11:55 صباحًا الثلاثاء 22 يناير، 2019


اية قرانية عن العلماء

بالصور اية قرانية عن العلماء 766edbea90d5a69c97011f435a00bbb3

 

الايات القرانيه التى تتحدث عن العلم و العلماء

لعل الميزه الكبري التى ميز الله بها الانسان على سائر مخلوقاته هى العلم و العقل, وان كلا من العلم و العقل مرتبط احدهما بالاخر غير منفصل عنه, و لقد خص الله سبحانه و تعالى سيدنا ادم ابا البشريه كلها بالعلم, و قد تمثل ذلك المعني في قوله عز و جل: و علم ادم الاسماء كلها البقرة/31 و ذلك في مجال تفضيله على الملائكه و حواره جل و علا معهم و استخلافه اياه و ابناءه في الارض.
ولما كان الاسلام هو الرساله الخاتمه و محمد هو خاتم الانبياء و المرسلين, فقد اقتضت المشيئه الالهيه بان تكون هذه الرساله شامله كل الاحكام و التكاليف التى لم تتوفر في الرسالات و الكتب التى سبقت الاسلام; فجاءت الرساله الخاتمه متضمنه كل التعاليم و سائر الوان المعرفه التى تسعد الانسان في دنياه و اخرته, و تجعله مؤهلا لخلافه الله في الارض.
والمميزات التى تميزت بها الرساله الخاتمه و بالتالى تميز بها الاسلام كثيره لا تكاد تحصى, و لكن الميزه الكبري في هذه الرساله تتمثل في العلم, و الحض عليه, و السعى في طلبه, و الزام المسلمين بالاقبال عليه و الاستمساك به, و من ثم فقد كرمه الله بان استفتح به كتابه الكريم في اول سوره نزل بها جبريل على محمد e في قوله عز و جل: ” اقرا باسم ربك الذى خلق, خلق الانسان من علق, اقرا و ربك الاكرم, الذى علم بالقلم, علم الانسان ما لم يعلم ” العلق/15 و هكذا كان العلم و التعلم اخذا مكان الصداره في القران الكريم اخر الكتب السماويه و في رساله الاسلام خاتمه الرسالات الى يوم يبعثون.
وتاكيدا على التزام المسلم بالاخذ باسباب العلم و المعرفه جاءت السوره الثانيه في ترتيب نزول القران, مرتبطه اسبابها بالعلم الذى زاده الله تشريفا في تلك السوره فجعل استهلالها قسما به و ذلك في قوله عز و جل: ” نون و القلم و ما يسطرون ” وجعل جواب القسم تشريفا لرسوله و ثناء عليه و ذلك في قوله تعالى: ” ما انت بنعمه ربك بمجنون, وان لك لاجرا غير ممنون, و انك لعلي خلق عظيم ” القلم/ 14 فالمولي سبحانه يقسم في مطلع هذه السوره بالحرف الذى منه تتكون الكلمه التى منها تتكون الجمله و الجمله .



كما نعرف هى حامله العلم, ثم يكون القسم الثانى بالقلم الذى به يكتب العلم و يقيد, كل العلم, و ليس علما بذاته, و هكذا نري السورتين الاولي و الثانيه من القران الكريم خاتم الكتب السماويه موضوعهما الاساسى العلم كل العلم سواء اكان هذا العلم دينيا سماويا ام كان دنيويا مصدره العقل الانساني.
ولقد حفل الكتاب العزيز بذكر العلم في ايات كثيره مضيئه .



و كل ايات القران هاديه مضيئه .



مثل قوله سبحانه:
” ابلغكم رسالات ربى و انصح لكم و اعلم من الله ما لا تعلمون” الاعراف 62)
“ولو كنت اعلم الغيب لاستكثرت من الخير و ما مس نى السوء”(الاعراف 188)
” قال انما اشكو بثى و حزنى الى الله و اعلم من الله ما لا تعلمون ” يوسف 86)
” الم تعلم ان الله له ملك السماوات و الارض ” البقره 107)
“وانزل الله عليك الكتاب و الحكمه و علمك ما لم تكن تعلم “(النساء 113)
“ربنا انك تعلم ما نخفى و ما نعلن ” ابراهيم 38)
” و لتعلمن نباه بعد حين ” ص 88)
” ذلك لتعلموا ان الله يعلم ما في السماوات و ما في الارض” المائده 97)
” لتبتغوا فضلا من ربكم و لتعلموا عدد السنين و الحساب ” الاسراء 12)
“وعلمكم ما لم تكونوا تعلمون ” البقره 151).
“ذلكم ازكي لكم و اطهر, و الله يعلم و انتم لا تعلمون ” البقره 232).
“قل ان الله لا يامر بالفحشاء, اتقولون على الله ما لا تعلمون ” الاعراف 28).
” قل لمن الارض و من فيها ان كنتم تعلمون “(المؤمنون 84)
” الهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر, كلا سوف تعلمون ثم كلا سوف تعلمون”
(التكاثر1, 2, 3).
” و لقد خلقنا الانسان و نعلم ما توسوس به نفسه و نحن اقرب اليه من حبل الوريد”
(ق 16)
“فلم تحاجون ما ليس لكم به علم و الله يعلم و انتم لا تعلمون” ال عمران 66)
” و عنده مفاتح الغيب لا يعلمها الا هو, و يعلم ما في البر و البحر” الانعام 59).
“افمن يعلم انما انزل اليك من ربك الحق كمن هو اعمى, انما يتذكر اولوا الالباب” الرعد 19).
” و ليعلم الذين اوتوا العلم انه الحق من ربك” الحج 54).
“ان الله عنده علم الساعه وينزل الغيث و يعلم ما في الارحام” لقمان 34)
“هذا بلاغ للناس و لينذروا به و ليعلموا انما هو اله واحد ” ابراهيم 52)
” فاما الذين امنوا فيعلمون انه الحق من ربهم” البقره 26)
“وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله او تاتينا اية” البقره 118)
“وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم ” البقره 144)
“والذين اتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق ” الانعام 114)
“قال يا ليت قومى يعلمون بما غفر لى ربى وجعلنى من المكرمين”(يس 26, 27)
“فاعلم انه لا اله الا الله و استغفر لذنبك ” محمد 19)
“واتقوا الله و اعلموا ان الله مع المتقين ” البقره 194)
“واتقوا الله و اعلموا ان الله مولاكم نعم المولي و نعم النصير” الانفال 40)
قالوا سبحانك لا علم لنا الا ما علمتنا ” البقره 32)
“رب قد اتيتنى من الملك و علمتنى من تاويل الاحاديث ” يوسف 101)
” و تلك الامثال نضربها للناس و ما يعقلها الا العالمون ” العنكبوت 43)
“الرحمن علم القران خلق الانسان علمه البيان” الرحمن 1 4)
“والراسخون في العلم يقولون امنا به كل من عند ربنا ” ال عمران 7)
” فمن حاجك فيه من بعد ما جاءك من العلم فقل تعالوا ندع ابناءنا و ابناءكم و نساءنا و نساءكم و انفسنا و انفسكم ثم نبتهل فنجعل لعنه الله على الكاذبين”(ال عمران 61)
” فمن اظلم ممن افتري على الله كذبا ليضل الناس بغيرعلم ” الانعام 144).
” نرفع درجات من نشاء و فوق كل ذى علم عليم ” يوسف 76)
“ومن الناس من يجادل في الله بغير علم و يتبع كل شيطان مريد” الحج 3)
” وان جاهداك على ان تشرك بى ما ليس لك به علم فلا تطعهما و صاحبهما في الدنيا معروفا “لقمان 15
ان ايات العلم في الكتاب العزيز تجاوزت ثمانمائه ايه هذا فضلا عن الايات التى شملت الدعوه الى العلم وان لم تستعمل لفظه مثل ما ده “عرف” و “بان” و “راى” و غيرها و هى في اكثرها تعنى العلم بانواعه و فروعه من تكريم له و تمجيد لفضله و حض على اقتناصه و تكريم لاهله و تعظيم لعلم الله سبحانه خالق كل شيء, و لقد عمدنا فيما سجلناه من ايات ان تكون كل ايه ذات موقع متميز و عرض متفاوت و هدف محدد حتى يتبين لذوى النهى مكانه العلم في القران الكريم كلام الله و كتاب الاسلام الخالد.
ومثلما اتضح موقف القران الكريم من العلم, فان موقف السنه الشريفه بداهه هو نفسه موقف القران, فالاسلام يستمد احكامه من الكتاب و السنه مجتمعين, وان ما اجمله القران من احكام قامت السنه بتفصيله و تبيينه, مثلما هو الحال في العبادات, مثال ذلك ان القران الكريم حمل التكليف باقامه الصلاه اما تفصيلات ادائها ابتداء من الاستعداد لاقامها بالطهر و الوضوء و النيه و التكبير و التلاوه و الركوع و السجود و التشهد و التسليم, فان ذلك كله قد جاء موضحا في السنه الشريفه في قول الرسول e: ” صلوا كما رايتمونى اصلى ” و قد كان هذا الحديث هو ردي .



فى احد المؤتمرات .

علي من انكر السنه و كانت شخصيه مشهوره من الحكام العرب قد انكر السنه في كلمته التى افتتح بها المؤتمر, و اردفت بعد ذكر حديث رسول الله e قائلا: ” لولا السنه ما صلينا, هذا فضلا عن حجج اخري سقناها يومئذ, و تمخض عن هذا الرد تداعيات تضمنت بعض الاساءات ليس هنا موضوع لذكرها.
نعود الى السنه الشريفه و قد قال عنها يحيي بن معين في اسلوب متشدد: السنه حاكمه على الكتاب فرد عليه الامام احمد .



و كانا صديقين .



قائلا: انا لا اقول ذلك, و انما اقول ان السنه مبينه للكتاب مما يدل على ادب الامام احمد في تعامله مع كل من الكتاب و السنة.
فالكتاب العزيز مجد العلم من اول ايه نزلت, و احتل العلم بضعا و خمسين, و ثمانمائه ايه على ما اسلفنا في صفحه سابقه و انتقل الرسول من تمجيد العلم و الحض على طلبه الى درجه اعلي من ذلك حين جعل طلبه فريضه على المسلمين جميعا, ذلك في قوله الشريف ” طلب العلم فريضة
بذلك صار طلب العلم فريضه كالصلاه و الزكاه و الصوم و الحج و الجهاد, و لكنه فرض كفايه في حالات بعينها, و لا نزال نكرر ان المقصود بالعلم الذى تضمنته الايات القرانيه و السنه النبويه هو العلم بكل فروعه و اشكاله و اهدافه.
ففى العلم يقول رسول الله e: “من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له طريقا الى الجنة” رواه مسلم.
“اذا ما ت ابن ادم انقطع عمله الا من ثلاث: صدقه جاريه اوعلم ينتفع به او ولد صالح يدعو له” رواه مسلم.
“الدنيا ملعونه ملعون ما فيها الا ذكر الله تعالى و ما و الاه اي طاعه الله و عالما و متعلما” رواه الترمذى و قال: حديث حسن.
“من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع” رواه الترمذى و قال “: حديث حسن.
“فضل العالم على العابد كفضلى على ادناكم”.
“ان الله و ملائكته و اهل السماوات و الارض حتى النمله في جحرها و حتى الحوت ليصلون على معلمى الناس الخير” رواه الترمذى و قال حديث حسن.
“من تعلم علما مما يبتغي به وجه الله عز و جل لا يتعلمه الا ليصيب به عرضا من الدنيا لم يجد عرف الجنه يوم القيامه .



يعنى ريحها” رواه ابو داود باسناد صحيح.
عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضى الله عنهما قال: “سمعت رسول الله e يقول: “ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من الناس, و لكن يقبض العلم بقبض العلماء, حتى اذا لم يبق عالما, اتخذ الناس رءوسا جهالا “فسئلوا فافتوا بغير علم فضلوا و اضلوا” الترمذى باب العلم 2673, و متفق عليه
ان ما عرضناه من دراسه و امثله من القران الكريم و الاحاديث النبويه في الفصل السابق, تفيد ان العلم الذى ذكر في طياتها هو العلم العام, و هو .



مثله في ذلك مثل العلم الدينى .



ما يعنيه الاسلام من تعلمه و السعى الى طلبه, و ربما فسرت بعض الاحاديث التى ذكرناها العلم الدينى مع العلم العام المطلق, غير ان عددا اخر من احاديث رسول الله قد استهدفت طلب العلم الدينى و السعى في طلبه, و يجيء في مقدمه هذه الاحاديث قول رسول الله e “من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين و انما انا قاسم و الله يعطي,ولن تزال هذه الامه قائمه على امر الله لا يضرهم من خالفهم حتى ياتى امر الله”.
وليس من شك في ان هذا الحديث الشريف مستلهم من قول لله سبحانه و تعالى في هذا الشان: “وما كان المؤمنون لينفروا كافه فلولا نفر من كل فرقه منهم طائفه ليتفقهوا في الدين و لينذروا قومهم اذا رجعوا اليهم لعلهم يحذرون ” التوبة/ 122).
والعلم الدينى مقدم بطبيعه الحال على سائر فروع المعرفه لان اوليات التعاليم الدينيه هى الايمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله, و الايمان بالله الواحد و بمحمد نبيا و رسولا و بالقران كتابا نزل به الروح الامين على قلب محمد خاتم المرسلين, وان علما اخر ايا كانت قيمته مرجوحا بعلم الدين الذى يهئ الانسان للحياه المثلي في الدنيا و لحسن الجزاء في الاخرة.
وتحتل احاديث رسول الله e التى اختص بها القران الكريم و فضائله دراسه و حفظا و تلاوه و تفسيرا مكان الصداره بين سائر احاديثه, و في ذلك يجيء قوله الشريف: “ما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله و يتدارسونه بينهم الا نزلت عليه السكينه و غشيتهم الرحمه و حفتهم الملائكه و ذكرهم الله فيمن عنده” رواه مسلم.
وقوله “خيركم من تعلم القران و علمه” رواه البخاري.
وقوله صلى الله عليه و سلم: “الذى يقرا القران و هو ما هر به مع السفره الكرام البرره و الذى يقرا القران و يتتعتع فيه و هو عليه شاق له اجران” متفق عليه.
وعن عمر بن الخطاب رضى الله عنه ان النبى e قال: “ان الله يرفع بهذا الكتاب اقواما و يضع به اخرين” رواه مسلم.
وعن عبدالله بن مسعود رضى الله عنه قال: قال “من قرا حرفا من كتاب الله فله حسنه و الحسنه بعشر امثالها, لا اقول الم حرف, و لكن الف حرف و لام حرف و ميم حرف” رواه الترمذى و قال حديث حسن صحيح.
ومن احاديث العلم الدينى .

” بعد احاديث القران الكريم .



قوله صلى الله عليه و سلم “من يرد الله به خيرا يفهمه,وانما العلم بالتعلم “.
“قوله عن زيد بن ثابت: “نضر الله امرءا سمع منا حديثا فحفظه حتى يبلغه, فرب حامل فقه الى من هو افقه منه, و رب حامل فقه ليس بفقيه ” عن سنن ابى داود 2 كتاب العلم)
وقال(:”من طلب العلم كان كفاره لما مضى”(الترمذى كتاب العلم,باب(2 2648.
عن ابى سعيد الخدرى عن النبى e قال: ” ياتيكم رجال من قبل المشرق يتعلمون, فاذا جاءوكم فاستوصوا بهم خيرا, قال: فكان اب و سعى د اذا رانا قال: بوصيه رسول ” الترمذى الحديث رقم 2651.
واذن فالعلم الدينى و قد جاء الحض على تعلمه صريحا, صارت له خصوصيهبتوجيه من كل من القران الكريم و السنه النبويه و صار الغايه التى يسعي في طلبها جمهره الصحابه و من بعدهم انعقدت رئاسته على التابعين الذين قاموا بمهمتهم على اتم وجه و اكمله, و يستطيع الدارس ان يقع على المدارس العلميه العديده التى انشاها التابعون من امثال الحسن البصرى 21 110 ه و جابر بن زيد 20 93 ه و سعيد بن المسيب الذى كان يلقب بسيد التابعين 12 94 ه و عامر الشعبى 19 103 ه و ابراهيم النخعى 46 96, و نافع مولي عبدالله بن عمر و عطاء بن رباح 27 117 ه و سعيد بن جبير 45 95 و غيرهم كثيرين.
كان هؤلاء و غيرهم يعيشون في نور القران الكريم الذى يحث المسلمين على التفكر فيما خلق الله, و كلما ازداد المسلم تفكيرا مستهديا بما نزل به الروح الامين ازداد ايمانا مثل قوله عز و جل: ” الذين يذكرون الله قياما و قعودا و على جنوبهم و يتفكرون في خلق السماوات و الارض, ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار” و يمضى المسلم متابعا قوله تعالى:” ربنا انك من تدخل النار فقد اخزيته و ما للظالمين من انصار, ربنا اننا سمعنا مناديا ينادى للايمان ان امنوا بربكم فامنا, ربنا فاغفر لنا ذنوبنا و كفر عنا سيئاتنا و توفنا مع الابرار “.
لقد كان هذا الجيل من التابعين يعيش العلم الاسلامى فيما يقراه و يسمعه من الايات التى تنير فكره بما يعمق ايمانه فيزداد اقبالا على العيش في نور ما لم يالف سماعه من معجز القول و مفحم الخطاب مثل قوله تعالى: ” يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفه ثم من علقه ثم من مضغه مخلقه و غير مخلقه لنبين لكم و نقر في الارحام ما نشاء الى اجل مسمي ثم نخرجكم طفلا, ثم لتبلغوا اشدكم, و منكم من يتوفي و منكم من يرد الى ارذل العمر لكيلا يعلم من بعد علم شيئا, و تري الارض هامده فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت و ربت و انبتت من كل زوج بهيج ” الحج/ 5).
ويقرا المسلم ايات اخري تبهر عقله و تنير قلبه فيصير اما عالما واما متعلما, فقد عرف من حديث رسول الله e ان طلب العلم فرض عليه حتى في ايام الحروب حيث يتحتم ان يتخلف بعض ذوى العلم لكى يقوموا على تعليم اخوتهم من المسلمين.
وفى سرعه غير مسبوقه يتفرع فريق من علماء المؤمنين لتفسير القران الكريم و يجلس فريق اخر لتعليم فقه الاسلام.
فاما فريق المفسرين فكانوا امتدادا لما قام به الصحابى الجليل عبدالله بن عباس من محاولات وصلت الينا تحت مسمي “تنوير المقباس من تفسير ابن عباس, و لم يكن اقبال ابن عباس على تفسير القران امرا غريبا, فالقران الكريم هو كلام الله عز و جل حمله الوحى الامين و نزل به على محمد e و من ثم فهو كتاب الاسلام الذى منه تستمد الشريعه و تؤخذ الاحكام, و هو الكتاب المعجز الذى تحدي العرب .



و هم قمم البلاغه .



ان ياتوا بسوره من مثله فما استطاعوا, و كان عجزهم عن ذلك سببا لاسلام اكثرهم بلاغه و اوفرهم فهما و عدلا.
علي ان ثمت مجموعه من التابعين عرفوا بجهودهم في تفسير الكتاب العزيز, و لكن اثارهم في هذا الشان لم تصل الينا مثل مجاهد بن جبر 29 104 ه و سعيد بن جبير, و طاووس بن كيسان المتوفى 106 ه ,

و ابى عمرو عامر الشعبى و عطاء بن ابى رباح 27 74 و لكن الامر المؤكد هو ان اول تفسير كامل للقران الكريم هو ما قام به مقاتل بن سليمان المتوفى سنه 150 ه ,

و هى السنه التى توفي فيها الامام ابو حنيفه و هذا التفسير قام على تحقيقه صديقنا العالم الجليل الدكتور عبدالله شحاته وان لم تهيا له اسباب النشر حتى الان.
ولان تفسير القران ليس بالامر الهين اذ انه لا بد من توفر شروط بعينها فيمن يتصدي لتفسير الكتاب العزيز, لذلك قل عدد المفسرين اذا قورن بعدد المحدثين و الفقهاء, اما وان ” التفسير ” يجيء على راس العلوم الدينيه فانه يجمل بهذا البحث ان يسجل
اشهر المفسرين و اسماء .



عناوين .



تفاسيرهم على الترتيب الزمنى حتى القرن العاشر الهجري.
جامع البيان في تفسير القران للطبرى المتوفي 310 ه
بحر العلوم لابى الليث السمرقندى المتوفي 375
الكشف و البيان عن تفسير القران للثعلبى المتوفي 427
معالم التنزيل للبغوى الشافعى المتوفي 510
المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز لابن عطيه الاندلسى المتوفي بالرقه سنه 546
الكشاف عن حقائق التنزيل و عيون الاقاويل في وجوه التاويل للزمخشرى المتوفي بخوارزم سنه 583
مفاتيح الغيب للفخر الرازى المتوفي سنه 606
الجامع لاحكام القران للقرطبى المتوفي بمدينه المنيا مصر سنه 671
انوار التنزيل و اسرار التاويل للبيضاوى المتوفي سنه 691
مدارك التنزيل و حقائق التاويل للنسفى المتوفى 701
لباب التاويل في معانى التنزيل للخازنالمتوفي 741
البحر المحيط لابى حيان الغرناطى الاندلسى المتوفي بمصر 745
تفسير القران العظيم لابن كثير المتوفي 774
غرائب القران و رغائب الفرقان للنيسابورى المتوفي على راس المائه التاسعة.
مجمع البيان لعلوم القران للطبرسي المتوفي 835
الجواهر الحسان في تفسير القران للثعالبى الجزائرى المتوفي 876 الدر المنثور في التفسير بالماثور للسيوطى المتوفي 911
تفسير الجلالين: المحلي للسيوطي
السراج المنير في الاعانه على معرفه بعض معانى كلام ربنا الحكيم الخبير للخطيب الشربينى القاهرى الشافعى المتوفي 977
تلك اشهر التفاسير القرانيه التى كتبت حتى نهايه القرن العاش ر الهجرى و لكن مكتبه التفاسير القرانيه ثريه بعشرات التفاسير النفيسه على مسيره التاريخ و بخاصه في القرن الرابع عشر الهجرى المنصرم و الاعوام العشرين التى انصرمت من هذا القرن الواحد و العشرين بعد الاربعمائه و الالف.
وفى نطاق مسيره العلم الدينى يظهر علم السنه الذى يتمثل في جمع احاديث رسول الله e و شروحها, و قد كان من اوائل من دونوها الامام ما لك في كتابه الجليل ” الموطا ” باقتراح من الخليفه ابى جعفر المنصور العباسى و يليه كتاب ” المسند ” للامام احمد بن حنبل ثم ظهر بعد ذلك ما يعرف بالكتب السته التى اشهرها ” الصحيحان ” و هما صحيح البخارى للامام الحافظ اسماعيل البخارى المولود في بخاري سنه 194 ه المتوفي سنه 259 ه و صحيح مسلم للامام الحافظ مسلم بن الحجاج القشيري النيسابورى 204 .



261 ه ,

و قد عكف على دراسه الصحيحين و شرحهما عشرات من كبار علماء الحديث غير ان اشهر من شرح صحيح البخارى هو الامام الحافظ احمد بن حجر العسقلانى المصرى 773 852 بكتابه النفيس ” فتح البارى في شرح صحيح البخارى ” و يقع في واحد و عشرين مجلدا كبيرا, و شهاب الدين احمد بن محمد القسطلانى 851 923 في كتابه النفيس ” ارشاد السارى في نشر صحيح البخارى ” و اشهر من شرح صحيح مسلم الامام الحافظ محيى الدين ابو زكريا يحيي بن شرف النووى في 631 676 ه و يقع في تسعه مجلدات.
واما بقيه الكتب السته فهي: سنن ابى داود لابى داود سليمان بن الاشعث السجستانى 202 275 و سنن ابن ما جه لمحمد بن يزيد القزوينى المشهور بابن ما جه 207 275 ه و الجامع الصحيح للترمذى ابى عيسي محمد بن عيسي بن سوره 209 297 ه و سنن النسائى لعبدالرحمن احمد بن شعيب النسائى 215 303 ه
هذا فضلا عن مئات كثيره من الكتب التى الفها علماء السنه من الحفاظ و الرواة.
ويجيء بعد ذلك ما بذله الائمه الفقهاء من اصحاب المذاهب التى اشتهرت بين الناس فاتبعوها في عبادتهم و معاملاتهم و شئون حياتهم, و اشهرهم حسب الترتيب التاريخى الامام زيد بن على زين العابدين 122 ه و الامام جعفر الصادق المتوفي 148 ه و ابو حنيفه النعمان بن ثابت امام العراق المتوفي سنه 150 ه و عبدالرحمن بن عمرو الاوزاعى امام الشام المتوفي 157 و الليث بن سعد امام مصر المتوفي سنه 175 و ما لك بن انس امام دار الهجره المتوفى 179 ه و محمد بن ادريس الشافعى المتوفى بمصر سنه 204 ه ثم احمد بن حنبل امام العراق المتوفي 241 ه .


وهناك مذاهب فقهيه لائمه لم يكتب لفقههم ان ينتشر لاسباب هم غير مسئولين عنها مثل سفيان الثورى 161 ه ,

و ابى ثور الكلبى 220 ه و داود الظاهرى 270 و ابى جعفر محمد بن جرير الطبرى صاحب التفسير و كتابه المشهور في التاريخ و نحن غير ذوى قدره على الاستطراد في الحديث عن العلم الدينى و ائمته و علمائه اذ ليس ذلك موضوع البحث المحدد و لكن نستطيع ان نسجل للعلماء الذين توفروا على التخصص في الموضوعات الثلاثه التى تناولناها كمثال على العلم الدينى انهم تبحروا في موضوعاتهم عمقا واتساعا بحيث انشاوا ما قد اصطلح عليه بعلوم القران كما ابتكروا في ” السنه ” علما جديدا هو علم مصطلح الحديث, و هو علم غير مسبوق ادهش المستشرقين و الدارسين في الاسلام من غير المسلمين بمنهجيته و دقته و المراتب التى وضعوها لروايه الاحاديث التى وصلوا بها الى اربعه و ستين نوعا 11, و قد تمخض علم مصطلح الحديث عن علم اخر هو علم الجرح و التعديل, كما وضعوا كتبا في مصطلح الحديث 12).
وقبل ان يضع علماء الحديث كتبهم في علم اصول الحديث, كان الامام الشافعى قد سبقهم الى وضع علم جديد هو علم اصول الفقه, وضع اسسه في كتابه القيم “الرسالة”
(13 ثم نسج على منواله كثير من علماء هذا الفن الدقيق,وقد اخذت دائره العلوم الدينيه في الاتساع فنشات علوم من الاهميه الاسلاميه بمكان مثل علم اعجاز القران و قد توسع المؤلفون فيه ابتداء من الاعجاز البلاغى الى الاعجاز البيانى الى الاعجاز العلمى الى الاعجاز الكونى 14).
ومن العلوم الاسلاميه التى احتلت مكانا مرموقا عند المسلمين علم السيره النبويه الذى الفت فيه الوان من الكتب المتنوعه النهج و المحتوي ثم تلا ذلك علم الحضاره الاسلاميه الذى شارك فيه المستشرقون بالعديد من الكتب التى لم يخل بعضها من اخطاء مقصوده حينا و غير مقصوده حينا اخر.
لم يلبث علماء الدين,وقلوبهم مطمئنه الى ان العلم في الاسلام يشمل العلم الدينى و العلم العام ان فتحوا عقولهم و قلوبهم لاصناف المعرفه و انواع العلوم,فنشطوا الى الجمع بين العلم الدينى و العلم الدنيوى ان صح التعبير.
ان الكندى يعقوب بن اسحاق المتوفي سنه 260 يعد من اوائل المسلمين الذين جمعوا بين الثقافه الاسلاميه و علوم الاوائل, فقد ندبه الخليفه المعتصم مؤدبا لولده احمد و ما كان المعتصم ليقدم على هذا الصنيع لولا ثقته في الكندى من زاويه المعرفه الاسلاميه مضافا اليها العلوم الاخري على اختلاف انواعها, و مؤلفاته فيها تزيد عن ثلاثمائه كتاب, و هو اول عربى فرض نفسه على هذه العلوم و وجه الفلسفه و جهه اسلاميه و مهد لها سبيل الانتشار بين العرب, و مكن للمسلمين من و لوج هذا الباب, و للكندى عدد غير قليل من الكتب المطبوعه التى تشمل علوم التنجيم و ما هيه العقل, و القول في النفس و رساله في الموسيقي و رساله نفيسه كتبها لاحمد بن المعتصم و من علماء الاسلام القرانيين الذين جمعوا بين العلم الدينى و العلم الدنيوى استجابه لمفهوم عموميه العلم ابو حنيفه الدينورى المتوفي سنة282 ه الذى كان مجمعا للثقافات, فهو نحوي, لغوى مفسر, راويه ثقه و هو بالاضافه الى ذلك حاسب منجم مهندس و كان ندا للجاحظ و كما عرف الجاحظ بكتابه البيان و التبيين و المبرد بالكامل و ثعلب بالمجالس فقد عرف ابو حنيفه الدينورى بكتابه النبات و له كتاب في تفسير القران و دراسته في ثلاثه عشر مجلدا مع و رع و زهد و جلاله قدر 15 و من كتبه: كتاب ما يلحن فيه العامه و كتاب الشعر و الشعراء و كتاب الفصاحه و كتاب الانواء و كتاب الجبر و المقابله و كتاب البلدان و كتاب الاخبار الطوال مطبوع و كتاب اصلاح المنطق و كتاب القبله و الزوال و كتاب تفسير القران 16 فهو و الامر كذلك جمع بين الشريعه و الفقه و البيان العربي, و بين فن المهندس و انفساح الجغرافى و ثقافه المؤرخ و اوابر اللغوي.
وعلي نهج قريب من هذا سار احمد بن سهل المعروف بابى زيد البلخى المتوفي سنه 322 ه احد وجوه الثقافه الاسلاميه و اعلامها, رفعت المعرفه من قدره من معلم صبيه الى مقام الاستاذ الرفيع و قد نبغ في خمسه عشر فنا او علما هى القران الكريم,علوم الدين و اللغه و النحو و النوادر و الادب, البلدان, الاخبار و التاريخ, السياسيه المسائل,التنجيم و الفلسفه الطب و علم النفس, الرياضيات, الاجتماع قبل ابن خلدون), الحيوان, الفلك.
ان الذى نهتم له بادئ ذى بدء هو ما كتبه في علوم القران و مجملها سبعه كتب هي: التفسير, نظم القران, قوارع القران, ما اغلق من غريب القران, في ان سوره الحمد تنوب عن كل القران, تفسير الفاتحه و الحروف المقطعه في اوائل السور.
ومن ناحيه علوم الدين الف الكتب الاتية: كتاب اسماء الله الحسني وصفاته, الرد على عبده النجوم, البحث عن التاويلات او كمال الدين الذي قال عنه ابو بكر الفقيه: ما صنف في الاسلام كتاب انفع للمسلمين منه, كتاب القرابين و الذبائح, كتاب عصمه الانبياء,كتاب شرائع الاديان.
وكان ابو زيد البلخى يكره العصبيه و يقبحها و يتمثل دائما قوله تعالى فاذا نفخ في الصور فلا انساب بينهم يومئذ و لا يتساءلون و كان اخر ما نطق به عند وفاته قول الله عز و جل افرايت ان متعناهم سنين ثم جاءهم ما كانوا يوعدون, ما اغني عنهم ما كانوا يمتعون .


ولا باس من التمثل بعالم قرانى اخر فهم العلم في الاسلامى الفهم الصحيح الذى استفتحنا به هذا البحث, انه ابو الحسن الماوردى 364 450 الفقيه الشافعى المجتهد الذى كان يلقب باقضي القضاه و كان عالما ربانيا, و معلما سياسيا.

فاما كتبه الدينيه فهي:.
1 النكت و العيون و هو التفسير الكبير الذى ضمنه اخبار الصحابه و التابعين و المفسرين من قبله و عرض لما يرجحه منها.
2 مختصر علوم القران.
3 امثال القران.
4 الحاوى و هو الشرح الكبير لمختصر المزنى تلميذ الامام الشافعي.
5 الاقناع و هو موجز للفقه الشافعي.
6 العيون في اللغة.
7 اعلام النبوة.
واما كتبه في السياسه فهي الاحكام السلطانيه و قوانين الوزاره تسهيل النظر و تعجيل الظفر و موضوعه اخلاق الملك و سياسه الملك, نصيحه الملوك, ادب الدنيا و الدين, العيون في اللغه الامثال و الحكم 17).
والعلماء الذين جمعوا بين العلم الدينى و علم الحكمه و علوم اخري من الكثره في مسيره العقيده الاسلاميه بمكان: ابن حزم و هو ابو محمد على بن احمد بن سعيد بن حزم الاندلسى المولود في قرطبه سنه 384 المتوفي في باديه لبله بالاندلس سنه 456 ه عمل بالسياسه فولي الوزاره ثم زهد فيها و عشق العلم و المعرفة: العلم الدينى و المعرفه المطلقه و ليس من هدفنا التعريف بشخصه تعريفا شاملا لان ذلك يحتاج الى مساحه عريضه و لكنه لم يكد يترك فرعا من فروع العلوم الدينيه و لا نوعا من انواع المعرفه الدنيويه الا كتب فيه بفهم و عمق و تاصيل و تفصيل فبينما هو يكتب في الفقه كتابه الفريد المحلي” اذ به يكتب في العشق كتابه “طوق الحمامة”.

يكاد يجمع مؤرخو الاندلس و مؤلفو كتب الطبقات على ان ابن حزم خلف اربعمائه مجلد تاتى في مقدمتها مؤلفاته في العلوم الاسلاميه و في مقدمه هذا النوع كتابه المحلى في الفقه الذى اجمع العلماء على الاشاده به محتوي و منهجا و منهم شيخ الاسلام سلطان العلماء العز بن عبدالسلام.
ومن مؤلفاته كتاب الفصل في الملل و النحل, و الجامع في صحيح الحديث و كتاب ما انفرد به ما لك او ابو حنيفه او الشافعي, و كتاب اختلاف الفقهاء الخمسه ما لك و ابي حنفيه و الشافعى و احمد و داود, و كتاب الايصال الحافظ لجمل شرائع الاسلام, و كتاب التصفح في الفقه, و كتاب الاملاء في شرح الموطا, و كتاب الاملاء في قواعد الفقه و كتاب الترشيد في الرد على كتاب الفريد لابن الرواندى في اعتراضه على النبوات و غير ذلك كثير من الكتب الدينية.
وله في الطب رساله في الطب النبوي, و شرح فصول بقراط, و كتاب شرح كلام جالينوس في الامراض الحاده و كتاب في الادويه المفرده و مقاله في المحاكمه بين التمر و الزبيب, و مقاله النحل 19.
وهكذا جمع بن حزم تاليفا و كتابه و جدالا بين العلم الدينى و العلم التطبيقى و الفلسفي.
وما دمنا نسبح في الافق الاندلسى بحديثنا عن العلامه ابن حزم فان الفطنه تدعونا الى الالتقاء بابى الوليد بن رشد الحفيد 520 595 الذى عرف بدراساته عن ارسطو اكثر مما عرف بدراساته الاسلاميه الاصيلهومن هنا حاول بعض العلمانيين, بل بعض الملحدين ضمه الى صفوفهم و احتسابه واحدا منهم, بينما تعلن الحقيقه ان ابن رشد واحد من فقهاء المسلمين و له الكتاب الفريد “بدايه المجتهد و نهايه المقتصد” في الفقه مثلما ان له كتاب الكليات في الطب, و من ثم قيل انه كان يفزع اليه في الطب كما يفزع اليه في الفقه, و في مجال بحثنا يصنف ابن رشد في الفريق الذى يري ان العلم في الاسلام هو العلم كل العلم, فقد كتب في الفلسفه و الطب مثلما كتب في الفقه و العقيده و حاول بنجاح ربط الشريعه بعلم الحكمه الذى يعرف في الغرب بالفلسفة فكتب كتابه الصغير النفيس فصل المقال فيما بين الحكمه و الشريعه من اتصال يقول فيه:ولما كان الشرع قد ندب الى اعتبار الموجودات و النظر فيها فقد بات ذلك امرا مطلوبا, ان ابن رشد و الحال كذلك يؤكد على ان الشرع دعا الى النظر في الموجودات و التعرف عليها بالعقل و استشهد في هذا المقام بعدد من ايات الكتاب العزيز مثل قوله تعالى”فاعتبروا يا اولي الالباب و قوله تعالى او لم ينظروا في ملكوت السماوات و الارض و ما خلق الله من شئ و يري ان الايه الاولي تحض على و جوب استعمال القياس العقلي, وان الايه الثانيه تحث على النظر في كل الموجودات وينتهي الى قاعده مفادها ان هذا النحو من النظر الذى دعا اليه الشرع و حث عليه هو اتم انواع النظر باتم انواع القياس و هو المسمي برهانا 18).
وبذلك يربط ابن رشد دراسه الحكمه غير الملحده طبعا بالشريعه لمزيد من فهمها.
يضاف الى الاعمال العلميه الاسلاميه التى قام بانجازها ابن رشد كتابه كشف مناهج الادلة الذى يعد واحدا من افضل ما كتب عن العقيده الاسلاميه و فيه تحدث عن قدم العالم, و وجود الله بالادله الناصعه عقليا و قرانيا, و عن الوحدانيه و حتميه ان يكون الخالق واحدا كما تناول موضوع المعاد و البعث و الحساب و الجنه و النار وان البعث سيكون بالاجساد, و الحق ان هذا الكتاب جدير بان يقراه كل مسلم و بخاصه اهل العلم من المسلمين.
ان كتاب الله و هو القران الكريم يقوم بدور الهادى الى الايمان و العلم في نطاق علم خلق الانسان و علم الكون و الفلك.
ففى موضوع خلق الانسان يقول الحق سبحانه و تعالى ” يا ايها الناس ان كنتم في ريب من البعث فانا خلقناكم من تراب ثم من نطفه ثم من علقه ثم من مضغه مخلقه و غير مخلقه لنبين لكم و نقر في الارحام ما نشاء الى اجل مسمي ثم نخرجكم طفلا ثم لتبلغوا اشدكم, و منكم من يتوفي و منكم من يرد الى ارذل العمر لكى لا يعلم من بعد علم شيئا, و تري الارض هامده فاذا انزلنا عليها الماء اهتزت و ربت و انبتت من كل زوج بهيج الحج الايه الخامسة.
ويقول عز و جل و لقد خلقنا الانسان من سلاله من طين ثم جعلناه نطفه في قرار مكين ثم خلقنا النطفه علقه فخلقنا العلقه مضغه فخلقنا المضغه عظاما, فكسونا العظام لحما ثم انشاناه خلقا اخر فتبارك الله احسن الخالقين المؤمنون الايات 12 14.
هكذا يقوم الكتاب العزيز بهدايه المشتغلين بخلق الانسان من الاطباء الى تطور الجنين في بطن امه من المرحله الاولي من لقاء الابوين حتى يصير طفلا مكتملا اسباب النماء و الحياه و لقد افاد كثير من الاطباء من هذا العلم القرانى و كتبوا في ذلك بحوثا نفيسه 19).
ويفتح القران الكريم باب خلق الكون و يحسم مواطن الظن و الحيره التى و قع فيها علماء الكون متحديا الماديين و المنكرين بقوله تعالى: “او لم ير الذين كفروا ان السماوات و الارض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من الماء كل شيء حى “سوره الانبياء الايه 30.

وهكذا اعطاهم القران البدايه الاولي لخلق الكون ثم كانت بعد ذلك المجرات و الشموس و الكواكب التى تمرح في كون لا يعلم حدوده الا الله.
ثم كانت بعد ذلك سوره الرحمن التى تعد دروسا تعليميه في اطار من التحدى للمنكرين, و استهلال السوره ينحصر في معجزه القران و خلق الانسان و العلم: “الرحمن, علم القران, خلق الانسان, علمه البيان “ثم يقرر الخالق الاعظم ان الكواكب و الشمس محسوبه بحساب الحركه الدقيقه وان النجوم و الاشجار تسجد لذاته العليه في قوله تعالى:” الشمس و القمر بحسبان و النجم و الشجر يسجدان, و السماء رفعها و وضع الميزان, الا تطغوا في الميزان, و اقيموا الوزن بالقسط و لا تخسروا الميزان, و الارض وضعها للانام, فيها فاكهه و النخل ذات الاكمام, و الحب ذو العصف و الريحان “ثم يكون التحدى في قوله تعالى: ” فباى الاء ربكما تكذبان “.
ان سوره الرحمن درس كبير قدمه خالق الكون الى الانس و الجن في ثوب يتلفع به المؤمن, و لا يستطيع ان يبعد عنه المنكر.
اما قوله تعالى:” مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لا يبغيان فانه يغرس الايمان غرسا عميقا في قلب كل من راى هذه الصوره و لقد راها كاتب هذه السطور في لقاء المحيطين الاطلنطى و الهندى غير بعيد عن مدينه الكاب بجنوب افريقيه كما راها عند مصب نهر النيل في البحر الابيض المتوسط قبل ان يبني السد الذى قيد حركه النهر في الانطلاق و تزويد تربه مصر بخصوبه متجدده ان البحث في كون كلام الله معلما لاصحاب النهى امره يطول و يستحق التفرغ له في كتاب او اكثر.
غير انه لا يجمل بنا قبل ان ننتهى من هذا الفصل ان نقرر ان القران الكريم يصوب الاخطاء التي يقع فيها ذوو الشهره من العلماء في مختلف العلوم, و هنا نضرب مثلا لذلك في نطاق التاريخ, فقد جاء في كتاب “في الشعر الجاهلي” للاستاذ الدكتور طه حسين ان ورود ذكر رحله سيدنا ابراهيم و ولده اسماعيل في التوراه و القران الى مكه لا ينهض دليلا على ان هذه الرحله قد حدثت, و قد تسبب هذا الحدث في فتنه كبيره في الاوساط الاسلاميه و الادبيه في عقد العشرينات من القرن الماضى.
ولكن القران الكريم الذى لا ياتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه قد صوب هذا الخطا في قول الله عز و جل: و اذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت و اسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم .


يضع للتشكيك في هذه الحقيقه تصويبا قاطعا لان القران الكريم هو كلام الله اولا و هو كتاب هدايه و توحيد ثانيا, هو كتاب علم و تعليم ثالثا و انه يوثق الحقائق و يصوب الاخطاء للخلق جميعا سواء اكانوا من العلماء او الجهلاء على حد سواء.
واما مكانه العلماء في الاسلام فهى من التكريم و الاجلال بمكان, كرمهم الخالق في كتابه العزيز, و كرمهم رسوله في احاديثه الشريفه ففى القران الكريم يقول الله عز و جل: قل هل يستوى الذين يعلمون و الذين لا يعلمون الزمر الايه 9 انما يخشي الله من عباده العلماء فاطر 28, و تلك الامثال نضربها للناس و ما يعقلها الى العالمون العنكبوت 43, شهد الله انه لا اله الا هو و الملائكه و اولوا العلم قائما بالقسط لا اله الا هو العزيز الحكيم ال عمران 18, و قل رب زدنى علما الكهف 114,” يرفع الله الذين امنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات المجادله “11.
واما تكريم الرسول e لهم و ذكر مكانتهم فيتمثل في قوله “العلماء و رثه الانبياء” سنن ابو داود ج 3 كتاب العلم.
“علماء امتى كانبياء بنى اسرائيل”
“ان الله لا يقبض العلم انتزاعا ينتزعه من العباد, و لكن يقبض العلم بقبض العلماء” صحيح البخارى كتاب العلم, باب كيف يقبض العلم صحيح مسلم كتاب العلم, باب رفع العلم 673,

351 views

اية قرانية عن العلماء