يوم الخميس 2:57 مساءً 21 مارس، 2019


اجاثا كريستي البيت المائل

بالصور اجاثا كريستي البيت المائل 31f80d4bdadfd58c062b5d84bdcf67f0

مقدمه المولف…

هذه القصه من اخص رواياتى المفضله و قد حفظتها سنين طويله افكر في امرها و اعيد النظر فيها. اقول لنفسي: في يوم ما ، في الوقت المناسب، حين اريد امتاع نفسى حقا، شوف ابدا في كتابتها.
ان روايتى البيت المائل كانت متعه خالصة. و اتساءل كثيرا: هل يظن الناس الذين يقرؤون الكتب ان التاليف عمل صعب ام متعة و كان الناس يقولون لى مره بعد اخرى: (لا بد انك استمتعت بكتابه هذه القصه او تلك)).
اما هذه القصه فابت بعناد ان تخرج كما اتمنى، فشخصياتها بغيضه و عقدتها متشابكي من غير ضروره و الحوار متكلف. و ربما لا يكون المؤلف افضل من يحكم على عمله، و مهما يكن فكل من قرا روايه البيت المائل قد احبها، و من اجل هذا اقول بانها واحده من افضل رواياتي.
لا اعرف كيف جائتنى فكره عائله ليونايدز فقد جاءت هكذا، ثم كما يقول توبساى – لقد نمت و ترعرعت)).
اننى اشعر باننى كنت ناسخه لهذه الفكره ليس غير
*الجزء الاول

عرفت صوفيا ليونايدز اول مره في مصر قبل نهايه الحرب العالمية. كانت تشغل منصبا اداريا رفيعا في احدي دوائر و زاره الخارجيه هناك، و قد عرفتها اثناء و ظيفتى بصفه رسميه فاعجبتفى الحال بكفاءتها التى اوصلتها الى ذاك المنصب رغم صغر سنها اذ كانت انذاك في الثانيه و العشريت من عمرها.

و الى جانب حسن مظهرها فقد كانت ذكيه و صريحه تسهل محادثتها رغم ميلها للسخريه فاصبحنا صديقين، و احببتها و رغبت في الزواج بها. كان ذلك حين تقرر نقلى للعمل في المشرق بعد خمود الحرب في اوروبا.

عزمت على هذا القرار بعدما تناولنا العشاء في فندق شبرد، فاقررت بحقيقه كنت اعرفها منذ زمن طويل، فقد اعجبتنى منذ رايتها قبل الحرب اعجبنى كل شيء رايته فيها: الشعر الداكن الاجعد الذى كان يتشامخ الى اعلي من جبهتها، و العينان الزرقاوان المفعمتان بالحيويه و الذقن البارز الصغير، و الانف المستقيم، و ثيابها الانيقة!

كانت تبدو انكليزيه ممتلئه بالحيويه و قد اعجبنى ذلك كثيرابعد ثلاث سنين قضيتها غائبا عن بلدي. و فكرت في نفسى ان لا احد يبدو انكليزيا اكثر منها.. تري هل تستطيع ان تكون انكليزيه حقا كما تبدو هل يصبح الشيء الزائف كالشيء الخالص في الكمال؟
ادركت ان صوفيا رغم حديثنا الحر الطويل و مناقشه الافكار فيما نحب و ما نكره و المستقبل و اصدقائنا المقربين لم تذكر شيئا عن بيتها و اسرتها. لقد عرفت كل شيء عنى و كانت مستمعه جيده و لكنى لم اعرف عنها شيئا كنت اقدر ان لها الجذور الاجتماعيه المعروفه لكنها لم تتحدث عنها قط، و لم ادرك الحقيقه حتى هذه اللحظو. سالتني:

– فيم كنت تفكر؟

اجبتها بصدق:

– انت!

– عرفت ذلك.

– قد لا نلتقى قبل عامين، لا اعرف متى اعود الى انكلترا، لكن اول شيء افعله حين ارجع الى انكلترا هو المجيء لكى اراك و اطلب منك ان تتزوجيني.

تقبلت صوفيا الامر دون ان يطرف لها جفن، و جلست نحنسى القهوه دون ان تنظر الي، و شعرت بالعصبيه قليلا، قلت:

– اسمعي، سافعل كل شيء الا شيئا واحد، لن اطلب منك الزواج الان، ربما ترفضيننى فارحل بعدها يائسا، و ربما اعشق ارماه اخري قبيحه حتى انتقم لغروري، و حتى لو و افقت فما عسانا ان نفعل ازاء هذا الامر نتزوج في الحال نعلن خطبتنا ثم نبقي على تلك الحال زمنا طويلا؟

لا احتمل رؤيتك على هذه الحال، فقد تلتقين رجلا غيرى ثن تشعرين بان عليك ان تكوزنى مخلصه لي. احب ان اراك تعودين الى وطنك حره مستقله لكى تنظرى حولك و تعرفى عالم ما بعد الحرب الجديد و تقررى ما تريدينه من هذا العالم، فالذى بينى و بينك يا صوفيا سيبقي خالدا لاننى لن اتزوج اي امرأة اخرى.

– و انا ايضا..

– هل تعلميبن بم اشعر؟

همست صوفيا:

– لا ينبغى الغزل الان.

– حبيبتي، الا تفهمين لقد حاولت الا اقول باننى احبك..

قاطعتني:

– اننى افهم يا تشارلز، و انا احب اسلوبك الغريب، قد تاتى لترانى حين تعود ان كنت تريد ان..

و قاطعتها:

– لا شك في ذلك.

– الشك يدخل كل القلوب يا تشارلز، قد يظهر احياناامر غير محسوب و لا مقدر يغير الاحداث كلها. تذكر انك لا تعرف شيئا عني، اليس كذلك؟

– بلى، حتى اننى لا اعرف اين بيتكم في انكلترا؟

– اننى اعيش في سوينلى دين.

اومات براسى حين ذكرت هذه الضاحيه الشهيره في لندن التى تتباهي بثلاثه ملاعب غولف، و اضافت بهدوء و صوت مطمئن:

– في بيت صغير ما ئل..

و ضحكت فجفلت قليلا، ثم اردفت بجمله مقتبسة:

– (و كانوا جميعا يعيشون في بيت صغير ما ئل))، هذه حالنا نحن، بيتنا ليس بيتا صغيرا، لكنه حتما منحرف خشبى موشور الشكل، في سطحه زوايا كثيرة!

– هل انت من عائله كبيرة اخوتك و اخواتك؟

اخ واحد و اخت واحده و ابى و امى و عمى و زوجته و جدى و زوجته و خاله عجوز.

صحت و انا مرتبك قليلا:

– يا الهي!

ضحكت صوفيا:

– نحن لا نعيش معا، لكن الحرب و الغرات الجويه هى التى اضطرتنا ان نجتمع، لكننى لا ادري.. و قطبت حاجبيها تفكر – .. ربما كان ابناء العائله يعيشون معا في الروح تحت رقابه جدى و حمائته، انه رجل له شانه. لقد تجاوز الثمانين من عمره، و هو قصير القامه لكن شخصيته قويه بدرجه غير عادية.

– يبدو مثيرا للاهتمام.

– انه فعلا كذلك، فهو يونانى من سميرنا، اسمه اريستايد ليونايدز. ثم اضافت و عيناها تطرفان: و هو غنى جدا!

– من يرثه بعد وفاته؟

– جدى سيقرر، و لن يئثر فيه اي اسلوب او يزحزحه، انه داهية ترى، هل ستحبه؟

– و هل تحبينه انت؟

– اكثر من اي شخص في الدنيا.

*****
الجزء التانى…

كان ذلك قبل سنتين من عودتى الى بلدي. لم تكن سنين الغربه سهله كنت اكتب صوفيا و اسمع منها كثيرا، و كانت رسائلها مثل رسائلي: رسائل صديقين حميمين لا رسائل حب، فكانت هى تكثر من ذكر شؤون الحياه اليوميه لكننى كنت اعرف ان مشاعر احدنا تجاه الاخر كانت تزداد و تقوى.

و رجعت الى انكلترا في يوم هادئ كئيب من ايام ايلول: بدت الاوراق على الاشجار ذهبيه في ضوء المساء، و كانت الريح تعصف.

ارسلت لصوفيا برقيه من ارض المطار:

((لقد عدت لتوي.
ارجو ان نتناول العشاء معا هذا المساء في ما ريو الساعه التاسعة!
تشارلز)

بعد ذلك بساعتين كنت اجلس اقرا جريده التايمز و اتفحص اعمده المواليد و الزواج و الوفيات، فوقعت عينى على اسم ليونايدز:

(فى 19 ايلول، في ثرى غابلز، سوينلى دين، ما ت اريستايدليونايدز زوج بريدنا ليونايدز المحب عن عمر يناهز الثامنه و الثمانين. مع الاسف العميق!)

ثم قرات اعلانا اخر:

(مات اريستايد ليونايدز فجاه في مسكنه ثرى غابلز، سوينلى دين ينعاه اولاده و احفاده المحبون بعمق الاسى!
ترسل الورود الى كنيسه القديس اليرد في سوينلى دين)

اثار الاعلان استغرابي، فربما ادي خطا من جانب المحررين في الصحيفه الى هذا الازدواج، لكن شغلى الشاغل كان صوفيا.

ارسلت لها برقيه ثانيه على عجل:

(لقد قرات لتوى خبر وفاه جدك.. اسف جدا!
متي استطيع رؤيتك؟

تشارلز))

وصلتنى برقيه من صوفيا في السادسه و انا في بيت ابي:

(ساكون في ما ريو في التاسعه ليلا.

صوفيا))

جعلتنى فكره لقاء صوفيا مره اخري عصبيا. و كان الوقت يمر بطء يثير الجنون. كنت انتظرها في الماريو قبل الموعد بثلث ساعه و تاخرت هى عن الموعد خمس دقائق.

ان لقاء شخص مره اخري بعد انقطاع طويل مربك الى حد ما و ان يكن حاضرا في ذهنك طوال تلك الفترة. حين دخلت صوفيا من الباب الدوار كان لقاؤنا متكلفا. كانت تلبس الاسود بسبب الحداد بلا ريب، و قد فاجانى ان صوفيا من الذين يلبسون الاسود حقا حدادا على قريب ما ت!

شربنا عصيرا ثم ذهبنا الى طاولتنا. تحادثنا سريعا بطريقه محمومه نسال عن الاصدقاء القادمي ايام كنا في القاهرة. و كان حديثنا مجامله لكنه طغي على الارتباك الذى ساد بدايه اللقاء.

واسيتها بوفاه جدها و قالت صوفيا بهدوء بانها حدثت فجاه كلها.

ثم اطنلقت مره اخري للذكريات، و بدات اشعر بالخوف من شيء ما ، شيء غير الارتباك الطبيعى من اللقاء ثانيه بعد غيبه طويلة. كان في صوفيا شيء غير طبيعى حتما: هل تخبرنى بانها عرفت رجلا اخر غيرى تهتم به اكثر منى و ان احساسها بى كان خداعا ساورنى احساس عميق بان الامر لم يكن كذلك، و لكنى فشلت في الاهتداء الى احتمال اخر، و في غضون ذلك اكملنا حديثنا المصطنع!

ثم فجاه عندما وضع الساقى القهوه لنا و تراجع و هو ينحني، بدا الحديث يتغير، فانا اجلس الان مع صوفيا كما كنا نفعل من قبل كثيرا على طاوله صغيره في مطعم، كان سنين الغربه التى عشناها لم تكن ابدا. قلت:

– صوفيا!

– تشارلز!

تنهدت عميقا دلاله على الارتياح و قلت:

– احمد الله ان هذا الامر قد انتهي و و لى. ما الذى اصابنا؟

– ربما كانت غلطتي، كنت حمقاء!

– هل الامر الان طبيعي؟

– اجل.. طبيعى الان.

و ابتسمنا، فقلت:

– حبيبتي، هل نتزوج قريبا؟

انطفات ابتسمتها فاصابنى الانقباض ثانيه قالت:

– ربما، لا ادرى يا تشارلز ان كنت استطيع الزواج بك؟

– و لم لا يا صوفيا الانك تشعرين باننى غريب اتريدين وقتا لتعتادى على ثانية هل عرفت رجلا غيري؟

هزت راسها و قالت:

– لا، ليس كذلك.. و خفضت صوتها .. بل بسبب موت جدي.

– موت جدك لماذا و ما الفرق انك لا تقصدين حتما ان امتناعك بسبب المال، اليس كذلك و هل ترك جدك ما لا لكن الامر يا عزيزتي..

– انه ليس المال و ابتسمت ابتسامه سريعه اظن انك سكتون راغبا تماما ان تاخذنى على حالتى الجديده كما يقول المثل القديم، ثم ان جدى لم يخسر ما لا في حياته.

– اذن فما الامر؟

– اظن يا تشارلز ان جدى لم يمت موتا طبيعيا، ربما يكون قد قتل!

– يا لها من فكره غريبة ما الذى يجعلك تظنين ان جدك قتل؟

– انا لم افكر فيها، بل كان الطبيب يشك في الامر. انه لم يوقع شهاده الوفاه و سوف يشرح الاطباء الجثه فلعل في الامر شيئا غير طبيعي.

لم اجادلها، لانها فتاه ذكيه جدا، صاحبه اراء صائبه و استنتاجات سليمه بل قلت لها جادا:

– قد يكون لشكوكهخم اسبابها، لو ان لها اسبابا فكيف يؤثر هذا علينا نحن الاثنين؟

– قد يؤثر في حال من الاحوال، فانت تعمل في السلك الدبلوماسي. انهم شديدو الاهتمام بامر الزوجات. لا، ارجوك لا تقل شيئا يتفطر له قلبك كانك تريد ان تقول: اريد ان يكون زواجنا حسنا، لا ينبغى لاحد منا ان يضحى من اجل الحب!)، فما يدريك يا تشارلز ربما يكون كل شيء طبيعيا..

– ايكون الطبيب قد ارتكب خطا؟

– و ان لم يرتكب خطا فلا يهم ما دام ذلك الشخص قد قتله.

– ماذا تقصدين يا صوفيا؟

– انه امر بغيض لكننى اريد ان اكون صريحة.

و ادركت صوفيا كلماتى قبل ان اقولها، فقالت:

– لا يا تشارلز، لن اقول شيئا اخر. ربما قلت كثيرا من قبل، لكننى اصررت على المجيء هنا و لقائك هذه الليلة؛ لكى اراك بعينى و افهمك. لن نفعل شيئا حتى تنجلى هذه المشكلة.

– خبرينى عنها على الاقل.

– لا اريبد يا تشارلز، لا اريدك ان تري الامر من زاويتي، بل اريد ان تكون نظرتك صوابا و ان تري الامر بطريقه صحيحة.

– كيف افعل ذلك؟

قالت لى و هى تنظر الى بعينين زرقاوين تبرقان بوهج غريب:

– فلتسمعه من ابيك.

كنت قد اخبرت صوفيا و نحن في القاهره ان ابى يعمل مساعد مفوض في سكوتلانديارد، و هو ما يزال كذلك. و عندما قالت كلمتها الاخيره احسست بالاحباط فقلت مستفسرا:

– اذن فالامر سيء الى هذا الحد؟

– اظن ذلك، هل تري رجلا يطيل الجلوس الى طاوله قرب الباب وحيدا رجلا و سيما بليدا كان يعمل من قبل في الجيش لقد كان هو نفسه على رصيف محطه سوينلى دين هذا المساء ساعه دخلت القطار.

– تقصدين انه تبعك الى هنا؟

– نعم، اظن اننا جميعا تحت الرقابه لقد المحوا الينا ان من الافضل ان نمكث جميعا في البيت، و لكننى كنت عقدت العزم على رؤيتك و برز ذقنها الصغير و هى تتكلم مشاكسه لقد خرجت من شباك الحمام ه انزلقت على انبوب المياه!

– حبيبتي!

– لكن الشرطه قديرون في عملهم، و هناك طبعا البرقيه التى ارسلتها لك. حسنا، لا تؤاخذني، اننا هنا معا لكن علينا من الان فصاعدا ان نفترق.. و سكتت قليلا ثم اضافت:

– و لسوء الحظ، فان ايا منا لا يشك بحب صاحبه له يا تشارلز!

– لا شك بتاتا، و لا تقولي: لسوء الحظ)، لقد بقيت انا و انت على قيد الحياه اثناء الحرب العالميه و نجونا من الموت المفاجيء كثيرا، و لا اعلم كيف يدهم الموت عجوزا فجاة؟.. كم كان عمره؟

– سبعه و ثمانين عاما!

– اجل، قراته في جريده تايمز و لو سالتنى لقلت انه ما ت في الشيخوخه و ان اي طبيب يحترم نفسه سوف يرضي بهذه الحقيقة.

– لو كنت تعرف جدى لاسفت على موته!

*****
الجزء الثالث

اهتممت على الدوام بعمل ابى في الشرطه لكنى لم اتهيا للحظه التى اكون فيها مهتما بشكل مباشر هكذا. و لم اكن بعد قد رايت الرجل العجوز، فعندما وصلت البيت كان هو في الخارج. بعدما اغتسلت و حلقت ذقنى و غيرت ثيابى خرجت من اجل صوفيا، و حين رجعت اخبرنى جلوفر انه كان في مكتبته.

كان يجلس و راء مكتبه عابسا يطالع كثيرا من الاوراق، و حين رانى داخلا قفز عن مقعده مرحبا:

– تشارلز، لم ارك منذ زمن بعيد.

كان لقاؤنا بعد خمس سنين من الحرب لقاء يصيب اي فرنسى بخيبه امل، و الحقيقه اننا كان بيننا عاطفه اجتماع الشمل؛ فانا و العجوز نحب بعضنا كثيرا و نفهم بعضنا جيدا. قال العجوز:

– اسف لاننى كنت خارجا حين وصلت هنا، اننى غارق في العمل حتى اذني، تبا لهذه القضيه التى بدات ادرسها الان..

اسندت ظهرى الى الكرسى و سالته:

– قضيه اريستايد ليونايدز؟

عبس العجوز و قطب حاجبيه و نظر الى نظره تقدير، و قال بلسان هادئ و قوي:

– تشارلز، كيف عرفت ذلك؟

– بلغتنى معلومات.

– ما خطبك يا تشارلز اخبرني.

– اخشي الا يعجبك كلامي لقد لقيت صوفيا ليونايدزفى القاهرة. احبتها، و سوف اتزوجها. التفينا هذه الليلة. لقد تعشت معي.

– تعشت معك في لندن و كيف خرجت لقد طلبنا من افراد العائله الا يغادروا البيت.

– اجل، لكنها انزلقت على انبوب المياه من شباك الحمام.

ابتسم العجوز ابتسامه سريعه و قال:

– تبدو فتاه داهية!

– لكن شرطتكم قديرون تماما، فقد تبعها شرطى الى مطعم ما ريو، و سوف تري اوصافى في البيانات التى بين يديك: الطول خمسه اقام و احد عشر انشا، الشعر بني، العينان عسليتان، بدله كحليه مقلمة..

نظر العجوز الى نظره قاسيه و سالني:

– اهذا كلام جاد؟

– اجل، انه كلام جدا يا ابي!

صمتنا برهه قصيره ثم سالته:

– و هل تمانع ذلك؟

– لم اكن لامانع ذلك قبل اسبوع. انها اسره غنيه جدا، و الفتاه سوف ترث المال، و انت فتى بالغ عاقل راشد، و لكن..

– ماذا يا ابي؟

– سيكون الامر طبيعيا لو..

– ما ذا؟

– لو كان الذى فعلها هو ذاك الشخص!

للمره الثانيه اسمع العباره ذاتها في تلك الليله و بدات اتشوق لمعرفه التفاصيل و جلاء الموضوع:

– من هو ذلك الشخص؟

نظر الى نظره حادة:

– ماذا تعرف عن هذا الامر؟

– لا شيء.

تساءل مندهشا:

– لا شيء) الم تخبرك الفتاة؟

– لا، قالت بانها تحب ان اري الامر من و جهه نظرى من غيرتاثير منها.

– لماذا؟

– اليس ذلك و اضحا؟

– لا يا تشارلز.

و جعل ابى يروح و يجيء و ما زال عايسا. اشعل السيغار و نفث دخانه، فعرفت ان الوالد العجوز انزعج. ثم فاجانى بسؤال:

– ماذا تعرف عن العائلة؟

– تبا اعرف ان هناك الرجل العجوز و العديد من ابنائه و احفاده و ازواجهم. لكنى لم استوعب كل افراد هذه العائله الكبيره ليتك يا ابى توضح الصوره لي!

قال و هو يجلس:

– نعم، هذا جيد. سوف ابدا بالاب الكبير اريستايد ليونايدز، فقد وصل الى انكلترا و هو في الرابعه و العشرين.

– يونانى من سميرنا؟

– ها انت تعلم هذا!

– اجل، لكن هذا هو كل ما اعرفه.

و انفتح الباب، و دخل جلوفر ليقول ان رئيس المفتشين تافيرنر حضر فقال ابي:

– انه المسؤول عن القصه فلندخله، لقد كان يطلع على ملف العائله و هو يعلم عن افرادها اكثر مما اعلم.

و سالت ابى ان كانت دائره الشرطه المحليه قد استدعت سكوتلانديارد فقال:

– انها من شاننا، لان سوينلى دين تقع في منطقه لندن الكبرى.
و دخل رئيس المفتشين تافيرنر الى الغرفه فاومات براسى محييا، فلقد كنت اعرفه منذ سنين. حيانى بحراره و هنانى على عودتى سالما. ثم قال ابي:

– اننى ابين الصوره لتشارلز، فان انا اخطات فذكرنى يا تافيرنر. وصل ليونايدز الى لندن عام 1844، حيث انشا مطعما صغيرا في سوهو، و كان ناجحا، فانشا مطعما اخر، و ما زال هكذا حتى صار يمتلك سبعه مطاعم او ثمانيه و كانت كلها رابحة!

تافيرنر: لم يكن ليونايدز يخطئ في اي شيء يفعله.

ابي: كانت فيه حاسه طبيعيه و سرعان ما اصبح و راء معظم مطاعم لندن الكبرى. ثم عمل في سوق التجهيزات الغذائيه و كان عمله فيها ضخما حقا.

تافيرنر: و كان ليونايدز و راء بعض التجارات الاخري مثل الثياب الباليه و محال الجواهر التقليديه و غيرها كير!.. و كان رجلا غير امين.

قال تافيرنر الجمله الاخيره بعد هنيهه من التفكير، فسالته قائلا:

– اكان محتالا؟

– لا، كان فيه عوج و لكن لم يكن محتالا، و هو و ان لم يخرج عن القانون الا انه كان يفكر باى اسلوب للالتفاف عليه. لقد جني ارباحا كبيره بهذه الطريقه و حتى في الحرب الاخيره رغم انه كان اثناءها طاعنا في السن. لم يفعل شيئا غير قانوني، لكنه كان اذا شرع في عمل يلتمس له في القانون مخرجا ثم يكون قد انتقل الى عمل غيره ارجو ان تكون قد فهمت ما اعنيه.

قلت:

– انه لا يبدو شخصيه جذابة.

– من الغريب انه كان جذابا قوى الشخصيه حتى انك لتشعر بذلك من لمحه واحدة. و اذا نظرت اليه لم تر ما يثير اعجابك، كان قزما قبيحا لكنه كان ساحر، فما اكثر النساء اللائى احببنه!
قال ابي: لقد تزوج زواجا يصدم السامع، تزوج ابنه اقطاعى في الريف صاحب اراض لتربيه الثعالب.
رفعت حاجبى من الدهشه و قلت:

– المال!؟

هز العجوز راسه و قال:

– لا، كان زواج حب. لقيتخ الفتاه لتبحث معه شان بعض التجهيز الغذائى في حفل زفاف صديقه لها فوقعت في حبه. و سخط ابوها عليها لكنها الحت في الزواج منه. لقد قلت لك بان للرجل سحرا عجيبا جذبها، و يبدو انها كانت قد سئمت من الرجال التقليديين حولها.

– و هل كان زواجهما سعيدا؟

– كان سعيدا جدا. و رغم ان اصدقاءهما المحترمين لم يخالطوهما فان ذلك لم يكن يقلقهما، و عاشا من غير اصدقاء. و بني زوجها بيتا تنكره الطبيعه و العقل في سوينلى دين، و سكنا هناك و انجبت هى ثمانيه اطفال. كان العجوز لينايدز ذكيا حين اختار سوينلى دين؛ لانها كانت في بدايه التحول الى متطقه نموذجيه راقيه فلم يكن فيها بعد ملعبا الغولف الثانى و الثالث.

و كان حولهما جماعه من السكان القدامي الذى كانوا يحبون حدائقهم كثيرا، احبوا جارتهم السيده ليونايدز، و احبوا رجال المدينه الاغنياء الذين اتوا ليعيشوا جوار السيد ليونايدز.

اعتقد انهم كانوا سعداء تماما حتى ما تت السيده في عام 1905 بمرض ذات الرئة!

– و هل تركته مع ثمانيه اطفال؟

– احدهم ما ت طفلا و اثنان قتلا في الحرب الاخيره و كان هناك ثلاث بنات احداهن تزوجت و رحلت الى استراليا و ما تت هناك، و الثانيه بقيت عانسا ثم صدمتها سياره فماتت، و الثالثه ما تت قبل سنه او اثنتين. و ما زال من ابنائه اثنان على قيد الحياة: روجر، الولد الاكبر، تزوج و لم ينجب اطفالا، و فيليب الذى تزوج ممثله شهيره فانجبت له ثلاثه اطفال: صاحبتك صوفيا، و يوستيس، و جوزفين.

– و هل يعيشون جميعا في.. ما اسم ذلك البيت ثرى غابلز؟

– اجل، لقد تدمر بيت روجر ليونايدز من القصف في اوب الحرب. اما فيليب و بناته فانهم يعيشون هناك من عام 1937. و هناك الخاله العجوز اخت السيده ليونايدز الانسه دى هافيلاند التى كانت تشمئز من زوج اختها، لكنها عرفت ان من و اجبها بعد موت اختها ان تقبل دعوه السيد ليونايدز لكى تعيش عنده و تربى الاطفال.

قال تافيرنر: انها دائمه الحماس في عملها لكنها لا تغير رايها في احد من الناس، فهى تعارض ليونايدز و تنقد اسلوبه.

قلت:

– حسنا، يبدو انه بيت مليء تماما فمن تظنه القاتل؟

هز تافيرنر راسه و قال:

– الوقت ما يزال مبكرا لقول ذلك.

قلت:

– ماذا دهاك يا تافيرنر انا و اثق بانك تعلم القاتل، تحدث بحريه فنحن لسنا في محكمه يا رجل!

تجهم تافيرنر و قال:

– لا، و ربما لا تنعقد المحكمه ابدا.

– هل تقصد انه ربما لا يكون قد قتل؟

– بل قتل بلا شك، تسمم، لكن اثبات الدليل في احوال التسمم هذه يتطلب براعه شديده قدتشير كل الوجوه الى اتجاه واحد. انها قضيه و اضحه جريمه كامله لكنى في حيره انها جريمه متقنه جدا!

نظرت الى العجوز مستغيثا، فقال بطء:

– انت تعلم يا تشارلز ان الحل الواضح في قضايا القتل يكون غالبا هو الحل الصحيح. لقد تزوج العجوز ليونايدز مره ثانيه قبل عشر سنين.

– و هو في السابعه و السبعين؟

– اجل، تزوج فتاه في الرابعه و العشرين!

صفرت مندهشا:

– و من هي؟

– فتاه كانت تعمل في مقهى، محتشمه و حسناء، لكنها ضعيفه و مهملة.

– اتكون هى قتلته؟

و خاطبنى تافيرنر:

– اننى اسالك انت يا سيدي، فالفتاه قد بلغت الرابعه و الثلاثين، و هذه سن خطرة. و هى فتاه تحب العيش الهاديء، و في البيت شاب غريب يعلم الاطفال، و هو لم يذهب الى الحرب لمرض اصاب قلبه، و كانت علاقتهما معا علاقه حميمة.

نظرت اليه متاملا، كان ذلك نموذجا قديما و ما لوفا: تلك العائله المتباينه الافراد، و معها السيده ليونايدز الثانيه التى كانت حسب كلام ابى امرأة جديره بالاحترام، و لكن لا يجدر ان ننسي ان الكثير من الجرائم ارتكبت دوما مستتره بثوب الاحترام.

و سالت تافيرنر:

– و ماذا كان ذلك السم اهو الزرنيخ؟

– لم ياتينا بعد تقرير المختبر، لكن الطبيب يظن انه سم الايسيرين.

– هذا مستغرب قليلا، اليس كذلك من السهل حتما كشف المشتري.

– كان دواءيتداوي به… لقد كان قطره عين.

قال ابي: كان ليونايدز مصابا بالسكري، و كان ياخذ حقنا دوريه من الانسولين. كان الانسولين في قنانى صغيره اغطيتها من المطاط، فيوخز الغطاء بابره الحقن ثم تسحب الحقنه و فيها الانسولين.

قلت مستنتجا:

– و لم يكن الذى في الزجاجه الانسولين، بل ايسيرين، اليس كذلك؟

– تماما.

– و من الذى حقنه الابرة؟

زوجته.

لقد فهمت الان ماذا كانت تقصد صوفيا بقولها: ذلك الشخص). و سالته:

– و كيف كانت العائله مع السيده ليونايدز الثانية؟

– لم تكن جيده و نادرا ما تبدلوا الحديث مع بعضهم.

كان كل شيء يتضح اكثر فاكثر، لكن كان و اضحا ان المفتش تافيرنر لم يكن سعيدا بذلك. فسالته:

– لا يبدو انك مقتنع تماما بهذه الفرضية؟

– لو انها فعلت ذلك يا تشارلز لكان سهلا عليها ان تستبدل بالقنينه قنينه انسولين حقيقيه بعد ذلك، لا استطيع ان افهم لم لم تفعل ذلك؟

– و هل في البيت كثير من الانسولين؟

– اجل، قنان ملاي و اخري فارغه و لو انها فعلته لما استطاع الطبيب كشفه قط، لان جسم الانسان اذا تسمم بالايسيرين فمات لا يعرف في الاعراض التى تظهر على الجثه الا قليلا جدا. اما الذى حصل هنا فهو ان الطبيب قد فحص زجاجه الانسولين فعرف فورا ان الذى فيها لم يكن انسولينا.

قلت متاملا:

– اذن فاما ان تكون السيده ليونايدز غبيه جدا و اما ان تكون ذكيه جدا.

– انت تقصد..

– ربما راهنت على استنتاج ستصلون اليه بان احدا لا يمكن ان يكون بالغباء الذى يبدو لكى يرتكب عملا كهذا. على ايه حال، هل هناك مشبوهون اخرون!

– كل من في البيت مشبوهون جميعا، و قد كان فيه مخزون كبير من الانسولين يكفى اسبوعين، فربما عبثت يد باحدي القوارير و تم وضعها لكى تستعمل في الوقت المقرر.

– و هل يستطيع كل منهم ان يصل اليها؟

– اجل، فلم تكن في خزانه مقفله بل كانت تحفظ على رف خزانه الادويه في الحمام، و كل ساكن في البيت ياتى و يذهب اليه بحرية.

– و ماذا يدفعهم لقتله؟

تنهد ابى و قال:

– يا عزيزى تشارلز، كان اريستايد ليونايدز غنيا جدا، صحيح انه خصص ما لا كثيرا لعائلته، و لكن لعل احدهم اراد المزيد.

– لا يوجد احد يريد ان يكون نصيبه اكبر من الكل اكثر من تلك الارمله هل كان صديقها ذا ما ل؟

– بل فقيرا مثل فار الكنيسة!

و فجاه لمعت في ذهنى بعض الافكار. تذكرت عباره صوفيا المقتيسه و تذكرت فجاه ابيات نشيدنا في الحضانة:

((رجل ملتو مشي مسافه ميل ملتو فوجد قطعه شلن ملتويه عند باب ملتو و قطه الملتوى امسك بفار ملتو، و عاشوا جميعا معا في بيت صغير ملتو)).

قلت اخاطب تافيرنر:

– كيف و جدت السيدوليونايدز و ما رايك فيها؟

رد بطء:

– انها ليست سهله هادئه جدا قلا تعرف ما تفكر فيه لكنها تحب العيش الهاديء، اقسم اننى لعلي حق في هذا. انها تذكرنى بقطه قطه كسوله كبيره تهرهر، و هذا لا يعنى اننى اكره القطط، انها جميلة و تنهد – .. اننا نسعي و راء الدليل.

اجل، كنا جميعا نريد دليلا على ان السيده ليونايدز قد سممت زوجها. صوفيا كانت تريده، و تافيرنر رئيس المفتشين، و كذلك انا، و كل شيء سيكون حسنا بعد ذلك.

لكن صوفيا لم تكن متاكده و انا لست متاكدا، و رئيس المفتشين مثلنا!

*****
الجزء الرابع

ذهبت في اليوم التالى الى منزل ثرى غابلز مع تافيرنر. كان موقفى غريبا و غير تقليدى ابدا، لكن العجوز لم يكن تقليديا بتاتا.

و كانت لى مكانه فقد عملت في الشهبه الخاصه في سكوتلانديارد في ايام الحرب الاولى، و عملى ذاك قد بوانى مكانه رسميه الى حد ما ، و ان كانت مهمتى الان مختلفه تماما. و قال ابي:

– اذا اردنا حل هذه القضيه فينبغى ان نحصل على معلومات داخليه يجب ان نحيط بالناس الذين يعيشون في ذلك البيت، علينا ان نعرفهم من الداخل لا الخارج. انت و حدك الذى تستطيع فعل ذلك.

لم اكن احب ذلك. القيت عقب لفافه التبغ في المنفضه و انا اقول:

– و هل انا جاسوس للشرطة هل على ان اجلب معلومات داخليه من صوفيا التى احبها و تحبنى و تثق بي؟

انفعل العجوز كثيرا و قال محتدا:

– ارجوك لا تنظر للامر هكذا. اولا: هل تظن ان فتاتك الشابه قد قتلت جدها؟

– كلا، هذه فكره سخيفه دون شك.

– حسنا، و نحن لا نظن ذلك ايضا؛ لان صوفيا كانت في الخارج بضع سنين، و كانت على علاقه و ديه معه دائما، و كانت تتقاضي راتبا سخيا منه، و لا شك ان خطوبتها كانت ستسره. اننا لا نشتبه فيها، لكنى اريدك ان تعلم شيئا واحدا: اذا لم يتم حل هذه القضيه فلن تتزوجك الفتاه اننى متاكد مما اقول بسب ما اخبرتنى به، و هذه جريمه لعلها لا تحل ابدا.

ربما نكون يا تشارلز متاكدين ان الزوجه و صديقها الشاب تعاونا على هذا العمل لكن اثباته مساله اخرى. و ليس بين ايدينا حتى الان قضيه بينه نرفعها الى المدعى العام، و ما لم نحصل على دليل قطعى يدينهما فسيبقي هناك شك بغيض دائم، هل تفهم؟

– اجل، لقد فهمت.

– لم لا تلجا اليها؟

– هل تقد اسال صوفيا ان كنت..؟

ثم سكت و ما زال العجوز يوميء براسه بقوة:

– نعم نعم. لا اقصد ان تتحيل و تخادعها من غير ان تصارحها. انظر ماذا تقول.

و هكذا حدث، خرجت في اليوم التالى مع رئيس المفتشين تافيرنر و الرقيب التحرى لامب الى سوينلى دين.

انعطفنا الى طريق ضيقه و راء ملعب الغولف عند واحده من البوابات، و سرنا بالسياره على طول طريق ملتويه غطت الاعشاب جنباتها، و انتهت هذه الطريق الى كومه من الحصي عند باب البيت.
عجبت لذلك البيت، و احسسن انه مشوه غريب التصميم، و لعلى قد عرفت السبب، فالبيت كان على هيئه كوخ تضخم بصوره غير هندسيه كانك تنظر اليه من خلال عدسه مكبرة: عوارضه الخشبيه ما ئله و اخشابه مسندة… كان بيتا صغيرا اميل كانه نما كما ينمو الفطر في الليل!

و لقد عرفت الفكرة. فكره صاحب مطعم يونانى فيها شيء من الانكليزيه كان يريد ان يجعله بيت رجل انكليزى مبنى بحجم القلعة ترى، ماذا كان راى السيده ليونايدز حين راته اول مرة اظن انها لم تستشر و لم تر مخطط البناء بل الارجح انها كانت مفاجاه من زوجها الغريب، لكنى اظنها عاشت فيه راضية.

و قال المفتش تافيرنر:

– انه يحير الناظر قليلا، اليس كذلك كان العجوز راى في البيت حين بناه شيئا كبيرا على شكل ثلاثه بيوت منفصله مع مطابخها، و جهز في الداخل بمثل الفنادق الفخمة.

و جاءت صوفيا من الباب الامامى حاسره الراس تلبس قميصا اخضر و تنوره من الصوف الخشن، فوجئت من رؤيتى و صاحت:

– انت؟

– لقد جئت لاتحدث معك يا صوفيا، اين يمكننا ان نذهب؟

اعتقدت في الباديه انها سترفض، لكنها التفتت و قالت:

– من هذه الطريق.

– سرنا فوق المرجه كان المنظر رائعا عبر ملعب الغولف في سوينلى دين، حيث كانت تبدو في الاتجاه المقابل مجموعه من اشجار الصنوبر فوق احدي التلال، و الريف يمتد و راءها داكنا.

اخذتنى صوفيا الى حديقه صخريه و جلسنا على مقعد خشبى بسيط غير مريح. قالت:

– حسنا؟

لم يكن صوتها مشجعا. اخبرتها عن دورى كله و استمعت الى باصغاء شديد و كان و جهها يخبرك بما تفكر فيه، لكنها حين اتممت كلامى تنهدت عميقا و قالت:

– ان اباك رجل ذكى جدا!

– الرجل العجوز له اهدافه، اظن انها فكره حقيره لكن…

قاطعتنى قائلة: لا. ليست فكره حقيره على الاطلاق، بل هى الشيء الوحيد الذى قد يكون مفيدا. ان اباك يا تشارلز يعرف يقينا ما يدور في دماغي، يعرفه اكثر مما تعرفه انت.

و اطبقت كفيها بعنف يائس و قالت بحدة:

– يجب ان اصل الى الحقيقة. يجب ان اعرف!

– هل هذا بسبنا لكن يا عزيزتي…

– ليس بسبنا فحسب يا تشارلز. يجب ان اعرف حتى يطمئن بالي. اننى لم اخبرك يا تشارلز الليله الماضيه لكن الحقيقه هي…. اننى خائفة!

– خائفة؟

– نعم، خائفه خائفه خائفة. الشرطه يعتقدون، و و الدك يعتقد، و انت تعتقد، الكل يعتقدون ان بريندا هى القاتلة.

– الاحتمالات…

– اه انها مجرد اختمالات. انها ممكنه لكن حين اقول: من المحتمل ان بريندا فعلت ذلك فاننى ادرك تماما ان ذلك ما هو الا امنيه اتمناها؛ لاننى في الحقيقه لا اعتقد ذلك.

قلت بطء:

– الا تعتقيدن ذلك؟

– لا ادري، لقد سمعت عن الجريمه من الخارج كما اردت لك ذلك، و الان سوف اريك اياها من الداخل. اننى بساطه لا اشعر ان بريندا تفعل شيئا يوقعهل في الخطر؛ لانها تحرص على نفسها كثيرا.

– و ماذا عن هذا الشاب لورنس براون؟

– لورنس جبان كالارنب، ليست لديه الشجاعه لفعل ذلك؟

– عجيب!

– الناس يفاجئون بعضهم كثيرا، احيانا تظن بانسان شيئا فيكون ظنك خاطئا، ليس دائما، احيانا..

و هزت راسها و قالت:

– بريندا كانت تتصرف دائما تصرفات مناسبه للنساء: تحب الجلوس في البيت و اكل الحلوي و لبس الثياب الجميله و المجوهرات، و كانت تقرا الروايات الرخيصه و تذهب الى السينما.
و من الغريب ان جدى كان في السابعه و الثمانين لكنها كانت تحبه، كانت فيه قوه مؤثره تجعل المرأة تشعر كانها ملكه في قصرها و لعله اقنع بريندا انها امرأة متميزه فقد كان ذكيا في معامله النساء طوال حياته.

و تركت مشكله بريندا و رجعت الى كلمه قالتها صوفيا ازعجتني. سالتها:

– لماذا قلت انك خائفة؟

ارتعشت صوفيا قليلا و ضغطت على يديها و قالت بصوت خافت:

– لان هذه خقيقه يجب ان تفهمها يا تشارلز. نحن كما تري عائله غريبه جدا، و هناك الكثير من القسوه في داخلنا… انواع كثيره من القسوة.

لعلها رات عدم الفهم باديا على و جهى و لكنها استمرت تتحدث بنشاط:

– سوف احاول ان اوضح ما اعنيه. جدى مثلا كان يحدثنا ذات مره عن صباه في اليونان، و ذكر عرضا و بدون اي اهتمام انه طعن رجلين بسبب شجار حدث هناك بصوره طبيعيه تماما و نسى هذا الحادث. و لكن بدا غريبا الحديث عنه هنا في انكلترا بهذه الطريقه العرضيه غير المبالية.

اومات براسى موافقا و اكملت صوفيا:

– كان ذلك نوعا من القسوة. ثم كانت جدتى التى اكطاد لا اتذكرها، لكنى سمعت عنها كثيرا. اظن انها كانت قاسيه ايضا، و لعل سبب قسوتها افتقارها الى الحنكة.
كل هؤلاء الاجداد صائدى الثعالب و الجنرالات العجائز الذين كان القتل يسرى في دمائهم، نفوسهم مليئه بالغرور و الاعتزاز بالنفس، و لم يكونوا يخافون تحمل المسؤوليه في المسائل التى تتعلق بالحياه و الموت.

– اليس في ذلك بعض المبالغة؟

– بلى، اظن ذلك، و لكننى اخاف هذا النوع كثيرا، انه معتد قاسى الفؤاد. ثم هناك و الدتي. كانت ممثلة. اننى احبها، لكنها مغروره و غير و اعيه تري الشيء حسب تاثيره فيها و لا يهمها تاثيره في الناس. ان هذا مخيف!
و هناك زوجه عمى روجر. اسمها كليمنسي. انها عالمه باحثه تقوم باعداد ابحاث هامه جدا، و هى قاسيه القلب ايضا اذت دم بارد عديمه الاحساس. اما عمى روجر فهو عكسها تماما: لعله الطف و احب امرىء في العالم، لكن فيه حده بغيضه اذا اصابه امر جعل دمه يغلى ثم لم يعرف ما يفعله و هناك ابي…

و توقفت طويلا، ثم قالت ببطء:

– ابى يضبط نفسه. لا تعلم فيم يفكر، و لا يظهر اي انفعال على الاطلاق. ربما يكون ذلك نوعا من الدفاع اللاواعى عن النفس ضد و الدتى المنغمسه في العاطفه لكن ذلك يضايقنى قليلا في بعض الاحيان.

– انت يا طفلتى تثيرين نفسك من غير ضرورة. ان الذى نفهمه في النهايه هو ان كل شخص ربما كان قادرا على ارتكاب الجريمة.

– اجل، حتى انا.

– ليس انت!

– لا يا تشارلز، لا تستثنني، اعتقد ان بامكانى ان اقتل شخصا.. و لكن ان حدث ذلك فلابد ان يكون من اجل شيء يستحق.

و ضحكت. لم املك الا اضحك، و ابتسمت صوفيا و قالت:

– ربما كنت حمقاء، و لكن كان يجب علينا اكتشاف الحقيقه حول وفاه جدي، يجب علينا. ليتها كانت بريندا..!

احسست فجاه بالاسف على بريندا ليونايدز.
*****
الجزء الخامس


اقبلت علينا امرأة طويله تمشى بخفة. كانت تلبس قبعه باليه و تنوره لا شكل لها، و كنزه ثقيلة. و قالت صوفيا:

– انها الخاله ايديث.

توقفت المرأة مره او مرتين لتنظر في احواض الزهور، ثم جاءت الينا فنهضت محييا.

– هذا هو تشارلز هيوارد يا خالتى و التفتت الى خالتى الانسه دى هالفيلاند.

كانت ايديث دى هافيلاند امرأة في حدود السبعين من عمرها، شعرها رمادى غير مرتب، ذات نظرات خارقه لاذعة. قالت:

– كيف حالك لقد سمعت عنك و علمت انك عدت من الشرق. كيف حال ابيك؟

اجبتها و قد تفاجات:

– انه بخير!

– اعرفه منذ كان صبيا، و اعرف امه جيدا. انت تشبهها. هل جئت لتساعدنا ام من اجل امر اخر؟

قلت متضايقا:

– ارجو ان اساعدكم!

– لعل بعض المساعده تنفعنا. ان المكان يعج بالشرطه الذين يراقبوننا من كل صوب، و انا لا احب بعضا منهم. لا ينبغى للولد الذى كان في مدرسه محترمه ان يعمل في الشرطة. لقد رايت ابن مويرا كينول امس يدير اشاره المرور في ما ربل ارش… يجعلك تشعر كانك في دوامة!

و التفتت الى صوفيا و قالت: ان الخادمه تسال عنك يا صوفيا… السمك.

قالت صوفيا: يا الهي سوف اذهب و اتصل بالهاتف بخصوص ذلك.

اسرعت الى البيت بخفه و تبعتها الانسه دى هافيلاند ببطء، و سرت بجانبها. قالت:

– لا اعرف ماذا كنا سنفعل دون الخادمات كل امرئ لديه خادمه عجوز. انهن يغسلن و يكوين و يطبخن و ينجزن الاعمال المنزلية… مخلصات. لقد اخترت هذه الخادمه بنفسى من سنين.

توقفت و اقتلعت نبته من حوض زهور بقوة:

– نبته كريهه انها اللبلاب، اسوا نبتة: تلتف و تنعقد و لا نستطيع اقتلاعها بسهوله فهى تمتد في الارض.

و سحقت بعضا من اللبلاب بقدمها ثم نظرت الى البيت قائلة:
ما اسوا هذا العمل يا تشارلز هيوارد ما هو راى الشرطة اخشي اننى تعديت حدودي، يبدو انه من الغريب الاعتقاد ان اريستايد قد تمسمم و ما ت اننى لم احبه قط، لكنى لا استطيع الاعتياد على فكره موته. ان هذا يجعل البيت يبدو فارغا!

و مضيت اصغى الى ايديث دى هافيلاند و هى تروى ذكرياتها في البيت:
– لقد عشت دهرا طويلا هنا، اكثر من اربعين عاما. جئت الى هذا البيت عندما توفيت اختي. هو طلب منى ذلك.. سبعه اطفال اصغرهم له سنه واحده فكيف اتركهم للمربية كان زواجهما مستحيلا. كنت اشعر ان ما رسيا قد سحرت به: اجنبى قبيح و قزم خسيس اعترف انه اطلق يدى في البيت في احضار المربيات و الخادمات و شؤون المدارس.

همست: و هل عشت هنا منذ ذلك الوقت؟

– اجل.. امر عجيب كنت استطيع ان اغادر البيت عندما كبر الاطفال و تزوجوا. كنت مهتمه بالحديقه ثم كان هناك فيليب. لو ان رجلا تزوج ممثله فلا يمكنه ان يتوقع ان يحيا حياه عائلية. لماذا تنجب الممثله اطفالا فحالما يلدن اطفالهن يسرعن الى التمثيل في مسرح ريبرتورى في ايدنبرغ او اي مكا بعيد اخر. لقد احسن فيليب عندما جاء الى هنا… مع كتبه.

– و ماذا يفعل فيليب ليونايدز؟

– يؤلف الكتب. لا اعرف لماذا، فلا احد يريد ان يقراها، ليس فيها غير اخبار تاريخيه مجرده لم نسمع بها، اليس كذلك؟

– بلى.

– كان عنده ما ل كثير. يجب على الناس ان يخالفوا نزواتهم و يكسبوا عيشهم.

– اليست هذه الكتب مربحة؟

– قطعا لا. فيليب يستحق ان يكون مرجعا عظيما في عصور معينه لكنه لم يكن مضظرا ان يجعل كتبه تدر عليه ارباحا، فقد خصص له اريستايد ما يقارب مئه الف جنيه و من اجل ان يجنب اريستايد ابناءه ضرائب الارث بعد موته جعل لكل واحد منهم نصيبه على حدة: روجر يدير مؤسسه للتجهيز الغذائي، و صوفيا تتلقي دخلا كبيرا جدا، و اموال الاطفال تحت الوصاية.

– اذن فلا احد يستفيد بشكل خاص من وفاته.

نظرت الى نظره غريبة.

– نعم، انهم يستفيدون جميعا، ياخذون مزيدا من المال كلهم، و لو انهم طلبوه منه على ايه حال لاعطاهم.

– هل عندك فركه عمن سممه يا انسه دى هافيلاند؟

ردت بطريقه مميزة:

– لا. لقد ازعجنى ذلك كثيرا. ليس جميلا ان تفكر ان شخصا كهذا يتجول في البيت طليقا. اظن ان الشرطه سوف يلصقون التهمه بالمسكينه بريندا.

– اليسوا على صواب في ظنهم هذا؟

– لا ادري. كانت تبدو لى دائما شابه غبيه تماما مبتذلة… شابه عاديه لا اظنها يمكن ان تضع له السم. لكن اذا تزوج رجل قريب من الثمانين فتاه في الرابعه و العشرين فلا شك انها قبلت به من اجل المال. كنا نتوقع حسب الاحداث ان تصبح ارمله غنيه في القريب العاجل، لكن اريستايد كان عجوزا قويا بصوره متميزه و لم يكن مرض السكرى يؤثر على صحته، و ربما كان سيعيش عشرين عاما اخرى اعتقد انها سئمت الانتظار.

قلت: في تلك الحالة…

قالت الانسه دى هافيلاند بحدة:

– في تلك الحاله يكون الامر طبيعيا. الاقاويل مزعجه طبعا، لكنها على ايه حال ليست من العائلة.

– اليس عندك افكار اخرى؟

– و ما هى الافكار الاخري التى يمكن ان تكون عندي؟

تساءلت كان عندى شك بان هناك الكثير يدور في راسها مما لا اعرفه و فكرت ان و راء غرورها و كلامها غير المترابط عقلا يعمل بدهاء شديد، و قلت في نفسي: هل تكون الانسه دى هافيلاند نفسها قد سممت اريستايد ليونايدز؟

لا تبدو الفكره مستحيلة. و تذكرت كيف سحقت نبات البلاب بقدمها بقسوه تدل على الحقد.

و تذكرت كلمه قالتها صوفيا..((القسوة)). و اختلست نظره اليها من طرف عيني. انها تعطى سببا مقنعا، لكن، ما الذى يبدو لايديث دى هافيلاند سببا مقنعا؟

و للاجابه عن ذلك كان ينبغى ان اعرفها اكثر.

*****
الجزء السادس

انفتح الباب و دخلنا الى قاعه رحبه على نحو مدهش فيها طقم من خشب البلوط الداكن و عليها نحاسيات براقة. و قالت ايديث:

– هذا جناح زوج اختى من البيت، و في الطابق الارضى يعيش فيليب و ما جدا.

دخلنا من جهه اليسار الى غرفه استقبال كبيره حيطانها مدهونه بالازرق الفاتح و اثاثها مغطي بقماش مطرز. و على الحيطان كانت صور و رسومات الممثلين و الراقصين و صوؤ من المسرحيات معلقة. و كانت فوق رف الموقد صوره لراقصى الباليه)، و مزهريات كبيره فيها زهور الاقحوان و القرنفل. و قالت ايديث ايضا:

– اظنك تريد رؤيه فيليب؟

هل كنت حقا اريد لقاءه لا ادري كنت فقط اريد رؤيه صوفيا، و هذا ما فعلته..

لقد ساهمت حقا في خطه الرجل العجوز، ابي، لكن صوفيا قد انسحبت الان و لا بد انها في مكان ما تتصل هاتفيا لتطلب السمك.

و لم اعرف كيف ابدا العمل هل اتقرب من فيليب ليونايدز كشاب يريدخطبه ابنته ام مجرد صديق عابر دخل البيت للزياره ام كرجل مرتبط بالشرطة لم تعطنى الانسه دى هافيلاند اي وقت لكى افكر في سؤالها، الحقيقه انه لم يكن سؤالا بل كان اصرارا. قالت:

– سنذهب الى المكتبة.

قادتنى خارج غرفه الاستقبال عبر ممر طويل، ثم دخلنا من باب اخر. كانت غرفه فسيحه تملؤها الكتب، و لم تكن الكتب في الخزائنالتى وصلت حد السقف، بل كانت على الكراسى و الطاولات و حتى على الارض. و مع ذلك لم تكن في حاله فوضى.

كانت الغرفه بارده كان احدا لم يدخلها، و كانت رائحه عفن الكتب العتيقه و شمع العسل تخرج منها. و بسرعه ادركت ان الغرفه تفتقر الى رائحه التبغ، لم يكن فيليب مدخنا!

و عندما دخلنا نهض فيليب من و راء طاولته كان رجلا طويلا انيقا في حوالى الخمسين من عمره.

كان الناس يذكرون كثيرا قبح اريستايد ليونايدز، فتوقعت ان يكون ابنه قبيحا مثله، و لم اكن مستعدا لرؤيه رجل كامل الاوصاف: الانف المستقيم، الخط المتصدع في فكه، الشعر الاشقر الذى خطه الشيب و المصفف الاي الخلف، و الجبهه الجميلة.

قالت ايديث:

– هذا تسارلز هيوارد يا فيليب.

– ها كيف حالك؟

لا ادرى ان كان فيليب قد سمع بى من قبل فقد صافحنى برود و لم يكن و جهه فضوليا، و قف دون اهتمام. و سالته ايديث:

– اين رجال الشرطه البغيضون هل جاؤوا الى هنا؟

– اظن ان رئيس المفتشين و نظر في بطاقه على الطاوله تافيرنر قادم ليتحدث معى في الحال.

– اين هو الان؟

– لا ادرى يا خالتى ايديث، اظن انه بالطابق العلوي.

– مع بريندا؟

– لا اعرف.

عندما تنظر في وجه فيليب ليونايدز لن تصدق ان جريمه و قعت قريبا منه. سالته ايديث:

– اماتزال ما جدا فوق؟

– لا اعلم، في العاده لا تذهب هناك قبل الحاديه عشرة.

قالت ايديث:

– هذا الصوت يشبه صوتها.

الصوت الذى كان يشبه صوت السيده ما جدا كان صوتا عاليا يتحدث بسرعه كبيره و يقترب بسرعة. و انفتح الباب من خلفى بقوه و دخلت امرأة كانها ثلاث نساء لا واحدة!

كانت تدخن لفافه في ممسك طويل، و تلبس ثوبا فضفاضا طويلا من الساتان قرنفلى اللون تمسك به بيد واحده و كان شعرها الغزير المتموج مسترسلا على ظهرها، و جهها بلا مساحيق كانه لوحه زيتيه و عيناها زرقاوين جاحظتين، و كانت تتكلم بسرعه و ينطلق لسانها بصوت جذاب قوى و نظق و اضح قالت:

– حبيبى فيليب، لا استطيع احتمال ذلك، الم تفكر في البلاغات انها لم تظهر في الصحف بعد و لكنها ستنتشر حتما. و لا اعرف ماذا البس في التحقيق لن البس ثوبا اسود، ربما ثوبا ارجوانيا. و لم يبقي عندى كوبونات، لقد اضعت عنوان ذاك الرجل البعيض الذى يبيعها لي ان الموقف قريب من شارع شيفتسبوري، و لو ذهبت هناك بالسياره فان الشرطه سيتبعوننى و ربما يسالوننى اسئله سمجه اليس كذلك ماذا اقول لهم الا نستطيع ان نترك هذا البيت الكريه الان حرية. حرية اه انه عمل غير لطيف. العجوز المسكين نحن لم نتركه يوما حين كان حيا. و كان يحبنا رغم كل المشاكل التى حاولت ان تثيرها تلك المرأة في الطابق الاعلى اننى متاكده اننا لو ذهبنا و تركناه لها لقطع عنا كل شيء. لو لم تكن امرأة مرعبه فظيعه لما و قفت كل العائله في و جهها حين دخلت حياته و هو على باب التسعين فيليب، اظن ان الفرصه الان رائعه لنؤدى مسرحيه (لايديث تومبسون))، هذه الجريمه ستعطينا الكثير من الدعايه مقدما. لقد قال بيلدين ستين انه يستطيع ان يجعل هذه المسرحيه الشعريه الحزينه عن عمال المناجم ناجحه في اي وقت. انه دور رائع اعرف انهم يقولون اننى يجب ان اقوم دائما بالادوار الهزليه بسب شكل انفي، لكنك تعلم يا فيليب ان في مسرحيه (ايديث تومبسون) كثيرا من المشاهد الكوميدية. لعل المؤلفه لم تدرك ذلك. الكوميديا تزيد عنصر التشويق. اننى اعلم كيف اقوم بهذا الدور مبتذلا و سخيفا و كاذبا من اوله الى اخره، و من ثم…

و مدت ذراعيها، فسطقت اللفافه من الممسك على طاوله فيليب المصنوعه من الماهوغانيالمصقول و جعلت تحرقه، فامسكها فيليب بهدوء و القاها في سله المهملات.

همست ما جدا و قد استسعت عيناها فجاه و تشنج و جهها:
– ثم ياتى الرعب!

بقيت علامات الخوف الشديد باديه على و جهها قليلا، ثم انبسط و جهها و تجعد، و اصبحتمثل طفله متحيره توشك ان تبكي. و فجاه زال كل الانفعالات و سالتنى بنبره رسميه و قد التفتت الي:

– الا تعتقد ان هذه هى طريقه عرض مسرحيه (ايديث تومبسون))؟

وافقتها. في تلك اللحظه استطعت ان اتذكر بغموض شديد ايديث تومبسون، لكنى كنت مهتما ان ابدا بدايه جيده مع و الده صوفيا. قالت ما جدا:

– ايديث تشبه بريندا، اليس كذلك هل تعرف اننى لم افكر بذلك ابدا. غنه مشوق جدا، هل يجب ان اوضح هذا للمفتش؟

قطب الرجل الجالس و راء المكتب حاجبيه قليلا ثم قال:

– لا حاجه يا ما جدا ان تريه على الاطلاق. يمكننى ان اخبره بكل شيء يريد معرفته.

ارتفع صوتها: لا اراه بل يجب ان اراه. انك يا حبيبى ضيق الخيال لا تفهم اهميه التفاصيل. سوف يرغب في معرفه كيف و متى حدث كل شيء بالضبط و سائر التفاصيل الصغيره التى رايناها و تعجبنا منها انذاك.

قالت صوفيا و هى تدخل من البياب المفتوح:

– امي، لا نريدك ان تخبرى المفتش كثيرا من الاكاذيب.

– صوفيا، حبيبتي!

– اعرف انك قد اعددت كل شيء و انك تهيات لاداء دور جميل جدا، لعلك حفظته بطريقه خاظئة. خاطئه تماما!

– هراء.. انت لا تعرفين.

– اننى اعرف. يجب ان تمثلى هذا الدور على شكل مختلف تماما: تكونين متحفظه قليله الكلام، تكبحين جماح لسانك و تحرصين على حمايه العائلة.

ظهرت على وجه ما جدا ليونايدز حيره طفله ساذجة. قالت:

– حبيبتي، هل تظنين حقا..؟

– اجل، اظن ذلك، احترزى في الكلام، هذه هى الفكرة.

ابتسمت الام بسمه رضي عندما اضافت صوفيا قائلة:

– لقد صنعت لك بعض الشكلاته، انها في غرفه الاستقبال.

– ها جيد اكاد اموت جوعا.

وقفت عند الباب و قالت:

– ما اجمل ان يكون لك ابنة!

و لم ادر هل كانت تخاطبنى ام تخاطب رف الكتب الذى فوق راسي ثم خرجت من الغرفه فقالت اانسه دى هافيلاند تخاطب صوفيا:

– الله اعلم بما ستقول امك للشرطة!

– ستكون على ما يرام.

– قد تقول شيئا!

– لا تقلقي. ستؤدى الدور كما يريد المنتج، و انا المنتج.

و خرجت صوفيا و راء امها ثم التفتت لتقول:

– هاهو رئيس المفتشين جاء يراك يا ابي. لن تمانع ان يبقي تشارلز هنا، اليس كذلك؟

اظن اننى لمحت بعض الحيره على وجه فيليب ليونايدز، ربما، لكنه همس بصوت غامض:

– اوه بالتاكيد… بالتاكيد.

دخل رئيس المفتشين تافيرنر و قد بدا الحزم على ملامحه، اما سلوكه فكانه كان يقول[IMG]file:///C:/Documents%20and%20Settings/Admin/My%20Documents/My%20eBooks/1/2/3/4/peerdagher/اغاثا%20كرستي/رواية%20البيت%20المائل%20للمبدعة%20الكبيرة%20اغاثا%20كريستي%20-%20ملتقى%20النخبه%20الثقافي_files/رواية%20البيت%20المائل%20للمبدعة%20الكبيرة%20اغاثا%20كريستي%20-%20ملتقى%20النخبه%20الثقافي_files/frown.gif[/IMG](سنتحمل بعض المكاره ثم نخرج من البيت و لا نعود ابدا، و لن يكون احد اكثر سرورا منى بذلك.. اؤكد لك اننا لم نات لنتسكع)).

لا ادرى كيف فهمنا ما فعله من كلمه واحده سوي انه سحب كرسيا الى الطاولة. و جلست غير متطفل بعيدا قليلا. قال فيليب:

– نعم حضره المفتش؟

قالت الانسه دى هافيلاند فجاة:

– هل تريدنى يا حضره المفتش؟

– ليس الان يا انسه دى هافيلاند، ربما، من بعد، اتحدث معك قليلا.

– بالطبع، ساكون في الطابق العلوي.

و خرجت دى هافيلاند و اغلقت الباب و راءها. و قال فيليب مره ثانية:

– حسنا يا حضره المفتش؟

– اعلم انك رجل اعمال منشغل جدا و لا اريد ان اعوقك كثيرا، لكن شكوكنا ربما تصير من بعد مؤكدة. ان اباك لم يمت ميته طبيعيه بل ما ت من جرعه زائده من ما ده سامة: (فايسوستجماين) و هى معروفه عاده (الايسيرين)). هل يوحى لك هذا شيئا؟

– و ماذا يوحي ان رايى ان ابى لابد قد اخذ السم دون قصد.

– هل تعتقد ذلك حقيقه سيد ليونايدز؟

– نعم، هذا يبدو لى ممكنا تماما؛ لانه كان قريبا من التسعين و بصره ضعيف!

– لذلك فرغ محتويات زجاجه قطره العين في زجاجه الانسولين. هل يبدو هذا اقتراحا معقولا يا سيد ليونايدز؟

لم يجبه فيليب حتى ان و جهه اصبح خاليا من التعبير. و ا:مل التافيرنر:

– لقد و جدنا زجاجةو القطره فارغه في سله المهملات و ليس عليها بصمات، و هذا شيء غريب بحد ذاته، ففى الاحوال الطبيعيه كان يجب ان يكون هناك بصمات اصابع، قد تكون بصمات ابيك او بريندا او الخادم…!

رفع فيليب بصره:

– الخادم ماذا عن جونسون؟

– هل تري ان جونسون هو المجرم ان لديه فرصه بالتاكيد. لكن عندما نصل الى الدافع يكون الامر مختلفا. كان من عاده ابيك ان يدفع لجونسون مكافاه كل عام، و في كل سنه كانت المكافاه تزيد؛ لان جونسون يعلم ان تلك المكافات هى بدل من نصيبه في الوصية. و الان بعد سبع سنين، بلغت المكافاه من الخدمه مبلغا كبيرا ياخذه كل عام و ما زالت تزيد. و من مصلحه جونسون ان يعيش ابوك طويلا، كما انهما كانا متحابين كثيرا، و سجل جونسون من خدمته السابقه لا يرقي اليه الاتهام. انه خادم ما هر جدا و مخلص اننا لا نشل فيه.

– فهمت.

– و الان يا سيدي، هل تعطينى وصفا مفصلا لتحركاتك في اليوم الذى حدثت فيه وفاه و الدك.

– اجل يا حضره المفتش: كنت هنا في هذه الغرفه طوال اليوم باستثناء اوقات وجبات الطعام.

– الم تر و الدك على الاطلاق؟

– قلت له: (صباح الخير) بعد الافطار، و هى عادتي.

– هل كنتما و حدكما عندئذ؟

– كانت… كانت زجه ابى في الغرفة.

– و هل كان طبيعيا كالعادة؟

اجاب فيليب بسخريه مبطنة:

– لم يظهر عليه انه سيقتل ذلك اليوم.

– هل جناح ابيك منفصل تماما عن هذا الجناح؟

– اجل، لا مدخل اليه الا من باب القاعة.

– و باب القاعه هل يظل مغلقا؟

– لا. لم اعلم انه يغلق.

– هل يستطيع اي واحد ان ينتقل بحريه بين دلك الجناح و هذا؟

– اجل. لقد كان مفصولا من اجل راحه اهل المنزل.

– كيف بلغك اول مره نبا موت ابيك؟

– اخى روجر هو الذى يسكن الجناح الغربى من الطابق الذى فوقنا جاء هروله ليخبرنى ان ابى قد انتابته نوبه مفاجئه و قال انه يتنفس بصعوبه و انه يبدو مريضا جدا…

– فماذا فعلت؟

– اتصلت بالطبيب، حيث بدا لى ان احدا لم يفكر في استدعائه. و كان الطبيب خارجا فتركت له بلاغا لكى ياتى من فوره ثم صعدت الى الطابق الاعلى..

– و بعدها؟

– ابى كان في حال خطيرة. لقد ما ت قبل ان يصل الطبيب!

لم يكن في صوته اي انفعال، كان بيانا بسيطا عن الحقيقة!

– اين كان بقيه افراد العائلة؟

– زوجتى كانت في لندن و عادت بعد موته بوقت قصير، و اظن ان صوفيا كانت غائبه هى الاخرى. اما يوستيس و جوزيفين فقد كانا في البيت.

– ارجو ان لا تخطئ فهمى يا سيد ليونايدز لو اننى سالتك: كيف يؤثر بالضبط موت ابيك في وضعك المالي؟

– اقدر تماما انك تريد الحقيقة. لقد جعلنا مستقلين ما ديا منذ سنين عدة. فقد جعل اخى رئيسا و مساهما في شركه لتجهيز الاغذيه و هى اكبر شركه له، و وضع ادارتها تحت يده.
و لقد خصص لى ما اعتبره مبلغا مساويا: مئه و خمسين الف جنيه على شكل سندات ما لى مختلفه و كان بامكانى ان استثمر راس المال كيف اشاء. كما خصص نصيبا كبيرا ايضا لشقيقتى اللتين توفيتا بعد ذلك.

– و رغم ذلك ظل رجلا غنيا جدا؟

ابتسم فيليب لاول مره ابتسامه باهته و قال:

– لا، فقد احتفظ لنفسه بدخل متواضع نسبيا لكنه بدا بمشاريع جديده فصار اغني من ذى قبل!

– لقد جئت انت و اخوك للعيش هنا. هل كان ذلك بسبب صعوبات ما لية؟

– كلا بالتاكيد، بل من اجل الراحة. كان ابى يرحب بنا دائما لنعيش عنده، و لاسباب مختلفه كنت ارغب هذا. كنت احب ابى كثيرا. جئت هنا مع اسرتى عام 1937. لا ادفع اجره لكنى ادفع نسبه من الضريبة.

– و اخوك؟

– اخى جاء هنا هاربا من الغاره الجويه التى دمرت بيته عام 1943 في لندن.

– و الان يا سيد ليونايدز، هل لديك ايه فكره عن محتويات و صيه و الدك؟

– فكره و اضحه جدا. لقد اعاد ابى كتابه و صيته عام 1946. لم يكن و الدى كتوما و كان يهتم بافراد العائله فعقد احتماعا خاصا للاسره حضره محاميه الذى شرح لنا بنود الوصيه و اظنم انك اطلعت عليها فلاشك ان السيد جيتسكيل قد ابلغك بها.
لقد اوصي بمئه الف جنيه خاليه من الضرائب لزوجته ناهيك عن (هبه الزواج) السخيه التى حصلت عليها. ثم جعل املاكه ثلاث حصص: واحده لي، و الثانيه لاخي، و الثالثه تحت الوصايه لاحفاده الثلاثة. ان البيت كبير لكن ضريبه الارث ستكون كبيرة.

– و هل اوصي بشيء للخدم او المؤسسات الخيرية؟

– لا. ان الرواتب التى تدفع للخدم كانت تزاد سنويا ما داموا في الخدمة.

– هل انت و عذرا لسؤالى هذا يا سيد ليونايدز في حاجه ما سه للمال؟

– ضريبه الدخل كما تعرف يا حضره المفتش كبيره لكن دخلى يكفى حاجتى و حاجه زوجتى ايضا. اضف اليه ان و الدى كان دائم العطايا، و اذا طرات لنا حاجه كان يسدها فورا تاكد ان ليس عندى اي ضيق ما لى يدفعنى الى الرغبه في موت ابى يا حضره المفتش.

– انا اسف جدا يا سيد ليونايدز لا اعنى هذا لكن علينا ان نحصل على جميل الحقائق. اخشي انه يجب ان اسالك بعض الاسئله الحرجة… هل كان و الدك و زوجته سعيدين معا؟

– حسب ظنى كانا سعيدين تماما.

– الم تحدث بينهما مشاجرات او خلافات؟

– لا اظن ذلك.

– الم يكن بينهما فرق كبير في السن؟

– بلى.

– اسمح لي: هل و افقت على زواج ابيك الثاني؟

– لم يطلب موافقتى على ذلك.

– هذا ليس جوابا يا سيدي.

– ما دمت تصر فاننى اقول ان زواجه كان عملا غير حكيم.

– و هل تنازعت معه من اجل ذلك؟

– عندما سمعت به كان الزواج تم و انقضي الامر!

– هل صدمك الخبر؟

لم يجبه فيليب.

– هل غضبت من زواجه؟

– كان و الدى حرا يفعل ما يشاء.

– كيف كانت علاقتك مع السيده ليونايدز؟

– عادية.

– هل انت على علاقه و ديه معها؟

– اننا لا نكاد نلتقي.

غير تافيرنر موضوعه:

– هلا اخبرتنى بشيء عن السيد لورنس براون؟

– اخشي اننى لا استطيع و الدى هو الذى و ظفه.

– لكنه كان يعلم اطفالك انت يا سيد ليونايدز.

– صحيح. كان ابنى مصابا بشلل الاطفال اصابه بسيطه و قد نصح الاطباء الا نرسله الى مدرسه حكوميه فاشار ابى ان نعيت له معلما يعلمه هو و ابنتى الصغيره جوزيفين، و كان الخيار في ذلك الوقت محدودا؛لان المعلم كان يجب الا يكون مطلوبا للخدمه العسكريه انذاك. كانت اوراق هذا الشاب مرضيه و كان ابى و خالتى التى تعتنى بالاطفال راضيين عنه فاذعنت لهما، و انا لم اجد عيبا في طريقه تعليمه، فقد كان مخلصا و يفى بالمطلوب.
– كان يسكن في جناح ابيك و ليس هنا، اليس كذلك؟

– في الطابق العلوى غرف كثيرة.

– ارجو الا يسوؤك هذا السؤال: هل لاحظت ما يدل على علاقه غرام بين لورانس براون و زوجه ابيك؟

– لم تتهيا لى فرصه حتى الاحظ شيئا مثل هذا.

– الم تسمع كلاما او ثرثره في هذا الامر؟

– انا لا اصغى الى الثرثره يا حضره المفتش.

– هذا جدير بالاكبار اذن فانت لم تسمع سوءا و لم تر سوءا و لا تريد ان تنطق بسوء، اليس كذلك؟

– ان كنت تريد ان تفهمها كطذلك، فلك ما تريد يا حضره المفتش.

نهض تافيرنر و قال:

– حسنا، شكرا لك يا سيد ليونايدز.

و تبعته دون فضول خارج الغرفه فسمعته يقول:

– انه رجل فاتر.

*****
الجزء السابع
قال تافيرنر:

– و الان سنذهب لنتحدث مع السيده فيليب. اسمها الفنى هو (ماجدا و يست)).

– و هل تفيدنا اعرف اسمها، و لقد رايتها في مسرحيات عده لكن لا اذكر متى و اين؟

– انها واحده من فؤقه (الاعمال الناجحة))، مثلت دور البطوله مره او مرتين في غربى انكلترا، و قد نجحت و اشتهرت في المسارح الثقافيه الرفيعه و انديه الاحد. اظن انها لم تكن تعتمد على المسرح في كسب الرزق. كانت تستطيع ان تختار المسرحيه التى تعجبها و تذهب حيث تشاء، و من وقت لاخر كانت تدفع المال من اجل عرض فيه دور احبته، و لم تكن ترضي باى دور. النتيجه انها تراجعت قليلا الى مرتبه الهواه اكثر من كونها ممثله محترفة انها ممثله جيده لا سيما في الكوميديا لكن المخرجين لا يحونها كثيرا، يزعمون انها لا تلتزم بالقيود و تثير المتاعب و المشاجرات و تستمتع باثاره المنزعات بين الناس. لا اعرف مدي صحه هذا، لكنها غير محبوبه من قبل زملائها الفنانين.

خرجت صوفيا من غرفه الاستقبال و قالت:

– و الدتى هنا يا حضره المفتش.

تبعت تافيرنر الى غرفه الاستقبال الكبيرة. في البدايه لم استط معرفه المرأة التى جلست على الاريكه المطرزة. كان شعرها يرتفع عاليا فوق راسها بتسريحه من العهد الادواردي، و كانت تلبس معطفا اخضر انيقا و تنوره و قميصا بنفسجيا باهت اللون مثبتا عند الرقبه بدبوس صغير من الحجر الكريم.

ادركت لاول مره سحر انفها المائل الذى ذكرنى باثين سيلر، و لم اصدق ان هذه المرأة كانت هى ذات المرأة العنيفه في الثوب المخملى الفضفاض قالت:

– المفتش تافيرنر هلا دخلت و جلست؟… هل تدخن هذا عمل فظيع جدا اننى اشعر الان بالنفور من التدخين!

كان صوتها خافتا و خاليا من العاطفه صوت امرئ عازم على ضبط النفس مهما يكن الثمن، و قالت:

– ارجو ان تخبرني: هل استطيع مساعدتك بشيء؟

– شكرا لك سيد ليونايدز: اين كنت يوم الماساة؟

– كنت قادمه في سيارتى من لندن حيث تناولت الغداء في ذلك اليوم في مطعم ايفى مع صديقه لي، ثم ذهبنا لنشاهد عرض ازياء و شربنا القهوه مع بعض الاصدقاء في بيركلي، و بعد ذلك انطلقت راجعه الى البيت و حين وصلت رايت كى شيء مضطربا…

و ارتعش صوتها قليلا و هى تقول: و جدت حماى قد اصابته نوبه فجاة… كان ميتا!

– اكنت تحبين حماك؟

رفعت صوتها:

– كنت احب…

ارتفع صوت ما جدا، و في تلك اللحظه مدت صوفيا يدها بهدوء فعدلت لوحه معلقه فوق الموقد، و في الحال انخفض صوت ما جدا:

– كنت احبه كثيرا. كنا جميعا كذلك.لقد كان طيبا جدا معنا!

– هل كانت علاقتك جيده مع السيده ليونايدز؟

– لم نكن نري بريندا كثيرا.

– و لم كان ذلك؟

– لم تكن بيننا اشياء كثيره مشتركة. مسكينه بريندا لا بد ان حياتها كانت صعبه في بعض الاحيان.

مره اخري عبثت صوفيا باللوحه فوق الموقد.

– حقا و كيف؟

هزت ما جدا راسها و ابتسمت بسمه حزينه قصيرة:

– اه لا ادري.

– هل كانت السيده بريندا سعيده مع زوجها؟

– اظن ذلك.

– لام تحدث بينهما مشاجرات؟

مره اخري هزت راسها و هى تبتسم ابتسامه لطيفة:

– الحق اننى لا اعرف يا حضره المفتش، فجناحهما من البيت منفصل عنا تماما.

– الم تكن هى على صداقه حميمه مع السيد لورنس براون؟

عبست ما جدا ليونايدز، فتحت عينيها تنظران الى تافيرنر نظره توبيخ، و قالت بوقار:

– ما كان ينبغى لك ان تسالنى اسئله كهذه. كانت بريندا محبوبه عندنا جميعا، كانت امرأة لطيفه جدا!

– هل انت راضيه عن السيد براون؟

– انه رجل هادئ لطيف، لكنك لا تحس بوجوده. انا لم اره كثيرا!

– اانت راضيه عن تدريسه؟

– اظن ذلك، لا اعرف. و لكن كان فيليب يبدو راضيا.

جرب تافيرنر اسلوب الصدمة:

– اسف لسؤالى هذا: هل كان هناك برايك اي علاقه حب بين السيد براون و السيده ليونايدز؟

نهضت ما جدا مثل سيده من النبلاء و قالت:

– لم اري اي دليل على شيء من هذا، و احسب يا حضره المفتش انه ليس من حقك ان تسالنى مثل هذا السؤال، فبريندا كانت زوجه حمي.

استحسنت جوابها هذا. اما تافيرنر فقد و قف قائلا:

– هل استطيع ان اسال الخدم هذا السؤال؟

لم تجبه ما جدا، فتابع: شكرا لك يا سيده ليونايدز.

و خرج المفتش، فقالت صوفيا لامها بحرارة:

– لقد اديت ذلك بشكل جميل يا حبيبتي.

فتلت ما جدا خصله من الشعر و راء اذنها اليمني و نظرت و جهها في المراة. قالت:

– نعم… نعم. اعتقد اننى اديت عملى بالطريقه الصحيحة.

نظرت صوفيا الى و سالت:

– اما كان يجب ان تخرج و راء المفتش؟

– اسمعيب يا صوفيا، ما الذى ينبغى لي…؟

سكت لساني. لم استطع سؤالها صراحه امام امها عن دورى الذى يجب ان اقوم به؛ لان ما جدا لم تبد حتى الان اقل اهتمام بي. لعلى كنت في نظرها صحفيا او مستشارا عند ابنتها ربما اكون صحفيا او عينا للشرطه او حتى ناحوتيا، اذ كل هذه الاشياء عند ما جدا واحدة؛ فالشرطى و الصحفى و الحانوتى كلهم عندها (جمهور) قالت ما جدا و هى تنظر الى قدميها بسخط:

– هذا الحذاء تافه!

استجبت لحركه متعجرفه من صوفيا و اسرعت خارجا و راء تافيرنر. لحقت به في الصاله الخارجيه و هو يلج الباب الى الدرج، قال:

– ساصعد لاري الاخ الاكبر.

اوضحت له مشكلتى دون ضجه مستفسرا:

– ارجوك اسمعنى يا تافيرنر ماذا يفترض ان اكون؟

اندهش:

– ماذا يفترض ان تكون؟

– اجل، ماذا افعل هنا، في هذا البيت ان سالنى احد فماذا اقول؟

فكر المفتش لحظه و قال:

– ها فهمت… و ابتسم .. و هل سالك احد شيئا؟

– لا.

– اذن فلم لا تترك الامر هكذا لا تشرح ابدا. هذا اسلوب جيد، لا سيما في بيت مضطرب كهذا البيت: كل منهم شغلته مشاكله الخاصه و مخاوفه فلا احسبه يفكر في امرك. سوف يرضون بوجودك ما دمت تبدو و اثقا من نفسك. ان قول اي شيء خطا عظيم ما دمت لا توجد ضروره لذلك. و الان هيا الى الدرج، لا شيء مغلقا هنا. انت تفهم طبعا ان هذه الاسئله التى اسالها كلها هراء. ان الاسئله عمن كان في البيت و من لم يكن غير هامه او: اين كانوا جميعا في ذلك اليوم؟

– اذن فلماذا..؟؟

– لانها فرصه لانظر اليهم جميعا فاكون انطباعاتى و اسمع ما يريدون قوله، ربما يعطينى احدهم بالمصادفه المخصه مؤشرا مفيدا..

و صمت قليلا ثم همس: اقسم ان ما جدا ليونايدز يمكنها ان تكشف اشياء كثيره لو ارادت ذلك.

– و هل تعتمد على كلامها هذا؟

– لا، لن يعتمد عليه، لكن لعله يرشدنا الى و جهه ما في التحقيق كل احد في هذا البيت الملعون له و سائله و فرصته. ما اسعي اليه هو الدافع.

عند راس الدرج كان ثمه باب يسد الممر الايمن و كان عليه مطرقه نحاسية. طرق المفتش البا كما ينبغى ففتحه رجل بدت في و جهه علامات الدهشه و المفاجاة. لا بد انه كان يقف و راء الباب!

كان رجلا عملاقا لك كتفان قويان و شعر اسود جعد و وجهه قبيح الى ابعد حد غير انه وجه لطيف.

نظر الينا ثم رد بصره بسرعه بتلك الطريقه المتحيره ينظر بها الرجل الصادق الحيي، و قال:

– تفضلا. نعم. ارجوكما كنت انوى الخروج لكن هذا لا يهم. تفضلا الى غرفه الجلوس. سانادى كليمنسي… ها انت هنا يا حبيبتي انه رئيس المفتشين تافيرنر… هل عندنا تبغ ارجوك انتظر لحظة.

اصطدم بسور و قال مرتبكا:

– ارجو المعذرة!

ثم خرج من الغرفه كالنحله الطنانه التى تترك و راءها صمتا!

كانت زوجته و اقفه بجانب الشباك. اسرتنى شخصيتها الجذابه و شدت انتباهى الغرفه التى كنا نقف فيها. كانت الحيطان مصبوغه باللون الابيض. الابيض الحقيقي، غير العاجى و لا المائل الى الصفره و لم يكن عليها من الصور سوي واحده فوق رف الموقد كانت عملا هندسيا غير تقليدي: مثلثات رماديه داكنه و سفينه زرقاء!

كانت السيده روجر تختلف عن السيده فيليب تماما. ما جدا ليونايدز قد تكون في دور ست نساء مختلفات، لكن كليمنسى ليونايدز هو ما كنت متكادا منه لا يمكن ان تكون ابدا واحده اخري غير ذاتها: كليمنسى ليونايدز. كانت امرأة ذات شخصيه حاده و اضحة.

اظن انها في الخمسين. شعرها رمادى قصير لكنه يزيد راسها الصغير الجميل جمالا و وجهها رقيق يدل على الذكاء، و عيناها رماديتان تدلان على قوه غريبه حادة. و كانت تلبس ثوبا خمريا من الصوف يناسب قوامها النحيف تماما.

و شعرت فورا انها امرأة مذعورة؛ لان مستوي المعيشه الذى تعيشه لم يكن ذلك الذى تعيشه امرأة عاديه و فهمت لماذا استخدمت صوفيا تعبير القسوه حين وصفتها. ارتعشت قليلا بسبب بروده الغرفه و قالت كليمنسى بصوت هادء و لسان مهذب:

– اجلس من فضلك يا حضره المفتس هل عندك اخبار جديدة؟

– كان موته بسب الايسيرين يا سيده ليونايدز.

قالت متاملة:

– اذن فهذا يجعل الامر جريمه قتل الا يمكن ان تكون حادثا من اي نوع؟

– لا يا سيدتي.

– ارجو ان تكون لطيفا مع زوجى يا حضره المفتش، فهذا الامر يؤثر فيه كثيرا. لقد كان يحب اباه كثيرا و هو مرهف الاحساس عاطفى الى ابعد الحدود.

– هل كنتما على علاقه حسنه مع حماك يا سيده ليونايدز؟

– نعم، علاقه حسنه تماما. ثم اضافت بهدوء: و لكنى لم اكن احبه كثيرا.

– لماذا؟

– لا تعجبنى اهدافه في الحياه و لا اسلوبه في تحقيقها.

– و السيده بريندا؟

– بريندا لم اكن اراها كثيرا.

– هل تظنين ان من الممكن وجود علاقه بينها و بين السيد لورانس براون؟

تقصد علاقه حب لا، لكنى لم اكن اعلم شيئا من ذلك.

بدا من صوتها انها غير مهتمة.

رجع زوجها روجر مسرعا بنفس حركته الطنانه المزعجه و قال:

– لقد تاخرت… مكالمه هاتفية. حسنا يا حضره المفتش، ماذا هناك حسنا، هل لديك اخبار ما الذى سبب وفاه و الدي؟

– كانت الوفاه بسبب التسمم بالايسيرين.

– حقا يا الهي اذن لابد انها تلك المراة لم تستطع الانتظار لقد اخرجها من حياه الفقر، اهكذا جزاؤه قتلته بدم بارد يا الهي ان دمى يغلى عندما افكر بهذا.

– هل لديك سبب محدد يجعلك تعتقد ذلك؟

كان روجر يراوح جيئه و ذهابا و هو يشد شعره بيديه:

– سبب لم من يمكنه ان يفعل ذلك غيرها لم اكن اثق بها يوما. لم احبها البتة.لا احد منا يحبها. لقد فزعت انا و فيليب حين دخل علينا و الدى يوما من الايام و اخبرنا انه تزوج في مثل عمره ذاك جنون… جنون كان ابى رجلا مدهشا يعجبك يا حضره المفتش. كان عقله مدبرا كانه في سن الاربعين. ان كل شيء املكه هو من خيره و فضله. لقد فعل كل شيء من اجلي. لم يخذلنى يوما بل انا الذى خذلته انى كلما ذكرت ذلك…!

و القي بنفسه على الكرسى بقوه و جاءت اليه زوجته:

– كفي يا روجر لا تجهد نفسك!

امسك بيدها و قال:

– اعرف يا عزيزتي. اعرف، و لكن كيف اقعد هادئا كيف اتمالك نفسي؟

– يجب ان نبقي جميعا هادئين. ان السيد المفتش يريد
مساعدتنا.

– هذا صحيح يا سيده ليونايدز.

صاح روجر:

– هل تعلم ما اود ان افعل لو اننى احنق تلك المرأة بيدى كلتيهما لقد ضنت على ذلك العجوز بضع سنين من الحياة يا ليتنى امسك بها!… و قف روجر و هو يرتعش من الغيظ، و مد يديه المرتعشتين اجل، كنت سالوى عنقها… الوى عنقها.

زجرته كليمنسي:

– روجر!

نظر اليها خجلا:

– اسف يا عزيزتي.

ثم التفت الينا قائلا: اسف فعلا، لقد غلبتنى مشاعري. انني… اعذروني.

و خرج من الغرفه ثانيه و قالت زوجته في ابتسامه باهتة:

– الحقيقه انه لا يستطيع ان يؤذى ذبابة!

قبل تافيرنر كلمتها بادب ثم شرع في اسئلته الروتينية.

– اين كنتما يوم ما ت السيد ليونايدز؟

– كان روجر في لندن في بوكس هاوس و هو مركز شركه التجهيز الغذائى ثم عاد في وقت مبكر من المساء و امضي بعض الوقت مع ابيه، و هذه عادته. انا كنت كالعاده في معهد لامبرت في شارع غورو حيث مكان عملي، و رجعت الى البيت قبل السادسة.

– ارايت حماك؟

– لا. كنت قد رايته اخر مره في اليوم الذى صبق وفاته و شربنا القهوه معه بعد العشاء.

– الم تريه يوم وفاته؟

– ذهبت في الحقيقه الى جناحه من البيت لان روجر حسب ان ترك غليونه عند و الده في غرفه نومه… غليون ثمين جدا، لكننى و جدته على طاوله الصاله هناك فلم ارغب ان ازعج العجوز. كان غالبا ينام نوما خفيفا في حوالى السادسة.

– متى بلغك نبا مرضه؟

– جاءت بريندا مسرعة. كان ذلك بعد السادسه و النصف بدقيقه او اثنتين.

لم تكن هذه الاسئله هامه كما علمت، لكنى ادركت كيف يحرص المفتش تافيرنر ان يمعن النظر في المرأة التى كانت تجيب عن اسئلته.

سالها بعض الاسئله عن طبيعه عملها في لندن فقالت انه يتعلق بالتاثير الاشعاعى للتفجير النووي.

– اذن فانت تعملين في حقل القنبله الذريه اليس كذلك؟

– عملى لا يمس القدره التدميريه للقنبله الذريه فالمعهد ينفذ تجارب في التاثير العلاجي.

و عندما نهض تافيرنر ابدي رغبته في رؤيه جناحهما الخاص من البيت فتفاجات قليلا لكنها اظهرت له استعدادها الكامل.

ذكرتنى غرفه النوم بسريرها المزدوج ذى الاغطيه البيضاء بالمستشفي او بصومعه دير من الاديرة اما الحمام فكان بسيطا لا تري فيه اي اداه رفاهيه و لا مواد تجميل، و كان المطبخ خاليا من الاثاث نظيفا و مجهزا تجهيزا جيدا بادوات من النوع العملي. ثم جئنا الى باب فتحته كليمنسى قائلة:

– هذه غرفه زوجى الخاصة.

قال روجر:

– ادخلوا. تفضلوا.

احسست بالطمانينة… هاهو شيء من البساطه في مكان اخر من هذا البيت الاعوج الذى يثير في نفسى الكابة.

كان في غرفته الشخصيه مكتب كبير تبعثرت عليه الصحف و الغليونات القديمه و رماد التبغ، و كانت فيه كراسى كبيره عتيقة. و السجاد العجمى يغطى البلاط، و على الحيطان صور باهته لجماعات مدرسيه و جماعه (كالريكيت) و الفصائل العسكريه و رسومات بالالوان المائيه للصحراء و المنارات و القوارب المبحره و البحر و غروب الشمس. كانت غرفته صافيه غرفه رجل محب حنون و حلو المعشر.

كان روجر يصب لنا الليمون بطريقه غير بارعه من و جاجه و هو يبعد الكتب و الصحف عن احد الكراسي. قال:

– الغرفه فوضى كنت افرغ الغرفه و اتخلص من الصحف القديمة… قدم لنا الليمون ثم تابع كلامه ملتفتا الى تافيرنر:

ارجو ان تسامحني… لقد فقد السيطره على مشاعري.

و نظر حوله كانه يشعر بالذنب، و لم تكن كليمنسى ليونايدز معنا في الغرفه ثم تابع.

– انها رائعه اعنى زوجتي. رغم كل الذى جري فهى رائعة لا تدرى كم انا معجب بها فقد عاشت وقتا عصبيا مخيفا قبل ان نتزوج احب ان اخبرك عنه. لقد كان زوجها الاول رجلا عظيما اقصد انه ذو عقل عظيم لكن جسمه كان ضعيفا من مرض السل، و كان ينجز بحثا قيما في علم البلوريات، و كان راتبه قليلا مع انه كان متفوقا في عمله. لكنه لم يستسلم، و قد كدحت من اجله فلم تجعله يعلم ان كان يموت، و لم تشتك بتاتا و لم تتذمر، و كانت تبدو دائما سعيدة!

ثم ما ت فحزنت عليه كثيرا، و اخيرا رضيت بالزواج مني، و كنت سعيدا جدا لاننى كنت قادرا ان امنحها السعاده و الراحة. و قد رجوتها ان تترك العمل لكنها عرفت بالطبع ان العمل في الحرب كان و اجبا عليها و ما تزال تشعر انها يجب ان تستمر في عملها… زوجه رائعة لقد كنت محظوظا كنت سافعل كل شيء من اجلها.

اجابه تافيرنر جوابا مناسبا ثم عاد الى اسئلته السابقه من جديد:

متي بلغك ان اباك مريض؟

– اسرعت بريندا تناديني، قالت ان نوبه مرضيه ما اصابت ابي، و كنت اجلس مع العجوز العزيز قبل ذلك بنصف ساعه فقط، و كان في صحه تامة اسرعت اليه و كان يلهث و و جهه ازرق. نزلت مسرعا الى فيليب فاتصل بالطبيب. انني… اننا لم نستطع ان نفعل شيئا لم اتخيل قطعا و لا لحظه واحده بان هناك عملا غريبا. غريب هل قلت: غريب يا الهى يبا لها من كلمه استخدمتها.

و ببعض الصعوبه خلصنا انفسنا انا و تافيرنر من الجو العاطفى لغرفه روجر ليونايدز، و و جدنا انفسنا خارج الباب مره اخري عند اول الدرج. قال تافيرنر:

– انه مختلف تماما عن اخيه… اشياء و غرف غريبه هذا يخبرك كثيرا عمن يعيشون فيها.

– اجل.

– و غريبون هؤلاء الناس، و زواجهما غريب ايضا اليس كذلك؟

لم اكن اعلم اكان يقصد كليمنسى و روجر ام فيليب و ما جدا كانت كلماته تنطبق على الزواجين لكن الزواجين كلاهما سعيد، كان زواج كليمنسى و روجر سعيدا حتما. ثم سالني:

– هل يمكن ان يكون مجرما يضع السم هل تقول عنه ذلك لا احسبه رجلا خشنا. اما زوجته فالاحتمال لديها اكبر. انها من صنف النساء عديمات الرحمه و ربما كان بها مس من الجنون!

– لكنى اظن انها لن تقتل احدا من الناس لمجرد ان هدفه و اسلوب حياته غير مرضيين بالنسبه لها. ربما كانت تكره العجوز حقا، و لكن هل ترتكب جريمه بسب الكراهيه الخالصة؟

– قليلا جدا، و انا لم اصادف حاله كهذه. لا. اظن اننا في حال اكثر امانا لو اشتبهنا في السيده بريندا، لكن اين الدليل؟

*****
الجزء الثامن

فتحت الخادمه باب الجناح المقابل و اصابها الخوف حين رات تافيرنر و ان كانت مسحه من الازدراء ظاهره عليها. قالت:

– لعلك تريد ان تري السيدة؟

– نعم، من فضلك.

و تقدمتنا الى غرفه الجلوس الكبيره و خرجت.

كان اثاثها يشبه ذاك الموجود في غرفه الاستقبال في الطابق الارضي: قماش الريتون ملونا بالوان زاهيه و ستائر حريريه مخططه و لوحه فوق رف الموقد لفتت انتباهي، ليس من اليد البارعه التى رسمتها فحسب، بل ايضا بسبب الوجه الاسر لصاحب الصورة.

كانت رسما لرجل ضئيل. عيناه داكنتان خارقتان، على راسه قلنسوه من المخمل الاسود، و قد التصق راسه بكتفيه. لقد كانت حيويه الرجل و قوته تشع من اللوحه و بدا ان العينين اللامعتين اذهلتاني قال تافيرنر:

– هذا هو. رسمها اوغسطس جون. ان شخصيته قويه اليس كذلك؟

– بلى.

و فهمت معنى قول ايديث دى هافيلاند اذ قالت ان البيت يبدو يدونه خاليا. ما اغرب هذا الرجل الصغير املنحني: الذى بني البيت الصغير المائل، فلما غاب فقد البيت الصغير المائل معناه قال تافيرنر:

– و تلك زوجته الاولي هناك. رسمها سارجنت.

امعنت النظر في الصوره المعلقه على الحائط بين الشباكين. كان فيها وحشيه ما مثل كثير من رسوم سارجنت، و قد رسم الوجه بشكل مبالغ فيه فظهر كانه وجه فرس. كانت رسمه لسيده انكليزيه تقليديه من الريف لا من طبقه النبلاء، انيقه لكنك لا تلمح فيها معنى الحياه سيده لم تكن تبتسم، بل كانت مستبده قوية!

انفتح البا و دخل الرقيب لامب قائلا:

– لقد عملت اللازم يا سيدي، استجوبت الخدم جميعا و لكنى لم احصل على اي شيء.

تنهد تافيرنر في حين اخرج الرقبيب لامب دفتره من جيبه و رجع بعيدا ثم جلس. و انفتح الباب مره اخري و دخلت زوجه اريستايد ليونايدز الثانية.

كانت تلبس ثوبا اسودا فاخرا ستر بدنها كله. كان و جهها معتدل الجمال، و شعرها بنيا جميلا مصففا باتقان، و على صدرها عقد لالئ كبيره و كان في احدي يديها خاتم من الزمرد و في الاخري خاتم كبير من الياقوت.

نظرت الى و جهها المزين فعرفت انها كانت تبكي، و لاحظت انها خائفة. و خاطبها تافثيرنر بلطف:

– صباح الخير يا سيده ليونايدز، اننى اسف لازعاجك مره اخرى.

قالت بصوت فاتر:

– يبدو انك مضطر لذلك.

– ان كنت ترغبين في دعوه محاميك يا سيدتى فهذا يوافق النظام تماما، اليس كذلك؟

تسائلت ان كانت قد فهمت مدلول هذه الكلمات من الواضح انها لم تفهم. عبست و قالت:

– لا احب السيد جيتسكيل و لا اريده.

– يمكنك ان تحضرى محاميا خاصا لك يا سيده ليونايدز.

– هل يجب على ذلك انا لا احب المحامين، انهم مزعجون.

تبسم تافيرنر و قال:

– الامر اليك، اذن فهل نواصل؟

امسك الرقيب لامب بقلمه و جلست بريندا ليونايدز على الاريكه في مواجهه تافيرنر و سالته:

– هل و جدتم شيئا.

لاحظت ان اصابعها كانت تعبث بعقده في فستانها باضطراب.

– نقول جازمين بان زوجك قد تسمم بالايسيرين و ما ت.

– تقصد ان قطره العين تلك قد قتلته؟

– من المؤكد ان السيد ليونايدز حين حقن بتلك الابره الاخيره تسمم؛ لان ما فيها كان ايسيرينا لا انسولينا.

– لم اكن اعلم ذلك. لا علاقه لى بهذا يا حضره المفتش حقيقه لم تكن لى اي علاقة!

– اذن فلا بد من ان احدا غير الانسولين عمدا و عبا الزجاجه بالقطرة.

– يا له من عمل شرير هل تظن ان احدا قد فعلها عمدا ام انه قد اخطا لا ينبغى المزاح هنا، اليس كذلك؟

– لا نظن انها كانت مزاحا يا سيدتي.

– لعله احد الخدم…

لم يرد تافيرنر عليها.

– لا بد… لا اري شخصا اخر يمكن ان يفعل ذلك.

– هل انت متاكدة فكرى يا سيده ليونايدز، اليس عندك فكره تفسر ما حدث الم يكن في البيت مشاعر غير و دية مشاجرات احقاد؟

حدقت اليه بعينين و اسعتين جريئين، ثم قالت:

– ليس عندى ايه فكرة.

– هل قلت انك كنت في السينما ذلك المساء؟

– نعم، عدت في الساعه السادسه و النصف، وقت ابره الانسولين. حقنته الابره بهدوء ثم اصابته حاله غريبة. ارتعبت. اسرعت الى روجر…

و علا صوتها و جعلت تتكلم كان الهستيريا اصابتها: لقد قلت لك كل هذا انفا، هل على ان اعبد كل هذا مره تلو الاخرى؟

– اسف يا سيدتي و الان هل استطيع ان اكلم السيد براون؟

– لورانس لماذا انه لا يعرف شيئا في هذا الشان.

– لكنى اريد ان اكلمه.

حدقت فيه بارتياب:

– انه يدرس يوستيس اللغه اللاتينيه في غرفه الدرس، اتريده ان ياتى هنا؟

– لا، سوف نذهب اليه.

خرج تافيرنر من الغرفه سريعا و تبعته انا و الرقيب. قال الرقيب لامب:

– لقد ارعبتها يا سيدي!

و صعدنا بضع درجات ثم سرنا في ممر و دخلنا غرفه كبيره تشرف على الحديقه و فيها طاولة. جلس و راء الطاوله شاب اشقر الشعر و سيم في الثلاثين من عمره، و فتى اسمر في السادسه عشرة.

دخلنا عليهما فرفعا بصرهما الينا. يوستيس، اخو صوفيا، نظر الي، و نظر لورانس براون الى رئيس المفتشين نظره خوف. لم ار في حياتى رجلا مشلولا من الخوف مثله و قف ثم جلس مره اخرى. قال بصوت كانه صرير:

– اوه صباح الخير يا حضره المفتش.

كان تافيرنر فظا:

– صباح الخير. هل استطيع التحدث اليك؟

– نعم، بالطبع، يسرنى ذلك.

نهض يوستيس و قال بمرح:

– هل امضى انا يا حضره المفتش؟

قال المعلم:

– سوف… سوف نواصل دروسنا فيما بعد.

خرج يوستيس مختالا و عندما وصل البا و قعت عينيه على فتبسم ثم اغلق البا و راءه. قال تافيرنر:

– حسنا يا سيد براون. ان بيان المختبر جازم تماما: الايسيرين هو ما قتل السيد ليونايدز.

– انني… هل تقصد… ان السيد ليونايدز قد تسمم كنت امل…

قال المفتش بغلظة:

– لقد سمم. شخص ما استبدل بالانسولين قطره الايسيرين اللعين.

– لا اصدق. لا اصدق!

– من الذى اقدم على فعل ذلك؟

صرخ الشاب:

– لا احد. لا احد بتاتا.

– هل تريد حضور محاميك؟

– ليس لى محام… لا اريد محاميا. لا شيء عندى اخفيه… لا شيء!

– الا تعلم ان اقوالك تدون؟

– انا بريء، اقسم اننى لبرئ!

– لم اقل بانك مجرم.

سكت تافيرنر قليلا ثم اضاف قائلا:

– كانت السيده ليونايدز اصغر من زوجها بسته عقود، اليس كذلك؟

– اظن ذلك… اقصد: نعم، هذا صحيح.

– لا بد انها كانت تضجر من الوحده احيانا؟

ظل لورانس صامتا و لم يجبه، فقط مرر لسانه على شفتيها الجافتين.

– ان وجود رفيق لها اصغر منها او اكبر قليلا يعيش هنا كان امرا مناسبا، اليس كذلك؟

– انني… لا، اطلاقا… اقصد: لا ادري!

– يبدو لى انه من الطبيعى ان تنشا بينكما علاقة.

احتج الشاب بعنف:

– كلا، لم يكن، لا شيء من ذلك. اعرف ما تفكر به، و لكنك و اهم. كانت السيده بريندا كريمه جدا معى و كنت اكن احتراما عظيما لها، لا شيء اكثر من هذا. اؤكد لك ذلك، انه امر بشع ان تقول هذا بشع لم اقتل احدا، و لم اعبث بالزجاجات ان مجرد فكره القتل عندى كابوس رهيب. لو دخلت المحكمه فسوف يتفهمون ان لدى دوافع دينيه تمنعنى ان اقترف القتل!
لقد كنت اشتغل في المستشفيات و كنت قبلها اذكى النار في مراجل القطارات و هو عمل شاق لم اتحمله، لكن الجيش اذن لى بالتعليم. لقد بذلت ما بوسعى من اجل يوستيس و جوزفين الطفله الذكيه و الصعبه و كان كل واحد لطيفا معى الى ابعد حد: السيد ليونايدز و زوجته و الانسه دى هافيلاند و الان يقع هذا الامر الرهيب و انت تشك في، في انا… اننى قتلته؟

حملق المفتش تافيرنر اليه باهتمام و قال:

– انا لم اقل هذا.

– لكنك تفكر فيه. اعلم انك تفكر فيه، و هم جميعا يفكرون فيه. انهم ينظرون الي… اننى لا استطيع مواصله حديثى معك اننى متعب و متوتر الاعصاب!

و ناطلق خارجا من الغرفة. التفت تافيرنر الي:

– حسنا ماذا تري فيه؟

– لقد خاف كثيرا!

– نعم اعرف، لكن هل هو القاتل؟

قال الرقيب لامب:

– اتدرى يا سيدي اننى اراه جبانا لا يجرؤ على ذلك ابدا.

وافقه رئيس المفتشين:

– انه لن يضرب احد على راسه و لن يطلق رصاصه من مسدس. لكن ما عساه ان يفعل في هذه الجريمه السهلة يعبث بزجاجتين فحسب، يعين رجلا عجوزا على الخلاص من هذه الدنيا بطريقه غير مؤلمه نسبيا.

– القتل الرحيم يا سيدي!

– ثم بعد ذلك، ربما بعد زمن، يكون الزواج من امرأة ترث مئه الف جنيه معفاه من الضريبه و لديها مئه الف اخري و كومه كبيره من الياقوت و الزمرد و تنهد تافيرنر لكن هذا كله ظنون و تخمين. لقد نجحت في ارهابه، و لكن هذا لا يثبت اي شيء؛ لانه كان سيخاف حتى لو كان بريئا. و على ايه حال فانا لا اجزم انه فعل ذلك، اري ان امرأة هى التى فعلتها، و لن لماذا لم ترم قنينه الانسولين بعيدا او تغسلها؟

و التفت الى الرقيب يخاطبه: الا يوجد دليل من الخدم؟

– الخادمه زعمت انهما كانا يحبان بعضهما.

– و ماذا جعلها تزعم هذا؟

– نظراته اليها و هى تصب القهوه له.

– هذا امر لا تستند اليه محكمه الا توجد احداث و اقعية؟

– لم يلحظ احد شيئا من ذلك.

– لو كان بينهما شيء لراه الخدم. اتدري لقد بدات اعتقد ان لا شيئ بينهما!

و نظر تافيرنر الى ثم قال: ارجع اليها و تحدث معها، اريد ان اعرف انطباعك عنها.

ذهبت و انا شبه كاره رغم اننى كنت متشوقا لذلك.

*****

الجزء التاسع

وجدت بريندا ليونايدز تجلس حيث تركناها، و لدي دخولى رفعت بصرها بحده و سالت:

– اين المفتش تافيرنر هل سيعود؟

– ليس بعد.

– من انت؟

اخيرا سمعت السؤال الذى كنت اتوقعه طوال الصباح، و اجبتها بصراحة:

– انا مرتبط بالشرطه لكننى صديق للعائله ايضا.

– العائلة انى اكرههم جمبعا.

نظرت الى و فمها يتحرك و بدت عابسه خائفه و غاضبة.

– كانوا دائما يعاملوننى بحقاره منذ البداية. قالوا: لماذا اتزوج اباهم العزيز و ماذا يهمهم من ذلك لقد اعطاهم المال، لم تكن لديهم عقول لكى يجمعوا المال بايديهم و نظرت الى بجراه – لماذا لا يتزوج الرجل ثانيه حتى لو كان كبيرا انه لم يكن طاعنا في السن، و قد احببته كثيرا!

– فهمت. فهمت.

– لعلك لا تصدقني، لكنها الحقيقة. لقد سئمت الرجال. كنت ارجو بيتا و عائله و رجلا يحنو على و يقول قولا جميلا. اريستايد كان يؤنسني، و كان مرحا، و ذكيا و كان يبتدع كل اسلوب حتى يجتنب كل هذه القوانين السخيفة لقد فجعت بموته.

اسندت ظهرها الى الاريكه و ابتسمت بسمه غريبه تدل على البلادة:

– كنت هنا سعيده و امنه كنت اذهب الى الخياطين المهره الذين كنت اقرا عنهم، و اريستايد قد اعطانى اشياء جميله و مدت يدها و هى تنظر الى ياقوته فيها و كنت طيبه معه في المقابل.

رايت يدها الممدوده كانا مخلب القط، و سمعت صوتها الهادر، قالت و ما زالت تبتسم:

– ما العيب في ذلك لقد كنت لطيفه معه و جعلته سعيدا!

و ما لت الى الامام: هل تعلم كيف التقينا؟

و لم تنتظر جوابي:

– كان لقاؤنا في معطم شامروك. طلب بيضا مقليا على خبز توست، و عندما احضرته له كنت ابكي. قال لي: (اجلسي، و اخبرينى ما لى يحزنك) فقلت له: لا استطيع محادثتك لانهم سيفصلوننى من العمل ان فعلت) فقال: (لا، لن يفصلك احد فانا صاحب هذا المكان) نظرت اليه. فكرت… ان الذى امامى هو عجوز ضئيل الحجم غريب، لكن له شخصيه جذابة!
و قصصت عليه الامر كله و اظنك ستسمع التفاصيل منهم ليقولوا لك باننى سيئه لكنى لم اكن كذلك… لقد تربيت تربيه حسنه و كان لنا دكان رائع فيه اشغال و مطرزات. لم اكن يوما من الفتيات اللاتى يتخذن اصحابا من الشبان، او يبيعن انفسهن، لكن تيرى كان مختلفا… ايرلندى يسافر الى ما و راء البحار، و لم يكن يكاتبنى ابدا. كم كنت حمقاء!
و هكذا كان، و قعت في مشكله تماما مثل ما يصيب خادمه بائسة!… اريستايد كان رائعا، و عدنى ان اكون امنه قال انه وحيد و اننا نستطيع ان نتزوج فورا. و كان ذلك عندى كالحلم!
ثم عرفت انه السيد ليونايدز العظيم الذى يمتلك اعدادا ضخمه من المحلات و المطعام و الانديه الليلية. كان ذلك مثل القصه الخياليه اليس كذلك؟

قلت بتحفظ: نوع من القصص الخيالية.

– تزوجنا في كنيسه صغيره في المدينه ثم سافرنا للخارج. عاهدت نفسى ان اكون زوجه صالحة. كنت اطلب له كل اصناف تاطعام التى يشتهيها، و البس له الملابس التى يحبها، و اسعي دوما الى رضاه و كان هو سعيدا. لكننا لم ننج من عائلته، كانوا ياتون اليه فيعطيهم. العجوز دى هافيلاند كان يجب ان ترحل عندما تزوج، و انا قلت هذا لكن اريستايد قال: (انها تعيش هنا منذ زمن طويل، البيت الان بيتها)). كان زوجى يحب ان يكونوا حوله جميعا و رغم انهم كانوا يسيئون الى فلم يكن يلحظ ذلك او يهتم به. ان روجر يكرهني هل رايت روجر كان دائما يكرهني. انه غيور. و فيليب كان متعجرفا جدا و لم يكلمنى البتة. و الان يزعمون اننى قتلته و انا لم افعل، لم افعل ارجوك صدقني انا لم اقتله!

اثارت شفقتي. كان ازدراؤهم لها و تمنيهم ان تلتصق بها الجريمه يبدو في هذه اللحظه سلوكا غير انسانى حتما. كانت و حدها دون مدافع و لا حول لها و لا قوة. قالت:

– و ان لم يكن القاتل انا، فهم يطنون انه لورانس.

– و ماذا عن لورانس؟

– انا اسفه كثيرا لاجله!… رجل لطيف لا يستطيع ان يقاتل، ليس جبانا لكنه رقيق المشاعر و قد اجتهدت ان اساعده و اجعله يشعر بالسعادة. عليه ان يعلم الاطفال الفظيعين. يوستس يهزا به كثيرا، و جوزفين. هل رايت جوزفين لو رايتها فستعرف حقيقتها.

– لم ار جوزفين بعد.

– احيانا يكون عقلها غير طفولي. ان لها طرقا حقيره جدا، و هى تبدو غريبه الاطوار، انها ترعبنى احيانا!

لم اكن اريد الحديث عن جوزفين فرجعت الى موضوع لورانس براون و سالتها:

– من هو و من اين جاء؟

قالت بخجل:

– انه ليس شخصا محددا. انه مثلى تماما. اي حظ هذا الذى يجعلهم يعدوننا؟

– الا ترين انك اصبحت في حاله هستيريه بعض الشيء؟

– لا، لا اعتقد. هم يريدون ان يعلنوا ان الفاعل هو انا او لورانس، و قد كسبوا ذاك الشرطى الى صفهم فايه فرصه لى اذن؟

– اهدئي… انك تثيرين نفسك كثيرا.

– لم لا يكون الفاعل واحدا منهم او يكون القاتل شخصا من الخارج او خادما من الخدم؟

– و لكن اين الدافع؟

– اوه دافع ايدافع لدى او لدي لورانس؟

شعرت بعدم الارتياح و انا اقول:

– اظنهمو يعتقدون انك انت… و … لورانس… تحبان بعضكما، و انكما تريدان الزواج.

نشزت كالسهم:

– هذا قول فظيع ليس صحيحا اننا لم نقل كلمه من ذلك لبعضنا. كنت فقط اشعر بالاسف لاجله و حاولت ان اساعده فحسب، هذا كل ما في الامر. انت تصدقني… اليس كذلك؟

اكدت لها باننى اصدقها حقا، و اظن انها و لورانس ليسا الا صديقين، لكنى كنت اشك انها كانت تحبه فعلا.

نزلت الى الطابق السفلى لاري صوفيا و في راسى تلك الفكرة. و بينما انا على و شك دخول غرفه الاستقبال اطلت صوفيا براسها من احد الابواب في الممر و قالت:

– مرحبا انا اساعد نانى في اعداد الغداء.

كنت سانضم اليها لكنها خرجت الى الممر و اغلقت الباب و راءها و قادتنى الى غرفه الاستقبال و هى تمسك بذراعي، و كانت الغرفو خاليه فقالت:

– هل رايت بريندا ما قولك فيها؟

– بصراحة انى مشفق عليها!

ضحكت صوفيا و قالت:

– فهمت. لقد كسبتك في صفها!

احسست بالانفعال قليلا و قلت: اري الامر من جانبها و من الواضح انك لا تستطيعين رؤيه ذلك.

– ماذا من جانبها؟

– قولى بامانه يا صوفيا: هل كان احد من العائله لطيفا معها او يعاملها بعدل منذ جاءت الى هنا؟

– كلا، لم نكن لطفاء معها، و لماذا نكون كذلك؟

– ان لم يكن من اجل شيء فمن اجل الوازع الاخلاقي.

– انت تتحدث عن الاخلاق يا تشارلز لابد ان بريندا قد احسنت دورها جيدا!

– ماذا اصابك يا صوفيا؟

– هذا هو الصحيح. لقد سمعت بريندا، و الان فلتسمعني: انا ابغض المرأة الشابه التى تخترع قصه حظها العاثر و تتزوج عجوزا ثريا اعتمادا على هذه القصة. لا احب هذا الصنف من النساء و لا اتظاهر باننى احبها بتاتا. و لو قرات انت الحقائق مجرده في ورقه مكتوبه لما احببت هذا الصنف ايضا.

– و هل كانت قصه مخترعة؟

– ربما، هذا ما اعتقده انا على الاقل.

– و هل ساءك ان جدك قد انخدع بهذه القصة؟

ضحكت صوفيا و قالت:

– جدى لم يكن مخدوعا، لا احد يستطيع خداع جدى العجوز كان يريد بريندا. اراد ان يظهر في دور المنقذ لهذه الخادمه المتوسله و هو يعلم تماما ما يفعله، و قد تحقق ذلك على نحو جميل و فق خطه ما . ان الزواج عند جدى قد نجح نجاحا كاملا مثل سائر اعماله الاخرى.

سالتها ساخرا:

– و هل كان توظيف لورانس براون معلما هو نجاحا اخر من نجاحات جدك؟

قطبت صوفيا جبينها:

– لست متاكدة… لعله كذلك. اراد جدى ان يسعد بريندا و يسليها. ربما كان يظن ان الجواهر و الثياب لم تكن تكف، و لعله قدر ان شابا مثل ليورانس براون و هو رجل مروض في الحقيقه سيقوم بعمل هذه الحيلة: الصداقه الجميله المفعمه بالعاطفه المشوبه بالاكتبئاب ستمنع بريندا من عشق رجل غريب، اظن ان جدى قد حقق شيئا بهذا الفتى، لقد كان عجوزا شيطانا و لم يستطع التنبؤ ان ذلك سيقتله و صار صوتها عنيفا و انا في الحقيقه استبعد انها فعلت ذلك، فلو كانت خططت لقتله او اتفقت مع لورانس لعرف جدى ذلك و كشفه. انت ايضا تستبعده ، اليس كذلك؟

– نعم، اعترف بذلك.

– انت لا تعرف جدى حقا. لم يكن ليتغاضي عن مساله قتله.

– بريندا خائفه يا صوفيا، خائفه جدا!

– امن رئيس المفتشين تافيرنر و رجاله العفاريت نعم، هم مرعبون الا تري لورانس في حال هستيرية؟

– امر طبيعي. لقد تصرف امامنا بشكل سخيف. اتساءل ما الذى يعجب هذه المرأة فيه؟

– الا تفهم يا تشارلز ان لورانس في الحقيقه جذاب!

قلت غير مصدق:

– رجل ضعيف كهذا!

– عجبا للرجال لماذا تظنون ان رجل الكهف و حده هو الذى يجذب النساء ليس غير – و نظرت صوفيا الى انى اري بريندا قد اصطادتك لا شك.

– لا تكونى شخيفة. انها ليست حسناء. و هى حتما ليست…

– ليست مغرية بريندا ليست حسناء و لا هى ذات ذكاء حقيقه لكنها تتمتع بصفه واحده هي: القدره على توليد المشكلات و ها هى قد و لدت مشكله بينى و بينك!

– صوفيا!

انصرفت صوفيا الى الباب:

– انس الامر يا تشارلز. لابد ان اتم اعداد الغداء.

– ساقوم معك لاساعدك.

– لا، ابق هنا. ان وجود رجل في المطبخ سوف يزعج ناني.

و خرجت فناديت:

– صوفيا!

– ما ذا؟

– اسالك عن الخدم: لماذا ينقص الطابق الارضى هنا خادمه و الطابق العلوى فيه خادمه تلبس المريله و تفتح لنا الباب؟

– كان عند جدى طاهيه و مدبره منزل و خادمه استقبال و خادم. كان يحب الخدم و يعطى كثيرا لكى يجلبهم. اما كليمنسى و روجر فعندهما خادمه في النهار فقط لاعمال التنظيف فهما لا يحبان الخدم، او ان كليمنسى لا تحبهم، و لو لم يكن روجر ياكل وجبه مشبعه في المدينه كل يوم لمات من الجوع؛ لان كليمنسى لا تعرف من الطعام الا الخس و الطماطم و الجزر. اما نحن فاحيانا يكون عندنا خدم ثم تصيب امى احدي نوباتها العصبيه فيتركون المنزل و عندنا خدم يعملون في النهار فترات قصيره ثم يذهبون. نانى هى الدائمه عندنا و هى تنسجم مع حالات الطوارئ. و الان قد عرفت كل شيء.

خرجت صوفيا. و جلست على مقعد مظرز افكر.. في الطابق العلوى رايت جانب بريندا من المساله و هنا في الطابق الارضى رايت جانب صوفيا منها فادركت عداله قول صوفيا و هو ما اسميه نظره اسره ليونايدز بانهم يكرهون الغريبه التى دخلت البيت بوسيله خسيسة. كانوا على حق تماما كما قالت صوفيا: (علي الورق لا تبدو و جهه نظر حسنة))…

لكن فيها الجانب الانساني، الجانب الذى رايته انا و لم يروه، فقد كانوا اغنياء يعيشون في برج عاجى لو يذوقوا غصه المعاناة. بريندا ليونايدز كانت تريد الثروه و الامان، و زعمت انها بالمقابل جعلت زوجها العجوز سعيدا. لقد تعاطفت معها و انا استمع اليها فهل اتعاطف معها الان كذلك؟

للقضيه جوانب و ابعاد مختلفه فايها هو الصحيح؟

كنت قد نمت قليلا جدا في ليله الامس، و قد استيقظت مبكرا لارافق تافيرنر. و الان، في هذا الجو الدافيء الذى تعبق فيه رائحه الزهور في غرفه استقبال ما جدا ليونايدز، استرخي جسدى فوق المقعد الكبير و سقطت جفوني. تبددت افكارى و انا افكر في بريندا و صوفيا و صوره الرجل العجوز، ثم نمت.

*****
الجزء العاشر

افقت تدريجيا فلم اكن ادرك في البدايه اننى كنت نائما.

كان شذي الازهار في انفي. رايت نقظه كبيره بيضاء تطير في الفضاء، ثم بعد بضع ثوان ادركت اننى كنت انظر الى وجه بشر، وجه معلق في الهواء على بعد قدم او قدمين مني. و بعد ان استعدت ادراكى اصبحت رؤيتى اكثر دقه و ما زال الوجه يوحى انه وجه عفريت: وجه مدور فيه حاجبان منتفخان و شعر الى الوراء و عينان سوداوان صغيرتان كانهما خرزتان، لكنه كان حتما وجه انسان صغير نحيل. كانت تنظر الى نظرات حادة. قالت:

– مرحبا.

اجبتها و عيناى تطرفان:

– مرحبا!

– انا جوزفين.

كنت قد استنتجت ذلك من قبل. كنت اعلم ان جوزفين اخت صوفيا في الحاديه عشره او الثانيه عشره من عمرها. كانت طفله قبيحه مع شبه و اضح بجدها، و لعل فيها عقلا مثل عقله ايضا. قالت جوزفين:

– اانت رجل صوفيا؟

اقررت، فقالت:

– لكنك جئت هنا مع رئيس المفتشين تافيرنر، لماذا جئت معه؟

– انه صديقي.

– حقا انا لا احبه، و لن اقول له شيئا.

– و ما الاشياء التى لن تقوليها له!

– الاشياء التى اعرفها… اعرف اشياء كثيره فانا احب كثره السؤال.

جلست على ذراعى الكرسى و امعنت النظر في و جهى فتضايقت منها، قالت:

– جدى قد قتل، هل عرفت؟

– اجل، عرفت.

– لقد تسمم بالاي… سير… ين نطقت هذه الكلمه بحذر شديد الا يثير ذلك الاهتمام؟

– بلى.

– انا و يوستيس مهتمان كثيرا. اننا نحب القصص البوليسيه و قد تمنيت دائما ان اكون فتاه تحر، و الان انا اتحري و اجمع الادلة.

احسست انها كالغول، و عادت الى الموضوع:

– و هل صاحب رئيس المفتشين الذى جاء معه محقق ايضا تدل الروايات انك تقدر على كشف المحققين الذين يلبسون ثيابهم المدنيه من احذيتهم، لكن هذا المحقق يلبس حذاء سويديا من القماش!

– لقد تغير الامر القديم.

– اجل. فقد جدت اشياء كثيره الان. سنذهب و نعيش في بيت في لندن عند الجسر. امى تريد ذلك منذ زمن. ستكون فرحه جدا، و ابى لن يمانع ان نحمل كتبه ايضا، لم يكن يطيق ذلك من قبل، و كم خسر من المال من اجل (جيزبيل))!

– جيزبيل؟

– نعم، الم ترها؟

– ها هل كانت مسرحية لا، لم ارها، كنت مسافرا.

– انها لم تعرض طويلا، و الحقيقه انها عمل فاشل، لا اري ان امى من الصنف الذى يناسب دور جيزبيل، اليس كذلك؟

فكرت في ما جدا، لا تناسبها شخصيه جيزبيل، لا في الثوب القرنفلى و لا في بدلتها، لكن لماجدا صورا اخري لم ارها بعد. و قلت بحذر:

– ربما لا.

– جدى كان يقول دائما انها ستفشل في جيزبيل. قال انه لن يدفع جنيها من اجل تمويل هذه المسرحيات التاريخيه القديمة. تشاءم بها جميعا لكن امى كانت متحمسه للمسرحية. اما انا فلم احب المسرحيه كثيرا، لم تكن مثل القصه التاريخيه الاصلية؛ فجيزبيل لم تكن شريره بل امرأة وطنيه و لطيفه جدا، و هذا ما يجعلها تبعث على السام. لا باس في نهايتها، فقد القوها من الشباك و لكن الكلاب لم تنهشها، اظن ان ذلك مؤسف، اليس كذلك كنت احب ان اري الكلاب و هى تاكلها!
امى قالت بان سوق الكلاب الى المسرح شيء مساحيل، و لكنى لا افهم لماذا، فانت تستطيع ان تجعل الكلب يؤدى دورا ما .

ثم قالت جوزفين كلمه مقتبسة:

– (و قد اكلتها كلها سوي راحتيها) لم لم تاكل الكلام راحتيها؟

– لا ادري.

لعل الكلاب كانت مروضة ان كلابنا ليست كذلك… تاكل كل شيء!

فكرت جوزفين في هذا اللغز التاريخى بضع لحظات، و قلت لها:

– اننى اسف لان المسرحيه فشلت!

– نعم. كانت امى كئيبه فالتعليقات كانت مخيفه و عندما قراتها انفجرت بالبكاء و كانت تبكى طوال اليوم، و القت بطبق الافطار على غليدز فنطقت غليدز بكلمه غريبة.

– اري انك تحبين الدراما يا جوزفين!

– لقد شرح الاطباء جثه جدى ليعلموا سبب موته.

– اانت اسفه على موته؟

– ربما، و لكنى لم اكن احبه كثيرا؛ لانه منعنى من تعلم رقص الباليه.

– هل كنت تريدين تعلم رقص الباليه؟

– اجل، و كانت امى ترغب ان اتعلمه و و الدى لم يكن يمانع، لكن جدى زعم ان هذا لن ينفعني!

ثم سالتنى بطريقه عارضة:

– هل تحب هذا البيت؟

– ربما، لست متاكدا تماما.

– اظنه سوف يباع الا اذا قررت بريندا ان تمكث فيه، و اظن ان العم روجر و كليمنسى لن يرحلا الان.

سالتها باهتمام كبير:

– اوكانا سيرحلان؟

– نعم، كانا سيرحلان يوم الثلاثاء بالطائره الى مكان ما ، و قد اشترت كليمنسى حقيبه خفيفه جديدة.

– لم اسمع انهما كانا سيرحلان.

– اجل، فلا احد يعرف و هما لم يخبرا احدا بذلك، و كانا ينويان ان يتركا رساله لجدى من و رائهما, لم يكن سفرهما اكيدا… كان ذلك بالاسلوب الذى كانت الزوجات يفعلنه حين يتركن ازواجهن في الروايات القديمه لكنه الان فعل سخيف!

– بالطبع. جوزفين، هل تعلمين لماذا كان عمك سيرحل؟

نظرت الى نظره ما كره من طرف عينيها:

– اظننى اعلم… ربما من اجل شيء ذى علاقه بمكتب العم روجر في لندن، لعله اختلس شيئا.

– لماذا تظنين ذلك؟

اقتربت جوزفين منى اكثر و همست في اذني:

– يوم تسمم جدى كان عمى روجر مع جدى في غرفته و اغلق الباب بعد فتره طويلة. كانا يتحدثان و يتحدثان، و قال عمى روجر بانه لم يعد يصلح للعمل و انه سيتخلي عن جدي… ليس بسبب المال، لكن بسب احساسه انه غير جدير بالثقة. لقد كان في حال سيئة.

– جوزفين، الم يقل لك احد ابدا انه ليس جميلا ان تتنصتى و راء الابواب؟

هزت جوفين راسها بقوة:

– لقد قالوا لى طبعا، لكنك اذا اردت ان تكتشف شيئا فعليك ان تتنصت و راء الباب. انا و اثقه ان رئيس المفتشين تافيرنر يفعل مثلي، اليس كذلك؟

فكرت في هذه الكلمه و اردفت جوزفين:

– و على ايه حال فان كان تافيرنر لا يفعل ذلك فان الرجل الاخر يفعله، ذلك الرجل الذى يلبس الحذاء السويدي، كما انهم يفتشون ادراج الناس و يقرؤون رسائلهم جميعا و يفضحون اسرارهم كلها… انهم اغبياء لا يعرفون كيف يفتشون!

كانت جوزفين تتكلم بتفاخر قليل، و كم كنت احمق لاننى لم افهم رايها هذا، و جعلت الطفله البغيضه تتكلم من جديد:

– انى و يوستيس نعرف كثيرا من الامور، و انا اعرف اكثر منه و لكنى لن اخبره به. انه يزعم ان النساء لا يستطعن ان يتفوقن في اعمال التحرى لكنى اقول بانهن يستطعن. سوف ادون كل شيء في دفتري، ثم، عندما تتحير الشرطه تماما اتقدم انا اليهم و اقول لهم: (انا اعلم من فعل ذلك)).

– هل تقرئين قصصا بوليسيه مثيره يا جوزفين؟

– كثيرا جدا.

– و انت تعتقدين انك تعرفين قاتل جدك؟

– نعم، لكن على ان اكشف بعض الادله الاخري و سكتت قليلا .. هل يظن رئيس المفتشين تافيرنر ان بريندا هى التى ارتكبت الجريمه ا، انها هى و لورانس معا لانهما يحبان بعضهما؟

– يجب الا تقولى اشياء كهذه يا جوزفين!

– لم لا انهما يحبان بعضهما.

– انك لا تعلمين، فلا تحكمى عليها.

– لم لا هما يكاتبان بعضهما برسائل الحب.

– جوزفين، كيف عرفت ذلك؟

– لاننى قراتها… رسائل عاطفية. لورانس رجل عاطفي، و كان خائفا من القتال في الحرب. لقد ذهب الى السراديب ليختبيء، و كان يعمل في ايقاد النار في السفن. حين كانت القنابل تسقط هنا كان و جهه يشحب فاضحك منه كثيرا عندئذ، انا و يوستيس!

لم اعرف ماذا اقول بعدها، و في تلك اللحظه توقفت سياره في الساحه فانطلقت جوزفين سريعا الى النافذه و الزقت انفها الافطس بزجاج النافذة. سالتها:

– من هذا؟

– انه السيد جيتسكيل، محامى جدي. اظن انه جاء ليناقش الوصية.

و اسرعت الى خارج الغرفه و هى هائجه لكى تكمل اعمال التحرى التى تنجزها. و جاءت ما جدا ليونايدز الى الغرفه و لشده دهشتى اقتربت منى و امسكت بيدي. ثم قالت:

– يا عزيزي، اشكر الله انك ما تزال هنا، انى محتاجه الى رجل.

و افلتت يدى و ذهبت الى كرسى له ظهر عال و زحزحته قليلا عن مكانه و نظرت الى نفسها في الرماه ثم رفعت علبه مزخرفه على طاوله و و قفت حزينه تفتحها و تغلقها.

ادخلت صوفيا راسها من الباب و قالت همسا تذكر ما جدا:

– جيتسكيل!

– اعرف.

دخلت صوفيا الغرفه بعد بضع لحظات يلحقها رجل عجوز ضئيل الحجم، و وضعت ما جدا علبتها المزخرفه و جاءت لمقابلته.

– صباح الخير يا سيده فيليب. اننى ذاهب الى الاعلى، فالظاهر ان هناك سوء فهم بخصوص الوصية. لقد كتب زوجك الى موحيا ان الوصيه عندي، في حين كنت قد فهمت من السيد ليونايدز نفسه ان الوصيه كانت في حوزته، لا اظنكم تعلمون شيئا عنها، اليس كذلك؟

فتحت ما جدا عينيها بذهول:

– في شان و صيه الرجل المسكين لا، قطعا لا. لا تقل لى ان تلك الرماه الشريره في الطابق العلوى قد اتلفتها.

هز المحامى اصبعه موبخا:

– و الان يا سيده فيليب. لا حاجه للظن الشيء، بل هو سؤال عن مكان الوصية!

– لكنه ارسلها اليك. اجل، ارسلها اليك حتما بعد ان و قعها، هو اخبرنا بذلك!

– اعتقد ان الشرطه قد قلبوا اوراق اريستايد الخاصة. سوف اتناقش مع رئيس المفتشين تافيرنر في هذا.

و غادر الغرفه فصرخت ما جدا تخاطب صوفيا:

– لقد مزقتها يا حبيبتي. انا على حق.

– هذا هراء يا امي، انها لم تكن لتفعل شيئا غبيا كهذا.

– انه ليس غبيا على الاطلاق: اذا لم تكن ثمه و صيه فسوف ترث كل شيء!

– صه… ها هو جيتسيكل عاد مره اخرى.

دخل المحامى الغرفه ثانيه و جاء معه رئيس المفتشين يتبعه فيليب. و قال جيتسكيل:

– لقد فهمت من السيده ليونايدز انه وضع الوصيه في المصرف لتكون في ما من هناك.

هز تافيرنر راسه نافيا:

– لقد اتصلت بالمصرف، ليس عندهم ايه ورقه تخص السيد ليونايدز ما عدا سندات ما ليه معينة.

قال فيليب: اننى اتساءل ان كان روجر… او خالتى ايديث… و ربما صوفيا. هل تستطيع دعوتهم لياتوا الى هنا.

لم يكن روجر ذا فائده حين دعى الى الاجتماع. قال:

– هذا هراء، هراء بلا شك. و الدى قد و قع الوصيه و اعلن انه سوف يرسلها بالبريد الى السيد جيتسكيل في اليوم التالي!

قال السيد جيتسكيل و هو يستند الى الكرسى مغمضا عينيه نصف اغماض:

– ان لم تخنى ذاكرتى فقد ارسلت له مسوده و صيه في الرابع و العشرين من تشرين الثانى من العام الماضى صغتها حسب ارشاد السيد ليونايدز نفسه، و قد و افق على المسوده و اعادها الي، ثم ارسلت اليه بعد ذلك الوصيه ليوقعها، و بعد اسبوع ذكرته باننى لم استلم منه الوصيه بعد توقيعها و تصديقها، و سالته ان كان يرغب في تعديلها، فرد قائلا بانه راض تماما و سوف يرسل الوصيه بعد توقيعها الى المصرف الذى يتعامل معه.

قال روجر متلهفا:

– هذا صحيح تماما. كان ذلك في نهايه شهر تشرين الثانى من العام الماضي. اتذكر يا فيليب حين جمعنا و الدى ذات مساء جميعا و قرا الوصيه علينا؟

التفت تافيرنر الى فيليب ليونايدز:

– اتذكره يا سيد فيليب؟

– نعم.

– انسه صوفيا؟

– نعم، اتذكر ذلك تماما.

سال تافيرنر:

– و ما هى بنود تلك الوصية؟

اوشك جيستيكل ان يجيب المفتش بطريقته الدقيقه لكن روجر سبقه قائلا:

– كانت و صيه بسيطه تماما، فقد ما تت الكترا و جويس فعادت حصتهما من التسويه لوالدي. و قتل و يليام ابن جويس في معركه في بورما فذهب المال الذى تركه لابيه. و قد بقى فيليب و انا و الاطفال الاقرباء و حدنا عنده ليس سوانا. و قد فصل و الدى و صيته: خمسون الف جنيه بلا ضرائب الى الخاله ايديث، و ما ئه الف بلا ضريبه الى بريندا، و هذا البيت لبريندا او نشترى لها بيتا مناسبا في لندن حسب رغبتها هي.
و اما البقيه فتقسم ثلاث حصص: واحده لي، و واحده لفيليب، و الثالثه تقسم بين صوفيا و يوستيس و جوزفين، و حصه الاثنين الاخيرين تبقي تحت الوصايه حتى يبلغا السن القانونية. اظن هذا صحيحا، اليس كذلك يا سيد جيستيكل؟

– بلى، انها بنود الوصيه التى صغتها بالضبط.

– لقد قراها الوالد علينا و سالنا ان كان لنا ايه ملاحظه على هذه الوصيه فلم تكن لنا من ملاحظة.

قالت الانسه دى هافيلاند:

– بريندا قدمت ملاحظة.

قالت ما جدا بتلذذ: نعم، قالت بانها لا تطيق احتمال حبيبها العجوز اريستايد و هو يذكر الموت؛ لان هذا يوقع في نفسها الشعور بالذعر، و هى لا تريد شيئا من ما له ان هو ما ت!

و علرقت ايديث دى هافيلاند فورا:

– كان ذلك اعتراضا تقليديا يتناسب مع طبقتها الاجتماعية.

كانت هذه كلمه قاسيه و عنيفه من دى هافيلاند، و ادركت فجاه كم تكره ايديث دى هافيلاند بريندا!

قال المحامى جيستيكل:

– انه توزيع عادل و معقول جدا لاملاكه.

– و ماذا حدث بعد قرباءه الوصية؟

روجر: بعد ان قراها و قعها.

مال تافيرنر الى الامام سائلا:

– كيف و قعها و متى؟

نظر روجر الى زوجته كانما يستنجدها، فتكلمت كليمنسى و قد بدا بقيه العائله راضين:

– تريد ان تعرف ما الذى حدث تماما؟

– ارجوك يا سيده روجر!

وضع حماى الوصيه على درج مكتبه و دعا احدنا اظنه روجر ليقرع الجرس ففعل. حين جاء جونسن ليجيب الجرس طلب حمى منه ان يذهب و يدعو خادمه الاستقبال جانيت و لمر، و عندما جاء الاثنان و قع الوصيه و امرهما ان يشهدا و يوقعا باسميهما الحقيقين.

قال السيد جيستيكل:

– ذاك هو الصواب، يجب ان يوقع الموصى الوصيه في حضور شاهدين يوقعان في الزمان و المكان نفسه.

– و بعد ذلك؟

– شكرهما حماى و خرجا، و اخذ الوصيه و وضعها في مغلف طويل و اعلن انه سوف يرسلها الى السيد جيستيكل في اليوم التالي.

نظر رئيس المفتشين تافيرنر حوله و قال:

– هل توافقون جميعا على ان هذا سرد دقيق لما حدث؟

و سمعنا همسات موافقة. ثم سال تافيرنر كليمنسي:

– كانت الوصيه على المكتب كما قلت. كم كانت المسافه بين اي منكم و ذلك المكتب؟

– لم تكن المسافه قصيره جدا. ربما كان يبعد عنه اقربنا اربعه امتار او خمسة.

– اكان السيد ليونايدز يجلس خلف المكتب و هو يقرا الوصيه عليكم؟

– نعم.

– و هل نهض من مكانه او ترك الكتب بعد قراءه الوصيه و قبل توقيعها؟

– لا.

– هل كان بامكان الخادمين قراءه الوصيه حين و قعها كلاهما؟

– لا، فقد وضع حماى ورقه بيضاء على الجزء العلوى من الوثيقة.

فيليب: اجل، فما كتب في الوصيه لم يكن يهم الخدم.

و بحركه سريعه اخرج تافيرنر ظرفا طويلا و انحني ليسلمه للمحامى قائلا:

– انظر الى هذا و اخبرنى ما هو؟

اخرج السيد جيستيكل و ثيقه مطويه من الظرف. نظر فيها مذهولا و قلبها بين يديه مره تلو الاخرى:

– انها مفاجاه لا افهمها بتاتا!… هل لى ان اسالك اين كانت هذه؟

– في الخزانه الحديديه بين اوراق السيد ليونايدز الاخرى.

سال روجر: و لكن ما هذه لم كل هذه الضجه من اجلها؟

– هذه هى الوصيه التى اعددتها لوالدك ليوقعها يا روجر، و لكنها ليست موقعة!

– ماذا اظنها مسودة.

– لا. لقد اعاد السيد ليونايدز المسوده لي، ثم صغت الوصية: هذه الوصيه و نقرها باصبعه و ارسلتها له كى يوقعها. و و فق شهادتكم فقد و قع الوصيه امامكم اجمعين و شهدها شاهدان، لكن هذه الوصيه لم توقع!

صاح فيليب ليونايدز بقوه و جعل فمه يهدر:

– هذا مستحيل!

ساله تافيرنر:

– كيف كان بصر ابيك؟

– كان مصابا بالغلوكوما، و كان يضع نظاره سميكه عند القراءة.

– هل كان يضع هذه النظاره في ذلك المساء؟

– نعم، طبعا، انه لم ينزع نظارته الا بعد ان و قع الوصيه اليس كذلك يا كليمنسي؟

– هذا صحيح تماما.

– هل انتم متاكدون ان احدا لم يقترب من مكتبه قبل توقيع الوصية؟

قالت ما جدا و هى تغمض عينيها قليلا:

– تري لو ان احدا يستطيع تصور ذلك مره اخرى!

قالت صوفيا: لم يقترب احد من المكتب، و جدى جلس و راءه طوال الوقت.

– هل كان المكتب في نفس الموضع الذى هو فيه الان الم يكن قريبا من الباب او الشباك او ايه ستارة؟

– بل حيث هو الان.

– اننى اجتهد ان اري كيف تتغير امكنه الاشياء، فلابد ان شيئا قد تغير مكانه. لقد كان السيد ليونايدز عازما ان يوقع الوثيقه التى قراها لتوه عليكم.

روجر: الا يمكن ان تكون التواقيع قد محيت؟

– لا يا سيد روجر. لابد ان تترك اثرا على ذلك. لعل هذه ليست الوثيقه التى ارسلها السيد جيتسيكل الى السيد ليونايدز و التى و قعها في حضوركم.

قال السيد جيتسيكل: كلا، بل ان هذه هى الوثيقه الاصلية. في الورقه شق صغير في اعلاها الى اليسار على شكل طائره لقد لاحظته انذاك.

نظر الحاضرون الى بعضهم البعض بذهول و اكمل جيتسيكل:

– انها ظروف غريبه جدا لم يسبق لها مثيل خلال عملى من قبل!

قال روجر: ان الامر كله غريب كنا جميعا هناك فكيف يحدث ذلك؟

سعلت الانسه دى هافيلاند سعله جافه و قالت:

– هذا كلام لا يجدى قط، كيف تقول في شيء قد حدث انه لم يحدث… و ما هو الموقف الان هذا ما اود معرفته.

اصبح جيتسيكل في الحال محاميا حذرا. قال:

– تجب دراسه الموقف بحرص. ان هذه الوثيقه تبطل قطعا كل الوصايا التى قبلها، و ثمه عدد كبير من الشهود الذى راوا السيد ليونايدز يوقع بحسن نيه ما كان يظنه يقينا انه هذه الوصية. هذا عجيب انها مشكله قانونيه صغيرة. لا باس.

نظر تافيرنر الى ساعته:

– اخشي اننى اؤخركم عن غدائكم!

ساله فيليب:

– الا تبقي و تاكل الغداء معنا يا حضره المفتش؟

– شكرا لك يا سيد ليونايدز، و لكنى ساقابل الدكتور غراى في سوينلى دين.

التفت فيليب الى المحامي:

– هل تتغدي معنا يا جيتسيكل؟

– شكرا لك يا فيليب.

نهضنا جميعا. تقدمت الى صوفيا و همست:

– هل امكث ام اغادر؟

– اري انه من الافضل ان تغادر.

و انسللت بهدوء خارج الغرفه على اثر تافيرنر. كانت جوزفين تمشى جيئه و ذهابا قرب باب اخضر يؤدى الى الساحه الخلفيه و كانت تبدو مسروره جدا من شيء ما . قالت:

– الشرطه اغبياء!

خرجت صوفيا من غرفه الاستقبال:

– ماذا كنت تفعلين يا جوزفين؟

– كنت اساعد ناني.

– بل كنت و راء الباب تتنصتين.

نظرت جوزفين اليها باشمئزاز ثم انسحبت. و قالت صوفيا:
– هذه الطفله جزء من المشكلة!

*****
الجزء الحادى عشر

وصلت الى غرفه مساعد المفوض في سكوتلانديارد لاجد تافيرنر ينهى سرده لتفصيلات التحقبيق قائلا:

– و النتيجه اننى غادرتهم و لم احصل منهم على اي شيء لا دوافع، لا احد مهم كان معسرا، كل ما علمناه ضد بريندا و صديقها الشاب هو انه كان يرمقها بنظراته عندما كانت تسكب له القهوة.

قلت: لا عليكم يا تافيرنر، يمكننى ان اضيف شيئا افضل من ذلك.

– حقا حسنا يا تشارلز، ماذا عندك؟

جلست اتحدث و قد اسندت ظهرى الى المقعد:

– كان روجر و زوجته يخططان للرحيل يوم الثلاثاء القادم، و قد التقي روجر مع و الده لقاء عاصفا في اليوم الذى توفى فيه العجوز. اكتشف العجوز ليونايدز شيئا غير طبيعي، و كان روجر يعترف انه يستحق اللوم.

احمر وجه تافيرنر:

– من اين حصلت على هذه المعلومات ان كنت حصلت عليها من الخدم…

– ماذا تقصد بقولك؟

– و انى اعترف و فق القواعد المقرره في القصص البوليسيه بانه او بالاصح بانها قد تفوقت على الشرطة. ثم ان التحرى الخاص بى لديه اشياء خاصه ما يزال يحتفظ بها لنفسه.

فتح تافيرنر فمه ثم سكت مره اخرى. اراد ان يسال اسئله كثيرا لكنه ادرك ان من الصعب ان يبدا. ثم قال:

– روجر اهو روجر ذلك الرجل؟

كرهت ان افضى بهذا السر، فقد كنت احب روجر ليونايدز. كرهت و انا اتذكر غرفته المريحه الجميله و سحر الرجل الودود ان ينطلق رجال العداله علىاثره فيعتقلوه. ربما تكون اخبار جوزفين كلها غير موثوقه لكننى في الحقيقه لم اكن اظن ذلك. قال تافيرنر:

– اذن الطفله اخبرتك ذلك انها تبدو طفله و اعيه لما يدور في ذلك البيت!

قال و الدى معلقا:

– الاطفال هكذا في العادة.
لو كان هذا الخبر يقينا فسوف يتغير الموقف كله. لو كان روجر كما زعمت جوزفينبالصور اجاثا كريستي البيت المائل d37159dab31cb009967f74848f4fb026(يختلس) اموال شركه الغذاء، لو كان الرجل العجوز قد كشف امره فيلزم روجر و زوجته اسكات العجوز ليونايدز و مغادره انكلترا قبل اكتشاف الحقيقة… ربما يكون روجر قد ارتكب هذه الجريمة!

تم الاتفاق على اجراء التحقيق في شؤون شركه التجهيز الغذائى فورا دون تاخير. قال و الدي:

– لو ان ذلك الرجل غادر لكانت كارثه شاملة. انها مساله تهم اناسا كثيرا، فهى تتعلق بملايين الناس.

– لو كانت الشركه في ازمه ما ليه او و رطه فسوف تتضح الفرضية: الاب يستدعى روجر، ينهار روجر و يعترف. بريندا ليونايدز كانت خارجا في السينما، فما كان على روجر الا ان يغادر غرفه ابيه الى الحمام و يفرغ زجاجه الانسولين و يضع فيها محلولا خالصا من الايسيرين ثم يكون ما كان.

او ان زوجته فعلتها: صعدت الى الجناح الاخر بعد ان عادت الى البيت ذلك اليوم مدعيه انها ذاهبه لتحضر غليون روجر الذى تركه هناك. كان بامكانها ان تصعد هناك لتغير المحلول قبل ان تعود بريندا الى البيت لتعطيه الحقنة. انها رابطه الجاش و تقدر على فعل ذلك!

اومات براسى و قلت:

– نعم. كانى اراها هى من فعل الجريمه فان لديها قدره عجيبه على ضبط نفسها و لجم انفعالاتها، و لا اظن ان روجر يخطر بباله السم و سيلة؛ لان حيله الانسولين فيها رائحه انثوية!

قال و الدى بغلظة:

– كثير من الرجال يستعملون السم في القتل.

تافيرنر: اعرف يا سيدي، اترانى جاهلاص لكنى لا اظن روجر من هذا الصنف.

– و هل تذكر بريتشارد يا تافيرنر لقد كان بريتشارد ما زجا ما هرا للسم!

– اذن لنفترض انهما كانا مشتركين فيها معا.

قالها تافيرنر و انصرف، و قال و الدي:

– ايخطر ببالك يا تشارلز انها تشبه الليدى ما كبث في روايه شكسبير؟

تخيلت المشهد: المرأة الجميله تقف قرب النافذه في غرفه متقشفه و قلت:

– ليس تماما، فقد كانت الليدى ما كبيث امرأة جشعه كثيرا، و كليمنسى ليونايدز غير جشعة. اظن انها لا تهتم بالمال و لا تحرص ان تحوزه و تملكه.

– لكن الا يهمها نجاه زوجها و سلامته؟

– بلى، و ربما تكون طبعا قاسيه القلب.
… هذا ما قالته صوفيا: قسوه القلب))!

رفعت بصرى لاري الرجل العجوز يراقبني:

– فيم تفكر يا تشارلز؟

و لكنى لم اخبره حينئذ.
***
دعيت اليوم التالى فوجدت و الدى و تافيرنر معا. كان تافيرنر مسرورا قليلا، و قال و الدي:

– ان شركه التجهيز الغذائى على شفير الهاوية.

قال تافيرنر:

– اجل… انها عرضه للانهيار في ايه لحظة.

قلت: علمت ان الاسهم نزلت في الليله الماضيه نزولا حادا، لكنها عادت و ارتفعت هذا الصباح.

قال تافيرنر: يجب ان نتحقق بحذر شديد. لا نريد تحقيقات مباشره تسبب الذعر او تروع صاحبنا الذى يريد الفرار، فلدينا مصادر خاصه و الاخبار اكيده تماما. شركه التجهيز الغذائى على شفير الهاويه و قد تعجز ان تفى بالتزاماتها. هى تعانى من فساد الاداره منذ عده سنين.

– اداره روجر ليونايدز؟

– نعم، ان سلطته قويه كما تعلم.

– و قد اختلس ما لا…؟

– لا، لا نظن انه فعلها. قد يكون روجر قاتلا و لكننا لا نعتقد انه محتال، و بصراحه لقد كان ابله لا يملك ادني حد من الحكمه كان ينطلق حين يلزمه ان يتوقف، و يتردد و يتراجع حيث يجدر به الانطلاق و التقدم، و كان يعتمد على رجال و يوكل اليهم اعمالا هم اخر من توكل اليهم مثلها. انه رجل يثق بالناس الذى لا يستحقون الثقه و في كل مره و كل مناسبه يعمل العمل الخطا!

قال و الدي: رايت رجالا من صنفه، لكنهم ليسوا اغبياء في الحقيقة. انهم يخطئون في الحكم على الرجال فحسب، و يتحمسون في وقت لا ينبغى فيه الحماس.

قال تافيرنر:

– ان رجلا مثل روجر لا يجب ان يسند اليه عمل من الاعمال بتاتا.

– لعله لم يكن ليصبح ذلك لولا انه ابن اريستايد ليونايدز.

– كانت الشركه حين عهد العجوز اليه بها شركه ناجحه و كان ينبغى ان تصبح (منجم ذهب)). لكننى اراه جلس مستريحا و ترك الشركه تدير نفسها!

هز ابى راسه و قال:

– لا. لا شركه تدير نفسها بنفسها، في كل شركه قرارات يجب اتخاذها: فصل هذا و توظيف ذاك، و اسئله حول سياسه الشركه اما روجر فيبدو ان اجوبته كانت دائما خطا!

قال تافيرنر:

– هذا صحيح. انه رجل مخلص: ابقي على الموظفين الفاشلين لانه يميل اليهم او لانهم كانوا يعملون في الشركه منذ دهر بعيد ثم كانت له احيانا افكار طائشه غير عمليه و كان يصر على تجربتها رغم نفقاتها الباهظة.

الح و الدى قائلا:

– و لكن الا توجد مخالفه جنائية؟

– لا مخالفه جنائية.

سالته: اذن فلم يقترف جريمه القتل؟

– ربما كان احمق لا محتالا، لكن النتيجه واحدة. كان الشيء الذى ينقذ هذه الشركه من الافلاس مبلغا ضخما يتم تدبيره قبل فتح دفتره و قرا … قبل الاربعاء القادم على ابعد تقدير.

– مبلغ كالذى يرثه حسب و صيه و الده، اليس كذلك؟

– بالضبط.

– لكنه لم يكن ليستطيع الحصول على ذلك المبلغ نقدا.

– لكنه سيسهل له الحصول على اعتماد او قرض مصرفي.

اوما الرجل العجوز براسه موافقا، قال:

– الم يكن اسهل عليه ان يذهب للعجوز ليونايدز فيطلب منه ما لا؟

– لقد فعل لاذلك، هذا ما سمعته الطفله فلعل العجوز رفض صراحه ان يدفع خشيه من الخساره ثانية. لقد ذهب روجر اليه.

اظن ان تافيرنر كان على حق، فقد رفض اريستايد لونايدز دعم مسرحيه ما جدا و قال بانها لن تجنى ارباحا في شباك التذاكر. ثم تبين انه على حق. كان ليونايدز رجلا كريما مع عائلته لكنه لا يضيع المال في مشروعات غير رابحه كما ان الشركه يساهم فيها الالاف و ربما مئات الالاف. لقد رفض صراحه و ليس امام روجر لكى يتجنب الافلاس الا وفاه و الده. نعم، لابد من دافع بالتاكيد.

نظر و الدى في ساعته و قال:

– طلبت منه ان يحضر، سيكون هنا الان في ايه لحظة.

– روجر؟

– نعم.

همست:

– قالت العنكبوت للذبابة: (هلا اتيت الى بيتي؟)).

نظر تافيرنر الى مندهشا قال بقسوة:

– سناخذ منه حذرنا و نحترس.

بدا العمل، و حضر الكاتب. و في الحال قرع جرس المكتب ثم، بعد بضع دقائق، دخل روجر ليونايدز الغرفه متلهفا مرتبكا، و تعثرت قدمه باحد الكراسى فتذكرت كلبا ضخما و دودا و في الوقت نفسه قررت جازما انه ليس هو الذى نفذ العمل و بدل زجاجه الايسيرين بلانسولين، اذن لكان يسكرها او يسكبها او ترجف يده و يفشل في الحيله بطريقه او اخرى. لا… لا شك ان كليمنسى هى الفاعل و ان كان روجر متهما بعلمه هذا العمل.

تدفقت الكلمات من فمه:

– هل اردت رؤيتي هل و جدت شيئا مرحبا يا شارلز. لم ارك. جميل منك ان تاتى هنا. و لكنى ارجوك ان تخبرنى يا سير ارثر…

انه رجل لطيف، و لكن كثيرا من القتله كانوا رجالا لطافا، و ذلك ما كان يؤكده اصدقاؤهم المذهولون بعد جرائمهم. و ابتسمت محييا.

كان ابى رجلا حازما هادئا يحترس في حديثه، فجرت كلماته عفوية: الشهادة.. سوف تدون… لا اكراه… محام…

ازاح روجر ليونادز كل هذه الاشياء جانبا غير صابر، و رايت ابتسامه المفتش تافيرنر الساخره على و جهه فعرفت ما يخطر باله، كان يقول في نفسه: (انهم و اثقون من انفسهم. هؤلاء الاشخاص لا يخطئون. انهم اذكياء!)).

و جلست في زاويه من الزوايا و اضغيت. قال و الدي:

لقد دعوتك هنا يا سيد روجر لا من اجل ان اعطيك معلومات جديده و لكن لاطلب منك بعض المعلومات التى كتمتها من قبل.

بدا روجر ليونايدز متحيرا:

– كتمتها لكنى اخبرتك بكل شيء، كل شيء دون كتمان!

– لا، لقد جري بينك و بين الفقيد حديث في مساء يوم مقتله، اليس كذلك؟

– بلي بلى، شربت معه الشاي. لقد اخبرتكم بذلك.

– اجل، اخبرتنا بذلك، لكنك لم تخبرنا ماذا دار بينكما.

– لقد… كان… حديثا ليس غير.

– فيم تحدثتما؟

– في الامور اليومية: البيت، صوفيا…

– فماذا عن شركه التجهيز الغذائي هل ذكرتماها؟

تمنيت ساعتئذ ان تكون جوزفين قد اخترعت القصه كلها، لكن هذا الامل سرعان ما تلاشى، فقد تغير وجه روجر، تغير في لحظه واحده الى شيء قريب من الياس، و قال:

– يا الهي!

و جلس على كرسى و غطي و جهه بيديه. ابتسم تافيرنر كالقطه المطمئنة:

– اتعترف يا سيد روجر انك لم تكن صريحا معنا؟

– كيف عرفتم بذلك كنت اظن ان لا احد كان يعلمه. لا افهم كيف علمه غيري؟

– لدينا و سائلنا الخاصه في معرفه هذه الامور يا سيد ليونايدز.

و سكت سكته مهيبه ثم قال:

– اظن انك تفهم الان. من الافضل لك ان تخبرنا بالحقيقة.

– نعم، نعم. بالطبع ساخبركم. ماذا تريدون ان تعرفوا؟

– هل صحيح ان شركه التجهيز الغذائى توشك ان تنهار؟

– نعم. لقد فات الاوان فلا استطيع انقاذها الان ان الانهيار ات لا محالة ليت ابى ما ت دون ان يعرف ذلك اننى اشعر بالعار و الخزى الشديد…

– و هل هناك احتمال لحدوث مقاضاه جنائية؟

انتصب روجر في مكانه متحدا:

– لا. سيكون افلاس لكنه افلاس شريف: سندفع للمساهمين عشرين شلنا لكل جنيه ناهيك عن موجوداتى الشخصية. ان الخزى الذى اصابنى سببه اننى خذلت و الدي لقد كات يثق بى و عهد بهذا العمل الى و هو اكبر اهتماماته. كان العمل المفضل لديه. انه لم يتدخل يوما و لا سالنى عما كنت افعله. كان يثق بى لكننى خذلته!

قال ابى بجفاف:

– هل قلت: (لا توجد مقاضاه جنائية)) اذن فلم خططت انت و زوجتك للسفر دون اعلان او خبر؟

– و تعرف هذا ايضا؟

– اجل يا سيد ليونايدز.

انحني روجر الى الامام:

– لم اكن استطيع مواجهته بالحقيقه خشيت ان يفهم انى اطلب منه ما لا كانى استنجد به ليوقفنى على قدمى مره اخرى. لقد.. لقد كان يحبنى كثيرا، و كان سيساعدني، لكنى لم استطع… لم استطع المواصلة. كانت المواصله تعنى و رطه مره اخرى. انى لا اصلح لهذا العمل، فليست عندى القدره عليه. انا لست مثل ابي. كنت اعلم بنفسى منه، لقد حاولت فلم انفع. كنت تعيسا جدا يا الهي انك لا تعرف تعاستى التى ذقتها و انا احاول الخروج من المشكله و ارجو رضاه و امل الا اضطر للبوح بالامر للرجل العجوز و لكن لم يبق اي امل في تجنب الكارثة.
زوجتى كلمينسي، تفهمت الامر و و افقتنى الراي، و فكرنا في هذه الخطه معا. لم نقل لاحد شيئا: نهرب و ندع العاصفه تثور.
كنت ساترك لابى رساله افصل الامر له فيها و كيف اننى كنت اشعر بالخزي، و اتوسل اليه ان يسامحني كان طيبا معى دائما!
لكن الوقت كان متاخرا ان هو اراد ان يفعل شيئا. ما كنت اريد منه المساعده كنت اريد ان ابدا من جديد في مكان اخر. احيا حياه بسيطه متواضعة: ازرع البن و الفواكه لتكون عندى ضروريات الحياه فقط. و كان ذلك صعبا على زوجتي، لكنها اقسمت الا تمانع. انها رائعة. رائعه دون ريب!

قال ابى بجفاء:

– و ما الذى جعلك تغير رايك؟

– اغير رايي؟

– نعم، لماذا عزمت ان تذهب الى ابيك و تطلب منه المساعده الماليه بعد كل هذا؟

حدق روجر الى ابى و قال مندهشا:

– لكنى لم افعل ذلك.

– هيا يا سيد ليونايدز.

– لقد اخطا من ابلغكم ذلك. انا لم اذهب اليه، بل هو ارسل في طلبي. كانه سمع بطريقه ما من اهل المدينة. لعلها كانت اشاعه لكنه كان يعلم ما يجرى حوله دائما. صارحنى ابي، ثم، اخبرته بكل شيء و قلت له بان رحيلى ليس بسب المال و انما احساسى انى خذلته بعد ان و ثق بي!

ثم تغير صوت روجر و جعل يتكلم بانفعال:

– لا يمكنك ان تتخيل كم كان الرجل العجوز طيبا معي. لم يوبخني، بل كان لطيفا. اخبرته اننى لا اريد المساعده و افضل الا يساعدنى و انه من الخير ان ارحل كما كنت اخطط، لكنه ما كان ليضغى الي. لقد اصر على انقاذى و على دعم شركه التجهيزات الغذائيه لتستانف عملها من جديد.

قال تافيرنر بحدة:

– اتريدنا ان نصدق ان و الدك كان ينوى مساعدتك ما ديا؟

– كان ينوى ذلك يقينا، و قد اوصي سماسرته هنا و هناك من اجل مساعدتي.

قرا روجر الشك في عيون الرجلين، فاحمر و جهه و قال:

– ما زلت احتفظ بالرسالة. كنت سارسلها بالبريد، لكنى نسيتها من… من الصدمه و الفوضى ربما احضرتها و لعلها في جيبى الان.

اخرج محفظته و بدا يبحث فيها، و اخيرا و جد ما كان يريده. اخرج ظرفامجعدا عليه طابع، و كان عنوانهبالصور اجاثا كريستي البيت المائل d37159dab31cb009967f74848f4fb026(شركه غريتو ريكس و هانبري)). قال:

– فلتقراها بنفسك ان كنت لا تصدقني.

فتح و الدى الرساله و ذهب تافيرنر و راءه. لم ار الرساله وقتئذ لكنى رايتها من بعد: كانت تطلب من (شركه غريتو و هانبري) ان تسيل استثمارات معينه و ترسل في اليوم التالى احد اعضاء الشركه من اجل شروط معينه تتعلق بشؤون شركه التجهيز الغذائي. كان السيد اريستايد ليونايدز يتخذ الاجراءات اللازمه ايقاف الشركه على قدميها مره اخرى.

احتفظ تافيرنر بالرساله قائلا:

– سنعطيك وصلا بهذه الرساله يا سيد ليونايدز.

اخذ روجر الصك و نهض قائلا:

– هل من شيء اخر هل فهمتم الان الامر كيف كان؟

قال تافيرنر:

– هل اعطاك السيد ليونايدز هذه الرساله ثم غادرته، ماذا فعلت بعد ذلك؟

– رجعت سريعا الى جناحى الخاص في المنزل. كانت زوجتى قد دخلت لتوها فاخبرتها بنيه و الدى و كيف كان رائعا. اننى في الحقيقه لم اعلم ماذا كنت افعل!

– ثم مرض و الدك، بعد كم من الوقت حدث ذلك؟

– دعنى اتذكر… ربما نصف ساعه او ساعة. جاءت بريندا مسرعه خائفه قالت بانه يبدو غريبا. و قد… و قد انطلقت معها، لكنى اخبرتكم بكل ذلك من قبل.

– خلال زيارتك الاولي لجناح و الدك. هل ذهبت الى الحمام المجاور لغرفته؟

– لا اظن. لا… لا… انى لم افعل ذلك قطعا. لماذا لا. لا يمكن ان تظنوا انني..

هدا و الدى مشاعر السخط المفاجئة. نهض و صافحه قائلا:

– شكرا لك يا سيد ليونايدز لقد ساعدتنا كثيرا، لكن كان يجب ان تخبرنا بهذا من قبل.

اغلق الباب و راء روجر. و نهضت لانظر الى الرساله فوق طاوله و الدى فيما ردد تافيرنر متمنيا:

– يمكن ان تكون مزورة.

قال و الدي: ربما. لكنى لا اظن ذلك، علينا ان نقبل بها تماما كما هي.
كان العجوز ليونايدز مستعدا ليخرج ابنه من هذه الورطه بطريقه فعاله و هو ما يزال حيا بافضل مما يستطيع روجر عمله بعد موته، لا سيما بعد ان اصبح معروفا الان ان احدا لم يجد الوصيه فغدا نصيب روجر مشكوكا فيه، و هذا يعنى التاخير و العقبات، و حسب ما هى الحال عليه الان فان الكارثه قادمة لا يا تافيرنر، ليس لدي روجر ليونايدز او زوجته دافع لقتل العجوز. بل على العكس من ذلك…

سكت ابى و كرر كلمته الاخيره متاملا كان فكره خطرت له فجاة. ساله تافيرنر:

– ما الذى يدور في ذهنك يا سيدي؟

– لو ان اريستايد ليونايدز عاش 24 ساعه اخري لكان روجر بخير لكنه لم يعش 24 ساعه ما ت فجاه بصوره مثيره خلال ساعه او اكثر قليلا!

– هل تظن ان احدا في البيت كان يسعي لافلاس روجر شخص له مصلحه مضاده الا تري هذا؟

سال و الدي:

– ما هى حقيقه الوصية من الذى يرث اموال ليونايدز في الواقع؟

تنهد تافيرنر عميقا و قال:
– انت تعلم مهنه المحاماة: المحامون لا تسمع منهم جوابا صريحا. هناك و صيه سابقه كتبها حين تزوج بريندا. ثم هذه الوصيه تقسم لبريندا النصيب نفسه، و اقل منه للانسه دى هافيلاند و الباقى بين فيليب و روجر. لو لم تكن هذه الوزصيه موقعه فان الوصيه القديمه ستكون معتمده لكن الامر يبدو صعبا. اولا: ان كتابه الوصيه الجديده قد ابطلت السابقه و عندنا شهود على امضائها، و هناك (نيه الموصي)). لو تبين انه ما ت و لم يوص اذن تفوز الارمله بحصه مدي الحياه على ايه حال!

– اذن فلو اختفت الوصيه فان بريندا ليونايدز هى اكثر الاشخاص انتفاعا، اليس كذلك؟

– بلى. لو كان هناك خداع فلعلها تكون متورظه فيه. و من الواضح ان في الامر خدعه لكنى لا اعلم كيف هي؟

لم اكن اعرف انا الاخر. اظن اننا كنا حمقى؛ لاننا كنا ننظر للامر من الزاويه الخطا.

*****
الجزء الثانى عشر

خرج تافيرنر و ما زلنا صامتين. ثم قلت بعد برهة:

– كيف يكون شكل القتله يا ابي؟

نظر الرجل العجوز متاملا. كنا نفهم بعضنا جيدا ففهم ما كنت افكر فيه حين سالته. و اجابنى بجديه تامة:

– اجل. هذا مهم جدا بالنسبه لك، فقد اصبح القتل فريبا منك، فما عاد ممكنا ان نتظر اليه بعين المراقب البعيد.

كنت اهتم بعض القضابا المثيره في المباحث الجنائيه لكنى كنت كما قال ابى اطل عليها من بعيد. اما الان فقد صار الامر قريبا منى للغاية. و لا بد ان صوفيا قد اردكت ذلك بسرعه اكثر مما فعلت.

قال الرجل العجوز:

– لا ادرى ان كنت انا الذى ينبغى ان تساله، استطيع ان اوصلك باثنين من اطباء النفس الذين يؤدون اعمالا لنا و تافيرنر يمكن ان يقدم لك بعض المعلومات الداخليه و لعلك تريد ان تسمع رايى انا بسب خبرتى في المجرمين، اليس كذلك؟

قلت بامتنان:

– نعم، هذا ما اريده.

رسم و الدى باصبعه دائره صغيره على الطاولة:

– ما هو شكل القتلة؟

و ابتسم بسمه باهته كئيبه و هو يضيف:

– بعضهم كان لطيفا جدا.

لعلى جفلت قليلا. و استمر و الدى قائلا:

– نعم. كانوا لطافا مثلك و مثلى و مثل الرجل الذى خرج الان روجر ليونايدز. القتل جريمه غير محترفة. اننى اتحدث عن نوع الجرائم التى تفكر فيها و ليس جرائم العصابات. اشعر احيانا كثيره ان هؤلاء المجرمين اللطاف فوجئوا بجريمه القتل فاضطروا ان يرتكبوها بطريقه عارضه تقريبا، كان يحصروا مثلا في زاويه ضيقه او انهم يريدون شيئا بالحاح شديد كالمال او المرأة فيقتلون من اجلهما. ان الضمبير ساعتئذ يتعطل لديهم. الطفل يترجم رغبته في العمل دون وخز الضمير، و الطفل الذى يغضب على قطته يقولبالصور اجاثا كريستي البيت المائل d37159dab31cb009967f74848f4fb026(سوف اقتلك))، و يضرب راسها بمطرقه ثم يحزن لان القطه قد ما تت. كم من رضيع يحاولون اخذ رضيع من عربته ليغرقوه لانه يلفت الانتباه او يعكر ملذاتهم. ان الاطفال يعرفون في مرحله مبكره جدا ان هذا (خطا) فان فعلوه عوقبوا، لكن كثيرا من الناس لا ينضجون انفعالبا بالقدر الكافي: يدركون ان القتل عمل خاطئ لكنهم لا يحسون به. لا اعتقد حسب تجربتى اننى رايت قاتلا اصابه الندم حقا، بل هو يبحث عن تعلليل لما ارتكبه متجاوزا نفسه: (كان ذلك هو الطريق الوحيد))، او (هو الضحيه الذى سعي الى حتفه))… الخ

– لو كان احد يكره العجوز منذ زمن بعيد، فهل يكون الكره سبا لقتله؟

– كراهيه فحسب هذا بعيد جدا حسب ظني…

و نظر الى بفضول قائلا:

حين تقولبالصور اجاثا كريستي البيت المائل d37159dab31cb009967f74848f4fb026(كراهية) فاننى اظنه انك تقصد ان الحب قد انقضى. كراهيه الغيره امر مختلف؛ لانه هذه تنشا من التعلق و الاحباط. الناس يقولون بان كونستانس كنت كانت تحب اخاها الرضيع الذى قتلته حبا كبيرا، لكننا نظن انها كانت تريد نزع انتباه و محبه الاخرين له. الناس في الغالب يقتلون من يحبون اكثر من قتلهم من يكرهون؛ لان الذين تحبهم هم و حدهم الذين يستطيعون ان يجعلوا حياتك لا تطاق!
لكن هذا لا يساعدك كثيرا، اليس كذلك كان الذى تريده يا تشارلز هو علامه ما او اشاره تساعدك في كشف القاتل من بين اهل البيت الذى يبدون اناسا عاديين يبعثون على السرور، اليس كذلك؟

– نعم، هذا هو ما اريده.

– و هل تري بينهم صفه مشتركة؟

و سكت قليلا و هو يفكر ثم قال:

– لو كان كذلك فاننى اميل الى القول بانها الغرور.

– الغرور؟

– اجل، لم ار قاتلا غير مغرور. ان الغرور هو الذى يؤدى الى كشفهم غالبا، ربما يخافون القبض عليهم، لكنهم لا يستطيعون كف نفوسهم عن التباهى و الاختيال، و هم عاده يكونون متاكدين انهم اذكياء لا يمكن ان يمسك بهم احد، و هنا شيء اخر: ان القاتل يريد ان يتحدث.

– يتحدث؟

– اجل، ان القاتل حين يقتل يصير في عزله شديده فهو يحب ان يصارح احدا بكل شيء، لكنه لا يستطيع. و هذا يجعله يريد ان يخبر بالمزيد، و هكذا: ان كان لا يستطيع ان يقول كيف فعل هذا فانه يستطيع ان يتحدث عن القتل نفسه و يناقشه و يطرح نظريات لتدرسها.
لو كنت مكانك يا تشارلز لنتبهت لهذا الامر. اذهب هناك مره اخري و اقعد بينهم و اختلط بهم جميعا و اجعلهم يتحدثون. لن يكون عملا سهلا، و سواء كانوا مرجمين او ابرياء فسيكونون سعداء بفرصه التحدث مع رجل غريب؛ لانهم سيقولون لك اشياء لا يقولونها لبعضهم، و لعلك تستطيع ان تتبين الاختلاف، فالذى يريد ان يكتم شيئا في نفسه لا يطيق بالطبع الحديث معك، و كان رجال الاستخبارات يدركون ذلك بالطبع ايام الحرب. لو انك اسرت ستفشى اسمك و رتبتك و رقمك العسكرى و لا شيء غيرها. اما الذى يحاولون اعطاء معلومات مزيفه فان السنتهم تزل دائما. فلتجعل اهل البيت يتحدثون يا تشارلز و راقب فيهم زله اللسان او لمحات الكشف عن الذات.

اخبرته عندها ان صوفيا تحدثت عن القسوه في العائله و ذكرت انواعا مختلفه منها، فاهتم بذلك اهتماما كبيرا و قال:

– اجل، ان لدي فتاتك شيئا في هذا الامر، ان الصفات الوراثيه شيء يثير الاهتمام. خذ على سبيل المثال قسوه دى هافيلاند، و ما يمكن ان نسميه عديميه الضمير عند ليونايدز. ان عائله هافيلاند طبيعيين لانهم ليسوا عديمى الضمير اما عائله ليونايدز فهم رغم تجردهم من الضمير الا انهم عطوفون، و لكن احدهم و رث هاتين الصفتين مجتمعتين. هل تفهم ما اعنيه؟

لم افكر بهذه الطريقه تماما، و قال و الدي:

– لن ارهقك بالصفات الموروثه فهذا امر دقيق و معقد جدا. اذهب يا و لدى و دعهم يحدثونك. ان فتاتك محقه تماما في شيء واحد: لن ينفعك و ينفعها سوي الحقيقة.

ثم اضاف فيما كنت اغادر الغرفة: و احذر الطفلة!

– جوزفين تعنى الا ابوح لها بما انوى ان افعله؟

– كلا، لم اقصد ذلك، بل اقصد ان تعتنى بها، فلا نريد ان يصيبها شيء.

حدقت اليه، فقال:

– هيا يا تشارلز، ان بين اهل البيت قاتلا يقتل بدم بارد، و يظهر ان الطفله جوزفين تعرف معظم ما يجري.

– انها تعرف كل شيء عن روجر، و ربما اخطات بالقفز الى استنتاج بانه محتال و لكن معلوماتها تبدو صحيحة!

– نعم، نعم. ان شهاده الطفل هى افضل الشهاده و انا اصدقها كل مره لكنها لا تفيد في المحكمه قطعا؛ لان الاطفال لا يطيقون توجيه الاسئله المباشره بل تراهم يهمهمون و يبدون بلهاء و يقولون بانهم لا يعرفون لكنهم يكونون في افضل احوالهم عندما يتباهون. سوف تسمع منها مزيدا بالطريقه نفسها: لا تسالها اسئله اجعلها تشعر انك لا تعلم شيئا لتثيرها، و لكن عليك ان تهتم بامرها، فلعلها تعرف كثيرا من اجل سلامه انسان!

*****
الجزء الثالث عشر

تركت ابى و دهبت الى (البيت المائل) و شعور قليل بالذنب يلازمني، لقد كررت على مسمع تافيرنر اسرار جوزفين التى تتصل بروجر، لكننى لم اقل شيئا حول مساله بريندا و لورانس براون و رسائل الحب.

انى معذور، فقد حسبت ما بيتهم رومانسيه مجرده و لم اعلم سبا يثبت صحه ذلك، لكنى كرهت ان اجمع ادله اخري على بريندا ليونايدز، كنت اشفق عليها من عائله تكن لها العداء و هى متجمعه عليها قبوة. لو كان مثل هذه الرسائل بينهما فلا شك ان تافيرنر و اعوانه سيجدونها، كنت اكره ان اكون سبا في طرح نهمه جديده على امرأة تعيش وضعا صعبا ثم انها اكدت لى بهدوء انه لم يكن بينها و بين لورانس ايه علاقه و شعرت انى اميل الى ان اصدقها اكثر من تلك (القزم الحقود) جوزفين الم تقل بريندا بلسانها بان جوزفين لم تكن هناك؟

كتمت قناعتى بان جوزفين كانت هناك، و تذكرت الذكاء في عينيها السوداوين الصغيرتين.

و كلمت صوفيا بالهاتف و سالتها ان كانت تاذن لى بالقدوم ثانية؟

– ارجوك ان تاتى يا تشارلز.

– كيف تسير الامور؟

– لا باس، ما زالوا يفتشون البيت، عم يبحثون؟

– لا ادري.

– اننا جميعا غاضبون جدا، تعال في اسرع وقت، سوف احن اذا لم اتكلم مع شخص ما .

قلت لها بانى ساتى اليها فورا.

لم ار احدا و انا قادم في السياره الى الباب الامامي. اعطيت السائق اجره و نزلت. ترددت: هل اقرع الجرس ام ادخل، فقد كان الباب مفتوحا.

و بينما انا كذلك سمعت صوتا خفيفا من خلفي. ادرت راسى بحدة… كانو جوزفين عند فتحته سياج من الشجر تنظر الى و قد حجبت و جهها تفاحه كبيره ذهبت تجاهها.

– مرجبا جوزفين.

لم تجبني، لكنها اختفت خلف السياج، و عبرت الطريق و تبعتها. كانت تجلس على مقعد خشبى صدئ غير مريح عند بركه السمك و تحرك ساقيها و هى تقضم التفاحة.

كانت تنظر الى باكتئاب و شيء لا احسبه الا العداء. قلت:

– ها قد جئت ثانيه يا جوزفين.

كانت بدايه ضعيفه لكن كان صمت جوزفين و عيناها الجاحظتان يثيران الاعصاب.

و ما زالت صامته تفكر تفكيرا عميقا. سالتها:

– هل هذه تفاحه جيدة؟

هذه المره تعطفت جوزفين و اجابت بكلمه واحدة:

– غامضة!

– امر مؤسف لا احب التفاح الغامض.

ردت جوزفين بازدراء:

– لا احد يحب ذلك.

– لم لم تكلمينى حين قلتبالصور اجاثا كريستي البيت المائل d37159dab31cb009967f74848f4fb026(مرحبا))؟

– لم اكن اريد ذلك.

– لماذا؟

ابعدت جوزفين التفاحه عن و جهها لتساعد في توضيح شجبها و قالت:

– لانك ذهبت و ابلغت الشرطة.

تفاجات:

– ها تقصدين… بخصوص…

– بخصوص العم روجر.

– لكن لا باس يا جوزفين لا باس. انهم يعرفون انه لم يقترف ذنبا، لم يختلس ما لا او شيئا كهذا.

نظرت جوزفين الى نظره ساخطة:

– كم انت غبي!

– انى اسف!

– لست قلقه على العم روجر؛ لكن هذا ليس اسلوب العمل البوليسي. الا تعرف انه ينبغى ان لا تخبر الشرطه حتى النهاية؟

– ها فهمت. انى ىسف يا جوزفين. انى اسف حقا!

– يجب ان تشعر بالاسف، لقد كنت اثق بك!

قلت لها مره ثالثه باننى اسف. بدت جوزفين هادئه قضمت التفاحه مرتين و قلت لها:

– لكن الشرطه سيكتشفون كل شيء. انك… انني… نحن لا نستطيع ان نكتم الامر طويلا.

– تقصد لانه كاد يفلس؟

كانت جوزفين كعادتها عالمه بالامر. و قلت:

– ربما. اظن ان الامر سيصل الى ذلك الحد.

– سيتحدثون هذه الليلة: و الدى و و الدتى و العم روجر و الخاله ايديث. سوف تعطيه الخاله ايديث ما لها لكنها لم تاخذه بعد، اما و الدى فلا اظنه يعطيه، انه يقولبالصور اجاثا كريستي البيت المائل d37159dab31cb009967f74848f4fb026(ان كانت روجر قد و قع في ما زق فعليه ان يلوم نفسه، و ما فائده تبذير المال في مشروع خاسر؟))، كما ان امى لن ترضي ان تعطيه جنيها واحدا لانها تريد من و الدى ان يعطى المال الى ايديث تومبسون. هل تعرف ايديث تومبسون كانت متزوجه من رجل لم تحبه، و كانت تحب شابا يدعي بيواترز، و قد نزل من السفينه و سار في شارع مهجور بعد المسرح فطعن في ظهره.

تعبت مره اخري من نضج معلومات جوزفين و الفهم الدرامى الذى قدم كل الحقائق البارزه بايجاز. قالت جوزفين:

– ان الامر يبدو طبيعيا، لكنى لا اظن ان المسرحيه ستكون كهذه على الاطلاق، سوف تكون مثل جيزبيل مره اخرى… و تنهدت كنت اتمني ان اعرف لم لم تاكل الكلاب راحتيها؟

– جوزفين، هل قلت بانك متاكده من هويه القاتل؟

– حسنا؟

– من هو؟

نظرت الى نظره ازدراء، فقلت:

– فهمت. لن تخبرينى الا عند الفصل الاخير فاذا و عدتك الا اخبر المفتش تافيرنر؟

– بل اريد بعض الادله الاخرى.

و جعلت تلقى لب التفاحه في حوض اسماك الزينه ثم اضافت قائلة:

– على ايه حال ما كنت ساخبرك بذلك لانك تشبه و اطسون في قصص شيرلوك هولمز.

تحملت هذه الاهانه و قلت:

– حسنا. انا و اطسون، لكن و اطسون عرف اسرارا!

– ماذا عرف؟

– الحقائق، ثم بعد ذلك اجتهد فاخطا، الن يكون امرا مسليا لك ان اسمع منك ثم تريننى اقوم باستنتاجات خاطئة؟

اغريت جوزفين لحظه لكنها بعد ذلك هزت راسها و قالت:

– لا، و على كل حال فانا لا احب قصص شيرلوك هولمز… ان اسلوبها قديم و يركب ابطالها عربات تجرها الكلاب!

– و ماذا عن تلك الرسائل؟

– ايه رسائل؟

– رسائل لورانس براون و بريندا.

– لقد اخترعتها.

– لا اصدقك.

– نعم، انها كذبت اخترعتها اننى اخترع كثيرا اشياء من هذا النوع، فهذا يسليني.

حدقت فيها و حدقت الي:

– اسمعى يا جوزفين: اعرف رجلا في المتحف البرطانى مطلعا على القصص التاريخية. لو سالته: لم لم تاكل الكلاب راحتى جيزبيل فهل تخبريننى عن هذه الرسائل؟

هذه المره ترددت جوزفين حقا. ثم في مكان ليس بعيدا انكسر غصن شجره و احدث صوتا حادا. قالت جوزفين ببرود:

– لا، لن اخبرك.

رضيت بالهزيمة. و في وقت لاحق من ذلك اليوم تذكرت نصيحه و الدي. اما في تلك اللحظه كررت المحاولة:

– حسنا… انما هى لعبة. انت لا تعلمين شيئا.

قدحت عين جوزفين لكنها قاومت الاغراء، نهضت و قلت:

– هيا، يجب ان ادخل الان لابحث عن صوفيا.

– ساقف هنا.

– لا. لن تفعلي. سوف تدخلين معي.

شددتها بغلظه حتى تقف على قدميها فتفاجات، احتجت لكنها استسلمت عن طيب خاطر منها، ربما لانها كانت ترغب ملاحظه ردود فعل اهل البيت عند حضوري.

لم ادرك في تلك اللحظه سر حرصى على اصطحابها معى الى البيت، و لكن السبب ما لبث ان خطر بالى و نحن ندخل من الباب الامامي:

كان السبب هو انكسار الغصن المفاجئ!

*****
الجزء الرابع عشر

كانت همسات تسمع من قاعه الجلوس الكبيرة. ترددت و لكنى لم ادخل، تمشيت في الممر و بدافع الغريزه دفعت بابا اخضر. كان الممر من خلفى مظلما لكن بابا انفتح فجاه مظهرا لى مطبخا كبيرا مضيئا.

كان عند الباب امرأة كبيره في السن، عجوز ضخمه تضع مريله بيضاء نظيفه حول خصرها السمين، و حين رايتها عرفت ان كل شيء كان على ما يرام. انه الشعور الذى يسكن في قلبك من مدبره المنزل نانى الطيبة. اننى في الخامسه و الثلاثين لكننى احسست اننى ولد صغير مطمئن في الرابعه من عمره!

و لقد عرفت ان مدبره المنزل نانى لم نكن قد راننى من قبل لكنها قال في الحال:

– انت السيد تشارلز، اليس كذلك ادخل الى المطبخ و دعنى اقدم لك كوبا من الشاي.

كان مطبخا كبيرا و جميلا. و جلست الى الطاوله الوسطى، و احضرت نانى لى فنجانا من القهوه و قطعتين من البسكويت على طبق، و احسسن اننى في الحضانه مره اخرى: كل شيء كما يرام و لم تعد المخاوف من الطلمه و المجهول تنتابني قالت ناني:

– ستكون الانسه صوفيا مسروره جدا لمجيئك فهى متضايقة.

و اضافت و قد تغير لون و جهها: عجبا انهم جميعا في ضيق.

نظرت و رائى و قلت:

– اين جوزفين لقد دخلت معي!

طقطقت نانى بلسانها استهجانا:

– انها تتنصت و راء الابواب و تدون ما تسمع في ذلك الدفتر الصغير السخيف الذى تحمله حيثما ذهبت. كان يجب ان تذهب الى المدرسه و تلعب مع اترابها من الاطفال. لقد قلت ذلك للانسه ايديث و و افقتني، لكن السيد راى ان تبقي هنا في البيت.

– اظن انه كان يحبها كثيرا.

– نعم كان كذلك يا سيدي، كان يحبهم جميعا!

بدا الذهول على و جهى قليلا و انا اتعجب لماذا كان حب فيليب لذريته يعبر عنه بصيغه الماضي، و لاحظت تاتى ملامح الدهشه فاحمر و جهها قليلا:

– عندما قلتبالصور اجاثا كريستي البيت المائل d37159dab31cb009967f74848f4fb026(السيد) فانما كنت اعنى السيد ليونايدز العجوز.

و اردت ان اجيبها لكن الباب انفتح بقوه و دخلت صوفيا مندفعة. قالت:

– تشارلز..!

ثم اضافت بسرعه تخاطب ناني:

– انا سعيده لانه جاء يا ناني.

– اعلم انك سعيده يا حبيبتي.

جمعت نانيب الاوعيه و حملتها الى حجره الغسيل و اغلقت الباب و راءها. نهضت و جئت الى صوفيا فامسكت ببيدها.

– عزيزتي، انك ترتجفين ما الامر؟

– انا خائفه يا تشارلز. خائفة!

– يا ليتنى استطيع ان اخذك بعيدا…

ابتعدت عنى قليلا و هزت راسها:

– لا. هذا مستحيل. يجب علينا ان نواصل حتى النهايه لكنك تعرف يا تشارلز اننى لا احب الاحساس بان احدا في هذا البيت اراه و اكلمه كل يوم هو قاتل عديم الاحساس!

لم اعرف كيف اجيبها. ان المرء لا يستطيع ان يقدم تطمينات لا معنى لها لفتاه مثل صوفيا. قالت:

– فقط لو نعرف من هو القاتل…

– هذا اسوا ما في الامر.

همست: اتدرى ما الذى يخيفني اننا قد لا نعرف ابدا…

كان يمكننى ان اتخيل هذا الكابوس، ربما يظل قاتل العوجز ليونايدز مجهولا، لكننى تذكرت سؤالا تعمدت ان اساله صوفيا، قلت لها:

– اخبرينى صوفيا، كم واحدا في البيت كان يعلم امر قطره الايسيرين الخاصه بالعين اقصد ان يعرف انها عند جدك و انها كانت قطره سامه او قاتلة؟

– فهمت مرادك يا تشارلز، لكن هذا لن يفيد، فكلنا كنا نعرف. كنا نجلس جميعا ذات يوم مع جدى محتسى القهوه في الدور العلوى بعد تناول الغداء. كان جدى يحب ان نجتمع حوله. و كانت عيناه تؤلمانه كثيرا فاحضرت بريندا الايسيرين لتنقط في كل عين قطره و قالت جوزفين التى تحب كثره الاسئلةبالصور اجاثا كريستي البيت المائل d37159dab31cb009967f74848f4fb026(لماذا كتب عليها (قطره عين) و ليس جرعه للشرب؟) فابتسم جدى و قالبالصور اجاثا كريستي البيت المائل d37159dab31cb009967f74848f4fb026(لو ان بريندا اخطات و حقنتنى ابره من قطره العين في يوم ما بدلا من انسولين فسينقطع نفسى و يزرق و جهى ثم اموت؛ لان قلبى ليس قويا!))، و قالت جوزفينبالصور اجاثا كريستي البيت المائل d37159dab31cb009967f74848f4fb026(ها!)).
ثم اكمل جدى حديثه فقالبالصور اجاثا كريستي البيت المائل d37159dab31cb009967f74848f4fb026(فعلينا ان نكون على حذر لكيلا تعطينى بريندا حقنه ايسيرين بدلا من انسولين، اليس كذلك؟))

و سكتت صوفيا قليلا، ثم اضافت:

– كنا جميعا نصغي، هل عرفت سمعنا ذلك جميعا!

لقد فهمت ذلك حقا، لكنى تذكرت الان ان العجوز ليونايدز قد زودهم صراحه بمسوده خطه لقتله، لم يكن على القاتل ان يرسم خطه او ان يخترع شيئا، فقد قد الضحيه نفسه اسلوبا سهلا و بسيطا يتسبب في موته.

تنهدت عميقا و ادركت صوفيا ما افكر فيه و قالت:

– نعم. انه امر مرعب، اليس كذلك؟

قلت بطء:

– اتعرفين يا صوفيا انى افكر في شيء واحد لا غير.

– و ما هو؟

– لقد كنت على صواب؛ لان بريندا يستحيل ان تفعلها، لم تكن تستطيع فعل ذلك بتلك الطريقه تماما، حيث كنتم جميعا تستمعون و كلكم يتذكر ذلك الموقف.

– لا ادري، احيانا تكون صامتة!

– كيف تكون صامته ازاء ذلك كله لا. لا يمكن ان يكون الفاعل بريندا.

ابتعدت صوفيا، سالتني:

– الا تريد ان تكون بريندا هى القاتلة؟

و ماذا يمكننى ان اقول لم استطع… لا، لم استطع ان اقول صراحة: نعم، ارجو ان يكون القاتل بريندا و لم لم استطع اشفقت على بريندا، كانت و حدها في جانب و عداء عائله ليونايدز القوبيه كان ضدها صفا في الجانب الاخر. اهى شهامة نصره الضعيف الذى لا يقوي على الدفاع عن نفسه؟

و تذكرتها و هى تجلس على الاريكه في ثوب الحداد الغالى و الياس تسمعه في صوتها و الخوف تراه في عينيها!

رجعتنانى في الوقت المناسب من حجره الغسيل، و لعلها احست توترا بينى و بين صوفيا، قالت باستنكار:

– تتحدثان عن القتل انصحكما ان تكفا عن ذلك و تتركاه للشرطه انه عمل بغيض من شانهم هم و ليس من شانكما.

– ناني، الا تدركين ان احدا من اهل البيت هو القاتل؟

– هذا هراء يا انسه صوفيا، لم اعد اطيق سماع ذلك. اليس الباب الامامى مفتوحا طوال الوقت، كل الابواب مفتوحه كانها تقول للصوصبالصور اجاثا كريستي البيت المائل d37159dab31cb009967f74848f4fb026(ادخلوا))؟

– لكن الفاعل يستحيل ان يكون لصا، فلم يسرق من البيت شيء، ثم لماذا يدخل لص الى البيت و يسمم انسانا؟

– لم اقل بانه لص يا انسه صوفيا، انما قلت الابواب كلها كانت مفتوحه لذلك فاي واحد كان يمكن ان يدخل، لو سالتنى عن القتال لقلت بانهم الشيوعيون.

اومات نانى براسها علامه الارتياح، سالها صوفيا:

– و لماذا يريد الشيوعيون قتل جدى المسكين؟

– الناس يقولون بانهم و راء كل مصيبه لو لم يكن الشيوعيون فانهم الكاثوليك، انهم جميعا في الخبث سواء.

ذهبت نانى مره اخري الى حجره الغسيل. ضحكت انا و صوفيا، و قلت لها:

– انها عجوز بروتستانتيه متعصبة!

– اجل، انها كذلك. هيا يا تشارلز، تعال الى غرفه الاستقبال، هناك اجتماع عائلى منعقد. كان موعده هذا المساء لكنه بدا مبكرا.

– اذن فالافضل الا اتدخل يا صوفيا.

– ان كنت ستتزوج فتاه من العائله فالاحسن ان تري ما يكون عليه الامر حين ينزع القفاز من اليد.

– ما هو موضوع الاجتماع؟

– شؤون روجر، لعلك تعرفها لكن من الخبل ان تظن روجر قد قتل جدي، فقد كان روجر يحبه حبا شديدا!

– في الواقع لم اظن ان روجر هو الذى فعلها، كنت ارجح انها كليمنسي.

– ذلك فقط لاننى اقنعتك بهذه الفكره لكنك مخطئ ايضا، لا اظن ان كليمنسى لا تهتم و لو قليلا لو ان روجر خسر كل امواله. اظنها ستكون سعيده بذلك، ان لديها رغبه عجيبه الا تملك شيئا هيا، ادخل.

دخلت مع صوفيا الى غرفه الاستقبال و سكتت الاصوات التى كانت تتحدث فجاه و نظر الكل الينا.

كانوا جميعا هناك: فيليب على كرسى كبقير قرمزى بين النافذتين، و و جهه الجميل متجهم حزين كانه قاض يوشك ان يقطع حكما، و روجر على مقعد قرب الموقد يجلس منفرج الساقين و ينفش شعره باصابعه، و ساق بنطاله اليسري مثنيه و ربطه عنقه ما ئله و و جهه محمر ثائر.

جلست كليمنسى خلفه، و قد بدت نحيله على كرسى كبير. كانت تنظر بعيدا عن الاخرين كانما تتفحص صور الحائط بنظرات هادئة. و جلست ايديث على كرسى الجد اريستايد منتصبه و هى تغزل الصوف بحركه سريعه و شفتاها مزمومتان.

و كان اجمل الحاضرين في الغرفه ما جدا و يوستيس. كانا كانهما لوحه رسمها فنان. جلسا معا على الاريكة: الولد الانيق اسود الشعر متجهما و الى جانبه ما جدا و ذراعها ممدوده خلف ظهره. دوقه بيت (ثرى غابلز) في ثوب جميل و احدي قدميها الصغيرتين ممتده و هى تلبس الخف!

قطب فيليب جبينه:

– انى اسف يا صوفيا، نحن نناقش شؤونا عائليه ذات خصوصية!

قرقعت صنارتا الانسه دى هافيلاند و هممت ان اعتذر و اخرج لكن صوفيا سبقتنى و قالت بوضوح و تصميم:

– انا و تشارلز سنتزوج، و اريده ان يكون هنا.

قفز روجر من مقعده فجاه و صاح:

– و لم لا كنت اقول لك يا فيليب انه لا يوجد شيء خاص في هذا الامر، لسوف يعلمه الناس جميعا غدا او بعد غد!

و جاء و وضع يده على كتفى بتودد:

– يا و لدى العزيز، انت تعلم كل شيء عنه، كنت هناك هذا الصباح.

صاحت ما جدا و هى تنحني:

– اخبرني، كيف هى سكوتلاند يارد ان المرء يتساءل عن ذلك كثيرا… طاولة مكتب كراسي كيف ستائرها اظن انه لا يوجد زهور فيها او مسجل؟

قالت صوفيا: ضعى له مشهدا كوميديا، و على كل حال فقد امرت فافاسور جونز ان يحذف مشهد سكوتلانديارد ذاك؛ لانه يهبط بالمسرحيه حسب قولك هبوطا مفاجئا.

ماجدا: انه يجعلها تشبه المسرحيه البوليسيه كثيرا!

سالنى فيليب محتدا:

– هل كنت هناك هذا الصباح لماذا اوه و الدك…

قطب جبينه. فهمت اكثر من ذى قبل ان حضورى لم يكن مرغوبا فيه لكن يد صوفيا كانت تقبض على ذراعي.

حركت كليمنسى كرسيا الى الامام و قالت:

– اجلس من فضلك!

نظرت اليها نظره امتنان و و افقت على دعوتها.

و قالت الانسه دى هافيلاند قولا عرفت منه انها كانت تواصل الحديث الذى كانوا فيه:

– قل ما تشاء، لكن علينا ان نحترم رغبه اريستايد. حين يتم تسويه امر الوصيه هذه فنصيبى كله تحت تصرفك يا روجر.

شد روجر شعره بقوه و صاح:

– لا يا خالتى ايديث. لا!

فيليب: يا ليتنى استطيع ان اقول نفس الشيء، لكن على المرء ان يحسب لكل شيء حسابه…

– الا تفهم يا عزيزى فيل لن اخذ بنسا واحدا من احد منكم.

صاحت كليمنسى فجاة:

– انه لا يستطيع بالطبع.

ماجدا: على ايه حال يا ايديث، اذا تم تقسيم الوصيه فسوف ياخذ نصيبه.

يوستيس: و لكن ربما لا يتم تقسيمها غلان، اليس كذلك؟

فيليب: انت لا تعلم شيئا عنها يا يوستيس.

صاح روجر:

– الولد على صواب. لقد وضع اصبعه على الجرح لا شيء سوف ينقذنى من الكارثه لا شيء!

كليمنسي: لا اري شيئا يستحق النقاش في الحقيقة.

روجر: على ايه حال فلا شيء يهمني!

ضم فيليب شفتيه ثم قال:

– كنت اظن انه يهمك كثيرا يا روجر.

– لا لا، و ماذا يهمنى بعد ان ما ت ابي و ها نحن نجلس هنا نناقش فقط شؤون المال!

احمرت جنتا فيليب الشاحبات قليلا و قال بثبات:

– اننا نحاول المساعده فقط.

– اعرف يا فيل، اعرف، و لكننا لا نستطيع ان نفعل شيئا. دعنا نقل بانه لم يبق سوي يوم واحد.

– اظن اننى استطيع جمع مقدار من المال، لقد تدهورت السندات الماليه كثيرا، و بعض من راس المال مشتغل في استثمارات معينه فلا استطيع اخذها، فهى سداد لديون ما جدا و لكن…

ادركته ما جدا بسرعة:

– انك لن تستطيع جمع المال يا عزيزي. سيكون سخيفا ان تحاول، كما انه ظلم للاطفال.

فصاح روجر:

– لقد اخبرتكم اننى لا اطب شيئا من احد منكم/ لقد بح صوتى و انا اقول لكم ذلك. اننى راض تماما ان تاخذ الامور مجراها.

– انها مساله سمعه اجتماعيه سمعه و الدى و سمعتنا.

– لم يكن هذا من شان العائله بل كان شانى انا و حدي.

قال فيليب و هو ينظر اليه:

– اجل، كان شانك و حدك.

نهضت الانسه دى هافيلاند و قالت و في صوتها نبره هيمنه تؤثر في الحاضرين:

– اظن اننا ناقشنا هذا بما فيه الكفاية.

و نهض فيليب و ما جدا، و خرج يوستيس من الغرفه في كسل، و لاحظت الغرور في مشيته العرجاء: لم يكن اعرج لكن مشيته عرجاء.

تابط روجر ذراع فيليب و قال:

– انك حلو المعشر يا فيل و ان يكن تفكيرك هكذا!

خرج الاخوان معا و همست ما جدا و هى تتبعتهما:

– يالها من جلبة!

اما صوفيا فانصرفت قائله انها ستتدبر امر غرفتي.

وقفت ايديث دى هافيلاند تجمع صوفها. نظرت الى فظننت انها تريد محادثتي، كانت نظراتها توحى انها تستغيث لكنها غيرت رايها و تنهدت و خرجت في عقب الذى قبلها.

وقفت كليمنسى عند النافذه تطل على الحديقه جئت اليها فاتلتت و قالت:

– الحمد لله. اللقاء انتهى!

و اضافت بنفور: انها غرفه عجيبة!

– الا تحبينها؟

لا استطيع ان اتنفس و انا فيها، فرائحه الزهور المقيته و الغبار دائما فيها!

لا اظن انها كانت عادله في وصف الغرفه لكنى فهمت ماذا قصدت، كانت تقصد حتما ما بداخل الغرفة. كانت غرفه غريبه مريحه للنظر، مغلقه لا بييعتريها تقلب الجو السيء في الخارج. و لم تكن غرفه يكون الرجل فيها سعيدا لو مكث فتره طويله فانت لا تستطيع ان تستريح فيها و تقرا صحيفه و تدخن بالغليون و تمد قدميك. و مع ذلك كنت افضلها على غرفه كليمنسى البسيطه المجرده من الاثاث في الطابق العلوي، و بالجمله فانا افضل حجره الجلوس على قاعه العمليات التدريبيه في مستشفى.

نظرت كليمنسى حولها و قالت:

– انها خشبه مسرح، لوحه خلفيه من اجل ما جدا لتمثل عليها المشاهد، شارلز، هل عرفت ما كنا نؤديه قبل قليل المشهد الثاني. الاجتماع السرى العائلي، لقد رتبته ما جدا، لم يكن يعنى شيئا اذ لم يكن ثمه شيء نتحدث فيه او نناقشه، كل شيء تمت تسويته… انتهى.

لم يظهر الحزن في صوتها، بل الرضى، و راتنى و انا انظر اليها، فسالتنى بعجلة:

– الا تفهم اخيرا اصبحنا احرارا الا تفهم ان روجر كان بائسا… بائسا تماما… منذ سنوات عدة لم يكن يرغب في العمل. انه يحب اشياء مثل الخيول و الابقار، و يحب التسكع في الارياف. لكنه كان يعشق و الده، و كلهم كانوا مثله، و لم يكن العجوز طاغيه و لم يؤذهم ابدا، و هم بقوا مخلصين له. هذا هو الامر غير الطبيعى في هذا البيت… عائله كبيره جدا..

– اهذا شيء غير طبيعي؟

– اعتقد ذلك. اعتقد انه عندما يكبر اطفالك، فيجب ان تبتعد عنهم و تطلق سراحهم و تجبرهم على نسيانك.

– اجبرهم هذه قسوه اليس كذلك اليس الاكراه عملا سيئا؟

– لو لم يصنع من نفسه تلك الشخصية…

– لا احد يملك ان يصنع من نفسه شخصية. لقد كان قوى الشخصيه بطبيعته.

– كانت شخصيته مؤثره في روجر حتى العبادة كان روجر يفعل كل ما يامره ابوه، و كان يسعي ان يكون الولد الذى يريده و الده، و لم يستطع نقل اليه مليكيه شركه التجهيز الغذائى التى كانت سبب متعه العجوز و فخره، و اجتهد روجر ان يتبع خطي ابيه لكنه لم يفلح لم يكن يمتلك تلك القدره فهو غبيفى الادارة. اجل، اقولها صراحه و قد اوشكت ان اجرحه… انه بائس مكث سنين يكافح و يري المصلحه كلها تنهار، و تخطر باله افكار (رائعة) فجاه و خطط كانت دائما تضلله الطريق و تزيد امره سوءا في كل يوم كم هو مفزع ان تشعر انك لا تجنى غير الفشل سنه بعد اخرى انت لا تعلم كيف كان روجر بائسا، انما انا اعرف!

و التفتت مره اخري و واجهتني:

– خمنت انك اقترحت على الشرطه ان روجر ربما قتل و الده من اجل المال. كم يبدو هذا سخيفا!

قلت بتواضع:

– لقد ادركت الان انه سخيف.

– حين علم روجر انه لا يستطيع ان يدرا عن نفسه الكارثه و انها متحققه الوقوع احس بالارتياح. نعم احس بذلك. كان منزعجا لان و الده عرف الامر و ليس لاى سبب اخر، و كان يتطلع الى الحياه الجديده التى كنا سنعيشها.

ارتعش و جهها و سكن صوتها!

– اين كنتما سترحلان؟

– الى جزر الباربادوس. ما ت ابن عم لى بعيد قبل زمن قصير و ترك عقارا صغيرا هناك، ليس بالشيء الكثير لكنه مكان كنا نذهب اليه. كنا سنصبح فقراء بائسين لكننا نكد في طلب العيش، و تكلفه العيش هناك زهيده جدا. كنا سنعيش معا دون قلق بعيدا عنهم جميعا!

تنهدت.

– ان روجر رجل عجيب. كان سيقلق على من الفقر، ففى ذهنه موقف عائله ليونايدز نفسها من المال. عندما كان زوجى الاول حيا كنا فقيرين جدا، و راى روجر ان زواجه منى هو جراه رائعه لكنه لم يدرك اننى كنت سعيده و لقد فقدت السعاده منذ ذلك الوقت!.. لم احب ريتشارد ابدا كما احب روجر!

و اغمضت جفنيها قليلا ثم نظر الي، و ادركت حده شعورها حين اضافت قائلة:

– و لذلك فانت ترى، ما كنت لاقتل احدا من اجل المال. لا يغرينى المال!

كنت متاكدا انها تعنى ما تقول. كانت كليمنسى ليونايدز من القله الذين لا يهمهم المال. انها تكره الرفاهيه و تحب الزهد و التقشف و تنظر الى الاملاك نظره ارتياب. و مع ذلك فهناك الكثير من الناس الذين لا يجذبهم المال و لكن القوه التى يمنحها المال لهم تغريهم!

قلت لها:

– لعلك لم تكونى تطلبين المال لنفسك، لكن المال ان صرف بحكمه فعل الاعاجيب. ماذا لو وضع للابحاث مثلا؟

كنت اشك ان كليمنسى كانت ذات طريقه غريبه في التفكير بالنسبه لعملها لكنها قالت:

– اشك ان و قف الاموال على الابحاث ينفع كثيرا. ان الاموال تصرف في الطريق الخطا. الاشياء الهامه ينجزها عاده اناس متحمسون ذوو رؤيه و اقعية. ان المعدات الغاليه و التدريب و التجارب ليست اساسا في الانجاز كم تظن؛ لان الايدى التى تستعملها غالبا غير امينة!

– و هل تتركين عملك اذا سافرت الى الباربادوس اظنك ما زلت ترغبين في الرحيل.

– اوه، نعم. ساعه ياذن لنا الشرطه بذلك… لا، لن اهتم ان ادع عملى بتاتا، و لم اهتم لم اكن احب ان اكون عاطله عن العمل، لكنى لن اكون عاطله عنه و انا في الباربادوس. يا ليت هذا الامر يتم كله بسرعه فنرحل!

– كليمنسي، اليست لديك فكره عمن يمكن ان يكون قد ارتكب الجريمة اذا كنت انت و روج غير متورطين و انا اري في الحقيقه سببا يدعونى لاظن ذلك فانك بذكائك بالتاكيد قد علمت شيئا عمن فعلها، اليس كذلك؟

نظرت الى نظره غريبه حاده من طرف عينيها و حين نطقت كان صوتها فقد عفويته، و لعلها كانت مرتبكه بعض الشيء.

قالت: المرء لا يستطيع ان يخمن… هذا غير علمي. فقط اقول بان بريندا و لورانس هما المشبوهان كما يبدو، و لا ازيد.

– اذن فانت تشكين فيهما.

هزت كتفيها استهجانا، و و قفت لحظه كانها تستمع، ثم خرجت من الغرفه ما ره بلايديث دى هافيلاند عند الباب، و جاءت الى ايديث و قالت:

– اريد التحدث اليك.

وثبت كلمات و الدى الى ذهني. هل كان هذا… لكن ايديث دى هافيلاند كانت مستمره في حديثها.

قالت: ارجو الا تكون اخذت الانطباع الخاطئ. اقصد عن فيليب، فهو رجل يصعب فهمه. قد يبدو لك متحفظا و فاترا لكن الامر ليس كذلك على الاطلاق، انها فقط عاده لا يمكنه التخلى عنها.

قلت:

– اننى في الحقيقه لم افكر…

لكنها اندفعت تقاطعنى قائلة:

– الان فقط… بشان روجر. انه لم يضن على اخيه بالمال، لم يكن ابدا بخيلا بالمال، و هو في الحقيقه رجل محبوب. كان دائما رجلا محبوبا لكنه لا يجد من يفهمه!

نظرت اليها نظرت من يرغب ان يفهم، و اكملت:

– لعل سبب ذلك ان فيليب هو الولد الثانى في العائله هناك في الغالب شيء يتعلق بالطفل الثاني. لقد اعطاهما ابوهما فرصه متساويه و كان روجر يحب و الده كثيرا، و كل افراد العائله كانوا يحبون اريستايد و هو احبهم كذلك، اما روجر فكان مصدر فخره و فرحه الخاصين؛ لانه الاكبر و الاول، و اعتقد ان فيليب احس بذلك فعكف على نفسه و جعل يبحث في الكتب و الماضى و اشياء لا تتصل بالحياه اليومية. اظن انه عانى، و كم يعانى الاطفال!

سكتت قليلا، ثم اضافت:

– الذى اعنيه في الحقيقه انه كان يغار دائما من روجر، و ربما لم يكن يدرك ذلك في نفسه، لكنى اظن ان موقفه بخصوص فشل روجر في عمله… انا متاكده انه لم يكن يدرك ذلك، لكن الذى اريد قوله ان فيليب ربما لم يكن ياسف على اخيه كما كان يجب.

– اي انه كان مسرورا لان روجر قد اخفق في عمله؟

– اجل، اعنى هذا تماما… و عبست قليلا … لقد المنى انه لم يعرض على اخيه المساعده فورا!

– و لماذا يفعل ان روجر افسد الامور. انه رجل ناضج و ليس له اطفال كى يفكر في مستقبلهم، لو كان مريضا او كان في عوز حقيقى لكانت عائلته ستساعده بالطبع، لكنى اجزم ان روجر يفضل ان يبدا حياه جديده تماما على عاتقه هو.

– اوه كاد يفعل ذلك. لا يهمه الا كليمنسي، و كليمنسى مخلوق غير طبيعي: تحب كثره التنقل و ان يكون لها كوب شاى واحد تشرب به. لعلها امرأة عصريه لا تفهم الماضى و لا الجمال!

احسست بان عينيها الداهمتين تمعنان النظر في. قالت:

– هذه محنه قاسيه لصوفيا. اننى اسفه جدا لان شبابها سيذبل بسبب هذا الامر. اننى احبهم جميعا: روجر و فيليب، و الان صوفيا و يوستيس و جوزفين. احب الاطفال كلهم. اجل، احبهم كثيرا!

و سكتت قليلا ثم اضافت بحدة:

– لكنى اذكرك بان الحب اعمى.

و استدارت فجاه و ذهبت. لا بد انها عنت بكلمتها الاخيره شيئا محددا، لكنى لم افهمه تماما!

*****






1٬027 views

اجاثا كريستي البيت المائل