يوم الإثنين 5:14 مساءً 22 أبريل، 2019

الصبر على البلاء

بالصور الصبر على البلاء 53d24e2d25052c4161616ae52ac99a34

 

البلاء سنه الله الجاريه في خلقه؛

 

فهناك من يبتلي بنقمه او مرض او ضيق في الرزق او حتى بنعمه .

 

.

 

فقد قضي الله عز و جل على كل انسان نصيبة من البلاء؛

 

قال تعالى انا خلقنا الانسان من نطفه امشاج نبتلية فجعلناة سميعا بصيرا انا هديناة السبيل اما شاكرا واما كفورا [الانسان: 2,3] .

 

.

 

فمنهم من سيفهم حكمه الله تعالى في ابتلاءه،

 

فيهون عليه الامر .

 

.

 

و منهم من سيجزع و يتسخط،

 

فيزداد الامر سوءا عليه .

 

.

وهذه رساله الى كل مبتلى،

 

و كل الناس مبتلي و مصاب .

 

.

هون على نفسك،

 

فمهما كانت شده البلاء سياتى الفرج من الله لا محالة .

 

.

كان محمد بن شبرمه اذا نزل به بلاء،

 

قال “سحابه صيف ثم تنقشع” [عده الصابرين و ذخيره الشاكرين 19:2)].

فكيف تنال هذا الفضل العظيم و تصير من عباد الله الصابرين؟؟

 

اعلم انك لن تتحصل على الصبر الا بالتدريب .

 

.

 

قال رسول الله “..

 

من يتصبر يصبرة الله،

 

و ما اعطى احد عطاء هو خير و اوسع من الصبر” [متفق عليه] .

 

.

 

و على قدر استعدادك،

 

يكن صبرك على المشاكل و الابتلاءات التي تعتريك في الطريق .

 

.

فعليك ان تستعد باخذ الاسباب و خطوات التصبر التالية؛

 

حني يهون عليك البلاء و تنال عظيم الثواب:

اولا: معرفه الحكمه من البلاء .

 

.

 

فالله سبحانة و تعالى يبتلى ليهذب لا ليعذب .

 

.

 

فعليك ان تفهم لماذا يبتليك الله تعالى .

 

.

1 البلاء في حق المؤمن كفاره و طهور .

 

.

 

فقد نبتلى بذنوبنا و معاصينا؛

 

كى يكفرها الله عز و جل عنا فلا نقابلة بها،

 

و يوم القيامه ستتمني لو انه قد اعطاك المزيد من الابتلاءات في الدنيا .

 

.

عن النبى قال “ما يصيب المسلم من نصب و لا و صب و لا هم و لا حزن و لا اذي و لا غم حتى الشوكه يشاكها الا كفر الله بها من خطاياه” [متفق عليه] .

 

.

وعن ام سلمه رضى الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول “ما ابتلي الله عبدا ببلاء و هو على طريقة يكرهها،

 

الا جعل الله ذلك البلاء كفاره و طهورا ما لم ينزل ما اصابة من البلاء بغير الله عز و جل او يدعو غير الله في كشفه” [رواة ابن ابي الدنيا و حسنة الالباني،

 

صحيح الترغيب و الترهيب 3401)]

وعن ابي هريره رضى الله عنه قال: قال رسول الله “ما يزال البلاء بالمؤمن و المؤمنه في نفسة و ولدة و ما له،

 

حتى يلقي الله و ما عليه خطيئة” [رواة الترمذى و صححة الالباني،

 

صحيح الجامع 5815)]

وعن سفيان،

 

قال: “ليس بفقية من لم يعد البلاء نعمة،

 

و الرخاء مصيبة” [سير اعلام النبلاء 13:306)].

2 البلاء دليل حب الله للعبد .

 

.

 

و المحب لا يتضجر من فعل حبيبة ابدا،

 

قال رسول الله “اذا احب الله قوما ابتلاهم،

 

فمن صبر فلة الصبر و من جزع فلة الجزع” [رواة احمد و صححة الالباني] .

 

.

 

و قال رسول الله “من يرد الله به خيرا يصب منه” [صحيح البخارى ].

3 البلاء يبلغك المنازل العلا .

 

.

 

برفقه النبى محمد ،

 

 

فالعبد تكون له عند الله المنزلة،

 

فما يبلغها بعمل،

 

فما يزال الله يبتلية بما يكره،

 

حتى يبلغة اياها .

 

.

 

عن ابي هريره رضى الله عنه قال: قال رسول الله “ان الرجل ليكون له عند الله المنزله فما يبلغها بعمل،

 

فما يزال يبتلية بما يكرة حتى يبلغة اياها”[رواة ابو يعلى و ابن حبان و قال الالباني: حسن صحيح،

 

صحيح الترغيب و الترهيب 3408)]..

كان شريح يقول “انى لاصاب بالمصيبة،

 

فاحمد الله عليها اربع مرات: احمد اذ لم يكن اعظم منها،

 

و احمد اذ رزقنى الصبر عليها،

 

و احمد اذ و فقنى للاسترجاع لما ارجو من الثواب،

 

و احمد اذ لم يجعلها في ديني” [سير اعلام النبلاء 7:112)] .

 

.

فلا تستعجب ان رايت اعداء الله يمكن لهم في الارض،

 

بينما اهل الايمان مستضعفون في كل مكان .

 

.

 

فقد قال رسول الله “مثل المؤمن كمثل الخامه من الزرع تفيئها الرياح تصرعها مره و تعدلها اخرى حتى ياتية اجله،

 

و مثل المنافق كمثل الارزه المجذيه التي لا يصيبها شيء حتى يكون انجعافها مره واحدة” [متفق عليه]

وهكذا يكون حال المؤمن ما بين الابتلاءات و نزول الرحمات حتى يلاقى الله عز و جل،

 

اما الكافر فاذا اخذة لم يفلتة .

 

.

وكم في البليه من نعمه خفيه .

 

.

وليس معنى هذا ان تتمني البلاء،

 

و لكن عليك ان تسال الله العفو و العافية.

 

ثانيا: تذكر احوال الاشد منك بلاء .

 

.

 

فمن يري بلاء غيره،

 

يهون عليه بلائة .

 

.

قال سلام بن ابي مطيع: دخلت على مريض اعوده،

 

فاذا هو يئن .

 

.

 

فقلت له: اذكر المطروحين على الطريق،

 

اذكر الذين لا ما وي لهم و لا لهم من يخدمهم،

 

قال: ثم دخلت عليه بعد ذلك،

 

فسمعتة يقول لنفسه: اذكرى المطروحين في الطريق،

 

اذكرى من لا ما وي له و لا له من يخدمه.

 

[عده الصابرين و ذخيره الشاكرين 22:27)]

وتذكر لطف الله تعالى عليك .

 

.

 

ما ت ابن لعروه بن الزبير و كان قد بترت ساقه،

 

فقال رضى الله عنه “اللهم ان كنت ابتليت فقد عافيت،

 

وان كنت اخذت فقد ابقيت؛

 

اخذت عضوا و ابقيت اعضاء،

 

و اخذت ابنا و ابقيت ابناء” [الكبائر للذهبى 1:183)].

ثالثا: تلقي البلاء بالرضا بقضاء الله و قدرة .

 

.

 

و هذا من اعظم ما يعين العبد على المصيبة،

 

قال تعالى ما اصاب من مصيبه في الارض و لا في انفسكم الا في كتاب من قبل ان نبراها ان ذلك على الله يسير [الحديد: 22]

فالبلاء من قدر الله المحتوم،

 

و قدر الله لا ياتى الا بخير .

 

.

 

قال ابن مسعود: “لان اعض على جمره اوان اقبض عليها حتى تبرد في يدي احب الى من ان اقول لشيء قضاة الله: ليتة لم يكن” [طريق الهجرتين و باب السعادتين 16:35)].

عن العباس بن عبدالمطلب قال: قال رسول الله “ذاق طعم الايمان من رضى بالله ربا و بالاسلام دينا و بمحمد رسولا” [رواة مسلم] .

 

.

 

فالرضا بقضاء الله يورث حلاوه الايمان التي تهون من اثر الشوك تحت الاقدام.

رابعا: الجزع و عدم الرضا لا ينفعا .

 

.

 

فالتحسر على المفقود لا ياتى به .

 

.

 

كان يحيى بن معاذ يقول “يا ابن ادم،

 

ما لك تاسف على مفقود لا يردة عليك الفوت؟!،

 

و ما لك تفرح بموجود لا يتركة في يديك الموت؟!” [صفه الصفوه 2:295)].

خامسا: معرفه طبيعه الدنيا و انها دار عناء .

 

.

 

فالدنيا بمثابه القنطره التي تعبر بها الى الدار الاخرة،

 

فلا تحزن على ما فاتك فيها .

 

.

قال ابن الجوزى “اما بعد؛

 

فانى رايت عموم الناس ينزعجون لنزول البلاء انزعاجا يزيد عن الحد،

 

كانهم ما علموا ان الدنيا على ذا و ضعت

 

..

 

و هل ينتظر الصحيح الا السقم؟،

 

و الكبير الا الهرم

 

،

 

و الموجود سوي العدم

 

!” [تسليه اهل المصائب 1:71)] .

 

.

 

و قال ايضا “ولولا ان الدنيا دار ابتلاء لم تعتور فيها الامراض و الاكدار،

 

و لم يضق العيش فيها على الانبياء و الاخيار .

 

.

 

و لو خلقت الدنيا للذه لم يكن حظ للمؤمن منها” [موسوعه فقة الابتلاء 4:129)].

 

سادسا: معرفه ثواب الصبر العظيم .

 

.

 

و حينها يهون عليك كل بلاء،

 

قال تعالى ..

 

انما يوفي الصابرون اجرهم بغير حساب [الزمر: 10] .

 

.

مات عبدالله بن مطرف،

 

فخرج مطرف على قومة في ثياب حسنه و قد ادهن،

 

فغضبوا و قالوا: يموت عبدالله ثم تخرج في ثياب مثل هذه مدهنا؟!!،

 

قال: “فاستكين لها و قد و عدنى ربى تبارك عليها ثلاث خصال كل خصله منها احب الى من الدنيا كلها؟!،

 

قال الله عز و جل الذين اذا اصابتهم مصيبه قالوا انا لله و انا الية راجعون اولئك عليهم صلوات من ربهم و رحمه و اولئك هم المهتدون [البقرة: 156,157] .

 

.

 

فاستكين لها بعد هذا؟” [صفه الصفوه 2:132)]

والصبر مثل اسمه مر مذاقه  …  لكن عواقبة احلى من العسل

 

سابعا: ثق بحدوث الفرج من الله سبحانة و تعالى .

 

.

 

اذا رايت امرا لا تستطيع غيره،

 

فاصبر و انتظر الفرج .

 

.

 

قال تعالى فان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا [الشرح: 5,6].

ثامنا: استعن بالله و الجا الية و اطلب منه المعونه .

 

.

 

و اسالة ان يلهمك الصبر و الرضا بقضائه؛

 

كى يهون عليك البلاء و تنجح في الامتحان الذى يورثك الجنه ان شاء الله تعالى .

 

.

فلابد من التوكل و الاستعانة،

 

كى تنال الصبر .

 

.

 

قال الله تعالى واصبر و ما صبرك الا بالله .

 

. [النحل: 127].

تاسعا: انما الصبر عند الصدمه الاولي .

 

.

 

عن انس قال: مر النبى بامرأة تبكي عند قبر،

 

فقال “اتقى الله و اصبري”،

 

قالت: اليك عني،

 

فانك لم تصب بمصيبتي،

 

و لم تعرفة فقيل لها انه النبى .

 

 

فاتت باب النبى فلم تجد عندة بوابين،

 

فقالت: لم اعرفك.

 

فقال “انما الصبر عند الصدمه الاولى” [متفق عليه].

عاشرا: ترك التشكى .

 

.

 

فينبغى ان تحفظ لسانك عن الشكوي لاى احد،

 

سوي الله عز و جل .

 

.

بث شكواك الى مولاك،

 

كما فعل نبى الله يعقوب عليه السلام عندما قال قال انما اشكو بثى و حزنى الى الله .

 

. [يوسف: 86] .

 

.

 

و كان ميمون بن مهران يقول “ان الناس يعيرون و لا يغفرون،

 

و الله يغفر و لا يعير” [سير اعلام النبلاء 9:81)].

لمن تشكو يا عبدالله

 

..

 

هل تشكو الخالق للمخلوق

 

؟!

راي بعضهم رجلا يشكو الى اخر فاقه و ضرورة،

 

فقال يا هذا

 

تشكو من يرحمك الى من لا يرحمك

 

..

 

ثم انشد

واذا اتتك مصيبه فاصبر لها … صبر الكريم فانه بك ارحم

واذا شكوت الى ابن ادم انما … تشكو الرحيم الى الذي لا يرحم

[مدارج السالكين 2:161)]

 

الحادى عشر: اياك و الغضب عند البلاء .

 

.

 

فان الغضب ينافى الصبر،

 

قال تعالى فاصبر لحكم ربك و لا تكن كصاحب الحوت اذ نادي و هو مكظوم [القلم: 48]

الثاني عشر: لا تستعجل .

 

.

 

فوض امرك الى الله و خذ بالاسباب،

 

و لا تستعجل فكل ياتى بقدر .

 

.

عن خباب بن الارت قال: شكونا الى النبى و هو متوسد برده في ظل الكعبه و قد لقينا من المشركين شدة،

 

فقلنا: الا تدعو الله؟،

 

فقعد و هو محمر و جهة و قال “كان الرجل فيمن كان قبلكم يحفر له في الارض فيجعل فيه،

 

فيجاء بمنشار فيوضع فوق راسة فيشق باثنين فما يصدة ذلك عن دينه،

 

و الله ليتمن هذا الامر حتى يسير الراكب من صنعاء الى حضرموت لا يخاف الا الله او الذئب على غنمة و لكنكم تستعجلون” [رواة البخاري].

الثالث عشر: لا تياس و تستسلم لتثبيط الشيطان .

 

.

 

لا تياس مهما كانت شده البلاء،

 

فانة دائما يبدا كبيرا ثم يتلاشي .

 

.

 

و قد قال الله تعالى ..

 

و من يقنط من رحمه ربة الا الضالون [الحجر: 56].

الرابع عشر: التامل في قصص الصابرين .

 

.

 

فاى بلاء قد تتعرض له،

 

فقد تعرض النبى لمحن و ابتلاءات اشد منه .

 

.

 

و كان خير الصابرين و الشاكرين و الحامدين .

 

.

 

فتامل في صبرة و صبر الصالحين من قبلة و بعدة .

 

.

يقول ابن القيم في الفوائد “يا مخنث العزم اين انت و الطريق

 

..

 

طريق تعب فيه ادم،

 

و ناح لاجلة نوح،

 

و رمى في النار الخليل،

 

و اضجع للذبح اسماعيل،

 

و بيع يوسف بثمن بخس،

 

و لبث في السجن بضع سنين،

 

و نشر بالمنشار زكريا،

 

و ذبح السيد الحصور يحيى،

 

و قاسي الضر ايوب،

 

و زاد على المقدار بكاء داوود،

 

و سار مع الوحش عيسى،

 

و عالج الفقر و انواع الاذي محمد … و تزهي انت باللهو و اللعب؟!” [الفوائد 1:42)].

مسك الختام،

 

قول الله تعالى تسليه لكل مبتلي ..

 

لا تحسبوة شرا لكم بل هو خير لكم .

 

. [النور: 11]

وقوله عز و جل ..

 

و عسي ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسي ان تحبوا شيئا و هو شر لكم و الله يعلم و انتم لا تعلمون [البقرة: 216]

جعلنا الله و اياكم من عبادة الصابرين،،

316 views

الصبر على البلاء