11:09 مساءً الجمعة 21 سبتمبر، 2018

اليوم العالمي لليتيم


صوره اليوم العالمي لليتيملقد اولى القران الكريم عنايه فائقه بامر اليتيم وشان اليتيم،

اهتم القران بتربيه اليتيم وبامره من الناحيه النفسيه ومن الناحيه الماديه على السواء مراعاه لظروف اليتيم النفسيه بعد فقد ابيه،

فقد يحس بشيء من الذل او القهر او الانكسار،

وراعى القران هذه الحالة النفسيه مراعاه دقيقه؛

لان الذي يشرع هو الذي خلق الا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير [الملك:14].

مكانه اليتيم في القران

ستعجبون ايها الاخوه والاخوات – اذا علمتم ان اهتمام القران بامر اليتيم كان منذ الفتره الاولى لتنزل الوحي على قلب الحبيب المصطفى الذي نشا يتيما،

فكان يتمه تشريفا لكل يتيم..

منذ الفتره الاولى اهتم القران بامر اليتيم،

بل امتن الله جل وعلا بذلك على حبيبه المصطفى الذي ولد يتيما ونشا يتيما،

فكان يتمه كما ذكرت تشريفا وتكريما لكل مسلم يتيم،

قال الله تعالى ممتنا على حبيبه:

{الم يجدك يتيما فاوى ووجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فاغنى [الضحى:6-8] اي:

لقد كنت يتيما يا محمد بابي هو وامي صلى الله عليه وسلم فاواك الله وايدك واحاطك بعنايته ورعايته وحفظه وفضله،

وكنت فقيرا فاغنى الله نفسك بالقناعه والرضا،

ثم افاض عليك بعد ذلك بالمال الوفير الحلال الطيب،

وكنت شاردا تائها تبحث عن الحق في شعاب مكه وربوعها،

في بيئه جاحده،

وبين نفوس شارده،

وفي هاجره قاتله محرقه،

فهداك الله جل وعلا للحق،

وطمان قلبك،

وشرح صدرك،

ورفع ذكرك،

ووضع وزرك،

ومن الله جل وعلا عليك بكل هذه الافضال والنعم،

ومن ثم جاء هذا التوجيه الرباني الكريم:
فاما اليتيم فلا تقهر واما السائل فلا تنهر واما بنعمه ربك فحدث [الضحى:9-11].

بل تعجبون اذا علمتم ان الله جل وعلا قد امر بالاحسان الى اليتيم،

ولم يكن هذا الامر خاصا بامه الحبيب فحسب،

بل لقد امر الله بذلك الامم من قبل امه النبي صلى الله عليه وسلم،

بل لقد اخذ الله هذا الامر ميثاقا جامعا من بين المواثيق الجامعة التي اخذها على بني اسرائيل،

فقال جل وتعالى:

واذ اخذنا ميثاق بني اسرائيل لا تعبدون الا الله وبالوالدين احسانا وذي القربى واليتامى والمساكين وقولوا للناس حسنا واقيموا الصلاة واتوا الزكاه ثم توليتم الا قليلا منكم وانتم معرضون [البقره:83].

ومن هذا المنطلق الكريم بالاهتمام بامر اليتيم،

امر الله جل وعلا ولي اليتيم والوصي على ماله بالمحافظة على هذا المال محافظة تامه كامله.

وامر الله ولي اليتيم بعدم تبديد امواله،

او تبديلها بالخبيث من الاموال،

او المتاجره بها فيما حرم الله جل وعلا،

وامر الله جل وعلا ولي اليتيم ايضا بالا يسرف بالانفاق من اموال اليتامى،

وبالا يسرع في تبديدها قبل ان يكبر اصحابها اليتامى لياخذوا حقهم.

وامر الله ولي اليتيم ايضا بانه اذا ما احس النضج والرشد عند هؤلاء اليتامى،

وراى انهم اصبحوا قادرين على تصريف شئونهم،

وتدبير احوالهم،

والمحافظة على اموالهم،

امره الله ان يسارع برد لهذه الاموال كاملة وافره غير منقوصه.

وان كان هذا الولي غنيا فليستعفف عن الاكل من اموال اليتامى،

وان كان فقيرا فله ان ياكل من هذه الاموال مع اليتامى بالمعروف من غير سرف ولا تبذير،

وفي اضيق نطاق،

واقل الحدود.

ثم امر الله وصي اليتيم بعد ذلك اذا ما كبر اليتامى ان يدفع اليهم اموالهم،

وان يشهد على ذلك تبرئه للذمه،

ودرا للشبهه.

واليكم هذه الايات الكريمه التي تؤكد هذه المعاني التي ذكرتها انفا،

يقول الله جل وعلا:

ولا تقربوا مال اليتيم الا بالتي هي احسن حتى يبلغ اشده واوفوا بالعهد ان العهد كان مسؤولا [الاسراء:34].

وقال الله عز وجل في سورة النساء:

واتوا اليتامى اموالهم [النساء:2] امر للوجوب؛

اذ لم تات قرينه تصرف هذه الاوامر من الوجوب الى الندب واتوا اليتامى اموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تاكلوا اموالهم الى اموالكم انه كان حوبا كبيرا [النساء:2] اي:

اثما وذنبا عظيما،

وقال عز وجل في سورة النساء ايضا:

وابتلوا اليتامى حتى اذا بلغوا النكاح فان انستم منهم رشدا فادفعوا اليهم اموالهم ولا تاكلوها اسرافا وبدارا ان يكبروا ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فلياكل بالمعروف فاذا دفعتم اليهم اموالهم فاشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا [النساء:6]

قالت الشافعيه والمالكيه:

ان الامر بالاشهاد للوجوب ايضا الا ان الحنفيه قالوا:

انه للندب وليس للوجوب،

ولكن ظاهر الايات يدل على ان الامر بالاشهاد عند دفع المال للوجوب كذلك فاذا دفعتم اليهم اموالهم فاشهدوا عليهم وكفى بالله حسيبا [النساء:6].

ويا لها والله من خاتمه جليلة تفزع القلوب الحيه

الا وهي قوله تعالى:

وكفى بالله حسيبا [النساء:6] فهو الحسيب والرقيب والشهيد على احوالكم واقوالكم واعمالكم،

هو الذي يعلم منكم السر واخفى،

وهو الذي سيحاسبكم على ما قدمتم وما اخرتم في يوم لا ينفع فيه لا مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم،

وصدق الله اذ يقول:

{ونضع الموازين القسط ليوم القيامه فلا تظلم نفس شيئا وان كان مثقال حبه من خردل اتينا بها وكفى بنا حاسبين [الانبياء:47].

وتاتي هذه الايه الجليلة ايها الاخوه والاخوات – التي تقرن امر الاحسان الى اليتيم بامر عباده الله وحده لا شريك له،

ويا لها من مكانه عظيمه لليتامى

قال الله جل وعلا:

واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين احسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين [النساء:36] انه تكريم وتشريف ان يقرن الامر بالاحسان الى اليتامى بالامر بعباده الله جل وعلا وحده لا شريك له.

ومع ان كل هذه الايات تشمل امر اليتيم واليتيمه اي:

الذكر والانثى الا ان ربنا جل وتعالى قد خص اليتيمه بايتين للتاكيد على حقها،

ولزياده التوضيح والبيان؛

فقال ربنا جل وعلا في سورة النساء:
وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع [النساء:3] وقال عز وجل:
ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن [النساء:127].

ورد في صحيح مسلم ان عروه بن الزبير سال خالته عائشه رضي الله عنها عن الايه الاولى:

وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى [النساء:3] قالت:

[يا بن اخي:

هي اليتيمه في حجر وليها،

فيرغب وليها في جمالها ومالها،

ويريد ان ينتقص صداقها،

فنهوا عن نكاحهن الا ان يقسطوا اليهن في صداقهن،

وامروا بنكاح سواهن مثنى وثلاث ورباع ] اي:

ان الله جل وعلا يامر ولي اليتيمه ان رغب في الزواج منها فقد اوجب الله عليه ان يكمل لها الصداق،

وان لا ينتقص حقا من حقوقها،

قال عروه



[قالت عائشه



الا ان الناس قد استفتوا رسول الله بعد ذلك فانزل الله جل وعلا:

ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن [النساء:127]] هذه هي مكانه اليتيم واليتيمه ايها الاخوه هالاخوات – في القران،

والايات كثيرة جدا لا استطيع ان اقف معها كلها،

واكتفي بهذا القدر لاعرج على مكانه اليتيم في سنه رسول الله صلى الله عليه وسلم..

مكانه اليتيم في السنه النبويه .

.

لقد كرم النبي صلى الله عليه وسلم الذي نشا يتيما اليتامى على الارض من المسلمين تكريما عجيبا،

ووالله لو لم يات في السنه الا هذا الحديث الذي رواه البخاري و مسلم من حديث ابي هريره لكفى،

وفيه انه صلى الله عليه وسلم قال:

(انا وكافل اليتيم في الجنه كهاتين اسمعت يا عبدالله

يقول حبيبك رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(انا وكافل اليتيم في الجنه كهاتين،

واشار النبي بالسبابه والوسطى الله اكبر

اي فضل واي شرف،

ولفظ روايه مسلم



قال صلى الله عليه وسلم:

(كافل اليتيم له او لغيره اي اذا كان اليتيم من قرابته او كان اليتيم اجنبيا عنه لا يعرفه معي في الجنه كهاتين،

واشار بالسبابه والوسطى اي فضل واي شرف لمن يكفل اليتيم ان يكون مرافقا في الجنه للنبي صلى الله عليه وسلم.

نقل الحافظ ابن حجر في الفتح مقوله عن ابن بطال اذ يقول:

حق على كل من سمع بهذا الحديث ان يعمل به ليكون رفيق النبي صلى الله عليه وسلم في الجنه فهي افضل منزله في الاخره.

من منا لا يريد ان يرافق الحبيب في الجنه

بل لقد ورد في الحديث الذي رواه ابو يعلى وقال الحافظ ابن حجر في كتاب الادب معلقا على هذا الحديث الذي استشهد به:

واسناده لا باس به من حديث ابي هريره ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(انا اول من يفتح باب الجنه،

فارى امراه تبادرني اي تسرع خلفي لتدخل معي الى الجنه فاقول لها:

مالك

من انت

فتقول المراه:

انا امراه قعدت على ايتام لي امراه جلست تربي ايتامها بعد موت زوجها تسارع رسول الله صلى الله عليه وسلم لتدخل معه الجنه،

قال الحافظ ابن حجر



وقد يشتمل هذا الحديث على الامرين،

اي:

على امر السرعه والمنزله معا،

تسرع لتكون مع رسول الله ولتكون في منزله رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنه،

يقول لها الرسول صلى الله عليه وسلم:

(مالك

من انت

فتقول:

انا امراه قعدت على ايتام لي جلست على ايتام لها لتربيهم تربيه طيبه بالحلال الطيب،

بعيدا عن اجواء المعصيه العفنه عياذا بالله جل وعلا.

بل وفي الحديث الذي رواه النسائي بسند جيد من حديث ابي شريح خويلد بن عمرو الخزاعي ان النبي صلى الله عليه واله وسلم قال:

(اللهم اني احرج والحرج هو:

الاثم الشديد والذنب العظيم اللهم اني احرج على حق الضعيفين اليتيم والمراه).

واختم بهذا الحديث الذي رواه البخاري و مسلم من حديث ابي هريره ،



وفيه ان النبي صلى الله عليه وسلم قال:

(الساعي على الارمله والمسكين والارمله هي التي مات زوجها وترك لها اولاده كالمجاهد في سبيل الله،

وكالذي يصوم النهار ويقوم الليل).

اسمعت يا عبدالله الى هذا الفيض والى هذه النعم

(الساعي على الارمله والمسكين كالمجاهد في سبيل الله،

وكالذي يصوم النهار ويقوم الليل اي فضل هذا

والله الذي لا اله غيره ان من تخلى عن هذا الفضل لمحروم في الدنيا والاخره.

الساعي على من مات عنها زوجها وترك لها افراخها الصغار اجره عند العزيز الغفار كاجر المجاهد في سبيل الله الذي حمل نفسه وروحه على اسنه السيوف والرماح وطلب الشهاده من الله جل وعلا،

او كالذي يتعب نفسه ويصوم النهار ويقوم الليل لله العزيز الغفار جل وعلا.

156 views

اليوم العالمي لليتيم