1:07 مساءً الجمعة 14 ديسمبر، 2018

اسرار الحروف العربية


صوره اسرار الحروف العربية

 

بسم الله نبتدى وبنورة نهتدى وبمحمد صلي الله علية وسلم نقتدى ،



اما بعد

فان الخاطره بنت اللحظة،

فان اقبلت اليها واخذت بيديها فهى لك،

وان سوفت او توانيت فقد لا تعود اليك،

وان عادت عادت مكرهه تجذبها فلا تنجذب،

فاظفر ببنات افكارك كلما عن لك خاطره او عرضت لك نادرة،

وكما قيل:

اذا هبت رياحك فاغتنمها فان لكل خافقه سكون

وان درت نياقك فاحتلبها فما تدرى الفصيل لمن يكون

وكل من عرف وغرف غنى عن قولك ان الخاطره تلد الخاطره والنادره تقود الى النادرة،

بل ان كل فعل يطلب فعلا،

واقرب الامثله ان الحسنه تلد الحسنه والسيئه تطلب السيئة.

ومن هذا المنطلق جئت اغتنم ما عن لى يوم ان عن لي،

ونافذه ما عن وسببة اننى كنت اقرا قول ابن كثير في البداية والنهاية وقد اشار الى ما ذكرة ابو جعفر بن جرير عن روايه سيف بن عمر وملخص ما ذكرة هو وغيرة ان ابا عبيده لما فرغ من دمشق كتب الى اهل ايليا يدعوهم الى الله والي الاسلام،

او يبذلون الجزية،

او يؤذنون بحرب،

فابوا ان يجيبوا الى ما دعاهم اليه،

فركب اليهم في جنوده،

واستخلف علي دمشق سعيد بن زيد،

ثم حاصر بيت المقدس وضيق عليهم حتى اجابوا الى الصلح بشرط ان يقدم اليهم امير المؤمنين عمر بن الخطاب،

فكتب الية ابو عبيده بذلك))[1] .

ثم ان عمرا رضى الله عنة “سار حتى صالح نصاري بيت المقدس،

واشترط عليهم اجلاء الروم الى ثلاث،

ثم دخلها اذ دخل المسجد من الباب الذى دخل منة رسول الله صلي الله علية والة وسلم ليلة الاسراء”[2].

هذا كما قال ابن كثير “سياق سيف بن عمر،

وقد خالفة غيرة من ائمه السير،

فذهبوا الى ان فتح بيت المقدس كان في سنه ست عشره [3].

وتابعت القراءه فعلمت اشياء واستذكرت اخري مما يتصل بفتح بيت المقدس واستردادة وانة في سنه ثلاث وثمانين وخمسمائه استعادة صلاح الدين الايوبى من الصليبيين،

وظللت اقرا واقرا،

واقلب في مجلداتة واجزائة كقولة “ودخل السلطان والمسلمون البلد يوم الجمعة قبل وقت الصلاة بقليل،

وذلك يوم السابع والعشرين من رجب،

قال العماد: وهى ليلة الاسراء [ والمعراج ] برسول الله صلي الله علية والة وسلم من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى،

قال ابو شامه وهو احد الاقوال في الاسراء”[4] .

ثم ساق الحافظ بن كثير وهنا الشاهد والنافذه والسبب – فائده فقال تحت عنوان نكتة غريبة “قال ابو شامه في الروضتين: وقد تكلم شيخنا ابو الحسن على بن محمد السخاوى في تفسيرة الاول فقال: وقع في تفسير ابى الحكم الاندلسى يعنى ابن برجان في اول سورة الروم اخبار عن فتح بيت المقدس،

وانة ينزع من ايدى النصاري سنه ثلاث وثمانين وخمسمائة.

قال السخاوى ولم ارة اخذ ذلك من علم الحروف،

وانما اخذة فيما زعم من ﴿ الم .



غلبت الروم .



فى ادني الارض وهم من بعد غلبهم سيغلبون.

فى بضع سنين للة الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون﴾[5]،

فبني الامر علي التاريخ كما يفعل المنجمون،

فذكر انهم يغلبون في سنه كذا وكذا ،



ويغلبون في سنه كذا وكذا علي ما تقتضية دوائر التقدير،

ثم قال وهذة نجابه وافقت اصابة ان صح،

قال ذلك قبل وقوعه،

وكان في كتابة قبل حدوثه،

قال وليس هذا من قبيل علم الحروف،

ولا من باب الكرامات والمكاشفات،

ولا ينال في حساب،

قال وقد ذكر في تفسير سورة القدر انة لو علم الوقت الذى نزل فية القران لعلم الوقت الذى يرفع فيه”[6].

وبدات بادى الامر اقلب قول السخاوى “فبني الامر علي التاريخ كما يفعل المنجمون”،

فقلت في نفسى اذا كان قد عرف عن ابن برجان الامعان في علم الحروف حتى استعملة في تفسير القران،

فلماذا يحاول بعضهم القول بانة لم ياخذ ذلك الكشف عن علم الحروف وانما بني امرة علي التاريخ كما يفعل المنجمون

اليس الامر واضحا

ان مثل هذا القول بحقة لا يعدو كونة غمطا او تخمينا لا داعى له،

ولو كان من فعل المنجمين بعيدا عن علم الحروف لاستطاعة كثيرون غيرة فعملوا مثلما عمل،

ولكن لما كان علم الحروف عزيزا عز علي البقيه ان ينالوا مثل ما نال،

ولو بقى لبقى من علمة ما يستفاد منه،

الا ان حسد الاقران ووشايه الخلان كانت سببا في وفاتة رحمة الله .

وفى غفوه او صحوه – لا ادرى ايهما برقت لى بارقه ظللت اسير بنورها واتبصر هذا الحرف او الحريف الصغير الضئيل،

وهذة الاله التي لا يبالى بها الصبيان ومعلموهم،

واتامل كونها في حقيقة امرها اوسع مما يتعلمونة واعمق مما يفهمونه،

فكما انها علم في ايد فهى ايضا معجزه في يد اخرين،

فالحرف بمفردة علم،

وهو علم بمركبه،

وعلم برسمه.

اما بمفردة فقد الف العلماء الكتب في اسرار الحروف،

واستدلوا بها علي امور غريبة وعجيبة في مجالات شتى،

وربما استخدموها في امور لا نعلم لصحتها مدي كرفع صداع او داء او غير ذلك،

ووضعوا لها ما يعرف بحساب الجمل التي تحكى مقادير معينة من الارقام لكل حرف من حروف العربية،

فالالف في حساب الجمل عبارة عن واحد،

والباء اثنان،

والجيم ثلاثة،

وهكذا،

ثم الياء عشره والكاف عشرون،

وهكذا،

ثم الراء مائتان والشين ثلاثمائه وهكذا حتى تصل الف.

وقد جمعوها – مرتبه علي هذا النسق الحسابى – في قولهم ابجد هوز حطى كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ .



ويقال ان هذا كان ترتيبها عند الساميين قبل ان يرتبها نصر بن عاصم الليثى الترتيب الهجائى التي هى علية اليوم من الالف الى الياء.

واما الحروف المركبه فهى ما تجدة في كلماتك،

وتكونة في كتاباتك،

فتضع حرفا علي حرف لتكون كلمه ثم جمله ثم مقالا،

وهذا ما نسمية لغه ثم بلاغه ثم ابداعا،

والمعني ان هذا التركيب سر بل اسرار وعلم بل علوم لا يحيط بها الا المحيط سبحانه ومنها وبها خرج الادباء والبلغاء والخطباء والشعراء والمبدعون،

وخرج المؤلفون والمقننون والمقعدون والممنهجون والفلاسفه وعلماء الصوتيات والمنطق وغيرهم.

اما علم رسم الحروف وما فية من روحانيه وحياة وتجسد وتصور فلا يخفي علي من منحة الله ملكه حسن الخط وفن الابداع.

فكم هو ساحر ذلك الحرف الجميل المحتبى بمفردة احتباء القاف،

او المطرق اطراقه الميم،

او الراقد علي بيضتية رقود الحبارى،

او الكاعب وقد جمعت بين عقبيها وباعدت بين ساقيها عفيفه لا تمل قول لا،

او استرخاء العين واحتشامها،

او تثعبنها وقد انسابت بين تلك الحروف والجمل كسين او تاء مدت ذراعها كما في خط الديوان والثلث،

فى تصور غريب عجيب لا تنتهى صورة ولا يمل ناظره.

فمهما بقيت تخط بريشتك فلن تاتى علي كل صور الحروف وتشكلاتها،

فالثعبانيه والناعمه والحانيه والحزينه والمحتبيه والمتقرفصه والمنعطفه والمختجله والرقيقه والانيقه والدقيقة والرشيقة،

وكانها باستمرارك في توليد الحروف واستمرارها في توليد الصور اشبة ما تكون في وجوة الناس،

فعلي كثرة ما يلدون لا تجد رجلا يشبة رجلا،

وهكذا انت بخطك وريشتك.

فلو كتبت الحرف مئات المرات لما شابة احدها الاخر،

وكلها غايه في الروعه والحسن والجمال.

وهذا التوالد والتبريك غير المنقطع يذكرنى بتلكم الشجره الطيبه المباركه التي اصلها ثابت وفرعها في السماء،

تلكم النخله الباسقه السامقه المؤتيه اليانعه الموقرة،

وسر الشبة بينهما انك مهما زرعت من نواها فلن تجنى من واحده كالاخرى،

فلو اخذت نوي عذق واحد فاستنبتة كلة فنبت لما ظهرت منة نخله واحده في طلعها كالاخرى،

فكل عجمه او نواه سيتولد منها كائن جديد بطعمة وخصائصة مهما استمررت محاولا،

وهى بلا شك زياده في الطيب والبركة.

كما تجدة عينة في الحرف،

فلا يزال يتوالد منهما طيب وجديد ومفيد،

ومن هذا المعني جاء وصف المؤمن بالشجره الطيبة،

فلا يزال يخرج منة ويصعد كلام طيب وعمل صالح.

فالحرف اكبر مما تتصوره،

واوسع في معناة ومبناة مما تفهمة وتراه،

واشبة ما يكون الحرف بجزيء روح او طاقة،

ولكن الغالب من الناس لا يعرف عن الحروف الا تركيب بعضها الى بعض لتكوين كلمه تحمل معني معينا بغيه ايصالة الى اخر،

وكان الحروف لديهم وسيله تواصل او اوعيه نقل فقط،

وكان الحرف ساع كساعى البريد.

والحقيقة ان الحروف حياة او روح يصنع منها المستطيع طاقة نورانيه عجيبة بقدر تمكنة واقتداره،

وكلما استطاع توظيف كلماتها وتركيبها التركيب الروحانى كلما تشربتها النفوس فنقلتها الى وعى نورانى تهتز لة الرؤوس وتسرح بة النفوس.

وهذا ما يجعلك في شوق الى اعاده ما سمعت وما قرات،

وربما لا تملة ولو اكثرت ترداده،

لان في كل حرف منة اكثر مما وضع له،

وهذا ما تجدة جليا في القران.

ولهذا السبب تجد المفسرين لا ينتهون من تفسير القران ما كثروا،

وكل مفسر يجيء من بعد مفسر يخرج بتفسير جديد ومفيد،

ولو كان القران كلمات خبريه لا نور فيها ولا روحانيه لكفي الناس تفسير واحد ومفسر واحد،

ولصار كل تفسير من بعدة تحصيل حاصل،

هذا ان لم يكن محل انتقاد وسخرية،

ولكن الذى تراة في الجمله وفى المفسرين غير ذلك.

ولهذا كثر المفسرون ولا زالوا،

لان كل مفسر يغرف من حرفه،

فلا ينضب نورة ومعناه،

وتبقي بعدة بقيه باقيه لمن خلفة ممن يجيء بعده،

وكانة شمس حتى لو اخذ منها كل بمراتة لظلت كما هى ساطعه لامعه لا ينقص ضياؤها ولا ينقضى نورها،

بل المرايا تزيدها نورا وسطوعا،

وهذا ما تجدة ايضا في غير القران مع الفارق بين كلام الله وكلام من صنع البشر،

ولكن هذة الاحرف والكلمات،

وهذة الملكه التي تعاملت معها – فاخرجتها بذاك الوحى الروحانى النورانى – هى من الله وباذن الله.

انظر مثلا الى قصيده من احد الشعراء النوابغ الفحول،

كم شارح قد شرحها

وكم حافظ قد حفظها

وكم مره ترنم بها حافظها ورددها

وكم مره تمثل في بعض ابياتها واستقوي بها في جدالة ومواعظه

ثم انظر الى دوام بعض الامثال وبقاء الحكم وطول اعمارها،

ما الذى جعل هذة الحكمه او ذلك المثل يبقي مئات السنين وربما الافها

وما الذى امات بعض الحكم ساعة مولدها في مهدها وفى مجلسها

انة ما وراء الحرف من معان،

واسرار،

وايحاءات،

وابداعات،

وجمال،

ورقة،

وسهولة،

وبعد،

وتجليات جعلتك كلها مجتمعة تنتقل من حيث لا تشعر وبطرفه عين الى عالم من نور،

لان هذة كلها في هذا التركيب الحرفى الرمزى الذى وافق سرا من اسرار الكون قطعة من نور،

وكان الحروف مفاتيح انوار،

كلما احسنت تاليف اسنانها او ارقامها وترتيبها كلما احرزت قدرا اكبر من النور،

ودخلت افقا اعلي وارحب.

وكلما تلعثمت الاذهان في نسق اسرارها كلما خفت نورها او انعدم،

فصارت كلاما مبتذلا،

بل كلما اسات ترتيبها كلما اظلمت واظلم معناها فصار اسلوبك سببا في قدحك لا مدحك وفى ابعادك لا اسعادك.

ويزيدك تاكيدا لهذا المعني النورانى انك اذا الفت عددا من الحروف علي شاكله قول معلوم من الحديث او الكتاب حدث لك بها حدث في هذا الكون،

لانها وافقت رمزا او معني مرادا في هذا الكون،

فلو وضعت حرف ح مثلا ثم الحقت بة ميما ثم دالا،

وعرفتهما بال،

ثم قلت الحمد لله لحدث لك ما تعلم،

ولو ادخلت حرفا لا يستقيم مع معني هذة الحروف الثمانيه لما حدث لك ما تحدثة تلك الجملة.

وهذة الحروف الثمانيه تستعمل ايضا كلها منثوره او متفرقه في جمل كثيرة من اللغة،

ولكنها مع كل كلمه تفتح سرا مختلفا عنها في جمل اخرى.

وفى هذا السياق صل ما تقدم بما تعرفة عن جمله عظيمه ليس فيها الا حرف اللام تقريبا،

تلك الجمله التي لو وضعت في كفه ووضعت السماوات والارض في كفه لرجحت بهن،

انها كلمه التوحيد،

كلمه لا الة الا الله)،

فما معني ان هذة الحروف فقط،

وبهذا الترتيب،

هى التي تحدث هذة العظمه وهذا الرجحان،

وذلك التصديق والايمان،

وتلك الحسنات والغروس عند ترديدها

جرب ان تحذف منها حرفا،

او ان تعبث في ترتيب احد حروفها،

او ان تقحمها حرفا اخر ليس منها،

ثم انظر كيف ينتقل معناها وينقلب مؤداها الى حال لا تمت لها بصلة،

بل لربما سار بك تركيبك وهندستك الى نقيض ما كانت علية في عائدها ومؤداها.

اما كونها جمله لاميه لا حرف فيها غيرها،

فان الهاء لا مخرج لها كبقيه الحروف،

فالهاء جوفى هوائي،

ضع مثلا همزه مفتوحه ثم ضع بعدها حرفا ساكنا،

وليكن الهاء،

ثم انطق،

فانظر من اين يكون مخرجه،

ثم جرب عددا من الحروف.

فلن تجد في كلمه التوحيد غير اللام،

حيث مخرجها مشاركه بين طرف اللسان والاسنان.

اما الهمزتان في جمله لا الة الا الله فمخرجهما بخلاف ما يذكرة اساتذه التجويد وغالب علماء الصوتيات،

من انها تخرج من اقصي الحلق،

ولكن الصحيح انها تخرج من الحنجره نفسها ولا علاقه بينها وبين الهاء او ما سواها مما يختص مخرجة بالحلق،

فهى الحرف الوحيد الذى يخرج من الحنجرة،

وكانها الحرف الوحيد الذى يخرج بغير هواء،

فلا حاجة لها فيه.

ولك ان تكرر ما فعلت من قبل،

فضع الفا ثم همزه ساكنه هكذا: اء)،

ثم رددها حتى يتبين لك ما ترى.

اما الالفات في كلمه التوحيد فقل فيها ما قلتة في الهاء،

وكى تتبينها قل ا)،

او اا وانظر هل للالف الثانية مخرج ام لا

وكانها هى الشيء الوحيد الذى ليس هو بحرف وليس لة مخرج،

وكانة موضوع كى لا يلتمس ما قبلة بما بعده،

وكانة فاصل لسر لا يدركة المتكلم،

ولكنة بالغ الاهمية في فرز الكلمات وتجزئه الكلمه الواحده احيانا.

وليس عجيبا كونة انة الحرف الوحيد في اللغه الذى لا يقبل الحركة،

فنحن نقول ساكنا،

وهو في حقيقتة ليس حرفا كى تبحث لة عن حركة او سكون،

كما يزيدك ثقه فيما انت فية الان ان بعض المتحدثين كالوعاظ مثلا اذا ابطات علية الكلمه وهو بصدد قولها ظل يطلبها بصوت لا حروف فية حتى يجدها،

فتراة يستمر بصوت شبية بقولك ا).

وامر اخر حرى بك ان تتفطن لة وهو ان لو كان الالف حرفا لصارت حروف الهجاء تسعه وعشرين،

فلا تنخدع بقولنا الف باء تاء،

بل هى همزه باء تاء،

الخ.

واذا علمت هذا السر في تركيب الحروف وما تحملة بعد ذلك الكلمات من رموز ومفاتيح فحرى بك ان تحرص ما استطعت في دعائك علي الجمل والعبارات الماثورة،

لانها حريه بالموافقه والقبول اكثر مما لو كانت من تاليفك واجتهادك.

ولا يعنى هذا انك لن تجد شخصا قد يلهمة الله عبارة نورانيه كتلك الماثورات،

ولكن اجتهادك ان تدعو بما ورد ادعي للقبول.

ومما يدلنا علي ان الحرف شيء اخر غير ما يفهمة الناس اننا لم نر او نسمع ان احدا وهو يقرا قد نسى مره نطق احد الحروف في كلمه ما،

او تلعثم في اخراجة كما لو اراد ان ينطق الراء في كلمه غيرهم فجعلها باء مثلا،

او جعلها ثاء او اي حرف من حروف الهجاء غير الراء،

وانت تعلم ان كل شخص قد مر علية ان تلعثم يوما في نطق كلمه ما،

او نداء شخص ما،

فناداة باسم اخية او باسم زميلة خطا،

وربما ذكر ثلاثه اسماء قبل ان يوفق الى نطق الاسم الصحيح لذلك الشخص المنادى،

فلماذا لا يحصل مثل هذا في الحرف داخل الكلمة

وكل تاويل او تبرير ستذكرة سادفعة بقولى لماذا.

فلو قلت مثلا ان اللسان تعود علي نطق الحرف بتلك الصورة اللفظة،

فساقول لماذا تعود

لماذا صار هذا النطق ملازما لذلك الحرف

لماذا لا تخلط بين نطق الحروف احيانا،

لا سيما مع السرعه في القراءه او الحديث

لماذا لم يتعود لسانك علي نطق اسم ابنك بدون خطا او تلعثم،

ولكن الحقيقة التي لا محيص عنها هى ان هذا سر انعم الله بة علي الناطقين،

ولا اظنك ستجد شيئا في هذة الدنيا لا يخطئ بة البشر الا نطق الحروف.

وبالعوده الى سر الحرف ومواقع حروف الكلمات،

وموافقتها حال انطلاقها من القلب الى نور او فتح كونى الله اعلم به،

وبتامل ما تقدم بشان لا الة الا الله،

تدرك اشياء كثيرة سوف تخطر لك في يومك وليلك،

وتستنج ان الحرف كلما وافق سرة كلما اضاءت لك في الكون ناحية،

وكلما قارب سرة كلما كان دون ذلك،

فقل النور او خفت،

ومن هنا صار الماهر في قراءه القران مع السفره الكرام البررة،

لانة وافق سر كل حرف وقع علية لسانه،

فكانة ابلغ في نورة حتى وصل درجه نورانيه لا يحرزها المتلعثم فية ممن لا يجيد التشكيل،

حيث اخفق هذا الاخير في هندسه الاسرار وتركيب الرموز.

وبعض الجمل كما تعرف جاهزة متاحه قد تمت صناعتها،

فما عليك الا توظيفها او التلفظ بها ليحصل لك مؤداها،

كجمله سبحان الله والحمد لله ونحوهما،

بل والقران كله.

وهناك من الكلمات النورانيه ما لا يصل اليها كل ذهن،

اى قليل هم الذين يفتح الله عليهم فيقعون علي نسق من الحروف يهدى الى نور لم يسبقوا اليه،

بل قد لا تعرف كتابتة في علم ما بعد القلم،

كما حصل ذلك من الصحابى الذى ابتدر كلمتة بعد ان رفع من ركوعة اثنا عشر الف ملك ايهم يكتبها اولا،

ثم انهم لم يعلموا كيف يكتبونها حتى قال الله اكتبوها كما قال عبدي.

وانت تعلم ايضا ان هناك مجموعة من الحروف لو اهتدي اليها لسانك لاصبحت اسعد الناس.

ولكن الله اخفاها عن ان تكون عند كل احد،

ذلكم اسم الله الاعظم،

فتامل كيف اذا ائتلفت تلك الحروف شقت لك الحجب فلا ترد لك دعوه ولا يمتنع سؤال،

وكانها مفاتيح لمعان او انوار او قدسيات،

بل هى كذلك.

ولطيف السر الذى ادعوك لتاملة هنا هو تفاوت الاسماء في التاثير مع انها لمسمي واحد،

فكلمه الله والحى والواحد وغيرها تدل كلها علي ما يدل علية اسم الله الاعظم،

فما الذى جعل هذة الحروف تختلف في الفعل والتاثير عن حروف كلمه الرحمن مثلا

وتامل بنحو ما تقدم ما يفتح الله بة علي نبية محمد صلي الله علية والة وسلم يوم القيامه من المحامد وحسن الثناء ما لم يفتحة علي احد من قبله،

ثم يقال: يا محمد،

ارفع راسك،

سل تعطه،

واشفع تشفع .

وبعد ان علمت ما علمت اراة من الجميل ان الفت نظرك الى انة امامك متسعا او فضاء سحيقا لتعمل فية افلاك خيالك فتعود الينا بكشف قد يحل بعض اسرار حروف فواتح السور،

فما معني ق

وما معني طسم

ولماذا فاتحه السور

ولماذا وضعت ونحن الى اليوم لا نعرف لها اي معنى

هل الحرف كلمة

هل الف لام ميم جملة

ما الجامع بين سور البقره وال عمران والعنكبوت والسجده وغيرهن كى تكون فواتحها الم)؟

ان الحروف لاسرار بين يديك،

وان كانت موهبه في رسمها الا ان نطقها لا يحتاج الى رسم،

فليست نقطا وانحناءات وزوايا،

بل ان الاول لم ينقط،

ولكن الفاقد لا يعطى والجاهل لا يدري،

ولذا كانت قيمه الملكه ومتعه المواهب،

فما معني الملكه عند من يملكها

وما قيمتها عند من لا يملكها

ايا كانت،

شعرا او ادبا او رسما او فنا،

ذلك ان الله اودع في ذهنك او في كينونتك حسا يحسن موافقه الاسرار النورانيه الكونية،

فاذا اتجهت الى شعرك او ادبك او فنك سهل عليك تلمس ما تشاء بفضل ما اودعة الله فيك من اله نورانيه نسميها الملكه او الموهبه او الذائقة،

وهى بلا شك نعمه عظيمه وايه عظيمة.

وهناك من يوظفها كما ارادها الله فتجعلة يسبح في فلك الله منتظما مع كائناتة كما تسبح الكواكب والمجرات،

كشاعر مكافح منافح،

او عالم فذ شرح وطرح،

او اديب او رسام او نحو ذلك،

وهناك من يبتغى بها غير ما اراد الله،

فهى كيد اساء صاحبها استخدامها او كلسانه،

او هى كنعمه ذكاء او دهاء او شكيمة.

فالقصد ان الحرف سر اذا ائتلف مع سر اخر اصبت منة ما علمت مما سبق،

ومن الحروف ما تم وضعة وتجهيزة مسبقا ليصيب معني معينا كما وضعت الافعال والاسماء،

تامل مثلا قولك: اليك عني ،

اي: اذهب بعيدا،

او ابتعد عني.

فلو جزاتها لوجدتها كالتالي: الى ك عن ي ،



حرفى جر وضميرين،

فلا صله لها بالاسماء والمسميات علي تفصيل في الضميرين لا يتسع لة المقام هنا.

فالضمير ليس اسما وانما رمز لشيء،

ومما يدلك علي ذلك ان المد المنفصل في التلاوه غير معتبر مع الضمير،

لانة لا يقوي عليه،

كقولة تعالى: انا احيي)،

وقوله: انا اخوك)،

وقوله: بدانا اول)،

وغيرها،

فليس اسما،

وليس هو ككل كلمة.

فالحرف بمفردة مع عظم شانة – لا يعدو كونة بيننا وفى نظرنا كائنا لا وزن له،

كمثل ذلك الرجل الذى غصت المكتبات بكتبه،

وصنع الرجال وعلم الاجيال بعلمة وادبه،

فلربما رايتة مره غافلا او رثا يتسوق او مستلقيا نائما لا تجد فية تلك الصورة النورانيه الساطعه اللامعه التي ارتسمت لة في ذهنك عبر السنين من خلال ما قرات لة وسمعت عنه.

فاذا وضعتة في المكان الصحيح وتبوا مقامة او منبرة اشرقت الكائنات من حولة مما يبعث في النفوس ويقول،

وكانة مشكاه نور او مفتاح حجاب،

فكذلك الحرف،

تراة تافها لا تابة بة حتى اذا انتظم مع غيرة تجلت قيمتة فحكم في المعني وقضى،

واذا فهمت هذا فعلية ومن هامشة لا بد لك ان تفهم امرين لا ينبغيان،

احدهما صنو الاخر.

اما الاول فهو استحقارك نفسك فيما تجد وتقول،

فالناس وان استهوتهم الهمزه واللمزه فانهم ينظرون اليك حال حديثك اليهم وكانك شيء كبير،

فكلامك مهما قل فهو ذو اثر،

لانهم لا يحسون بما تجدة انت في نفسك من تهيب او ضعف او انتقاص او قصور،

ولانهم في دور المستمع الذى لا يحرك ذهنا في تكوين او استباق ما ستقول،

فهو مستمع سالب هنا،

فيعظم في نفسة كل ما تهدية وتصنع لة من افكار ومن معان جاهزة لم يشق في حصولها طرفه عين،

بينما انت في دور الصانع او المضيف،

فقد يصنع الصانع او الحرفى سلعه او اله تعجب ناظريها وقد كان في خجل من امرة يوم ان كان يجمع خيوطها واعوادها من سواقط الاسواق،

لان الناس راوها جاهزة بعدما كانت،

بعد ان تخلقت وشخصت بشكلها الذى كان،

بينما كنت انت صحيبا لها مذ كانت فكرة عائمه منقوصة،

فكنت مصاحبا لها منذ قطيعاتها الاولي قبل ان تكون شيئا يجمع لة الذهن فيرتسم لة صورة خاصة به.

ومن هنا قال الناس: من عرفك صغيرا حقرك كبيرا)،

لانة – اول ما راك – لم يرك بعد اكتمالك،

وانما كان معايشا لك منذ قطيعتك الاولي ولحيمتك الضئيلة،

فكانة كان يعيش بداخلك او بداخل احداثك فلا يفجؤة منك غريب مهما كبرت وكبرت اعمالك.

وهكذا يري من نفسة صاحب الحرفه المبتدئ،

وهكذا يري المتحدث لمعايشتة احداث كلمتة داخل ذهنة حين يلقيها،

فربما ارتبك في تقديم او تاخير او حذف او تبديل من غير ان يحس بة المستمعون،

فذهنة مليء بالحركة والربط والتغيير والاستبدال والتاخير والتقديم والذكر والنسيان والاغراء والاحتراز،

فتهتز ثقتة بنسب متفاوتة،

بينما المستمع لا يري منة ولا فية شيئا من ذلك كله،

ولا يحس بغير ما يلامس اذنية من كلامك المنظم المنضبط الجميل.

اضف الى ذلك ان المتحدث يحصى من نفسة كل عثره مهما كانت،

فتعظم امامة وتشغل باله،

بينما المستمعون هم من مشارب شتى،

فما يراة المتحدث اخفاقا في هذة العثره قد يراة اخرون صوابا،

وما يراة تقصيرا قد يراة الاخر حكمه ونباهه وما يفطن لة بعضهم من حركة او زله بدنيه او فكريه قد تفوت علي كثيرين،

وان لم تفت فقد لا يدركونها او قد يؤولونها.

فالمحصله انة يتعذر علي اي مستمع ان يحصى كل ما احصاة المتحدث علي نفسه،

فلتكن اكثر جديه ورجوله في تعاملك معهم اذا حدثتهم باى حديث لانهم يرونك اكبر مما تراة في نفسك،

ويستمعون اليك اكثر وافضل مما تعتقد،

وربما انشرحوا اليك باجمل مما تعطيهم،

وهذة تشرحها لك قصائد الشعر اكثر،

كمقوله المتنبي: ابن جنى اعلم بشعرى مني).

فاحذر ان تستعين بما يضحكهم كفعل كثير من المنهزمين،

فان مستمعيك منجذبون ومستسلمون الى حديثك اكثر مما تملية عليك ظنونك ووساوسك.

وهنا يبرز تنبية لا بد منه،

وهو الحذر من ان تحط من قيمه ما عملت فتقللة باعينهم،

كان تقدم بكلمتين قبل عرضك انتاجك او محاضرتك،

تنتقص بهما ما ستقدم وكانك اقل مما يطمعون،

فتجعلهما اعتذارا ابتدائيا كى تقى نفسك انتقادا محتملا.

وهذا الفعل كما انة يخدش كبريائك في نفوس مستمعيك فان فية تحطيم لك نفسك بمعولك،

وكانك حينما وقفت تبذل في منتوجك وتحقرة كانك لا تجد في نفسك قوه العزيمه التي تجعلك ندا او قدا لمهاره هذا الفن.

فاذا اعجب الناظرين ثم غمروك بمديحهم والثناء انتشيت ساعتها فتسلقت علي اكتاف كلماتهم مرتبتك التي تقاصرت عنها قبل قليل،

فالفضل او بعضة لهم وليس لك لانهم هم الذين حملوك علي اكتاف كلماتهم،

ولست انت الذى ارتقى،

بل انت الذى قزم وتقاصر والذى اعجزتة شجاعتة من ان ينهض بقدر ابداعة فخذلت نفسك وغمطت ابداعك،

وانت الذى اطفات عند المتلقى جذوه التهيؤ وشوق الاستشراف والاستبشار بجديدك،

ذلك الجديد الذى عكرتة بانتقاصة واضعفتة بانتقاصك.

وما نشوتك بعد استعجابهم وقد قدمت بانتقاصة الا زياده دليل علي ضعف في شجاعتك التفاخرية،

وعلي نزول منك بمقامك المفترض،

ذلك النزول الذى حاذيت بة درجه تقييمك انت لابداعك بنفس مهزوزه او مهزومة،

وقد يكون عامل ذلك – وبكلمه اوضح – هو الخوف،

والخوف نقيض الشجاعة.

وكم هى فاعله وراقيه كليمات التهيئه والوصف المتعقل لابداع المبدع قبيل تقديمة

الا تري انجراف المجتمع الى شيء ما بسبب مدحة وعزوفهم عنة بسبب ذمه

كما تفعل الدعايه وضدها لسلعه او فكرة او شخص او مبدا،

مع ان هذا الذم او ذاك المدح قد لا يوافق شيئا من حقيقة هذا الشيء،

ومع ان الناس ايضا يرون ذلك الشيء الموصوف ويعايشونه،

ولكنة سر الاسلوب وسحر الكلمة،

وربما وافق الحقيقة ولكنة ذكاء المتلاعب بالاسلوب كقول ابن الرومي:

فى زخرف القول تزيين لباطلة والحق قد يعترية سوء تعبير

تقول هذا مجاج النحل تمدحة وان تعب قلت ذا قيء الزنابير

وكلمه تجرح وكلمه تداوي،

والحقيقة هى هي،

وقصة عمرو بن الاهتم والزبرقان عند رسول الله صلي الله علية والة وسلم محفوظه ومعروفة،

وما كان جانب عمرو الحقيقة،

ولهذا قال وقد صدق: والله ما كذبت في الاولي ولقد صدقت في الاخرى).

وكنت في فصول المدارس لا استغنى عن مثال ارددة في مثل هذة المقامات،

ففية توضيح مقنع علي اهمية اختيار الاساليب والكلمات ومدي تاثيرها في الاتجاة الذى ترغب ان تستميل الية المستمع،

فلو اردت ان تصغر طفلك في نفس السائل من غير ان تكذب لقلت مثلا: عمرة سنتان وتسعه اشهر)،

وهو كذلك علي الحقيقة،

فاذا ما احتجت الى تكبيرة في مقام اخر فانك تقول بعد ثلاثه اشهر يدخل السنه الرابعة)،

وما كذبت في الاولي وصدقت في الثانية.

اما الثاني من الامرين اللذين لا ينبغيان فهو خاص بك انت ايها الشاهد المشاهد،

انت ايها الجمهور،

فلا ينبغى لك ان تستحقر الرجل من ملبسة او مسكنة او بنيته،

فاذا فعلت فانة يضرك ولا يضره،

فالواجب ان تشرف بنفسك وروحك فتجعل طريقك الية وتواصلك معة ليس من خلال جسدة ولحمة وثوبة ونعله،

بل من خلال كينونتة العلميه ومناخة الفكرى بعيدا عن الاجساد او الذوات،

كما يقع تماما منك وهو الصحيح مع من سبقوك بقرون،

اولئك الذين تركوا لك جهدا اكبرتهم من خلالة لا من خلال الهيئه والملبس،

ولو خرج عليك احدهم من برزخة لربما عجزت نفسك ان تنسب علمة ذاك اليه.

فاجعل تواصلك مع غيرك تواصلا روحانيا في تسام وتلاطف،

لا تواصل اثواب وجلود واحداق كما يفعل المتبلد الاكول.

فالصفات غير الذوات.

وليكن ابصارك لغيرك وحكمك علية من خلال قلبك كما يقع من الاعمى،

لا من خلال عينك،

ومتي تحقق فيك هذا كنت ابعد الناس عن الغيبه والنميمه وعن كل اعراض الناس لتنزهك عن شكليات العيون وسموك عن معكراتها،

ولن تستطيع ذلك ما لم تكن قلبا كريما،

وفى الحديث لا يبلغنى احد عن احد من اصحابى شيئا،

فانى احب ان اخرج اليكم وانا سليم الصدر)،

اي: في تواصل مع الاخر وتلاطف لا تعكرة حصائد العيون واوهامها واحكامها ولو كان حقيقة،

ولا شك ان هذا المنهج يبنى الامه ويحمى المجتمع.

وعودا علي بدء اقول ان الحرف سر او هو سن في مفتاح متى اهتديت الى وضع غيرة معة من الاسنان في نسق معين انفتح لك من نواحى هذا الكون وجواهرة وارواحة سماء او جوهر بقدره.

وكلما كانت هذة الكلمه او هذا التركيب او هذا الكلام تلميحا – اي بعيدا عن مباشره المعني المراد ومسة مسا – كلما كان ارق،

وكلما كان ارق كلما كان ابعد في الخيال،

وكلما كان ابعد في الخيال كلما اخيلت الاحلام وانبتت الاقلام،

وكلما اخيلت الاحلام كلما كان الكلام اكثر اثرا وتاثيرا او اطرابا واعجابا.

فمتي ابتعدت عن مباشره المعني كان الكلام اكثر بلاغه ورقه ورمزيه من كونة كلمه ومعني وكلمه ومعني كما تفعل العامة والسوقة،

وكلما كان رقيقا كلما كان اكثر تحررا وبعدا عن قوالب الالفاظ واوعيه الحروف،

وكلما كان اكثر تحررا كلما كان الطف واسمي واقل سطورا وارق نورا،

وكلما كان الطف واسمي كلما كان ابعد خيالا في نفس متلقية واكثر ايحاء وادعي للخواطر واجلي للحجب.

وكلما كان كذلك كلما طالت شروحة وكثر شارحوة كقصيده عصماء،

او كفرائد المتنبى واشعارة في بعض تجلياتة ونورانياتة اللغويه الادبيه العذبه الجامعة التي ارتقت حتى ذاب فيها الحرف فصرت تنظر الى نور او فهم من غير اله تعيقك او انيه تقتر عليك،

فلا اله هنا ولا وعاء تتناول بواسطتة المعني فيعيقك كما تعيقك كثرة حروف العامة والسوقه من الناس،

لان كثرة الحروف والالفاظ وسوء التركيب ناتج عن عدم اعمال الخيال،

فليس الا فك ولسان ورغبه او خبر،

فيتخشب المعني ويتبلد الفهم ويكون الكلام اشبة باوعيه الطبخ واوانية او ادوات البنائين والات الحرفيين،

فلا عطاء فية ولا ابداع لعدم دخولك اصلا خيالا تسيح في عوالمة وتلتمس من ايحاءاته،

وهنا يكون الفرق بين كلام السوقه وتحبير الملهمين.

فكلما كانت الجمله او البيت او المقوله اكثر ايحاء واكثر احتمالا واكثر رمزيه في عمق وغموض لا يفسد المعني بل يضيء الخيال،

كلما كان الكلام ابلغ بدرجه لا تبالغ اذا وصفتة بالسحر.

وهكذا وصف العربى ابن العربية القران يوم لم يجد في خيالة متسعا لادراكه،

وهكذا وصف النبى مقوله عمر في الزبرقان: ان من البيان لسحرا).

ومن القصائد والاساليب الادبيه ما ينتهى بك احيانا الى افاق قد لا يحيط بها الشراح،

ولهذا اختلفوا،

فتطول الشروح ويكثر الشراح وربما اعجزت معانيها ومراداتها الاقلام والاحلام مع انها كلام بشر كبعض جوامع الكلم في الاحاديث النبويه البشرية،

بل ربما عجز قائل البيت عن تفسير بيتة وهو قائله،

لانة لم يصنعة صناعه وانما اهتدي الية بنور انفلق لة فقاله.

وكم هم الشعراء الملهمون الذين لا يملكون من الثقافه ما يحاذى عشر ما يحبرون من قصائد وفرائد

بل ان بعضهم قد لا يحسن الحديث اذا ما تحدث،

ولو قال قصيده لاهتز لة كل وجدان،

انة الحرف وسرة فسبحان من الهم واعطى.

الي هنا انتهي الكلام عن الحرف وان كان في حقيقتة لا ينتهي،

ولكنها خواطر في خاطره عرضت لى فاحببت ان يشاركنى فيها غيري،

فيقرا او ينقد او يرد فنستفيد ونفيد.

وقد كان بودى ان ابسط شيئا عن الشعر فاتناول موهبتة وعذوبتة وسبل مراوغتة التي لا تجتمع مع النثر بحال،

فتجد الشاعر يصوغ الفكرة الواحده باكثر من صورة خيالية،

وهذة تناقض هذة ولكنة الشعر الذى لا يقال لصاحبه: مه)،

وكنت اود ايضا الكلام عن شعر التفعيله ومن تشاعر بنحوها،

فعسي ان يتيسر ظرف ومحل اخرين مناسبين،

وسلام علي المرسلين والحمد للة رب العالمين.

427 views

اسرار الحروف العربية