3:07 صباحًا الأحد 18 نوفمبر، 2018

اية قرانية عن العلماء


صوره اية قرانية عن العلماء

 

الايات القرانيه التي تتحدث عن العلم والعلماء

لعل الميزه الكبرى التي ميز الله بها الانسان على سائر مخلوقاته هي العلم والعقل,

وان كلا من العلم والعقل مرتبط احدهما بالاخر غير منفصل عنه,

ولقد خص الله سبحانه وتعالى سيدنا ادم ابا البشريه كلها بالعلم,

وقد تمثل ذلك المعنى في قوله عز وجل:

وعلم ادم الاسماء كلها البقره/31 وذلك في مجال تفضيله على الملائكه وحواره جل وعلا معهم واستخلافه اياه وابناءه في الارض.
ولما كان الاسلام هو الرساله الخاتمه,

ومحمد هو خاتم الانبياء والمرسلين,

فقد اقتضت المشيئه الالهيه بان تكون هذه الرساله شامله كل الاحكام والتكاليف التي لم تتوفر في الرسالات والكتب التي سبقت الاسلام; فجاءت الرساله الخاتمه متضمنه كل التعاليم وسائر الوان المعرفه التي تسعد الانسان في دنياه واخرته,

وتجعله مؤهلا لخلافه الله في الارض.
والمميزات التي تميزت بها الرساله الخاتمه وبالتالي تميز بها الاسلام كثيرة لا تكاد تحصى,

ولكن الميزه الكبرى في هذه الرساله تتمثل في العلم,

والحض عليه,

والسعي في طلبه,

والزام المسلمين بالاقبال عليه والاستمساك به,

ومن ثم فقد كرمه الله بان استفتح به كتابة الكريم في اول سورة نزل بها جبريل على محمد e في قوله عز وجل:

” اقرا باسم ربك الذي خلق,

خلق الانسان من علق,

اقرا وربك الاكرم,

الذي علم بالقلم,

علم الانسان ما لم يعلم ” العلق/15 وهكذا كان العلم والتعلم اخذا مكان الصداره في القران الكريم اخر الكتب السماويه,

وفي رساله الاسلام خاتمه الرسالات الى يوم يبعثون.
وتاكيدا على التزام المسلم بالاخذ باسباب العلم والمعرفه جاءت السورة الثانية في ترتيب نزول القران,

مرتبطه اسبابها بالعلم الذي زاده الله تشريفا في تلك السورة فجعل استهلالها قسما به وذلك في قوله عز وجل:

” نون والقلم وما يسطرون ” وجعل جواب القسم تشريفا لرسوله وثناء عليه وذلك في قوله تعالى:

” ما انت بنعمه ربك بمجنون,

وان لك لاجرا غير ممنون,

وانك لعلى خلق عظيم ” القلم/ 14 فالمولى سبحانه يقسم في مطلع هذه السورة بالحرف الذي منه تتكون الكلمه التي منها تتكون الجمله,

والجمله .



كما نعرف هي حامله العلم,

ثم يكون القسم الثاني بالقلم الذي به يكتب العلم ويقيد,

كل العلم,

وليس علما بذاته,

وهكذا نرى السورتين الاولى والثانية من القران الكريم خاتم الكتب السماويه موضوعهما الاساسي العلم كل العلم سواء اكان هذا العلم دينيا سماويا ام كان دنيويا مصدره العقل الانساني.
ولقد حفل الكتاب العزيز بذكر العلم في ايات كثيرة مضيئه .



وكل ايات القران هاديه مضيئه .



مثل قوله سبحانه:
” ابلغكم رسالات ربي وانصح لكم واعلم من الله ما لا تعلمون” الاعراف 62)
“ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مس ني السوء”(الاعراف 188)
” قال انما اشكو بثي وحزني الى الله واعلم من الله ما لا تعلمون ” يوسف 86)
” الم تعلم ان الله له ملك السماوات والارض ” البقره 107)
“وانزل الله عليك الكتاب والحكمه وعلمك ما لم تكن تعلم “(النساء 113)
“ربنا انك تعلم ما نخفي وما نعلن ” ابراهيم 38)
” ولتعلمن نباه بعد حين ” ص 88)
” ذلك لتعلموا ان الله يعلم ما في السماوات وما في الارض” المائده 97)
” لتبتغوا فضلا من ربكم ولتعلموا عدد السنين والحساب ” الاسراء 12)
“وعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ” البقره 151).
“ذلكم ازكى لكم واطهر,

والله يعلم وانتم لا تعلمون ” البقره 232).
“قل ان الله لا يامر بالفحشاء,

اتقولون على الله ما لا تعلمون ” الاعراف 28).
” قل لمن الارض ومن فيها ان كنتم تعلمون “(المؤمنون 84)
” الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر,

كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون”
(التكاثر1,

2,

3).
” ولقد خلقنا الانسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن اقرب اليه من حبل الوريد”
(ق 16)
“فلم تحاجون ما ليس لكم به علم والله يعلم وانتم لا تعلمون” ال عمران 66)
” وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو,

ويعلم ما في البر والبحر” الانعام 59).
“افمن يعلم انما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى,

انما يتذكر اولوا الالباب” الرعد 19).
” وليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك” الحج 54).
“ان الله عنده علم الساعة وينزل الغيث ويعلم ما في الارحام” لقمان 34)
“هذا بلاغ للناس ولينذروا به وليعلموا انما هو اله واحد ” ابراهيم 52)
” فاما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم” البقره 26)
“وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تاتينا ايه” البقره 118)
“وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم ” البقره 144)
“والذين اتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق ” الانعام 114)
“قال يا ليت قومي يعلمون بما غفر لي ربي وجعلني من المكرمين”(يس 26,

27)
“فاعلم انه لا اله الا الله واستغفر لذنبك ” محمد 19)
“واتقوا الله واعلموا ان الله مع المتقين ” البقره 194)
“واتقوا الله واعلموا ان الله مولاكم نعم المولى ونعم النصير” الانفال 40)
قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا ” البقره 32)
“رب قد اتيتني من الملك وعلمتني من تاويل الاحاديث ” يوسف 101)
” وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الا العالمون ” العنكبوت 43)
“الرحمن علم القران خلق الانسان علمه البيان” الرحمن 1 4)
“والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا ” ال عمران 7)
” فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا وابناءكم ونساءنا ونساءكم وانفسنا وانفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنه الله على الكاذبين”(ال عمران 61)
” فمن اظلم ممن افترى على الله كذبا ليضل الناس بغيرعلم ” الانعام 144).
” نرفع درجات من نشاء وفوق كل ذي علم عليم ” يوسف 76)
“ومن الناس من يجادل في الله بغير علم ويتبع كل شيطان مريد” الحج 3)
” وان جاهداك على ان تشرك بي ما ليس لك به علم فلا تطعهما وصاحبهما في الدنيا معروفا “لقمان 15
ان ايات العلم في الكتاب العزيز تجاوزت ثمانمائه ايه,

هذا فضلا عن الايات التي شملت الدعوه الى العلم وان لم تستعمل لفظه مثل مادة “عرف” و “بان” و “راى” وغيرها وهي في اكثرها تعني العلم بانواعه وفروعه من تكريم له وتمجيد لفضله وحض على اقتناصه وتكريم لاهله وتعظيم لعلم الله سبحانه خالق كل شيء,

ولقد عمدنا فيما سجلناه من ايات ان تكون كل ايه ذات موقع متميز وعرض متفاوت وهدف محدد حتى يتبين لذوي النهي مكانه العلم في القران الكريم كلام الله وكتاب الاسلام الخالد.
ومثلما اتضح موقف القران الكريم من العلم,

فان موقف السنه الشريفه بداهه هو نفسه موقف القران,

فالاسلام يستمد احكامه من الكتاب والسنه مجتمعين,

وان ما اجمله القران من احكام قامت السنه بتفصيله وتبيينه,

مثلما هو الحال في العبادات,

مثال ذلك ان القران الكريم حمل التكليف باقامه الصلاه,

اما تفصيلات ادائها ابتداء من الاستعداد لاقامها بالطهر والوضوء والنيه والتكبير والتلاوه والركوع والسجود والتشهد والتسليم,

فان ذلك كله قد جاء موضحا في السنه الشريفه,

في قول الرسول e:

” صلوا كما رايتموني اصلي ” وقد كان هذا الحديث هو ردى .



في احد المؤتمرات .

على من انكر السنه,

وكانت شخصيه مشهوره من الحكام العرب قد انكر السنه في كلمته التي افتتح بها المؤتمر,

واردفت بعد ذكر حديث رسول الله e قائلا:

” لولا السنه ما صلينا,

هذا فضلا عن حجج اخرى سقناها يومئذ,

وتمخض عن هذا الرد تداعيات تضمنت بعض الاساءات ليس هنا موضوع لذكرها.
نعود الى السنه الشريفه,

وقد قال عنها يحيى بن معين في اسلوب متشدد:

السنه حاكمه على الكتاب فرد عليه الامام احمد .



وكانا صديقين .



قائلا:

انا لا اقول ذلك,

وانما اقول ان السنه مبينه للكتاب مما يدل على ادب الامام احمد في تعامله مع كل من الكتاب والسنه.
فالكتاب العزيز مجد العلم من اول ايه نزلت,

واحتل العلم بضعا وخمسين,

وثمانمائه ايه على ما اسلفنا في صفحة سابقه,

وانتقل الرسول من تمجيد العلم والحض على طلبه الى درجه اعلى من ذلك حين جعل طلبه فريضه على المسلمين جميعا,

ذلك في قوله الشريف ” طلب العلم فريضه
بذلك صار طلب العلم فريضه كالصلاة والزكاه والصوم والحج والجهاد,

ولكنه فرض كفايه في حالات بعينها,

ولا نزال نكرر ان المقصود بالعلم الذي تضمنته الايات القرانيه والسنه النبويه هو العلم بكل فروعه واشكاله واهدافه.
ففي العلم يقول رسول الله e:

“من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا الى الجنه” رواه مسلم.
“اذا مات ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث:

صدقة جاريه اوعلم ينتفع به او ولد صالح يدعو له” رواه مسلم.
“الدنيا ملعونه ملعون ما فيها الا ذكر الله تعالى وما والاه اي طاعه الله وعالما ومتعلما” رواه الترمذي وقال:

حديث حسن.
“من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع” رواه الترمذي وقال “:

حديث حسن.
“فضل العالم على العابد كفضلي على ادناكم”.
“ان الله وملائكته واهل السماوات والارض حتى النمله في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلمي الناس الخير” رواه الترمذي وقال حديث حسن.
“من تعلم علما مما يبتغى به وجه الله عز وجل لا يتعلمه الا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنه يوم القيامه .



يعني ريحها” رواه ابو داود باسناد صحيح.
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال:

“سمعت رسول الله e يقول:

“ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس,

ولكن يقبض العلم بقبض العلماء,

حتى اذا لم يبق عالما,

اتخذ الناس رءوسا جهالا “فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا واضلوا” الترمذي باب العلم 2673,

ومتفق عليه
ان ما عرضناه من دراسه وامثله من القران الكريم والاحاديث النبويه في الفصل السابق,

تفيد ان العلم الذي ذكر في طياتها هو العلم العام,

وهو .



مثله في ذلك مثل العلم الديني .



ما يعنيه الاسلام من تعلمه والسعي الى طلبه,

وربما فسرت بعض الاحاديث التي ذكرناها العلم الديني مع العلم العام المطلق,

غير ان عددا اخر من احاديث رسول الله قد استهدفت طلب العلم الديني والسعي في طلبه,

ويجيء في مقدمه هذه الاحاديث قول رسول الله e



“من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين وانما انا قاسم والله يعطي,ولن تزال هذه الامه قائمة على امر الله لا يضرهم من خالفهم حتى ياتي امر الله”.
وليس من شك في ان هذا الحديث الشريف مستلهم من قول لله سبحانه وتعالى في هذا الشان:

“وما كان المؤمنون لينفروا كافه,

فلولا نفر من كل فرقه منهم طائفه ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون ” التوبه/ 122).
والعلم الديني مقدم بطبيعه الحال على سائر فروع المعرفه لان اوليات التعاليم الدينيه هي الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله,

والايمان بالله الواحد وبمحمد نبيا ورسولا وبالقران كتابا نزل به الروح الامين على قلب محمد خاتم المرسلين,

وان علما اخر ايا كانت قيمته مرجوحا بعلم الدين الذي يهئ الانسان للحياة المثلى في الدنيا ولحسن الجزاء في الاخره.
وتحتل احاديث رسول الله e التي اختص بها القران الكريم وفضائله دراسه وحفظا وتلاوه وتفسيرا مكان الصداره بين سائر احاديثه,

وفي ذلك يجيء قوله الشريف:

“ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم الا نزلت عليه السكينه,

وغشيتهم الرحمه,

وحفتهم الملائكه,

وذكرهم الله فيمن عنده” رواه مسلم.
وقوله



“خيركم من تعلم القران وعلمه” رواه البخاري.
وقوله صلى الله عليه وسلم:

“الذي يقرا القران وهو ماهر به مع السفره الكرام البرره,

والذي يقرا القران ويتتعتع فيه وهو عليه شاق له اجران” متفق عليه.
وعن عمر بن الخطاب رضي الله عنه ان النبي e قال:

“ان الله يرفع بهذا الكتاب اقواما ويضع به اخرين” رواه مسلم.
وعن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال:

قال



“من قرا حرفا من كتاب الله فله حسنه,

والحسنه بعشر امثالها,

لا اقول الم حرف,

ولكن الف حرف ولام حرف وميم حرف” رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح.
ومن احاديث العلم الديني .

” بعد احاديث القران الكريم .



قوله صلى الله عليه وسلم “من يرد الله به خيرا يفهمه,وانما العلم بالتعلم “.
“قوله عن زيد بن ثابت:

“نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه,

فرب حامل فقه الى من هو افقه منه,

ورب حامل فقه ليس بفقيه ” عن سنن ابي داود 2 كتاب العلم)
وقال(:”من طلب العلم كان كفاره لما مضى”(الترمذي كتاب العلم,باب(2 2648.
عن ابي سعيد الخدري عن النبي e قال:

” ياتيكم رجال من قبل المشرق يتعلمون,

فاذا جاءوكم فاستوصوا بهم خيرا,

قال:

فكان اب و سعي د اذا رانا قال:

بوصيه رسول ” الترمذي الحديث رقم 2651.
واذن فالعلم الديني وقد جاء الحض على تعلمه صريحا,

صارت له خصوصيه,بتوجيه من كل من القران الكريم والسنه النبويه,

وصار الغايه التي يسعى في طلبها جمهره الصحابه,

ومن بعدهم انعقدت رئاسته على التابعين الذين قاموا بمهمتهم على اتم وجه واكمله,

ويستطيع الدارس ان يقع على المدارس العلميه العديده التي انشاها التابعون من امثال الحسن البصري 21 110 ه وجابر بن زيد 20 93 ه وسعيد بن المسيب الذي كان يلقب بسيد التابعين 12 94 ه وعامر الشعبي 19 103 ه وابراهيم النخعي 46 96,

ونافع مولى عبدالله بن عمر وعطاء بن رباح 27 117 ه وسعيد بن جبير 45 95 وغيرهم كثيرين.
كان هؤلاء وغيرهم يعيشون في نور القران الكريم الذي يحث المسلمين على التفكر فيما خلق الله,

وكلما ازداد المسلم تفكيرا مستهديا بما نزل به الروح الامين ازداد ايمانا مثل قوله عز وجل:

” الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق السماوات والارض,

ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار” ويمضي المسلم متابعا قوله تعالى:” ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته وما للظالمين من انصار,

ربنا اننا سمعنا مناديا ينادي للايمان ان امنوا بربكم فامنا,

ربنا فاغفر لنا ذنوبنا وكفر عنا سيئاتنا وتوفنا مع الابرار “.
لقد كان هذا الجيل من التابعين يعيش العلم الاسلامي فيما يقراه ويسمعه من الايات التي تنير فكرة بما يعمق ايمانه فيزداد اقبالا على العيش في نور ما لم يالف سماعه من معجز القول ومفحم الخطاب مثل قوله تعالى:

” يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفه ثم من علقه ثم من مضغه مخلقه وغير مخلقه لنبين لكم ونقر في الارحام ما نشاء الى اجل مسمى ثم نخرجكم طفلا,

ثم لتبلغوا اشدكم,

ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا,

وترى الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج ” الحج/ 5).
ويقرا المسلم ايات اخرى تبهر عقله وتنير قلبه فيصير اما عالما واما متعلما,

فقد عرف من حديث رسول الله e ان طلب العلم فرض عليه حتى في ايام الحروب حيث يتحتم ان يتخلف بعض ذوي العلم لكي يقوموا على تعليم اخوتهم من المسلمين.
وفي سرعه غير مسبوقه يتفرع فريق من علماء المؤمنين لتفسير القران الكريم ويجلس فريق اخر لتعليم فقه الاسلام.
فاما فريق المفسرين فكانوا امتدادا لما قام به الصحابي الجليل عبدالله بن عباس من محاولات وصلت الينا تحت مسمى “تنوير المقباس من تفسير ابن عباس,

ولم يكن اقبال ابن عباس على تفسير القران امرا غريبا,

فالقران الكريم هو كلام الله عز وجل حمله الوحي الامين ونزل به على محمد e ومن ثم فهو كتاب الاسلام الذي منه تستمد الشريعه وتؤخذ الاحكام,

وهو الكتاب المعجز الذي تحدى العرب .



وهم قمم البلاغه .



ان ياتوا بسورة من مثله فما استطاعوا,

وكان عجزهم عن ذلك سببا لاسلام اكثرهم بلاغه واوفرهم فهما وعدلا.
على ان ثمت مجموعة من التابعين عرفوا بجهودهم في تفسير الكتاب العزيز,

ولكن اثارهم في هذا الشان لم تصل الينا مثل مجاهد بن جبر 29 104 ه وسعيد بن جبير,

وطاووس بن كيسان المتوفي 106 ه ,



وابي عمرو عامر الشعبي وعطاء بن ابي رباح 27 74 ولكن الامر المؤكد هو ان اول تفسير كامل للقران الكريم هو ما قام به مقاتل بن سليمان المتوفي سنه 150 ه ,



وهي السنه التي توفى فيها الامام ابو حنيفه,

وهذا التفسير قام على تحقيقة صديقنا العالم الجليل الدكتور عبدالله شحاته وان لم تهيا له اسباب النشر حتى الان.
ولان تفسير القران ليس بالامر الهين اذ انه لا بد من توفر شروط بعينها فيمن يتصدى لتفسير الكتاب العزيز,

لذلك قل عدد المفسرين اذا قورن بعدد المحدثين والفقهاء,

اما وان ” التفسير ” يجيء على راس العلوم الدينيه,

فانه يجمل بهذا البحث ان يسجل
اشهر المفسرين واسماء .



عناوين .



تفاسيرهم على الترتيب الزمني حتى القرن العاشر الهجري.
جامع البيان في تفسير القران للطبري المتوفى 310 ه
بحر العلوم لابي الليث السمرقندي المتوفى 375
الكشف والبيان عن تفسير القران للثعلبي المتوفى 427
معالم التنزيل للبغوي الشافعي المتوفى 510
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطيه الاندلسي المتوفى بالرقه سنه 546
الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الاقاويل في وجوه التاويل للزمخشري المتوفى بخوارزم سنه 583
مفاتيح الغيب للفخر الرازي المتوفى سنه 606
الجامع لاحكام القران للقرطبي المتوفى بمدينه المنيا مصر سنه 671
انوار التنزيل واسرار التاويل للبيضاوي المتوفى سنه 691
مدارك التنزيل وحقائق التاويل للنسفي المتوفي 701
لباب التاويل في معاني التنزيل للخازنالمتوفى 741
البحر المحيط لابي حيان الغرناطي الاندلسي المتوفى بمصر 745
تفسير القران العظيم لابن كثير المتوفى 774
غرائب القران ورغائب الفرقان للنيسابوري المتوفى على راس المائه التاسعه.
مجمع البيان لعلوم القران للطبرسى المتوفى 835
الجواهر الحسان في تفسير القران للثعالبي الجزائري المتوفى 876 الدر المنثور في التفسير بالماثور للسيوطي المتوفى 911
تفسير الجلالين:

المحلى للسيوطي
السراج المنير في الاعانه على معرفه بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير للخطيب الشربيني القاهري الشافعي المتوفى 977
تلك اشهر التفاسير القرانيه التي كتبت حتى نهاية القرن العاش ر الهجري ولكن مكتبه التفاسير القرانيه ثريه بعشرات التفاسير النفيسه على مسيره التاريخ وبخاصة في القرن الرابع عشر الهجري المنصرم والاعوام العشرين التي انصرمت من هذا القرن الواحد والعشرين بعد الاربعمائه والالف.
وفي نطاق مسيره العلم الديني يظهر علم السنه الذي يتمثل في جمع احاديث رسول الله e وشروحها,

وقد كان من اوائل من دونوها الامام مالك في كتابة الجليل ” الموطا ” باقتراح من الخليفه ابي جعفر المنصور العباسي ويليه كتاب ” المسند ” للامام احمد بن حنبل ثم ظهر بعد ذلك ما يعرف بالكتب السته التي اشهرها ” الصحيحان ” وهما صحيح البخاري للامام الحافظ اسماعيل البخاري المولود في بخارى سنه 194 ه المتوفى سنه 259 ه وصحيح مسلم للامام الحافظ مسلم بن الحجاج القشيرى النيسابوري 204 .



261 ه ,



وقد عكف على دراسه الصحيحين وشرحهما عشرات من كبار علماء الحديث غير ان اشهر من شرح صحيح البخاري هو الامام الحافظ احمد بن حجر العسقلاني المصري 773 852 بكتابة النفيس ” فتح الباري في شرح صحيح البخاري ” ويقع في واحد وعشرين مجلدا كبيرا,

وشهاب الدين احمد بن محمد القسطلاني 851 923 في كتابة النفيس ” ارشاد الساري في نشر صحيح البخاري ” واشهر من شرح صحيح مسلم الامام الحافظ محيي الدين ابو زكريا يحيى بن شرف النووي في 631 676 ه ويقع في تسعه مجلدات.
واما بقيه الكتب السته فهي:

سنن ابي داود لابي داود سليمان بن الاشعث السجستاني 202 275 وسنن ابن ماجه لمحمد بن يزيد القزويني المشهور بابن ماجه 207 275 ه والجامع الصحيح للترمذي ابي عيسى محمد بن عيسى بن سورة 209 297 ه وسنن النسائي لعبدالرحمن احمد بن شعيب النسائي 215 303 ه
هذا فضلا عن مئات كثيرة من الكتب التي الفها علماء السنه من الحفاظ والرواه.
ويجيء بعد ذلك ما بذله الائمه الفقهاء من اصحاب المذاهب التي اشتهرت بين الناس فاتبعوها في عبادتهم ومعاملاتهم وشئون حياتهم,

واشهرهم حسب الترتيب التاريخي الامام زيد بن علي زين العابدين 122 ه والامام جعفر الصادق المتوفى 148 ه وابو حنيفه النعمان بن ثابت امام العراق المتوفى سنه 150 ه وعبدالرحمن بن عمرو الاوزاعي امام الشام المتوفى 157 والليث بن سعد امام مصر المتوفى سنه 175 ومالك بن انس امام دار الهجره المتوفي 179 ه ومحمد بن ادريس الشافعي المتوفي بمصر سنه 204 ه ثم احمد بن حنبل امام العراق المتوفى 241 ه .


وهناك مذاهب فقهيه لائمه لم يكتب لفقههم ان ينتشر لاسباب هم غير مسئولين عنها مثل سفيان الثوري 161 ه ,



وابي ثور الكلبي 220 ه وداود الظاهري 270 وابي جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير وكتابة المشهور في التاريخ ونحن غير ذوي قدره على الاستطراد في الحديث عن العلم الديني وائمته وعلمائه اذ ليس ذلك موضوع البحث المحدد ولكن نستطيع ان نسجل للعلماء الذين توفروا على التخصص في الموضوعات الثلاثه التي تناولناها كمثال على العلم الديني انهم تبحروا في موضوعاتهم عمقا واتساعا بحيث انشاوا ما قد اصطلح عليه بعلوم القران كما ابتكروا في ” السنه ” علما جديدا هو علم مصطلح الحديث,

وهو علم غير مسبوق ادهش المستشرقين والدارسين في الاسلام من غير المسلمين بمنهجيته ودقته والمراتب التي وضعوها لروايه الاحاديث التي وصلوا بها الى اربعه وستين نوعا 11,

وقد تمخض علم مصطلح الحديث عن علم اخر هو علم الجرح والتعديل,

كما وضعوا كتبا في مصطلح الحديث 12).
وقبل ان يضع علماء الحديث كتبهم في علم اصول الحديث,

كان الامام الشافعي قد سبقهم الى وضع علم جديد هو علم اصول الفقه,

وضع اسسه في كتابة القيم “الرساله”
(13 ثم نسج على منواله كثير من علماء هذا الفن الدقيق,وقد اخذت دائره العلوم الدينيه في الاتساع فنشات علوم من الاهمية الاسلامية بمكان مثل علم اعجاز القران وقد توسع المؤلفون فيه ابتداء من الاعجاز البلاغي الى الاعجاز البياني الى الاعجاز العلمي الى الاعجاز الكوني 14).
ومن العلوم الاسلامية التي احتلت مكانا مرموقا عند المسلمين علم السيره النبويه الذي الفت فيه الوان من الكتب المتنوعه النهج والمحتوى ثم تلا ذلك علم الحضارة الاسلامية الذي شارك فيه المستشرقون بالعديد من الكتب التي لم يخل بعضها من اخطاء مقصوده حينا وغير مقصوده حينا اخر.
لم يلبث علماء الدين,وقلوبهم مطمئنه الى ان العلم في الاسلام يشمل العلم الديني والعلم العام ان فتحوا عقولهم وقلوبهم لاصناف المعرفه وانواع العلوم,فنشطوا الى الجمع بين العلم الديني والعلم الدنيوي ان صح التعبير.
ان الكندي يعقوب بن اسحاق المتوفى سنه 260 يعد من اوائل المسلمين الذين جمعوا بين الثقافه الاسلامية وعلوم الاوائل,

فقد ندبه الخليفه المعتصم مؤدبا لولده احمد وما كان المعتصم ليقدم على هذا الصنيع لولا ثقته في الكندي من زاويه المعرفه الاسلامية مضافا اليها العلوم الاخرى على اختلاف انواعها,

ومؤلفاته فيها تزيد عن ثلاثمائه كتاب,

وهو اول عربي فرض نفسه على هذه العلوم ووجه الفلسفه وجهه اسلامية ومهد لها سبيل الانتشار بين العرب,

ومكن للمسلمين من ولوج هذا الباب,

وللكندي عدد غير قليل من الكتب المطبوعه التي تشمل علوم التنجيم وما هيه العقل,

والقول في النفس ورساله في الموسيقى ورساله نفيسه كتبها لاحمد بن المعتصم ومن علماء الاسلام القرانيين الذين جمعوا بين العلم الديني والعلم الدنيوي استجابه لمفهوم عموميه العلم ابو حنيفه الدينوري المتوفى سنه282 ه الذي كان مجمعا للثقافات,

فهو نحوي,

لغوي مفسر,

راويه ثقه,

وهو بالاضافه الى ذلك حاسب منجم مهندس وكان ندا للجاحظ وكما عرف الجاحظ بكتابة البيان والتبيين والمبرد بالكامل وثعلب بالمجالس فقد عرف ابو حنيفه الدينوري بكتابة النبات وله كتاب في تفسير القران ودراسته في ثلاثه عشر مجلدا مع ورع وزهد وجلاله قدر 15 ومن كتبه:

كتاب ما يلحن فيه العامة وكتاب الشعر والشعراء وكتاب الفصاحه وكتاب الانواء وكتاب الجبر والمقابله وكتاب البلدان وكتاب الاخبار الطوال مطبوع وكتاب اصلاح المنطق وكتاب القبله والزوال وكتاب تفسير القران 16 فهو والامر كذلك جمع بين الشريعه والفقه والبيان العربي,

وبين فن المهندس وانفساح الجغرافي وثقافه المؤرخ واوابر اللغوي.
وعلى نهج قريب من هذا سار احمد بن سهل المعروف بابي زيد البلخي المتوفى سنه 322 ه احد وجوه الثقافه الاسلامية واعلامها,

رفعت المعرفه من قدره من معلم صبيه الى مقام الاستاذ الرفيع وقد نبغ في خمسه عشر فنا او علما هي القران الكريم,علوم الدين واللغه والنحو والنوادر والادب,

البلدان,

الاخبار والتاريخ,

السياسيه,

المسائل,التنجيم والفلسفه,

الطب وعلم النفس,

الرياضيات,

الاجتماع قبل ابن خلدون),

الحيوان,

الفلك.
ان الذي نهتم له بادئ ذي بدء هو ما كتبه في علوم القران ومجملها سبعه كتب هي:

التفسير,

نظم القران,

قوارع القران,

ما اغلق من غريب القران,

في ان سورة الحمد تنوب عن كل القران,

تفسير الفاتحه والحروف المقطعة في اوائل السور.
ومن ناحيه علوم الدين الف الكتب الاتيه:

كتاب اسماء الله الحسنى وصفاته,

الرد على عبده النجوم,

البحث عن التاويلات او كمال الدين الذى قال عنه ابو بكر الفقيه:

ما صنف في الاسلام كتاب انفع للمسلمين منه,

كتاب القرابين والذبائح,

كتاب عصمه الانبياء,كتاب شرائع الاديان.
وكان ابو زيد البلخي يكره العصبيه ويقبحها ويتمثل دائما قوله تعالى فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون وكان اخر ما نطق به عند وفاته قول الله عز وجل افرايت ان متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون,

ما اغنى عنهم ما كانوا يمتعون .


ولا باس من التمثل بعالم قراني اخر فهم العلم في الاسلامي الفهم الصحيح الذي استفتحنا به هذا البحث,

انه ابو الحسن الماوردي 364 450 الفقيه الشافعي المجتهد الذي كان يلقب باقضى القضاه وكان عالما ربانيا,

ومعلما سياسيا.

فاما كتبه الدينيه فهي:.
1 النكت والعيون وهو التفسير الكبير الذي ضمنه اخبار الصحابه والتابعين والمفسرين من قبله وعرض لما يرجحه منها.
2 مختصر علوم القران.
3 امثال القران.
4 الحاوي وهو الشرح الكبير لمختصر المزني تلميذ الامام الشافعي.
5 الاقناع وهو موجز للفقه الشافعي.
6 العيون في اللغه.
7 اعلام النبوه.
واما كتبه في السياسة فهى الاحكام السلطانيه,

وقوانين الوزاره,

تسهيل النظر وتعجيل الظفر وموضوعه اخلاق الملك وسياسة الملك,

نصيحه الملوك,

ادب الدنيا والدين,

العيون في اللغه,

الامثال والحكم 17).
والعلماء الذين جمعوا بين العلم الديني وعلم الحكمه وعلوم اخرى من الكثرة في مسيره العقيده الاسلامية بمكان:

ابن حزم وهو ابو محمد على بن احمد بن سعيد بن حزم الاندلسي المولود في قرطبة سنه 384 المتوفى في باديه لبله بالاندلس سنه 456 ه عمل بالسياسة فولى الوزارة ثم زهد فيها وعشق العلم والمعرفه:

العلم الديني والمعرفه المطلقه,

وليس من هدفنا التعريف بشخصه تعريفا شاملا لان ذلك يحتاج الى مساحه عريضه,

ولكنه لم يكد يترك فرعا من فروع العلوم الدينيه ولا نوعا من انواع المعرفه الدنيويه الا كتب فيه بفهم وعمق وتاصيل وتفصيل فبينما هو يكتب في الفقه كتابة الفريد المحلي” اذ به يكتب في العشق كتابة “طوق الحمامه”.

يكاد يجمع مؤرخو الاندلس ومؤلفو كتب الطبقات على ان ابن حزم خلف اربعمائه مجلد تاتي في مقدمتها مؤلفاته في العلوم الاسلامية وفي مقدمه هذا النوع كتابة المحلي في الفقه الذي اجمع العلماء على الاشاده به محتوى ومنهجا ومنهم شيخ الاسلام سلطان العلماء العز بن عبدالسلام.
ومن مؤلفاته كتاب الفصل في الملل والنحل,

والجامع في صحيح الحديث وكتاب ما انفرد به مالك او ابو حنيفه او الشافعي,

وكتاب اختلاف الفقهاء الخمسه مالك وابى حنفيه والشافعي واحمد وداود,

وكتاب الايصال الحافظ لجمل شرائع الاسلام,

وكتاب التصفح في الفقه,

وكتاب الاملاء في شرح الموطا,

وكتاب الاملاء في قواعد الفقه وكتاب الترشيد في الرد على كتاب الفريد لابن الرواندي في اعتراضه على النبوات وغير ذلك كثير من الكتب الدينيه.
وله في الطب رساله في الطب النبوي,

وشرح فصول بقراط,

وكتاب شرح كلام جالينوس في الامراض الحاده,

وكتاب في الادويه المفرده,

ومقاله في المحاكمه بين التمر والزبيب,

ومقاله النحل 19.
وهكذا جمع بن حزم تاليفا وكتابة وجدالا بين العلم الديني والعلم التطبيقي والفلسفي.
وما دمنا نسبح في الافق الاندلسي بحديثنا عن العلامه ابن حزم فان الفطنه تدعونا الى الالتقاء بابي الوليد بن رشد الحفيد 520 595 الذي عرف بدراساته عن ارسطو اكثر مما عرف بدراساته الاسلامية الاصيله,ومن هنا حاول بعض العلمانيين,

بل بعض الملحدين ضمه الى صفوفهم واحتسابه واحدا منهم,

بينما تعلن الحقيقة ان ابن رشد واحد من فقهاء المسلمين وله الكتاب الفريد “بداية المجتهد ونهاية المقتصد” في الفقه مثلما ان له كتاب الكليات في الطب,

ومن ثم قيل انه كان يفزع اليه في الطب كما يفزع اليه في الفقه,

وفي مجال بحثنا يصنف ابن رشد في الفريق الذي يرى ان العلم في الاسلام هو العلم كل العلم,

فقد كتب في الفلسفه والطب مثلما كتب في الفقه والعقيده وحاول بنجاح ربط الشريعه بعلم الحكمه الذي يعرف في الغرب بالفلسفه فكتب كتابة الصغير النفيس فصل المقال فيما بين الحكمه والشريعه من اتصال يقول فيه:ولما كان الشرع قد ندب الى اعتبار الموجودات والنظر فيها فقد بات ذلك امرا مطلوبا,

ان ابن رشد والحال كذلك يؤكد على ان الشرع دعا الى النظر في الموجودات والتعرف عليها بالعقل واستشهد في هذا المقام بعدد من ايات الكتاب العزيز مثل قوله تعالى”فاعتبروا يا اولى الالباب وقوله تعالى او لم ينظروا في ملكوت السماوات والارض وما خلق الله من شئ ويرى ان الايه الاولى تحض على وجوب استعمال القياس العقلي,

وان الايه الثانية تحث على النظر في كل الموجودات وينتهى الى قاعده مفادها ان هذا النحو من النظر الذي دعا اليه الشرع وحث عليه هو اتم انواع النظر باتم انواع القياس وهو المسمى برهانا 18).
وبذلك يربط ابن رشد دراسه الحكمه غير الملحده طبعا بالشريعه لمزيد من فهمها.
يضاف الى الاعمال العلميه الاسلامية التي قام بانجازها ابن رشد كتابة كشف مناهج الادله الذي يعد واحدا من افضل ما كتب عن العقيده الاسلاميه,

وفيه تحدث عن قدم العالم,

ووجود الله بالادله الناصعه عقليا وقرانيا,

وعن الوحدانيه وحتميه ان يكون الخالق واحدا كما تناول موضوع المعاد والبعث والحساب والجنه والنار وان البعث سيكون بالاجساد,

والحق ان هذا الكتاب جدير بان يقراه كل مسلم وبخاصة اهل العلم من المسلمين.
ان كتاب الله وهو القران الكريم يقوم بدور الهادي الى الايمان والعلم في نطاق علم خلق الانسان وعلم الكون والفلك.
ففي موضوع خلق الانسان يقول الحق سبحانه وتعالى ” يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفه ثم من علقه ثم من مضغه مخلقه وغير مخلقه لنبين لكم ونقر في الارحام ما نشاء الى اجل مسمى ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم,

ومنكم من يتوفى ومنكم من يرد الى ارذل العمر لكي لا يعلم من بعد علم شيئا,

وترى الارض هامدة فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت وربت وانبتت من كل زوج بهيج الحج الايه الخامسه.
ويقول عز وجل ولقد خلقنا الانسان من سلاله من طين ثم جعلناه نطفه في قرار مكين ثم خلقنا النطفه علقه فخلقنا العلقه مضغه,

فخلقنا المضغه عظاما,

فكسونا العظام لحما ثم انشاناه خلقا اخر فتبارك الله احسن الخالقين المؤمنون الايات 12 14.
هكذا يقوم الكتاب العزيز بهدايه المشتغلين بخلق الانسان من الاطباء الى تطور الجنين في بطن امه من المرحلة الاولى من لقاء الابوين حتى يصير طفلا مكتملا اسباب النماء والحياه,

ولقد افاد كثير من الاطباء من هذا العلم القراني وكتبوا في ذلك بحوثا نفيسه 19).
ويفتح القران الكريم باب خلق الكون ويحسم مواطن الظن والحيره التي وقع فيها علماء الكون متحديا الماديين والمنكرين بقوله تعالى:

“او لم ير الذين كفروا ان السماوات والارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حي “سورة الانبياء الايه 30.

وهكذا اعطاهم القران البداية الاولى لخلق الكون ثم كانت بعد ذلك المجرات والشموس والكواكب التي تمرح في كون لا يعلم حدوده الا الله.
ثم كانت بعد ذلك سورة الرحمن التي تعد دروسا تعليميه في اطار من التحدي للمنكرين,

واستهلال السورة ينحصر في معجزه القران وخلق الانسان والعلم:

“الرحمن,

علم القران,

خلق الانسان,

علمه البيان “ثم يقرر الخالق الاعظم ان الكواكب والشمس محسوبه بحساب الحركة الدقيقة وان النجوم والاشجار تسجد لذاته العليه في قوله تعالى:” الشمس والقمر بحسبان والنجم والشجر يسجدان,

والسماء رفعها ووضع الميزان,

الا تطغوا في الميزان,

واقيموا الوزن بالقسط ولا تخسروا الميزان,

والارض وضعها للانام,

فيها فاكهه والنخل ذات الاكمام,

والحب ذو العصف والريحان “ثم يكون التحدي في قوله تعالى:

” فباي الاء ربكما تكذبان “.
ان سورة الرحمن درس كبير قدمه خالق الكون الى الانس والجن في ثوب يتلفع به المؤمن,

ولا يستطيع ان يبعد عنه المنكر.
اما قوله تعالى:” مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فانه يغرس الايمان غرسا عميقا في قلب كل من راى هذه الصوره,

ولقد راها كاتب هذه السطور في لقاء المحيطين الاطلنطي والهندي غير بعيد عن مدينه الكاب بجنوب افريقيه كما راها عند مصب نهر النيل في البحر الابيض المتوسط قبل ان يبنى السد الذي قيد حركة النهر في الانطلاق وتزويد تربه مصر بخصوبه متجدده ان البحث في كون كلام الله معلما لاصحاب النهي امره يطول ويستحق التفرغ له في كتاب او اكثر.
غير انه لا يجمل بنا قبل ان ننتهي من هذا الفصل ان نقرر ان القران الكريم يصوب الاخطاء التي يقع فيها ذوو الشهره من العلماء في مختلف العلوم,

وهنا نضرب مثلا لذلك في نطاق التاريخ,

فقد جاء في كتاب “فى الشعر الجاهلي” للاستاذ الدكتور طه حسين ان ورود ذكر رحله سيدنا ابراهيم وولده اسماعيل في التوراه والقران الى مكه لا ينهض دليلا على ان هذه الرحله قد حدثت,

وقد تسبب هذا الحدث في فتنه كبيرة في الاوساط الاسلامية والادبيه في عقد العشرينات من القرن الماضى.
ولكن القران الكريم الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه قد صوب هذا الخطا في قول الله عز وجل:

واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم .


يضع للتشكيك في هذه الحقيقة تصويبا قاطعا لان القران الكريم هو كلام الله اولا وهو كتاب هدايه وتوحيد ثانيا,

هو كتاب علم وتعليم ثالثا وانه يوثق الحقائق ويصوب الاخطاء للخلق جميعا سواء اكانوا من العلماء او الجهلاء على حد سواء.
واما مكانه العلماء في الاسلام فهي من التكريم والاجلال بمكان,

كرمهم الخالق في كتابة العزيز,

وكرمهم رسوله في احاديثه الشريفه,

ففي القران الكريم يقول الله عز وجل:

قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون الزمر الايه 9 انما يخشى الله من عباده العلماء فاطر 28,

وتلك الامثال نضربها للناس وما يعقلها الى العالمون العنكبوت 43,

شهد الله انه لا اله الا هو والملائكه واولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم ال عمران 18,

وقل رب زدني علما الكهف 114,” يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات المجادله “11.
واما تكريم الرسول e لهم وذكر مكانتهم فيتمثل في قوله



“العلماء ورثه الانبياء” سنن ابو داود ج 3 كتاب العلم.
“علماء امتي كانبياء بني اسرائيل”
“ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد,

ولكن يقبض العلم بقبض العلماء” صحيح البخاري كتاب العلم,

باب كيف يقبض العلم صحيح مسلم كتاب العلم,

باب رفع العلم 673,

320 views

اية قرانية عن العلماء