1:05 مساءً الجمعة 14 ديسمبر، 2018

احاديث نبوية عن الوقت


صوره احاديث نبوية عن الوقت

حظى الوقت بنصيب وافر من العنايه فيما نقل عن النبى صلى الله علية وسلم من الاقوال والافعال،

ويمكننا تناول ذلك من خلال المحاور التالية:

اولا: الوقت نعمه عظيمة

تؤكد السنه المطهره ما جاء في القران الكريم من ان الوقت من نعم الله علي عبادة وانهم مامورون بحفظة ومسؤولون عنه،

فعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى
الله علية وسلم: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ)).(1 ومعني قولة صلى الله علية وسلم: كثير من الناس ): “اى ان الذى يوفق لذلك قليل… فقد يكون الانسان صحيحا ولا يكون متفرغا لشغلة بالمعاش،

وقد يكون مستغنيا ولا يكون صحيحا،

فاذا اجتمعا فغلب علية الكسل عن الطاعه فهو المغبون”،(2 و”النعمه ما يتنعم بة الانسان ويستلذه،

والغبن ان يشترى باضعاف الثمن او يبيع بدون ثمن المثل”.(3)

وفى هذا الحديث “ضرب النبي صلى الله علية وسلم للمكلف مثلا بالتاجر الذى لة راس مال،

فهو يبتغى الربح مع سلامة راس المال،

فطريقة في ذلك ان يتحري فيمن يعامله،

ويلزم الصدق والحذق لئلا يغبن،

فالصحة والفراغ راس مال،

وينبغى لة ان يعامل الله بالايمان،

ومجاهده النفس وعدو الدين،

ليربح خيرى الدنيا والاخرة”.(4)

فمن صح بدنة وتفرغ من الاشغال العائقه ولم يسع لاستثمار هذة الصحة وهذا الفراغ لاصلاح اخرتة ودنياه،

فيستثمرهما الاستثمار الامثل في تحقيق اهدافة التي تعينة علي العيش الرغيد في الدنيا،

وترقي بة الى مدارج الصالحين في الاخرة،

فمن لم يكن كذلك فهو كالمغبون فيهما.

ثانيا الوقت مسؤوليه كبرى

وقت المسلم امانه عنده،

وهو مسؤول عنة يوم القيامة،

هذا ما تؤكدة السنه المطهرة،

فهناك اربعه اسئله سيسالها العبد امام الله عز وجل يوم القيامة،

منها سؤالان خاصان بالوقت،

ففى الحديث عن النبى صلى
الله علية وسلم انة قال: لا تزول قدما عبد يوم القيامه حتى يسال عن اربع خصال: عن عمرة فيم افناه،

وعن شبابة فيم ابلاه،

وعن مالة من اين اكتسبة وفيم انفقه،

وعن علمة ماذا عمل فية ).(5 اي ان العبد في ذلك الموقف العصيب،

يوم القيامة،

لن تزول قدماه،

ولن يبرح ذلك المكان،

حتي يسال ويحاسب عن مدة عمرة بعامة كيف قضاها،

وعن فتره شبابة بخاصة كيف امضاها،

ذلك ان الشباب هو محور القوه والحيوية والنشاط،

وعلية الاعتماد في العمل اكثر من غيرة من مراحل العمر الاخرى،

لذا فقد خص بالسؤال عنة مستقلا مع انة داخل ضمن السؤال عن العمر وذلك لاهميته.

ثالثا: الوقت وعاء العبادة

الصلاة والزكاه والصيام والحج ونحوها عبادات محدده باوقات معينة،

لا يصح تاخيرها عنها،

وبعضها لا يقبل اذا ادى في غير وقته،

فهى مرتبطه ارتباطا وثيقا بالوقت،

الذى هو عبارة عن الظرف او الوعاء الذى تؤدي فيه.

ومما ورد عن النبى صلى الله علية وسلم في الحث علي اداء العبادات في وقتها قولة حين سئل: اي الاعمال افضل

قال: الصلاة لوقتها ).(6 وكان ص يقول اذا راي الهلال: اللهم اهلة علينا باليمن والايمان،

والسلامة والاسلام،

ربى وربك الله ).(7 وكان يقول عن هلال رمضان: صوموا لرؤيتة وافطروا لرؤيتة ).(8)

وجاء عنة صلى الله علية وسلم فى الحث علي قيام الليل وذكر الله فية قوله: اقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الاخر،

فان استطعت ان تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن ).(9)

كما ورد عنة صلى الله علية وسلم الحث علي اغتنام عشر ذى الحجه بالعمل الصالح،

وذلك في قوله: (ما العمل في ايام افضل منها في هذة قالوا ولا الجهاد قال: ولا الجهاد الا رجل خرج يخاطر بنفسة ومالة فلم يرجع بشيء ).(10)

رابعا: الوقت في افعال النبى ص

كان النبى صلى الله علية وسلم من اشد الناس حرصا علي وقته،

وكان لا يمضى لة وقت في غير عمل للة تعالى،

او فيما لا بد منة لصلاح نفسه،

يقول على بن ابى طالب رضى الله عنة يصف حال النبى صلى
الله علية وسلم بانه: كان اذا اوي الى منزلة جزا نفسة دخولة ثلاثه اجزاء،

جزءا لله،

وجزءا لاهله،

وجزءا لنفسه،

ثم جزا جزاة بينة وبين الناس ).(11)

كما كان النبى صلى الله علية وسلم حريصا علي اعمار وقتة بالعباده والطاعة،

فقد جاء عن ام المؤمنين عائشه رضى الله عنها ان النبى ص كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه،

فقالت عائشة: لم تصنع هذا يارسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تاخر

قال: افلا احب ان اكون عبدا شكورا ).(12)

خامسا: تقسيم الوقت وتنظيمه

يحث النبى صلى الله علية وسلم الامه علي الاهتمام بتنظيم الوقت وتوجيهة لمعالى الامور في الحياة الخاصة والعامة،

فيقول فيما يروية عبدالله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال: دخل على رسول الله صلى
الله علية وسلم فقال: الم اخبر انك تقوم الليل وتصوم النهار

قلت: بلى.

قال: فلا تفعل،

قم ونم وصم وافطر،

فان لجسدك عليك حقا،

وان لعينك عليك حقا،

وان لزورك * عليك حقا،

وان لزوجك عليك حقا ).(1 ومن الاولي بالمسلم الا يخل بهذة الموازنه بل الواجب علية ان يوزع وقتة للوفاء بهذة الحقوق دون اخلال باحدها لصالح الاخر،

وليس المقصود توزيع الوقت بين هذة الحقوق بالتساوي،

وانما المراد التسديد والمقاربه في الوفاء بها جميعا قدر الاستطاعة.

ومما رواة النبى صلى الله علية وسلم عن صحف ابراهيم علية السلام قوله: علي العاقل – مالم يكن مغلوبا علي عقله ان تكون لة ساعات: ساعة يناجى فيها ربه،

وساعة يحاسب فيها نفسه،

وساعة يتفكر فيها في صنع الله،

وساعة يخلو فيها لحاجتة من المطعم والمشرب ).(2)

ومن تنظيم الوقت ان يكون فية جزء للراحه والترويح،

فان النفس تسام بطول الجد،

والقلوب تمل كما تمل الابدان،

فلا بد من قدر من اللهو والترفية المباح،

فعن حنظله الاسيدى رضى الله عنة انة دخل علي النبى صلى
الله علية وسلم فقال: نافق حنظله يا رسول الله

فقال رسول الله صلى
الله علية وسلم وما ذاك



قلت: يارسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار والجنه حتى كانا راى عين،

فاذا خرجنا من عندك عافسنا * الازواج والاولاد والضيعات نسينا كثيرا.

فقال رسول الله صلى
الله علية وسلم والذى نفسى بيدة ان لو تدومون علي ما تكونون عندي وفى الذكر لصافحتكم الملائكه علي فرشكم وفى طرقكم،

ولكن يا حنظله ساعة وساعة كررها ثلاث مرات.

(3 هكذا كان النبى صلى
الله علية وسلم يعلم اصحابة ويبين لهم ان القلوب تكل وتتعب وتتقلب فيجب العمل علي مراعاتها والتنفيس عنها بين الفينه والاخري بما احل الله،

وقد فهم الصحابه رضوان الله عليهم ذلك ووعوة وطبقوة في حياتهم العملية فعن على بن ابى طالب رضى الله عنة قال: اريحوا القلوب،

فان القلب اذا اكرة عمي)،

(4 وروي عنة انة قال ايضا: ان للقلوب شهوة واقبالا،

وفتره وادبارا،

فخذوها عند شهواتها واقبالها،

وذروها عند فترتها وادبارها)،

(5 وجاء عن ابى الدرداء رضى الله عنة قوله: انى لاستجم نفسى بالشيء من الباطل غير المحرم فيكون اقوي لها علي الحق).

(6)

سادسا: الحث علي اغتنام الوقت والتحذير من اضاعته

من الاقوال الماثوره في الحث علي استثمار الوقت واقتناص فرصه،

حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى
الله علية وسلم لرجل وهو يعظه: اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك،

وصحتك قبل سقمك،

وغناءك قبل فقرك،

وفراغك قبل شغلك،

وحياتك قبل موتك ).

(7 فقد لخص النبى ص في هذة الكلمات الموجزه البليغه ما تناولة الباحثون في كتب عدة،

فهو من جوامع الكلم،

اذ تحدث عن اهمية الوقت والمبادره الى استثمارة واغتنام قوه الشباب وفرص الفراغ في العمل الصالح المثمر،

وحذر من خمس معوقات لاستثمار الاوقات،

كل ذلك في عبارات وجيزه لا تبلغ العشرين كلمة.

كما كان صلى الله علية وسلم يامر بالمبادره الى العمل قبل حلول العوائق فيقول: بادروا بالاعمال سبعا،

هل تنتظرون الا فقرا منسيا،

او غني مطغيا،

او مرضا مفسدا،

او هرما مفندا،

او موتا مجهزا،

او الدجال فشر غائب ينتظر،

او الساعة،

فالساعة ادهي وامر ).(8)

فهو صلى الله علية وسلم يحث امتة علي المبادره باداء الاعمال وعدم تاجيلها،

ذلك ان حال الانسان لا يخلو من وقوع المعوقات من مرض او هرم او موت او نحو ذلك مما يقف حائلا دون اداء الاعمال او اتمامها،

فالمعوقات كثيرة،

والحاذق من بادر باداء العمل قبل ان تحاصرة العوائق.

اما قولة صلى الله علية وسلم: من خاف ادلج ومن ادلج بلغ المنزل ).(9 فان الطيبي(10 يقول فيه: “هذا مثل ضربة النبى ص لسالك الاخره فان الشيطان علي طريقة والنفس وامانية الكاذبه اعوانه،

فان تيقظ في مسيرة واخلص النيه في عملة امن من الشيطان وكيده”.(11)

وهذا المثل يصح ايضا في حق من حدد لنفسة اهدافا،

وخاف ان تدركة المعوقات قبل بلوغها،

فتجدة يحث الخطا حتى يحقق اهدافه.

وقد كان صلى الله علية وسلميامر بالتبكير في اداء الاعمال،

فعن صخر الغامدى رضى الله عنة عن النبى ص انة قال: اللهم بارك لامتى في بكورها،

وكان اذا بعث سريه او جيشا بعثهم من اول النهار )،

وكان صخر رجلا تاجرا،

وكان يبعث تجارتة من اول النهار،

فاثري وكثر ماله.

(12)

وفى هذا المعني ايضا تروى ام المؤمنين عائشه رضى الله عنها ان النبى صلى الله علية وسلم قال: باكروا طلب الرزق والحوائج فان الغدو بركة ونجاح ).(13)

وعن فاطمه رضى الله عنها وارضاها قالت: مر بى رسول الله صلى الله علية وسلم وانا مضطجعه متصبحه فحركنى برجلة ثم قال: يا بنيه قومى اشهدى رزق ربك ولا تكونى من الغافلين،

فان الله يقسم ارزاق الناس ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ).(14

  • أحاديث نبوية عن إستثمار الوقت
  • أحاديث نبوية عن الوقت
516 views

احاديث نبوية عن الوقت