يوم الأحد 8:15 مساءً 18 أغسطس، 2019

التبرع بالاعضاء حلال ام حرام

 

 

 

هل يجوز التبرع بالاعضاء سواء حيا او ميتا؟

الجواب

قضية التبرع قضية معاصره كثر حولها الخلاف بين الاطباء و الفقهاء،

 

و كنت قد بحث هذه المساله في كتابي “مسائل فقهيه معاصرة” و انقل ما جاء في الكتاب بالتفصيل لاهمية الموضوع لمن اراد مراجعته،

 

و الله اعلم و احكم:

ينقسم المتبرع الى ميت و حي:
1 – اما بالنسبة للميت: فقد جاء في قرار هيئه كبار العلماء بالمملكه العربية السعودية رقم 99 بتاريخ 6/11/1402ة ما يلي:
قرر مجلس الهيئه بالاجماع جواز نقل عضو او جزئة من انسان حى مسلم او ذمى الى نفسه،

 

اذا دعت الحاجة اليه،

 

و امن الخطر في نزعه،

 

و غلب على الظن نجاح زرعه،

 

و قرر بالاكثريه جواز نقل عضو او جزئة من انسان ميت الى مسلم،

 

اذا اضطر ،

 

 

و قرر بالاكثريه جواز نقل عضو او جزئة من انسان ميت الى مسلم،

 

اذا اضطر الى ذلك،

 

و امن الفتنه ممن اخذ منه،

 

و غلب على الظن نجاح زرعة فيمن سيزرع فيه،

 

كما قرر جواز التبرع الى المسلم المضطر لذلك.

وجاء في قرار مجمع الفقة الاسلامي في دورتة الرابعة،

 

ما يلي:
يجوز نقل عضو من ميت الى حى تتوقف حياتة على ذلك العضو،

 

او تتوقف سلامة و ظيفه اساسية فيه على ذلك.

 

بشرط ان ياذن الميت او و رثتة بعد موته،

 

او بشرط موافقه و لى امر المسلمين،

 

اذا كان المتوفي مجهول الهوية،

 

او لا و رثه له،

 

و يجب ان تقيد هذه الفتوي بالقيد التالي: بشرط عدم تعرض الجثه للامتهان او العبث بها،

 

و ذلك لكرامه الانسان،

 

و عدم جواز امتهانة حيا و ميتا.

 

قال تعالى: لقد خلقنا الانسان في احسن تقويم)).

وجاء في الحديث الصحيح: لان يجلس احدكم على جمره فتحرق ثيابة فتخلص الى جلده،

 

خير له من ان يجلس على قبر)،

 

و عن عائشه رضى الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: كسر عظم الميت ككسرة حيا).

 

قال الطيبى رحمة الله فيه دلاله على ان اكرام الميت مندوب الية في كل ما يجب،

 

كاكرامة حيا،

 

و اهانتة منهى عنها،

 

كما في الحياة.

وقال ابن حجر الهيتمى رحمة الله الكبيرة التاسعة عشر و العشرون بعد المائه كسر عظم الميت و الجلوس على القبور،

 

ثم قال: عد هذين من الكبائر لم ارة و لكن قد تفهمة هذه الاحاديث،

 

لان الوعيد الذى فيها شديد،

 

و لا ريب في ذلك في كسر عظمه،

 

لما لمت انه ككسر عظام الحي.

وبمثل قرار هيئه العلماء بالسعودية افتت لجنه الفتوي بدوله الكويت،

 

و دار الافتاء المصرية،

 

و لجنه الفتوي في المملكه الاردنيه الهاشمية،

 

و لجنه الافتاء للمجلس الاسلامي الاعلى بالجزائر،

 

و يستدل لهذا الراى بالقواعد الفقهيه التالية:
1 – الضرورات تبيح المحظورات.
2 – الضرر يزال.
3 – يرتكب اخف الضررين لدفع اعظمهما.
4 – المشقه تجلب التيسير.

وللمساله نظائر تدل عليها منها:
ا – اذا و جد المضطر انسانا ميتا جاز له اكلة – ان لم يجد غيرة من حلال او نجاسات-،

 

لان المفسده في اكل لحم ميته الانسان اخف من المفسده في اتلاف حياة انسان حي.
ب – لو و جد المضطر من يحل قتلة كالحربين و الزانى المحصن،

 

و قاطع الطريق الذى تحتم قتله…الخ،

 

جاز له ذبحهم و اكلهم،

 

اذ لا حرمه لحياتهم،

 

لانها مستحقه الازالة،

 

فكانت المفسده في زوالها اقل من فوات حياة المعصوم.
ج – ما سبق ذكرة في قطع فلذه كبد من فخذة لياكلها.

وهنا يثار سؤالان:
الاول: هل يشترط اذن الميت او و لية لاخذ شيء من اعضائه؟
الثاني: هل تعتبر السكته الدماغيه موت الدماغ موتا حقيقيا؟

ا – اذا نظرنا في كتب الفقة او القواعد بالنسبة لاذن الميت او و ليه نراهم لا يذكرون شيئا عن ذلك،

 

و كذا لم ترد اي اشاره الى الاذن في قرار هيئه كبار العلماء بالسعودية.

 

و قيدت فتوتا دار الافتاء المصرية رقم 1069،

 

و رقم 1078 الميت الذى يجوز نقل اعضائة بمن لا اهل له،

 

حيث جاء في الفتوي رقم 1069 ما يلي: “ونري قصر هذا الجواز على الموتي الذين لا اهل لهم”.
اما فتوي و زاره الاوقاف الكويتية رقم646 فقد صرحت بعدم الحاجة الى اذن من الميت او اوليائه،

 

حيث جاء فيها ما يلي: “اذا كان المنقول منه ميتا جاز النقل سواء اوصي ام لا،

 

اذ ان الضروره في انقاذ حى تبيح المحظور،

 

و هذا النقل لا يصار الية الا للضرورة.

 

و يقدم الموصى له في ذلك عن غيره،

 

كما يقدم الاخذ من جثه من اوصى،

 

او سمحت اسرتة بذلك عن غيره”.

وهذا الراى موافق لقواعد الضرورة،

 

كما ان فقهاءنا في السابق لم يكونوا يتصورون مثل هذا الامر غالبا الا في مكان لا يوجد فيه اهل للميت،

 

لذا لم يشترطوا الاذن.
اما قرار مجمع الفقة الاسلامي فقد صرح بوجوب اذن الميت او و رثتة بعد موته،

 

او اذن و لى الامر بالنسبة لمن لا اهل له،

 

او مجهول الهوية.

 

و بمثل هذا افتت لجنه الفتوي بالاردن،

 

و مثلها الفتوي رقم 1323 الصادره عن دار الافتاء المصرية،

 

حيث جاء فيها ما يلي:
ويكون قطع العضو او قطع جزئة من الميت اذا اوصي حى بذلك قبل و فاته،

 

او بموافقه عصبتة بترتيب الميراث،

 

اذا كانت شخصيه المتوفي الماخوذ منه معروفة،

 

و اسرتة و اهلة معروفين،

 

اما اذا جهلت شخصيتة او عرفت و جهل اهلة فانه يجوز اخذ جزء من جسدة نقلا لانسان حى اخر،

 

ستفيد منه في علاجه،

 

او تركة لتعليم طلاب كليات الطب،

 

لان في ذلك مصلحه راجحه تعلو على الحفاظ على حرمه الميت،

 

و ذلك باذن من النيابه العامة،

 

التي تتحقق من وجود و صيته،

 

او اذن من صاحب الحق من الورثة،

 

او اذنها هي في حالة جهاله شخص المتوفى،

 

او جهاله اسرته.

وهذا القول وان كان لا يتفق و مقتضي القواعد،

 

فانة يصار الية استحسانا و ذلك لفساد الزمان،

 

و خراب الذمم،

 

اذ انه لو فتح هذا الباب بلا قيود،

 

لتعرضت القبور للنبش و الجثث للبيع.
ونظير هذه المساله القول بتضمين الاجير المشترك.

 

قال الشاطبي رحمة الله “ان الخلفاء الراشدين قضوا بتضمين الصناع”.

 

قال على رضى الله عنه-: “لا يصلح الناس الا ذاك”.
ووجة المصلحه فيه ان الناس لهم حاجة الى الصناع،

 

و هم يغيبون عن الامتعه في غالب الاحوال،

 

و الاغلب عليهم التفريط،

 

و ترك الحفظ،

 

فلو لم يثبت تضمينهم مع مسيس الحاجة الى استعمالها لافضي ذلك الى احد امرين: اما ترك الاستصناع بالكلية،

 

و ذلك شاق على الخلق،

 

واما ان يعملوا و لا يضمنوا ذلك بدعواهم الهلاك و الضياع،

 

فتضيع الاموال،

 

و بقل الاحتراز،

 

و تتطرق الخيانة،

 

فكانت المصلحه التضمين،

 

هذا معنى قوله “لا يصلح الناس الا ذاك”.

وتشهد له الاصول من حيث الجملة،

 

فان النبى صلى الله عليه و سلم نهي ان يبيع حاضر لباد،

 

و هو من باب ترجيح المصلحه العامة على المصلحه الخاصة،

 

فتضمين الصناع من هذا القبيل.
ويستانس ايضا لهذا القول بالقاعده القائلة: “الاضطرار لا يبطل حق الغير”.

 

و هذه القاعده تعتبر قيدا لقاعده ” الضرورات تبيح المحظورات”, فالاضطرار وان كان في بعض المواضع يقتضى تغيير الحكم من الحرمه الى الاباحه كاكل الميتة،

 

و في بعضها الترخيص في فعلة مع بقائة على الحرمة ككلمه الكفر،

 

لان الضرورات تبيح المحظورات،

 

الا انه على حال لا يبطل حق الغير،

 

و الا لكان من قبيل ازاله الضرر بالضرر،

 

و هذا غير جائز،

 

و مناف لقاعده “الضرر لا يزال بمثله”.

ب – اما بالنسبة لاعتبار السكته الدماغيه موت الدماغ موتا حقيقيا فقد اختلف الفقهاء المعاصرون في المسالة, تبعا لاختلاف الاطباء فيها،

 

فبعض الاطباء يرون ان موت الدماغ الموت الاكلينيكي يعتبر موتا حقيقيا،

 

و على راس هؤلاء رئيس الاطباء بجمهوريه مصر العربية الدكتور حمدى السيد،

 

حيث يقول: السنوات الماضيه شهدت تقدما كبيرا في الطب و اجهزته،

 

و خاصة اجهزة التنفس الاصطناعي،

 

العنايه المركزة،

 

و وسائل الانعاش،

 

و هذه الاجهزة تبرز لنا و فاه المخ قبل و فاه اعضاء الجسم،

 

و اذا ما ت المخ فسوف تموت كل اعضاء الجسم لاحقا،

 

فالمخ هو العضو المهيمن على الجسم كله،

 

و لم يحدث ان توفي مخ المريض و استعاد حياتة مره اخرى،

 

و يضيف النقيب ان تعريف الوفاه بتوقف المخ سيساعد الاطباء على اجراء عمليات نقل الكبد و كلي و قلب من انسان توقف و ما ت مخه،

 

و ما زالت اعضاؤة تعمل؛

 

حيث ان النقل لا يصلح الا في الساعات اللاحقه لوفاه المخ مباشرة،

 

و اذا تاخر فسوف تموت الاعضاء.

ويقول الدكتور السيد: الشخص الذى يصاب بتلف شامل و نهائى في مخة يعتبر في عداد الموتى،

 

وان ظلت بقيه اعضاء جسمة تعمل امامنا في غرفه العنايه المركزة،

 

حيث تساعد الاجهزة الصناعيه بعض اعضاء جسمة على العمل،

 

و من ثم فان رفع الاجهزة عنه لا يعد قتلا،

 

لان الوفاه في هذه الحالة تكون قد حدثت بالفعل مع موت المخ وان ظل قلبة ينبض-.

وهناك دول كثيرة في العالم اخذت بالموت الاكلينيكي،

 

و بالتالي نجحت في زراعه الاعضاء نجاحا كبيرا،

 

و ذهب اطباء اخرون الى ان موت الدماغ لا يعتبر موتا حقيقيا للانسان،

 

و من ابرز هؤلاء الدكتور صفوت لطفى استاذ التخدير و العنايه المركزه بالقصر العيني،

 

حيث يقول:
موتي المخ ليسوا موتي حقيقيين،

 

بل مرضي احياء مصابون بالغيبوبه العميقة،

 

او اصابات الحوادث،

 

و هناك حالات كثيرة ما ت مخها،

 

ثم عادت للحياة مره اخرى،

 

و من ثم فان التعامل مع هؤلاء على انهم موتى،

 

و انتزاع اعضائهم منهم يعد جريمة قتل متكاملة الاركان.

ويضيف الدكتور صفوت: ان هناك خلافات شديده بين الاطباء و الدول،

 

بل بين الولايات داخل الدوله الواحده حول مفهوم موت المخ،

 

فهناك ثلاث تعريفات لذلك:
الاول: هو موت جذع المخ.
الثاني: موت كل المخ.
الثالث: موت الوظائف العليا للمخ.

ويواجة التعريف الاول الذى تاخذ به بريطانيا بمعارضه شديده من الاطباء الالمان،

 

على اساس ان المريض الذى يتم تشخيصة بالتعريف البريطانى لا يزال يحتفظ بالقدره على التفكير و الاحساس،

 

كما يواجة التعريف الثالث بمعارضه شديدة،

 

لانة بالغ الخطوره و الاتساع،

 

حيث يحكم بموت المخ على مرضي الامراض العقلية،

 

و مرضي ما يسمي بالحالة الخضريه الدائمة،

 

و مرضي غياب القشره المخية.
ويوضح الدكتور صفوت ان الابحاث العلميه في العالم اثبتت ان الفحوصات المستخدمة في تشخيص موت المخ ليست دقيقة،

 

فمجموعة الفحوص التي تعتمد على اختبارات النشاط الكهربى لخلايا جذع المخ لا يمكن اعتبار نتائجها قاطعة،

 

حيث يمكن ان تعطى نتائج كاذبة،

 

اما بسبب عدم تزامن في النشاط الكهربي،

 

مما يؤدى الى عدم تزامن استجابه خلايا المخ للمنبهات في وقت واحد،

 

واما بسبب وجود اضطراب في و ظيفه المستقبلات الحسية،

 

فلا تحدث الاستجابه الطبيعية للنشاط الكهربي،

 

رغم استمرار حيوية المخ.

وقول الدكتور صفوت: كما ان مجموعة الفحوص التي تعتمد على سريان الدم و تستهدف تشخيص توقف الدوره الدمويه يمكن ان تتعرض للخطا،

 

نتيجة للنقص الكمي،

 

حيث يمكن ان تكون الدوره الدمويه ضعيفة،

 

فلا تعطى نتائج ايجابيه رغم عدم انقطاع الامداد الدموي-.

ويشير الدكتور صفوت الى نقطه مهمه و هي وجود خلافات حول السن الذى لا يجوز فيه تطبيق مفهوم موت المخ،

 

فقد اتفقت البروتوكولات المختلفة لتشخيص موت المخ على عدم جواز تطبيق هذا المفهوم على الاطفال،

 

و ذلك بسبب المقدره الفائقه للاطفال على استعاده و ظائف المخ،

 

حتى لم بعد فتره طويله تصل الى عده اسابيع.

فعلى حين يحدد بعض الاطباء السن الذى لا يجوز تشخيص موت المخ قبلها بسنتين عند بعض الاطفال،

 

فهناك من يحدد ذلك السن بخمس سنوات،

 

و اخرون بعشر سنوات،

 

و لعل ذلك من الادله القاطعه على بطلان مفهوم موت المخ،

 

اذ ان الحقائق الطبيه الثابته و بخاصة في امر خطير كتشخيص الموت لا يمكن ان تكون عرضه للاختلاف بتغير السن،

 

و انما يتحتم ان يكون تشخيص الموت كما كان دائما امرا ثابتا،

 

لا يختلف عليه اثنان من الاطباء،

 

كما لا يختلف ايضا من سن الى اخر.

ويحظي راى نقيب الاطباء بموافقه الحكومة المصرية،

 

و دعم قيادات الحزب الوطني،

 

اما الراى الاخر فقد حظي بتاييد الجمعيه العموميه لقسمى الفتوي و التشريع بمجلس الدوله برياسه المستشار طارق البشيري،

 

حيث اصدرت فتوي قانونيه بذلك،

 

تقول فيها:

ان انتزاع الاعضاء من مريض الغيبوبه العميقه يعد جريمة قتل،

 

حتى لو كان المريض في سكرات الموت،

 

لان العبره هنا بالفعل الذى يؤدى مباشره الى الموت،

 

و هو هنا انتزاع الاعضاء عن طريق الطبيب الذى يعد قاتلا،

 

و لا عبره بالقول بان المريض كان في غيبوبة،

 

او انه كان سيموت بعد فتره قصيرة او طويلة،

 

و ذكرت الفتوي ان نقل العضو يفيد حتما و بذاتة موت المنقول منه،

 

حتى ان كان المنقول منه في سكرات الموت،

 

و العبره في بيان سبب الموت هو الحالة،

 

او بالفعل الذى افضي حتما و مباشره الى حدوث الموت في لحظه حدوثه.

وقد عرضت هذه المساله في عده ندوات فقهية،

 

و على لجان فقهيه في دول مختلفة،

 

و قد انتهت تلك الفتاوي الى رايين هما:

الراى الاول: لا يعتبر موت الدماغ موتا،

 

بل لا بد من توقف القلب عن النبض حتى يحكم بموت الانسان.
وممن افتى بهذا الراى دار الافتاء المصرية،

 

و لجنه الفتوي بوزارة الاوقاف الكويتية،

 

و قال به من العلماء فضيله الشيخ جاد الحق على جاد الحق امام الجامع الازهر السابق-،

 

و الدكتور بكر ابو زيد رئيس مجمع الفقة الاسلامي بجدة-،

 

فضيله الشيخ بدر المتولى عبد الباسط المستشار الشرعى لبيت التمويل الاسلامي-،

 

الاستاذ الدكتور محمد رمضان البوطى الفقية و الكاتب الاسلامي المعروف-،

 

فضيله الشيخ محمد المختار نفتى الجمهوريه التونسية-،

 

و غيرهم.

يقول الاستاذ محمد رمضان البوطي: موت الدماغ لا يعد وحده في ميزان الشريعه الاسلامية دليلا قاطعا على حلول الموت فعلا،

 

بل في اكثر الاحيان نذير موت محقق حسب المقاييس الطبيه المجمع عليها،

 

الا انه ليس نذيرا قطعيا بالموت في حكم الشريعة،

 

بل العقيده الاسلامية.

 

ذلك ان هذه الحالة وان كان من شانها ان تورث الطبيب يقينا تاما بانها حالة موت،

 

و بان المساله عندئذ لا تعدوا ان تكون مساله وقت يتمثل في بضع دقائق و يسكن القلب بعدها بيقين،

 

الا ان هذا اليقين بحد ذاتة ليس يقينا علميا لدي التامل و التحقيق،

 

و انما هو طمانينه نفسيه منبعثه من كثرة التجارب المتكررة،

 

التي لم تشذ،

 

و هي ما يسميها كثير من العلماء – و منهم الغزالى – اليقين التدريبي.

وسبب عدم الاعتبار بهذا الدليل الطبي من قبل الشريعه الاسلامية امران:
اولهما: ان احكام الموت ايا كانت انما تترتب على و قوعة الفعلى التام،

 

لا على توقعاتة مهما كانت يقينيه جازمة-.
ثانيهما: ان هذه الدلالات او التوقعات،

 

مهما استندت الى اليقين العلمي فان انتعاش المريض و توجهة مره اخرى الى الحياة ليس مستحيلا عقليا،

 

و من ثم فليس مستحيلا شرعيا،

 

ذلك لان الموت الحقيقي التام لم ينزل به بعد.

ومقدمات الموت و اسبابة التي لم تشذ قط ليست اسبابا موجبه بطبعها،

 

و انما بجعل الله اياها علامات على قربه،

 

و لله تعالى ان يبطل دلالتها،

 

و يلغى سببيتها للموت عندما يشاء،

 

و من ثم فان قرار الموت بناء على مجرد هذا الذى يسمونة الموت الدماغى لا يرقي الى يقين علمي جازم،

 

بان الروح قد فارقت او ستفارق البدن،

 

كما هو الشان في الموت الحقيقي التام المصطلح عليه لغه و شرعا،

 

و هذا بالاضافه الى ان مستند قاعده استصحاب الاصل في الحكم باستمرار الحياة اقوى من مستند الدلالات الطبيه على الموت ،

 

 

او قرب حلولة في الحكم بطروء الموت.

ويتساءل كثير من الاطباء عن قيمه دقات القلب او قيمه الانفاس الصاعده في ميزان الشريعه الاسلامية-،

 

عندما تكون هذه الانفاس او الدقات منبعثه بفعل اجهزة متصلة بالمريض،

 

بحيث لو فصلت عنه لتوقف القلب للتو،

 

و لهمد كل شي،

 

و حل الموت الذى لا ريب فيه

 

و الى متى يجب ان تكون هذه الاجهزة موصوله به،

 

تصطنع له صورة الحياة،

 

و تمتعة بكثير من دلالتها؟

والجواب: ان حركة القلب ما دامت مستمره فقرار الموت غيب لا يجوز الحكم به،

 

سواء اكانت هذه الحركة طبيعية ام اصطناعيه بواسطه بعض الاجهزة-،

 

و هذه الاجهزة فيما تقدمة من معونه ليست اكثر في هذه الحال من غطاء مسدل على المريض،

 

يمنع من معرفه و اقع حالة اميت هو ام حي.

ومن ثم فان فصل هذه الاجهزة عنه لا يعد قتلا له،

 

و تسببا بموته،

 

مهما ظهر ان هذا الفصل قد ينهى حركة القلب،

 

و يعجل بالموت،

 

ذلك لان الحياة الحقيقيه ليست تلك التي تنبعث من الاجهزة،

 

فتمد القلب بالوجيب،

 

و تجعل صاحبة و كانة يمارس الشهيق و الزفير،

 

و انما الحياة ذلك السر المنبعث من داخل الكيان،

 

بل من كل اجزاء الجسد.

السبيل الوحيد لمعرفه حال المريض و ما ال الية امره-عندما يكون محجوبا بفعل هذه الاجهزة ان نفصل عنه،ثم ينظر في امرة انذاك،

 

فان تحققت الدلائل الشرعيه للموت حكم بموته،

 

و ترتب عليه احكامه،

 

و الا فانه لا يزال في الاحياء و تظل احكام الحياة هي الساريه في حقه.

ليس هذا الذى نقوله نتيجة لعم اتفاق احكام الشريعه الاسلامية مع مقتضي العلم و احكامه،

 

و انما هو جنوح الى الحيطه في الامر،

 

و رعايه لاعراف الناس و قناعاتهم ثانيا،

 

سدا لباب الفتنة،

 

و منعا لتسرب الظنون السيئة.

الراى الثاني: يعتبر موت الدماغ موتا حقيقيا،

 

و لا يشترط توقف القلب عن النبض حتى يحكم بموت الانسان.
وممن ذهب الى هذا الراى مجمع الفقة الاسلامي بجدة،

 

و منظمه الطب الاسلامي بالكويت،

 

و نحي هذا المنحي بعض العلماء.

يقول الاستاذ الدكتور محمد نعيم ياسين – و هواحد القائلين بهذا الراى – و الذى يغلب على الظن في تفسير علاقه الروح بالجسد بصورة عامة, و بالمخ بصورة خاصة على ضوء ما استيقناة من تصور علمائنا المسلمين, الذى يمتد بجذورة الى كثير من النصوص, و من النتائج العلميه التي توصل اليها اهل الاختصاص في تفسير نشاطات الاعضاء-, الذى يغل على الظن ان الجسد الانسانى الحي بما فيه المخ و اعضاء اخرى عبارة عن مجمع دقيق من الالات الحيوية المتشابكه باسلوب معجز, جعلة البارى في خدمه مخلوق عاقل نفخة الله في ذلك المجمع الحيوي, اسمه الروح في مصطلح القران و السنة .

 

 

وان هذه الروح تسيطر على ذلك الجسد الحى في هذه الدنيا بواسطه المخ, فهو يشتغل بتشغيلها له, و ينفعل بتوجيهاتها؛

 

فيحرك اعضاء الجسد الاخرى,فيرسل عن طريقها ما تريد الروح ارساله, و يستقبل عن طريقها ما تريد الروح استقباله, فتقرا الروح ما يجتمع في الدماغ, و تصدر الاحكام و النتائج في صورة تصرفات انسانية.

 

و انه اي المخ – اذا اصابة تلف جزئى عجز بصورة جزئيه عن الانفعال لاوامر الروح, و ظهر ذلك العجز الجزئى على بعض الاعضاء, و اثمر عجزا جزئيا عن ممارسه التصرفات.

 

و انه اي المخ اذا اصابة تلف كامل بسبب ما يطرا عليه مما سماة علماؤنا بالاخلاط الغريبة،

 

اذا حدث ذلك للمخ كان عاجزا بصورة كليه عن الاستجابه لاراده الروح،

 

و عجزت سائر الاعضاء ايضا بعجزه،

 

فان كان هذا العجز نهائيا لا رجعه فيه،

 

و لا امل في استدراكه،

 

رحلت الروح عن الجسد باذن ربها،

 

و قبضها ملك الموت،

 

و اخذها في رحله جديدة،

 

لا نعلم عنها الا ما علمنا ربنا عن طريق المصطفى صلى الله عليه و سلم.

فاذا استطاع اهل الاختصاص ان يعرفوا بصورة جازمه الوقت الذى يصبح فيه المخ عاجزا كاملا عن القيام باى نشاط بسبب انتهاء حياتة الخلوية،

 

و مستعصيا استعصاء كاملا على العلاج،

 

لم يكن اي مبرر لانكار موت الانسان عند هذه الحالة.

واستدل الفريق الاول بما يلي:
(1 من الكتاب الكريم بقوله تعالى عن اصحاب الكهف: (فضربنا على اذانهم في الكهف سنين عددا،

 

ثم بعثناهم لنعلم اي الحزبين احصي لما لبثوا امدا))،

 

ففى الايه دليل و اضح على ان مجرد فقد الاحساس و الشعور لا يعتبر و حدة دليلا كافيا للحكم بكون الانسان ميتا،

 

لان هؤلاء النفر فقدوا الاحساس و الشعور و لم يعتبروا امواتا،

 

و الحكم باعتبار موت الدماغ موتا مبنى على فقد المريض للاحساس و الشعور،

 

و هذا و حدة لا يعتبر كافيا للحكم بالموت.

(2 من القواعد الفقهية:
ا قاعدة: اليقين لا يزال بالشك،

 

و جة الاستدلال بالقاعدة: ان اليقين في هذه الحالة المختلف فيها هو حياة المريض،

 

و شككنا في موتة بموت دماغه،

 

و ما يزال قلبة ينبض،

 

فوجب علينا العمل باليقين الذى هو حياته،

 

حتى يزول بيقين مثله.
ب الاصل بقاء ما كان على ما كان او ما يسمي بالاستصحاب.

 

و الاصل بقاء الروح و عدم خروجها،

 

استصحابا لوجودها قبل السكته الدماغية.

(3 من المقاصد الشرعيه حفظ النفس،

 

و لا شك ان اعتبار المريض في هذه الحالة حيا محافظة على النفس،

 

و ذلك يتفق مع مقاصد الشريعة.

(4 من نصوص الفقهاء:
قال البهوتى رحمة الله و تعلم حياتة اي الجنين اذا استهل بعد وضع كله صارخا،

 

او عطس،

 

او بكى،

 

او ارتضع،

 

او تحرك حركة طويلة،

 

او تنفس و طال زمن التنفس،

 

و نحو ذلك مما يدل على حياته.
قال الرافعى رحمة الله-: يستحب المبادره الى الغسل و التجهيز عند تحقق الموت،

 

و ذلك بان يكون به علة،

 

و تظهر امارات الموت،

 

و عند الشك يتاني الى حصول اليقين،

 

و موضعة ان لا يكون به علة،

 

و يجوز ان يكون ما اصابة سكتة،

 

او ظهرت اماره فزع،

 

و احتمل انه عرض له ما عرض لذلك،

 

فيتوقف الى حصول اليقين بتغير الرائحه و غيره.

واستدل الفريق الثاني بما يلي:
(1 ان العلماء رحمهم الله قرروا ان حياة الانسان تنتهى عندما يغدو الجسد الانسانى عاجزا عن خدمه الروح،

 

و الانفعال لها،

 

قال ابن القيم رحمة الله عن الروح: جسم مخالف بالماهيه لهذا الجسم المحسوس،

 

و هو جسم نورانى علوى خفيف حى متحرك،

 

ينفذ في جواهر الاعضاء،

 

و يسرى فيها سريان الماء في الورد،

 

و سريان الدهون في الزيتون،

 

و النار في الفحم،

 

فما دامت الاعضاء صالحه لقبول الاثار الفائضه عليها من هذا الجسم اللطيف بقى ذلك الجسم اللطيف مشابكا لهذه الاعضاء،

 

و افادها هذه الاثار من الحس و الحركة الارادية،

 

و اذا فسدت هذه الاعضاء بسبب استيلاء الاخلاط الغليظه عليها،

 

و خرجت عن قبول تلك الاثار فارق الروح البدن،

 

و انفصل الى عالم الارواح.
وتبين من كلام العلماء اعتبارهم عجز الاعضاء عن خدمه الروح و الانفعال لها ليلا على مفارقه الروح للجسد،

 

و هذا موجود في موت الدماغ،

 

فان الاعضاء لا تستجيب لتصرفات الروح.

(2 حكم الفقهاء بالموت على من انفذت مقاتله،

 

و من لم يوجبوا القصاص على من جني عليه في تلك الحالة مع وجود الحركة الاضطرارية،

 

فدل هذا على عدم اعتبارهم لها.

 

قال الزرك شي رحمة الله-: الحياة المستقره هي ان تكون الروح في الجسد،

 

و معها الحركة الاختياريه دون الاضطرارية،

 

كالشاه اذا اخرج الذئب حشوتها و ابانها حركتها حركة اضطرارية،

 

فلا تحل اذا ذبحت،

 

كما لو كان انسانا لا يجب القصاص بقتلة في هذه الحالة.

والراجح عندي والله اعلم راى الفريق الاول،

 

و هو عدم اعتبار موت الدماغ موتا حقيقيا،

 

لظهور ادلتهم النقليه و العقلية.

اما الرد على ادله الفريق الثاني فيما يلي:
(1 اما الاستدلال بكلام ابن القيم رحمة الله و من و افقة في الراى فلا يعتبر دليلا شرعيا،

 

حيث انه راى له و لمن و افقة في فهم هذه القضايا،

 

ثم ان الاحكام الشرعيه لا تنبنى على قضايا نظريه لا تعضدها الادله الصريحة،

 

فكيف اذا كانت مخالفه لمقاصد الشريعه القطعية،

 

و لم يكن من قصد هؤلاء العلماء عند الكلام عن هذه المسائل بناء احكام الشريعه عليها.

(2 و مثل هذا يقال عن استدلالهم بكلام الفقهاء،

 

علاوه على ان الفقهاء ارادوا ان يبينوا في هذه المساله على ن يكون القصاص،

 

و لكنهم لم يخلوا هذا المعتدى من العقاب،

 

و العقاب لا يكون الا على جريمة.

 

قال الرملى رحمة الله وان انهاة جان الى حركة مذبوح بان لم يبق فيه ابصار و نطق و حركة اختيار و هي المستقرة،

 

التي يبقي معها الادراك،

 

و يقطع بموتة بعد يوم او ايام،

 

و ذلك كاف في ايجاب القصاص،

 

لا المستمرة،

 

و هي التي لو ترك معها عاش،

 

جني اخر،

 

فالاول قاتل،

 

لانة صيرة الى حالة الموت،

 

و يعزر الثاني،

 

لهتكة حرمه ميت.

(3 ثبوت خطا تشخيص موت الدماغ بالموت الحقيقي في حالات عديدة،

 

ذكر الدكتور بكر ابوزيد رئيس مجمع الفقة الاسلامي بجدة ان جمعا من الاطباء حكموا على شخصيه مرموقه بالوفاه لموت جذع دماغه،

 

و اوشكوا على انتزاع بعض اعضائه،

 

لكن و رثتة منعوهم من ذلك،

 

ثم كتب الله له الحياة و زال حيا الى تاريخ كتابة الموضوع.

ان الاطباء الذين يعتبرون موت الدماغ علامه على الوفاه يسلمون بوجود اخطاء في هذا التشخيص،

 

وان الحكم بالوفاه استنادا الى هذا الدليل يحتاج الى فريق طبي،

 

و فحص دقيق،

 

و هذا لا يتوفر في كثير من المستشفيات.

(2 بالنسبة للحي: اما بالنسبة للحى فلا اري انه يجوز له ان يتبرع بشيء من اعضائة من حيث الجملة،

 

لانة لا يملكها،

 

بل هي حق الله تعالى.

 

قال الشاطبي رحمة الله-: كل ما كان من حقوق الله فلا خيره للمكلف فيه على حال.

 

واما ما كان من حق العبد في نفسة فلة الخيرة.

اما حقوق الله تعالى فالدلائل على انها غير ساقطة،

 

و لا ترجع لاختيار المكلف كثيرة،

 

و اعلاها الاستقراء التام في موارد الشريعه و مصادرها..

 

و هو ظاهر جدا في مجموع الشريعة،

 

حتى اذا كان الحكم دائرا بين حق الله و حق العبد لم يصح للعبد اسقاط حقه،

 

اذا ادي الى اسقاط حق الله.

ثم قال: و ليس لاحد ان يقتل نفسه،

 

و لا ان يفوت عضوا ما اعضائه،

 

و لا ما لا من ما له،

 

فقد قال الله تعالى: (ولا تقتلوا انفسكم ان الله كان بكم رحيما))،

 

ثم توعد عليه،

 

و قال: (لا تاكلوا اموالكم بينكم بالباطل))الاية،

 

و قد جاء الوعيد الشديد فيمن قتل نفسه،

 

و حرم شرب الخمر،

 

لما فيه من تفويت مصلحه العقل برهه فنا ظنك بتفويتة جملة.

ان احياء النفوس،

 

و كمال العقول و الاجسام من حق الله تعالى في العباد،

 

لا من حقوق العباد،

 

و كون ذلك لم يجعل الى اختيارهم هو الدليل على ذلك.

فاذا اكمل الله تعالى على عبد حياتة و جسمة و عقله،

 

الذى به يحصل ما طلب به القيام بما كلف به،

 

فلا يصح للعبد اسقاطه.

وعلى هذه القاعده جاءت نصوص الفقهاء:
قال الكاسانى رحمة الله-: اما النوع الذى لا يباح و لا يرخص فيه بالاكراه اصلا فهو قتل المسلم بغير حق سواء كان الاكراة ناقصا او تاما-؛

 

لان قتل المسلم بغير حق يحتمل الاباحه بحال, قال الله تبارك و تعالى (ولا تقتلوا النفس التي حرم الله الا بالحق , و كذا قطع عضو من اعضائه, و الضرب المهلك, قال الله سبحانة و تعالى – و الذين يؤذون المؤمنين و المؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتانا و اثما مبينا و لو اذن له المكرة عليه .

 

.

 

فقال للمكره: افعل ؛

 

 

لا يباح له ان يفعل؛

 

لان هذا مما لا يباح بالاباحه , و لو فعل فهو اثم, الا تري انه لو فعل بنفسة اثم , فبغيرة اولى.

قال الدردير رحمة الله و النص المعول عليه اي عن ما لك عدم جواز اكله اي اكل الادمى الميت, و لو كافرا لمضطر و لو مسلما لم يجد غيرة ؛

 

 

اذ لا تنتهك حرمه ادمى للاخر.

 

و علق الدسوقى – رحمة الله على قوله عدم جواز اكلة اي و لو ادي عدم الاكل لموت ذلك المضطر.

– قال النووى – رحمة الله – لا يجوز ان يقطع لنفسة من معصوم غيرة بلا خلاف, و ليس للغير ان يقطع من اعضائة ليدفعة الى المضطر بلا خلاف،

 

صرح به امام الحرمين و الاصحاب.

قال البهوتي رحمة الله-: فان لم يجد المضطر الا ادميا محقون الدم لم يبح قتله،

 

و لا اتلاف عضو منه،

 

مسلما كان المحقون او كافرا ذميا او مستامنا-،

 

لان المعصوم الحى مثل المضطر،

 

فلا يجوز له ابقاء نفسة باتلاف مثله.

وادله هذا القول كثيرة منها ما يلي:
1 قوله صلى الله عليه و سلم-: لا ضرر و لا ضرار).

 

و في قطع العضو من شخص للتبرع به لاخر ضرر محقق يلحق بالشخص المقطوع منه،

 

يقول كل من الدكتور احمد محمد مسعود استاذ الامراض المتوطنه بطب الازهر-،

 

و الدكتور مصطفى كامل استاذ التخدير بطب جامعة عين شمس-،

 

ان الابحاث العلميه التي اجريت على من تبرعوا بكلي لمرضا الفشل الكلوى اكدت اصابة المتبرعين بتضخم في انسجه الكلي الموجوده في اجسامهم،

 

وان نسبة عاليه منهم تعرضت كلاهم للتلف.

ويشير الاستاذان الى ان 52 من مراكز نقل و زراعه الاعضاء في اوروبا توقفت عن اجراء عمليات نقل الاعضاء خاصة الكلى-،

 

لاسباب طبيه و انسانيه و اخلاقية،

 

بعد ان تاكدت غالبيه المرضي الذين اجريت لهم عمليات نقل الكلي و الكبد في اكبر مستشفيات بريطانيا ما توا في الاشهر القليلة الاولي بعد اجراء عملية النقل.

2 جاء في القواعد الفقهيه ان “الضرر لا يزال بالضرر”،

 

و في قطع عضو من انسان و اعطائة لاخر ضرر يلحق بالمتبرع.

3 و من القواعد الاصوليه “سد الذرائع”،

 

قال ابن القيم رحمة الله-: لما كانت المقاصد لا يتوصل اليها الا باسباب و طرق تفضى اليها كانت طرقها و اسبابها تابعة لها معتبره بها،

 

فوسائل المحرمات و المعاصى في كراهتها و المنع منها بحسب افضائها الى غاياتها و ارتباطها بها،

 

فوسيله المقصود تابعة للمقصود،

 

فاذا حرم الرب تعالى شيئا،

 

و له طرق و وسائل تفضى اليه،

 

فانة يحرمها و يمنع منها،

 

تحقيقا لتحريمه،

 

و تثبيتا له،

 

و منعا ان يقرب حماة و لو اباح الوسائل و الذرائع المفضية الية لكان ذلك مقضا للتحريم،

 

و اغراء للنفوس به،

 

و حكمتة تعالى و علمة يابيان ذلك كل الاباء.

قال الله تعالى-: (ولا تسبوا الذين يدعون من دون الله فيسبوا الله عدوا بغير علم))،

 

فحرم الله تعالى سب الة المشركين،

 

مع كون السب غيظا و حميه لله و اهانه لالهتهم،

 

لكونة ذريعه الى سبهم الله تعالى-،

 

و كانت مصلحه ترك مسبتة تعالى ارجح من مصلحه سبنا لالهتهم،

 

و هذا كالتنبيه،

 

بل كالتصريح على المنع من الجائز،

 

لئلا يكون سببا في فعل ما لا يجوز.

نعم،

 

قد يكون التبرع بالاعضاء لمن يحتاج اليها عملا انسانيا،

 

و لكن مما يؤسف له،

 

ان هذا العم الانسانى قد تحول الى تجاره جشعه لا انسانية.

نشرت مجلة المجتمع الكويتية الخبر التالي:
كانت ظاهره مرض الفشل الكلوي،

 

التي انتشرت في مصر منذ سنوات نذيرا ببروز ظاهره اخطر،

 

و هي التجاره في اعضاء جسم الانسان،

 

و قد صاحب هذه التجاره تجاوزات خطيرة،

 

لا ينكرها نقيب الاطباء بمصر الدكتور حمدى السيد،

 

و لا و كيل النقابة،

 

و رئيس لجنه التاديب النيابيه الدكتور عمر شاهين استاذ الطب النفسي بقصر العيني الذى يؤكد ان هناك تجاره علنيه لبيع الاعضاء البشرية،

 

وان زراعه الاعضاء لم تعد قاصره على مراكز طبيه سرية،

 

تعمل في ميدان العتبه او مدينه المنصورة في خفاء شديد حيث تجرى عمليات الزرع في جنح الظلام،

 

بل اصبحت منتشره في المستشفيات الخاصة الاستثمارية.

وفى شهر يناير الماضى اضطر نقيب الاطباء نفسة ان يقدم بلاغات للنائب العام المستشار رجاء العربي اكد فيها وجود عصابات و ما فيا متخصصه في الاتجار بالاعضاء البشرية،

 

فى مستشفيات السلام الدولي،

 

و مصر الدولي،

 

و الزراعيين،

 

و ابن سيناء،

 

و مركز البرج الطبي،

 

و السلام بالمهندسين و الحوامدية.

وفى صفحة اخرى نشرت مجلة المجتمع: و تعتبر منطقة العتبه بوسط القاهره سوقا دوليا لبيع الاعضاء البشرية،

 

ففيها ست مراكز مشهوره يتوجة اليها مصريون و افارقه لبيع اعضائهم البشرية.

وتحت عنوان: “الهند … سوف الكلى”،

 

نشرت المجلة السابقة ما يلي:
– قامت الهند بتصدير 10000 هيكل عظمى الى خارج البلاد.
– التكلفه الاوليه للمريض القادم من الدول العربية او تايلند او سنغافوره تصل الى 3500 دولار،

 

و تشمل 1000 دولار ثمن الكلية،

 

2500 دولار للعملية الجراحية.
– معظم الذين يقصدون سماسرة الكلي لبيع جسمهم هم من فئه الشباب العاطل عن العمل،

 

او من ذوى الدخل المحدود المتدنيه 10 الى 15 دولار.
– قدم مشروع للبرلمان الهندي لحظر تجاره الاعضاء البشرية،

 

و نص المشروع على: ” ان كل من يضبط في هذه التجاره يغرم الف دولار،

 

و يسجن ما بين 3 – 5 سنوات”.
تطورت زراعه الكلي في الهند بطريق غير مشروع اوائل الثمانينات 50 – 100 حالة)،

 

منتصف الثمانينات 500 – 700 حالة)،

 

منتصف التسعينات 2500 – 3000 حالة).

وهذا قليل من كثير،

 

و غيض من فيض،

 

افبعد هذا نقول بجواز التبرع بالاعضاء!!

4 و من القواعد الفقهيه “ما جاز بيعة جازت هبته،

 

و ما لا فلا”.

 

و المجيزون للتبرع يمنعون بيع الاعضاء،

 

و قد دلت القاعده على ان ما لا يجوز بيعة لا تجوز هبته.

جاء في قرار المجمع الفقة الاسلامي رقم 1د4/08/88 – في دوره مؤتمرة الرابع بجدة من 8-23 جمادى الاخر 1408 ة ما يلي:
وينبغى ملاحظة الاتفاق على جواز نقل عضو في الحالات التي تم بيانها مشروط بان لا يتم ذلك بواسطه بيع العضو،

 

اذ لا يجوز اخضاع اعضاء الانسان للبيع بحال ما .

 

ومع قولنا بعدم جواز التبرع بالاعضاء اننا نتسامح في نقل الدم،

 

و التبرع بالطبقه السطحيه من الجلد،

 

حيث لا ضرر بنقلها،

 

و يمكن للجسم ان يعوضها في ايام قليلة،

 

اما نقل الجلد من البقه الناميه التي تعمل على نمو الجلد من حى الى اخر فلا اراة جائزا والله اعلم-.

جاء في قرار الفقة الاسلامي رقم1د4/08/88 في دورتة الرابعة بجده ما يلي:
يجوز نقل العضو من جسم انسان الى جسم انسان اخر،

 

اذا كان هذا العضو يتجدد تلقائيا كالدم و الجلد-،

 

و يراعي في ذلك كون الباذل كامل الاهلية،

 

و تحقق الشروط المعتبرة.

 

و ينبغى ان يقيد الجلد الذى يجوز التبرع به بالجلد الذى يستعمل في الترقيع الجلدي الجزئى الثخانة:
Partial Thickness Skin Graft””
حيث يستطيع الجلد في هذه الحالة تعويض الفاقد.

427 views

التبرع بالاعضاء حلال ام حرام