11:59 مساءً الخميس 15 نوفمبر، 2018

بحث حول الحضارة


صوره بحث حول الحضارة

 

خطة البحث:
المبحث الاول



مدخل الى الحضارة الاسلاميه.
المطلب 01



تعريف الحضارة الاسلاميه.
المطلب 02



لمحه تاريخيه للحضارة الاسلامية .


المطلب 03



جغرافيات الحضارة الاسلامية .


المطلب



04 عوامل قيام الحضارة الاسلاميه.
المبحث الثاني

جوانب العامة الحضارة الاسلاميه.
المطلب 01



جوانب السياسية من الحضارة الاسلاميه.
المطلب 02



جوانب الاقتصاديه من الحضارة الاسلاميه.
المطلب 03



جوانب الاجتماعيه من الحضارة الاسلاميه.
المطلب 04



جوانب الدينيه من الحضارة الاسلاميه.
المبحث الثالث

عوامل انحطاط الحضارة الاسلاميه.
المطلب01



عوامل سياسية للحضارة الاسلاميه.
المطلب 02



عوامل الاقتصاديه للحضارة الاسلاميه.
المطلب 03



عوامل الاجتماعيه للحضارة الاسلاميه.
المطلب 04



عوامل العلميه للحضارة الاسلاميه.
الخاتمه.

مقدمه

ان الانسان المعاصر الذي ينتظم في منظومه هذه الحضارة الزاهيه،

وينعم بترفها قد انعم الله تعالى عليه بنعم لا تحصى،

ذلل له الارض حتى مهدها وعبدها،

والجبال فالانها وهدها،

واقام عليها بروجا عظيمه،

وشيد عمرانا كثيرا،

الان الله له الحديد فابتنى به مصانع كثيره،

واستخدمه في منافع عديده،

حتى اتخذ المراكب التي تنقله في البر والبحر والجو،

فصار في مقدوره ان يقطع الارض من شمالها الى جنوبها،

ومن شرقها الى غربها في ساعات معدوده.

حفر الانسان الارض فاستخرج كنوزها،

وشغل الحديد بطاقتها،

فدارت الالات في المزارع والمصانع تنتج للناس ما ياكلون وما يشربون وما يلبسون،

وما به يتنعمون ويترفون.

حضارة عتيده،

وعمران ضخم،

وتقدم سريع ،



ولكن هل اعتبر الانسان بمن مضوا في القرون السالفه،

والحضارات البائده

فسخر ما انعم الله به عليه فيما يرضيه{كلا ان الانسان ليطغى ان راه استغنى}[(6-7 سورة العلق] طغى على ربه فجحد نعمته،

واعلن الحاده وكفره حينما ظن انه مركز الكون،

والمتصرف فيه كيف يشاء،

وان عصر تدفق المعلومات سيلغي ما يسمونه بالايديولوجيات بما فيها دين الاسلام والعياذ بالله

كيف ستكون حضارة بني الانسان اذا كان من يسيرها قد اعرض عن ذكر الله وركب هواه

انها الى دمار ماحق،

وهلاك عاجل او اجل

انه لن ينجي البشريه من شقائها،

ولن يحافظ على حضارتها وعمرانها الا التزام دين الله تعالى الذي ارتضاه لعباده والاستمساك به ولا شيء غير ذلك.

المبحث الاول مدخل الى الحضارة الاسلامية

المطلب الاول تعريف الحضارة الاسلامية

واما الحضارة في تقدير الاسلام فغايتها الاولى تحقيق الطمانينه والسلام والامن واقامه المجتمع الفاضل واسعاد البشريه بما هو خير ومحاربه كل عوامل الشر.
وبما ان الانسان هو خليفه الله في ارضه فلا يصح ان يتخذ المرء في حياته غايه سوى ابتغاء مرضاه الله مصدر الامن وهي الغايه الساميه التي تتخطى مجرد طلب الملذات الحسيه او الغايات الماديه الدنيئه وتحقق الانسجام والتوافق بين الفطره الانسانيه والغايه العقليه كما انها تهيئ التجاوب والانسجام الشامل في افكار الانسان وخيالاته واراداته ونياته وعقائده واعماله وحركاته… وهذا يعني ان غايه حضارتنا اعداد الانسان للسعادة الاخرويه المتوقفه على العمل الصالح في الحياة الحاضره في نطاق الدين والدنيا معا.

اذ ليس الاسلام دينا روحانيا بحتا يعزل اتباعه عن الحياة ولا ماديا صرفا يوقع الناس في اوحال الدنيا،

وانما هو يعتبر وسيله ومزرعه للاخره،

ولا تعني الوسيله انه دين تقشف فلا يكون دين حضاره،

فالتقشف والزهد في الاسلام هدف اخلاقي رفيع يتفاعل مع الحياة ويصرف المرء عن التكالب على متطلبات العيش ويوحي بضروره التزام مبدا القناعه الشريف الذي لا يؤدي الى مصادمه الاخرين وايقاد نار المنازعات والشرور.
اذن،

فالاسلام في حقيقته مصدر الحضارة الانسانيه التي شع نورها بامتداد الدعوه الاسلامية بعد الاستقرار في المدينه وبناء الدوله فيها عقب اكتمال بناء الفرد في مكه،

وذلك لان الاسلام هو دستور التقدم الانساني بالقران العظيم والسنه النبويه الشريفه.

فكل ما يعد تقدما وعمرانا هو من الاسلام وكل تخلف مضاد للتقدم ليس من الاسلام في شيء.

لذا يخطئ الكاتبون سهوا الذين يريدون التوفيق بين الاسلام والحضارة كانهما امران متغايران او ضدان،

اذ لا خلاف مطلقا بين الاسلام والحضاره،

فالحضارة نتيجة من نتائج النظام الاسلامي والفلسفه الاسلامية التجريبيه العمليه.

المطلب الثاني لمحه تاريخيه

اهتمت الدوله الاسلامية التي انشاها النبي [[محمد بن عبدالله]] واستمرت تحت مسمى الخلافه في الفترات الامويه والعباسيه بالعلوم والمدنيه كما اهتمت بالنواحي الدينيه فكانت الحضارة الاسلامية حضارة تمزج بين العقل والروح فامتازت عن كثير من الحضارات السابقه.

فالاسلام كدين عالمي يحض على طلب العلم ويعتبره فريضه على كل مسلم ومسلمه،

لتنهض اممه وشعوبه.

فاي علم مقبول باستثناء العلم الذي يخالف قواعد الاسلام ونواهيه.

والاسلام يكرم العلماء ويجعلهم ورثه الانبياء.

وتتميز الحضارة الاسلامية بالتوحيد والتنوع العرقي في الفنون والعلوم والعماره طالما لاتخرج عن نطاق القواعد الاسلاميه.

لان الحريه الفكريه كانت مقبوله تحت ظلال الاسلام.

وكانت الفلسفه يخضعها الفلاسفه المسلمون للقواعد الاصوليه مما اظهر علم الكلام الذي يعتبر علما في الالهيات.

فترجمت اعمالها في اوروبا وكان له تاثيره في ظهور الفلسفه الحديثه وتحرير العلم من الكهنوت الكنسي فيما بعد.

مما حقق لاوربا ظهور عصر النهضه بها.

لهذا لما دخل الاسلام هذه الشعوب لم يضعها في بيات حضاري ولكنه اخذ بها ووضعها على المضمار الحضاري لتركض فيه بلا جامح بها او كابح لها.

وكانت مشاعل هذه الحضارة الفتيه تبدد ظلمات الجهل وتنير للبشريه طريقها من خلال التمدن الاسلامي.

فبينما كانت الحضارة الاسلامية تموج بديار الاسلام من الاندلس غربا لتخوم الصين شرقا في عهد الدوله الامويه كانت اوروبا وبقيه انحاء المعموره تعيش في جهل وظلام حضاري.

وامتدت هذه الحضارة القائمة بعدما اصبح لها مصارفها وروافدها لتشع على بلاد الغرب وطرقت ابوابه.

فنهل منها معارفه وبهر بها لاصالتها المعرفيه والعلميه.

مما جعله يشعر بالدونيه الحضاريه.

فثار على الكهنوت الديني ووصايه الكنيسه وهيمنتها على الفكر الاسلامي حتى لا يشيع.

لكن رغم هذا التعتيم زهت الحضارة الاسلامية وشاعت.

وانبهر فلاسفه وعلماء اوروبا من هذا الغيث الحضاري الذي فاض عليهم.

فثاروا على الكنيسه وتمردوا عليها وقبضوا على العلوم الاسلامية كمن يقبض على الجمر خشيه هيمنه الكنيسه التي عقدت لهم محاكم التفتيش والاحراق.

ولكن الفكر الاسلامي تمكن منهم واصبحت الكتب الاسلامية التراثيه والتي خلفها عباقره الحضارة الاسلامية فكرا شائعا ومبهرا.

فتغيرت افكار الغرب وغيرت الكنيسه من فكرها ومبادئها المسيحيه لتساير التاثير الاسلامي على الفكر الاوربي وللتصدي للعلمانيين الذين تخلوا عن الفكر الكنسي وعارضوه وانتقدوه علانيه.

وظهرت المدارس الفلسفيه الحديثه في عصر النهضه او التنوير في اوروبا كصدى لافكار الفلاسفه العرب.

وظهرت مدن تاريخيه في ظلال الحكم الاسلامي كالكوفه وحلب والبصره وبغداد ودمشق والقاهره والرقه والفسطاط والعسكر والقطائع والقيروان وفاس ومراكش والمهديه والجزائر وغيرها.

كما خلفت الحضارة الاسلامية مدنا متحفيه تعبر عن العماره الاسلامية كاستانبول بمساجدها ودمشق والقاهره بعمائرها الاسلامية وحلب وبخارى وسمرقند ودلهي وحيدر اباد وقندهار وبلخ وترمذ وغزنه وبوزجان وطليطله وقرطبة واشبيليه ومرسيه وسراييفو واصفهان وتبريز ونيقيا وغيرها من المدن الاسلاميه

المطلب الثالث جغرافيات الحضارة الاسلامية

ان مصطلح العالم الاسلامي يغطي المساحه من مضيق جبل طارق حتى مضيق Malaka ومن نهر التونا الى بحر العرب,

ان هذه العالم الاسلامي الذي يحتوى على ما يقارب مليار ونصف من البشر يمتد من الشرق الى الغرب على طول 15 الف كيلو متر ومن الجنوب الى الشمال الى 9 الاف كيلو متر من جبال الاورال الى موريتانيا ويغطى مساحات واسعه جدا.
ولو نظرنا الى العالم الاسلامي الممتد الواسع بهذا الشكل سنظهر من البداية ان من وضع الخرائط الخاصة بمواجهه الحضارات مثل صموايل هونتنجتون قد اخرج الهندوس والبوذيين من هذه المنظومه وترك المسلمون والمسيحيون ليتحاربوا,

وسنرى ايضا من هذه النظره الواسعه لهذه الخريطه الواسعه الاطراف ان العالم الاسلامي غني بالثقافات لانه بني على حضارات النهر الاصفر والهند وبلاد مابين النهرين ومصر وروما وغيرها من الحضارات.

وسنجد ايضا هذا العالم الاسلامي غني بالموارد الطبيعية البحريه حيث انه يحتوي علي العديد من البحار والانهار والبحيرات مثل النيل والبحر الابيض المتوسط وبحر الخزر ونهري دجله والفرات والبصره وبحار وبحيرات المغرب العربي وبالاضافه الى تلك الموارد المائيه فالموارد الجوفيه فتحتوي هذه البقعه من العالم على اعلى كميات الموارد الجوفيه من المعادن والبترول والذهب والماس.
فباختصار ان هذا العالم ا اسلامي المترامي الاطراف من سواحل افريقيا الاطلنطيه الى جنوب المحيط الهادي ومن متجمدات سيبيريا الى الجزر البعيده في شرق اسيا يحتوي على العديد والعديد من الثقافات والحضارات مثل الصينية والمغوليه والماليزيه والبشتونيه والطاجيكيه والتركيه والشيشانيه والفارسيه والكرديه والعربية والروميه والبربريه والسواحيليه وغرها من الحضارات والثقافات الافريقي

مطلب الرابع عوامل قيام الحضارة الاسلامية

الاول:عامل السياسي والاجتماعي من الناحيه السياسية والاجتماعيه،

كانت >يثرب< تعيش في ظل تنوع ديموغرافي يطبعه اختلال في موازين القوى لصالح اليهود على حساب العرب،

كل ذلك في ظل غياب سلطة سياسية مركزيه موحده
هذه باختزال شديد هي الوضعية التي كانت تميز يثرب عشيه الهجره اليها· فما هي الاجراءات التي اتخذها الرسول [ لتامين نواه الدوله الاسلامية الاولى الممثله في المدينه المنوره

او بتعبير اخر· ما هي عناصر المدينه الاسلامية كما وضعها الرسول [·
يمكن تصنيف هذه العناصر الى نوعين،

عناصر ماديه وعناصر تنظيميه

.

ثانيا:عامل اقتصادي توافر بنيه اقتصاديه معتبره من خلال تنوعها ومستوى تطورها،

فهناك الزراعه التي تعتبر يثرب احدى اهم واحاتها في الجزيره العربية الى جانب الطائف وعسير وحضرموت··· فهذه المناطق كانت تمتاز بخصوبه اراضيها ووفره مياهها وكثرة وتنوع اغراسها وقد كان التطورالزراعي في >يثرب< حصيله الخبره الزراعيه التي اتى بها اليهود من بلاد الشام من جهه والعرب التي هاجرت من بلاد اليمن من جهه ثانية اما فيما يخص النشاط الصناعي والحرفي فقد قامت في >يثرب< مجموعة من الصناعات خاصة تلك تعتمد على الانتاج الزراعي المحلي· كما عرفت بعض الصناعات التعدينيه كصناعه الاسلحه والالات المستخدمة في الري والزراعه
واخيرا فان النشاط التجاري كان له حضوره ايضا بحكم موقع يثرب كنقطه على طريق الشام فضلا على ان فائض الانتاج الزراعي والصناعي يقتضي تطوير اساليب التجاره لصرفه نحو الخارج

د· اسامه عبدا لمجيد عبدا لغاني:

>رؤية اقتصاديه لاول وثيقه سنها الرسول [ في الاسلام< مجلة الاسلام اليوم اسيسكو العدد 13-1416ه 1995/· ص:

20
2 نستثني هنا طبعا الاعتبارات المباشره والمعروفة والمتمثله بالخصوص في ترحيب اهل المدينه بالرسول [ واصحابه بعد بيعتهم له بيعه العقبه الاولى والثانيه

المبحث الثاني جوانب العامة للحضارة الاسلامية

المطلب الاول جوانب السياسية من الحضارة الاسلامية

جاء الاسلام رحمه للعالمين،

وجاءت تعاليم الاسلام لتضمن سلامة المجتمع البشري من التفكك والضعف والانحلال،

ولتضمن سعادته في الدنيا والاخره،

ولقد تمسك بها الصحابه رضي الله عنهم فخضعت لهم الدنيا،

واسسوا للاسلام دوله واسعه الحضاره،

قوية البناء،

محبه للعلوم،

والتاريخ خير شاهد على ذلك.

لقد وضع الاسلام نظاما لم يكن معروفا في اي مجتمع من المجتمعات،

ولم يكن هذا النظام تطورا طبيعيا او غير طبيعي لاي نظام سابق عليه.

ان نظام الحكم الاسلامي له اسسه وقوانينه الواضحه المستمدة من القران الكريم،

الذي لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه،

ولاهمية الحكم في الاسلام فقد اهتم الاسلام ببيان ما على الحاكم والمحكوم،

فحذر الحاكم من اتباع الهوى وشهوات النفس،

قال تعالى
{فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله}
[ص:

26
وقال تعالى:
{وان احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع اهواءهم واحذرهم ان يفتنوك عن بعض ما انزل الله اليك [المائده:

49].
وحذر الله سبحانه المحكوم من العصيان دون سبب مقبول شرعا،

قال تعالى:
{يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول [النساء:

59
وحرص الاسلام على ان يسود العدل بين كل الناس،

وحذر من الظلم وعواقبه،

حتى مع غير المسلمين،

قال تعالى:
{ان الله يامركم ان تؤدوا الامانات الى اهلها واذا حكمتم بين الناس ان تحكموا بالعدل ان الله نعما يعظكم به ان الله كان سميعا بصيرا}النساء:

58
وقال رسول الله

(اتقوا الظلم،

فان الظلم ظلمات يوم القيامه مسلم
خصائص النظام السياسي في الاسلام:
1 نظام عالمي:

النظام السياسي الاسلامي نظام عالمي،

استمد عالميته من عالمية الاسلام ذاته،

ومن صلاحيته للتطبيق في كل زمان ومكان،

فجعل للعلماء القادرين على الاستنتاج واستخراج الاحكام الحق في الاجتهاد في تفصيل الاحكام وتوضيحها بالشكل الذي يحقق اهداف الاسلام،

ويدور في اطار احكام الاسلام العامه،

وقد جاءت احكام الاسلام في اسلوبين:

الاول:

احكام تفصيليه محدده،

تبين حكمها نصوص من القران واضحه الدلاله،

لا خلاف في معناها،

واحاديث صحيحة من السنه وطرق ادائها،

وهذه التعاليم لامجال للاجتهاد فيها بالزياده او النقصان مثل بعض احكام الصلاة والزكاه والحج والمواريث وغيرها.

والثانى:

احكام جاءت من خلال الايات التي يختلف في تفسيرها،

والاحاديث التي لم تثبت صحتها،

او ثبتت صحتها ولم يتفق العلماء فيها على معنى واحد،

او عبارة عن قواعد عامة في مجال المعاملات،

وهذه من حق العلماء القادرين على الاجتهاد ان يبدوا الراي فيها،

بما يحقق مصالح المجتمع الاسلامي في زمن معين او وضع معين،

مع المحافظة على روح الشريعه،

وتحقيق مقاصدها التي جاءت لمصلحه الناس.

2 المشاركه بين الفرد والمجتمع:

العلاقه بين الفرد والمجتمع في النظام الاسلامي علاقه مشاركه،

فالاسلام لا يعترف بالفلسفات والمذاهب التي تجعل الفرد والمجتمع في صراع،

وبعض هذه المذاهب يفضل جانب الفرد على المجتمع مثل الراسماليه،

وبعضها الاخر يفضل جانب المجتمع على جانب الفرد كما صنعت الشيوعيه،

اما الاسلام فهو يوازن بين الفرد والمجتمع،

فهو يعترف بالمسئوليه الفرديه،

اي مسئوليه كل فرد عن افعاله،

قال تعالى:

{الا تزر وازره وزر اخري.

وان ليس للانسان الا ما سعى [النجم:

38-39]،

ويشجعه على ان يتفاعل مع المجتمع،

ويؤدي ما عليه تجاهه،

من خير يحمله اليه،

وشر يدفعه عنه،

فالفرد عليه تبعات تجاه نفسه،

وتجاه مجتمعه،

ملزم بادائها.وينظم الاسلام ذلك من خلال مبدا المسئوليه الاجتماعيه،

وفرض الامر بالمعروف والنهي عن المنكر،

وقد تعرض الرسول لتوضيح هذه المسئوليه الجماعيه من خلال المثل الذي ضربه في حديثه:

(مثل القائم على حدود الله والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينه،

فاصاب بعضهم اعلاها وبعضهم اسفلها،

فكان الذين في اسفلها اذا استقوا من الماء مروا على من فوقهم،

فقالوا:

لو انا خرقنا في نصيبنا خرقا ولم نؤذ من فوقنا،

فان يتركوهم وما ارادوا،

هلكوا جميعا،

وان اخذوا على ايديهم نجوا،

ونجوا جميعا [البخاري].

وعلاقه الفرد بالحكومه،

علاقه تعاون،

فقد اعطى الاسلام الفرد حقوقه الاساسيه،

والزم الحكومة باتباع القانون الرباني،

وحمى الفرد من تدخل الحكومة في شئونه دون مبرر،

قال تعالى:

{يا داود انا جعلناك خليفه في الارض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله [ص:

26].

وربط الاسلام الفرد المسلم بضوابط اخلاقيه،

وفرض عليه طاعه الحكومة المسلمه التي تطبق شرع الله،

وطلب منه التعاون معها والتضحيه بالنفس والمال في سبيل حمايتها،

قال

(اسمعوا واطيعوا وان تامر عليكم عبد حبشي [البخاري].

3 الحكومة الاسلامية نابعه من المجتمع الاسلامي:

فالاسلام لا يعترف بهيئه من خارج المجتمع الاسلامي تحكم الامه عن طريق الاستيلاء على السلطة بالقوه وحكم الشعوب بالتسلط والقهر،

قال تعالى:

{يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم [النساء:

59].

فقوله تعالى:

(منكم يحدد نوعيه الحاكم والحكومه،

وهي انها حكومة اسلامية منا،

وليست من غير المسلمين،

قال تعالى:

{ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا [النساء:

141].

التاثير المتبادل بين التعاليم والمبادئ:
نظم الحضارة الاسلاميه،

الخلقي منها والاقتصادي والسياسي،

كل منها يؤثر في الاخر ويتاثر به،

فمثلا بدون التعاليم والمبادئ الخلقيه لا يؤدى النظام الاقتصادي دوره المنشود،

ويصعب الوصول الى ما يدعو اليه من تعاون وتكافل بين الناس،

كما يسهل تسرب الفساد الى الاجهزة السياسية وغيرها.

5-تميز نظام الحكم الاسلامي عن النظم الغربيه:

فالنظم الغربيه،

تقوم على اساس الخضوع لحكم الاغلبيه المطلقه صالحه كانت ام فاسده فهي التي تشرع وتضع القوانين،

وهي التي تحكم،

اما في النظام الاسلامي،

فالحاكم الحقيقي هو الله سبحانه،

قال تعالى:

{ان الحكم الا لله}[يوسف:

40].
وسلطة الشعب المسلم والحكومة الاسلامية محدوده بالعمل تبعا لاوامر الله،

عن رضا واطمئنان وثقه وحب ورغبه.
المطلب الثاني جوانب الاقتصاديه من الحضارة الاسلامية

المال من اهم مقومات الحياه،

جعله الله اداه لتيسير حياة الانسان ومعيشته واستقراره،

وجعله الله زينه من زينه الحياة الدنيا،

فالانسان مفتون به،

مشغول بجمعه،

قال تعالى:

{زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطره من الذهب والفضه والخيل المسومه والانعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن الماب [ال عمران:

14].
وهذا الشغف بجمع المال قد يدفع الانسان الى عدم تحري الحلال في جمع المال،

وبالتالي يصبح هذا الانسان عبدا للمال،

ذليلا له،

كما ان ضعفه او عجزه عن مقاومه شهواته وغرائزه قد يدفعه الى انفاق المال بصورة قد تضر به وبمجتمعه،

فوضع الاسلام ضوابط للكسب والانفاق،

وبين ان الناس مسئولون عن اموالهم وطرق انفاقها،

وحذرهم من انشغالهم بها عن اخرتهم او افتتانهم بها،

فجاء هذا بارزا في قوله

(لا تزول قدما عبد يوم القيامه حتى يسال:

عن عمره فيم افناه،

وعن علمه فيم فعل،

وعن ماله من اين اكتسبه،

وفيم انفقه،

وعن جسمه فيم ابلاه [الترمذي].
وقال تعالى:

{يا ايها الذين امنوا لا تلهكم اموالكم ولا اولادكم عن ذكر الله ومن يفعل ذلك فاولئك هم الخاسرون [المنافقون:

9]،

وقال تعالى:

{انما اموالكم واولادكم فتنه والله عنده اجر عظيم [التغابن:

15].
وهناك امور ينبغي على المسلم ان يعرفها عن المال،

وهي:
1 ان هذا المال شانه كشان غيره مما في هذا الكون ملك لله.
2 هذا الكون بما فيه من مال وغيره مسخر للانسان تكريما له.
3 المال مال الله،

والانسان مستخلف فيه،

فان احسن التصرف فيه؛

فله خير الجزاء،

وان اساء التصرف فيه؛

فحسابه على الله.
4 المال هو وسيله لحياة كريمه عزيزه،

لا غايه يسعى الانسان لتحقيقها،

ويضيع عمره من اجلها،

فالمسلم الحق لا يدع حب المال يستبد به،

بل يجمع المال من حلال،

وينفقه فيما يحب الله.
5 المال الذي اكتسبه صاحبه من طريق حلال ملك له ملكيه خالصه،

يجب ان يحافظ عليه،

ولا يجوز لاحد التعدي عليه.
وبناء على هذه المبادئ والاسس السابقة يكون للانسان الحق في التصرف في ماله كسبا وانفاقا واداره،

وهي حقوق مترتبه على ملكيه الانسان للمال الذي جاء من طريق شرعي.
الطرق المشروعه في كسب المال
على المسلم ان يتحرى الحق والصواب في طلب المال،

ومن هذه الطرق المشروعه:
– العمل الشريف:

مثل الزراعه والصناعه والتجاره والوظيفه والحرفه،

وغيرها،

فممارسه العمل الشريف حماية للانسان من التعطل وتوجيه لطاقته من اجل البناء والتعمير والتنميه،

واستخراج خيرات الارض،

استجابه لاوامر الله.
وقد عمل والصحابه من بعده،

فهذا ابوبكر الصديق رضي الله عنه يعمل بيده لينفق على نفسه،

حتى طلب منه المسلمون التفرغ للخلافه وامور المسلمين.

وكان عمر رضي الله عنه يقول:

اني لارى الرجل ليعجبني قوله؛

فاقول:

اله حرفه

فان قالوا:

لا،

سقط من عيني.
– الميراث:

وذلك بان تنتقل ملكيه المال الى ورثه المتوفى،

طبقا للقواعد الشرعيه المقرره لهذا الميراث.
– الهبه:

وهي ان يتنازل الانسان عن بعض ماله الى غيره دون مقابل،

فتنتقل ملكيه هذا المال الى هذا الغير.
– الوقف:

ويكون بحبس المال الحلال على بعض اوجه الانفاق الشرعيه،

ولا يتصرف في اصله،

والوقف قد يكون على الاهل والاقارب ومن بعدهم الفقراء،

وقد يكون الوقف على ابواب الخير،

مثل:

بناء مسجد او مدرسة او مستشفى او ما سوى ذلك من المشاريع الخيريه.
– الوصيه:

وهي ان يهب الانسان انسانا اخر جزءا من ماله لا يتجاوز الثلث،

ياخذه بعد موت الموصي.
– غنائم الحرب:

وهي المال الذي يؤخذ من اعداء الاسلام نتيجة الحروب،

وقد احل الله الغنائم للمسلمين.
– الفىء:

وهو المال الذي يؤخذ من اعداء الله نتيجة استسلامهم،

ولا يبذل المسلمون في ذلك مشقه،

ولا يتكلفون فيه قتالا.
الطرق المحرمه في اكتساب المال
حرم الاسلام بعض الطرق التي يكتسب بها المال،

وهي:
الربا:

حرم الله الربا بكل صوره،

قال تعالى:

{واحل الله البيع وحرم الربا}
[البقره:

275]،

وقال

(لعن الله اكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه [مسلم واصحاب السنن].
الاحتكار:

وهو حرام لقوله

(من احتكر فهو خاطئ اثم) [مسلم وابو داود وابن ماجه].
العدوان:

فلا يجوز للمسلم ان يعتدي على مال الاخرين لياخذه،

قال الله تعالى:

{ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين [البقره:

190].
الرشوه:

فالمسلم الذي يحصل على ماله من طريق الرشوه اثم عند الله تعالى،

قال الرسول

(لعن الله الراشي والمرتشي [ابو داود والترمذي].
الغش:

فاكتساب المال من طريق الغش حرام لا يجوز،

قال

(من غش فليس منا [مسلم وابوداود].
وعلى المسلم ان يبتعد عن الشبهات،

لقول رسول الله

(فمن اتقى الشبهات فقد استبرا لدينه وعرضه [متفق عليه].
استثمار المال
المال له اهمية عظيمه في انعاش اقتصاد الدوله،

وفي رفع مستوى معيشه الافراد،

والتخفيف من المعاناه التي يحس بها الانسان،

وقد كان اصحاب النبى يعملون ف

المطلب الثالث الجوانب الاجتماعيه والثقافيه

.

كانت البشريه قبل مجيء الرسول تعيش في ظلمات كثيره،

وتتخبط في الجهل،

وكثرت الوثنيه،

ووصل عدد الالهه التي تعبد من دون الله الى عدد لم تعهده البشريه من قبل،

وانتشرت المفاسد والشرور والمساوئ الاخلاقيه،

وشمل الفساد كل بقاع الارض،

ثم شاء الله ان يرسل نورا يزيل به ما على الارض من ظلمه،

فاشرقت شمس الاسلام،

وتغيرت الموازين،

ودبت الحياة في العالم.
واقام الاسلام مجتمعا متكاملا،

فبنى الفرد المسلم الصالح،

فكان اساسا لبناء المجتمع المسلم الصالح المترابط الذي يسير على منهج الله سبحانه،

وكان لابد من تكوين مجتمع مسلم؛

ليحمل عبء هذه الدعوه مع الرسول ،

والدفاع عنها بعد موته،

ونشرها في كل ارجاء الدنيا.
وقد انشغل الرسول في بداية الدعوه في مكه بتربيه الفرد المسلم؛

كاساس لبناء المجتمع المسلم،

وقد تمثلت جوانب هذه التربيه في عده امور،

هي:
اولا:

تصحيح العقيده:
اخرج الاسلام الناس من عباده الاوثان الى عباده الله الواحد القهار،

والى الايمان بالله وملائكته وكتبه ورسله،

واليوم الاخر،

والقدر خيره وشره،

واخرجهم من عباده المادة الى عباده الله،

واراد تحريرهم من التخلف العقلي والعقائدي،

وترقيق مشاعرهم واحاسيسهم،

والسمو بها الى اعلى منزله،

فوصل هذا الايمان الى اعماق قلوبهم،

وحول هذا الانسان من الدفاع عن قبيلته وعشيرته الى التفاني في سبيل الدفاع عن دينه وعقيدته،

والعمل على نصر هذا الدين،

والحرص على نشره،

وتبليغه للناس ابتغاء مرضاه الله.
فهذا الصحابي الجليل ربعي بن عامر يدخل على رستم قائد الفرس فلا يهتم بالزخرفه والزينه التي تحيط به،

فيقول له رستم:

ما جاء بكم



فيرد عليه ربعي قائلا:

ان الله ابتعثنا لنخرج من شاء من عباده العباد الى عباده الله،

ومن ضيق الدنيا الى سعه الدنيا والاخره،

ومن جور الاديان الى عدل الاسلام.
ثانيا:

السمو الخلقي،

والتخلق باخلاق القران:
كان كثير من العرب يفعلون الفواحش والمعاصي،

وعندما جاء الاسلام البسهم ثوب العفه والطهر،

فغضوا ابصارهم،

واستقبحوا الفواحش والمعاصي،

وذلك بفضل الضمير الحي الذي يراقب الله ويخشاه،

والذي رباه القران في المسلم،

فاذا غلبه الشيطان والهوى ووقع في معصيه،

عاتبه ضميره،

وسرعان ما يتوب،

ويطلب ان يقام عليه الحد ان كانت المعصيه مما يوجب اقامه الحد.
وكان العربي يحمل السيف ويعتدي على غيره بسبب وبغير سبب،

وكانت الحروب تستمر بين العرب وبعضهم لفترات طويله،

فجاء الاسلام فحرم البغي والعدوان،

ونشر الامن والسلام،

فصار الناس رحماء بعد ان كانوا معتدين.
ثالثا:

التحاكم الى الله ورسوله:
كان العرب يتحاكمون فيما بينهم الى شرائع توارثوها عن ابائهم،

واحتكموا اليها باهوائهم،

فجاء الاسلام فانهى تلك الفوضى،

ورد الحكم الى الله سبحانه،

قال تعالى:

(فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما [النساء:

65].
رابعا:

المسئوليه الشخصيه والولاء للدين:
اكد الاسلام على المسئوليه الشخصيه،

واعتبرها اساس المسئوليه في الاسلام،

وقد كان العربي قبل الاسلام يناصر قبيلته سواء كانت ظالمه او مظلومه،

فلا يهمه هل هي على حق ام على باطل،

فجاء الاسلام فعلم المسلم ان اساس الحساب امام الله هو المسئوليه الشخصيه،

وعلم الاسلام الانسان ان يكون ولاؤه لدينه فقط،

قال تعالى:

(انما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاه وهم راكعون .



ومن يتول الله ورسوله والذين امنوا فان حزب الله هم الغالبون [المائده:

55 56] .


خامسا:

تكريم المراه:
اعتنى الاسلام بالمرأة عنايه كبيره،

ورفع مكانتها،

واعلى منزلتها،

قال
عمر بن الخطاب رضي الله عنه-:

والله لقد كنا في الجاهليه لا نعد النساء شيئا حتى انزل الله فيهن ما انزل.
مظاهر عنايه الاسلام بالمراه:
1 قضى الاسلام على صور الزواج التي كانت عندهم،

ما عدا الصورة الصحيحة التي عليها زواج الناس حتى الان،

لما في ذلك من تكريم للمراه،

وانها ليست متاعا لكل من اراده.
2 حفظ الاسلام للمرأة مكانتها،

فقد كانت تورث كما يورث المتاع،

فكان الابن الاكبر يرث نساء ابيه،

كما يرث انواع الميراث الاخرى،

فجاء الاسلام فحرم ذلك.
3 لم يكن للمرأة عندهم ميراث،

فلا ترث البنت من ابيها ولا الزوجه من زوجها،

ولا الام من ابنها،

ففرض الله للمرأة ميراثا،

قال الله تعالى:

(للرجال نصيب مما ترك الوالدان والاقربون وللنساء نصيب مما ترك الوالدان والاقربون مما قل منه او كثر نصيبا مفروضا [النساء:

7].
4 نهى الاسلام عن واد البنات،

(اي قتلهن احياء)؛

خوفا من ان ياتين بالفقر او بالعار.
5 منح الاسلام المرأة حق التعليم،

فقد كان النساء على عهد رسول الله يذهبن اليه،

ليسالنه في امور الدين،

وكن يسالن امهات المؤمنين،

وكان النبي يخطب العيد للرجال،

ثم يذهب الى النساء يخطب فيهن.

وجعل الرسول طلب العلم واجبا في حق كل مسل

المطلب الثالث جوانب العلميه

انزل الله عز وجل اول ايه من كتاب الله تعالى تحث المسلمين وتحضهم على العلم والتعلم،

قال تعالى:

{اقرا باسم ربك الذي خلق.

خلق الانسان من علق.

اقرا وربك الاكرم.

الذي علم بالقلم.

علم الانسان ما لم يعلم [العلق:

1-5].

وقد رفع الله عز وجل قدر العلماء حيث قال:

{يرفع الله الذين امنوا منكم والذين اوتوا العلم درجات [المجادله:

17].

وقال الرسول مبينا اهمية العلم:

(طلب العلم فريضه على كل مسلم [مسلم وابن ماجه].
وعندما اسر المشركون في بدر،

جعل الرسول فداء كل واحد منهم ان يعلم عشره من الصحابه،

وقد نشط المسلمون في كل العصور في طلب العلم والمعرفه حتى تركوا لنا ميراثا حضاريا رائعا،

يعبر عن تفوقهم في كل مجالات الحضاره.

وهناك وسائل عني بها الاسلام لاكتساب العلوم منها:
المساجد:
فهي اهم المنارات التي اضاءت للمسلمين طريق العلم والمعرفه،

فكان اول شيء قام به الرسول بعد هجرته الى المدينه بناء المسجد،

مما يدل على اهميته في حياة المسلمين،

وليعلموا ان المسجد هو اول خطوه في بناء الحضارة وتحقيق الازدهار والتقدم،

فكان المسجد مكانا لاجتماع المسلمين مع الرسول يسالونه ويجيبهم،

ويتناقشون في امور دينهم ودنياهم،

وتقام فيه حلقات الذكر،

ويجلس المسلمون صغارا وكبارا ليتعلموا القران وامور الاسلام.
ومن اهم المساجد التي اسهمت في بناء الحضارة الاسلاميه:

المسجد الحرام في مكه،

والمسجد النبوي في المدينه،

والمسجد الاقصى في القدس،

والمسجد الاموي في دمشق،

ومسجد عمرو بن العاص،

والجامع الازهر في مصر،

ومسجد القيروان في تونس،

ومساجد اخرى كثيرة خرجت لنا اجيالا مسلمه واعيه استخدمت العلم في خدمه الاسلام ورفع شان حضارة المسلمين،

ومن هنا ارتبطت نهضه الحضارة الاسلاميه،

بقيام المساجد بدورها على الوجه الاكمل.
الكتاتيب:
والكتاب عبارة عن مكتب تعليمي،

يتعلم فيه اطفال المسلمين القراءه والكتابة واحكام تلاوه القران الكريم،

ويقوم بتعليمهم اساتذه متخصصون في علوم القران،

ويعد الكتاب خطوه جديدة نحو تطوير المنشات التعليميه بعد ان ضاقت المساجد عن استيعاب اعداد المتعلمين صغارا وكبارا،

فانتشرت هذه الكتاتيب في كل بلاد المسلمين،

وهذه مرحلة متطوره تدل على ازدهار العلم وارتفاع شان العلماء والمتعلمين.
المكتبات:
وقد قام الحكام المسلمون بانشاء المكتبات المملوءه بالكتب النافعه في مجالات العلوم،

واشتهرت بغداد ودمشق والقاهره بمكتباتها الزاخره بامهات الكتب في كل فروع المعرفه الاسلاميه،

ومن بين المكتبات التي نالت شهره واسعه دار الحكمه التي انشاها الخليفه الفاطمي الحاكم بامر الله عام 395 ه،

ووضع فيها الكثير من الكتب،

وقسمها الى حجرات متعدده،

بعضها للاطلاع وبعضها الاخر لحلقات الدراسه،

وزينها بمفروشات جميله،

وجعل بها عمالا لخدمه طلاب العلم،

وكانت بها فهارس تسهل للطلاب الحصول على الكتب،

وكان بها نظام الاستعاره.

المدارس:
وتعددت المدارس،

وتنوعت ما بين خاصة بالخلفاء والحكام وابنائهم،

حيث المعامله والخدمه المتميزه التي تؤهلهم لتولى المناصب القياديه في الدوله الاسلاميه،

وعامة لرعايه ابناء المسلمين في مختلف فروع المعرفه.
وقد برع الوزير السلجوقي نظام الملك في انشاء العديد من المدارس،

وكانت على درجه عاليه من النظام والفخامه،

وقد انتشرت هذه المدارس في بغداد واصفهان والبصره والموصل وغيرها،

ومن اشهر هذه المدارس:

مدرسة نور الدين محمود زنكي،

وتعرف بالمدرسة النوريه الكبرى بدمشق،

وانشاها سنه 563 ه على مساحه واسعه،

وجعل فيها قاعات للمحاضرات،

ومسجدا للصلاه،

وحجرتين للمعلمين،

ومسكنا لخادم المدرسه،

ومراحيض ليستخدمها الطلاب،

وقد تميزت بروعه البناء ودقه وجمال تصميمها،

وارتفاع مستوى التعليم فيها.
وكانت هذه المدارس منارات لتخريج العلماء،

وقد وضعت بها نظم عاليه لاختبار قدرات الطلاب،

وتوجيههم حسب كفاءاتهم ومواهبهم ومصاحبه الطلاب لاساتذتهم في مكان واحد،

وتمتع الطلاب وخاصة المتفوقين بكافه الميزات والمكافات؛

تشجيعا لهم،

الى جانب العنايه بالترفيه عنهم،

واقامه الرحلات المفيدة لهم،

والاهتمام بتنميه اجسامهم وعقولهم.

هذا بالاضافه الى العنايه بتعليم الفتيات،

فقد اهتموا بهن اهتماما لا يقل عن الفتيان.
مجالات العلوم
ومن اهم مجالات العلوم التي اهتم المسلمون بتعليمها:

العلوم الاصيله،

والعلوم المقتبسه.

اولا:

العلوم الاصيله:
هي العلوم التي تتصل بالقران الكريم والسنه النبويه واصول الدين وما يخص الامه من اداب وتاريخ،

وقد ابدعها المسلمون انفسهم،

ولم يقتبسوها من غيرهم،

ومن ابرز هذه العلوم:
– علم القراءات القرانيه:
وجدت القراءات مع وجود القران الكريم،

فقد كان جبريل عليه السلام يقرئ النبي باكثر من طريقه؛

تيسيرا على الناس؛

لاختلاف لهجاتهم،

واهتم صحابه الرسول بحفظ القران وتدوينه وتعليمه،

واشتهر من بينهم بحفظ القران علي بن ابي طالب،

وعثمان بن عفان،

وابي بن كع

المطلب الرابع الجوانب الدينيه

لقد جاء الاسلام بتشريعات وقوانين حفظت للناس حقوقهم،

وضمنت لهم الفلاح في الدنيا والاخره.

والمصادر الاساسية للتشريع الاسلامي هي:

القران الكريم

القران الكريم هو المصدر الاول للتشريع الاسلامي،

قال تعالى:

{وان احكم بينهم بما انزل الله [المائده:

49].
وشرع الله لا ياتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد،

ولذلك لا يجوز لاحد ان يتركه ويحكم بما سواه،

وكل من جاء بتشريع يخالف شرع الله فيحل ما حرم الله،

او يحرم ما احل الله،

فهو خارج عن المله.

ولقد اعتبر الله عز وجل المشرعين الهه يعبدون من دونه،

ولقد شرح النبي هذا الامر لعدي بن حاتم عندما دخل عليه ،

وهو يقرا قوله تعالى:

{اتخذوا احبارهم ورهبانهم اربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما امروا الا ليعبدوا الها واحدا لا اله الا هو سبحانه عما يشركون [التوبه:

31].

وكان عدي قد دخل النصرانيه في الجاهليه واسرت اخته وجماعة من قومه،

ثم اطلق رسول الله سراح اخته،

فرجعت الى اخيها،

فرغبته في الاسلام وفي القدوم على رسول الله ،

فقال عدي لما سمع النبي يتلو هذه الايه:

انهم لم يعبدوهم.

فقال رسول الله

(بلى،

انهم حرموا عليهم الحلال،

واحلوا لهم الحرام،

فاتبعوهم،

فتلك عبادتهم اياهم [احمد والترمذي].

والقران الكريم لم يترك شيئا الا ذكر حكمه اما نصا واما ضمن القواعد العامة التي جاءت فيه لما يجد من امور في كل عصر من العصور،

قال تعالى:

(ما فرطنا في الكتاب من شيء [الانعام:

38].

والقران الكريم به نوعان من الاحكام:

– احكام ثابته وردت فيها نصوص قرانيه،

وهذه لا دخل للعقل فيها الا الاستنباط من النصوص وتوجيهها.

– قواعد عامة غير ثابته،

للقادرين على الاستنباط حق الاجتهاد فيها،

ووضع النظريات والقواعد،

بشرط الا يتعارض ذلك مع القواعد العامة للاسلام.

ومن هذه القواعد العامة غير الثابته،

ما جاء به الاسلام في مجال السياسة والاقتصاد وغير ذلك.

السنه النبويه الصحيحه:

وهي المصدر الثاني للتشريع الاسلامي بعد القران الكريم،

قال تعالى:

{وما اتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا [الحشر:

7] .



وقال تعالى:
{فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في انفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما [النساء:

65].
ولذلك يجب علينا ان نحتكم الى سنه الرسول في الامور التي لا نجد لها حكما ظاهرا في القران الكريم،

وان نرضى بها دون شك،

ولا تحرج؛

لان السنه
اما ان تبين احكاما موجوده في القران،
او تفصل احكاما عامة مجمله فيه،
او تاتي باحكام جديده،
فمثلا ذكر القران الصلوات وامرنا بها،

ولكنه لم يذكر عدد ركعاتها،

ولا هيئاتها ولا طريقة ادائها،

فجاءت السنه ووضحت ذلك بالتفصيل،

وغير ذلك كثير في امور العبادات والمعاملات.

الاجماع

لا خلاف بين العلماء على ان الاجماع مصدر من مصادر التشريع الاسلامي بعد كتاب الله وسنه رسوله ،

والاجماع هو اتفاق المجتهدين من امه رسول الله في عصر من العصور بعد وفاته على حكم شرعي اجتهدوا فيه ليس فيه نص من الكتاب او السنه،

ولا اجماع عند الفقهاء الا بسند من كتاب الله وسنه رسول الله .

والمجتهدون هم العلماء العارفون بادله الفقه من القران والسنه واراء العلماء،

وكيفية استخراج واستنباط الاحكام،

ولقد استشهد العلماء على ان الاجماع مصدر من مصادر التشريع بعده ادله من القران والسنه؛

اما ادله القران فمنها قوله تعالى:
{ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا [النساء:

115].

وسبيل المؤمنين الحق هو ما اتفق عليه المجتهدون منهم.
واما ادله السنه:

فقد وردت احاديث كثيرة صحيحه؛

منها قوله

(ثلاث لا يغل عليهن قلب امرئ مسلم:

اخلاص العمل لله تعالى،

والنصح لائمه المسلمين،

ولزوم جماعتهم [ابن ماجه].

وقال

(يد الله مع الجماعه،

ومن شذ؛

شذ في النار [الترمذي].

القياس

وهو المصدر الرابع من مصادر التشريع الاسلامي بعد كتاب الله وسنه رسول الله والاجماع.

وقد جاءت امراه الى رسول الله فقالت:

ان امي نذرت ان تحج،

فماتت قبل ان تحج،

افاحج عنها

قال:

(حجي عنها،

ارايت لو كان على امك دين،

اكنت قاضيته؟).

قالت:

نعم،

قال:

(فاقضوا الذي لله،

فان دين الله احق بالوفاء [متفق عليه].

فهذه الحادثه توضح استخدام الرسول للقياس،

فقد قاس امر الحج على امر اخر،

وهو قضاء الدين،

فان كانت تستطيع ان تقضي الدين عن امها،

فهي تستطيع ان تحج عنها.
فالمجتهد اذا قابلته مساله ولم يجد لها حلا او حكما صريحا في كتاب الله وسنه رسول الله ،

ولم يكن في هذه المساله اجماع من الفقهاء،

لم يكن امامه الا ان يبحث عن مساله شبيهه بها،

وحكمها معروف،

وتوجد عله سبب تجمع بينهما،

فان حكم المساله المجهوله يكون حكم المساله المعلومه الحكم،

وهذا هو القياس.

وجمهور الفقهاء مجمعون على ان القياس حجه،

ويستدلون على حجيته بالكتاب والسنه وافعال الصحابه،

فاما ادله القران فيقول الله عز وجل:

{يا ايها الذين امنوا اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم فان تنازعتم في شيء فردوه الى الله والرسول ان كنتم تؤمنون بالله واليوم الاخر ذلك خير واحسن تاويلا [النساء:59].

ورد الامر الى الله ورسوله معناه ان يرجع ما فيه خلاف الى كتاب الله وسنه رسوله ،

فيقاس ما ليس فيه حكم على ما فيه حكم،

لوجود عله تجمع بينهما.

واما الادله عليه من السنه النبويه المطهره فكثيره،

منها الحديث الذي ذكرناه في اول الكلام عن القياس،

واما افعال الصحابه،

فمنها ان الصحابه رضي الله عنهم اختاروا ابا بكر رضي الله عنه خليفه وبايعوه،

لان النبي اختاره لامامه الصلاة وامامتهم فيها،

فقاس المسلمون الامامه العامة على امامه الصلاه،

وقالوا:

اختاره لامر ديننا افلا نختاره لامر دنيانا؟!

والاجماع والقياس يحتاجان الى جهد كبير واجتهاد مضن من العلماء في استخراج الاحكام،

كما اضاف العلماء مصادر وادله اخرى لاستنباط الاحكام،

كالمصلحه المرسله،

والاستحسان،

والاستصحاب،

وشرع من قبلنا،

ما لم يخالف شرعنا،

وقول الصحابي اذا كان ملائما لروح الشريعه،

وهكذا يتضح مدى تميز الجانب التشريعي في الاسلام،

واثره في بناء حضارته

المبحث الثالث عوامل انحطاط الحضارة الاسلامية

المطلب الاول عوامل السياسية الحضارة الاسلامية

– ما اصاب العالم العربي الاسلامي من تمزق في وحدته السياسيه،

اذ حلت الكثرة محل الوحده،

وقامت على انقاض الدوله الواحده ممالك ودول عده،

في مشرق العالم الاسلامي ومغربه،

فاذا كانت سلطة الخليفه في العصر الاموي قد امتدت من الاندلس غربا الى سمرقند شرقا،

فان هذه السلطة لم تعد تتجاوز في القرن الاخير من التاريخ العباسي السابع للهجره الثالث عشر للميلاد مدينه بغداد وضواحيها.

ولقد تعزز هذا الانقسام السياسي بتمزق الوحده الدينيه،

اذ اخذ يتنافس على زعامة المسلمين،

منذ القرن الرابع للهجره العاشر للميلاد ثلاثه خلفاء:

عباسي في بغداد واموي في قرطبه،

وفاطمي في القاهره.
ولاشك في ان هذه الانقسامات جميعا،

ادت الى اندلاع الحروب بين القوى الاسلاميه،

ودفع المسلمون عامة الثمن غاليا من ارواحهم واقتصادهم ومدنيتهم.

ويكفي ان نقرا ما دار في المشرق العربي والاسلامي من حروب بين السلاجقه والفاطميين والعباسيين.

لندرك كيف استنفدت طاقات الامه،

الماديه والادبيه،

وكيف قطف الصليبيون ثمار هذه الحروب في اواخر القرن الخامس للهجره الحادي عشر للميلاد).

كما علينا ان نتذكر قصة الحروب التي دارت في الاندلس بين ملوك الطوائف واثرها على مصير العرب المسلمين وحضارتهم.

2 ان الارهاب السياسي الذي عم العالم العربي والاسلامي،

كان له ابلغ الاضرار على كل الوان النشاط الحضاري في المجتمع الاسلامي.

فقد اصبحت مبادئ الاسلام في الشورى والمساواه والعداله والتسامح في واد،

والممارسات السياسية في واد اخر.

فقد تحكم الاتراك المرتزقه بمصير الخلفاء العباسيين منذ اواسط القرن التاسع الميلادي،

فكم من خليفه قتل او خلع وسملت عيناه او القي في نهر دجله.

ثم حل طغيان البويهيين منذ اواسط القرن الحادي عشر الميلادي.

واستمر هذا الارهاب السياسي في عصر المماليك 1250 1517م الذي كان فيه الحكم لمن غلب.

ولنتذكر،

مثلا،

كيف كان مصير السلطان عز الدين ايبك وشجر الدر والسلطان قطز..

الخ.

وخلال هذه العصور من الارهاب السياسي والصراع على الحكم لم تتردد القوى الاسلامية في استخدام اكثر الاساليب وحشيه لتثبيت سلطانها وتصفيه المنافسين لها.

اما جماهير الامه،

فقد كانت تحتضن همومها والامها،

ولا علاقه لها بصنع القرار،

بل سحق شعورها بالانتماء الى الارض والحضاره،

واخذت تبحث عن قوتها اليومي قبل القرطاس والقلم.

المطلب الثاني عوامل الاقتصاديه من الحضارة الاسلامية

ا يستطيع اي باحث،

مهما كان انتماؤه الايديولوجي ان يتجاهل اثر الاقتصاد في ازدهار الحضارة وسقوطها.

فالزراعه في المشرق العربي والاسلامي خضعت منذ القرن الخامس للهجره الحادي عشر للميلاد)،

الى نمط جديد في الانتاج،

وهو ما عرف بالنظام الاقطاعي العسكري،

ويقضي هذا النظام،

بان يقطع السلطان كل قائد في جيشه اقطاعا من الارض بدلا من المرتبات التي كان يتقاضاها من الدوله،

وفي المقابل يتعهد هذا القائد،

اي المقطع،

بان يخضع للسلطان مباشره،

ويؤدي ما عليه من التزامات ماديه واجتماعيه وعسكريه،

وهذا النظام اطلق ايدي القاده والاجناد في الارض والفلاحين الذين يعملون فيها،

دون ان يكون هناك رقيب او قانون يحاسبهم،

اللهم الا السلطان نفسه.

وقد اكتمل تطبيق هذه النظم في مصر والشام في العصر المملوكي.

وبغض النظر عن التفاصيل المتعلقه بهذا النظام،

فانه الحق الكوارث بالارض والفلاح.

وقد تجلى ذلك في الضرائب الشرعيه وغير الشرعيه،

النقديه والعينيه،

التي انتزعت من الفلاحين،

هذا فضلا عن الطرق الوحشيه التي كانت تجبى بها.

وبالرغم من شكاوى الفلاحين،

فانها لم تصل في معظمها الى مع السلاطين.

وقد دفعت هذه الاضطهادات الفلاحين الى الفرار من الارض الى المدن،

مما ترتب عليه خراب الارض الزراعيه من ناحيه،

وخلق المشكلات الاقتصاديه والاجتماعيه والامنيه في المدن من ناحيه اخرى.

وبالاضافه الى هذا،

علينا ان نتذكر ما اصاب عناصر الانتاج الزراعي من تعاقب الاوبئه والطواعين والفياضانات والجفاف.

كما تدهورت التجاره في العالم العربي والاسلامي تدهورا كبيرا لا بسبب الضرائب والمكوس الشرعيه وغير الشرعيه وعمليات الابتزاز والمصادره التي كان يعاني منها التجار فحسب،

وانما ايضا نتيجة تجزئه العالم العربي والاسلامي والحروب الاهليه،

وما ترتب عليها من انعدام الامن والسلام على امتداد الطرق التجاريه وانتشار القرصنه في البر والبحر،

واهمال الطرق والمسالك والمحطات البريديه ووضع العراقيل امام انتقال التجار بين الدول الاسلامية المتنازعه.

كما ان احتلال الصليبيين للساحل الشامي،

ولمدة قرنين تقريبا 1098 1291م ادى الى حرمان التجار العرب والمسلمين من البحر المتوسط واسواقه وموانئه،

ومن دورهم كوسطاء بين الشرق والغرب،

حيث انتزع هذا الدور الاوربيون عامة والايطاليون خاصه.

كما اصيبت الحركة التجاريه باضرار بالغه من جراء الصراع بين العرب والصليبيين والغارات الصليبية على القوافل التي كانت تنقل السلع والمتاجر بين الشام ومصر والجزيره العربيه،

كما الحقت الغزوات المغوليه المتلاحقه بدءا من ايام جنكيز خان 1227م وهولاكو 1265م وحتى تيمور لنك 1406 كوارث حقيقيه بالتجاره العربية والاسلاميه،

حيث نهب المغول ودمروا عشرات من المدن التي كانت تشكل مراكز تجاريه كبرى مثل سمرقند وبخارى وبغداد..

الخ.

واخيرا تلقت التجاره العربية والاسلامية ضربه مميته على يد البرتغاليين،

ذلك ان اكتشاف راس الرجاء الصالح عام 1498 على يد فاسكو دو جاما،

فتح طريق جديدا بين اوربا والهند،

وبالتالي خسر العرب والمسلمون دورهم في التجاره الدوليه،

كما فقد البحر الاحمر اهميته كطريق رئيس بين الشرق الاقصى واوربا،

وخسرت دوله المماليك في مصر والشام موردا ضخما من مواردها الاقتصاديه.

ولم تكن الصناعه بمناى عما تعرضت له الزراعه والتجاره من مصاعب.

بل ان تدهور الصناعه ارتبط ارتباطا وثيقا بتدهورهما،

فقد عانى الصناع والحرفيون من عمليات الابتزاز والمصادره،

التي كانت تمارسها الدول الاسلاميه،

ومادامت معظم الصناعات كان تتركز في المدن،

فقد عانت مما كان يجري في المدن من دمار وخراب وقتل وسلب وحرائق،

كام تلقت الصناعه ضربات مؤلمه على يد المغول،

حيث نقل جنكيز خان مئات الصناع والحرفيين من المدن الاسلاميه،

التي استولى عليها مثل نيسابور وغيرها الى منغوليا

المطلب الثالث عوامل الاجتماعيه من الحضارة الاسلامية

يرى فريق من الباحثين ان انصراف الطبقات الحاكمه والفئات المتحالفه معها،

ولاسيما منذ العصر البويهي عن قيم الاسلام واخلاقه ومثله،

السياسية والاجتماعيه والاقتصاديه،

يعد عاملا مهما من عوامل انحطاط الحضارة العربية الاسلاميه،

فالفصل بين الدين والحياه،

وبين القيم والاخلاق الاسلامية والممارسات السياسيه،

ادى الى الانغماس في الكثير من المفاسد والانحرافات الاخلاقيه والامراض الاجتماعيه التي هدت المجتمع من الداخل،

واستنفدت قوى ابنائه العقليه والجسديه معا.

هذا فضلا عن هيمنه ثقافه الخوف وقيم الخنوع والاستسلام للواقع،

وانتشار الرياء والنفاق والتزلف الذي كانت تشجعه الطبقات الحاكمه.

الاسباب الخارجيه

مع تسليمنا بما ذهب اليه الكثير من الباحثين،

من ان العوامل الخارجية لا تسقط الحضارة ان لم تكن هذه الحضارة نفسها قاب قوسين او ادنى من السقوط فاننا لا نستطيع ان نغفل اثر بعض هذه العوامل في تدهور الحضارة العربية الاسلاميه،

واهمها:

1 سقوط صقليه بايدي النورمان.

من المعروف ان النورمان استغلوا الانقسامات التي دبت بين الامراء العرب في صقليه ونجحوا في انتزاعها منهم عام 1091م)،

وقد خسر العرب بذلك مركزا مزدهرا ومتقدما لحضارتهم في جنوب اوربا،

وموقعا استراتيجيا مهما في البحر المتوسط.

2 الحروب الصليبية 1098 1291).

لاشك في ان الحروب الصليبية قد استنفدت الموارد الاقتصاديه لدول المشرق العربي،

التي حملت لواء الجهاد ضدهم،

وبخاصة الدول الزنكيه والايوبيه والمملوكيه.

فقد كانت مساله شراء الاسلحه والحديد والاخشاب والرقيق وبناء القلاع والحصون،

تاتي في اولويات مشاريعها ونفقاتها،

كما ان حالات التوتر والقلق والحماس الديني،

الذي عم ابناء المشرق العربي،

وعلى امتداد قرنين من الصراع مع الصليبيين،

قد شغل الناس عن مسائل العلم والثقافه من ناحيه،

والحق ابلغ الاضرار بالاقتصاد الذي يستند اليه التقدم الحضاري من ناحيه اخرى.

3 الغزوات المغوليه:

تعد الغزوات المغوليه اكثر الغزوات التي تعرض لها العالم العربي والاسلامي قسوه ووحشيه.

فقد دمر المغول ايام جنكيز خان عواصم العلم والثقافه والتجاره في شرق العالم الاسلامي مثل:

سمرقند وبخارى ونيسابور وغيرها،

وبما كانت تحتويه من مئات المساجد والمدارس والمكتبات والاسواق،

هذا فضلا عن قتل وتشريد الاف العلماء والادباء.

ونهب كنوز وثروات تجمعت فيها عبر العصور.

وفي ايام حفيده هولاكو،

اجتاح المغول المشرق العربي،

وكان نهب بغداد عاصمه الخلافه العباسيه وتدميرها كارثة حضاريه وانسانيه.

ثم جاءت غزوات تيمورلنك لتذكر العالم بفظائع اسلافه المغول.

4 سقوط الاندلس بايدي الاسبان:

قبل سقوط جزيره صقليه بيد النورمان كان قد بدا الاسبان.

ما عرف باسم «حرب الاسترداد»،

اي استرداد الاندلس من العرب المسلمين.

ونجح هؤلاء في انتزاع الاندلس قطعة قطعه،

حتى انتهى الوجود العربي فيها بتسليم بني الاحمر غرناطه للاسبان عام 987 1492.

وقد خسر العرب بذلك بلدا متميزا بثروته الاقتصاديه وموقعه الاستراتيجي على الشاطئ الغربي للمتوسط.

كما ان خروجهم يعني انه لم يعد لهم موطئ قدم في القاره الاوربيه،

هذا فضلا عن انهم فقدوا بلدا حضاريا مزدهرا،

بل كان متفوقا في الكثير من الميادين على حضارة اخوانهم في المشرق انذاك.

ويهمنا ان نؤكد على انه قد رافقت الحروب الطويله،

بين العرب والاسبان،

في الاندلس،

الكثير من اعمال التدمير لمظاهر الحضارة العربيه،

كما فر الالاف من العلماء العرب المسلمين الى المغرب العربي ومصر والشام.

ومما زاد الامر سوءا ان الاسبان انفسهم اتخذوا موقفا مناقضا لموقف نورمان صقليه تجاه الحضارة العربيه،

حيث انتهجوا سياسة استهدفت محو اثار العرب الماديه وتراثهم العلمي،

بل لم يتردد الاسبان المتعصبون،

وفي مقدمتهم رجال محاكم التفتيش،

في احراق الكثير من المكتبات ودور العلم العربية التي كانت تزخر بها المدن الاندلسيه،

فاحد رؤساء الاساقفه،

مثلا،

قام باحراق ثمانين الف مجلد من كتب التراث العربي بعد جلائهم عن الاندلس.

المطلب الرابع عوامل العلميه:

يعد تدهور الحياة العلميه سببا من اسباب انحطاط الحضارة العربيه،

ومظهرا من مظاهره.

فقد غابت الافكار المبدعه واختفت العقليه العلميه لتحل محلها الخرافات والغيبيات،

فالادب انشغل منذ العصر الايوبي وحتى العثماني في تطريز العبارات وزخرفه الكلمات دون الاهتمام بالمحتوى الفكري.

كما استمر المؤرخون باستثناء بعضهم امثال ابن خلدون ت 1406م والمقريزي ت1441م في الاهتمام بسير الخلفاء والسلاطين والملوك والاعيان،

ولاشك في ان هذا الانحطاط الفكري يعود الى اسباب عده منها:

1 غياب رعاه العلم من خلفاء ووزراء،

فالضعف اصاب مؤسسة الخلافه نفسها،

فقد انتهى عصر العباسيين الاوائل الذي كان يعد فيه الخلفاء من العلماء،

ويعقدون مجالس العلم والادب في بلاطهم وينفقون على المؤسسات العلميه ورجالها،

ويدفعون الذهب ثمنا لشراء المخطوطات وترجمتها.

اما خلفاء العصور العباسيه المتاخره فلم يعد العلم هما يشغلهم.

2 ان الدول الاسلاميه،

ربطت العلم ومؤسساته ربطا محكما بمصالحها،

منذ بدايات العصر السلجوقي،

حقيقة اسس الوزير السلجوقي نظام الملك ت 1092م المدارس وبنى الايوبيون والمماليك الكثير منها في مصر والشام،

ولكن ذلك لم يؤد الى نهضه علميه شامله،

لان هذه الدول هيمنت على التعليم ومؤسساته ووجهتها نحو ميادين تخدم مصالحها السياسية والمذهبية والاداريه.

والدليل على ذلك:

ا ارتباط التعليم في تلك المدارس بالاوقاف التي خصصت لها،

اي ان النفقه عليها كانت مرهونه بتنفيذ شروط الواقف،

فاي خلل بهذه الشروط تتوقف النفقه وتغلق المدرسه.

اي ان استمرار هذه المدرسة او تلك مرهون برضاء صاحب الوقف سواء اكان سلطانا او اميرا على مناهجها واساتذتها وطلابها.

ب ان الذين كانوا يتخرجون في هذه المدارس لم يشكلوا طبقه من العلماء،

وانما طبقه من الموظفين،

يعملون في دواوين الدوله ومرافقها العامه.

ج ان معظم العلوم التي كانت تدرس انذاك هي العلوم الدينيه،

لان الهدف من تدريسها كان دينيا ومذهبيا،

وقد برز هذا واضحا في الدوله الايوبيه،

التي قامت على انقاض الدوله الفاطميه،

ومن ناحيه اخرى،

فقد اهملت العلوم الطبيعية والفلسفيه،

حيث عزفت المدارس مثلا عن تدريس الفكر الاغريقي الذي كان مصدرا من مصادر الحضارة العربية الاسلامية في عصرها الذهبي.

3 وكان الارهاب الفكري الذي مارسته الدول الاسلامية منذ العصر العباسي الثاني عاملا اساسيا في تدهور الحياة الفكريه للحضارة العربيه،

وقد بدات تباشر هذا الارهاب في القضاء على المعتزله،

الذين كانوا يحملون رايه العقل.

ووصل الارهاب الفكري الى ذروته في العصرين البويهي والسلجوقي.

وتروي المصادر انه عندما دخل عضد الدوله البويهي ت 983م بغداد امر رئيس ديوان الرسائل الانشا انذاك،

وهو ابراهيم بن هلال الصابني،

بان يؤلف كتابا في تاريخ دوله بني بويه،

قديمة وحديثه.

فامتثل ابراهيم للامر واخذ يشتغل في تصنيفه،

ولكن ابلغ عضد الدوله ان صديقا لابراهيم دخل عليه فراه في شغل شاغل من التسويد والتبييض،

فساله عما يفعل،

فقال «اباطيل انمقها اكاذيب الفقها».

فامر عضد الدوله بان يلقى ابراهيم تحت ارجل الفيله.

ولولا شفاعه كبار كتاب الديوان لقضى ابراهيم نحبه،

حيث وافق عضد الدوله اخيرا على ابقائه على قيد الحياه،

وان تصادر املاكه ويزج به في السجن.

وظل هذا المؤرخ العظيم في السجن الى ان اطلق سراحه في اواخر ايام عضد الدوله.

الخاتمه

ذه بعض جوانب قصة ضعف حضارتنا وانحطاطها،

وهي قصة طويله ومعقده،

ومسرح الاحداث فيها واسع وفسيح.

والعوامل التي اسهمت في صوغ فصولها كثيرة ومتداخله،

بحيث لا يمكن الفصل فيما بينها فصلا قاطعا.

وتبقى هذه القصه،

في حقيقتها،

هي حكايه تمزقنا،

ومنازعاتنا،

وفشلنا في حفظ حضارتنا «كما يحفظها الرجال..»،

هي قصة اغتيال العقل والحريه في تاريخنا،

امه وافرادا.
قائمة المصادر والمراجع

*القران الكريم

*الحياة الاقتصاديه في العصور الاسلامية الاولى.د.محمد ضيف الله بصاينه دار الكندي للطباعه والنشر والتوزيع-الاردن.دار الطارف-عمان-مجمع الفحيص التجاري

*عبدالرحمان بن خلدون ص.548 تحقيق وتعليق وشرح د.علي عبدالواحد وافي.دار نهضه مصر القاهره

اطلس الحضارة الاسلاميه.داسماعيل راجي الفاروقي د.لوس لمياء الفاروقي.المعهد العالمي للفكر الاسلامي

*جوانب من الحضارة الاسلامية عبدالرحمان علي الحجي.الطبعه الاولى 1399 ه-1979م-الصحوه النقره-شارع بيروت عماره الزاحم-مقابل السنترال الجديده.

*اسباب الانحطاط للحضارة الاسلامية د.محمد عمر شابرا-الناشر معهد العالمي للفكر الاسلامي ص272 الطبعه الاولى

425 views

بحث حول الحضارة