يوم الأحد 11:30 مساءً 19 مايو، 2019

احلى قصه في العالم

صور احلى قصه في العالم
لم اكن جاوزت الثلاثين حين انجبت زوجتي اول ابنائي..

 

ما زلت اذكر تلك الليلة .

 

.

 

بقيت الى اخر الليل مع الشلة

فى احدي الاستراحات..

 

كانت سهرة مليئه بالكلام الفارغ..

 

بل بالغيبه و التعليقات المحرمة… كنت انا الذى اتولى

فى الغالب اضحاكهم..

 

و غيبه الناس..

 

و هم يضحكون .

 


اذكر ليلتها اني اضحكتهم كثيرا..

 

كنت امتلك موهبه عجيبة في التقليد .

 

.

 

بامكانى تغيير نبره صوتى حتى

تصبح قريبه من الشخص الذى اسخر منه..

 

اجل كنت اسخر من هذا و ذاك..

 

لم يسلم احد منى احد حتى

اصحابي..

 

صار بعض الناس يتجنبنى كى يسلم من لسانى .

 

اذكر اني تلك الليلة سخرت من اعمي رايتة يتسول في السوق… و الادهي اني و ضعت قدمي امامة فتعثر و سقط

يتلفت براسة لا يدرى ما يقول..

 

و انطلقت ضحكتى تدوى في السوق..
عدت الى بيتي متاخرا كالعادة..

 

و جدت زوجتي في انتظاري..

 

كانت في حالة يرثي لها..

 

قالت بصوت متهدج: راشد..

 

اين كنت

 


قلت ساخرا: في المريخ..

 

عند اصحابي بالطبع .

 

.
كان الاعياء ظاهرا عليها..

 

قالت و العبره تخنقها راشد… انا تعبه جدا .

 

.

 

الظاهر ان موعد و لادتى صار و شيكا .

 

.
سقطت دمعه صامتة على خدها..

 

احسست اني اهملت زوجتي..

 

كان المفروض ان اهتم بها و اقلل من سهراتى .

 

.

 

خاصة انها في شهرها التاسع .

 


حملتها الى المستشفي بسرعة..

 

دخلت غرفه الولاده .

 

.

 

جعلت تقاسي الالام ساعات طوال..

 

كنت انتظر و لادتها

بفارغ الصبر..

 

تعسرت و لادتها .

 

.

 

فانتظرت طويلا حتى تعبت..

 

فذهبت الى البيت و تركت رقم هاتفى عندهم ليبشرونى .

 


بعد ساعة..

 

اتصلوا بى ليزفوا لى نبا قدوم سالم ذهبت الى المستشفي فورا..

 

اول ما راونى اسال عن غرفتها..

طلبوا منى مراجعه الطبيبه التي اشرفت على و لاده زوجتي .

 


صرخت بهم: اي طبيبه

 

 

المهم ان اري ابنى سالم .

 


قالوا،

 

اولا راجع الطبيبه .

 

.
دخلت على الطبيبة..

 

كلمتنى عن المصائب .

 

.

 

و الرضي بالاقدار .

 

.

 

ثم قالت: و لدك به تشوة شديد في عينية و يبدوا انه فاقد البصر

 

!
خفضت راسي..

 

و انا ادافع عبراتى .

 

.

 

تذكرت ذاك المتسول الاعمي الذى دفعتة في السوق و اضحكت عليه الناس .

 


سبحان الله كما تدين تدان

 

 

بقيت و اجما قليلا..

 

لا ادرى ماذا اقول..

 

ثم تذكرت زوجتي و ولدى .

 

.

 

فشكرت الطبيبه على لطفها و مضيت لاري زوجتي .

 

.
لم تحزن زوجتي..

 

كانت مؤمنه بقضاء الله..

 

راضية.

 

طالما نصحتنى ان اكف عن الاستهزاء بالناس..

 

كانت ترددائما،

 

لا تغتب الناس .

 

.
خرجنا من المستشفى،

 

و خرج سالم معنا.

 

فى الحقيقة،

 

لم اكن اهتم به كثيرا.

 

اعتبرتة غير موجود في المنزل.

حين يشتد بكاؤة اهرب الى الصاله لانام فيها .

 

 

كانت زوجتي تهتم به كثيرا،

 

و تحبة كثيرا.

 

اما انا فلم اكن اكرهه،

لكنى لم استطع ان احبة

 


كبر سالم..

 

بدا يحبو..

 

كانت حبوتة غريبة..

 

قارب عمرة السنه فبدا يحاول المشي..

 

فاكتشفنا انه اعرج.

 

اصبح ثقيلا على نفسي اكثر.

 

انجبت زوجتي بعدة عمر و خالدا .

 


مرت السنوات و كبر سالم،وكبر اخواه.

 

كنت لا احب الجلوس في البيت .

 

 

دائما مع اصحابي.

 

فى الحقيقة كنت كاللعبه في ايديهم .

 

.
لم تياس زوجتي من اصلاحي.

 

كانت تدعو لى دائما بالهداية.

 

لم تغضب من تصرفاتى الطائشة،

 

لكنها كانت تحزن كثيرا اذا رات اهمالى لسالم و اهتمامي بباقى اخوتة .

 


كبر سالم و كبر معه همي.

 

لم امانع حين طلبت زوجتي تسجيلة في احدي المدارس الخاصة بالمعاقين.

 

لم اكن احس بمرور السنوات.

 

ايامي سواء .

 

.

 

عمل و نوم و طعام و سهر .

 


فى يوم جمعة،

 

استيقظت الساعة الحاديه عشر ظهرا.

 

ما يزال الوقت مبكرا بالنسبة لي.

 

كنت مدعوا الى و ليمه .

 

لبست و تعطرت و هممت بالخروج.

 

مررت بصاله المنزل فاستوقفنى منظر سالم.

 

كان يبكى بحرقه

 

 

انها المرة

الاولي التي انتبة فيها الى سالم يبكى مذ كان طفلا.

 

عشر سنوات مضت،لم التفت اليه.

 

حاولت ان اتجاهلة فلم

احتمل.

 

كنت اسمع صوتة ينادى امة و انا في الغرفة.

 

التفت … ثم اقتربت منه.

 

قلت: سالم

 

لماذا تبكي

 

!
حين سمع صوتى توقف عن البكاء.

 

فلما شعر بقربي،

 

بدا يتحسس ما حولة بيدية الصغيرتين.

 

ما به يا ترى؟!

اكتشفت انه يحاول الابتعاد عني!

 

و كانة يقول: الان احسست بي.

 

اين انت منذعشر سنوات

 

 

تبعتة …

كان قد دخل غرفته.

 

رفض ان يخبرنى في البداية سبب بكائة .

 

 

حاولت التلطف معه .

 

.

 

بدا سالم يبين سبب بكائه،

 

و انا استمع الية و انتفض .

 


اتدرى ما السبب!

 

تاخر عليه اخوة عمر،

 

الذى اعتاد ان يوصلة الى المسجد.

 

و لانها صلاه جمعة،

 

خاف الا يجد مكانا في الصف الاول.

 

نادي عمر..

 

و نادي و الدته..

 

و لكن لا مجيب .

 

.

 

فبكي .

 


اخذت انظر الى الدموع تتسرب من عينية المكفوفتين.

 

لم استطع ان اتحمل بقيه كلامه.

 

و ضعت يدى على فمة و قلت: لذلك بكيت ياسالم

 

!..
قال: نعم .

 

.
نسيت اصحابي،

 

و نسيت الوليمه و قلت: سالم لا تحزن.

 

هل تعلم من سيذهب بك اليوم الى المسجد

 

قال: اكيد عمر .

 

.

 

لكنة يتاخر دائما .

 

.
قلت: لا .

 

.

 

بل انا ساذهب بك .

 

.
دهش سالم .

 

.

 

لم يصدق.

 

ظن اني اسخر منه.

 

استعبر ثم بكى.

 

مسحت دموعة بيدى و امسكت يده.

 

اردت ان اوصلة بالسيارة.

 

رفض قائلا: المسجد قريب… اريد ان اخطو الى المسجد – اي و الله قال لى ذلك .

 


لا اذكر متى كانت اخر مره دخلت فيها المسجد،

 

لكن هاالمره الاولي التي اشعر فيها بالخوف و الندم على ما فرطتة طوال السنوات الماضية.

 

كان المسجد مليئا بالمصلين،

 

الا اني و جدت لسالم مكانا في الصف الاول.

 

استمعنا لخطبة الجمعة معا و صلى بجانبي… بل في الحقيقة انا صليت بجانبة .

 

.
بعد انتهاء الصلاة طلب منى سالم مصحفا.

 

استغربت!

 

كيف سيقرا و هواعمي

 

كدت ان اتجاهل طلبه،

 

لكنى جاملتة خوفا من جرح مشاعره.

 

ناولتة المصحف … طلب منى ان افتح المصحف على سورة الكهف.

 

اخذت اقلب الصفحات تاره و انظر في الفهرس تاره .

 

.

 

حتى و جدتها .

 


اخذ منى المصحف ثم و ضعة امامة و بدا في قراءه السورة … و عيناة مغمضتان … يا الله

 

 

انة يحفظ سورة الكهف كاملة

 

!
خجلت من نفسي.

 

امسكت مصحفا … احسست برعشه في اوصالي… قرات و قرات..

 

دعوت الله ان يغفر لى و يهديني.

 

لم استطع الاحتمال … فبدات ابكى كالاطفال.

 

كان بعض الناس لايزال في المسجد يصلى السنه … خجلت منهم فحاولت ان اكتم بكائي.

 

تحول البكاء الى نشيج و شهيق …
لم اشعر الا بيد صغيرة تتلمس و جهى ثم تمسح عنى دموعي.

 

انة سالم

 

 

ضممتة الى صدري… نظرت اليه.

 

قلت في نفسي… لست انت الاعمي بل انا الاعمى،

 

حين انسقت و راء فساق يجروننى الى النار .

 


عدنا الى المنزل.

 

كانت زوجتي قلقه كثيرا على سالم،

 

لكن قلقها تحول الى دموع حين علمت اني صليت الجمعة مع سالم .

 

.
من ذلك اليوم لم تفتنى صلاه جماعة في المسجد.

 

هجرت رفقاء السوء .

 

.

 

و اصبحت لى رفقه خيره عرفتها في المسجد.

 

ذقت طعم الايمان معهم.

 

عرفت منهم اشياء الهتنى عنها الدنيا.

 

لم افوت حلقه ذكر او صلاه الوتر.

 

ختمت القران عده مرات في شهر.

 

رطبت لسانى بالذكر لعل الله يغفر لى غيبتى و سخريتى من الناس.

 

احسست اني اكثر قربا من اسرتي.

 

اختفت نظرات الخوف و الشفقه التي كانت تطل من عيون زوجتي.

 

الابتسامه ما عادت تفارق و جة ابنى سالم.

 

من يراة يظنة ملك الدنيا و ما فيها.

 

حمدت الله كثيرا على نعمة .

 

 

ذات يوم … قرر اصحابي الصالحون ان يتوجهوا الى احدي المناطق البعيده للدعوة.

 

ترددت في الذهاب.

 

استخرت الله و استشرت زوجتي.

 

توقعت انها سترفض… لكن حدث العكس

 


فرحت كثيرا،

 

بل شجعتني.

 

فلقد كانت ترانى في السابق اسافر دون استشارتها فسقا و فجورا .

 

 

توجهت الى سالم.

 

اخبرتة اني مسافر فضمنى بذراعية الصغيرين مودعا …
تغيبت عن البيت ثلاثه اشهر و نصف،

 

كنت خلال تلك الفتره اتصل كلما سنحت لى الفرصه بزوجتي واحدث ابنائي.

 

اشتقت اليهم كثيرا … ااة كم اشتقت الى سالم

 

 

تمنيت سماع صوته… هو الوحيد الذى لم يحدثنى منذ سافرت.

 

اما ان يكون في المدرسة او المسجد ساعة اتصالى بهم.
كلما حدثت زوجتي عن شوقى اليه،

 

كانت تضحك فرحا و بشرا،

 

الا اخرمره هاتفتها فيها.

 

لم اسمع ضحكتها المتوقعة.

 

تغير صوتها .

 

.
قلت لها: ابلغى سلامي لسالم،

 

فقالت: ان شاء الله … و سكتت …
اخيرا عدت الى المنزل.

 

طرقت الباب .

 

 

تمنيت ان يفتح لى سالم،

 

لكن فوجئت بابنى خالد الذى لم يتجاوزالرابعة من عمره.

 

حملتة بين ذراعى و هو يصرخ: بابا .

 

.

 

بابا .

 

.

 

لا ادرى لماذا انقبض صدري حين دخلت البيت .

 


استعذت بالله من الشيطان الرجيم .

 

.
اقبلت الى زوجتي … كان و جهها متغيرا.

 

كانها تتصنع الفرح .

 


تاملتها جيدا ثم سالتها: ما بك؟
قالت: لا شيء .

 


فجاه تذكرت سالما فقلت .

 

.

 

اين سالم

 


خفضت راسها.

 

لم تجب.

 

سقطت دمعات حارة على خديها …
صرخت بها … سالم

 

اين سالم .

 

.

 

؟

 


لم اسمع حينها سوي صوت ابنى خالد يقول بلغته: بابا … ثالم لاح الجنه … عند الله …
لم تتحمل زوجتي الموقف.

 

اجهشت بالبكاء.

 

كادت ان تسقطعلى الارض،

 

فخرجت من الغرفه .

 


عرفت بعدها ان سالم اصابتة حمي قبل موعد مجيئى باسبوعين فاخذتة زوجتي الى المستشفي .

 

.

 

فاشتدت عليه الحمي و لم تفارقة … حين فارقت روحة جسدة .

 

.
اذا ضاقت عليك الارض بما رحبت … و ضاقت عليك نفسك بماحملت فاهتف … يا الله
اذا بارت الحيل،

 

و ضاقت السبل .

 

.

 

و انتهت الامال .

 

.

 

و تقطعت الحبال …..

 

نادى … يا الله
لا الة الا الله رب السموات السبع و ربالعرش العظيم

588 views

احلى قصه في العالم