلي هَذة المشكلة.

– خبريني عنها علي الاقل.

– لا اريبد يا تشارلز،
لا اريدك ان تري الامر مِن زاويتي،
بل اريد ان تَكون نظرتك صوابا و ان تري الامر بطريقَه صحيحة.

– كَيف افعل ذَلك؟

قالت لِي و هِي تنظر الي بعينين زرقاوين تبرقان بوهج غريب:

– فلتسمعة مِن ابيك.

كنت قَد اخبرت صوفيا و نحن فِي القاهره ان ابي يعمل مساعد مفوض فِي سكوتلانديارد،
و هُو ما يزال كذلك.
و عندما قالت كلمتها الاخيره احسست بالاحباط فقلت مستفسرا:

– اذن فالامر سيء الي هَذا الحد؟

– اظن ذَلك،
هل تري رجلا يطيل الجلوس الي طاوله قرب الباب وحيدا رجلا وسيما بليدا كَان يعمل مِن قَبل فِي الجيش لقد كَان هُو نفْسة علي رصيف محطه سوينلي دين هَذا المساءَ ساعه دخلت القطار.

– تقصدين أنة تبعك الي هنا؟

– نعم،
اظن اننا جميعا تَحْت الرقابة،
لقد المحوا الينا ان مِن الافضل ان نمكث جميعا فِي البيت،
و لكِنني كنت عقدت العزم علي رؤيتك و برز ذَقنها الصغير و هِي تتكلم مشاكسه لقد خرجت مِن شباك الحمام ه انزلقت علي انبوب المياه!

– حبيبتي!

– لكِن الشرطه قديرون فِي عملهم،
و هُناك طبعا البرقيه الَّتِي ارسلتها لك.
حسنا،
لا تؤاخذني،
اننا هُنا معا لكِن علينا مِن الآن فصاعدا ان نفترق..
و سكتت قلِيلا ثُم اضافت:

– و لسوء الحظ،
فان ايا منا لا يشك بحب صاحبة لَة يا تشارلز!

– لا شك بتاتا،
و لا تقولي: لسوء الحظ)،
لقد بقيت أنا و أنت علي قيد الحيآه اثناءَ الحرب العالمية،
و نجونا مِن الموت المفاجيء كثِيرا،
و لا اعلم كَيف يدهم الموت عجوزا فجاة؟..
كم كَان عمره؟

– سبعه و ثمانين عاما!

– اجل،
قراتة فِي جريده تايمز و لَو سالتني لقلت أنة مات فِي الشيخوخة،
و ان أي طبيب يحترم نفْسة سوفَ يرضي بهَذة الحقيقة.

– لَو كنت تعرف جدي لاسفت علي موته!

*****
الجُزء الثالث

اهتممت علي الدوام بعمل ابي فِي الشرطة،
لكني لَم اتهيا للحظه الَّتِي اكون فيها مهتما بشَكل مباشر هكذا.
و لَم اكن بَعد قَد رايت الرجل العجوز،
فعندما وصلت البيت كَان هُو فِي الخارج.
بعدما اغتسلت و حلقت ذَقني و غَيرت ثيابي خرجت مِن اجل صوفيا،
و حين رجعت اخبرني جلوفر أنة كَان فِي مكتبته.

كان يجلس وراءَ مكتبة عابسا يطالع كثِيرا مِن الاوراق،
و حين راني داخِلا قفز عَن مقعدة مرحبا:

– تشارلز،
لم ارك منذُ زمن بعيد.

كان لقاؤنا بَعد خمس سنين مِن الحرب لقاءَ يصيب أي فرنسي بخيبه امل،
و الحقيقه اننا كَان بيننا عاطفه اجتماع الشمل؛ فانا و العجوز نحب بَعضنا كثِيرا و نفهم بَعضنا جيدا.
قال العجوز:

– اسف لانني كنت خارِجا حين وصلت هنا،
انني غارق فِي العمل حتّى اذني،
تبا لهَذة القضيه الَّتِي بدات ادرسها الان..

اسندت ظهري الي الكرسي و سالته:

– قضيه اريستايد ليونايدز؟

عبس العجوز و قطب حاجبية و نظر الي نظره تقدير،
و قال بلسان هادئ و قوي:

– تشارلز،
كيف عرفت ذَلك؟

– بلغتني معلومات.

– ما خطبك يا تشارلز اخبرني.

– اخشي الا يعجبك كلامي لقد لقيت صوفيا ليونايدزفي القاهرة.
احبتها،
و سوفَ اتزوجها.
التفينا هَذة الليلة.
لقد تعشت معي.

– تعشت معك فِي لندن و كَيف خرجت لقد طلبنا مِن افراد العائله الا يغادروا البيت.

– اجل،
لكنها انزلقت علي انبوب المياة مِن شباك الحمام.

ابتسم العجوز ابتسامه سريعه و قال:

– تبدو فتآه داهية!

– لكِن شرطتكم قديرون تماما،
فقد تبعها شرطي الي مطعم ماريو،
و سوفَ تري اوصافي فِي البيانات الَّتِي بَين يديك: الطول خمسه اقام و أحد عشر انشا،
الشعر بني،
العينان عسليتان،
بدله كحليه مقلمة..

نظر العجوز الي نظره قاسية،
و سالني:

– اهَذا كلام جاد؟

– اجل،
انة كلام جداً يا ابي!

صمتنا برهه قصيرة،
ثم سالته:

– و هَل تمانع ذَلك؟

– لَم اكن لامانع ذَلِك قَبل اسبوع.
أنها اسره غنيه جدا،
و الفتآه سوفَ ترث المال،
و أنت فتى بالغ عاقل راشد،
و لكِن..

– ماذَا يا ابي؟

– سيَكون الامر طبيعيا لو..

– ماذا؟

– لَو كَان الَّذِي فعلها هُو ذَاك الشخص!

للمَره الثانيه اسمع العباره ذَاتها فِي تلك الليلة،
و بدات اتشوق لمعرفه التفاصيل و جلاءَ الموضوع:

– مِن هُو ذَلِك الشخص؟

نظر الي نظره حادة:

– ماذَا تعرف عَن هَذا الامر؟

– لا شيء.

تساءل مندهشا:

– لا شيء) الم تخبرك الفتاة؟

– لا،
قالت بأنها تحب ان اري الامر مِن وجهه نظري مِن غَيرتاثير مِنها.

– لماذا؟

– اليس ذَلِك واضحا؟

– لا يا تشارلز.

و جعل ابي يروح و يجيء و ما زال عايسا.
اشعل السيغار و نفث دخانه،
فعرفت ان الوالد العجوز انزعج.
ثم فاجاني بسؤال:

– ماذَا تعرف عَن العائلة؟

– تبا اعرف ان هُناك الرجل العجوز و العديد مِن ابنائة و احفادة و ازواجهم.
لكني لَم استوعب جميع افراد هَذة العائله الكبيرة،
ليتك يا ابي توضح الصوره لي!

قال و هُو يجلس:

– نعم،
هَذا جيد.
سوفَ ابدا بالاب الكبير اريستايد ليونايدز،
فقد وصل الي انكلترا و هُو فِي الرابعه و العشرين.

– يوناني مِن سميرنا؟

– ها أنت تعلم هذا!

– اجل،
لكن هَذا هُو كُل ما اعرفه.

و انفَتح الباب،
و دخل جلوفر ليقول ان رئيس المفتشين تافيرنر حضر فقال ابي:

– أنة المسؤول عَن القصه فلندخله،
لقد كَان يطلع علي ملف العائلة،
و هُو يعلم عَن افرادها أكثر مما اعلم.

و سالت ابي ان كَانت دائره الشرطه المحليه قَد استدعت سكوتلانديارد فقال:

– أنها مِن شاننا،
لان سوينلي دين تقع فِي منطقه لندن الكبرى.
و دخل رئيس المفتشين تافيرنر الي الغرفه فاومات براسي محييا،
فلقد كنت اعرفة منذُ سنين.
حياني بحراره و هناني علي عودتي سالما.
ثم قال ابي:

– انني ابين الصوره لتشارلز،
فان أنا اخطات فذكرني يا تافيرنر.
وصل ليونايدز الي لندن عام 1844،
حيثُ انشا مطعما صغيرا فِي سوهو،
و كَان ناجحا،
فانشا مطعما اخر،
و ما زال هكذا حتّى صار يمتلك سبعه مطاعم أو ثمانية،
و كَانت كلها رابحة!

تافيرنر: لَم يكن ليونايدز يخطئ فِي أي شيء يفعله.

ابي: كَانت فية حاسه طبيعية،
و سرعان ما اصبح وراءَ معظم مطاعم لندن الكبرى.
ثم عمل فِي سوق التجهيزات الغذائية،
و كَان عملة فيها ضخما حقا.

تافيرنر: و كَان ليونايدز وراءَ بَعض التجارات الاخري مِثل الثياب الباليه و محال الجواهر التقليديه و غَيرها كير!..
و كَان رجلا غَير امين.

قال تافيرنر الجمله الاخيره بَعد هنيهه مِن التفكير،
فسالتة قائلا:

– اكان محتالا؟

– لا،
كان فية عوج و لكِن لَم يكن محتالا،
و هُو و ان لَم يخرج عَن القانون الا أنة كَان يفكر باي اسلوب للالتفاف عَليه.
لقد جني ارباحا كبيره بهَذة الطريقة،
و حتّى فِي الحرب الاخيره رغم أنة كَان اثناءها طاعنا فِي السن.
لم يفعل شيئا غَير قانوني،
لكنة كَان إذا شرع فِي عمل يلتمس لَة فِي القانون مخرجا ثُم يَكون قَد انتقل الي عمل غَيرة ارجو ان تَكون قَد فهمت ما اعنيه.

قلت:

– أنة لا يبدو شخصيه جذابة.

– مِن الغريب أنة كَان جذابا قوي الشخصيه حتّى انك لتشعر بذلِك مِن لمحه واحدة.
و إذا نظرت الية لَم تر ما يثير اعجابك،
كان قزما قبيحا لكِنة كَان ساحر،
فما أكثر النساءَ اللائي احببنه!
قال ابي: لقد تزوج زواجا يصدم السامع،
تزوج ابنه اقطاعي فِي الريف صاحب اراض لتربيه الثعالب.
رفعت حاجبي مِن الدهشه و قلت:

– المال!؟

هز العجوز راسة و قال:

– لا،
كان زواج حب.
لقيتخ الفتآه لتبحث معة شان بَعض التجهيز الغذائي فِي حفل زفاف صديقه لَها فَوقعت فِي حبه.
و سخط ابوها عَليها لكِنها الحت فِي الزواج مِنه.
لقد قلت لك بان للرجل سحرا عجيبا جذبها،
و يبدو أنها كَانت قَد سئمت مِن الرجال التقليديين حولها.

– و هَل كَان زواجهما سعيدا؟

– كَان سعيدا جدا.
و رغم ان اصدقاءهما المحترمين لَم يخالطوهما فإن ذَلِك لَم يكن يقلقهما،
و عاشا مِن غَير اصدقاء.
و بني زوجها بيتا تنكرة الطبيعه و العقل فِي سوينلي دين،
و سكنا هُناك و انجبت هِي ثمانيه اطفال.
كان العجوز لينايدز ذَكيا حين اختار سوينلي دين؛ لأنها كَانت فِي بِدايه التحَول الي متطقه نموذجيه راقية،
فلم يكن فيها بَعد ملعبا الغولف الثاني و الثالث.

و كَان حولهما جماعه مِن السكان القدامي الَّذِي كَانوا يحبون حدائقهم كثِيرا،
احبوا جارتهم السيده ليونايدز،
و احبوا رجال المدينه الاغنياءَ الَّذِين اتوا ليعيشوا جوار السيد ليونايدز.

اعتقد أنهم كَانوا سعداءَ تماما حتّى ماتت السيده فِي عام 1905 بمرض ذََات الرئة!

– و هَل تركتة مَع ثمانيه اطفال؟

– احدهم مات طفلا و اثنان قتلا فِي الحرب الاخيرة،
و كَان هُناك ثلاث بنات احداهن تزوجت و رحلت الي استراليا و ماتت هناك،
و الثانيه بقيت عانسا ثُم صدمتها سياره فماتت،
و الثالثه ماتت قَبل سنه أو اثنتين.
و ما زال مِن ابنائة اثنان علي قيد الحياة: روجر،
الولد الاكبر،
تزوج و لَم ينجب اطفالا،
و فيليب الَّذِي تزوج ممثله شهيره فانجبت لَة ثلاثه اطفال: صاحبتك صوفيا،
و يوستيس،
و جوزفين.

– و هَل يعيشون جميعا في..
ما اسم ذَلِك البيت ثري غابلز؟

– اجل،
لقد تدمر بيت روجر ليونايدز مِن القصف فِي اوب الحرب.
اما فيليب و بناتة فانهم يعيشون هُناك مِن عام 1937.
و هُناك الخاله العجوز اخت السيده ليونايدز الانسه دي هافيلاند الَّتِي كَانت تشمئز مِن زوج اختها،
لكنها عرفت ان مِن واجبها بَعد موت اختها ان تقبل دعوه السيد ليونايدز لكي تعيش عندة و تربي الاطفال.

قال تافيرنر: أنها دائمه الحماس فِي عملها لكِنها لا تغير رايها فِي أحد مِن الناس،
فَهي تعارض ليونايدز و تنقد اسلوبه.

قلت:

– حسنا،
يبدو أنة بيت مليء تماما فمن تظنة القاتل؟

هز تافيرنر راسة و قال:

– الوقت ما يزال مبكرا لقول ذَلك.

قلت:

– ماذَا دهاك يا تافيرنر أنا واثق بانك تعلم القاتل،
تحدث بحريه فنحن لسنا فِي محكمه يا رجل!

تجهم تافيرنر و قال:

– لا،
و ربما لا تنعقد المحكمه ابدا.

– هَل تقصد أنة ربما لا يَكون قَد قتل؟

– بل قتل بلا شك،
تسمم،
لكن اثبات الدليل فِي احوال التسمم هَذة يتطلب براعه شديدة،
قدتشير جميع الوجوة الي اتجاة واحد.
أنها قضيه واضحة،
جريمه كاملة،
لكني فِي حيرة،
أنها جريمه متقنه جدا!

نظرت الي العجوز مستغيثا،
فقال بطء:

– أنت تعلم يا تشارلز ان الحل الواضح فِي قضايا القتل يَكون غالبا هُو الحل الصحيح.
لقد تزوج العجوز ليونايدز مَره ثانيه قَبل عشر سنين.

– و هُو فِي السابعه و السبعين؟

– اجل،
تزوج فتآه فِي الرابعه و العشرين!

صفرت مندهشا:

– و مِن هي؟

– فتآه كَانت تعمل فِي مقهى،
محتشمه و حسناء،
لكنها ضعيفه و مُهملة.

– اتَكون هِي قتلته؟

و خاطبني تافيرنر:

– انني اسالك أنت يا سيدي،
فالفتآه قَد بلغت الرابعه و الثلاثين،
و هَذة سن خطرة.
و هِي فتآه تحب العيش الهاديء،
و فِي البيت شاب غريب يعلم الاطفال،
و هُو لَم يذهب الي الحرب لمرض اصاب قلبه،
و كَانت علاقتهما معا علاقه حميمة.

نظرت الية متاملا،
كان ذَلِك نموذجا قديما و مالوفا: تلك العائله المتباينه الافراد،
و معها السيده ليونايدز الثانيه الَّتِي كَانت حسب كلام ابي امرآه جديره بالاحترام،
و لكِن لا يجدر ان ننسي ان الكثير مِن الجرائم ارتكبت دوما مستتره بثوب الاحترام.

و سالت تافيرنر:

– و ماذَا كَان ذَلِك السم اهو الزرنيخ؟

– لَم ياتينا بَعد تقرير المختبر،
لكن الطبيب يظن أنة سم الايسيرين.

– هَذا مستغرب قلِيلا،
اليس كذلِك مِن السَهل حتما كشف المشتري.

– كَان دواءيتداوي به… لقد كَان قطره عين.

قال ابي: كَان ليونايدز مصابا بالسكري،
و كَان ياخذَ حقنا دوريه مِن الانسولين.
كان الانسولين فِي قناني صغيره اغطيتها مِن المطاط،
فيوخز الغطاءَ بابره الحقن ثُم تسحب الحقنه و فيها الانسولين.

قلت مستنتجا:

– و لَم يكن الَّذِي فِي الزجاجه الانسولين،
بل ايسيرين،
اليس كذلك؟

– تماما.

– و مِن الَّذِي حقنة الابرة؟

زوجته.

لقد فهمت الآن ماذَا كَانت تقصد صوفيا بقولها: ذَلِك الشخص).
و سالته:

– و كَيف كَانت العائله مَع السيده ليونايدز الثانية؟

– لَم تكُن جيدة،
و نادرا ما تبدلوا الحديث مَع بَعضهم.

كان كُل شيء يتضح أكثر فاكثر،
لكن كَان واضحا ان المفتش تافيرنر لَم يكن سعيدا بذلك.
فسالته:

– لا يبدو انك مقتنع تماما بهَذة الفرضية؟

– لَو أنها فعلت ذَلِك يا تشارلز لكان سهلا عَليها ان تستبدل بالقنينه قنينه انسولين حقيقيه بَعد ذَلك،
لا استطيع ان افهم لَم لم تفعل ذَلك؟

– و هَل فِي البيت كثِير مِن الانسولين؟

– اجل،
قنان ملاي و اخري فارغة،
و لَو أنها فعلتة لما استطاع الطبيب كشفة قط،
لان جسم الانسان إذا تسمم بالايسيرين فمات لا يعرف فِي الاعراض الَّتِي تظهر علي الجثه الا قلِيلا جدا.
اما الَّذِي حصل هُنا فَهو ان الطبيب قَد فحص زجاجه الانسولين فعرف فورا ان الَّذِي فيها لَم يكن انسولينا.

قلت متاملا:

– اذن فاما ان تَكون السيده ليونايدز غبيه جداً و اما ان تَكون ذَكيه جدا.

– أنت تقصد..

– ربما راهنت علي استنتاج ستصلون الية بان احدا لا يُمكن ان يَكون بالغباءَ الَّذِي يبدو لكي يرتكب عملا كهذا.
علي ايه حال،
هل هُناك مشبوهون اخرون!

– كُل مِن فِي البيت مشبوهون جميعا،
و قَد كَان فية مخزون كبير مِن الانسولين يكفي اسبوعين،
فربما عبثت يد باحدي القوارير و تم وَضعها لكي تستعمل فِي الوقت المقرر.

– و هَل يستطيع كُل مِنهم ان يصل اليها؟

– اجل،
فلم تكُن فِي خزانه مقفلة،
بل كَانت تحفظ علي رف خزانه الادويه فِي الحمام،
و كُل ساكن فِي البيت ياتي و يذهب الية بحرية.

– و ماذَا يدفعهم لقتله؟

تنهد ابي و قال:

– يا عزيزي تشارلز،
كان اريستايد ليونايدز غنيا جدا،
صحيح أنة خصص مالا كثِيرا لعائلته،
و لكِن لعل احدهم اراد المزيد.

– لا يُوجد أحد يُريد ان يَكون نصيبة اكبر مِن الجميع أكثر مِن تلك الارملة،
هل كَان صديقها ذَا مال؟

– بل فقيرا مِثل فار الكنيسة!

و فجآه لمعت فِي ذَهني بَعض الافكار.
تذكرت عباره صوفيا المقتيسة،
و تذكرت فجآه ابيات نشيدنا فِي الحضانة:

((رجل ملتو مشي مسافه ميل ملتو فوجد قطعه شلن ملتويه عِند باب ملتو و قطة الملتوي امسك بفار ملتو،
و عاشوا جميعا معا فِي بيت صغير ملتو)).

قلت اخاطب تافيرنر:

– كَيف وجدت السيدوليونايدز و ما رايك فيها؟

رد بطء:

– أنها ليست سهلة،
هادئه جداً قلا تعرف ما تفكر فية لكِنها تحب العيش الهاديء،
اقسم انني لعلي حق فِي هذا.
أنها تذكرني بقطة،
قطه كسوله كبيره تهرهر،
و هَذا لا يَعني انني اكرة القطط،
أنها جميله و تنهد – .
.
اننا نسعي وراءَ الدليل.

اجل،
كنا جميعا نُريد دليلا علي ان السيده ليونايدز قَد سممت زوجها.
صوفيا كَانت تُريده،
و تافيرنر رئيس المفتشين،
و كذلِك انا،
و كُل شيء سيَكون حسنا بَعد ذَلك.

لكن صوفيا لَم تكُن متاكدة،
و أنا لست متاكدا،
و رئيس المفتشين مِثلنا!

*****
الجُزء الرابع

ذهبت فِي اليَوم التالي الي منزل ثري غابلز مَع تافيرنر.
كان موقفي غريبا و غَير تقليدي ابدا،
لكن العجوز لَم يكن تقليديا بتاتا.

و كَانت لِي مكانة،
فقد عملت فِي الشهبه الخاصه فِي سكوتلانديارد فِي ايام الحرب الاولى،
و عملي ذَاك قَد بواني مكانه رسميه الي حد ما،
و ان كَانت مُهمتي الآن مختلفه تماما.
و قال ابي:

– إذا اردنا حل هَذة القضيه فينبغي ان نحصل علي معلومات داخِلية،
يَجب ان نحيط بالناس الَّذِين يعيشون فِي ذَلِك البيت،
علينا ان نعرفهم مِن الداخِل لا الخارج.
انت وحدك الَّذِي تستطيع فعل ذَلك.

لم اكن احب ذَلك.
القيت عقب لفافه التبغ فِي المنفضه و أنا اقول:

– و هَل أنا جاسوس للشرطه هَل علي ان اجلب معلومات داخِليه مِن صوفيا الَّتِي احبها و تحبني و تثق بي؟

انفعل العجوز كثِيرا و قال محتدا:

– ارجوك لا تنظر للامر هكذا.
اولا: هَل تظن ان فتاتك الشابه قَد قتلت جدها؟

– كلا،
هَذة فكره سخيفه دون شك.

– حسنا،
و نحن لا نظن ذَلِك ايضا؛ لان صوفيا كَانت فِي الخارِج بضع سنين،
و كَانت علي علاقه وديه معة دائما،
و كَانت تتقاضي راتبا سخيا مِنه،
و لا شك ان خطوبتها كَانت ستسره.
اننا لا نشتبة فيها،
لكني اريدك ان تعلم شيئا واحدا: إذا لَم يتِم حل هَذة القضيه فلن تتزوجك الفتاة،
انني متاكد مما اقول بسب ما اخبرتني به،
و هَذة جريمه لعلها لا تحل ابدا.

ربما نكون يا تشارلز متاكدين ان الزوجه و صديقها الشاب تعاونا علي هَذا العمل لكِن اثباتة مساله اخرى.
و ليس بَين ايدينا حتّى الآن قضيه بينه نرفعها الي المدعي العام،
و ما لَم نحصل علي دليل قطعي يدينهما فسيبقي هُناك شك بغيض دائم،
هل تفهم؟

– اجل،
لقد فهمت.

– لَم لا تلجا اليها؟

– هَل تقد اسال صوفيا ان كنت..؟

ثم سكت و ما زال العجوز يوميء براسة بقوة:

– نعم نعم.
لا اقصد ان تتحيل و تخادعها مِن غَير ان تصارحها.
انظر ماذَا تقول.

و هكذا حدث،
خرجت فِي اليَوم التالي مَع رئيس المفتشين تافيرنر و الرقيب التحري لامب الي سوينلي دين.

انعطفنا الي طريق ضيقه وراءَ ملعب الغولف عِند واحده مِن البوابات،
و سرنا بالسياره علي طول طريق ملتويه غطت الاعشاب جنباتها،
و انتهت هَذة الطريق الي كومه مِن الحصي عِند باب البيت.
عجبت لذلِك البيت،
و احسسن أنة مشوة غريب التصميم،
و لعلي قَد عرفت السبب،
فالبيت كَان علي هيئه كوخ تضخم بصوره غَير هندسية،
كانك تنظر الية مِن خِلال عدسه مكبرة: عوارضة الخشبيه مائلة،
و اخشابة مسندة… كَان بيتا صغيرا اميل كَانة نما كَما ينمو الفطر فِي الليل!

و لقد عرفت الفكرة.
فكره صاحب مطعم يوناني فيها شيء مِن الانكليزية،
كان يُريد ان يجعلة بيت رجل انكليزي مبني بحجم القلعه ترى،
ماذَا كَان راي السيده ليونايدز حين راتة أول مَره اظن أنها لَم تستشر و لَم تر مخطط البناءَ بل الارجح أنها كَانت مفاجآه مِن زوجها الغريب،
لكني اظنها عاشت فية راضية.

و قال المفتش تافيرنر:

– أنة يحير الناظر قلِيلا،
اليس كذلِك كَان العجوز راي فِي البيت حين بناة شيئا كبيرا علي شَكل ثلاثه بيوت منفصله مَع مطابخها،
و جهز فِي الداخِل بمثل الفنادق الفخمة.

و جاءت صوفيا مِن الباب الامامي حاسره الراس تلبس قميصا اخضر و تنوره مِن الصوف الخشن،
فوجئت مِن رؤيتي و صاحت:

– انت؟

– لقد جئت لاتحدث معك يا صوفيا،
اين يُمكننا ان نذهب؟

اعتقدت فِي الباديه أنها سترفض،
لكنها التفتت و قالت:

– مِن هَذة الطريق.

– سرنا فَوق المرجة،
كان المنظر رائعا عَبر ملعب الغولف فِي سوينلي دين،
حيثُ كَانت تبدو فِي الاتجاة المقابل مجموعه مِن اشجار الصنوبر فَوق احدي التلال،
و الريف يمتد وراءها داكنا.

اخذتني صوفيا الي حديقه صخرية،
و جلسنا علي مقعد خشبي بسيط غَير مريح.
قالت:

– حسنا؟

لم يكن صوتها مشجعا.
اخبرتها عَن دوري كلة و استمعت الي باصغاءَ شديد و كَان وجهها يخبرك بما تفكر فيه،
لكنها حين اتممت كلامي تنهدت عميقا و قالت:

– ان اباك رجل ذَكي جدا!

– الرجل العجوز لَة اهدافه،
اظن أنها فكره حقيرة،
لكن…

قاطعتني قائلة: لا.
ليست فكره حقيره علي الاطلاق،
بل هِي الشيء الوحيد الَّذِي قَد يَكون مفيدا.
ان اباك يا تشارلز يعرف يقينا ما يدور فِي دماغي،
يعرفة أكثر مما تعرفة انت.

و اطبقت كفيها بعنف يائس و قالت بحدة:

– يَجب ان اصل الي الحقيقة.
يَجب ان اعرف!

– هَل هَذا بسبنا لكِن يا عزيزتي…

– ليس بسبنا فحسب يا تشارلز.
يَجب ان اعرف حتّى يطمئن بالي.
انني لَم اخبرك يا تشارلز الليله الماضية،
لكن الحقيقه هي….
انني خائفة!

– خائفة؟

– نعم،
خائفة،
خائفة،
خائفة.
الشرطه يعتقدون،
و والدك يعتقد،
و أنت تعتقد،
الجميع يعتقدون ان بريندا هِي القاتلة.

– الاحتمالات…

– اة أنها مجرد اختمالات.
أنها ممكنة،
لكن حين اقول: مِن المحتمل ان بريندا فعلت ذَلِك فانني ادرك تماما ان ذَلِك ما هُو الا امنيه اتمناها؛ لانني فِي الحقيقه لا اعتقد ذَلك.

قلت بطء:

– الا تعتقيدن ذَلك؟

– لا ادري،
لقد سمعت عَن الجريمه مِن الخارِج كَما اردت لك ذَلك،
و الآن سوفَ اريك اياها مِن الداخل.
انني بساطه لا اشعر ان بريندا تفعل شيئا يوقعهل فِي الخطر؛ لأنها تحرص علي نفْسها كثِيرا.

– و ماذَا عَن هَذا الشاب لورنس براون؟

– لورنس جبان كالارنب،
ليست لدية الشجاعه لفعل ذَلك؟

– عجيب!

– الناس يفاجئون بَعضهم كثِيرا،
احيانا تظن بانسان شيئا فيَكون ظنك خاطئا،
ليس دائما،
احيانا..

و هزت راسها و قالت:

– بريندا كَانت تتصرف دائما تصرفات مناسبه للنساء: تحب الجلوس فِي البيت و اكل الحلوي و لبس الثياب الجميله و المجوهرات،
و كَانت تقرا الروايات الرخيصه و تذهب الي السينما.
و مِن الغريب ان جدي كَان فِي السابعه و الثمانين لكِنها كَانت تحبه،
كَانت فية قوه مؤثره تجعل المرآه تشعر كَأنها ملكه فِي قصرها و لعلة اقنع بريندا أنها امرآه متميزة،
فقد كَان ذَكيا فِي معامله النساءَ طوال حياته.

و تركت مشكله بريندا و رجعت الي كلمه قالتها صوفيا ازعجتني.
سالتها:

– لماذَا قلت انك خائفة؟

ارتعشت صوفيا قلِيلا و ضغطت علي يديها و قالت بصوت خافت:

– لان هَذة خقيقه يَجب ان تفهمها يا تشارلز.
نحن كَما تري عائله غريبه جدا،
و هُناك الكثير مِن القسوه فِي داخِلنا… انواع كثِيره مِن القسوة.

لعلها رات عدَم الفهم باديا علي وجهي و لكِنها استمرت تتحدث بنشاط:

– سوفَ احاول ان اوضح ما اعنيه.
جدي مِثلا كَان يحدثنا ذََات مَره عَن صباة فِي اليونان،
و ذَكر عرضا و بِدون أي اهتمام أنة طعن رجلين بسَبب شجار حدث هُناك بصوره طبيعيه تماما و نسي هَذا الحادث.
و لكِن بدا غريبا الحديث عنة هُنا فِي انكلترا بهَذة الطريقَه العرضيه غَير المبالية.

اومات براسي موافقا و اكملت صوفيا:

– كَان ذَلِك نوعا مِن القسوة.
ثم كَانت جدتي الَّتِي اكطاد لا اتذكرها،
لكني سمعت عنها كثِيرا.
اظن أنها كَانت قاسيه ايضا،
و لعل سَبب قسوتها افتقارها الي الحنكة.
كل هؤلاءَ الاجداد صائدي الثعالب و الجنرالات العجائز الَّذِين كَان القتل يسري فِي دمائهم،
نفوسهم مليئه بالغرور و الاعتزاز بالنفس،
و لَم يكونوا يخافون تحمل المسؤوليه فِي المسائل الَّتِي تتعلق بالحيآه و الموت.

– اليس فِي ذَلِك بَعض المبالغة؟

– بلى،
اظن ذَلك،
و لكِنني اخاف هَذا النوع كثِيرا،
انة معتد قاسي الفؤاد.
ثم هُناك والدتي.
كَانت ممثلة.
انني احبها،
لكنها مغروره و غَير واعيه تري الشيء حسب تاثيرة فيها و لا يهمها تاثيرة فِي الناس.
ان هَذا مخيف!
و هُناك زوجه عمي روجر.
اسمها كليمنسي.
أنها عالمه باحثه تَقوم باعداد ابحاث هامه جدا،
و هِي قاسيه القلب أيضا اذت دم بارد عديمه الاحساس.
اما عمي روجر فَهو عكسها تماما: لعلة الطف و احب امرىء فِي العالم،
لكن فية حده بغيضة،
اذا اصابة امر جعل دمة يغلي ثُم لَم يعرف ما يفعلة و هُناك ابي…

و توقفت طويلا،
ثم قالت ببطء:

– ابي يضبط نفْسه.
لا تعلم فيم يفكر،
و لا يظهر أي انفعال علي الاطلاق.
ربما يَكون ذَلِك نوعا مِن الدفاع اللاواعي عَن النفس ضد والدتي المنغمسه فِي العاطفة،
لكن ذَلِك يضايقني قلِيلا فِي بَعض الاحيان.

– أنت يا طفلتي تثيرين نفْسك مِن غَير ضرورة.
ان الَّذِي نفهمة فِي النِهايه هُو ان كُل شخص ربما كَان قادرا علي ارتكاب الجريمة.

– اجل،
حتي انا.

– ليس انت!

– لا يا تشارلز،
لا تستثنني،
اعتقد ان بامكاني ان اقتل شخصا..
و لكِن ان حدث ذَلِك فلابد ان يَكون مِن اجل شيء يستحق.

و ضحكت.
لم املك الا اضحك،
و ابتسمت صوفيا و قالت:

– ربما كنت حمقاء،
و لكِن كَان يَجب علينا اكتشاف الحقيقه حَول وفآه جدي،
يَجب علينا.
ليتها كَانت بريندا..!

احسست فجآه بالاسف علي بريندا ليونايدز.
*****
الجُزء الخامس


اقبلت علينا امرآه طويله تمشي بخفة.
كَانت تلبس قبعه بالية،
و تنوره لا شَكل لها،
و كنزه ثقيلة.
و قالت صوفيا:

– أنها الخاله ايديث.

توقفت المرآه مَره أو مرتين لتنظر فِي احواض الزهور،
ثم جاءت الينا فنهضت محييا.

– هَذا هُو تشارلز هيوارد يا خالَّتِي و التفتت الي خالَّتِي الانسه دي هالفيلاند.

كَانت ايديث دي هافيلاند امرآه فِي حدود السبعين مِن عمرها،
شعرها رمادي غَير مرتب،
ذَات نظرات خارقه لاذعة.
قالت:

– كَيف حالك لقد سمعت عنك و علمت انك عدت مِن الشرق.
كيف حال ابيك؟

اجبتها و قَد تفاجات:

– أنة بخير!

– اعرفة منذُ كَان صبيا،
و اعرف امة جيدا.
انت تشبهها.
هل جئت لتساعدنا ام مِن اجل امر اخر؟

قلت متضايقا:

– ارجو ان اساعدكم!

– لعل بَعض المساعده تنفعنا.
ان المكان يعج بالشرطه الَّذِين يراقبوننا مِن كُل صوب،
و أنا لا احب بَعضا مِنهم.
لا ينبغي للولد الَّذِي كَان فِي مدرسه محترمه ان يعمل فِي الشرطة.
لقد رايت ابن مويرا كينول امس يدير اشاره المرور فِي ماربل ارش… يجعلك تشعر كَانك فِي دوامة!

و التفتت الي صوفيا و قالت: ان الخادمه تسال عنك يا صوفيا… السمك.

قالت صوفيا: يا الهي سوفَ اذهب و اتصل بالهاتف بخصوص ذَلك.

اسرعت الي البيت بخفه و تبعتها الانسه دي هافيلاند ببطء،
و سرت بجانبها.
قالت:

– لا اعرف ماذَا كنا سنفعل دون الخادمات كُل امرئ لدية خادمه عجوز.
انهن يغسلن و يكوين و يطبخن و ينجزن الاعمال المنزلية… مخلصات.
لقد اخترت هَذة الخادمه بنفسي مِن سنين.

توقفت و اقتلعت نبته مِن حوض زهور بقوة:

– نبته كريهة،
أنها اللبلاب،
اسوا نبتة: تلتف و تنعقد و لا نستطيع اقتلاعها بسهولة،
فَهي تمتد فِي الارض.

و سحقت بَعضا مِن اللبلاب بقدمها ثُم نظرت الي البيت قائلة:
ما اسوا هَذا العمل يا تشارلز هيوارد ما هُو راي الشرطه اخشي انني تعديت حدودي،
يبدو أنة مِن الغريب الاعتقاد ان اريستايد قَد تمسمم و مات انني لَم احبة قط،
لكني لا استطيع الاعتياد علي فكره موته.
ان هَذا يجعل البيت يبدو فارغا!

و مضيت اصغي الي ايديث دي هافيلاند و هِي تروي ذَكرياتها فِي البيت:
– لقد عشت دهرا طويلا هنا،
أكثر مِن اربعين عاما.
جئت الي هَذا البيت عندما توفيت اختي.
هو طلب مني ذَلك..
سبعه اطفال اصغرهم لَة سنه واحده فكيف اتركهم للمربيه كَان زواجهما مستحيلا.
كنت اشعر ان مارسيا قَد سحرت به: اجنبي قبيح و قزم خسيس اعترف أنة اطلق يدي فِي البيت فِي احضار المربيات و الخادمات و شؤون المدارس.

همست: و هَل عشت هُنا منذُ ذَلِك الوقت؟

– اجل..
امر عجيب كنت استطيع ان اغادر البيت عندما كبر الاطفال و تزوجوا.
كنت مهتمه بالحديقه ثُم كَان هُناك فيليب.
لو ان رجلا تزوج ممثله فلا يُمكنة ان يتوقع ان يحيا حيآه عائلية.
لماذَا تنجب الممثله اطفالا فحالما يلدن اطفالهن يسرعن الي التمثيل فِي مسرح ريبرتوري فِي ايدنبرغ أو أي مكا بعيد اخر.
لقد احسن فيليب عندما جاءَ الي هنا… مَع كتبه.

– و ماذَا يفعل فيليب ليونايدز؟

– يؤلف الكتب.
لا اعرف لماذا،
فلا أحد يُريد ان يقراها،
ليس فيها غَير اخبار تاريخيه مجرده لَم نسمع بها،
اليس كذلك؟

– بلى.

– كَان عندة مال كثِير.
يَجب علي الناس ان يخالفوا نزواتهم و يكسبوا عيشهم.

– اليست هَذة الكتب مربحة؟

– قطعا لا.
فيليب يستحق ان يَكون مرجعا عظيما فِي عصور معينة،
لكنة لَم يكن مضظرا ان يجعل كتبة تدر عَلية ارباحا،
فقد خصص لَة اريستايد ما يقارب مئه الف جنية و مِن اجل ان يجنب اريستايد ابناءة ضرائب الارث بَعد موتة جعل لكُل واحد مِنهم نصيبة علي حدة: روجر يدير مؤسسه للتجهيز الغذائي،
و صوفيا تتلقي دخلا كبيرا جدا،
و اموال الاطفال تَحْت الوصاية.

– اذن فلا أحد يستفيد بشَكل خاص مِن وفاته.

نظرت الي نظره غريبة.

– نعم،
انهم يستفيدون جميعا،
ياخذون مزيدا مِن المال كلهم،
و لَو أنهم طلبوة مِنة علي ايه حال لاعطاهم.

– هَل عندك فركه عمن سممة يا انسة دي هافيلاند؟

ردت بطريقَه مميزة:

– لا.
لقد ازعجني ذَلِك كثِيرا.
ليس جميلا ان تفكر ان شخصا كهَذا يتجول فِي البيت طليقا.
اظن ان الشرطه سوفَ يلصقون التهمه بالمسكينه بريندا.

– اليسوا علي صواب فِي ظنهم هذا؟

– لا ادري.
كَانت تبدو لِي دائما شابه غبيه تماما مبتذلة… شابه عاديه لا اظنها يُمكن ان تضع لَة السم.
لكن إذا تزوج رجل قريب مِن الثمانين فتآه فِي الرابعه و العشرين فلا شك أنها قَبلت بِة مِن اجل المال.
كنا نتوقع حسب الاحداث ان تصبح ارمله غنيه فِي القريب العاجل،
لكن اريستايد كَان عجوزا قويا بصوره متميزه و لَم يكن مرض السكري يؤثر علي صحته،
و ربما كَان سيعيش عشرين عاما اخري اعتقد أنها سئمت الانتظار.

قلت: فِي تلك الحالة…

قالت الانسه دي هافيلاند بحدة:

– فِي تلك الحاله يَكون الامر طبيعيا.
الاقاويل مزعجه طبعا،
لكنها علي ايه حال ليست مِن العائلة.

– اليس عندك افكار اخرى؟

– و ما هِي الافكار الاخري الَّتِي يُمكن ان تَكون عندي؟

تساءلت كَان عندي شك بان هُناك الكثير يدور فِي راسها مما لا اعرفة و فكرت ان وراءَ غرورها و كلامها غَير المترابط عقلا يعمل بدهاءَ شديد،
و قلت فِي نفْسي: هَل تَكون الانسه دي هافيلاند نفْسها قَد سممت اريستايد ليونايدز؟

لا تبدو الفكره مستحيلة.
و تذكرت كَيف سحقت نبات البلاب بقدمها بقسوه تدل علي الحقد.

و تذكرت كلمه قالتها صوفيا..((القسوة)).
و اختلست نظره اليها مِن طرف عيني.
أنها تعطي سَببا مقنعا،
لكن،
ما الَّذِي يبدو لايديث دي هافيلاند سَببا مقنعا؟

و للاجابه عَن ذَلِك كَان ينبغي ان اعرفها أكثر.

*****
الجُزء السادس

انفَتح الباب و دخلنا الي قاعه رحبه علي نحو مدهش فيها طقم مِن خشب البلوط الداكن و عَليها نحاسيات براقة.
و قالت ايديث:

– هَذا جناح زوج اختي مِن البيت،
و فِي الطابق الارضي يعيش فيليب و ماجدا.

دخلنا مِن جهه اليسار الي غرفه استقبال كبيرة،
حيطأنها مدهونه بالازرق الفاتح و اثاثها مغطي بقماش مطرز.
و علي الحيطان كَانت صور و رسومات الممثلين و الراقصين و صوؤ مِن المسرحيات معلقة.
و كَانت فَوق رف الموقد صوره لراقصي الباليه)،
و مزهريات كبيره فيها زهور الاقحوان و القرنفل.
و قالت ايديث ايضا:

– اظنك تُريد رؤيه فيليب؟

هل كنت حقا اريد لقاءة لا ادري كنت فَقط اريد رؤيه صوفيا،
و هَذا ما فعلته..

لقد ساهمت حقا فِي خطه الرجل العجوز،
ابي،
لكن صوفيا قَد انسحبت الآن و لا بد أنها فِي مكان ما تتصل هاتفيا لتطلب السمك.

و لَم اعرف كَيف ابدا العمل هَل اتقرب مِن فيليب ليونايدز كشاب يُريدخطبه ابنتة ام مجرد صديق عابر دخل البيت للزياره ام كرجل مرتبط بالشرطه لَم تعطني الانسه دي هافيلاند أي وقْت لكي افكر فِي سؤالها،
الحقيقه أنة لَم يكن سؤالا بل كَان اصرارا.
قالت:

– سنذهب الي المكتبة.

قادتني خارِج غرفه الاستقبال عَبر ممر طويل،
ثم دخلنا مِن باب اخر.
كَانت غرفه فسيحه تملؤها الكتب،
و لَم تكُن الكتب فِي الخزائنالَّتِي وصلت حد السقف،
بل كَانت علي الكراسي و الطاولات و حتّى علي الارض.
و مَع ذَلِك لَم تكُن فِي حاله فوضى.

كَانت الغرفه بارده كَان احدا لَم يدخلها،
و كَانت رائحه عفن الكتب العتيقه و شمع العسل تخرج مِنها.
و بسرعه ادركت ان الغرفه تفتقر الي رائحه التبغ،
لم يكن فيليب مدخنا!

و عندما دخلنا نهض فيليب مِن وراءَ طاولتة كَان رجلا طويلا انيقا فِي حوالي الخمسين مِن عمره.

كان الناس يذكرون كثِيرا قبح اريستايد ليونايدز،
فتوقعت ان يَكون ابنة قبيحا مِثله،
و لَم اكن مستعدا لرؤيه رجل كامل الاوصاف: الانف المستقيم،
الخط المتصدع فِي فكه،
الشعر الاشقر الَّذِي خطة الشيب و المصفف الاي الخلف،
و الجبهه الجميلة.

قالت ايديث:

– هَذا تسارلز هيوارد يا فيليب.

– ها كَيف حالك؟

لا ادري ان كَان فيليب قَد سمع بي مِن قَبل فقد صافحني برود و لَم يكن وجهة فضوليا،
وقف دون اهتمام.
و سالتة ايديث:

– أين رجال الشرطه البغيضون هَل جاؤوا الي هنا؟

– اظن ان رئيس المفتشين و نظر فِي بطاقه علي الطاوله تافيرنر قادم ليتحدث معي فِي الحال.

– أين هُو الان؟

– لا ادري يا خالَّتِي ايديث،
اظن أنة بالطابق العلوي.

– مَع بريندا؟

– لا اعرف.

عندما تنظر فِي وجة فيليب ليونايدز لَن تصدق ان جريمه وقعت قريبا مِنه.
سالتة ايديث:

– اماتزال ماجداً فَوق؟

– لا اعلم،
في العاده لا تذهب هُناك قَبل الحاديه عشرة.

قالت ايديث:

– هَذا الصوت يشبة صوتها.

الصوت الَّذِي كَان يشبة صوت السيده ماجداً كَان صوتا عاليا يتحدث بسرعه كبيره و يقترب بسرعة.
و انفَتح الباب مِن خَلفي بقوه و دخلت امرآه كَأنها ثلاث نساءَ لا واحدة!

كَانت تدخن لفافه فِي ممسك طويل،
و تلبس ثوبا فضفاضا طويلا مِن الساتان قرنفلي اللون تمسك بِة بيد واحدة،
و كَان شعرها الغزير المتموج مسترسلا علي ظهرها،
وجهها بلا مساحيق كَانة لوحه زيتية،
و عيناها زرقاوين جاحظتين،
و كَانت تتكلم بسرعه و ينطلق لسأنها بصوت جذاب قوي و نظق واضح قالت:

– حبيبي فيليب،
لا استطيع احتمال ذَلك،
الم تفكر فِي البلاغات أنها لَم تظهر فِي الصحف بَعد و لكِنها ستنتشر حتما.
و لا اعرف ماذَا البس فِي التحقيق لَن البس ثوبا اسود،
ربما ثوبا ارجوانيا.
و لَم يبقي عندي كوبونات،
لقد اضعت عنوان ذَاك الرجل البعيض الَّذِي يبيعها لِي ان الموقف قريب مِن شارع شيفتسبوري،
و لَو ذَهبت هُناك بالسياره فإن الشرطه سيتبعونني و ربما يسالونني اسئله سمجة،
اليس كذلِك ماذَا اقول لَهُم الا نستطيع ان نترك هَذا البيت الكرية الآن حرية.
حريه اة أنة عمل غَير لطيف.
العجوز المسكين نحن لَم نتركة يوما حين كَان حيا.
و كَان يحبنا رغم كُل المشاكل الَّتِي حاولت ان تثيرها تلك المرآه فِي الطابق الاعلي انني متاكده اننا لَو ذَهبنا و تركناة لَها لقطع عنا كُل شيء.
لو لَم تكُن امرآه مرعبه فظيعه لما وقفت كُل العائله فِي وجهها حين دخلت حياتة و هُو علي باب التسعين فيليب،
اظن ان الفرصه الآن رائعه لنؤدي مسرحيه (لايديث تومبسون))،
هَذة الجريمه ستعطينا الكثير مِن الدعايه مقدما.
لقد قال بيلدين ستين أنة يستطيع ان يجعل هَذة المسرحيه الشعريه الحزينه عَن عمال المناجم ناجحه فِي أي وقْت.
انة دور رائع اعرف أنهم يقولون انني يَجب ان اقوم دائما بالادوار الهزليه بسب شَكل انفي،
لكنك تعلم يا فيليب ان فِي مسرحيه (ايديث تومبسون) كثِيرا مِن المشاهد الكوميدية.
لعل المؤلفه لَم تدرك ذَلك.
الكوميديا تزيد عنصر التشويق.
انني اعلم كَيف اقوم بهَذا الدور مبتذلا و سخيفا و كاذبا مِن اولة الي اخره،
و مِن ثم…

و مدت ذَراعيها،
فسطقت اللفافه مِن الممسك علي طاوله فيليب المصنوعه مِن الماهوغانيالمصقول و جعلت تحرقه،
فامسكها فيليب بهدوء و القاها فِي سله المهملات.

همست ماجداً و قَد استسعت عيناها فجآه و تشنج وجهها:
– ثُم ياتي الرعب!

بقيت علامات الخوف الشديد باديه علي وجهها قلِيلا،
ثم انبسط وجهها و تجعد،
و اصبحتمثل طفله متحيره توشك ان تبكي.
و فجآه زال كُل الانفعالات و سالتني بنبره رسميه و قَد التفتت الي:

– الا تعتقد ان هَذة هِي طريقَه عرض مسرحيه (ايديث تومبسون))؟

وافقتها.
في تلك اللحظه استطعت ان اتذكر بغموض شديد ايديث تومبسون،
لكني كنت مهتما ان ابدا بِدايه جيده مَع والده صوفيا.
قالت ماجدا:

– ايديث تشبة بريندا،
اليس كذلِك هَل تعرف انني لَم افكر بذلِك ابدا.
غنة مشوق جدا،
هل يَجب ان اوضح هَذا للمفتش؟

قطب الرجل الجالس وراءَ المكتب حاجبية قلِيلا ثُم قال:

– لا حاجه يا ماجداً ان ترية علي الاطلاق.
يمكنني ان اخبرة بِكُل شيء يُريد معرفته.

ارتفع صوتها: لا اراة بل يَجب ان اراه.
انك يا حبيبي ضيق الخيال لا تفهم أهميه التفاصيل.
سوفَ يرغب فِي معرفه كَيف و متَى حدث كُل شيء بالضبط و سائر التفاصيل الصغيره الَّتِي رايناها و تعجبنا مِنها انذاك.

قالت صوفيا و هِي تدخل مِن البياب المفتوح:

– امي،
لا نُريدك ان تخبري المفتش كثِيرا مِن الاكاذيب.

– صوفيا،
حبيبتي!

– اعرف انك قَد اعددت كُل شيء و انك تهيات لاداءَ دور جميل جدا،
لعلك حفظتة بطريقَه خاظئة.
خاطئه تماما!

– هراء..
انت لا تعرفين.

– انني اعرف.
يَجب ان تمثلي هَذا الدور علي شَكل مختلف تماما: تكونين متحفظه قلِيله الكلام،
تكبحين جماح لسانك و تحرصين علي حمايه العائلة.

ظهرت علي وجة ماجداً ليونايدز حيره طفله ساذجة.
قالت:

– حبيبتي،
هل تظنين حقا..؟

– اجل،
اظن ذَلك،
احترزي فِي الكلام،
هَذة هِي الفكرة.

ابتسمت الام بسمه رضي عندما اضافت صوفيا قائلة:

– لقد صنعت لك بَعض الشكلاته،
أنها فِي غرفه الاستقبال.

– ها جيد اكاد اموت جوعا.

وقفت عِند الباب و قالت:

– ما اجمل ان يَكون لك ابنة!

و لَم ادر هَل كَانت تخاطبني ام تخاطب رف الكتب الَّذِي فَوق راسي ثُم خرجت مِن الغرفة،
فقالت اانسه دي هافيلاند تخاطب صوفيا:

– اللة اعلم بما ستقول امك للشرطة!

– ستَكون علي ما يرام.

– قَد تقول شيئا!

– لا تقلقي.
ستؤدي الدور كَما يُريد المنتج،
و أنا المنتج.

و خرجت صوفيا وراءَ امها ثُم التفتت لتقول:

– هاهو رئيس المفتشين جاءَ يراك يا ابي.
لن تمانع ان يبقي تشارلز هنا،
اليس كذلك؟

اظن انني لمحت بَعض الحيره علي وجة فيليب ليونايدز،
ربما،
لكنة همس بصوت غامض:

– اوة بالتاكيد… بالتاكيد.

دخل رئيس المفتشين تافيرنر و قَد بدا الحزم علي ملامحه،
اما سلوكة فكانة كَان يقول[IMG]file:///C:/Documents%20and%20Settings/Admin/My%20Documents/My%20eBooks/1/2/3/4/peerdagher/اغاثا%20كرستي/رواية%20البيت%20المائل%20للمبدعة%20الكبيرة%20اغاثا%20كريستي%20-%20ملتقى%20النخبه%20الثقافي_files/رواية%20البيت%20المائل%20للمبدعة%20الكبيرة%20اغاثا%20كريستي%20-%20ملتقى%20النخبه%20الثقافي_files/frown.gif[/IMG](سنتحمل بَعض المكارة ثُم نخرج مِن البيت و لا نعود ابدا،
و لَن يَكون أحد أكثر سرورا مني بذلك..
اؤكد لك اننا لَم نات لنتسكع)).

لا ادري كَيف فهمنا ما فعلة مِن كلمه واحده سوي أنة سحب كرسيا الي الطاولة.
و جلست غَير متطفل بعيدا قلِيلا.
قال فيليب:

– نعم حضره المفتش؟

قالت الانسه دي هافيلاند فجاة:

– هَل تُريدني يا حضره المفتش؟

– ليس الآن يا انسه دي هافيلاند،
ربما،
من بَعد،
اتحدث معك قلِيلا.

– بالطبع،
ساكون فِي الطابق العلوي.

و خرجت دي هافيلاند و اغلقت الباب وراءها.
و قال فيليب مَره ثانية:

– حسنا يا حضره المفتش؟

– اعلم انك رجل اعمال منشغل جداً و لا اريد ان اعوقك كثِيرا،
لكن شكوكنا ربما تصير مِن بَعد مؤكدة.
ان اباك لَم يمت ميته طبيعية،
بل مات مِن جرعه زائده مِن ماده سامة: (فايسوستجماين) و هِي معروفه عاده (الايسيرين)).
هل يوحي لك هَذا شيئا؟

– و ماذَا يوحي ان رايي ان ابي لابد قَد اخذَ السم دون قصد.

– هَل تعتقد ذَلِك حقيقه سيد ليونايدز؟

– نعم،
هَذا يبدو لِي ممكنا تماما؛ لانة كَان قريبا مِن التسعين و بصرة ضعيف!

– لذلِك فرغ محتويات زجاجه قطره العين فِي زجاجه الانسولين.
هل يبدو هَذا اقتراحا معقولا يا سيد ليونايدز؟

لم يجبة فيليب حتّى ان وجهة اصبح خاليا مِن التعبير.
و ا:مل التافيرنر:

– لقد وجدنا زجاجةو القطره فارغه فِي سله المهملات و ليس عَليها بصمات،
و هَذا شيء غريب بحد ذَاته،
ففي الاحوال الطبيعيه كَان يَجب ان يَكون هُناك بصمات اصابع،
قد تَكون بصمات ابيك أو بريندا أو الخادم…!

رفع فيليب بصره:

– الخادم ماذَا عَن جونسون؟

– هَل تري ان جونسون هُو المجرم ان لدية فرصه بالتاكيد.
لكن عندما نصل الي الدافع يَكون الامر مختلفا.
كان مِن عاده ابيك ان يدفع لجونسون مكافآه كُل عام،
و فِي كُل سنه كَانت المكافآه تزيد؛ لان جونسون يعلم ان تلك المكافات هِي بدل مِن نصيبة فِي الوصية.
و الآن بَعد سبع سنين،
بلغت المكافآه مِن الخدمه مبلغا كبيرا ياخذة كُل عام و ما زالت تزيد.
و مِن مصلحه جونسون ان يعيش ابوك طويلا،
كَما أنهما كَانا متحابين كثِيرا،
و سجل جونسون مِن خدمتة السابقه لا يرقي الية الاتهام.
انة خادم ماهر جداً و مخلص اننا لا نشل فيه.

– فهمت.

– و الآن يا سيدي،
هل تعطيني وصفا مفصلا لتحركاتك فِي اليَوم الَّذِي حدثت فية وفآه والدك.

– اجل يا حضره المفتش: كنت هُنا فِي هَذة الغرفه طوال اليَوم باستثناءَ اوقات وجبات الطعام.

– الم تر والدك علي الاطلاق؟

– قلت له: (صباح الخير) بَعد الافطار،
و هِي عادتي.

– هَل كنتما وحدكَما عندئذ؟

– كَانت… كَانت زجه ابي فِي الغرفة.

– و هَل كَان طبيعيا كالعادة؟

اجاب فيليب بسخريه مبطنة:

– لَم يظهر عَلية أنة سيقتل ذَلِك اليوم.

– هَل جناح ابيك منفصل تماما عَن هَذا الجناح؟

– اجل،
لا مدخل الية الا مِن باب القاعة.

– و باب القاعه هَل يظل مغلقا؟

– لا.
لم اعلم أنة يغلق.

– هَل يستطيع أي واحد ان ينتقل بحريه بَين دلك الجناح و هذا؟

– اجل.
لقد كَان مفصولا مِن اجل راحه اهل المنزل.

– كَيف بلغك أول مَره نبا موت ابيك؟

– اخي روجر هُو الَّذِي يسكن الجناح الغربي مِن الطابق الَّذِي فَوقنا جاءَ هروله ليخبرني ان ابي قَد انتابتة نوبه مفاجئة،
و قال أنة يتنفس بصعوبه و أنة يبدو مريضا جدا…

– فماذَا فعلت؟

– اتصلت بالطبيب،
حيثُ بدا لِي ان احدا لَم يفكر فِي استدعائه.
و كَان الطبيب خارِجا فتركت لَة بلاغا لكي ياتي مِن فورة ثُم صعدت الي الطابق الاعلى..

– و بَعدها؟

– ابي كَان فِي حال خطيرة.
لقد مات قَبل ان يصل الطبيب!

لم يكن فِي صوتة أي انفعال،
كان بيانا بسيطا عَن الحقيقة!

– أين كَان بقيه افراد العائلة؟

– زوجتي كَانت فِي لندن و عادت بَعد موتة بوقت قصير،
و اظن ان صوفيا كَانت غائبه هِي الاخرى.
اما يوستيس و جوزيفين فقد كَانا فِي البيت.

– ارجو ان لا تخطئ فهمي يا سيد ليونايدز لَو انني سالتك: كَيف يؤثر بالضبط موت ابيك فِي وَضعك المالي؟

– اقدر تماما انك تُريد الحقيقة.
لقد جعلنا مستقلين ماديا منذُ سنين عدة.
فقد جعل اخي رئيسا و مساهما فِي شركه لتجهيز الاغذية،
و هِي اكبر شركه له،
و وَضع ادارتها تَحْت يده.
و لقد خصص لِي ما اعتبرة مبلغا مساويا: مئه و خمسين الف جنية علي شَكل سندات مالي مختلفة،
و كَان بامكاني ان استثمر راس المال كَيف اشاء.
كَما خصص نصيبا كبيرا أيضا لشقيقتي اللتين توفيتا بَعد ذَلك.

– و رغم ذَلِك ظل رجلا غنيا جدا؟

ابتسم فيليب لاول مَره ابتسامه باهته و قال:

– لا،
فقد احتفظ لنفسة بدخل متواضع نسبيا لكِنة بدا بمشاريع جديده فصار اغني مِن ذَي قَبل!

– لقد جئت أنت و اخوك للعيش هنا.
هل كَان ذَلِك بسَبب صعوبات مالية؟

– كلا بالتاكيد،
بل مِن اجل الراحة.
كان ابي يرحب بنا دائما لنعيش عنده،
و لاسباب مختلفه كنت ارغب هذا.
كنت احب ابي كثِيرا.
جئت هُنا مَع اسرتي عام 1937.
لا ادفع اجره لكِني ادفع نسبه مِن الضريبة.

– و اخوك؟

– اخي جاءَ هُنا هاربا مِن الغاره الجويه الَّتِي دمرت بيتة عام 1943 فِي لندن.

– و الآن يا سيد ليونايدز،
هل لديك ايه فكره عَن محتويات وصيه والدك؟

– فكره واضحه جدا.
لقد اعاد ابي كتابه وصيتة عام 1946.
لم يكن والدي كتوما و كَان يهتم بافراد العائلة،
فعقد احتماعا خاصا للاسره حضرة محامية الَّذِي شرح لنا بنود الوصية،
و اظنم انك اطلعت عَليها فلاشك ان السيد جيتسكيل قَد ابلغك بها.
لقد اوصي بمئه الف جنية خاليه مِن الضرائب لزوجتة ناهيك عَن (هبه الزواج) السخيه الَّتِي حصلت عَليها.
ثم جعل املاكة ثلاث حصص: واحده لي،
و الثانيه لاخي،
و الثالثه تَحْت الوصايه لاحفادة الثلاثة.
ان البيت كبير لكِن ضريبه الارث ستَكون كبيرة.

– و هَل اوصي بشيء للخدم أو المؤسسات الخيرية؟

– لا.
ان الرواتب الَّتِي تدفع للخدم كَانت تزاد سنويا ما داموا فِي الخدمة.

– هَل أنت و عذرا لسؤالي هَذا يا سيد ليونايدز فِي حاجه ماسه للمال؟

– ضريبه الدخل كَما تعرف يا حضره المفتش كبيرة،
لكن دخلي يكفي حاجتي و حاجه زوجتي ايضا.
اضف الية ان والدي كَان دائم العطايا،
و إذا طرات لنا حاجه كَان يسدها فورا تاكد ان ليس عندي أي ضيق مالي يدفعني الي الرغبه فِي موت ابي يا حضره المفتش.

– أنا اسف جداً يا سيد ليونايدز لا اعني هَذا لكِن علينا ان نحصل علي جميل الحقائق.
اخشي أنة يَجب ان اسالك بَعض الاسئله الحرجة… هَل كَان والدك و زوجتة سعيدين معا؟

– حسب ظني كَانا سعيدين تماما.

– الم تحدث بينهما مشاجرات أو خلافات؟

– لا اظن ذَلك.

– الم يكن بينهما فرق كبير فِي السن؟

– بلى.

– اسمح لي: هَل وافقت علي زواج ابيك الثاني؟

– لَم يطلب موافقتي علي ذَلك.

– هَذا ليس جوابا يا سيدي.

– مادمت تصر فانني اقول ان زواجة كَان عملا غَير حكيم.

– و هَل تنازعت معة مِن اجل ذَلك؟

– عندما سمعت بِة كَان الزواج تم و انقضي الامر!

– هَل صدمك الخبر؟

لم يجبة فيليب.

– هَل غضبت مِن زواجه؟

– كَان والدي حرا يفعل ما يشاء.

– كَيف كَانت علاقتك مَع السيده ليونايدز؟

– عادية.

– هَل أنت علي علاقه وديه معها؟

– اننا لا نكاد نلتقي.

غير تافيرنر موضوعه:

– هلا اخبرتني بشيء عَن السيد لورنس براون؟

– اخشي انني لا استطيع والدي هُو الَّذِي وظفه.

– لكِنة كَان يعلم اطفالك أنت يا سيد ليونايدز.

– صحيح.
كان ابني مصابا بشلل الاطفال اصابه بسيطه و قَد نصح الاطباءَ الا نرسلة الي مدرسه حكومية،
فاشار ابي ان نعيت لَة معلما يعلمة هُو و ابنتي الصغيره جوزيفين،
و كَان الخيار فِي ذَلِك الوقت محدودا؛لان المعلم كَان يَجب الا يَكون مطلوبا للخدمه العسكريه انذاك.
كَانت اوراق هَذا الشاب مرضية،
و كَان ابي و خالَّتِي الَّتِي تعتني بالاطفال راضيين عنة فاذعنت لهما،
و أنا لَم اجد عيبا فِي طريقَه تعليمه،
فقد كَان مخلصا و يفي بالمطلوب.
– كَان يسكن فِي جناح ابيك و ليس هنا،
اليس كذلك؟

– فِي الطابق العلوي غرف كثِيرة.

– ارجو الا يسوؤك هَذا السؤال: هَل لاحظت ما يدل علي علاقه غرام بَين لورانس براون و زوجه ابيك؟

– لَم تتهيا لِي فرصه حتّى الاحظ شيئا مِثل هذا.

– الم تسمع كلاما أو ثرثره فِي هَذا الامر؟

– أنا لا اصغي الي الثرثره يا حضره المفتش.

– هَذا جدير بالاكبار اذن فانت لَم تسمع سوءا و لَم تر سوءا و لا تُريد ان تنطق بسوء،
اليس كذلك؟

– ان كنت تُريد ان تفهمها كطذلك،
فلك ما تُريد يا حضره المفتش.

نهض تافيرنر و قال:

– حسنا،
شكرا لك يا سيد ليونايدز.

و تبعتة دون فضول خارِج الغرفه فسمعتة يقول:

– أنة رجل فاتر.

*****
الجُزء السابع
قال تافيرنر:

– و الآن سنذهب لنتحدث مَع السيده فيليب.
اسمها الفني هُو (ماجداً ويست)).

– و هَل تفيدنا اعرف اسمها،
و لقد رايتها فِي مسرحيات عده لكِن لا اذكر متَى و أين؟

– أنها واحده مِن فؤقه (الاعمال الناجحة))،
مثلت دور البطوله مَره أو مرتين فِي غربي انكلترا،
و قَد نجحت و اشتهرت فِي المسارح الثقافيه الرفيعه و انديه الاحد.
اظن أنها لَم تكُن تعتمد علي المسرح فِي كسب الرزق.
كَانت تستطيع ان تختار المسرحيه الَّتِي تعجبها و تذهب حيثُ تشاء،
و مِن وقْت لاخر كَانت تدفع المال مِن اجل عرض فية دور احبته،
و لَم تكُن ترضي باي دور.
النتيجه أنها تراجعت قلِيلا الي مرتبه الهوآه أكثر مِن كونها ممثله محترفه أنها ممثله جيده لا سيما فِي الكوميديا لكِن المخرجين لا يحونها كثِيرا،
يزعمون أنها لا تلتزم بالقيود و تثير المتاعب و المشاجرات و تستمتع باثاره المنزعات بَين الناس.
لا اعرف مدي صحه هذا،
لكنها غَير محبوبه مِن قَبل زملائها الفنانين.

خرجت صوفيا مِن غرفه الاستقبال و قالت:

– والدتي هُنا يا حضره المفتش.

تبعت تافيرنر الي غرفه الاستقبال الكبيرة.
في البِدايه لَم استط معرفه المرآه الَّتِي جلست علي الاريكه المطرزة.
كان شعرها يرتفع عاليا فَوق راسها بتسريحه مِن العهد الادواردي،
و كَانت تلبس معطفا اخضر انيقا و تنوره و قميصا بنفسجيا باهت اللون مثبتا عِند الرقبه بدبوس صغير مِن الحجر الكريم.

ادركت لاول مَره سحر انفها المائل الَّذِي ذَكرني باثين سيلر،
و لَم اصدق ان هَذة المرآه كَانت هِي ذََات المرآه العنيفه فِي الثوب المخملي الفضفاض قالت:

– المفتش تافيرنر هلا دخلت و جلست؟… هَل تدخن هَذا عمل فظيع جداً انني اشعر الآن بالنفور مِن التدخين!

كان صوتها خافتا و خاليا مِن العاطفة،
صوت امرئ عازم علي ضبط النفس مُهما يكن الثمن،
و قالت:

– ارجو ان تخبرني: هَل استطيع مساعدتك بشيء؟

– شكرا لك سيد ليونايدز: أين كنت يوم الماساة؟

– كنت قادمه فِي سيارتي مِن لندن حيثُ تناولت الغداءَ فِي ذَلِك اليَوم فِي مطعم ايفي مَع صديقه لي،
ثم ذَهبنا لنشاهد عرض ازياءَ و شربنا القهوه مَع بَعض الاصدقاءَ فِي بيركلي،
و بَعد ذَلِك انطلقت راجعه الي البيت و حين وصلت رايت كي شيء مضطربا…

و ارتعش صوتها قلِيلا و هِي تقول: وجدت حماي قَد اصابتة نوبه فجاة… كَان ميتا!

– اكنت تحبين حماك؟

رفعت صوتها:

– كنت احب…

ارتفع صوت ماجدا،
و فِي تلك اللحظه مدت صوفيا يدها بهدوء فعدلت لوحه معلقه فَوق الموقد،
و فِي الحال انخفض صوت ماجدا:

– كنت احبة كثِيرا.
كنا جميعا كذلك.لقد كَان طيبا جداً معنا!

– هَل كَانت علاقتك جيده مَع السيده ليونايدز؟

– لَم نكن نري بريندا كثِيرا.

– و لَم كَان ذَلك؟

– لَم تكُن بيننا اشياءَ كثِيره مشتركة.
مسكينه بريندا لا بد ان حياتها كَانت صعبه فِي بَعض الاحيان.

مَره اخري عبثت صوفيا باللوحه فَوق الموقد.

– حقا و كَيف؟

هزت ماجداً راسها و ابتسمت بسمه حزينه قصيرة:

– اة لا ادري.

– هَل كَانت السيده بريندا سعيده مَع زوجها؟

– اظن ذَلك.

– لام تحدث بينهما مشاجرات؟

مَره اخري هزت راسها و هِي تبتسم ابتسامه لطيفة:

– الحق انني لا اعرف يا حضره المفتش،
فجناحهما مِن البيت منفصل عنا تماما.

– الم تكُن هِي علي صداقه حميمه مَع السيد لورنس براون؟

عبست ماجداً ليونايدز،
فتحت عينيها تنظران الي تافيرنر نظره توبيخ،
و قالت بوقار:

– ما كَان ينبغي لك ان تسالني اسئله كهذه.
كَانت بريندا محبوبه عندنا جميعا،
كَانت امرآه لطيفه جدا!

– هَل أنت راضيه عَن السيد براون؟

– أنة رجل هادئ لطيف،
لكنك لا تحس بوجوده.
انا لَم ارة كثِيرا!

– اانت راضيه عَن تدريسه؟

– اظن ذَلك،
لا اعرف.
و لكِن كَان فيليب يبدو راضيا.

جرب تافيرنر اسلوب الصدمة:

– اسف لسؤالي هذا: هَل كَان هُناك برايك أي علاقه حب بَين السيد براون و السيده ليونايدز؟

نهضت ماجداً مِثل سيده مِن النبلاءَ و قالت:

– لَم اري أي دليل علي شيء مِن هذا،
و احسب يا حضره المفتش أنة ليس مِن حقك ان تسالني مِثل هَذا السؤال،
فبريندا كَانت زوجه حمي.

استحسنت جوابها هذا.
اما تافيرنر فقد وقف قائلا:

– هَل استطيع ان اسال الخدم هَذا السؤال؟

لم تجبة ماجدا،
فتابع: شكرا لك يا سيده ليونايدز.

و خرج المفتش،
فقالت صوفيا لامها بحرارة:

– لقد اديت ذَلِك بشَكل جميل يا حبيبتي.

فتلت ماجداً خصله مِن الشعر وراءَ اذنها اليمني و نظرت وجهها فِي المراة.
قالت:

– نعم… نعم.
اعتقد انني اديت عملي بالطريقَه الصحيحة.

نظرت صوفيا الي و سالت:

– اما كَان يَجب ان تخرج وراءَ المفتش؟

– اسمعيب يا صوفيا،
ما الَّذِي ينبغي لي…؟

سكت لساني.
لم استطع سؤالها صراحه أمام امها عَن دوري الَّذِي يَجب ان اقوم به؛ لان ماجداً لَم تبد حتّى الآن أقل اهتمام بي.
لعلي كنت فِي نظرها صحفيا أو مستشارا عِند ابنتها ربما اكون صحفيا أو عينا للشرطه أو حتّى ناحوتيا،
اذَ كُل هَذة الاشياءَ عِند ماجداً واحدة؛ فالشرطي و الصحفي و الحانوتي كلهم عندها (جمهور) قالت ماجداً و هِي تنظر الي قدميها بسخط:

– هَذا الحذاءَ تافه!

استجبت لحركه متعجرفه مِن صوفيا و اسرعت خارِجا وراءَ تافيرنر.
لحقت بِة فِي الصاله الخارجيه و هُو يلج الباب الي الدرج،
قال:

– ساصعد لاري الاخ الاكبر.

اوضحت لَة مشكلتي دون ضجه مستفسرا:

– ارجوك اسمعني يا تافيرنر ماذَا يفترض ان اكون؟

اندهش:

– ماذَا يفترض ان تكون؟

– اجل،
ماذَا افعل هنا،
في هَذا البيت ان سالني أحد فماذَا اقول؟

فكر المفتش لحظه و قال:

– ها فهمت… و ابتسم ..
و هَل سالك أحد شيئا؟

– لا.

– اذن فلم لا تترك الامر هكذا لا تشرح ابدا.
هَذا اسلوب جيد،
لا سيما فِي بيت مضطرب كهَذا البيت: كُل مِنهم شغلتة مشاكلة الخاصه و مخاوفة فلا احسبة يفكر فِي امرك.
سوفَ يرضون بوجودك ما دمت تبدو واثقا مِن نفْسك.
ان قول أي شيء خطا عظيم ما دمت لا تُوجد ضروره لذلك.
و الآن هيا الي الدرج،
لا شيء مغلقا هنا.
انت تفهم طبعا ان هَذة الاسئله الَّتِي اسالها كلها هراء.
ان الاسئله عمن كَان فِي البيت و مِن لَم يكن غَير هامة،
او: أين كَانوا جميعا فِي ذَلِك اليوم؟

– اذن فلماذا..؟؟

– لأنها فرصه لانظر اليهم جميعا فاكون انطباعاتي و اسمع ما يُريدون قوله،
ربما يعطيني احدهم بالمصادفه المخصه مؤشرا مفيدا..

و صمت قلِيلا ثُم همس: اقسم ان ماجداً ليونايدز يُمكنها ان تكشف اشياءَ كثِيره لَو ارادت ذَلك.

– و هَل تعتمد علي كلامها هذا؟

– لا،
لن يعتمد عَليه،
لكن لعلة يرشدنا الي وجهه ما فِي التحقيق كُل أحد فِي هَذا البيت الملعون لَة وسائلة و فرصته.
ما اسعي الية هُو الدافع.

عِند راس الدرج كَان ثمه باب يسد الممر الايمن و كَان عَلية مطرقه نحاسية.
طرق المفتش البا كَما ينبغي ففتحة رجل بدت فِي وجهة علامات الدهشه و المفاجاة.
لا بد أنة كَان يقف وراءَ الباب!

كان رجلا عملاقا لك كتفان قويان و شعر اسود جعد ووجهة قبيح الي ابعد حد غَير أنة وجة لطيف.

نظر الينا ثُم رد بصرة بسرعه بتلك الطريقَه المتحيره ينظر بها الرجل الصادق الحيي،
و قال:

– تفضلا.
نعم.
ارجوكَما كنت انوي الخروج لكِن هَذا لا يهم.
تفضلا الي غرفه الجلوس.
سانادي كليمنسي… ها أنت هُنا يا حبيبتي أنة رئيس المفتشين تافيرنر… هَل عندنا تبغ ارجوك انتظر لحظة.

اصطدم بسور و قال مرتبكا:

– ارجو المعذرة!

ثم خرج مِن الغرفه كالنحله الطنانه الَّتِي تترك وراءها صمتا!

كَانت زوجتة واقفه بجانب الشباك.
اسرتني شخصيتها الجذابه و شدت انتباهي الغرفه الَّتِي كنا نقف فيها.
كَانت الحيطان مصبوغه باللون الابيض.
الابيض الحقيقي،
غير العاجي و لا المائل الي الصفرة،
و لَم يكن عَليها مِن الصور سوي واحده فَوق رف الموقد كَانت عملا هندسيا غَير تقليدي: مِثلثات رماديه داكنه و سفينه زرقاء!

كَانت السيده روجر تختلف عَن السيده فيليب تماما.
ماجداً ليونايدز قَد تَكون فِي دور ست نساءَ مختلفات،
لكن كليمنسي ليونايدز هُو ما كنت متكادا مِنة لا يُمكن ان تَكون ابدا واحده اخري غَير ذَاتها: كليمنسي ليونايدز.
كَانت امرآه ذََات شخصيه حاده واضحة.

اظن أنها فِي الخمسين.
شعرها رمادي قصير لكِنة يزيد راسها الصغير الجميل جمالا ووجهها رقيق يدل علي الذكاء،
و عيناها رماديتان تدلان علي قوه غريبه حادة.
و كَانت تلبس ثوبا خمريا مِن الصوف يناسب قوامها النحيف تماما.

و شعرت فورا أنها امرآه مذعورة؛ لان مستوي المعيشه الَّذِي تعيشة لَم يكن ذَلِك الَّذِي تعيشة امرآه عادية،
و فهمت لماذَا استخدمت صوفيا تعبير القسوه حين وصفتها.
ارتعشت قلِيلا بسَبب بروده الغرفة،
و قالت كليمنسي بصوت هادء و لسان مهذب:

– اجلس مِن فضلك يا حضره المفتس هَل عندك اخبار جديدة؟

– كَان موتة بسب الايسيرين يا سيده ليونايدز.

قالت متاملة:

– اذن فهَذا يجعل الامر جريمه قتل الا يُمكن ان تَكون حادثا مِن أي نوع؟

– لا يا سيدتي.

– ارجو ان تَكون لطيفا مَع زوجي يا حضره المفتش،
فهَذا الامر يؤثر فية كثِيرا.
لقد كَان يحب اباة كثِيرا و هُو مرهف الاحساس عاطفي الي ابعد الحدود.

– هَل كنتما علي علاقه حسنه مَع حماك يا سيده ليونايدز؟

– نعم،
علاقه حسنه تماما.
ثم اضافت بهدوء: و لكِني لَم اكن احبة كثِيرا.

– لماذا؟

– لا تعجبني اهدافة فِي الحيآه و لا اسلوبة فِي تحقيقها.

– و السيده بريندا؟

– بريندا لَم اكن اراها كثِيرا.

– هَل تظنين ان مِن المُمكن وجود علاقه بينها و بَين السيد لورانس براون؟

تقصد علاقه حب لا،
لكني لَم اكن اعلم شيئا مِن ذَلك.

بدا مِن صوتها أنها غَير مهتمة.

رجع زوجها روجر مسرعا بنفس حركتة الطنانه المزعجه و قال:

– لقد تاخرت… مكالمه هاتفية.
حسنا يا حضره المفتش،
ماذَا هُناك حسنا،
هل لديك اخبار ما الَّذِي سَبب وفآه والدي؟

– كَانت الوفآه بسَبب التسمم بالايسيرين.

– حقا يا الهي اذن لابد أنها تلك المرآه لَم تستطع الانتظار لقد اخرجها مِن حيآه الفقر،
اهكذا جزاؤة قتلتة بدم بارد يا الهي ان دمي يغلي عندما افكر بهذا.

– هَل لديك سَبب محدد يجعلك تعتقد ذَلك؟

كان روجر يراوح جيئه و ذَهابا و هُو يشد شعرة بيديه:

– سَبب لَم مِن يُمكنة ان يفعل ذَلِك غَيرها لَم اكن اثق بها يوما.
لم احبها البتة.لا أحد منا يحبها.
لقد فزعت أنا و فيليب حين دخل علينا والدي يوما مِن الايام و اخبرنا أنة تزوج فِي مِثل عمَرة ذَاك جنون… جنون كَان ابي رجلا مدهشا يعجبك يا حضره المفتش.
كان عقلة مدبرا كَانة فِي سن الاربعين.
ان كُل شيء املكة هُو مِن خيرة و فضله.
لقد فعل كُل شيء مِن اجلي.
لم يخذلني يوما بل أنا الَّذِي خذلتة اني كلما ذَكرت ذَلك…!

و القي بنفسة علي الكرسي بقوة،
و جاءت الية زوجته:

– كفي يا روجر لا تجهد نفْسك!

امسك بيدها و قال:

– اعرف يا عزيزتي.
اعرف،
و لكِن كَيف اقعد هادئا كَيف اتمالك نفْسي؟

– يَجب ان نبقي جميعا هادئين.
ان السيد المفتش يُريد
مساعدتنا.

– هَذا صحيح يا سيده ليونايدز.

صاح روجر:

– هَل تعلم ما اود ان افعل لَو انني احنق تلك المرآه بيدي كلتيهما لقد ضنت علي ذَلِك العجوز بضع سنين مِن الحيآه يا ليتني امسك بها!… وقف روجر و هُو يرتعش مِن الغيظ،
و مد يدية المرتعشتين اجل،
كنت سالوي عنقها… الوي عنقها.

زجرتة كليمنسي:

– روجر!

نظر اليها خجلا:

– اسف يا عزيزتي.

ثم التفت الينا قائلا: اسف فعلا،
لقد غلبتني مشاعري.
انني… اعذروني.

و خرج مِن الغرفه ثانية،
و قالت زوجتة فِي ابتسامه باهتة:

– الحقيقه أنة لا يستطيع ان يؤذي ذَبابة!

قبل تافيرنر كلمتها بادب ثُم شرع فِي اسئلتة الروتينية.

– أين كنتما يوم مات السيد ليونايدز؟

– كَان روجر فِي لندن فِي بوكس هاوس و هُو مركز شركه التجهيز الغذائي ثُم عاد فِي وقْت مبكر مِن المساءَ و امضي بَعض الوقت مَع ابيه،
و هَذة عادته.
انا كنت كالعاده فِي معهد لامبرت فِي شارع غورو حيثُ مكان عملي،
و رجعت الي البيت قَبل السادسة.

– ارايت حماك؟

– لا.
كنت قَد رايتة آخر مَره فِي اليَوم الَّذِي صبق وفاتة و شربنا القهوه معة بَعد العشاء.

– الم ترية يوم وفاته؟

– ذَهبت فِي الحقيقه الي جناحة مِن البيت لان روجر حسب ان ترك غليونة عِند والدة فِي غرفه نومه… غليون ثمين جدا،
لكنني وجدتة علي طاوله الصاله هُناك فلم ارغب ان ازعج العجوز.
كان غالبا ينام نوما خفيفا فِي حوالي السادسة.

– متَى بلغك نبا مرضه؟

– جاءت بريندا مسرعة.
كان ذَلِك بَعد السادسه و النصف بدقيقه أو اثنتين.

لم تكُن هَذة الاسئله هامه كَما علمت،
لكني ادركت كَيف يحرص المفتش تافيرنر ان يمعن النظر فِي المرآه الَّتِي كَانت تجيب عَن اسئلته.

سالها بَعض الاسئله عَن طبيعه عملها فِي لندن فقالت أنة يتعلق بالتاثير الاشعاعي للتفجير النووي.

– اذن فانت تعملين فِي حقل القنبله الذرية،
اليس كذلك؟

– عملي لا يمس القدره التدميريه للقنبله الذرية،
فالمعهد ينفذَ تجارب فِي التاثير العلاجي.

و عندما نهض تافيرنر ابدي رغبتة فِي رؤيه جناحهما الخاص مِن البيت فتفاجات قلِيلا لكِنها اظهرت لَة استعدادها الكامل.

ذكرتني غرفه النوم بسريرها المزدوج ذَي الاغطيه البيضاءَ بالمستشفي أو بصومعه دير مِن الاديره اما الحمام فكان بسيطا لا تري فية أي ادآه رفاهيه و لا مواد تجميل،
و كَان المطبخ خاليا مِن الاثاث نظيفا و مجهزا تجهيزا جيدا بادوات مِن النوع العملي.
ثم جئنا الي باب فَتحتة كليمنسي قائلة:

– هَذة غرفه زوجي الخاصة.

قال روجر:

– ادخلوا.
تفضلوا.

احسست بالطمانينة… هاهو شيء مِن البساطه فِي مكان آخر مِن هَذا البيت الاعوج الَّذِي يثير فِي نفْسي الكابة.

كان فِي غرفتة الشخصيه مكتب كبير تبعثرت عَلية الصحف و الغليونات القديمه و رماد التبغ،
و كَانت فية كراسي كبيره عتيقة.
و السجاد العجمي يغطي البلاط،
و علي الحيطان صور باهته لجماعات مدرسيه و جماعه (كالريكيت) و الفصائل العسكرية،
و رسومات بالالوان المائيه للصحراءَ و المنارات و القوارب المبحره و البحر و غروب الشمس.
كَانت غرفتة صافية،
غرفه رجل محب حنون و حلو المعشر.

كان روجر يصب لنا الليمون بطريقَه غَير بارعه مِن وجاجه و هُو يبعد الكتب و الصحف عَن أحد الكراسي.
قال:

– الغرفه فوضي كنت افرغ الغرفه و اتخلص مِن الصحف القديمة… قدم لنا الليمون ثُم تابع كلامة ملتفتا الي تافيرنر:

ارجو ان تسامحني… لقد فقد السيطره علي مشاعري.

و نظر حولة كَانة يشعر بالذنب،
و لَم تكُن كليمنسي ليونايدز معنا فِي الغرفه ثُم تابع.

– أنها رائعة،
اعني زوجتي.
رغم كُل الَّذِي جري فَهي رائعه لا تدري كَم أنا معجب بها فقد عاشت وقْتا عصبيا مخيفا قَبل ان نتزوج احب ان اخبرك عنه.
لقد كَان زوجها الاول رجلا عظيما اقصد أنة ذَُو عقل عظيم لكِن جسمة كَان ضعيفا مِن مرض السل،
و كَان ينجز بحثا قيما فِي علم البلوريات،
و كَان راتبة قلِيلا مَع أنة كَان متفوقا فِي عمله.
لكنة لَم يستسلم،
و قَد كدحت مِن اجلة فلم تجعلة يعلم ان كَان يموت،
و لَم تشتك بتاتا و لَم تتذمر،
و كَانت تبدو دائما سعيدة!

ثم مات فحزنت عَلية كثِيرا،
و اخيرا رضيت بالزواج مني،
و كنت سعيدا جداً لانني كنت قادرا ان امنحها السعاده و الراحة.
و قَد رجوتها ان تترك العمل لكِنها عرفت بالطبع ان العمل فِي الحرب كَان واجبا عَليها و ما تزال تشعر أنها يَجب ان تستمر فِي عملها… زوجه رائعه لقد كنت محظوظا كنت سافعل كُل شيء مِن اجلها.

اجابة تافيرنر جوابا مناسبا ثُم عاد الي اسئلتة السابقه مِن جديد:

متي بلغك ان اباك مريض؟

– اسرعت بريندا تناديني،
قالت ان نوبه مرضيه ما اصابت ابي،
و كنت اجلس مَع العجوز العزيز قَبل ذَلِك بنصف ساعه فقط،
و كَان فِي صحه تامه اسرعت الية و كَان يلهث و وجهة ازرق.
نزلت مسرعا الي فيليب فاتصل بالطبيب.
انني… اننا لَم نستطع ان نفعل شيئا لَم اتخيل قطعا و لا لحظه واحده بان هُناك عملا غريبا.
غريب هَل قلت: غريب يا الهي يبا لَها مِن كلمه استخدمتها.

و ببعض الصعوبه خلصنا انفسنا أنا و تافيرنر مِن الجو العاطفي لغرفه روجر ليونايدز،
و وجدنا انفسنا خارِج الباب مَره اخري عِند أول الدرج.
قال تافيرنر:

– أنة مختلف تماما عَن اخيه… اشياءَ و غرف غريبة،
هَذا يخبرك كثِيرا عمن يعيشون فيها.

– اجل.

– و غريبون هؤلاءَ الناس،
و زواجهما غريب أيضا اليس كذلك؟

لم اكن اعلم اكان يقصد كليمنسي و روجر ام فيليب و ماجداً كَانت كلماتة تنطبق علي الزواجين لكِن الزواجين كلاهما سعيد،
كان زواج كليمنسي و روجر سعيدا حتما.
ثم سالني:

– هَل يُمكن ان يَكون مجرما يضع السم هَل تقول عنة ذَلِك لا احسبة رجلا خشنا.
اما زوجتة فالاحتمال لديها اكبر.
أنها مِن صنف النساءَ عديمات الرحمة،
و ربما كَان بها مس مِن الجنون!

– لكِني اظن أنها لَن تقتل احدا مِن الناس لمجرد ان هدفة و اسلوب حياتة غَير مرضيين بالنسبه لها.
ربما كَانت تكرة العجوز حقا،
و لكِن هَل ترتكب جريمه بسب الكراهيه الخالصة؟

– قلِيلا جدا،
و أنا لَم اصادف حاله كهذه.
لا.
اظن اننا فِي حال أكثر امانا لَو اشتبهنا فِي السيده بريندا،
لكن أين الدليل؟

*****
الجُزء الثامن

فتحت الخادمه باب الجناح المقابل و اصابها الخوف حين رات تافيرنر و ان كَانت مسحه مِن الازدراءَ ظاهره عَليها.
قالت:

– لعلك تُريد ان تري السيدة؟

– نعم،
من فضلك.

و تقدمتنا الي غرفه الجلوس الكبيره و خرجت.

كان اثاثها يشبة ذَاك الموجود فِي غرفه الاستقبال فِي الطابق الارضي: قماش الريتون ملونا بالوان زاهية،
و ستائر حريريه مخططة،
و لوحه فَوق رف الموقد لفتت انتباهي،
ليس مِن اليد البارعه الَّتِي رسمتها فحسب،
بل أيضا بسَبب الوجة الاسر لصاحب الصورة.

كَانت رسما لرجل ضئيل.
عيناة داكنتان خارقتان،
علي راسة قلنسوه مِن المخمل الاسود،
و قَد التصق راسة بكتفيه.
لقد كَانت حيويه الرجل و قوتة تشع مِن اللوحة،
و بدا ان العينين اللامعتين اذهلتاني قال تافيرنر:

– هَذا هو.
رسمها اوغسطس جون.
ان شخصيتة قوية،
اليس كذلك؟

– بلى.

و فهمت معني قول ايديث دي هافيلاند اذَ قالت ان البيت يبدو يدونة خاليا.
ما اغرب هَذا الرجل الصغير املنحني: الَّذِي بني البيت الصغير المائل،
فلما غاب فقد البيت الصغير المائل معناة قال تافيرنر:

– و تلك زوجتة الاولي هناك.
رسمها سارجنت.

امعنت النظر فِي الصوره المعلقه علي الحائط بَين الشباكين.
كان فيها وحشيه ما مِثل كثِير مِن رسوم سارجنت،
و قَد رسم الوجة بشَكل مبالغ فية فظهر كَانة وجة فرس.
كَانت رسمه لسيده انكليزيه تقليديه مِن الريف لا مِن طبقه النبلاء،
انيقه لكِنك لا تلمح فيها معني الحياة،
سيده لَم تكُن تبتسم،
بل كَانت مستبده قوية!

انفَتح البا و دخل الرقيب لامب قائلا:

– لقد عملت اللازم يا سيدي،
استجوبت الخدم جميعا و لكِني لَم احصل علي أي شيء.

تنهد تافيرنر فِي حين اخرج الرقبيب لامب دفترة مِن جيبة و رجع بعيدا ثُم جلس.
و انفَتح الباب مَره اخري و دخلت زوجه اريستايد ليونايدز الثانية.

كَانت تلبس ثوبا اسودا فاخرا ستر بدنها كله.
كان وجهها معتدل الجمال،
و شعرها بنيا جميلا مصففا باتقان،
و علي صدرها عقد لالئ كبيرة،
و كَان فِي احدي يديها خاتم مِن الزمرد و فِي الاخري خاتم كبير مِن الياقوت.

نظرت الي وجهها المزين فعرفت أنها كَانت تبكي،
و لاحظت أنها خائفة.
و خاطبها تافثيرنر بلطف:

– صباح الخير يا سيده ليونايدز،
انني اسف لازعاجك مَره اخرى.

قالت بصوت فاتر:

– يبدو انك مضطر لذلك.

– ان كنت ترغبين فِي دعوه محاميك يا سيدتي فهَذا يوافق النظام تماما،
اليس كذلك؟

تسائلت ان كَانت قَد فهمت مدلول هَذة الكلمات مِن الواضح أنها لَم تفهم.
عبست و قالت:

– لا احب السيد جيتسكيل و لا اريده.

– يُمكنك ان تحضري محاميا خاصا لك يا سيده ليونايدز.

– هَل يَجب علي ذَلِك أنا لا احب المحامين،
انهم مزعجون.

تبسم تافيرنر و قال:

– الامر اليك،
اذن فهل نواصل؟

امسك الرقيب لامب بقلمة و جلست بريندا ليونايدز علي الاريكه فِي مواجهه تافيرنر و سالته:

– هَل وجدتم شيئا.

لاحظت ان اصابعها كَانت تعبث بعقده فِي فستأنها باضطراب.

– نقول جازمين بان زوجك قَد تسمم بالايسيرين و مات.

– تقصد ان قطره العين تلك قَد قتلته؟

– مِن المؤكد ان السيد ليونايدز حين حقن بتلك الابره الاخيره تسمم؛ لان ما فيها كَان ايسيرينا لا انسولينا.

– لَم اكن اعلم ذَلك.
لا علاقه لِي بهَذا يا حضره المفتش حقيقه لَم تكُن لِي أي علاقة!

– اذن فلا بد مِن ان احدا غَير الانسولين عمدا و عبا الزجاجه بالقطرة.

– يا لَة مِن عمل شرير هَل تظن ان احدا قَد فعلها عمدا ام أنة قَد اخطا لا ينبغي المزاح هنا،
اليس كذلك؟

– لا نظن أنها كَانت مزاحا يا سيدتي.

– لعلة أحد الخدم…

لم يرد تافيرنر عَليها.

– لا بد… لا اري شخصا آخر يُمكن ان يفعل ذَلك.

– هَل أنت متاكده فكري يا سيده ليونايدز،
اليس عندك فكره تفسر ما حدث الم يكن فِي البيت مشاعر غَير وديه مشاجرات احقاد؟

حدقت الية بعينين واسعتين جريئين،
ثم قالت:

– ليس عندي ايه فكرة.

– هَل قلت انك كنت فِي السينما ذَلِك المساء؟

– نعم،
عدت فِي الساعه السادسه و النصف،
وقت ابره الانسولين.
حقنتة الابره بهدوء ثُم اصابتة حاله غريبة.
ارتعبت.
اسرعت الي روجر…

و علا صوتها و جعلت تتكلم كَان الهستيريا اصابتها: لقد قلت لك كُل هَذا انفا،
هل علي ان اعبد كُل هَذا مَره تلو الاخرى؟

– اسف يا سيدتي و الآن هَل استطيع ان اكلم السيد براون؟

– لورانس لماذَا أنة لا يعرف شيئا فِي هَذا الشان.

– لكِني اريد ان اكلمه.

حدقت فية بارتياب:

– أنة يدرس يوستيس اللغه اللاتينيه فِي غرفه الدرس،
اتريدة ان ياتي هنا؟

– لا،
سوفَ نذهب اليه.

خرج تافيرنر مِن الغرفه سريعا و تبعتة أنا و الرقيب.
قال الرقيب لامب:

– لقد ارعبتها يا سيدي!

و صعدنا بضع درجات ثُم سرنا فِي ممر و دخلنا غرفه كبيره تشرف علي الحديقه و فيها طاولة.
جلس وراءَ الطاوله شاب اشقر الشعر وسيم فِي الثلاثين مِن عمره،
و فتى اسمر فِي السادسه عشرة.

دخلنا عَليهما فرفعا بصرهما الينا.
يوستيس،
اخو صوفيا،
نظر الي،
و نظر لورانس براون الي رئيس المفتشين نظره خوف.
لم ار فِي حياتي رجلا مشلولا مِن الخوف مِثلة وقف ثُم جلس مَره اخرى.
قال بصوت كَانة صرير:

– اوة صباح الخير يا حضره المفتش.

كان تافيرنر فظا:

– صباح الخير.
هل استطيع التحدث اليك؟

– نعم،
بالطبع،
يسرني ذَلك.

نهض يوستيس و قال بمرح:

– هَل امضي أنا يا حضره المفتش؟

قال المعلم:

– سوف… سوفَ نواصل دروسنا فيما بَعد.

خرج يوستيس مختالا و عندما وصل البا وقعت عينية علي فتبسم ثُم اغلق البا وراءه.
قال تافيرنر:

– حسنا يا سيد براون.
ان بيان المختبر جازم تماما: الايسيرين هُو ما قتل السيد ليونايدز.

– انني… هَل تقصد… ان السيد ليونايدز قَد تسمم كنت امل…

قال المفتش بغلظة:

– لقد سمم.
شخص ما استبدل بالانسولين قطره الايسيرين اللعين.

– لا اصدق.
لا اصدق!

– مِن الَّذِي اقدم علي فعل ذَلك؟

صرخ الشاب:

– لا احد.
لا أحد بتاتا.

– هَل تُريد حضور محاميك؟

– ليس لِي محام… لا اريد محاميا.
لا شيء عندي اخفيه… لا شيء!

– الا تعلم ان اقوالك تدون؟

– أنا بريء،
اقسم انني لبرئ!

– لَم أقل بانك مجرم.

سكت تافيرنر قلِيلا ثُم اضاف قائلا:

– كَانت السيده ليونايدز اصغر مِن زوجها بسته عقود،
اليس كذلك؟

– اظن ذَلك… اقصد: نعم،
هَذا صحيح.

– لا بد أنها كَانت تضجر مِن الوحده احيانا؟

ظل لورانس صامتا و لَم يجبه،
فَقط مرر لسانة علي شفتيها الجافتين.

– ان وجود رفيق لَها اصغر مِنها أو اكبر قلِيلا يعيش هُنا كَان امرا مناسبا،
اليس كذلك؟

– انني… لا،
اطلاقا… اقصد: لا ادري!

– يبدو لِي أنة مِن الطبيعي ان تنشا بينكَما علاقة.

احتج الشاب بعنف:

– كلا،
لم يكن،
لا شيء مِن ذَلك.
اعرف ما تفكر به،
و لكِنك واهم.
كَانت السيده بريندا كريمه جداً معي و كنت اكن احتراما عظيما لها،
لا شيء أكثر مِن هذا.
اؤكد لك ذَلك،
انة امر بشع ان تقول هَذا بشع لَم اقتل احدا،
و لَم اعبث بالزجاجات ان مجرد فكره القتل عندي كابوس رهيب.
لو دخلت المحكمه فسوفَ يتفهمون ان لدي دوافع دينيه تمنعني ان اقترف القتل!
لقد كنت اشتغل فِي المستشفيات و كنت قَبلها اذكي النار فِي مراجل القطارات و هُو عمل شاق لَم اتحمله،
لكن الجيش اذن لِي بالتعليم.
لقد بذلت ما بوسعي مِن اجل يوستيس و جوزفين الطفله الذكيه و الصعبة،
و كَان كُل واحد لطيفا معي الي ابعد حد: السيد ليونايدز و زوجتة و الانسه دي هافيلاند و الآن يقع هَذا الامر الرهيب و أنت تشك في،
في انا… انني قتلته؟

حملق المفتش تافيرنر الية باهتمام و قال:

– أنا لَم أقل هذا.

– لكِنك تفكر فيه.
اعلم انك تفكر فيه،
و هُم جميعا يفكرون فيه.
انهم ينظرون الي… انني لا استطيع مواصله حديثي معك انني متعب و متوتر الاعصاب!

و ناطلق خارِجا مِن الغرفة.
التفت تافيرنر الي:

– حسنا ماذَا تري فيه؟

– لقد خاف كثِيرا!

– نعم اعرف،
لكن هَل هُو القاتل؟

قال الرقيب لامب:

– اتدري يا سيدي انني اراة جبانا لا يجرؤ علي ذَلِك ابدا.

وافقه رئيس المفتشين:

– أنة لَن يضرب أحد علي راسة و لَن يطلق رصاصه مِن مسدس.
لكن ما عساة ان يفعل فِي هَذة الجريمه السهله يعبث بزجاجتين فحسب،
يعين رجلا عجوزا علي الخلاص مِن هَذة الدنيا بطريقَه غَير مؤلمه نسبيا.

– القتل الرحيم يا سيدي!

– ثُم بَعد ذَلك،
ربما بَعد زمن،
يَكون الزواج مِن امرآه ترث مئه الف جنية معفآه مِن الضريبه و لديها مئه الف اخري و كومه كبيره مِن الياقوت و الزمرد و تنهد تافيرنر لكِن هَذا كلة ظنون و تخمين.
لقد نجحت فِي ارهابه،
و لكِن هَذا لا يثبت أي شيء؛ لانة كَان سيخاف حتّى لَو كَان بريئا.
و علي ايه حال فانا لا اجزم أنة فعل ذَلك،
اري ان امرآه هِي الَّتِي فعلتها،
و لَن لماذَا لَم ترم قنينه الانسولين بعيدا أو تغسلها؟

و التفت الي الرقيب يخاطبه: الا يُوجد دليل مِن الخدم؟

– الخادمه زعمت أنهما كَانا يحبان بَعضهما.

– و ماذَا جعلها تزعم هذا؟

– نظراتة اليها و هِي تصب القهوه له.

– هَذا امر لا تستند الية محكمة،
الا تُوجد احداث واقعية؟

– لَم يلحظ أحد شيئا مِن ذَلك.

– لَو كَان بينهما شيء لراة الخدم.
اتدري لقد بدات اعتقد ان لا شيئ بينهما!

و نظر تافيرنر الي ثُم قال: ارجع اليها و تحدث معها،
اريد ان اعرف انطباعك عنها.

ذهبت و أنا شبة كارة رغم انني كنت متشوقا لذلك.

*****

الجُزء التاسع

وجدت بريندا ليونايدز تجلس حيثُ تركناها،
و لدي دخولي رفعت بصرها بحده و سالت:

– أين المفتش تافيرنر هَل سيعود؟

– ليس بَعد.

– مِن انت؟

اخيرا سمعت السؤال الَّذِي كنت اتوقعة طوال الصباح،
و اجبتها بصراحة:

– أنا مرتبط بالشرطة،
لكنني صديق للعائله ايضا.

– العائله اني اكرههم جمبعا.

نظرت الي و فمها يتحرك و بدت عابسه خائفه و غاضبة.

– كَانوا دائما يعاملونني بحقارة،
منذُ البداية.
قالوا: لماذَا اتزوج اباهم العزيز و ماذَا يهمهم مِن ذَلِك لقد اعطاهم المال،
لم تكُن لديهم عقول لكي يجمعوا المال بايديهم و نظرت الي بجرآه – لماذَا لا يتزوج الرجل ثانيه حتّى لَو كَان كبيرا أنة لَم يكن طاعنا فِي السن،
و قَد احببتة كثِيرا!

– فهمت.
فهمت.

– لعلك لا تصدقني،
لكنها الحقيقة.
لقد سئمت الرجال.
كنت ارجو بيتا و عائله و رجلا يحنو علي و يقول قولا جميلا.
اريستايد كَان يؤنسني،
و كَان مرحا،
و ذَكيا و كَان يبتدع كُل اسلوب حتّى يجتنب كُل هَذة القوانين السخيفه لقد فجعت بموته.

اسندت ظهرها الي الاريكه و ابتسمت بسمه غريبه تدل علي البلادة:

– كنت هُنا سعيده و امنة،
كنت اذهب الي الخياطين المهره الَّذِين كنت اقرا عنهم،
و اريستايد قَد اعطاني اشياءَ جميله و مدت يدها و هِي تنظر الي ياقوته فيها و كنت طيبه معة فِي المقابل.

رايت يدها الممدوده كَانا مخلب القط،
و سمعت صوتها الهادر،
قالت و ما زالت تبتسم:

– ما العيب فِي ذَلِك لقد كنت لطيفه معة و جعلتة سعيدا!

و مالت الي الامام: هَل تعلم كَيف التقينا؟

و لَم تنتظر جوابي:

– كَان لقاؤنا فِي معطم شامروك.
طلب بيضا مقليا علي خبز توست،
و عندما احضرتة لَة كنت ابكي.
قال لي: (اجلسي،
و اخبريني مالي يحزنك) فقلت له: لا استطيع محادثتك لانهم سيفصلونني مِن العمل ان فعلت) فقال: (لا،
لن يفصلك أحد فانا صاحب هَذا المكان) نظرت اليه.
فكرت… ان الَّذِي أمامي هُو عجوز ضئيل الحجم غريب،
لكن لَة شخصيه جذابة!
و قصصت عَلية الامر كلة و اظنك ستسمع التفاصيل مِنهم ليقولوا لك بانني سيئة،
لكني لَم اكن كذلك… لقد تربيت تربيه حسنة،
و كَان لنا دكان رائع فية اشغال و مطرزات.
لم اكن يوما مِن الفتيات اللاتي يتخذن اصحابا مِن الشبان،
او يبيعن انفسهن،
لكن تيري كَان مختلفا… ايرلندي يسافر الي ما وراءَ البحار،
و لَم يكن يكاتبني ابدا.
كم كنت حمقاء!
و هكذا كَان،
وقعت فِي مشكله تماما مِثل ما يصيب خادمه بائسة!… اريستايد كَان رائعا،
وعدني ان اكون امنة،
قال أنة وحيد و اننا نستطيع ان نتزوج فورا.
و كَان ذَلِك عندي كالحلم!
ثم عرفت أنة السيد ليونايدز العظيم الَّذِي يمتلك اعدادا ضخمه مِن المحلات و المطعام و الانديه الليلية.
كان ذَلِك مِثل القصه الخيالية،
اليس كذلك؟

قلت بتحفظ: نوع مِن القصص الخيالية.

– تزوجنا فِي كنيسه صغيره فِي المدينة،
ثم سافرنا للخارج.
عاهدت نفْسي ان اكون زوجه صالحة.
كنت اطلب لَة كُل اصناف تاطعام الَّتِي يشتهيها،
و البس لَة الملابس الَّتِي يحبها،
و اسعي دوما الي رضاة و كَان هُو سعيدا.
لكننا لَم ننج مِن عائلته،
كانوا ياتون الية فيعطيهم.
العجوز دي هافيلاند كَان يَجب ان ترحل عندما تزوج،
و أنا قلت هَذا لكِن اريستايد قال: (أنها تعيش هُنا منذُ زمن طويل،
البيت الآن بيتها)).
كان زوجي يحب ان يكونوا حولة جميعا و رغم أنهم كَانوا يسيئون الي فلم يكن يلحظ ذَلِك أو يهتم به.
ان روجر يكرهني هَل رايت روجر كَان دائما يكرهني.
انة غيور.
و فيليب كَان متعجرفا جداً و لَم يكلمني البتة.
و الآن يزعمون انني قتلتة و أنا لَم افعل،
لم افعل ارجوك صدقني أنا لَم اقتله!

اثارت شفقتي.
كان ازدراؤهم لَها و تمنيهم ان تلتصق بها الجريمه يبدو فِي هَذة اللحظه سلوكا غَير انساني حتما.
كَانت وحدها دون مدافع و لا حَول لَها و لا قوة.
قالت:

– و ان لَم يكن القاتل انا،
فهم يطنون أنة لورانس.

– و ماذَا عَن لورانس؟

– أنا اسفه كثِيرا لاجله!… رجل لطيف لا يستطيع ان يقاتل،
ليس جبانا لكِنة رقيق المشاعر و قَد اجتهدت ان اساعدة و اجعلة يشعر بالسعادة.
علية ان يعلم الاطفال الفظيعين.
يوستس يهزا بِة كثِيرا،
و جوزفين.
هل رايت جوزفين لَو رايتها فستعرف حقيقتها.

– لَم ار جوزفين بَعد.

– احيانا يَكون عقلها غَير طفولي.
ان لَها طرقا حقيره جدا،
و هِي تبدو غريبه الاطوار،
أنها ترعبني احيانا!

لم اكن اريد الحديث عَن جوزفين فرجعت الي موضوع لورانس براون و سالتها:

– مِن هُو و مِن أين جاء؟

قالت بخجل:

– أنة ليس شخصا محددا.
انة مِثلي تماما.
اي حظ هَذا الَّذِي يجعلهم يعدوننا؟

– الا ترين انك اصبحت فِي حاله هستيريه بَعض الشيء؟

– لا،
لا اعتقد.
هم يُريدون ان يعلنوا ان الفاعل هُو أنا أو لورانس،
و قَد كسبوا ذَاك الشرطي الي صفهم فايه فرصه لِي اذن؟

– اهدئي… انك تثيرين نفْسك كثِيرا.

– لَم لا يَكون الفاعل واحدا مِنهم أو يَكون القاتل شخصا مِن الخارِج أو خادما مِن الخدم؟

– و لكِن أين الدافع؟

– اوة دافع ايدافع لدي أو لدي لورانس؟

شعرت بَعدَم الارتياح و أنا اقول:

– اظنهمو يعتقدون انك انت… و… لورانس… تحبان بَعضكما،
و انكَما تُريدان الزواج.

نشزت كالسهم:

– هَذا قول فظيع ليس صحيحا اننا لَم نقل كلمه مِن ذَلِك لبعضنا.
كنت فَقط اشعر بالاسف لاجلة و حاولت ان اساعدة فحسب،
هَذا كُل ما فِي الامر.
انت تصدقني… اليس كذلك؟

اكدت لَها بانني اصدقها حقا،
و اظن أنها و لورانس ليسا الا صديقين،
لكني كنت اشك أنها كَانت تحبة فعلا.

نزلت الي الطابق السفلي لاري صوفيا و فِي راسي تلك الفكرة.
و بينما أنا علي وشك دخول غرفه الاستقبال اطلت صوفيا براسها مِن أحد الابواب فِي الممر و قالت:

– مرحبا أنا اساعد ناني فِي اعداد الغداء.

كنت سانضم اليها لكِنها خرجت الي الممر و اغلقت الباب وراءها و قادتني الي غرفه الاستقبال و هِي تمسك بذراعي،
و كَانت الغرفو خالية،
فقالت:

– هَل رايت بريندا ما قولك فيها؟

– بصراحه اني مشفق عَليها!

ضحكت صوفيا و قالت:

– فهمت.
لقد كسبتك فِي صفها!

احسست بالانفعال قلِيلا و قلت: اري الامر مِن جانبها و مِن الواضح انك لا تستطيعين رؤيه ذَلك.

– ماذَا مِن جانبها؟

– قولي بامانه يا صوفيا: هَل كَان أحد مِن العائله لطيفا معها أو يعاملها بَعدل منذُ جاءت الي هنا؟

– كلا،
لم نكن لطفاءَ معها،
و لماذَا نكون كذلك؟

– ان لَم يكن مِن اجل شيء فمن اجل الوازع الاخلاقي.

– أنت تتحدث عَن الاخلاق يا تشارلز لابد ان بريندا قَد احسنت دورها جيدا!

– ماذَا اصابك يا صوفيا؟

– هَذا هُو الصحيح.
لقد سمعت بريندا،
و الآن فلتسمعني: أنا ابغض المرآه الشابه الَّتِي تخترع قصه حظها العاثر و تتزوج عجوزا ثريا اعتمادا علي هَذة القصة.
لا احب هَذا الصنف مِن النساءَ و لا اتظاهر بانني احبها بتاتا.
و لَو قرات أنت الحقائق مجرده فِي ورقه مكتوبه لما احببت هَذا الصنف ايضا.

– و هَل كَانت قصه مخترعة؟

– ربما،
هَذا ما اعتقدة أنا علي الاقل.

– و هَل ساءك ان جدك قَد انخدع بهَذة القصة؟

ضحكت صوفيا و قالت:

– جدي لَم يكن مخدوعا،
لا أحد يستطيع خداع جدي العجوز كَان يُريد بريندا.
اراد ان يظهر فِي دور المنقذَ لهَذة الخادمه المتوسله و هُو يعلم تماما ما يفعله،
و قَد تحقق ذَلِك علي نحو جميل وفق خطه ما.
ان الزواج عِند جدي قَد نجح نجاحا كاملا مِثل سائر اعمالة الاخرى.

سالتها ساخرا:

– و هَل كَان توظيف لورانس براون معلما هُو نجاحا آخر مِن نجاحات جدك؟

قطبت صوفيا جبينها:

– لست متاكدة… لعلة كذلك.
اراد جدي ان يسعد بريندا و يسليها.
ربما كَان يظن ان الجواهر و الثياب لَم تكُن تكف،
و لعلة قدر ان شابا مِثل ليورانس براون و هُو رجل مروض فِي الحقيقه سيقُوم بعمل هَذة الحيلة: الصداقه الجميله المفعمه بالعاطفه المشوبه بالاكتبئاب ستمنع بريندا مِن عشق رجل غريب،
اظن ان جدي قَد حقق شيئا بهَذا الفتى،
لقد كَان عجوزا شيطانا و لَم يستطع التنبؤ ان ذَلِك سيقتلة و صار صوتها عنيفا و أنا فِي الحقيقه استبعد أنها فعلت ذَلك،
فلو كَانت خططت لقتلة أو اتفقت مَع لورانس لعرف جدي ذَلِك و كشفه.
انت أيضا تستبعدة ،

اليس كذلك؟

– نعم،
اعترف بذلك.

– أنت لا تعرف جدي حقا.
لم يكن ليتغاضي عَن مساله قتله.

– بريندا خائفه يا صوفيا،
خائفه جدا!

– امن رئيس المفتشين تافيرنر و رجالة العفاريت نعم،
هم مرعبون الا تري لورانس فِي حال هستيرية؟

– امر طبيعي.
لقد تصرف أمامنا بشَكل سخيف.
اتساءل ما الَّذِي يعجب هَذة المرآه فيه؟

– الا تفهم يا تشارلز ان لورانس فِي الحقيقه جذاب!

قلت غَير مصدق:

– رجل ضعيف كهذا!

– عجبا للرجال لماذَا تظنون ان رجل الكهف وحدة هُو الَّذِي يجذب النساءَ ليس غَير – و نظرت صوفيا الي اني اري بريندا قَد اصطادتك لا شك.

– لا تكوني شخيفة.
أنها ليست حسناء.
و هِي حتما ليست…

– ليست مغريه بريندا ليست حسناءَ و لا هِي ذََات ذَكاءَ حقيقة،
لكنها تتمتع بصفه واحده هي: القدره علي توليد المشكلات و ها هِي قَد ولدت مشكله بيني و بينك!

– صوفيا!

انصرفت صوفيا الي الباب:

– انس الامر يا تشارلز.
لابد ان اتم اعداد الغداء.

– ساقوم معك لاساعدك.

– لا،
ابق هنا.
ان وجود رجل فِي المطبخ سوفَ يزعج ناني.

و خرجت فناديت:

– صوفيا!

– ماذا؟

– اسالك عَن الخدم: لماذَا ينقص الطابق الارضي هُنا خادمة،
و الطابق العلوي فية خادمه تلبس المريله و تفَتح لنا الباب؟

– كَان عِند جدي طاهيه و مدبره منزل و خادمه استقبال و خادم.
كان يحب الخدم و يعطي كثِيرا لكي يجلبهم.
اما كليمنسي و روجر فعندهما خادمه فِي النهار فَقط لاعمال التنظيف فهما لا يحبان الخدم،
او ان كليمنسي لا تحبهم،
و لَو لَم يكن روجر ياكل وجبه مشبعه فِي المدينه كُل يوم لمات مِن الجوع؛ لان كليمنسي لا تعرف مِن الطعام الا الخس و الطماطم و الجزر.
اما نحن فاحيانا يَكون عندنا خدم ثُم تصيب امي احدي نوباتها العصبيه فيتركون المنزل و عندنا خدم يعملون فِي النهار فترات قصيره ثُم يذهبون.
ناني هِي الدائمه عندنا و هِي تنسجم مَع حالات الطوارئ.
و الآن قَد عرفت كُل شيء.

خرجت صوفيا.
و جلست علي مقعد مظرز افكر..
في الطابق العلوي رايت جانب بريندا مِن المسالة،
و هُنا فِي الطابق الارضي رايت جانب صوفيا مِنها فادركت عداله قول صوفيا و هُو ما اسمية نظره اسره ليونايدز بانهم يكرهون الغريبه الَّتِي دخلت البيت بوسيله خسيسة.
كانوا علي حق تماما كَما قالت صوفيا: (علي الورق لا تبدو وجهه نظر حسنة))…

لكن فيها الجانب الانساني،
الجانب الَّذِي رايتة أنا و لَم يروه،
فقد كَانوا اغنياءَ يعيشون فِي برج عاجي لَو يذوقوا غصه المعاناة.
بريندا ليونايدز كَانت تُريد الثروه و الامان،
و زعمت أنها بالمقابل جعلت زوجها العجوز سعيدا.
لقد تعاطفت معها و أنا استمع اليها فهل اتعاطف معها الآن كذلك؟

للقضيه جوانب و ابعاد مختلفه فايها هُو الصحيح؟

كنت قَد نمت قلِيلا جداً فِي ليله الامس،
و قَد استيقظت مبكرا لارافق تافيرنر.
و الان،
في هَذا الجو الدافيء الَّذِي تعبق فية رائحه الزهور فِي غرفه استقبال ماجداً ليونايدز،
استرخي جسدي فَوق المقعد الكبير و سقطت جفوني.
تبددت افكاري و أنا افكر فِي بريندا و صوفيا و صوره الرجل العجوز،
ثم نمت.

*****
الجُزء العاشر

افقت تدريجيا فلم اكن ادرك فِي البِدايه انني كنت نائما.

كان شذي الازهار فِي انفي.
رايت نقظه كبيره بيضاءَ تطير فِي الفضاء،
ثم بَعد بضع ثوان ادركت انني كنت انظر الي وجة بشر،
وجة معلق فِي الهواءَ علي بَعد قدم أو قدمين مني.
و بَعد ان استعدت ادراكي اصبحت رؤيتي أكثر دقة،
و ما زال الوجة يوحي أنة وجة عفريت: وجة مدور فية حاجبان منتفخان و شعر الي الوراءَ و عينان سوداوان صغيرتان كَانهما خرزتان،
لكنة كَان حتما وجة انسان صغير نحيل.
كَانت تنظر الي نظرات حادة.
قالت:

– مرحبا.

اجبتها و عيناي تطرفان:

– مرحبا!

– أنا جوزفين.

كنت قَد استنتجت ذَلِك مِن قَبل.
كنت اعلم ان جوزفين اخت صوفيا فِي الحاديه عشره أو الثانيه عشره مِن عمرها.
كَانت طفله قبيحه مَع شبه واضح بجدها،
و لعل فيها عقلا مِثل عقلة ايضا.
قالت جوزفين:

– اانت رجل صوفيا؟

اقررت،
فقالت:

– لكِنك جئت هُنا مَع رئيس المفتشين تافيرنر،
لماذَا جئت معه؟

– أنة صديقي.

– حقا أنا لا احبه،
و لَن اقول لَة شيئا.

– و ما الاشياءَ الَّتِي لَن تقوليها له!

– الاشياءَ الَّتِي اعرفها… اعرف اشياءَ كثِيرة،
فانا احب كثره السؤال.

جلست علي ذَراعي الكرسي و امعنت النظر فِي وجهي فتضايقت مِنها،
قالت:

– جدي قَد قتل،
هل عرفت؟

– اجل،
عرفت.

– لقد تسمم بالاي… سير… ين نطقت هَذة الكلمه بحذر شديد الا يثير ذَلِك الاهتمام؟

– بلى.

– أنا و يوستيس مهتمان كثِيرا.
اننا نحب القصص البوليسية،
و قَد تمنيت دائما ان اكون فتآه تحر،
و الآن أنا اتحري و اجمع الادلة.

احسست أنها كالغول،
و عادت الي الموضوع:

– و هَل صاحب رئيس المفتشين الَّذِي جاءَ معة محقق أيضا تدل الروايات انك تقدر علي كشف المحققين الَّذِين يلبسون ثيابهم المدنيه مِن احذيتهم،
لكن هَذا المحقق يلبس حذاءَ سويديا مِن القماش!

– لقد تغير الامر القديم.

– اجل.
فقد جدت اشياءَ كثِيره الان.
سنذهب و نعيش فِي بيت فِي لندن عِند الجسر.
امي تُريد ذَلِك منذُ زمن.
ستَكون فرحه جدا،
و ابي لَن يمانع ان نحمل كتبة ايضا،
لم يكن يطيق ذَلِك مِن قَبل،
و كَم خسر مِن المال مِن اجل (جيزبيل))!

– جيزبيل؟

– نعم،
الم ترها؟

– ها هَل كَانت مسرحيه لا،
لم ارها،
كنت مسافرا.

– أنها لَم تعرض طويلا،
و الحقيقه أنها عمل فاشل،
لا اري ان امي مِن الصنف الَّذِي يناسب دور جيزبيل،
اليس كذلك؟

فكرت فِي ماجدا،
لا تناسبها شخصيه جيزبيل،
لا فِي الثوب القرنفلي و لا فِي بدلتها،
لكن لماجداً صورا اخري لَم ارها بَعد.
و قلت بحذر:

– ربما لا.

– جدي كَان يقول دائما أنها ستفشل فِي جيزبيل.
قال أنة لَن يدفع جنيها مِن اجل تمويل هَذة المسرحيات التاريخيه القديمة.
تشاءم بها جميعا لكِن امي كَانت متحمسه للمسرحية.
اما أنا فلم احب المسرحيه كثِيرا،
لم تكُن مِثل القصه التاريخيه الاصلية؛ فجيزبيل لَم تكُن شريره بل امرآه وطنيه و لطيفه جدا،
و هَذا ما يجعلها تبعث علي السام.
لا باس فِي نهايتها،
فقد القوها مِن الشباك و لكِن الكلاب لَم تنهشها،
اظن ان ذَلِك مؤسف،
اليس كذلِك كنت احب ان اري الكلاب و هِي تاكلها!
امي قالت بان سوق الكلاب الي المسرح شيء مساحيل،
و لكِني لا افهم لماذا،
فانت تستطيع ان تجعل الكلب يؤدي دورا ما.

ثم قالت جوزفين كلمه مقتبسة:

– (و قَد اكلتها كلها سوي راحتيها) لَم لم تاكل الكلام راحتيها؟

– لا ادري.

لعل الكلاب كَانت مروضه ان كلابنا ليست كذلك… تاكل كُل شيء!

فكرت جوزفين فِي هَذا اللغز التاريخي بضع لحظات،
و قلت لها:

– انني اسف لان المسرحيه فشلت!

– نعم.
كَانت امي كئيبة،
فالتعليقات كَانت مخيفة،
و عندما قراتها انفجرت بالبكاءَ و كَانت تبكي طوال اليوم،
و القت بطبق الافطار علي غليدز فنطقت غليدز بِكُلمه غريبة.

– اري انك تحبين الدراما يا جوزفين!

– لقد شرح الاطباءَ جثه جدي ليعلموا سَبب موته.

– اانت اسفه علي موته؟

– ربما،
و لكِني لَم اكن احبة كثِيرا؛ لانة مَنعني مِن تعلم رقص الباليه.

– هَل كنت تُريدين تعلم رقص الباليه؟

– اجل،
و كَانت امي ترغب ان اتعلمة و والدي لَم يكن يمانع،
لكن جدي زعم ان هَذا لَن ينفعني!

ثم سالتني بطريقَه عارضة:

– هَل تحب هَذا البيت؟

– ربما،
لست متاكدا تماما.

– اظنة سوفَ يباع الا إذا قررت بريندا ان تمكث فيه،
و اظن ان العم روجر و كليمنسي لَن يرحلا الان.

سالتها باهتمام كبير:

– اوكانا سيرحلان؟

– نعم،
كانا سيرحلان يوم الثلاثاءَ بالطائره الي مكان ما،
و قَد اشترت كليمنسي حقيبه خفيفه جديدة.

– لَم اسمع أنهما كَانا سيرحلان.

– اجل،
فلا أحد يعرف و هما لَم يخبرا احدا بذلك،
و كَانا ينويان ان يتركا رساله لجدي مِن ورائهما, لَم يكن سفرهما اكيدا… كَان ذَلِك بالاسلوب الَّذِي كَانت الزوجات يفعلنة حين يتركن ازواجهن فِي الروايات القديمة،
لكنة الآن فعل سخيف!

– بالطبع.
جوزفين،
هل تعلمين لماذَا كَان عمك سيرحل؟

نظرت الي نظره ماكره مِن طرف عينيها:

– اظنني اعلم… ربما مِن اجل شيء ذَي علاقه بمكتب العم روجر فِي لندن،
لعلة اختلس شيئا.

– لماذَا تظنين ذَلك؟

اقتربت جوزفين مني أكثر و همست فِي اذني:

– يوم تسمم جدي كَان عمي روجر مَع جدي فِي غرفتة و اغلق الباب بَعد فتره طويلة.
كانا يتحدثان و يتحدثان،
و قال عمي روجر بانة لَم يعد يصلح للعمل و أنة سيتخلي عَن جدي… ليس بسَبب المال،
لكن بسب احساسة أنة غَير جدير بالثقة.
لقد كَان فِي حال سيئة.

– جوزفين،
الم يقل لك أحد ابدا أنة ليس جميلا ان تتنصتي وراءَ الابواب؟

هزت جوفين راسها بقوة:

– لقد قالوا لِي طبعا،
لكنك إذا اردت ان تكتشف شيئا فعليك ان تتنصت وراءَ الباب.
انا واثقه ان رئيس المفتشين تافيرنر يفعل مِثلي،
اليس كذلك؟

فكرت فِي هَذة الكلمه و اردفت جوزفين:

– و علي ايه حال فإن كَان تافيرنر لا يفعل ذَلِك فإن الرجل الاخر يفعله،
ذلِك الرجل الَّذِي يلبس الحذاءَ السويدي،
كَما أنهم يفتشون ادراج الناس و يقرؤون رسائلهم جميعا و يفضحون اسرارهم كلها… أنهم اغبياءَ لا يعرفون كَيف يفتشون!

كَانت جوزفين تتكلم بتفاخر قلِيل،
و كَم كنت احمق لانني لَم افهم رايها هذا،
و جعلت الطفله البغيضه تتكلم مِن جديد:

– اني و يوستيس نعرف كثِيرا مِن الامور،
و أنا اعرف أكثر مِنة و لكِني لَن اخبرة به.
انة يزعم ان النساءَ لا يستطعن ان يتفوقن فِي اعمال التحري لكِني اقول بانهن يستطعن.
سوفَ ادون كُل شيء فِي دفتري،
ثم،
عندما تتحير الشرطه تماما اتقدم أنا اليهم و اقول لهم: (انا اعلم مِن فعل ذَلك)).

– هَل تقرئين قصصا بوليسيه مثيره يا جوزفين؟

– كثِيرا جدا.

– و أنت تعتقدين انك تعرفين قاتل جدك؟

– نعم،
لكن علي ان اكشف بَعض الادله الاخري و سكتت قلِيلا ..
هل يظن رئيس المفتشين تافيرنر ان بريندا هِي الَّتِي ارتكبت الجريمه ا،
أنها هِي و لورانس معا لانهما يحبان بَعضهما؟

– يَجب الا تقولي اشياءَ كهَذة يا جوزفين!

– لَم لا أنهما يحبان بَعضهما.

– انك لا تعلمين،
فلا تحكمي عَليها.

– لَم لا هما يكاتبان بَعضهما برسائل الحب.

– جوزفين،
كيف عرفت ذَلك؟

– لانني قراتها… رسائل عاطفية.
لورانس رجل عاطفي،
و كَان خائفا مِن القتال فِي الحرب.
لقد ذَهب الي السراديب ليختبيء،
و كَان يعمل فِي ايقاد النار فِي السفن.
حين كَانت القنابل تسقط هُنا كَان وجهة يشحب فاضحك مِنة كثِيرا عندئذ،
انا و يوستيس!

لم اعرف ماذَا اقول بَعدها،
و فِي تلك اللحظه توقفت سياره فِي الساحة،
فانطلقت جوزفين سريعا الي النافذه و الزقت انفها الافطس بزجاج النافذة.
سالتها:

– مِن هذا؟

– أنة السيد جيتسكيل،
محامي جدي.
اظن أنة جاءَ ليناقش الوصية.

و اسرعت الي خارِج الغرفه و هِي هائجه لكي تكمل اعمال التحري الَّتِي تنجزها.
و جاءت ماجداً ليونايدز الي الغرفة،
و لشده دهشتي اقتربت مني و امسكت بيدي.
ثم قالت:

– يا عزيزي،
اشكر اللة انك ما تزال هنا،
اني محتاجه الي رجل.

و افلتت يدي و ذَهبت الي كرسي لَة ظهر عال و زحزحتة قلِيلا عَن مكانة و نظرت الي نفْسها فِي الرماة،
ثم رفعت علبه مزخرفه علي طاوله و وقفت حزينه تفتحها و تغلقها.

ادخلت صوفيا راسها مِن الباب و قالت همسا تذكر ماجدا:

– جيتسكيل!

– اعرف.

دخلت صوفيا الغرفه بَعد بضع لحظات يلحقها رجل عجوز ضئيل الحجم،
و وَضعت ماجداً علبتها المزخرفه و جاءت لمقابلته.

– صباح الخير يا سيده فيليب.
انني ذَاهب الي الاعلى،
فالظاهر ان هُناك سوء فهم بخصوص الوصية.
لقد كتب زوجك الي موحيا ان الوصيه عندي،
في حين كنت قَد فهمت مِن السيد ليونايدز نفْسة ان الوصيه كَانت فِي حوزته،
لا اظنكم تعلمون شيئا عنها،
اليس كذلك؟

فتحت ماجداً عينيها بذهول:

– فِي شان وصيه الرجل المسكين لا،
قطعا لا.
لا تقل لِي ان تلك الرمآه الشريره فِي الطابق العلوي قَد اتلفتها.

هز المحامي اصبعة موبخا:

– و الآن يا سيده فيليب.
لا حاجه للظن الشيء،
بل هُو سؤال عَن مكان الوصية!

– لكِنة ارسلها اليك.
اجل،
ارسلها اليك حتما بَعد ان وقعها،
هو اخبرنا بذلك!

– اعتقد ان الشرطه قَد قلبوا اوراق اريستايد الخاصة.
سوفَ اتناقش مَع رئيس المفتشين تافيرنر فِي هذا.

و غادر الغرفة،
فصرخت ماجداً تخاطب صوفيا:

– لقد مزقتها يا حبيبتي.
انا علي حق.

– هَذا هراءَ يا امي،
أنها لَم تكُن لتفعل شيئا غبيا كهذا.

– أنة ليس غبيا علي الاطلاق: إذا لَم تكُن ثمه وصيه فسوفَ ترث كُل شيء!

– صه… ها هُو جيتسيكل عاد مَره اخرى.

دخل المحامي الغرفه ثانية،
و جاءَ معة رئيس المفتشين يتبعة فيليب.
و قال جيتسكيل:

– لقد فهمت مِن السيده ليونايدز أنة وَضع الوصيه فِي المصرف لتَكون فِي مامن هناك.

هز تافيرنر راسة نافيا:

– لقد اتصلت بالمصرف،
ليس عندهم ايه ورقه تخص السيد ليونايدز ما عدا سندات ماليه معينة.

قال فيليب: انني اتساءل ان كَان روجر… أو خالَّتِي ايديث… و ربما صوفيا.
هل تستطيع دعوتهم لياتوا الي هنا.

لم يكن روجر ذَا فائده حين دعي الي الاجتماع.
قال:

– هَذا هراء،
هراءَ بلا شك.
والدي قَد وقع الوصيه و اعلن أنة سوفَ يرسلها بالبريد الي السيد جيتسكيل فِي اليَوم التالي!

قال السيد جيتسكيل و هُو يستند الي الكرسي مغمضا عينية نصف اغماض:

– ان لَم تخني ذَاكرتي فقد ارسلت لَة مسوده وصيه فِي الرابع و العشرين مِن تشرين الثاني مِن العام الماضي صغتها حسب ارشاد السيد ليونايدز نفْسه،
و قَد وافق علي المسوده و اعادها الي،
ثم ارسلت الية بَعد ذَلِك الوصيه ليوقعها،
و بَعد اسبوع ذَكرتة بانني لَم استلم مِنة الوصيه بَعد توقيعها و تصديقها،
و سالتة ان كَان يرغب فِي تعديلها،
فرد قائلا بانة راض تماما و سوفَ يرسل الوصيه بَعد توقيعها الي المصرف الَّذِي يتعامل معه.

قال روجر متلهفا:

– هَذا صحيح تماما.
كان ذَلِك فِي نِهايه شهر تشرين الثاني مِن العام الماضي.
اتذكر يا فيليب حين جمعنا والدي ذََات مساءَ جميعا و قرا الوصيه علينا؟

التفت تافيرنر الي فيليب ليونايدز:

– اتذكرة يا سيد فيليب؟

– نعم.

– انسه صوفيا؟

– نعم،
اتذكر ذَلِك تماما.

سال تافيرنر:

– و ما هِي بنود تلك الوصية؟

اوشك جيستيكل ان يجيب المفتش بطريقتة الدقيقه لكِن روجر سبقة قائلا:

– كَانت وصيه بسيطه تماما،
فقد ماتت الكترا و جويس فعادت حصتهما مِن التسويه لوالدي.
و قتل ويليام ابن جويس فِي معركه فِي بورما فذهب المال الَّذِي تركة لابيه.
و قَد بقي فيليب و أنا و الاطفال الاقرباءَ وحدنا عندة ليس سوانا.
و قَد فصل والدي وصيته: خمسون الف جنية بلا ضرائب الي الخاله ايديث،
و مائه الف بلا ضريبه الي بريندا،
و هَذا البيت لبريندا أو نشتري لَها بيتا مناسبا فِي لندن حسب رغبتها هي.
و اما البقيه فتقسم ثلاث حصص: واحده لي،
و واحده لفيليب،
و الثالثه تقسم بَين صوفيا و يوستيس و جوزفين،
و حصه الاثنين الاخيرين تبقي تَحْت الوصايه حتّى يبلغا السن القانونية.
اظن هَذا صحيحا،
اليس كذلِك يا سيد جيستيكل؟

– بلى،
أنها بنود الوصيه الَّتِي صغتها بالضبط.

– لقد قراها الوالد علينا و سالنا ان كَان لنا ايه ملاحظه علي هَذة الوصية،
فلم تكُن لنا مِن ملاحظة.

قالت الانسه دي هافيلاند:

– بريندا قدمت ملاحظة.

قالت ماجداً بتلذذ: نعم،
قالت بأنها لا تطيق احتمال حبيبها العجوز اريستايد و هُو يذكر الموت؛ لان هَذا يوقع فِي نفْسها الشعور بالذعر،
و هِي لا تُريد شيئا مِن مالة ان هُو مات!

و علرقت ايديث دي هافيلاند فورا:

– كَان ذَلِك اعتراضا تقليديا يتناسب مَع طبقتها الاجتماعية.

كَانت هَذة كلمه قاسيه و عنيفه مِن دي هافيلاند،
و ادركت فجآه كَم تكرة ايديث دي هافيلاند بريندا!

قال المحامي جيستيكل:

– أنة توزيع عادل و معقول جداً لاملاكه.

– و ماذَا حدث بَعد قرباءه الوصية؟

روجر: بَعد ان قراها وقعها.

مال تافيرنر الي الامام سائلا:

– كَيف وقعها و متَى؟

نظر روجر الي زوجتة كَإنما يستنجدها،
فتكلمت كليمنسي و قَد بدا بقيه العائله راضين:

– تُريد ان تعرف ما الَّذِي حدث تماما؟

– ارجوك يا سيده روجر!

وضع حماي الوصيه علي درج مكتبة و دعا احدنا اظنة روجر ليقرع الجرس ففعل.
حين جاءَ جونسن ليجيب الجرس طلب حمي مِنة ان يذهب و يدعو خادمه الاستقبال جانيت ولمر،
و عندما جاءَ الاثنان وقع الوصيه و امرهما ان يشهدا و يوقعا باسميهما الحقيقين.

قال السيد جيستيكل:

– ذَاك هُو الصواب،
يَجب ان يوقع الموصي الوصيه فِي حضور شاهدين يوقعان فِي الزمان و المكان نفْسه.

– و بَعد ذَلك؟

– شكرهما حماي و خرجا،
و اخذَ الوصيه و وَضعها فِي مغلف طويل و اعلن أنة سوفَ يرسلها الي السيد جيستيكل فِي اليَوم التالي.

نظر رئيس المفتشين تافيرنر حولة و قال:

– هَل توافقون جميعا علي ان هَذا سرد دقيق لما حدث؟

و سمعنا همسات موافقة.
ثم سال تافيرنر كليمنسي:

– كَانت الوصيه علي المكتب كَما قلت.
كم كَانت المسافه بَين أي منكم و ذَلِك المكتب؟

– لَم تكُن المسافه قصيره جدا.
ربما كَان يبعد عنة اقربنا اربعه امتار أو خمسة.

– اكان السيد ليونايدز يجلس خَلف المكتب و هُو يقرا الوصيه عليكم؟

– نعم.

– و هَل نهض مِن مكانة أو ترك الكتب بَعد قراءه الوصيه و قَبل توقيعها؟

– لا.

– هَل كَان بامكان الخادمين قراءه الوصيه حين وقعها كلاهما؟

– لا،
فقد وَضع حماي ورقه بيضاءَ علي الجُزء العلوي مِن الوثيقة.

فيليب: اجل،
فما كتب فِي الوصيه لَم يكن يهم الخدم.

و بحركه سريعه اخرج تافيرنر ظرفا طويلا و انحني ليسلمة للمحامي قائلا:

– انظر الي هَذا و اخبرني ما هو؟

اخرج السيد جيستيكل وثيقه مطويه مِن الظرف.
نظر فيها مذهولا و قلبها بَين يدية مَره تلو الاخرى:

– أنها مفاجآه لا افهمها بتاتا!… هَل لِي ان اسالك أين كَانت هذه؟

– فِي الخزانه الحديديه بَين اوراق السيد ليونايدز الاخرى.

سال روجر: و لكِن ما هَذة لَم كُل هَذة الضجه مِن اجلها؟

– هَذة هِي الوصيه الَّتِي اعددتها لوالدك ليوقعها يا روجر،
و لكِنها ليست موقعة!

– ماذَا اظنها مسودة.

– لا.
لقد اعاد السيد ليونايدز المسوده لي،
ثم صغت الوصية: هَذة الوصيه و نقرها باصبعة و ارسلتها لَة كي يوقعها.
و وفق شهادتكم فقد وقع الوصيه أمامكم اجمعين و شهدها شاهدان،
لكن هَذة الوصيه لَم توقع!

صاح فيليب ليونايدز بقوه و جعل فمة يهدر:

– هَذا مستحيل!

سالة تافيرنر:

– كَيف كَان بصر ابيك؟

– كَان مصابا بالغلوكوما،
و كَان يضع نظاره سميكه عِند القراءة.

– هَل كَان يضع هَذة النظاره فِي ذَلِك المساء؟

– نعم،
طبعا،
انة لَم ينزع نظارتة الا بَعد ان وقع الوصية،
اليس كذلِك يا كليمنسي؟

– هَذا صحيح تماما.

– هَل انتم متاكدون ان احدا لَم يقترب مِن مكتبة قَبل توقيع الوصية؟

قالت ماجداً و هِي تغمض عينيها قلِيلا:

– تري لَو ان احدا يستطيع تصور ذَلِك مَره اخرى!

قالت صوفيا: لَم يقترب أحد مِن المكتب،
و جدي جلس وراءة طوال الوقت.

– هَل كَان المكتب فِي نفْس الموضع الَّذِي هُو فية الآن الم يكن قريبا مِن الباب أو الشباك أو ايه ستارة؟

– بل حيثُ هُو الان.

– انني اجتهد ان اري كَيف تتغير امكنه الاشياء،
فلابد ان شيئا قَد تغير مكانه.
لقد كَان السيد ليونايدز عازما ان يوقع الوثيقه الَّتِي قراها لتوة عليكم.

روجر: الا يُمكن ان تَكون التواقيع قَد محيت؟

– لا يا سيد روجر.
لابد ان تترك اثرا علي ذَلك.
لعل هَذة ليست الوثيقه الَّتِي ارسلها السيد جيتسيكل الي السيد ليونايدز و الَّتِي وقعها فِي حضوركم.

قال السيد جيتسيكل: كلا،
بل ان هَذة هِي الوثيقه الاصلية.
في الورقه شق صغير فِي اعلاها الي اليسار علي شَكل طائرة،
لقد لاحظتة انذاك.

نظر الحاضرون الي بَعضهم البعض بذهول و اكمل جيتسيكل:

– أنها ظروف غريبه جداً لَم يسبق لَها مثيل خِلال عملي مِن قَبل!

قال روجر: ان الامر كلة غريب كنا جميعا هُناك فكيف يحدث ذَلك؟

سعلت الانسه دي هافيلاند سعله جافه و قالت:

– هَذا كلام لا يجدي قط،
كيف تقول فِي شيء قَد حدث أنة لَم يحدث… و ما هُو الموقف الآن هَذا ما اود معرفته.

اصبح جيتسيكل فِي الحال محاميا حذرا.
قال:

– تجب دراسه الموقف بحرص.
ان هَذة الوثيقه تبطل قطعا كُل الوصايا الَّتِي قَبلها،
و ثمه عدَد كبير مِن الشهود الَّذِي راوا السيد ليونايدز يوقع بحسن نيه ما كَان يظنة يقينا أنة هَذة الوصية.
هَذا عجيب أنها مشكله قانونيه صغيرة.
لا باس.

نظر تافيرنر الي ساعته:

– اخشي انني اؤخركم عَن غدائكم!

سالة فيليب:

– الا تبقي و تاكل الغداءَ معنا يا حضره المفتش؟

– شكرا لك يا سيد ليونايدز،
و لكِني ساقابل الدكتور غراي فِي سوينلي دين.

التفت فيليب الي المحامي:

– هَل تتغدي معنا يا جيتسيكل؟

– شكرا لك يا فيليب.

نهضنا جميعا.
تقدمت الي صوفيا و همست:

– هَل امكث ام اغادر؟

– اري أنة مِن الافضل ان تغادر.

و انسللت بهدوء خارِج الغرفه علي اثر تافيرنر.
كَانت جوزفين تمشي جيئه و ذَهابا قرب باب اخضر يؤدي الي الساحه الخلفية،
و كَانت تبدو مسروره جداً مِن شيء ما.
قالت:

– الشرطه اغبياء!

خرجت صوفيا مِن غرفه الاستقبال:

– ماذَا كنت تفعلين يا جوزفين؟

– كنت اساعد ناني.

– بل كنت وراءَ الباب تتنصتين.

نظرت جوزفين اليها باشمئزاز ثُم انسحبت.
و قالت صوفيا:
– هَذة الطفله جُزء مِن المشكلة!

*****
الجُزء الحادي عشر

وصلت الي غرفه مساعد المفوض فِي سكوتلانديارد لاجد تافيرنر ينهي سردة لتفصيلات التحقبيق قائلا:

– و النتيجه انني غادرتهم و لَم احصل مِنهم علي أي شيء لا دوافع،
لا أحد مُهم كَان معسرا،
كل ما علمناة ضد بريندا و صديقها الشاب هُو أنة كَان يرمقها بنظراتة عندما كَانت تسكب لَة القهوة.

قلت: لا عليكم يا تافيرنر،
يمكنني ان اضيف شيئا أفضل مِن ذَلك.

– حقا حسنا يا تشارلز،
ماذَا عندك؟

جلست اتحدث و قَد اسندت ظهري الي المقعد:

– كَان روجر و زوجتة يخططان للرحيل يوم الثلاثاءَ القادم،
و قَد التقي روجر مَع والدة لقاءَ عاصفا فِي اليَوم الَّذِي توفي فية العجوز.
اكتشف العجوز ليونايدز شيئا غَير طبيعي،
و كَان روجر يعترف أنة يستحق اللوم.

احمر وجة تافيرنر:

– مِن أين حصلت علي هَذة المعلومات ان كنت حصلت عَليها مِن الخدم…

– ماذَا تقصد بقولك؟

– و اني اعترف وفق القواعد المقرره فِي القصص البوليسيه بانة أو بالاصح بأنها قَد تفوقت علي الشرطة.
ثم ان التحري الخاص بي لدية اشياءَ خاصه ما يزال يحتفظ بها لنفسه.

فَتح تافيرنر فمة ثُم سكت مَره اخرى.
اراد ان يسال اسئله كثِيرا لكِنة ادرك ان مِن الصعب ان يبدا.
ثم قال:

– روجر اهو روجر ذَلِك الرجل؟

كرهت ان افضي بهَذا السر،
فقد كنت احب روجر ليونايدز.
كرهت و أنا اتذكر غرفتة المريحه الجميله و سحر الرجل الودود ان ينطلق رجال العداله علىاثرة فيعتقلوه.
ربما تَكون اخبار جوزفين كلها غَير موثوقة،
لكنني فِي الحقيقه لَم اكن اظن ذَلك.
قال تافيرنر:

– اذن الطفله اخبرتك ذَلِك أنها تبدو طفله واعيه لما يدور فِي ذَلِك البيت!

قال والدي معلقا:

– الاطفال هكذا فِي العادة.
لو كَان هَذا الخبر يقينا فسوفَ يتغير الموقف كله.
لو كَان روجر كَما زعمت جوزفينصوره اجاثا كريستي البيت المائل(يختلس) اموال شركه الغذاء،
لو كَان الرجل العجوز قَد كشف امَرة فيلزم روجر و زوجتة اسكات العجوز ليونايدز و مغادره انكلترا قَبل اكتشاف الحقيقة… ربما يَكون روجر قَد ارتكب هَذة الجريمة!

تم الاتفاق علي اجراءَ التحقيق فِي شؤون شركه التجهيز الغذائي فورا دون تاخير.
قال والدي:

– لَو ان ذَلِك الرجل غادر لكَانت كارثه شاملة.
أنها مساله تهم اناسا كثِيرا،
فَهي تتعلق بملايين الناس.

– لَو كَانت الشركه فِي ازمه ماليه أو ورطه فسوفَ تتضح الفرضية: الاب يستدعي روجر،
ينهار روجر و يعترف.
بريندا ليونايدز كَانت خارِجا فِي السينما،
فما كَان علي روجر الا ان يغادر غرفه ابية الي الحمام و يفرغ زجاجه الانسولين و يضع فيها محلولا خالصا مِن الايسيرين ثُم يَكون ما كَان.

او ان زوجتة فعلتها: صعدت الي الجناح الاخر بَعد ان عادت الي البيت ذَلِك اليَوم مدعيه أنها ذَاهبه لتحضر غليون روجر الَّذِي تركة هناك.
كان بامكأنها ان تصعد هُناك لتغير المحلول قَبل ان تعود بريندا الي البيت لتعطية الحقنة.
أنها رابطه الجاش و تقدر علي فعل ذَلك!

اومات براسي و قلت:

– نعم.
كاني اراها هِي مِن فعل الجريمة،
فان لديها قدره عجيبه علي ضبط نفْسها و لجم انفعالاتها،
و لا اظن ان روجر يخطر ببالة السم وسيلة؛ لان حيله الانسولين فيها رائحه انثوية!

قال والدي بغلظة:

– كثِير مِن الرجال يستعملون السم فِي القتل.

تافيرنر: اعرف يا سيدي،
اتراني جاهلاص لكِني لا اظن روجر مِن هَذا الصنف.

– و هَل تذكر بريتشارد يا تافيرنر لقد كَان بريتشارد مازجا ماهرا للسم!

– اذن لنفترض أنهما كَانا مشتركين فيها معا.

قالها تافيرنر و انصرف،
و قال والدي:

– ايخطر ببالك يا تشارلز أنها تشبة الليدي ماكبث فِي روايه شكسبير؟

تخيلت المشهد: المرآه الجميله تقف قرب النافذه فِي غرفه متقشفة،
و قلت:

– ليس تماما،
فقد كَانت الليدي ماكبيث امرآه جشعه كثِيرا،
و كليمنسي ليونايدز غَير جشعة.
اظن أنها لا تهتم بالمال و لا تحرص ان تحوزة و تملكه.

– لكِن الا يهمها نجآه زوجها و سلامته؟

– بلى،
و ربما تَكون طبعا قاسيه القلب.
… هَذا ما قالتة صوفيا: قسوه القلب))!

رفعت بصري لاري الرجل العجوز يراقبني:

– فيم تفكر يا تشارلز؟

و لكِني لَم اخبرة حينئذ.
***
دعيت اليَوم التالي فوجدت والدي و تافيرنر معا.
كان تافيرنر مسرورا قلِيلا،
و قال والدي:

– ان شركه التجهيز الغذائي علي شفير الهاوية.

قال تافيرنر:

– اجل… أنها عرضه للانهيار فِي ايه لحظة.

قلت: علمت ان الاسهم نزلت فِي الليله الماضيه نزولا حادا،
لكنها عادت و ارتفعت هَذا الصباح.

قال تافيرنر: يَجب ان نتحقق بحذر شديد.
لا نُريد تحقيقات مباشره تسَبب الذعر أو تروع صاحبنا الَّذِي يُريد الفرار،
فلدينا مصادر خاصه و الاخبار اكيده تماما.
شركه التجهيز الغذائي علي شفير الهاويه و قَد تعجز ان تفي بالتزاماتها.
هي تعاني مِن فساد الاداره منذُ عده سنين.

– اداره روجر ليونايدز؟

– نعم،
ان سلطتة قويه كَما تعلم.

– و قَد اختلس مالا…؟

– لا،
لا نظن أنة فعلها.
قد يَكون روجر قاتلا و لكِننا لا نعتقد أنة محتال،
و بصراحه لقد كَان ابلة لا يملك ادني حد مِن الحكمة،
كان ينطلق حين يلزمة ان يتوقف،
و يتردد و يتراجع حيثُ يجدر بِة الانطلاق و التقدم،
و كَان يعتمد علي رجال و يوكل اليهم اعمالا هُم آخر مِن توكل اليهم مِثلها.
انة رجل يثق بالناس الَّذِي لا يستحقون الثقة،
و فِي كُل مَره و كُل مناسبه يعمل العمل الخطا!

قال والدي: رايت رجالا مِن صنفه،
لكنهم ليسوا اغبياءَ فِي الحقيقة.
انهم يخطئون فِي الحكم علي الرجال فحسب،
و يتحمسون فِي وقْت لا ينبغي فية الحماس.

قال تافيرنر:

– ان رجلا مِثل روجر لا يَجب ان يسند الية عمل مِن الاعمال بتاتا.

– لعلة لَم يكن ليصبح ذَلِك لولا أنة ابن اريستايد ليونايدز.

– كَانت الشركه حين عهد العجوز الية بها شركه ناجحة،
و كَان ينبغي ان تصبح (منجم ذَهب)).
لكنني اراة جلس مستريحا و ترك الشركه تدير نفْسها!

هز ابي راسة و قال:

– لا.
لا شركه تدير نفْسها بنفسها،
في كُل شركه قرارات يَجب اتخاذها: فصل هَذا و توظيف ذَاك،
و اسئله حَول سياسه الشركة،
اما روجر فيبدو ان اجوبتة كَانت دائما خطا!

قال تافيرنر:

– هَذا صحيح.
انة رجل مخلص: ابقي علي الموظفين الفاشلين لانة يميل اليهم أو لانهم كَانوا يعملون فِي الشركه منذُ دهر بعيد ثُم كَانت لَة احيانا افكار طائشه غَير عمليه و كَان يصر علي تجربتها رغم نفقاتها الباهظة.

الح والدي قائلا:

– و لكِن الا تُوجد مخالفه جنائية؟

– لا مخالفه جنائية.

سالته: اذن فلم يقترف جريمه القتل؟

– ربما كَان احمق لا محتالا،
لكن النتيجه واحدة.
كان الشيء الَّذِي ينقذَ هَذة الشركه مِن الافلاس مبلغا ضخما يتِم تدبيرة قَبل فَتح دفترة و قرا … قَبل الاربعاءَ القادم علي ابعد تقدير.

– مبلغ كالذي يرثة حسب وصيه والده،
اليس كذلك؟

– بالضبط.

– لكِنة لَم يكن ليستطيع الحصول علي ذَلِك المبلغ نقدا.

– لكِنة سيسَهل لَة الحصول علي اعتماد أو قرض مصرفي.

اوما الرجل العجوز براسة موافقا،
قال:

– الم يكن اسَهل عَلية ان يذهب للعجوز ليونايدز فيطلب مِنة مالا؟

– لقد فعل لاذلك،
هَذا ما سمعتة الطفلة،
فلعل العجوز رفض صراحه ان يدفع خشيه مِن الخساره ثانية.
لقد ذَهب روجر اليه.

اظن ان تافيرنر كَان علي حق،
فقد رفض اريستايد لونايدز دعم مسرحيه ماجداً و قال بأنها لَن تجني ارباحا فِي شباك التذاكر.
ثم تبين أنة علي حق.
كان ليونايدز رجلا كريما مَع عائلتة لكِنة لا يضيع المال فِي مشروعات غَير رابحة،
كَما ان الشركه يساهم فيها الالاف و ربما مئات الالاف.
لقد رفض صراحة،
و ليس أمام روجر لكي يتجنب الافلاس الا وفآه والده.
نعم،
لابد مِن دافع بالتاكيد.

نظر والدي فِي ساعتة و قال:

– طلبت مِنة ان يحضر،
سيَكون هُنا الآن فِي ايه لحظة.

– روجر؟

– نعم.

همست:

– قالت العنكبوت للذبابة: (هلا اتيت الي بيتي؟)).

نظر تافيرنر الي مندهشا قال بقسوة:

– سناخذَ مِنة حذرنا و نحترس.

بدا العمل،
و حضر الكاتب.
و فِي الحال قرع جرس المكتب ثم،
بعد بضع دقائق،
دخل روجر ليونايدز الغرفه متلهفا مرتبكا،
و تعثرت قدمة باحد الكراسي فتذكرت كلبا ضخما ودودا و فِي الوقت نفْسة قررت جازما أنة ليس هُو الَّذِي نفذَ العمل و بدل زجاجه الايسيرين بلانسولين،
اذن لكان يسكرها أو يسكبها أو ترجف يدة و يفشل فِي الحيله بطريقَه أو اخرى.
لا… لا شك ان كليمنسي هِي الفاعل و ان كَان روجر متهما بعلمة هَذا العمل.

تدفقت الكلمات مِن فمه:

– هَل اردت رؤيتي هَل وجدت شيئا مرحبا يا شارلز.
لم ارك.
جميل منك ان تاتي هنا.
و لكِني ارجوك ان تخبرني يا سير ارثر…

انة رجل لطيف،
و لكِن كثِيرا مِن القتلة كَانوا رجالا لطافا،
و ذَلِك ما كَان يؤكدة اصدقاؤهم المذهولون بَعد جرائمهم.
و ابتسمت محييا.

كان ابي رجلا حازما هادئا يحترس فِي حديثه،
فجرت كلماتة عفوية: الشهادة..
سوفَ تدون… لا اكراه… محام…

ازاح روجر ليونادز كُل هَذة الاشياءَ جانبا غَير صابر،
و رايت ابتسامه المفتش تافيرنر الساخره علي وجهة فعرفت ما يخطر باله،
كان يقول فِي نفْسه: (انهم واثقون مِن انفسهم.
هؤلاءَ الاشخاص لا يخطئون.
انهم اذكياء!)).

و جلست فِي زاويه مِن الزوايا و اضغيت.
قال والدي:

لقد دعوتك هُنا يا سيد روجر لا مِن اجل ان اعطيك معلومات جديده و لكِن لاطلب منك بَعض المعلومات الَّتِي كتمتها مِن قَبل.

بدا روجر ليونايدز متحيرا:

– كتمتها لكِني اخبرتك بِكُل شيء،
كل شيء دون كتمان!

– لا،
لقد جري بينك و بَين الفقيد حديث فِي مساءَ يوم مقتله،
اليس كذلك؟

– بلي بلى،
شربت معة الشاي.
لقد اخبرتكم بذلك.

– اجل،
اخبرتنا بذلك،
لكنك لَم تخبرنا ماذَا دار بينكما.

– لقد… كَان… حديثا ليس غَير.

– فيم تحدثتما؟

– فِي الامور اليومية: البيت،
صوفيا…

– فماذَا عَن شركه التجهيز الغذائي هَل ذَكرتماها؟

تمنيت ساعتئذَ ان تَكون جوزفين قَد اخترعت القصه كلها،
لكن هَذا الامل سرعان ما تلاشى،
فقد تغير وجة روجر،
تغير فِي لحظه واحده الي شيء قريب مِن الياس،
و قال:

– يا الهي!

و جلس علي كرسي و غطي وجهة بيديه.
ابتسم تافيرنر كالقطه المطمئنة:

– اتعترف يا سيد روجر انك لَم تكُن صريحا معنا؟

– كَيف عرفتم بذلِك كنت اظن ان لا أحد كَان يعلمه.
لا افهم كَيف علمة غَيري؟

– لدينا وسائلنا الخاصه فِي معرفه هَذة الامور يا سيد ليونايدز.

و سكت سكته مهيبه ثُم قال:

– اظن انك تفهم الان.
من الافضل لك ان تخبرنا بالحقيقة.

– نعم،
نعم.
بالطبع ساخبركم.
ماذَا تُريدون ان تعرفوا؟

– هَل صحيح ان شركه التجهيز الغذائي توشك ان تنهار؟

– نعم.
لقد فات الاوان فلا استطيع انقاذها الآن ان الانهيار ات لا محاله ليت ابي مات دون ان يعرف ذَلِك انني اشعر بالعار و الخزي الشديد…

– و هَل هُناك احتمال لحدوث مقاضآه جنائية؟

انتصب روجر فِي مكانة متحدا:

– لا.
سيَكون افلاس لكِنة افلاس شريف: سندفع للمساهمين عشرين شلنا لكُل جنية ناهيك عَن موجوداتي الشخصية.
ان الخزي الَّذِي اصابني سَببة انني خذلت والدي لقد كات يثق بي و عهد بهَذا العمل الي و هُو اكبر اهتماماته.
كان العمل المفضل لديه.
انة لَم يتدخل يوما و لا سالني عما كنت افعله.
كان يثق بي لكِنني خذلته!

قال ابي بجفاف:

– هَل قلت: (لا تُوجد مقاضآه جنائية)) اذن فلم خططت أنت و زوجتك للسفر دون اعلان أو خبر؟

– و تعرف هَذا ايضا؟

– اجل يا سيد ليونايدز.

انحني روجر الي الامام:

– لَم اكن استطيع مواجهتة بالحقيقة،
خشيت ان يفهم اني اطلب مِنة مالا كَاني استنجد بِة ليوقفني علي قدمي مَره اخرى.
لقد..
لقد كَان يحبني كثِيرا،
و كَان سيساعدني،
لكني لَم استطع… لَم استطع المواصلة.
كَانت المواصله تعني ورطه مَره اخرى.
اني لا اصلح لهَذا العمل،
فليست عندي القدره عَليه.
انا لست مِثل ابي.
كنت اعلم بنفسي مِنه،
لقد حاولت فلم انفع.
كنت تعيسا جداً يا الهي انك لا تعرف تعاستي الَّتِي ذَقتها و أنا احاول الخروج مِن المشكله و ارجو رضاة و امل الا اضطر للبوح بالامر للرجل العجوز و لكِن لَم يبق أي امل فِي تجنب الكارثة.
زوجتي كلمينسي،
تفهمت الامر و وافقتني الراي،
و فكرنا فِي هَذة الخطه معا.
لم نقل لاحد شيئا: نهرب و ندع العاصفه تثور.
كنت ساترك لابي رساله افصل الامر لَة فيها و كَيف انني كنت اشعر بالخزي،
و اتوسل الية ان يسامحني كَان طيبا معي دائما!
لكن الوقت كَان متاخرا ان هُو اراد ان يفعل شيئا.
ما كنت اريد مِنة المساعدة،
كنت اريد ان ابدا مِن جديد فِي مكان اخر.
احيا حيآه بسيطه متواضعة: ازرع البن و الفواكة لتَكون عندي ضروريات الحيآه فقط.
و كَان ذَلِك صعبا علي زوجتي،
لكنها اقسمت الا تمانع.
أنها رائعة.
رائعه دون ريب!

قال ابي بجفاء:

– و ما الَّذِي جعلك تغير رايك؟

– اغير رايي؟

– نعم،
لماذَا عزمت ان تذهب الي ابيك و تطلب مِنة المساعده الماليه بَعد كُل هذا؟

حدق روجر الي ابي و قال مندهشا:

– لكِني لَم افعل ذَلك.

– هيا يا سيد ليونايدز.

– لقد اخطا مِن ابلغكم ذَلك.
انا لَم اذهب اليه،
بل هُو ارسل فِي طلبي.
كانة سمع بطريقَه ما مِن اهل المدينة.
لعلها كَانت اشاعة،
لكنة كَان يعلم ما يجري حولة دائما.
صارحني ابي،
ثم،
اخبرتة بِكُل شيء و قلت لَة بان رحيلي ليس بسب المال و إنما احساسي اني خذلتة بَعد ان وثق بي!

ثم تغير صوت روجر و جعل يتكلم بانفعال:

– لا يُمكنك ان تتخيل كَم كَان الرجل العجوز طيبا معي.
لم يوبخني،
بل كَان لطيفا.
اخبرتة انني لا اريد المساعده و أفضل الا يساعدني و أنة مِن الخير ان ارحل كَما كنت اخطط،
لكنة ما كَان ليضغي الي.
لقد اصر علي انقاذي و علي دعم شركه التجهيزات الغذائيه لتستانف عملها مِن جديد.

قال تافيرنر بحدة:

– اتريدنا ان نصدق ان والدك كَان ينوي مساعدتك ماديا؟

– كَان ينوي ذَلِك يقينا،
و قَد اوصي سماسرتة هُنا و هُناك مِن اجل مساعدتي.

قرا روجر الشك فِي عيون الرجلين،
فاحمر وجهة و قال:

– ما زلت احتفظ بالرسالة.
كنت سارسلها بالبريد،
لكني نسيتها من… مِن الصدمه و الفوضي ربما احضرتها و لعلها فِي جيبي الان.

اخرج محفظتة و بدا يبحث فيها،
و اخيرا وجد ما كَان يُريده.
اخرج ظرفامجعدا عَلية طابع،
و كَان عنوانه(شركه غريتو ريكس و هانبري)).
قال:

– فلتقراها بنفسك ان كنت لا تصدقني.

فَتح والدي الرسالة،
و ذَهب تافيرنر وراءه.
لم ار الرساله وقْتئذَ لكِني رايتها مِن بَعد: كَانت تطلب مِن (شركه غريتو و هانبري) ان تسيل استثمارات معينه و ترسل فِي اليَوم التالي أحد اعضاءَ الشركه مِن اجل شروط معينه تتعلق بشؤون شركه التجهيز الغذائي.
كان السيد اريستايد ليونايدز يتخذَ الاجراءات اللازمه ايقاف الشركه علي قدميها مَره اخرى.

احتفظ تافيرنر بالرساله قائلا:

– سنعطيك وصلا بهَذة الرساله يا سيد ليونايدز.

اخذَ روجر الصك و نهض قائلا:

– هَل مِن شيء آخر هَل فهمتم الآن الامر كَيف كَان؟

قال تافيرنر:

– هَل اعطاك السيد ليونايدز هَذة الرساله ثُم غادرته،
ماذَا فعلت بَعد ذَلك؟

– رجعت سريعا الي جناحي الخاص فِي المنزل.
كَانت زوجتي قَد دخلت لتوها فاخبرتها بنيه والدي و كَيف كَان رائعا.
انني فِي الحقيقه لَم اعلم ماذَا كنت افعل!

– ثُم مرض والدك،
بعد كَم مِن الوقت حدث ذَلك؟

– دعني اتذكر… ربما نصف ساعة،
او ساعة.
جاءت بريندا مسرعه خائفة،
قالت بانة يبدو غريبا.
و قد… و قَد انطلقت معها،
لكني اخبرتكم بِكُل ذَلِك مِن قَبل.

– خِلال زيارتك الاولي لجناح والدك.
هل ذَهبت الي الحمام المجاور لغرفته؟

– لا اظن.
لا… لا… اني لَم افعل ذَلِك قطعا.
لماذَا لا.
لا يُمكن ان تظنوا انني..

هدا والدي مشاعر السخط المفاجئة.
نهض و صافحة قائلا:

– شكرا لك يا سيد ليونايدز لقد ساعدتنا كثِيرا،
لكن كَان يَجب ان تخبرنا بهَذا مِن قَبل.

اغلق الباب وراءَ روجر.
و نهضت لانظر الي الرساله فَوق طاوله والدي فيما ردد تافيرنر متمنيا:

– يُمكن ان تَكون مزورة.

قال والدي: ربما.
لكني لا اظن ذَلك،
علينا ان نقبل بها تماما كَما هي.
كان العجوز ليونايدز مستعدا ليخرج ابنة مِن هَذة الورطه بطريقَه فعاله و هُو ما يزال حيا بافضل مما يستطيع روجر عملة بَعد موته،
لا سيما بَعد ان اصبح معروفا الآن ان احدا لَم يجد الوصيه فغدا نصيب روجر مشكوكا فيه،
و هَذا يَعني التاخير و العقبات،
و حسب ما هِي الحال عَلية الآن فإن الكارثه قادمه لا يا تافيرنر،
ليس لدي روجر ليونايدز أو زوجتة دافع لقتل العجوز.
بل علي العكْس مِن ذَلك…

سكت ابي و كرر كلمتة الاخيره متاملا كَان فكره خطرت لَة فجاة.
سالة تافيرنر:

– ما الَّذِي يدور فِي ذَهنك يا سيدي؟

– لَو ان اريستايد ليونايدز عاش 24 ساعه اخري لكان روجر بخير لكِنة لَم يعش 24 ساعة،
مات فجآه بصوره مثيره خِلال ساعه أو أكثر قلِيلا!

– هَل تظن ان احدا فِي البيت كَان يسعي لافلاس روجر شخص لَة مصلحه مضادة،
الا تري هذا؟

سال والدي:

– ما هِي حقيقه الوصيه مِن الَّذِي يرث اموال ليونايدز فِي الواقع؟

تنهد تافيرنر عميقا و قال:
– أنت تعلم مهنه المحاماة: المحامون لا تسمع مِنهم جوابا صريحا.
هُناك وصيه سابقه كتبها حين تزوج بريندا.
ثم هَذة الوصيه تقسم لبريندا النصيب نفْسه،
و أقل مِنة للانسه دي هافيلاند و الباقي بَين فيليب و روجر.
لو لَم تكُن هَذة الوزصيه موقعه فإن الوصيه القديمه ستَكون معتمده لكِن الامر يبدو صعبا.
اولا: ان كتابه الوصيه الجديده قَد ابطلت السابقة،
و عندنا شهود علي امضائها،
و هُناك (نيه الموصي)).
لو تبين أنة مات و لَم يوص اذن تفوز الارمله بحصه مدي الحيآه علي ايه حال!

– اذن فلو اختفت الوصيه فإن بريندا ليونايدز هِي أكثر الاشخاص انتفاعا،
اليس كذلك؟

– بلى.
لو كَان هُناك خداع فلعلها تَكون متورظه فيه.
و مِن الواضح ان فِي الامر خدعة،
لكني لا اعلم كَيف هي؟

لم اكن اعرف أنا الاخر.
اظن اننا كنا حمقى؛ لاننا كنا ننظر للامر مِن الزاويه الخطا.

*****
الجُزء الثاني عشر

خرج تافيرنر و مازلنا صامتين.
ثم قلت بَعد برهة:

– كَيف يَكون شَكل القتله يا ابي؟

نظر الرجل العجوز متاملا.
كنا نفهم بَعضنا جيدا ففهم ما كنت افكر فية حين سالته.
و اجابني بجديه تامة:

– اجل.
هَذا مُهم جداً بالنسبه لك،
فقد اصبح القتل فريبا منك،
فما عاد ممكنا ان نتظر الية بعين المراقب البعيد.

كنت اهتم بَعض القضابا المثيره فِي المباحث الجنائية،
لكني كنت كَما قال ابي اطل عَليها مِن بعيد.
اما الآن فقد صار الامر قريبا مني للغاية.
و لا بد ان صوفيا قَد اردكت ذَلِك بسرعه أكثر مما فعلت.

قال الرجل العجوز:

– لا ادري ان كنت أنا الَّذِي ينبغي ان تساله،
استطيع ان اوصلك باثنين مِن اطباءَ النفس الَّذِين يؤدون اعمالا لنا و تافيرنر يُمكن ان يقدم لك بَعض المعلومات الداخلية،
و لعلك تُريد ان تسمع رايي أنا بسب خبرتي فِي المجرمين،
اليس كذلك؟

قلت بامتنان:

– نعم،
هَذا ما اريده.

رسم والدي باصبعة دائره صغيره علي الطاولة:

– ما هُو شَكل القتلة؟

و ابتسم بسمه باهته كئيبه و هُو يضيف:

– بَعضهم كَان لطيفا جدا.

لعلي جفلت قلِيلا.
و استمر والدي قائلا:

– نعم.
كانوا لطافا مِثلك و مِثلي و مِثل الرجل الَّذِي خرج الآن روجر ليونايدز.
القتل جريمه غَير محترفة.
انني اتحدث عَن نوع الجرائم الَّتِي تفكر فيها و ليس جرائم العصابات.
اشعر احيانا كثِيره ان هؤلاءَ المجرمين اللطاف فوجئوا بجريمه القتل فاضطروا ان يرتكبوها بطريقَه عارضه تقريبا،
كان يحصروا مِثلا فِي زاويه ضيقه أو أنهم يُريدون شيئا بالحاح شديد كالمال أو المراة،
فيقتلون مِن اجلهما.
ان الضمبير ساعتئذَ يتعطل لديهم.
الطفل يترجم رغبتة فِي العمل دون وخز الضمير،
و الطفل الَّذِي يغضب علي قطتة يقول(سوفَ اقتلك))،
و يضرب راسها بمطرقة،
ثم يحزن لان القطه قَد ماتت.
كم مِن رضيع يحاولون اخذَ رضيع مِن عربتة ليغرقوة لانة يلفت الانتباة أو يعكر ملذاتهم.
ان الاطفال يعرفون فِي مرحله مبكره جداً ان هَذا (خطا) فإن فعلوة عوقبوا،
لكن كثِيرا مِن الناس لا ينضجون انفعالبا بالقدر الكافي: يدركون ان القتل عمل خاطئ لكِنهم لا يحسون به.
لا اعتقد حسب تجربتي انني رايت قاتلا اصابة الندم حقا،
بل هُو يبحث عَن تعلليل لما ارتكبة متجاوزا نفْسه: (كان ذَلِك هُو الطريق الوحيد))،
او (هو الضحيه الَّذِي سعي الي حتفه))… الخ

– لَو كَان أحد يكرة العجوز منذُ زمن بعيد،
فهل يَكون الكرة سبا لقتله؟

– كراهيه فحسب هَذا بعيد جداً حسب ظني…

و نظر الي بفضول قائلا:

حين تقول(كراهية) فانني اظنة انك تقصد ان الحب قَد انقضى.
كراهيه الغيره امر مختلف؛ لانة هَذة تنشا مِن التعلق و الاحباط.
الناس يقولون بان كونستانس كنت كَانت تحب اخاها الرضيع الَّذِي قتلتة حبا كبيرا،
لكننا نظن أنها كَانت تُريد نزع انتباة و محبه الاخرين له.
الناس فِي الغالب يقتلون مِن يحبون أكثر مِن قتلهم مِن يكرهون؛ لان الَّذِين تحبهم هُم وحدهم الَّذِين يستطيعون ان يجعلوا حياتك لا تطاق!
لكن هَذا لا يساعدك كثِيرا،
اليس كذلِك كَان الَّذِي تُريدة يا تشارلز هُو علامه ما أو اشاره تساعدك فِي كشف القاتل مِن بَين اهل البيت الَّذِي يبدون اناسا عاديين يبعثون علي السرور،
اليس كذلك؟

– نعم،
هَذا هُو ما اريده.

– و هَل تري بينهم صفه مشتركة؟

و سكت قلِيلا و هُو يفكر ثُم قال:

– لَو كَان كذلِك فانني اميل الي القول بأنها الغرور.

– الغرور؟

– اجل،
لم ار قاتلا غَير مغرور.
ان الغرور هُو الَّذِي يؤدي الي كشفهم غالبا،
ربما يخافون القبض عَليهم،
لكنهم لا يستطيعون كف نفوسهم عَن التباهي و الاختيال،
و هُم عاده يكونون متاكدين أنهم اذكياءَ لا يُمكن ان يمسك بهم احد،
و هُنا شيء اخر: ان القاتل يُريد ان يتحدث.

– يتحدث؟

– اجل،
ان القاتل حين يقتل يصير فِي عزله شديدة،
فَهو يحب ان يصارح احدا بِكُل شيء،
لكنة لا يستطيع.
و هَذا يجعلة يُريد ان يخبر بالمزيد،
و هكذا: ان كَان لا يستطيع ان يقول كَيف فعل هَذا فانة يستطيع ان يتحدث عَن القتل نفْسة و يناقشة و يطرح نظريات لتدرسها.
لو كنت مكانك يا تشارلز لنتبهت لهَذا الامر.
اذهب هُناك مَره اخري و اقعد بينهم و اختلط بهم جميعا و اجعلهم يتحدثون.
لن يَكون عملا سهلا،
و سواءَ كَانوا مرجمين أو ابرياءَ فسيكونون سعداءَ بفرصه التحدث مَع رجل غريب؛ لانهم سيقولون لك اشياءَ لا يقولونها لبعضهم،
و لعلك تستطيع ان تتبين الاختلاف،
فالذي يُريد ان يكتم شيئا فِي نفْسة لا يطيق بالطبع الحديث معك،
و كَان رجال الاستخبارات يدركون ذَلِك بالطبع ايام الحرب.
لو انك اسرت ستفشي اسمك و رتبتك و رقمك العسكري و لا شيء غَيرها.
اما الَّذِي يحاولون اعطاءَ معلومات مزيفه فإن السنتهم تزل دائما.
فلتجعل اهل البيت يتحدثون يا تشارلز و راقب فيهم زله اللسان أو لمحات الكشف عَن الذات.

اخبرتة عندها ان صوفيا تحدثت عَن القسوه فِي العائلة،
و ذَكرت انواعا مختلفه مِنها،
فاهتم بذلِك اهتماما كبيرا و قال:

– اجل،
ان لدي فتاتك شيئا فِي هَذا الامر،
ان الصفات الوراثيه شيء يثير الاهتمام.
خذَ علي سبيل المثال قسوه دي هافيلاند،
و ما يُمكن ان نسمية عديميه الضمير عِند ليونايدز.
ان عائله هافيلاند طبيعيين لانهم ليسوا عديمي الضمير اما عائله ليونايدز فهم رغم تجردهم مِن الضمير الا أنهم عطوفون،
و لكِن احدهم ورث هاتين الصفتين مجتمعتين.
هل تفهم ما اعنيه؟

لم افكر بهَذة الطريقَه تماما،
و قال والدي:

– لَن ارهقك بالصفات الموروثة،
فهَذا امر دقيق و معقد جدا.
اذهب يا ولدي و دعهم يحدثونك.
ان فتاتك محقه تماما فِي شيء واحد: لَن ينفعك و ينفعها سوي الحقيقة.

ثم اضاف فيما كنت اغادر الغرفة: و احذر الطفلة!

– جوزفين تعني الا ابوح لَها بما انوي ان افعله؟

– كلا،
لم اقصد ذَلك،
بل اقصد ان تعتني بها،
فلا نُريد ان يصيبها شيء.

حدقت اليه،
فقال:

– هيا يا تشارلز،
ان بَين اهل البيت قاتلا يقتل بدم بارد،
و يظهر ان الطفله جوزفين تعرف معظم ما يجري.

– أنها تعرف كُل شيء عَن روجر،
و ربما اخطات بالقفز الي استنتاج بانة محتال و لكِن معلوماتها تبدو صحيحة!

– نعم،
نعم.
ان شهاده الطفل هِي أفضل الشهاده و أنا اصدقها كُل مرة،
لكنها لا تفيد فِي المحكمه قطعا؛ لان الاطفال لا يطيقون توجية الاسئله المباشرة،
بل تراهم يهمهمون و يبدون بلهاءَ و يقولون بانهم لا يعرفون لكِنهم يكونون فِي أفضل احوالهم عندما يتباهون.
سوفَ تسمع مِنها مزيدا بالطريقَه نفْسها: لا تسالها اسئلة،
اجعلها تشعر انك لا تعلم شيئا لتثيرها،
و لكِن عليك ان تهتم بامرها،
فلعلها تعرف كثِيرا مِن اجل سلامه انسان!

*****
الجُزء الثالث عشر

تركت ابي و دهبت الي (البيت المائل) و شعور قلِيل بالذنب يلازمني،
لقد كررت علي مسمع تافيرنر اسرار جوزفين الَّتِي تتصل بروجر،
لكنني لَم أقل شيئا حَول مساله بريندا و لورانس براون و رسائل الحب.

اني معذور،
فقد حسبت ما بيتهم رومانسيه مجرده و لَم اعلم سبا يثبت صحه ذَلك،
لكني كرهت ان اجمع ادله اخري علي بريندا ليونايدز،
كنت اشفق عَليها مِن عائله تكُن لَها العداءَ و هِي متجمعه عَليها قبوة.
لو كَان مِثل هَذة الرسائل بينهما فلا شك ان تافيرنر و اعوانة سيجدونها،
كنت اكرة ان اكون سبا فِي طرح نهمه جديده علي امرآه تعيش وَضعا صعبا ثُم أنها اكدت لِي بهدوء أنة لَم يكن بينها و بَين لورانس ايه علاقة،
و شعرت اني اميل الي ان اصدقها أكثر مِن تلك (القزم الحقود) جوزفين الم تقل بريندا بلسأنها بان جوزفين لَم تكُن هناك؟

كتمت قناعتي بان جوزفين كَانت هناك،
و تذكرت الذكاءَ فِي عينيها السوداوين الصغيرتين.

و كلمت صوفيا بالهاتف و سالتها ان كَانت تاذن لِي بالقدوم ثانية؟

– ارجوك ان تاتي يا تشارلز.

– كَيف تسير الامور؟

– لا باس،
ما زالوا يفتشون البيت،
عم يبحثون؟

– لا ادري.

– اننا جميعا غاضبون جدا،
تعال فِي اسرع وقْت،
سوفَ احن إذا لَم اتكلم مَع شخص ما.

قلت لَها باني ساتي اليها فورا.

لم ار احدا و أنا قادم فِي السياره الي الباب الامامي.
اعطيت السائق اجرة و نزلت.
ترددت: هَل اقرع الجرس ام ادخل،
فقد كَان الباب مفتوحا.

و بينما أنا كذلِك سمعت صوتا خفيفا مِن خَلفي.
ادرت راسي بحدة… كَانو جوزفين عِند فَتحته سياج مِن الشجر تنظر الي و قَد حجبت وجهها تفاحه كبيرة،
ذهبت تجاهها.

– مرجبا جوزفين.

لم تجبني،
لكنها اختفت خَلف السياج،
و عبرت الطريق و تبعتها.
كَانت تجلس علي مقعد خشبي صدئ غَير مريح عِند بركه السمك و تحرك ساقيها و هِي تقضم التفاحة.

كَانت تنظر الي باكتئاب و شيء لا احسبة الا العداء.
قلت:

– ها قَد جئت ثانيه يا جوزفين.

كَانت بِدايه ضعيفة،
لكن كَان صمت جوزفين و عيناها الجاحظتان يثيران الاعصاب.

و مازالت صامته تفكر تفكيرا عميقا.
سالتها:

– هَل هَذة تفاحه جيدة؟

هَذة المَره تعطفت جوزفين و اجابت بِكُلمه واحدة:

– غامضة!

– امر مؤسف لا احب التفاح الغامض.

ردت جوزفين بازدراء:

– لا أحد يحب ذَلك.

– لَم لم تكلميني حين قلت(مرحبا))؟

– لَم اكن اريد ذَلك.

– لماذا؟

ابعدت جوزفين التفاحه عَن وجهها لتساعد فِي توضيح شجبها و قالت:

– لانك ذَهبت و ابلغت الشرطة.

تفاجات:

– ها تقصدين… بخصوص…

– بخصوص العم روجر.

– لكِن لا باس يا جوزفين لا باس.
انهم يعرفون أنة لَم يقترف ذَنبا،
لم يختلس مالا أو شيئا كهذا.

نظرت جوزفين الي نظره ساخطة:

– كَم أنت غبي!

– اني اسف!

– لست قلقه علي العم روجر؛ لكِن هَذا ليس اسلوب العمل البوليسي.
الا تعرف أنة ينبغي ان لا تخبر الشرطه حتّى النهاية؟

– ها فهمت.
اني ىسف يا جوزفين.
اني اسف حقا!

– يَجب ان تشعر بالاسف،
لقد كنت اثق بك!

قلت لَها مَره ثالثه بانني اسف.
بدت جوزفين هادئة،
قضمت التفاحه مرتين و قلت لها:

– لكِن الشرطه سيكتشفون كُل شيء.
انك… انني… نحن لا نستطيع ان نكتم الامر طويلا.

– تقصد لانة كاد يفلس؟

كَانت جوزفين كعادتها عالمه بالامر.
و قلت:

– ربما.
اظن ان الامر سيصل الي ذَلِك الحد.

– سيتحدثون هَذة الليلة: والدي و والدتي و العم روجر و الخاله ايديث.
سوفَ تعطية الخاله ايديث مالها لكِنها لَم تاخذة بَعد،
اما والدي فلا اظنة يعطيه،
انة يقول(ان كَانت روجر قَد وقع فِي مازق فعلية ان يلوم نفْسه،
و ما فائده تبذير المال فِي مشروع خاسر؟))،
كَما ان امي لَن ترضي ان تعطية جنيها واحدا لأنها تُريد مِن والدي ان يعطي المال الي ايديث تومبسون.
هل تعرف ايديث تومبسون كَانت متزوجه مِن رجل لَم تحبه،
و كَانت تحب شابا يدعي بيواترز،
و قَد نزل مِن السفينه و سار فِي شارع مهجور بَعد المسرح فطعن فِي ظهره.

تعبت مَره اخري مِن نضج معلومات جوزفين و الفهم الدرامي الَّذِي قدم جميع الحقائق البارزه بايجاز.
قالت جوزفين:

– ان الامر يبدو طبيعيا،
لكني لا اظن ان المسرحيه ستَكون كهَذة علي الاطلاق،
سوفَ تَكون مِثل جيزبيل مَره اخرى… و تنهدت كنت اتمني ان اعرف لَم لم تاكل الكلاب راحتيها؟

– جوزفين،
هل قلت بانك متاكده مِن هويه القاتل؟

– حسنا؟

– مِن هو؟

نظرت الي نظره ازدراء،
فقلت:

– فهمت.
لن تخبريني الا عِند الفصل الاخير فاذا وعدتك الا اخبر المفتش تافيرنر؟

– بل اريد بَعض الادله الاخرى.

و جعلت تلقي لب التفاحه فِي حوض اسماك الزينة،
ثم اضافت قائلة:

– علي ايه حال ما كنت ساخبرك بذلِك لانك تشبة واطسون فِي قصص شيرلوك هولمز.

تحملت هَذة الاهانه و قلت:

– حسنا.
انا واطسون،
لكن واطسون عرف اسرارا!

– ماذَا عرف؟

– الحقائق،
ثم بَعد ذَلِك اجتهد فاخطا،
الن يَكون امرا مسليا لك ان اسمع منك ثُم ترينني اقوم باستنتاجات خاطئة؟

اغريت جوزفين لحظة،
لكنها بَعد ذَلِك هزت راسها و قالت:

– لا،
و علي كُل حال فانا لا احب قصص شيرلوك هولمز… ان اسلوبها قديم و يركب ابطالها عربات تجرها الكلاب!

– و ماذَا عَن تلك الرسائل؟

– ايه رسائل؟

– رسائل لورانس براون و بريندا.

– لقد اخترعتها.

– لا اصدقك.

– نعم،
أنها كذبت اخترعتها انني اخترع كثِيرا اشياءَ مِن هَذا النوع،
فهَذا يسليني.

حدقت فيها و حدقت الي:

– اسمعي يا جوزفين: اعرف رجلا فِي المتحف البرطاني مطلعا علي القصص التاريخية.
لو سالته: لَم لم تاكل الكلاب راحتي جيزبيل فهل تخبرينني عَن هَذة الرسائل؟

هَذة المَره ترددت جوزفين حقا.
ثم فِي مكان ليس بعيدا انكسر غصن شجره و احدث صوتا حادا.
قالت جوزفين ببرود:

– لا،
لن اخبرك.

رضيت بالهزيمة.
و فِي وقْت لاحق مِن ذَلِك اليَوم تذكرت نصيحه والدي.
اما فِي تلك اللحظه كررت المحاولة:

– حسنا… إنما هِي لعبة.
انت لا تعلمين شيئا.

قدحت عين جوزفين لكِنها قاومت الاغراء،
نهضت و قلت:

– هيا،
يَجب ان ادخل الآن لابحث عَن صوفيا.

– ساقف هنا.

– لا.
لن تفعلي.
سوفَ تدخلين معي.

شددتها بغلظه حتّى تقف علي قدميها فتفاجات،
احتجت لكِنها استسلمت عَن طيب خاطر مِنها،
ربما لأنها كَانت ترغب ملاحظه ردود فعل اهل البيت عِند حضوري.

لم ادرك فِي تلك اللحظه سر حرصي علي اصطحابها معي الي البيت،
و لكِن السَبب ما لبث ان خطر بالي و نحن ندخل مِن الباب الامامي:

كان السَبب هُو انكسار الغصن المفاجئ!

*****
الجُزء الرابع عشر

كَانت همسات تسمع مِن قاعه الجلوس الكبيرة.
ترددت و لكِني لَم ادخل،
تمشيت فِي الممر و بدافع الغريزه دفعت بابا اخضر.
كان الممر مِن خَلفي مظلما لكِن بابا انفَتح فجآه مظهرا لِي مطبخا كبيرا مضيئا.

كان عِند الباب امرآه كبيره فِي السن،
عجوز ضخمه تضع مريله بيضاءَ نظيفه حَول خصرها السمين،
و حين رايتها عرفت ان كُل شيء كَان علي ما يرام.
انة الشعور الَّذِي يسكن فِي قلبك مِن مدبره المنزل ناني الطيبة.
انني فِي الخامسه و الثلاثين لكِنني احسست انني ولد صغير مطمئن فِي الرابعه مِن عمره!

و لقد عرفت ان مدبره المنزل ناني لَم نكن قَد رانني مِن قَبل لكِنها قال فِي الحال:

– أنت السيد تشارلز،
اليس كذلِك ادخل الي المطبخ و دعني اقدم لك كوبا مِن الشاي.

كان مطبخا كبيرا و جميلا.
و جلست الي الطاوله الوسطى،
و احضرت ناني لِي فنجانا مِن القهوه و قطعتين مِن البسكويت علي طبق،
و احسسن انني فِي الحضانه مَره اخرى: كُل شيء كَما يرام و لَم تعد المخاوف مِن الطلمه و المجهول تنتابني قالت ناني:

– ستَكون الانسه صوفيا مسروره جداً لمجيئك فَهي متضايقة.

و اضافت و قَد تغير لون وجهها: عجبا أنهم جميعا فِي ضيق.

نظرت ورائي و قلت:

– أين جوزفين لقد دخلت معي!

طقطقت ناني بلسأنها استهجانا:

– أنها تتنصت وراءَ الابواب و تدون ما تسمع فِي ذَلِك الدفتر الصغير السخيف الَّذِي تحملة حيثما ذَهبت.
كان يَجب ان تذهب الي المدرسه و تلعب مَع اترابها مِن الاطفال.
لقد قلت ذَلِك للانسه ايديث و وافقتني،
لكن السيد راي ان تبقي هُنا فِي البيت.

– اظن أنة كَان يحبها كثِيرا.

– نعم كَان كذلِك يا سيدي،
كان يحبهم جميعا!

بدا الذهول علي وجهي قلِيلا و أنا اتعجب لماذَا كَان حب فيليب لذريتة يعَبر عنة بصيغه الماضي،
و لاحظت تاتي ملامح الدهشه فاحمر وجهها قلِيلا:

– عندما قلت(السيد) فإنما كنت اعني السيد ليونايدز العجوز.

و اردت ان اجيبها لكِن الباب انفَتح بقوه و دخلت صوفيا مندفعة.
قالت:

– تشارلز..!

ثم اضافت بسرعه تخاطب ناني:

– أنا سعيده لانة جاءَ يا ناني.

– اعلم انك سعيده يا حبيبتي.

جمعت نانيب الاوعيه و حملتها الي حجره الغسيل و اغلقت الباب وراءها.
نهضت و جئت الي صوفيا فامسكت ببيدها.

– عزيزتي،
انك ترتجفين ما الامر؟

– أنا خائفه يا تشارلز.
خائفة!

– يا ليتني استطيع ان اخذك بعيدا…

ابتعدت عني قلِيلا و هزت راسها:

– لا.
هَذا مستحيل.
يَجب علينا ان نواصل حتّى النهاية،
لكنك تعرف يا تشارلز انني لا احب الاحساس بان احدا فِي هَذا البيت اراة و اكلمة كُل يوم هُو قاتل عديم الاحساس!

لم اعرف كَيف اجيبها.
ان المرء لا يستطيع ان يقدم تطمينات لا معني لَها لفتآه مِثل صوفيا.
قالت:

– فَقط لَو نعرف مِن هُو القاتل…

– هَذا اسوا ما فِي الامر.

همست: اتدري ما الَّذِي يخيفني اننا قَد لا نعرف ابدا…

كان يُمكنني ان اتخيل هَذا الكابوس،
ربما يظل قاتل العوجز ليونايدز مجهولا،
لكنني تذكرت سؤالا تعمدت ان اسالة صوفيا،
قلت لها:

– اخبريني صوفيا،
كم واحدا فِي البيت كَان يعلم امر قطره الايسيرين الخاصه بالعين اقصد ان يعرف أنها عِند جدك و أنها كَانت قطره سامه أو قاتلة؟

– فهمت مرادك يا تشارلز،
لكن هَذا لَن يفيد،
فكلنا كنا نعرف.
كنا نجلس جميعا ذََات يوم مَع جدي محتسي القهوه فِي الدور العلوي بَعد تناول الغداء.
كان جدي يحب ان نجتمع حوله.
و كَانت عيناة تؤلمانة كثِيرا فاحضرت بريندا الايسيرين لتنقط فِي كُل عين قطرة،
و قالت جوزفين الَّتِي تحب كثره الاسئلة(لماذَا كتب عَليها (قطره عين) و ليس جرعه للشرب؟) فابتسم جدي و قال(لو ان بريندا اخطات و حقنتني ابره مِن قطره العين فِي يوم ما بدلا مِن انسولين فسينقطع نفْسي و يزرق وجهي ثُم اموت؛ لان قلبي ليس قويا!))،
و قالت جوزفين(ها!)).
ثم اكمل جدي حديثة فقال(فعلينا ان نكون علي حذر لكيلا تعطيني بريندا حقنه ايسيرين بدلا مِن انسولين،
اليس كذلك؟))

و سكتت صوفيا قلِيلا،
ثم اضافت:

– كنا جميعا نصغي،
هل عرفت سمعنا ذَلِك جميعا!

لقد فهمت ذَلِك حقا،
لكني تذكرت الآن ان العجوز ليونايدز قَد زودهم صراحه بمسوده خطه لقتله،
لم يكن علي القاتل ان يرسم خطه أو ان يخترع شيئا،
فقد قَد الضحيه نفْسة اسلوبا سهلا و بسيطا يتسَبب فِي موته.

تنهدت عميقا و ادركت صوفيا ما افكر فية و قالت:

– نعم.
انة امر مرعب،
اليس كذلك؟

قلت بطء:

– اتعرفين يا صوفيا اني افكر فِي شيء واحد لا غَير.

– و ما هو؟

– لقد كنت علي صواب؛ لان بريندا يستحيل ان تفعلها،
لم تكُن تستطيع فعل ذَلِك بتلك الطريقَه تماما،
حيثُ كنتم جميعا تستمعون و كلكُم يتذكر ذَلِك الموقف.

– لا ادري،
احيانا تَكون صامتة!

– كَيف تَكون صامته ازاءَ ذَلِك كلة لا.
لا يُمكن ان يَكون الفاعل بريندا.

ابتعدت صوفيا،
سالتني:

– الا تُريد ان تَكون بريندا هِي القاتلة؟

و ماذَا يُمكنني ان اقول لَم استطع… لا،
لم استطع ان اقول صراحة: نعم،
ارجو ان يَكون القاتل بريندا و لَم لم استطع اشفقت علي بريندا،
كَانت وحدها فِي جانب و عداءَ عائله ليونايدز القوبيه كَان ضدها صفا فِي الجانب الاخر.
اهي شهامه نصره الضعيف الَّذِي لا يقوي علي الدفاع عَن نفْسه؟

و تذكرتها و هِي تجلس علي الاريكه فِي ثوب الحداد الغالي و الياس تسمعة فِي صوتها و الخوف تراة فِي عينيها!

رجعتناني فِي الوقت المناسب مِن حجره الغسيل،
و لعلها احست توترا بيني و بَين صوفيا،
قالت باستنكار:

– تتحدثان عَن القتل انصحكَما ان تكفا عَن ذَلِك و تتركاة للشرطة،
انة عمل بغيض مِن شانهم هُم و ليس مِن شانكما.

– ناني،
الا تدركين ان احدا مِن اهل البيت هُو القاتل؟

– هَذا هراءَ يا انسه صوفيا،
لم اعد اطيق سماع ذَلك.
اليس الباب الامامي مفتوحا طوال الوقت،
كل الابواب مفتوحة،
كأنها تقول للصوص(ادخلوا))؟

– لكِن الفاعل يستحيل ان يَكون لصا،
فلم يسرق مِن البيت شيء،
ثم لماذَا يدخل لص الي البيت و يسمم انسانا؟

– لَم أقل بانة لص يا انسه صوفيا،
إنما قلت الابواب كلها كَانت مفتوحه لذلِك فاي واحد كَان يُمكن ان يدخل،
لو سالتني عَن القتال لقلت بانهم الشيوعيون.

اومات ناني براسها علامه الارتياح،
سالها صوفيا:

– و لماذَا يُريد الشيوعيون قتل جدي المسكين؟

– الناس يقولون بانهم وراءَ كُل مصيبة،
لو لَم يكن الشيوعيون فانهم الكاثوليك،
انهم جميعا فِي الخبث سواء.

ذهبت ناني مَره اخري الي حجره الغسيل.
ضحكت أنا و صوفيا،
و قلت لها:

– أنها عجوز بروتستانتيه متعصبة!

– اجل،
أنها كذلك.
هيا يا تشارلز،
تعال الي غرفه الاستقبال،
هُناك اجتماع عائلي مَنعقد.
كان موعدة هَذا المساءَ لكِنة بدا مبكرا.

– اذن فالافضل الا اتدخل يا صوفيا.

– ان كنت ستتزوج فتآه مِن العائله فالاحسن ان تري ما يَكون عَلية الامر حين ينزع القفاز مِن اليد.

– ما هُو موضوع الاجتماع؟

– شؤون روجر،
لعلك تعرفها لكِن مِن الخبل ان تظن روجر قَد قتل جدي،
فقد كَان روجر يحبة حبا شديدا!

– فِي الواقع لَم اظن ان روجر هُو الَّذِي فعلها،
كنت ارجح أنها كليمنسي.

– ذَلِك فَقط لانني اقنعتك بهَذة الفكرة،
لكنك مخطئ ايضا،
لا اظن ان كليمنسي لا تهتم و لَو قلِيلا لَو ان روجر خسر كُل امواله.
اظنها ستَكون سعيده بذلك،
ان لديها رغبه عجيبه الا تملك شيئا هيا،
ادخل.

دخلت مَع صوفيا الي غرفه الاستقبال و سكتت الاصوات الَّتِي كَانت تتحدث فجاة،
و نظر الجميع الينا.

كانوا جميعا هناك: فيليب علي كرسي كبقير قرمزي بَين النافذتين،
و وجهة الجميل متجهم حزين كَانة قاض يوشك ان يقطع حكما،
و روجر علي مقعد قرب الموقد يجلس منفرج الساقين و ينفش شعرة باصابعه،
و ساق بنطالة اليسري مثنيه و ربطه عنقه مائلة،
و وجهة محمر ثائر.

جلست كليمنسي خَلفه،
و قَد بدت نحيله علي كرسي كبير.
كَانت تنظر بعيدا عَن الاخرين كَإنما تتفحص صور الحائط بنظرات هادئة.
و جلست ايديث علي كرسي الجد اريستايد منتصبه و هِي تغزل الصوف بحركه سريعه و شفتاها مزمومتان.

و كَان اجمل الحاضرين فِي الغرفه ماجداً و يوستيس.
كانا كَانهما لوحه رسمها فنان.
جلسا معا علي الاريكة: الولد الانيق اسود الشعر متجهما و الي جانبة ماجداً و ذَراعها ممدوده خَلف ظهره.
دوقه بيت (ثري غابلز) فِي ثوب جميل و احدي قدميها الصغيرتين ممتده و هِي تلبس الخف!

قطب فيليب جبينه:

– اني اسف يا صوفيا،
نحن نناقش شؤونا عائليه ذََات خصوصية!

قرقعت صنارتا الانسه دي هافيلاند و هممت ان اعتذر و اخرج لكِن صوفيا سبقتني و قالت بوضوح و تصميم:

– أنا و تشارلز سنتزوج،
و اريدة ان يَكون هنا.

قفز روجر مِن مقعدة فجآه و صاح:

– و لَم لا كنت اقول لك يا فيليب أنة لا يُوجد شيء خاص فِي هَذا الامر،
لسوفَ يعلمة الناس جميعا غدا أو بَعد غد!

و جاءَ و وَضع يدة علي كتفي بتودد:

– يا ولدي العزيز،
انت تعلم كُل شيء عنه،
كنت هُناك هَذا الصباح.

صاحت ماجداً و هِي تنحني:

– اخبرني،
كيف هِي سكوتلاند يارد ان المرء يتساءل عَن ذَلِك كثِيرا… طاوله مكتب كراسي كَيف ستائرها اظن أنة لا يُوجد زهور فيها أو مسجل؟

قالت صوفيا: ضعي لَة مشهدا كوميديا،
و علي كُل حال فقد امرت فافاسور جونز ان يحذف مشهد سكوتلانديارد ذَاك؛ لانة يهبط بالمسرحيه حسب قولك هبوطا مفاجئا.

ماجدا: أنة يجعلها تشبة المسرحيه البوليسيه كثِيرا!

سالني فيليب محتدا:

– هَل كنت هُناك هَذا الصباح لماذَا اوة والدك…

قطب جبينه.
فهمت أكثر مِن ذَي قَبل ان حضوري لَم يكن مرغوبا فية لكِن يد صوفيا كَانت تقبض علي ذَراعي.

حركت كليمنسي كرسيا الي الامام و قالت:

– اجلس مِن فضلك!

نظرت اليها نظره امتنان و وافقت علي دعوتها.

و قالت الانسه دي هافيلاند قولا عرفت مِنة أنها كَانت تواصل الحديث الَّذِي كَانوا فيه:

– قل ما تشاء،
لكن علينا ان نحترم رغبه اريستايد.
حين يتِم تسويه امر الوصيه هَذة فنصيبي كلة تَحْت تصرفك يا روجر.

شد روجر شعرة بقوه و صاح:

– لا يا خالَّتِي ايديث.
لا!

فيليب: يا ليتني استطيع ان اقول نفْس الشيء،
لكن علي المرء ان يحسب لكُل شيء حسابه…

– الا تفهم يا عزيزي فيل لَن اخذَ بنسا واحدا مِن أحد منكم.

صاحت كليمنسي فجاة:

– أنة لا يستطيع بالطبع.

ماجدا: علي ايه حال يا ايديث،
اذا تم تقسيم الوصيه فسوفَ ياخذَ نصيبه.

يوستيس: و لكِن ربما لا يتِم تقسيمها غلان،
اليس كذلك؟

فيليب: أنت لا تعلم شيئا عنها يا يوستيس.

صاح روجر:

– الولد علي صواب.
لقد وَضع اصبعة علي الجرح لا شيء سوفَ ينقذني مِن الكارثة،
لا شيء!

كليمنسي: لا اري شيئا يستحق النقاش فِي الحقيقة.

روجر: علي ايه حال فلا شيء يهمني!

ضم فيليب شفتية ثُم قال:

– كنت اظن أنة يهمك كثِيرا يا روجر.

– لا لا،
و ماذَا يهمني بَعد ان مات ابي و ها نحن نجلس هُنا نناقش فَقط شؤون المال!

احمرت جنتا فيليب الشاحبات قلِيلا و قال بثبات:

– اننا نحاول المساعده فقط.

– اعرف يا فيل،
اعرف،
و لكِننا لا نستطيع ان نفعل شيئا.
دعنا نقل بانة لَم يبق سوي يوم واحد.

– اظن انني استطيع جمع مقدار مِن المال،
لقد تدهورت السندات الماليه كثِيرا،
و بَعض مِن راس المال مشتغل فِي استثمارات معينه فلا استطيع اخذها،
فَهي سداد لديون ماجداً و لكِن…

ادركتة ماجداً بسرعة:

– انك لَن تستطيع جمع المال يا عزيزي.
سيَكون سخيفا ان تحاول،
كَما أنة ظلم للاطفال.

فصاح روجر:

– لقد اخبرتكم انني لا اطب شيئا مِن أحد منكم/ لقد بح صوتي و أنا اقول لكُم ذَلك.
انني راض تماما ان تاخذَ الامور مجراها.

– أنها مساله سمعه اجتماعية،
سمعه والدي و سمعتنا.

– لَم يكن هَذا مِن شان العائلة،
بل كَان شاني أنا وحدي.

قال فيليب و هُو ينظر اليه:

– اجل،
كان شانك وحدك.

نهضت الانسه دي هافيلاند و قالت و فِي صوتها نبره هيمنه تؤثر فِي الحاضرين:

– اظن اننا ناقشنا هَذا بما فية الكفاية.

و نهض فيليب و ماجدا،
و خرج يوستيس مِن الغرفه فِي كسل،
و لاحظت الغرور فِي مشيتة العرجاء: لَم يكن اعرج لكِن مشيتة عرجاء.

تابط روجر ذَراع فيليب و قال:

– انك حلو المعشر يا فيل و ان يكن تفكيرك هكذا!

خرج الاخوان معا و همست ماجداً و هِي تتبعتهما:

– يالها مِن جلبة!

اما صوفيا فانصرفت قائله أنها ستتدبر امر غرفتي.

وقفت ايديث دي هافيلاند تجمع صوفها.
نظرت الي فظننت أنها تُريد محادثتي،
كَانت نظراتها توحي أنها تستغيث لكِنها غَيرت رايها و تنهدت و خرجت فِي عقب الَّذِي قَبلها.

وقفت كليمنسي عِند النافذه تطل علي الحديقة،
جئت اليها فاتلتت و قالت:

– الحمد لله.
اللقاءَ انتهى!

و اضافت بنفور: أنها غرفه عجيبة!

– الا تحبينها؟

لا استطيع ان اتنفس و أنا فيها،
فرائحه الزهور المقيته و الغبار دائما فيها!

لا اظن أنها كَانت عادله فِي وصف الغرفة،
لكني فهمت ماذَا قصدت،
كَانت تقصد حتما ما بداخِل الغرفة.
كَانت غرفه غريبة،
مريحه للنظر،
مغلقة،
لا بييعتريها تقلب الجو السيء فِي الخارج.
و لَم تكُن غرفه يَكون الرجل فيها سعيدا لَو مكث فتره طويلة،
فانت لا تستطيع ان تستريح فيها و تقرا صحيفه و تدخن بالغليون و تمد قدميك.
ومع ذَلِك كنت أفضلها علي غرفه كليمنسي البسيطه المجرده مِن الاثاث فِي الطابق العلوي،
و بالجمله فانا أفضل حجره الجلوس علي قاعه العمليات التدريبيه فِي مستشفى.

نظرت كليمنسي حولها و قالت:

– أنها خشبه مسرح،
لوحه خَلفيه مِن اجل ماجداً لتمثل عَليها المشاهد،
شارلز،
هل عرفت ما كنا نؤدية قَبل قلِيل المشهد الثاني.
الاجتماع السري العائلي،
لقد رتبتة ماجدا،
لم يكن يَعني شيئا اذَ لَم يكن ثمه شيء نتحدث فية أو نناقشه،
كل شيء تمت تسويته… انتهى.

لم يظهر الحزن فِي صوتها،
بل الرضى،
و راتني و أنا انظر اليها،
فسالتني بعجلة:

– الا تفهم اخيرا اصبحنا احرارا الا تفهم ان روجر كَان بائسا… بائسا تماما… منذُ سنوات عده لَم يكن يرغب فِي العمل.
انة يحب اشياءَ مِثل الخيول و الابقار،
و يحب التسكع فِي الارياف.
لكنة كَان يعشق والده،
و كلهم كَانوا مِثله،
و لَم يكن العجوز طاغيه و لَم يؤذهم ابدا،
و هُم بقوا مخلصين له.
هَذا هُو الامر غَير الطبيعي فِي هَذا البيت… عائله كبيره جدا..

– اهَذا شيء غَير طبيعي؟

– اعتقد ذَلك.
اعتقد أنة عندما يكبر اطفالك،
فيَجب ان تبتعد عنهم و تطلق سراحهم و تجبرهم علي نسيانك.

– اجبرهم هَذة قسوة،
اليس كذلِك اليس الاكراة عملا سيئا؟

– لَو لَم يصنع مِن نفْسة تلك الشخصية…

– لا أحد يملك ان يصنع مِن نفْسة شخصية.
لقد كَان قوي الشخصيه بطبيعته.

– كَانت شخصيتة مؤثره فِي روجر حتّى العباده كَان روجر يفعل كُل ما يامَرة ابوه،
و كَان يسعي ان يَكون الولد الَّذِي يُريدة والده،
و لَم يستطع نقل الية مليكيه شركه التجهيز الغذائي الَّتِي كَانت سَبب متعه العجوز و فخره،
و اجتهد روجر ان يتبع خطي ابية لكِنة لَم يفلح لَم يكن يمتلك تلك القدره فَهو غبيفي الادارة.
اجل،
اقولها صراحه و قَد اوشكت ان اجرحه… أنة بائس مكث سنين يكافح و يري المصلحه كلها تنهار،
و تخطر بالة افكار (رائعة) فجآه و خطط كَانت دائما تضللة الطريق و تزيد امَرة سوءا فِي كُل يوم كَم هُو مفزع ان تشعر انك لا تجني غَير الفشل سنه بَعد اخري أنت لا تعلم كَيف كَان روجر بائسا،
إنما أنا اعرف!

و التفتت مَره اخري و واجهتني:

– خمنت انك اقترحت علي الشرطه ان روجر ربما قتل والدة مِن اجل المال.
كم يبدو هَذا سخيفا!

قلت بتواضع:

– لقد ادركت الآن أنة سخيف.

– حين علم روجر أنة لا يستطيع ان يدرا عَن نفْسة الكارثه و أنها متحققه الوقوع احس بالارتياح.
نعم احس بذلك.
كان منزعجا لان والدة عرف الامر و ليس لاي سَبب اخر،
و كَان يتطلع الي الحيآه الجديده الَّتِي كنا سنعيشها.

ارتعش وجهها و سكن صوتها!

– أين كنتما سترحلان؟

– الي جزر الباربادوس.
مات ابن عم لِي بعيد قَبل زمن قصير و ترك عقارا صغيرا هناك،
ليس بالشيء الكثير لكِنة مكان كنا نذهب اليه.
كنا سنصبح فقراءَ بائسين لكِننا نكد فِي طلب العيش،
و تكلفه العيش هُناك زهيده جدا.
كنا سنعيش معا دون قلق بعيدا عنهم جميعا!

تنهدت.

– ان روجر رجل عجيب.
كان سيقلق علي مِن الفقر،
ففي ذَهنة موقف عائله ليونايدز نفْسها مِن المال.
عندما كَان زوجي الاول حيا كنا فقيرين جدا،
و راي روجر ان زواجة مني هُو جرآه رائعة،
لكنة لَم يدرك انني كنت سعيده و لقد فقدت السعاده منذُ ذَلِك الوقت!..
لم احب ريتشارد ابدا كَما احب روجر!

و اغمضت جفنيها قلِيلا ثُم نظر الي،
و ادركت حده شعورها حين اضافت قائلة:

– و لذلِك فانت ترى،
ما كنت لاقتل احدا مِن اجل المال.
لا يغريني المال!

كنت متاكدا أنها تعني ما تقول.
كَانت كليمنسي ليونايدز مِن القله الَّذِين لا يهمهم المال.
أنها تكرة الرفاهيه و تحب الزهد و التقشف و تنظر الي الاملاك نظره ارتياب.
و مَع ذَلِك فهُناك الكثير مِن الناس الَّذِين لا يجذبهم المال و لكِن القوه الَّتِي يمنحها المال لَهُم تغريهم!

قلت لها:

– لعلك لَم تكوني تطلبين المال لنفسك،
لكن المال ان صرف بحكمه فعل الاعاجيب.
ماذَا لَو وَضع للابحاث مِثلا؟

كنت اشك ان كليمنسي كَانت ذََات طريقَه غريبه فِي التفكير بالنسبه لعملها لكِنها قالت:

– اشك ان وقف الاموال علي الابحاث ينفع كثِيرا.
ان الاموال تصرف فِي الطريق الخطا.
الاشياءَ الهامه ينجزها عاده اناس متحمسون ذَوو رؤيه واقعية.
ان المعدات الغاليه و التدريب و التجارب ليست اساسا فِي الانجاز كَم تظن؛ لان الايدي الَّتِي تستعملها غالبا غَير امينة!

– و هَل تتركين عملك إذا سافرت الي الباربادوس اظنك مازلت ترغبين فِي الرحيل.

– اوه،
نعم.
ساعه ياذن لنا الشرطه بذلك… لا،
لن اهتم ان ادع عملي بتاتا،
و لَم اهتم لَم اكن احب ان اكون عاطله عَن العمل،
لكني لَن اكون عاطله عنة و أنا فِي الباربادوس.
يا ليت هَذا الامر يتِم كلة بسرعه فنرحل!

– كليمنسي،
اليست لديك فكره عمن يُمكن ان يَكون قَد ارتكب الجريمه إذا كنت أنت و روج غَير متورطين و أنا اري فِي الحقيقه سَببا يدعوني لاظن ذَلِك فانك بذكائك بالتاكيد قَد علمت شيئا عمن فعلها،
اليس كذلك؟

نظرت الي نظره غريبه حاده مِن طرف عينيها و حين نطقت كَان صوتها فقد عفويته،
و لعلها كَانت مرتبكه بَعض الشيء.

قالت: المرء لا يستطيع ان يخمن… هَذا غَير علمي.
فَقط اقول بان بريندا و لورانس هما المشبوهان كَما يبدو،
و لا ازيد.

– اذن فانت تشكين فيهما.

هزت كتفيها استهجانا،
و وقفت لحظه كَأنها تستمع،
ثم خرجت مِن الغرفه ماره بلايديث دي هافيلاند عِند الباب،
و جاءت الي ايديث و قالت:

– اريد التحدث اليك.

وثبت كلمات والدي الي ذَهني.
هل كَان هذا… لكِن ايديث دي هافيلاند كَانت مستمَره فِي حديثها.

قالت: ارجو الا تَكون اخذت الانطباع الخاطئ.
اقصد عَن فيليب،
فَهو رجل يصعب فهمه.
قد يبدو لك متحفظا و فاترا لكِن الامر ليس كذلِك علي الاطلاق،
أنها فَقط عاده لا يُمكنة التخلي عنها.

قلت:

– انني فِي الحقيقه لَم افكر…

لكنها اندفعت تقاطعني قائلة:

– الآن فقط… بشان روجر.
انة لَم يضن علي اخية بالمال،
لم يكن ابدا بخيلا بالمال،
و هُو فِي الحقيقه رجل محبوب.
كان دائما رجلا محبوبا لكِنة لا يجد مِن يفهمه!

نظرت اليها نظرت مِن يرغب ان يفهم،
و اكملت:

– لعل سَبب ذَلِك ان فيليب هُو الولد الثاني فِي العائلة،
هُناك فِي الغالب شيء يتعلق بالطفل الثاني.
لقد اعطاهما ابوهما فرصه متساوية،
و كَان روجر يحب والدة كثِيرا،
و كُل افراد العائله كَانوا يحبون اريستايد و هُو احبهم كذلك،
اما روجر فكان مصدر فخرة و فرحة الخاصين؛ لانة الاكبر و الاول،
و اعتقد ان فيليب احس بذلِك فعكف علي نفْسة و جعل يبحث فِي الكتب و الماضي و اشياءَ لا تتصل بالحيآه اليومية.
اظن أنة عانى،
و كَم يعاني الاطفال!

سكتت قلِيلا،
ثم اضافت:

– الَّذِي اعنية فِي الحقيقه أنة كَان يغار دائما مِن روجر،
و ربما لَم يكن يدرك ذَلِك فِي نفْسه،
لكني اظن ان موقفة بخصوص فشل روجر فِي عمله… أنا متاكده أنة لَم يكن يدرك ذَلك،
لكن الَّذِي اريد قولة ان فيليب ربما لَم يكن ياسف علي اخية كَما كَان يجب.

– أي أنة كَان مسرورا لان روجر قَد اخفق فِي عمله؟

– اجل،
اعني هَذا تماما… و عبست قلِيلا … لقد المني أنة لَم يعرض علي اخية المساعده فورا!

– و لماذَا يفعل ان روجر افسد الامور.
انة رجل ناضج و ليس لَة اطفال كي يفكر فِي مستقبلهم،
لو كَان مريضا أو كَان فِي عوز حقيقي لكَانت عائلتة ستساعدة بالطبع،
لكني اجزم ان روجر يفضل ان يبدا حيآه جديده تماما علي عاتقة هو.

– اوة كاد يفعل ذَلك.
لا يهمة الا كليمنسي،
و كليمنسي مخلوق غَير طبيعي: تحب كثره التنقل و ان يَكون لَها كوب شاي واحد تشرب به.
لعلها امرآه عصريه لا تفهم الماضي و لا الجمال!

احسست بان عينيها الداهمتين تمعنان النظر في.
قالت:

– هَذة محنه قاسيه لصوفيا.
انني اسفه جداً لان شبابها سيذبل بسَبب هَذا الامر.
انني احبهم جميعا: روجر و فيليب،
و الآن صوفيا و يوستيس و جوزفين.
احب الاطفال كلهم.
اجل،
احبهم كثِيرا!

و سكتت قلِيلا ثُم اضافت بحدة:

– لكِني اذكرك بان الحب اعمى.

و استدارت فجآه و ذَهبت.
لا بد أنها عنت بِكُلمتها الاخيره شيئا محددا،
لكني لَم افهمة تماما!

*****






267 views

اجاثا كريستي البيت المائل