يوم الأربعاء 3:08 صباحًا 26 يونيو، 2019

بحث عن علم النفس كامل

صور بحث عن علم النفس كامل

ما هو علم النفس؟

يبدو السؤال “ما هو علم النفس؟” اكثر ازعاجا بالنسبة لكل عالم نفس من السؤال “ما هي الفلسفة” بالنسبة لكل فيلسوف.

 

لان مساله المعنى و الماهيه بالنسبة للفلسفه تشكلها اكثر مما يعرفها جواب عن هذا السؤال.

 

اما كون السؤال لا يكف عن اعاده الظهور،

 

بسبب عدم وجود جواب مقنع و شاف،

 

فهو،

 

بالنسبة لمن يريد ان يعتبر نفسة فيلسوفا،

 

سبب تواضع و ليس عله اذلال.

 

و لكن،

 

بالنسبة لعلم النفس،

 

فان مساله ما هيته،

 

او بشكل متواضع،

 

مساله مفهومه،

 

تطرح ايضا مساله الوجود ذاتة لعالم النفس،

 

و ذلك بالحد الذى عوض ان يجيب فيه بدقه عن من هو،

 

فانة يصطدم بصعوبه الجواب عما يفعل،

 

و عندئذ،

 

فانة لا يمكنة ان يبحث الا في فعاليه قابله للاعتراض دوما عن تبرير اهميتة كمتخصص،

 

و هي اهمية قد لا تزعج بعضهم في ان يراها تولد لدي الفيلسوف عقده نقص.
وعندما نقول عن فعاليه عالم النفس بانها قابله للاعتراض و المناقشة،

 

فاننا لا نقصد بذلك انها و همية،

 

و انما نريد ببساطه ان نلاحظ بان هذه الفعاليه هي بدون شك غير مؤسسة،

 

طالما لم يقم الدليل على انها ناتجه عن تطبيق علم معين،

 

اى طالما ان وضع علم النفس ليس ثابتا بشكل يجبرنا على اعتبار انه اكثر و افضل من اختباريه سمجة،

 

مقننه ادبيا لغايات تعليمية.

 

و الواقع اننا نخرج من كثير من الاعمال السيكولوجية،

 

بانطباع انها تخلط بفلسفه عديمه الصرامه اخلاقيه بلا لزوم و اقتضاء و طبا بلا مراقبة.

 

فلسفه بلا صرامه لانها انتقائيه تحت ذريعه الموضوعية،

 

و اخلاقيه بلا لزوم لانها تجمع بين تجارب سلوكيه هي نفسها خاليه من النقد،

 

تجربه المعترف و المربى و الرئيس و القاضي…الخ،

 

و طب بلا مراقبه لان من بين الانواع الثلاثه من الامراض الاكثر غموضا و الاقل قابليه للعلاج: امراض الجلد،

 

و امراض الاعصاب،

 

و الامراض العقلية،

 

و فرت دراسه النوعين الاخيرين دائما لعلم النفس ملاحظات و فرضيات.
واذن،

 

يمكن ان يبدو باننا عندما نطرح سؤال “ما هو علم النفس؟” فاننا انما نطرح سؤالا ليس تافها و لا غير ذى اهمية.
لزمن طويل،

 

كان البحث يتم عن الوحده المميزه لمفهوم علم ما في اتجاة موضوعه.

 

فالموضوع كان يملى المنهج المستخدم لدراسه خصائصه.

 

غير ان الامر كان،

 

فى العمق،

 

حصر العلم في التحقيق في معطى،

 

فى استكشاف ميدان معين.

 

و لكن عندما ظهر بان كل علم انما يمنح ذاتة معطاة ان قليلا او كثيرا،

 

و يتملك،

 

بذلك ما يدعي ميدانه،

 

فان مفهوم علم ما انشد تدريجيا الى منهجة اكثر من موضوعه.

 

او بكيفية ادق،

 

تلقت العبارة “موضوع العلم” معنى جديدا.

 

فموضوع العلم لم يعد فقط هو الميدان المميز للمشكلات التي ينبغى ان تحل،

 

و العوائق التي يجب ان تتجاوز،

 

بل صار ايضا هو نيه و هدف ذات العلم؛

 

فالمشروع المميز هو الذى يشكل و عيا نظريا من حيث هو كذلك.
فعن السؤال “ما هو علم النفس؟”،

 

يمكن الاجابه بابراز ميدانة رغم تعدد المشروعات المنهجية.

 

و الى هذا النوع ينتمى مثلا الجواب الذى تقدم به دانيال لاغاش Daniel Lagache عام 1947 عن سؤال طرحة عام 1936 ادوار كلاباريد Edouard Claparède)([1]).

 

ان و حده علم النفس يبحث عنها هنا في التعريف الممكن لعلم النفس كنظريه عامة في السلوك،

 

و هي تركيب بين علم النفس التجريبى و علم النفس العيادى و التحليل النفسي و علم النفس الاجتماعى و الاثنولوجيا…
ومع ذلك،

 

فبامعان النظر قليلا يمكن القول،

 

ربما،

 

بان هذه الوحده تشبة ميثاق تعايش سلمى موقع بين مختصين اكثر مما تشبة ما هيه منطقيه تحصلت بالكشف عن ثابت في تنوع حالات متعددة.

 

فمن الاتجاهين اللذين يبحث لاغاش عن اقامه اتفاق متين بينهما: الاتجاة الطبيعي علم النفس التجريبي و الاتجاة الانسانوى علم النفس العيادي)،

 

لدينا انطباع بان الثاني يبدو له بانه اكثر اهمية.

 

و لعل هذا ما يفسر من دون شك غياب علم النفس الحيوانى في هذا الاستعراض لاطراف النزاع.

 

صحيح ان علم النفس الحيوانى متضمن في علم النفس التجريبى الذى هو في جزء كبير منه علم نفس حيواني-،

 

و لكنة محبوس فيه كمادة يطبق عليها المنهج.

 

و بالفعل فانه لا يمكن ان يقال عن علم للنفس بانه تجريبى الا اعتبارا لمنهجه،

 

و ليس بسبب موضوعه.

 

بينما،

 

و خلافا للمظاهر،

 

فان بموضوعة اكثر من منهجة يمكن ان يقال عن علم للنفس بانه عيادي،

 

تحليلى نفسي،

 

اجتماعى او اثنولوجي.

 

و كل هذه الصفات هي مؤشرات على نفس الموضوع الواحد للدراسة: الذى هو الانسان،

 

الثرثار او السكوت،

 

الكائن الاجتماعى الاليف او اللاجتماعي.

 

و حالئذ،

 

هل يمكن الحديث بدقه عن نظريه “عامة” في السلوك طالما لم يتم حل مساله معرفه هل هناك اتصال ام انقطاع بين اللغه البشريه و اللغه الحيوانية،

 

بين المجتمع البشرى و المجتمع الحيواني

 

من الممكن الا تكون الفلسفة،

 

حول هذه النقطه هي التي عليها ان تقرر،

 

و انما العلم،

 

و بالاحري علوم عديده بما فيها علم النفس.

 

و لكن علم النفس لا يمكنه،

 

ليعرف ذاته،

 

ان يستبق ما هو مدعو للحكم عليه.

 

لانة بدون ذلك،

 

فانة من الحتمي،

 

عندما يقدم ذاتة كنظريه عامة في السلوك،

 

ان يتبني فكرة ما عن الانسان.

 

و عندئذ،

 

فانة يجب السماح للفلسفه بان تسال علم النفس عن المصدر الذى ياتى منه بهذه الفكرة،

 

و عما اذا كان لا يستعيرها،

 

فى العمق،

 

من فلسفه معينة.
اننى اود،

 

لاننى لست عالم نفس،

 

ان اقارب المساله الاساسية التي يطرحها طريق مغاير،

 

اى البحث عما اذا كانت و حده مشروع ام لا هي التي قد يمكنها ان تمنح و حدتها المحتمله لمختلف انواع العلوم المسماه سيكولوجية.

 

و لكن الطريق الذى اخترناة لهذا البحث يستلزم عوده الى الوراء.

 

فالبحث عن في ماذا تغطى ميادين بعضها البعض يمكن ان يتم باستكشافها المستقل و بمقارنتها في الحاضر(…).

 

و البحث عما اذا كانت مشروعات تلتقى فيما بينها يتطلب ابراز معنى كل واحد منها،

 

ليس عندما ضاع في اليه التنفيذ،

 

و انما حين انبثق من الوضع الذى اثاره،

 

و هكذا،

 

فان البحث عن جوانب للسؤال “ما هو علم النفس؟” يصبح،

 

بالنسبة الينا،

 

و اجب رسم الخطوط العريضه لتاريخ علم النفس؛

 

و لكن منظورا اليه،

 

بالطبع،

 

فى توجهاتة و بالعلاقه مع تاريخ الفلسفه و تاريخ العلوم؛

 

تاريخ غائى بالضرورة،

 

لانة معين لنقل،

 

حتى السؤال المطروح،

 

المعنى الاصلي المفترض لمختلف الدراسات و المناهج و المشاريع التي يبرر تنافرها الراهن هذا السؤال.
I علم النفس كعلم طبيعي:

انة لمن الغريب،

 

و علم النفس يعني اشتقاقيا علما بالنفس،

 

ان يكون علم للنفس غائبا تماما،

 

فى الفكر و الواقع،

 

من المنظومات الفلسفيه القديمة،

 

على الرغم من ان “النفس” Psyché كانت تتصور فيها ككائن طبيعي.

 

فالدراسات المتعلقه بالنفس كانت،

 

فى تلك المنظومات،

 

تتوزع بين الميتافيزيقا و المنطق و الفيزياء.

 

و مطول ارسطو في النفس هو في الواقع كتاب في البيولوجيا العامة و واحد من المكتوبات المخصصه للفيزياء.

 

فبعد ارسطو،

 

و حسب تقاليد المدرسة،

 

كانت دروس الفلسفه لا تزال حتى بداية القرن السابع عشر،

 

تتحدث عن النفس ضمن فصل من فصول الفيزياء.

 

و لقد كان موضوع الفيزياء هو الجسم الطبيعي و المنظم الذى يتضمن الحياة بالقوة.

 

و لذلك كانت الفيزياء تعالج النفس كشكل للجسم الحى و ليس كماهيه منفصله عن المادة.

 

و من و جهه النظر هذه،

 

فان دراسه لاعضاء المعرفة،

 

اى للحواس الخارجية الخمسه المعروفة و للحواس الداخلية الحس المشترك،

 

الذاكرة،

 

الخيال لا تختلف في شيء عن دراسه اعضاء التنفس او الهضم.

 

فالنفس موضوع طبيعي للدراسة،

 

و شكل في تراتب الاشكال،

 

حتى و لو كانت و ظيفتها الاساسية هي معرفه الماهيات.

 

و من ثم،

 

فعلم النفس هو منطقة من مناطق الفيزيولوجيا،

 

بمعناها الاصلي و الكوني كنظريه في الطبيعة.
فالي هذا التصور القديم يعود،

 

بدون قطيعة،

 

جانب من علم النفس الحديث: فيزيولوجيا الجهاز العصبى متصورة كسيكولوجيا للجهاز العصبى حصرا ولكن اليوم ايضا كسيكولوجيا لعلم الغدد الصم) و علم النفس المرضى كدراسه طبية.

 

و تحت هذه العلاقة،

 

فانة لا يبدو عديم الجدوي التذكير بانه و قعت قبل الثورتين الكبيرتين اللتين سمحتا بازدهار الفيزيولوجيا الحديثة،

 

ثوره هارفى W.Harvey و ثوره لافوازيية Lavoisier)،

 

ثوره ليست باقل اهمية من نظريه الدوره الدمويه او نظريه التنفس على يد غالينوس Galien حينما اقام عياديا و تجريبيا،

 

بعد اطباء مدرسة الاسكندريه هيروفيل Hérophile و اراسيسترات Erasistrate)،

 

ضد المذهب الارسطى و طبقا لارهاصات الكميون Alcméon و ابو قراط Hippocrate و افلاطون،

 

بان الدماغ و ليس القلب هو عضو الاحساس و الحركة،

 

و انه مكان النفس.

 

و لقد اسس غالينوس حقا انتسابيه متواصله من الابحاث،

 

استمرت لقرون،

 

يكمن محورها الجوهرى في نظريه الانفاس الحيوانية؛

 

تلاشت و استبدلت في نهاية القرن 18 بالكهرباء العصبية.

 

و على الرغم من انه تعددى في تصورة للعلائق بين الوظائف النفسيه و الاعضاء الدماغية،

 

فان غال Gall ينحدر مباشره من غالينوس و يهيمن،

 

رغم غراباته،

 

على كل الابحاث حول التموضعات الدماغيه اثناء الستين سنةالاولي من القرن 19،

 

اى الى حدود بروكا Broca).

 

و اجمالا،

 

فان علم النفس اليوم،

 

كعلم نفس فيزيولوجى و كعلم نفس مرضي،

 

يعود دوما الى القرن الثاني.
II علم النفس كعلم للذاتية:

يسجل انهيار الفيزياء الارسطيه في القرن 17 نهاية علم النفس كفيزياء موازية،

 

كعلم موضوع طبيعي؛

 

و بالترابط مع ذلك يسجل ميلاد علم النفس كعلم للذاتية.

 

ان المسؤولين الحقيقيين عن حدث قيام علم النفس الحديث،

 

علم بالذات المفكرة،

 

هم الفيزيائيون الميكانيكيون الاليون للقرن 17([2]).
فاذا كان و اقع العالم لم يعد يختلط بمضمون الادراك،

 

و اذا كان الواقع يتحصل و يطرح باسقاط اوهام التجربه الحسيه المعتادة،

 

فان الفضاله الكيفية لهذه التجربة،

 

من حيث ان بامكانها ان تقوم كدحض للواقع،

 

تلزم المسؤوليه الخاصة بالفكر،

 

اى بذات التجربه من حيث انها لا تتطابق مع العقل الرياضى و الالي،

 

الذى هو اداه الحقيقة و مقياس الواقع.
غير ان هذه المسؤوليه هي،

 

فى نظر الفيزيائي،

 

اثم،

 

من هنا تشكل علم النفس كمهمه لتبرئه الفكر.

 

فمشروعة هو مشروع علم يفسر،

 

امام الفيزياء،

 

لماذا هو الفكر مضطر بالطبيعه لخداع العقل بالعلاقه مع الواقع.

 

اذن،

 

فان علم النفس يقدم ذاتة هنا كفيزياء للحس الخارجي،

 

و ذلك لابراز المغالطات التي تتهم بها الفيزياء الميكانيكيه ممارسه الحواس في و ظيفه المعرفة.
ا فيزياء الحس الخارجي:
يبدا علم النفس اذن،

 

بما هو علم للذاتية،

 

كعلم نفس فيزيائي.

 

و ذلك لسببين: الاول انه لا يمكنة ان يكون اقل من فيزياء حتى ياخذ ما خذ الجد من لدن الفيزيائيين.

 

و الثاني ان عليه ان يبحث في طبيعة،

 

اى في بنيه الجسد البشري،

 

عن سبب وجود البقايا اللاواقعيه للتجربه الانسانية.
ولكن ليست هذه،

 

مع ذلك،

 

عوده الى التصور القديم عن علم النفس كجزء من الفيزياء.

 

فالفيزياء الجديدة حساب،

 

و علم النفس ينزع الى تقليدها.

 

انة سيبحث في تحديد ثوابت كميه للاحساس و تحديد العلاقات بين هذه الثوابت.
ولعل ديكارت و ما لبرانش يتعينان في المقدمة.

 

ففى القواعد من اجل توجية الفكر(XII)،

 

يقترح ديكارت اختزال الاختلافات الكيفية بين المعطيات الحسيه الى اختلاف في الاشكال الهندسية.

 

و الامر يتعلق هنا بالمعطيات الحسيه من حيث انها،

 

بالمعنى الدقيق،

 

اخبارات لجسم من طرف اجسام اخرى؛

 

فما تخبر عنه الحواس الخارجية هو حس داخلى “التخيل الذى ليس شيئا اخر غير جسم و اقعى و ممثل”.

 

و في القاعده XIV يتحدث ديكارت صراحه عما سيسمية كانط بالمقدار التكثيفى للاحساسات نقد العقل الخالص،

 

التحليلية المتعالية،

 

استباق الادراك): فالمقارنات بين الاضواء و الاصوات…الخ،

 

لا يمكنها ان تتحول الى علائق دقيقة الا بالمماثله مع امتداد الجسم الممثل.

 

و اذا اضفنا الى ذلك ان ديكارت،

 

اذا لم يكن،

 

بالمعنى الدقيق،

 

هو مخترع لفظ و مفهوم الارتكاس،

 

فانة اكد مع ذلك على ثبات العلاقه بين الاثاره و رد الفعل،

 

فاننا نري بان علما للنفس،

 

مفهوما كفيزياء رياضيه للحس الخارجى انما يبدا معه لينتهى الى فيخنر Fechner)،

 

بفضل مساعدة الفيزيولوجيين كهرمان هلمهولتز Hermann Helmholtz على الرغم و ضد التحفظات الكانطية…
بعد ذلك،

 

و سع فونت Wundt هذا النوع من علم النفس ليصير علم نفس تجريبى يسندة في اعمالة الامل في ان يظهر،

 

فى قوانين و قائع الشعور،

 

حتميه تحليلية من نفس صنف تلك التي تبعث الميكانيكا و الفيزياء الامل في صلاحيتها الكونيه بالنسبة لكل علم ايا كان.
لقد توفى فيخنر عام 1887،

 

سنتين قبل رساله برغسون دراسه في المعطيات المباشره للشعور(1889)،

 

و توفى فونت سنه 1920 بعدما كون كثيرا من الاتباع لازال بعضهم على قيد الحياة و بعدما شهد الهجومات الاولي لعلماء نفس الشكل ضد الفيزياء التحليلية،

 

التجريبيه و الرياضيه معا،

 

للحس الخارجي…
ب علم الحس الداخلي:
غير ان علم الذاتيه لا يقتصر على بلوره فيزياء للحس الخارجي،

 

و انما يقترح و يقدم ذاتة ايضا كعلم للشعور بالذات،

 

او علم الحس الداخلي.

 

فالي القرن 18 تعود نشاه لفظ علم النفس بمعنى علم الانا فولف Wolff)،

 

و لعل كل تاريخ هذا العلم يمكن ان يكتب كتاريخ للتفسيرات المعكوسه التي كانت تاملات ديكارت مناسبتها،

 

دون ان تتحمل مسؤوليتها.
عندما ينظر ديكارت،

 

فى بداية “التامل الثالث”،

 

فى “داخله” من اجل ان يصير اكثر معرفه بنفسة او اكثر الفه معها،

 

فان هذا النظر انما يستهدف الفكر.

 

فالداخل الديكارتي،

 

اى الشعور بالانا المفكر،

 

هو المعرفه المباشره التي للنفس عن ذاتها من حيث هي فهم خالص.

 

و التاملات يسميها ديكارت “ميتافيزيقية” لانها تزعم التوصل راسا الى معرفه طبيعه و ما هيه ال”انا افكر” في الادراك المباشر لوجوده.

 

فالتامل الديكارتى ليس مساراه شخصية،

 

و التفكير الذى يمنح لمعرفه الانا صرامه و موضوعيه الرياضيات ليس تلك الملاحظه للذات التي لم يخش روحانيو بداية القرن 18 ان ينسبوها لسقراط حتى يستطيع بيير-بول رويي كولار Pierre-Paul Royer-Collard ان يطمئن نابليون الاول بان “اعرف نفسك” و ”الكوجيتو” و ”الاستبطان” انما توفر للعرش و للكنيسه معا اساسهما الحصين.
الا ان لا شيء يجمع بين الداخل الديكارتى و الحس الداخلى للارسطيين “الذى يتصور موضوعاتة داخليا و في داخل الراس”،

 

و الذى راينا ان ديكارت يعتبرة جانبا من الجسم ق XIII).

 

لذلك يقول ديكارت بان النفس تعرف ذاتها مباشره و بكيفية اسهل من الجسد.

 

و هذا تاكيد تجهل في غالب الاحيان نيتة السجاليه الصريحة،

 

لان النفس،

 

حسب الارسطيين،

 

لا تعرف ذاتها بكيفية مباشرة.

 

“ان معرفه النفس لا تتم مباشره ابدا،

 

و انما بالتفكير،

 

لان النفس شبيهه بالعين التي تري كل شيء و لا يمكنها ان تري ذاتها الا بالانعكاس كما في مراة..

 

و بالمثل،

 

فان النفس لا ترى،

 

و لا تعرف ذاتها الا بالتفكير و التعرف على اثارها”([3]).

 

و هذه اطروحه تثير سخط ديكارت،

 

عندما يستخدمها كاسندى Gassendi في اعتراضاتة على “التامل الثالث”،

 

و التي يجيب عليها قائلا: “ليست العين هي التي تري نفسها،

 

و لا المراة،

 

و انما الفكر الذى و حدة يعرف المرأة و العين و ذاتة في نفس الوقت”.
الا ان هذا الرد الحاسم لم يقض على هذه الحجه المدرسيه السكولائية)،

 

فمين دوبيرون(Maine de Biran يستعيدها مره اخرى ضد ديكارت في كتابة بحث في تفكيك الفكر،

 

و اوغست كونت يثيرها ضد امكانيه الاستبطان اي ضد هذه الطريقة في معرفه الذات التي يستعيرها بيير-بول رويى كولار من ريد Reid ليجعل من علم النفس التمهيد العلمي للميتافيزيقا،

 

مبررا بالنهج التجريبى الاطروحات التقليديه للماهويه الروحية([4]).

 

بل ان كورنو Cournot نفسه،

 

بنفاذ بصيرته،

 

لا يستهين باستعاده الحجه اياها لدعم فكرة ان الملاحظه النفسيه تتعلق اكثر بسلوك الاخر من انا الملاحظ،

 

وان علم النفس ينتمى الى الحكمه اكثر من العلم وان “من طبيعه الوقائع النفسيه ان تترجم الى حكم بدل مبرهنات”([5]).
والواقع انه تم تجاهل تعاليم ديكارت،

 

ضدة بتشكيل علم اختبارى للنفس كتاريخ طبيعي للانا من لوك الى ريبو Ribot عبر كوندياك و الايديولوجيين الفرنسيين و النفعيين الانجليز و انطلاقا منه،

 

كما اعتقد بتشكيل علم نفس عقلانى مؤسس على حدس انا ما هوي.
ولعل كانط يحتفظ حتى اليوم بمجد انه اثبت بانه اذا كان و ولف قد سمي هؤلاء المواليد بالما بعد ديكارتيين(…)،

 

فانة لم يفلح مع ذلك في تاسيس طموحاتهم الى المشروعية.

 

فكانط يبين،

 

من جهة،

 

بان الحس الداخلى الظواهرى ليس الا شكلا من الحدس التجريبي،

 

و بانه ينزع الى الاختلاط مع الزمان؛

 

و من جهه اخرى،

 

بان الانا،

 

ذات كل حكم للادراك المتميز،

 

هو و ظيفه تنظيم للتجربة،

 

و لكن لا يمكنة ان يكون موضوع علم لانة يشكل الشرط المتعالى لكل علم.

 

لذلك ترفض المبادئ الميتافيزيقيه الاولي لعلم الطبيعه 1786 لعلم النفس مدي و صلاحيه العلم،

 

سواء على شاكله الرياضيات او على صورة الفيزياء.

 

فليس هناك علم رياضى للنفس ممكن،

 

بالمعنى الذى توجد به فيزياء رياضية.

 

و حتى لو طبقنا على تغييرات الحس الداخلي،

 

بمقتضي استباق الادراك المتعلق بالمقادير التكثيفية،

 

رياضيات الاتصال،

 

فاننا لن نحصل على اي شيء مهم اكثر مما قد تكونة هندسه تقتصر على دراسه خصائص الخط المستقيم.

 

و بالمثل،

 

فليس هناك علم تجريبى بالمعنى الذى تتشكل به الكيمياء باستعمال التحليل و التركيب.

 

و اذن،

 

فانة لا يمكننا،

 

لا على انفسنا و لا على غيرنا،

 

ان نقيم تجارب.

 

اما الملاحظه الداخلية،

 

فانها تفسد موضوعها.

 

و السعى الى مباغته الذات في ملاحظه ذاتها قد يقود الى الاستيلاب.

 

لذلك،

 

فان علم النفس لا يمكنة ان يكون سوي و صفيا،

 

و مكانة الحقيقي هو داخل “انثروبولوجيا” كتمهيد لنظريه في المهاره و الحذر،

 

تتوجها نظريه في الحكمة.
ج علم الحس الباطني:
اذا اسمينا علم النفس الكلاسيكى ذلك الذى ننوى دحضه،

 

فانة يجب القول بان هناك دوما في علم النفس كلاسيكيا بالنسبة لاحد ما .

 

 

فالايديولوجيون،

 

الذين هو و رثه الحسيين،

 

كانوا يعتبرون على انه كلاسيكيى علم النفس الاسكتلندى الذى لم يكن ينادى مثلهم بالمنهج الاستقرائى الا من اجل التاكيد،

 

ضدهم،

 

على ما هويه الفكر.

 

بيد ان علم النفس الذرى و التحليلى للحسيين و الايديولوجيين كان،

 

قبل ان يرفضة منظورا نظريه الشكل كعلم نفس كلاسيكي،

 

قد نظر الية النظره نفسها من قبل عالم نفس رومانسي كمين دوبيرون.

 

فمعة و به صار علم النفس تقنيه المذكرات الخاصة و علم الحس الباطني.

 

لقد كانت عزله ديكارت تزهد عالم رياضي،

 

اما عزله مين دوبيرون فهي فراغ مساعد.

 

و اذا كان “الانا افكر” الديكارتى يؤسس الفكر في ذاته،

 

فان ال”انا اريد” البيرونى يؤسس الوعى للذات ضد الخارجية.

 

ففى مكتبة الملبد،

 

يكتشف مين دوبيرون بان التحليل النفسي لا يتعلق بالتبسيط و انما بالتعقيد،

 

وان الواقعه النفسيه الاولي ليست عنصرا و انما علاقة،

 

وان هذه العلاقه تعاش في الجهد.

 

و هكذا يتوصل الى نتيجتين غير متوقعتين بالنسبة لرجل يمارس و ظائف السلطة،

 

اى و ظائف الحكم و القيادة: الاولي ان الشعور يتطلب صراع سلطة و مقاومة،

 

و الثانية ان الانسان ليس(… ذكاء تخدمة اعضاء و انما تنظيما حيا يخدمة ذكاء.

 

فمن الضروري بالنسبة للنفس ان تكون مجسدة.واذن،

 

فليس هناك علم للنفس بدون بيولوجيا.
وملاحظه الذات لا تغنى عن اللجوء الى فيزيولوجيه الحركة الاراديه و الى مرضيه الانفعالية.

 

ان وضع مين دوبيرون فريد بين اثنين من رويى كولار: فلقد تحاور مع المذهبى و خضع لحكم الطبيب العقلي.

 

اننا نتوفر من مين دوبيرون على كتاب يسمي فسحه مع السيد رويى كولار في حدائق اللوكسنبورغ،

 

و من انطوان اتاناز رويى كولار Antoine-Athanase Royer-Collard)،

 

و هو الاخ الاصغر للاول على فحص لمذهب مين دوبيرون،

 

و لو لم يقرا مين دوبيرون و يناقش كابنيس Cabanis العلاقات بين المادى و المعنوى عند الانسان،

 

1792)،

 

و لم يقرا و يناقش بيشا Xavier Bichat ابحاث حول الحياة و الموت،

 

1800)،

 

لكان تاريخ علم النفس المرضى سيتجاهله،

 

الشيء الذى لا يمكنة ان يفعله.

 

فرويي-كولار الثاني هو،

 

بعد بينل Pinel و مع اسكيرول Esquirol احد مؤسسى المدرسة الفرنسية للطب العقلي.

 

لقد كان بينل يدافع عن فكرة ان المختلين عقليا هم مرضي كباقى المرضي الاخرين،

 

لا ممسوسين و لا مجرمين،

 

و هم مختلفون عن الاخرين في نفس الوقت،

 

اى يجب ان يعالجوا في استقلال عن الاخرين و في استقلال حسب الحالات في مراكز استشفائيه متخصصة.

 

لقد اسس بينل الطب العقلى كعلم مستقل انطلاقا من العزل العلاجى للمختلين في بيساتر Bicêtre و لا سالبيتريير Salpêtrière)،

 

و قلدة رويي-كولار في “الدار الوطنية لشرونتون” Maison Nationale de charenton التي صار طبيبا رئيسيا لها عام 1805،

 

العام نفسة الذى ناقش فيه اسكيرول اطروحتة في الطب حول الاهواء و الانفعالات كاسباب و اعراض و وسائل علاجيه للاختلال العقلي.

 

و في سنه 1816 اصبح رويى كولار استاذا للطب الشرعى في كليه الطب بباريس،

 

ثم في سنه 1821 استاذ كرسى الطب العقلي… و في لا سالبيتريير اصبح شاركو Charcot)،

 

بعد بنيل و اسكيرول… سنه 1862 رئيس القسم الذى سيتابع اعمالة ريبو و بيير جانيت Pierre Janet و سيغموند فرويد.
لقد راينا علم النفس المرضى يبدا ايجابيا مع غالينوس،

 

و ها نحن نراة ينتهى الى فرويد،

 

الذى ابتكر سنه 1896 لفظ “التحليل النفسي”.

 

ان علم النفس المرضى لم يتطور بدون علاقه مع الدراسات النفسيه الاخرى.

 

و على اثر ابحاث مين دوبيرون،

 

فانة يرغم الفلسفه على التساؤل،

 

منذ اكثر من قرن من الزمان،

 

عن من اي واحد من رويى كولار الاثنين يجب ان تستعير الفكرة التي عليها ان تكونها عن علم النفس.

 

و هكذا يكون علم النفس المرضى في الان معا قاض و طرف في النزاع اللامنقطع الذى فوضت الميتافيزيقا ادارتة لعلم النفس،

 

دون ان تتخلي مع ذلك عن ان تقول كلمتها فيه،

 

حول علائق الجسدى بالنفسي،

 

و هي علاقه صيغت طويلا كجسدية-نفسيه قبل ان تصير نفسية-جسدية،

 

و لعل هذا القلب هو نفسة الذى حدث في الدلاله التي منحت للاشعور.

 

فاذا فكرنا بان النفسي يمكنة ان يكون لاشعوريا،

 

فان علم النفس لا يمكنة ان يختزل الى علم الشعور.

 

ان النفسي لم يعد فقط ما هو مختلف،

 

و انما ما يختفى و ما نخفى انه لم يعد فقط الباطني،

 

و لكن ايضا حسب لفظ استعارة بوسويى Boussuet من المتصوفة السحيق الذى لا قعر له.

 

و هكذا،

 

لم يعد علم النفس علم الباطنيه و حسب،

 

و انما صار كذلك علم اعماق النفس.
III علم النفس كعلم للاستجابه و السلوك:

باقتراحة تعريف الانسان كتنظيم حى يخدمة ذكاء،

 

رسم مين دوبيرون مسبقا(… الحقل الذى سيتشكل فيه علم للنفس جديد في القرن 19.

 

و لكنة عين له في نفس الوقت حدودة لانة وضع في “انثروبولوجياه” الحياة البشريه بين الحياة الحيوانيه و الحياة الروحية.
ولقد شهد القرن 19،

 

بجانب علم النفس كمرضيه عصبيه و عقلية،

 

كفيزياء للحس الخارجي،

 

كعلم للحس الداخلى و للحس الباطني،

 

قيام بيولوجيا للسلوك البشري.

 

و يبدو لنا ان اسباب هذا الحدث هي كالتالي: اولا اسباب علميه تتمثل في تكون بيولوجيا كنظريه عامة في العلاقات بين العضويات الحيه و الاوساط،

 

و التي تسجل نهاية الاعتقاد بوجود مجال بشرى منفصل و متميز؛

 

ثانيا اسباب تقنيه و اقتصاديه تكمن في تطور نظام صناعي يشد الانتباة الى الطابع الصناعي و المهارى للنوع البشري،

 

و الذى يسجل نهاية الاعتقاد في تعالى و تبجيل التفكير التاملي؛

 

و اخيرا اسباب سياسية تتلخص في نهاية الاعتقاد بقيم الامتياز الاجتماعى و في انتشار المساواتية: فالتجنيد و التعليم العمومى اللذان اصبحا شانا من شؤون الدولة،

 

و المطالبه بالمساواه امام الاعباء العسكريه و الوظائف المدنيه فلكل واحد حسب عمله،

 

او اثاره،

 

او جداراته هي الاساس الواقعي،

 

و لو انه لا يدرك في معظم الاحيان،

 

لظاهره خاصة بالمجتمعات الحديثة،

 

اى الممارسه المعممه للخبره المتخصصه بالمعنى الواسع،

 

كتحديد للكفاءه و كشف عن التظاهر و التصنع.
غير ان ما يميز،

 

فى نظرنا،

 

علم نفس السلوكات هذا،

 

بالعلاقه مع الانواع الاخرى من الدراسات السيكولوجية،

 

هو عجزة الجوهرى عن ادراك و اظهار مشروعة المؤسس له بكامل الوضوح.

 

فاذا كانت من بين المشاريع المؤسسة لبعض الانواع السابقة من علم النفس،

 

مشاريع يمكن اعتبارها تصورات فلسفيه معكوسة،

 

فان هنا،

 

بالمقابل،

 

و كل علاقه بايه نظريه فلسفيه مرفوضة،

 

تطرح مساله معرفه من اين يمكن لمثل هذا البحث السيكولوجى ان يستمد معناه.

 

فبقبولها ان تصير علما موضوعيا بالكفاءات و ردود الافعال و السلوكات،

 

تنسى هذه السيكولوجيا و هؤلاء السيكولوجيون كليا ان يحددوا سلوكهم الخاص بالعلاقه مع الظروف التاريخيه و الاوساط الاجتماعيه التي هم مدعوون فيها الى اقتراح مناهجهم او تقنياتهم و الى جعل خدماتهم مقبولة.
لقد كتب نيتشه،

 

و هو يلخص نفسيه عالم النفس في القرن 19،

 

يقول: “اننا نحن،

 

علماء نفس المستقبل(…)،

 

نعتبر الاداه التي تريد ان تعرف ذاتها.

 

كعلامه على انحطاط النوع تقريبا.

 

فنحن ادوات المعرفه و نود ان تكون لنا كل سذاجه و دقه الاداة،

 

و اذن يجب علينا الا نحلل انفسنا،

 

وان نعرف انفسنا”([6]).

 

فيا له من سوء فهم مدهش،

 

و كم هو كاشف

 

فعلم النفس لا يريد ان يكون الا اداة،

 

و لكن دون ان يبحث عن معرفه لمن هو اداه او لماذا.
غير ان نيتشة كان قد بدا اكثر نباهه في بداية جينيالوجيا الاخلاق،

 

عندما انكب على اللغز الذى يمثلة السيكولوجيون الانجليز،

 

اى النفعيون،

 

اللذين انشغلوا بنشاه العواطف الاخلاقية.

 

و لقد كان يتساءل عما دفع علماء النفس في اتجاة الاستخفاف،

 

فى تفسير السلوكات البشريه بالمصلحه و المنفعة،

 

و بنسيان هذه الدوافع الاساسية.

 

و هاهو نيتشه،

 

امام تصرف سيكولوجيى القرن 19،

 

يتخلي عن كل ازدراء مؤقتا،

 

اى عن كل جلاء و وضوح!
ان فكرة المنفعة،

 

كمبدا لعلم النفس،

 

تعود الى الوعى الفلسفى بالطبيعه البشريه كقوه حيله و صناعه هيوم،

 

بيرك Burke))،

 

او بكيفية اكثر ابتذالا الى تعريف الانسان كصانع للادوات الموسوعيون،

 

ادم سميت…).

 

بيد ان علم النفس البيولوجى للسلوك لا يظهر بانه قد تمكن من التخلص،

 

بنفس الشكل،

 

من و عى فلسفى صريح،

 

بدون شك لانة لا يمكنة ان يشتغل الا اذا ظل غير معبر عنه.

 

ان هذا المبدا هو تعريف الانسان نفسة كاداة.

 

فبعد النفعيه المتضمنه لفكرة المنفعه بالنسبة للانسان،

 

و لفكرة الانسان كحكم على المنفعة،

 

اتت الاداتيه المتضمنه لفكرة منفعه الانسان و فكرة الانسان كوسيله للمنفعة.

 

و الذكاء لم يعد هو ما يخلق الاعضاء و يخدمها،

 

و انما صار هو ما يخدم الاعضاء.

 

و لعلة ليس بلا عاقبه ان الاصول التاريخيه لعلم نفس الاستجابه ينبغى ان يتم البحث عنها في الاعمال التي اثارها اكتشاف المعادله الشخصيه الخاصة بالفلكيين المستخدمين للمنظار ماسكيلين Maskelyne،

 

1796).

 

فلقد تمت دراسه الانسان اولا كاداه للاداه العلميه قبل ان يدرس كاداه لكل اداة.
فالابحاث حول قوانين التكيف و التعلم،

 

و حول علاقه التعلم بالمهارات،

 

و حول الكشف عن القدرات و قياسها،

 

و حول شروط المردوديه و الانتاجيه سواء تعلق الامر بالافراد او بالجماعات وهي ابحاث لا تنفصل عن تطبيقاتها على الانتقاء او التوجيه تقبل بمسلمه ضمنيه مشتركة: تتمثل في ان طبيعه الانسان هي ان يكون اداة،

 

وان قدرة هوان يوضع في مكانه،

 

و في دورة و مهمته.
وبطبيعه الحال،

 

فان لنيتشة الحق في القول بان علماء النفس يريدون ان يكونوا “الادوات الساذجه و الدقيقة” لهذه الدراسه عن الانسان.

 

فلقد اجتهدوا للوصول الى معرفه موضوعية،

 

حتى و لو كانت الحتميه التي يبحثون عنها في السلوكات لم تعد اليوم هي الحتميه على الشاكله النيوتونية،

 

التي كانت ما لوفه لدي اوائل فيزيائيى القرن 19،

 

و انما بالاحري حتميه احصائيه اقاموها تدريجيا على نتائج قياس ديمومه الحياة.

 

و لكن ما هو معنى هذه الاداتية

 

ما الذى يدفع او يغري علماء النفس بان يجعلوا من انفسهم،

 

من بين الناس،

 

ادوات طموح للتعامل مع الانسان كاداة؟
فى الانواع الاخرى من علم النفس،

 

تشكل النفس او الذات،

 

الشكل الطبيعي او الشعور بالداخلية،

 

المبدا الذى يطرح لتبرير فكرة معينة عن الانسان قيميا بالعلاقه مع حقيقة الاشياء.

 

و لكن،

 

بالنسبة لعلم نفس تنفر فيه كلمه نفس،

 

و تضحك فيه كلمه شعور،

 

فان حقيقة الانسان تعطي في كون انه لم تعد هناك فكرة عن الانسان بما هي قيمه مختلفة عن قيمه الاداة.

 

و الحال انه يجب الاعتراف بانه لكي يتعلق الامر بفكرة اداة،

 

فانة ينبغى الا توضع كل فكرة في مستوي الاداة،

 

و انه لمنح قيمه ما الى اداة،

 

فانة يجب بالذات الا تكون كل قيمه هي قيمه اداه تتعلق قيمتها التابعة بتوفير قيمه اخرى.

 

و اذن،

 

فاذا كان عالم النفس لا يستمد مشروع علمة من فكرة عن الانسان،

 

فهل يعتقد ان بامكانة ان يجد له مشروعيتة بسلوكة لاستعمال الانسان

 

اننا نقول: بسلوكة لاستعمال،

 

رغم اعتراضين ممكنين.

 

و بالفعل،

 

يمكن ان يلاحظ علينا من جهه بان هذا الصنف من علم النفس لا يجعل التمييز بين النظريه و التطبيق،

 

و من جهه اخرى بان الاستعمال ليس من صنيع عالم النفس،

 

و انما من صنيع الذى يطلب منه او اولئك الذين يطلبون منه تقارير او تشخيصات مرضية.

 

و نحن نجيب على ذلك بانه،

 

عدا الخلط بين منظر علم النفس و استاذ علم النفس،

 

يجب الاعتراف بان عالم النفس المعاصر هو،

 

فى غالب الاحيان،

 

ممارس محترف يقوم “علمه” كله على البحث عن “قوانين” للتكيف مع و سط اجتماعى تقني و ليس مع و سط طبيعي مما يمنح دوما لعملياتة في “القياس” دلاله تقدير و مدي خبرة.

 

بحيث ان سلوك عالم نفس السلوك البشرى يتضمن اجباريا اقتناعا بالتفوق،

 

و وعيا موجها راضيا،

 

و عقليه مدير تسيير لعلاقه الانسان بالانسان.

 

و لهذا السبب،

 

يجب ان ناتى الى السؤال الوقح: ما الذى يعين علماء النفس كادوات للادواتية

 

فى ماذا و بماذا نتعرف،

 

من بين الناس،

 

على اولئك الذين يستحقون ان يعينوا للانسان-الاداه دورة و وظيفته

 

و من يوجة الموجهين؟
اننا لا نضع انفسنا،

 

بطبيعه الحال،

 

فى حقل القدرات التقنية.

 

فان يكون ثمه نفسانيون جيدون او رديئون،

 

اى تقنيون مهره بعد التعلم او اشرارا بغباوه لم يعاقب عليها القانون،

 

فليست هذه هي المسالة.

 

اما المسالة،

 

فهي ان علما او تقنيه علميه لا يحتويان بذاتهما على ايه فكرة تمنحهما معناهما.

 

ففى كتابة مدخل الى علم النفس ما رس بول غيوم Paul Guillaume سيكولوجيه الانسان الخاضع لامتحان الاختبار.

 

و لقد قام المختبر ضد هذا البحث لانة خ شي من ان فعلا ما يمارس عليه.

 

و لقد راي غيوم في هذا الموقف اعترافا ضمنيا بفعاليه الاختبار.

 

و لكن يمكننا ان نري فيه ايضا البدايات الجنينيه لنفسيه المختبر.

 

فاعتراض المختبر هو الاشمئزاز من ان يري نفسة و هو يتعامل معه كحشرة،

 

من طرف انسان لا يعترف بايه سلطة تقول له من هو و ماذا عليه ان يفعل.

 

“التعامل مع الانسان كحشرة”،

 

ان العبارة لستاندال Sthendal الذى يستعيرها من كوفيى G.Cuvier).

 

و ماذا لو تعاملنا مع عالم النفس كحشرة،

 

و اذا طبقنا توصيه ستاندال،

 

مثلا،

 

على كينسى Kinsey الكئيب التافه؟
وبتعبير اخر،

 

فان سيكولوجيه الاستجابه و السلوك اعتقدت،

 

فى القرن 19 و القرن 20،

 

بانها تمكنت من ان تصير مستقله بالانفصال عن كل فلسفة،

 

اى عن التامل الذى يبحث عن فكرة للانسان بالنظر فيما و راء المعطيات البيولوجيه و السوسيولوجية.

 

غير ان هذه السيكولوجيا لا يمكنها ان تتجنب انعكاس نتائجها على سلوك اولئك الذين يحصلون عليها.
ولذلك،

 

فان السؤال “ما هو علم النفس؟” سيصبح،

 

بالحد الذى يحرم فيه على الفلسفه ان تبحث له عن جواب،

 

“الي اي شيء يريد ان يصل علماء النفس عندما يفعلون ما يفعلون

 

و باسم ماذا نصبوا انفسهم علماء للنفس؟”(… فللانتقاء منتق،

 

ينبغى عاده تجاوز صعيد الاجراءات التقنيه للانتقاء.

 

و في السيكولوجيا العلمية،

 

يبقي السؤال مطروحا: فمن له،

 

ليس الكفاءة،

 

و انما مهمه ان يكون عالم نفس

 

ان علم النفس ينهض دائما على ازدواجية،

 

و لكنها لم تعد ازدواجيه الشعور حسب الوقائع و المعايير التي تتضمنها فكرة الانسان،

 

و انما ازدواجيه كتله من “الذوات” و نخبه مهنيه من المختصين يمنحون لانفسهم مهمتهم الخاصة.
لقد كان علم النفس،

 

عند كانط و عند مين دوبيرون،

 

يتعين داخل “انثروبولوجيا”،

 

اى رغم الالتباس المنتشر اليوم عن هذا اللفظ،

 

داخل فلسفة.

 

فعند كانط،

 

تبقي النظريه العامة في المهاره البشريه في علاقه مع نظريه في الحكمة.

 

اما علم النفس الادواتي،

 

فانة يقدم ذاتة كنظريه عامة في المهارة،

 

خارج كل احالة على الحكمة.

 

فاذا لم نستطع تعريف هذه السيكولوجيا بالنظر الى فكرة عن الانسان،

 

بمعنى تعيين علم النفس في الفلسفة،

 

فانة لا سلطة لنا بطبيعه الحال بان نمنع ايا كان من ان يسمى نفسة عالما نفسانيا وان ندعو علما للنفس ما يفعله.

 

و لكن لا احد يمكنة ان يمنع الفلسفه من الاستمرار في التساؤل عن الوضع الغير محدد لعلم النفس،

 

غير محدد من جهه العلوم كما من جهه التقنيات.

 

و بذلك،

 

فان الفلسفه تتصرف بسذاجتها المشكلة لها،

 

و التي هي قليلة الشبة بالبلاهه الى حد انها لا تقصى و قاحه مؤقتة،

 

تقودها مره اخرى،

 

الي الالتفات صوب الجانب الشعبي،

 

اى الجانب الطبيعي لغير الاختصاصيين.
واذن،

 

فان الفلسفه تطرح،

 

بشكل عامي جدا،

 

على علم النفس السؤال: قل لى نحو ماذا تنزع لاعرف من انت

 

الا ان الفيلسوف يمكنة ايضا ان يتوجة الى عالم النفس في شكل نصيحه اتجاة والنادر لا حكم له و يقول: عندما نخرج من السوربون من شارع سان-جاك،

 

فانة يمكننا ان نصعد او ننزل.

 

فاذا مشينا صعودا،

 

فاننا سنقترب من البانتييون Panthéon الذى هو مكان يحفظ ذكري بعض كبار الرجال،

 

و لكن اذا مشينا نزولا،

 

فاننا سنتجة حتما نحو مركز الشرطةn

 

667 views

بحث عن علم النفس كامل