يوم الخميس 10:56 مساءً 25 أبريل، 2019

بحث حول الحضارة

بالصور بحث حول الحضارة 728da0ec74a0587fdaad2e3f081d6b8a

 

خطة البحث:
المبحث الاول مدخل الى الحضارة الاسلامية.
المطلب 01 تعريف الحضارة الاسلامية.
المطلب 02 لمحه تاريخيه للحضارة الاسلامية .

 


المطلب 03 جغرافيات الحضارة الاسلامية .

 


المطلب 04 عوامل قيام الحضارة الاسلامية.
المبحث الثاني جوانب العامة الحضارة الاسلامية.
المطلب 01 جوانب السياسية من الحضارة الاسلامية.
المطلب 02 جوانب الاقتصاديه من الحضارة الاسلامية.
المطلب 03 جوانب الاجتماعيه من الحضارة الاسلامية.
المطلب 04 جوانب الدينيه من الحضارة الاسلامية.
المبحث الثالث عوامل انحطاط الحضارة الاسلامية.
المطلب01 عوامل سياسية للحضارة الاسلامية.
المطلب 02 عوامل الاقتصاديه للحضارة الاسلامية.
المطلب 03 عوامل الاجتماعيه للحضارة الاسلامية.
المطلب 04 عوامل العلميه للحضارة الاسلامية.
الخاتمة.

مقدمه

ان الانسان المعاصر الذى ينتظم في منظومه هذه الحضارة الزاهية،

 

و ينعم بترفها قد انعم الله تعالى عليه بنعم لا تحصى،

 

ذلل له الارض حتى مهدها و عبدها،

 

و الجبال فالانها و هدها،

 

و اقام عليها بروجا عظيمة،

 

و شيد عمرانا كثيرا،

 

الان الله له الحديد فابتني به مصانع كثيرة،

 

و استخدمة في منافع عديدة،

 

حتى اتخذ المراكب التي تنقلة في البر و البحر و الجو،

 

فصار في مقدورة ان يقطع الارض من شمالها الى جنوبها،

 

و من شرقها الى غربها في ساعات معدودة.

 

حفر الانسان الارض فاستخرج كنوزها،

 

و شغل الحديد بطاقتها،

 

فدارت الالات في المزارع و المصانع تنتج للناس ما ياكلون و ما يشربون و ما يلبسون،

 

و ما به يتنعمون و يترفون.

 

حضارة عتيدة،

 

و عمران ضخم،

 

و تقدم سريع ،

 

 

و لكن هل اعتبر الانسان بمن مضوا في القرون السالفة،

 

و الحضارات البائدة

 

فسخر ما انعم الله به عليه فيما يرضيه{كلا ان الانسان ليطغي ان راة استغنى}[(6-7 سورة العلق] طغي على ربة فجحد نعمته،

 

و اعلن الحادة و كفرة حينما ظن انه مركز الكون،

 

و المتصرف فيه كيف يشاء،

 

وان عصر تدفق المعلومات سيلغى ما يسمونة بالايديولوجيات بما فيها دين الاسلام و العياذ بالله

 

كيف ستكون حضارة بنى الانسان اذا كان من يسيرها قد اعرض عن ذكر الله و ركب هواه

 

انها الى دمار ما حق،

 

و هلاك عاجل او اجل

 

انة لن ينجى البشريه من شقائها،

 

و لن يحافظ على حضارتها و عمرانها الا التزام دين الله تعالى الذى ارتضاة لعبادة و الاستمساك به و لا شيء غير ذلك.

المبحث الاول مدخل الى الحضارة الاسلامية

المطلب الاول تعريف الحضارة الاسلامية

واما الحضارة في تقدير الاسلام فغايتها الاولي تحقيق الطمانينه و السلام و الامن و اقامه المجتمع الفاضل و اسعاد البشريه بما هو خير و محاربه كل عوامل الشر.
وبما ان الانسان هو خليفه الله في ارضة فلا يصح ان يتخذ المرء في حياتة غايه سوي ابتغاء مرضاه الله مصدر الامن و هي الغايه الساميه التي تتخطي مجرد طلب الملذات الحسيه او الغايات الماديه الدنيئه و تحقق الانسجام و التوافق بين الفطره الانسانيه و الغايه العقليه كما انها تهيئ التجاوب و الانسجام الشامل في افكار الانسان و خيالاتة و اراداتة و نياتة و عقائدة و اعمالة و حركاته… و هذا يعني ان غايه حضارتنا اعداد الانسان للسعادة الاخرويه المتوقفه على العمل الصالح في الحياة الحاضره في نطاق الدين و الدنيا معا.

 

اذ ليس الاسلام دينا روحانيا بحتا يعزل اتباعة عن الحياة و لا ما ديا صرفا يوقع الناس في اوحال الدنيا،

 

و انما هو يعتبر و سيله و مزرعه للاخرة،

 

و لا تعني الوسيله انه دين تقشف فلا يكون دين حضارة،

 

فالتقشف و الزهد في الاسلام هدف اخلاقى رفيع يتفاعل مع الحياة و يصرف المرء عن التكالب على متطلبات العيش و يوحى بضروره التزام مبدا القناعه الشريف الذى لا يؤدى الى مصادمه الاخرين و ايقاد نار المنازعات و الشرور.
اذن،

 

فالاسلام في حقيقتة مصدر الحضارة الانسانيه التي شع نورها بامتداد الدعوه الاسلامية بعد الاستقرار في المدينه و بناء الدوله فيها عقب اكتمال بناء الفرد في مكة،

 

و ذلك لان الاسلام هو دستور التقدم الانسانى بالقران العظيم و السنه النبويه الشريفة.

 

فكل ما يعد تقدما و عمرانا هو من الاسلام و كل تخلف مضاد للتقدم ليس من الاسلام في شيء.

 

لذا يخطئ الكاتبون سهوا الذين يريدون التوفيق بين الاسلام و الحضارة كانهما امران متغايران او ضدان،

 

اذ لا خلاف مطلقا بين الاسلام و الحضارة،

 

فالحضارة نتيجة من نتائج النظام الاسلامي و الفلسفه الاسلامية التجريبيه العملية.

المطلب الثاني لمحه تاريخيه

اهتمت الدوله الاسلامية التي انشاها النبى [[محمد بن عبدالله]] و استمرت تحت مسمي الخلافه في الفترات الامويه و العباسيه بالعلوم و المدنيه كما اهتمت بالنواحى الدينيه فكانت الحضارة الاسلامية حضارة تمزج بين العقل و الروح فامتازت عن كثير من الحضارات السابقة.

 

فالاسلام كدين عالمي يحض على طلب العلم و يعتبرة فريضه على كل مسلم و مسلمة،

 

لتنهض اممة و شعوبه.

 

فاى علم مقبول باستثناء العلم الذى يخالف قواعد الاسلام و نواهيه.

 

و الاسلام يكرم العلماء و يجعلهم و رثه الانبياء.

 

و تتميز الحضارة الاسلامية بالتوحيد و التنوع العرقى في الفنون و العلوم و العماره طالما لاتخرج عن نطاق القواعد الاسلامية.

 

لان الحريه الفكريه كانت مقبوله تحت ظلال الاسلام.

 

و كانت الفلسفه يخضعها الفلاسفه المسلمون للقواعد الاصوليه مما اظهر علم الكلام الذى يعتبر علما في الالهيات.

 

فترجمت اعمالها في اوروبا و كان له تاثيرة في ظهور الفلسفه الحديثه و تحرير العلم من الكهنوت الكنسى فيما بعد.

 

مما حقق لاوربا ظهور عصر النهضه بها.

 

لهذا لما دخل الاسلام هذه الشعوب لم يضعها في بيات حضارى و لكنة اخذ بها و وضعها على المضمار الحضارى لتركض فيه بلا جامح بها او كابح لها.

 

و كانت مشاعل هذه الحضارة الفتيه تبدد ظلمات الجهل و تنير للبشريه طريقها من خلال التمدن الاسلامي.

 

فبينما كانت الحضارة الاسلامية تموج بديار الاسلام من الاندلس غربا لتخوم الصين شرقا في عهد الدوله الامويه كانت اوروبا و بقيه انحاء المعموره تعيش في جهل و ظلام حضاري.

وامتدت هذه الحضارة القائمة بعدما اصبح لها مصارفها و روافدها لتشع على بلاد الغرب و طرقت ابوابه.

 

فنهل منها معارفة و بهر بها لاصالتها المعرفيه و العلمية.

 

مما جعلة يشعر بالدونيه الحضارية.

 

فثار على الكهنوت الدينى و وصايه الكنيسه و هيمنتها على الفكر الاسلامي حتى لا يشيع.

 

لكن رغم هذا التعتيم زهت الحضارة الاسلامية و شاعت.

 

و انبهر فلاسفه و علماء اوروبا من هذا الغيث الحضارى الذى فاض عليهم.

 

فثاروا على الكنيسه و تمردوا عليها و قبضوا على العلوم الاسلامية كمن يقبض على الجمر خشيه هيمنه الكنيسه التي عقدت لهم محاكم التفتيش و الاحراق.

 

و لكن الفكر الاسلامي تمكن منهم و اصبحت الكتب الاسلامية التراثيه و التي خلفها عباقره الحضارة الاسلامية فكرا شائعا و مبهرا.

فتغيرت افكار الغرب و غيرت الكنيسه من فكرها و مبادئها المسيحيه لتساير التاثير الاسلامي على الفكر الاوربى و للتصدى للعلمانيين الذين تخلوا عن الفكر الكنسى و عارضوة و انتقدوة علانية.

 

و ظهرت المدارس الفلسفيه الحديثه في عصر النهضه او التنوير في اوروبا كصدي لافكار الفلاسفه العرب.

 

و ظهرت مدن تاريخيه في ظلال الحكم الاسلامي كالكوفه و حلب و البصره و بغداد و دمشق و القاهره و الرقه و الفسطاط و العسكر و القطائع و القيروان و فاس و مراكش و المهديه و الجزائر و غيرها.

 

كما خلفت الحضارة الاسلامية مدنا متحفيه تعبر عن العماره الاسلامية كاستانبول بمساجدها و دمشق و القاهره بعمائرها الاسلامية و حلب و بخاري و سمرقند و دلهى و حيدر اباد و قندهار و بلخ و ترمذ و غزنه و بوزجان و طليطله و قرطبة و اشبيليه و مرسيه و سراييفو و اصفهان و تبريز و نيقيا و غيرها من المدن الاسلامية

المطلب الثالث جغرافيات الحضارة الاسلامية

ان مصطلح العالم الاسلامي يغطى المساحه من مضيق جبل طارق حتى مضيق Malaka و من نهر التونا الى بحر العرب, ان هذه العالم الاسلامي الذى يحتوي على ما يقارب مليار و نصف من البشر يمتد من الشرق الى الغرب على طول 15 الف كيلو متر و من الجنوب الى الشمال الى 9 الاف كيلو متر من جبال الاورال الى موريتانيا و يغطي مساحات و اسعه جدا.
ولو نظرنا الى العالم الاسلامي الممتد الواسع بهذا الشكل سنظهر من البداية ان من وضع الخرائط الخاصة بمواجهه الحضارات مثل صموايل هونتنجتون قد اخرج الهندوس و البوذيين من هذه المنظومه و ترك المسلمون و المسيحيون ليتحاربوا, و سنري ايضا من هذه النظره الواسعه لهذه الخريطه الواسعه الاطراف ان العالم الاسلامي غنى بالثقافات لانة بنى على حضارات النهر الاصفر و الهند و بلاد ما بين النهرين و مصر و روما و غيرها من الحضارات.

 

و سنجد ايضا هذا العالم الاسلامي غنى بالموارد الطبيعية البحريه حيث انه يحتوى على العديد من البحار و الانهار و البحيرات مثل النيل و البحر الابيض المتوسط و بحر الخزر و نهرى دجله و الفرات و البصره و بحار و بحيرات المغرب العربي و بالاضافه الى تلك الموارد المائيه فالموارد الجوفيه فتحتوى هذه البقعه من العالم على اعلى كميات الموارد الجوفيه من المعادن و البترول و الذهب و الماس.
فباختصار ان هذا العالم ا اسلامي المترامي الاطراف من سواحل افريقيا الاطلنطيه الى جنوب المحيط الهادى و من متجمدات سيبيريا الى الجزر البعيده في شرق اسيا يحتوى على العديد و العديد من الثقافات و الحضارات مثل الصينية و المغوليه و الماليزيه و البشتونيه و الطاجيكيه و التركيه و الشيشانيه و الفارسيه و الكرديه و العربية و الروميه و البربريه و السواحيليه و غرها من الحضارات و الثقافات الافريقي

مطلب الرابع عوامل قيام الحضارة الاسلامية

الاول:عامل السياسى و الاجتماعى من الناحيه السياسية و الاجتماعية،

 

كانت >يثرب< تعيش في ظل تنوع ديموغرافى يطبعة اختلال في موازين القوي لصالح اليهود على حساب العرب،

 

كل ذلك في ظل غياب سلطة سياسية مركزيه موحدة
هذه باختزال شديد هي الوضعية التي كانت تميز يثرب عشيه الهجره اليها· فما هي الاجراءات التي اتخذها الرسول [ لتامين نواه الدوله الاسلامية الاولي الممثله في المدينه المنورة

 

او بتعبير اخر· ما هي عناصر المدينه الاسلامية كما و ضعها الرسول [·
يمكن تصنيف هذه العناصر الى نوعين،

 

عناصر ما ديه و عناصر تنظيمية

.

 

ثانيا:عامل اقتصادى توافر بنيه اقتصاديه معتبره من خلال تنوعها و مستوي تطورها،

 

فهناك الزراعه التي تعتبر يثرب احدي اهم و احاتها في الجزيره العربية الى جانب الطائف و عسير و حضرموت··· فهذه المناطق كانت تمتاز بخصوبه اراضيها و وفره مياهها و كثرة و تنوع اغراسها و قد كان التطورالزراعى في >يثرب< حصيله الخبره الزراعيه التي اتي بها اليهود من بلاد الشام من جهه و العرب التي هاجرت من بلاد اليمن من جهه ثانية اما فيما يخص النشاط الصناعي و الحرفى فقد قامت في >يثرب< مجموعة من الصناعات خاصة تلك تعتمد على الانتاج الزراعى المحلي· كما عرفت بعض الصناعات التعدينيه كصناعه الاسلحه و الالات المستخدمة في الرى و الزراعة
واخيرا فان النشاط التجارى كان له حضورة ايضا بحكم موقع يثرب كنقطه على طريق الشام فضلا على ان فائض الانتاج الزراعى و الصناعي يقتضى تطوير اساليب التجاره لصرفة نحو الخارج

د· اسامه عبدا لمجيد عبدا لغاني: >رؤية اقتصاديه لاول و ثيقه سنها الرسول [ في الاسلام< مجلة الاسلام اليوم اسيسكو العدد 13-1416ة 1995/· ص: 20
2 نستثنى هنا طبعا الاعتبارات المباشره و المعروفة و المتمثله بالخصوص في ترحيب اهل المدينه بالرسول [ و اصحابة بعد بيعتهم له بيعه العقبه الاولي و الثانية

المبحث الثاني جوانب العامة للحضارة الاسلامية

المطلب الاول جوانب السياسية من الحضارة الاسلامية

جاء الاسلام رحمه للعالمين،

 

و جاءت تعاليم الاسلام لتضمن سلامة المجتمع البشرى من التفكك و الضعف و الانحلال،

 

و لتضمن سعادتة في الدنيا و الاخرة،

 

و لقد تمسك بها الصحابه رضى الله عنهم فخضعت لهم الدنيا،

 

و اسسوا للاسلام دوله و اسعه الحضارة،

 

قوية البناء،

 

محبه للعلوم،

 

و التاريخ خير شاهد على ذلك.

 

لقد وضع الاسلام نظاما لم يكن معروفا في اي مجتمع من المجتمعات،

 

و لم يكن هذا النظام تطورا طبيعيا او غير طبيعي لاى نظام سابق عليه.

ان نظام الحكم الاسلامي له اسسة و قوانينة الواضحه المستمدة من القران الكريم،

 

الذى لا ياتية الباطل من بين يدية و لا من خلفه،

 

و لاهمية الحكم في الاسلام فقد اهتم الاسلام ببيان ما على الحاكم و المحكوم،

 

فحذر الحاكم من اتباع الهوي و شهوات النفس،

 

قال تعالى
{فاحكم بين الناس بالحق و لا تتبع الهوي فيضلك عن سبيل الله}
[ص: 26
وقال تعالى:
{وان احكم بينهم بما انزل الله و لا تتبع اهواءهم و احذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك [المائدة: 49].
وحذر الله سبحانه المحكوم من العصيان دون سبب مقبول شرعا،

 

قال تعالى:
{يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولى الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوة الى الله و الرسول [النساء: 59
وحرص الاسلام على ان يسود العدل بين كل الناس،

 

و حذر من الظلم و عواقبه،

 

حتى مع غير المسلمين،

 

قال تعالى:
{ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها و اذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا}النساء: 58
وقال رسول الله اتقوا الظلم،

 

فان الظلم ظلمات يوم القيامة مسلم
خصائص النظام السياسى في الاسلام:
1 نظام عالمي:

النظام السياسى الاسلامي نظام عالمي،

 

استمد عالميتة من عالمية الاسلام ذاته،

 

و من صلاحيتة للتطبيق في كل زمان و مكان،

 

فجعل للعلماء القادرين على الاستنتاج و استخراج الاحكام الحق في الاجتهاد في تفصيل الاحكام و توضيحها بالشكل الذى يحقق اهداف الاسلام،

 

و يدور في اطار احكام الاسلام العامة،

 

و قد جاءت احكام الاسلام في اسلوبين:

الاول: احكام تفصيليه محددة،

 

تبين حكمها نصوص من القران و اضحه الدلالة،

 

لا خلاف في معناها،

 

و احاديث صحيحة من السنه و طرق ادائها،

 

و هذه التعاليم لامجال للاجتهاد فيها بالزياده او النقصان مثل بعض احكام الصلاة و الزكاه و الحج و المواريث و غيرها.

والثانى: احكام جاءت من خلال الايات التي يختلف في تفسيرها،

 

و الاحاديث التي لم تثبت صحتها،

 

او ثبتت صحتها و لم يتفق العلماء فيها على معنى واحد،

 

او عبارة عن قواعد عامة في مجال المعاملات،

 

و هذه من حق العلماء القادرين على الاجتهاد ان يبدوا الراى فيها،

 

بما يحقق مصالح المجتمع الاسلامي في زمن معين او وضع معين،

 

مع المحافظة على روح الشريعة،

 

و تحقيق مقاصدها التي جاءت لمصلحه الناس.

2 المشاركه بين الفرد و المجتمع:

العلاقه بين الفرد و المجتمع في النظام الاسلامي علاقه مشاركة،

 

فالاسلام لا يعترف بالفلسفات و المذاهب التي تجعل الفرد و المجتمع في صراع،

 

و بعض هذه المذاهب يفضل جانب الفرد على المجتمع مثل الراسمالية،

 

و بعضها الاخر يفضل جانب المجتمع على جانب الفرد كما صنعت الشيوعية،

 

اما الاسلام فهو يوازن بين الفرد و المجتمع،

 

فهو يعترف بالمسئوليه الفردية،

 

اى مسئوليه كل فرد عن افعاله،

 

قال تعالى:

{الا تزر و ازره و زر اخري.

 

وان ليس للانسان الا ما سعى [النجم: 38-39]،

ويشجعة على ان يتفاعل مع المجتمع،

 

و يؤدى ما عليه تجاهه،

 

من خير يحملة اليه،

 

و شر يدفعة عنه،

 

فالفرد عليه تبعات تجاة نفسه،

 

و تجاة مجتمعه،

 

ملزم بادائها.وينظم الاسلام ذلك من خلال مبدا المسئوليه الاجتماعية،

 

و فرض الامر بالمعروف و النهى عن المنكر،

 

و قد تعرض الرسول لتوضيح هذه المسئوليه الجماعيه من خلال المثل الذى ضربة في حديثه: مثل القائم على حدود الله و الواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة،

 

فاصاب بعضهم اعلاها و بعضهم اسفلها،

 

فكان الذين في اسفلها اذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم،

 

فقالوا: لو انا خرقنا في نصيبنا خرقا و لم نؤذ من فوقنا،

 

فان يتركوهم و ما ارادوا،

 

هلكوا كلا،

 

وان اخذوا على ايديهم نجوا،

 

و نجوا كلا [البخاري].

وعلاقه الفرد بالحكومة،

 

علاقه تعاون،

 

فقد اعطي الاسلام الفرد حقوقة الاساسية،

 

و الزم الحكومة باتباع القانون الرباني،

 

و حمي الفرد من تدخل الحكومة في شئونة دون مبرر،

 

قال تعالى:

{يا داود انا جعلناك خليفه في الارض فاحكم بين الناس بالحق و لا تتبع الهوي فيضلك عن سبيل الله [ص: 26].

وربط الاسلام الفرد المسلم بضوابط اخلاقية،

 

و فرض عليه طاعه الحكومة المسلمه التي تطبق شرع الله،

 

و طلب منه التعاون معها و التضحيه بالنفس و المال في سبيل حمايتها،

 

قال اسمعوا و اطيعوا وان تامر عليكم عبد حبشي [البخاري].

3 الحكومة الاسلامية نابعه من المجتمع الاسلامي:

فالاسلام لا يعترف بهيئه من خارج المجتمع الاسلامي تحكم الامه عن طريق الاستيلاء على السلطة بالقوه و حكم الشعوب بالتسلط و القهر،

 

قال تعالى:

{يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولى الامر منكم [النساء: 59].

فقوله تعالى: منكم يحدد نوعيه الحاكم و الحكومة،

 

و هي انها حكومة اسلامية منا،

 

و ليست من غير المسلمين،

 

قال تعالى: ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا [النساء: 141].

 

التاثير المتبادل بين التعاليم و المبادئ:
نظم الحضارة الاسلامية،

 

الخلقى منها و الاقتصادى و السياسي،

 

كل منها يؤثر في الاخر و يتاثر به،

 

فمثلا بدون التعاليم و المبادئ الخلقيه لا يؤدي النظام الاقتصادى دورة المنشود،

 

و يصعب الوصول الى ما يدعو الية من تعاون و تكافل بين الناس،

 

كما يسهل تسرب الفساد الى الاجهزة السياسية و غيرها.

5-تميز نظام الحكم الاسلامي عن النظم الغربية:

فالنظم الغربية،

 

تقوم على اساس الخضوع لحكم الاغلبيه المطلقه صالحه كانت ام فاسدة فهي التي تشرع و تضع القوانين،

 

و هي التي تحكم،

 

اما في النظام الاسلامي،

 

فالحاكم الحقيقي هو الله سبحانه،

 

قال تعالى: ان الحكم الا لله}[يوسف: 40].
وسلطة الشعب المسلم و الحكومة الاسلامية محدوده بالعمل تبعا لاوامر الله،

 

عن رضا و اطمئنان و ثقه و حب و رغبة.
المطلب الثاني جوانب الاقتصاديه من الحضارة الاسلامية

المال من اهم مقومات الحياة،

 

جعلة الله اداه لتيسير حياة الانسان و معيشتة و استقراره،

 

و جعلة الله زينه من زينه الحياة الدنيا،

 

فالانسان مفتون به،

 

مشغول بجمعه،

 

قال تعالى: زين للناس حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطره من الذهب و الفضه و الخيل المسومه و الانعام و الحرث ذلك متاع الحياة الدنيا و الله عندة حسن الماب [ال عمران: 14].
وهذا الشغف بجمع المال قد يدفع الانسان الى عدم تحرى الحلال في جمع المال،

 

و بالتالي يصبح هذا الانسان عبدا للمال،

 

ذليلا له،

 

كما ان ضعفة او عجزة عن مقاومه شهواتة و غرائزة قد يدفعة الى انفاق المال بصورة قد تضر به و بمجتمعه،

 

فوضع الاسلام ضوابط للكسب و الانفاق،

 

و بين ان الناس مسئولون عن اموالهم و طرق انفاقها،

 

و حذرهم من انشغالهم بها عن اخرتهم او افتتانهم بها،

 

فجاء هذا بارزا في قوله لا تزول قدما عبد يوم القيامه حتى يسال: عن عمرة فيم افناه،

 

و عن علمة فيم فعل،

 

و عن ما له من اين اكتسبه،

 

و فيم انفقه،

 

و عن جسمة فيم ابلاه [الترمذي].
وقال تعالى: يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم و لا اولادكم عن ذكر الله و من يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون [المنافقون: 9]،

 

و قال تعالى: انما اموالكم و اولادكم فتنه و الله عندة اجر عظيم [التغابن: 15].
وهناك امور ينبغى على المسلم ان يعرفها عن المال،

 

و هي:
1 ان هذا المال شانة كشان غيرة مما في هذا الكون ملك لله.
2 هذا الكون بما فيه من ما ل و غيرة مسخر للانسان تكريما له.
3 المال ما ل الله،

 

و الانسان مستخلف فيه،

 

فان احسن التصرف فيه؛

 

فلة خير الجزاء،

 

وان اساء التصرف فيه؛

 

فحسابة على الله.
4 المال هو و سيله لحياة كريمه عزيزة،

 

لا غايه يسعي الانسان لتحقيقها،

 

و يضيع عمرة من اجلها،

 

فالمسلم الحق لا يدع حب المال يستبد به،

 

بل يجمع المال من حلال،

 

و ينفقة فيما يحب الله.
5 المال الذى اكتسبة صاحبة من طريق حلال ملك له ملكيه خالصة،

 

يجب ان يحافظ عليه،

 

و لا يجوز لاحد التعدى عليه.
وبناء على هذه المبادئ و الاسس السابقة يكون للانسان الحق في التصرف في ما له كسبا و انفاقا و ادارة،

 

و هي حقوق مترتبه على ملكيه الانسان للمال الذى جاء من طريق شرعي.
الطرق المشروعه في كسب المال
على المسلم ان يتحري الحق و الصواب في طلب المال،

 

و من هذه الطرق المشروعة:
– العمل الشريف: مثل الزراعه و الصناعه و التجاره و الوظيفه و الحرفة،

 

و غيرها،

 

فممارسه العمل الشريف حماية للانسان من التعطل و توجية لطاقتة من اجل البناء و التعمير و التنمية،

 

و استخراج خيرات الارض،

 

استجابه لاوامر الله.
وقد عمل و الصحابه من بعده،

 

فهذا ابوبكر الصديق رضى الله عنه يعمل بيدة لينفق على نفسه،

 

حتى طلب منه المسلمون التفرغ للخلافه و امور المسلمين.

 

و كان عمر رضى الله عنه يقول: اني لاري الرجل ليعجبنى قوله؛

 

فاقول: الة حرفة

 

فان قالوا: لا،

 

سقط من عيني.
– الميراث: و ذلك بان تنتقل ملكيه المال الى و رثه المتوفى،

 

طبقا للقواعد الشرعيه المقرره لهذا الميراث.
– الهبة: و هي ان يتنازل الانسان عن بعض ما له الى غيرة دون مقابل،

 

فتنتقل ملكيه هذا المال الى هذا الغير.
– الوقف: و يكون بحبس المال الحلال على بعض اوجة الانفاق الشرعية،

 

و لا يتصرف في اصله،

 

و الوقف قد يكون على الاهل و الاقارب و من بعدهم الفقراء،

 

و قد يكون الوقف على ابواب الخير،

 

مثل: بناء مسجد او مدرسة او مستشفي او ما سوي ذلك من المشاريع الخيرية.
– الوصية: و هي ان يهب الانسان انسانا اخر جزءا من ما له لا يتجاوز الثلث،

 

ياخذة بعد موت الموصي.
– غنائم الحرب: و هي المال الذى يؤخذ من اعداء الاسلام نتيجة الحروب،

 

و قد احل الله الغنائم للمسلمين.
– الفىء: و هو المال الذى يؤخذ من اعداء الله نتيجة استسلامهم،

 

و لا يبذل المسلمون في ذلك مشقة،

 

و لا يتكلفون فيه قتالا.
الطرق المحرمه في اكتساب المال
حرم الاسلام بعض الطرق التي يكتسب بها المال،

 

و هي:
الربا: حرم الله الربا بكل صوره،

 

قال تعالى: واحل الله البيع و حرم الربا}
[البقرة: 275]،

 

و قال لعن الله اكل الربا و مؤكلة و شاهدية و كاتبه [مسلم و اصحاب السنن].
الاحتكار: و هو حرام لقوله من احتكر فهو خاطئ اثم) [مسلم و ابو داود و ابن ما جه].
العدوان: فلا يجوز للمسلم ان يعتدى على ما ل الاخرين لياخذه،

 

قال الله تعالى: ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين [البقرة: 190].
الرشوة: فالمسلم الذى يحصل على ما له من طريق الرشوه اثم عند الله تعالى،

 

قال الرسول لعن الله الرا شي و المرتشي [ابو داود و الترمذي].
الغش: فاكتساب المال من طريق الغش حرام لا يجوز،

 

قال من غش فليس منا [مسلم و ابوداود].
وعلى المسلم ان يبتعد عن الشبهات،

 

لقول رسول الله فمن اتقي الشبهات فقد استبرا لدينة و عرضه [متفق عليه].
استثمار المال
المال له اهمية عظيمه في انعاش اقتصاد الدولة،

 

و في رفع مستوي معيشه الافراد،

 

و التخفيف من المعاناه التي يحس بها الانسان،

 

و قد كان اصحاب النبي يعملون ف

المطلب الثالث الجوانب الاجتماعيه و الثقافيه

.

 

كانت البشريه قبل مجيء الرسول تعيش في ظلمات كثيرة،

 

و تتخبط في الجهل،

 

و كثرت الوثنية،

 

و وصل عدد الالهه التي تعبد من دون الله الى عدد لم تعهدة البشريه من قبل،

 

و انتشرت المفاسد و الشرور و المساوئ الاخلاقية،

 

و شمل الفساد كل بقاع الارض،

 

ثم شاء الله ان يرسل نورا يزيل به ما على الارض من ظلمة،

 

فاشرقت شمس الاسلام،

 

و تغيرت الموازين،

 

و دبت الحياة في العالم.
واقام الاسلام مجتمعا متكاملا،

 

فبني الفرد المسلم الصالح،

 

فكان اساسا لبناء المجتمع المسلم الصالح المترابط الذى يسير على منهج الله سبحانه،

 

و كان لابد من تكوين مجتمع مسلم؛

 

ليحمل عبء هذه الدعوه مع الرسول ،

 

و الدفاع عنها بعد موته،

 

و نشرها في كل ارجاء الدنيا.
وقد انشغل الرسول في بداية الدعوه في مكه بتربيه الفرد المسلم؛

 

كاساس لبناء المجتمع المسلم،

 

و قد تمثلت جوانب هذه التربيه في عده امور،

 

هي:
اولا: تصحيح العقيدة:
اخرج الاسلام الناس من عباده الاوثان الى عباده الله الواحد القهار،

 

و الى الايمان بالله و ملائكتة و كتبة و رسله،

 

و اليوم الاخر،

 

و القدر خيرة و شره،

 

و اخرجهم من عباده المادة الى عباده الله،

 

و اراد تحريرهم من التخلف العقلى و العقائدي،

 

و ترقيق مشاعرهم و احاسيسهم،

 

و السمو بها الى اعلى منزلة،

 

فوصل هذا الايمان الى اعماق قلوبهم،

 

و حول هذا الانسان من الدفاع عن قبيلتة و عشيرتة الى التفانى في سبيل الدفاع عن دينة و عقيدته،

 

و العمل على نصر هذا الدين،

 

و الحرص على نشره،

 

و تبليغة للناس ابتغاء مرضاه الله.
فهذا الصحابي الجليل ربعى بن عامر يدخل على رستم قائد الفرس فلا يهتم بالزخرفه و الزينه التي تحيط به،

 

فيقول له رستم: ما جاء بكم

 

 

فيرد عليه ربعى قائلا: ان الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عباده العباد الى عباده الله،

 

و من ضيق الدنيا الى سعه الدنيا و الاخرة،

 

و من جور الاديان الى عدل الاسلام.
ثانيا: السمو الخلقي،

 

و التخلق باخلاق القران:
كان كثير من العرب يفعلون الفواحش و المعاصي،

 

و عندما جاء الاسلام البسهم ثوب العفه و الطهر،

 

فغضوا ابصارهم،

 

و استقبحوا الفواحش و المعاصي،

 

و ذلك بفضل الضمير الحى الذى يراقب الله و يخشاه،

 

و الذى رباة القران في المسلم،

 

فاذا غلبة الشيطان و الهوي و وقع في معصية،

 

عاتبة ضميره،

 

و سرعان ما يتوب،

 

و يطلب ان يقام عليه الحد ان كانت المعصيه مما يوجب اقامه الحد.
وكان العربي يحمل السيف و يعتدى على غيرة بسبب و بغير سبب،

 

و كانت الحروب تستمر بين العرب و بعضهم لفترات طويلة،

 

فجاء الاسلام فحرم البغى و العدوان،

 

و نشر الامن و السلام،

 

فصار الناس رحماء بعد ان كانوا معتدين.
ثالثا: التحاكم الى الله و رسوله:
كان العرب يتحاكمون فيما بينهم الى شرائع توارثوها عن ابائهم،

 

و احتكموا اليها باهوائهم،

 

فجاء الاسلام فانهي تلك الفوضى،

 

و رد الحكم الى الله سبحانه،

 

قال تعالى: فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما [النساء: 65].
رابعا: المسئوليه الشخصيه و الولاء للدين:
اكد الاسلام على المسئوليه الشخصية،

 

و اعتبرها اساس المسئوليه في الاسلام،

 

و قد كان العربي قبل الاسلام يناصر قبيلتة سواء كانت ظالمه او مظلومة،

 

فلا يهمة هل هي على حق ام على باطل،

 

فجاء الاسلام فعلم المسلم ان اساس الحساب امام الله هو المسئوليه الشخصية،

 

و علم الاسلام الانسان ان يكون و لاؤة لدينة فقط،

 

قال تعالى: انما و ليكم الله و رسولة و الذين امنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاه و هم راكعون .

 

 

و من يتول الله و رسولة و الذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون [المائدة: 55 56] .

 


خامسا: تكريم المراة:
اعتني الاسلام بالمرأة عنايه كبيرة،

 

و رفع مكانتها،

 

و اعلى منزلتها،

 

قال
عمر بن الخطاب رضى الله عنه-: و الله لقد كنا في الجاهليه لا نعد النساء شيئا حتى انزل الله فيهن ما انزل.
مظاهر عنايه الاسلام بالمراة:
1 قضي الاسلام على صور الزواج التي كانت عندهم،

 

ما عدا الصورة الصحيحة التي عليها زواج الناس حتى الان،

 

لما في ذلك من تكريم للمراة،

 

و انها ليست متاعا لكل من اراده.
2 حفظ الاسلام للمرأة مكانتها،

 

فقد كانت تورث كما يورث المتاع،

 

فكان الابن الاكبر يرث نساء ابيه،

 

كما يرث انواع الميراث الاخرى،

 

فجاء الاسلام فحرم ذلك.
3 لم يكن للمرأة عندهم ميراث،

 

فلا ترث البنت من ابيها و لا الزوجه من زوجها،

 

و لا الام من ابنها،

 

ففرض الله للمرأة ميراثا،

 

قال الله تعالى: للرجال نصيب مما ترك الوالدان و الاقربون و للنساء نصيب مما ترك الوالدان و الاقربون مما قل منه او كثر نصيبا مفروضا [النساء: 7].
4 نهي الاسلام عن و اد البنات،

 

(اى قتلهن احياء)؛

 

خوفا من ان ياتين بالفقر او بالعار.
5 منح الاسلام المرأة حق التعليم،

 

فقد كان النساء على عهد رسول الله يذهبن اليه،

 

ليسالنة في امور الدين،

 

و كن يسالن امهات المؤمنين،

 

و كان النبى يخطب العيد للرجال،

 

ثم يذهب الى النساء يخطب فيهن.

 

و جعل الرسول طلب العلم و اجبا في حق كل مسل

المطلب الثالث جوانب العلميه

انزل الله عز و جل اول ايه من كتاب الله تعالى تحث المسلمين و تحضهم على العلم و التعلم،

 

قال تعالى: اقرا باسم ربك الذى خلق.

 

خلق الانسان من علق.

 

اقرا و ربك الاكرم.

 

الذى علم بالقلم.

 

علم الانسان ما لم يعلم [العلق: 1-5].

 

و قد رفع الله عز و جل قدر العلماء حيث قال: يرفع الله الذين امنوا منكم و الذين اوتوا العلم درجات [المجادلة: 17].

 

و قال الرسول مبينا اهمية العلم: طلب العلم فريضه على كل مسلم [مسلم و ابن ما جه].
وعندما اسر المشركون في بدر،

 

جعل الرسول فداء كل واحد منهم ان يعلم عشره من الصحابة،

 

و قد نشط المسلمون في كل العصور في طلب العلم و المعرفه حتى تركوا لنا ميراثا حضاريا رائعا،

 

يعبر عن تفوقهم في كل مجالات الحضارة.

 

و هناك و سائل عنى بها الاسلام لاكتساب العلوم منها:
المساجد:
فهي اهم المنارات التي اضاءت للمسلمين طريق العلم و المعرفة،

 

فكان اول شيء قام به الرسول بعد هجرتة الى المدينه بناء المسجد،

 

مما يدل على اهميتة في حياة المسلمين،

 

و ليعلموا ان المسجد هو اول خطوه في بناء الحضارة و تحقيق الازدهار و التقدم،

 

فكان المسجد مكانا لاجتماع المسلمين مع الرسول يسالونة و يجيبهم،

 

و يتناقشون في امور دينهم و دنياهم،

 

و تقام فيه حلقات الذكر،

 

و يجلس المسلمون صغارا و كبارا ليتعلموا القران و امور الاسلام.
ومن اهم المساجد التي اسهمت في بناء الحضارة الاسلامية: المسجد الحرام في مكة،

 

و المسجد النبوى في المدينة،

 

و المسجد الاقصي في القدس،

 

و المسجد الاموى في دمشق،

 

و مسجد عمرو بن العاص،

 

و الجامع الازهر في مصر،

 

و مسجد القيروان في تونس،

 

و مساجد اخرى كثيرة خرجت لنا اجيالا مسلمه و اعيه استخدمت العلم في خدمه الاسلام و رفع شان حضارة المسلمين،

 

و من هنا ارتبطت نهضه الحضارة الاسلامية،

 

بقيام المساجد بدورها على الوجة الاكمل.
الكتاتيب:
والكتاب عبارة عن مكتب تعليمي،

 

يتعلم فيه اطفال المسلمين القراءه و الكتابة و احكام تلاوه القران الكريم،

 

و يقوم بتعليمهم اساتذه متخصصون في علوم القران،

 

و يعد الكتاب خطوه جديدة نحو تطوير المنشات التعليميه بعد ان ضاقت المساجد عن استيعاب اعداد المتعلمين صغارا و كبارا،

 

فانتشرت هذه الكتاتيب في كل بلاد المسلمين،

 

و هذه مرحلة متطوره تدل على ازدهار العلم و ارتفاع شان العلماء و المتعلمين.
المكتبات:
وقد قام الحكام المسلمون بانشاء المكتبات المملوءه بالكتب النافعه في مجالات العلوم،

 

و اشتهرت بغداد و دمشق و القاهره بمكتباتها الزاخره بامهات الكتب في كل فروع المعرفه الاسلامية،

 

و من بين المكتبات التي نالت شهره و اسعه دار الحكمه التي انشاها الخليفه الفاطمى الحاكم بامر الله عام 395 ه،

 

و وضع فيها الكثير من الكتب،

 

و قسمها الى حجرات متعددة،

 

بعضها للاطلاع و بعضها الاخر لحلقات الدراسة،

 

و زينها بمفروشات جميلة،

 

و جعل بها عمالا لخدمه طلاب العلم،

 

و كانت بها فهارس تسهل للطلاب الحصول على الكتب،

 

و كان بها نظام الاستعارة.

المدارس:
وتعددت المدارس،

 

و تنوعت ما بين خاصة بالخلفاء و الحكام و ابنائهم،

 

حيث المعامله و الخدمه المتميزه التي تؤهلهم لتولي المناصب القياديه في الدوله الاسلامية،

 

و عامة لرعايه ابناء المسلمين في مختلف فروع المعرفة.
وقد برع الوزير السلجوقى نظام الملك في انشاء العديد من المدارس،

 

و كانت على درجه عاليه من النظام و الفخامة،

 

و قد انتشرت هذه المدارس في بغداد و اصفهان و البصره و الموصل و غيرها،

 

و من اشهر هذه المدارس: مدرسة نور الدين محمود زنكي،

 

و تعرف بالمدرسة النوريه الكبري بدمشق،

 

و انشاها سنه 563 ة على مساحه و اسعة،

 

و جعل فيها قاعات للمحاضرات،

 

و مسجدا للصلاة،

 

و حجرتين للمعلمين،

 

و مسكنا لخادم المدرسة،

 

و مراحيض ليستخدمها الطلاب،

 

و قد تميزت بروعه البناء و دقه و جمال تصميمها،

 

و ارتفاع مستوي التعليم فيها.
وكانت هذه المدارس منارات لتخريج العلماء،

 

و قد و ضعت بها نظم عاليه لاختبار قدرات الطلاب،

 

و توجيههم حسب كفاءاتهم و مواهبهم و مصاحبه الطلاب لاساتذتهم في مكان واحد،

 

و تمتع الطلاب و خاصة المتفوقين بكافه الميزات و المكافات؛

 

تشجيعا لهم،

 

الي جانب العنايه بالترفية عنهم،

 

و اقامه الرحلات المفيدة لهم،

 

و الاهتمام بتنميه اجسامهم و عقولهم.

 

هذا بالاضافه الى العنايه بتعليم الفتيات،

 

فقد اهتموا بهن اهتماما لا يقل عن الفتيان.
مجالات العلوم
ومن اهم مجالات العلوم التي اهتم المسلمون بتعليمها: العلوم الاصيلة،

 

و العلوم المقتبسة.

اولا: العلوم الاصيلة:
هى العلوم التي تتصل بالقران الكريم و السنه النبويه و اصول الدين و ما يخص الامه من اداب و تاريخ،

 

و قد ابدعها المسلمون انفسهم،

 

و لم يقتبسوها من غيرهم،

 

و من ابرز هذه العلوم:
– علم القراءات القرانية:
وجدت القراءات مع وجود القران الكريم،

 

فقد كان جبريل عليه السلام يقرئ النبى باكثر من طريقة؛

 

تيسيرا على الناس؛

 

لاختلاف لهجاتهم،

 

و اهتم صحابه الرسول بحفظ القران و تدوينة و تعليمه،

 

و اشتهر من بينهم بحفظ القران على بن ابي طالب،

 

و عثمان بن عفان،

 

و ابي بن كع

المطلب الرابع الجوانب الدينيه

لقد جاء الاسلام بتشريعات و قوانين حفظت للناس حقوقهم،

 

و ضمنت لهم الفلاح في الدنيا و الاخرة.

 

و المصادر الاساسية للتشريع الاسلامي هي:

القران الكريم

القران الكريم هو المصدر الاول للتشريع الاسلامي،

 

قال تعالى: وان احكم بينهم بما انزل الله [المائدة: 49].
وشرع الله لا ياتية الباطل من بين يدية و لا من خلفة تنزيل من حكيم حميد،

 

و لذلك لا يجوز لاحد ان يتركة و يحكم بما سواه،

 

و كل من جاء بتشريع يخالف شرع الله فيحل ما حرم الله،

 

او يحرم ما احل الله،

 

فهو خارج عن الملة.

ولقد اعتبر الله عز و جل المشرعين الهه يعبدون من دونه،

 

و لقد شرح النبى هذا الامر لعدى بن حاتم عندما دخل عليه ،

 

و هو يقرا قوله تعالى:

{اتخذوا احبارهم و رهبانهم اربابا من دون الله و المسيح ابن مريم و ما امروا الا ليعبدوا الها واحدا لا الة الا هو سبحانة عما يشركون [التوبة: 31].

وكان عدى قد دخل النصرانيه في الجاهليه و اسرت اختة و جماعة من قومه،

 

ثم اطلق رسول الله سراح اخته،

 

فرجعت الى اخيها،

 

فرغبتة في الاسلام و في القدوم على رسول الله ،

 

فقال عدى لما سمع النبى يتلو هذه الاية: انهم لم يعبدوهم.

 

فقال رسول الله بلى،

 

انهم حرموا عليهم الحلال،

 

و احلوا لهم الحرام،

 

فاتبعوهم،

 

فتلك عبادتهم اياهم [احمد و الترمذي].

والقران الكريم لم يترك شيئا الا ذكر حكمة اما نصا واما ضمن القواعد العامة التي جاءت فيه لما يجد من امور في كل عصر من العصور،

 

قال تعالى: ما فرطنا في الكتاب من شيء [الانعام: 38].

والقران الكريم به نوعان من الاحكام:

– احكام ثابته و ردت فيها نصوص قرانية،

 

و هذه لا دخل للعقل فيها الا الاستنباط من النصوص و توجيهها.

– قواعد عامة غير ثابتة،

 

للقادرين على الاستنباط حق الاجتهاد فيها،

 

و وضع النظريات و القواعد،

 

بشرط الا يتعارض ذلك مع القواعد العامة للاسلام.

ومن هذه القواعد العامة غير الثابتة،

 

ما جاء به الاسلام في مجال السياسة و الاقتصاد و غير ذلك.

السنه النبويه الصحيحة:

وهي المصدر الثاني للتشريع الاسلامي بعد القران الكريم،

 

قال تعالى: وما اتاكم الرسول فخذوة و ما نهاكم عنه فانتهوا [الحشر: 7] .

 

 

و قال تعالى:
{فلا و ربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت و يسلموا تسليما [النساء: 65].
ولذلك يجب علينا ان نحتكم الى سنه الرسول في الامور التي لا نجد لها حكما ظاهرا في القران الكريم،

 

وان نرضي بها دون شك،

 

و لا تحرج؛

 

لان السنة
اما ان تبين احكاما موجوده في القران،
او تفصل احكاما عامة مجمله فيه،
او تاتى باحكام جديدة،
فمثلا ذكر القران الصلوات و امرنا بها،

 

و لكنة لم يذكر عدد ركعاتها،

 

و لا هيئاتها و لا طريقة ادائها،

 

فجاءت السنه و وضحت ذلك بالتفصيل،

 

و غير ذلك كثير في امور العبادات و المعاملات.

الاجماع

لا خلاف بين العلماء على ان الاجماع مصدر من مصادر التشريع الاسلامي بعد كتاب الله و سنه رسولة ،

 

و الاجماع هو اتفاق المجتهدين من امه رسول الله في عصر من العصور بعد و فاتة على حكم شرعى اجتهدوا فيه ليس فيه نص من الكتاب او السنة،

 

و لا اجماع عند الفقهاء الا بسند من كتاب الله و سنه رسول الله .

 

والمجتهدون هم العلماء العارفون بادله الفقة من القران و السنه و اراء العلماء،

 

و كيفية استخراج و استنباط الاحكام،

 

و لقد استشهد العلماء على ان الاجماع مصدر من مصادر التشريع بعده ادله من القران و السنة؛

 

اما ادله القران فمنها قوله تعالى:
{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدي و يتبع غير سبيل المؤمنين نولة ما تولي و نصلة جهنم و ساءت مصيرا [النساء: 115].

وسبيل المؤمنين الحق هو ما اتفق عليه المجتهدون منهم.
واما ادله السنة: فقد و ردت احاديث كثيرة صحيحة؛

 

منها قوله ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم: اخلاص العمل لله تعالى،

 

و النصح لائمه المسلمين،

 

و لزوم جماعتهم [ابن ما جه].

 

و قال يد الله مع الجماعة،

 

و من شذ؛

 

شذ في النار [الترمذي].

القياس

وهو المصدر الرابع من مصادر التشريع الاسلامي بعد كتاب الله و سنه رسول الله و الاجماع.

وقد جاءت امرأة الى رسول الله فقالت: ان امي نذرت ان تحج،

 

فماتت قبل ان تحج،

 

افاحج عنها

 

قال: حجى عنها،

 

ارايت لو كان على امك دين،

 

اكنت قاضيته؟).

 

قالت: نعم،

 

قال: فاقضوا الذى لله،

 

فان دين الله احق بالوفاء [متفق عليه].

 

فهذه الحادثه توضح استخدام الرسول للقياس،

 

فقد قاس امر الحج على امر اخر،

 

و هو قضاء الدين،

 

فان كانت تستطيع ان تقضى الدين عن امها،

 

فهي تستطيع ان تحج عنها.
فالمجتهد اذا قابلتة مساله و لم يجد لها حلا او حكما صريحا في كتاب الله و سنه رسول الله ،

 

و لم يكن في هذه المساله اجماع من الفقهاء،

 

لم يكن امامة الا ان يبحث عن مساله شبيهه بها،

 

و حكمها معروف،

 

و توجد عله سبب تجمع بينهما،

 

فان حكم المساله المجهوله يكون حكم المساله المعلومه الحكم،

 

و هذا هو القياس.

وجمهور الفقهاء مجمعون على ان القياس حجة،

 

و يستدلون على حجيتة بالكتاب و السنه و افعال الصحابة،

 

فاما ادله القران فيقول الله عز و جل: يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله و اطيعوا الرسول و اولى الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوة الى الله و الرسول ان كنتم تؤمنون بالله و اليوم الاخر ذلك خير و احسن تاويلا [النساء:59].

 

و رد الامر الى الله و رسولة معناة ان يرجع ما فيه خلاف الى كتاب الله و سنه رسولة ،

 

فيقاس ما ليس فيه حكم على ما فيه حكم،

 

لوجود عله تجمع بينهما.

واما الادله عليه من السنه النبويه المطهره فكثيرة،

 

منها الحديث الذى ذكرناة في اول الكلام عن القياس،

 

واما افعال الصحابة،

 

فمنها ان الصحابه رضى الله عنهم اختاروا ابا بكر رضى الله عنه خليفه و بايعوه،

 

لان النبى اختارة لامامه الصلاة و امامتهم فيها،

 

فقاس المسلمون الامامه العامة على امامه الصلاة،

 

و قالوا: اختارة لامر ديننا افلا نختارة لامر دنيانا؟!

والاجماع و القياس يحتاجان الى جهد كبير و اجتهاد مضن من العلماء في استخراج الاحكام،

 

كما اضاف العلماء مصادر و ادله اخرى لاستنباط الاحكام،

 

كالمصلحه المرسلة،

 

و الاستحسان،

 

و الاستصحاب،

 

و شرع من قبلنا،

 

ما لم يخالف شرعنا،

 

و قول الصحابي اذا كان ملائما لروح الشريعة،

 

و هكذا يتضح مدي تميز الجانب التشريعى في الاسلام،

 

و اثرة في بناء حضارته

المبحث الثالث عوامل انحطاط الحضارة الاسلامية

المطلب الاول عوامل السياسية الحضارة الاسلامية

– ما اصاب العالم العربي الاسلامي من تمزق في و حدتة السياسية،

 

اذ حلت الكثرة محل الوحدة،

 

و قامت على انقاض الدوله الواحده ممالك و دول عدة،

 

فى مشرق العالم الاسلامي و مغربه،

 

فاذا كانت سلطة الخليفه في العصر الاموى قد امتدت من الاندلس غربا الى سمرقند شرقا،

 

فان هذه السلطة لم تعد تتجاوز في القرن الاخير من التاريخ العباسى السابع للهجره الثالث عشر للميلاد مدينه بغداد و ضواحيها.

 

و لقد تعزز هذا الانقسام السياسى بتمزق الوحده الدينية،

 

اذ اخذ يتنافس على زعامة المسلمين،

 

منذ القرن الرابع للهجره العاشر للميلاد ثلاثه خلفاء: عباسى في بغداد و اموى في قرطبة،

 

و فاطمى في القاهرة.
ولاشك في ان هذه الانقسامات كلا،

 

ادت الى اندلاع الحروب بين القوي الاسلامية،

 

و دفع المسلمون عامة الثمن غاليا من ارواحهم و اقتصادهم و مدنيتهم.

 

و يكفى ان نقرا ما دار في المشرق العربي و الاسلامي من حروب بين السلاجقه و الفاطميين و العباسيين.

 

لندرك كيف استنفدت طاقات الامة،

 

الماديه و الادبية،

 

و كيف قطف الصليبيون ثمار هذه الحروب في اواخر القرن الخامس للهجره الحادى عشر للميلاد).

 

كما علينا ان نتذكر قصة الحروب التي دارت في الاندلس بين ملوك الطوائف و اثرها على مصير العرب المسلمين و حضارتهم.

2 ان الارهاب السياسى الذى عم العالم العربي و الاسلامي،

 

كان له ابلغ الاضرار على كل الوان النشاط الحضارى في المجتمع الاسلامي.

 

فقد اصبحت مبادئ الاسلام في الشوري و المساواه و العداله و التسامح في و اد،

 

و الممارسات السياسية في و اد اخر.

 

فقد تحكم الاتراك المرتزقه بمصير الخلفاء العباسيين منذ اواسط القرن التاسع الميلادي،

 

فكم من خليفه قتل او خلع و سملت عيناة او القى في نهر دجلة.

 

ثم حل طغيان البويهيين منذ اواسط القرن الحادى عشر الميلادي.

 

و استمر هذا الارهاب السياسى في عصر المماليك 1250 1517م الذى كان فيه الحكم لمن غلب.

 

و لنتذكر،

 

مثلا،

 

كيف كان مصير السلطان عز الدين ايبك و شجر الدر و السلطان قطز..

 

الخ.

وخلال هذه العصور من الارهاب السياسى و الصراع على الحكم لم تتردد القوي الاسلامية في استخدام اكثر الاساليب و حشيه لتثبيت سلطانها و تصفيه المنافسين لها.

 

اما جماهير الامة،

 

فقد كانت تحتضن همومها و الامها،

 

و لا علاقه لها بصنع القرار،

 

بل سحق شعورها بالانتماء الى الارض و الحضارة،

 

و اخذت تبحث عن قوتها اليومي قبل القرطاس و القلم.

المطلب الثاني عوامل الاقتصاديه من الحضارة الاسلامية

ا يستطيع اي باحث،

 

مهما كان انتماؤة الايديولوجى ان يتجاهل اثر الاقتصاد في ازدهار الحضارة و سقوطها.

 

فالزراعه في المشرق العربي و الاسلامي خضعت منذ القرن الخامس للهجره الحادى عشر للميلاد)،

 

الي نمط جديد في الانتاج،

 

و هو ما عرف بالنظام الاقطاعى العسكري،

 

و يقضى هذا النظام،

 

بان يقطع السلطان كل قائد في جيشة اقطاعا من الارض بدلا من المرتبات التي كان يتقاضاها من الدولة،

 

و في المقابل يتعهد هذا القائد،

 

اى المقطع،

 

بان يخضع للسلطان مباشرة،

 

و يؤدى ما عليه من التزامات ما ديه و اجتماعيه و عسكرية،

 

و هذا النظام اطلق ايدى القاده و الاجناد في الارض و الفلاحين الذين يعملون فيها،

 

دون ان يكون هناك رقيب او قانون يحاسبهم،

 

اللهم الا السلطان نفسه.

 

و قد اكتمل تطبيق هذه النظم في مصر و الشام في العصر المملوكي.

 

و بغض النظر عن التفاصيل المتعلقه بهذا النظام،

 

فانة الحق الكوارث بالارض و الفلاح.

 

و قد تجلي ذلك في الضرائب الشرعيه و غير الشرعية،

 

النقديه و العينية،

 

التي انتزعت من الفلاحين،

 

هذا فضلا عن الطرق الوحشيه التي كانت تجبي بها.

 

و بالرغم من شكاوي الفلاحين،

 

فانها لم تصل في معظمها الى مع السلاطين.

 

و قد دفعت هذه الاضطهادات الفلاحين الى الفرار من الارض الى المدن،

 

مما ترتب عليه خراب الارض الزراعيه من ناحية،

 

و خلق المشكلات الاقتصاديه و الاجتماعيه و الامنيه في المدن من ناحيه اخرى.

 

و بالاضافه الى هذا،

 

علينا ان نتذكر ما اصاب عناصر الانتاج الزراعى من تعاقب الاوبئه و الطواعين و الفياضانات و الجفاف.

كما تدهورت التجاره في العالم العربي و الاسلامي تدهورا كبيرا لا بسبب الضرائب و المكوس الشرعيه و غير الشرعيه و عمليات الابتزاز و المصادره التي كان يعانى منها التجار فحسب،

 

و انما ايضا نتيجة تجزئه العالم العربي و الاسلامي و الحروب الاهلية،

 

و ما ترتب عليها من انعدام الامن و السلام على امتداد الطرق التجاريه و انتشار القرصنه في البر و البحر،

 

و اهمال الطرق و المسالك و المحطات البريديه و وضع العراقيل امام انتقال التجار بين الدول الاسلامية المتنازعة.

كما ان احتلال الصليبيين للساحل الشامي،

 

و لمدة قرنين تقريبا 1098 1291م ادي الى حرمان التجار العرب و المسلمين من البحر المتوسط و اسواقة و موانئه،

 

و من دورهم كوسطاء بين الشرق و الغرب،

 

حيث انتزع هذا الدور الاوربيون عامة و الايطاليون خاصة.

 

كما اصيبت الحركة التجاريه باضرار بالغه من جراء الصراع بين العرب و الصليبيين و الغارات الصليبية على القوافل التي كانت تنقل السلع و المتاجر بين الشام و مصر و الجزيره العربية،

 

كما الحقت الغزوات المغوليه المتلاحقه بدءا من ايام جنكيز خان 1227م و هولاكو 1265م و حتى تيمور لنك 1406 كوارث حقيقيه بالتجاره العربية و الاسلامية،

 

حيث نهب المغول و دمروا عشرات من المدن التي كانت تشكل مراكز تجاريه كبري مثل سمرقند و بخاري و بغداد..

 

الخ.

واخيرا تلقت التجاره العربية و الاسلامية ضربه مميته على يد البرتغاليين،

 

ذلك ان اكتشاف راس الرجاء الصالح عام 1498 على يد فاسكو دو جاما،

 

فتح طريق جديدا بين اوربا و الهند،

 

و بالتالي خسر العرب و المسلمون دورهم في التجاره الدولية،

 

كما فقد البحر الاحمر اهميتة كطريق رئيس بين الشرق الاقصي و اوربا،

 

و خسرت دوله المماليك في مصر و الشام موردا ضخما من مواردها الاقتصادية.

ولم تكن الصناعه بمناي عما تعرضت له الزراعه و التجاره من مصاعب.

 

بل ان تدهور الصناعه ارتبط ارتباطا و ثيقا بتدهورهما،

 

فقد عاني الصناع و الحرفيون من عمليات الابتزاز و المصادرة،

 

التي كانت تمارسها الدول الاسلامية،

 

و ما دامت معظم الصناعات كان تتركز في المدن،

 

فقد عانت مما كان يجرى في المدن من دمار و خراب و قتل و سلب و حرائق،

 

كام تلقت الصناعه ضربات مؤلمه على يد المغول،

 

حيث نقل جنكيز خان مئات الصناع و الحرفيين من المدن الاسلامية،

 

التي استولي عليها مثل نيسابور و غيرها الى منغوليا

المطلب الثالث عوامل الاجتماعيه من الحضارة الاسلامية

يري فريق من الباحثين ان انصراف الطبقات الحاكمه و الفئات المتحالفه معها،

 

و لاسيما منذ العصر البويهى عن قيم الاسلام و اخلاقة و مثله،

 

السياسية و الاجتماعيه و الاقتصادية،

 

يعد عاملا مهما من عوامل انحطاط الحضارة العربية الاسلامية،

 

فالفصل بين الدين و الحياة،

 

و بين القيم و الاخلاق الاسلامية و الممارسات السياسية،

 

ادي الى الانغماس في الكثير من المفاسد و الانحرافات الاخلاقيه و الامراض الاجتماعيه التي هدت المجتمع من الداخل،

 

و استنفدت قوي ابنائة العقليه و الجسديه معا.

 

هذا فضلا عن هيمنه ثقافه الخوف و قيم الخنوع و الاستسلام للواقع،

 

و انتشار الرياء و النفاق و التزلف الذى كانت تشجعة الطبقات الحاكمة.

الاسباب الخارجية

مع تسليمنا بما ذهب الية الكثير من الباحثين،

 

من ان العوامل الخارجية لا تسقط الحضارة ان لم تكن هذه الحضارة نفسها قاب قوسين او ادني من السقوط فاننا لا نستطيع ان نغفل اثر بعض هذه العوامل في تدهور الحضارة العربية الاسلامية،

 

و اهمها:

1 سقوط صقليه بايدى النورمان.

 

من المعروف ان النورمان استغلوا الانقسامات التي دبت بين الامراء العرب في صقليه و نجحوا في انتزاعها منهم عام 1091م)،

 

و قد خسر العرب بذلك مركزا مزدهرا و متقدما لحضارتهم في جنوب اوربا،

 

و موقعا استراتيجيا مهما في البحر المتوسط.

2 الحروب الصليبية 1098 1291).

 

لاشك في ان الحروب الصليبية قد استنفدت الموارد الاقتصاديه لدول المشرق العربي،

 

التي حملت لواء الجهاد ضدهم،

 

و بخاصة الدول الزنكيه و الايوبيه و المملوكية.

 

فقد كانت مساله شراء الاسلحه و الحديد و الاخشاب و الرقيق و بناء القلاع و الحصون،

 

تاتى في اولويات مشاريعها و نفقاتها،

 

كما ان حالات التوتر و القلق و الحماس الديني،

 

الذى عم ابناء المشرق العربي،

 

و على امتداد قرنين من الصراع مع الصليبيين،

 

قد شغل الناس عن مسائل العلم و الثقافه من ناحية،

 

و الحق ابلغ الاضرار بالاقتصاد الذى يستند الية التقدم الحضارى من ناحيه اخرى.

3 الغزوات المغولية: تعد الغزوات المغوليه اكثر الغزوات التي تعرض لها العالم العربي و الاسلامي قسوه و وحشية.

 

فقد دمر المغول ايام جنكيز خان عواصم العلم و الثقافه و التجاره في شرق العالم الاسلامي مثل: سمرقند و بخاري و نيسابور و غيرها،

 

و بما كانت تحتوية من مئات المساجد و المدارس و المكتبات و الاسواق،

 

هذا فضلا عن قتل و تشريد الاف العلماء و الادباء.

 

و نهب كنوز و ثروات تجمعت فيها عبر العصور.

 

و في ايام حفيدة هولاكو،

 

اجتاح المغول المشرق العربي،

 

و كان نهب بغداد عاصمه الخلافه العباسية و تدميرها كارثة حضاريه و انسانية.

 

ثم جاءت غزوات تيمورلنك لتذكر العالم بفظائع اسلافة المغول.

4 سقوط الاندلس بايدى الاسبان: قبل سقوط جزيره صقليه بيد النورمان كان قد بدا الاسبان.

 

ما عرف باسم «حرب الاسترداد»،

 

اى استرداد الاندلس من العرب المسلمين.

 

و نجح هؤلاء في انتزاع الاندلس قطعة قطعة،

 

حتى انتهي الوجود العربي فيها بتسليم بنى الاحمر غرناطه للاسبان عام 987 1492.

 

و قد خسر العرب بذلك بلدا متميزا بثروتة الاقتصاديه و موقعة الاستراتيجى على الشاطئ الغربى للمتوسط.

 

كما ان خروجهم يعني انه لم يعد لهم موطئ قدم في القاره الاوربية،

 

هذا فضلا عن انهم فقدوا بلدا حضاريا مزدهرا،

 

بل كان متفوقا في الكثير من الميادين على حضارة اخوانهم في المشرق انذاك.

ويهمنا ان نؤكد على انه قد رافقت الحروب الطويلة،

 

بين العرب و الاسبان،

 

فى الاندلس،

 

الكثير من اعمال التدمير لمظاهر الحضارة العربية،

 

كما فر الالاف من العلماء العرب المسلمين الى المغرب العربي و مصر و الشام.

 

و مما زاد الامر سوءا ان الاسبان انفسهم اتخذوا موقفا مناقضا لموقف نورمان صقليه تجاة الحضارة العربية،

 

حيث انتهجوا سياسة استهدفت محو اثار العرب الماديه و تراثهم العلمي،

 

بل لم يتردد الاسبان المتعصبون،

 

و في مقدمتهم رجال محاكم التفتيش،

 

فى احراق الكثير من المكتبات و دور العلم العربية التي كانت تزخر بها المدن الاندلسية،

 

فاحد رؤساء الاساقفة،

 

مثلا،

 

قام باحراق ثمانين الف مجلد من كتب التراث العربي بعد جلائهم عن الاندلس.

المطلب الرابع عوامل العلمية:

يعد تدهور الحياة العلميه سببا من اسباب انحطاط الحضارة العربية،

 

و مظهرا من مظاهره.

 

فقد غابت الافكار المبدعه و اختفت العقليه العلميه لتحل محلها الخرافات و الغيبيات،

 

فالادب انشغل منذ العصر الايوبى و حتى العثمانى في تطريز العبارات و زخرفه الكلمات دون الاهتمام بالمحتوي الفكري.

 

كما استمر المؤرخون باستثناء بعضهم امثال ابن خلدون ت 1406م و المقريزى ت1441م في الاهتمام بسير الخلفاء و السلاطين و الملوك و الاعيان،

 

و لاشك في ان هذا الانحطاط الفكرى يعود الى اسباب عده منها:

1 غياب رعاه العلم من خلفاء و وزراء،

 

فالضعف اصاب مؤسسة الخلافه نفسها،

 

فقد انتهي عصر العباسيين الاوائل الذى كان يعد فيه الخلفاء من العلماء،

 

و يعقدون مجالس العلم و الادب في بلاطهم و ينفقون على المؤسسات العلميه و رجالها،

 

و يدفعون الذهب ثمنا لشراء المخطوطات و ترجمتها.

 

اما خلفاء العصور العباسيه المتاخره فلم يعد العلم هما يشغلهم.

2 ان الدول الاسلامية،

 

ربطت العلم و مؤسساتة ربطا محكما بمصالحها،

 

منذ بدايات العصر السلجوقي،

 

حقيقة اسس الوزير السلجوقى نظام الملك ت 1092م المدارس و بني الايوبيون و المماليك الكثير منها في مصر و الشام،

 

و لكن ذلك لم يؤد الى نهضه علميه شاملة،

 

لان هذه الدول هيمنت على التعليم و مؤسساتة و وجهتها نحو ميادين تخدم مصالحها السياسية و المذهبية و الادارية.

 

و الدليل على ذلك:

ا ارتباط التعليم في تلك المدارس بالاوقاف التي خصصت لها،

 

اى ان النفقه عليها كانت مرهونه بتنفيذ شروط الواقف،

 

فاى خلل بهذه الشروط تتوقف النفقه و تغلق المدرسة.

 

اى ان استمرار هذه المدرسة او تلك مرهون برضاء صاحب الوقف سواء اكان سلطانا او اميرا على مناهجها و اساتذتها و طلابها.

ب ان الذين كانوا يتخرجون في هذه المدارس لم يشكلوا طبقه من العلماء،

 

و انما طبقه من الموظفين،

 

يعملون في دواوين الدوله و مرافقها العامة.

ج ان معظم العلوم التي كانت تدرس انذاك هي العلوم الدينية،

 

لان الهدف من تدريسها كان دينيا و مذهبيا،

 

و قد برز هذا و اضحا في الدوله الايوبية،

 

التي قامت على انقاض الدوله الفاطمية،

 

و من ناحيه اخرى،

 

فقد اهملت العلوم الطبيعية و الفلسفية،

 

حيث عزفت المدارس مثلا عن تدريس الفكر الاغريقى الذى كان مصدرا من مصادر الحضارة العربية الاسلامية في عصرها الذهبي.

3 و كان الارهاب الفكرى الذى ما رستة الدول الاسلامية منذ العصر العباسى الثاني عاملا اساسيا في تدهور الحياة الفكريه للحضارة العربية،

 

و قد بدات تباشر هذا الارهاب في القضاء على المعتزلة،

 

الذين كانوا يحملون رايه العقل.

 

و وصل الارهاب الفكرى الى ذروتة في العصرين البويهى و السلجوقي.

 

و تروى المصادر انه عندما دخل عضد الدوله البويهى ت 983م بغداد امر رئيس ديوان الرسائل الانشا انذاك،

 

و هو ابراهيم بن هلال الصابني،

 

بان يؤلف كتابا في تاريخ دوله بنى بويه،

 

قديمة و حديثه.

 

فامتثل ابراهيم للامر و اخذ يشتغل في تصنيفه،

 

و لكن ابلغ عضد الدوله ان صديقا لابراهيم دخل عليه فراة في شغل شاغل من التسويد و التبييض،

 

فسالة عما يفعل،

 

فقال «اباطيل انمقها اكاذيب الفقها».

 

فامر عضد الدوله بان يلقي ابراهيم تحت ارجل الفيلة.

 

و لولا شفاعه كبار كتاب الديوان لقضي ابراهيم نحبه،

 

حيث و افق عضد الدوله اخيرا على ابقائة على قيد الحياة،

 

وان تصادر املاكة و يزج به في السجن.

 

و ظل هذا المؤرخ العظيم في السجن الى ان اطلق سراحة في اواخر ايام عضد الدولة.

الخاتمه

ذة بعض جوانب قصة ضعف حضارتنا و انحطاطها،

 

و هي قصة طويله و معقدة،

 

و مسرح الاحداث فيها و اسع و فسيح.

 

و العوامل التي اسهمت في صوغ فصولها كثيرة و متداخلة،

 

بحيث لا يمكن الفصل فيما بينها فصلا قاطعا.

 

و تبقي هذه القصة،

 

فى حقيقتها،

 

هى حكايه تمزقنا،

 

و منازعاتنا،

 

و فشلنا في حفظ حضارتنا «كما يحفظها الرجال..»،

 

هى قصة اغتيال العقل و الحريه في تاريخنا،

 

امه و افرادا.
قائمة المصادر و المراجع

*القران الكريم

*الحياة الاقتصاديه في العصور الاسلامية الاولى.د.محمد ضيف الله بصاينه دار الكندى للطباعه و النشر و التوزيع-الاردن.دار الطارف-عمان-مجمع الفحيص التجاري

*عبدالرحمان بن خلدون ص.548 تحقيق و تعليق و شرح د.على عبدالواحد و افي.دار نهضه مصر القاهرة

اطلس الحضارة الاسلامية.داسماعيل راجى الفاروقى د.لوس لمياء الفاروقي.المعهد العالمي للفكر الاسلامي

*جوانب من الحضارة الاسلامية عبدالرحمان على الحجي.الطبعه الاولي 1399 ه-1979م-الصحوه النقرة-شارع بيروت عماره الزاحم-مقابل السنترال الجديدة.

*اسباب الانحطاط للحضارة الاسلامية د.محمد عمر شابرا-الناشر معهد العالمي للفكر الاسلامي ص272 الطبعه الاولى

536 views

بحث حول الحضارة