3:58 مساءً الثلاثاء 19 فبراير، 2019


اندثار اللغة العربية

بالصور اندثار اللغة العربية 485eb057c92eb8c1f126c85dc9947ed5

 

اندثار اللغه العربيه – ما العمل و ما الاسباب و من المسؤول .

.وطرح الحلول….تاريخ النشر ساعه النشر

عوي و ادعاء و دعوة
بقلم الشيخ الدكتور فايز عزام..

تكثر الشكوي من ضعف اللغه العربيه في الاوساط الدرزيه بين الكبار و الصغار،

فى المدارس و البيوت و الشوارع و التجمعات و المناسبات،

من المثقفين و من الخطباء و الواعظين و الزعماء و العامة.

وقد كثرت التعليلات و اعطيت التفسيرات لهذا الوضع: من غلبه اللغه العبريه بسبب الخدمه العسكريه و الوظيفه و التعامل مع اليهود و تفضيل لغه الدوله و الاكثريه ،



و بسبب سيطره اللغه العاميه و قله الاعتناء بالفصحي و عدم الاعتزاز باللغه العربيه و تقصير المدارس و الاهالي،

و اسباب اخري كثيرة.

و اود ان اضيف سببا اخر لجمله هذه الاسباب،

و اطرح حلا لجانب الحلول الكثيره التى طرحت،

قد يكون بهما بعض التفسير و الفائده المرجوه لاعلاء شان اللغه العربيه و تبواها مكانها الطبيعى في التعامل و التخاطب وجعل الحديث بها سليما و صحيحا و فصيحا.

يبدى البعض اسفهم لان شيوخ الطائفه لا يجارون ائمه المساجد و الكهنه من حيث فصاحه اللغه و صحتها و غزاره الماده و الاقاويل و الاحاديث.

و يتساءلون لماذا لا نجد خطيبا في مواقف التعزيه مثل امامى مسجدى الناصره و عكا او مثل المطارنة.

حتي ان الشيخ محمد رمال يقترح انشاء معهد لتعليم الخطابه في الوسط الدرزى لحفظ هيبتنا.

ان اجاده ائمه المساجد و خطبائها و رجال الكهنوت،

للغه العربيه و الخطابه بها ينبع من عده اسباب: 1 التدرب على الخطابه و الوعظ و الارشاد في معاهد رسميه اكاديميه 2 دراسه اللغه العربيه دراسه جامعيه 3 الاصرار و التشدد على التكلم باللغه الفصيحه الصحيحة.

4 حفظ ايات القران و فصول الكتاب المقدس و الاحاديث النبويه حفظا صحيحا كاملا حسب الاصول.

من هنا يستنتج العاقل اين مربط الفرس

و ما يجب عمله حتى نتلافي الخلل و نصلح الحال؟.

فان ضعف لغه رجال الدين عندنا اذا ما قورن برجال الدين عندهم،

نابع من عدم التمكن من اللغه العربيه تمكنا كافيا.

فان الخطباء منا و المعزين و الواعظين و الشارحين و منشدى الشعر يخطئون في حديثهم و قراءتهم لفظا و اعرابا.

فقد تسمع من البعض احاديث و اقوال و قراءات و مواعظ و اشعار بعيده عن الصواب و الدقه فيها كثير من الكسوره التى قد تؤذى الاذن و تبدل و تغير المعنى.

و تعاد و تكرر.

ان قولى هذا لا ينفى وجود فئه كريمه من اخوان الدين يتقنون اللغه العربيه اتقانا عاليا و لكنهم قلة.

و هناك سبب اخر مهم لهذا الضعف و هو: ان الكتب الروحية: كتب الوعظ و الشرح و قصص الانبياء و الاولياء و الصالحين و الدواوين الشعريه و قصائد المدائح النبويه التى بين يدى رجال الدين فيها اخطاء كثيره في التعبير و في النحو و الصرف.

ان الكتب التى يتداولها الشيوخ هى مخطوطات خطها ناسخون بعضهم لا يتقنون اللغه على اصولها.

فان و جدوا خطا اتبعوه و احيانا يخطئون في النسخ و النقل سهوا او لقله العلم و المعرفة.

و مع الزمن يزداد الخطا من ناسخ الى ناسخ.

و يحفظ الناس نصوص هذه الخطوطات على علاتها بما فيها من اخطاء و يقرؤونها باخطائها،

فتاتى على الغالب غير ملتزمه بما اراد مؤلفها.

وقد يضيع المعني المقصود او لا يستقيم.

قال الشاعر: فكم افسد الراوى كلاما بعقله و كم حرف المنقول قوم و صحفوا و كم ناسخ اضحي لمعني مغيرا و جاء بشيء لم يرده المصنف و قد صرح الشيخ زيدان عطشه استعداده بتبنى مشروع هدفه تصحيح هذه النصوص المتداوله و اعداد نسخ تفى بالغرض من ناحيه سلامه اللغه و خاليه من الاخطاء،

لتصبح نسخا معتمده يرجع اليها الناسخون و الحافظون و القارئون.

هذا المشروع اوسع و اجل من ان يقوم به فرد او قريه او تجمع درزى واحد،

بل ربما كان مشروعا درزيا عالميا.

و لكن هذه المبادره هى من صميم عمل المجلس الديني،

و عليه ان يتبناها و يعد نسخا صحيحه سليمه بدل هذه النسخ المتادوله في السوق،

لتصبح دستورا يسير عليه الناسخون و يلزمهم ذلك،

حرصا على كرامه هذه النصوص و كرامه مؤلفيها و كرامه المتحدثين و القارئين فيها و منعا للاخطاء الشائعه و المتكررة.

و قد اوصي شيخنا الاشرفانى في خاتمه كتابه عمده العارفين “بان لا يكتبه الا قارئ لكتاب الله او ما تيسر منه،

حسن العباره في وضع الحروف و اعرابها،

او نقلها كاصلها.

وحرام حرام على من يقراه و يكتبه بغير هذه الشروط المرضية.” من المتبع عند المسلمين و اليهود و النصاري انه اذا و قع اي خطا مهما كان بسيطا في احد الكتب الروحيه منعت نسخه من التداول خوفا من انتشار الخطا و شيوعه.

مرت فتره كانت فيها صلاه الجنازه على الميت كثيره الاخطاء،

فلما اخذت المحاكم الدينيه الدرزيه على عاتقها تصليح الوضع،

صرت تسمع صلاه معظم الائمه باللفظ و الشكل الصحيح.

و قد فتحت الرئاسه الروحيه دورات لتعليم الخط العربى و اهلت مجموعه جيده من الخطاطين الذين يقومون بنسخ الكتب،

رفعوا من قيمه هذه الرساله الروحية.

واليوم تقوم الرئاسه الروحيه بتاهيل الماذونين و تقيم لهم دورات في الجغرافيا و التاريخ و السياحه و الشرع و القانون و المدنيات على حسابها او على حسب مين؟.

كما اعدت دورات باللغه العربيه و لكن يجب تخصيص اهتماما اكبر بموضوع سلامه اللغه و اتقانها.

و يجدر ان تقوم الرئاسه الروحيه بتاهيل اولئك الذين يتولون القراءه في الاجتماعات الدينيه وان تنشئ دورات لغويه للناسخين و تشدد على ان يكونوا متقنين ليس فقط للخط بل لقواعد اللغة.

ولا يعتد بالقول: ما الفرق ما دام الامر مفهوما.

المهم النية.

او هكذا تعودنا،

بل يجب الاصلاح.

فالجيل الصاعد و جله من المثقفين يستطيع بل يجب ان يراعى هذا الامر،

و لا يعطى يدا لابقاء الوضع على ما هو عليه.

فان كان عذر لكبار السن من غير المتعلمين،

فلا عذر للجيل الجديد من المثقفين و الدارسين و الثانويين و الجامعيين.

صحيح ان بعض اخوان الدين الضالعين في اللغه يشكون همسا من هذا الغلط،

و لكنهم لا يفعلون شيئا.

وقد سمعت من احد سواس الخلوات ان بعض الاخوان في خلوته يتباحثون في صحه قراءه بعض الكلمات و يفتشون عن الصحيح و يطالبون بتصحيح الاخطاء.

وعودا الى البدايه و هو ضعف اللغه العربيه في اوساط الطائفه و الى اصلاح الوضع.

فان كتبنا صح،

و قرانا صح،

و حفظنا صح،

و تكلمنا صح في المناسبات و الاجتماعات و المواقف الدينيه و الاجتماعيه من قبل رجال الدين و رجال الدنيا،

قد يقتدى الناس بهم و تنتقل العدوي منهم الى غيرهم،

فتعود للغه العربيه قيمتها و رونقها وصفاها و صحتها و سلامتها و نصبح في الطليعه لا تابعين،

و قدوه لا مقتدين.

وقد اعترض معترض،

بالقول: لماذا تدور كتاباتك حول الامور الدينيه للطائفه الدرزية.

فاود القول: اكتب لانى غيور على طائفتى و على اخوانى في الدين،

و على اللغه العربيه و على النصوص المكتوبه و على كاتبيها.

و لانى اعتبر ان الدين هو العنصر الاساسى في كيان الطائفه الدرزيه و مستقبلها متعلق بتمسكها بدينها الصحيح القويم العقلاني.

مع تحيات العبدالفقير ابو شعيب

559 views

اندثار اللغة العربية