12:01 صباحًا الإثنين 18 فبراير، 2019


بحث عن ابن خلدون جاهز

 

بالصور بحث عن ابن خلدون جاهز 10 TND obverse

بحث عن ابن خلدون ،



بحث علمي كامل جاهز عن بن خلدون
نشاه بن خلدون

ولد عبدالرحمن بن محمد بن ابى بكر المعروف بابن خلدون في تونس عام 1332،

فى اسره اندلسيه الاصل من مدينه اشبيليه هاجرت الى المغرب،

ثم قدمت الى تونس اثناء بدايه حكم الحفصيين،

و شغل افرادها مناصب سياسيه رفيعه داخل البلاط الحفصي.

نشا بتونس في محيط ارستقراطي،

و مثل اقرانه باشر مبكرا حفظ القران الكريم،

و كان ذلك بكتاب مسيد القبه الذى ما يزال قائما الى الان بنهج تربه الباي.

اثر ذلك درس اللغه العربيه و العلوم الشرعيه على يد و الده الذى كان متبحرا فيهما،

و درس ايضا بجامع الزيتونه ،



و هناك تشرب بعلوم عصره النقليه و العقلية.

كان ابن خلدون يرغب في التفرغ للعلم على منوال و الده ،



لكن الطاعون الجارف الذى اجتاح تونس سنه 1348 غير مسار حياته؛

اذ بوفاه ابيه و عدد كبير من شيوخ جامع الزيتونه و هجره عدد من المتبقين منهم على قيد الحياه الى المغرب،

قرر بعيد ذلك ترك العلم و الاتجاه نحو الوظائف المخزنيه رغم اخطارها،

للقيام باوده على غرار اجداده.

اول و ظيفه تولاها ابن خلدون كانت و ظيفه كاتب مراسلات الوزير محمد بن تافراكين سنه 1350.

و لما سقط ابن تافراكين سنه 1352 ترك ابن خلدون تونس و رحل الى بسكره بالجزائر،

و منها انتقل الى قسنطينة.

فى سنه 1354 رجع الى مدينه تونس،

و هناك تزوج ثم هاجر الى فاس،

و بسرعه اندمج في بلاط السلطان المرينى ابي عنان الذى اصبح يشغل منصب كاتبه الخاص قرابه عامين و نصف الى ان اتهمه السلطان بالتامر مع امير بجايه فسجنه سنه 1357.

ظل في سجنه قرابه سنتين،

ثم عفا عنه السلطان و اعاده الى و ظيفته الاولى،

التى بقى يشغلها ما يناهز عن الاربع سنوات.

و في مدينه فاس التى كانت تمثل انذاك عاصمه العلم باقصي الغرب الاسلامى زاد تفقها في المسائل الشرعيه بفعل مخالطته لشيوخ جامع القرويين،

و زادت معرفته بدواخل عالم السياسه بفعل موقعه داخل البلاط الاميري.

و في هذه الفتره كتب مسوده مقدمه كتابه العبر.

سنه 1363 رحل ابن خلدون الى الاندلس و التحق بحاشيه السلطان محمد بن يوسف بن الاحمر امير غرناطه فكان مستشاره الاريب،

ثم توترت العلاقه ما بينهما،

فغادر الاندلس الى بجايه بالجزائر سنه 1365،

و هناك تولي لفتره قصيره منصب الحجابة.

اثر ذلك انتقل الى بسكره بجنوب الجزائر،

و بقى بها خمس سنين بعيدا عن عالم البلاطات السلطانيه عاكفا على مطالعه كتب الفقه و كتب التاريخ الاسلامي.

و في سنه 1370 هاجر الى تلمسان ليشغل منصب حاجب الامير ابى حمو من بنى عبدالوادي،

لكن بفعل الحرب ما بين بنى عبدالوادى و المرينين حكام فاس قرر الرجوع من جديد الى بسكره و في الطريق اسر من طرف اعوان المرينين،

و لينقذ نفسه قبل بان يخلع بيعته لابى حمو و الاشتغال مع اعدائه المرينين.

فى مدينه فاس اكتوي ايضا بدسائس البلاط،

و سجن،

و لم ينجو من محبسه الا بفعل تدخل صديقه امير مراكش،

لكنه بقى هناك و التحق بسلك التدريس في جامع القرويين.

فى سنه 1374 غادر فاس الى قلعه بنى سلامه في الجزائر،

و بها قضي قرابه اربع سنوات انصرف خلالها الى تحرير كتاب المقدمه الشهير،

و شرع في تصنيف كتابه العبر،

ثم نقحه بعد ذلك و هذبه،

و الحق به تواريخ الامم.

فى سنه 1378 رجع الى مدينه تونس عاصمه الحفصيين.

و لما استقر بالحاضره انهال عليه طلبه العلم،

فاثار ذلك حفيظه بعض شيوخ جامع الزيتونه على راسهم ابن عرفة.

كره ابن خلدون اجواء السعايه التى كانت تلاحقه منذ شبابه في منطقه المغرب العربى فقرر الهجره الى مصر سنه 1382 ايام حكم الملك الظاهر برقوق،

و بالقاهره باشر التدريس بالازهر.

هناك ذاع صيته كفقيه ما لكى متبحر في علوم الدين،

و في سنه 1384 عين في منصب قاضى قضاه المالكية.

و في تلك السنه غرق المركب البحرى الذى كان يقل زوجته و ابنائه القادمين من تونس،

فكان ذلك المصاب اخطر حدث اثر فيه.

اقام ابن خلدون في مصر قرابه اربع و عشرين عاما لم يغادرها الا سنه 1387 للحج ،



و سنه 1399 لزياره القدس،

و سنه 1400 للشام برفقه السلطان الناصر فرج الذى خرج للدفاع عنها ضد زحف المغول بقياده تيمورلنك.

بعد هزيمه الناصر فرج و عودته الى مصر اجبر ابن خلدون على البقاء في الشام جليسا لتيمورلنك،

الذى رغم فضاعته الا انه قدر ذكاء ابن خلدون و سعه علمه.

لما ضجر من جو المعارك و من غربته داخل بلاط مغولي،

استاذن ابن خلدون تيمورلنك للعوده الى مصر على اساس انه ذاهب لجلب كتبه التى لا يستغنى عنها،

لكنه في قرار نفسه كان مقررا عدم الرجوع،

فاذن له.

و بعد عودته الى مصر نقح كتبه و اتمها،

ثم و افته المنيه في رمضان عام 1406 ،



و كان حينئذ قاضى قضاه المالكيه فيها،

و دفن في القاهره بمقابر الصوفيه خارج باب النصر.
كان ابن خلدون دبلوماسيا حكيما ايضا .



و قد ارسل في اكثر من و ظيفه دبلوماسيه لحل النزاعات بين زعماء الدول مثلا ،



عينه السلطان محمد بن الاحمر سفيرا له الى امير قشتاله للتوصل لعقد صلح بينهما .

.

و بعد ذلك باعوام استعان به اهل دمشق لطلب الامان من الحاكم المغولى القاسى تيمورلنك ،



و تم اللقاء بينهما .



و نحن في الصفحاتالتاليه نقتطف ايضا وصف ابن خلدون لذلك اللقاء في مذكراته.

اذ يصف ما راه من طباع الطاغيه ،



و وحشيته في التعامل مع المدنالتى يفتحها ،



و يقدم تقييما متميزا لكل ما شاهد في رساله خطها لملك المغرب.

الخصال الاسلاميه لشخصيه ابن خلدون ،



اسلوبهالحكيم في التعامل مع تيمور لنك مثلا،

و ذكائه و كرمه ،



و غيرها من الصفات التى ادت في نهايه المطاف لنجاته من هذه المحنه تجعل من التعريف عملا متميزا عن غيره من نصوص ادب المذكرات العربيةوالعالمية.

فنحن نري هنا الملامح الاسلاميه لعالم كبير واجه المحن بصبر و شجاعه و ذكاء و لباقة.
قال المؤرخ الاندلسى ابن حيان في هذه الاسرة: بنو خلدون الى الان في اشبيليه نهايه النباهه و لم تزل اعلامه بين رياسه سلطانيه و رياسه علمية.
حفظ ابن خلدون القران على يد و الده و على يد اكابر علماء تونس.

و درس النحو و اللغه و الفقه و الحديث،

و الشعر في جامع الزيتونة.
كان من اشهر عظماء العرب… و شهرته في الاوساط الثقافيه في اوروبا تكاد تفوق شهرته في الشرق،

و اسمه الكامل عبدالرحمن بن خلدون).
ولد عبدالرحمن في تونس الخضراء،

ثم رحل الى القاهره و ما ت فيها بعد مرض لم يمهله طويلا،

و ما ت و عمره اربعه و سبعون عاما.
اجمع فلاسفه الغرب على ان مقدمه ابن خلدون هى اعظم عمل ادبى يمكن ان يخلقه اي عقل بشرى في اي زمان.
من الاقوال الماثوره عن ابن خلدون انه يستحق عن جداره لقب عاهل علم التاريخ و الفلسفة).
كان اول فيلسوف يعين و اليا للادب و الكتابه و ذلك في عهد سلطان تونس.عندما سمع ابن خلدون ان القائد الداهيه تيمورلنك يحاصر مدينه دمشق و على الرغم من بعد المسافه بينه و بين عاصمه الشام اصر على السفر الى دمشق قائلا ان الوطن العربى جسم واحد اذا اصيب عضو تداعت له كل الاعضاء.
وسعى الى مقابله تيمورلنك على ما في ذلك من خطوره و حاول اقناعه بفك الحصار عن دمشق و على الرغم من انه اخفق في هذه المحاوله الا ان مقابلته كان لها اعظم الاثر في اذكاء روح المقاومه العربيه لما نشره بعد ذلك من مما تعرض له من وحشيه و بعد عن الانسانيه المهذبة.
لم يقنع ابن خلدون بما له من ثقافه و اسعه بل سافر الى القاهره لكى يدرس ما فاته من العلوم الدين على اساتذه الازهر و طاب له المقام في القاهره ،

وعرف المصريون قدره فتولي قضاء المالكيه و لبث مقيما في القاهره حتى اختاره الله الى جواره عام 1406ميلادية.
سته قرون مرت على وفاه عبدالرحمن بن خلدون
المؤرخ الشهير و رائد علم الاجتماع الحديث الذى ترك تراثا ما زال تاثيره ممتدا حتى اليوم،

و هو يعد من كبار العلماء اذ قدم نظريات كثيره في علمى الاجتماع و التاريخ ،



بشكل خاص في كتابيه العبر و المقدمه و قدم العديد من الباحثون العرب قراءات لاعماله التى اسس بها علم الاجتماع العربى في ضوء اللحظه التاريخيه الحاليه التى قال بعضهم انها تشبه الفتره التى عاش فيها ابن خلدون،

فقد نظمت دار الكتب و الوثائق القوميه بالقاهره اليوم ندوه بعنوان الاثر الخلدونى في الفكر العربى المعاصر).
و اذا كان ابن خلدون قد تولي وظائف هامة

فى البلاطين المرينى و الحفصى فانه اعتزل السياسه و اثر الانطواء بعد مقتل صديقه ابن الخطيب في سجنه،

فاختلي اربع سنوات 776ه-780ه في قلعه بنى سلامه بتيهرت،

و في تلك الخلوه كتب مقدمه التى اشتهرت بمقدمه ابن خلدون و التى قال عنها هو “سالت فيها شابيب الكلام و المعانى على الفكر حتى امتخضت زبدتها و تالفت نتائجها على ذلك النحو الذى اهتديت اليه في تلك الخلوة”.
عاش ابن خلدون بعد ذلك مده طويلة

ارتحل خلالها الى الشام و مصر حيث و لى منصب قاضى القضاه المالكيه في مصر عده مرات،

و تصادف ايضا وجوده في دمشق عندما حاصرها المغولى تيمورلنك،

عاد بعضها الى مصر و توفى فيها سنه 808 ه/ 1406م.
قالوا في نظره عبدالرحمن بن خلدون للتاريخ

” ان النتيجه التى استخرجها ابن خلدون من عيوب التاريخ،

هى ان المؤرخ لا يستطيع ان يرتكز فقط على جمع شهادات بسيطه و انما بالعكس للوصول الى ايجاد و قائع يقينية..”
عبدالقادر جغلول ” الاشكاليات التاريخيه في علم الاجتماع السياسى عند ابن خلدون دار الحداثه للطباعه و النشر و التوزيع،

بيروت،

لبنان،

63،

1982،

ص155.
” حين تمكن ابن خلدون من اكتشاف الخيط الذى يربط الماضى بالحاضر… اصبح في مستطاعه التعالى عليهما معا لينظر من فوق الى العوامل الفاعله فيهما،

عندئذ اصبح في امكانه ان يبين المراحل التى مر بها التاليف التاريخى في الاسلام ….

و اصبح في امكانه كذلك ان يكتشف على ضوء ذلك،

الاسباب و العوامل التى ادت بالمؤرخين قبله الى الوقوع في الخطا مما سيدفع به الى التفكير في وضع قانون لتمييز الصدق من الكذب في الاخبار: قانون يكون “معيارا صحيحا يتحري به المؤرخون طريق الصدق و الصواب فيما ينقلونه””.
* لقد وضع ابن خلدون لكتابه التاريخ منهجا جديدا من نقد الحقائق و تعليلها،

و جعل من المجتمع و تكوينه و نظمه و تطوره موضوعا للدرس العميق و التفكير الحر”.
* ان نجم ابن خلدون يبدو اكثر تالقا في كثافه الظلام.
* ان ابن خلدون يبدو و حده الضوء الوحيد في ذلك الافق”
**كان ابن خلدون متشوقا الى المعارف و الاخبار و اقتناء الفضائل”

واعترض كثير من الباحثين العرب و معظمهم من المغاربه على ما توصل اليه اسماعيل الذى راى ان غضب المغاربه ينطلق من اعتبارهم ابن خلدون يخصهم و حدهم.

ويري باحثون عرب ان الاهتمام العربى بابن خلدون تاخر كثيرا كما ان بعض اعماله لا تحظي بما تستحقه من اهتمام الدارسين و ليس لها شهره مثل كتابه العبر و ديوان المبتدا و الخبر في ايام العرب و العجم و البربر و من عاصرهم من ذوى السلطان الاكبر الذى كانت المقدمة جزءا منه.
واشاد خياطى باول “مهرجان رسمي” عربى عن ابن خلدون في القاهره عام1962 و اصفا اياه بانه اعاده الاعتبار للفكر الخلدونى و قراءته عربيا بعيدا عن القراءات الغربيه التى قال ان الطابع الاستعمارى غلب عليها.

كما اوضح قاسم عبده قاسم استاذ تاريخ العصور الوسطى ان الهدف ليس اخراج ابن خلدون “من صمته لنواجه به العالم و انما تغيير انفسنا العرب في لحظه تاريخيه تشبه السياق الذى عاش فيه ابن خلدون”

وعلق عباده كحيله استاذ التاريخ الحديث بجامعه القاهره مفترضا ان ابن خلدون لو عاد الى زماننا فلن يقول جديدا بل سيشير الى ما سجله من قبل مثل اشتغال القاده السياسيين بالتجاره الى جانب عملهم الاصلى في مراحل تدهور الدوله “وهذا ممنوع في الدول الديمقراطيه لكنه موجود في مصر”

واضاف ان كلام ابن خلدون لا يزال صالحا لعصرنا خاصه ما يتعلق منه باصرار الاثرياء على ان تكون لهم مناصب رسميه تعفيهم من المساءله مثل لجوء بعض من اسماهم رجال المال لعضويه البرلمان اضافه الى تحالف الفساد و الاستبداد حينما قال “حلف المال و السلطه يجعل رجال المال يهربون عندما يشعرون بقرب انهيار نظام الحكم في الدولة”
ربما تكون ترجمه حياه ابن خلدون من اكثر ترجمات شخصيات التاريخ الاسلامى توثيقا بسبب المؤلف الذى وضعه ابن خلدون ليؤرخ لحياته و تجاربه و دعاه التعريف بابن خلدون و رحلته شرقا و غربا ,

تحدث ابن خلدون في هذا الكتاب عن الكثير من تفاصيل حياته المهنيه في مجال السياسه و التاليف و الرحلات لكنه لم يضمنها كثيرا تفاصيل حياته الشخصيه و العائليه .


كان المغرب العربى ايام ابن خلدون بعد سقوط دوله الموحدين تحكمه ثلاثه اسر المغرب كان تحت سيطره المرينيين 1196 – 1464 , غرب الجزائر كان تحت سيطره ال عبدالودود 1236 – 1556 , تونس و شرقى الجزائر و برقه تحت سيطره الحفصيين 1228 – 1574 .

التصارع بين هذه الدول الثلاث كان على اشده للسيطره ما امكن على اراضى الشمال الافريقى .


اسره ابن خلدون اسره ذات نفوذ في اشبيليه في الاندلس تنحدر من اصل يمنى حيث كانت تعيش في حضرموت ,

عقب بدايه سقوط الاندلس بيد الاسبان ,

هاجر بنو خلدون الى تونس التى كانت تحت حكم الحفصيين
المنهج الاقتصادى و الاجتماعى من خلال المقدمة..
اشتهر ابن خلدون بمقدمته التى هى جزء من كتابه الضخم الذى الفه في التاريخ العام و سماه: »كتاب العبر و ديوان المبتدا و الخبر في ايام العرب و العجم و البربر و من عاصرهم من ذوى السلطان الاكبر«،

و هذا الكتاب يشمل المقدمه و معها:
1 الكتاب الاول: في العمران و طبيعته.
2 الكتاب الثاني: و يشتمل على اخبار العرب و اجيالهم
3 اما الكتاب الثالث: فيعرض لنا اخبار البربر و من يليهم.
وقد عالج ابن خلدون و اقعات العمران البشري،

التى تشمل كل القواعد في الاتجاهات العامه التى يسلكها افراد المجتمع في تنظيم شؤونهم الجماعيه و ضبط العلاقات و تنسيقها »الظواهر الاجتماعية«.
دراسه الظواهر الاجتماعية
وبذلك يكون ابن خلدون قد درس الظواهر الاجتماعيه و كشف القوانين التى تخضع لها الظواهر الاجتماعيه سواء في نشاتها في تطورها.
فرغم ان كثيرا من العلماء قبله تعرضوا للمجتمعات،

فانهم اكتفوا بوصفها،

و بيان ما كانت عليه و ما هى عليه الان،

و لم يستخلصوا لنا قوانين تفسر لنا العوامل و الاسباب التى قادت الظاهره لان تسير على شكل من الاشكال.

و هناك من درس الظواهر الاجتماعيه ايضا و بين ما يجب ان تكون عليه حسب مبادئ مثاليه ابعد ما تكون عن الواقع.
اجل،

ان التفكير في المجتمع قديم قدم الانسانيه و قد تعرض كثير من الفلاسفه الى دراسه مجتمعاتهم،

فرسموا لنا نماذج لمجتمعات فاضله ارتضاها كل واحد منهم،

و بينوا ما ينبغى ان تكون عليه المجتمعات.

و لكن ابن خلدون درس الظواهر الاجتماعيه التى تتحكم في مصيرها،

و بين انها تسير حسب قوانين ثابتة.
وقد قرر ابن خلدون بان دراسه ظواهر الاجتماع على هذا النحو لم يسبقه اليها احد فقال: »واعلم ان الكلام في هذا الغرض مستحدث الصنعه غريب النزعه غزير الفائده اعثر عليه البحث و ادي اليه الغوص«.
اخضع الظواهر الاجتماعيه للقوانين
فابن خلدون اذ يخضع الظواهر الاجتماعيه للقوانين،

فهو يبحث عن مدي الارتباط بين الاسباب و المسببات،

و لم يكتف بالوصف و عرض الوقائع و بيان ما هى عليه،

و انما اتجه اتجاها جديدا في بحوثه الاجتماعيه جعله يعلن بصراحه ان التطور هو سنه الحياه الاجتماعيه و ذلك لان الظواهر الاجتماعيه غير قابله للركود و الدوام على حاله واحده و من ثم كانت الانظمه الاجتماعيه متباينه حسب المكان و الزمان: »ان احوال العالم و الامم و عوائدهم و نحلهم لا تدوم على و تيره واحده و منهاج مستقر،

انما هو اختلاف على الايام و الازمنه و انتقال من حال الى حال،

و كما يكون ذلك في الاشخاص و الاوقات و الامصار،

فكذلك يقع في الافاق و الاقطار و الازمنه و الدول«.
فاذا كانت العلوم الرياضيه و ما شابهها تعالج امورا مستقره فعلم الاجتماع يعالج مواضيع تختلف من جيل الى جيل،

و من منطقه الى اخرى.

لذلك يري ابن خلدون انه يتحتم على الباحث الاجتماعى ان يبحث عن هذا الاختلاف،

متخذا الحذر و الحيطه حتى لا ينساق و راء الخيال و المغالطات.
وقد اعتمد ابن خلدون في بحوثه على ما لاحظه في الشعوب التى عاصرها،

و احتك بها و وازن بينها و بين سابقيها،

و درس العلاقات الاجتماعيه و ذلك بان جمع معلوماته من التاريخ،

ثم اخضعها للعقل،

و من هنا تتجلي اصالته المنهجية.

و لا ادل على ذلك من كونه يقرر ان العصبيه نوع خاص من القرابه داخل ترابط مجتمعي.
المنهج الاستقرارى عند ابن خلدون
ابن لابن خلدون منهجا استقرائيا استنتاجيا،

يعتمد فيه على الملاحظه ثم الدخول في الموضوع،

و بدون فكره مبيته لذلك جاءت قوانينه اقوي اساسا،

و امتن بنيانا،

و اقرب الى و قائع الامور.
وهكذا سار على منهج علمى سليم،

و ان كان استقراؤه ناقصا بعض الشيء،

لان كثيرا من القوانين و الافكار التى وصل اليها لا تطبق الا على امم عاصرها في فتره معينة.
سبق ما لتس الى نظريه تزايد السكان
ومن العجيب ان هذا الباحث الاقتصادى الاسلامى قد تحدث في المقدمه عن القوانين التى يسير عليها التزايد في النوع الانساني،

و بذلك سبق »مالتس« الانجليزى في نظريته التى اشتهر بها،

و هى نظريه »تزايد السكان«.

و ما لتس من علماء الاقتصاد الانجليزي،

و لد سنه 1766م و توفى سنه 1842م،

و يعد من المنشئين لعلم »الديموغرافيا« او علم احصاء السكان،

و هو من العلوم الاقتصادية.

و قد وضع ما لتس في ذلك كتابا اسماه »تزايد السكان« و ظهر هذا الكتاب سنه 1803م.
واستخلص ما لتس من دراساته لظاهره التزايد في النوع الانسانى ان السكان يتزايدون كل خمس و عشرين سنه بنسبه متواليه هندسيه 1،







16،

32…)،

اذا لم يوقف تزايدهم عائق خارجي.
وابن خلدون الذى كان قبل ما لتس باكثر من اربعمائه سنه قد تعرض لهذا النظريه وان لم يعن بتفصيل الحديث عن اجزائها،

و وضع قانونا محددا لها،

كما فعل ما لتس.
ابحاث في مواضيع اقتصادية…
وتحدث في المقدمه عن الفلاحه و النباء و التجاره و الحياكه و الخياطه و الوراقه و غيرها،

و قد لخص كتاب تاريخ فلاسفه الاسلام المواضيع التى طرقها في مقدمته،

»الفصل الخامس في المعايش و وجوهه من الكسب و الصناعات،

و فيه مسائل في الرزق و الكسب،

و في المعاش و اصنافه و مذاهبه،

و نسبه ذلك الى طبيعه العمران،

و فيه مباحث مسهبه في ابواب الرزق من التجاره و الصناعه على اختلاف ضروبها و انواعها«،

و وصف امهات الصناعات في ايامه،

كالزراعه و العماره و النسيج و التوليد و الطب و الورق و غيره.
وباختصار،

فان عبدالرحمن بن خلدون الباحث الاجتماعى و الاقتصادى و السياسى سيظل في نظر الباحثين حجه في كل ما يتعلق بالحياه الاجتماعيه و الاقتصاديه و ستظل نظرياته الوارده في مقدمته صالحه للاستفاده منها الى ان يرث الله الارض و من عليها.
مكانته العلمية
قام ابن خلدون بدراسه تحليليه لتاريخ العرب و الدول الاسلاميه و عرض محتويات الاحداث التاريخيه على معيار العقل حتى تسلم من الكذب و التزييف،

فكان بذلك مجددا في علم التاريخ.
تعريف التاريخ
وقد عرف التاريخ بما يلي: ان خبر عن الاجتماع الانسانى الذى هو عمران العالم،

و ما يعرض لطبيعه ذلك العمران من الاحوال: مثل التوجس،

و التانس،

و العصبيات،

و اصناف التغلبات للبشر بعضهم على بعض،

و ما ينشا عن ذلك من الملك و الدول،

و مراتبها،

و ما ينتحله البشر باعمالهم و مساعيهم من الكسب و المعاش،

و العلم و الصنائع،

و سائر ما يحدث في ذلك العمران بطبيعه الاحوال.
ما يؤخذ عليه
ومما يؤخذ عليه مبالغته في اعطاء البيئه الجغرافيه اهميه كبري في شؤون الاجتماع،

حتي جعلها حجر الزاويه في توجيه نشاط الشعوب و مدي تقدمهم و تاخرهم.

حقا ان المحيط الجغرافى له اثره في توجيه سلوكنا و تبايننا الحضاري،

و لكن ليس هو الكل،

و انما هو عامل من عوامل عده اهمها: العقيده ثم الاحداث التاريخيه و العوامل التكنولوجيه و الانسياق و الانسياب الحضاري.
الواقع الادبى في عصر ابن خلدون
لقد حاولت فيما سلف الالماح الى جوانب من الفكر المنهجى عند ابن خلدون،

و لكن هناك جوانب اخري لها ارتباطها الوثيق بحياه هذا المفكر،

لكونه عاصرها و عايشها،

و هى احداث و وقائع لا يمكن اغفالها في هذا البحث المختصر،

بل ينبغى الاشاره اليها و لو بلمحات.

عرف العصر الذى عاش فيه ابن خلدون الحروب و القلاقل و الفتن،

و كما قال اديب عربي: »وكيف يزدهر الادب و العلم في جو متقلب غير ما مون العاقبة«.

علي ان الملوك و الامراء كانوا ينتهزون فرص السلام على قلتها و قصرها فيقربون اليهم العلماء و الادباء.

فكان بنو حفص و بنو مرين ملاذ رجال الفكر و الادب،

يظلونهم برعايتهم و يحتفون بهم و يولونهم المناصب الرفيعة.
يقول ابن خلدون: »… و لما استوي السلطان ابو الحسن على تلمسان،

رفع من منزله ابنى الامام: ابى زيد و ابى موسى،

و اختصهما بالشوري في بلدهما،

و كان يستكثر من اهل العلم في دولته،

و يجرى عليهم الارزاق،

و يعمر بهم مجلسه،

ثم ادني ابن عبدالنور و قربه من مجلسه و ولاه قضاء عسكره.

و كانت غرناطه حافله بكثير من العلماء و الادباء،

فلما طغت مملكه قشتاله النصرانيه على اطراف المملكه الاسلاميه و استولت على اكثر ثغورها و مدنها،

رحل كثير من علماء الاندلس و ادبائه الى المغرب فازدادت ثراء بالادب و الثقافة«.
النثر في عصره
اما عن النثر في عصر ابن خلدون،

فيجدر بمن يبحث النثر او الشعر في المغرب،

او في الاندلس ان يتعرف حالهما في المشرق،

و ليس في هذا ما يثير العجب،

لان العرب نزحوا الى الاندلس ان يتعرف حالهما في المشرق،

و ليس في هذا ما يثير العجب،

لان العرب نزحوا الى الاندلس،

و انبثوا في ارجائها،

من كل قبيله و عشيره من عدنانيين و قحطانيين،

و ابن خلدون نفسه يمنى الاصل،

كما يقرر ذلك عن نفسه.
ثم ان كثيرا من العلماء و الادباء و فدوا الى الاندلس،

فوجدوا ترحيبا و تكريما و اغداقا،

ففاضت كتاباتهم،

و قرضوا الشعر،

و كتبوا النثر،

مقيدين بطرائق التعبير التى جري عليها اسلافهم،

و التى يجرى عليها معاصروهم في المشرق.
وكان كثير من علماء المغرب و ادبائه يرحلون الى المشرق،

حتي ليخيل لمن يقتفى اثار هذه الرحلات ان الطريق كان حافلا بالرحاله الذين يسعون في سبيل التعليم او طلب العلم دائما.
ويضاف الى ذلك ان الملوك و الخلفاء بالاندلس كانوا في المشرق مثلا اعلي جديرا بالاحتذاء،

و لهذا استقدموا بعض العلماء و الفنانين و بعض المؤلفات.
اما العرب في الاندلس فلم يحفلوا اول الامر بما كان في بلاد الاندلس من كتابه لاتينيه و لم ينشطوا الى نقل شيء من فلسفه اليونان و علومهم،

اذ ارادوا ان تكون دولتهم عربيه خالصه ينافسون بعروبتها،

حتي لقد كان طلاب العلم الذين يقصدون المشرق يكتفون بالتلمذه على علماء اللغه و الدين،

مثل يحيي بن يحيي الليثي،

و ابى الخطاب عمر بن الحسن الاندلسى و ابن ما لك.

كذلك كان العلماء الذين يقدمون الى المغرب ادباء او لغويين مثل ابى على القالي.
الطريقه الشائعه للكتابه في عصر ابن خلدون
كانت الطريقه الشائعه في عصر ابن خلدون هى طريقه القاضى الفاضل المتوفي سنه 596 ه،

فقد سيطرت على كتاب مصر و الاندلس و المغرب،

و هى طريقه مؤسسه على طريقه ابن العميد،

و تزيد عليها المبالغه في الزينه من سجع ملتزم اكثره متكلف،

فى جمل طوال،

و كلف بالتوريه و الجناس و الطباق و التوجيه و الاقتباس و التخمين.
وكان القاضى الفاضل يعتسف هذه المحسنات في نثره و في شعره،

ثم كان تلاميذه المتاثرون بطريقته من بعده اقل منه اطلاعا،

و اقصر باعا،

فهبطوا بتكلفهم هبوطا شنيعا،

و ربما سولت لبعضهم نفسه ان يبرز طريقه القاضى الفاضل بشحذ البديع،

و استكراه الحلي اللفظيه و المعنويه فحملوا نثرهم اثقالا ظنوها لالئ،

و هى في الحقيقه قواقع.

و كان من الطبيعى ان تلفظ الافكار انفاسها تحت هذه الاثقال،

و ان تنوء الاساليب بالضعف من هذه الاحمال.
وكان الدافع الى ذلك سيطره غريزه التقليد على الكتاب،

و ظنهم ان طريقه القاضى الفاضل اسمي ما انتهت اليه الاقلام.

و شيء اخر انهم كانوا فقراء في الثقافه العامه فلا تختلج في نفوسهم معان ساميه او افكار راقيه فعمدوا الى تمويه هذه الضعف بستار و طلاء من الزخارف.

علي ان نقاد العصر كانوا كلفين بالطريقه الفاضليه فخضع الكتاب للنقاد و جاروهم في اعجابهم و انشاوا على الغرار الذى يرضيهم.
ولسنا ننتظر من كتاب ذلك العصر ان يخرجوا على نقاده،

و يثوروا على الطريقه العقيمه التى يكلفونهم احتذاءها،

لان عصور الضعف لا تجود بعبقرى الا نادرا.

و قد كان هذا العبقرى الجريء هو ابن خلدون.

فقد تحرر من قيود الطريقه التى وضعها معاصروه للكتابه فكان فذا في عصره من حيث تفكيره الادبى و المنهجي.
خلدونيات
فيما كتبناه لم نوف الموضوع حقه،

و هذا اعتراف منطقى لان شخصيه ابن خلدون
تستحق البحث و التقصى اوسع مما تمت الاشاره اليه بهذا الخصوص.

و الحقيقه ان اعطاء نظره شموليه عن الفكر المنهجى عند صاحب المقدمه و العمل على تحليل جوانب العبقريه و النبوغ عند هذا المفكر،

عمليه تستوجب الاستيعاب الكامل لعطاءاته،

فى مجالات لها اتصالها بنشاطات الفرد و الدوله و الاسره و المجتمع،

و بالتالى تحدد المعايير الاساسيه لممارسه الحياه بشكل يتلاءم مع العمران البشرى و الاجتماع الانسانى في كل زمان و مكان مهما تطورت الممارسات.
اذن،

فالبناء لا بد له من قواعد و اسس،

و تلك هى المهمه الكبري التى قام بها ابن خلدون رحمه الله.
وخلاصه القول ان هذا قليل جدا استخلصناه من كثير جدا لان جلائل الاعمال و روائع الافكار المنهجيه الراسخه اعمق من ان تحشر في حديث قصير كهذا… الا ان لسان الحال يقول: ما لا يدرك كله لا يترك جله.
وفى الختام
ان الالمام بدراسه جانب محدد من جوانب حياه زاخره بالابداع الفكرى و العطاء الثقافى و العلمي،

كحياه فيلسوف العروبه و الاسلام عبدالرحمن بن خلدون مساله تقتضى البحث المسهب في ذلك التراث الاصيل الذى تركه للاجيال هديه رائعه لا تقدر بثمن.

و هذا التراث هو حصيله و ثمره جهاده طيله حياته المليئه بجلائل الاعمال،

و التى عاش خلالها عمرا ناهز 78 سنه الى ان و افاه الاجل المحتوم سنه 1406م.

  • بحث عن ابن خلدون
  • بحث عن عبدالرحمن ابن خلدون
570 views

بحث عن ابن خلدون جاهز