يوم الجمعة 6:09 صباحًا 24 مايو، 2019

اسرار الحروف العربية

صور اسرار الحروف العربية

 

بسم الله نبتدى و بنورة نهتدى و بمحمد صلى الله عليه و سلم نقتدى ،

 

 

اما بعد

فان الخاطره بنت اللحظة،

 

فان اقبلت اليها و اخذت بيديها فهي لك،

 

وان سوفت او توانيت فقد لا تعود اليك،

 

وان عادت عادت مكرهه تجذبها فلا تنجذب،

 

فاظفر ببنات افكارك كلما عن لك خاطره او عرضت لك نادرة،

 

و كما قيل:

اذا هبت رياحك فاغتنمها فان لكل خافقه سكون

وان درت نياقك فاحتلبها فما تدرى الفصيل لمن يكون

وكل من عرف و غرف غنى عن قولك ان الخاطره تلد الخاطره و النادره تقود الى النادرة،

 

بل ان كل فعل يطلب فعلا،

 

و اقرب الامثله ان الحسنه تلد الحسنه و السيئه تطلب السيئة.

ومن هذا المنطلق جئت اغتنم ما عن لى يوم ان عن لي،

 

و نافذه ما عن و سببة اننى كنت اقرا قول ابن كثير في البداية و النهاية و قد اشار الى ما ذكرة ابو جعفر بن جرير عن روايه سيف بن عمر و ملخص ما ذكرة هو و غيرة ان ابا عبيده لما فرغ من دمشق كتب الى اهل ايليا يدعوهم الى الله و الى الاسلام،

 

او يبذلون الجزية،

 

او يؤذنون بحرب،

 

فابوا ان يجيبوا الى ما دعاهم اليه،

 

فركب اليهم في جنوده،

 

و استخلف على دمشق سعيد بن زيد،

 

ثم حاصر بيت المقدس و ضيق عليهم حتى اجابوا الى الصلح بشرط ان يقدم اليهم امير المؤمنين عمر بن الخطاب،

 

فكتب الية ابو عبيده بذلك))[1] .

 

ثم ان عمرا رضى الله عنه “سار حتى صالح نصاري بيت المقدس،

 

و اشترط عليهم اجلاء الروم الى ثلاث،

 

ثم دخلها اذ دخل المسجد من الباب الذى دخل منه رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم ليلة الاسراء”[2].

هذا كما قال ابن كثير “سياق سيف بن عمر،

 

و قد خالفة غيرة من ائمه السير،

 

فذهبوا الى ان فتح بيت المقدس كان في سنه ست عشره [3].

وتابعت القراءه فعلمت اشياء و استذكرت اخرى مما يتصل بفتح بيت المقدس و استردادة و انه في سنه ثلاث و ثمانين و خمسمائه استعادة صلاح الدين الايوبى من الصليبيين،

 

و ظللت اقرا و اقرا،

 

و اقلب في مجلداتة و اجزائة كقوله “ودخل السلطان و المسلمون البلد يوم الجمعة قبل وقت الصلاة بقليل،

 

و ذلك يوم السابع و العشرين من رجب،

 

قال العماد: و هي ليلة الاسراء [ و المعراج ] برسول الله صلى الله عليه و الة و سلم من المسجد الحرام الى المسجد الاقصى،

 

قال ابو شامه و هواحد الاقوال في الاسراء”[4] .

 

ثم ساق الحافظ بن كثير و هنا الشاهد و النافذه و السبب – فائده فقال تحت عنوان نكتة غريبة “قال ابو شامه في الروضتين: و قد تكلم شيخنا ابو الحسن على بن محمد السخاوى في تفسيرة الاول فقال: و قع في تفسير ابي الحكم الاندلسى يعني ابن برجان في اول سورة الروم اخبار عن فتح بيت المقدس،

 

و انه ينزع من ايدى النصاري سنه ثلاث و ثمانين و خمسمائة.

 

قال السخاوى و لم ارة اخذ ذلك من علم الحروف،

 

و انما اخذة فيما زعم من ﴿ الم .

 

 

غلبت الروم .

 

 

فى ادني الارض و هم من بعد غلبهم سيغلبون.

 

فى بضع سنين لله الامر من قبل و من بعد و يومئذ يفرح المؤمنون﴾[5]،

 

فبني الامر على التاريخ كما يفعل المنجمون،

 

فذكر انهم يغلبون في سنه كذا و كذا ،

 

 

و يغلبون في سنه كذا و كذا على ما تقتضية دوائر التقدير،

 

ثم قال و هذه نجابه و افقت اصابة ان صح،

 

قال ذلك قبل و قوعه،

 

و كان في كتابة قبل حدوثه،

 

قال و ليس هذا من قبيل علم الحروف،

 

و لا من باب الكرامات و المكاشفات،

 

و لا ينال في حساب،

 

قال و قد ذكر في تفسير سورة القدر انه لو علم الوقت الذى نزل فيه القران لعلم الوقت الذى يرفع فيه”[6].

وبدات بادى الامر اقلب قول السخاوى “فبني الامر على التاريخ كما يفعل المنجمون”،

 

فقلت في نفسي اذا كان قد عرف عن ابن برجان الامعان في علم الحروف حتى استعملة في تفسير القران،

 

فلماذا يحاول بعضهم القول بانه لم ياخذ ذلك الكشف عن علم الحروف و انما بني امرة على التاريخ كما يفعل المنجمون

 

اليس الامر و اضحا

 

ان مثل هذا القول بحقة لا يعدو كونة غمطا او تخمينا لا داعى له،

 

و لو كان من فعل المنجمين بعيدا عن علم الحروف لاستطاعة كثيرون غيرة فعملوا مثلما عمل،

 

و لكن لما كان علم الحروف عزيزا عز على البقيه ان ينالوا مثل ما نال،

 

و لو بقى لبقى من علمة ما يستفاد منه،

 

الا ان حسد الاقران و وشايه الخلان كانت سببا في و فاتة رحمة الله .

 

وفى غفوه او صحوه – لا ادرى ايهما برقت لى بارقه ظللت اسير بنورها و اتبصر هذا الحرف او الحريف الصغير الضئيل،

 

و هذه الاله التي لا يبالى بها الصبيان و معلموهم،

 

و اتامل كونها في حقيقة امرها اوسع مما يتعلمونة و اعمق مما يفهمونه،

 

فكما انها علم في ايد فهي ايضا معجزه في يد اخرين،

 

فالحرف بمفردة علم،

 

و هو علم بمركبه،

 

و علم برسمه.

اما بمفردة فقد الف العلماء الكتب في اسرار الحروف،

 

و استدلوا بها على امور غريبة و عجيبة في مجالات شتى،

 

و ربما استخدموها في امور لا نعلم لصحتها مدي كرفع صداع او داء او غير ذلك،

 

و وضعوا لها ما يعرف بحساب الجمل التي تحكى مقادير معينة من الارقام لكل حرف من حروف العربية،

 

فالالف في حساب الجمل عبارة عن واحد،

 

و الباء اثنان،

 

و الجيم ثلاثة،

 

و هكذا،

 

ثم الياء عشره و الكاف عشرون،

 

و هكذا،

 

ثم الراء ما ئتان و الشين ثلاثمائه و هكذا حتى تصل الف.

وقد جمعوها – مرتبه على هذا النسق الحسابي – في قولهم ابجد هوز حطى كلمن سعفص قرشت ثخذ ضظغ .

 

 

و يقال ان هذا كان ترتيبها عند الساميين قبل ان يرتبها نصر بن عاصم الليثى الترتيب الهجائى التي هي عليه اليوم من الالف الى الياء.

واما الحروف المركبه فهي ما تجدة في كلماتك،

 

و تكونة في كتاباتك،

 

فتضع حرفا على حرف لتكون كلمه ثم جمله ثم مقالا،

 

و هذا ما نسمية لغه ثم بلاغه ثم ابداعا،

 

و المعنى ان هذا التركيب سر بل اسرار و علم بل علوم لا يحيط بها الا المحيط سبحانه و منها و بها خرج الادباء و البلغاء و الخطباء و الشعراء و المبدعون،

 

و خرج المؤلفون و المقننون و المقعدون و الممنهجون و الفلاسفه و علماء الصوتيات و المنطق و غيرهم.

اما علم رسم الحروف و ما فيه من روحانيه و حياة و تجسد و تصور فلا يخفي على من منحة الله ملكه حسن الخط و فن الابداع.

 

فكم هو ساحر ذلك الحرف الجميل المحتبى بمفردة احتباء القاف،

 

او المطرق اطراقه الميم،

 

او الراقد على بيضتية رقود الحبارى،

 

او الكاعب و قد جمعت بين عقبيها و باعدت بين ساقيها عفيفه لا تمل قول لا،

 

او استرخاء العين و احتشامها،

 

او تثعبنها و قد انسابت بين تلك الحروف و الجمل كسين او تاء مدت ذراعها كما في خط الديوان و الثلث،

 

فى تصور غريب عجيب لا تنتهى صورة و لا يمل ناظره.

فمهما بقيت تخط بريشتك فلن تاتى على كل صور الحروف و تشكلاتها،

 

فالثعبانيه و الناعمه و الحانيه و الحزينه و المحتبيه و المتقرفصه و المنعطفه و المختجله و الرقيقه و الانيقه و الدقيقة و الرشيقة،

 

و كانها باستمرارك في توليد الحروف و استمرارها في توليد الصور اشبة ما تكون في و جوة الناس،

 

فعلى كثرة ما يلدون لا تجد رجلا يشبة رجلا،

 

و هكذا انت بخطك و ريشتك.

 

فلو كتبت الحرف مئات المرات لما شابة احدها الاخر،

 

و كلها غايه في الروعه و الحسن و الجمال.

وهذا التوالد و التبريك غير المنقطع يذكرنى بتلكم الشجره الطيبه المباركه التي اصلها ثابت و فرعها في السماء،

 

تلكم النخله الباسقه السامقه المؤتيه اليانعه الموقرة،

 

و سر الشبة بينهما انك مهما زرعت من نواها فلن تجنى من واحده كالاخرى،

 

فلو اخذت نوي عذق واحد فاستنبتة كله فنبت لما ظهرت منه نخله واحده في طلعها كالاخرى،

 

فكل عجمه او نواه سيتولد منها كائن جديد بطعمة و خصائصة مهما استمررت محاولا،

 

و هي بلا شك زياده في الطيب و البركة.

كما تجدة عينة في الحرف،

 

فلا يزال يتوالد منهما طيب و جديد و مفيد،

 

و من هذا المعنى جاء وصف المؤمن بالشجره الطيبة،

 

فلا يزال يخرج منه و يصعد كلام طيب و عمل صالح.

فالحرف اكبر مما تتصوره،

 

و اوسع في معناة و مبناة مما تفهمة و تراه،

 

و اشبة ما يكون الحرف بجزيء روح او طاقة،

 

و لكن الغالب من الناس لا يعرف عن الحروف الا تركيب بعضها الى بعض لتكوين كلمه تحمل معنى معينا بغيه ايصالة الى اخر،

 

و كان الحروف لديهم و سيله تواصل او اوعيه نقل فقط،

 

و كان الحرف ساع كساعى البريد.

والحقيقة ان الحروف حياة او روح يصنع منها المستطيع طاقة نورانيه عجيبة بقدر تمكنة و اقتداره،

 

و كلما استطاع توظيف كلماتها و تركيبها التركيب الروحانى كلما تشربتها النفوس فنقلتها الى و عى نورانى تهتز له الرؤوس و تسرح به النفوس.

وهذا ما يجعلك في شوق الى اعاده ما سمعت و ما قرات،

 

و ربما لا تملة و لو اكثرت ترداده،

 

لان في كل حرف منه اكثر مما وضع له،

 

و هذا ما تجدة جليا في القران.

ولهذا السبب تجد المفسرين لا ينتهون من تفسير القران ما كثروا،

 

و كل مفسر يجيء من بعد مفسر يخرج بتفسير جديد و مفيد،

 

و لو كان القران كلمات خبريه لا نور فيها و لا روحانيه لكفي الناس تفسير واحد و مفسر واحد،

 

و لصار كل تفسير من بعدة تحصيل حاصل،

 

هذا ان لم يكن محل انتقاد و سخرية،

 

و لكن الذى تراة في الجمله و في المفسرين غير ذلك.

ولهذا كثر المفسرون و لا زالوا،

 

لان كل مفسر يغرف من حرفه،

 

فلا ينضب نورة و معناه،

 

و تبقي بعدة بقيه باقيه لمن خلفة ممن يجيء بعده،

 

و كانة شمس حتى لو اخذ منها كل بمراتة لظلت كما هي ساطعه لامعه لا ينقص ضياؤها و لا ينقضى نورها،

 

بل المرايا تزيدها نورا و سطوعا،

 

و هذا ما تجدة ايضا في غير القران مع الفارق بين كلام الله و كلام من صنع البشر،

 

و لكن هذه الاحرف و الكلمات،

 

و هذه الملكه التي تعاملت معها – فاخرجتها بذاك الوحى الروحانى النورانى – هي من الله و باذن الله.

انظر مثلا الى قصيده من احد الشعراء النوابغ الفحول،

 

كم شارح قد شرحها

 

و كم حافظ قد حفظها

 

و كم مره ترنم بها حافظها و رددها

 

و كم مره تمثل في بعض ابياتها و استقوي بها في جدالة و مواعظه

 

ثم انظر الى دوام بعض الامثال و بقاء الحكم و طول اعمارها،

 

ما الذى جعل هذه الحكمه او ذلك المثل يبقي مئات السنين و ربما الافها

 

و ما الذى امات بعض الحكم ساعة مولدها في مهدها و في مجلسها

 

انة ما و راء الحرف من معان،

 

و اسرار،

 

و ايحاءات،

 

و ابداعات،

 

و جمال،

 

و رقة،

 

و سهولة،

 

و بعد،

 

و تجليات جعلتك كلها مجتمعة تنتقل من حيث لا تشعر و بطرفه عين الى عالم من نور،

 

لان هذه كلها في هذا التركيب الحرفى الرمزى الذى و افق سرا من اسرار الكون قطعة من نور،

 

و كان الحروف مفاتيح انوار،

 

كلما احسنت تاليف اسنانها او ارقامها و ترتيبها كلما احرزت قدرا اكبر من النور،

 

و دخلت افقا اعلى و ارحب.

وكلما تلعثمت الاذهان في نسق اسرارها كلما خفت نورها او انعدم،

 

فصارت كلاما مبتذلا،

 

بل كلما اسات ترتيبها كلما اظلمت و اظلم معناها فصار اسلوبك سببا في قدحك لا مدحك و في ابعادك لا اسعادك.

ويزيدك تاكيدا لهذا المعنى النورانى انك اذا الفت عددا من الحروف على شاكله قول معلوم من الحديث او الكتاب حدث لك بها حدث في هذا الكون،

 

لانها و افقت رمزا او معنى مرادا في هذا الكون،

 

فلو و ضعت حرف ح مثلا ثم الحقت به ميما ثم دالا،

 

و عرفتهما بال،

 

ثم قلت الحمد لله لحدث لك ما تعلم،

 

و لو ادخلت حرفا لا يستقيم مع معنى هذه الحروف الثمانيه لما حدث لك ما تحدثة تلك الجملة.

وهذه الحروف الثمانيه تستعمل ايضا كلها منثوره او متفرقه في جمل كثيرة من اللغة،

 

و لكنها مع كل كلمه تفتح سرا مختلفا عنها في جمل اخرى.

وفى هذا السياق صل ما تقدم بما تعرفة عن جمله عظيمه ليس فيها الا حرف اللام تقريبا،

 

تلك الجمله التي لو و ضعت في كفه و وضعت السماوات و الارض في كفه لرجحت بهن،

 

انها كلمه التوحيد،

 

كلمه لا الة الا الله)،

 

فما معنى ان هذه الحروف فقط،

 

و بهذا الترتيب،

 

هى التي تحدث هذه العظمه و هذا الرجحان،

 

و ذلك التصديق و الايمان،

 

و تلك الحسنات و الغروس عند ترديدها

 

جرب ان تحذف منها حرفا،

 

اوان تعبث في ترتيب احد حروفها،

 

اوان تقحمها حرفا اخر ليس منها،

 

ثم انظر كيف ينتقل معناها و ينقلب مؤداها الى حال لا تمت لها بصلة،

 

بل لربما سار بك تركيبك و هندستك الى نقيض ما كانت عليه في عائدها و مؤداها.

اما كونها جمله لاميه لا حرف فيها غيرها،

 

فان الهاء لا مخرج لها كبقيه الحروف،

 

فالهاء جوفى هوائي،

 

ضع مثلا همزه مفتوحه ثم ضع بعدها حرفا ساكنا،

 

و ليكن الهاء،

 

ثم انطق،

 

فانظر من اين يكون مخرجه،

 

ثم جرب عددا من الحروف.

 

فلن تجد في كلمه التوحيد غير اللام،

 

حيث مخرجها مشاركه بين طرف اللسان و الاسنان.

اما الهمزتان في جمله لا الة الا الله فمخرجهما بخلاف ما يذكرة اساتذه التجويد و غالب علماء الصوتيات،

 

من انها تخرج من اقصي الحلق،

 

و لكن الصحيح انها تخرج من الحنجره نفسها و لا علاقه بينها و بين الهاء او ما سواها مما يختص مخرجة بالحلق،

 

فهي الحرف الوحيد الذى يخرج من الحنجرة،

 

و كانها الحرف الوحيد الذى يخرج بغير هواء،

 

فلا حاجة لها فيه.

ولك ان تكرر ما فعلت من قبل،

 

فضع الفا ثم همزه ساكنه هكذا: اء)،

 

ثم رددها حتى يتبين لك ما ترى.

اما الالفات في كلمه التوحيد فقل فيها ما قلتة في الهاء،

 

و كى تتبينها قل ا)،

 

او اا و انظر هل للالف الثانية مخرج ام لا

 

و كانها هي الشيء الوحيد الذى ليس هو بحرف و ليس له مخرج،

 

و كانة موضوع كى لا يلتمس ما قبلة بما بعده،

 

و كانة فاصل لسر لا يدركة المتكلم،

 

و لكنة بالغ الاهمية في فرز الكلمات و تجزئه الكلمه الواحده احيانا.

وليس عجيبا كونة انه الحرف الوحيد في اللغه الذى لا يقبل الحركة،

 

فنحن نقول ساكنا،

 

و هو في حقيقتة ليس حرفا كى تبحث له عن حركة او سكون،

 

كما يزيدك ثقه فيما انت فيه الان ان بعض المتحدثين كالوعاظ مثلا اذا ابطات عليه الكلمه و هو بصدد قولها ظل يطلبها بصوت لا حروف فيه حتى يجدها،

 

فتراة يستمر بصوت شبية بقولك ا).

وامر اخر حرى بك ان تتفطن له و هوان لو كان الالف حرفا لصارت حروف الهجاء تسعه و عشرين،

 

فلا تنخدع بقولنا الف باء تاء،

 

بل هي همزه باء تاء،

 

الخ.

واذا علمت هذا السر في تركيب الحروف و ما تحملة بعد ذلك الكلمات من رموز و مفاتيح فحرى بك ان تحرص ما استطعت في دعائك على الجمل و العبارات الماثورة،

 

لانها حريه بالموافقه و القبول اكثر مما لو كانت من تاليفك و اجتهادك.

ولا يعني هذا انك لن تجد شخصا قد يلهمة الله عبارة نورانيه كتلك الماثورات،

 

و لكن اجتهادك ان تدعو بما و رد ادعي للقبول.

ومما يدلنا على ان الحرف شيء اخر غير ما يفهمة الناس اننا لم نر او نسمع ان احدا و هو يقرا قد نسى مره نطق احد الحروف في كلمه ما ،

 

 

او تلعثم في اخراجة كما لو اراد ان ينطق الراء في كلمه غيرهم فجعلها باء مثلا،

 

او جعلها ثاء او اي حرف من حروف الهجاء غير الراء،

 

و انت تعلم ان كل شخص قد مر عليه ان تلعثم يوما في نطق كلمه ما ،

 

 

او نداء شخص ما ،

 

 

فناداة باسم اخية او باسم زميلة خطا،

 

و ربما ذكر ثلاثه اسماء قبل ان يوفق الى نطق الاسم الصحيح لذلك الشخص المنادى،

 

فلماذا لا يحصل مثل هذا في الحرف داخل الكلمة

 

و كل تاويل او تبرير ستذكرة سادفعة بقولى لماذا.

فلو قلت مثلا ان اللسان تعود على نطق الحرف بتلك الصورة اللفظة،

 

فساقول لماذا تعود

 

لماذا صار هذا النطق ملازما لذلك الحرف

 

لماذا لا تخلط بين نطق الحروف احيانا،

 

لا سيما مع السرعه في القراءه او الحديث

 

لماذا لم يتعود لسانك على نطق اسم ابنك بدون خطا او تلعثم،

 

و لكن الحقيقة التي لا محيص عنها هي ان هذا سر انعم الله به على الناطقين،

 

و لا اظنك ستجد شيئا في هذه الدنيا لا يخطئ به البشر الا نطق الحروف.

وبالعوده الى سر الحرف و مواقع حروف الكلمات،

 

و موافقتها حال انطلاقها من القلب الى نور او فتح كوني الله اعلم به،

 

و بتامل ما تقدم بشان لا الة الا الله،

 

تدرك اشياء كثيرة سوف تخطر لك في يومك و ليلك،

 

و تستنج ان الحرف كلما و افق سرة كلما اضاءت لك في الكون ناحية،

 

و كلما قارب سرة كلما كان دون ذلك،

 

فقل النور او خفت،

 

و من هنا صار الماهر في قراءه القران مع السفره الكرام البررة،

 

لانة و افق سر كل حرف و قع عليه لسانه،

 

فكانة ابلغ في نورة حتى وصل درجه نورانيه لا يحرزها المتلعثم فيه ممن لا يجيد التشكيل،

 

حيث اخفق هذا الاخير في هندسه الاسرار و تركيب الرموز.

وبعض الجمل كما تعرف جاهزة متاحه قد تمت صناعتها،

 

فما عليك الا توظيفها او التلفظ بها ليحصل لك مؤداها،

 

كجمله سبحان الله و الحمد لله و نحوهما،

 

بل و القران كله.

وهناك من الكلمات النورانيه ما لا يصل اليها كل ذهن،

 

اى قليل هم الذين يفتح الله عليهم فيقعون على نسق من الحروف يهدى الى نور لم يسبقوا اليه،

 

بل قد لا تعرف كتابتة في علم ما بعد القلم،

 

كما حصل ذلك من الصحابي الذى ابتدر كلمتة بعد ان رفع من ركوعة اثنا عشر الف ملك ايهم يكتبها اولا،

 

ثم انهم لم يعلموا كيف يكتبونها حتى قال الله اكتبوها كما قال عبدي.

وانت تعلم ايضا ان هناك مجموعة من الحروف لو اهتدي اليها لسانك لاصبحت اسعد الناس.

 

و لكن الله اخفاها عن ان تكون عند كل احد،

 

ذلكم اسم الله الاعظم،

 

فتامل كيف اذا ائتلفت تلك الحروف شقت لك الحجب فلا ترد لك دعوه و لا يمتنع سؤال،

 

و كانها مفاتيح لمعان او انوار او قدسيات،

 

بل هي كذلك.

ولطيف السر الذى ادعوك لتاملة هنا هو تفاوت الاسماء في التاثير مع انها لمسمي واحد،

 

فكلمه الله و الحى و الواحد و غيرها تدل كلها على ما يدل عليه اسم الله الاعظم،

 

فما الذى جعل هذه الحروف تختلف في الفعل و التاثير عن حروف كلمه الرحمن مثلا

 

و تامل بنحو ما تقدم ما يفتح الله به على نبية محمد صلى الله عليه و الة و سلم يوم القيامه من المحامد و حسن الثناء ما لم يفتحة على احد من قبله،

 

ثم يقال: يا محمد،

 

ارفع راسك،

 

سل تعطه،

 

و اشفع تشفع .

 

وبعد ان علمت ما علمت اراة من الجميل ان الفت نظرك الى انه امامك متسعا او فضاء سحيقا لتعمل فيه افلاك خيالك فتعود الينا بكشف قد يحل بعض اسرار حروف فواتح السور،

 

فما معنى ق

 

و ما معنى طسم

 

و لماذا فاتحه السور

 

و لماذا و ضعت و نحن الى اليوم لا نعرف لها اي معنى

 

هل الحرف كلمة

 

هل الف لام ميم جملة

 

ما الجامع بين سور البقره و ال عمران و العنكبوت و السجده و غيرهن كى تكون فواتحها الم)؟

ان الحروف لاسرار بين يديك،

 

وان كانت موهبه في رسمها الا ان نطقها لا يحتاج الى رسم،

 

فليست نقطا و انحناءات و زوايا،

 

بل ان الاول لم ينقط،

 

و لكن الفاقد لا يعطى و الجاهل لا يدري،

 

و لذا كانت قيمه الملكه و متعه المواهب،

 

فما معنى الملكه عند من يملكها

 

و ما قيمتها عند من لا يملكها

 

ايا كانت،

 

شعرا او ادبا او رسما او فنا،

 

ذلك ان الله اودع في ذهنك او في كينونتك حسا يحسن موافقه الاسرار النورانيه الكونية،

 

فاذا اتجهت الى شعرك او ادبك او فنك سهل عليك تلمس ما تشاء بفضل ما اودعة الله فيك من اله نورانيه نسميها الملكه او الموهبه او الذائقة،

 

و هي بلا شك نعمه عظيمه و ايه عظيمة.

وهناك من يوظفها كما ارادها الله فتجعلة يسبح في فلك الله منتظما مع كائناتة كما تسبح الكواكب و المجرات،

 

كشاعر مكافح منافح،

 

او عالم فذ شرح و طرح،

 

او اديب او رسام او نحو ذلك،

 

و هناك من يبتغى بها غير ما اراد الله،

 

فهي كيد اساء صاحبها استخدامها او كلسانه،

 

او هي كنعمه ذكاء او دهاء او شكيمة.

فالقصد ان الحرف سر اذا ائتلف مع سر اخر اصبت منه ما علمت مما سبق،

 

و من الحروف ما تم و ضعة و تجهيزة مسبقا ليصيب معنى معينا كما و ضعت الافعال و الاسماء،

 

تامل مثلا قولك: اليك عني ،

 

اي: اذهب بعيدا،

 

او ابتعد عني.

فلو جزاتها لوجدتها كالتالي: الى ك عن ي ،

 

 

حرفى جر و ضميرين،

 

فلا صله لها بالاسماء و المسميات على تفصيل في الضميرين لا يتسع له المقام هنا.

فالضمير ليس اسما و انما رمز لشيء،

 

و مما يدلك على ذلك ان المد المنفصل في التلاوه غير معتبر مع الضمير،

 

لانة لا يقوي عليه،

 

كقوله تعالى: انا احيي)،

 

و قوله: انا اخوك)،

 

و قوله: بدانا اول)،

 

و غيرها،

 

فليس اسما،

 

و ليس هو ككل كلمة.

فالحرف بمفردة مع عظم شانة – لا يعدو كونة بيننا و في نظرنا كائنا لا وزن له،

 

كمثل ذلك الرجل الذى غصت المكتبات بكتبه،

 

و صنع الرجال و علم الاجيال بعلمة و ادبه،

 

فلربما رايتة مره غافلا او رثا يتسوق او مستلقيا نائما لا تجد فيه تلك الصورة النورانيه الساطعه اللامعه التي ارتسمت له في ذهنك عبر السنين من خلال ما قرات له و سمعت عنه.

فاذا و ضعتة في المكان الصحيح و تبوا مقامة او منبرة اشرقت الكائنات من حولة مما يبعث في النفوس و يقول،

 

و كانة مشكاه نور او مفتاح حجاب،

 

فكذلك الحرف،

 

تراة تافها لا تابة به حتى اذا انتظم مع غيرة تجلت قيمتة فحكم في المعنى و قضى،

 

و اذا فهمت هذا فعليه و من هامشة لا بد لك ان تفهم امرين لا ينبغيان،

 

احدهما صنو الاخر.

اما الاول فهو استحقارك نفسك فيما تجد و تقول،

 

فالناس وان استهوتهم الهمزه و اللمزه فانهم ينظرون اليك حال حديثك اليهم و كانك شيء كبير،

 

فكلامك مهما قل فهو ذو اثر،

 

لانهم لا يحسون بما تجدة انت في نفسك من تهيب او ضعف او انتقاص او قصور،

 

و لانهم في دور المستمع الذى لا يحرك ذهنا في تكوين او استباق ما ستقول،

 

فهو مستمع سالب هنا،

 

فيعظم في نفسة كل ما تهدية و تصنع له من افكار و من معان جاهزة لم يشق في حصولها طرفه عين،

 

بينما انت في دور الصانع او المضيف،

 

فقد يصنع الصانع او الحرفى سلعه او اله تعجب ناظريها و قد كان في خجل من امرة يوم ان كان يجمع خيوطها و اعوادها من سواقط الاسواق،

 

لان الناس راوها جاهزة بعدما كانت،

 

بعد ان تخلقت و شخصت بشكلها الذى كان،

 

بينما كنت انت صحيبا لها مذ كانت فكرة عائمه منقوصة،

 

فكنت مصاحبا لها منذ قطيعاتها الاولي قبل ان تكون شيئا يجمع له الذهن فيرتسم له صورة خاصة به.

ومن هنا قال الناس: من عرفك صغيرا حقرك كبيرا)،

 

لانة – اول ما راك – لم يرك بعد اكتمالك،

 

و انما كان معايشا لك منذ قطيعتك الاولي و لحيمتك الضئيلة،

 

فكانة كان يعيش بداخلك او بداخل احداثك فلا يفجؤة منك غريب مهما كبرت و كبرت اعمالك.

وهكذا يري من نفسة صاحب الحرفه المبتدئ،

 

و هكذا يري المتحدث لمعايشتة احداث كلمتة داخل ذهنة حين يلقيها،

 

فربما ارتبك في تقديم او تاخير او حذف او تبديل من غير ان يحس به المستمعون،

 

فذهنة مليء بالحركة و الربط و التغيير و الاستبدال و التاخير و التقديم و الذكر و النسيان و الاغراء و الاحتراز،

 

فتهتز ثقتة بنسب متفاوتة،

 

بينما المستمع لا يري منه و لا فيه شيئا من ذلك كله،

 

و لا يحس بغير ما يلامس اذنية من كلامك المنظم المنضبط الجميل.

اضف الى ذلك ان المتحدث يحصى من نفسة كل عثره مهما كانت،

 

فتعظم امامة و تشغل باله،

 

بينما المستمعون هم من مشارب شتى،

 

فما يراة المتحدث اخفاقا في هذه العثره قد يراة اخرون صوابا،

 

و ما يراة تقصيرا قد يراة الاخر حكمه و نباهه و ما يفطن له بعضهم من حركة او زله بدنيه او فكريه قد تفوت على كثيرين،

 

وان لم تفت فقد لا يدركونها او قد يؤولونها.

فالمحصله انه يتعذر على اي مستمع ان يحصى كل ما احصاة المتحدث على نفسه،

 

فلتكن اكثر جديه و رجوله في تعاملك معهم اذا حدثتهم باى حديث لانهم يرونك اكبر مما تراة في نفسك،

 

و يستمعون اليك اكثر و افضل مما تعتقد،

 

و ربما انشرحوا اليك باجمل مما تعطيهم،

 

و هذه تشرحها لك قصائد الشعر اكثر،

 

كمقوله المتنبي: ابن جنى اعلم بشعري مني).

فاحذر ان تستعين بما يضحكهم كفعل كثير من المنهزمين،

 

فان مستمعيك منجذبون و مستسلمون الى حديثك اكثر مما تملية عليك ظنونك و وساوسك.

وهنا يبرز تنبية لا بد منه،

 

و هو الحذر من ان تحط من قيمه ما عملت فتقلله باعينهم،

 

كان تقدم بكلمتين قبل عرضك انتاجك او محاضرتك،

 

تنتقص بهما ما ستقدم و كانك اقل مما يطمعون،

 

فتجعلهما اعتذارا ابتدائيا كى تقى نفسك انتقادا محتملا.

 

و هذا الفعل كما انه يخدش كبريائك في نفوس مستمعيك فان فيه تحطيم لك نفسك بمعولك،

 

و كانك حينما و قفت تبذل في منتوجك و تحقرة كانك لا تجد في نفسك قوه العزيمه التي تجعلك ندا او قدا لمهاره هذا الفن.

فاذا اعجب الناظرين ثم غمروك بمديحهم و الثناء انتشيت ساعتها فتسلقت على اكتاف كلماتهم مرتبتك التي تقاصرت عنها قبل قليل،

 

فالفضل او بعضة لهم و ليس لك لانهم هم الذين حملوك على اكتاف كلماتهم،

 

و لست انت الذى ارتقى،

 

بل انت الذى قزم و تقاصر و الذى اعجزتة شجاعتة من ان ينهض بقدر ابداعة فخذلت نفسك و غمطت ابداعك،

 

و انت الذى اطفات عند المتلقى جذوه التهيؤ و شوق الاستشراف و الاستبشار بجديدك،

 

ذلك الجديد الذى عكرتة بانتقاصة و اضعفتة بانتقاصك.

وما نشوتك بعد استعجابهم و قد قدمت بانتقاصة الا زياده دليل على ضعف في شجاعتك التفاخرية،

 

و على نزول منك بمقامك المفترض،

 

ذلك النزول الذى حاذيت به درجه تقييمك انت لابداعك بنفس مهزوزه او مهزومة،

 

و قد يكون عامل ذلك – و بكلمه اوضح – هو الخوف،

 

و الخوف نقيض الشجاعة.

وكم هي فاعله و راقيه كليمات التهيئه و الوصف المتعقل لابداع المبدع قبيل تقديمة

 

الا تري انجراف المجتمع الى شيء ما بسبب مدحة و عزوفهم عنه بسبب ذمه

 

كما تفعل الدعايه و ضدها لسلعه او فكرة او شخص او مبدا،

 

مع ان هذا الذم او ذاك المدح قد لا يوافق شيئا من حقيقة هذا الشيء،

 

و مع ان الناس ايضا يرون ذلك الشيء الموصوف و يعايشونه،

 

و لكنة سر الاسلوب و سحر الكلمة،

 

و ربما و افق الحقيقة و لكنة ذكاء المتلاعب بالاسلوب كقول ابن الرومي:

فى زخرف القول تزيين لباطلة و الحق قد يعترية سوء تعبير

تقول هذا مجاج النحل تمدحة وان تعب قلت ذا قيء الزنابير

وكلمه تجرح و كلمه تداوي،

 

و الحقيقة هي هي،

 

و قصة عمرو بن الاهتم و الزبرقان عند رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم محفوظه و معروفة،

 

و ما كان جانب عمرو الحقيقة،

 

و لهذا قال و قد صدق: والله ما كذبت في الاولي و لقد صدقت في الاخرى).

وكنت في فصول المدارس لا استغنى عن مثال ارددة في مثل هذه المقامات،

 

ففية توضيح مقنع على اهمية اختيار الاساليب و الكلمات و مدي تاثيرها في الاتجاة الذى ترغب ان تستميل الية المستمع،

 

فلو اردت ان تصغر طفلك في نفس السائل من غير ان تكذب لقلت مثلا: عمرة سنتان و تسعه اشهر)،

 

و هو كذلك على الحقيقة،

 

فاذا ما احتجت الى تكبيرة في مقام اخر فانك تقول بعد ثلاثه اشهر يدخل السنه الرابعة)،

 

و ما كذبت في الاولي و صدقت في الثانية.

اما الثاني من الامرين اللذين لا ينبغيان فهو خاص بك انت ايها الشاهد المشاهد،

 

انت ايها الجمهور،

 

فلا ينبغى لك ان تستحقر الرجل من ملبسة او مسكنة او بنيته،

 

فاذا فعلت فانه يضرك و لا يضره،

 

فالواجب ان تشرف بنفسك و روحك فتجعل طريقك الية و تواصلك معه ليس من خلال جسدة و لحمة و ثوبة و نعله،

 

بل من خلال كينونتة العلميه و مناخة الفكرى بعيدا عن الاجساد او الذوات،

 

كما يقع تماما منك وهو الصحيح مع من سبقوك بقرون،

 

اولئك الذين تركوا لك جهدا اكبرتهم من خلالة لا من خلال الهيئه و الملبس،

 

و لو خرج عليك احدهم من برزخة لربما عجزت نفسك ان تنسب علمة ذاك اليه.

فاجعل تواصلك مع غيرك تواصلا روحانيا في تسام و تلاطف،

 

لا تواصل اثواب و جلود واحداق كما يفعل المتبلد الاكول.

 

فالصفات غير الذوات.

وليكن ابصارك لغيرك و حكمك عليه من خلال قلبك كما يقع من الاعمى،

 

لا من خلال عينك،

 

و متى تحقق فيك هذا كنت ابعد الناس عن الغيبه و النميمه و عن كل اعراض الناس لتنزهك عن شكليات العيون و سموك عن معكراتها،

 

و لن تستطيع ذلك ما لم تكن قلبا كريما،

 

و في الحديث لا يبلغنى احد عن احد من اصحابي شيئا،

 

فانى احب ان اخرج اليكم و انا سليم الصدر)،

 

اي: في تواصل مع الاخر و تلاطف لا تعكرة حصائد العيون و اوهامها و احكامها و لو كان حقيقة،

 

و لا شك ان هذا المنهج يبنى الامه و يحمى المجتمع.

وعودا على بدء اقول ان الحرف سر او هو سن في مفتاح متى اهتديت الى وضع غيرة معه من الاسنان في نسق معين انفتح لك من نواحى هذا الكون و جواهرة و ارواحة سماء او جوهر بقدره.

وكلما كانت هذه الكلمه او هذا التركيب او هذا الكلام تلميحا – اي بعيدا عن مباشره المعنى المراد و مسة مسا – كلما كان ارق،

 

و كلما كان ارق كلما كان ابعد في الخيال،

 

و كلما كان ابعد في الخيال كلما اخيلت الاحلام و انبتت الاقلام،

 

و كلما اخيلت الاحلام كلما كان الكلام اكثر اثرا و تاثيرا او اطرابا و اعجابا.

فمتى ابتعدت عن مباشره المعنى كان الكلام اكثر بلاغه و رقه و رمزيه من كونة كلمه و معنى و كلمه و معنى كما تفعل العامة و السوقة،

 

و كلما كان رقيقا كلما كان اكثر تحررا و بعدا عن قوالب الالفاظ و اوعيه الحروف،

 

و كلما كان اكثر تحررا كلما كان الطف و اسمي و اقل سطورا و ارق نورا،

 

و كلما كان الطف و اسمي كلما كان ابعد خيالا في نفس متلقية و اكثر ايحاء و ادعي للخواطر و اجلي للحجب.

وكلما كان كذلك كلما طالت شروحة و كثر شارحوة كقصيده عصماء،

 

او كفرائد المتنبى و اشعارة في بعض تجلياتة و نورانياتة اللغويه الادبيه العذبه الجامعة التي ارتقت حتى ذاب فيها الحرف فصرت تنظر الى نور او فهم من غير اله تعيقك او انيه تقتر عليك،

 

فلا اله هنا و لا و عاء تتناول بواسطتة المعنى فيعيقك كما تعيقك كثرة حروف العامة و السوقه من الناس،

 

لان كثرة الحروف و الالفاظ و سوء التركيب ناتج عن عدم اعمال الخيال،

 

فليس الا فك و لسان و رغبه او خبر،

 

فيتخشب المعنى و يتبلد الفهم و يكون الكلام اشبة باوعيه الطبخ و اوانية او ادوات البنائين و الات الحرفيين،

 

فلا عطاء فيه و لا ابداع لعدم دخولك اصلا خيالا تسيح في عوالمة و تلتمس من ايحاءاته،

 

و هنا يكون الفرق بين كلام السوقه و تحبير الملهمين.

فكلما كانت الجمله او البيت او المقوله اكثر ايحاء و اكثر احتمالا و اكثر رمزيه في عمق و غموض لا يفسد المعنى بل يضيء الخيال،

 

كلما كان الكلام ابلغ بدرجه لا تبالغ اذا و صفتة بالسحر.

 

و هكذا وصف العربي ابن العربية القران يوم لم يجد في خيالة متسعا لادراكه،

 

و هكذا وصف النبى مقوله عمر في الزبرقان: ان من البيان لسحرا).

ومن القصائد و الاساليب الادبيه ما ينتهى بك احيانا الى افاق قد لا يحيط بها الشراح،

 

و لهذا اختلفوا،

 

فتطول الشروح و يكثر الشراح و ربما اعجزت معانيها و مراداتها الاقلام و الاحلام مع انها كلام بشر كبعض جوامع الكلم في الاحاديث النبويه البشرية،

 

بل ربما عجز قائل البيت عن تفسير بيته و هو قائله،

 

لانة لم يصنعة صناعه و انما اهتدي الية بنور انفلق له فقاله.

وكم هم الشعراء الملهمون الذين لا يملكون من الثقافه ما يحاذى عشر ما يحبرون من قصائد و فرائد

 

بل ان بعضهم قد لا يحسن الحديث اذا ما تحدث،

 

و لو قال قصيده لاهتز له كل و جدان،

 

انة الحرف و سرة فسبحان من الهم و اعطى.

الي هنا انتهي الكلام عن الحرف وان كان في حقيقتة لا ينتهي،

 

و لكنها خواطر في خاطره عرضت لى فاحببت ان يشاركنى فيها غيري،

 

فيقرا او ينقد او يرد فنستفيد و نفيد.

وقد كان بودى ان ابسط شيئا عن الشعر فاتناول موهبتة و عذوبتة و سبل مراوغتة التي لا تجتمع مع النثر بحال،

 

فتجد الشاعر يصوغ الفكرة الواحده باكثر من صورة خيالية،

 

و هذه تناقض هذه و لكنة الشعر الذى لا يقال لصاحبه: مه)،

 

و كنت اود ايضا الكلام عن شعر التفعيله و من تشاعر بنحوها،

 

فعسي ان يتيسر ظرف و محل اخرين مناسبين،

 

و سلام على المرسلين و الحمد لله رب العالمين.

584 views

اسرار الحروف العربية