4:19 صباحًا السبت 16 فبراير، 2019


احاديث نبوية عن الوقت

بالصور احاديث نبوية عن الوقت e4e0d8492fb81e1011327a3172b8a6ac

حظى الوقت بنصيب و افر من العنايه فيما نقل عن النبى صلى الله عليه و سلم من الاقوال و الافعال،

و يمكننا تناول ذلك من خلال المحاور التالية:

اولا: الوقت نعمه عظيمة

تؤكد السنه المطهره ما جاء في القران الكريم من ان الوقت من نعم الله على عباده و انهم ما مورون بحفظه و مسؤولون عنه،

فعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى
الله عليه و سلم: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحه و الفراغ)).(1 و معنى قوله صلى الله عليه و سلم: كثير من الناس ): “اى ان الذى يوفق لذلك قليل… فقد يكون الانسان صحيحا و لا يكون متفرغا لشغله بالمعاش،

و قد يكون مستغنيا و لا يكون صحيحا،

فاذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعه فهو المغبون”،(2 و ”النعمه ما يتنعم به الانسان و يستلذه،

و الغبن ان يشترى باضعاف الثمن او يبيع بدون ثمن المثل”.(3)

وفى هذا الحديث “ضرب النبي صلى الله عليه و سلم للمكلف مثلا بالتاجر الذى له راس ما ل،

فهو يبتغى الربح مع سلامه راس المال،

فطريقه في ذلك ان يتحري فيمن يعامله،

و يلزم الصدق و الحذق لئلا يغبن،

فالصحه و الفراغ راس ما ل،

و ينبغى له ان يعامل الله بالايمان،

و مجاهده النفس و عدو الدين،

ليربح خيرى الدنيا و الاخرة”.(4)

فمن صح بدنه و تفرغ من الاشغال العائقه و لم يسع لاستثمار هذه الصحه و هذا الفراغ لاصلاح اخرته و دنياه،

فيستثمرهما الاستثمار الامثل في تحقيق اهدافه التى تعينه على العيش الرغيد في الدنيا،

و ترقي به الى مدارج الصالحين في الاخره فمن لم يكن كذلك فهو كالمغبون فيهما.

ثانيا الوقت مسؤوليه كبرى

وقت المسلم امانه عنده،

و هو مسؤول عنه يوم القيامه هذا ما تؤكده السنه المطهره فهناك اربعه اسئله سيسالها العبد امام الله عز و جل يوم القيامه منها سؤالان خاصان بالوقت،

ففى الحديث عن النبى صلى
الله عليه و سلم انه قال: لا تزول قدما عبد يوم القيامه حتى يسال عن اربع خصال: عن عمره فيم افناه،

و عن شبابه فيم ابلاه،

و عن ما له من اين اكتسبه و فيم انفقه،

و عن علمه ماذا عمل فيه ).(5 اي ان العبد في ذلك الموقف العصيب،

يوم القيامه لن تزول قدماه،

و لن يبرح ذلك المكان،

حتي يسال و يحاسب عن مده عمره بعامه كيف قضاها،

و عن فتره شبابه بخاصه كيف امضاها،

ذلك ان الشباب هو محور القوه و الحيويه و النشاط،

و عليه الاعتماد في العمل اكثر من غيره من مراحل العمر الاخرى،

لذا فقد خص بالسؤال عنه مستقلا مع انه داخل ضمن السؤال عن العمر و ذلك لاهميته.

ثالثا: الوقت و عاء العبادة

الصلاه و الزكاه و الصيام و الحج و نحوها عبادات محدده باوقات معينه لا يصح تاخيرها عنها،

و بعضها لا يقبل اذا ادى في غير وقته،

فهى مرتبطه ارتباطا و ثيقا بالوقت،

الذى هو عباره عن الظرف او الوعاء الذى تؤدي فيه.

ومما و رد عن النبى صلى الله عليه و سلم في الحث على اداء العبادات في وقتها قوله حين سئل: اي الاعمال افضل

قال: الصلاه لوقتها ).(6 و كان ص يقول اذا راى الهلال: اللهم اهله علينا باليمن و الايمان،

و السلامه و الاسلام،

ربى و ربك الله ).(7 و كان يقول عن هلال رمضان: صوموا لرؤيته و افطروا لرؤيته ).(8)

وجاء عنه صلى الله عليه و سلم فى الحث على قيام الليل و ذكر الله فيه قوله: اقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الاخر،

فان استطعت ان تكون ممن يذكر الله في تلك الساعه فكن ).(9)

كما و رد عنه صلى الله عليه و سلم الحث على اغتنام عشر ذى الحجه بالعمل الصالح،

و ذلك في قوله: (ما العمل في ايام افضل منها في هذه قالوا و لا الجهاد قال: و لا الجهاد الا رجل خرج يخاطر بنفسه و ما له فلم يرجع بشيء ).(10)

رابعا: الوقت في افعال النبى ص

كان النبى صلى الله عليه و سلم من اشد الناس حرصا على وقته،

و كان لا يمضى له وقت في غير عمل لله تعالى،

او فيما لا بد منه لصلاح نفسه،

يقول على بن ابى طالب رضى الله عنه يصف حال النبى صلى
الله عليه و سلم بانه: كان اذا اوي الى منزله جزا نفسه دخوله ثلاثه اجزاء،

جزءا لله،

و جزءا لاهله،

و جزءا لنفسه،

ثم جزا جزاه بينه و بين الناس ).(11)

كما كان النبى صلى الله عليه و سلم حريصا على اعمار وقته بالعباده و الطاعه فقد جاء عن ام المؤمنين عائشه رضى الله عنها ان النبى ص كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه،

فقالت عائشة: لم تصنع هذا يارسول الله و قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تاخر

قال: افلا احب ان اكون عبدا شكورا ).(12)

خامسا: تقسيم الوقت و تنظيمه

يحث النبى صلى الله عليه و سلم الامه على الاهتمام بتنظيم الوقت و توجيهه لمعالى الامور في الحياه الخاصه و العامه فيقول فيما يرويه عبدالله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال: دخل على رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال: الم اخبر انك تقوم الليل و تصوم النهار

قلت: بلى.

قال: فلا تفعل،

قم و نم و صم و افطر،

فان لجسدك عليك حقا،

و ان لعينك عليك حقا،

و ان لزورك * عليك حقا،

و ان لزوجك عليك حقا ).(1 و من الاولي بالمسلم الا يخل بهذه الموازنه بل الواجب عليه ان يوزع وقته للوفاء بهذه الحقوق دون اخلال باحدها لصالح الاخر،

و ليس المقصود توزيع الوقت بين هذه الحقوق بالتساوي،

و انما المراد التسديد و المقاربه في الوفاء بها جميعا قدر الاستطاعة.

ومما رواه النبى صلى الله عليه و سلم عن صحف ابراهيم عليه السلام قوله: على العاقل – ما لم يكن مغلوبا على عقله ان تكون له ساعات: ساعه يناجى فيها ربه،

و ساعه يحاسب فيها نفسه،

و ساعه يتفكر فيها في صنع الله،

و ساعه يخلو فيها لحاجته من المطعم و المشرب ).(2)

ومن تنظيم الوقت ان يكون فيه جزء للراحه و الترويح،

فان النفس تسام بطول الجد،

و القلوب تمل كما تمل الابدان،

فلا بد من قدر من اللهو و الترفيه المباح،

فعن حنظله الاسيدى رضى الله عنه انه دخل على النبى صلى
الله عليه و سلم فقال: نافق حنظله يا رسول الله

فقال رسول الله صلى
الله عليه و سلم و ما ذاك



قلت: يارسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار و الجنه حتى كانا راى عين،

فاذا خرجنا من عندك عافسنا * الازواج و الاولاد و الضيعات نسينا كثيرا.

فقال رسول الله صلى
الله عليه و سلم و الذى نفسى بيده ان لو تدومون على ما تكونون عندى و في الذكر لصافحتكم الملائكه على فرشكم و في طرقكم،

و لكن يا حنظله ساعه و ساعه كررها ثلاث مرات.

(3 هكذا كان النبى صلى
الله عليه و سلم يعلم اصحابه و يبين لهم ان القلوب تكل و تتعب و تتقلب فيجب العمل على مراعاتها و التنفيس عنها بين الفينه و الاخري بما احل الله،

و قد فهم الصحابه رضوان الله عليهم ذلك و وعوه و طبقوه في حياتهم العمليه فعن على بن ابى طالب رضى الله عنه قال: اريحوا القلوب،

فان القلب اذا اكره عمي)،

(4 و روي عنه انه قال ايضا: ان للقلوب شهوه و اقبالا،

و فتره و ادبارا،

فخذوها عند شهواتها و اقبالها،

و ذروها عند فترتها و ادبارها)،

(5 و جاء عن ابى الدرداء رضى الله عنه قوله: انى لاستجم نفسى بالشيء من الباطل غير المحرم فيكون اقوي لها على الحق).

(6)

سادسا: الحث على اغتنام الوقت و التحذير من اضاعته

من الاقوال الماثوره في الحث على استثمار الوقت و اقتناص فرصه،

حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى
الله عليه و سلم لرجل و هو يعظه: اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك،

و صحتك قبل سقمك،

و غناءك قبل فقرك،

و فراغك قبل شغلك،

و حياتك قبل موتك ).

(7 فقد لخص النبى ص في هذه الكلمات الموجزه البليغه ما تناوله الباحثون في كتب عده فهو من جوامع الكلم،

اذ تحدث عن اهميه الوقت و المبادره الى استثماره و اغتنام قوه الشباب و فرص الفراغ في العمل الصالح المثمر،

و حذر من خمس معوقات لاستثمار الاوقات،

كل ذلك في عبارات و جيزه لا تبلغ العشرين كلمة.

كما كان صلى الله عليه و سلم يامر بالمبادره الى العمل قبل حلول العوائق فيقول: بادروا بالاعمال سبعا،

هل تنتظرون الا فقرا منسيا،

او غني مطغيا،

او مرضا مفسدا،

او هرما مفندا،

او موتا مجهزا،

او الدجال فشر غائب ينتظر،

او الساعه فالساعه ادهي و امر ).(8)

فهو صلى الله عليه و سلم يحث امته على المبادره باداء الاعمال و عدم تاجيلها،

ذلك ان حال الانسان لا يخلو من و قوع المعوقات من مرض او هرم او موت او نحو ذلك مما يقف حائلا دون اداء الاعمال او اتمامها،

فالمعوقات كثيره و الحاذق من بادر باداء العمل قبل ان تحاصره العوائق.

اما قوله صلى الله عليه و سلم: من خاف ادلج و من ادلج بلغ المنزل ).(9 فان الطيبي(10 يقول فيه: “هذا مثل ضربه النبى ص لسالك الاخره فان الشيطان على طريقه و النفس و امانيه الكاذبه اعوانه،

فان تيقظ في مسيره و اخلص النيه في عمله امن من الشيطان و كيده”.(11)

وهذا المثل يصح ايضا في حق من حدد لنفسه اهدافا،

و خاف ان تدركه المعوقات قبل بلوغها،

فتجده يحث الخطا حتى يحقق اهدافه.

وقد كان صلى الله عليه و سلميامر بالتبكير في اداء الاعمال،

فعن صخر الغامدى رضى الله عنه عن النبى ص انه قال: اللهم بارك لامتى في بكورها،

و كان اذا بعث سريه او جيشا بعثهم من اول النهار )،

و كان صخر رجلا تاجرا،

و كان يبعث تجارته من اول النهار،

فاثري و كثر ما له.

(12)

وفى هذا المعني ايضا تروى ام المؤمنين عائشه رضى الله عنها ان النبى صلى الله عليه و سلم قال: باكروا طلب الرزق و الحوائج فان الغدو بركه و نجاح ).(13)

وعن فاطمه رضى الله عنها و ارضاها قالت: مر بى رسول الله صلى الله عليه و سلم و انا مضطجعه متصبحه فحركنى برجله ثم قال: يا بنيه قومى اشهدى رزق ربك و لا تكونى من الغافلين،

فان الله يقسم ارزاق الناس ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ).(14

  • أحاديث نبوية عن إستثمار الوقت
  • أحاديث نبوية عن الوقت
614 views

احاديث نبوية عن الوقت