يوم الخميس 11:24 مساءً 25 أبريل، 2019

الانظمة السياسية

بالصور الانظمة السياسية 58a62559d5c773080083727814005259

انواع الانظمه السياسية

 

مقدمة

تصطدم دراسات السياسية المقارنة و عمليات التحليل السياسى اليوم في تفسيرها لمختلف المظاهر الصادره عن الوحدات السياسية بالتنوع في طبيعه النظم السياسية و هي التي تحدد بالاساس سلوكيات الدول .

 

وتطورت الانظمه السياسية المحدده لاطر التفاعلات بين الحاكم و المحكومين و تعددت تصنيفاتها نتيجة التحولات في الظروف السياسية من جهه و من جهه اخرى نتيجة تطور الفكر السياسى و الاهتمام بايجاد النظام الامثل الذى يخدم مصلحه النظام نفسة او انه يخدم مصلحه الدوله فشهدت طبيعه الممارسه السياسية ثلاث انواع من الحكم في تسيير المصالح السياسية لمختلف ما يمس المحكومين و الدول بشكل عام و هي النظام الديمقراطى ،

 

والنظام الشمولى ،

 

والنظام التسلطى .

 

وعليه ما هيه الانظمه الثلاثه و ما هو جوهر الممارسه السياسية لكل شكل من اشكال التفاعل بين الحاكم و المحكوم فيها؟

المبحث الاول ما هيه النظام الديمقراطي:

فى مفهوم الديمقراطيه انها حكم الشعب بالشعب و من اجل الشعب و عليه فان الحكومة الديمقراطيه هي الاداه التي يحكم بها الشعب نفسة و الوسيله التي يعبر بها عن ارادتة و سيادتة و عن طريقها يمارس السلطة في دولتة .

 

والصورة الاولي للديمقراطيه ظهرت في المدن الاغريقيه القديمة و ما رست طبقه المواطنين الاحرار السلطة بطريقة مباشره .

 

وظهرت الديمقراطيه الحديثه و طبقت في الدول الاروبيه الغربيه و لهذا اصبحت تعرف بالديمقراطيه التقليديه او الديمقراطيه الغربية[1]

وللديمقراطيه اسانيد تقوم عليها و مبررات اولها الاسس الفلسفى و النظرى و المتمثل في

نظريه العقد الاجتماعى و مبدا سياده الامة:

اذ يذهب الكثير من المفكرين و الفلاسفه الى ان الديمقراطيه تستند او تتاسس على نظريه »العقد الاجتماعى » لجان جاك روسو ،

 

وما انبثق عن هذه النظريه من نظريه سياده الامه الاساس الفلسفى للديمقراطيه .

 

وجان جاك روسو يعتبر ابو الديمقراطيه التقليديه فهو يتكلم عن الجماعة التي تكون الامه ابرمت فيما بينها عقدا لاقامه دوله منظمه تسودها حياة الاستقرار و النظام المدنى بدلا من الاضطراب و عدم الاستقرار و الانانيه التي كانت تسود حياة الانسان البدائيه ،

 

وهكذا تكون الدوله قد نشات بالتراضى و التعاقد ،

 

اى باسلوب ديمقراطي.

الاساس النظرى الراى العام تكمن اهمية الراى العام في بناء المسار الديمقراطى و ديمقراطيه النظام السياسى من خلال ما عبر عنه خطيب الثوره الفرنسية »ميرابو » بقوله »ان الراى العام هو سيد المشرعين و المستبد الذى لايدانية في السلطة المطلقه اي مستبد اخر » و الراى العام يعني اتجاة اغلبيه اراء المواطنين الى موقف معين ازاء احدي القضايا او المسائل الهامه التي تهم المجتمع.

ومن اسس ديمقراطيه نظام الحكم هو رضا الراى العام للمواطنين عن الحكومة القائمة و رئيس الدوله راس الحكم .

 

وبالتالي يكون انزعاج رئيس الدوله او رئيس الحكومة من انهيار شعبيته و نزول نسبة رضاء الراى العام عنه لان هذا الانهيار في شعبيته اذا ما استمر فهو يعني افول نجم الحاكم ،

 

وانة ان لم يغير سياستة و اسلوبة في اتجاة قضايا شعبة و حل مشاكلة فتكون نهاية بقائة في السلطة امر حتميا فاما ان يستقيل او انه يخسر اول انتخابات مقبله .

 

[2]

و من اهم اليات الممارسه الديمقراطيه للنظم التي تتبني الحريه السياسية و المشاركه هي

الاحزاب السياسية

نبتت بذور الاحزاب السياسية المعاصره في النوادى السياسة و التكتلات البرلمانيه ،

 

واللجان الانتخابيه و التنظيمات الشعبية المختلفة و لقد ساهم في ابراز الاحزاب السياسية في صورتها الحاليه عدد من الهيئات و المؤسسات كان من ابرزها النقابات المهنيه ،

 

والتنظيمات الطلابيه الجامعية و التنظيمات الماسونيه و الكنائس و الفرق الدينيه و الجمعيات السريه .

 

والحزب السياسى في النظم الديمقراطيه هي تلك الجماعة المنظمه من الافراد ،

 

تسعي الى الوصول الى الحكم و ممارسه السلطة بالطرق المشروعه لتحقيق مبادئها المتفق عليها .

 

وانطلاقا من زاويه التصنيف الحزبى لديمقراطيه النظام السياسى تقوم الانظمه الديمقراطيه على صنفين و هما نظام الثنائى الحزبيه .

 

وكذلك نظام الثنائيه الحزبيه .

 

و في الانظمه الحزبيه المعاصره ارتبط نظام الحزب الواحد ارتباطا و ثيقا بالانظمه الديكتاتوريه [3] .

 

المبحث الثاني الخصائص و المبادئ الرئيسيه للنظام الحكم الديمقراطى

احترام مبدا الفصل بين السلطات les séparation des pouvoirs

ويعتبر احد اهم المبادئ التي ترتكز عليها النظم الديمقراطيه الغربيه او هو مبدا رئيسى للديمقراطيه في جوهرها تماما على نحو يماثل في ذات الاهمية مبدا سياده الامه او الشعب.

ويرجع هذا المبدا الى المفكر الفرنسي »مونتيسكيو »و المتمثل في الفصل بين السلطات الثلاثه التشريعيه ،

 

والتنفيذيه و القضائيه في مؤلفة روح القوانين esprit des lois

 

l .

 

والذى كان تاثيرة على النظام الديمقراطى للثوره الفرنسية كبيرا مثلما كان تاثير المفكر الفرنسي الكبير جان جاك روسو في كتابة »العقد الاجتماعى » الذى ابرز فيه نظريه او مبدا سياده الامة.

ويدعو هذا المبدا الى

حماية الحريات و منع الاستبداد .

 

ضمان احترام مبدا سياده القانون .

 

حسن و اتقانا داء و ظائف الدوله .

 

احترام الحقوق و الحريات الفرديه تتاسس الديمقراطيه الغربيه على فكرة الحريه و لذلك تسمي الديمقراطيه بالديمقراطيه الحره .

 

 

و المقصود بهذا المبدا هو انه لكل فرد من افراد الشعب له حقوق و على قدم المساواه .

 

والحريات الفرديه منذ القرن الثامن عشر تسمي بالحريات التقليديه لكي تتميز عن تلك الحريات و الحقوق الاخرى الاجتماعيه و الاقتصاديه التي ظهرت خلال القرن العشرين .

 

واضاف اعلان حقوق الانسان للثوره الفرنسية و اعطي اهم الامثله على الحقوق و الحريات الفرديه فنصت احدي موادة الهامه على ان غايه كل نظام سياسى هو محافظة على الحقوق الطبيعية اي الفرديه للانسان و هي الحريه و الملكيه و حق الامن و حق مقاومه الظلم .

 

ومن الاساسيات التي ينبغى على النظام الليبرالى ان يتبعها في احترامة للحريات الفرديه هوان يسعي الى ضمان حماية الحريات التاليه لافراد الشعب

الحريات الشخصية:وتحوى الحق في الوجود الانسانى ،

 

حريه و حق الامن ،

 

حريه التنقل ،

 

حرمه المسكن …الخ.

الحريات الفرديه وتحوى حريه العقيده و ممارسه الشعائر الدينيه ،

 

حريه الراى و التعبير ،

 

حريه التعليم ،

 

حريه الصحافه و غيرها من و سائل الاعلام،حريه التجمع في المحافل و التنظيمات الحره في ظل ما يسمي بمؤسسات المجتمع المدنى .

 

.

الحريات الاقتصادية:اى الحق في التملك للاموال و العقار و واجب الدوله في حماية ملكة و تامين حقة القانونى في استعمال و استغلال هذا المال و التصرف فيه فيما يحقق الصالح الخاص و من ناحيه ثانية حق كل فرد في مباشره كافه الانشطه الاقتصاديه الحره و المشروعه كالتجاره و مشروعات التجاريه و الصناعيه و الزراعيه .

 

الحريات او الحقوق السياسية وهذه الحريات السياسية تتجمع حول فكرة اساسية هي حق المواطنين في المشاركه في الحكم و الشؤون العامة للدوله و الحريات السياسية التي تتضمن حق المشاركه الشعبية في الحكم او السلطة و تشمل ايضا حق الانتخاب و الترشح .

 

[4]

خصائص النظام الديمقراطى

تتميز الديمقراطيه التقليديه بعده خصائص يتجلي اهمها في انها مذهب سياسى من ناحيه و انها فرديه من ناحيه ثانية كما ان الديمقراطيه التقليديه تتميز بانها تقرر مبدا المساواه امام القانون .

 

1-الديمقراطيه مذهب سياسى تقوم الديمقراطيه على اساس تمكين الشعب من ممارسه السلطة السياسية في الدوله و ذلك اما مباشره او بواسطه ما ينتخبهم من نواب او باشراك الشعب مع هؤلاء اي النواب.

2-فرديه الديمقراطيه التقليديه بمعنى ان الديمقراطيه التقليديه تستند على المذهب الفردى الذى يقدس الفرد و يسعي الى حماية حقوقة و حرياتة و الى تحقيق سعادته.[5]

3-الحريه اذ ان الديمقراطيه الغربيه ارتبطت دائما بحريات الافراد و الشعوب و لهذا فهي تسمي بالديمقراطيه الحره لتمييزها عن ما يسمي بالديمقراطيه الماركسيه التي تسود في ارويا الشرقيه و الصين الشعبية .

 

ومن ناحيه فان حريه شعب بوصفة الجماعة صاحب السياده و يمكن ان نسميها الحريه السياسية و من ناحيه ثانية حريه الافراد بوصفهم افرادا و هذا يعني ضروره الاعتراف للفرد بحرياتة و حقوقة الفرديه التي يجب حمايتها ازاء سلطة الجماعة .

 

4-المساواه هي ايضا من اسس الديمقراطيه التي ارتبطت الحريه و المساواه بين الافراد من حيث ظروف الحياة الماديه و المعيشيه و ايضا المساواه القانونيه égalité de roit التي تعني عدم التفرقه او التمييز بين الافراد في تمتعهم بالحقوق و الحريات التي يكفلها لهم الدستور و القانون .

 

5-التعدديه السياسية الديمقراطيه باعتبارها تكرس حكم الشعب و سياده الشعب تتطلب التعدديه السياسية و الاديولوجيه و عليه لابد من وجود اطار من الحريه الفكريه و الايديولوجيه و ليس مجرد راى واحد و ايديولوجيه واحده مفروضه مسبقا و تتضمن هذه التعدديه السياسية ضروره تعدد الاحزاب السياسية التي يشنؤها الافراد لتعبر و تدافع عن اتجاة او فكر سياسى معين و متميز فالديمقراطيه ضد الحزب الواحد .

 

[6]

المبحث الثالث صور الحكم الديمقراطى

ياتى غالبا النظام الديمقراطى في ثلاث صور هي

–الديمقراطيه المباشره .

 

–الديمقراطيه النيابيه .

 

الديمقراطيه شبة المباشره .

 

1الديمقراطيه المباشره و تعني هذه الصورة من صور الحكم الديمقراطى ان كل الشعب مجتمعين في جمعيه شعبية يقومون باهم شؤون العامة دون و ساطه نواب عنهم فيصوتون على القوانين و يعينون القضاه و الموظفين .

 

وهذه الصورة في ممارسه الحكم هي الصورة التي اتي بها جان جاك روسو حينما قال بان الشعب يتولي مباشره السلطة التشريعيه السيدة كما يعين افراد السلطة التنفيذيه الخادمة بما فيها السلطة القضائيه و هاجم روسو الديمقراطيه في انجلترا قائلا »ان الشعب الانجليزي ظن انه حر و لكنة و اهم ».

ولم تظهر في الوقت الحاضر الا في سويسرا و حتى هذه الدوله فهي لم تطبقها الا في كنتونات صغيرة جدا ذات الكثافه السكانيه القليلة ،

 

وبالتالي يصعب الاخذ بها في الدول الكبيرة و خاصة الموحدة[7].

الديمقراطيه النيابيه

على عكس الديمقراطيه المباشره حيث يمارس الشعب السلطة مباشره و بنفسة ،

 

اما في الديمقراطيه النيابيه تكون ممارسه الحكم بطريقة غير مباشره بواسطه نوابة الذين ينتخبون في البرلمان .

 

ففى منطق النظام النيابي يقوم البرلمان بالوكاله عن الشعب بممارسه مظاهر الحكم و السياده كنائب عن الشعب الاصيل فالبرلمان يعبر اذن عن الاراده العامة للشعب صاحب السياده ،

 

فكل ما يصدر عن النواب من قوانين او قرارات يستند الى قرينه عامة هي ان القانون او القرار الصادر يعتبر و كانة صادر عن اراده الشعب .

 

وقد نشا النظام الديمقراطى النيابي في انجلترا اولا و هي بلد التقاليد النيابيه البرلمانيه و قد مرت عده قرون من التطور قبل ان يتكامل و تستقر اركانة و خصائصة و جاءت نشاه النظام النيابي تحت تاثير و ضغط الظروف السياسية و الاجتماعيه و المالية

اركان النظام النيابي

يقوم النظام الديمقراطى النيابي على اربعه اركان اساسية و هي

-وجود برلمان منتخب من الشعب يمارس سلطات فعليه في الحكم .

 

-تقييد مدة الانتخاب البرلمان اي من الضروري ان يكون للبرلمان مدة زمنيه محددة.

-عضو البرلمان يمثل الامه كلها .

 

-استقلال البرلمان عن الناخبين طوال مدة نيابته.[8]

الديمقراطيه شبة مباشره

تعود اهمية النظام الديمقراطى شبة المباشر الى توسطة بين النظامين النظام الديمقراطيه المباشره و نظام الديمقراطيه النيابيه و هذا يعني ان نظام الديمقراطيه شبة المباشره او نصف المباشر يقوم على اساس

وجود برلمان منتخب و لكن مع الرجوع الى الشعب نفسة باعتبارة صاحب السياده و مصدر السلطات للفصل في بعض الامور الهامه و يترتب على ذلك ان تصبح هيئه الناخبين سلطة الرابعة في الدوله الى جانب السلطات التشريعيه و التنفيذيه و القضائيه و بذلك تزداد اهمية الناخبين على حساب البرلمان و ذلك لان الديمقراطيه شبة المباشره تشرك الشعب في ممارسه السلطة بجوار البرلمان و تجعلة رقيبا عليها و على السلطة التنفيذيه عن طريق الوسائل المتاحه .

 

مظاهر الديمقراطيه شبة مباشرة:

-هناك 3مظاهر للديمقراطيه شبة المباشره

1-الاستفتاء الشعبى يقصد به اخذ براى الشعب في امر من الامور.

2-الاعتراض الشعبى يقصد به حق الاعتراض الشعبى حق عدد معين من الناخبين في الاعتراض على قانون صادر من البرلمان من خلال مدة معينة من تاريخ نشرة .

 

3-الاقتراح الشعبى مفادة ان يقترح عدد معين من الناخبين مشروع قانون او فكرة معينة الى البرلمان و يلتزم الاخير بمناقشه هذا المقترح فان و افق عليه صدر و بالتالي يحال الى الشعب للاستفتاء حولة .

 

[9]

وهناك مظاهر اخرى لم يتفق عليها الفقهاء حول تعارضها مع النظام النيابي:

-اقاله الناخبين لنائبهم .

 

و الحل الشعبي.

المبحث الاول: ما هيه الشمولية

التعاريف:

كلمه الشموليه ظهرت اولا في ايطاليا « Totalitario » عام 1925م, و انتشر استعمالها بمعنى سلبي, قبل ان يعطيها منظرو الفاشيه معناها الايجابي.

كتب « جيوفانى جانتيل » احد منظرى الفاشية:

« الليبراليه تضع الدوله في خدمه الفرد, الفاشيه تقيم الدوله كالحقيقة بالنسبة للفرد.

 

اذا كان من الواجب ان تكون الحريه خاصيه الانسان الفعلي, و ليس الشكلى المجرد كما تراها الليبراليه الفردية, فان الفاشيه مع تلك الحرية.

 

هى فقط مع حريه يمكنها ان تصبح جدية, مع حريه الدوله و حريه الفرد في الدولة.

 

و هذا لان بالنسبة للفا شي كل شيء في الدولة, و لا يوجد شيء انسانى او روحاني, اي شيء ذو قيمة, موجود خارج الدولة.

 

بهذا المعنى يكون الفا شي شمولي.

 

و الدوله الفاشيه تلخص و توحد كل القيم التي تفسر و تطور و تعطى قوه الحياة بكاملها للشعب « [10]

الشموليه طريقة حكم, نظام سياسى يمسك فيه حزب واحد السلطة بكاملها, و لا يسمح بايه معارضة, فارضا جمع المواطنين و تكتيلهم في كتله واحده في الدوله و خلفها.

الشموليه طريقة عمل الدولة, التي تقوم, زياده على ادارة الحياة السياسية, بادارة الحياة الخاصة للافراد.

الشموليه صيغه استبداد ظهرت في القرن العشرين.

 

و هي منحدره من الفاشية.

 

ففى الدوله الشموليه لا يوجد الفرد و لا يعرف الا من خلال علاقتة بالمجموع » الشعب » او » الامه ».

 

و تصبح الدوله مطلقه و موضوع عباده حقيقية.

 

و يتم عسكرتها لتامين الارهاب و التمكن من الهيمنه على الافراد.

و حسب « سغموند نيومان«

« »فالطابع الرئيسى للانظمه الشموليه هو ما سسه الثوره تنظيمها بمؤسسات Institutionnaliser la révolution في محاوله لتامين ادامه هذه الانظمة.[11]

و عند « حانة ارانده »

« الشموليه عندها تعني نوع من انواع الانظمه السياسية التي ظهرت في التاريخ المعاصر بهدف تنظيم الحياة الجماهيرية.

 

و تعتبرة حدث من النوع الجديد, الذى يمثل القطيعه مع الاحداث الاخرى و مع التاريخ ايضا كتسلسل الاحداث الاكثر او الاقل تخليدا.

 

و في هذا الصدد تعرف « الشموليه » انها ازمه الحضارة الغربيه شاملة, اذا هو بمثابه فجوه في التاريخ بصفه عامة و في التاريخ السياسى بصفه خاصة.

و ما يمكن استنتاج من هذا: هوان الشموليه قطيعه جذريه مع كل الانظمه الممكنه و التي و جدت, و خاصة الانظمه القريبه للنظام الشمولى اذ كانوا استبدادية, غاشمه او ديكتاتورية.[12]

و حسب « كلود بولين » تسمح الايديولوجيات الشموليه » بوضع العقول في حالة عبودية, و تعيقها في منبعها الحى عن كل تمرد, ملغيه فيها حتى امكانيه تبلور النيه في ذلك ».

اما « اميليو جنتيل » فيري ان » من عبارة الشموليه يفهم: تجربه هيمنه سياسية تقودها حركة ثوريه مكونه في حزب عسكرى التنظيم, يستجيب لمفهوم سياسى اصولي.

 

يهدف لاحتكار السلطة, و يعمل بعد استلامها, بطرق غير شرعية, لهدم النظام السابق عليه او اعاده صياغته, و يقيم دوله جديدة, مؤسسة على الحزب الواحد.

 

و تقوم هذه الدوله الجديدة بالسطو على المجتمع, لاخضاعة او ادماجة او مجانسه ».

صفات النظام الشمولي:

حسب « كارل فريديريخ » ان هناك 5 صفات اساسية تميز النظام الشمولى

حزب وحيد يراقب جهاز الدولة, يديرة رئيس ذو كاريزما خاصة.
ايديولوجيه دوله تحتوى على ابعاد خارج حدوديه و اممية.
جهاز بوليسى يعمد للارهاب.
ادارة مركزيه للاقتصاد.
احتكار و سائل الاتصال الجماهيرية.
عناصر الشمولية:

عناصر الشموليه تاتى بعد التعريف الذى قدمة « ريمون ارون » حيث يقول

« انها كما يبدو لى ظاهره كبقيه الظواهر الاجتماعية, تقع تحت تعاريف عديدة, حسب الزاويه التي ينظر منها الملاحظ « .

 

 

و عناصرها الاساسية خمسه هي:
1.

 

الظاهره الشموليه تاتى في نظام يعطى حزبا واحدا احتكار النشاط السياسى بكاملة .

 

2.يقوم الحزب المحتكر على ايديولوجيه يتسلح بها, و تقود فعالياته.

 

و يمنحها سلطة مطلقة.

 

و تصبح بالتالي الحقيقة الرسمية للدولة.

3.لنشر هذه الحقيقة الرسمية تقوم الدوله بنفسها باحتكار مزدوج لوسائل القوة, و وسائل القمع.

 

و تضع تحت ادارتها و توجيهها مجموعة و سائل الاتصالات, من صحافة, و اذاعه و تلفيزيون, و غيرها من الوسائل.

4.تخضع النشاطات الاقتصاديه و المهنيه للدولة, و تصبح جزءا منها, و بما ان الدوله غير قابله للفصل عن ايديولوجيتها, فان غالبيه النشاطات الاقتصاديه و المهنيه تطبع بالطابع الرسمي.

5.وعندها تصبح الدوله منظمه الانشطه و خالقها.

 

و يصبح كل نشاط خاضع للايديولوجيه الرسمية.

 

و كل خطيئه ترتكب في نشاط اقتصادي, او مهني, يعتبر خطا ايديولوجيا.

المبحث الثاني: تقنيات السيطره و اليات الهيمنه و الخضوع في النظام الشمولي

تقنيات السيطرة:

التركيز الاقصي على السلطة.
الحكم بالقوه و التهديد و بالتخويف.
افساد العلاقات الانسانيه و العامة.
الدعوه الى التعبئه ضد مؤامره العدو.

 

العدو سيئ يعمل في الظلام, يخرب و يتامر.[13] اليات الهيمنه و الخضوع:

التخلى عن استقلال الذات الفرديه و دمجها في شخص اخر او في حزب شمولى او حركة توتاليتارية،

 

اى في سلطة ما ،

 

 

و خضوعها خضوعا مطلقا لهذه السلطة،

 

حتى لتبدو هذه السلطة قوام الذات و كيانها و ما هيتها.

 

و اساس هذه النزعه هو الهروب من العجز الفعلى الى القوه الوهمية،

 

و محاوله فرض الاوهام الذاتيه على الواقع الموضوعي.

 

و وجها هذه العملية المتناقضان و المتكاملان هما الرغبه في الهيمنه و الرغبه في الخضوع.
الرغبه في الهيمنه و الرغبه في الخضوع تسمان العلاقات الاجتماعيه و السياسية في النظام الشمولي،

 

الهيمنه على الاضعف و الخضوع للاقوى؛

 

الهيمنه على الاضعف تتخذ صيغه ممارسه ساديه ازاء الاخر،

 

كثيرا ما تكون عارية،

 

(كالتعذيب الجسدى و النفسي في السجون و المعتقلات،

 

و ضرب الاولاد و الزوجات … الخ)؛

 

ترافقها و تبطنها في الوقت ذاتة ممارسه ما زوخيه صريحه حينا و ضمنيه احيانا ازاء الذات القلقه الباحثه عن ملجا و ملاذ.
الملجا و الملاذ قوه و همية: قوه الروابط الاوليه التي يحاول الفرد استعادتها و الانغماس فيها من جهة،

 

و قوه الزعيم او الحزب او الحركة التوتاليتاريه التي يتباهي بها،

 

و يضفى عليها صفات العصمه و القداسه و الكمال،

 

من جهه اخرى.

 

و كلما بدا له ان استعاده الروابط الاوليه مستحيلة،

 

يحاول اعاده انتاجها في صيغه «روابط ثانوية» بديلة،

 

فى الحزب الشمولى و في الحركة التوتاليتاريه و في صورة الزعيم التي تكثف السلطة و القوه الرمزيتين.
عمليات التطهير و التاطير المتواصله و ضعت الافراد الذين تحرروا للتو من الروابط الاوليه امام احد خيارين: اولهما،

 

ان يتخلي كل منهم عن حريتة و استقلالة و فرديته،

 

فينضوي،

 

و يضوي،

 

فى احد تنظيمات السلطة التي لا توفر له الامن و الحماية فقط،

 

بل تمنحة بعض الامتيازات ايضا،

 

بصفتة مناضلا باع نفسه،

 

فى سبيل الاهداف النبيلة.

 

و تتناسب الامتيازات طردا،

 

لا مع الولاء الشخصى فحسب،

 

بل مع درجه الضراوه في محاربه اعداء الحركة الفعليين و المحتملين.[14] المبحث الثالث النظام الشمولى ينهى نفسة بنفسه

قسم الاقتصادى الاميركى و الت و ايتمان روستو حياة النظام الشمولى الى ثلاثه مراحل, في كتاب شهير اصدرة عام 1954 بعنوان: « مراحل النمو الاقتصادى »

يتشكل في اولها.
يحاول اصلاح نفسه.
الانهيار.
ان المرحلة الاولي من عمر النظام الشمولى تكون ايديولوجية،

 

بمعنى ان النظام ينبنى فيها انطلاقا من « ترسيمه مغلقه » تحدد ما هيتة و طابعة و نمط انتاجة المادى و المعنوى و اشكال اشتغالة و اليات عملة و مصالحة و حتى نمط زعامته.

 

فى هذه المرحلة،

 

التي تكون الايدولوجيا فيها المنطلق و المعيار،

 

ينفرد حزب او تنظيم سرى بمطابقه الواقع الجديد مع ما فيها من رؤى و خطط يجب ان يتشكل على صورتها و مثالها،

 

الامر الذى يجعل النظام الايديولوجى منبع النظام الشمولى و مصدرة الوحيد،

 

و يضفى القدسيه على حملتها و خاصة القياديين منهم،

 

الذين يتحولون الى كائنات فوق بشرية،

 

معصومه و طهورة،

 

لا يجوز المس بها او انتقادها في اي ظرف او حال،

 

بما انها تنفرد بمعرفه مفاتيح هذه الايدولوجيا و اسرارها،

 

حيث تكمن صورة الواقع المسبقه و النقية،

 

و يتجسد نظامة المنشود في حملتها و ما يصدر عنها من اقوال و افعال.

هذه المرحلة تنتهى الى ازمه شامله تتظاهر في امرين خطيرين: عجز الايدولوجيا عن ايجاد علاج من داخلها و بادواتها للمشكلات التي ينتجها تحققها في النظام الجديد،

 

الذى يكون شموليا بالضرورة،

 

من جهة،

 

و تحول الشموليه من و عد الى كابوس،

 

نتيجة غياب الدوله و المجتمع المتعاظم عن نظامها و انقلابها الى بنيه فوقيه تعمل و فق معايير اوامريه واحديه الاتجاه،

 

تنزل من فوق الى تحت،

 

حيث البشر ادوات يتم تحريكهم في المنحي المطلوب،

 

يكون التحكم فيها اكثر سهوله و تلبيه لمصالح « النظام العام »،

 

بقدر ما تتلاشي ارادتها و تموت حريتها،

 

من جهه اخرى.

 

بكلام اخر: تقوض الشموليه الدوله و المجتمع،

 

فلا يبقي من حامل لمشروعها غير سلطة يزداد طابعها الاكراهى الى ان يصير هويتها الوحيده و مركز اعاده انتاجها و استمرارها.

 

و لان هذه السلطة تلغى بصورة متعمدة و متعاظمه اساسها المجتمعي: فانها تتحول الى بناء معلق في الفراغ،

 

لا يستند الى اي اساس،

 

يعيد انتاج نفسة من فوق،

 

من القياده ممثله في شخص الرئيس او الامين العام،

 

فيشل الجمود حركتة و يحول اجهزتة الامنيه و الاداريه و الحزبية… الخ الضخمة: المكلفه بادارتة او حمايته،

 

الي عبء يتصدع تحت ثقله.

ببلوغ النظام الايديولوجى هذا الوضع،

 

تبدا مرحلة تفككة الاولى،

 

التي تاخذ شكلا محددا يكمن في استعاره اليات و تقنيات ادارة و حكم من خارجه.

 

اليات و تقنيات غير ايديولوجية،

 

تستخدم من اجل علاج ازماتة و ارساء قواعد نواظم جديدة لوجودة تضمن تحديثة و تطويرة و جعلة قادرا على الحياة في زمن تغير،

 

و سط عالم لا يشبهة و يمارس عليه ضغوطا مصيرية.

 

فى هذه المرحلة،

 

يحل جيل جديد من القاده محل الجيل الاول،

 

الايديولوجي،

 

الخارج من النضال السرى و التنظيم الحديدي،

 

على صله بالايديولوجيا لكنة لا يعتبرها مصدر معارفة و مواقفة و الفيصل الذى يقيس به كل شيء و يعيد انطلاقا منه انتاج كل شيء.

 

[15]

انة جيل تكنوقراطى مؤدلج ولد في فتره ازدهار الايدولوجيا و نجاحات نظامها الاوليه الكبيرة و ترعرع في حقبه ما زقها التالية،

 

لذلك تراة يعيش الازمه التي انجبتها الشموليه و التي تبدا الان بالتظاهر في كافه مناحى عملها.

 

فى هذا الواقع،

 

يرفض هذا الجيل مقايسه الواقع بالايديولوجيات،

 

و يعزف عن الاستمرار في انتاجة انطلاقا منها.

 

و يحصر جهودة في تخطى نقاط ضعفها،

 

بفصل بعض جوانب الواقع و النظام عنها،

 

و التعامل معهما كموضوعين يتمتعان باستقلاليه نسبيه عن اجهزتها و افكارها و وعودها.

 

مع هذا الجيل.

 

ينتقل مركز ثقل الايدولوجيا اكثر فاكثر الى مجال الضبط و الربط،

 

تحار الايدولوجيا المعصومه في تبرير الخطوات الاصلاحية،

 

التي تجافى طابعها الاصلي و امرها السائد.

تنتهى هذه المرحلة الى الفشل،

 

عندما يتاكد عجز تقنيات الادارة و السلطة الماخوذه من خارج النظام الايديولوجى عن تخليصة من امراضة و مشكلاتة الكثيرة،

 

التي لا تنى تتفاقم بلا توقف.

 

عندئذ،

 

تبرز عقليه مقطوعه الصله بالايدولوجيا،

 

تغلب عليها نزعه تقنيه محضة،

 

ليس لقضية النظام و طابعة اهمية اولي بالنسبة اليها،

 

فهي تريد « قطا يصطاد الفئران و لا يهمها لونة »،

 

كما قال ذات مره الصيني دينغ سياو بينغ.

 

بسيطره هذه العقليه التي يمثلها جيل النظام الشمولى الثالث على مقاليد السلطة،

 

يسقط هذا النظام،

 

لان استمرارة يصير ببساطه ضربا من الاستحالة.

 

[16]

المبحث الاول: مفهوم السلطة التسلط و بعض المفاهيم ذات العلاقة

1 السلطة:
يشير هذا المفهوم الى الحق في ممارسه عمل ما ،

 

 

بما في ذلك الحق في صنع القوانين او السياسة العامة.

 

و بالخصوص يجب التمييز بين السلطة و القوه او القدرة،

 

فالاخير يقصد به القدره على جعل الغير منقادين او مطيعين لمن يمارس عليهم النفوذ و القوه الماديه او المعنوية.

 

فمفهوم السلطة يتصل بمشكلة الطاعه او الاذعان السياسى من جهة،

 

و حقوق و استقلاليه الافراد من جهه اخرى.

 

و يضع الدكتور مصطفى خشيم مدخلان رئيسيان يمكن من خلالهما فهم و استيعاب مصطلح السلطة و التي يجب ان يتم التمييز بينهما:-
اولا المدخل المرن،

 

يستخدم مفهوم السلطة و فق هذا المدخل ليشير الى اي نظام للنفوذ او السيطره الاجتماعيه بحيث يحضي بالتاييد و الشرعيه من قبل اطراف محددة،

 

و بذلك فان محور التركيز في هذا السياق ينصب على وجود نمط معين من الاتجاهات بين الافراد الذين يؤيدون النظام السلطوى القائم تحث اي ظرف من الظروف.

 

و ترتبط السلطة و فق هذا الاتجاة بوجود الجماعة السياسية المنظمه و نعكس وجود انماط مختلفة من العلاقات في المجتمع.

 

و من ابرز مؤيدى هذا الاتجاة العالم المشهور ما كس فيبر.
ثانيا المدخل البؤري،

 

محور تركيز هذا المدخل هو تحديد طبيعه العلاقه الخاصة بين الحاكم و المحكومين،

 

بقصد التمييز بين هذا النمط من العلاقه الخاصة و غيرة من انماط العلاقه الاخرى،

 

فمعرفه مفهوم السلطة يستوجب استيعاب مفهومى الاجبار عن طريق القوه و الاقناع عن طريق الجدال.

2 التسلط:
التسلط هو نمط من انماط ممارسه السلطة يصف الوضع الذى يستحوذ فيه فرد او مجموعة من الافراد على الحكم دون الخضوع لاى قاعده او قانون،

 

و دون اي اعتبار لجانب المحكومين, و ما يميز هذا النمط من العلاقات بين اداه الحكم و الرعيه هو تدنى درجه المشاركه السياسية،

 

و تقييد الحريه الفردية, و حضر كافه المؤسسات التشريعية.

 

و يتجسد التسلط في الممارسات القسريه للحكومات التي تختلف باختلاف اهدافها و اساليبها المختلفة التي تتباين باختلاف الاهداف و الاساليب؛

 

ففى حين يحاول بعضها تغيير الواقع و فقا لجمله من المبادئ التي يقررها من بيدهم السلطة،

 

فان البعض الاخر يهتم اساسا بتركيز السلطة و ممارستها بصورة بهيميه و قاسية.
وعلى ايه حال فان التسلط اساسة رفض الحوار و النقاش الموضوعي،

 

و عدم تقبل الراى المعارض،

 

و سياده علاقات اساسها الرضوخ و تقبل الاوامر العلوية،

 

و الرغبه المتاصله في ممارسه التسلط و السيطره على من هم ادني في المرتبة.

 

فالفرد الذى هو ذاتة موضوعا للتسلط ما ان يصبح في موقع المسؤوليه حتى يتحول و بشكل غير مبرر الى مشروع لمتسلط صغير،

 

و لن يتوانى ابدا في استخدام كل ما اوتى من و سائل القهر و الاكراه[17].

3 الاستبداد:
يستخدم الاستبداد عاده كمرادف للتسلط،

 

و لغه يعني التفرد بالشيء و الاستئثار به،

 

و هو غرور المرء براية و الانفه عن قبول النصيحه او الاستقلال المفرط في الراى و الحقوق المشتركة،

 

و هو تصرف فرد او جمع في حقوق الجموع بالمشيئه و بلا خوف تبعه.

 

و المستبد هو ذلك الشخص الذى يتفرد براية دون غيرة فيما ينبغى المشوره فيه،

 

الا ان تعبير الاستبداد انصرف مع ما لوف الاستعمال الى نعت من نعوت الحكم المطلق المشوب بالجور و الظلم الذى لا يابة القائمون فيه بايه قيود اخلاقيه او قانونية،

 

و يتبع المستبد اهوائة الخاصة بدلا من تحكيم مقتضيات المصلحه العامة.

 

و بذلك يخلو حكم المستبد من ايه ضوابط رقابه على الحكم و محاسبتة اوان تكون هذه الاجهزة معطلة.

 

ان نظام الاستبداد هو حكم او نظام مستقل بالسلطة فيه فرد او مجموعة افراد دون الخضوع لقانون او قاعده و دون النظر لراى المحكومين.
وفى اصول اللغه اليونانيه فان اصطلاح الاستبداد despotes يتضمن معاني الظلم و الجور و التفرد الارعن بالراي،

 

بل ان هذه الكلمه تعني سيد البيت او رئيس الجماعة،

 

و اطلق اباطره بيزنطه هذا الاسم على من كانوا يولونهم من ابنائهم و اصهارهم حكاما لمقاطعات الامبراطورية،

 

و يعزي في هذا الصدد الى اليكسيوس الثالث انجلوس البيزنطى الذى حكم من سنه 1195 الى 1205م،

 

ادخال هذا اللقب في مفردات تسلسل السلطة،

 

و اضفاء رتبه عليا تاتى مباشره بعد رتبه الامبراطور مباشرة.
ثم تطور مصطلح الاستبداد فلازمتة صفه الافتقار الى الشرعية،

 

فاصبح يشير الى نظام لا يستند الى اي تقليد او عرف او دستور،

 

و يميل فيه القائمون الى الظلم و الانفلات من القيود, فوصفة ارسطو باسوا انماط الحكم و اكثرها فسادا يدور فيه اهتمام الحاكم حول تامين رفاهيتة الشخصيه من دون المصلحه العامة.

 

و يصف افلاطون المستبد, و طريقة حكمة بانه الحاكم الذى يستولى على السلطة بالقوة،

 

و يمارسها بوسائل قمعيه و اكراهيه ليتخلص من خصومة و معارضيه،

 

فهو يكثر الوعود و يلجا لاثاره الحروب لاضعاف المواطنين ليسهل عليه الاستئثار بالسلطة.
الاستبداد السياسى كما يري الكواكبى هو تصرف فرد او جمع في حقوق قوم بالمشيئه دون خوف او تبعه ».

 

الاستبداد بشكل عام افراز ذاتى للتخلف،

 

فالفرد حين يفقد عزتة الحقيقيه يبحث عنها بشتي الوسائل،

 

فعندما لا يجد الظمان الماء يتجة الى السراب الذى « يحسبة الظمان ماء حتى اذا جاءة لم يجدة شيئا »،

 

و من هنا ينشا الاستبداد،

 

فالمستبد انسان فقد مثلة الاعلى الذى يجد فيه ذاتة و عزته،

 

فراح يبحث عنها بشتي الوسائل, و منها محاولتة ان يفرض راية على من دونه،

 

و يدفعة ذلك للتعصب لراية دون سواة بل و يتشبث به, فالفرد موضوع الاستبداد هو في و اقع الامر مستبد في نفسه،

 

و لو تمكن لجعل البشر كلهم خاضعين لامره.
اما عن كيفية مقاومه الاستبداد امر الله عز و جل في القران الكريم المسلمين بضروره حراسه دستورهم الابدى القران الكريم،

 

و الدفاع عنه ضد استبداد الحاكمين،

 

و لو باستخدام القوه اذا لزم الامر،

 

و حملهم مسئوليه ما يصيبهم من استبداد و حرم التوكل و رجاء الانقاذ لقوله تعالى ﴿لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بانفسهم)،

 

﴿وما كان ربك ليهلك القري و اهلها مصلحون)،

 

كما امرهم بالتصدى للاستبداد و المستبدين لقوله تعالى ﴿ولتكن منكم امه يدعون الى الخير و ينهون عن المنكر)،

 

و حرم عليهم قبول الظلم و الاستبداد و السكوت عليه و اندر اولئك الذين يقبلونة لله تعالى ﴿ان الذين توفاهم الملائكه ظالمى انفسهم قالوا فيما كنتم قالوا كنا مستضعفين في الارض قالوا الم تكن ارض الله و اسعه فتهاجروا فيها فاولئك لهم جهنم و بئس المصير﴾,وامرهم باستخدام كافه الوسائل لدفع الظلم ﴿وما لكم لا تقاتلون في سبيل الله و المستضعفين من الرجال و النسائ و لدان الذين يقولون ربتا اخرجنا من هذه القريه الظالم اهلها و اجعل لنا من لدنك و ليا و اجعل لنا من لدنك نصيرا).

4 الطغيان:
اما الطغيان فانه يعني تجاوز الحد من الظلم و الجور و التعدى على حريه و خصوصيه الاخرين،

 

كما و رد في قوله تعالى « اذهب الى فرعون انه طغي »،

 

كما يفيد هذا المفهوم ايضا الارتفاع كان نقول طغي الماء،

 

و هاج البحر و هذا يعني العلو،

 

كما و رد في الايه الكريمه « ان فرعون علا في الارض »،

 

و قوله تعالى « انه كان عاليا من المسرفين ».

 

و يصل الطغيان في ذروتة حد ادعاء الالوهيه كما فعل فرعون،

 

لقوله تعالى « فقال انا ربكم الاعلى ».

 

و هذا مثال للطغيان و التجبر, و ما دون ذلك فهي صفات الالوهيه و محاوله لتبرير التسلط و قهر الرعية.[18] عاده ما تتحول انماط الحكم الشخصى في حالة انهيارها الى حكم الطغيان،

 

و من منظور تاريخى مقارن يتسم الطغيان بوجود درجه عاليه من الغموض و عدم الاستقرار و غياب الامن, و حكم الطغيان لا يتفق مع مبدا حكم القانون بل الادهي انه لا يخضع لايه ضوابط في ممارسه السلطة.

 

و يعتمد الطاغيه على مجموعة الاتباع من المنتفعين و المرتزقه يحيطون بالحاكم الطاغيه الذى لا يملك رؤية ايديولوجيه او دينيه او قيمه اخلاقيه عليا ليبرر بها نظام حكمه،

 

و وسيلتة في ذلك الترغيب و الترهيب،

 

بمنح المكافات للمرتزقه المتعاونه معه،

 

و ارهاب المعارضه بما في ذلك اللجوء للتصفيات و الاغتيالات السياسية التي تعتبر من الملامح البارزه لهذا النمط الحكم.
ويصف افلاطون الطاغيه بانه الحاكم الذى ينفق على حاشيتة دون قيود،

 

و يشدد الحراسه من حوله،

 

و يعيش في تعتيم اعلامي،

 

و يحيط نفسة بالوشايات و الدسائس و المؤامرات،

 

فلا مكان للاخلاق او الشرف،

 

و لا الصدق و لا الوفاء بالعهد،

 

فكل الناس اعداءه،

 

و يحيط نفسة بالمنافقين و المتملقين،

 

و لا يهتم الطاغيه بوضع رعاياة ان اثقلوا بالضرائب،

 

فهذا يفيد بحيث يصبحوا منشغلين بالبحث عن قوت يومهم،

 

و لا يحب الطاغيه اصحاب الكرامه لذلك تجدة يطارد الاخيار من الناس،

 

كما يعمل على تدمير روح المواطنه ليصبحوا عاجزين.
والطغيان هو شكل من اشكال الحكم يتمتع فيه الحاكم بسلطة غير محددة،

 

فالطاغيه لا يابة لاحد،

 

و قد يلجا احيانا لاستخدام اقصي درجات القوه للحفاظ على سلطته.

 

و قد اطلق على اواخر القرن الثامن عشر في اوروبا عصر الحكام الطغاه المستنيرين امثال فريدريك الكبير ملك بروسيا و كاترينا العظمي قيصره روسيا،

 

و جوزيف الثاني امبراطور النمسا،

 

الذين بدلوا جهودا حثيثه في سبيل اصلاح القوانين،

 

و تشجيع التعليم و الفنون،

 

و يعتقد بعض هؤلاء الحكام بان الحريه و التعليم يصنعان رعايا متمردين،

 

و لذا فقد تخلوا عن فكرة الاستنارة, و خلفهم حكام هدموا ما انجزة من سبقهم من الحكام المستنيرين.
ويصف ارسطو اساليب الطغاه و المستبدين في احتكار السلطة و الاستفراد بها لضمان عدم خروجها من قبضتهم فيقول: لكي يتمكن الطغاه من الاحتفاظ بعروشهم يلجئون الى تدمير روح المواطنين لجعلهم عاجزين عن فعل اي شيء ايجابي،

 

و في سبيل ذلك يعملون على القضاء و بشتي الوسائل على المثقفين الذين قد يشكلون خطرا على الحكم،

 

كما يلجئون الى منع الاجتماعات و يعملون ما في و سعهم لعزل كل من يساهم في تعليم الناس و تعزيز ثقتهم بانفسهم،

 

كما يعملون على تنميه روح الاغتراب لدي المواطنين العادين و محاوله قطع الصله بينهم و بين الوطن،

 

كما انه كثيرا ما يلجئون الى تقييد حريه المواطنين و عدم السماح لهم بتجاوز ابواب مدينتهم،

 

و يعمل على بث الجواسيس في كل مكان ليكونوا على اطلاع دائم و مستمر بكل ما يقوله الرعية.

فى ظل النظام التسلطى تقمع المعارضه المنظمه و يحد من حركة و نشاط مؤسسات المجتمع,لكنة لا يحاول السيطره عليها اما فيما يخص صور الصراع بين مكونات البناء الاجتماعى فانه يحاول حصرها دون ان يلغيها.

اما فيما يخص السلطة السياسية فنلاحظ ان من يمتلكونها قد لا يعترفون بايه حدود لدستوريه سلطة الدوله غير انهم في التطبيق يعترفون ببعض الحدودو في نفس السياق تحاول تعبئه المواطنين لتحقيق اهدافها السياسية لكنها لا تلغى التفرقه بين المجال العام و الخاص و غالبا ما لا تمس بالمجال الخاص بمعنى ان الفرد قد يكون محاصر من قبل ممثلى النظام السياسى لكنة مع ذلك يستطيع ان يهرب من المجال العام الى الاستقلاليه النسبية.

وهذه الانظمه التسلطيه ليس فيها الصلابه المتجمدة التي تميز الشموليه لكنها تفتقر ايضا الى مرونه النظام الليبرالى بحكم السيطره الثقيله للنظام السياسي,و بالتالي فهي تميل الى ان تكون ذات طابع قلق و غير مستقر[19].

على العموم فان هذه الانظمه تجابة خطريين هما:

1-صحوه ليبيراليه من خلال احياء سلطة الجماعات التي تم قهرها لفتره ما .

 

2-ظهور نظام شمولى من خلال تحالف عديد من الجماعات و المصالح.

فى الاخير يلاحظ ان هذه الانظمه التسلطيه تتسم بميلها الى الاستقلال الايديولوجى من خلال محاوله صياغه ايديولوجيه و سطيه لتصاغ بطريقة توفيقيه او تلقيفية-حسب الاحوال-بحيث تقتبس بعض عناصر الماركسيه و بعض عناصر الليبيرالية.

المبحث الثاني: انماط النظم التسلطية

لفهم و حصر انماط النظم التسلطيه تم اللجوء الى ذكر النماذج التسلطيه الافريقيه التي تلت فتره ما بعد الاستقلال للدول التي تميزت انظمه حكمها بالتسلطية.

 

و تميزت الفتره التي تلت استقلال معظم الدول الافريقية،

 

بظهور نظم الحزب الواحد في الحكم في غالبيه دول القارة،

 

فاقل من خمس دور من بين تسع و اربعين دوله مستقله في القاره هي التي يمكن و صفها فقط بانها دول متعدده الاحزاب،

 

و هذا يعني ان اغلب الدوله قد اتبعت نظام الحزب الواحد الذى مكن القيادات الافريقيه من ترسيخ علاقات التسلط و الاستبداد, بل اضافت اليها جاهده انماط جديدة في سبيل المحافظة على السلطة التي انتجت في نهاية المطاف اوضاع استبداديه و تسلطيه على كافه المستويات, ساد الاعتقاد بان الدول الافريقيه المستقله سوف تسير على ذات النهج الذى سارت فيه النظم السياسية الغربيه من حيث شكل نظام الحكم،

 

و طبيعه المؤسسات السياسية القائمة التي تتميز بان مركز الثقل في النظام السياسى يميل لصالح السلطة التشريعيه الى جانب التعدديه و التنافس الحزبي.

 

هذا ربما يعود الى ان الدول الاستعماريه السابقة قد حاولت نقل نظمها السياسية و الاقتصاديه للمستعمرات السابقة عند الاستقلال, بهدف خلق دويلات تابعة تدور في فلك الدول الاستعماريه السابقة.

1 هيمنه نمط الحزب الواحد:

ارتبطت الظاهره الحزبيه في افريقيا جنوب الصحراء بنظام الحزب الواحد اي انها تدخل في اطار النظم اللاتنافسية،

 

و يعود و جودها الى اواخر الحقبه الاستعمارية،

 

و السيطره الاجنبية،

 

و محاولات التخلص من هذا الوضع،

 

و بناء كيانات جديدة مستقلة،

 

فالنظم الاستعماريه على اختلاف انواعها تركت اثارا و اضحه على سياسات ما بعد الاستقلال في افريقيا،

 

و بذلك فقد ساهمت على انتشار نمط الحزب الواحد بشكل او باخر.

 

و يري البعض ان نظام الحزب الواحد هو و ريث النظام الاستعمارى التسلطي،

 

و ربما الاختلاف الوحيد هوان الاول نظام و طنى و ليس اجنبي مفروض من جانب المستعمر فالادارة الاستعماريه عودت شعوب المستعمرات على الطاعه و الخضوع لاراده مفروضه من الخارج مصدرها الحاكم،

 

و استمرت هذه العاده في الفتره ما بعد الاستقلال،

 

وان كان الاداريون الاوروبيون قد حل محلهم اداريون سود،

 

و يستدل البعض على ذلك بان اتباع فرنسا للمركزيه الشديدة،

 

و السلطة الهيراركيه في ظل نظام الحكم المباشر كان و راء انتشار نمط الحزب الواحد, و خاصة في المناطق التي كانت تحت سيطره الاستعمار الفرنسي،

 

كما ان التنظيم الداخلى للحزب الواحد قد بنى على نفس التقسيمات الاداريه الموروثه عن الحقبه الاستعمارية،

 

و في ظل الاستعمار البريطاني،

 

فان وجود حزب قوي تحت رئاسه زعيم مسيطر قوي كان شرطا اساسيا لمنح الاستقلال للوطنيين.

 

و هو ما شجع احزاب « الصفوه » تعتمد عليها الادارة الاستعماريه في تنفيذ سياساتها،

 

بحيث يستمر الولاء لها حتى ما الاستقلال, بحيث نجد ان النخبه او الصفوه الجديدة من المثقفين الافارقه في ظل النظم الاستعماريه كانوا اكثر الفئات تعبئه من الناحيه الاجتماعية،

 

و يلاحظ ان الكثير من هؤلاء المثقفين اصبحوا فيما بعد قاده لدولهم،

 

و تاثروا بنمط الحزب الواحد الذى يتناسب مع النزعه التسلطيه التي جبلوا عليها ابان الحقبه الاستعمارية.[20] كما تاثرت الاحزاب السياسية الناشئه بالتغيرات الاقتصاديه و الاجتماعيه التي صاحبت الحقبه الاستعماريه حيث ظهرت قوي اجتماعيه و نخب قوية مرتبطه بالحكم الاجنبي،

 

الي جانب بروز حركات قوميه تحاول تغيير الاوضاع القائمة و تاسيس حكومات و طنيه في الدول القطرية حديثه الاستقلال على انقاض الحكم الاستعماري،

 

فاغلب الاحزاب السياسية التي عرفتها الدول الافريقيه قد نشات في ظل تدابير دستوريه تبلورت ابان الحقبه الاستعمارية،

 

و هذا يعني ان عمر الاحزاب السياسية الناشئه يعتبر قصير نسبيا بمعنى انها ظهرت للوجود بعد الحرب العالمية الثانية،

 

و تبلورت مطالبها اساسا في المشاركه في الحكم.[21] كما ساهم الوجود الاجنبي في تعزيز الحركات القوميه التي و اجهته،

 

بمعنى ان الاستعمار كان بمثابه عامل موحد ساعد على تكوين جبهه معارضه في شكل حركات تحرر و طنيه تعمل على مقاومتة التي انتشرت في اغلب الدول الافريقية،

 

و يعتبر ذلك بمثابه مناخ ملائم لنشاه نظام الحزب الواحد الجماهيري،

 

الي جانب ذلك ظهرت بعض الاحزاب ذات التوجهات الاقليميه و القبليه في مواجهه الحركات الوطنية و اعتمادها على الولاءات الاوليه في تنفيذ سياساتها بدلا من الولاء للوطن.

 

و رغم محاولات السلطات الاستعماريه بزرع نظم سياسية على غرار نظم الدوله الام تقوم على اساس التمثيل النيابي و التنافس الحزبي،

 

فقد تحولت معظم الدول الافريقيه الى نظام الحزب الواحد المسيطر الذى لا يحتكر الحياة السياسية و لكنة يسيطر عليها سيطره تامة،

 

و يترك لغيرة فرصه للتواجد و لكن لا يسمح لها بان تتحداه،

 

و منه الى نظام الحزب الوحيد او الاوحد الذى يحتكر الحياة السياسية و لا يترك لغيرة فرصه التعايش معه, و بذلك فقد اصبح نظام الحزب الواحد هو القاعده العامة في افريقيا بعد ان كان موجودا في بادئ الامر في الدول التي كانت تحت سيطره الاستعمار الفرنسي.
تتفق النظم الحزبيه في افريقيا في الفتره ما بعد الاستقلال في انها احزاب جماهيريه و لو من حيث المبدا،

 

و بذلك فهي ليست احزاب بالمعنى التقليدى حيث ان الحزب يمثل الجزء للكل و ليس الكل،

 

و بذلك درجت العاده على وصف اغلب الاحزاب السياسية في افريقيا بالاحزاب الجماهيريه التي نشات نتيجة اقرار نظم الانتخاب العام و صعود الانظمه البرلمانية،

 

و كانت في البداية مقتصره على القوي اليساريه الصاعده التي كانت تهدف الى توعيه الطبقه العامله و تنظيمها سياسيا و نقابيا،

 

و لكن بعض الاحزاب اليمينيه او البرجوازيه التي كانت مقتصره في البداية على النخب و الوجهاء،

 

ادركت اهمية الانفتاح على الجماهير،

 

و بذلك عمدت على تبنى الهياكل التنظيميه التي كانت تتبعها الاحزاب الجماهيرية.

 

و تستمد هذه الاحزاب قوتها من الجماهير بمعنى اخر من الاعضاء المنتسبين اليها الذين يعول عليهم في تمويل النشاط السياسي،

 

و ذلك من خلال دفع للاشتراكات بصورة دائمه لان الاحزاب الجماهيريه تفتح ابواب العضويه فيها لكافه طوائف الشعب بدون تمييز, كما انها تدعى تمثيل مصالح الجماهير،

 

و بذلك فهي تضم في صفوفها اكبر عدد من الافراد،

 

و تتميز بانها تقوم على المركزيه في علاقه اعضاء الحزب مع بعضهم البعض و مع القيادة.

 

و تندرج تحت هذا النوع من الاحزاب الشمولية،

 

و الاحزاب ذات المضامين الاجتماعيه و الاقتصاديه و البيئية.
يتميز نظام الحزب الواحد في افريقيا بالتنظيم الهرمى و المركزيه و السلطة الهيراركية،

 

و يتكون التنظيم الهرمى للحزب في الغالب من عده مستويات تنظيميه تتراوح من 3-5 مستويات،

 

يكثر و حداتها الاساسية في المستوي القاعدي،

 

و يقل في المستويات العليا،

 

و من اهم خصائص التنظيم الداخلى للحزب الواحد في افريقيا هو اتساع قاعدتة لتبني على التنظيم الادارى للدولة.

 

كما ان دعامة التنظيم الهرمى للحزب و اساسة المركزيه الاداريه التي تضمن التناسق بين مستويات التنظيم الحزبى المختلفة و سير عملها.
يخضع الحزب الواحد في افريقيا لسلطة الزعيم القومي،

 

و هو ذاتة رئيس الحزب و رئيس الدولة،

 

و هذا يعني ان الحزب مرتبط مباشره بسلطة شخص هذا الزعيم و اداتة في الحكم يدة بدلا من ان يصبح و سيله في ايجاد مؤسسات سياسية قوية،

 

تعكس اراده جموع الشعب،

 

كما ان قرارات الحزب هي قرارات الرئيس،

 

و هذا يخلق فراغ تنظيمى على المستوي الحزبي،

 

وان القضاء على الزعيم يؤدى الى انهيار المؤسسات القائمة،

 

و لهذا الاساس نجد ان اغلب الانقلابات العسكريه خطط لها عندما كان الرئيس خارج البلاد.

 

و من ابرز الامثله على ذلك
انقلاب العسكرى الذى قادة عيدى امين عام 1971 على الرئيس ميلتون اوبوتى عندما كان الاخير خارج البلاد في مؤتمر للكومنولث،

 

و كذا الحال مع الرئيس نكروما عندما كان في زياره لبكين.
ان الضعف التنظيمى لنظام الحزب الواحد و عجزة عن تحريك الجماهير و تعبئتها،

 

و اتجاهها بدلامن ذلك للاعتماد على القوه و القمع بصورة متزايده لتحقيق الطاعه و الولاء،

 

و القضاء على المعارضه السياسية ادي الى ضعف الاحزاب السياسية المسيطره لتفسح المجال لتنامي سلطة العسكريون و الاتجاة نحو عسكره السلطة.

2 العسكريون و عسكره السلطة:
شهدت افريقيا جنوب الصحراء خلال ستينيات و سبعينيات القرن الماضى تنامي ظاهره الانقلابات العسكريه و سيطره العسكريون على السلطة بحيث تلعب المؤسسة العسكريه دورا سياسيا بارزا في الحياة السياسية،

 

و يتجلي في احدي الصور التالية:

النفوذ العسكرى الذى يمارسة العسكريون في شكل جماعة مصالح, و يوجد هذا النمط في الدول التي تتميز باستقرار و رسوخ التقليد الخاص بالسيطره المدنيه على القوات المسلحة.

المشاركه العسكريه حيث يشارك العسكريون في عملية صنع القرار, و ادارة الهيئات و المؤسسات الهامه في الدولة.

سيطره العسكريون المباشره على مقاليد العملية السياسية بحيث يتحكمون في عملية توزيع القيم و الموارد داخل المجتمع.

ويرجع تنامي ظاهره تدخل العسكريين في السياسة الى الخبره التاريخيه التي تعتبر من اهم عوامل التنشئه المهنيه و السياسية و الاجتماعيه للعسكريين.

 

و يري روستو باهمية دور المواريث التاريخيه في افريقيا من زاويه الدور المعاصر للعسكريين في المجتمع و السياسة.
ان سيطره العسكريون على زمام الامور يصبح مطلبا ملحا في الدول التي يسودها هذا النمط من انماط الحكم.

 

فالنظم البرلمانيه التي و جدت في بعض الدول عند الاستقلال تحولت بعد سنوات قليلة الى نظام الحزب الواحد ثم النظم العسكريه فيما بعد،

 

و يرجع ذلك الى ضعف المؤسسات المدنية،

 

و المشاركه المفرطه و الافتقار الى الشرعيه السياسية،

 

و فضلا عن عدم الاستقرار الاقتصادي،

 

و قد ساهمت هذه العوامل في تسهيل استيلاء الجيش على السلطة في افريقيا خلال الستينيات.

 

كما ان النزعه التسلطيه الكامنه دفعت البعض لاستغلال المؤسسات العسكريه و ذلك لاحتكارها شبة الكامل لمصادر القوه في المجتمع مما يجعلها القوه الوحيده القادره للسيطره على الدولة.

 

و يوصف النظام السياسى بانه عسكرى عندما يسيطر العسكريون على مقاليد العملية السياسية فيتحكمون في عملية القيم و الموارد داخل المجتمع.

 

و يشير الجدول التالي الى كيفية تولى الرئاسه في اغلب الدول الافريقيه جنوب الصحراء اذ يلاحظ انه من بين 24 دوله التي خضعت للدراسه ست دول فقط كان التغيير فيها سلميا سواء بالاستقاله او الوفاة،

 

اما الباقى فتم من خلال الانقلابات العسكريه بما يؤكد تاصل نزعه التسلط عند اغلب القيادات السياسية.

لدوله التسلطيه في الوطن العربي

مايمكن تفسير به الانظمه العربية هو نفسة نادي به عدد كبير من الفقهاء و الباحثين و هو اقصي ما يطمح الية الانسان العربي ان يتمتع بالامن و الاستقرار في ظل حاكم مستبد يتصدي لجشع الاقوياء،

 

و يشعر الكل بواجب الطاعه الية خوفا من عقابه.
استمر موروث «المستبد العادل» طويلا في الفكر العربي الحديث،

 

و ما زال حاضرا بقوه في دراسات تصف بنيه النظام السياسى العربي بانها تسلطيه و تجدد نفسها باشكال مختلفة على امتداد الوطن العربي.

 

فباتت الانظمه السياسية العربية متشابهه الى حد بعيد،

 

رغم توصيفها بين نظم ملكيه او جمهورية.

 

و ذلك يطرح تساؤلات منهجيه حول مستقبل هذا النظام في عصر العولمه منها:
1 ان البني الاقتصاديه و الاجتماعيه القبليه و الطائفيه ساهمت في توليد النظم السياسية التسلطيه العربية.

 

مما يعطى اهمية استثنائيه لمقولات ابن خلدون عن العصبية،

 

و البداوة،

 

و اطوار الدولة،

 

و العمران الحضري،

 

و تحول العصبيه القبليه المتحالفه مع العصبيه الدينيه الى ملك.

 

و برز تشابة لدرجه التطابق في البني السياسية العربية التي تولدت عنها انظمه تسلطيه تمارس الحكم على طريقة زعيم القبليه المستبد لا العادل.

 

و ما زالت الشعوب العربية تعيش حالة مزريه من الفقر،

 

و الامية،

 

و البطاله كما دلت كل تقارير التنميه العربية الصادره عن الامم المتحده خلال السنوات الماضية.
2 ليس من شك بان شرعيه الدوله العربية ليست نتاج علاقه سليمه مع مواطنيها،

 

لانهم لا يعاملون كمواطنين بل كرعايا لدوله تسلطيه تجيد كل اشكال القمع،

 

و لا تقدم الحد الادني من العداله و المساواه و الرعايه الاجتماعية.

 

و برزت فوارق هائله بين القوي التسلطيه و الجماهير الشعبية التي تشكو غياب الخدمات على انواعها،

 

و فرص العمل،

 

و تدنى الدخل الفردى و مستوي التعليم و غيرها.

 

بالمقابل،

 

تكدست ثروات طائله من الاموال النفطيه و غيرها،

 

لكنها لم توظف في عملية التنميه البشريه و الاقتصاديه المستدامه داخل الوطن العربي بل نقلت الى الخارج،

 

و استخدم قسم كبير منها في البورصة،

 

و شراء الاسلحه التي لم تستخدم في المعارك القومية،

 

و في شراء السلع الاستهلاكيه الغاليه الثمن و القصور الفاخرة.

 

فانتهي مفعول الطفره النفطيه الاولي و الثانية الى هدر للامكانات الاقتصاديه المتوافره في بلاد العرب دون تطوير ملحوظ للبني الاقتصاديه و الاجتماعية.

 

و ارتفع حجم الاموال العربية الهالكه بعد انفجار الازمه الراسماليه العالمية الحاليه الى اكثر من ثلاثه الاف مليار دولار كان بامكانها احداث قفزه نوعيه في الوطن العربي.
3 فصيغه المستبد لا العادل هي التي سادت في الوطن العربي.

 

و قد بدات فرديه عبر زعماء الاسر الحاكمه و شيوخ القبائل،

 

ثم تطورت الى حكم عسكرى عبر الانقلابات المتلاحقه في اكثر من بلد عربي.

 

و رفعت في البداية رايه الاصلاح السياسى و الاقتصادى و التحديث الاجتماعي،

 

لكنها سرعان ما تحولت الى معوق اساسى للحداثه السليمة،

 

و الديموقراطية،

 

و بناء الحكم الصالح.

 

و اتجة بعضها الى بناء الحزب الواحد،

 

و اوكل ادارة الحكم الى اجهزة الاستخبارات التي باتت الحاكم الفعلى في الوطن العربي.

 

و قطعت الطريق امام اي تغيير ديموقراطي،

 

و اقامت شبكه من العلاقات الممتازه في ما بينها،

 

و حدثت اجهزة القمع حتى باتت افضل مما هي عليه في الدوله المتطورة.

 

[23] 4 اصبح شعار «تحديث النظام التسلطي»،

 

الهاجس الرئيسى لكل من تسلم السلطة في اي بلد عربي.

 

فالنظام لا يحمى نفسة عبر ضمان الحقوق الفرديه و الجماعية،

 

و نشر العداله و المساواة،

 

و روح المواطنة،

 

و التنميه المستدامه بل بالقمع و حده.

 

فالحاكم العربي القوي هو الذى يضمن لنفسة الاستمراريه في السلطة اطول فتره ممكنة،

 

و يمارس كل اشكال التسلط لضمان الاستقرار الداخلي،

 

و تامين الوراثه من الاباء الى الاحفاد.

 

و يغيب الفرد المستقل او المواطن الحر بصورة شبة تامه بحيث بات عاجزا عن القيام باى دور فاعل في عملية التغيير السياسى و الاجتماعي.

 

و ما زال النظام التسلطى العربي يخوض معركه مفتوحه ضد ثقافه التغيير و المثقفين المتنورين،

 

و اجبارهم على السكوت تحت طائله السجن،

 

و التهجير،

 

و مصادره اعمالهم الابداعية.

 

فيما فتحت ابواب الوظائف العليا و جمع الثروه امام اعداد كبيرة من المثقفين الذين ساندوا السلطة،

 

و تسلموا و زارات الدولة،

 

و باتوا اعضاء في مجالسها البرلمانيه بعدما اعلنوا و لاءهم التام للنظام التسلطي،

 

و كالوا المديح لقاده مستبدين دون ان يكونوا عادلين.
5 نجح النظام التسلطى في السيطره على مؤسسات المجتمع الاهلى و مؤسسات المجتمع المدني،

 

عبر مختلف و سائل الترغيب و الترهيب،

 

و الحاقها قسريا باجهزة الدوله التسلطية.

 

كما نجح احيانا في تهدئه العصبيات القبليه و الطائفيه الموروثه ابان مرحلة الاستقرار،

 

ثم استفاد من تناقضاتها الكثيرة في زمن الازمات الحادة.
فلم يسع الزعيم التسلطى ابدا الى ضرب العصبيات التقليديه السابقة على و لاده الدوله العربية الحديثة،

 

و اعتبرها،

 

الي جانب الاجهزة الامنية،

 

خط الدفاع الثاني عنه.
ويواجة الان معركه مصيريه في زمن العولمه و التكتلات السياسية و الاقتصاديه الكبيرة التي تسعي الى نشر ديموقراطيه تتلاءم مع طبيعه النظام العالمي الجديد.

 

و مع اسقاط النظام العراقي،

 

و البدء بمحاكمه نظام البشير في السودان امام محكمه دولية،

 

شعرت بعض الانظمه العربية بمصير مشابه،

 

و كان هناك مخططا لتفكيك المنطقة العربية بهدف ادماجها قسريا بمشروع الشرق الاوسط الجديد.
نخلص الى القول ان النظام التسلطي،

 

فردا كان ام حزبا،

 

او جماعة انقلابية،

 

ساهم في تغييب المواطن العربي الحر الذى يشكل القاعده الاساسية للتغير العقلانى الشامل.
فيما المرحلة الراهنه تضج باحتمالات كثيرة للتغيير الجذرى على غرار ما يجرى في دول اميركا اللاتينية.

 

و نجاح عملية التغيير رهن بضمان الحريات العامة و الخاصة،

 

و بناء الديموقراطية،

 

و تشجيع المجتمع المدني،

 

و نشر العلوم العصريه و التكنولوجيا المتطورة،

 

و الانفتاح على كل الثقافات،

 

و العمل على كسر التبعيه مع الغرب و اقامه التوازن بين الاصاله و المعاصرة.
لذلك تخشي الدوله التسلطيه العربية من مسار الديموقراطيه الحقيقيه و تستعيض عنها بديموقراطيه شكليه هدفها احكام سيطره الدوله على المجتمع بطرق مرنه من خلال جذب الافراد،

 

و الجماعات،

 

و النقابات،

 

و الاحزاب السياسية،

 

و المهن الحره و الحاقها بالدولة.

 

و قد نجحت في تحديث اجهزة الدوله التسلطيه بوضوح في الدول التي تسيطر على الاقتصاد الريعي،

 

و تتحكم بمراكز الانتاج الاساسية و طرق توزيعة على المناصرين لها و حرمان المعارضه منها.

 

و لم تنجح تلك السياسة الى حد ما في الدول التي يتمتع فيها القطاع الخاص بنوع من الحريه التنافسيه التي تجعلة عصيا على الخضوع،

 

و لدية شبكات امان مع الخارج.[24]

خاتمة

وفى الختام فانه يمكن القول ان الوحدات السياسية و الانظمه السياسية التي تحويها هي بمثابه الروح في الجسد و على هذا الاساس فالدول تحدد مكانتها على مختلف الدوائر الاقليميه و الدوليه و حتى التحت الاقليميه و هذا محدد لتفاعلها مع مختلف الكاياتات الاخرى و الاتجاة الدولى اليوم في الناحيه السياسية العملية و كذا من الناحيه الفكريه و الاجتهادات المتعلقه بانجع الانظمه المناسبه للدول خاصة بالمراعاه للجوانب ليس فقط السياسية بل حتى الطبيعه المجتمعيه و التاريخيه للمجتمعات على غرار بريطانيا و تفضيلها للنظام البرلمانى باعتبارة انجع نظام قادر على الحفاظ على المكانه التاريخيه للعائلة الملكه كنقطه مهمه محافظة ليس فقط على تاريخيه النظام السياسى بل حتى في جانب القدره على الحفاظ على الوحده بين مختلف المكونات للمجتمع البرلمانى .

 

وعليه فالدول اليوم تنحي الى نظام الديمقراطى من اجل الحفاظ على مختلف الخصوصيات القادره على رسم تعامل سياسى داخل الدوله يفضى الى الحد من التهمى و بالتالي عقلانيه في التعامل السياسى و هذا قد ينسحب على مختلف الاشكال الاخرى من الانظمه السياسية و عليه تبقي الاشكاليه ليس في نوع النظام بل في الممارسه السياسية لهذا النظام

 

743 views

الانظمة السياسية