12:59 صباحًا الثلاثاء 11 ديسمبر، 2018

اين اجد السعادة


 

صوره اين اجد السعادة

 

ان السعادة الحقيقة هي شعور داخلي ناشئ عن رضا وكنات القلب وسكونه واطمئنانه،

وهذا القلب لا يمكن ان يستقر ويطمئن الا بطريقة واحده،

وهي اشباع الفطره التي فطره الله سبحانه وتعالى عليها،

فاذا لم يهتد الانسان الى ذلك الطريق عاش في فراغ داخليين وعدم استقرار،

وشقاء دائم.

فقد يظن الانسان ان السعادة في مال يجمعه،

اوفي شهوة ولذه ينالها،

او في شهره ومكانه يحققها،

ثم يكتشف بعد ذلك ان هذه الامور لم تحقق له الرضا والقناعه والاطمئنان والاستقرار النفسي،

ويعلم ان ذلك كله سراب،

وينتقل من سراب الى سراب،

ومن وهم الى وهم،

ومن غم الى غم؛

لانه لا يزال يشعر انه بحاجة الى شيء مفقود يحقق له السعادة والاطمئنان.

وقد ينخدع الانسان بمظاهر الحضارة الغربيه الماديه،

فيلهث وراءها ظنا منه ان في ذلك سعادته وراحته،

فينكشف زيف ذلك البريق الخادع،

والمظاهر الجوفاء،

فينتكس ويتعس ويشقى في الدنيا والاخره،

فما هو السبب في ذلك؟

ان السبب الحقيقي في ذلك هو ان الحضارة الغربيه الماديه قد اشبعت الجانب الجسدي المادي عند الانسان،

فحققت له طموحاته ورغباته،

واشبعت شهواته الماديه اشباعا تاما في كل شؤون الحياه،

الا انها اهملت جانبا مهما في الانسان،

وهو جانب الروح،

حيث ان الانسان مكون من جسد وروح،

ولكل منهما متطلباته وحاجاته.

وفي اهمال الجانب الروحي من الانسان وهو الجانب المهم لديه مناقضه لفطرته،

مما سبب له صراعا داخليا،

وعدم سكون واستقرار يشعر معه الانسان بفراغ روحي،

فيلجا الى اشباعه بطرق شتى،

وذلك للتعبير عما يعانيه في داخله،

ولاشباع ذلك الفراغ،

والقضاء على ذلك الصراع.

ومن مظاهر الشقاء في حياة الانسان في الغرب: 

1 هناك من رفض حضارة الغرب،

واتجه الى الحياة البدائيه على شكل مجموعات تعيش على القذاره والبهيميه،

مثل جماعات الخنافس Beatles والهيبز Hippis وعبده الشيطان وغيرهم،

وهؤلاء من الشباب الضالين المنحرفين الذين لا يدرون ماذا يريدون،

وليس لهم هدف في الحياه.

2 انتشار الامراض النفسيه والقلق والاكتئاب والجنون،

وكثرة المترددين على العيادات والمصحات النفسيه،

بل انتشرت الشعوذه والسحر،

وقراءه الكف،

وذلك للخوف من المستقبل،

ونتيجة للفراغ الروحي.

3 اتجه كثير من الشباب الى عالم المخدرات والمسكرات هروبا من واقعهم،

فانتشرت عقارات الهلوسه L.S.D والمارجوانا والحشيش والافيون والمروفيين والكوكايين وغيرها،

وذلك لشعور الانسان بالضيق من الحياه،

والهروب الى عالم الخيال والمخدرات لينسى واقعه المزري.

4 الاستماع الى الموسيقى الصاخبه مثل الروك المدرول والجاز وغيرها،

والاغاني الماجنه،

وذلك للتعبير عما يعانيه من فراغ،

وظنا منهم ان في ذلك اشباعا للفراغ النفسي والروحي الذي يعيشونه.

5 انتشرت الجريمة والانحراف والعنف والفتن،

لا لشيء الا للتعبير عن الصراع النفسي الداخلي،

وكثير ما سمعنا في وسائل الاعلام عن اشخاص يدخلون على الطلاب في المدارس فيقتلون مجموعة كبيرة منهم بدون سبب،

او من يقوم بقتل الماره في الشوارع والمطاعم والاسواق والمحلات التجاريه دون هدف،

وانما للتعبير عما يعانيه بداخله من صراع.

6 الاغراق في الشهوات والملذات وخصوصا الجنسيه،

بل ان الفطر قد انقلبت،

فاصبح الانسان يمارس الشذوذ الجنسي كاللواط على ابشع الصور،

وبشكل علني،

بل اصبح لهذه الفئات الشاذه منظمات وجمعيات ونقابات،

واصبحت مالوفه لدى الغرب،

بل ان عاده زواج الرجل بالرجل اصبحت شيئا قانونيا ومالوفا.

7 الخوف الملازم للانسان الغربي الذي يعيش وسط غابه بين بني جنسه،

فتجده يضع الاقفال على بابه،ولا يفتح الباب لاي طارق،

بل ينظر اليه من الثقب السحري ويفزع من اي حركه،

ولا يامن جاره او اي قادم،

وخصوصا في المدن الكبرى في اوروبا وامريكا.

8 تبلد الاحساس وجفاف العواطف،

وطغيان المادة على حياة الكثير من الناس،

حيث ان الانسان في الغرب اصبح ماديا كالاله تثيره الماده،

لا يعرف الرحمه او الشفقه او الاحسان او المعروف،

او صله الرحم،

او بر الوالدين،

او اكرام الجار،

او اطعام المسكين،

او اكرام الضيف،

وغيرها من مكارم الاخلاق،

بل ان علاقاته ماديه بحته حتى مع اقرب الناس اليه كوالديه،

فاذا لم يدفعا ايجار المنزل او قيمه الطعام اخرجهما من المنزل،

بل ان ابناءه اذا بلغوا السن القانوني اخرجهم من البيت،

ولا يعرف الغيره على العرض او المحافظة على البنات والاولاد.

ونتيجة لتبلد الاحسان وجفاف الحياة فان الانسان الغربي لم يعد يثق في اخيه الانسان ولا ينافس به،

فاتجه الى مصاحبه الكلاب والقطط،

وغيرها من الحيوانات اوقف حياته وماله عليها،

يرعاها ويبيت معها ويكرمها ويصاحبها،

بل ويوقف كثيرا من امواله عليها بعد موته،

ويحرم منها اولاده ووالديه.

10 الانهيار العصبي عند مواجهه الاحداث وعدم الرضا والتسليم للقضاء والقدر،

ونتيجة لذلك فان الانسان الغربي يقد يبلغ به الياس من الحياة الى ان يقتل نفسه وينتحر هروبا من هذه الحياة القاسيه،

مع توفر وسائل العيش والرفاهيه،

وذلك لشعوره بالصراع الداخلي،

وتعبيرا عما يعانيه فيها،

ورغبه في التخلص منها والانتقال الى عالم اخر،

وقد يكون الانتحار جماعيا ومنظما عن طريق جمعيات وجماعات لها رئيس وتنظيم يعدهم باللقاء بعد التخلص من الحياه،

بل ان هناك جمعيات ومدراس تعلم الانتحار.

هذا وقد كانت السويد من اكثر البلاد ارتفاعا في نسبة الانتحار مع توفر الحياة الماديه لسكانها،

وتوفر كل الامكانات الماديه،

ورفاهيه العيش.

وصدق الله سبحانه وتعالى حيث يقول:

(ومن اعرض عن ذكري فان له معيشه ضنكا ونحشره يوم القيامه اعمى قال رب لم حشرتني اعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك اتتك اياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى [طه



124 125].

لذا فان في اشباع فطره الانسان بالايمان بخالقه سبحانه وتعالى،

واتخاذ الدنيا وسيله لا غايه،

واعتبارها فانيه يكفي منها الشيء القليل والقناعه بما كتب الله سبحانه وتعالى للانسان فيها يجعله راضيا مسلما لخالقه،

يحتسب ما يصيبه فيها عند الله راجيا من الله سبحانه وتعالى ان يعوضه ما فاته في الدنيا من نعيم الجنه وملذاتها،

ولهذا نجد المؤمن يشعر بلذه الايمان والسعادة الحقيقيه في هذه الحياة الدنيا،

وقد قال تعالى:

(من عمل صالحا من ذكر او انثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبه ولنجزينهم اجرهم باحسن ما كانوا يعملون [سورة النحل



97]،

وقال احد السلف الصالح رحمهم الله:

اننا نجد سعادة لو يعلم عنها الملوك او ابناء الملوك لجالدونا عليها بالسيوف.

  • اين تقع السعادة
247 views

اين اجد السعادة