6:23 صباحًا السبت 16 فبراير، 2019


استصغار النفس

بالصور استصغار النفس e46e473a58e4eb8ac2f95a1f2da68cedاستصغار النفس
افتي سلطان العلماء “العز ابن عبدالسلام” ببيع المماليك و رد ثمنهم الى بيت المال،

و ذلك في عهد الملك الصالح ايوب،

و كان من بينهم نائب السلطان فكبر ذلك عليه،

فتوجه و معه جماعه من المماليك الى بيت الشيخ شاهرا سيفه فطرق الباب طرقا عنيفا فلما خرج له ابن الشيخ الجمته المفاجاه اذ راى شده الغضب في وجه نائب السلطان و السيف مشهرا بيده،

فدخل الى و الده و اخبره بما راى و انهم جاءوا ليقتلوه فلم يكترث الشيخ بما سمع و قال لابنه: يا و لدى ابوك اقل من ان يقتل في سبيل الله!

اجابه عجيبه في موقف لا يحتمل التكلف.

اجابه تقطر تواضعا و استصغارا للنفس و محوا للذات.
وعندما خرج اليهم القي الله مهابته في قلب نائب السلطان فيبست يده على السيف و سقط من يده و ارتعدت فرائصه و وافق على تنفيذ فتوي الشيخ..!

ان رؤيه المرء لنفسه بعين النقص و استصغاره لها و استشعاره انه لا قيمه له و لا اعتبار بذاته وان اي خير هو فيه فهو محض فضل من الله و انه سبحانه ان شاء اثبته وان شاء منعه .

.

هذه الحقيقه لمن اهم الحقائق التى ينبغى ان يعيش العبد بكينونته فيها وان تصطبغ حياته بها في كل الاوقات و الاحوال سواء كان من اصحاب المناصب الدنيويه او الدينيه او لم يكن.

ولنا في رسل الله و انبيائه صلوات الله عليهم و سلامه الاسوه الحسنه في ذلك؛

فمع ان هؤلاء الاخيار هم افضل الخلق الا انهم كانوا اكثر الخلق تواضعا و يكفيك في هذا ما حدث من رسول الله موسي عليه السلام عندما كلفه الله عز و جل بحمل الرساله و الذهاب الى الطاغيه فرعون و قومه لابلاغهم بها و التى تؤكد على ان الله و حده هو المستحق للعباده و انه رب كل شيء و مليكه ” و اذ نادي ربك موسي ان ائت القوم الظالمين 10 قوم فرعون الا يتقون ” [طه: 10،

11] فماذا كان جواب موسي عليه السلام

كان جوابه في غايه التواضع و استصغار النفس “قال رب انى قتلت منهم نفسا فاخاف ان يقتلون ” واخى هارون هو افصح منى لسانا فارسله معى ردءا يصدقنى انى اخاف ان يكذبون [القصص: 34] فهو يري ان اخاه هارون افضل و اقدر على توصيل الدعوه منه مع ان المتامل في القران لمسيرته الدعويه مع اخيه عليهما السلام يجد ان العبء الاكبر في هذه الدعوه قد تحمله موسي عليه السلام وان هارون عليه السلام لم يات ذكره في القران الا في مواضع قليلة.

وهذا رسولنا صلى الله عليه و سلم،

و هو من هو في منزلته عند الله عز و جل و افضليته على كل البشر بمن فيهم الرسل و الانبياء،

ياتيه رجل فيقول له يا خير البرية.

فيرد عليه صلى الله عليه و سلم قائلا: ذاك ابراهيم عليه السلام.

[رواه مسلم] و قال يوما لاصحابه: لا تخيرونى على موسي فان الناس يصعقون فاكون اول من يفيق فاذا موسي باطش بجانب العرش فلا ادرى اكان فيمن صعق فافاق قبلى ام كان ممن استثني الله

[متفق عليه]

وجيء اليه صلى الله عليه و سلم يوما بطعام فقالت له عائشه رضى الله عنها: لو اكلت يانبى الله و انت متكئ كان اهون عليك.

فاصغي بجبهته حتى كاد يمس الارض و قال: بل اكل كما ياكل العبد و انا جالس كما يجلس العبد و انما انا عبد.

[اخرجه ابن المبارك في الزهد].

ودخل عليه رجل فاصابته من هيبته رعده فقال له: هون عليك فانى لست بملك انما ان ابن امراه من قريش تاكل القديد.

[رواه ابن ما جه] ومن صور تواضعه صلى الله عليه و سلم و استصغاره لنفسه انه كان يكبر افعال اخوانه من الرسل و انه لو كان مكانهم ما فعل مثل افعالهم كقوله صلى الله عليه و سلم: عجبت لصبر اخى يوسف و كرمه و الله يغفر له حيث ارسل اليه ليستفتي في الرؤيا و لو كنت انا لم افعل حتى اخرج و عجبت لصبره و كرمه و الله يغفر له اتى ليخرج فلم يخرج حتى اخبرهم بعذره و لو كنت انا لبادرت الباب.

[السلسله الصحيح 1941].

299 views

استصغار النفس