8:42 صباحًا الأحد 17 فبراير، 2019


التقاء الارواح في المنام

بالصور التقاء الارواح في المنام 2e3211e0d16b6ab1bdab426557412fd7

روح النائم تتعلق ببدنه من وجه ،



و تفارقه من وجه ,

هى تقبض و ترسل كما دلت على ذلك نصوص الكتاب و السنه .

.
وقدعقد ابن القيم رحمه الله في كتابه الروح مساله بعنوان هل تتلاقي ارواح الاحياء و ارواح الاموات ام لا؟)
ثم قال رحمه الله شواهد هذه المساله و ادلتها اكثر من ان يحصى ها الا الله تعالى و الحس و الواقع من اعدل الشهود بها ،



فتلتقى ارواح الاحياء و الاموات كما تلتقى ارواح الاحياء)
وقد قال الله تعالى الله يتوفي الانفس حين موتها و التى لم تمت في منامها فيمسك التى قضي عليها الموت و يرسل الاخري الى اجل مسمي ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون [الايه 42] ثم ذكر اثرا عن ابن عباس رضى الله عنهما في تفسير هذه الايه انه قال بلغنى ان ارواح الاحياء و الاموات تلتقى في المنام فيتساءلون فيمسك الله ارواح الموتي و يرسل ارواح الاحياء الى اجسادها .

واشار ابن جرير الطبرى رحمه الله الى هذا التفسير حيث قال ذكر ان ارواح الاحياء و الاموات تلتقى في المنام في تعارف ما شاء الله منها فاذا اراد كلها الر جوع الى اجسادها الى اجل مسمي و ذلك الى انقضاء مده حياتها
ونحو الذى قلنا في ذلك ،



قال اهل التاويل ثم ذكر بعض الاثار بنحو ما قال ابن عباس رضى الله عنهما).
ويؤكد ابن كثير رحمه الله تفسير هذه الايه بذلك فيقول: “فيه دلاله على انه تجتمع في الملا الاعلي كما و رد بذلك الحديث المرفوع الذى رواه ابن منده و غيره ،



و في صحيحى البخارى و مسلم من حديث عبيد الله بن عمر عن سعيد بن ابى سعيد عن ابيه ،



عن ابى هريره رضى الله عنه قال قال رسول الله اذا اوي احدكم الى فراشه فلينفضه بداخله ازاره فانه لا يدرى ما خلفه عليه ،



ثم ليقل باسمك ربى وضعت جنبى و بك ارفعه ان امسكت نفسى فارحمها وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ”
وقال بعض السلف يقبض ارواح الاموات اذا ما توا و ارواح الاحياء اذا ناموا فتتعارف ما شاء الله ان تتعارف ،



فيمسك التى قضى عليها الموت ،



التى قد ما تت و يرسل الاخري الى اجل مسمي .


وقال السعدى – رحمه الله – في تفسير هذه الايه وفى هذه الايه ،



دليل على ان الروح و النفس جسم قائم بنفسه ،



مخالف جوهره جوهر البدن ،



و انها مخلوقه مدبره يتصرف الله فيها بالوفاه و الامساك،

و الارسال).
وان ارواح الاحياء تتلاقي في البرزخ ،



فتتجمع فتتحادث فيرسل الله ارواح الاحياء و يمسك ارواح الاموات .


ولقد عقد السيوطى رحمه الله في كتابه ” شرح الصدور بشرح حال الموتي و القبور ” باب لهذه المساله و ذكر بعض الاثار التى ذكرها ابن القيم – رحمه الله .


وممن فصل القول في هذه المساله ايضا الامام البقاعى رحمه الله في كتاب “سر الروح” مؤيدا ما ذهب اليه ابن القيم رحمه الله ,


وكذلك نعمان الالوسى رحمه الله في كتابه “الايات البينات في عدم سماع الاموات ” حيث قال هل تتلاقي ارواح الاحياء و ارواح الاموات؟).
ثم قال: “وجوابها نعم” ثم استدل بالايه السابقه و تفسير ابن عباس لها ,

و وجه استشهاد هؤلاء العلماء رحمهم الله ،

هذه الايه على التقاء الارواح .


ان النفس الممسكه هى من توفيت وفاه الموت اولا ،



و النفس المرسله من توفيت وفاه النوم ،



و المعني على هذا القول انه سبحانه يتوفي نفس الميت فيمسكها و لا يرسلها الى جسدها قبل يوم القيامه ،



و يتوفي نفس النائم ثم يرسلها الى جسدها الى بقيه اجلها فيتوفاها الوفاه الاخري ,

و على ذلك يكون معنى قوله تعالى فيمسك التى قضي عليها الموت اريد ان من ما ت قبل ذلك لقيت روحه روح الحى .


لكن ذكر شيخ الاسلام ابن تيميه رحمه الله انه ليس في هذه الايه دلاله على التقاء ارواح الاحياء و الاموات فقال رحمه الله
والقول الثانى و عليه الاكثرون ان كلا من النفسين الممسكه و المرسله توفيتا وفاه النوم ،



و اما التى توفيت وفاه الموت فتلك قسم ثالث و هى التى قدمها بقوله الله يتوفي الانفس و على هذا يدل الكتاب و السنه فان الله قال الله يتوفي الانفس حين موتها و التى لم تمت في منامها فيمسك التى قضي عليها الموت و يرسل الاخري الى اجل مسمي فذكر امساك التى قضي عليها الموت من هذه الانفس التى توفاها بالنوم واما التى توفاها حين موا فتلك لم يصفها بامساك و لا ارسال و لا ذكر في الايه التقاء الموتي و النيام ,

و قد ذكر ابن القيم رحمه الله في كتابه الروح ان هذا القول هو اختيار شيخ الاسلام
ثم قال رحمه الله و الذى يترجح هو القول الاول لانه سبحانه اخبر بوفاتين وفاه كبري و هى وفاه الموت،

و وفاه صغري و هى وفاه النوم ،



و قسم الارواح قسمين قسما قضى عليها الموت فامسكها عنده و هى التى توفاها وفاه الموت ،



و قسما لها بقيه اجل فردها الى جسدها الى استكمال اجلها وجعل سبحانه الامساك و الارسال حكمين للوفاتين المذكورتين اولا.
فهذه ممسكه و هذه مرسله ،



و اخبر ان التى لم تمت هى التى توفاها في منامها فلو كان قد قسم وفاه النوم الى قسمين وفاه موت ،



و وفاه نوم لم يقل والتى لم تمت في منامها فانها من حين قبضت ما تت و هو سبحانه قد اخبر انها لم تمت فكيف يقول فيمسك التى قضي عليها الموت ثم قال رحمه الله و لمن نصر هذا القول ،



يعنى به القول الثانى ،



ان يقول قوله تعالى فيمسك التى قضي عليها الموت بعد ان توفاها وفاه النوم فهو سبحانه توفاها وفاه النوم اولا ثم قضي عليها الموت بعد ذلك ,


ثم ذكر ابن القيم رحمه الله نقلا عن شيخه ان الايه تتناول النوعين فقد قال شيخ الاسلام ابن تيميه “والتحقيق ان الايه تتناول النوعين ،



فان الله ذكر توفيتين ،



توفى الموت ،



و توفى النوم،

و ذكر امساك المتوفاه و ارسال الاخري و معلوم انه يمسك كل ميته سواء ما تت في النوم او قبل ذلك ،



و يرسل من
لم تمت.
وقوله تعالى يتوفي الانفس حين موتها يتناول ما ما تت من اليقظه و ما ما تت في النوم
فلما ذكر التوفيتين ذكر انه يمسكها في احد التوفيتين و يرسلها في الاخرى،

و هذا ظاهر اللفظ و مدلوله بلا تكلف .


وما ذكر من التقاء ارواح النيام و الموتي لا ينا في ما في الايه ،



و ليس في لفظها دلاله عليه لكن قوله فيمسك التى قضي عليها الموت يقضى انه يمسكها و لا يرسلها كما يرسل النائمه ،



سواء توفاها في اليقظه او في النوم و لذلك قال النبى ” اللهم انت خلقت نفسى و انت تتوفاها ،



لك مماتها و محياها،

فان امسكتها فارحمها وان ارسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين ” فوصفها بانها في حال توفى النوم اما ممسكه واما مرسله هذا ما يتعلق باستدلال العلماء هذه الايه على تلاقى الارواح ،


اما استدلالهم بالاحاديث فقد ذكر منها ابن القيم – رحمه الله – ما ثبت عنه انه قال ” الارواح جنود مجنده فما تعارف منها ائتلف ،



و ما تناكر منها اختلف ” .


وقد ذكر القرطبى رحمه الله انه قيل في معنى هذا الحديث ،



تلاقى ارواح النيام و الموتي و قيل غير هذا و الله اعلم

553 views

التقاء الارواح في المنام