3:24 صباحًا الثلاثاء 11 ديسمبر، 2018

بدع المولد النبوي


صوره بدع المولد النبوي

صوره بدع المولد النبوي

لحمد لله والصلاة والسلام على رسول اعتاد المسلمون منذ قرون على الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بتلاوه السيره العطره لمولده عليه الصلاة والسلام وذكر الله واطعام الطعام والحلوى حبا في النبي صلى الله عليه وسلم وشكرا لله تعالى على نعمه بروز النبي صلى الله عليه وسلم،

وللاسف ظهر في ايامنا من يحرم الاجتماع لعمل المولد بل يعتبر بدعه وفسق ولااصل له في الدين،

لذلك نبين للناس حكم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف:

من البدع الحسنه الاحتفال بمولد رسول الله صلى الله عليه وسلم،

فهذا العمل لم يكن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولا فيما يليه،

انما احدث في اوائل القرن السابع للهجره،

واول من احدثه ملك اربل وكان عالما تقيا شجاعا يقال له المظفر.

جمع لهذا كثيرا من العلماء فيهم من اهل الحديث والصوفيه الصادقين.

فاستحسن ذلك العمل العلماء في مشارق الارض ومغاربها،

منهم الحافظ احمد بن حجر العسقلاني،

وتلميذه الحافظ السخاوي،

وكذلك الحافظ السيوطي وغيرهم.

وذكر الحافظ السخاوي في فتاويه ان عمل المولد حدث بعد القرون الثلاثه،

ثم لا زال اهل الاسلام من سائر الاقطار في المدن الكبار يعملون المولد ويتصدقون في لياليه بانواع الصدقات،

ويعتنون بقراءه مولده الكريم،

ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم.

وللحافظ السيوطي رساله سماها “حسن المقصد في عمل المولد”،

قال:

“فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوي في شهر ربيع الاول ما حكمه من حيث الشرع

وهل هو محمود او مذموم

وهل يثاب فاعله او لا

والجواب عندي:

ان اصل عمل المولد الذي هو اجتماع الناس،

وقراءه ما تيسر من القرءان،

وروايه الاخبار الوارده في مبدا امر النبي صلى الله عليه وسلم وما وقع في مولده من الايات ثم يمد لهم سماط ياكلونه وينصرفون من غير زياده على ذلك هو من البدع الحسنه التي يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبي صلى الله عليه وسلم واظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف.

واول من احدث فعل ذلك صاحب اربل الملك المظفر ابو سعيد كوكبري بن زين الدين علي بن بكتكين احد الملوك الامجاد والكبراء الاجواد،

وكان له ءاثار حسنه،

وهو الذي عمر الجامع المظفري بسفح قاسيون”.ا.ه.

قال ابن كثيرفي تاريخه:

“كان يعمل المولد الشريف – يعني الملك المظفر – في ربيع الاول ويحتفل به احتفالا هائلا،

وكان شهما شجاعا بطلا عاقلا عالما عادلا رحمه الله واكرم مثواه.

قال:

وقد صنف له الشيخ ابو الخطاب ابن دحيه مجلدا في المولد النبوي سماه “التنوير في مولد البشير النذير” فاجازة على ذلك بالف دينار،

وقد طالت مدته في الملك الى ان مات وهو محاصر للفرنج بمدينه عكا سنه ثلاثين وستمائه محمود السيره والسريره”.ا.ه.

ويذكر سبط ابن الجوزي في مرءاه الزمان انه كان يحضر عنده في المولد اعيان العلماء والصوفيه

وقال ابن خلكان في ترجمة الحافظ ابن دحيه:

“كان من اعيان العلماء ومشاهير الفضلاء،

قدم من المغرب فدخل الشام والعراق،

واجتاز باربل سنه اربع وستمائه فوجد ملكها المعظم مظفر الدين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي،

فعمل له كتاب “التنوير في مولد البشير النذير”،

وقراه عليه بنفسه فاجازة بالف دينار”.ا.ه.

قال الحافظ السيوطي:

“وقد استخرج له – اي المولد – امام الحفاظ ابو الفضل احمد بن حجر اصلا من السنه،

واستخرجت له انا اصلا ثانيا…”ا.ه.

فتبين من هذا ان الاحتفال بالمولد النبوي بدعه حسنه فلا وجه لانكاره،

بل هو جدير بان يسمى سنه حسنه لانه من جمله ما شمله قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:

“من سن في الاسلام سنه حسنه فله اجرها واجر من عمل بها بعده من غير ان ينقص من اجورهم شىء” وان كان الحديث واردا في سبب معين وهو ان جماعة ادقع بهم الفقر جاءوا الى رسول الله وهم يلبسون النمار مجتبيها اي خارقي وسطها،

فامر الرسول بالصدقة فاجتمع لهم شىء كثير فسر رسول الله لذلك فقال:

“من سن في الاسلام …” الحديث.

وذلك لان العبره بعموم اللفظ لا بخصوص السبب كما هو مقرر عند الاصوليين،

ومن انكر ذلك فهو مكابرولاحجه ولاعبره بكلامه ثم الاحتفال بالمولد فرصه للقاء المسلمين على الخير وسماع الاناشيد المرققه للقلوب و ان لم يكن في الاجتماع على المولد الا بركة الصلاة والسلام عليه صلى الله عليه و سلم لكفى.

317 views

بدع المولد النبوي