يوم الثلاثاء 5:25 مساءً 20 أغسطس، 2019

بحث حول حياة الرسول

صور بحث حول حياة الرسول

حياة الرسول ص من مولدة الى مبعثة و وفاته
تمهيد
يحيط بحياة الرسول صلى الله عليه و سلم في مكه كثير من الغموض خاصة قبل بعثتة , لان الاضواء لم تسلط عليه الا بعدها بوجة خاص , فروايات المؤرخين عن الرسول بعد الهجره تكاد تكون متفقه في تفاصيلها و اشخاصها و زمانها و مكانها , ذلك لانه اصبح الشخصيه الاولي في المجتمع الاسلامي فضلا عن انه صاحب الرساله الاسلامية التي اخرجت المجتمع الجاهلي من الظلمات الى النور .

 

اما حياتة قبل البعثه فكانت ضمن التاريخ الجاهلي و محمد فيها لم يكن اشهر الشخصيات في مكه , و ربما اهتم الناس بحياة عبدالمطلب و ابي سفيان و الوليد بن المغيره اكثر من اهتمامهم بحياة محمد , و المتصفح لكتب التاريخ الاسلامي عن حياة محمد صلى الله عليه و سلم قبلا البعثه لا يجدها بها معلومات كافيه تتبع تاريخ حياتة عاما بعد عام كما فعلت بعد الهجره , و انما هي روايات تسلط الضوء على احداث محدودات طوال اربعين سنه اكثرها مرتبط بتاريخ مكه العام, و لايخص محمد منها الا القليل و ليت هذا الضوء المسلط ضوءا ساطعا بل شابتة بعض غيوم الوهم و الخيال اذ حاول المؤرخين المسلمون ان يملاوا هذا الفراغ في تاريخ الرسول الكريم فنسجوا كثيرا من القصص و الروايات نسبوها الية قبل بعثتة و حاولوا ان يبرهنوا بها على احقيتة صلى الله عليه و سلم بالرساله , في حين ان رسالتة غنيه عن برهان بشرى لانها منحه الهيه , و فات هؤلاء المؤرخين ان اهل مكه الذين عاصروا محمد و عايشوة عن قرب لم يعرفوا له هذه البراهين و لم يستدلوا بها على صحة رسالته،

 

بل و قفوا موقف العداء و و صفوا محمد صلى الله عليه و سلم بالكذب و السحر و الجنون , كما فاتهم ان حياة محمد قبل البعثه تختلف عن حياتة بعدها , فمحمد قبل البعثه يصدر عن نفس بشريه صافيه و انسانيه مثاليه جمعت كل صفات الكمال الانسانى , تحوطها العنايه الالهيه لتمنعها من الوقوع في الرذائل البشريه و لتصل بها الى الكمال البشرى المطلق , اما حياتة بعد البعثه فلا ينطق عن الهوي ان هو الا و حى يوحي علمة شديد القوي .

 

وعلى ايه حال فعلى الرغم من محاوله المؤرخين كتابة تاريخ الرسول صلى الله عليه و سلم قبل البعثه الا انه ما زالت هناك فجوات كبيرة في هذه الفتره لم يذكر احد عنها شيئا .

 

مولده صلى الله عليه و سلم
ولما اتمت امنه حملها على خير ما ينبغى و لدت محمد صلى الله عليه و سلم و كان حملها و ميلادة طبيعيين ليس فيها ما يروي من اقاصيص تدور حول ما رات في الحمل و ليلة الميلاد , و خلت المصادر التاريخيه الصحيحة كابن هاشم و الطبرى و المسعودي و ابن الاثير من مثل هذه الاقاصيص , لما ذكر ابن هشام واحده منها لم يكن مصدقا لها و قال ويزعمون فيما يتحدث الناس و الله اعلم و تتارجح روايات المؤرخين في تحديد مولدة صلى الله عليه و سلم و هل ولد يوم الثاني او الثامن او الثاني عشر و هل كان في شهر صفراو ربيع الاول و هل ولد ليلا او نهارا , و صيفا ام ربيعا و هل كان في عام الفيل ام قبلة ام بعدة .

 

والمشهور انه ولد في فجر يوم الاثنين التاسع من شهر ربيع الاول عام الفيل و يري الباحثون ان عام الفيل غير معروف على و جة التحديد هل كان في عام 522م او 563م او570 او 571م فبحثوا عن تاريخ ثابت محقق يمكن على اساسة تحديد مولد الرسول صلى الله عليه و سلم فوجدوا ان اول تاريخ تحقيقة هو تاريخ الهجره في سنه 622م و على هذا يمكن التوفيق بين راى المؤرخين و راى الباحثين بان رسول الله صلى الله عليه و سلم ولد يوم الاثنين التاسع ربيع الاول في العام الثالث و الخمسين قبل هجرتة .

 

رضاعته صلى الله عليه و سلم
وكانت عاده اشراف مكه ان يعهدوا باطفالهم الى نساء الباديه ليقمن على رضاعتهم , لان الباديه اصلح لنمو اجسام الاطفال و ابعد عن امراض الحضر التي كثير ما تصيب اجسامهم فضلا عن اتقان اللغه العربية و تعود النطق بالفصحي منذ نعومة اظفارهم.

 

و كان مقدار العنايه و الرعايه بالطفل يختلف من قبيله لاخرى لذا حرص اشراف مكه على ان يكون اطفالهم عند اكثر هذه القبائل عنايه , و رعايه و كانت اشهر قبيله في هذا الامر هي قبيله بني سعد .

 

ولم تقف شهره بني سعد على امر العنايه و الرعايه بالطفل فقط , بل حازت الشهره في ان لغتها كانت عربية خالصه لم تشبها شائبه فضلا عما اشتهرت به من اخلاق كريمه طيبه لذا حرص عبدالمطلب على ان يكون محمد في بنى سعد فلما جاءت حليمه السعديه لتاخذة و احست هذا الحرص طمعت في جزل العطاء فتمنعت في اخذة فلما اجزل لها اخذتة و كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفخر برضاعتة في بني سعد فيقول انا اعربكم انا قر شي و استرضعت في بني سعد بن بكر .

 

ويذكر المؤرخون ان محمد عرض على كل المرضعات اللاتى و فدن على مكه فابين ياخذنة ليتمة و فقره , و انهن كن يطمعن في ابناء الاغنياء وان حليمه ما عادت الية الا لانها لم تجد طفلا غيرة و هذا غير صحيح فمحمد لم يكن فقيرا فهو في كفاله جده عبدالمطلب سيد مكه و كبيرها , و مثلة من يطمع في عطائة و قد ذكرت المصادر ان جيش ابرهة في حملتة على الكعبه قد حاز ما ئتين من الابل لعبدالمطلب , كما انه فدي ابنه عبدالله بمائه من الابل , و ذبح مجموعة كبيرة منها في زواجة لا يصد عنها انسان و لا حيوان , و يذكر اليعقوبي ان عبدالمطلب عند موتة لف في حلتين من حلل اليمن قيمتها الف مثقال من الذهب فمن كان ذلك حالة ايعقل ان يكون فقيرا تترك المرضعات و لدة

 

 

ذلك فضلا عن ارضاع الاطفال في الباديه عاده اشرف مكه و اغنيائها , اما الفقير فكانت كل ام ترضع طفلها .

 

قضي محمد صلى الله عليه و سلم في حضانه و رعايه حليمه بنت ابي ذؤيب السعدية و زوجها الحارث بن عبدالعزى اربع او خمس سنوات ثم حدث ما جعلها تعجل بارجاعة الى امة في مكه اذا اخبرها ابنها الصغير ان رجلين اخذا محمدا فشقا صدرة و استخرجا قلبة و اخذا منه علقة سوداء ثم غسلا القلب و اعاداة الى ما كان عليه , و قد اختلف المؤرخين في حقيقة شق الصدر هل هو حسى ام معنوى

 

 

و لكن لعلة يشير الى الحصانات التي اضفاها الله على محمد صلى الله عليه و سلم فحصنتة ضد مساوئ الطبيعه الانسانيه و مفاتن الحياة الارضيه .

 

وفاه امه و جده و كفاله عمه له صلى الله عليه و سلم
وظل محمد في رعايه امة و كفاله جدة حتى بلغ السادسة , فذهب به امة لزياره قبر زوجها في يثرب و قدر لها ان تموت في طريق عودتها و تدفن في الابواء على الطريق بين يثرب و مكه و يصبح محمد بعدها يتيما , و يكفلة جدة عبدالمطلب فيحبه حبا شديدا عوضة عن حنان امة و عطف ابية فكان يوضع لعبدالمطلب فراش في ظل الكعبه لا يجلس عليه احد من ابنائة الا محمدا فكان يجلسة معه و يمسح ظهرة بيدة , و لكن القدر لم يمهل جدة طويلا فمات بعد سنتين, فكفلة عمة ابو طالب فاحبة حبا شديدا و اخذا يتعهدة بعنايه و رعايتة , و لم تقتصر حمايتة له قبل البعثه بل امتدت الى ما بعدها فكان عونا للدعوه الاسلامية و ظهرا لصاحبها على الرغم من انه لم يسلم .

 

اشتغالة صلى الله عليه و سلم برعى الغنم
ولما شب محمد و اصبح فتى اراد ان يعمل و ياكل من عمل يدة , فاشتغل برعى الغنم لاعمامة و لغيرهم مقابل اجر ياخذة منهم , و يذهب البعض الى ان حرفه الرعى و قياده الاغنام علمت الرسول صلى الله عليه و سلم رعايه المسلمين و قياده الامه بعد بعثتة و هذا و لا شك مبالغه كبيرة فان كثيرا غيرة من الرعاه لم يصبحوا قوادا و لا ساسه كما ان الكثير من القواد و الساسه لم يعرفوا عن حرفه الرعى شيئا , و هناك فرق كبير بين سياسة الحيوان و الانسان , لكن يمكن القول ان حرفه الرعى لما كانت تتم في الصحراء حيث الفضاء المتناهى و السماء الصافيه و النجوم المتلالئه في الليل , و الشمس المشرقه في الصباح و هذا النظام البديع في حركة الكون استرعي كل ذلك انتباة محمد فاخذ يتامل و يتفكر و يتدبر في الكون العجيب .

 

اشتغالة صلى الله عليه و سلم بالتجارة
وزاول محمد مهنه التجاره و هو في الثانية عشره من عمره وقيل في التاسعة و انتهز فرصه خروج عمة ابي طالب بتجاره الى الشام فخرج معه و في الطريق قابلهما راهب مسيحى راي في محمد علامات النبوه فنصح عمة ان يعود به الى مكه مخافه ان يعرفة الروم و يقتلوة .

 

وعلى الرغم من ذكر المؤرخين لقصة الراهب بحيرا الا انه لا يمكن تصديقها بسهولة, لان محمد صلى الله عليه و سلم نفسة لم يكن يعرف انه نبى الا بعد اخبرة جبريل بذلك في الغار , و كل ما يعرفة رجال الدين اليهودى و المسيحى عن الرساله المحمديه زمانها لا شخص صاحبها, و قد افادت هذه الرحله محمدا كثيرا, فعودتة الصبر و تحمل المشاقه و فتحت عينيه على اقوام و مجتمعات تختلف كثيرا عن قومة و مجتمعه , و مر في الطريق الذهاب و العوده على اطلال مدن عرف انها ديار ثمود و مدين و وادى القري و سمع عن اخبارهم الكثير .

 

ولم تنقطع صله محمد بالتجاره بعد عودتة من الشام بل كان يتاجر بالسواق مكه او بالاسواق القريبه منها كسوق عكاظ و مجنة و ذى المجاز لكنة لم يجعل التجاره كل همة و اكتفي منها بما يوفر له حياة متزنه سعيدة و كان كلما تقدم به العمر ازداد تفكيرا و تاملا و قضي الكثير من و قتة يتدبر هذا الكون العجيب .

 

حرب الفجار
وشارك محمد مكه الدفاع عن مدينتهم في حرب الفجار بين قريش و هوازن و التي استمر اربع سنوات كان عمر محمد في بدايتها خمسه عاما و سببها ان النعمان بن المنذر اراد يعين قائدا لقافله تجاريه من الحيره الى سوق عكاظ فعرض كل من البراض الكتانى و عروه الهوازني نفسة فاختار النعمان عروه فقتلة البراض, و سمعت قريش و هي من كنانه الخبر و ادركت ان هوازن قبيله عروه لابد انها ستثار لرجلها .

 

ووقع القتال بين الفريقين و كان في الاشهر الحرم و تراجعت قريش حتى دخلت الحرم فوعدتهم هوازن الحرب في العالم القادم و ظلت هذه الحرب تجدد طوال اربع سنوات في انعقاد سوق عكاظ , ثم انتهت بالصلح بين الفريقين على ان تدفع قريش ديه من يزيد عن قتلاها لهوازن فكانوا عشرين رجلا و سميت هذه الحرب بحرب الفجار لانها و قعت في الاشهر الحرم و هو الفجار الرابع في تاريخ مكه .

 

ويروي عن رسول الله صلى الله عليه و سلم انه قال في حرب الفجار:كنت انبل على اعمامي اي اجمع نبل عدوهم اذا رموهم بها)وقال في حديث اخر:قد حضرتها حرب الفجار)مع عمومتى و رميت فيها باسهم و ما احب اني لم اكن فعلت .

 

ولذلك اختلف المؤرخين في كيفية مشاركه الرسول صلى الله عليه و سلم , و هل بجمع النبل؟ام بالرمي؟و يبدوا ان الرسول صلى الله عليه و سلم ما رس العملين, فان الحرب استمرت اربعه اعوام , كان عمر الرسول في بدايتها خمسه عشر عاما و هي لا تمكنة من الرمى فساهم بجمع النبل , و في نهايتها كان على ابواب العشرين ربيعا فتمكن ان يساهم يرمي النبل .

 

حلف الفضول
وكما شارك محمد صلى الله عليه و سلم قومة في الحرب شاركهم ايضا في السلم فشهد معهم حلف الفضول و لقد تحدث رسول الله صلى الله عليه و سلم عنه بعد بعثتة فقال لقد شهدت مع عمومتى حلفا في دار عبدالله بن جدعان ما احب ان لى به حمر النعم و لو دعيت به في الاسلام لاجبت .

 

وسبب هذا الحلف ان قريشا رات ما اصبح عليه حالها من ضعف و تفكك ادي الى تطاول القبائل العربية عليها و مهاجمتها في ديارها في الاشهر الحرم , بعد ان كانت مرهوبه الجانب قوية السلطان و رات ايضا ما جرتة عليها حرب الفجار من قتل لرجالها و افناء لثروتها, فقام الزبير بن عبدالمطلب يدعو الى حلف يجمع به شان قريش و يوحد صفوفها فاجابتة كل بطون قريش و تحالفوا على الا يجدوا بمكه مظلوما من اهلها او من غيرهم من سائر الناس الا قاموا معه حتى ترد عليه مظلمتة .

 

وسبب تسميتة بحلف الفضول انه كان احياء لحلف اخر سابق في الجاهليه دعا الية ثلاثه اسمهم مشتق من الفضل فسموا الحلف بالفضول .

 

زواجة بخديجة
ويبدو على الرغم من تجاره محمد المحدوده الا انه اكتسب فيها شهره كبيرة لامانتة و شرفه المشهود له بهما في مجتمعه و من ثم كان الكثير من تجار مكه يعرضون عليه العمل لهم في تجارتهم مقابل اجر اكبر من اقرانة .

 

وكانت خديجه بنت خويلد احد اشرف مكه و من اكبر تجارها تستاجر الرجال ليتاجروا بما لها في اسواق الشام و الحبشه مقابل اجر لهم , و لما سمعت عن شهره محمد تمنت ان يكون احد رجالها وكان يومها في الخامسة و العشرين من عمره–فعرضت عليه ان يخرج لها في تجاره الى الشام على ان تدفع له اجر رجلين فقبل محمد و خرج في تجارتها و معه غلامها ميسره و ابتاع و اشتري و عادت تجارتة رابحه باكثر مما كانت تتوقع خديجة, و اثني خادمها على محمد ثناء مستطابا .

 

وبنظره متانيه في امر هذه الرحله يتضح انه عليه السلام لم تكن هذه اول رحله الى الشام بعد رحلتة مع عمة ابي طالب , فخبرتة بالطريق و المسالك المؤديه الى الشام , و كذلك خبرتة بطريقة البيع و الشراء التي عليها اهل الشام , و شراؤة السلع من الشام يروج بيعها في مكه كل ذلك يعطينا الحق في ان نقول ان محمدا قد قام باكثر من رحله الى الشام قبل رحله خديجه اكتسب فيها كل هذه الخبره و المهاره و للاسف لم تسعفنا المصادر التاريخيه بشيء من ذلك .

 

وكانت خديجه في ذلك الوقت ارملا بلا زوج و قد عرض الكثير من اشراف مكه الزواج منها فلم تقبل لانهم يطمعون في ثرواتها , و لكنها سمعت عن محمد صلى الله عليه و سلم من حلو الشمائل و جميل الصفات و ما اغبطها و تاكدت من ذلك بعد ان عمل لها في تجارتها و رات عن قرب من صفاتة اكثر مما سمعت و لم يك الا رد الطرف حتى انقلبت غبطتها حبا جعلها تفكر في ان تتخذة زوجا , و سرعان ما ظهرت الفكرة الى حيز التنفيذ فعرضت عليه الزواج بواسطه احدي صديقاتها فوافق و تزوج بها و فقا للعادات المتبعه في زواج الشرفاء من اهل مكه حيث تبدا بخطبة من اهل العريس يوضحون فيها رغبه ابنهم في الزواج من العروس و يسمون المهر فيرد اهل العروس بخطبة اخرى يوافقون فيها و يباركون الزواج .

 

وتزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم خديجه فولدت له اولادة كلهم ما عدا ابراهيم فانه من ما ريا القبطيه و لدت له من الذكور القاسم و به كان يكني و عبدالله و هو الملقب بالطيب و الطاهر و قيل ان الطيب و الطاهر اسمان لولدين اخرين و لكن الاول هو الاشهر كما و لدت له من الاناث زينب و رقيه و ام كلثوم و فاطمه .

 

والمشهور عند المؤرخين ان محمدا صلى الله عليه و سلم تزوج خديجه و عمره خمسه و عشرين عاما و عمرها اربعين عاما, و لكن ابن عباس يروي انها تزوجت الرسول و عمرها ثمانيه و عشرين فكانت اكبر من الرسول بقليل, و هذا الروايه لها ما يؤيدها من تاريخ ام المؤمنين رضي الله عنها فالمعروف انها انجبت عبدالله بعد البعثه النبويه و لذا لقب بالطاهر الطيب , و لما كانت البعثه النبويه بعد زواجها بخمسه عشر عاما فعلى روايه الاربعين يستلزم ان يكون عمرها عند انجابة اكثر من خمس و خمسين سنه , و كيف تنجب سيده في ذلك السن, لذلك كانت راويه ابن عباس اقرب الى الصحة خلافا لما عليه كثير من المؤرخين و اذا صح ما جاء في اليعقوبي من ان الرسول تزوج و عندة ثلاثون سنه و حاولنا عقد مقارنة بينة و بين روايه ابن عباس لا تضح لنا ان الرسول الله صلى الله عليه و سلم كان وقت زواجة اكبر من خديجه بعامين و على ايه حال فقد كان زواجها مباركا و موفقا للغايه فقد و جد محمد في خديجه سكنا و سندا و رفيقا و وجدت خديجه في محمد زوجا بارا كريما فوقفت بجانبة تؤازرة و تناصرة مما جعلة يثنى عليها دائما بالخير و لم يتزوج عليها طوال حياتها .

 

ويقفز المؤرخين قفزه زمنيه و اسعه امتدت عشر سنوات من عمر الرسول من الخامسة و العشرين الى الخامسة و الثلاثين, لم يذكروا عنه فيها شيئا وان كان من المسلم به انه لم ينقطع عن مخالطه اهل مكه و الاخذ معهم بنصيب الحياة العامة و ساعدتة ثروه زوجتة في تامين حياتة و من ثم و جد و قتا اوسع للتفكير و التامل و التدبير , و كانى بخديجه و قد عرفت فيه هذا الرغبه فهيات له ما يساعد عليها .

 

بناء الكعبة
ويروي المؤرخون ان محمدا صلى الله عليه و سلم و هو في الخامسة و الثلاثين شارك قومة بناء الكعبه فلقد ارادت قريش ان تهدم الكعبه و تعيد بناءها من جديد و قسمت العمل بين كل قبائلها فكان شق الباب لبني مناف و زهره و ظهر الكعبه لبني جمح و بني سهم , و شق الحجر لبني عبدالدار و بني اسد و بني عدي , و ما بين الركن الاسود و اليمانى لبني مخزوم و قبائل من قريش انضموا اليهم .

 

وترددت قريش في هدم الكعبه لانها خشيت ان يصيبهم اذي من الله , فاقدم الوليد ابن المغيره و هدم بعضا منها , و انتظر القوم حتى الصباح لينظروا ما الله فاعل بالوليد فلما اصبح على خير, قدموا يهدمون الكعبه ثم قامت القبائل بنقل الحجاره من جبال مكه و شارك عليه السلام في حمل هذه الحجاره ثم بدات كل جماعة في بناء ما اسند اليها فلما ارتفع البناء مقدار قامه رجل و جاء وقت وضع الحجر الاسود في مكانه تنازعت القبائل جمعيها شرف و ضعة و اشتد الخلاف بينهم و تحالفت بني الدار و بني عدي ان يحولوا بين اي قبيله و هذا الشرف العظيم و جاءوا بحفنه مملوءه دما و و ضعوا ايديهم فيها توكيدا لايمانهم و من ثم سموا بلعقة الدم و باتت قريش على اهليه و توقف البناء خمسه ايام .

 

ويري المؤرخون ان ابا اميه بن المغيره و كان من قريش لما راي ما و صلت اليه حال القبائل خشي ان ينفرط عقدها فاشار عليهم بان يحكموا بينهم اول من يدخل عليهم فكان محمد عليه السلام فقالوا رضينا بالامين حكما و اخبروة الخبر ففرد ثوبا و اخذ الحجر و وضعة و طلب من رؤساء القبائل ان ياخذ كل منهم بطرف من اطراف الثواب فرفعوة كلا حتى اذا بلع موضعة و ضعه بيدة ثم بني عليه و كانى لا اميل الى تصديق الروايه فالامر قد استحر بين القبائل و اصبح شبح الحرب الاهليه قائمة فهل يعقل ان يجعل عقلاء مكه مصيرها في يد اول داخل عليهم و قد يكون هذا الداخل سفيها او معتوها فيقع ما لا تحمد عقباة فضلا عن ان الروايه تظهر محمدا و كانة لا يعرف شيء عن هذا النزاع و اخبروة الخبر و هو الذى حمل معهم حجارتها و شاركهم بنائها .

 

ولكني اصدق ان قريشا لما اشتدت الازمه و وصلت الامور الى ما و صلت الية من خلاف كان لابد من البحث عن شخص يعبر بها الازمه و يجتاز بها الخلاف احلى ما يميزة العقل و الحكمه لا السن و المال فهما لا ينفعان في مثل هذا النوع من الازمات فلم يجدوا بين اظهرهم اعقل و لا احكم من محمد صلى الله عليه و سلم فاحتكموا الية و كان الحكم السابق و على ايه حال فان هذا الحل كان مثاليا و على الرغم من سهولتة و يسرة فقد كان فذا عبقريا ارضي كل الاطراف المتصارعه و جعل القبائل على قدم المساواه في نيل شرف وضع الحجر و انتهي الصراع الى السلام و التفاهم و انحلت مشكلة خطيره كادت ان تؤدي باهل مكه .

 

ومما تجدر ملاحظتة ان احتكام اهل مكه الى محمد صلى الله عليه و سلم يدل على انه لم يكن شخصا عاديا في مجتمع مكه و انما كان انسان عظيما يستعان براية وقت الشده و اهتدائة الى هذا الحل يدل على ذكاء نادر و سرعه بديهه كما انه لفت الية انظار العرب قاطبه فهو وان كان الصراع داخليا بين قبائل مكه الا ان الحدث ارتبط بالكعبه التي اليها كل العرب .

 

وهكذا نجد ان محمد صلى الله عليه و سلم قد شارك قومة حياتهم العاديه و عاش في مكه عيشه الشرفاء المهذبين و اجتمعت له كل الصفات الانسانيه النبيله و بلغ بها مرتبه الكمال و عرفة قومة بالصادق الامين و كانت عنايه الله تكلؤة و ترعاة و تحوطة من افزار الجاهليه و تناي به بعيدا عن مساوى البشر و اليك بعض الامثله .

 

ذهب و هو طفل صغير يرعي الغنم لسماع الغناء في حفل عرس فضرب الله على اذنة فغلب عليه النوم فنام حتى الصباح و لما اراد ان يعاود الكره عاودة النوم ايضا فلم يعد الى مثلها ابدا .

 

ويقول الرسول صلى الله عليه و سلم: لقد رايتنى في غلمان قريش ننقل حجاره لبعض ما يلعب به الغلمان كلنا قد تعري و اخذ ازارة فجعلة على رقبتة يحمل عليه الحجاره فانا لاقبل معهم و ادبر اذ لكمنى لاكم ما اراة لكمه و جيعه ثم قال شد عليك ازارك فاخذتة و شددتة ثم جعلت احمل الحجاره على رقبتي و ازارى على من بين اصحابي كذلك شملتة عنايه الله و رعايتة و نات به بعيدا عن كل ما يعيب شخصة .

 

اشترك و هو كبير مع قومة في حمل الاحجار لبناء الكعبه و كان القوم يجعلون ازرهم على عواتقهم لتقيهم الحجاره و كان عليه السلام يحملها و هو لابس ازارة فاشار عليه العباس ان يجعل ازارة على عاتقه ليحمية فلما هم ان يفعل و قع مغشيا عليه فما رؤى بعد ذلك عريانا .

 

وكان عليه السلام يذهب الى الكعبه و يطوف بها و لكنة لم يسجد ابدا لصنم و كان يعيب على قريش عبادتها لحجاره لا تنفع و لا تضر و يقيمون لها الاحتفالات و يذبحون لها لقرابين .

 

وكان لقريش صنما يسمي “بوانه” له احتفالات كل عام و كان اعمام الرسول و عماتة يشتركون في الاحتفال و طلب ابو طالب من محمد ان يشاركهم حفلهم فرفض فغضب منه و غضبت منه عماتة و اخذن يزين له ضروره المشاركه و ما زالوا به حتى ذهب معهم و غاب محمد عنهم برهه ثم عاد مفزوعا كان به مس من الشيطان فسالتة عماتة عما به فقال اني كلما دنوت من صنم منها تخيل لى رجل ابيض الثياب يصيح بى ابتعد يا محمد لا تمسنة و لم يعد بعدها لعيد لهم .

 

ولهذا كان محمد عازفا عما فيه قومة من ضلال و احب منذ صغرة حياة التامل و التفكير و التدبير فكان يخلو لنفسة في دارة حينا و يخرج الى الخلاء احيانا و كلما زادت به السن ازداد بعدا عن الناس و امعانا في التفكير لذلك التمس له غار في جبل حراء و اصبح من عادتة ان يخرج الية كل عام معه طعامة و شرابة ليقضى فيه بعض ايام شهر رمضان سابحا في تاملة غارقا في تفكيرة و طالت تاملات محمد في الغار و طال تفكيرة في خالق الارض السماء و اضاءت نفسة من طول النظره و اعمال الفكرة و كانت تزدحم الافكار في راسه فيسير في الصحراء ساعات ثم يعود الى خلوتة و قد صفت نفسة و انجلي ذهنة .

 

386 views

بحث حول حياة الرسول