يوم الخميس 4:58 مساءً 25 أبريل، 2019

احاديث نبوية عن الوقت

بالصور احاديث نبوية عن الوقت e4e0d8492fb81e1011327a3172b8a6ac

حظي الوقت بنصيب و افر من العنايه فيما نقل عن النبى صلى الله عليه و سلم من الاقوال و الافعال،

 

و يمكننا تناول ذلك من خلال المحاور التالية:

اولا: الوقت نعمه عظيمة

تؤكد السنه المطهره ما جاء في القران الكريم من ان الوقت من نعم الله على عبادة و انهم ما مورون بحفظة و مسؤولون عنه،

 

فعن ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة و الفراغ)).(1 و معنى قوله صلى الله عليه و سلم: كثير من الناس ): “اى ان الذى يوفق لذلك قليل… فقد يكون الانسان صحيحا و لا يكون متفرغا لشغلة بالمعاش،

 

و قد يكون مستغنيا و لا يكون صحيحا،

 

فاذا اجتمعا فغلب عليه الكسل عن الطاعه فهو المغبون”،(2 و ”النعمه ما يتنعم به الانسان و يستلذه،

 

و الغبن ان يشترى باضعاف الثمن او يبيع بدون ثمن المثل”.(3)

وفى هذا الحديث “ضرب النبي صلى الله عليه و سلم للمكلف مثلا بالتاجر الذى له راس ما ل،

 

فهو يبتغى الربح مع سلامة راس المال،

 

فطريقة في ذلك ان يتحري فيمن يعامله،

 

و يلزم الصدق و الحذق لئلا يغبن،

 

فالصحة و الفراغ راس ما ل،

 

و ينبغى له ان يعامل الله بالايمان،

 

و مجاهده النفس و عدو الدين،

 

ليربح خيرى الدنيا و الاخرة”.(4)

فمن صح بدنة و تفرغ من الاشغال العائقه و لم يسع لاستثمار هذه الصحة و هذا الفراغ لاصلاح اخرتة و دنياه،

 

فيستثمرهما الاستثمار الامثل في تحقيق اهدافة التي تعينة على العيش الرغيد في الدنيا،

 

و ترقي به الى مدارج الصالحين في الاخرة،

 

فمن لم يكن كذلك فهو كالمغبون فيهما.

ثانيا الوقت مسؤوليه كبرى

وقت المسلم امانه عنده،

 

و هو مسؤول عنه يوم القيامة،

 

هذا ما تؤكدة السنه المطهرة،

 

فهناك اربعه اسئله سيسالها العبد امام الله عز و جل يوم القيامة،

 

منها سؤالان خاصان بالوقت،

 

ففى الحديث عن النبى صلى
الله عليه و سلم
انه قال: لا تزول قدما عبد يوم القيامه حتى يسال عن اربع خصال: عن عمرة فيم افناه،

 

و عن شبابة فيم ابلاه،

 

و عن ما له من اين اكتسبة و فيم انفقه،

 

و عن علمة ماذا عمل فيه ).(5 اي ان العبد في ذلك الموقف العصيب،

 

يوم القيامة،

 

لن تزول قدماه،

 

و لن يبرح ذلك المكان،

 

حتى يسال و يحاسب عن مدة عمرة بعامة كيف قضاها،

 

و عن فتره شبابة بخاصة كيف امضاها،

 

ذلك ان الشباب هو محور القوه و الحيوية و النشاط،

 

و عليه الاعتماد في العمل اكثر من غيرة من مراحل العمر الاخرى،

 

لذا فقد خص بالسؤال عنه مستقلا مع انه داخل ضمن السؤال عن العمر و ذلك لاهميته.

ثالثا: الوقت و عاء العبادة

الصلاة و الزكاه و الصيام و الحج و نحوها عبادات محدده باوقات معينة،

 

لا يصح تاخيرها عنها،

 

و بعضها لا يقبل اذا ادى في غير و قته،

 

فهي مرتبطه ارتباطا و ثيقا بالوقت،

 

الذى هو عبارة عن الظرف او الوعاء الذى تؤدي فيه.

ومما و رد عن النبى صلى الله عليه و سلم في الحث على اداء العبادات في و قتها قوله حين سئل: اي الاعمال افضل

 

قال: الصلاة لوقتها ).(6 و كان ص يقول اذا راي الهلال: اللهم اهلة علينا باليمن و الايمان،

 

و السلامة و الاسلام،

 

ربى و ربك الله ).(7 و كان يقول عن هلال رمضان: صوموا لرؤيتة و افطروا لرؤيتة ).(8)

وجاء عنه صلى الله عليه و سلم فى الحث على قيام الليل و ذكر الله فيه قوله: اقرب ما يكون الرب من العبد في جوف الليل الاخر،

 

فان استطعت ان تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن ).(9)

كما و رد عنه صلى الله عليه و سلم الحث على اغتنام عشر ذى الحجه بالعمل الصالح،

 

و ذلك في قوله: (ما العمل في ايام افضل منها في هذه قالوا و لا الجهاد قال: و لا الجهاد الا رجل خرج يخاطر بنفسة و ما له فلم يرجع بشيء ).(10)

رابعا: الوقت في افعال النبى ص

كان النبى صلى الله عليه و سلم من اشد الناس حرصا على و قته،

 

و كان لا يمضى له وقت في غير عمل لله تعالى،

 

او فيما لا بد منه لصلاح نفسه،

 

يقول على بن ابي طالب رضى الله عنه يصف حال النبى صلى
الله عليه و سلم بانه: كان اذا اوي الى منزلة جزا نفسة دخولة ثلاثه اجزاء،

 

جزءا لله،

 

و جزءا لاهله،

 

و جزءا لنفسه،

 

ثم جزا جزاة بينة و بين الناس ).(11)

كما كان النبى صلى الله عليه و سلم حريصا على اعمار و قتة بالعباده و الطاعة،

 

فقد جاء عن ام المؤمنين عائشه رضى الله عنها ان النبى ص كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه،

 

فقالت عائشة: لم تصنع هذا يارسول الله و قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك و ما تاخر

 

قال: افلا احب ان اكون عبدا شكورا ).(12)

خامسا: تقسيم الوقت و تنظيمه

يحث النبى صلى الله عليه و سلم الامه على الاهتمام بتنظيم الوقت و توجيهة لمعالى الامور في الحياة الخاصة و العامة،

 

فيقول فيما يروية عبدالله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال: دخل على رسول الله صلى
الله عليه و سلم
فقال: الم اخبر انك تقوم الليل و تصوم النهار

 

قلت: بلى.

 

قال: فلا تفعل،

 

قم و نم و صم و افطر،

 

فان لجسدك عليك حقا،

 

وان لعينك عليك حقا،

 

وان لزورك * عليك حقا،

 

وان لزوجك عليك حقا ).(1 و من الاولي بالمسلم الا يخل بهذه الموازنه بل الواجب عليه ان يوزع و قتة للوفاء بهذه الحقوق دون اخلال باحدها لصالح الاخر،

 

و ليس المقصود توزيع الوقت بين هذه الحقوق بالتساوي،

 

و انما المراد التسديد و المقاربه في الوفاء بها كلا قدر الاستطاعة.

ومما رواة النبى صلى الله عليه و سلم عن صحف ابراهيم عليه السلام قوله: على العاقل – ما لم يكن مغلوبا على عقله ان تكون له ساعات: ساعة يناجى فيها ربه،

 

و ساعة يحاسب فيها نفسه،

 

و ساعة يتفكر فيها في صنع الله،

 

و ساعة يخلو فيها لحاجتة من المطعم و المشرب ).(2)

ومن تنظيم الوقت ان يكون فيه جزء للراحه و الترويح،

 

فان النفس تسام بطول الجد،

 

و القلوب تمل كما تمل الابدان،

 

فلا بد من قدر من اللهو و الترفية المباح،

 

فعن حنظله الاسيدى رضى الله عنه انه دخل على النبى صلى
الله عليه و سلم فقال: نافق حنظله يا رسول الله

 

فقال رسول الله صلى
الله عليه و سلم و ما ذاك

 

 

قلت: يارسول الله نكون عندك تذكرنا بالنار و الجنه حتى كانا راى عين،

 

فاذا خرجنا من عندك عافسنا * الازواج و الاولاد و الضيعات نسينا كثيرا.

 

فقال رسول الله صلى
الله عليه و سلم و الذى نفسي بيدة ان لو تدومون على ما تكونون عندي و في الذكر لصافحتكم الملائكه على فرشكم و في طرقكم،

 

و لكن يا حنظله ساعة و ساعة كررها ثلاث مرات.

 

(3 هكذا كان النبى صلى
الله عليه و سلم
يعلم اصحابة و يبين لهم ان القلوب تكل و تتعب و تتقلب فيجب العمل على مراعاتها و التنفيس عنها بين الفينه و الاخرى بما احل الله،

 

و قد فهم الصحابه رضوان الله عليهم ذلك و وعوة و طبقوة في حياتهم العملية فعن على بن ابي طالب رضى الله عنه قال: اريحوا القلوب،

 

فان القلب اذا اكرة عمي)،

 

(4 و روي عنه انه قال ايضا: ان للقلوب شهوة و اقبالا،

 

و فتره و ادبارا،

 

فخذوها عند شهواتها و اقبالها،

 

و ذروها عند فترتها و ادبارها)،

 

(5 و جاء عن ابي الدرداء رضى الله عنه قوله: اني لاستجم نفسي بالشيء من الباطل غير المحرم فيكون اقوى لها على الحق).

 

(6)

سادسا: الحث على اغتنام الوقت و التحذير من اضاعته

من الاقوال الماثوره في الحث على استثمار الوقت و اقتناص فرصه،

 

حديث ابن عباس رضى الله عنهما قال: قال رسول الله صلى
الله عليه و سلم لرجل و هو يعظه: اغتنم خمسا قبل خمس: شبابك قبل هرمك،

 

و صحتك قبل سقمك،

 

و غناءك قبل فقرك،

 

و فراغك قبل شغلك،

 

و حياتك قبل موتك ).

 

(7 فقد لخص النبى ص في هذه الكلمات الموجزه البليغه ما تناولة الباحثون في كتب عدة،

 

فهو من جوامع الكلم،

 

اذ تحدث عن اهمية الوقت و المبادره الى استثمارة و اغتنام قوه الشباب و فرص الفراغ في العمل الصالح المثمر،

 

و حذر من خمس معوقات لاستثمار الاوقات،

 

كل ذلك في عبارات و جيزه لا تبلغ العشرين كلمة.

كما كان صلى الله عليه و سلم يامر بالمبادره الى العمل قبل حلول العوائق فيقول: بادروا بالاعمال سبعا،

 

هل تنتظرون الا فقرا منسيا،

 

او غني مطغيا،

 

او مرضا مفسدا،

 

او هرما مفندا،

 

او موتا مجهزا،

 

او الدجال فشر غائب ينتظر،

 

او الساعة،

 

فالساعة ادهي و امر ).(8)

فهو صلى الله عليه و سلم يحث امتة على المبادره باداء الاعمال و عدم تاجيلها،

 

ذلك ان حال الانسان لا يخلو من و قوع المعوقات من مرض او هرم او موت او نحو ذلك مما يقف حائلا دون اداء الاعمال او اتمامها،

 

فالمعوقات كثيرة،

 

و الحاذق من بادر باداء العمل قبل ان تحاصرة العوائق.

اما قوله صلى الله عليه و سلم: من خاف ادلج و من ادلج بلغ المنزل ).(9 فان الطيبي(10 يقول فيه: “هذا مثل ضربة النبى ص لسالك الاخره فان الشيطان على طريقة و النفس و امانية الكاذبه اعوانه،

 

فان تيقظ في مسيرة و اخلص النيه في عملة امن من الشيطان و كيده”.(11)

وهذا المثل يصح ايضا في حق من حدد لنفسة اهدافا،

 

و خاف ان تدركة المعوقات قبل بلوغها،

 

فتجدة يحث الخطا حتى يحقق اهدافه.

وقد كان صلى الله عليه و سلميامر بالتبكير في اداء الاعمال،

 

فعن صخر الغامدى رضى الله عنه عن النبى ص انه قال: اللهم بارك لامتى في بكورها،

 

و كان اذا بعث سريه او جيشا بعثهم من اول النهار )،

 

و كان صخر رجلا تاجرا،

 

و كان يبعث تجارتة من اول النهار،

 

فاثري و كثر ما له.

 

(12)

وفى هذا المعنى ايضا تروى ام المؤمنين عائشه رضى الله عنها ان النبى صلى الله عليه و سلم قال: باكروا طلب الرزق و الحوائج فان الغدو بركة و نجاح ).(13)

وعن فاطمه رضى الله عنها و ارضاها قالت: مر بى رسول الله صلى الله عليه و سلم و انا مضطجعه متصبحه فحركنى برجلة ثم قال: يا بنيه قومى اشهدى رزق ربك و لا تكوني من الغافلين،

 

فان الله يقسم ارزاق الناس ما بين طلوع الفجر الى طلوع الشمس ).(14

699 views

احاديث نبوية عن الوقت