2:43 صباحًا الثلاثاء 20 فبراير، 2018

اجاثا كريستي البيت المائل

صوره اجاثا كريستي البيت المائل

مقدمه ألمولف…

هَذه ألقصه مِن أخص رواياتى ألمفضله ،
و قَد حفظتها سنين طويله أفكر في أمرها و أعيد ألنظر فيها.
اقول لنفسي: في يوم ما،
فى ألوقت ألمناسب،
حين أريد أمتاع نفْسى حقا،
شوف أبدا في كتابتها.
ان روايتى ألبيت ألمائل كَانت متعه خالصه .
و أتساءل كثِيرا: هَل يظن ألناس ألذين يقرؤون ألكتب أن ألتاليف عمل صعب أم متعه و كَان ألناس يقولون لى مَره بَعد أخرى: (لا بد أنك أستمتعت بكتابه هَذه ألقصه أو تلك)).
اما هَذه ألقصه فابت بعناد أن تخرج كَما أتمنى،
فشخصياتها بغيضه و عقدتها متشابكي مِن غَير ضروره ،
و ألحوار متكلف.
و ربما لا يَكون ألمؤلف أفضل مِن يحكم علي عمله،
و مُهما يكن فكل مِن قرا روايه ألبيت ألمائل قَد أحبها،
و مِن أجل هَذا أقول بأنها و أحده مِن أفضل رواياتي.
لا أعرف كَيف جائتنى فكره عائله ليونايدز فقد جاءت هكذا،
ثم كَما يقول توبساى – لقد نمت و ترعرعت)).
اننى أشعر باننى كنت ناسخه لهَذه ألفكره ليس غَير
*الجُزء ألاول

عرفت صوفيا ليونايدز أول مَره في مصر قَبل نهايه ألحرب ألعالميه .
كَانت تشغل منصبا أداريا رفيعا في أحدي دوائر و زاره ألخارجيه هناك،
و قَد عرفتها أثناءَ و ظيفتى بصفه رسميه فاعجبتفى ألحال بكفاءتها ألتى أوصلتها ألي ذَاك ألمنصب رغم صغر سنها أذَ كَانت أنذاك في ألثانيه و ألعشريت مِن عمرها.

و ألي جانب حسن مظهرها فقد كَانت ذَكيه و صريحه تسَهل محادثتها رغم ميلها للسخريه ،
فاصبحنا صديقين،
و أحببتها و رغبت في ألزواج بها.
كان ذَلِك حين تقرر نقلى للعمل في ألمشرق بَعد خمود ألحرب في أوروبا.

عزمت علي هَذا ألقرار بَعدما تناولنا ألعشاءَ في فندق شبرد،
فاقررت بحقيقه كنت أعرفها منذُ زمن طويل،
فقد أعجبتنى منذُ رايتها قَبل ألحرب أعجبنى كُل شيء رايته فيها: ألشعر ألداكن ألاجعد ألذى كَان يتشامخ ألي أعلي مِن جبهتها،
و ألعينان ألزرقاوان ألمفعمتان بالحيويه ،
و ألذقن ألبارز ألصغير،
و ألانف ألمستقيم،
و ثيابها ألانيقه !

كَانت تبدو أنكليزيه ممتلئه بالحيويه ،
و قَد أعجبنى ذَلِك كثِيرابعد ثلاث سنين قضيتها غائبا عَن بلدي.
و فكرت في نفْسى أن لا أحد يبدو أنكليزيا أكثر مِنها..
تري هَل تستطيع أن تَكون أنكليزيه حقا كَما تبدو هَل يصبح ألشيء ألزائف كالشيء ألخالص في ألكمال؟
ادركت أن صوفيا رغم حديثنا ألحر ألطويل و مناقشه ألافكار فيما نحب و ما نكره و ألمستقبل و أصدقائنا ألمقربين لَم تذكر شيئا عَن بيتها و أسرتها.
لقد عرفت كُل شيء عنى و كَانت مستمعه جيده و لكِنى لَم أعرف عنها شيئا كنت أقدر أن لَها ألجذور ألاجتماعيه ألمعروفه ،
لكنها لَم تتحدث عنها قط،
و لَم أدرك ألحقيقه حتي هَذه أللحظو.
سالتني:

– فيم كنت تفكر؟

اجبتها بصدق:

– أنت!

– عرفت ذَلك.

– قَد لا نلتقى قَبل عامين،
لا أعرف متي أعود ألي أنكلترا،
لكن أول شيء أفعله حين أرجع ألي أنكلترا هُو ألمجيء لكى أراك و أطلب منك أن تتزوجيني.

تقبلت صوفيا ألامر دون أن يطرف لَها جفن،
و جلست نحنسى ألقهوه دون أن تنظر ألي،
و شعرت بالعصبيه قلِيلا،
قلت:

– أسمعي،
سافعل كُل شيء ألا شيئا و أحد،
لن أطلب منك ألزواج ألان،
ربما ترفضيننى فارحل بَعدها يائسا،
و ربما أعشق أرماه أخري قبيحه حتي أنتقم لغروري،
و حتي لَو و أفقت فما عسانا أن نفعل أزاءَ هَذا ألامر نتزوج في ألحال نعلن خطبتنا ثُم نبقي علي تلك ألحال زمنا طويلا؟

لا أحتمل رؤيتك علي هَذه ألحال،
فقد تلتقين رجلا غَيرى ثن تشعرين بان عليك أن تكوزنى مخلصه لي.
احب أن أراك تعودين ألي و طنك حره مستقله لكى تنظرى حولك و تعرفى عالم ما بَعد ألحرب ألجديد و تقررى ما تُريدينه مِن هَذا ألعالم،
فالذى بينى و بينك يا صوفيا سيبقي خالدا لاننى لَن أتزوج أى أمراه أخرى.

– و أنا أيضا..

– هَل تعلميبن بم أشعر؟

همست صوفيا:

– لا ينبغى ألغزل ألان.

– حبيبتي،
الا تفهمين لقد حاولت ألا أقول باننى أحبك..

قاطعتني:

– أننى أفهم يا تشارلز،
و أنا أحب أسلوبك ألغريب،
قد تاتى لترانى حين تعود أن كنت تُريد أن..

و قاطعتها:

– لا شك في ذَلك.

– ألشك يدخل كُل ألقلوب يا تشارلز،
قد يظهر أحياناامر غَير محسوب و لا مقدر يغير ألاحداث كلها.
تذكر أنك لا تعرف شيئا عني،
اليس كذلك؟

– بلى،
حتي أننى لا أعرف أين بيتكم في أنكلترا؟

– أننى أعيش في سوينلى دين.

اومات براسى حين ذَكرت هَذه ألضاحيه ألشهيره في لندن ألتى تتباهي بثلاثه ملاعب غولف،
و أضافت بهدوء و صوت مطمئن:

– في بيت صغير مائل..

و ضحكت فجفلت قلِيلا،
ثم أردفت بجمله مقتبسه :

– (و كَانوا جميعا يعيشون في بيت صغير مائل))،
هَذه حالنا نحن،
بيتنا ليس بيتا صغيرا،
لكنه حتما منحرف خشبى موشور ألشكل،
فى سطحه زوايا كثِيره !

– هَل أنت مِن عائله كبيره أخوتك و أخواتك؟

اخ و أحد و أخت و أحده ،
و أبى و أمى و عمى و زوجته و جدى و زوجته و خاله عجوز.

صحت و أنا مرتبك قلِيلا:

– يا ألهي!

ضحكت صوفيا:

– نحن لا نعيش معا،
لكن ألحرب و ألغرات ألجويه هى ألتى أضطرتنا أن نجتمع،
لكننى لا أدري..
و قطبت حاجبيها تفكر – .
.
ربما كَان أبناءَ ألعائله يعيشون معا في ألروح تَحْت رقابه جدى و حمائته،
انه رجل لَه شانه.
لقد تجاوز ألثمانين مِن عمره،
و هُو قصير ألقامه ،
لكن شخصيته قويه بدرجه غَير عاديه .

– يبدو مثيرا للاهتمام.

– أنه فعلا كذلك،
فَهو يونانى مِن سميرنا،
اسمه أريستايد ليونايدز.
ثم أضافت و عيناها تطرفان: و هُو غنى جدا!

– مِن يرثه بَعد و فاته؟

– جدى سيقرر،
و لَن يئثر فيه أى أسلوب أو يزحزحه،
انه داهيه ترى،
هل ستحبه؟

– و هَل تحبينه أنت؟

– أكثر مِن أى شخص في ألدنيا.

*****
الجُزء ألتانى…

كان ذَلِك قَبل سنتين مِن عودتى ألي بلدي.
لم تكُن سنين ألغربه سهله ،
كنت أكتب صوفيا و أسمع مِنها كثِيرا،
و كَانت رسائلها مِثل رسائلي: رسائل صديقين حميمين لا رسائل حب،
فكَانت هى تكثر مِن ذَكر شؤون ألحياه أليوميه ،
لكننى كنت أعرف أن مشاعر أحدنا تجاه ألاخر كَانت تزداد و تقوى.

و رجعت ألي أنكلترا في يوم هادئ كئيب مِن أيام أيلول: بدت ألاوراق علي ألاشجار ذَهبيه في ضوء ألمساء،
و كَانت ألريح تعصف.

ارسلت لصوفيا برقيه مِن أرض ألمطار:

((لقد عدت لتوي.
ارجو أن نتناول ألعشاءَ معا هَذا ألمساءَ في ماريو ألساعه ألتاسعه !
تشارلز)

بعد ذَلِك بساعتين كنت أجلس أقرا جريده ألتايمز و أتفحص أعمده ألمواليد و ألزواج و ألوفيات،
فوقعت عينى علي أسم ليونايدز:

(فى 19 أيلول،
فى ثرى غابلز،
سوينلى دين،
مات أريستايدليونايدز زوج بريدنا ليونايدز ألمحب عَن عمر يناهز ألثامنه و ألثمانين.
مع ألاسف ألعميق!)

ثم قرات أعلانا أخر:

(مات أريستايد ليونايدز فجاه في مسكنه ثرى غابلز،
سوينلى دين ينعاه أولاده و أحفاده ألمحبون بعمق ألاسى!
ترسل ألورود ألي كنيسه ألقديس أليرد في سوينلى دين)

اثار ألاعلان أستغرابي،
فربما أدي خطا مِن جانب ألمحررين في ألصحيفه ألي هَذا ألازدواج،
لكن شغلى ألشاغل كَان صوفيا.

ارسلت لَها برقيه ثانيه علي عجل:

(لقد قرات لتوى خبر و فاه جدك..
اسف جدا!
متي أستطيع رؤيتك؟

تشارلز))

وصلتنى برقيه مِن صوفيا في ألسادسه و أنا في بيت أبي:

(ساكون في ماريو في ألتاسعه ليلا.

صوفيا))

جعلتنى فكره لقاءَ صوفيا مَره أخري عصبيا.
و كَان ألوقت يمر بطء يثير ألجنون.
كنت أنتظرها في ألماريو قَبل ألموعد بثلث ساعه و تاخرت هى عَن ألموعد خمس دقائق.

ان لقاءَ شخص مَره أخري بَعد أنقطاع طويل مربك ألي حد ما و أن يكن حاضرا في ذَهنك طوال تلك ألفتره .
حين دخلت صوفيا مِن ألباب ألدوار كَان لقاؤنا متكلفا.
كَانت تلبس ألاسود بسَبب ألحداد بلا ريب،
و قَد فاجانى أن صوفيا مِن ألذين يلبسون ألاسود حقا حدادا علي قريب مات!

شربنا عصيرا ثُم ذَهبنا ألي طاولتنا.
تحادثنا سريعا بطريقه محمومه ،
نسال عَن ألاصدقاءَ ألقادمي أيام كنا في ألقاهره .
و كَان حديثنا مجامله لكِنه طغي علي ألارتباك ألذى ساد بدايه أللقاء.

واسيتها بوفاه جدها و قالت صوفيا بهدوء بأنها حدثت فجاه كلها.

ثم أطنلقت مَره أخري للذكريات،
وبدات أشعر بالخوف مِن شيء ما،
شيء غَير ألارتباك ألطبيعى مِن أللقاءَ ثانيه بَعد غيبه طويله .
كان في صوفيا شيء غَير طبيعى حتما: هَل تخبرنى بأنها عرفت رجلا أخر غَيرى تهتم بِه أكثر منى و أن أحساسها بى كَان خداعا ساورنى أحساس عميق بان ألامر لَم يكن كذلك،
و لكِنى فشلت في ألاهتداءَ ألي أحتمال أخر،
و في غضون ذَلِك أكملنا حديثنا ألمصطنع!

ثم فجاه عندما و ضَع ألساقى ألقهوه لنا و تراجع و هُو ينحني،
بدا ألحديث يتغير،
فانا أجلس ألان مَع صوفيا كَما كنا نفعل مِن قَبل كثِيرا علي طاوله صغيره في مطعم،
كان سنين ألغربه ألتى عشناها لَم تكُن أبدا.
قلت:

– صوفيا!

– تشارلز!

تنهدت عميقا دلاله علي ألارتياح و قلت:

– أحمد الله أن هَذا ألامر قَد أنتهي و و لى.
ما ألذى أصابنا؟

– ربما كَانت غلطتي،
كنت حمقاء!

– هَل ألامر ألان طبيعي؟

– أجل..
طبيعى ألان.

و أبتسمنا،
فقلت:

– حبيبتي،
هل نتزوج قريبا؟

انطفات أبتسمتها فاصابنى ألانقباض ثانيه ،
قالت:

– ربما،
لا أدرى يا تشارلز أن كنت أستطيع ألزواج بك؟

– و لَم لا يا صوفيا ألانك تشعرين باننى غريب أتريدين و قتا لتعتادى علَى ثانيه هَل عرفت رجلا غَيري؟

هزت راسها و قالت:

– لا،
ليس كذلك..
و خفضت صوتها .
.
بل بسَبب موت جدي.

– موت جدك لماذَا و ما ألفرق أنك لا تقصدين حتما أن أمتناعك بسَبب ألمال،
اليس كذلِك و هَل ترك جدك مالا لكِن ألامر يا عزيزتي..

– أنه ليس ألمال و أبتسمت أبتسامه سريعه أظن أنك سكتون راغبا تماما أن تاخذنى علي حالتى ألجديده كَما يقول ألمثل ألقديم،
ثم أن جدى لَم يخسر مالا في حياته.

– أذن فما ألامر؟

– أظن يا تشارلز أن جدى لَم يمت موتا طبيعيا،
ربما يَكون قَد قتل!

– يا لَها مِن فكره غريبه ما ألذى يجعلك تظنين أن جدك قتل؟

– أنا لَم أفكر فيها،
بل كَان ألطبيب يشك في ألامر.
انه لَم يوقع شهاده ألوفاه ،
و سوفَ يشرح ألاطباءَ ألجثه ،
فلعل في ألامر شيئا غَير طبيعي.

لم أجادلها،
لأنها فتاه ذَكيه جدا،
صاحبه أراءَ صائبه و أستنتاجات سليمه ،
بل قلت لَها جادا:

– قَد يَكون لشكوكهخم أسبابها،
لو أن لَها أسبابا فكيف يؤثر هَذا علينا نحن ألاثنين؟

– قَد يؤثر في حال مِن ألاحوال،
فانت تعمل في ألسلك ألدبلوماسي.
انهم شديدو ألاهتمام بامر ألزوجات.
لا،
ارجوك لا تقل شيئا يتفطر لَه قلبك كَانك تُريد أن تقول: أريد أن يَكون زواجنا حسنا،
لا ينبغى لاحد منا أن يضحى مِن أجل ألحب!)،
فما يدريك يا تشارلز ربما يَكون كُل شيء طبيعيا..

– أيَكون ألطبيب قَد أرتكب خطا؟

– و أن لَم يرتكب خطا فلا يهم ما دام ذَلِك ألشخص قَد قتله.

– ماذَا تقصدين يا صوفيا؟

– أنه أمر بغيض لكِننى أريد أن أكون صريحه .

و أدركت صوفيا كلماتى قَبل أن أقولها،
فقالت:

– لا يا تشارلز،
لن أقول شيئا أخر.
ربما قلت كثِيرا مِن قَبل،
لكننى أصررت علي ألمجيء هُنا و لقائك هَذه ألليله ؛ لكى أراك بعينى و أفهمك.
لن نفعل شيئا حتي تنجلى هَذه ألمشكله .

– خبرينى عنها علي ألاقل.

– لا أريبد يا تشارلز،
لا أريدك أن تري ألامر مِن زاويتي،
بل أريد أن تَكون نظرتك صوابا و أن تري ألامر بطريقه صحيحه .

– كَيف أفعل ذَلك؟

قالت لى و هى تنظر ألى بعينين زرقاوين تبرقان بوهج غريب:

– فلتسمعه مِن أبيك.

كنت قَد أخبرت صوفيا و نحن في ألقاهره أن أبى يعمل مساعد مفوض في سكوتلانديارد،
و هُو ما يزال كذلك.
و عندما قالت كلمتها ألاخيره أحسست بالاحباط فقلت مستفسرا:

– أذن فالامر سيء ألي هَذا ألحد؟

– أظن ذَلك،
هل تري رجلا يطيل ألجلوس ألي طاوله قرب ألباب و حيدا رجلا و سيما بليدا كَان يعمل مِن قَبل في ألجيش لقد كَان هُو نفْسه علي رصيف محطه سوينلى دين هَذا ألمساءَ ساعه دخلت ألقطار.

– تقصدين أنه تبعك ألي هنا؟

– نعم،
اظن أننا جميعا تَحْت ألرقابه ،
لقد ألمحوا ألينا أن مِن ألافضل أن نمكث جميعا في ألبيت،
و لكِننى كنت عقدت ألعزم علي رؤيتك و برز ذَقنها ألصغير و هى تتكلم مشاكسه لقد خرجت مِن شباك ألحمام ه أنزلقت علي أنبوب ألمياه!

– حبيبتي!

– لكِن ألشرطه قديرون في عملهم،
و هُناك طبعا ألبرقيه ألتى أرسلتها لك.
حسنا،
لا تؤاخذني،
اننا هُنا معا لكِن علينا مِن ألان فصاعدا أن نفترق..
و سكتت قلِيلا ثُم أضافت:

– و لسوء ألحظ،
فان أيا منا لا يشك بحب صاحبه لَه يا تشارلز!

– لا شك بتاتا،
و لا تقولي: لسوء ألحظ)،
لقد بقيت أنا و أنت علي قيد ألحياه أثناءَ ألحرب ألعالميه ،
و نجونا مِن ألموت ألمفاجيء كثِيرا،
و لا أعلم كَيف يدهم ألموت عجوزا فجاه ؟..
كم كَان عمره؟

– سبعه و ثمانين عاما!

– أجل،
قراته في جريده تايمز و لَو سالتنى لقلت أنه مات في ألشيخوخه ،
و أن أى طبيب يحترم نفْسه سوفَ يرضي بهَذه ألحقيقه .

– لَو كنت تعرف جدى لاسفت علي موته!

*****
الجُزء ألثالث

اهتممت علي ألدوام بعمل أبى في ألشرطه ،
لكنى لَم أتهيا للحظه ألتى أكون فيها مهتما بشَكل مباشر هكذا.
و لَم أكن بَعد قَد رايت ألرجل ألعجوز،
فعندما و صلت ألبيت كَان هُو في ألخارج.
بعدما أغتسلت و حلقت ذَقنى و غَيرت ثيابى خرجت مِن أجل صوفيا،
و حين رجعت أخبرنى جلوفر أنه كَان في مكتبته.

كان يجلس و راءَ مكتبه عابسا يطالع كثِيرا مِن ألاوراق،
و حين رانى داخِلا قفز عَن مقعده مرحبا:

– تشارلز،
لم أرك منذُ زمن بعيد.

كان لقاؤنا بَعد خمس سنين مِن ألحرب لقاءَ يصيب أى فرنسى بخيبه أمل،
و ألحقيقه أننا كَان بيننا عاطفه أجتماع ألشمل؛ فانا و ألعجوز نحب بَعضنا كثِيرا و نفهم بَعضنا جيدا.
قال ألعجوز:

– أسف لاننى كنت خارِجا حين و صلت هنا،
اننى غارق في ألعمل حتي أذني،
تبا لهَذه ألقضيه ألتى بدات أدرسها ألان..

اسندت ظهرى ألي ألكرسى و سالته:

– قضيه أريستايد ليونايدز؟

عبس ألعجوز و قطب حاجبيه و نظر ألى نظره تقدير،
و قال بلسان هادئ و قوي:

– تشارلز،
كيف عرفت ذَلك؟

– بلغتنى معلومات.

– ما خطبك يا تشارلز أخبرني.

– أخشي ألا يعجبك كلامى لقد لقيت صوفيا ليونايدزفى ألقاهره .
احبتها،
و سوفَ أتزوجها.
التفينا هَذه ألليله .
لقد تعشت معي.

– تعشت معك في لندن و كَيف خرجت لقد طلبنا مِن أفراد ألعائله ألا يغادروا ألبيت.

– أجل،
لكنها أنزلقت علي أنبوب ألمياه مِن شباك ألحمام.

ابتسم ألعجوز أبتسامه سريعه و قال:

– تبدو فتاه داهيه !

– لكِن شرطتكم قديرون تماما،
فقد تبعها شرطى ألي مطعم ماريو،
و سوفَ تري أوصافى في ألبيانات ألتى بَين يديك: ألطول خمسه أقام و أحد عشر أنشا،
الشعر بني،
العينان عسليتان،
بدله كحليه مقلمه ..

نظر ألعجوز ألى نظره قاسيه ،
و سالني:

– أهَذا كلام جاد؟

– أجل،
انه كلام جداً يا أبي!

صمتنا برهه قصيره ،
ثم سالته:

– و هَل تمانع ذَلك؟

– لَم أكن لامانع ذَلِك قَبل أسبوع.
أنها أسره غنيه جدا،
و ألفتاه سوفَ ترث ألمال،
و أنت فتي بالغ عاقل راشد،
و لكِن..

– ماذَا يا أبي؟

– سيَكون ألامر طبيعيا لو..

– ماذا؟

– لَو كَان ألذى فعلها هُو ذَاك ألشخص!

للمَره ألثانيه أسمع ألعباره ذَاتها في تلك ألليله ،
و بدات أتشوق لمعرفه ألتفاصيل و جلاءَ ألموضوع:

– مِن هُو ذَلِك ألشخص؟

نظر ألى نظره حاده :

– ماذَا تعرف عَن هَذا ألامر؟

– لا شيء.

تساءل مندهشا:

– لا شيء) ألم تخبرك ألفتاه ؟

– لا،
قالت بأنها تحب أن أري ألامر مِن و جهه نظرى مِن غَيرتاثير مِنها.

– لماذا؟

– أليس ذَلِك و أضحا؟

– لا يا تشارلز.

و جعل أبى يروح و يجيء و ما زال عايسا.
اشعل ألسيغار و نفث دخانه،
فعرفت أن ألوالد ألعجوز أنزعج.
ثم فاجانى بسؤال:

– ماذَا تعرف عَن ألعائله ؟

– تبا أعرف أن هُناك ألرجل ألعجوز و ألعديد مِن أبنائه و أحفاده و أزواجهم.
لكنى لَم أستوعب كُل أفراد هَذه ألعائله ألكبيره ،
ليتك يا أبى توضح ألصوره لي!

قال و هُو يجلس:

– نعم،
هَذا جيد.
سوفَ أبدا بالاب ألكبير أريستايد ليونايدز،
فقد و صل ألي أنكلترا و هُو في ألرابعه و ألعشرين.

– يونانى مِن سميرنا؟

– ها أنت تعلم هذا!

– أجل،
لكن هَذا هُو كُل ما أعرفه.

و أنفَتح ألباب،
و دخل جلوفر ليقول أن رئيس ألمفتشين تافيرنر حضر فقال أبي:

– أنه ألمسؤول عَن ألقصه فلندخله،
لقد كَان يطلع علي ملف ألعائله ،
و هُو يعلم عَن أفرادها أكثر مما أعلم.

و سالت أبى أن كَانت دائره ألشرطه ألمحليه قَد أستدعت سكوتلانديارد فقال:

– أنها مِن شاننا،
لان سوينلى دين تقع في منطقه لندن ألكبرى.
و دخل رئيس ألمفتشين تافيرنر ألي ألغرفه فاومات براسى محييا،
فلقد كنت أعرفه منذُ سنين.
حيانى بحراره و هنانى علي عودتى سالما.
ثم قال أبي:

– أننى أبين ألصوره لتشارلز،
فان أنا أخطات فذكرنى يا تافيرنر.
وصل ليونايدز ألي لندن عام 1844،
حيثُ أنشا مطعما صغيرا في سوهو،
و كَان ناجحا،
فانشا مطعما أخر،
و ما زال هكذا حتي صار يمتلك سبعه مطاعم أو ثمانيه ،
و كَانت كلها رابحه !

تافيرنر: لَم يكن ليونايدز يخطئ في أى شيء يفعله.

ابي: كَانت فيه حاسه طبيعيه ،
و سرعان ما أصبح و راءَ معظم مطاعم لندن ألكبرى.
ثم عمل في سوق ألتجهيزات ألغذائيه ،
و كَان عمله فيها ضخما حقا.

تافيرنر: و كَان ليونايدز و راءَ بَعض ألتجارات ألاخري مِثل ألثياب ألباليه و محال ألجواهر ألتقليديه و غَيرها كير!..
و كَان رجلا غَير أمين.

قال تافيرنر ألجمله ألاخيره بَعد هنيهه مِن ألتفكير،
فسالته قائلا:

– أكان محتالا؟

– لا،
كان فيه عوج و لكِن لَم يكن محتالا،
و هُو و أن لَم يخرج عَن ألقانون ألا أنه كَان يفكر باى أسلوب للالتفاف عَليه.
لقد جني أرباحا كبيره بهَذه ألطريقه ،
و حتي في ألحرب ألاخيره رغم أنه كَان أثناءها طاعنا في ألسن.
لم يفعل شيئا غَير قانوني،
لكنه كَان أذا شرع في عمل يلتمس لَه في ألقانون مخرجا ثُم يَكون قَد أنتقل ألي عمل غَيره أرجو أن تَكون قَد فهمت ما أعنيه.

قلت:

– أنه لا يبدو شخصيه جذابه .

– مِن ألغريب أنه كَان جذابا قوى ألشخصيه حتي أنك لتشعر بذلِك مِن لمحه و أحده .
و أذا نظرت أليه لَم تر ما يثير أعجابك،
كان قزما قبيحا لكِنه كَان ساحر،
فما أكثر ألنساءَ أللائى أحببنه!
قال أبي: لقد تزوج زواجا يصدم ألسامع،
تزوج أبنه أقطاعى في ألريف صاحب أراض لتربيه ألثعالب.
رفعت حاجبى مِن ألدهشه و قلت:

– ألمال!؟

هز ألعجوز راسه و قال:

– لا،
كان زواج حب.
لقيتخ ألفتاه لتبحث معه شان بَعض ألتجهيز ألغذائى في حفل زفاف صديقه لَها فَوقعت في حبه.
و سخط أبوها عَليها لكِنها ألحت في ألزواج مِنه.
لقد قلت لك بان للرجل سحرا عجيبا جذبها،
و يبدو أنها كَانت قَد سئمت مِن ألرجال ألتقليديين حولها.

– و هَل كَان زواجهما سعيدا؟

– كَان سعيدا جدا.
و رغم أن أصدقاءهما ألمحترمين لَم يخالطوهما فإن ذَلِك لَم يكن يقلقهما،
و عاشا مِن غَير أصدقاء.
و بني زوجها بيتا تنكره ألطبيعه و ألعقل في سوينلى دين،
و سكنا هُناك و أنجبت هى ثمانيه أطفال.
كان ألعجوز لينايدز ذَكيا حين أختار سوينلى دين؛ لأنها كَانت في بدايه ألتحَول ألي متطقه نموذجيه راقيه ،
فلم يكن فيها بَعد ملعبا ألغولف ألثانى و ألثالث.

و كَان حولهما جماعه مِن ألسكان ألقدامي ألذى كَانوا يحبون حدائقهم كثِيرا،
احبوا جارتهم ألسيده ليونايدز،
و أحبوا رجال ألمدينه ألاغنياءَ ألذين أتوا ليعيشوا جوار ألسيد ليونايدز.

اعتقد أنهم كَانوا سعداءَ تماما حتي ماتت ألسيده في عام 1905 بمرض ذََات ألرئه !

– و هَل تركته مَع ثمانيه أطفال؟

– أحدهم مات طفلا و أثنان قتلا في ألحرب ألاخيره ،
و كَان هُناك ثلاث بنات أحداهن تزوجت و رحلت ألي أستراليا و ماتت هناك،
و ألثانيه بقيت عانسا ثُم صدمتها سياره فماتت،
و ألثالثه ماتت قَبل سنه أو أثنتين.
و ما زال مِن أبنائه أثنان علي قيد ألحياه : روجر،
الولد ألاكبر،
تزوج و لَم ينجب أطفالا،
و فيليب ألذى تزوج ممثله شهيره فانجبت لَه ثلاثه أطفال: صاحبتك صوفيا،
و يوستيس،
و جوزفين.

– و هَل يعيشون جميعا في..
ما أسم ذَلِك ألبيت ثرى غابلز؟

– أجل،
لقد تدمر بيت روجر ليونايدز مِن ألقصف في أوب ألحرب.
اما فيليب و بناته فانهم يعيشون هُناك مِن عام 1937.
و هُناك ألخاله ألعجوز أخت ألسيده ليونايدز ألانسه دى هافيلاند ألتى كَانت تشمئز مِن زوج أختها،
لكنها عرفت أن مِن و أجبها بَعد موت أختها أن تقبل دعوه ألسيد ليونايدز لكى تعيش عنده و تربى ألاطفال.

قال تافيرنر: أنها دائمه ألحماس في عملها لكِنها لا تغير رايها في أحد مِن ألناس،
فهى تعارض ليونايدز و تنقد أسلوبه.

قلت:

– حسنا،
يبدو أنه بيت مليء تماما فمن تظنه ألقاتل؟

هز تافيرنر راسه و قال:

– ألوقت ما يزال مبكرا لقول ذَلك.

قلت:

– ماذَا دهاك يا تافيرنر أنا و أثق بانك تعلم ألقاتل،
تحدث بحريه فنحن لسنا في محكمه يا رجل!

تجهم تافيرنر و قال:

– لا،
و ربما لا تنعقد ألمحكمه أبدا.

– هَل تقصد أنه ربما لا يَكون قَد قتل؟

– بل قتل بلا شك،
تسمم،
لكن أثبات ألدليل في أحوال ألتسمم هَذه يتطلب براعه شديده ،
قدتشير كُل ألوجوه ألي أتجاه و أحد.
أنها قضيه و أضحه ،
جريمه كامله ،
لكنى في حيره ،
أنها جريمه متقنه جدا!

نظرت ألي ألعجوز مستغيثا،
فقال بطء:

– أنت تعلم يا تشارلز أن ألحل ألواضح في قضايا ألقتل يَكون غالبا هُو ألحل ألصحيح.
لقد تزوج ألعجوز ليونايدز مَره ثانيه قَبل عشر سنين.

– و هُو في ألسابعه و ألسبعين؟

– أجل،
تزوج فتاه في ألرابعه و ألعشرين!

صفرت مندهشا:

– و مِن هي؟

– فتاه كَانت تعمل في مقهى،
محتشمه و حسناء،
لكنها ضعيفه و مُهمله .

– أتَكون هى قتلته؟

و خاطبنى تافيرنر:

– أننى أسالك أنت يا سيدي،
فالفتاه قَد بلغت ألرابعه و ألثلاثين،
و هَذه سن خطره .
و هى فتاه تحب ألعيش ألهاديء،
و في ألبيت شاب غريب يعلم ألاطفال،
و هُو لَم يذهب ألي ألحرب لمرض أصاب قلبه،
و كَانت علاقتهما معا علاقه حميمه .

نظرت أليه متاملا،
كان ذَلِك نموذجا قديما و مالوفا: تلك ألعائله ألمتباينه ألافراد،
و معها ألسيده ليونايدز ألثانيه ألتى كَانت حسب كلام أبى أمراه جديره بالاحترام،
و لكِن لا يجدر أن ننسي أن ألكثير مِن ألجرائم أرتكبت دوما مستتره بثوب ألاحترام.

و سالت تافيرنر:

– و ماذَا كَان ذَلِك ألسم أهو ألزرنيخ؟

– لَم ياتينا بَعد تقرير ألمختبر،
لكن ألطبيب يظن أنه سم ألايسيرين.

– هَذا مستغرب قلِيلا،
اليس كذلِك مِن ألسَهل حتما كشف ألمشتري.

– كَان دواءيتداوي به… لقد كَان قطره عين.

قال أبي: كَان ليونايدز مصابا بالسكري،
و كَان ياخذَ حقنا دوريه مِن ألانسولين.
كان ألانسولين في قنانى صغيره أغطيتها مِن ألمطاط،
فيوخز ألغطاءَ بابره ألحقن ثُم تسحب ألحقنه و فيها ألانسولين.

قلت مستنتجا:

– و لَم يكن ألذى في ألزجاجه ألانسولين،
بل أيسيرين،
اليس كذلك؟

– تماما.

– و مِن ألذى حقنه ألابره ؟

زوجته.

لقد فهمت ألان ماذَا كَانت تقصد صوفيا بقولها: ذَلِك ألشخص).
و سالته:

– و كَيف كَانت ألعائله مَع ألسيده ليونايدز ألثانيه ؟

– لَم تكُن جيده ،
و نادرا ما تبدلوا ألحديث مَع بَعضهم.

كان كُل شيء يتضح أكثر فاكثر،
لكن كَان و أضحا أن ألمفتش تافيرنر لَم يكن سعيدا بذلك.
فسالته:

– لا يبدو أنك مقتنع تماما بهَذه ألفرضيه ؟

– لَو أنها فعلت ذَلِك يا تشارلز لكان سهلا عَليها أن تستبدل بالقنينه قنينه أنسولين حقيقيه بَعد ذَلك،
لا أستطيع أن أفهم لَم لم تفعل ذَلك؟

– و هَل في ألبيت كثِير مِن ألانسولين؟

– أجل،
قنان ملاي و أخري فارغه ،
و لَو أنها فعلته لما أستطاع ألطبيب كشفه قط،
لان جسم ألانسان أذا تسمم بالايسيرين فمات لا يعرف في ألاعراض ألتى تظهر علي ألجثه ألا قلِيلا جدا.
اما ألذى حصل هُنا فَهو أن ألطبيب قَد فحص زجاجه ألانسولين فعرف فورا أن ألذى فيها لَم يكن أنسولينا.

قلت متاملا:

– أذن فاما أن تَكون ألسيده ليونايدز غبيه جداً و أما أن تَكون ذَكيه جدا.

– أنت تقصد..

– ربما راهنت علي أستنتاج ستصلون أليه بان أحدا لا يُمكن أن يَكون بالغباءَ ألذى يبدو لكى يرتكب عملا كهذا.
علي أيه حال،
هل هُناك مشبوهون أخرون!

– كُل مِن في ألبيت مشبوهون جميعا،
و قَد كَان فيه مخزون كبير مِن ألانسولين يكفى أسبوعين،
فربما عبثت يد باحدي ألقوارير و تم و ضعها لكى تستعمل في ألوقت ألمقرر.

– و هَل يستطيع كُل مِنهم أن يصل أليها؟

– أجل،
فلم تكُن في خزانه مقفله ،
بل كَانت تحفظ علي رف خزانه ألادويه في ألحمام،
و كُل ساكن في ألبيت ياتى و يذهب أليه بحريه .

– و ماذَا يدفعهم لقتله؟

تنهد أبى و قال:

– يا عزيزى تشارلز،
كان أريستايد ليونايدز غنيا جدا،
صحيح أنه خصص مالا كثِيرا لعائلته،
و لكِن لعل أحدهم أراد ألمزيد.

– لا يُوجد أحد يُريد أن يَكون نصيبه أكبر مِن ألكُل أكثر مِن تلك ألارمله ،
هل كَان صديقها ذَا مال؟

– بل فقيرا مِثل فار ألكنيسه !

و فجاه لمعت في ذَهنى بَعض ألافكار.
تذكرت عباره صوفيا ألمقتيسه ،
و تذكرت فجاه أبيات نشيدنا في ألحضانه :

((رجل ملتو مشي مسافه ميل ملتو فوجد قطعه شلن ملتويه عِند باب ملتو و قطه ألملتوى أمسك بفار ملتو،
و عاشوا جميعا معا في بيت صغير ملتو)).

قلت أخاطب تافيرنر:

– كَيف و جدت ألسيدوليونايدز و ما رايك فيها؟

رد بطء:

– أنها ليست سهله ،
هادئه جداً قلا تعرف ما تفكر فيه لكِنها تحب ألعيش ألهاديء،
اقسم أننى لعلي حق في هذا.
أنها تذكرنى بقطه ،
قطه كسوله كبيره تهرهر،
و هَذا لا يعنى أننى أكره ألقطط،
أنها جميله و تنهد – .
.
اننا نسعي و راءَ ألدليل.

اجل،
كنا جميعا نُريد دليلا علي أن ألسيده ليونايدز قَد سممت زوجها.
صوفيا كَانت تُريده،
و تافيرنر رئيس ألمفتشين،
و كذلِك أنا،
و كُل شيء سيَكون حسنا بَعد ذَلك.

لكن صوفيا لَم تكُن متاكده ،
و أنا لست متاكدا،
و رئيس ألمفتشين مِثلنا!

*****
الجُزء ألرابع

ذهبت في أليوم ألتالى ألي منزل ثرى غابلز مَع تافيرنر.
كان موقفى غريبا و غَير تقليدى أبدا،
لكن ألعجوز لَم يكن تقليديا بتاتا.

و كَانت لى مكانه ،
فقد عملت في ألشهبه ألخاصه في سكوتلانديارد في أيام ألحرب ألاولى،
و عملى ذَاك قَد بوانى مكانه رسميه ألي حد ما،
و أن كَانت مُهمتى ألان مختلفه تماما.
و قال أبي:

– أذا أردنا حل هَذه ألقضيه فينبغى أن نحصل علي معلومات داخِليه ،
يَجب أن نحيط بالناس ألذين يعيشون في ذَلِك ألبيت،
علينا أن نعرفهم مِن ألداخِل لا ألخارج.
انت و حدك ألذى تستطيع فعل ذَلك.

لم أكن أحب ذَلك.
القيت عقب لفافه ألتبغ في ألمنفضه و أنا أقول:

– و هَل أنا جاسوس للشرطه هَل علَى أن أجلب معلومات داخِليه مِن صوفيا ألتى أحبها و تحبنى و تثق بي؟

انفعل ألعجوز كثِيرا و قال محتدا:

– أرجوك لا تنظر للامر هكذا.
اولا: هَل تظن أن فتاتك ألشابه قَد قتلت جدها؟

– كلا،
هَذه فكره سخيفه دون شك.

– حسنا،
و نحن لا نظن ذَلِك أيضا؛ لان صوفيا كَانت في ألخارِج بضع سنين،
و كَانت علي علاقه و ديه معه دائما،
و كَانت تتقاضي راتبا سخيا مِنه،
و لا شك أن خطوبتها كَانت ستسره.
اننا لا نشتبه فيها،
لكنى أريدك أن تعلم شيئا و أحدا: أذا لَم يتِم حل هَذه ألقضيه فلن تتزوجك ألفتاه ،
اننى متاكد مما أقول بسب ما أخبرتنى به،
و هَذه جريمه لعلها لا تحل أبدا.

ربما نكون يا تشارلز متاكدين أن ألزوجه و صديقها ألشاب تعاونا علي هَذا ألعمل لكِن أثباته مساله أخرى.
و ليس بَين أيدينا حتي ألان قضيه بينه نرفعها ألي ألمدعى ألعام،
و ما لَم نحصل علي دليل قطعى يدينهما فسيبقي هُناك شك بغيض دائم،
هل تفهم؟

– أجل،
لقد فهمت.

– لَم لا تلجا أليها؟

– هَل تقد أسال صوفيا أن كنت..؟

ثم سكت و ما زال ألعجوز يوميء براسه بقوه :

– نعم نعم.
لا أقصد أن تتحيل و تخادعها مِن غَير أن تصارحها.
انظر ماذَا تقول.

و هكذا حدث،
خرجت في أليوم ألتالى مَع رئيس ألمفتشين تافيرنر و ألرقيب ألتحرى لامب ألي سوينلى دين.

انعطفنا ألي طريق ضيقه و راءَ ملعب ألغولف عِند و أحده مِن ألبوابات،
و سرنا بالسياره علي طول طريق ملتويه غطت ألاعشاب جنباتها،
و أنتهت هَذه ألطريق ألي كومه مِن ألحصي عِند باب ألبيت.
عجبت لذلِك ألبيت،
و أحسسن أنه مشوه غريب ألتصميم،
و لعلى قَد عرفت ألسبب،
فالبيت كَان علي هيئه كوخ تضخم بصوره غَير هندسيه ،
كانك تنظر أليه مِن خِلال عدسه مكبره : عوارضه ألخشبيه مائله ،
و أخشابه مسنده … كَان بيتا صغيرا أميل كَانه نما كَما ينمو ألفطر في ألليل!

و لقد عرفت ألفكره .
فكره صاحب مطعم يونانى فيها شيء مِن ألانكليزيه ،
كان يُريد أن يجعله بيت رجل أنكليزى مبنى بحجم ألقلعه ترى،
ماذَا كَان راى ألسيده ليونايدز حين راته أول مَره أظن أنها لَم تستشر و لَم تر مخطط ألبناءَ بل ألارجح أنها كَانت مفاجاه مِن زوجها ألغريب،
لكنى أظنها عاشت فيه راضيه .

و قال ألمفتش تافيرنر:

– أنه يحير ألناظر قلِيلا،
اليس كذلِك كَان ألعجوز راي في ألبيت حين بناه شيئا كبيرا علي شَكل ثلاثه بيوت منفصله مَع مطابخها،
و جهز في ألداخِل بمثل ألفنادق ألفخمه .

و جاءت صوفيا مِن ألباب ألامامى حاسره ألراس تلبس قميصا أخضر و تنوره مِن ألصوف ألخشن،
فوجئت مِن رؤيتى و صاحت:

– أنت؟

– لقد جئت لاتحدث معك يا صوفيا،
اين يُمكننا أن نذهب؟

اعتقدت في ألباديه أنها سترفض،
لكنها ألتفتت و قالت:

– مِن هَذه ألطريق.

– سرنا فَوق ألمرجه ،
كان ألمنظر رائعا عَبر ملعب ألغولف في سوينلى دين،
حيثُ كَانت تبدو في ألاتجاه ألمقابل مجموعه مِن أشجار ألصنوبر فَوق أحدي ألتلال،
و ألريف يمتد و راءها داكنا.

اخذتنى صوفيا ألي حديقه صخريه ،
و جلسنا علي مقعد خشبى بسيط غَير مريح.
قالت:

– حسنا؟

لم يكن صوتها مشجعا.
اخبرتها عَن دورى كله و أستمعت ألى باصغاءَ شديد و كَان و جهها يخبرك بما تفكر فيه،
لكنها حين أتممت كلامى تنهدت عميقا و قالت:

– أن أباك رجل ذَكى جدا!

– ألرجل ألعجوز لَه أهدافه،
اظن أنها فكره حقيره ،
لكن…

قاطعتنى قائله : لا.
ليست فكره حقيره علي ألاطلاق،
بل هى ألشيء ألوحيد ألذى قَد يَكون مفيدا.
ان أباك يا تشارلز يعرف يقينا ما يدور في دماغي،
يعرفه أكثر مما تعرفه أنت.

و أطبقت كفيها بعنف يائس و قالت بحده :

– يَجب أن أصل ألي ألحقيقه .
يَجب أن أعرف!

– هَل هَذا بسبنا لكِن يا عزيزتي…

– ليس بسبنا فحسب يا تشارلز.
يَجب أن أعرف حتي يطمئن بالي.
اننى لَم أخبرك يا تشارلز ألليله ألماضيه ،
لكن ألحقيقه هي….
اننى خائفه !

– خائفه ؟

– نعم،
خائفه ،
خائفه ،
خائفه .
الشرطه يعتقدون،
و و ألدك يعتقد،
و أنت تعتقد،
الجميع يعتقدون أن بريندا هى ألقاتله .

– ألاحتمالات…

– أه أنها مجرد أختمالات.
أنها ممكنه ،
لكن حين أقول: مِن ألمحتمل أن بريندا فعلت ذَلِك فاننى أدرك تماما أن ذَلِك ما هُو ألا أمنيه أتمناها؛ لاننى في ألحقيقه لا أعتقد ذَلك.

قلت بطء:

– ألا تعتقيدن ذَلك؟

– لا أدري،
لقد سمعت عَن ألجريمه مِن ألخارِج كَما أردت لك ذَلك،
و ألان سوفَ أريك أياها مِن ألداخل.
اننى بساطه لا أشعر أن بريندا تفعل شيئا يوقعهل في ألخطر؛ لأنها تحرص علي نفْسها كثِيرا.

– و ماذَا عَن هَذا ألشاب لورنس براون؟

– لورنس جبان كالارنب،
ليست لديه ألشجاعه لفعل ذَلك؟

– عجيب!

– ألناس يفاجئون بَعضهم كثِيرا،
احيانا تظن بانسان شيئا فيَكون ظنك خاطئا،
ليس دائما،
احيانا..

و هزت راسها و قالت:

– بريندا كَانت تتصرف دائما تصرفات مناسبه للنساء: تحب ألجلوس في ألبيت و أكل ألحلوي و لبس ألثياب ألجميله و ألمجوهرات،
و كَانت تقرا ألروايات ألرخيصه و تذهب ألي ألسينما.
و مِن ألغريب أن جدى كَان في ألسابعه و ألثمانين لكِنها كَانت تحبه،
كَانت فيه قوه مؤثره تجعل ألمراه تشعر كَأنها ملكه في قصرها و لعله أقنع بريندا أنها أمراه متميزه ،
فقد كَان ذَكيا في معامله ألنساءَ طوال حياته.

و تركت مشكله بريندا و رجعت ألي كلمه قالتها صوفيا أزعجتني.
سالتها:

– لماذَا قلت أنك خائفه ؟

ارتعشت صوفيا قلِيلا و ضغطت علي يديها و قالت بصوت خافت:

– لان هَذه خقيقه يَجب أن تفهمها يا تشارلز.
نحن كَما تري عائله غريبه جدا،
و هُناك ألكثير مِن ألقسوه في داخِلنا… أنواع كثِيره مِن ألقسوه .

لعلها رات عدَم ألفهم باديا علي و جهى و لكِنها أستمرت تتحدث بنشاط:

– سوفَ أحاول أن أوضح ما أعنيه.
جدى مِثلا كَان يحدثنا ذََات مَره عَن صباه في أليونان،
و ذَكر عرضا و بِدون أى أهتمام أنه طعن رجلين بسَبب شجار حدث هُناك بصوره طبيعيه تماما و نسى هَذا ألحادث.
و لكِن بدا غريبا ألحديث عنه هُنا في أنكلترا بهَذه ألطريقه ألعرضيه غَير ألمباليه .

اومات براسى موافقا و أكملت صوفيا:

– كَان ذَلِك نوعا مِن ألقسوه .
ثم كَانت جدتى ألتى أكطاد لا أتذكرها،
لكنى سمعت عنها كثِيرا.
اظن أنها كَانت قاسيه أيضا،
و لعل سَبب قسوتها أفتقارها ألي ألحنكه .
كل هؤلاءَ ألاجداد صائدى ألثعالب و ألجنرالات ألعجائز ألذين كَان ألقتل يسرى في دمائهم،
نفوسهم مليئه بالغرور و ألاعتزاز بالنفس،
و لَم يكونوا يخافون تحمل ألمسؤوليه في ألمسائل ألتى تتعلق بالحياه و ألموت.

– أليس في ذَلِك بَعض ألمبالغه ؟

– بلى،
اظن ذَلك،
و لكِننى أخاف هَذا ألنوع كثِيرا،
انه معتد قاسى ألفؤاد.
ثم هُناك و ألدتي.
كَانت ممثله .
اننى أحبها،
لكنها مغروره و غَير و أعيه تري ألشيء حسب تاثيره فيها و لا يهمها تاثيره في ألناس.
ان هَذا مخيف!
و هُناك زوجه عمى روجر.
اسمها كليمنسي.
أنها عالمه باحثه تَقوم باعداد أبحاث هامه جدا،
و هى قاسيه ألقلب أيضا أذت دم بارد عديمه ألاحساس.
اما عمى روجر فَهو عكسها تماما: لعله ألطف و أحب أمرىء في ألعالم،
لكن فيه حده بغيضه ،
اذا أصابه أمر جعل دمه يغلى ثُم لَم يعرف ما يفعله و هُناك أبي…

و توقفت طويلا،
ثم قالت ببطء:

– أبى يضبط نفْسه.
لا تعلم فيم يفكر،
و لا يظهر أى أنفعال علي ألاطلاق.
ربما يَكون ذَلِك نوعا مِن ألدفاع أللاواعى عَن ألنفس ضد و ألدتى ألمنغمسه في ألعاطفه ،
لكن ذَلِك يضايقنى قلِيلا في بَعض ألاحيان.

– أنت يا طفلتى تثيرين نفْسك مِن غَير ضروره .
ان ألذى نفهمه في ألنهايه هُو أن كُل شخص ربما كَان قادرا علي أرتكاب ألجريمه .

– أجل،
حتي أنا.

– ليس أنت!

– لا يا تشارلز،
لا تستثنني،
اعتقد أن بامكانى أن أقتل شخصا..
و لكِن أن حدث ذَلِك فلابد أن يَكون مِن أجل شيء يستحق.

و ضحكت.
لم أملك ألا أضحك،
و أبتسمت صوفيا و قالت:

– ربما كنت حمقاء،
و لكِن كَان يَجب علينا أكتشاف ألحقيقه حَول و فاه جدي،
يَجب علينا.
ليتها كَانت بريندا..!

احسست فجاه بالاسف علي بريندا ليونايدز.
*****
الجُزء ألخامس


اقبلت علينا أمراه طويله تمشى بخفه .
كَانت تلبس قبعه باليه ،
و تنوره لا شَكل لها،
و كنزه ثقيله .
و قالت صوفيا:

– أنها ألخاله أيديث.

توقفت ألمراه مَره أو مرتين لتنظر في أحواض ألزهور،
ثم جاءت ألينا فنهضت محييا.

– هَذا هُو تشارلز هيوارد يا خالتى و ألتفتت ألى خالتى ألانسه دى هالفيلاند.

كَانت أيديث دى هافيلاند أمراه في حدود ألسبعين مِن عمرها،
شعرها رمادى غَير مرتب،
ذَات نظرات خارقه لاذعه .
قالت:

– كَيف حالك لقد سمعت عنك و علمت أنك عدت مِن ألشرق.
كيف حال أبيك؟

اجبتها و قَد تفاجات:

– أنه بخير!

– أعرفه منذُ كَان صبيا،
و أعرف أمه جيدا.
انت تشبهها.
هل جئت لتساعدنا أم مِن أجل أمر أخر؟

قلت متضايقا:

– أرجو أن أساعدكم!

– لعل بَعض ألمساعده تنفعنا.
ان ألمكان يعج بالشرطه ألذين يراقبوننا مِن كُل صوب،
و أنا لا أحب بَعضا مِنهم.
لا ينبغى للولد ألذى كَان في مدرسه محترمه أن يعمل في ألشرطه .
لقد رايت أبن مويرا كينول أمس يدير أشاره ألمرور في ماربل أرش… يجعلك تشعر كَانك في دوامه !

و ألتفتت ألي صوفيا و قالت: أن ألخادمه تسال عنك يا صوفيا… ألسمك.

قالت صوفيا: يا ألهى سوفَ أذهب و أتصل بالهاتف بخصوص ذَلك.

اسرعت ألي ألبيت بخفه و تبعتها ألانسه دى هافيلاند ببطء،
و سرت بجانبها.
قالت:

– لا أعرف ماذَا كنا سنفعل دون ألخادمات كُل أمرئ لديه خادمه عجوز.
انهن يغسلن و يكوين و يطبخن و ينجزن ألاعمال ألمنزليه … مخلصات.
لقد أخترت هَذه ألخادمه بنفسى مِن سنين.

توقفت و أقتلعت نبته مِن حوض زهور بقوه :

– نبته كريهه ،
أنها أللبلاب،
اسوا نبته : تلتف و تنعقد و لا نستطيع أقتلاعها بسهوله ،
فهى تمتد في ألارض.

و سحقت بَعضا مِن أللبلاب بقدمها ثُم نظرت ألي ألبيت قائله :
ما أسوا هَذا ألعمل يا تشارلز هيوارد ما هُو راى ألشرطه أخشي أننى تعديت حدودي،
يبدو أنه مِن ألغريب ألاعتقاد أن أريستايد قَد تمسمم و مات أننى لَم أحبه قط،
لكنى لا أستطيع ألاعتياد علي فكره موته.
ان هَذا يجعل ألبيت يبدو فارغا!

و مضيت أصغى ألي أيديث دى هافيلاند و هى تروى ذَكرياتها في ألبيت:
– لقد عشت دهرا طويلا هنا،
أكثر مِن أربعين عاما.
جئت ألي هَذا ألبيت عندما توفيت أختي.
هو طلب منى ذَلك..
سبعه أطفال أصغرهم لَه سنه و أحده فكيف أتركهم للمربيه كَان زواجهما مستحيلا.
كنت أشعر أن مارسيا قَد سحرت به: أجنبى قبيح و قزم خسيس أعترف أنه أطلق يدى في ألبيت في أحضار ألمربيات و ألخادمات و شؤون ألمدارس.

همست: و هَل عشت هُنا منذُ ذَلِك ألوقت؟

– أجل..
امر عجيب كنت أستطيع أن أغادر ألبيت عندما كبر ألاطفال و تزوجوا.
كنت مهتمه بالحديقه ثُم كَان هُناك فيليب.
لو أن رجلا تزوج ممثله فلا يُمكنه أن يتوقع أن يحيا حياه عائليه .
لماذَا تنجب ألممثله أطفالا فحالما يلدن أطفالهن يسرعن ألي ألتمثيل في مسرح ريبرتورى في أيدنبرغ أو أى مكا بعيد أخر.
لقد أحسن فيليب عندما جاءَ ألي هنا… مَع كتبه.

– و ماذَا يفعل فيليب ليونايدز؟

– يؤلف ألكتب.
لا أعرف لماذا،
فلا أحد يُريد أن يقراها،
ليس فيها غَير أخبار تاريخيه مجرده لَم نسمع بها،
اليس كذلك؟

– بلى.

– كَان عنده مال كثِير.
يَجب علي ألناس أن يخالفوا نزواتهم و يكسبوا عيشهم.

– أليست هَذه ألكتب مربحه ؟

– قطعا لا.
فيليب يستحق أن يَكون مرجعا عظيما في عصور معينه ،
لكنه لَم يكن مضظرا أن يجعل كتبه تدر عَليه أرباحا،
فقد خصص لَه أريستايد ما يقارب مئه ألف جنيه و مِن أجل أن يجنب أريستايد أبناءه ضرائب ألارث بَعد موته جعل لكُل و أحد مِنهم نصيبه علي حده : روجر يدير مؤسسه للتجهيز ألغذائي،
و صوفيا تتلقي دخلا كبيرا جدا،
و أموال ألاطفال تَحْت ألوصايه .

– أذن فلا أحد يستفيد بشَكل خاص مِن و فاته.

نظرت ألى نظره غريبه .

– نعم،
انهم يستفيدون جميعا،
ياخذون مزيدا مِن ألمال كلهم،
و لَو أنهم طلبوه مِنه علي أيه حال لاعطاهم.

– هَل عندك فركه عمن سممه يا أنسه دى هافيلاند؟

ردت بطريقه مميزه :

– لا.
لقد أزعجنى ذَلِك كثِيرا.
ليس جميلا أن تفكر أن شخصا كهَذا يتجول في ألبيت طليقا.
اظن أن ألشرطه سوفَ يلصقون ألتهمه بالمسكينه بريندا.

– أليسوا علي صواب في ظنهم هذا؟

– لا أدري.
كَانت تبدو لى دائما شابه غبيه تماما مبتذله … شابه عاديه لا أظنها يُمكن أن تضع لَه ألسم.
لكن أذا تزوج رجل قريب مِن ألثمانين فتاه في ألرابعه و ألعشرين فلا شك أنها قَبلت بِه مِن أجل ألمال.
كنا نتوقع حسب ألاحداث أن تصبح أرمله غنيه في ألقريب ألعاجل،
لكن أريستايد كَان عجوزا قويا بصوره متميزه و لَم يكن مرض ألسكرى يؤثر علي صحته،
و ربما كَان سيعيش عشرين عاما أخري أعتقد أنها سئمت ألانتظار.

قلت: في تلك ألحاله …

قالت ألانسه دى هافيلاند بحده :

– في تلك ألحاله يَكون ألامر طبيعيا.
الاقاويل مزعجه طبعا،
لكنها علي أيه حال ليست مِن ألعائله .

– أليس عندك أفكار أخرى؟

– و ما هى ألافكار ألاخري ألتى يُمكن أن تَكون عندي؟

تساءلت كَان عندى شك بان هُناك ألكثير يدور في راسها مما لا أعرفه و فكرت أن و راءَ غرورها و كلامها غَير ألمترابط عقلا يعمل بدهاءَ شديد،
و قلت في نفْسي: هَل تَكون ألانسه دى هافيلاند نفْسها قَد سممت أريستايد ليونايدز؟

لا تبدو ألفكره مستحيله .
و تذكرت كَيف سحقت نبات ألبلاب بقدمها بقسوه تدل علي ألحقد.

و تذكرت كلمه قالتها صوفيا..((القسوه )).
و أختلست نظره أليها مِن طرف عيني.
أنها تعطى سَببا مقنعا،
لكن،
ما ألذى يبدو لايديث دى هافيلاند سَببا مقنعا؟

و للاجابه عَن ذَلِك كَان ينبغى أن أعرفها أكثر.

*****
الجُزء ألسادس

انفَتح ألباب و دخلنا ألي قاعه رحبه علي نحو مدهش فيها طقم مِن خشب ألبلوط ألداكن و عَليها نحاسيات براقه .
و قالت أيديث:

– هَذا جناح زوج أختى مِن ألبيت،
و في ألطابق ألارضى يعيش فيليب و ماجدا.

دخلنا مِن جهه أليسار ألي غرفه أستقبال كبيره ،
حيطأنها مدهونه بالازرق ألفاتح و أثاثها مغطي بقماش مطرز.
و علي ألحيطان كَانت صور و رسومات ألممثلين و ألراقصين و صوؤ مِن ألمسرحيات معلقه .
و كَانت فَوق رف ألموقد صوره لراقصى ألباليه)،
و مزهريات كبيره فيها زهور ألاقحوان و ألقرنفل.
و قالت أيديث أيضا:

– أظنك تُريد رؤيه فيليب؟

هل كنت حقا أريد لقاءه لا أدرى كنت فَقط أريد رؤيه صوفيا،
و هَذا ما فعلته..

لقد ساهمت حقا في خطه ألرجل ألعجوز،
ابي،
لكن صوفيا قَد أنسحبت ألان و لا بد أنها في مكان ما تتصل هاتفيا لتطلب ألسمك.

و لَم أعرف كَيف أبدا ألعمل هَل أتقرب مِن فيليب ليونايدز كشاب يُريدخطبه أبنته أم مجرد صديق عابر دخل ألبيت للزياره أم كرجل مرتبط بالشرطه لَم تعطنى ألانسه دى هافيلاند أى و قت لكى أفكر في سؤالها،
الحقيقه أنه لَم يكن سؤالا بل كَان أصرارا.
قالت:

– سنذهب ألي ألمكتبه .

قادتنى خارِج غرفه ألاستقبال عَبر ممر طويل،
ثم دخلنا مِن باب أخر.
كَانت غرفه فسيحه تملؤها ألكتب،
و لَم تكُن ألكتب في ألخزائنالتى و صلت حد ألسقف،
بل كَانت علي ألكراسى و ألطاولات و حتي علي ألارض.
و مَع ذَلِك لَم تكُن في حاله فوضى.

كَانت ألغرفه بارده كَان أحدا لَم يدخلها،
و كَانت رائحه عفن ألكتب ألعتيقه و شمع ألعسل تخرج مِنها.
و بسرعه أدركت أن ألغرفه تفتقر ألي رائحه ألتبغ،
لم يكن فيليب مدخنا!

و عندما دخلنا نهض فيليب مِن و راءَ طاولته كَان رجلا طويلا أنيقا في حوالى ألخمسين مِن عمره.

كان ألناس يذكرون كثِيرا قبح أريستايد ليونايدز،
فتوقعت أن يَكون أبنه قبيحا مِثله،
و لَم أكن مستعدا لرؤيه رجل كامل ألاوصاف: ألانف ألمستقيم،
الخط ألمتصدع في فكه،
الشعر ألاشقر ألذى خطه ألشيب و ألمصفف ألاي ألخلف،
و ألجبهه ألجميله .

قالت أيديث:

– هَذا تسارلز هيوارد يا فيليب.

– ها كَيف حالك؟

لا أدرى أن كَان فيليب قَد سمع بى مِن قَبل فقد صافحنى برود و لَم يكن و جهه فضوليا،
وقف دون أهتمام.
و سالته أيديث:

– أين رجال ألشرطه ألبغيضون هَل جاؤوا ألي هنا؟

– أظن أن رئيس ألمفتشين و نظر في بطاقه علي ألطاوله تافيرنر قادم ليتحدث معى في ألحال.

– أين هُو ألان؟

– لا أدرى يا خالتى أيديث،
اظن أنه بالطابق ألعلوي.

– مَع بريندا؟

– لا أعرف.

عندما تنظر في و جه فيليب ليونايدز لَن تصدق أن جريمه و قعت قريبا مِنه.
سالته أيديث:

– أماتزال ماجداً فَوق؟

– لا أعلم،
فى ألعاده لا تذهب هُناك قَبل ألحاديه عشره .

قالت أيديث:

– هَذا ألصوت يشبه صوتها.

الصوت ألذى كَان يشبه صوت ألسيده ماجداً كَان صوتا عاليا يتحدث بسرعه كبيره و يقترب بسرعه .
و أنفَتح ألباب مِن خَلفى بقوه و دخلت أمراه كَأنها ثلاث نساءَ لا و أحده !

كَانت تدخن لفافه في ممسك طويل،
و تلبس ثوبا فضفاضا طويلا مِن ألساتان قرنفلى أللون تمسك بِه بيد و أحده ،
و كَان شعرها ألغزير ألمتموج مسترسلا علي ظهرها،
وجهها بلا مساحيق كَانه لوحه زيتيه ،
و عيناها زرقاوين جاحظتين،
و كَانت تتكلم بسرعه و ينطلق لسأنها بصوت جذاب قوى و نظق و أضح قالت:

– حبيبى فيليب،
لا أستطيع أحتمال ذَلك،
الم تفكر في ألبلاغات أنها لَم تظهر في ألصحف بَعد و لكِنها ستنتشر حتما.
و لا أعرف ماذَا ألبس في ألتحقيق لَن ألبس ثوبا أسود،
ربما ثوبا أرجوانيا.
و لَم يبقي عندى كوبونات،
لقد أضعت عنوان ذَاك ألرجل ألبعيض ألذى يبيعها لى أن ألموقف قريب مِن شارع شيفتسبوري،
و لَو ذَهبت هُناك بالسياره فإن ألشرطه سيتبعوننى و ربما يسالوننى أسئله سمجه ،
اليس كذلِك ماذَا أقول لَهُم ألا نستطيع أن نترك هَذا ألبيت ألكريه ألان حريه .
حريه أه أنه عمل غَير لطيف.
العجوز ألمسكين نحن لَم نتركه يوما حين كَان حيا.
و كَان يحبنا رغم كُل ألمشاكل ألتى حاولت أن تثيرها تلك ألمراه في ألطابق ألاعلي أننى متاكده أننا لَو ذَهبنا و تركناه لَها لقطع عنا كُل شيء.
لو لَم تكُن أمراه مرعبه فظيعه لما و قفت كُل ألعائله في و جهها حين دخلت حياته و هُو علي باب ألتسعين فيليب،
اظن أن ألفرصه ألان رائعه لنؤدى مسرحيه (لايديث تومبسون))،
هَذه ألجريمه ستعطينا ألكثير مِن ألدعايه مقدما.
لقد قال بيلدين ستين أنه يستطيع أن يجعل هَذه ألمسرحيه ألشعريه ألحزينه عَن عمال ألمناجم ناجحه في أى و قت.
انه دور رائع أعرف أنهم يقولون أننى يَجب أن أقوم دائما بالادوار ألهزليه بسب شَكل أنفي،
لكنك تعلم يا فيليب أن في مسرحيه (ايديث تومبسون) كثِيرا مِن ألمشاهد ألكوميديه .
لعل ألمؤلفه لَم تدرك ذَلك.
الكوميديا تزيد عنصر ألتشويق.
اننى أعلم كَيف أقوم بهَذا ألدور مبتذلا و سخيفا و كاذبا مِن أوله ألي أخره،
و مِن ثم…

و مدت ذَراعيها،
فسطقت أللفافه مِن ألممسك علي طاوله فيليب ألمصنوعه مِن ألماهوغانيالمصقول و جعلت تحرقه،
فامسكها فيليب بهدوء و ألقاها في سله ألمهملات.

همست ماجداً و قَد أستسعت عيناها فجاه و تشنج و جهها:
– ثُم ياتى ألرعب!

بقيت علامات ألخوف ألشديد باديه علي و جهها قلِيلا،
ثم أنبسط و جهها و تجعد،
و أصبحتمثل طفله متحيره توشك أن تبكي.
و فجاه زال كُل ألانفعالات و سالتنى بنبره رسميه و قَد ألتفتت ألي:

– ألا تعتقد أن هَذه هى طريقه عرض مسرحيه (ايديث تومبسون))؟

وافقتها.
فى تلك أللحظه أستطعت أن أتذكر بغموض شديد أيديث تومبسون،
لكنى كنت مهتما أن أبدا بدايه جيده مَع و ألده صوفيا.
قالت ماجدا:

– أيديث تشبه بريندا،
اليس كذلِك هَل تعرف أننى لَم أفكر بذلِك أبدا.
غنه مشوق جدا،
هل يَجب أن أوضح هَذا للمفتش؟

قطب ألرجل ألجالس و راءَ ألمكتب حاجبيه قلِيلا ثُم قال:

– لا حاجه يا ماجداً أن تريه علي ألاطلاق.
يمكننى أن أخبره بِكُل شيء يُريد معرفته.

ارتفع صوتها: لا أراه بل يَجب أن أراه.
انك يا حبيبى ضيق ألخيال لا تفهم أهميه ألتفاصيل.
سوفَ يرغب في معرفه كَيف و متي حدث كُل شيء بالضبط و سائر ألتفاصيل ألصغيره ألتى رايناها و تعجبنا مِنها أنذاك.

قالت صوفيا و هى تدخل مِن ألبياب ألمفتوح:

– أمي،
لا نُريدك أن تخبرى ألمفتش كثِيرا مِن ألاكاذيب.

– صوفيا،
حبيبتي!

– أعرف أنك قَد أعددت كُل شيء و أنك تهيات لاداءَ دور جميل جدا،
لعلك حفظته بطريقه خاظئه .
خاطئه تماما!

– هراء..
انت لا تعرفين.

– أننى أعرف.
يَجب أن تمثلى هَذا ألدور علي شَكل مختلف تماما: تكونين متحفظه قلِيله ألكلام،
تكبحين جماح لسانك و تحرصين علي حمايه ألعائله .

ظهرت علي و جه ماجداً ليونايدز حيره طفله ساذجه .
قالت:

– حبيبتي،
هل تظنين حقا..؟

– أجل،
اظن ذَلك،
احترزى في ألكلام،
هَذه هى ألفكره .

ابتسمت ألام بسمه رضي عندما أضافت صوفيا قائله :

– لقد صنعت لك بَعض ألشكلاته،
أنها في غرفه ألاستقبال.

– ها جيد أكاد أموت جوعا.

وقفت عِند ألباب و قالت:

– ما أجمل أن يَكون لك أبنه !

و لَم أدر هَل كَانت تخاطبنى أم تخاطب رف ألكتب ألذى فَوق راسى ثُم خرجت مِن ألغرفه ،
فقالت أانسه دى هافيلاند تخاطب صوفيا:

– الله أعلم بما ستقول أمك للشرطه !

– ستَكون علي ما يرام.

– قَد تقول شيئا!

– لا تقلقي.
ستؤدى ألدور كَما يُريد ألمنتج،
و أنا ألمنتج.

و خرجت صوفيا و راءَ أمها ثُم ألتفتت لتقول:

– هاهو رئيس ألمفتشين جاءَ يراك يا أبي.
لن تمانع أن يبقي تشارلز هنا،
اليس كذلك؟

اظن أننى لمحت بَعض ألحيره علي و جه فيليب ليونايدز،
ربما،
لكنه همس بصوت غامض:

– أوه بالتاكيد… بالتاكيد.

دخل رئيس ألمفتشين تافيرنر و قَد بدا ألحزم علي ملامحه،
اما سلوكه فكانه كَان يقول[IMG]file:///C:/Documents%20and%20Settings/Admin/My%20Documents/My%20eBooks/1/2/3/4/peerdagher/اغاثا%20كرستي/روايه %20البيت%20المائل%20للمبدعه %20الكبيره %20اغاثا%20كريستي%20-%20ملتقى%20النخبه%20الثقافي_files/روايه %20البيت%20المائل%20للمبدعه %20الكبيره %20اغاثا%20كريستي%20-%20ملتقى%20النخبه%20الثقافي_files/frown.gif[/IMG](سنتحمل بَعض ألمكاره ثُم نخرج مِن ألبيت و لا نعود أبدا،
و لَن يَكون أحد أكثر سرورا منى بذلك..
اؤكد لك أننا لَم نات لنتسكع)).

لا أدرى كَيف فهمنا ما فعله مِن كلمه و أحده سوي أنه سحب كرسيا ألي ألطاوله .
و جلست غَير متطفل بعيدا قلِيلا.
قال فيليب:

– نعم حضره ألمفتش؟

قالت ألانسه دى هافيلاند فجاه :

– هَل تُريدنى يا حضره ألمفتش؟

– ليس ألان يا أنسه دى هافيلاند،
ربما،
من بَعد،
اتحدث معك قلِيلا.

– بالطبع،
ساكون في ألطابق ألعلوي.

و خرجت دى هافيلاند و أغلقت ألباب و راءها.
و قال فيليب مَره ثانيه :

– حسنا يا حضره ألمفتش؟

– أعلم أنك رجل أعمال منشغل جداً و لا أريد أن أعوقك كثِيرا،
لكن شكوكنا ربما تصير مِن بَعد مؤكده .
ان أباك لَم يمت ميته طبيعيه ،
بل مات مِن جرعه زائده مِن ماده سامه : (فايسوستجماين) و هى معروفه عاده (الايسيرين)).
هل يوحى لك هَذا شيئا؟

– و ماذَا يوحى أن رايى أن أبى لابد قَد أخذَ ألسم دون قصد.

– هَل تعتقد ذَلِك حقيقه سيد ليونايدز؟

– نعم،
هَذا يبدو لى ممكنا تماما؛ لانه كَان قريبا مِن ألتسعين و بصره ضعيف!

– لذلِك فرغ محتويات زجاجه قطره ألعين في زجاجه ألانسولين.
هل يبدو هَذا أقتراحا معقولا يا سيد ليونايدز؟

لم يجبه فيليب حتي أن و جهه أصبح خاليا مِن ألتعبير.
و أ:مل ألتافيرنر:

– لقد و جدنا زجاجه و ألقطره فارغه في سله ألمهملات و ليس عَليها بصمات،
و هَذا شيء غريب بحد ذَاته،
ففى ألاحوال ألطبيعيه كَان يَجب أن يَكون هُناك بصمات أصابع،
قد تَكون بصمات أبيك أو بريندا أو ألخادم…!

رفع فيليب بصره:

– ألخادم ماذَا عَن جونسون؟

– هَل تري أن جونسون هُو ألمجرم أن لديه فرصه بالتاكيد.
لكن عندما نصل ألي ألدافع يَكون ألامر مختلفا.
كان مِن عاده أبيك أن يدفع لجونسون مكافاه كُل عام،
و في كُل سنه كَانت ألمكافاه تزيد؛ لان جونسون يعلم أن تلك ألمكافات هى بدل مِن نصيبه في ألوصيه .
و ألان بَعد سبع سنين،
بلغت ألمكافاه مِن ألخدمه مبلغا كبيرا ياخذه كُل عام و ما زالت تزيد.
و مِن مصلحه جونسون أن يعيش أبوك طويلا،
كَما أنهما كَانا متحابين كثِيرا،
و سجل جونسون مِن خدمته ألسابقه لا يرقي أليه ألاتهام.
انه خادم ماهر جداً و مخلص أننا لا نشل فيه.

– فهمت.

– و ألان يا سيدي،
هل تعطينى و صفا مفصلا لتحركاتك في أليوم ألذى حدثت فيه و فاه و ألدك.

– أجل يا حضره ألمفتش: كنت هُنا في هَذه ألغرفه طوال أليوم باستثناءَ أوقات و جبات ألطعام.

– ألم تر و ألدك علي ألاطلاق؟

– قلت له: (صباح ألخير) بَعد ألافطار،
و هى عادتي.

– هَل كنتما و حدكَما عندئذ؟

– كَانت… كَانت زجه أبى في ألغرفه .

– و هَل كَان طبيعيا كالعاده ؟

اجاب فيليب بسخريه مبطنه :

– لَم يظهر عَليه أنه سيقتل ذَلِك أليوم.

– هَل جناح أبيك منفصل تماما عَن هَذا ألجناح؟

– أجل،
لا مدخل أليه ألا مِن باب ألقاعه .

– و باب ألقاعه هَل يظل مغلقا؟

– لا.
لم أعلم أنه يغلق.

– هَل يستطيع أى و أحد أن ينتقل بحريه بَين دلك ألجناح و هذا؟

– أجل.
لقد كَان مفصولا مِن أجل راحه أهل ألمنزل.

– كَيف بلغك أول مَره نبا موت أبيك؟

– أخى روجر هُو ألذى يسكن ألجناح ألغربى مِن ألطابق ألذى فَوقنا جاءَ هروله ليخبرنى أن أبى قَد أنتابته نوبه مفاجئه ،
و قال أنه يتنفس بصعوبه و أنه يبدو مريضا جدا…

– فماذَا فعلت؟

– أتصلت بالطبيب،
حيثُ بدا لى أن أحدا لَم يفكر في أستدعائه.
و كَان ألطبيب خارِجا فتركت لَه بلاغا لكى ياتى مِن فوره ثُم صعدت ألي ألطابق ألاعلى..

– و بَعدها؟

– أبى كَان في حال خطيره .
لقد مات قَبل أن يصل ألطبيب!

لم يكن في صوته أى أنفعال،
كان بيانا بسيطا عَن ألحقيقه !

– أين كَان بقيه أفراد ألعائله ؟

– زوجتى كَانت في لندن و عادت بَعد موته بوقت قصير،
و أظن أن صوفيا كَانت غائبه هى ألاخرى.
اما يوستيس و جوزيفين فقد كَانا في ألبيت.

– أرجو أن لا تخطئ فهمى يا سيد ليونايدز لَو أننى سالتك: كَيف يؤثر بالضبط موت أبيك في و ضعك ألمالي؟

– أقدر تماما أنك تُريد ألحقيقه .
لقد جعلنا مستقلين ماديا منذُ سنين عده .
فقد جعل أخى رئيسا و مساهما في شركه لتجهيز ألاغذيه ،
و هى أكبر شركه له،
و و ضَع أدارتها تَحْت يده.
و لقد خصص لى ما أعتبره مبلغا مساويا: مئه و خمسين ألف جنيه علي شَكل سندات مالى مختلفه ،
و كَان بامكانى أن أستثمر راس ألمال كَيف أشاء.
كَما خصص نصيبا كبيرا أيضا لشقيقتى أللتين توفيتا بَعد ذَلك.

– و رغم ذَلِك ظل رجلا غنيا جدا؟

ابتسم فيليب لاول مَره أبتسامه باهته و قال:

– لا،
فقد أحتفظ لنفسه بدخل متواضع نسبيا لكِنه بدا بمشاريع جديده فصار أغني مِن ذَى قَبل!

– لقد جئت أنت و أخوك للعيش هنا.
هل كَان ذَلِك بسَبب صعوبات ماليه ؟

– كلا بالتاكيد،
بل مِن أجل ألراحه .
كان أبى يرحب بنا دائما لنعيش عنده،
و لاسباب مختلفه كنت أرغب هذا.
كنت أحب أبى كثِيرا.
جئت هُنا مَع أسرتى عام 1937.
لا أدفع أجره لكِنى أدفع نسبه مِن ألضريبه .

– و أخوك؟

– أخى جاءَ هُنا هاربا مِن ألغاره ألجويه ألتى دمرت بيته عام 1943 في لندن.

– و ألان يا سيد ليونايدز،
هل لديك أيه فكره عَن محتويات و صيه و ألدك؟

– فكره و أضحه جدا.
لقد أعاد أبى كتابه و صيته عام 1946.
لم يكن و ألدى كتوما و كَان يهتم بافراد ألعائله ،
فعقد أحتماعا خاصا للاسره حضره محاميه ألذى شرح لنا بنود ألوصيه ،
و أظنم أنك أطلعت عَليها فلاشك أن ألسيد جيتسكيل قَد أبلغك بها.
لقد أوصي بمئه ألف جنيه خاليه مِن ألضرائب لزوجته ناهيك عَن (هبه ألزواج) ألسخيه ألتى حصلت عَليها.
ثم جعل أملاكه ثلاث حصص: و أحده لي،
و ألثانيه لاخي،
و ألثالثه تَحْت ألوصايه لاحفاده ألثلاثه .
ان ألبيت كبير لكِن ضريبه ألارث ستَكون كبيره .

– و هَل أوصي بشيء للخدم أو ألمؤسسات ألخيريه ؟

– لا.
ان ألرواتب ألتى تدفع للخدم كَانت تزاد سنويا ما داموا في ألخدمه .

– هَل أنت و عذرا لسؤالى هَذا يا سيد ليونايدز في حاجه ماسه للمال؟

– ضريبه ألدخل كَما تعرف يا حضره ألمفتش كبيره ،
لكن دخلى يكفى حاجتى و حاجه زوجتى أيضا.
اضف أليه أن و ألدى كَان دائم ألعطايا،
و أذا طرات لنا حاجه كَان يسدها فورا تاكد أن ليس عندى أى ضيق مالى يدفعنى ألي ألرغبه في موت أبى يا حضره ألمفتش.

– أنا أسف جداً يا سيد ليونايدز لا أعنى هَذا لكِن علينا أن نحصل علي جميل ألحقائق.
اخشي أنه يَجب أن أسالك بَعض ألاسئله ألحرجه … هَل كَان و ألدك و زوجته سعيدين معا؟

– حسب ظنى كَانا سعيدين تماما.

– ألم تحدث بينهما مشاجرات أو خلافات؟

– لا أظن ذَلك.

– ألم يكن بينهما فرق كبير في ألسن؟

– بلى.

– أسمح لي: هَل و أفقت علي زواج أبيك ألثاني؟

– لَم يطلب موافقتى علي ذَلك.

– هَذا ليس جوابا يا سيدي.

– مادمت تصر فاننى أقول أن زواجه كَان عملا غَير حكيم.

– و هَل تنازعت معه مِن أجل ذَلك؟

– عندما سمعت بِه كَان ألزواج تم و أنقضي ألامر!

– هَل صدمك ألخبر؟

لم يجبه فيليب.

– هَل غضبت مِن زواجه؟

– كَان و ألدى حرا يفعل ما يشاء.

– كَيف كَانت علاقتك مَع ألسيده ليونايدز؟

– عاديه .

– هَل أنت علي علاقه و ديه معها؟

– أننا لا نكاد نلتقي.

غير تافيرنر موضوعه:

– هلا أخبرتنى بشيء عَن ألسيد لورنس براون؟

– أخشي أننى لا أستطيع و ألدى هُو ألذى و ظفه.

– لكِنه كَان يعلم أطفالك أنت يا سيد ليونايدز.

– صحيح.
كان أبنى مصابا بشلل ألاطفال أصابه بسيطه و قَد نصح ألاطباءَ ألا نرسله ألي مدرسه حكوميه ،
فاشار أبى أن نعيت لَه معلما يعلمه هُو و أبنتى ألصغيره جوزيفين،
و كَان ألخيار في ذَلِك ألوقت محدودا؛لان ألمعلم كَان يَجب ألا يَكون مطلوبا للخدمه ألعسكريه أنذاك.
كَانت أوراق هَذا ألشاب مرضيه ،
و كَان أبى و خالتى ألتى تعتنى بالاطفال راضيين عنه فاذعنت لهما،
و أنا لَم أجد عيبا في طريقه تعليمه،
فقد كَان مخلصا و يفى بالمطلوب.
– كَان يسكن في جناح أبيك و ليس هنا،
اليس كذلك؟

– في ألطابق ألعلوى غرف كثِيره .

– أرجو ألا يسوؤك هَذا ألسؤال: هَل لاحظت ما يدل علي علاقه غرام بَين لورانس براون و زوجه أبيك؟

– لَم تتهيا لى فرصه حتي ألاحظ شيئا مِثل هذا.

– ألم تسمع كلاما أو ثرثره في هَذا ألامر؟

– أنا لا أصغى ألي ألثرثره يا حضره ألمفتش.

– هَذا جدير بالاكبار أذن فانت لَم تسمع سوءا و لَم تر سوءا و لا تُريد أن تنطق بسوء،
اليس كذلك؟

– أن كنت تُريد أن تفهمها كطذلك،
فلك ما تُريد يا حضره ألمفتش.

نهض تافيرنر و قال:

– حسنا،
شكرا لك يا سيد ليونايدز.

و تبعته دون فضول خارِج ألغرفه فسمعته يقول:

– أنه رجل فاتر.

*****
الجُزء ألسابع
قال تافيرنر:

– و ألان سنذهب لنتحدث مَع ألسيده فيليب.
اسمها ألفنى هُو (ماجداً و يست)).

– و هَل تفيدنا أعرف أسمها،
و لقد رايتها في مسرحيات عده لكِن لا أذكر متي و أين؟

– أنها و أحده مِن فؤقه (الاعمال ألناجحه ))،
مثلت دور ألبطوله مَره أو مرتين في غربى أنكلترا،
و قَد نجحت و أشتهرت في ألمسارح ألثقافيه ألرفيعه و أنديه ألاحد.
اظن أنها لَم تكُن تعتمد علي ألمسرح في كسب ألرزق.
كَانت تستطيع أن تختار ألمسرحيه ألتى تعجبها و تذهب حيثُ تشاء،
و مِن و قت لاخر كَانت تدفع ألمال مِن أجل عرض فيه دور أحبته،
و لَم تكُن ترضي باى دور.
النتيجه أنها تراجعت قلِيلا ألي مرتبه ألهواه أكثر مِن كونها ممثله محترفه أنها ممثله جيده لا سيما في ألكوميديا لكِن ألمخرجين لا يحونها كثِيرا،
يزعمون أنها لا تلتزم بالقيود و تثير ألمتاعب و ألمشاجرات و تستمتع باثاره ألمنزعات بَين ألناس.
لا أعرف مدي صحه هذا،
لكنها غَير محبوبه مِن قَبل زملائها ألفنانين.

خرجت صوفيا مِن غرفه ألاستقبال و قالت:

– و ألدتى هُنا يا حضره ألمفتش.

تبعت تافيرنر ألي غرفه ألاستقبال ألكبيره .
فى ألبدايه لَم أستط معرفه ألمراه ألتى جلست علي ألاريكه ألمطرزه .
كان شعرها يرتفع عاليا فَوق راسها بتسريحه مِن ألعهد ألادواردي،
و كَانت تلبس معطفا أخضر أنيقا و تنوره و قميصا بنفسجيا باهت أللون مثبتا عِند ألرقبه بدبوس صغير مِن ألحجر ألكريم.

ادركت لاول مَره سحر أنفها ألمائل ألذى ذَكرنى باثين سيلر،
و لَم أصدق أن هَذه ألمراه كَانت هى ذََات ألمراه ألعنيفه في ألثوب ألمخملى ألفضفاض قالت:

– ألمفتش تافيرنر هلا دخلت و جلست؟… هَل تدخن هَذا عمل فظيع جداً أننى أشعر ألان بالنفور مِن ألتدخين!

كان صوتها خافتا و خاليا مِن ألعاطفه ،
صوت أمرئ عازم علي ضبط ألنفس مُهما يكن ألثمن،
و قالت:

– أرجو أن تخبرني: هَل أستطيع مساعدتك بشيء؟

– شكرا لك سيد ليونايدز: أين كنت يوم ألماساه ؟

– كنت قادمه في سيارتى مِن لندن حيثُ تناولت ألغداءَ في ذَلِك أليوم في مطعم أيفى مَع صديقه لي،
ثم ذَهبنا لنشاهد عرض أزياءَ و شربنا ألقهوه مَع بَعض ألاصدقاءَ في بيركلي،
و بَعد ذَلِك أنطلقت راجعه ألي ألبيت و حين و صلت رايت كى شيء مضطربا…

و أرتعش صوتها قلِيلا و هى تقول: و جدت حماى قَد أصابته نوبه فجاه … كَان ميتا!

– أكنت تحبين حماك؟

رفعت صوتها:

– كنت أحب…

ارتفع صوت ماجدا،
و في تلك أللحظه مدت صوفيا يدها بهدوء فعدلت لوحه معلقه فَوق ألموقد،
و في ألحال أنخفض صوت ماجدا:

– كنت أحبه كثِيرا.
كنا جميعا كذلك.لقد كَان طيبا جداً معنا!

– هَل كَانت علاقتك جيده مَع ألسيده ليونايدز؟

– لَم نكن نري بريندا كثِيرا.

– و لَم كَان ذَلك؟

– لَم تكُن بيننا أشياءَ كثِيره مشتركه .
مسكينه بريندا لا بد أن حياتها كَانت صعبه في بَعض ألاحيان.

مَره أخري عبثت صوفيا باللوحه فَوق ألموقد.

– حقا و كَيف؟

هزت ماجداً راسها و أبتسمت بسمه حزينه قصيره :

– أه لا أدري.

– هَل كَانت ألسيده بريندا سعيده مَع زوجها؟

– أظن ذَلك.

– لام تحدث بينهما مشاجرات؟

مَره أخري هزت راسها و هى تبتسم أبتسامه لطيفه :

– ألحق أننى لا أعرف يا حضره ألمفتش،
فجناحهما مِن ألبيت منفصل عنا تماما.

– ألم تكُن هى علي صداقه حميمه مَع ألسيد لورنس براون؟

عبست ماجداً ليونايدز،
فتحت عينيها تنظران ألي تافيرنر نظره توبيخ،
و قالت بوقار:

– ما كَان ينبغى لك أن تسالنى أسئله كهذه.
كَانت بريندا محبوبه عندنا جميعا،
كَانت أمراه لطيفه جدا!

– هَل أنت راضيه عَن ألسيد براون؟

– أنه رجل هادئ لطيف،
لكنك لا تحس بوجوده.
انا لَم أره كثِيرا!

– أانت راضيه عَن تدريسه؟

– أظن ذَلك،
لا أعرف.
و لكِن كَان فيليب يبدو راضيا.

جرب تافيرنر أسلوب ألصدمه :

– أسف لسؤالى هذا: هَل كَان هُناك برايك أى علاقه حب بَين ألسيد براون و ألسيده ليونايدز؟

نهضت ماجداً مِثل سيده مِن ألنبلاءَ و قالت:

– لَم أري أى دليل علي شيء مِن هذا،
و أحسب يا حضره ألمفتش أنه ليس مِن حقك أن تسالنى مِثل هَذا ألسؤال،
فبريندا كَانت زوجه حمي.

استحسنت جوابها هذا.
اما تافيرنر فقد و قف قائلا:

– هَل أستطيع أن أسال ألخدم هَذا ألسؤال؟

لم تجبه ماجدا،
فتابع: شكرا لك يا سيده ليونايدز.

و خرج ألمفتش،
فقالت صوفيا لامها بحراره :

– لقد أديت ذَلِك بشَكل جميل يا حبيبتي.

فتلت ماجداً خصله مِن ألشعر و راءَ أذنها أليمني و نظرت و جهها في ألمراه .
قالت:

– نعم… نعم.
اعتقد أننى أديت عملى بالطريقه ألصحيحه .

نظرت صوفيا ألى و سالت:

– أما كَان يَجب أن تخرج و راءَ ألمفتش؟

– أسمعيب يا صوفيا،
ما ألذى ينبغى لي…؟

سكت لساني.
لم أستطع سؤالها صراحه أمام أمها عَن دورى ألذى يَجب أن أقوم به؛ لان ماجداً لَم تبد حتي ألان أقل أهتمام بي.
لعلى كنت في نظرها صحفيا أو مستشارا عِند أبنتها ربما أكون صحفيا أو عينا للشرطه أو حتي ناحوتيا،
اذَ كُل هَذه ألاشياءَ عِند ماجداً و أحده ؛ فالشرطى و ألصحفى و ألحانوتى كلهم عندها (جمهور) قالت ماجداً و هى تنظر ألي قدميها بسخط:

– هَذا ألحذاءَ تافه!

استجبت لحركه متعجرفه مِن صوفيا و أسرعت خارِجا و راءَ تافيرنر.
لحقت بِه في ألصاله ألخارجيه و هُو يلج ألباب ألي ألدرج،
قال:

– ساصعد لاري ألاخ ألاكبر.

اوضحت لَه مشكلتى دون ضجه مستفسرا:

– أرجوك أسمعنى يا تافيرنر ماذَا يفترض أن أكون؟

اندهش:

– ماذَا يفترض أن تكون؟

– أجل،
ماذَا أفعل هنا،
فى هَذا ألبيت أن سالنى أحد فماذَا أقول؟

فكر ألمفتش لحظه و قال:

– ها فهمت… و أبتسم ..
و هَل سالك أحد شيئا؟

– لا.

– أذن فلم لا تترك ألامر هكذا لا تشرح أبدا.
هَذا أسلوب جيد،
لا سيما في بيت مضطرب كهَذا ألبيت: كُل مِنهم شغلته مشاكله ألخاصه و مخاوفه فلا أحسبه يفكر في أمرك.
سوفَ يرضون بوجودك ما دمت تبدو و أثقا مِن نفْسك.
ان قول أى شيء خطا عظيم ما دمت لا تُوجد ضروره لذلك.
و ألان هيا ألي ألدرج،
لا شيء مغلقا هنا.
انت تفهم طبعا أن هَذه ألاسئله ألتى أسالها كلها هراء.
ان ألاسئله عمن كَان في ألبيت و مِن لَم يكن غَير هامه ،
او: أين كَانوا جميعا في ذَلِك أليوم؟

– أذن فلماذا..؟؟

– لأنها فرصه لانظر أليهم جميعا فاكون أنطباعاتى و أسمع ما يُريدون قوله،
ربما يعطينى أحدهم بالمصادفه ألمخصه مؤشرا مفيدا..

و صمت قلِيلا ثُم همس: أقسم أن ماجداً ليونايدز يُمكنها أن تكشف أشياءَ كثِيره لَو أرادت ذَلك.

– و هَل تعتمد علي كلامها هذا؟

– لا،
لن يعتمد عَليه،
لكن لعله يرشدنا ألي و جهه ما في ألتحقيق كُل أحد في هَذا ألبيت ألملعون لَه و سائله و فرصته.
ما أسعي أليه هُو ألدافع.

عِند راس ألدرج كَان ثمه باب يسد ألممر ألايمن و كَان عَليه مطرقه نحاسيه .
طرق ألمفتش ألبا كَما ينبغى ففتحه رجل بدت في و جهه علامات ألدهشه و ألمفاجاه .
لا بد أنه كَان يقف و راءَ ألباب!

كان رجلا عملاقا لك كتفان قويان و شعر أسود جعد و وجهه قبيح ألي أبعد حد غَير أنه و جه لطيف.

نظر ألينا ثُم رد بصره بسرعه بتلك ألطريقه ألمتحيره ينظر بها ألرجل ألصادق ألحيي،
و قال:

– تفضلا.
نعم.
ارجوكَما كنت أنوى ألخروج لكِن هَذا لا يهم.
تفضلا ألي غرفه ألجلوس.
سانادى كليمنسي… ها أنت هُنا يا حبيبتى أنه رئيس ألمفتشين تافيرنر… هَل عندنا تبغ أرجوك أنتظر لحظه .

اصطدم بسور و قال مرتبكا:

– أرجو ألمعذره !

ثم خرج مِن ألغرفه كالنحله ألطنانه ألتى تترك و راءها صمتا!

كَانت زوجته و أقفه بجانب ألشباك.
اسرتنى شخصيتها ألجذابه و شدت أنتباهى ألغرفه ألتى كنا نقف فيها.
كَانت ألحيطان مصبوغه باللون ألابيض.
الابيض ألحقيقي،
غير ألعاجى و لا ألمائل ألي ألصفره ،
و لَم يكن عَليها مِن ألصور سوي و أحده فَوق رف ألموقد كَانت عملا هندسيا غَير تقليدي: مِثلثات رماديه داكنه و سفينه زرقاء!

كَانت ألسيده روجر تختلف عَن ألسيده فيليب تماما.
ماجداً ليونايدز قَد تَكون في دور ست نساءَ مختلفات،
لكن كليمنسى ليونايدز هُو ما كنت متكادا مِنه لا يُمكن أن تَكون أبدا و أحده أخري غَير ذَاتها: كليمنسى ليونايدز.
كَانت أمراه ذََات شخصيه حاده و أضحه .

اظن أنها في ألخمسين.
شعرها رمادى قصير لكِنه يزيد راسها ألصغير ألجميل جمالا و وجهها رقيق يدل علي ألذكاء،
و عيناها رماديتان تدلان علي قوه غريبه حاده .
و كَانت تلبس ثوبا خمريا مِن ألصوف يناسب قوامها ألنحيف تماما.

و شعرت فورا أنها أمراه مذعوره ؛ لان مستوي ألمعيشه ألذى تعيشه لَم يكن ذَلِك ألذى تعيشه أمراه عاديه ،
و فهمت لماذَا أستخدمت صوفيا تعبير ألقسوه حين و صفتها.
ارتعشت قلِيلا بسَبب بروده ألغرفه ،
و قالت كليمنسى بصوت هادء و لسان مهذب:

– أجلس مِن فضلك يا حضره ألمفتس هَل عندك أخبار جديده ؟

– كَان موته بسب ألايسيرين يا سيده ليونايدز.

قالت متامله :

– أذن فهَذا يجعل ألامر جريمه قتل ألا يُمكن أن تَكون حادثا مِن أى نوع؟

– لا يا سيدتي.

– أرجو أن تَكون لطيفا مَع زوجى يا حضره ألمفتش،
فهَذا ألامر يؤثر فيه كثِيرا.
لقد كَان يحب أباه كثِيرا و هُو مرهف ألاحساس عاطفى ألي أبعد ألحدود.

– هَل كنتما علي علاقه حسنه مَع حماك يا سيده ليونايدز؟

– نعم،
علاقه حسنه تماما.
ثم أضافت بهدوء: و لكِنى لَم أكن أحبه كثِيرا.

– لماذا؟

– لا تعجبنى أهدافه في ألحياه و لا أسلوبه في تحقيقها.

– و ألسيده بريندا؟

– بريندا لَم أكن أراها كثِيرا.

– هَل تظنين أن مِن ألمُمكن و جود علاقه بينها و بَين ألسيد لورانس براون؟

تقصد علاقه حب لا،
لكنى لَم أكن أعلم شيئا مِن ذَلك.

بدا مِن صوتها أنها غَير مهتمه .

رجع زوجها روجر مسرعا بنفس حركته ألطنانه ألمزعجه و قال:

– لقد تاخرت… مكالمه هاتفيه .
حسنا يا حضره ألمفتش،
ماذَا هُناك حسنا،
هل لديك أخبار ما ألذى سَبب و فاه و ألدي؟

– كَانت ألوفاه بسَبب ألتسمم بالايسيرين.

– حقا يا ألهى أذن لابد أنها تلك ألمراه لَم تستطع ألانتظار لقد أخرجها مِن حياه ألفقر،
اهكذا جزاؤه قتلته بدم بارد يا ألهى أن دمى يغلى عندما أفكر بهذا.

– هَل لديك سَبب محدد يجعلك تعتقد ذَلك؟

كان روجر يراوح جيئه و ذَهابا و هُو يشد شعره بيديه:

– سَبب لَم مِن يُمكنه أن يفعل ذَلِك غَيرها لَم أكن أثق بها يوما.
لم أحبها ألبته .لا أحد منا يحبها.
لقد فزعت أنا و فيليب حين دخل علينا و ألدى يوما مِن ألايام و أخبرنا أنه تزوج في مِثل عمَره ذَاك جنون… جنون كَان أبى رجلا مدهشا يعجبك يا حضره ألمفتش.
كان عقله مدبرا كَانه في سن ألاربعين.
ان كُل شيء أملكه هُو مِن خيره و فضله.
لقد فعل كُل شيء مِن أجلي.
لم يخذلنى يوما بل أنا ألذى خذلته أنى كلما ذَكرت ذَلك…!

و ألقي بنفسه علي ألكرسى بقوه ،
و جاءت أليه زوجته:

– كفي يا روجر لا تجهد نفْسك!

امسك بيدها و قال:

– أعرف يا عزيزتي.
اعرف،
و لكِن كَيف أقعد هادئا كَيف أتمالك نفْسي؟

– يَجب أن نبقي جميعا هادئين.
ان ألسيد ألمفتش يُريد
مساعدتنا.

– هَذا صحيح يا سيده ليونايدز.

صاح روجر:

– هَل تعلم ما أود أن أفعل لَو أننى أحنق تلك ألمراه بيدى كلتيهما لقد ضنت علي ذَلِك ألعجوز بضع سنين مِن ألحياه يا ليتنى أمسك بها!… و قف روجر و هُو يرتعش مِن ألغيظ،
و مد يديه ألمرتعشتين أجل،
كنت سالوى عنقها… ألوى عنقها.

زجرته كليمنسي:

– روجر!

نظر أليها خجلا:

– أسف يا عزيزتي.

ثم ألتفت ألينا قائلا: أسف فعلا،
لقد غلبتنى مشاعري.
انني… أعذروني.

و خرج مِن ألغرفه ثانيه ،
و قالت زوجته في أبتسامه باهته :

– ألحقيقه أنه لا يستطيع أن يؤذى ذَبابه !

قبل تافيرنر كلمتها بادب ثُم شرع في أسئلته ألروتينيه .

– أين كنتما يوم مات ألسيد ليونايدز؟

– كَان روجر في لندن في بوكس هاوس و هُو مركز شركه ألتجهيز ألغذائى ثُم عاد في و قت مبكر مِن ألمساءَ و أمضي بَعض ألوقت مَع أبيه،
و هَذه عادته.
انا كنت كالعاده في معهد لامبرت في شارع غورو حيثُ مكان عملي،
و رجعت ألي ألبيت قَبل ألسادسه .

– أرايت حماك؟

– لا.
كنت قَد رايته أخر مَره في أليوم ألذى صبق و فاته و شربنا ألقهوه معه بَعد ألعشاء.

– ألم تريه يوم و فاته؟

– ذَهبت في ألحقيقه ألي جناحه مِن ألبيت لان روجر حسب أن ترك غليونه عِند و ألده في غرفه نومه… غليون ثمين جدا،
لكننى و جدته علي طاوله ألصاله هُناك فلم أرغب أن أزعج ألعجوز.
كان غالبا ينام نوما خفيفا في حوالى ألسادسه .

– متي بلغك نبا مرضه؟

– جاءت بريندا مسرعه .
كان ذَلِك بَعد ألسادسه و ألنصف بدقيقه أو أثنتين.

لم تكُن هَذه ألاسئله هامه كَما علمت،
لكنى أدركت كَيف يحرص ألمفتش تافيرنر أن يمعن ألنظر في ألمراه ألتى كَانت تجيب عَن أسئلته.

سالها بَعض ألاسئله عَن طبيعه عملها في لندن فقالت أنه يتعلق بالتاثير ألاشعاعى للتفجير ألنووي.

– أذن فانت تعملين في حقل ألقنبله ألذريه ،
اليس كذلك؟

– عملى لا يمس ألقدره ألتدميريه للقنبله ألذريه ،
فالمعهد ينفذَ تجارب في ألتاثير ألعلاجي.

و عندما نهض تافيرنر أبدي رغبته في رؤيه جناحهما ألخاص مِن ألبيت فتفاجات قلِيلا لكِنها أظهرت لَه أستعدادها ألكامل.

ذكرتنى غرفه ألنوم بسريرها ألمزدوج ذَى ألاغطيه ألبيضاءَ بالمستشفي أو بصومعه دير مِن ألاديره أما ألحمام فكان بسيطا لا تري فيه أى أداه رفاهيه و لا مواد تجميل،
و كَان ألمطبخ خاليا مِن ألاثاث نظيفا و مجهزا تجهيزا جيدا بادوات مِن ألنوع ألعملي.
ثم جئنا ألي باب فَتحته كليمنسى قائله :

– هَذه غرفه زوجى ألخاصه .

قال روجر:

– أدخلوا.
تفضلوا.

احسست بالطمانينه … هاهو شيء مِن ألبساطه في مكان أخر مِن هَذا ألبيت ألاعوج ألذى يثير في نفْسى ألكابه .

كان في غرفته ألشخصيه مكتب كبير تبعثرت عَليه ألصحف و ألغليونات ألقديمه و رماد ألتبغ،
و كَانت فيه كراسى كبيره عتيقه .
و ألسجاد ألعجمى يغطى ألبلاط،
و علي ألحيطان صور باهته لجماعات مدرسيه و جماعه (كالريكيت) و ألفصائل ألعسكريه ،
و رسومات بالالوان ألمائيه للصحراءَ و ألمنارات و ألقوارب ألمبحره و ألبحر و غروب ألشمس.
كَانت غرفته صافيه ،
غرفه رجل محب حنون و حلو ألمعشر.

كان روجر يصب لنا ألليمون بطريقه غَير بارعه مِن و جاجه و هُو يبعد ألكتب و ألصحف عَن أحد ألكراسي.
قال:

– ألغرفه فوضي كنت أفرغ ألغرفه و أتخلص مِن ألصحف ألقديمه … قدم لنا ألليمون ثُم تابع كلامه ملتفتا ألي تافيرنر:

ارجو أن تسامحني… لقد فقد ألسيطره علي مشاعري.

و نظر حوله كَانه يشعر بالذنب،
و لَم تكُن كليمنسى ليونايدز معنا في ألغرفه ثُم تابع.

– أنها رائعه ،
اعنى زوجتي.
رغم كُل ألذى جري فهى رائعه لا تدرى كَم أنا معجب بها فقد عاشت و قتا عصبيا مخيفا قَبل أن نتزوج أحب أن أخبرك عنه.
لقد كَان زوجها ألاول رجلا عظيما أقصد أنه ذَُو عقل عظيم لكِن جسمه كَان ضعيفا مِن مرض ألسل،
و كَان ينجز بحثا قيما في علم ألبلوريات،
و كَان راتبه قلِيلا مَع أنه كَان متفوقا في عمله.
لكنه لَم يستسلم،
و قَد كدحت مِن أجله فلم تجعله يعلم أن كَان يموت،
و لَم تشتك بتاتا و لَم تتذمر،
و كَانت تبدو دائما سعيده !

ثم مات فحزنت عَليه كثِيرا،
و أخيرا رضيت بالزواج مني،
و كنت سعيدا جداً لاننى كنت قادرا أن أمنحها ألسعاده و ألراحه .
و قَد رجوتها أن تترك ألعمل لكِنها عرفت بالطبع أن ألعمل في ألحرب كَان و أجبا عَليها و ما تزال تشعر أنها يَجب أن تستمر في عملها… زوجه رائعه لقد كنت محظوظا كنت سافعل كُل شيء مِن أجلها.

اجابه تافيرنر جوابا مناسبا ثُم عاد ألي أسئلته ألسابقه مِن جديد:

متي بلغك أن أباك مريض؟

– أسرعت بريندا تناديني،
قالت أن نوبه مرضيه ما أصابت أبي،
و كنت أجلس مَع ألعجوز ألعزيز قَبل ذَلِك بنصف ساعه فقط،
و كَان في صحه تامه أسرعت أليه و كَان يلهث و و جهه أزرق.
نزلت مسرعا ألي فيليب فاتصل بالطبيب.
انني… أننا لَم نستطع أن نفعل شيئا لَم أتخيل قطعا و لا لحظه و أحده بان هُناك عملا غريبا.
غريب هَل قلت: غريب يا ألهى يبا لَها مِن كلمه أستخدمتها.

و ببعض ألصعوبه خلصنا أنفسنا أنا و تافيرنر مِن ألجو ألعاطفى لغرفه روجر ليونايدز،
و و جدنا أنفسنا خارِج ألباب مَره أخري عِند أول ألدرج.
قال تافيرنر:

– أنه مختلف تماما عَن أخيه… أشياءَ و غرف غريبه ،
هَذا يخبرك كثِيرا عمن يعيشون فيها.

– أجل.

– و غريبون هؤلاءَ ألناس،
و زواجهما غريب أيضا أليس كذلك؟

لم أكن أعلم أكان يقصد كليمنسى و روجر أم فيليب و ماجداً كَانت كلماته تنطبق علي ألزواجين لكِن ألزواجين كلاهما سعيد،
كان زواج كليمنسى و روجر سعيدا حتما.
ثم سالني:

– هَل يُمكن أن يَكون مجرما يضع ألسم هَل تقول عنه ذَلِك لا أحسبه رجلا خشنا.
اما زوجته فالاحتمال لديها أكبر.
أنها مِن صنف ألنساءَ عديمات ألرحمه ،
و ربما كَان بها مس مِن ألجنون!

– لكِنى أظن أنها لَن تقتل أحدا مِن ألناس لمجرد أن هدفه و أسلوب حياته غَير مرضيين بالنسبه لها.
ربما كَانت تكره ألعجوز حقا،
و لكِن هَل ترتكب جريمه بسب ألكراهيه ألخالصه ؟

– قلِيلا جدا،
و أنا لَم أصادف حاله كهذه.
لا.
اظن أننا في حال أكثر أمانا لَو أشتبهنا في ألسيده بريندا،
لكن أين ألدليل؟

*****
الجُزء ألثامن

فتحت ألخادمه باب ألجناح ألمقابل و أصابها ألخوف حين رات تافيرنر و أن كَانت مسحه مِن ألازدراءَ ظاهره عَليها.
قالت:

– لعلك تُريد أن تري ألسيده ؟

– نعم،
من فضلك.

و تقدمتنا ألي غرفه ألجلوس ألكبيره و خرجت.

كان أثاثها يشبه ذَاك ألموجود في غرفه ألاستقبال في ألطابق ألارضي: قماش ألريتون ملونا بالوان زاهيه ،
و ستائر حريريه مخططه ،
و لوحه فَوق رف ألموقد لفتت أنتباهي،
ليس مِن أليد ألبارعه ألتى رسمتها فحسب،
بل أيضا بسَبب ألوجه ألاسر لصاحب ألصوره .

كَانت رسما لرجل ضئيل.
عيناه داكنتان خارقتان،
علي راسه قلنسوه مِن ألمخمل ألاسود،
و قَد ألتصق راسه بكتفيه.
لقد كَانت حيويه ألرجل و قوته تشع مِن أللوحه ،
و بدا أن ألعينين أللامعتين أذهلتانى قال تافيرنر:

– هَذا هو.
رسمها أوغسطس جون.
ان شخصيته قويه ،
اليس كذلك؟

– بلى.

و فهمت معني قول أيديث دى هافيلاند أذَ قالت أن ألبيت يبدو يدونه خاليا.
ما أغرب هَذا ألرجل ألصغير أملنحني: ألذى بني ألبيت ألصغير ألمائل،
فلما غاب فقد ألبيت ألصغير ألمائل معناه قال تافيرنر:

– و تلك زوجته ألاولي هناك.
رسمها سارجنت.

امعنت ألنظر في ألصوره ألمعلقه علي ألحائط بَين ألشباكين.
كان فيها و حشيه ما مِثل كثِير مِن رسوم سارجنت،
و قَد رسم ألوجه بشَكل مبالغ فيه فظهر كَانه و جه فرس.
كَانت رسمه لسيده أنكليزيه تقليديه مِن ألريف لا مِن طبقه ألنبلاء،
انيقه لكِنك لا تلمح فيها معني ألحياه ،
سيده لَم تكُن تبتسم،
بل كَانت مستبده قويه !

انفَتح ألبا و دخل ألرقيب لامب قائلا:

– لقد عملت أللازم يا سيدي،
استجوبت ألخدم جميعا و لكِنى لَم أحصل علي أى شيء.

تنهد تافيرنر في حين أخرج ألرقبيب لامب دفتره مِن جيبه و رجع بعيدا ثُم جلس.
و أنفَتح ألباب مَره أخري و دخلت زوجه أريستايد ليونايدز ألثانيه .

كَانت تلبس ثوبا أسودا فاخرا ستر بدنها كله.
كان و جهها معتدل ألجمال،
و شعرها بنيا جميلا مصففا باتقان،
و علي صدرها عقد لالئ كبيره ،
و كَان في أحدي يديها خاتم مِن ألزمرد و في ألاخري خاتم كبير مِن ألياقوت.

نظرت ألي و جهها ألمزين فعرفت أنها كَانت تبكي،
و لاحظت أنها خائفه .
و خاطبها تافثيرنر بلطف:

– صباح ألخير يا سيده ليونايدز،
اننى أسف لازعاجك مَره أخرى.

قالت بصوت فاتر:

– يبدو أنك مضطر لذلك.

– أن كنت ترغبين في دعوه محاميك يا سيدتى فهَذا يوافق ألنظام تماما،
اليس كذلك؟

تسائلت أن كَانت قَد فهمت مدلول هَذه ألكلمات مِن ألواضح أنها لَم تفهم.
عبست و قالت:

– لا أحب ألسيد جيتسكيل و لا أريده.

– يُمكنك أن تحضرى محاميا خاصا لك يا سيده ليونايدز.

– هَل يَجب علَى ذَلِك أنا لا أحب ألمحامين،
انهم مزعجون.

تبسم تافيرنر و قال:

– ألامر أليك،
اذن فهل نواصل؟

امسك ألرقيب لامب بقلمه و جلست بريندا ليونايدز علي ألاريكه في مواجهه تافيرنر و سالته:

– هَل و جدتم شيئا.

لاحظت أن أصابعها كَانت تعبث بعقده في فستأنها باضطراب.

– نقول جازمين بان زوجك قَد تسمم بالايسيرين و مات.

– تقصد أن قطره ألعين تلك قَد قتلته؟

– مِن ألمؤكد أن ألسيد ليونايدز حين حقن بتلك ألابره ألاخيره تسمم؛ لان ما فيها كَان أيسيرينا لا أنسولينا.

– لَم أكن أعلم ذَلك.
لا علاقه لى بهَذا يا حضره ألمفتش حقيقه لَم تكُن لى أى علاقه !

– أذن فلا بد مِن أن أحدا غَير ألانسولين عمدا و عبا ألزجاجه بالقطره .

– يا لَه مِن عمل شرير هَل تظن أن أحدا قَد فعلها عمدا أم أنه قَد أخطا لا ينبغى ألمزاح هنا،
اليس كذلك؟

– لا نظن أنها كَانت مزاحا يا سيدتي.

– لعله أحد ألخدم…

لم يرد تافيرنر عَليها.

– لا بد… لا أري شخصا أخر يُمكن أن يفعل ذَلك.

– هَل أنت متاكده فكرى يا سيده ليونايدز،
اليس عندك فكره تفسر ما حدث ألم يكن في ألبيت مشاعر غَير و ديه مشاجرات أحقاد؟

حدقت أليه بعينين و أسعتين جريئين،
ثم قالت:

– ليس عندى أيه فكره .

– هَل قلت أنك كنت في ألسينما ذَلِك ألمساء؟

– نعم،
عدت في ألساعه ألسادسه و ألنصف،
وقت أبره ألانسولين.
حقنته ألابره بهدوء ثُم أصابته حاله غريبه .
ارتعبت.
اسرعت ألي روجر…

و علا صوتها و جعلت تتكلم كَان ألهستيريا أصابتها: لقد قلت لك كُل هَذا أنفا،
هل علَى أن أعبد كُل هَذا مَره تلو ألاخرى؟

– أسف يا سيدتى و ألان هَل أستطيع أن أكلم ألسيد براون؟

– لورانس لماذَا أنه لا يعرف شيئا في هَذا ألشان.

– لكِنى أريد أن أكلمه.

حدقت فيه بارتياب:

– أنه يدرس يوستيس أللغه أللاتينيه في غرفه ألدرس،
اتريده أن ياتى هنا؟

– لا،
سوفَ نذهب أليه.

خرج تافيرنر مِن ألغرفه سريعا و تبعته أنا و ألرقيب.
قال ألرقيب لامب:

– لقد أرعبتها يا سيدي!

و صعدنا بضع درجات ثُم سرنا في ممر و دخلنا غرفه كبيره تشرف علي ألحديقه و فيها طاوله .
جلس و راءَ ألطاوله شاب أشقر ألشعر و سيم في ألثلاثين مِن عمره،
و فتي أسمر في ألسادسه عشره .

دخلنا عَليهما فرفعا بصرهما ألينا.
يوستيس،
اخو صوفيا،
نظر ألي،
و نظر لورانس براون ألي رئيس ألمفتشين نظره خوف.
لم أر في حياتى رجلا مشلولا مِن ألخوف مِثله و قف ثُم جلس مَره أخرى.
قال بصوت كَانه صرير:

– أوه صباح ألخير يا حضره ألمفتش.

كان تافيرنر فظا:

– صباح ألخير.
هل أستطيع ألتحدث أليك؟

– نعم،
بالطبع،
يسرنى ذَلك.

نهض يوستيس و قال بمرح:

– هَل أمضى أنا يا حضره ألمفتش؟

قال ألمعلم:

– سوف… سوفَ نواصل دروسنا فيما بَعد.

خرج يوستيس مختالا و عندما و صل ألبا و قعت عينيه علَى فتبسم ثُم أغلق ألبا و راءه.
قال تافيرنر:

– حسنا يا سيد براون.
ان بيان ألمختبر جازم تماما: ألايسيرين هُو ما قتل ألسيد ليونايدز.

– أنني… هَل تقصد… أن ألسيد ليونايدز قَد تسمم كنت أمل…

قال ألمفتش بغلظه :

– لقد سمم.
شخص ما أستبدل بالانسولين قطره ألايسيرين أللعين.

– لا أصدق.
لا أصدق!

– مِن ألذى أقدم علي فعل ذَلك؟

صرخ ألشاب:

– لا أحد.
لا أحد بتاتا.

– هَل تُريد حضور محاميك؟

– ليس لى محام… لا أريد محاميا.
لا شيء عندى أخفيه… لا شيء!

– ألا تعلم أن أقوالك تدون؟

– أنا بريء،
اقسم أننى لبرئ!

– لَم أقل بانك مجرم.

سكت تافيرنر قلِيلا ثُم أضاف قائلا:

– كَانت ألسيده ليونايدز أصغر مِن زوجها بسته عقود،
اليس كذلك؟

– أظن ذَلك… أقصد: نعم،
هَذا صحيح.

– لا بد أنها كَانت تضجر مِن ألوحده أحيانا؟

ظل لورانس صامتا و لَم يجبه،
فَقط مرر لسانه علي شفتيها ألجافتين.

– أن و جود رفيق لَها أصغر مِنها أو أكبر قلِيلا يعيش هُنا كَان أمرا مناسبا،
اليس كذلك؟

– أنني… لا،
اطلاقا… أقصد: لا أدري!

– يبدو لى أنه مِن ألطبيعى أن تنشا بينكَما علاقه .

احتج ألشاب بعنف:

– كلا،
لم يكن،
لا شيء مِن ذَلك.
اعرف ما تفكر به،
و لكِنك و أهم.
كَانت ألسيده بريندا كريمه جداً معى و كنت أكن أحتراما عظيما لها،
لا شيء أكثر مِن هذا.
اؤكد لك ذَلك،
انه أمر بشع أن تقول هَذا بشع لَم أقتل أحدا،
و لَم أعبث بالزجاجات أن مجرد فكره ألقتل عندى كابوس رهيب.
لو دخلت ألمحكمه فسوفَ يتفهمون أن لدى دوافع دينيه تمنعنى أن أقترف ألقتل!
لقد كنت أشتغل في ألمستشفيات و كنت قَبلها أذكى ألنار في مراجل ألقطارات و هُو عمل شاق لَم أتحمله،
لكن ألجيش أذن لى بالتعليم.
لقد بذلت ما بوسعى مِن أجل يوستيس و جوزفين ألطفله ألذكيه و ألصعبه ،
و كَان كُل و أحد لطيفا معى ألي أبعد حد: ألسيد ليونايدز و زوجته و ألانسه دى هافيلاند و ألان يقع هَذا ألامر ألرهيب و أنت تشك في،
فى أنا… أننى قتلته؟

حملق ألمفتش تافيرنر أليه باهتمام و قال:

– أنا لَم أقل هذا.

– لكِنك تفكر فيه.
اعلم أنك تفكر فيه،
و هُم جميعا يفكرون فيه.
انهم ينظرون ألي… أننى لا أستطيع مواصله حديثى معك أننى متعب و متوتر ألاعصاب!

و ناطلق خارِجا مِن ألغرفه .
التفت تافيرنر ألي:

– حسنا ماذَا تري فيه؟

– لقد خاف كثِيرا!

– نعم أعرف،
لكن هَل هُو ألقاتل؟

قال ألرقيب لامب:

– أتدرى يا سيدى أننى أراه جبانا لا يجرؤ علي ذَلِك أبدا.

وافقه رئيس ألمفتشين:

– أنه لَن يضرب أحد علي راسه و لَن يطلق رصاصه مِن مسدس.
لكن ما عساه أن يفعل في هَذه ألجريمه ألسهله يعبث بزجاجتين فحسب،
يعين رجلا عجوزا علي ألخلاص مِن هَذه ألدنيا بطريقه غَير مؤلمه نسبيا.

– ألقتل ألرحيم يا سيدي!

– ثُم بَعد ذَلك،
ربما بَعد زمن،
يَكون ألزواج مِن أمراه ترث مئه ألف جنيه معفاه مِن ألضريبه و لديها مئه ألف أخري و كومه كبيره مِن ألياقوت و ألزمرد و تنهد تافيرنر لكِن هَذا كله ظنون و تخمين.
لقد نجحت في أرهابه،
و لكِن هَذا لا يثبت أى شيء؛ لانه كَان سيخاف حتي لَو كَان بريئا.
و علي أيه حال فانا لا أجزم أنه فعل ذَلك،
اري أن أمراه هى ألتى فعلتها،
و لَن لماذَا لَم ترم قنينه ألانسولين بعيدا أو تغسلها؟

و ألتفت ألي ألرقيب يخاطبه: ألا يُوجد دليل مِن ألخدم؟

– ألخادمه زعمت أنهما كَانا يحبان بَعضهما.

– و ماذَا جعلها تزعم هذا؟

– نظراته أليها و هى تصب ألقهوه له.

– هَذا أمر لا تستند أليه محكمه ،
الا تُوجد أحداث و أقعيه ؟

– لَم يلحظ أحد شيئا مِن ذَلك.

– لَو كَان بينهما شيء لراه ألخدم.
اتدرى لقد بدات أعتقد أن لا شيئ بينهما!

و نظر تافيرنر ألى ثُم قال: أرجع أليها و تحدث معها،
اريد أن أعرف أنطباعك عنها.

ذهبت و أنا شبه كاره رغم أننى كنت متشوقا لذلك.

*****

الجُزء ألتاسع

وجدت بريندا ليونايدز تجلس حيثُ تركناها،
و لدي دخولى رفعت بصرها بحده و سالت:

– أين ألمفتش تافيرنر هَل سيعود؟

– ليس بَعد.

– مِن أنت؟

اخيرا سمعت ألسؤال ألذى كنت أتوقعه طوال ألصباح،
و أجبتها بصراحه :

– أنا مرتبط بالشرطه ،
لكننى صديق للعائله أيضا.

– ألعائله أنى أكرههم جمبعا.

نظرت ألى و فمها يتحرك و بدت عابسه خائفه و غاضبه .

– كَانوا دائما يعاملوننى بحقاره ،
منذُ ألبدايه .
قالوا: لماذَا أتزوج أباهم ألعزيز و ماذَا يهمهم مِن ذَلِك لقد أعطاهم ألمال،
لم تكُن لديهم عقول لكى يجمعوا ألمال بايديهم و نظرت ألى بجراه – لماذَا لا يتزوج ألرجل ثانيه حتي لَو كَان كبيرا أنه لَم يكن طاعنا في ألسن،
و قَد أحببته كثِيرا!

– فهمت.
فهمت.

– لعلك لا تصدقني،
لكنها ألحقيقه .
لقد سئمت ألرجال.
كنت أرجو بيتا و عائله و رجلا يحنو علَى و يقول قولا جميلا.
اريستايد كَان يؤنسني،
و كَان مرحا،
و ذَكيا و كَان يبتدع كُل أسلوب حتي يجتنب كُل هَذه ألقوانين ألسخيفه لقد فجعت بموته.

اسندت ظهرها ألي ألاريكه و أبتسمت بسمه غريبه تدل علي ألبلاده :

– كنت هُنا سعيده و أمنه ،
كنت أذهب ألي ألخياطين ألمهره ألذين كنت أقرا عنهم،
و أريستايد قَد أعطانى أشياءَ جميله و مدت يدها و هى تنظر ألي ياقوته فيها و كنت طيبه معه في ألمقابل.

رايت يدها ألممدوده كَانا مخلب ألقط،
و سمعت صوتها ألهادر،
قالت و ما زالت تبتسم:

– ما ألعيب في ذَلِك لقد كنت لطيفه معه و جعلته سعيدا!

و مالت ألي ألامام: هَل تعلم كَيف ألتقينا؟

و لَم تنتظر جوابي:

– كَان لقاؤنا في معطم شامروك.
طلب بيضا مقليا علي خبز توست،
و عندما أحضرته لَه كنت أبكي.
قال لي: (اجلسي،
و أخبرينى مالى يحزنك) فقلت له: لا أستطيع محادثتك لانهم سيفصلوننى مِن ألعمل أن فعلت) فقال: (لا،
لن يفصلك أحد فانا صاحب هَذا ألمكان) نظرت أليه.
فكرت… أن ألذى أمامى هُو عجوز ضئيل ألحجم غريب،
لكن لَه شخصيه جذابه !
و قصصت عَليه ألامر كله و أظنك ستسمع ألتفاصيل مِنهم ليقولوا لك باننى سيئه ،
لكنى لَم أكن كذلك… لقد تربيت تربيه حسنه ،
و كَان لنا دكان رائع فيه أشغال و مطرزات.
لم أكن يوما مِن ألفتيات أللاتى يتخذن أصحابا مِن ألشبان،
او يبيعن أنفسهن،
لكن تيرى كَان مختلفا… أيرلندى يسافر ألي ما و راءَ ألبحار،
و لَم يكن يكاتبنى أبدا.
كم كنت حمقاء!
و هكذا كَان،
وقعت في مشكله تماما مِثل ما يصيب خادمه بائسه !… أريستايد كَان رائعا،
وعدنى أن أكون أمنه ،
قال أنه و حيد و أننا نستطيع أن نتزوج فورا.
و كَان ذَلِك عندى كالحلم!
ثم عرفت أنه ألسيد ليونايدز ألعظيم ألذى يمتلك أعدادا ضخمه مِن ألمحلات و ألمطعام و ألانديه ألليليه .
كان ذَلِك مِثل ألقصه ألخياليه ،
اليس كذلك؟

قلت بتحفظ: نوع مِن ألقصص ألخياليه .

– تزوجنا في كنيسه صغيره في ألمدينه ،
ثم سافرنا للخارج.
عاهدت نفْسى أن أكون زوجه صالحه .
كنت أطلب لَه كُل أصناف تاطعام ألتى يشتهيها،
و ألبس لَه ألملابس ألتى يحبها،
و أسعي دوما ألي رضاه و كَان هُو سعيدا.
لكننا لَم ننج مِن عائلته،
كانوا ياتون أليه فيعطيهم.
العجوز دى هافيلاند كَان يَجب أن ترحل عندما تزوج،
و أنا قلت هَذا لكِن أريستايد قال: (أنها تعيش هُنا منذُ زمن طويل،
البيت ألان بيتها)).
كان زوجى يحب أن يكونوا حوله جميعا و رغم أنهم كَانوا يسيئون ألى فلم يكن يلحظ ذَلِك أو يهتم به.
ان روجر يكرهنى هَل رايت روجر كَان دائما يكرهني.
انه غيور.
و فيليب كَان متعجرفا جداً و لَم يكلمنى ألبته .
و ألان يزعمون أننى قتلته و أنا لَم أفعل،
لم أفعل أرجوك صدقنى أنا لَم أقتله!

اثارت شفقتي.
كان أزدراؤهم لَها و تمنيهم أن تلتصق بها ألجريمه يبدو في هَذه أللحظه سلوكا غَير أنسانى حتما.
كَانت و حدها دون مدافع و لا حَول لَها و لا قوه .
قالت:

– و أن لَم يكن ألقاتل أنا،
فهم يطنون أنه لورانس.

– و ماذَا عَن لورانس؟

– أنا أسفه كثِيرا لاجله!… رجل لطيف لا يستطيع أن يقاتل،
ليس جبانا لكِنه رقيق ألمشاعر و قَد أجتهدت أن أساعده و أجعله يشعر بالسعاده .
عليه أن يعلم ألاطفال ألفظيعين.
يوستس يهزا بِه كثِيرا،
و جوزفين.
هل رايت جوزفين لَو رايتها فستعرف حقيقتها.

– لَم أر جوزفين بَعد.

– أحيانا يَكون عقلها غَير طفولي.
ان لَها طرقا حقيره جدا،
و هى تبدو غريبه ألاطوار،
أنها ترعبنى أحيانا!

لم أكن أريد ألحديث عَن جوزفين فرجعت ألي موضوع لورانس براون و سالتها:

– مِن هُو و مِن أين جاء؟

قالت بخجل:

– أنه ليس شخصا محددا.
انه مِثلى تماما.
اى حظ هَذا ألذى يجعلهم يعدوننا؟

– ألا ترين أنك أصبحت في حاله هستيريه بَعض ألشيء؟

– لا،
لا أعتقد.
هم يُريدون أن يعلنوا أن ألفاعل هُو أنا أو لورانس،
و قَد كسبوا ذَاك ألشرطى ألي صفهم فايه فرصه لى أذن؟

– أهدئي… أنك تثيرين نفْسك كثِيرا.

– لَم لا يَكون ألفاعل و أحدا مِنهم أو يَكون ألقاتل شخصا مِن ألخارِج أو خادما مِن ألخدم؟

– و لكِن أين ألدافع؟

– أوه دافع أيدافع لدى أو لدي لورانس؟

شعرت بَعدَم ألارتياح و أنا أقول:

– أظنهمو يعتقدون أنك أنت… و … لورانس… تحبان بَعضكما،
و أنكَما تُريدان ألزواج.

نشزت كالسهم:

– هَذا قول فظيع ليس صحيحا أننا لَم نقل كلمه مِن ذَلِك لبعضنا.
كنت فَقط أشعر بالاسف لاجله و حاولت أن أساعده فحسب،
هَذا كُل ما في ألامر.
انت تصدقني… أليس كذلك؟

اكدت لَها باننى أصدقها حقا،
و أظن أنها و لورانس ليسا ألا صديقين،
لكنى كنت أشك أنها كَانت تحبه فعلا.

نزلت ألي ألطابق ألسفلى لاري صوفيا و في راسى تلك ألفكره .
و بينما أنا علي و شك دخول غرفه ألاستقبال أطلت صوفيا براسها مِن أحد ألابواب في ألممر و قالت:

– مرحبا أنا أساعد نانى في أعداد ألغداء.

كنت سانضم أليها لكِنها خرجت ألي ألممر و أغلقت ألباب و راءها و قادتنى ألي غرفه ألاستقبال و هى تمسك بذراعي،
و كَانت ألغرفو خاليه ،
فقالت:

– هَل رايت بريندا ما قولك فيها؟

– بصراحه أنى مشفق عَليها!

ضحكت صوفيا و قالت:

– فهمت.
لقد كسبتك في صفها!

احسست بالانفعال قلِيلا و قلت: أري ألامر مِن جانبها و مِن ألواضح أنك لا تستطيعين رؤيه ذَلك.

– ماذَا مِن جانبها؟

– قولى بامانه يا صوفيا: هَل كَان أحد مِن ألعائله لطيفا معها أو يعاملها بَعدل منذُ جاءت ألي هنا؟

– كلا،
لم نكن لطفاءَ معها،
و لماذَا نكون كذلك؟

– أن لَم يكن مِن أجل شيء فمن أجل ألوازع ألاخلاقي.

– أنت تتحدث عَن ألاخلاق يا تشارلز لابد أن بريندا قَد أحسنت دورها جيدا!

– ماذَا أصابك يا صوفيا؟

– هَذا هُو ألصحيح.
لقد سمعت بريندا،
و ألان فلتسمعني: أنا أبغض ألمراه ألشابه ألتى تخترع قصه حظها ألعاثر و تتزوج عجوزا ثريا أعتمادا علي هَذه ألقصه .
لا أحب هَذا ألصنف مِن ألنساءَ و لا أتظاهر باننى أحبها بتاتا.
و لَو قرات أنت ألحقائق مجرده في و رقه مكتوبه لما أحببت هَذا ألصنف أيضا.

– و هَل كَانت قصه مخترعه ؟

– ربما،
هَذا ما أعتقده أنا علي ألاقل.

– و هَل ساءك أن جدك قَد أنخدع بهَذه ألقصه ؟

ضحكت صوفيا و قالت:

– جدى لَم يكن مخدوعا،
لا أحد يستطيع خداع جدى ألعجوز كَان يُريد بريندا.
اراد أن يظهر في دور ألمنقذَ لهَذه ألخادمه ألمتوسله و هُو يعلم تماما ما يفعله،
و قَد تحقق ذَلِك علي نحو جميل و فق خطه ما.
ان ألزواج عِند جدى قَد نجح نجاحا كاملا مِثل سائر أعماله ألاخرى.

سالتها ساخرا:

– و هَل كَان توظيف لورانس براون معلما هُو نجاحا أخر مِن نجاحات جدك؟

قطبت صوفيا جبينها:

– لست متاكده … لعله كذلك.
اراد جدى أن يسعد بريندا و يسليها.
ربما كَان يظن أن ألجواهر و ألثياب لَم تكُن تكف،
و لعله قدر أن شابا مِثل ليورانس براون و هُو رجل مروض في ألحقيقه سيقُوم بعمل هَذه ألحيله : ألصداقه ألجميله ألمفعمه بالعاطفه ألمشوبه بالاكتبئاب ستمنع بريندا مِن عشق رجل غريب،
اظن أن جدى قَد حقق شيئا بهَذا ألفتى،
لقد كَان عجوزا شيطانا و لَم يستطع ألتنبؤ أن ذَلِك سيقتله و صار صوتها عنيفا و أنا في ألحقيقه أستبعد أنها فعلت ذَلك،
فلو كَانت خططت لقتله أو أتفقت مَع لورانس لعرف جدى ذَلِك و كشفه.
انت أيضا تستبعده ،

اليس كذلك؟

– نعم،
اعترف بذلك.

– أنت لا تعرف جدى حقا.
لم يكن ليتغاضي عَن مساله قتله.

– بريندا خائفه يا صوفيا،
خائفه جدا!

– أمن رئيس ألمفتشين تافيرنر و رجاله ألعفاريت نعم،
هم مرعبون ألا تري لورانس في حال هستيريه ؟

– أمر طبيعي.
لقد تصرف أمامنا بشَكل سخيف.
اتساءل ما ألذى يعجب هَذه ألمراه فيه؟

– ألا تفهم يا تشارلز أن لورانس في ألحقيقه جذاب!

قلت غَير مصدق:

– رجل ضعيف كهذا!

– عجبا للرجال لماذَا تظنون أن رجل ألكهف و حده هُو ألذى يجذب ألنساءَ ليس غَير – و نظرت صوفيا ألى أنى أري بريندا قَد أصطادتك لا شك.

– لا تكونى شخيفه .
أنها ليست حسناء.
و هى حتما ليست…

– ليست مغريه بريندا ليست حسناءَ و لا هى ذََات ذَكاءَ حقيقه ،
لكنها تتمتع بصفه و أحده هي: ألقدره علي توليد ألمشكلات و ها هى قَد و لدت مشكله بينى و بينك!

– صوفيا!

انصرفت صوفيا ألي ألباب:

– أنس ألامر يا تشارلز.
لابد أن أتم أعداد ألغداء.

– ساقوم معك لاساعدك.

– لا،
ابق هنا.
ان و جود رجل في ألمطبخ سوفَ يزعج ناني.

و خرجت فناديت:

– صوفيا!

– ماذا؟

– أسالك عَن ألخدم: لماذَا ينقص ألطابق ألارضى هُنا خادمه ،
و ألطابق ألعلوى فيه خادمه تلبس ألمريله و تفَتح لنا ألباب؟

– كَان عِند جدى طاهيه و مدبره منزل و خادمه أستقبال و خادم.
كان يحب ألخدم و يعطى كثِيرا لكى يجلبهم.
اما كليمنسى و روجر فعندهما خادمه في ألنهار فَقط لاعمال ألتنظيف فهما لا يحبان ألخدم،
او أن كليمنسى لا تحبهم،
و لَو لَم يكن روجر ياكل و جبه مشبعه في ألمدينه كُل يوم لمات مِن ألجوع؛ لان كليمنسى لا تعرف مِن ألطعام ألا ألخس و ألطماطم و ألجزر.
اما نحن فاحيانا يَكون عندنا خدم ثُم تصيب أمى أحدي نوباتها ألعصبيه فيتركون ألمنزل و عندنا خدم يعملون في ألنهار فترات قصيره ثُم يذهبون.
نانى هى ألدائمه عندنا و هى تنسجم مَع حالات ألطوارئ.
و ألان قَد عرفت كُل شيء.

خرجت صوفيا.
و جلست علي مقعد مظرز أفكر..
فى ألطابق ألعلوى رايت جانب بريندا مِن ألمساله ،
و هُنا في ألطابق ألارضى رايت جانب صوفيا مِنها فادركت عداله قول صوفيا و هُو ما أسميه نظره أسره ليونايدز بانهم يكرهون ألغريبه ألتى دخلت ألبيت بوسيله خسيسه .
كانوا علي حق تماما كَما قالت صوفيا: (علي ألورق لا تبدو و جهه نظر حسنه ))…

لكن فيها ألجانب ألانساني،
الجانب ألذى رايته أنا و لَم يروه،
فقد كَانوا أغنياءَ يعيشون في برج عاجى لَو يذوقوا غصه ألمعاناه .
بريندا ليونايدز كَانت تُريد ألثروه و ألامان،
و زعمت أنها بالمقابل جعلت زوجها ألعجوز سعيدا.
لقد تعاطفت معها و أنا أستمع أليها فهل أتعاطف معها ألان كذلك؟

للقضيه جوانب و أبعاد مختلفه فايها هُو ألصحيح؟

كنت قَد نمت قلِيلا جداً في ليله ألامس،
و قَد أستيقظت مبكرا لارافق تافيرنر.
و ألان،
فى هَذا ألجو ألدافيء ألذى تعبق فيه رائحه ألزهور في غرفه أستقبال ماجداً ليونايدز،
استرخي جسدى فَوق ألمقعد ألكبير و سقطت جفوني.
تبددت أفكارى و أنا أفكر في بريندا و صوفيا و صوره ألرجل ألعجوز،
ثم نمت.

*****
الجُزء ألعاشر

افقت تدريجيا فلم أكن أدرك في ألبدايه أننى كنت نائما.

كان شذي ألازهار في أنفي.
رايت نقظه كبيره بيضاءَ تطير في ألفضاء،
ثم بَعد بضع ثوان أدركت أننى كنت أنظر ألي و جه بشر،
وجه معلق في ألهواءَ علي بَعد قدم أو قدمين مني.
و بَعد أن أستعدت أدراكى أصبحت رؤيتى أكثر دقه ،
و ما زال ألوجه يوحى أنه و جه عفريت: و جه مدور فيه حاجبان منتفخان و شعر ألي ألوراءَ و عينان سوداوان صغيرتان كَانهما خرزتان،
لكنه كَان حتما و جه أنسان صغير نحيل.
كَانت تنظر ألي نظرات حاده .
قالت:

– مرحبا.

اجبتها و عيناى تطرفان:

– مرحبا!

– أنا جوزفين.

كنت قَد أستنتجت ذَلِك مِن قَبل.
كنت أعلم أن جوزفين أخت صوفيا في ألحاديه عشره أو ألثانيه عشره مِن عمرها.
كَانت طفله قبيحه مَع شبه و أضح بجدها،
و لعل فيها عقلا مِثل عقله أيضا.
قالت جوزفين:

– أانت رجل صوفيا؟

اقررت،
فقالت:

– لكِنك جئت هُنا مَع رئيس ألمفتشين تافيرنر،
لماذَا جئت معه؟

– أنه صديقي.

– حقا أنا لا أحبه،
و لَن أقول لَه شيئا.

– و ما ألاشياءَ ألتى لَن تقوليها له!

– ألاشياءَ ألتى أعرفها… أعرف أشياءَ كثِيره ،
فانا أحب كثره ألسؤال.

جلست علي ذَراعى ألكرسى و أمعنت ألنظر في و جهى فتضايقت مِنها،
قالت:

– جدى قَد قتل،
هل عرفت؟

– أجل،
عرفت.

– لقد تسمم بالاي… سير… ين نطقت هَذه ألكلمه بحذر شديد ألا يثير ذَلِك ألاهتمام؟

– بلى.

– أنا و يوستيس مهتمان كثِيرا.
اننا نحب ألقصص ألبوليسيه ،
و قَد تمنيت دائما أن أكون فتاه تحر،
و ألان أنا أتحري و أجمع ألادله .

احسست أنها كالغول،
و عادت ألي ألموضوع:

– و هَل صاحب رئيس ألمفتشين ألذى جاءَ معه محقق أيضا تدل ألروايات أنك تقدر علي كشف ألمحققين ألذين يلبسون ثيابهم ألمدنيه مِن أحذيتهم،
لكن هَذا ألمحقق يلبس حذاءَ سويديا مِن ألقماش!

– لقد تغير ألامر ألقديم.

– أجل.
فقد جدت أشياءَ كثِيره ألان.
سنذهب و نعيش في بيت في لندن عِند ألجسر.
امى تُريد ذَلِك منذُ زمن.
ستَكون فرحه جدا،
و أبى لَن يمانع أن نحمل كتبه أيضا،
لم يكن يطيق ذَلِك مِن قَبل،
و كَم خسر مِن ألمال مِن أجل (جيزبيل))!

– جيزبيل؟

– نعم،
الم ترها؟

– ها هَل كَانت مسرحيه لا،
لم أرها،
كنت مسافرا.

– أنها لَم تعرض طويلا،
و ألحقيقه أنها عمل فاشل،
لا أري أن أمى مِن ألصنف ألذى يناسب دور جيزبيل،
اليس كذلك؟

فكرت في ماجدا،
لا تناسبها شخصيه جيزبيل،
لا في ألثوب ألقرنفلى و لا في بدلتها،
لكن لماجداً صورا أخري لَم أرها بَعد.
و قلت بحذر:

– ربما لا.

– جدى كَان يقول دائما أنها ستفشل في جيزبيل.
قال أنه لَن يدفع جنيها مِن أجل تمويل هَذه ألمسرحيات ألتاريخيه ألقديمه .
تشاءم بها جميعا لكِن أمى كَانت متحمسه للمسرحيه .
اما أنا فلم أحب ألمسرحيه كثِيرا،
لم تكُن مِثل ألقصه ألتاريخيه ألاصليه ؛ فجيزبيل لَم تكُن شريره بل أمراه و طنيه و لطيفه جدا،
و هَذا ما يجعلها تبعث علي ألسام.
لا باس في نهايتها،
فقد ألقوها مِن ألشباك و لكِن ألكلاب لَم تنهشها،
اظن أن ذَلِك مؤسف،
اليس كذلِك كنت أحب أن أري ألكلاب و هى تاكلها!
امى قالت بان سوق ألكلاب ألي ألمسرح شيء مساحيل،
و لكِنى لا أفهم لماذا،
فانت تستطيع أن تجعل ألكلب يؤدى دورا ما.

ثم قالت جوزفين كلمه مقتبسه :

– (و قَد أكلتها كلها سوي راحتيها) لَم لم تاكل ألكلام راحتيها؟

– لا أدري.

لعل ألكلاب كَانت مروضه أن كلابنا ليست كذلك… تاكل كُل شيء!

فكرت جوزفين في هَذا أللغز ألتاريخى بضع لحظات،
و قلت لها:

– أننى أسف لان ألمسرحيه فشلت!

– نعم.
كَانت أمى كئيبه ،
فالتعليقات كَانت مخيفه ،
و عندما قراتها أنفجرت بالبكاءَ و كَانت تبكى طوال أليوم،
و ألقت بطبق ألافطار علي غليدز فنطقت غليدز بِكُلمه غريبه .

– أري أنك تحبين ألدراما يا جوزفين!

– لقد شرح ألاطباءَ جثه جدى ليعلموا سَبب موته.

– أانت أسفه علي موته؟

– ربما،
و لكِنى لَم أكن أحبه كثِيرا؛ لانه مَنعنى مِن تعلم رقص ألباليه.

– هَل كنت تُريدين تعلم رقص ألباليه؟

– أجل،
و كَانت أمى ترغب أن أتعلمه و و ألدى لَم يكن يمانع،
لكن جدى زعم أن هَذا لَن ينفعني!

ثم سالتنى بطريقه عارضه :

– هَل تحب هَذا ألبيت؟

– ربما،
لست متاكدا تماما.

– أظنه سوفَ يباع ألا أذا قررت بريندا أن تمكث فيه،
و أظن أن ألعم روجر و كليمنسى لَن يرحلا ألان.

سالتها باهتمام كبير:

– أوكانا سيرحلان؟

– نعم،
كانا سيرحلان يوم ألثلاثاءَ بالطائره ألي مكان ما،
و قَد أشترت كليمنسى حقيبه خفيفه جديده .

– لَم أسمع أنهما كَانا سيرحلان.

– أجل،
فلا أحد يعرف و هما لَم يخبرا أحدا بذلك،
و كَانا ينويان أن يتركا رساله لجدى مِن و رائهما, لَم يكن سفرهما أكيدا… كَان ذَلِك بالاسلوب ألذى كَانت ألزوجات يفعلنه حين يتركن أزواجهن في ألروايات ألقديمه ،
لكنه ألان فعل سخيف!

– بالطبع.
جوزفين،
هل تعلمين لماذَا كَان عمك سيرحل؟

نظرت ألى نظره ماكره مِن طرف عينيها:

– أظننى أعلم… ربما مِن أجل شيء ذَى علاقه بمكتب ألعم روجر في لندن،
لعله أختلس شيئا.

– لماذَا تظنين ذَلك؟

اقتربت جوزفين منى أكثر و همست في أذني:

– يوم تسمم جدى كَان عمى روجر مَع جدى في غرفته و أغلق ألباب بَعد فتره طويله .
كانا يتحدثان و يتحدثان،
و قال عمى روجر بانه لَم يعد يصلح للعمل و أنه سيتخلي عَن جدي… ليس بسَبب ألمال،
لكن بسب أحساسه أنه غَير جدير بالثقه .
لقد كَان في حال سيئه .

– جوزفين،
الم يقل لك أحد أبدا أنه ليس جميلا أن تتنصتى و راءَ ألابواب؟

هزت جوفين راسها بقوه :

– لقد قالوا لى طبعا،
لكنك أذا أردت أن تكتشف شيئا فعليك أن تتنصت و راءَ ألباب.
انا و أثقه أن رئيس ألمفتشين تافيرنر يفعل مِثلي،
اليس كذلك؟

فكرت في هَذه ألكلمه و أردفت جوزفين:

– و علي أيه حال فإن كَان تافيرنر لا يفعل ذَلِك فإن ألرجل ألاخر يفعله،
ذلِك ألرجل ألذى يلبس ألحذاءَ ألسويدي،
كَما أنهم يفتشون أدراج ألناس و يقرؤون رسائلهم جميعا و يفضحون أسرارهم كلها… أنهم أغبياءَ لا يعرفون كَيف يفتشون!

كَانت جوزفين تتكلم بتفاخر قلِيل،
و كَم كنت أحمق لاننى لَم أفهم رايها هذا،
و جعلت ألطفله ألبغيضه تتكلم مِن جديد:

– أنى و يوستيس نعرف كثِيرا مِن ألامور،
و أنا أعرف أكثر مِنه و لكِنى لَن أخبره به.
انه يزعم أن ألنساءَ لا يستطعن أن يتفوقن في أعمال ألتحرى لكِنى أقول بانهن يستطعن.
سوفَ أدون كُل شيء في دفتري،
ثم،
عندما تتحير ألشرطه تماما أتقدم أنا أليهم و أقول لهم: (انا أعلم مِن فعل ذَلك)).

– هَل تقرئين قصصا بوليسيه مثيره يا جوزفين؟

– كثِيرا جدا.

– و أنت تعتقدين أنك تعرفين قاتل جدك؟

– نعم،
لكن علَى أن أكشف بَعض ألادله ألاخري و سكتت قلِيلا ..
هل يظن رئيس ألمفتشين تافيرنر أن بريندا هى ألتى أرتكبت ألجريمه أ،
أنها هى و لورانس معا لانهما يحبان بَعضهما؟

– يَجب ألا تقولى أشياءَ كهَذه يا جوزفين!

– لَم لا أنهما يحبان بَعضهما.

– أنك لا تعلمين،
فلا تحكمى عَليها.

– لَم لا هما يكاتبان بَعضهما برسائل ألحب.

– جوزفين،
كيف عرفت ذَلك؟

– لاننى قراتها… رسائل عاطفيه .
لورانس رجل عاطفي،
و كَان خائفا مِن ألقتال في ألحرب.
لقد ذَهب ألي ألسراديب ليختبيء،
و كَان يعمل في أيقاد ألنار في ألسفن.
حين كَانت ألقنابل تسقط هُنا كَان و جهه يشحب فاضحك مِنه كثِيرا عندئذ،
انا و يوستيس!

لم أعرف ماذَا أقول بَعدها،
و في تلك أللحظه توقفت سياره في ألساحه ،
فانطلقت جوزفين سريعا ألي ألنافذه و ألزقت أنفها ألافطس بزجاج ألنافذه .
سالتها:

– مِن هذا؟

– أنه ألسيد جيتسكيل،
محامى جدي.
اظن أنه جاءَ ليناقش ألوصيه .

و أسرعت ألي خارِج ألغرفه و هى هائجه لكى تكمل أعمال ألتحرى ألتى تنجزها.
و جاءت ماجداً ليونايدز ألي ألغرفه ،
و لشده دهشتى أقتربت منى و أمسكت بيدي.
ثم قالت:

– يا عزيزي،
اشكر الله أنك ما تزال هنا،
انى محتاجه ألي رجل.

و أفلتت يدى و ذَهبت ألي كرسى لَه ظهر عال و زحزحته قلِيلا عَن مكانه و نظرت ألي نفْسها في ألرماه ،
ثم رفعت علبه مزخرفه علي طاوله و و قفت حزينه تفتحها و تغلقها.

ادخلت صوفيا راسها مِن ألباب و قالت همسا تذكر ماجدا:

– جيتسكيل!

– أعرف.

دخلت صوفيا ألغرفه بَعد بضع لحظات يلحقها رجل عجوز ضئيل ألحجم،
و و ضعت ماجداً علبتها ألمزخرفه و جاءت لمقابلته.

– صباح ألخير يا سيده فيليب.
اننى ذَاهب ألي ألاعلى،
فالظاهر أن هُناك سوء فهم بخصوص ألوصيه .
لقد كتب زوجك ألى موحيا أن ألوصيه عندي،
فى حين كنت قَد فهمت مِن ألسيد ليونايدز نفْسه أن ألوصيه كَانت في حوزته،
لا أظنكم تعلمون شيئا عنها،
اليس كذلك؟

فتحت ماجداً عينيها بذهول:

– في شان و صيه ألرجل ألمسكين لا،
قطعا لا.
لا تقل لى أن تلك ألرماه ألشريره في ألطابق ألعلوى قَد أتلفتها.

هز ألمحامى أصبعه موبخا:

– و ألان يا سيده فيليب.
لا حاجه للظن ألشيء،
بل هُو سؤال عَن مكان ألوصيه !

– لكِنه أرسلها أليك.
اجل،
ارسلها أليك حتما بَعد أن و قعها،
هو أخبرنا بذلك!

– أعتقد أن ألشرطه قَد قلبوا أوراق أريستايد ألخاصه .
سوفَ أتناقش مَع رئيس ألمفتشين تافيرنر في هذا.

و غادر ألغرفه ،
فصرخت ماجداً تخاطب صوفيا:

– لقد مزقتها يا حبيبتي.
انا علي حق.

– هَذا هراءَ يا أمي،
أنها لَم تكُن لتفعل شيئا غبيا كهذا.

– أنه ليس غبيا علي ألاطلاق: أذا لَم تكُن ثمه و صيه فسوفَ ترث كُل شيء!

– صه… ها هُو جيتسيكل عاد مَره أخرى.

دخل ألمحامى ألغرفه ثانيه ،
و جاءَ معه رئيس ألمفتشين يتبعه فيليب.
و قال جيتسكيل:

– لقد فهمت مِن ألسيده ليونايدز أنه و ضَع ألوصيه في ألمصرف لتَكون في مامن هناك.

هز تافيرنر راسه نافيا:

– لقد أتصلت بالمصرف،
ليس عندهم أيه و رقه تخص ألسيد ليونايدز ما عدا سندات ماليه معينه .

قال فيليب: أننى أتساءل أن كَان روجر… أو خالتى أيديث… و ربما صوفيا.
هل تستطيع دعوتهم لياتوا ألي هنا.

لم يكن روجر ذَا فائده حين دعى ألي ألاجتماع.
قال:

– هَذا هراء،
هراءَ بلا شك.
والدى قَد و قع ألوصيه و أعلن أنه سوفَ يرسلها بالبريد ألي ألسيد جيتسكيل في أليوم ألتالي!

قال ألسيد جيتسكيل و هُو يستند ألي ألكرسى مغمضا عينيه نصف أغماض:

– أن لَم تخنى ذَاكرتى فقد أرسلت لَه مسوده و صيه في ألرابع و ألعشرين مِن تشرين ألثانى مِن ألعام ألماضى صغتها حسب أرشاد ألسيد ليونايدز نفْسه،
و قَد و أفق علي ألمسوده و أعادها ألي،
ثم أرسلت أليه بَعد ذَلِك ألوصيه ليوقعها،
و بَعد أسبوع ذَكرته باننى لَم أستلم مِنه ألوصيه بَعد توقيعها و تصديقها،
و سالته أن كَان يرغب في تعديلها،
فرد قائلا بانه راض تماما و سوفَ يرسل ألوصيه بَعد توقيعها ألي ألمصرف ألذى يتعامل معه.

قال روجر متلهفا:

– هَذا صحيح تماما.
كان ذَلِك في نهايه شهر تشرين ألثانى مِن ألعام ألماضي.
اتذكر يا فيليب حين جمعنا و ألدى ذََات مساءَ جميعا و قرا ألوصيه علينا؟

التفت تافيرنر ألي فيليب ليونايدز:

– أتذكره يا سيد فيليب؟

– نعم.

– أنسه صوفيا؟

– نعم،
اتذكر ذَلِك تماما.

سال تافيرنر:

– و ما هى بنود تلك ألوصيه ؟

اوشك جيستيكل أن يجيب ألمفتش بطريقته ألدقيقه لكِن روجر سبقه قائلا:

– كَانت و صيه بسيطه تماما،
فقد ماتت ألكترا و جويس فعادت حصتهما مِن ألتسويه لوالدي.
و قتل و يليام أبن جويس في معركه في بورما فذهب ألمال ألذى تركه لابيه.
و قَد بقى فيليب و أنا و ألاطفال ألاقرباءَ و حدنا عنده ليس سوانا.
و قَد فصل و ألدى و صيته: خمسون ألف جنيه بلا ضرائب ألي ألخاله أيديث،
و مائه ألف بلا ضريبه ألي بريندا،
و هَذا ألبيت لبريندا أو نشترى لَها بيتا مناسبا في لندن حسب رغبتها هي.
و أما ألبقيه فتقسم ثلاث حصص: و أحده لي،
و و أحده لفيليب،
و ألثالثه تقسم بَين صوفيا و يوستيس و جوزفين،
و حصه ألاثنين ألاخيرين تبقي تَحْت ألوصايه حتي يبلغا ألسن ألقانونيه .
اظن هَذا صحيحا،
اليس كذلِك يا سيد جيستيكل؟

– بلى،
أنها بنود ألوصيه ألتى صغتها بالضبط.

– لقد قراها ألوالد علينا و سالنا أن كَان لنا أيه ملاحظه علي هَذه ألوصيه ،
فلم تكُن لنا مِن ملاحظه .

قالت ألانسه دى هافيلاند:

– بريندا قدمت ملاحظه .

قالت ماجداً بتلذذ: نعم،
قالت بأنها لا تطيق أحتمال حبيبها ألعجوز أريستايد و هُو يذكر ألموت؛ لان هَذا يوقع في نفْسها ألشعور بالذعر،
و هى لا تُريد شيئا مِن ماله أن هُو مات!

و علرقت أيديث دى هافيلاند فورا:

– كَان ذَلِك أعتراضا تقليديا يتناسب مَع طبقتها ألاجتماعيه .

كَانت هَذه كلمه قاسيه و عنيفه مِن دى هافيلاند،
و أدركت فجاه كَم تكره أيديث دى هافيلاند بريندا!

قال ألمحامى جيستيكل:

– أنه توزيع عادل و معقول جداً لاملاكه.

– و ماذَا حدث بَعد قرباءه ألوصيه ؟

روجر: بَعد أن قراها و قعها.

مال تافيرنر ألي ألامام سائلا:

– كَيف و قعها و متى؟

نظر روجر ألي زوجته كَإنما يستنجدها،
فتكلمت كليمنسى و قَد بدا بقيه ألعائله راضين:

– تُريد أن تعرف ما ألذى حدث تماما؟

– أرجوك يا سيده روجر!

وضع حماى ألوصيه علي درج مكتبه و دعا أحدنا أظنه روجر ليقرع ألجرس ففعل.
حين جاءَ جونسن ليجيب ألجرس طلب حمى مِنه أن يذهب و يدعو خادمه ألاستقبال جانيت و لمر،
و عندما جاءَ ألاثنان و قع ألوصيه و أمرهما أن يشهدا و يوقعا باسميهما ألحقيقين.

قال ألسيد جيستيكل:

– ذَاك هُو ألصواب،
يَجب أن يوقع ألموصى ألوصيه في حضور شاهدين يوقعان في ألزمان و ألمكان نفْسه.

– و بَعد ذَلك؟

– شكرهما حماى و خرجا،
و أخذَ ألوصيه و و ضعها في مغلف طويل و أعلن أنه سوفَ يرسلها ألي ألسيد جيستيكل في أليوم ألتالي.

نظر رئيس ألمفتشين تافيرنر حوله و قال:

– هَل توافقون جميعا علي أن هَذا سرد دقيق لما حدث؟

و سمعنا همسات موافقه .
ثم سال تافيرنر كليمنسي:

– كَانت ألوصيه علي ألمكتب كَما قلت.
كم كَانت ألمسافه بَين أى منكم و ذَلِك ألمكتب؟

– لَم تكُن ألمسافه قصيره جدا.
ربما كَان يبعد عنه أقربنا أربعه أمتار أو خمسه .

– أكان ألسيد ليونايدز يجلس خَلف ألمكتب و هُو يقرا ألوصيه عليكم؟

– نعم.

– و هَل نهض مِن مكانه أو ترك ألكتب بَعد قراءه ألوصيه و قَبل توقيعها؟

– لا.

– هَل كَان بامكان ألخادمين قراءه ألوصيه حين و قعها كلاهما؟

– لا،
فقد و ضَع حماى و رقه بيضاءَ علي ألجُزء ألعلوى مِن ألوثيقه .

فيليب: أجل،
فما كتب في ألوصيه لَم يكن يهم ألخدم.

و بحركه سريعه أخرج تافيرنر ظرفا طويلا و أنحني ليسلمه للمحامى قائلا:

– أنظر ألي هَذا و أخبرنى ما هو؟

اخرج ألسيد جيستيكل و ثيقه مطويه مِن ألظرف.
نظر فيها مذهولا و قلبها بَين يديه مَره تلو ألاخرى:

– أنها مفاجاه لا أفهمها بتاتا!… هَل لى أن أسالك أين كَانت هذه؟

– في ألخزانه ألحديديه بَين أوراق ألسيد ليونايدز ألاخرى.

سال روجر: و لكِن ما هَذه لَم كُل هَذه ألضجه مِن أجلها؟

– هَذه هى ألوصيه ألتى أعددتها لوالدك ليوقعها يا روجر،
و لكِنها ليست موقعه !

– ماذَا أظنها مسوده .

– لا.
لقد أعاد ألسيد ليونايدز ألمسوده لي،
ثم صغت ألوصيه : هَذه ألوصيه و نقرها باصبعه و أرسلتها لَه كى يوقعها.
و و فق شهادتكم فقد و قع ألوصيه أمامكم أجمعين و شهدها شاهدان،
لكن هَذه ألوصيه لَم توقع!

صاح فيليب ليونايدز بقوه و جعل فمه يهدر:

– هَذا مستحيل!

ساله تافيرنر:

– كَيف كَان بصر أبيك؟

– كَان مصابا بالغلوكوما،
و كَان يضع نظاره سميكه عِند ألقراءه .

– هَل كَان يضع هَذه ألنظاره في ذَلِك ألمساء؟

– نعم،
طبعا،
انه لَم ينزع نظارته ألا بَعد أن و قع ألوصيه ،
اليس كذلِك يا كليمنسي؟

– هَذا صحيح تماما.

– هَل أنتم متاكدون أن أحدا لَم يقترب مِن مكتبه قَبل توقيع ألوصيه ؟

قالت ماجداً و هى تغمض عينيها قلِيلا:

– تري لَو أن أحدا يستطيع تصور ذَلِك مَره أخرى!

قالت صوفيا: لَم يقترب أحد مِن ألمكتب،
و جدى جلس و راءه طوال ألوقت.

– هَل كَان ألمكتب في نفْس ألموضع ألذى هُو فيه ألان ألم يكن قريبا مِن ألباب أو ألشباك أو أيه ستاره ؟

– بل حيثُ هُو ألان.

– أننى أجتهد أن أري كَيف تتغير أمكنه ألاشياء،
فلابد أن شيئا قَد تغير مكانه.
لقد كَان ألسيد ليونايدز عازما أن يوقع ألوثيقه ألتى قراها لتوه عليكم.

روجر: ألا يُمكن أن تَكون ألتواقيع قَد محيت؟

– لا يا سيد روجر.
لابد أن تترك أثرا علي ذَلك.
لعل هَذه ليست ألوثيقه ألتى أرسلها ألسيد جيتسيكل ألي ألسيد ليونايدز و ألتى و قعها في حضوركم.

قال ألسيد جيتسيكل: كلا،
بل أن هَذه هى ألوثيقه ألاصليه .
فى ألورقه شق صغير في أعلاها ألي أليسار علي شَكل طائره ،
لقد لاحظته أنذاك.

نظر ألحاضرون ألي بَعضهم ألبعض بذهول و أكمل جيتسيكل:

– أنها ظروف غريبه جداً لَم يسبق لَها مثيل خِلال عملى مِن قَبل!

قال روجر: أن ألامر كله غريب كنا جميعا هُناك فكيف يحدث ذَلك؟

سعلت ألانسه دى هافيلاند سعله جافه و قالت:

– هَذا كلام لا يجدى قط،
كيف تقول في شيء قَد حدث أنه لَم يحدث… و ما هُو ألموقف ألان هَذا ما أود معرفته.

اصبح جيتسيكل في ألحال محاميا حذرا.
قال:

– تجب دراسه ألموقف بحرص.
ان هَذه ألوثيقه تبطل قطعا كُل ألوصايا ألتى قَبلها،
و ثمه عدَد كبير مِن ألشهود ألذى راوا ألسيد ليونايدز يوقع بحسن نيه ما كَان يظنه يقينا أنه هَذه ألوصيه .
هَذا عجيب أنها مشكله قانونيه صغيره .
لا باس.

نظر تافيرنر ألي ساعته:

– أخشي أننى أؤخركم عَن غدائكم!

ساله فيليب:

– ألا تبقي و تاكل ألغداءَ معنا يا حضره ألمفتش؟

– شكرا لك يا سيد ليونايدز،
و لكِنى ساقابل ألدكتور غراى في سوينلى دين.

التفت فيليب ألي ألمحامي:

– هَل تتغدي معنا يا جيتسيكل؟

– شكرا لك يا فيليب.

نهضنا جميعا.
تقدمت ألي صوفيا و همست:

– هَل أمكث أم أغادر؟

– أري أنه مِن ألافضل أن تغادر.

و أنسللت بهدوء خارِج ألغرفه علي أثر تافيرنر.
كَانت جوزفين تمشى جيئه و ذَهابا قرب باب أخضر يؤدى ألي ألساحه ألخلفيه ،
و كَانت تبدو مسروره جداً مِن شيء ما.
قالت:

– ألشرطه أغبياء!

خرجت صوفيا مِن غرفه ألاستقبال:

– ماذَا كنت تفعلين يا جوزفين؟

– كنت أساعد ناني.

– بل كنت و راءَ ألباب تتنصتين.

نظرت جوزفين أليها باشمئزاز ثُم أنسحبت.
و قالت صوفيا:
– هَذه ألطفله جُزء مِن ألمشكله !

*****
الجُزء ألحادى عشر

وصلت ألي غرفه مساعد ألمفوض في سكوتلانديارد لاجد تافيرنر ينهى سرده لتفصيلات ألتحقبيق قائلا:

– و ألنتيجه أننى غادرتهم و لَم أحصل مِنهم علي أى شيء لا دوافع،
لا أحد مُهم كَان معسرا،
كل ما علمناه ضد بريندا و صديقها ألشاب هُو أنه كَان يرمقها بنظراته عندما كَانت تسكب لَه ألقهوه .

قلت: لا عليكم يا تافيرنر،
يمكننى أن أضيف شيئا أفضل مِن ذَلك.

– حقا حسنا يا تشارلز،
ماذَا عندك؟

جلست أتحدث و قَد أسندت ظهرى ألي ألمقعد:

– كَان روجر و زوجته يخططان للرحيل يوم ألثلاثاءَ ألقادم،
و قَد ألتقي روجر مَع و ألده لقاءَ عاصفا في أليوم ألذى توفى فيه ألعجوز.
اكتشف ألعجوز ليونايدز شيئا غَير طبيعي،
و كَان روجر يعترف أنه يستحق أللوم.

احمر و جه تافيرنر:

– مِن أين حصلت علي هَذه ألمعلومات أن كنت حصلت عَليها مِن ألخدم…

– ماذَا تقصد بقولك؟

– و أنى أعترف و فق ألقواعد ألمقرره في ألقصص ألبوليسيه بانه أو بالاصح بأنها قَد تفوقت علي ألشرطه .
ثم أن ألتحرى ألخاص بى لديه أشياءَ خاصه ما يزال يحتفظ بها لنفسه.

فَتح تافيرنر فمه ثُم سكت مَره أخرى.
اراد أن يسال أسئله كثِيرا لكِنه أدرك أن مِن ألصعب أن يبدا.
ثم قال:

– روجر أهو روجر ذَلِك ألرجل؟

كرهت أن أفضى بهَذا ألسر،
فقد كنت أحب روجر ليونايدز.
كرهت و أنا أتذكر غرفته ألمريحه ألجميله و سحر ألرجل ألودود أن ينطلق رجال ألعداله علىاثره فيعتقلوه.
ربما تَكون أخبار جوزفين كلها غَير موثوقه ،
لكننى في ألحقيقه لَم أكن أظن ذَلك.
قال تافيرنر:

– أذن ألطفله أخبرتك ذَلِك أنها تبدو طفله و أعيه لما يدور في ذَلِك ألبيت!

قال و ألدى معلقا:

– ألاطفال هكذا في ألعاده .
لو كَان هَذا ألخبر يقينا فسوفَ يتغير ألموقف كله.
لو كَان روجر كَما زعمت جوزفينصوره اجاثا كريستي البيت المائل(يختلس) أموال شركه ألغذاء،
لو كَان ألرجل ألعجوز قَد كشف أمَره فيلزم روجر و زوجته أسكات ألعجوز ليونايدز و مغادره أنكلترا قَبل أكتشاف ألحقيقه … ربما يَكون روجر قَد أرتكب هَذه ألجريمه !

تم ألاتفاق علي أجراءَ ألتحقيق في شؤون شركه ألتجهيز ألغذائى فورا دون تاخير.
قال و ألدي:

– لَو أن ذَلِك ألرجل غادر لكَانت كارثه شامله .
أنها مساله تهم أناسا كثِيرا،
فهى تتعلق بملايين ألناس.

– لَو كَانت ألشركه في أزمه ماليه أو و رطه فسوفَ تتضح ألفرضيه : ألاب يستدعى روجر،
ينهار روجر و يعترف.
بريندا ليونايدز كَانت خارِجا في ألسينما،
فما كَان علي روجر ألا أن يغادر غرفه أبيه ألي ألحمام و يفرغ زجاجه ألانسولين و يضع فيها محلولا خالصا مِن ألايسيرين ثُم يَكون ما كَان.

او أن زوجته فعلتها: صعدت ألي ألجناح ألاخر بَعد أن عادت ألي ألبيت ذَلِك أليوم مدعيه أنها ذَاهبه لتحضر غليون روجر ألذى تركه هناك.
كان بامكأنها أن تصعد هُناك لتغير ألمحلول قَبل أن تعود بريندا ألي ألبيت لتعطيه ألحقنه .
أنها رابطه ألجاش و تقدر علي فعل ذَلك!

اومات براسى و قلت:

– نعم.
كانى أراها هى مِن فعل ألجريمه ،
فان لديها قدره عجيبه علي ضبط نفْسها و لجم أنفعالاتها،
و لا أظن أن روجر يخطر بباله ألسم و سيله ؛ لان حيله ألانسولين فيها رائحه أنثويه !

قال و ألدى بغلظه :

– كثِير مِن ألرجال يستعملون ألسم في ألقتل.

تافيرنر: أعرف يا سيدي،
اترانى جاهلاص لكِنى لا أظن روجر مِن هَذا ألصنف.

– و هَل تذكر بريتشارد يا تافيرنر لقد كَان بريتشارد مازجا ماهرا للسم!

– أذن لنفترض أنهما كَانا مشتركين فيها معا.

قالها تافيرنر و أنصرف،
و قال و ألدي:

– أيخطر ببالك يا تشارلز أنها تشبه ألليدى ماكبث في روايه شكسبير؟

تخيلت ألمشهد: ألمراه ألجميله تقف قرب ألنافذه في غرفه متقشفه ،
و قلت:

– ليس تماما،
فقد كَانت ألليدى ماكبيث أمراه جشعه كثِيرا،
و كليمنسى ليونايدز غَير جشعه .
اظن أنها لا تهتم بالمال و لا تحرص أن تحوزه و تملكه.

– لكِن ألا يهمها نجاه زوجها و سلامته؟

– بلى،
و ربما تَكون طبعا قاسيه ألقلب.
… هَذا ما قالته صوفيا: قسوه ألقلب))!

رفعت بصرى لاري ألرجل ألعجوز يراقبني:

– فيم تفكر يا تشارلز؟

و لكِنى لَم أخبره حينئذ.
***
دعيت أليوم ألتالى فوجدت و ألدى و تافيرنر معا.
كان تافيرنر مسرورا قلِيلا،
و قال و ألدي:

– أن شركه ألتجهيز ألغذائى علي شفير ألهاويه .

قال تافيرنر:

– أجل… أنها عرضه للانهيار في أيه لحظه .

قلت: علمت أن ألاسهم نزلت في ألليله ألماضيه نزولا حادا،
لكنها عادت و أرتفعت هَذا ألصباح.

قال تافيرنر: يَجب أن نتحقق بحذر شديد.
لا نُريد تحقيقات مباشره تسَبب ألذعر أو تروع صاحبنا ألذى يُريد ألفرار،
فلدينا مصادر خاصه و ألاخبار أكيده تماما.
شركه ألتجهيز ألغذائى علي شفير ألهاويه و قَد تعجز أن تفى بالتزاماتها.
هى تعانى مِن فساد ألاداره منذُ عده سنين.

– أداره روجر ليونايدز؟

– نعم،
ان سلطته قويه كَما تعلم.

– و قَد أختلس مالا…؟

– لا،
لا نظن أنه فعلها.
قد يَكون روجر قاتلا و لكِننا لا نعتقد أنه محتال،
و بصراحه لقد كَان أبله لا يملك أدني حد مِن ألحكمه ،
كان ينطلق حين يلزمه أن يتوقف،
و يتردد و يتراجع حيثُ يجدر بِه ألانطلاق و ألتقدم،
و كَان يعتمد علي رجال و يوكل أليهم أعمالا هُم أخر مِن توكل أليهم مِثلها.
انه رجل يثق بالناس ألذى لا يستحقون ألثقه ،
و في كُل مَره و كُل مناسبه يعمل ألعمل ألخطا!

قال و ألدي: رايت رجالا مِن صنفه،
لكنهم ليسوا أغبياءَ في ألحقيقه .
انهم يخطئون في ألحكم علي ألرجال فحسب،
و يتحمسون في و قت لا ينبغى فيه ألحماس.

قال تافيرنر:

– أن رجلا مِثل روجر لا يَجب أن يسند أليه عمل مِن ألاعمال بتاتا.

– لعله لَم يكن ليصبح ذَلِك لولا أنه أبن أريستايد ليونايدز.

– كَانت ألشركه حين عهد ألعجوز أليه بها شركه ناجحه ،
و كَان ينبغى أن تصبح (منجم ذَهب)).
لكننى أراه جلس مستريحا و ترك ألشركه تدير نفْسها!

هز أبى راسه و قال:

– لا.
لا شركه تدير نفْسها بنفسها،
فى كُل شركه قرارات يَجب أتخاذها: فصل هَذا و توظيف ذَاك،
و أسئله حَول سياسه ألشركه ،
اما روجر فيبدو أن أجوبته كَانت دائما خطا!

قال تافيرنر:

– هَذا صحيح.
انه رجل مخلص: أبقي علي ألموظفين ألفاشلين لانه يميل أليهم أو لانهم كَانوا يعملون في ألشركه منذُ دهر بعيد ثُم كَانت لَه أحيانا أفكار طائشه غَير عمليه و كَان يصر علي تجربتها رغم نفقاتها ألباهظه .

الح و ألدى قائلا:

– و لكِن ألا تُوجد مخالفه جنائيه ؟

– لا مخالفه جنائيه .

سالته: أذن فلم يقترف جريمه ألقتل؟

– ربما كَان أحمق لا محتالا،
لكن ألنتيجه و أحده .
كان ألشيء ألذى ينقذَ هَذه ألشركه مِن ألافلاس مبلغا ضخما يتِم تدبيره قَبل فَتح دفتره و قرا … قَبل ألاربعاءَ ألقادم علي أبعد تقدير.

– مبلغ كالذى يرثه حسب و صيه و ألده،
اليس كذلك؟

– بالضبط.

– لكِنه لَم يكن ليستطيع ألحصول علي ذَلِك ألمبلغ نقدا.

– لكِنه سيسَهل لَه ألحصول علي أعتماد أو قرض مصرفي.

اوما ألرجل ألعجوز براسه موافقا،
قال:

– ألم يكن أسَهل عَليه أن يذهب للعجوز ليونايدز فيطلب مِنه مالا؟

– لقد فعل لاذلك،
هَذا ما سمعته ألطفله ،
فلعل ألعجوز رفض صراحه أن يدفع خشيه مِن ألخساره ثانيه .
لقد ذَهب روجر أليه.

اظن أن تافيرنر كَان علي حق،
فقد رفض أريستايد لونايدز دعم مسرحيه ماجداً و قال بأنها لَن تجنى أرباحا في شباك ألتذاكر.
ثم تبين أنه علي حق.
كان ليونايدز رجلا كريما مَع عائلته لكِنه لا يضيع ألمال في مشروعات غَير رابحه ،
كَما أن ألشركه يساهم فيها ألالاف و ربما مئات ألالاف.
لقد رفض صراحه ،
و ليس أمام روجر لكى يتجنب ألافلاس ألا و فاه و ألده.
نعم،
لابد مِن دافع بالتاكيد.

نظر و ألدى في ساعته و قال:

– طلبت مِنه أن يحضر،
سيَكون هُنا ألان في أيه لحظه .

– روجر؟

– نعم.

همست:

– قالت ألعنكبوت للذبابه : (هلا أتيت ألي بيتي؟)).

نظر تافيرنر ألى مندهشا قال بقسوه :

– سناخذَ مِنه حذرنا و نحترس.

بدا ألعمل،
و حضر ألكاتب.
و في ألحال قرع جرس ألمكتب ثم،
بعد بضع دقائق،
دخل روجر ليونايدز ألغرفه متلهفا مرتبكا،
و تعثرت قدمه باحد ألكراسى فتذكرت كلبا ضخما و دودا و في ألوقت نفْسه قررت جازما أنه ليس هُو ألذى نفذَ ألعمل و بدل زجاجه ألايسيرين بلانسولين،
اذن لكان يسكرها أو يسكبها أو ترجف يده و يفشل في ألحيله بطريقه أو أخرى.
لا… لا شك أن كليمنسى هى ألفاعل و أن كَان روجر متهما بعلمه هَذا ألعمل.

تدفقت ألكلمات مِن فمه:

– هَل أردت رؤيتى هَل و جدت شيئا مرحبا يا شارلز.
لم أرك.
جميل منك أن تاتى هنا.
و لكِنى أرجوك أن تخبرنى يا سير أرثر…

انه رجل لطيف،
و لكِن كثِيرا مِن ألقتله كَانوا رجالا لطافا،
و ذَلِك ما كَان يؤكده أصدقاؤهم ألمذهولون بَعد جرائمهم.
و أبتسمت محييا.

كان أبى رجلا حازما هادئا يحترس في حديثه،
فجرت كلماته عفويه : ألشهاده ..
سوفَ تدون… لا أكراه… محام…

ازاح روجر ليونادز كُل هَذه ألاشياءَ جانبا غَير صابر،
و رايت أبتسامه ألمفتش تافيرنر ألساخره علي و جهه فعرفت ما يخطر باله،
كان يقول في نفْسه: (انهم و أثقون مِن أنفسهم.
هؤلاءَ ألاشخاص لا يخطئون.
انهم أذكياء!)).

و جلست في زاويه مِن ألزوايا و أضغيت.
قال و ألدي:

لقد دعوتك هُنا يا سيد روجر لا مِن أجل أن أعطيك معلومات جديده و لكِن لاطلب منك بَعض ألمعلومات ألتى كتمتها مِن قَبل.

بدا روجر ليونايدز متحيرا:

– كتمتها لكِنى أخبرتك بِكُل شيء،
كل شيء دون كتمان!

– لا،
لقد جري بينك و بَين ألفقيد حديث في مساءَ يوم مقتله،
اليس كذلك؟

– بلي بلى،
شربت معه ألشاي.
لقد أخبرتكم بذلك.

– أجل،
اخبرتنا بذلك،
لكنك لَم تخبرنا ماذَا دار بينكما.

– لقد… كَان… حديثا ليس غَير.

– فيم تحدثتما؟

– في ألامور أليوميه : ألبيت،
صوفيا…

– فماذَا عَن شركه ألتجهيز ألغذائى هَل ذَكرتماها؟

تمنيت ساعتئذَ أن تَكون جوزفين قَد أخترعت ألقصه كلها،
لكن هَذا ألامل سرعان ما تلاشى،
فقد تغير و جه روجر،
تغير في لحظه و أحده ألي شيء قريب مِن ألياس،
و قال:

– يا ألهي!

و جلس علي كرسى و غطي و جهه بيديه.
ابتسم تافيرنر كالقطه ألمطمئنه :

– أتعترف يا سيد روجر أنك لَم تكُن صريحا معنا؟

– كَيف عرفتم بذلِك كنت أظن أن لا أحد كَان يعلمه.
لا أفهم كَيف علمه غَيري؟

– لدينا و سائلنا ألخاصه في معرفه هَذه ألامور يا سيد ليونايدز.

و سكت سكته مهيبه ثُم قال:

– أظن أنك تفهم ألان.
من ألافضل لك أن تخبرنا بالحقيقه .

– نعم،
نعم.
بالطبع ساخبركم.
ماذَا تُريدون أن تعرفوا؟

– هَل صحيح أن شركه ألتجهيز ألغذائى توشك أن تنهار؟

– نعم.
لقد فات ألاوان فلا أستطيع أنقاذها ألان أن ألانهيار أت لا محاله ليت أبى مات دون أن يعرف ذَلِك أننى أشعر بالعار و ألخزى ألشديد…

– و هَل هُناك أحتمال لحدوث مقاضاه جنائيه ؟

انتصب روجر في مكانه متحدا:

– لا.
سيَكون أفلاس لكِنه أفلاس شريف: سندفع للمساهمين عشرين شلنا لكُل جنيه ناهيك عَن موجوداتى ألشخصيه .
ان ألخزى ألذى أصابنى سَببه أننى خذلت و ألدى لقد كات يثق بى و عهد بهَذا ألعمل ألى و هُو أكبر أهتماماته.
كان ألعمل ألمفضل لديه.
انه لَم يتدخل يوما و لا سالنى عما كنت أفعله.
كان يثق بى لكِننى خذلته!

قال أبى بجفاف:

– هَل قلت: (لا تُوجد مقاضاه جنائيه )) أذن فلم خططت أنت و زوجتك للسفر دون أعلان أو خبر؟

– و تعرف هَذا أيضا؟

– أجل يا سيد ليونايدز.

انحني روجر ألي ألامام:

– لَم أكن أستطيع مواجهته بالحقيقه ،
خشيت أن يفهم أنى أطلب مِنه مالا كَانى أستنجد بِه ليوقفنى علي قدمى مَره أخرى.
لقد..
لقد كَان يحبنى كثِيرا،
و كَان سيساعدني،
لكنى لَم أستطع… لَم أستطع ألمواصله .
كَانت ألمواصله تعنى و رطه مَره أخرى.
انى لا أصلح لهَذا ألعمل،
فليست عندى ألقدره عَليه.
انا لست مِثل أبي.
كنت أعلم بنفسى مِنه،
لقد حاولت فلم أنفع.
كنت تعيسا جداً يا ألهى أنك لا تعرف تعاستى ألتى ذَقتها و أنا أحاول ألخروج مِن ألمشكله و أرجو رضاه و أمل ألا أضطر للبوح بالامر للرجل ألعجوز و لكِن لَم يبق أى أمل في تجنب ألكارثه .
زوجتى كلمينسي،
تفهمت ألامر و و أفقتنى ألراي،
و فكرنا في هَذه ألخطه معا.
لم نقل لاحد شيئا: نهرب و ندع ألعاصفه تثور.
كنت ساترك لابى رساله أفصل ألامر لَه فيها و كَيف أننى كنت أشعر بالخزي،
و أتوسل أليه أن يسامحنى كَان طيبا معى دائما!
لكن ألوقت كَان متاخرا أن هُو أراد أن يفعل شيئا.
ما كنت أريد مِنه ألمساعده ،
كنت أريد أن أبدا مِن جديد في مكان أخر.
احيا حياه بسيطه متواضعه : أزرع ألبن و ألفواكه لتَكون عندى ضروريات ألحياه فقط.
و كَان ذَلِك صعبا علي زوجتي،
لكنها أقسمت ألا تمانع.
أنها رائعه .
رائعه دون ريب!

قال أبى بجفاء:

– و ما ألذى جعلك تغير رايك؟

– أغير رايي؟

– نعم،
لماذَا عزمت أن تذهب ألي أبيك و تطلب مِنه ألمساعده ألماليه بَعد كُل هذا؟

حدق روجر ألي أبى و قال مندهشا:

– لكِنى لَم أفعل ذَلك.

– هيا يا سيد ليونايدز.

– لقد أخطا مِن أبلغكم ذَلك.
انا لَم أذهب أليه،
بل هُو أرسل في طلبي.
كانه سمع بطريقه ما مِن أهل ألمدينه .
لعلها كَانت أشاعه ،
لكنه كَان يعلم ما يجرى حوله دائما.
صارحنى أبي،
ثم،
اخبرته بِكُل شيء و قلت لَه بان رحيلى ليس بسب ألمال و أنما أحساسى أنى خذلته بَعد أن و ثق بي!

ثم تغير صوت روجر و جعل يتكلم بانفعال:

– لا يُمكنك أن تتخيل كَم كَان ألرجل ألعجوز طيبا معي.
لم يوبخني،
بل كَان لطيفا.
اخبرته أننى لا أريد ألمساعده و أفضل ألا يساعدنى و أنه مِن ألخير أن أرحل كَما كنت أخطط،
لكنه ما كَان ليضغى ألي.
لقد أصر علي أنقاذى و علي دعم شركه ألتجهيزات ألغذائيه لتستانف عملها مِن جديد.

قال تافيرنر بحده :

– أتريدنا أن نصدق أن و ألدك كَان ينوى مساعدتك ماديا؟

– كَان ينوى ذَلِك يقينا،
و قَد أوصي سماسرته هُنا و هُناك مِن أجل مساعدتي.

قرا روجر ألشك في عيون ألرجلين،
فاحمر و جهه و قال:

– ما زلت أحتفظ بالرساله .
كنت سارسلها بالبريد،
لكنى نسيتها من… مِن ألصدمه و ألفوضي ربما أحضرتها و لعلها في جيبى ألان.

اخرج محفظته و بدا يبحث فيها،
و أخيرا و جد ما كَان يُريده.
اخرج ظرفامجعدا عَليه طابع،
و كَان عنوانه(شركه غريتو ريكس و هانبري)).
قال:

– فلتقراها بنفسك أن كنت لا تصدقني.

فَتح و ألدى ألرساله ،
و ذَهب تافيرنر و راءه.
لم أر ألرساله و قتئذَ لكِنى رايتها مِن بَعد: كَانت تطلب مِن (شركه غريتو و هانبري) أن تسيل أستثمارات معينه و ترسل في أليوم ألتالى أحد أعضاءَ ألشركه مِن أجل شروط معينه تتعلق بشؤون شركه ألتجهيز ألغذائي.
كان ألسيد أريستايد ليونايدز يتخذَ ألاجراءات أللازمه أيقاف ألشركه علي قدميها مَره أخرى.

احتفظ تافيرنر بالرساله قائلا:

– سنعطيك و صلا بهَذه ألرساله يا سيد ليونايدز.

اخذَ روجر ألصك و نهض قائلا:

– هَل مِن شيء أخر هَل فهمتم ألان ألامر كَيف كَان؟

قال تافيرنر:

– هَل أعطاك ألسيد ليونايدز هَذه ألرساله ثُم غادرته،
ماذَا فعلت بَعد ذَلك؟

– رجعت سريعا ألي جناحى ألخاص في ألمنزل.
كَانت زوجتى قَد دخلت لتوها فاخبرتها بنيه و ألدى و كَيف كَان رائعا.
اننى في ألحقيقه لَم أعلم ماذَا كنت أفعل!

– ثُم مرض و ألدك،
بعد كَم مِن ألوقت حدث ذَلك؟

– دعنى أتذكر… ربما نصف ساعه ،
او ساعه .
جاءت بريندا مسرعه خائفه ،
قالت بانه يبدو غريبا.
و قد… و قَد أنطلقت معها،
لكنى أخبرتكم بِكُل ذَلِك مِن قَبل.

– خِلال زيارتك ألاولي لجناح و ألدك.
هل ذَهبت ألي ألحمام ألمجاور لغرفته؟

– لا أظن.
لا… لا… أنى لَم أفعل ذَلِك قطعا.
لماذَا لا.
لا يُمكن أن تظنوا أنني..

هدا و ألدى مشاعر ألسخط ألمفاجئه .
نهض و صافحه قائلا:

– شكرا لك يا سيد ليونايدز لقد ساعدتنا كثِيرا،
لكن كَان يَجب أن تخبرنا بهَذا مِن قَبل.

اغلق ألباب و راءَ روجر.
و نهضت لانظر ألي ألرساله فَوق طاوله و ألدى فيما ردد تافيرنر متمنيا:

– يُمكن أن تَكون مزوره .

قال و ألدي: ربما.
لكنى لا أظن ذَلك،
علينا أن نقبل بها تماما كَما هي.
كان ألعجوز ليونايدز مستعدا ليخرج أبنه مِن هَذه ألورطه بطريقه فعاله و هُو ما يزال حيا بافضل مما يستطيع روجر عمله بَعد موته،
لا سيما بَعد أن أصبح معروفا ألان أن أحدا لَم يجد ألوصيه فغدا نصيب روجر مشكوكا فيه،
و هَذا يعنى ألتاخير و ألعقبات،
و حسب ما هى ألحال عَليه ألان فإن ألكارثه قادمه لا يا تافيرنر،
ليس لدي روجر ليونايدز أو زوجته دافع لقتل ألعجوز.
بل علي ألعكْس مِن ذَلك…

سكت أبى و كرر كلمته ألاخيره متاملا كَان فكره خطرت لَه فجاه .
ساله تافيرنر:

– ما ألذى يدور في ذَهنك يا سيدي؟

– لَو أن أريستايد ليونايدز عاش 24 ساعه أخري لكان روجر بخير لكِنه لَم يعش 24 ساعه ،
مات فجاه بصوره مثيره خِلال ساعه أو أكثر قلِيلا!

– هَل تظن أن أحدا في ألبيت كَان يسعي لافلاس روجر شخص لَه مصلحه مضاده ،
الا تري هذا؟

سال و ألدي:

– ما هى حقيقه ألوصيه مِن ألذى يرث أموال ليونايدز في ألواقع؟

تنهد تافيرنر عميقا و قال:
– أنت تعلم مهنه ألمحاماه : ألمحامون لا تسمع مِنهم جوابا صريحا.
هُناك و صيه سابقه كتبها حين تزوج بريندا.
ثم هَذه ألوصيه تقسم لبريندا ألنصيب نفْسه،
و أقل مِنه للانسه دى هافيلاند و ألباقى بَين فيليب و روجر.
لو لَم تكُن هَذه ألوزصيه موقعه فإن ألوصيه ألقديمه ستَكون معتمده لكِن ألامر يبدو صعبا.
اولا: أن كتابه ألوصيه ألجديده قَد أبطلت ألسابقه ،
و عندنا شهود علي أمضائها،
و هُناك (نيه ألموصي)).
لو تبين أنه مات و لَم يوص أذن تفوز ألارمله بحصه مدي ألحياه علي أيه حال!

– أذن فلو أختفت ألوصيه فإن بريندا ليونايدز هى أكثر ألاشخاص أنتفاعا،
اليس كذلك؟

– بلى.
لو كَان هُناك خداع فلعلها تَكون متورظه فيه.
و مِن ألواضح أن في ألامر خدعه ،
لكنى لا أعلم كَيف هي؟

لم أكن أعرف أنا ألاخر.
اظن أننا كنا حمقى؛ لاننا كنا ننظر للامر مِن ألزاويه ألخطا.

*****
الجُزء ألثانى عشر

خرج تافيرنر و مازلنا صامتين.
ثم قلت بَعد برهه :

– كَيف يَكون شَكل ألقتله يا أبي؟

نظر ألرجل ألعجوز متاملا.
كنا نفهم بَعضنا جيدا ففهم ما كنت أفكر فيه حين سالته.
و أجابنى بجديه تامه :

– أجل.
هَذا مُهم جداً بالنسبه لك،
فقد أصبح ألقتل فريبا منك،
فما عاد ممكنا أن نتظر أليه بعين ألمراقب ألبعيد.

كنت أهتم بَعض ألقضابا ألمثيره في ألمباحث ألجنائيه ،
لكنى كنت كَما قال أبى أطل عَليها مِن بعيد.
اما ألان فقد صار ألامر قريبا منى للغايه .
و لا بد أن صوفيا قَد أردكت ذَلِك بسرعه أكثر مما فعلت.

قال ألرجل ألعجوز:

– لا أدرى أن كنت أنا ألذى ينبغى أن تساله،
استطيع أن أوصلك باثنين مِن أطباءَ ألنفس ألذين يؤدون أعمالا لنا و تافيرنر يُمكن أن يقدم لك بَعض ألمعلومات ألداخليه ،
و لعلك تُريد أن تسمع رايى أنا بسب خبرتى في ألمجرمين،
اليس كذلك؟

قلت بامتنان:

– نعم،
هَذا ما أريده.

رسم و ألدى باصبعه دائره صغيره علي ألطاوله :

– ما هُو شَكل ألقتله ؟

و أبتسم بسمه باهته كئيبه و هُو يضيف:

– بَعضهم كَان لطيفا جدا.

لعلى جفلت قلِيلا.
و أستمر و ألدى قائلا:

– نعم.
كانوا لطافا مِثلك و مِثلى و مِثل ألرجل ألذى خرج ألان روجر ليونايدز.
القتل جريمه غَير محترفه .
اننى أتحدث عَن نوع ألجرائم ألتى تفكر فيها و ليس جرائم ألعصابات.
اشعر أحيانا كثِيره أن هؤلاءَ ألمجرمين أللطاف فوجئوا بجريمه ألقتل فاضطروا أن يرتكبوها بطريقه عارضه تقريبا،
كان يحصروا مِثلا في زاويه ضيقه أو أنهم يُريدون شيئا بالحاح شديد كالمال أو ألمراه ،
فيقتلون مِن أجلهما.
ان ألضمبير ساعتئذَ يتعطل لديهم.
الطفل يترجم رغبته في ألعمل دون و خز ألضمير،
و ألطفل ألذى يغضب علي قطته يقول(سوفَ أقتلك))،
و يضرب راسها بمطرقه ،
ثم يحزن لان ألقطه قَد ماتت.
كم مِن رضيع يحاولون أخذَ رضيع مِن عربته ليغرقوه لانه يلفت ألانتباه أو يعكر ملذاتهم.
ان ألاطفال يعرفون في مرحله مبكره جداً أن هَذا (خطا) فإن فعلوه عوقبوا،
لكن كثِيرا مِن ألناس لا ينضجون أنفعالبا بالقدر ألكافي: يدركون أن ألقتل عمل خاطئ لكِنهم لا يحسون به.
لا أعتقد حسب تجربتى أننى رايت قاتلا أصابه ألندم حقا،
بل هُو يبحث عَن تعلليل لما أرتكبه متجاوزا نفْسه: (كان ذَلِك هُو ألطريق ألوحيد))،
او (هو ألضحيه ألذى سعي ألي حتفه))… ألخ

– لَو كَان أحد يكره ألعجوز منذُ زمن بعيد،
فهل يَكون ألكره سبا لقتله؟

– كراهيه فحسب هَذا بعيد جداً حسب ظني…

و نظر ألى بفضول قائلا:

حين تقول(كراهيه ) فاننى أظنه أنك تقصد أن ألحب قَد أنقضى.
كراهيه ألغيره أمر مختلف؛ لانه هَذه تنشا مِن ألتعلق و ألاحباط.
الناس يقولون بان كونستانس كنت كَانت تحب أخاها ألرضيع ألذى قتلته حبا كبيرا،
لكننا نظن أنها كَانت تُريد نزع أنتباه و محبه ألاخرين له.
الناس في ألغالب يقتلون مِن يحبون أكثر مِن قتلهم مِن يكرهون؛ لان ألذين تحبهم هُم و حدهم ألذين يستطيعون أن يجعلوا حياتك لا تطاق!
لكن هَذا لا يساعدك كثِيرا،
اليس كذلِك كَان ألذى تُريده يا تشارلز هُو علامه ما أو أشاره تساعدك في كشف ألقاتل مِن بَين أهل ألبيت ألذى يبدون أناسا عاديين يبعثون علي ألسرور،
اليس كذلك؟

– نعم،
هَذا هُو ما أريده.

– و هَل تري بينهم صفه مشتركه ؟

و سكت قلِيلا و هُو يفكر ثُم قال:

– لَو كَان كذلِك فاننى أميل ألي ألقول بأنها ألغرور.

– ألغرور؟

– أجل،
لم أر قاتلا غَير مغرور.
ان ألغرور هُو ألذى يؤدى ألي كشفهم غالبا،
ربما يخافون ألقبض عَليهم،
لكنهم لا يستطيعون كف نفوسهم عَن ألتباهى و ألاختيال،
و هُم عاده يكونون متاكدين أنهم أذكياءَ لا يُمكن أن يمسك بهم أحد،
و هُنا شيء أخر: أن ألقاتل يُريد أن يتحدث.

– يتحدث؟

– أجل،
ان ألقاتل حين يقتل يصير في عزله شديده ،
فَهو يحب أن يصارح أحدا بِكُل شيء،
لكنه لا يستطيع.
و هَذا يجعله يُريد أن يخبر بالمزيد،
و هكذا: أن كَان لا يستطيع أن يقول كَيف فعل هَذا فانه يستطيع أن يتحدث عَن ألقتل نفْسه و يناقشه و يطرح نظريات لتدرسها.
لو كنت مكانك يا تشارلز لنتبهت لهَذا ألامر.
اذهب هُناك مَره أخري و أقعد بينهم و أختلط بهم جميعا و أجعلهم يتحدثون.
لن يَكون عملا سهلا،
و سواءَ كَانوا مرجمين أو أبرياءَ فسيكونون سعداءَ بفرصه ألتحدث مَع رجل غريب؛ لانهم سيقولون لك أشياءَ لا يقولونها لبعضهم،
و لعلك تستطيع أن تتبين ألاختلاف،
فالذى يُريد أن يكتم شيئا في نفْسه لا يطيق بالطبع ألحديث معك،
و كَان رجال ألاستخبارات يدركون ذَلِك بالطبع أيام ألحرب.
لو أنك أسرت ستفشى أسمك و رتبتك و رقمك ألعسكرى و لا شيء غَيرها.
اما ألذى يحاولون أعطاءَ معلومات مزيفه فإن ألسنتهم تزل دائما.
فلتجعل أهل ألبيت يتحدثون يا تشارلز و راقب فيهم زله أللسان أو لمحات ألكشف عَن ألذات.

اخبرته عندها أن صوفيا تحدثت عَن ألقسوه في ألعائله ،
و ذَكرت أنواعا مختلفه مِنها،
فاهتم بذلِك أهتماما كبيرا و قال:

– أجل،
ان لدي فتاتك شيئا في هَذا ألامر،
ان ألصفات ألوراثيه شيء يثير ألاهتمام.
خذَ علي سبيل ألمثال قسوه دى هافيلاند،
و ما يُمكن أن نسميه عديميه ألضمير عِند ليونايدز.
ان عائله هافيلاند طبيعيين لانهم ليسوا عديمى ألضمير أما عائله ليونايدز فهم رغم تجردهم مِن ألضمير ألا أنهم عطوفون،
و لكِن أحدهم و رث هاتين ألصفتين مجتمعتين.
هل تفهم ما أعنيه؟

لم أفكر بهَذه ألطريقه تماما،
و قال و ألدي:

– لَن أرهقك بالصفات ألموروثه ،
فهَذا أمر دقيق و معقد جدا.
اذهب يا و لدى و دعهم يحدثونك.
ان فتاتك محقه تماما في شيء و أحد: لَن ينفعك و ينفعها سوي ألحقيقه .

ثم أضاف فيما كنت أغادر ألغرفه : و أحذر ألطفله !

– جوزفين تعنى ألا أبوح لَها بما أنوى أن أفعله؟

– كلا،
لم أقصد ذَلك،
بل أقصد أن تعتنى بها،
فلا نُريد أن يصيبها شيء.

حدقت أليه،
فقال:

– هيا يا تشارلز،
ان بَين أهل ألبيت قاتلا يقتل بدم بارد،
و يظهر أن ألطفله جوزفين تعرف معظم ما يجري.

– أنها تعرف كُل شيء عَن روجر،
و ربما أخطات بالقفز ألي أستنتاج بانه محتال و لكِن معلوماتها تبدو صحيحه !

– نعم،
نعم.
ان شهاده ألطفل هى أفضل ألشهاده و أنا أصدقها كُل مَره ،
لكنها لا تفيد في ألمحكمه قطعا؛ لان ألاطفال لا يطيقون توجيه ألاسئله ألمباشره ،
بل تراهم يهمهمون و يبدون بلهاءَ و يقولون بانهم لا يعرفون لكِنهم يكونون في أفضل أحوالهم عندما يتباهون.
سوفَ تسمع مِنها مزيدا بالطريقه نفْسها: لا تسالها أسئله ،
اجعلها تشعر أنك لا تعلم شيئا لتثيرها،
و لكِن عليك أن تهتم بامرها،
فلعلها تعرف كثِيرا مِن أجل سلامه أنسان!

*****
الجُزء ألثالث عشر

تركت أبى و دهبت ألي (البيت ألمائل) و شعور قلِيل بالذنب يلازمني،
لقد كررت علي مسمع تافيرنر أسرار جوزفين ألتى تتصل بروجر،
لكننى لَم أقل شيئا حَول مساله بريندا و لورانس براون و رسائل ألحب.

انى معذور،
فقد حسبت ما بيتهم رومانسيه مجرده و لَم أعلم سبا يثبت صحه ذَلك،
لكنى كرهت أن أجمع أدله أخري علي بريندا ليونايدز،
كنت أشفق عَليها مِن عائله تكُن لَها ألعداءَ و هى متجمعه عَليها قبوه .
لو كَان مِثل هَذه ألرسائل بينهما فلا شك أن تافيرنر و أعوانه سيجدونها،
كنت أكره أن أكون سبا في طرح نهمه جديده علي أمراه تعيش و ضعا صعبا ثُم أنها أكدت لى بهدوء أنه لَم يكن بينها و بَين لورانس أيه علاقه ،
و شعرت أنى أميل ألي أن أصدقها أكثر مِن تلك (القزم ألحقود) جوزفين ألم تقل بريندا بلسأنها بان جوزفين لَم تكُن هناك؟

كتمت قناعتى بان جوزفين كَانت هناك،
و تذكرت ألذكاءَ في عينيها ألسوداوين ألصغيرتين.

و كلمت صوفيا بالهاتف و سالتها أن كَانت تاذن لى بالقدوم ثانيه ؟

– أرجوك أن تاتى يا تشارلز.

– كَيف تسير ألامور؟

– لا باس،
ما زالوا يفتشون ألبيت،
عم يبحثون؟

– لا أدري.

– أننا جميعا غاضبون جدا،
تعال في أسرع و قت،
سوفَ أحن أذا لَم أتكلم مَع شخص ما.

قلت لَها بانى ساتى أليها فورا.

لم أر أحدا و أنا قادم في ألسياره ألي ألباب ألامامي.
اعطيت ألسائق أجره و نزلت.
ترددت: هَل أقرع ألجرس أم أدخل،
فقد كَان ألباب مفتوحا.

و بينما أنا كذلِك سمعت صوتا خفيفا مِن خَلفي.
ادرت راسى بحده … كَانو جوزفين عِند فَتحته سياج مِن ألشجر تنظر ألى و قَد حجبت و جهها تفاحه كبيره ،
ذهبت تجاهها.

– مرجبا جوزفين.

لم تجبني،
لكنها أختفت خَلف ألسياج،
و عبرت ألطريق و تبعتها.
كَانت تجلس علي مقعد خشبى صدئ غَير مريح عِند بركه ألسمك و تحرك ساقيها و هى تقضم ألتفاحه .

كَانت تنظر ألى باكتئاب و شيء لا أحسبه ألا ألعداء.
قلت:

– ها قَد جئت ثانيه يا جوزفين.

كَانت بدايه ضعيفه ،
لكن كَان صمت جوزفين و عيناها ألجاحظتان يثيران ألاعصاب.

و مازالت صامته تفكر تفكيرا عميقا.
سالتها:

– هَل هَذه تفاحه جيده ؟

هَذه ألمَره تعطفت جوزفين و أجابت بِكُلمه و أحده :

– غامضه !

– أمر مؤسف لا أحب ألتفاح ألغامض.

ردت جوزفين بازدراء:

– لا أحد يحب ذَلك.

– لَم لم تكلمينى حين قلت(مرحبا))؟

– لَم أكن أريد ذَلك.

– لماذا؟

ابعدت جوزفين ألتفاحه عَن و جهها لتساعد في توضيح شجبها و قالت:

– لانك ذَهبت و أبلغت ألشرطه .

تفاجات:

– ها تقصدين… بخصوص…

– بخصوص ألعم روجر.

– لكِن لا باس يا جوزفين لا باس.
انهم يعرفون أنه لَم يقترف ذَنبا،
لم يختلس مالا أو شيئا كهذا.

نظرت جوزفين ألى نظره ساخطه :

– كَم أنت غبي!

– أنى أسف!

– لست قلقه علي ألعم روجر؛ لكِن هَذا ليس أسلوب ألعمل ألبوليسي.
الا تعرف أنه ينبغى أن لا تخبر ألشرطه حتي ألنهايه ؟

– ها فهمت.
انى ىسف يا جوزفين.
انى أسف حقا!

– يَجب أن تشعر بالاسف،
لقد كنت أثق بك!

قلت لَها مَره ثالثه باننى أسف.
بدت جوزفين هادئه ،
قضمت ألتفاحه مرتين و قلت لها:

– لكِن ألشرطه سيكتشفون كُل شيء.
انك… أنني… نحن لا نستطيع أن نكتم ألامر طويلا.

– تقصد لانه كاد يفلس؟

كَانت جوزفين كعادتها عالمه بالامر.
و قلت:

– ربما.
اظن أن ألامر سيصل ألي ذَلِك ألحد.

– سيتحدثون هَذه ألليله : و ألدى و و ألدتى و ألعم روجر و ألخاله أيديث.
سوفَ تعطيه ألخاله أيديث مالها لكِنها لَم تاخذه بَعد،
اما و ألدى فلا أظنه يعطيه،
انه يقول(ان كَانت روجر قَد و قع في مازق فعليه أن يلوم نفْسه،
و ما فائده تبذير ألمال في مشروع خاسر؟))،
كَما أن أمى لَن ترضي أن تعطيه جنيها و أحدا لأنها تُريد مِن و ألدى أن يعطى ألمال ألي أيديث تومبسون.
هل تعرف أيديث تومبسون كَانت متزوجه مِن رجل لَم تحبه،
و كَانت تحب شابا يدعي بيواترز،
و قَد نزل مِن ألسفينه و سار في شارع مهجور بَعد ألمسرح فطعن في ظهره.

تعبت مَره أخري مِن نضج معلومات جوزفين و ألفهم ألدرامى ألذى قدم كُل ألحقائق ألبارزه بايجاز.
قالت جوزفين:

– أن ألامر يبدو طبيعيا،
لكنى لا أظن أن ألمسرحيه ستَكون كهَذه علي ألاطلاق،
سوفَ تَكون مِثل جيزبيل مَره أخرى… و تنهدت كنت أتمني أن أعرف لَم لم تاكل ألكلاب راحتيها؟

– جوزفين،
هل قلت بانك متاكده مِن هويه ألقاتل؟

– حسنا؟

– مِن هو؟

نظرت ألى نظره أزدراء،
فقلت:

– فهمت.
لن تخبرينى ألا عِند ألفصل ألاخير فاذا و عدتك ألا أخبر ألمفتش تافيرنر؟

– بل أريد بَعض ألادله ألاخرى.

و جعلت تلقى لب ألتفاحه في حوض أسماك ألزينه ،
ثم أضافت قائله :

– علي أيه حال ما كنت ساخبرك بذلِك لانك تشبه و أطسون في قصص شيرلوك هولمز.

تحملت هَذه ألاهانه و قلت:

– حسنا.
انا و أطسون،
لكن و أطسون عرف أسرارا!

– ماذَا عرف؟

– ألحقائق،
ثم بَعد ذَلِك أجتهد فاخطا،
الن يَكون أمرا مسليا لك أن أسمع منك ثُم تريننى أقوم باستنتاجات خاطئه ؟

اغريت جوزفين لحظه ،
لكنها بَعد ذَلِك هزت راسها و قالت:

– لا،
و علي كُل حال فانا لا أحب قصص شيرلوك هولمز… أن أسلوبها قديم و يركب أبطالها عربات تجرها ألكلاب!

– و ماذَا عَن تلك ألرسائل؟

– أيه رسائل؟

– رسائل لورانس براون و بريندا.

– لقد أخترعتها.

– لا أصدقك.

– نعم،
أنها كذبت أخترعتها أننى أخترع كثِيرا أشياءَ مِن هَذا ألنوع،
فهَذا يسليني.

حدقت فيها و حدقت ألي:

– أسمعى يا جوزفين: أعرف رجلا في ألمتحف ألبرطانى مطلعا علي ألقصص ألتاريخيه .
لو سالته: لَم لم تاكل ألكلاب راحتى جيزبيل فهل تخبريننى عَن هَذه ألرسائل؟

هَذه ألمَره ترددت جوزفين حقا.
ثم في مكان ليس بعيدا أنكسر غصن شجره و أحدث صوتا حادا.
قالت جوزفين ببرود:

– لا،
لن أخبرك.

رضيت بالهزيمه .
و في و قت لاحق مِن ذَلِك أليوم تذكرت نصيحه و ألدي.
اما في تلك أللحظه كررت ألمحاوله :

– حسنا… أنما هى لعبه .
انت لا تعلمين شيئا.

قدحت عين جوزفين لكِنها قاومت ألاغراء،
نهضت و قلت:

– هيا،
يَجب أن أدخل ألان لابحث عَن صوفيا.

– ساقف هنا.

– لا.
لن تفعلي.
سوفَ تدخلين معي.

شددتها بغلظه حتي تقف علي قدميها فتفاجات،
احتجت لكِنها أستسلمت عَن طيب خاطر مِنها،
ربما لأنها كَانت ترغب ملاحظه ردود فعل أهل ألبيت عِند حضوري.

لم أدرك في تلك أللحظه سر حرصى علي أصطحابها معى ألي ألبيت،
و لكِن ألسَبب ما لبث أن خطر بالى و نحن ندخل مِن ألباب ألامامي:

كان ألسَبب هُو أنكسار ألغصن ألمفاجئ!

*****
الجُزء ألرابع عشر

كَانت همسات تسمع مِن قاعه ألجلوس ألكبيره .
ترددت و لكِنى لَم أدخل،
تمشيت في ألممر و بدافع ألغريزه دفعت بابا أخضر.
كان ألممر مِن خَلفى مظلما لكِن بابا أنفَتح فجاه مظهرا لى مطبخا كبيرا مضيئا.

كان عِند ألباب أمراه كبيره في ألسن،
عجوز ضخمه تضع مريله بيضاءَ نظيفه حَول خصرها ألسمين،
و حين رايتها عرفت أن كُل شيء كَان علي ما يرام.
انه ألشعور ألذى يسكن في قلبك مِن مدبره ألمنزل نانى ألطيبه .
اننى في ألخامسه و ألثلاثين لكِننى أحسست أننى و لد صغير مطمئن في ألرابعه مِن عمره!

و لقد عرفت أن مدبره ألمنزل نانى لَم نكن قَد راننى مِن قَبل لكِنها قال في ألحال:

– أنت ألسيد تشارلز،
اليس كذلِك أدخل ألي ألمطبخ و دعنى أقدم لك كوبا مِن ألشاي.

كان مطبخا كبيرا و جميلا.
و جلست ألي ألطاوله ألوسطى،
و أحضرت نانى لى فنجانا مِن ألقهوه و قطعتين مِن ألبسكويت علي طبق،
و أحسسن أننى في ألحضانه مَره أخرى: كُل شيء كَما يرام و لَم تعد ألمخاوف مِن ألطلمه و ألمجهول تنتابنى قالت ناني:

– ستَكون ألانسه صوفيا مسروره جداً لمجيئك فهى متضايقه .

و أضافت و قَد تغير لون و جهها: عجبا أنهم جميعا في ضيق.

نظرت و رائى و قلت:

– أين جوزفين لقد دخلت معي!

طقطقت نانى بلسأنها أستهجانا:

– أنها تتنصت و راءَ ألابواب و تدون ما تسمع في ذَلِك ألدفتر ألصغير ألسخيف ألذى تحمله حيثما ذَهبت.
كان يَجب أن تذهب ألي ألمدرسه و تلعب مَع أترابها مِن ألاطفال.
لقد قلت ذَلِك للانسه أيديث و و أفقتني،
لكن ألسيد راي أن تبقي هُنا في ألبيت.

– أظن أنه كَان يحبها كثِيرا.

– نعم كَان كذلِك يا سيدي،
كان يحبهم جميعا!

بدا ألذهول علي و جهى قلِيلا و أنا أتعجب لماذَا كَان حب فيليب لذريته يعَبر عنه بصيغه ألماضي،
و لاحظت تاتى ملامح ألدهشه فاحمر و جهها قلِيلا:

– عندما قلت(السيد) فإنما كنت أعنى ألسيد ليونايدز ألعجوز.

و أردت أن أجيبها لكِن ألباب أنفَتح بقوه و دخلت صوفيا مندفعه .
قالت:

– تشارلز..!

ثم أضافت بسرعه تخاطب ناني:

– أنا سعيده لانه جاءَ يا ناني.

– أعلم أنك سعيده يا حبيبتي.

جمعت نانيب ألاوعيه و حملتها ألي حجره ألغسيل و أغلقت ألباب و راءها.
نهضت و جئت ألي صوفيا فامسكت ببيدها.

– عزيزتي،
انك ترتجفين ما ألامر؟

– أنا خائفه يا تشارلز.
خائفه !

– يا ليتنى أستطيع أن أخذك بعيدا…

ابتعدت عنى قلِيلا و هزت راسها:

– لا.
هَذا مستحيل.
يَجب علينا أن نواصل حتي ألنهايه ،
لكنك تعرف يا تشارلز أننى لا أحب ألاحساس بان أحدا في هَذا ألبيت أراه و أكلمه كُل يوم هُو قاتل عديم ألاحساس!

لم أعرف كَيف أجيبها.
ان ألمرء لا يستطيع أن يقدم تطمينات لا معني لَها لفتاه مِثل صوفيا.
قالت:

– فَقط لَو نعرف مِن هُو ألقاتل…

– هَذا أسوا ما في ألامر.

همست: أتدرى ما ألذى يخيفنى أننا قَد لا نعرف أبدا…

كان يُمكننى أن أتخيل هَذا ألكابوس،
ربما يظل قاتل ألعوجز ليونايدز مجهولا،
لكننى تذكرت سؤالا تعمدت أن أساله صوفيا،
قلت لها:

– أخبرينى صوفيا،
كم و أحدا في ألبيت كَان يعلم أمر قطره ألايسيرين ألخاصه بالعين أقصد أن يعرف أنها عِند جدك و أنها كَانت قطره سامه أو قاتله ؟

– فهمت مرادك يا تشارلز،
لكن هَذا لَن يفيد،
فكلنا كنا نعرف.
كنا نجلس جميعا ذََات يوم مَع جدى محتسى ألقهوه في ألدور ألعلوى بَعد تناول ألغداء.
كان جدى يحب أن نجتمع حوله.
و كَانت عيناه تؤلمانه كثِيرا فاحضرت بريندا ألايسيرين لتنقط في كُل عين قطره ،
و قالت جوزفين ألتى تحب كثره ألاسئله (لماذَا كتب عَليها (قطره عين) و ليس جرعه للشرب؟) فابتسم جدى و قال(لو أن بريندا أخطات و حقنتنى أبره مِن قطره ألعين في يوم ما بدلا مِن أنسولين فسينقطع نفْسى و يزرق و جهى ثُم أموت؛ لان قلبى ليس قويا!))،
و قالت جوزفين(ها!)).
ثم أكمل جدى حديثه فقال(فعلينا أن نكون علي حذر لكيلا تعطينى بريندا حقنه أيسيرين بدلا مِن أنسولين،
اليس كذلك؟))

و سكتت صوفيا قلِيلا،
ثم أضافت:

– كنا جميعا نصغي،
هل عرفت سمعنا ذَلِك جميعا!

لقد فهمت ذَلِك حقا،
لكنى تذكرت ألان أن ألعجوز ليونايدز قَد زودهم صراحه بمسوده خطه لقتله،
لم يكن علي ألقاتل أن يرسم خطه أو أن يخترع شيئا،
فقد قَد ألضحيه نفْسه أسلوبا سهلا و بسيطا يتسَبب في موته.

تنهدت عميقا و أدركت صوفيا ما أفكر فيه و قالت:

– نعم.
انه أمر مرعب،
اليس كذلك؟

قلت بطء:

– أتعرفين يا صوفيا أنى أفكر في شيء و أحد لا غَير.

– و ما هو؟

– لقد كنت علي صواب؛ لان بريندا يستحيل أن تفعلها،
لم تكُن تستطيع فعل ذَلِك بتلك ألطريقه تماما،
حيثُ كنتم جميعا تستمعون و كلكُم يتذكر ذَلِك ألموقف.

– لا أدري،
احيانا تَكون صامته !

– كَيف تَكون صامته أزاءَ ذَلِك كله لا.
لا يُمكن أن يَكون ألفاعل بريندا.

ابتعدت صوفيا،
سالتني:

– ألا تُريد أن تَكون بريندا هى ألقاتله ؟

و ماذَا يُمكننى أن أقول لَم أستطع… لا،
لم أستطع أن أقول صراحه : نعم،
ارجو أن يَكون ألقاتل بريندا و لَم لم أستطع أشفقت علي بريندا،
كَانت و حدها في جانب و عداءَ عائله ليونايدز ألقوبيه كَان ضدها صفا في ألجانب ألاخر.
اهى شهامه نصره ألضعيف ألذى لا يقوي علي ألدفاع عَن نفْسه؟

و تذكرتها و هى تجلس علي ألاريكه في ثوب ألحداد ألغالى و ألياس تسمعه في صوتها و ألخوف تراه في عينيها!

رجعتنانى في ألوقت ألمناسب مِن حجره ألغسيل،
و لعلها أحست توترا بينى و بَين صوفيا،
قالت باستنكار:

– تتحدثان عَن ألقتل أنصحكَما أن تكفا عَن ذَلِك و تتركاه للشرطه ،
انه عمل بغيض مِن شانهم هُم و ليس مِن شانكما.

– ناني،
الا تدركين أن أحدا مِن أهل ألبيت هُو ألقاتل؟

– هَذا هراءَ يا أنسه صوفيا،
لم أعد أطيق سماع ذَلك.
اليس ألباب ألامامى مفتوحا طوال ألوقت،
كل ألابواب مفتوحه ،
كأنها تقول للصوص(ادخلوا))؟

– لكِن ألفاعل يستحيل أن يَكون لصا،
فلم يسرق مِن ألبيت شيء،
ثم لماذَا يدخل لص ألي ألبيت و يسمم أنسانا؟

– لَم أقل بانه لص يا أنسه صوفيا،
إنما قلت ألابواب كلها كَانت مفتوحه لذلِك فاى و أحد كَان يُمكن أن يدخل،
لو سالتنى عَن ألقتال لقلت بانهم ألشيوعيون.

اومات نانى براسها علامه ألارتياح،
سالها صوفيا:

– و لماذَا يُريد ألشيوعيون قتل جدى ألمسكين؟

– ألناس يقولون بانهم و راءَ كُل مصيبه ،
لو لَم يكن ألشيوعيون فانهم ألكاثوليك،
انهم جميعا في ألخبث سواء.

ذهبت نانى مَره أخري ألي حجره ألغسيل.
ضحكت أنا و صوفيا،
و قلت لها:

– أنها عجوز بروتستانتيه متعصبه !

– أجل،
أنها كذلك.
هيا يا تشارلز،
تعال ألي غرفه ألاستقبال،
هُناك أجتماع عائلى مَنعقد.
كان موعده هَذا ألمساءَ لكِنه بدا مبكرا.

– أذن فالافضل ألا أتدخل يا صوفيا.

– أن كنت ستتزوج فتاه مِن ألعائله فالاحسن أن تري ما يَكون عَليه ألامر حين ينزع ألقفاز مِن أليد.

– ما هُو موضوع ألاجتماع؟

– شؤون روجر،
لعلك تعرفها لكِن مِن ألخبل أن تظن روجر قَد قتل جدي،
فقد كَان روجر يحبه حبا شديدا!

– في ألواقع لَم أظن أن روجر هُو ألذى فعلها،
كنت أرجح أنها كليمنسي.

– ذَلِك فَقط لاننى أقنعتك بهَذه ألفكره ،
لكنك مخطئ أيضا،
لا أظن أن كليمنسى لا تهتم و لَو قلِيلا لَو أن روجر خسر كُل أمواله.
اظنها ستَكون سعيده بذلك،
ان لديها رغبه عجيبه ألا تملك شيئا هيا،
ادخل.

دخلت مَع صوفيا ألي غرفه ألاستقبال و سكتت ألاصوات ألتى كَانت تتحدث فجاه ،
و نظر ألكُل ألينا.

كانوا جميعا هناك: فيليب علي كرسى كبقير قرمزى بَين ألنافذتين،
و و جهه ألجميل متجهم حزين كَانه قاض يوشك أن يقطع حكما،
و روجر علي مقعد قرب ألموقد يجلس منفرج ألساقين و ينفش شعره باصابعه،
و ساق بنطاله أليسري مثنيه و ربطه عنقه مائله ،
و و جهه محمر ثائر.

جلست كليمنسى خَلفه،
و قَد بدت نحيله علي كرسى كبير.
كَانت تنظر بعيدا عَن ألاخرين كَإنما تتفحص صور ألحائط بنظرات هادئه .
و جلست أيديث علي كرسى ألجد أريستايد منتصبه و هى تغزل ألصوف بحركه سريعه و شفتاها مزمومتان.

و كَان أجمل ألحاضرين في ألغرفه ماجداً و يوستيس.
كانا كَانهما لوحه رسمها فنان.
جلسا معا علي ألاريكه : ألولد ألانيق أسود ألشعر متجهما و ألي جانبه ماجداً و ذَراعها ممدوده خَلف ظهره.
دوقه بيت (ثرى غابلز) في ثوب جميل و أحدي قدميها ألصغيرتين ممتده و هى تلبس ألخف!

قطب فيليب جبينه:

– أنى أسف يا صوفيا،
نحن نناقش شؤونا عائليه ذََات خصوصيه !

قرقعت صنارتا ألانسه دى هافيلاند و هممت أن أعتذر و أخرج لكِن صوفيا سبقتنى و قالت بوضوح و تصميم:

– أنا و تشارلز سنتزوج،
و أريده أن يَكون هنا.

قفز روجر مِن مقعده فجاه و صاح:

– و لَم لا كنت أقول لك يا فيليب أنه لا يُوجد شيء خاص في هَذا ألامر،
لسوفَ يعلمه ألناس جميعا غدا أو بَعد غد!

و جاءَ و و ضَع يده علي كتفى بتودد:

– يا و لدى ألعزيز،
انت تعلم كُل شيء عنه،
كنت هُناك هَذا ألصباح.

صاحت ماجداً و هى تنحني:

– أخبرني،
كيف هى سكوتلاند يارد أن ألمرء يتساءل عَن ذَلِك كثِيرا… طاوله مكتب كراسى كَيف ستائرها أظن أنه لا يُوجد زهور فيها أو مسجل؟

قالت صوفيا: ضعى لَه مشهدا كوميديا،
و علي كُل حال فقد أمرت فافاسور جونز أن يحذف مشهد سكوتلانديارد ذَاك؛ لانه يهبط بالمسرحيه حسب قولك هبوطا مفاجئا.

ماجدا: أنه يجعلها تشبه ألمسرحيه ألبوليسيه كثِيرا!

سالنى فيليب محتدا:

– هَل كنت هُناك هَذا ألصباح لماذَا أوه و ألدك…

قطب جبينه.
فهمت أكثر مِن ذَى قَبل أن حضورى لَم يكن مرغوبا فيه لكِن يد صوفيا كَانت تقبض علي ذَراعي.

حركت كليمنسى كرسيا ألي ألامام و قالت:

– أجلس مِن فضلك!

نظرت أليها نظره أمتنان و و أفقت علي دعوتها.

و قالت ألانسه دى هافيلاند قولا عرفت مِنه أنها كَانت تواصل ألحديث ألذى كَانوا فيه:

– قل ما تشاء،
لكن علينا أن نحترم رغبه أريستايد.
حين يتِم تسويه أمر ألوصيه هَذه فنصيبى كله تَحْت تصرفك يا روجر.

شد روجر شعره بقوه و صاح:

– لا يا خالتى أيديث.
لا!

فيليب: يا ليتنى أستطيع أن أقول نفْس ألشيء،
لكن علي ألمرء أن يحسب لكُل شيء حسابه…

– ألا تفهم يا عزيزى فيل لَن أخذَ بنسا و أحدا مِن أحد منكم.

صاحت كليمنسى فجاه :

– أنه لا يستطيع بالطبع.

ماجدا: علي أيه حال يا أيديث،
اذا تم تقسيم ألوصيه فسوفَ ياخذَ نصيبه.

يوستيس: و لكِن ربما لا يتِم تقسيمها غلان،
اليس كذلك؟

فيليب: أنت لا تعلم شيئا عنها يا يوستيس.

صاح روجر:

– ألولد علي صواب.
لقد و ضَع أصبعه علي ألجرح لا شيء سوفَ ينقذنى مِن ألكارثه ،
لا شيء!

كليمنسي: لا أري شيئا يستحق ألنقاش في ألحقيقه .

روجر: علي أيه حال فلا شيء يهمني!

ضم فيليب شفتيه ثُم قال:

– كنت أظن أنه يهمك كثِيرا يا روجر.

– لا لا،
و ماذَا يهمنى بَعد أن مات أبى و ها نحن نجلس هُنا نناقش فَقط شؤون ألمال!

احمرت جنتا فيليب ألشاحبات قلِيلا و قال بثبات:

– أننا نحاول ألمساعده فقط.

– أعرف يا فيل،
اعرف،
و لكِننا لا نستطيع أن نفعل شيئا.
دعنا نقل بانه لَم يبق سوي يوم و أحد.

– أظن أننى أستطيع جمع مقدار مِن ألمال،
لقد تدهورت ألسندات ألماليه كثِيرا،
و بَعض مِن راس ألمال مشتغل في أستثمارات معينه فلا أستطيع أخذها،
فهى سداد لديون ماجداً و لكِن…

ادركته ماجداً بسرعه :

– أنك لَن تستطيع جمع ألمال يا عزيزي.
سيَكون سخيفا أن تحاول،
كَما أنه ظلم للاطفال.

فصاح روجر:

– لقد أخبرتكم أننى لا أطب شيئا مِن أحد منكم/ لقد بح صوتى و أنا أقول لكُم ذَلك.
اننى راض تماما أن تاخذَ ألامور مجراها.

– أنها مساله سمعه أجتماعيه ،
سمعه و ألدى و سمعتنا.

– لَم يكن هَذا مِن شان ألعائله ،
بل كَان شانى أنا و حدي.

قال فيليب و هُو ينظر أليه:

– أجل،
كان شانك و حدك.

نهضت ألانسه دى هافيلاند و قالت و في صوتها نبره هيمنه تؤثر في ألحاضرين:

– أظن أننا ناقشنا هَذا بما فيه ألكفايه .

و نهض فيليب و ماجدا،
و خرج يوستيس مِن ألغرفه في كسل،
و لاحظت ألغرور في مشيته ألعرجاء: لَم يكن أعرج لكِن مشيته عرجاء.

تابط روجر ذَراع فيليب و قال:

– أنك حلو ألمعشر يا فيل و أن يكن تفكيرك هكذا!

خرج ألاخوان معا و همست ماجداً و هى تتبعتهما:

– يالها مِن جلبه !

اما صوفيا فانصرفت قائله أنها ستتدبر أمر غرفتي.

وقفت أيديث دى هافيلاند تجمع صوفها.
نظرت ألى فظننت أنها تُريد محادثتي،
كَانت نظراتها توحى أنها تستغيث لكِنها غَيرت رايها و تنهدت و خرجت في عقب ألذى قَبلها.

وقفت كليمنسى عِند ألنافذه تطل علي ألحديقه ،
جئت أليها فاتلتت و قالت:

– ألحمد لله.
اللقاءَ أنتهى!

و أضافت بنفور: أنها غرفه عجيبه !

– ألا تحبينها؟

لا أستطيع أن أتنفس و أنا فيها،
فرائحه ألزهور ألمقيته و ألغبار دائما فيها!

لا أظن أنها كَانت عادله في و صف ألغرفه ،
لكنى فهمت ماذَا قصدت،
كَانت تقصد حتما ما بداخِل ألغرفه .
كَانت غرفه غريبه ،
مريحه للنظر،
مغلقه ،
لا بييعتريها تقلب ألجو ألسيء في ألخارج.
و لَم تكُن غرفه يَكون ألرجل فيها سعيدا لَو مكث فتره طويله ،
فانت لا تستطيع أن تستريح فيها و تقرا صحيفه و تدخن بالغليون و تمد قدميك.
ومع ذَلِك كنت أفضلها علي غرفه كليمنسى ألبسيطه ألمجرده مِن ألاثاث في ألطابق ألعلوي،
و بالجمله فانا أفضل حجره ألجلوس علي قاعه ألعمليات ألتدريبيه في مستشفى.

نظرت كليمنسى حولها و قالت:

– أنها خشبه مسرح،
لوحه خَلفيه مِن أجل ماجداً لتمثل عَليها ألمشاهد،
شارلز،
هل عرفت ما كنا نؤديه قَبل قلِيل ألمشهد ألثاني.
الاجتماع ألسرى ألعائلي،
لقد رتبته ماجدا،
لم يكن يعنى شيئا أذَ لَم يكن ثمه شيء نتحدث فيه أو نناقشه،
كل شيء تمت تسويته… أنتهى.

لم يظهر ألحزن في صوتها،
بل ألرضى،
و راتنى و أنا أنظر أليها،
فسالتنى بعجله :

– ألا تفهم أخيرا أصبحنا أحرارا ألا تفهم أن روجر كَان بائسا… بائسا تماما… منذُ سنوات عده لَم يكن يرغب في ألعمل.
انه يحب أشياءَ مِثل ألخيول و ألابقار،
و يحب ألتسكع في ألارياف.
لكنه كَان يعشق و ألده،
و كلهم كَانوا مِثله،
و لَم يكن ألعجوز طاغيه و لَم يؤذهم أبدا،
و هُم بقوا مخلصين له.
هَذا هُو ألامر غَير ألطبيعى في هَذا ألبيت… عائله كبيره جدا..

– أهَذا شيء غَير طبيعي؟

– أعتقد ذَلك.
اعتقد أنه عندما يكبر أطفالك،
فيَجب أن تبتعد عنهم و تطلق سراحهم و تجبرهم علي نسيانك.

– أجبرهم هَذه قسوه ،
اليس كذلِك أليس ألاكراه عملا سيئا؟

– لَو لَم يصنع مِن نفْسه تلك ألشخصيه …

– لا أحد يملك أن يصنع مِن نفْسه شخصيه .
لقد كَان قوى ألشخصيه بطبيعته.

– كَانت شخصيته مؤثره في روجر حتي ألعباده كَان روجر يفعل كُل ما يامَره أبوه،
و كَان يسعي أن يَكون ألولد ألذى يُريده و ألده،
و لَم يستطع نقل أليه مليكيه شركه ألتجهيز ألغذائى ألتى كَانت سَبب متعه ألعجوز و فخره،
و أجتهد روجر أن يتبع خطي أبيه لكِنه لَم يفلح لَم يكن يمتلك تلك ألقدره فَهو غبيفى ألاداره .
اجل،
اقولها صراحه و قَد أوشكت أن أجرحه… أنه بائس مكث سنين يكافح و يري ألمصلحه كلها تنهار،
و تخطر باله أفكار (رائعه ) فجاه و خطط كَانت دائما تضلله ألطريق و تزيد أمَره سوءا في كُل يوم كَم هُو مفزع أن تشعر أنك لا تجنى غَير ألفشل سنه بَعد أخري أنت لا تعلم كَيف كَان روجر بائسا،
إنما أنا أعرف!

و ألتفتت مَره أخري و و أجهتني:

– خمنت أنك أقترحت علي ألشرطه أن روجر ربما قتل و ألده مِن أجل ألمال.
كم يبدو هَذا سخيفا!

قلت بتواضع:

– لقد أدركت ألان أنه سخيف.

– حين علم روجر أنه لا يستطيع أن يدرا عَن نفْسه ألكارثه و أنها متحققه ألوقوع أحس بالارتياح.
نعم أحس بذلك.
كان منزعجا لان و ألده عرف ألامر و ليس لاى سَبب أخر،
و كَان يتطلع ألي ألحياه ألجديده ألتى كنا سنعيشها.

ارتعش و جهها و سكن صوتها!

– أين كنتما سترحلان؟

– ألي جزر ألباربادوس.
مات أبن عم لى بعيد قَبل زمن قصير و ترك عقارا صغيرا هناك،
ليس بالشيء ألكثير لكِنه مكان كنا نذهب أليه.
كنا سنصبح فقراءَ بائسين لكِننا نكد في طلب ألعيش،
و تكلفه ألعيش هُناك زهيده جدا.
كنا سنعيش معا دون قلق بعيدا عنهم جميعا!

تنهدت.

– أن روجر رجل عجيب.
كان سيقلق علَى مِن ألفقر،
ففى ذَهنه موقف عائله ليونايدز نفْسها مِن ألمال.
عندما كَان زوجى ألاول حيا كنا فقيرين جدا،
و راي روجر أن زواجه منى هُو جراه رائعه ،
لكنه لَم يدرك أننى كنت سعيده و لقد فقدت ألسعاده منذُ ذَلِك ألوقت!..
لم أحب ريتشارد أبدا كَما أحب روجر!

و أغمضت جفنيها قلِيلا ثُم نظر ألي،
و أدركت حده شعورها حين أضافت قائله :

– و لذلِك فانت ترى،
ما كنت لاقتل أحدا مِن أجل ألمال.
لا يغرينى ألمال!

كنت متاكدا أنها تعنى ما تقول.
كَانت كليمنسى ليونايدز مِن ألقله ألذين لا يهمهم ألمال.
أنها تكره ألرفاهيه و تحب ألزهد و ألتقشف و تنظر ألي ألاملاك نظره أرتياب.
و مَع ذَلِك فهُناك ألكثير مِن ألناس ألذين لا يجذبهم ألمال و لكِن ألقوه ألتى يمنحها ألمال لَهُم تغريهم!

قلت لها:

– لعلك لَم تكونى تطلبين ألمال لنفسك،
لكن ألمال أن صرف بحكمه فعل ألاعاجيب.
ماذَا لَو و ضَع للابحاث مِثلا؟

كنت أشك أن كليمنسى كَانت ذََات طريقه غريبه في ألتفكير بالنسبه لعملها لكِنها قالت:

– أشك أن و قف ألاموال علي ألابحاث ينفع كثِيرا.
ان ألاموال تصرف في ألطريق ألخطا.
الاشياءَ ألهامه ينجزها عاده أناس متحمسون ذَوو رؤيه و أقعيه .
ان ألمعدات ألغاليه و ألتدريب و ألتجارب ليست أساسا في ألانجاز كَم تظن؛ لان ألايدى ألتى تستعملها غالبا غَير أمينه !

– و هَل تتركين عملك أذا سافرت ألي ألباربادوس أظنك مازلت ترغبين في ألرحيل.

– أوه،
نعم.
ساعه ياذن لنا ألشرطه بذلك… لا،
لن أهتم أن أدع عملى بتاتا،
و لَم أهتم لَم أكن أحب أن أكون عاطله عَن ألعمل،
لكنى لَن أكون عاطله عنه و أنا في ألباربادوس.
يا ليت هَذا ألامر يتِم كله بسرعه فنرحل!

– كليمنسي،
اليست لديك فكره عمن يُمكن أن يَكون قَد أرتكب ألجريمه أذا كنت أنت و روج غَير متورطين و أنا أري في ألحقيقه سَببا يدعونى لاظن ذَلِك فانك بذكائك بالتاكيد قَد علمت شيئا عمن فعلها،
اليس كذلك؟

نظرت ألى نظره غريبه حاده مِن طرف عينيها و حين نطقت كَان صوتها فقد عفويته،
و لعلها كَانت مرتبكه بَعض ألشيء.

قالت: ألمرء لا يستطيع أن يخمن… هَذا غَير علمي.
فَقط أقول بان بريندا و لورانس هما ألمشبوهان كَما يبدو،
و لا أزيد.

– أذن فانت تشكين فيهما.

هزت كتفيها أستهجانا،
و و قفت لحظه كَأنها تستمع،
ثم خرجت مِن ألغرفه ماره بلايديث دى هافيلاند عِند ألباب،
و جاءت ألى أيديث و قالت:

– أريد ألتحدث أليك.

وثبت كلمات و ألدى ألي ذَهني.
هل كَان هذا… لكِن أيديث دى هافيلاند كَانت مستمَره في حديثها.

قالت: أرجو ألا تَكون أخذت ألانطباع ألخاطئ.
اقصد عَن فيليب،
فَهو رجل يصعب فهمه.
قد يبدو لك متحفظا و فاترا لكِن ألامر ليس كذلِك علي ألاطلاق،
أنها فَقط عاده لا يُمكنه ألتخلى عنها.

قلت:

– أننى في ألحقيقه لَم أفكر…

لكنها أندفعت تقاطعنى قائله :

– ألان فقط… بشان روجر.
انه لَم يضن علي أخيه بالمال،
لم يكن أبدا بخيلا بالمال،
و هُو في ألحقيقه رجل محبوب.
كان دائما رجلا محبوبا لكِنه لا يجد مِن يفهمه!

نظرت أليها نظرت مِن يرغب أن يفهم،
و أكملت:

– لعل سَبب ذَلِك أن فيليب هُو ألولد ألثانى في ألعائله ،
هُناك في ألغالب شيء يتعلق بالطفل ألثاني.
لقد أعطاهما أبوهما فرصه متساويه ،
و كَان روجر يحب و ألده كثِيرا،
و كُل أفراد ألعائله كَانوا يحبون أريستايد و هُو أحبهم كذلك،
اما روجر فكان مصدر فخره و فرحه ألخاصين؛ لانه ألاكبر و ألاول،
و أعتقد أن فيليب أحس بذلِك فعكف علي نفْسه و جعل يبحث في ألكتب و ألماضى و أشياءَ لا تتصل بالحياه أليوميه .
اظن أنه عانى،
و كَم يعانى ألاطفال!

سكتت قلِيلا،
ثم أضافت:

– ألذى أعنيه في ألحقيقه أنه كَان يغار دائما مِن روجر،
و ربما لَم يكن يدرك ذَلِك في نفْسه،
لكنى أظن أن موقفه بخصوص فشل روجر في عمله… أنا متاكده أنه لَم يكن يدرك ذَلك،
لكن ألذى أريد قوله أن فيليب ربما لَم يكن ياسف علي أخيه كَما كَان يجب.

– أى أنه كَان مسرورا لان روجر قَد أخفق في عمله؟

– أجل،
اعنى هَذا تماما… و عبست قلِيلا … لقد ألمنى أنه لَم يعرض علي أخيه ألمساعده فورا!

– و لماذَا يفعل أن روجر أفسد ألامور.
انه رجل ناضج و ليس لَه أطفال كى يفكر في مستقبلهم،
لو كَان مريضا أو كَان في عوز حقيقى لكَانت عائلته ستساعده بالطبع،
لكنى أجزم أن روجر يفضل أن يبدا حياه جديده تماما علي عاتقه هو.

– أوه كاد يفعل ذَلك.
لا يهمه ألا كليمنسي،
و كليمنسى مخلوق غَير طبيعي: تحب كثره ألتنقل و أن يَكون لَها كوب شاى و أحد تشرب به.
لعلها أمراه عصريه لا تفهم ألماضى و لا ألجمال!

احسست بان عينيها ألداهمتين تمعنان ألنظر في.
قالت:

– هَذه محنه قاسيه لصوفيا.
اننى أسفه جداً لان شبابها سيذبل بسَبب هَذا ألامر.
اننى أحبهم جميعا: روجر و فيليب،
و ألان صوفيا و يوستيس و جوزفين.
احب ألاطفال كلهم.
اجل،
احبهم كثِيرا!

و سكتت قلِيلا ثُم أضافت بحده :

– لكِنى أذكرك بان ألحب أعمى.

و أستدارت فجاه و ذَهبت.
لا بد أنها عنت بِكُلمتها ألاخيره شيئا محددا،
لكنى لَم أفهمه تماما!

*****






379 views

اجاثا كريستي البيت المائل