12:26 صباحًا الجمعة 16 نوفمبر، 2018

الانظمة السياسية


صوره الانظمة السياسية

انواع الانظمه السياسيه

 

مقدمه

تصطدم دراسات السياسية المقارنة وعمليات التحليل السياسي اليوم في تفسيرها لمختلف المظاهر الصادره عن الوحدات السياسية بالتنوع في طبيعه النظم السياسية وهي التي تحدد بالاساس سلوكيات الدول .

وتطورت الانظمه السياسية المحدده لاطر التفاعلات بين الحاكم والمحكومين وتعددت تصنيفاتها نتيجة التحولات في الظروف السياسية من جهه ومن جهه اخرى نتيجة تطور الفكر السياسي والاهتمام بايجاد النظام الامثل الذي يخدم مصلحه النظام نفسه او انه يخدم مصلحه الدوله فشهدت طبيعه الممارسه السياسية ثلاث انواع من الحكم في تسيير المصالح السياسية لمختلف ما يمس المحكومين والدول بشكل عام وهي

النظام الديمقراطي ،

والنظام الشمولي ،

والنظام التسلطي .

وعليه ماهيه الانظمه الثلاثه وما هو جوهر الممارسه السياسية لكل شكل من اشكال التفاعل بين الحاكم والمحكوم فيها؟

المبحث الاول



ماهيه النظام الديمقراطي:

في مفهوم الديمقراطيه انها حكم الشعب بالشعب ومن اجل الشعب وعليه فان الحكومة الديمقراطيه هي الاداه التي يحكم بها الشعب نفسه والوسيله التي يعبر بها عن ارادته وسيادته وعن طريقها يمارس السلطة في دولته .

والصورة الاولى للديمقراطيه ظهرت في المدن الاغريقيه القديمة ومارست طبقه المواطنين الاحرار السلطة بطريقة مباشره .

وظهرت الديمقراطيه الحديثه وطبقت في الدول الاروبيه الغربيه ولهذا اصبحت تعرف بالديمقراطيه التقليديه او الديمقراطيه الغربيه[1]

وللديمقراطيه اسانيد تقوم عليها ومبررات اولها الاسس الفلسفي والنظري والمتمثل في

نظريه العقد الاجتماعي ومبدا سياده الامه:

اذ يذهب الكثير من المفكرين والفلاسفه الى ان الديمقراطيه تستند او تتاسس على نظريه »العقد الاجتماعي » لجان جاك روسو ،

وما انبثق عن هذه النظريه من نظريه سياده الامه الاساس الفلسفي للديمقراطيه .

وجان جاك روسو يعتبر ابو الديمقراطيه التقليديه فهو يتكلم عن الجماعة التي تكون الامه ابرمت فيما بينها عقدا لاقامه دوله منظمه تسودها حياة الاستقرار والنظام المدني بدلا من الاضطراب وعدم الاستقرار والانانيه التي كانت تسود حياة الانسان البدائيه ،

وهكذا تكون الدوله قد نشات بالتراضي والتعاقد ،

اي باسلوب ديمقراطي.

الاساس النظري

الراي العام



تكمن اهمية الراي العام في بناء المسار الديمقراطي وديمقراطيه النظام السياسي من خلال ما عبر عنه خطيب الثوره الفرنسية »ميرابو » بقوله



»ان الراي العام هو سيد المشرعين والمستبد الذي لايدانيه في السلطة المطلقه اي مستبد اخر » والراي العام يعني اتجاه اغلبيه اراء المواطنين الى موقف معين ازاء احدى القضايا او المسائل الهامه التي تهم المجتمع.

ومن اسس ديمقراطيه نظام الحكم هو رضا الراي العام للمواطنين عن الحكومة القائمة ورئيس الدوله راس الحكم .

وبالتالي يكون انزعاج رئيس الدوله او رئيس الحكومة من انهيار شعبيته ونزول نسبة رضاء الراي العام عنه لان هذا الانهيار في شعبيته اذا ما استمر فهو يعني افول نجم الحاكم ،

وانه ان لم يغير سياسته واسلوبه في اتجاه قضايا شعبه وحل مشاكله فتكون نهاية بقائه في السلطة امر حتميا فاما ان يستقيل او انه يخسر اول انتخابات مقبله .

[2]

و من اهم اليات الممارسه الديمقراطيه للنظم التي تتبنى الحريه السياسية والمشاركه هي

الاحزاب السياسية

نبتت بذور الاحزاب السياسية المعاصره في النوادي السياسة والتكتلات البرلمانيه ،

واللجان الانتخابيه و التنظيمات الشعبية المختلفة ولقد ساهم في ابراز الاحزاب السياسية في صورتها الحاليه عدد من الهيئات والمؤسسات كان من ابرزها النقابات المهنيه ،

والتنظيمات الطلابيه الجامعية والتنظيمات الماسونيه والكنائس والفرق الدينيه والجمعيات السريه .

والحزب السياسي في النظم الديمقراطيه هي تلك الجماعة المنظمه من الافراد ،

تسعى الى الوصول الى الحكم وممارسه السلطة بالطرق المشروعه لتحقيق مبادئها المتفق عليها .

وانطلاقا من زاويه التصنيف الحزبي لديمقراطيه النظام السياسي تقوم الانظمه الديمقراطيه على صنفين وهما

نظام الثنائي الحزبيه .

وكذلك نظام الثنائيه الحزبيه .

و في الانظمه الحزبيه المعاصره ارتبط نظام الحزب الواحد ارتباطا وثيقا بالانظمه الديكتاتوريه [3] .

المبحث الثاني



الخصائص و المبادئ الرئيسيه للنظام الحكم الديمقراطي

احترام مبدا الفصل بين السلطات

les séparation des pouvoirs

ويعتبر احد اهم المبادئ التي ترتكز عليها النظم الديمقراطيه الغربيه او هو مبدا رئيسي للديمقراطيه في جوهرها تماما على نحو يماثل في ذات الاهمية مبدا سياده الامه او الشعب.

ويرجع هذا المبدا الى المفكر الفرنسي »مونتيسكيو »و المتمثل في الفصل بين السلطات الثلاثه

التشريعيه ،

والتنفيذيه والقضائيه في مؤلفه روح القوانين esprit des lois

l .

والذي كان تاثيره على النظام الديمقراطي للثوره الفرنسية كبيرا مثلما كان تاثير المفكر الفرنسي الكبير جان جاك روسو في كتابة »العقد الاجتماعي » الذي ابرز فيه نظريه او مبدا سياده الامه.

ويدعو هذا المبدا الى

حماية الحريات ومنع الاستبداد .

ضمان احترام مبدا سياده القانون .

حسن واتقانا داء وظائف الدوله .

احترام الحقوق والحريات الفرديه



تتاسس الديمقراطيه الغربيه على فكرة الحريه ولذلك تسمى الديمقراطيه بالديمقراطيه الحره .



والمقصود بهذا المبدا هو انه لكل فرد من افراد الشعب له حقوق وعلى قدم المساواه .

والحريات الفرديه منذ القرن الثامن عشر تسمى بالحريات التقليديه لكي تتميز عن تلك الحريات والحقوق الاخرى الاجتماعيه والاقتصاديه التي ظهرت خلال القرن العشرين .

واضاف اعلان حقوق الانسان للثوره الفرنسية واعطى اهم الامثله على الحقوق والحريات الفرديه فنصت احدى مواده الهامه على ان غايه كل نظام سياسي هو محافظة على الحقوق الطبيعية اي الفرديه للانسان وهي

الحريه والملكيه وحق الامن وحق مقاومه الظلم .

ومن الاساسيات التي ينبغي على النظام الليبرالي ان يتبعها في احترامه للحريات الفرديه هو ان يسعى الى ضمان حماية الحريات التاليه لافراد الشعب

الحريات الشخصيه:وتحوي الحق في الوجود الانساني ،

حريه وحق الامن ،

حريه التنقل ،

حرمه المسكن …الخ.

الحريات الفرديه

وتحوي حريه العقيده وممارسه الشعائر الدينيه ،

حريه الراي والتعبير ،

حريه التعليم ،

حريه الصحافه وغيرها من وسائل الاعلام،حريه التجمع في المحافل والتنظيمات الحره في ظل ما يسمى بمؤسسات المجتمع المدني .

.

الحريات الاقتصاديه:اي الحق في التملك للاموال والعقار وواجب الدوله في حماية ملكه وتامين حقه القانوني في استعمال واستغلال هذا المال والتصرف فيه فيما يحقق الصالح الخاص ومن ناحيه ثانية حق كل فرد في مباشره كافه الانشطه الاقتصاديه الحره والمشروعه كالتجاره ومشروعات التجاريه والصناعيه والزراعيه .

الحريات او الحقوق السياسية

وهذه الحريات السياسية تتجمع حول فكرة اساسية هي حق المواطنين في المشاركه في الحكم والشؤون العامة للدوله والحريات السياسية التي تتضمن حق المشاركه الشعبية في الحكم او السلطة وتشمل ايضا حق الانتخاب والترشح .

[4]

خصائص النظام الديمقراطي

تتميز الديمقراطيه التقليديه بعده خصائص يتجلى اهمها في انها مذهب سياسي من ناحيه وانها فرديه من ناحيه ثانية كما ان الديمقراطيه التقليديه تتميز بانها تقرر مبدا المساواه امام القانون .

1-الديمقراطيه مذهب سياسي

تقوم الديمقراطيه على اساس تمكين الشعب من ممارسه السلطة السياسية في الدوله وذلك اما مباشره او بواسطه ما ينتخبهم من نواب او باشراك الشعب مع هؤلاء اي النواب.

2-فرديه الديمقراطيه التقليديه

بمعنى ان الديمقراطيه التقليديه تستند على المذهب الفردي الذي يقدس الفرد ويسعى الى حماية حقوقه وحرياته والى تحقيق سعادته.[5]

3-الحريه



اذ ان الديمقراطيه الغربيه ارتبطت دائما بحريات الافراد والشعوب ولهذا فهي تسمى بالديمقراطيه الحره لتمييزها عن ما يسمى بالديمقراطيه الماركسيه التي تسود في ارويا الشرقيه والصين الشعبية .

ومن ناحيه فان حريه شعب بوصفة الجماعة صاحب السياده ويمكن ان نسميها الحريه السياسية ومن ناحيه ثانية حريه الافراد بوصفهم افرادا وهذا يعني ضروره الاعتراف للفرد بحرياته وحقوقه الفرديه التي يجب حمايتها ازاء سلطة الجماعة .

4-المساواه

هي ايضا من اسس الديمقراطيه التي ارتبطت الحريه والمساواه بين الافراد من حيث ظروف الحياة الماديه والمعيشيه وايضا المساواه القانونيه égalité de roit التي تعني عدم التفرقه او التمييز بين الافراد في تمتعهم بالحقوق والحريات التي يكفلها لهم الدستور والقانون .

5-التعدديه السياسية

الديمقراطيه باعتبارها تكرس حكم الشعب وسياده الشعب تتطلب التعدديه السياسية و الاديولوجيه وعليه لابد من وجود اطار من الحريه الفكريه والايديولوجيه وليس مجرد راي واحد وايديولوجيه واحده مفروضه مسبقا وتتضمن هذه التعدديه السياسية ضروره تعدد الاحزاب السياسية التي يشنؤها الافراد لتعبر وتدافع عن اتجاه او فكر سياسي معين ومتميز فالديمقراطيه ضد الحزب الواحد .

[6]

المبحث الثالث



صور الحكم الديمقراطي

ياتي غالبا النظام الديمقراطي في ثلاث صور هي

–الديمقراطيه المباشره .

–الديمقراطيه النيابيه .

الديمقراطيه شبه المباشره .

1الديمقراطيه المباشره



وتعني هذه الصورة من صور الحكم الديمقراطي ان كل الشعب مجتمعين في جمعيه شعبية يقومون باهم شؤون العامة دون وساطه نواب عنهم فيصوتون على القوانين ويعينون القضاه والموظفين .

وهذه الصورة في ممارسه الحكم هي الصورة التي اتى بها جان جاك روسو حينما قال بان الشعب يتولى مباشره السلطة التشريعيه السيده كما يعين افراد السلطة التنفيذيه الخادمه بما فيها السلطة القضائيه وهاجم روسو الديمقراطيه في انجلترا قائلا



»ان الشعب الانجليزي ظن انه حر ولكنه واهم ».

ولم تظهر في الوقت الحاضر الا في سويسرا وحتى هذه الدوله فهي لم تطبقها الا في كنتونات صغيرة جدا ذات الكثافه السكانيه القليلة ،

وبالتالي يصعب الاخذ بها في الدول الكبيرة وخاصة الموحده[7].

الديمقراطيه النيابيه

على عكس الديمقراطيه المباشره حيث يمارس الشعب السلطة مباشره وبنفسه ،

اما في الديمقراطيه النيابيه تكون ممارسه الحكم بطريقة غير مباشره بواسطه نوابه الذين ينتخبون في البرلمان .

ففي منطق النظام النيابي يقوم البرلمان بالوكاله عن الشعب بممارسه مظاهر الحكم والسياده كنائب عن الشعب الاصيل فالبرلمان يعبر اذن عن الاراده العامة للشعب صاحب السياده ،

فكل ما يصدر عن النواب من قوانين او قرارات يستند الى قرينه عامة هي ان القانون او القرار الصادر يعتبر وكانه صادر عن اراده الشعب .

وقد نشا النظام الديمقراطي النيابي في انجلترا اولا وهي بلد التقاليد النيابيه البرلمانيه وقد مرت عده قرون من التطور قبل ان يتكامل وتستقر اركانه وخصائصه وجاءت نشاه النظام النيابي تحت تاثير وضغط الظروف السياسية والاجتماعيه والماليه

اركان النظام النيابي

يقوم النظام الديمقراطي النيابي على اربعه اركان اساسية وهي

-وجود برلمان منتخب من الشعب يمارس سلطات فعليه في الحكم .

-تقييد مدة الانتخاب البرلمان

اي من الضروري ان يكون للبرلمان مدة زمنيه محدده.

-عضو البرلمان يمثل الامه كلها .

-استقلال البرلمان عن الناخبين طوال مدة نيابته.[8]

الديمقراطيه شبه مباشره

تعود اهمية النظام الديمقراطي شبه المباشر الى توسطه بين النظامين النظام الديمقراطيه المباشره ونظام الديمقراطيه النيابيه وهذا يعني ان نظام الديمقراطيه شبه المباشره او نصف المباشر يقوم على اساس

وجود برلمان منتخب ولكن مع الرجوع الى الشعب نفسه باعتباره صاحب السياده ومصدر السلطات للفصل في بعض الامور الهامه ويترتب على ذلك ان تصبح هيئه الناخبين سلطة الرابعة في الدوله الى جانب السلطات التشريعيه والتنفيذيه والقضائيه وبذلك تزداد اهمية الناخبين على حساب البرلمان وذلك لان الديمقراطيه شبه المباشره تشرك الشعب في ممارسه السلطة بجوار البرلمان وتجعله رقيبا عليها وعلى السلطة التنفيذيه عن طريق الوسائل المتاحه .

مظاهر الديمقراطيه شبه مباشره:

-هناك 3مظاهر للديمقراطيه شبه المباشره

1-الاستفتاء الشعبي



يقصد به اخذ براي الشعب في امر من الامور.

2-الاعتراض الشعبي



:يقصد به حق الاعتراض الشعبي حق عدد معين من الناخبين في الاعتراض على قانون صادر من البرلمان من خلال مدة معينة من تاريخ نشره .

3-الاقتراح الشعبي



مفاده ان يقترح عدد معين من الناخبين مشروع قانون او فكرة معينة الى البرلمان ويلتزم الاخير بمناقشه هذا المقترح فان وافق عليه صدر و بالتالي يحال الى الشعب للاستفتاء حوله .

[9]

وهناك مظاهر اخرى لم يتفق عليها الفقهاء حول تعارضها مع النظام النيابي:

-اقاله الناخبين لنائبهم .

و الحل الشعبي.

المبحث الاول:

ماهيه الشموليه

التعاريف:

كلمه الشموليه ظهرت اولا في ايطاليا « Totalitario » عام 1925م,

و انتشر استعمالها بمعنى سلبي,

قبل ان يعطيها منظرو الفاشيه معناها الايجابي.

كتب « جيوفاني جانتيل » احد منظري الفاشيه:

« الليبراليه تضع الدوله في خدمه الفرد,

الفاشيه تقيم الدوله كالحقيقة بالنسبة للفرد.

اذا كان من الواجب ان تكون الحريه خاصيه الانسان الفعلي,

وليس الشكلي المجرد كما تراها الليبراليه الفرديه,

فان الفاشيه مع تلك الحريه.

هي فقط مع حريه يمكنها ان تصبح جديه,

مع حريه الدوله وحريه الفرد في الدوله.

وهذا لان بالنسبة للفاشي كل شيء في الدوله,

ولا يوجد شيء انساني او روحاني,

اي شيء ذو قيمه,

موجود خارج الدوله.

بهذا المعنى يكون الفاشي شمولي.

والدوله الفاشيه تلخص وتوحد كل القيم التي تفسر و تطور وتعطي قوه الحياة بكاملها للشعب « [10]

الشموليه طريقة حكم,

نظام سياسي يمسك فيه حزب واحد السلطة بكاملها,

و لا يسمح بايه معارضه,

فارضا جمع المواطنين وتكتيلهم في كتله واحده في الدوله وخلفها.

الشموليه طريقة عمل الدوله,

التي تقوم,

زياده على ادارة الحياة السياسيه,

بادارة الحياة الخاصة للافراد.

الشموليه صيغه استبداد ظهرت في القرن العشرين.

وهي منحدره من الفاشيه.

ففي الدوله الشموليه لا يوجد الفرد ولا يعرف الا من خلال علاقته بالمجموع » الشعب » او » الامه ».

وتصبح الدوله مطلقه وموضوع عباده حقيقيه.

ويتم عسكرتها لتامين الارهاب والتمكن من الهيمنه على الافراد.

و حسب « سغموند نيومان«

« »فالطابع الرئيسي للانظمه الشموليه هو ماسسه الثوره تنظيمها بمؤسسات Institutionnaliser la révolution في محاوله لتامين ادامه هذه الانظمه.[11]

و عند « حانه ارانده »

« الشموليه عندها تعني نوع من انواع الانظمه السياسية التي ظهرت في التاريخ المعاصر بهدف تنظيم الحياة الجماهيريه.

و تعتبره حدث من النوع الجديد,

الذي يمثل القطيعه مع الاحداث الاخرى و مع التاريخ ايضا كتسلسل الاحداث الاكثر او الاقل تخليدا.

و في هذا الصدد تعرف « الشموليه » انها ازمه الحضارة الغربيه شامله,

اذا هو بمثابه فجوه في التاريخ بصفه عامة و في التاريخ السياسي بصفه خاصه.

و ما يمكن استنتاج من هذا:

هو ان الشموليه قطيعه جذريه مع كل الانظمه الممكنه و التي وجدت,

و خاصة الانظمه القريبه للنظام الشمولي اذ كانوا استبداديه,

غاشمه او ديكتاتوريه.[12]

وحسب « كلود بولين » تسمح الايديولوجيات الشموليه » بوضع العقول في حالة عبوديه,

وتعيقها في منبعها الحي عن كل تمرد,

ملغيه فيها حتى امكانيه تبلور النيه في ذلك ».

اما « اميليو جنتيل » فيرى ان » من عبارة الشموليه يفهم:

تجربه هيمنه سياسية تقودها حركة ثوريه مكونه في حزب عسكري التنظيم,

يستجيب لمفهوم سياسي اصولي.

يهدف لاحتكار السلطه,

ويعمل بعد استلامها,

بطرق غير شرعيه,

لهدم النظام السابق عليه او اعاده صياغته,

ويقيم دوله جديده,

مؤسسة على الحزب الواحد.

وتقوم هذه الدوله الجديدة بالسطو على المجتمع,

لاخضاعه او ادماجه او مجانسه ».

صفات النظام الشمولي:

حسب « كارل فريديريخ » ان هناك 5 صفات اساسية تميز النظام الشمولي

حزب وحيد يراقب جهاز الدوله,

يديره رئيس ذو كاريزما خاصه.
ايديولوجيه دوله تحتوي على ابعاد خارج حدوديه وامميه.
جهاز بوليسي يعمد للارهاب.
ادارة مركزيه للاقتصاد.
احتكار وسائل الاتصال الجماهيريه.
عناصر الشموليه:

عناصر الشموليه تاتي بعد التعريف الذي قدمه « ريمون ارون » حيث يقول

« انها كما يبدو لي ظاهره كبقيه الظواهر الاجتماعيه,

تقع تحت تعاريف عديده,

حسب الزاويه التي ينظر منها الملاحظ « .



وعناصرها الاساسية خمسه هي:
1.

الظاهره الشموليه تاتي في نظام يعطي حزبا واحدا احتكار النشاط السياسي بكاملة .

2.يقوم الحزب المحتكر على ايديولوجيه يتسلح بها,

وتقود فعالياته.

ويمنحها سلطة مطلقه.

وتصبح بالتالي الحقيقة الرسمية للدوله.

3.لنشر هذه الحقيقة الرسمية تقوم الدوله بنفسها باحتكار مزدوج لوسائل القوه,

ووسائل القمع.

و تضع تحت ادارتها وتوجيهها مجموعة وسائل الاتصالات,

من صحافه,

واذاعه وتلفيزيون,

وغيرها من الوسائل.

4.تخضع النشاطات الاقتصاديه والمهنيه للدوله,

وتصبح جزءا منها,

وبما ان الدوله غير قابله للفصل عن ايديولوجيتها,

فان غالبيه النشاطات الاقتصاديه والمهنيه تطبع بالطابع الرسمي.

5.وعندها تصبح الدوله منظمه الانشطه وخالقها.

ويصبح كل نشاط خاضع للايديولوجيه الرسميه.

وكل خطيئه ترتكب في نشاط اقتصادي,

او مهني,

يعتبر خطا ايديولوجيا.

المبحث الثاني:

تقنيات السيطره و اليات الهيمنه و الخضوع في النظام الشمولي

تقنيات السيطره:

التركيز الاقصى على السلطه.
الحكم بالقوه و التهديد و بالتخويف.
افساد العلاقات الانسانيه و العامه.
الدعوه الى التعبئه ضد مؤامره العدو.

العدو سيئ يعمل في الظلام,

يخرب و يتامر.[13] اليات الهيمنه و الخضوع:

التخلي عن استقلال الذات الفرديه ودمجها في شخص اخر او في حزب شمولي او حركة توتاليتاريه،

اي في سلطة ما،

وخضوعها خضوعا مطلقا لهذه السلطه،

حتى لتبدو هذه السلطة قوام الذات وكيانها وماهيتها.

واساس هذه النزعه هو الهروب من العجز الفعلي الى القوه الوهميه،

ومحاوله فرض الاوهام الذاتيه على الواقع الموضوعي.

ووجها هذه العملية المتناقضان والمتكاملان هما الرغبه في الهيمنه والرغبه في الخضوع.
الرغبه في الهيمنه والرغبه في الخضوع تسمان العلاقات الاجتماعيه والسياسية في النظام الشمولي،

الهيمنه على الاضعف والخضوع للاقوى؛

الهيمنه على الاضعف تتخذ صيغه ممارسه ساديه ازاء الاخر،

كثيرا ما تكون عاريه،

(كالتعذيب الجسدي والنفسي في السجون والمعتقلات،

وضرب الاولاد والزوجات … الخ)؛

ترافقها وتبطنها في الوقت ذاته ممارسه مازوخيه صريحه حينا وضمنيه احيانا ازاء الذات القلقه الباحثه عن ملجا وملاذ.
الملجا والملاذ قوه وهميه:

قوه الروابط الاوليه التي يحاول الفرد استعادتها والانغماس فيها من جهه،

وقوه الزعيم او الحزب او الحركة التوتاليتاريه التي يتباهى بها،

ويضفي عليها صفات العصمه والقداسه والكمال،

من جهه اخرى.

وكلما بدا له ان استعاده الروابط الاوليه مستحيله،

يحاول اعاده انتاجها في صيغه «روابط ثانويه» بديله،

في الحزب الشمولي وفي الحركة التوتاليتاريه وفي صورة الزعيم التي تكثف السلطة والقوه الرمزيتين.
عمليات التطهير والتاطير المتواصله وضعت الافراد الذين تحرروا للتو من الروابط الاوليه امام احد خيارين:

اولهما،

ان يتخلى كل منهم عن حريته واستقلاله وفرديته،

فينضوي،

ويضوي،

في احد تنظيمات السلطة التي لا توفر له الامن والحماية فقط،

بل تمنحه بعض الامتيازات ايضا،

بصفته مناضلا باع نفسه،

في سبيل الاهداف النبيله.

وتتناسب الامتيازات طردا،

لا مع الولاء الشخصي فحسب،

بل مع درجه الضراوه في محاربه اعداء الحركة الفعليين والمحتملين.[14] المبحث الثالث



النظام الشمولي ينهي نفسه بنفسه

قسم الاقتصادي الاميركي والت وايتمان روستو حياة النظام الشمولي الى ثلاثه مراحل,

في كتاب شهير اصدره عام 1954 بعنوان:

« مراحل النمو الاقتصادي »

يتشكل في اولها.
يحاول اصلاح نفسه.
الانهيار.
ان المرحلة الاولى من عمر النظام الشمولي تكون ايديولوجيه،

بمعنى ان النظام ينبني فيها انطلاقا من « ترسيمه مغلقه » تحدد ماهيته وطابعه ونمط انتاجه المادي والمعنوي واشكال اشتغاله واليات عمله ومصالحه وحتى نمط زعامته.

في هذه المرحله،

التي تكون الايدولوجيا فيها المنطلق والمعيار،

ينفرد حزب او تنظيم سري بمطابقه الواقع الجديد مع ما فيها من رؤى وخطط يجب ان يتشكل على صورتها ومثالها،

الامر الذي يجعل النظام الايديولوجي منبع النظام الشمولي ومصدره الوحيد،

ويضفي القدسيه على حملتها وخاصة القياديين منهم،

الذين يتحولون الى كائنات فوق بشريه،

معصومه وطهوره،

لا يجوز المس بها او انتقادها في اي ظرف او حال،

بما انها تنفرد بمعرفه مفاتيح هذه الايدولوجيا واسرارها،

حيث تكمن صورة الواقع المسبقه والنقيه،

ويتجسد نظامه المنشود في حملتها وما يصدر عنها من اقوال وافعال.

هذه المرحلة تنتهي الى ازمه شامله تتظاهر في امرين خطيرين:

عجز الايدولوجيا عن ايجاد علاج من داخلها وبادواتها للمشكلات التي ينتجها تحققها في النظام الجديد،

الذي يكون شموليا بالضروره،

من جهه،

وتحول الشموليه من وعد الى كابوس،

نتيجة غياب الدوله والمجتمع المتعاظم عن نظامها وانقلابها الى بنيه فوقيه تعمل وفق معايير اوامريه واحديه الاتجاه،

تنزل من فوق الى تحت،

حيث البشر ادوات يتم تحريكهم في المنحى المطلوب،

يكون التحكم فيها اكثر سهوله وتلبيه لمصالح « النظام العام »،

بقدر ما تتلاشى ارادتها وتموت حريتها،

من جهه اخرى.

بكلام اخر:

تقوض الشموليه الدوله والمجتمع،

فلا يبقى من حامل لمشروعها غير سلطة يزداد طابعها الاكراهي الى ان يصير هويتها الوحيده ومركز اعاده انتاجها واستمرارها.

ولان هذه السلطة تلغي بصورة متعمدة ومتعاظمه اساسها المجتمعي:

فانها تتحول الى بناء معلق في الفراغ،

لا يستند الى اي اساس،

يعيد انتاج نفسه من فوق،

من القياده ممثله في شخص الرئيس او الامين العام،

فيشل الجمود حركته ويحول اجهزته الامنيه والاداريه والحزبيه… الخ الضخمه:

المكلفه بادارته او حمايته،

الى عبء يتصدع تحت ثقله.

ببلوغ النظام الايديولوجي هذا الوضع،

تبدا مرحلة تفككه الاولى،

التي تاخذ شكلا محددا يكمن في استعاره اليات وتقنيات ادارة وحكم من خارجه.

اليات وتقنيات غير ايديولوجيه،

تستخدم من اجل علاج ازماته وارساء قواعد نواظم جديدة لوجوده تضمن تحديثه وتطويره وجعله قادرا على الحياة في زمن تغير،

وسط عالم لا يشبهه ويمارس عليه ضغوطا مصيريه.

في هذه المرحله،

يحل جيل جديد من القاده محل الجيل الاول،

الايديولوجي،

الخارج من النضال السري والتنظيم الحديدي،

على صله بالايديولوجيا لكنه لا يعتبرها مصدر معارفه ومواقفه والفيصل الذي يقيس به كل شيء ويعيد انطلاقا منه انتاج كل شيء.

[15]

انه جيل تكنوقراطي مؤدلج ولد في فتره ازدهار الايدولوجيا ونجاحات نظامها الاوليه الكبيرة وترعرع في حقبه مازقها التاليه،

لذلك تراه يعيش الازمه التي انجبتها الشموليه والتي تبدا الان بالتظاهر في كافه مناحي عملها.

في هذا الواقع،

يرفض هذا الجيل مقايسه الواقع بالايديولوجيات،

ويعزف عن الاستمرار في انتاجه انطلاقا منها.

ويحصر جهوده في تخطي نقاط ضعفها،

بفصل بعض جوانب الواقع والنظام عنها،

والتعامل معهما كموضوعين يتمتعان باستقلاليه نسبيه عن اجهزتها وافكارها ووعودها.

مع هذا الجيل.

ينتقل مركز ثقل الايدولوجيا اكثر فاكثر الى مجال الضبط والربط،

تحار الايدولوجيا المعصومه في تبرير الخطوات الاصلاحيه،

التي تجافي طابعها الاصلي وامرها السائد.

تنتهي هذه المرحلة الى الفشل،

عندما يتاكد عجز تقنيات الادارة والسلطة الماخوذه من خارج النظام الايديولوجي عن تخليصه من امراضه ومشكلاته الكثيره،

التي لا تني تتفاقم بلا توقف.

عندئذ،

تبرز عقليه مقطوعه الصله بالايدولوجيا،

تغلب عليها نزعه تقنيه محضه،

ليس لقضية النظام وطابعه اهمية اولى بالنسبة اليها،

فهي تريد « قطا يصطاد الفئران ولا يهمها لونه »،

كما قال ذات مره الصيني دينغ سياو بينغ.

بسيطره هذه العقليه التي يمثلها جيل النظام الشمولي الثالث على مقاليد السلطه،

يسقط هذا النظام،

لان استمراره يصير ببساطه ضربا من الاستحاله.

[16]

المبحث الاول:

مفهوم السلطة التسلط وبعض المفاهيم ذات العلاقه

1 السلطه:
يشير هذا المفهوم الى الحق في ممارسه عمل ما،

بما في ذلك الحق في صنع القوانين او السياسة العامه.

وبالخصوص يجب التمييز بين السلطة والقوه او القدره،

فالاخير يقصد به القدره على جعل الغير منقادين او مطيعين لمن يمارس عليهم النفوذ والقوه الماديه او المعنويه.

فمفهوم السلطة يتصل بمشكلة الطاعه او الاذعان السياسي من جهه،

وحقوق واستقلاليه الافراد من جهه اخرى.

ويضع الدكتور مصطفى خشيم مدخلان رئيسيان يمكن من خلالهما فهم واستيعاب مصطلح السلطة والتي يجب ان يتم التمييز بينهما:-
اولا المدخل المرن،

يستخدم مفهوم السلطة وفق هذا المدخل ليشير الى اي نظام للنفوذ او السيطره الاجتماعيه بحيث يحضى بالتاييد والشرعيه من قبل اطراف محدده،

وبذلك فان محور التركيز في هذا السياق ينصب على وجود نمط معين من الاتجاهات بين الافراد الذين يؤيدون النظام السلطوي القائم تحث اي ظرف من الظروف.

وترتبط السلطة وفق هذا الاتجاه بوجود الجماعة السياسية المنظمه ونعكس وجود انماط مختلفة من العلاقات في المجتمع.

ومن ابرز مؤيدي هذا الاتجاه العالم المشهور ماكس فيبر.
ثانيا المدخل البؤري،

محور تركيز هذا المدخل هو تحديد طبيعه العلاقه الخاصة بين الحاكم والمحكومين،

بقصد التمييز بين هذا النمط من العلاقه الخاصة وغيره من انماط العلاقه الاخرى،

فمعرفه مفهوم السلطة يستوجب استيعاب مفهومي الاجبار عن طريق القوه والاقناع عن طريق الجدال.

2 التسلط:
التسلط هو نمط من انماط ممارسه السلطة يصف الوضع الذي يستحوذ فيه فرد او مجموعة من الافراد على الحكم دون الخضوع لاي قاعده او قانون،

ودون اي اعتبار لجانب المحكومين,

وما يميز هذا النمط من العلاقات بين اداه الحكم والرعيه هو تدني درجه المشاركه السياسيه،

وتقييد الحريه الفرديه,

وحضر كافه المؤسسات التشريعيه.

ويتجسد التسلط في الممارسات القسريه للحكومات التي تختلف باختلاف اهدافها واساليبها المختلفة التي تتباين باختلاف الاهداف والاساليب؛

ففي حين يحاول بعضها تغيير الواقع وفقا لجمله من المبادئ التي يقررها من بيدهم السلطه،

فان البعض الاخر يهتم اساسا بتركيز السلطة وممارستها بصورة بهيميه وقاسيه.
وعلى ايه حال فان التسلط اساسه رفض الحوار والنقاش الموضوعي،

وعدم تقبل الراي المعارض،

وسياده علاقات اساسها الرضوخ وتقبل الاوامر العلويه،

والرغبه المتاصله في ممارسه التسلط والسيطره على من هم ادنى في المرتبه.

فالفرد الذي هو ذاته موضوعا للتسلط ما ان يصبح في موقع المسؤوليه حتى يتحول وبشكل غير مبرر الى مشروع لمتسلط صغير،

ولن يتواني ابدا في استخدام كل ما اوتي من وسائل القهر والاكراه[17].

3 الاستبداد:
يستخدم الاستبداد عاده كمرادف للتسلط،

ولغه يعني التفرد بالشيء والاستئثار به،

وهو غرور المرء برايه والانفه عن قبول النصيحه او الاستقلال المفرط في الراي والحقوق المشتركه،

وهو تصرف فرد او جمع في حقوق الجموع بالمشيئه وبلا خوف تبعه.

والمستبد هو ذلك الشخص الذي يتفرد برايه دون غيره فيما ينبغي المشوره فيه،

الا ان تعبير الاستبداد انصرف مع مالوف الاستعمال الى نعت من نعوت الحكم المطلق المشوب بالجور والظلم الذي لا يابه القائمون فيه بايه قيود اخلاقيه او قانونيه،

ويتبع المستبد اهوائه الخاصة بدلا من تحكيم مقتضيات المصلحه العامه.

وبذلك يخلو حكم المستبد من ايه ضوابط رقابه على الحكم ومحاسبته او ان تكون هذه الاجهزة معطله.

ان نظام الاستبداد هو حكم او نظام مستقل بالسلطة فيه فرد او مجموعة افراد دون الخضوع لقانون او قاعده ودون النظر لراي المحكومين.
وفي اصول اللغه اليونانيه فان اصطلاح الاستبداد despotes يتضمن معاني الظلم والجور والتفرد الارعن بالراي،

بل ان هذه الكلمه تعني سيد البيت او رئيس الجماعه،

واطلق اباطره بيزنطه هذا الاسم على من كانوا يولونهم من ابنائهم واصهارهم حكاما لمقاطعات الامبراطوريه،

ويعزى في هذا الصدد الى اليكسيوس الثالث انجلوس البيزنطي الذي حكم من سنه 1195 الى 1205م،

ادخال هذا اللقب في مفردات تسلسل السلطه،

واضفاء رتبه عليا تاتي مباشره بعد رتبه الامبراطور مباشره.
ثم تطور مصطلح الاستبداد فلازمته صفه الافتقار الى الشرعيه،

فاصبح يشير الى نظام لا يستند الى اي تقليد او عرف او دستور،

ويميل فيه القائمون الى الظلم والانفلات من القيود,

فوصفة ارسطو باسوا انماط الحكم واكثرها فسادا يدور فيه اهتمام الحاكم حول تامين رفاهيته الشخصيه من دون المصلحه العامه.

ويصف افلاطون المستبد,

وطريقة حكمه بانه الحاكم الذي يستولي على السلطة بالقوه،

ويمارسها بوسائل قمعيه واكراهيه ليتخلص من خصومه ومعارضيه،

فهو يكثر الوعود ويلجا لاثاره الحروب لاضعاف المواطنين ليسهل عليه الاستئثار بالسلطه.
الاستبداد السياسي كما يرى الكواكبي هو تصرف فرد او جمع في حقوق قوم بالمشيئه دون خوف او تبعه ».

الاستبداد بشكل عام افراز ذاتي للتخلف،

فالفرد حين يفقد عزته الحقيقيه يبحث عنها بشتى الوسائل،

فعندما لا يجد الظمان الماء يتجه الى السراب الذي « يحسبه الظمان ماء حتى اذا جاءه لم يجده شيئا »،

ومن هنا ينشا الاستبداد،

فالمستبد انسان فقد مثله الاعلى الذي يجد فيه ذاته وعزته،

فراح يبحث عنها بشتى الوسائل,

ومنها محاولته ان يفرض رايه على من دونه،

ويدفعه ذلك للتعصب لرايه دون سواه بل ويتشبث به,

فالفرد موضوع الاستبداد هو في واقع الامر مستبد في نفسه،

ولو تمكن لجعل البشر كلهم خاضعين لامره.
اما عن كيفية مقاومه الاستبداد امر الله عز وجل في القران الكريم المسلمين بضروره حراسه دستورهم الابدي القران الكريم،

والدفاع عنه ضد استبداد الحاكمين،

ولو باستخدام القوه اذا لزم الامر،

وحملهم مسئوليه ما يصيبهم من استبداد وحرم التوكل ورجاء الانقاذ لقوله تعالى ﴿لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم)،

﴿وما كان ربك ليهلك القرى واهلها مصلحون)،

كما امرهم بالتصدي للاستبداد والمستبدين لقوله تعالى ﴿ولتكن منكم امه يدعون الى الخير وينهون عن المنكر)،

وحرم عليهم قبول الظلم والاستبداد والسكوت عليه واندر اولئك الذين يقبلونه لله تعالى ﴿ان الذين توفاهم الملائكه ظالمي انفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا الم تكن ارض الله واسعه فتهاجروا فيها فاولئك لهم جهنم وبئس المصير﴾,وامرهم باستخدام كافه الوسائل لدفع الظلم ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله والمستضعفين من الرجال والنسائ ولدان الذين يقولون ربتا اخرجنا من هذه القريه الظالم اهلها واجعل لنا من لدنك وليا واجعل لنا من لدنك نصيرا).

4 الطغيان:
اما الطغيان فانه يعني تجاوز الحد من الظلم والجور والتعدي على حريه وخصوصيه الاخرين،

كما ورد في قوله تعالى « اذهب الى فرعون انه طغى »،

كما يفيد هذا المفهوم ايضا الارتفاع كان نقول طغى الماء،

وهاج البحر وهذا يعني العلو،

كما ورد في الايه الكريمه « ان فرعون علا في الارض »،

وقوله تعالى « انه كان عاليا من المسرفين ».

ويصل الطغيان في ذروته حد ادعاء الالوهيه كما فعل فرعون،

لقوله تعالى « فقال انا ربكم الاعلى ».

وهذا مثال للطغيان والتجبر,

وما دون ذلك فهي صفات الالوهيه ومحاوله لتبرير التسلط وقهر الرعيه.[18] عاده ما تتحول انماط الحكم الشخصي في حالة انهيارها الى حكم الطغيان،

ومن منظور تاريخي مقارن يتسم الطغيان بوجود درجه عاليه من الغموض وعدم الاستقرار وغياب الامن,

وحكم الطغيان لا يتفق مع مبدا حكم القانون بل الادهى انه لا يخضع لايه ضوابط في ممارسه السلطه.

ويعتمد الطاغيه على مجموعة الاتباع من المنتفعين والمرتزقه يحيطون بالحاكم الطاغيه الذي لا يملك رؤية ايديولوجيه او دينيه او قيمه اخلاقيه عليا ليبرر بها نظام حكمه،

ووسيلته في ذلك الترغيب والترهيب،

بمنح المكافات للمرتزقه المتعاونه معه،

وارهاب المعارضه بما في ذلك اللجوء للتصفيات والاغتيالات السياسية التي تعتبر من الملامح البارزه لهذا النمط الحكم.
ويصف افلاطون الطاغيه بانه الحاكم الذي ينفق على حاشيته دون قيود،

ويشدد الحراسه من حوله،

ويعيش في تعتيم اعلامي،

ويحيط نفسه بالوشايات والدسائس والمؤامرات،

فلا مكان للاخلاق او الشرف،

ولا الصدق ولا الوفاء بالعهد،

فكل الناس اعداءه،

ويحيط نفسه بالمنافقين والمتملقين،

ولا يهتم الطاغيه بوضع رعاياه ان اثقلوا بالضرائب،

فهذا يفيد بحيث يصبحوا منشغلين بالبحث عن قوت يومهم،

ولا يحب الطاغيه اصحاب الكرامه لذلك تجده يطارد الاخيار من الناس،

كما يعمل على تدمير روح المواطنه ليصبحوا عاجزين.
والطغيان هو شكل من اشكال الحكم يتمتع فيه الحاكم بسلطة غير محدده،

فالطاغيه لا يابه لاحد،

وقد يلجا احيانا لاستخدام اقصى درجات القوه للحفاظ على سلطته.

وقد اطلق على اواخر القرن الثامن عشر في اوروبا عصر الحكام الطغاه المستنيرين امثال فريدريك الكبير ملك بروسيا وكاترينا العظمى قيصره روسيا،

وجوزيف الثاني امبراطور النمسا،

الذين بدلوا جهودا حثيثه في سبيل اصلاح القوانين،

وتشجيع التعليم والفنون،

ويعتقد بعض هؤلاء الحكام بان الحريه والتعليم يصنعان رعايا متمردين،

ولذا فقد تخلوا عن فكرة الاستناره,

وخلفهم حكام هدموا ما انجزه من سبقهم من الحكام المستنيرين.
ويصف ارسطو اساليب الطغاه والمستبدين في احتكار السلطة والاستفراد بها لضمان عدم خروجها من قبضتهم فيقول:

لكي يتمكن الطغاه من الاحتفاظ بعروشهم يلجئون الى تدمير روح المواطنين لجعلهم عاجزين عن فعل اي شيء ايجابي،

وفي سبيل ذلك يعملون على القضاء وبشتى الوسائل على المثقفين الذين قد يشكلون خطرا على الحكم،

كما يلجئون الى منع الاجتماعات ويعملون ما في وسعهم لعزل كل من يساهم في تعليم الناس وتعزيز ثقتهم بانفسهم،

كما يعملون على تنميه روح الاغتراب لدى المواطنين العادين ومحاوله قطع الصله بينهم وبين الوطن،

كما انه كثيرا ما يلجئون الى تقييد حريه المواطنين وعدم السماح لهم بتجاوز ابواب مدينتهم،

ويعمل على بث الجواسيس في كل مكان ليكونوا على اطلاع دائم ومستمر بكل ما يقوله الرعيه.

في ظل النظام التسلطي تقمع المعارضه المنظمه و يحد من حركة و نشاط مؤسسات المجتمع,لكنه لا يحاول السيطره عليها اما فيما يخص صور الصراع بين مكونات البناء الاجتماعي فانه يحاول حصرها دون ان يلغيها.

اما فيما يخص السلطة السياسية فنلاحظ ان من يمتلكونها قد لا يعترفون بايه حدود لدستوريه سلطة الدوله غير انهم في التطبيق يعترفون ببعض الحدودو في نفس السياق تحاول تعبئه المواطنين لتحقيق اهدافها السياسية لكنها لا تلغي التفرقه بين المجال العام و الخاص و غالبا ما لا تمس بالمجال الخاص بمعنى ان الفرد قد يكون محاصر من قبل ممثلي النظام السياسي لكنه مع ذلك يستطيع ان يهرب من المجال العام الى الاستقلاليه النسبيه.

وهذه الانظمه التسلطيه ليس فيها الصلابه المتجمدة التي تميز الشموليه لكنها تفتقر ايضا الى مرونه النظام الليبرالي بحكم السيطره الثقيله للنظام السياسي,و بالتالي فهي تميل الى ان تكون ذات طابع قلق و غير مستقر[19].

على العموم فان هذه الانظمه تجابه خطريين هما:

1-صحوه ليبيراليه من خلال احياء سلطة الجماعات التي تم قهرها لفتره ما.

2-ظهور نظام شمولي من خلال تحالف عديد من الجماعات و المصالح.

في الاخير يلاحظ ان هذه الانظمه التسلطيه تتسم بميلها الى الاستقلال الايديولوجي من خلال محاوله صياغه ايديولوجيه وسطيه لتصاغ بطريقة توفيقيه او تلقيفيه-حسب الاحوال-بحيث تقتبس بعض عناصر الماركسيه و بعض عناصر الليبيراليه.

المبحث الثاني:

انماط النظم التسلطيه

لفهم و حصر انماط النظم التسلطيه تم اللجوء الى ذكر النماذج التسلطيه الافريقيه التي تلت فتره ما بعد الاستقلال للدول التي تميزت انظمه حكمها بالتسلطيه.

و تميزت الفتره التي تلت استقلال معظم الدول الافريقيه،

بظهور نظم الحزب الواحد في الحكم في غالبيه دول القاره،

فاقل من خمس دور من بين تسع واربعين دوله مستقله في القاره هي التي يمكن وصفها فقط بانها دول متعدده الاحزاب،

وهذا يعني ان اغلب الدوله قد اتبعت نظام الحزب الواحد الذي مكن القيادات الافريقيه من ترسيخ علاقات التسلط والاستبداد,

بل اضافت اليها جاهده انماط جديدة في سبيل المحافظة على السلطة التي انتجت في نهاية المطاف اوضاع استبداديه وتسلطيه على كافه المستويات,

ساد الاعتقاد بان الدول الافريقيه المستقله سوف تسير على ذات النهج الذي سارت فيه النظم السياسية الغربيه من حيث شكل نظام الحكم،

وطبيعه المؤسسات السياسية القائمة التي تتميز بان مركز الثقل في النظام السياسي يميل لصالح السلطة التشريعيه الى جانب التعدديه والتنافس الحزبي.

هذا ربما يعود الى ان الدول الاستعماريه السابقة قد حاولت نقل نظمها السياسية والاقتصاديه للمستعمرات السابقة عند الاستقلال,

بهدف خلق دويلات تابعة تدور في فلك الدول الاستعماريه السابقه.

1 هيمنه نمط الحزب الواحد:

ارتبطت الظاهره الحزبيه في افريقيا جنوب الصحراء بنظام الحزب الواحد اي انها تدخل في اطار النظم اللاتنافسيه،

ويعود وجودها الى اواخر الحقبه الاستعماريه،

والسيطره الاجنبيه،

ومحاولات التخلص من هذا الوضع،

وبناء كيانات جديدة مستقله،

فالنظم الاستعماريه على اختلاف انواعها تركت اثارا واضحه على سياسات ما بعد الاستقلال في افريقيا،

وبذلك فقد ساهمت على انتشار نمط الحزب الواحد بشكل او باخر.

ويرى البعض ان نظام الحزب الواحد هو وريث النظام الاستعماري التسلطي،

وربما الاختلاف الوحيد هو ان الاول نظام وطني وليس اجنبي مفروض من جانب المستعمر فالادارة الاستعماريه عودت شعوب المستعمرات على الطاعه والخضوع لاراده مفروضه من الخارج مصدرها الحاكم،

واستمرت هذه العاده في الفتره ما بعد الاستقلال،

وان كان الاداريون الاوروبيون قد حل محلهم اداريون سود،

ويستدل البعض على ذلك بان اتباع فرنسا للمركزيه الشديده،

والسلطة الهيراركيه في ظل نظام الحكم المباشر كان وراء انتشار نمط الحزب الواحد,

وخاصة في المناطق التي كانت تحت سيطره الاستعمار الفرنسي،

كما ان التنظيم الداخلي للحزب الواحد قد بني على نفس التقسيمات الاداريه الموروثه عن الحقبه الاستعماريه،

وفي ظل الاستعمار البريطاني،

فان وجود حزب قوي تحت رئاسه زعيم مسيطر قوي كان شرطا اساسيا لمنح الاستقلال للوطنيين.

وهو ما شجع احزاب « الصفوه » تعتمد عليها الادارة الاستعماريه في تنفيذ سياساتها،

بحيث يستمر الولاء لها حتى ما الاستقلال,

بحيث نجد ان النخبه او الصفوه الجديدة من المثقفين الافارقه في ظل النظم الاستعماريه كانوا اكثر الفئات تعبئه من الناحيه الاجتماعيه،

ويلاحظ ان الكثير من هؤلاء المثقفين اصبحوا فيما بعد قاده لدولهم،

وتاثروا بنمط الحزب الواحد الذي يتناسب مع النزعه التسلطيه التي جبلوا عليها ابان الحقبه الاستعماريه.[20] كما تاثرت الاحزاب السياسية الناشئه بالتغيرات الاقتصاديه والاجتماعيه التي صاحبت الحقبه الاستعماريه حيث ظهرت قوى اجتماعيه ونخب قوية مرتبطه بالحكم الاجنبي،

الى جانب بروز حركات قوميه تحاول تغيير الاوضاع القائمة وتاسيس حكومات وطنية في الدول القطرية حديثه الاستقلال على انقاض الحكم الاستعماري،

فاغلب الاحزاب السياسية التي عرفتها الدول الافريقيه قد نشات في ظل تدابير دستوريه تبلورت ابان الحقبه الاستعماريه،

وهذا يعنى ان عمر الاحزاب السياسية الناشئه يعتبر قصير نسبيا بمعنى انها ظهرت للوجود بعد الحرب العالمية الثانيه،

وتبلورت مطالبها اساسا في المشاركه في الحكم.[21] كما ساهم الوجود الاجنبي في تعزيز الحركات القوميه التي واجهته،

بمعنى ان الاستعمار كان بمثابه عامل موحد ساعد على تكوين جبهه معارضه في شكل حركات تحرر وطنية تعمل على مقاومته التي انتشرت في اغلب الدول الافريقيه،

ويعتبر ذلك بمثابه مناخ ملائم لنشاه نظام الحزب الواحد الجماهيري،

الى جانب ذلك ظهرت بعض الاحزاب ذات التوجهات الاقليميه والقبليه في مواجهه الحركات الوطنية واعتمادها على الولاءات الاوليه في تنفيذ سياساتها بدلا من الولاء للوطن.

ورغم محاولات السلطات الاستعماريه بزرع نظم سياسية على غرار نظم الدوله الام تقوم على اساس التمثيل النيابي والتنافس الحزبي،

فقد تحولت معظم الدول الافريقيه الى نظام الحزب الواحد المسيطر الذي لا يحتكر الحياة السياسية ولكنه يسيطر عليها سيطره تامه،

ويترك لغيره فرصه للتواجد ولكن لا يسمح لها بان تتحداه،

ومنه الى نظام الحزب الوحيد او الاوحد الذي يحتكر الحياة السياسية ولا يترك لغيره فرصه التعايش معه,

وبذلك فقد اصبح نظام الحزب الواحد هو القاعده العامة في افريقيا بعد ان كان موجودا في بادئ الامر في الدول التي كانت تحت سيطره الاستعمار الفرنسي.
تتفق النظم الحزبيه في افريقيا في الفتره ما بعد الاستقلال في انها احزاب جماهيريه ولو من حيث المبدا،

وبذلك فهي ليست احزاب بالمعنى التقليدي حيث ان الحزب يمثل الجزء للكل وليس الكل،

وبذلك درجت العاده على وصف اغلب الاحزاب السياسية في افريقيا بالاحزاب الجماهيريه التي نشات نتيجة اقرار نظم الانتخاب العام وصعود الانظمه البرلمانيه،

وكانت في البداية مقتصره على القوى اليساريه الصاعده التي كانت تهدف الى توعيه الطبقه العامله وتنظيمها سياسيا ونقابيا،

ولكن بعض الاحزاب اليمينيه او البرجوازيه التي كانت مقتصره في البداية على النخب والوجهاء،

ادركت اهمية الانفتاح على الجماهير،

وبذلك عمدت على تبني الهياكل التنظيميه التي كانت تتبعها الاحزاب الجماهيريه.

وتستمد هذه الاحزاب قوتها من الجماهير بمعنى اخر من الاعضاء المنتسبين اليها الذين يعول عليهم في تمويل النشاط السياسي،

وذلك من خلال دفع للاشتراكات بصورة دائمه لان الاحزاب الجماهيريه تفتح ابواب العضويه فيها لكافه طوائف الشعب بدون تمييز,

كما انها تدعي تمثيل مصالح الجماهير،

وبذلك فهي تضم في صفوفها اكبر عدد من الافراد،

وتتميز بانها تقوم على المركزيه في علاقه اعضاء الحزب مع بعضهم البعض ومع القياده.

وتندرج تحت هذا النوع من الاحزاب الشموليه،

والاحزاب ذات المضامين الاجتماعيه والاقتصاديه والبيئيه.
يتميز نظام الحزب الواحد في افريقيا بالتنظيم الهرمي والمركزيه والسلطة الهيراركيه،

ويتكون التنظيم الهرمي للحزب في الغالب من عده مستويات تنظيميه تتراوح من 3-5 مستويات،

يكثر وحداتها الاساسية في المستوى القاعدي،

ويقل في المستويات العليا،

ومن اهم خصائص التنظيم الداخلي للحزب الواحد في افريقيا هو اتساع قاعدته لتبنى على التنظيم الاداري للدوله.

كما ان دعامة التنظيم الهرمي للحزب واساسه المركزيه الاداريه التي تضمن التناسق بين مستويات التنظيم الحزبي المختلفة وسير عملها.
يخضع الحزب الواحد في افريقيا لسلطة الزعيم القومي،

وهو ذاته رئيس الحزب ورئيس الدوله،

وهذا يعني ان الحزب مرتبط مباشره بسلطة شخص هذا الزعيم واداته في الحكم يده بدلا من ان يصبح وسيله في ايجاد مؤسسات سياسية قويه،

تعكس اراده جموع الشعب،

كما ان قرارات الحزب هي قرارات الرئيس،

وهذا يخلق فراغ تنظيمي على المستوى الحزبي،

وان القضاء على الزعيم يؤدي الى انهيار المؤسسات القائمه،

ولهذا الاساس نجد ان اغلب الانقلابات العسكريه خطط لها عندما كان الرئيس خارج البلاد.

ومن ابرز الامثله على ذلك
انقلاب العسكري الذي قاده عيدي امين عام 1971 على الرئيس ميلتون اوبوتي عندما كان الاخير خارج البلاد في مؤتمر للكومنولث،

وكذا الحال مع الرئيس نكروما عندما كان في زياره لبكين.
ان الضعف التنظيمي لنظام الحزب الواحد وعجزه عن تحريك الجماهير وتعبئتها،

واتجاهها بدلامن ذلك للاعتماد على القوه والقمع بصورة متزايده لتحقيق الطاعه والولاء،

والقضاء على المعارضه السياسية ادى الى ضعف الاحزاب السياسية المسيطره لتفسح المجال لتنامي سلطة العسكريون والاتجاه نحو عسكره السلطه.

2 العسكريون وعسكره السلطه:
شهدت افريقيا جنوب الصحراء خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي تنامي ظاهره الانقلابات العسكريه وسيطره العسكريون على السلطة بحيث تلعب المؤسسة العسكريه دورا سياسيا بارزا في الحياة السياسيه،

ويتجلى في احدى الصور التاليه:

النفوذ العسكري الذي يمارسه العسكريون في شكل جماعة مصالح,

ويوجد هذا النمط في الدول التي تتميز باستقرار ورسوخ التقليد الخاص بالسيطره المدنيه على القوات المسلحه.

المشاركه العسكريه حيث يشارك العسكريون في عملية صنع القرار,

وادارة الهيئات والمؤسسات الهامه في الدوله.

سيطره العسكريون المباشره على مقاليد العملية السياسية بحيث يتحكمون في عملية توزيع القيم والموارد داخل المجتمع.

ويرجع تنامي ظاهره تدخل العسكريين في السياسة الى الخبره التاريخيه التي تعتبر من اهم عوامل التنشئه المهنيه والسياسية والاجتماعيه للعسكريين.

ويرى روستو باهمية دور المواريث التاريخيه في افريقيا من زاويه الدور المعاصر للعسكريين في المجتمع والسياسه.
ان سيطره العسكريون على زمام الامور يصبح مطلبا ملحا في الدول التي يسودها هذا النمط من انماط الحكم.

فالنظم البرلمانيه التي وجدت في بعض الدول عند الاستقلال تحولت بعد سنوات قليلة الى نظام الحزب الواحد ثم النظم العسكريه فيما بعد،

ويرجع ذلك الى ضعف المؤسسات المدنيه،

والمشاركه المفرطه والافتقار الى الشرعيه السياسيه،

وفضلا عن عدم الاستقرار الاقتصادي،

وقد ساهمت هذه العوامل في تسهيل استيلاء الجيش على السلطة في افريقيا خلال الستينيات.

كما ان النزعه التسلطيه الكامنه دفعت البعض لاستغلال المؤسسات العسكريه وذلك لاحتكارها شبه الكامل لمصادر القوه في المجتمع مما يجعلها القوه الوحيده القادره للسيطره على الدوله.

ويوصف النظام السياسي بانه عسكري عندما يسيطر العسكريون على مقاليد العملية السياسية فيتحكمون في عملية القيم والموارد داخل المجتمع.

ويشير الجدول التالي الى كيفية تولي الرئاسه في اغلب الدول الافريقيه جنوب الصحراء اذ يلاحظ انه من بين 24 دوله التي خضعت للدراسه ست دول فقط كان التغيير فيها سلميا سواء بالاستقاله او الوفاه،

اما الباقي فتم من خلال الانقلابات العسكريه بما يؤكد تاصل نزعه التسلط عند اغلب القيادات السياسيه.

لدوله التسلطيه في الوطن العربي

مايمكن تفسير به الانظمه العربية هو نفسه نادى به عدد كبير من الفقهاء والباحثين وهو اقصى ما يطمح اليه الانسان العربي ان يتمتع بالامن والاستقرار في ظل حاكم مستبد يتصدى لجشع الاقوياء،

ويشعر الكل بواجب الطاعه اليه خوفا من عقابه.
استمر موروث «المستبد العادل» طويلا في الفكر العربي الحديث،

وما زال حاضرا بقوه في دراسات تصف بنيه النظام السياسي العربي بانها تسلطيه وتجدد نفسها باشكال مختلفة على امتداد الوطن العربي.

فباتت الانظمه السياسية العربية متشابهه الى حد بعيد،

رغم توصيفها بين نظم ملكيه او جمهوريه.

وذلك يطرح تساؤلات منهجيه حول مستقبل هذا النظام في عصر العولمه منها:
1 ان البنى الاقتصاديه والاجتماعيه القبليه والطائفيه ساهمت في توليد النظم السياسية التسلطيه العربيه.

مما يعطي اهمية استثنائيه لمقولات ابن خلدون عن العصبيه،

والبداوه،

واطوار الدوله،

والعمران الحضري،

وتحول العصبيه القبليه المتحالفه مع العصبيه الدينيه الى ملك.

وبرز تشابه لدرجه التطابق في البنى السياسية العربية التي تولدت عنها انظمه تسلطيه تمارس الحكم على طريقة زعيم القبليه المستبد لا العادل.

وما زالت الشعوب العربية تعيش حالة مزريه من الفقر،

والاميه،

والبطاله كما دلت كل تقارير التنميه العربية الصادره عن الامم المتحده خلال السنوات الماضيه.
2 ليس من شك بان شرعيه الدوله العربية ليست نتاج علاقه سليمه مع مواطنيها،

لانهم لا يعاملون كمواطنين بل كرعايا لدوله تسلطيه تجيد كل اشكال القمع،

ولا تقدم الحد الادنى من العداله والمساواه والرعايه الاجتماعيه.

وبرزت فوارق هائله بين القوى التسلطيه والجماهير الشعبية التي تشكو غياب الخدمات على انواعها،

وفرص العمل،

وتدني الدخل الفردي ومستوى التعليم وغيرها.

بالمقابل،

تكدست ثروات طائله من الاموال النفطيه وغيرها،

لكنها لم توظف في عملية التنميه البشريه والاقتصاديه المستدامه داخل الوطن العربي بل نقلت الى الخارج،

واستخدم قسم كبير منها في البورصه،

وشراء الاسلحه التي لم تستخدم في المعارك القوميه،

وفي شراء السلع الاستهلاكيه الغاليه الثمن والقصور الفاخره.

فانتهى مفعول الطفره النفطيه الاولى والثانية الى هدر للامكانات الاقتصاديه المتوافره في بلاد العرب دون تطوير ملحوظ للبنى الاقتصاديه والاجتماعيه.

وارتفع حجم الاموال العربية الهالكه بعد انفجار الازمه الراسماليه العالمية الحاليه الى اكثر من ثلاثه الاف مليار دولار كان بامكانها احداث قفزه نوعيه في الوطن العربي.
3 فصيغه المستبد لا العادل هي التي سادت في الوطن العربي.

وقد بدات فرديه عبر زعماء الاسر الحاكمه وشيوخ القبائل،

ثم تطورت الى حكم عسكري عبر الانقلابات المتلاحقه في اكثر من بلد عربي.

ورفعت في البداية رايه الاصلاح السياسي والاقتصادي والتحديث الاجتماعي،

لكنها سرعان ما تحولت الى معوق اساسي للحداثه السليمه،

والديموقراطيه،

وبناء الحكم الصالح.

واتجه بعضها الى بناء الحزب الواحد،

واوكل ادارة الحكم الى اجهزة الاستخبارات التي باتت الحاكم الفعلي في الوطن العربي.

وقطعت الطريق امام اي تغيير ديموقراطي،

واقامت شبكه من العلاقات الممتازه في ما بينها،

وحدثت اجهزة القمع حتى باتت افضل مما هي عليه في الدوله المتطوره.

[23] 4 اصبح شعار «تحديث النظام التسلطي»،

الهاجس الرئيسي لكل من تسلم السلطة في اي بلد عربي.

فالنظام لا يحمي نفسه عبر ضمان الحقوق الفرديه والجماعيه،

ونشر العداله والمساواه،

وروح المواطنه،

والتنميه المستدامه بل بالقمع وحده.

فالحاكم العربي القوي هو الذي يضمن لنفسه الاستمراريه في السلطة اطول فتره ممكنه،

ويمارس كل اشكال التسلط لضمان الاستقرار الداخلي،

وتامين الوراثه من الاباء الى الاحفاد.

ويغيب الفرد المستقل او المواطن الحر بصورة شبه تامه بحيث بات عاجزا عن القيام باي دور فاعل في عملية التغيير السياسي والاجتماعي.

وما زال النظام التسلطي العربي يخوض معركه مفتوحه ضد ثقافه التغيير والمثقفين المتنورين،

واجبارهم على السكوت تحت طائله السجن،

والتهجير،

ومصادره اعمالهم الابداعيه.

فيما فتحت ابواب الوظائف العليا وجمع الثروه امام اعداد كبيرة من المثقفين الذين ساندوا السلطه،

وتسلموا وزارات الدوله،

وباتوا اعضاء في مجالسها البرلمانيه بعدما اعلنوا ولاءهم التام للنظام التسلطي،

وكالوا المديح لقاده مستبدين دون ان يكونوا عادلين.
5 نجح النظام التسلطي في السيطره على مؤسسات المجتمع الاهلي ومؤسسات المجتمع المدني،

عبر مختلف وسائل الترغيب والترهيب،

والحاقها قسريا باجهزة الدوله التسلطيه.

كما نجح احيانا في تهدئه العصبيات القبليه والطائفيه الموروثه ابان مرحلة الاستقرار،

ثم استفاد من تناقضاتها الكثيرة في زمن الازمات الحاده.
فلم يسع الزعيم التسلطي ابدا الى ضرب العصبيات التقليديه السابقة على ولاده الدوله العربية الحديثه،

واعتبرها،

الى جانب الاجهزة الامنيه،

خط الدفاع الثاني عنه.
ويواجه الان معركه مصيريه في زمن العولمه والتكتلات السياسية والاقتصاديه الكبيرة التي تسعى الى نشر ديموقراطيه تتلاءم مع طبيعه النظام العالمي الجديد.

ومع اسقاط النظام العراقي،

والبدء بمحاكمه نظام البشير في السودان امام محكمه دوليه،

شعرت بعض الانظمه العربية بمصير مشابه،

وكان هناك مخططا لتفكيك المنطقة العربية بهدف ادماجها قسريا بمشروع الشرق الاوسط الجديد.
نخلص الى القول ان النظام التسلطي،

فردا كان ام حزبا،

او جماعة انقلابيه،

ساهم في تغييب المواطن العربي الحر الذي يشكل القاعده الاساسية للتغير العقلاني الشامل.
فيما المرحلة الراهنه تضج باحتمالات كثيرة للتغيير الجذري على غرار ما يجري في دول اميركا اللاتينيه.

ونجاح عملية التغيير رهن بضمان الحريات العامة والخاصه،

وبناء الديموقراطيه،

وتشجيع المجتمع المدني،

ونشر العلوم العصريه والتكنولوجيا المتطوره،

والانفتاح على كل الثقافات،

والعمل على كسر التبعيه مع الغرب واقامه التوازن بين الاصاله والمعاصره.
لذلك تخشى الدوله التسلطيه العربية من مسار الديموقراطيه الحقيقيه وتستعيض عنها بديموقراطيه شكليه هدفها احكام سيطره الدوله على المجتمع بطرق مرنه من خلال جذب الافراد،

والجماعات،

والنقابات،

والاحزاب السياسيه،

والمهن الحره والحاقها بالدوله.

وقد نجحت في تحديث اجهزة الدوله التسلطيه بوضوح في الدول التي تسيطر على الاقتصاد الريعي،

وتتحكم بمراكز الانتاج الاساسية وطرق توزيعه على المناصرين لها وحرمان المعارضه منها.

ولم تنجح تلك السياسة الى حد ما في الدول التي يتمتع فيها القطاع الخاص بنوع من الحريه التنافسيه التي تجعله عصيا على الخضوع،

ولديه شبكات امان مع الخارج.[24]

خاتمه

وفي الختام فانه يمكن القول ان الوحدات السياسية و الانظمه السياسية التي تحويها هي بمثابه الروح في الجسد وعلى هذا الاساس فالدول تحدد مكانتها على مختلف الدوائر الاقليميه و الدوليه وحتى التحت الاقليميه وهذا محدد لتفاعلها مع مختلف الكاياتات الاخرى والاتجاه الدولي اليوم في الناحيه السياسية العملية وكذا من الناحيه الفكريه والاجتهادات المتعلقه بانجع الانظمه المناسبه للدول خاصة بالمراعاه للجوانب ليس فقط السياسية بل حتى الطبيعه المجتمعيه والتاريخيه للمجتمعات على غرار بريطانيا وتفضيلها للنظام البرلماني باعتباره انجع نظام قادر على الحفاظ على المكانه التاريخيه للعائلة الملكه كنقطه مهمه محافظة ليس فقط على تاريخيه النظام السياسي بل حتى في جانب القدره على الحفاظ على الوحده بين مختلف المكونات للمجتمع البرلماني .

وعليه فالدول اليوم تنحى الى نظام الديمقراطي من اجل الحفاظ على مختلف الخصوصيات القادره على رسم تعامل سياسي داخل الدوله يفضي الى الحد من التهمي وبالتالي عقلانيه في التعامل السياسي وهذا قد ينسحب على مختلف الاشكال الاخرى من الانظمه السياسية وعليه تبقى الاشكاليه ليس في نوع النظام بل في الممارسه السياسية لهذا النظام

  • انواع الانظمة السياسية
  • اﻷنظمة السياسية
586 views

الانظمة السياسية