9:44 مساءً الأحد 23 سبتمبر، 2018

تحفة العروس pdf


صوره تحفة العروس pdf

مقدمه
ان الحمد لله نحمدة ونستعينه ونستهديه ونستغفره ،



ونعوذ بالله من شرور انفسنا ومن سيئات اعمالنا ،



انه من يهده الله فلا مضل له ،



ومن يضلل فلا هادى له ،



واشهد ان لا اله الا الله وحده لا شريك له ،



واشهد ان محمدا عبده ورسوله .


 ياايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن الا وانتم مسلمون  .


 ياايها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا  .


 ياايها الذين امنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما  .


اما بعد فان اصدق الحديث كتاب الله ،



وخير الهدى هدى محمد  وشر الامور محدثاتها ،



وكل محدثه بدعه ،



وكل بدعه ضلاله ،



وكل ضلاله في النار .

اما بعد فان اصدق الحديث كتاب الله ،



وخير الهدى هدى محمد  ،



وشر الامور محدثاتها،

وكل محدثه بدعه ،



وكل بدعه ضلاله ،



وكل ضلاله في النار .


بين يديك اخى في الله كتاب قد حوى بين دفتيه كلمات موجزات في بيان السبيل الذى شرعه الله تعالى لحفظ الانساب وعماره الكون الزواج ذلك السبيل الذى شرعه تعالى لعباده لاشباع الغريزه الجنسية ولحفظ الانساب ،



فالحمد لله تعالى ان جعل من شرعه تعالى الزواج ليكون سبيلا لعماره الكون ،



بل ولقضاء شهوته وله في كل هذا الاجر .

فالزواج سكن ،



حرث الاسلام ،



احصان للجوارح ،



طريق العفه ،



متاع للحياة ،



ايه من ايات الله  كما اخبر في كتابة العزيز COLOR=”DarkGreen”]:

(ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم موده ورحمه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون الروم



20 .

[/COLOR] فهى كلمه اهمس بها في اذن كل شاب وفتاة يتطلع الى بناء الاسرة الاسلامية السعيدة ،



التى تتخذ من كتاب ربها وسنه رسولها  منهجا وسبيلا ،



والى كل عروسين تبدا بهما مركب الحياة في السير نحو الاخره ،



فهو الى الشباب بحديث الشباب .


واول خبث الماء خبث ترابه
واول خبث القوم خبث المناكح
ولقد قسمت الكتاب الى قسمين



حاولت في القسم الاول من الكتاب ان ابين لكل شاب قد تاهب للزواج ما هو الطريق والسبيل الذى يجب عليه ان يسلكه عند اختياره لزوجه المستقبل ،



ولكل فتاة قد تقدم لخطبتها زوج المستقبل ،



ما هى المعايير التي وضعها الاسلام في اختيار الزوجه والزوج ،



فهذه اهم خطوات الرجل والفتاة في حياتهما ،



وهى المركب الى سيعتليها الرجل والمرأة في بحر الحياة المتلاطم الامواج ،



فلينظر كل الى صاحب المجداف الاخر .


ثم ما هى الخطوات التي وضعها الاسلام للخطبة والزواج ،



وما يستتبع هذا العقد والميثاق الغليظ كما سماه تعالى



(واخذن منكم ميثاقا غليظا النساء



21)
هذا الميثاق الذى سيربط الطرفين برباط الود والحب الى يوم القيامه ،



ثم تحدثت عن ليلة الزفاف وما على الرجل والمرأة فيها من اداب .


يستعرض الكتاب تلك الرحله الشباب المباركه التي يقطعها الشاب المسلم بحثا عن الزوجه المثاليه التي تشاركه عمره في طاعه الله ،



فيستعرض الكتاب مراحل تلك الرحله بداية من بيان المواصفات والاسس التي وضعها الاسلام لاختيار الزوجه الصالحه ،


ثم ما هى المواصفات التي على الزوج التحلى بها من كتاب الله تعالى وسنه رسوله  .


ثم يستعرض الكتاب بعض ما يعن ويعرض للخاطب من مسائل تتعلق بالخطبة واحكامها ،



والصداق والكفاءه ،



وغير ذلك من المسائل نحو



الرؤية الشرعيه واحكامها .


ماذا يحل للخاطب من خطيبته .


ماذا يحل للخاطب بعد عقد النكاح .


هل للخاطب ان ينفق على مخطوبته وهى لم تزل في بيت ابيها .


حل الذهب المحلق للنساء .


احكام الزفاف



مكان العقد ،



الولى ،



اركان العقد وشروطه ،



الدعاء للعروسين ،



الوليمه ،



الى غير ذلك .


بحث في احكام الخلع .


بحث في احكام الزواج العرفى .


وصايا للبيت السعيد .


حق الزوجه .


حق الزوج .


سلوكيات للزوجين .


ثم يتعرض الكتاب لاحكام الجماع ومسائله ،



ومنها



احكام الجماع وكيفية بدء ليلة الزفاف .


تحريم جماع الدبر والحيض .


علاج سرعه القذف .


الاعشاب والادويه التي تزيد في الباه .


فوائد الجنس ومضارة .


حكم العزل .


علاج الربط ليلة الزفاف .


فالله اسال عن يكون عملى صوابا وخالصا لوجهه الكريم ،



وان كان ما سطرته صوابا فمن الله وحده ،



وان كان ثم خطا فمنى والشيطان ،



والله ورسوله برئ منه .


مجدى بن منصور بن سيد الشورى

كلمه شكر
واتباعا لقوله 



“من لا يشكر الناس لا يشكر الله” 1 اتقدم بكلمه شكر للاستاذ



محمود مهدى الاستانبولى ،



لسبقه بالتاليف في هذا الموضوع الطيب بكتابة القيم “تحفه العروس” والذى جمع صنوفا من العلم لا يجحدها الا كل مكابر ،



والذى يعد مرجعا هاما لكل شاب وفتاة يقدم على الزواج .


ولقد زدت في كتابى هذا بعض المسائل التي لم يتعرض لها او زياده تفصيلها وبيانها لها حفظه الله تعالى ،


كمساله الخلع ،



والزواج العرفى ،



وحكم العزل ،



وحل الذهب المحلق ،



وقضية الربط ليلة الزفاف ،



وفوائد الجنس ومضارة ،



والختان ،



وغير هذا مما سيمر بك ان شاء الله تعالى .


الا ان الكتاب يعد مرجعا هاما لكل من جاء بعده وصنف كتابا على نفس الوتيره وان لم يسند الامر لاهله فجزاه الله عنا كل خير وجمعنا الله واياه تحت لواء نبينا محمد  ،



امين .

الترغيب في الزواج


قال تعالى



(وانكحوا الايامى منكم والصالحين من عبادكم وامائكم ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم النور



32 وقال تعالى



(هو الذى خلقكم من نفس واحده وجعل منها زوجها ليسكن اليها الاعراف



189 وقال تعالى



ياايها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحده وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذى تساءلون به والارحام ان الله كان عليكم رقيبا النساء



1 ،



وقال تعالى



(ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم موده ورحمه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون الروم



21 ،



وقال تعالى



(والله جعل لكم من انفسكم ازواجا وجعل لكم من ازواجكم بنين وحفده ورزقكم من الطيبات النحل



72).
وكان  وهو من كان القران خلقه يحث على الزواج ويرغب فيه ،



رولا البخارى عن عبدالرحمن بن يزيد قال



“دخلت مع علقمه والاسود على عبد الله فقال عبد الله كنا مع النبي  شبابا لا نجد شيئا ،



فقال لنا رسول الله 



يا معشر الشباب من استطاع الباءه فليتزوج فانه اغض للبصر واحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء ” 1 .

قوله  الباءه



بالهمز وتاء تانيث ممدود وفيها لغه اخرى بغير همز ولا مد وقد يهمز ويمد بلا هاء ويقال لها ايضا الباهه كالاول لكن بهاء بدل الهمزه وقيل بالمد:

القدره على مؤن النكاح ،



وبالقصر الوطء ،



قال الخطابى



المراد بالباءه النكاح واصله الموضع الذى يتبوؤه وياوى اليه ،



وقال المازرى



اشتق العقد على المرأة من اصل الباءه لان من شان من يتزوج المرأة ان يبوءها منزلا ،



وقال النووى



اختلف العلماء في المراد بالباءه هنا على قولين يرجعان الى معنى واحد اصحهما ان المراد معناها اللغوى وهو الجماع ،



فتقديره



من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه وهى مؤن النكاح فليتزوج ،



ومن لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته ويقطع شر منيه كما يقطع الوجاء ،



وعلى هذا القول وقع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنه شهوة النساء ولا ينفكون عنها غالبا .


والقول الثاني


ان المراد هنا بالباءه مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها،وتقديره



من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج ومن لم يستطع فليصم لدفع شهوته والذى حمل القائلين بهذا على ما قالوه .


قوله 



“ومن لم يستطع فعليه بالصوم” قالوا



والعاجز عن الجماع لا يحتاج الى الصوم لدفع الشهوة فوجب تاويل الباءه على المؤن ،



وانفصل القائلون بالاول عن ذلك بالتقدير المذكور ،



اه .


والتعليل المذكور للبازرى ،



واجاب عنه عياض بانه لا يبعد ان تختلف الاستطاعتان فيكون المراد
بقوله 



“من استطاع الباءه” اي بلغ الجماع وقدر عليه فليتزوج ويكون قوله 



“ومن لم يستطع” اي من لم يقدر على التزويج .


قوله 



فليتزوج



زاد 1 في “كتاب الصيام” من طريق ابى حمزه عن الاعمش هنا “فانه اغض للبصر واحصن للفرج” .


وقوله



“اغض”



اى اشد غضا ،



“واحصن” اي اشد احصانا له ومنعا من الوقوع في الفاحشه .


قوله



“فانه له وجاء اي حصن .


واستنبط القرافى من قوله



“فانه له وجاء” ان التشريك في العباده لا يقدح فيها بخلاف الرياء لانه امر بالصوم الذى هو قربه وهو بهذا القصد صحيح مثاب عليه ومع ذلك فارشد اليه لتحصيل غض البصر وكف الفرج عن الوقوع في المحرم ،



اه 1 .


وفى الصحيحين عنه عن النبى  قال



“تنكح المرأة لاربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ” 2 .


وعن انس 



“ان نفرا من اصحاب النبي  سالوا ازواج النبي  عن عمله في السر ،



فقال بعضهم



لا اتزوج النساء ،



وقال بعضهم



لا اكل اللحم ،



وقال بعضهم



لا انام على فراش ،



فحمد الله واثنى عليه فقال



ما بال اقوام قالوا كذا وكذا ،



لكنى اصلى وانام واصوم وافطر واتزوج النساء فمن رغب عن سنتى فليس منى” 3 ،



وفى سنن ابن ماجه من حديث ابن عباس يرفعه قال 



“لم نر للمتحابين مثل النكاح” 4 .


وفى صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمر قال



قال رسول



“الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحه” 5 .


وكان  يحرض امته على نكاح الابكار الحسان وذوات الدين ففى سنن النسائي عن ابى هريره  قال



“التي تسره اذا نظر وتطيعه اذا امر ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره” 6 .


وقال 



“عليكم بالابكار فانهن اعذب افواها وانتق ارحاما وارضى باليسير” 1 ،



ولما تزوج جابر  ثيبا قال له



“الا تزوجتها بكرا تلاعبك وتلاعبها وتضاحكك وتضاحكها” 2 .

وكان  يحث على نكاح الولود ويكره المرأة التي لا تلد كما في سنن ابى داود عن معقل بن يسار



“جاء رجل الى رسول الله  فقال اني اصبت امراه ذات حسب ومنصب الا انها لا تلد افاتزوجها



فنهاه ،



ثم اتاه الثانية فنهاه ،



ثم اتاه الثالثة فنهاه،

فقال



تزوجوا الولود الودود فاني مكاثر بكم 3)” 4 .


وقال 



“تخيروا لنطفكم وانكحوا الاكفاء وانكحوا اليهم” 5 .


وقيل


واول خبث الماء خبث ترابه واول خبث القوم خبث المناكح
الزواج من سنن المرسلين


والزواج من سنن المرسلين كما اخبر تعالى في كتابة العزيز



(ولقد ارسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ازواجا وذريه الرعد



38 ،



وقال



“اربع من سنن المرسلين التعطر والنكاح والسواك والحياء” 1 .


وبشر  طالب العفاف بعون الله تعالى ،



فقال



“ثلاثه حق على الله عونهم المجاهد في سبيل الله والمكاتب الذي يريد الاداء والناكح الذي يريد العفاف ” 2 .


وعن عبدالله بن مسعود  قال



“التمسوا الغنى في النكاح ،



يقول الله 



(ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله والله واسع عليم 3 .


وكان هديه  فيه “اكمل هدى يحفظ به الصحة وتتم به اللذه وسرور النفس ويحصل به مقاصده التي وضع لاجلها ،



فان الجماع وضع في الاصل لثلاثه امور هى مقاصده الاصلية


احدها



حفظ النسل ودوام النوع الى ان تتكامل العده التي قدر الله بروزها الى هذا العالم .


الثاني



اخراج الماء الذى يضر احتباسه واحتقانه بجمله البدن .


الثالث



قضاء الوطر ونيل اللذه والتمتع بالنعمه وهذه وحدها هى الفائده التي في الجنه اذ لا تناسل هناك ولا احتقان يستفرغه الانزال .


وفضلاء الاطباء يرون ان الجماع من احد اسباب حفظ الصحة ،



قال جالينوس



الغالب على جوهر المنى النار والهواء ومزاجه حار رطب لان كونه من الدم الصافى الذى تغتذى به الاعضاء الاصلية ،



واذا ثبت فضل المنى فاعلم انه لا ينبغى اخراجه الا في طلب النسل او اخراج المحتقن منه فانه اذا دام احتقانه احدث امراضا رديئه منها الوسواس والجنون والصرع وغير ذلك وقد يبرىء استعماله من هذه الامراض كثيرا فانه اذا طال احتباسه فسد واستحال الى كيفية سميه توجب امراضا رديئه كما ذكرنا ولذلك تدفعه الطبيعه بالاحتلام اذا كثر عندها من غير جماع .

وقال بعض السلف



ينبغى للرجل ان يتعاهد من نفسه ثلاثا



ان لا يدع المشي فان احتاج اليه يوما قدر عليه ،



وينبغى ان لا يدع الاكل فان امعاءه تضيق ،



وينبغى ان لا يدع الجماع فان البئر اذا لم تنزح ذهب ماؤها ،



وقال محمد بن زكريا



من ترك الجماع مدة طويله ضعفت قوى اعصابه وانسدت مجاريها وتقلص ذكره ،



قال



ورايت جماعة تركوه لنوع من التقشف فبردت ابدانهم وعسرت حركاتهم ووقعت عليهم كابه بلا سبب وقلت شهواتهم وهضمهم .



اه .


ومن منافعه غض البصر وكف النفس والقدره على العفه عن الحرام وتحصيل ذلك للمرأة فهو ينفع نفسه في دنياه واخراه وينفع المرأة لذلك كان يتعاهده ويحبه ويقول



“حبب الى من الدنيا النساء والطيب وجعل قره عيني في الصلاه” 1 .


التحذير من الزنا


والزواج حصن واقى بين العبد وبين الوقوع في الزنا ،



وهو من اعظم الكبائر ،



وقد حذر تعالى من الزنا ومفسدته ،



فانه “لما كانت مفسده الزنا من اعظم المفاسد وهى منافيه لمصلحه نظام العالم في حفظ الانساب وحماية الفروج وصيانه الحرمات وتوقى ما يوقع اعظم العداوه والبغضاء بين الناس من افساد كل منهم امراه صاحبه وبنته واخته وامه ،



وفى ذلك خراب العالم كانت تلى مفسده القتل في الكبر ولهذا قرنها الله سبحانه بها في كتابة ورسوله  في سننه كما تقدم ،


قال الامام احمد



ولا اعلم بعد قتل النفس شيئا اعظم من الزناء ،



وقد اكد سبحانه حرمته بقوله



(والذين لا يدعون مع الله الها اخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق اثاما الفرقان



68 الايه ،



فقرن الزناء بالشرك وقتل النفس وجعل جزاء ذلك الخلود في النار في العذاب المضاعف المهين ما لم يرفع العبد وجب ذلك بالتوبه والايمان والعمل الصالح .


وقد قال تعالى



(ولا تقربوا الزنى انه كان فاحشه وساء سبيلا الاسراء



32)
فاخبر عن فحشه في نفسه وهو القبيح الذى قد تناهى قبحه حتى استقر فحشه في العقول حتى عند كثير من الحيوانات كما ذكر البخارى في صحيحة عن عمرو بن ميمون الاودى قال



“رايت في الجاهليه قردا زنا بقرده فاجتمع القرود عليهما فرجموها حتى ماتا” 1 ،



ثم اخبر عن غايته بانه ساء سبيلا فانه سبيل هلكه وبوار وافتقار في الدنيا وسبيل عذاب في الاخره وخزى ونكال ولما كان نكاح ازواج الاباء من اقبحه خصه بمزيد ذم فقال انه كان فاحشه ومقتا وساء سبيلا وعلق سبحانه فلاح العبد على حفظ فرجه منه فلا سبيل له الى الفلاح بدونه فقال



(قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون الى قوله



(فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون المؤمنون



1-7 وهذا يتضمن ثلاثه امور من لم يحفظ فرجه يكن من المفلحين وانه من الملومين ومن العادين ففاته الفلاح واستحق اسم العدوان ووقع في اللوم فمقاساه الم الشهوة ومعاناتها ايشر من بعض ذلك ونظير هذا انه ذم الانسان وانه خلق هلوعا لا يصبر على شر ولا خير بل اذا مسه الخير منع وبخل واذا مسه الشر جزع الا من استثناه بعد ذلك من الناجين من خلقه فذكر منهم



(والذين هم لفروجهم حافظون 5 الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين 6 فمن ابتغى وراء ذلك فاولئك هم العادون المؤمنون



5-7 وامر الله تعالى نبيه ان يامر المؤمنين بغض ابصارهم وحفظ فروجهم وان يعلمهم انه مشاهد لاعمالهم مطلع عليها يعلم خائنه الاعين وما تخفى الصدور ولما كان مبدا ذلك من قبل البصر جعل الامر بغضه مقدما على حفظ الفرج فان الحوادث مبداها من النظر كما ان معظم النار مبداها من مستصغر الشرر ثم تكون نظره ثم تكون خطره ثم خطوه ثم خطيئه ،



ولهذا قيل



من حفظ هذه الاربعه احرز دينه



اللحظات والخطرات واللفظات والخطوات ،



فينبغى للعبد ان يكون بواب نفسه على هذه الابواب الاربعه ويلازم الرباط على ثغورها فمنها يدخل عليه العدو فيجوس خلال الديار ويتبر ما علوا تتبيرا 1 .


فالزواج هو الدرع والوجاء بين العبد وبين الوقوع في الزنا والعياذ بالله تعالى ،



والزواج احد السبل التي تعين على شرع الله تعالى كما قال تعالى



(هو الذى خلقكم من نفس واحده وجعل منها زوجها ليسكن اليها الاعراف



189 ،



وقال



(ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم موده ورحمه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون الروم



21 .


محبه الزوجه تعين على طاعه الله تعالى


فاما محبه الزوجه وما ملكت يمين الرجل فانها معينة على ما شرع الله سبحانه له من النكاح وملك اليمين من اعفاف الرجل نفسه واهله فلا تطمح نفسه الى سواها من الحرام ويعفها فلا تطمح نفسها الى غيره وكلما كانت المحبه بين الزوجين اتم واقوى كان هذا المقصود اتم واكمل قال تعالى



(هو الذى خلقكم من نفس واحده وجعل منها زوجها ليسكن اليها الاعراف



189 ،



وقال



(ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم موده ورحمه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون الروم



21 وفى الصحيح عنه 



“انه سئل من احب الناس اليك فقال



عائشه” 1 ،



ولهذا كان مسروق رحمه الله يقول



اذا حدث عنها



حدثتنى الصديقه بنت الصديق حبيبه رسول الله  المبراه من فوق سبع سموات .


وصح عنه  انه قال



“حبب الى من الدنيا النساء والطيب وجعل قره عيني في الصلاه” 2 .


فلا عيب على الرجل في محبته لاهله وعشقه لها ،



الا اذا شغله ذلك عن محبه ما هو انفع له من محبه الله ورسوله ،



وزاحم حبه وحب رسوله فان كل محبه زاحمت محبه الله ورسوله بحيث تضعفها وتنقصها فهى مذمومه ،



وان اعانت على محبه الله ورسوله وكانت من اسباب قوتها فهى محموده ،



ولذلك كان رسول الله يحب الشراب البارد الحلو ويحب الحلواء والعسل ويحب الخيل ،



وكان احب الثياب اليه القميص ،



وكان يحب الدباء فهذه المحبه لا تزاحم محبه الله بل قد تجمع الهم والقلب على التفرغ لمحبه الله ،



فهذه محبه طبيعية تتبع نيه صاحبها وقصده بفعل ما يحبه .


فان نوى به القوه على امر الله تعالى وطاعته كانت قربه ،



وان فعل ذلك بحكم الطبع والميل المجرد لم يثب ولم يعاقب ،



وان فاته درجه من فعله متقربا به الى الله 3 .


ويجدر بنا هنا ذكر ازواج النبى



اولاهن



خديجه بنت خويلد القرشيه الاسديه تزوجها قبل النبوه ولها اربعون سنه ولم يتزوج عليها حتى ماتت واولاده كلهم منها الا ابراهيم ،



وهى التي ازرته على النبوه وجاهدت معه وواسته بنفسها ومالها وارسل الله اليها السلام مع جبريل وهذه خاصة لا تعرف لامراه سواها وماتت قبل الهجره بثلاث سنين .


ثم تزوج بعد موتها بايام سوده بنت زمعه القرشيه وهى التي وهبت يومها لعائشه .


ثم تزوج بعدها ام عبد الله عائشه الصديقه بنت الصديق المبراه من فوق سبع سماوات حبيبه رسول الله  عائشه بنت ابى بكر الصديق وعرضها عليه الملك قبل نكاحها في سرقه من حرير وقال



“هذه زوجتك” 1 تزوج بها في شوال وعمرها ست سنين وبنى بها في شوال في السنه الاولى من الهجره وعمرها تسع سنين 2 ولم يتزوج بكرا غيرها وما نزل عليه الوحى في لحاف امراه غيرها ،



وكانت احب الخلق اليه ،



ونزل عذرها من السماء ،



واتفقت الامه على كفر قاذفها ،



وهى افقه نسائه واعلمهن بل افقه نساء الامه واعلمهن على الاطلاق ،



وكان الاكابر من اصحاب النبى يرجعون الى قولها ويستفتونها وقيل انها اسقطت من النبى  سقطا ولم يثبت .


ثم تزوج حفصه بنت عمر بن الخطاب وذكر ابو داود انه طلقها ثم راجعها .


ثم تزوج زينب بنت خزيمه بن الحارث القيسيه من بنى هلال بن عامر وتوفيت عنده بعد ضمه لها بشهرين .


ثم تزوج ام سلمه هند بنت ابى اميه القرشيه المخزوميه واسم ابى اميه حذيفه بن المغيره وهى اخر نسائه موتا وقيل اخرهن موتا صفيه .


ثم تزوج زينب بنت جحش من بنى اسد بن خزيمه وهى ابنه عمته اميمه وفيها نزل قوله تعالى



(فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها الاحزاب



37 .


ومن خواصها ان الله سبحانه وتعالى كان هو وليها الذى زوجها لرسوله من فوق سماواته وتوفيت في اول خلافه عمر بن الخطاب وكانت اولا عند زيد بن حارثه وكان رسول الله  تبناه فلما طلقها زيد زوجه الله تعالى اياها لتتاسى به امته في نكاح ازواج من تبنوه .


وتزوج  جويريه بنت الحارث بن ابى ضرار المصطلقيه وكانت من سبايا بنى المصطلق فجاءته تستعين به على كتابتها فادى عنها كتابتها وتزوجها .


ثم تزوج ام حبيبه واسمها رمله بنت ابى سفيان صخر بن حرب القرشيه الامويه وقيل اسمها هند تزوجها وهى ببلاد الحبشه مهاجره واصدقها عنه النجاشى اربعمائه دينار وسيقت اليه من هناك وماتت في ايام اخيها معاويه هذا هو المعروف المتواتر عند اهل السير والتواريخ وهو عندهم بمنزله نكاحه لخديجه بمكه ولحفصه بالمدينه ولصفيه بعد خيبر .


وتزوج  صفيه بنت حيى بن اخطب سيد بنى النضير من ولد هارون ابن عمران اخى موسى فهى ابنه نبى وزوجه نبى وكانت من اجمل نساء العالمين وكانت قد صارت له من الصفى امه فاعتقها وجعل عتقها صداقها فصار ذلك سنه للامه الى يوم القيامه ان يعتق الرجل امته ويجعل عتقها صداقها فتصير زوجته بذلك فاذا قال اعتقت امتى وجعلت عتقها صداقها او قال جعلت عتق امتى صداقها صح العتق والنكاح وصارت زوجته من غير احتياج الى تحديد عقد ولا ولى وهو ظاهر مذهب احمد وكثير من اهل الحديث .


وقالت طائفه هذا خاص بالنبى  وهو مما خصه الله به في النكاح دون الامه وهذا قول الائمه الثلاثه ومن وافقهم والصحيح القول الاول لان الاصل عدم الاختصاص حتى يقوم عليه دليل والله سبحانه لما خصه بنكاح الموهوبه له قال فيها



(خالصه لك من دون المؤمنين الاحزاب



50 ،



ولم يقل هذا في المعتقه ولا قاله رسول الله  ليقطع تاسى الامه به في ذلك فالله سبحانه اباح له نكاح امراه من تبناه لئلا يكون على الامه حرج في نكاح ازواج من تبنوه فدل على انه اذا نكح نكاحا فلامته التاسى به فيه ما لم يات عن الله ورسوله نص بالاختصاص وقطع لتاسى وهذا ظاهر .


ثم تزوج ميمونه بنت الحارث الهلالية وهى اخر من تزوج بها تزوجها بمكه في عمره القضاء بعد ان حل منها على الصحيح وقيل قبل احلاله هذا قول ابن عباس ووهم فان السفير بينهما بالنكاح اعلم الخلق بالقصة وهو ابو رافع وقد اخبر انه تزوجها حلالا وقال كنت انا السفير بينهما وابن عباس اذ ذاك له نحو العشر سنين او فوقها وكان غائبا عن القصة لم يحضرها وابو رافع رجل بالغ وعلى يده دارت القصة وهو اعلم بها ولا يخفى ان مثل هذا الترجيح موجب للتقديم وماتت في ايام معاويه وقبرها ب “سرف” .


قيل ومن ازواجه ريحانه بنت زيد النضريه وقيل القرظيه سبيت يوم بنى قريظه فكانت صفى رسول الله  فاعتقها وتزوجها ثم طلقها تطليقه ثم راجعها .


وقالت طائفه بل كانت امته وكان يطؤها بملك اليمين حتى توفى عنها فهى معدوده في السرارى لا في الزوجات والقول الاول اختيار الواقدى ووافقه عليه شرف الدين الدمياطى ،



وقال



هو الاثبت عند اهل العلم وفيما قاله نظر فان المعروف انها من سراريه وامائه ،



والله اعلم .


فهؤلاء نساؤه المعروفات اللاتى دخل بهن واما من خطبها ولم يتزوجها ومن وهبت نفسها له ولم يتزوجها فنحو اربع او خمس ،



وقال بعضهم هن ثلاثون امراه واهل العلم بسيرته واحواله  لا يعرفون هذا بل ينكرونه ،



والمعروف عندهم انه بعث الى الجونيه ليتزوجها فدخل عليها ليخطبها فاستعاذت منه فاعاذها ولم يتزوجها وكذلك الكلبيه وكذلك التي راى بكشحها بياضا فلم يدخل بها والتى وهبت نفسها له فزوجها غيره على سور من القران هذا هو المحفوظ ،



والله اعلم .


ولا خلاف انه  توفى عن تسع وكان يقسم منهن لثمان عائشه وحفصه وزينب بنت جحش وام سلمه وصفيه وام حبيبه وميمونه وسوده وجويريه .


واول نسائه لحوقا به بعد وفاته  زينب بنت جحش سنه عشرين واخرهن موتا ام سلمه سنه اثنتين وستين في خلافه يزيد ،



والله اعلم .

اما سراريه 


فقال ابو عبيده



كان له اربع



ماريه وهى ام ولده ابراهيم وريحانه وجاريه اخرى جميلة اصابها في بعض السبى وجاريه وهبتها له زينب بنت جحش 1 .


الزواج في الجاهليه

وكان الزواج في الجاهليه على اربعه اوجه


فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل الى الرجل وليته او ابنته فيصدقها ثم ينكحها .


ونكاح اخر



كان الرجل يقول لامراته اذا طهرت من طمثها ارسلى الى فلان فاستبضعى 2 منه ،



ويعتزلها زوجها ولا يمسها ابدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذى تستبضع منه فاذا تبين حملها اصابها زوجها اذا احب وانما يفعل ذلك رغبه في نجابه الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع .


ونكاح اخر يجتمع الرهط ما دون العشره فيدخلون على المرأة كلهم يصيبها فاذا حملت ووضعت ومر عليها ليال بعد ان تضع حملها ارسلت اليهم فلم يستطع رجل منهم ان يمتنع حتى يجتمعوا عندها تقول لهم قد عرفتم الذى كان من امركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان تسمى من احبت باسمه فيلحق به ولدها لا يستطيع ان يمتنع منه الرجل .


والنكاح الرابع



يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمتنع ممن جاءها وهن البغايا كن ينصبن على ابوابهن رايات تكون علما فمن ارادهن دخل عليهن فاذا حملت احداهن ووضعت حملها جمعوا لها ودعوا لهم القافه ثم الحقوا ولدها بالذى يرون فالتاط به ودعى ابنه لا يمتنع من ذلك ،



فلما بعث محمد بالحق هدم نكاح الجاهليه كله الا نكاح الناس اليوم 1 .


اسس اختيار الزوجه

قال تعالى



(ولامه مؤمنه خير من مشركة ولو اعجبتكم البقره



221 ،



وقال تعالى



(عسى ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وابكارا التحريم



5 ،



وقال تعالى



(ان المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات والصادقين والصادقات والصابرين والصابرات والخاشعين والخاشعات والمتصدقين والمتصدقات والصائمين والصائمات والحافظين فروجهم والحافظات والذاكرين الله كثيرا والذاكرات اعد الله لهم مغفره واجرا عظيما الاحزاب



35 .


روى البخارى عن ابى هريره عن النبى  قال



“تنكح المرأة لاربع لمالها ولحسبها وجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ” 2 .

قوله



تنكح المرأة لاربع



اى لاجل اربع .


قوله



لمالها ولحسبها



الحسب في الاصل الشرف بالاباء وبالاقارب ماخوذ من الحساب لانهم كانوا اذا تفاخروا عدوا مناقبهم وماثر ابائهم وقومهم وحسبوها ،



وقيل المراد بالحسب هنا الفعال الحسنه .


ويؤخذ منه ان الشريف النسيب يستحب له ان يتزوج نسيبه الا ان تعارض نسيبه غير دينه وغير نسيبه دينه فتقدم ذات الدين وهكذا في كل الصفات ،



واما قول بعض الشافعيه



“يستحب ان لا تكون المرأة ذات قرابه قريبه” فان كان مستندا الى الخبر فلا اصل له او الى التجربه وهو ان الغالب ان الولد بين القريبين يكون احمق فهو متجه 1 .


قوله



وجمالها



يؤخذ منه استحباب تزوج الجميلة الا ان تعارض الجميلة الغير دينه والغير جميلة الدينه نعم لو تساوتا في الدين فالجميلة اولى ويلتحق بالحسنه الذات الحسنه الصفات ومن ذلك ان تكون خفيفه الصداق .


قوله



فاظفر بذات الدين ،



فى حديث جابر



“فعليك بذات الدين” والمعنى ان اللائق بذى الدين والمروءه ان يكون الدين مطمح نظره في كل شئ لا سيما فيما تطول صحبته فامره النبى  بتحصيل صاحبه الدين الذى هو غايه البغيه .


قوله



تربت يداك



اى لصقتا بالتراب ،



وهى كنايه عن الفقر وهو خبر بمعنى الدعاء لكن لا يراد به حقيقته وبهذا جزم صاحب العمدة زاد غيره ان صدور ذلك من النبى  في حق مسلم لا يستجاب لشرطة ذلك على ربه ،



وحكى بن العربى ان معناه استغنت ورد بان المعروف اترب اذا استغنى وترب اذا افتقر ووجه بان الغنى الناشئ عن المال تراب لان كل ما في الدنيا تراب ولا يخفى بعده وقيل معناه ضعف عقلك وقيل افتقرت من العلم وقيل فيه تقدير شرط اي وقع لك ذلك ان لم تفعل ورجحه بن العربى وقيل معنى افتقرت خابت 2 .


فاول الشروط واهمها التي يجب ان تتوفر في الزوجه



الدين ،

كما قال تعالى



(ولامه مؤمنه خير من مشركة ولو اعجبتكم البقره



221 ولقوله تعالى



(والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات النور



26 ،



وقوله تعالى



(قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله النساء:

35 ،



فانها ان كانت على دين رجوت منها الخير ،



واول مظاهر تدين المرأة “الصلاه” ،



وهى الصله بين العبد وربه ،



فان كانت على صله طيبه بينها وبين ربها رجوت منها ان تكون على صله طيبه بينك وبينها ولله المثل الاعلى فمن فرطت في امر ربها وحقه لا عيب عليها ان فرطت في امر وحق زوجها



،

ومن رضى ان تكون زوجته مفرطه في امر ربها وفرضه فلا يلومن الا نفسه ان هى فرطت في حقه ولم تحافظ على بيته .


واذا كانت الزوجه ذات دين فهى على خلق ،



وهذا بديهى ،



فالدين الاسلامى وهو دين الوسطيه من يعتنقه يكون بين الافراط والتفريط ،



فلا هى مفرطه في تدينها ولا هى مفرطه في دينها ،



وتراها وقد تخلقت بخلق القران الكريم ،



من حجاب ومعاملات وحديث وغير هذا مما فرضه القران الكريم على المرأة .


واذا انضم الى الدين الجمال فبها ونعمت ،



وقد رغب النبى في الجمال فقال



“ان الله جميل يحب الجمال” 1 ،



وقوله وقد سئل



“اى النساء خير



قال



“التي تسره اذا نظر وتطيعه اذا امر ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره” 2 ،



والمرأة المتدينه الجميلة نور على نور ،



وان كانت ذات مال وحسب فقد جمعت من صفات الخير الكثير .


ومن الصفات المطلوبه في الزوجه ان تكون ودودا ولودا ،



كما قال



” تزوجوا الولود الودود فاني مكاثر بكم” 3 .


ومنها ايضا



ان تكون ذات عطف وحنان لقوله



“خير نساء ركبن الابل احناه على طفل وارعاه على زوج في ذات يده” 1 .


ان تكون بكرا



لقوله لجابر 



“الا تزوجتها بكرا تلاعبك وتلاعبها وتضاحكك وتضاحكها” 2 .


وصح عن ام المؤمنين عائشه رضى الله عنها وعن ابيها انها قالت يوما لرسول الله  وهى تشير الى زواجه منها ،



وهى البكر التي لم يتزوج رسول الله غيرها بكرا



“ارايت لو نزلت واديا وفيه شجره قد اكل منها ووجدت شجرا لم يؤكل منها في ايها كنت ترتع بعيرك قال في الذي لم يرتع منها تعني ان رسول الله  لم يتزوج بكرا غيرها” 3 .


فان كانت هناك قرينه تدعو الى نكاح الثيب فبها ونعمت .


ومن طريف ما روى في الفرق بين الثيب والبكر ان جاريه عرضت على الخليفه المتوكل فقال لها



ابكر انت ام ايش



قال



ايش يا امير المؤمنين



.
واشترى احدهم جاريه فسالها



ما احسبك الا بكرا



فقالت له



لقد كثرت الفتوح في زمان الواثق



.
وقال احدهم لجاريه



ابكر انت



قالت



نعوذ بالله من الكساد تعنى الثيوبه



.
وعرضت على احدهم جاريتان بكر وثيب فمال الى البكر ،



فقالت الثيب



اما رغبت فيها وما بينى وبينها الا يوم تعنى انها ليلة بين البكر وكونها تكون ثيب فقال لها



(وان يوما عند ربك كالف سنه مما تعدون الحج



47 .


ان تكون ممن تربى على مائده القران والسنه ،



لا ممن تربى على مائده الشرق والغرب ،



التى تجرى وتلهث خلف كل ما هو جديد في عالم الموضه والازياء والمناكير ،



ودنيا “الكاسيت” والمطربين وتاخذ سنتها وقدوتها من المطربين والمطربات والراقصين والراقصات والممثلين والممثلات ،



فالحذر اخى من الاقتران بفتاة لم تختمر بخمار ربها ،



وقدمت عليه خمار اهل الفن والدعاره والمجون فعراها ولم يسترها ،



وجعلها سلعه معروضه لكل ذى عينين لينظرها ،



وشفتين ليحدثها ويمازحها ويهاتفها ،



ويدين في الطريق والمواصلات يتحسسها ،



فاظفر بذات الدين تربت يداك 1 .

ومن مواصفات الزوجه الصالحه ايضا من


التي تحسن الاستماع الى زوجها وتعينه على طاعه الله ،



الرقيقه الطيبه الحانيه الزاهده الستيره الراضيه الرزينه الطاهره العفيفه خفيه الصوت الودوده الحليمه الرفيقه من ليست بالحنانه 1 او المنانه 2 او الانانه 3 او النقاره او البراقه او الخداعه او الكذابه او الحداقه 4 او الشداقه 5 او اللعوب او المتفاكهه او المتواكله او الكسوله او المتهتكه او العاهره او العصبيه او الخياليه او العنيده او الساذجه ،



ولا متمرضه ،



ولا متشدقه ،



ولا تفرط في زينتها ،



ولا مهمله لنفسها وجمالها .


هذا ولا حرج في عرض الرجل ابنته او اخته على من يرى فيه الصلاح ،



فقد عرض شعيب ابنته على موسى عليهما السلام كما اخبر تعالى عنه قوله



(قال اني اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين القصص



27 الايه .


وقد عرض الفاروق عمر  ابنته حفصه للزواج بعدما مات زوجها ،



كما روى البخارى وغيره عن عمر بن الخطاب وقد تايمت ابنته  يقول



“فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصه فقلت ان شئت انكحتك حفصه بنت عمر ،



قال سانظر في امري ،



فلبثت ليالي ،



فقال



قد بدا لي ان لا اتزوج يومي هذا ،



قال عمر



فلقيت ابا بكر فقلت



ان شئت انكحتك حفصه بنت عمر ،



فصمت ابو بكر فلم يرجع الى شيئا(6 ،



فكنت عليه اوجد(7 مني على عثمان ،



فلبثت ليالي ثم خطبها رسول الله  فانكحتها اياه ،



فلقيني ابو بكر فقال



لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصه فلم ارجع اليك ،



قلت



نعم ،



قال



فانه لم يمنعني ان ارجع اليك فيما عرضت الا اني قد علمت ان رسول الله  قد ذكرها فلم اكن لافشي سر رسول الله  ولو تركها لقبلتها” 1 .



ولم يزل هذا الامر منذ رسول الله ثم صحابته الكرام رضوان الله عليهم اجمعين من بعده ،



حتى سلمه الصحابه الى التابعين وتابعى التابعين ،



فقد ذكرت كتب السير عن عبدالله بن وداعه قال



كنت اجالس سعيد بن المسيب فتفقدنى اياما 2 ،



فلما اتيته قال



اين كنت



قلت



توفيت زوجتى فاشتغلت بها ،



قال



هلا اخبرتنا فشهدناها



قال



ثم اردت ان اقوم ،



فقال



هل استحدثت امراه



فقلت



يرحمك الله تعالى ،



ومن يزوجنى وما املك الا درهمين او ثلاثا ،



فقال



انا 3 ،



فقلت



وتفعل





قال



نعم ،



فحمد الله تعالى وصلى على النبى وزوجنى على درهمين او قال



ثلاثه قال



فقمت وما ادرى ما اصنع من الفرح ،



فعدت الى منزلى وجعلت افكر ممن اخذ ،



ممن استدين ،



فصليت المغرب وانصرفت الى منزلى ،



فاسرجت ،



وكنت صائما ،



فقدمت عشائى لافطر ،



وكان خبزا وزيتا ،



واذا بالباب يقرع ،



فقلت



من هذا



،

قال



سعيد ،



قال



ففكرت في كل انسان اسمه سعيد ،



الا سعيد بن المسيب ،



وذلك انه لم يمر اربعين سنه الا بين داره والمسجد ،



فخرجت اليه ،



فاذا به سعيد بن المسيب ،



فظننت انه بدا له اي رجع عن رايه فقلت



يا ابا محمد



لو ارسلت الى



لاتيتك ،



فقال



لا ،



انت احق ان تؤتى ،



فقلت



ماذا تامر



فقال ،



انك رجلا عزبا فتزوجت ،



فكرهت ان تبيت الليلة وحدك ،



وهذه امراتك ،



واذا هى قائمة خلفه في طوله ،



فدفعها في الباب ورده .


قال



ثم دخلت بها ،



فاذا هى من اجمل النساء واحفظ الناس لكتاب الله تعالى واعلمهم لسنه رسول الله  ،



واعرفهم بحق الزوج .


ولا حرج ايضا في عرض المرأة نفسها على من ترى فيه الزوج الصالح لها ،

اذا امنت الفتنه ،



وكان الرجل صالحا ورعا ،



كما كان من ام المؤمنين خديجه رضى الله عنها وعرضها نفسها على النبى  .


وهنا ننبه الى التانى في اختيار زوجه المستقبل ،



فلاتستحب العجله دون انتقاء زوجه المستقبل ،



فما هى المعايير والاسس الموضوعه عند اختيار زوج وزوجه المستقبل .

اسس اختيار الزوج


اما الاسس التي يجب على كل فتاة ان تضعها نصب عينيها عند قبول من يتقدم لخطبتها ،



فاول هذه الشروط والاسس والمعايير



الدين ،



فان صاحب الدين اذا احب المرأة اكرمها ،



واذا كرهها لم يظلمها .


قال تعالى



(ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو اعجبكم البقره



221 ،



وقوله تعالى



(والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات النور



26 ،



وقال 



“اذا خطب اليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنه في الارض وفساد عريض”(1).
وقال النبى  لبنى بياضه



“انكحوا ابا هند وانكحوا اليه ،



وكان حجاما” 2 .



وعن ابن ابى حازم عن ابيه عن سهل قال



“مر رجل على رسول الله  فقال



ما تقولون في هذا



قالوا



حري ان خطب ان ينكح وان شفع ان يشفع وان قال ان يستمع ،



قال



ثم سكت ،



فمر رجل من فقراء المسلمين فقال



ما تقولون في هذا



قالوا



حري ان خطب ان لا ينكح وان شفع ان لا يشفع وان قال ان لا يستمع ،



فقال



رسول الله  هذا خير من ملء الارض مثل هذا” 1 .


فالدين اختاه هو “الترمومتر” الذى تستطيعين به الحكم على الرجال ،



وليس ما يملك من مال او شهادات ،



ولكن ان انضم الى الدين المال او المؤهل فبها ونعمت ،



ولا يقدم ابدا على صاحب الدين صاحب احدث صيحه في قص الشعر



او احدث صيحه في عالم الملابس



ومن يحفظ الاغاني ولا يعى صدره ايه من كتاب الله تعالى ،



او حديثا من احاديث النبى ولا المتخنثين الذين عج بهم الطريق فلا تستطيع ان تفرق بين الفتى والفتاة من الملبس او الشعر



ولا صاحب الكلام المعسول ،



“الدبور” الذى يتنقل بين الازهار ليرتشف الرائحه من هذه وتلك ،



ولا من يقف على باب مدرستك ينتظر خروجك لتتنزها معا خلسه عن الاهل ،



ولا من ذاق طعم “القبله” منك قبل ان تحلى له ،



ولا من يضع “الاسطوانه” في حديثك معه تليفونيا ،



الحذر الحذر اختاه من تلك الذئاب الضاريه ،



واعلمى انه لن يستقيم بيت نال فيه الشاب ما اراده من فتاته قبل البناء بها ،



فهو بين شقى رحى



الشك فيها ان تكون مع غيره كما كانت له قبل البناء ،



وبين اذلالها بتسليمها نفسها له قبل ان تحل له ،



فكونى على حذر اختاه ،



وعليك بصاحب الدين الذى يريد ان ياخذ بيدك الى ربك والى جنته .


فان كان من حمله كتاب الله تعالى فيقدم على غيره ،



وان كان من اهل الدعوه الى الله بالموعظه الحسنه فبها ونعمت ،



فالدين هو الاساس الذى عليه تبنى الحياة الزوجية السعيدة .


ان يكون مستطيعا لتحمل نفقات الزواج لقوله



“يا معشر الشباب من استطاع الباءه فليتزوج فانه اغض للبصر واحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم فانه له وجاء” 1 .


وكم من شاب “احب فتاه” ،



والتقت الافكار بعد العيون ،



وتناغمت الانفاس تعزف اجمل الحان الحب الذى لم يشهد العالم مثله ،



وكم التقت الاحلام ،



فيرى الشاب الحلم ،



فيقصة على فتاته ،



فتكمله هى



كم فكر في مكالمتها هاتفيا فيجد الهاتف قد “رن” وكانت هى



كم من قصص “الحب” قد نمت وترعرعت في خيال كثير من الفتيات ،



ثم اذا جاء الحديث عن الزواج كان سرابا وذهبت الاحلام ادراج الرياح ،



وتحطمت على صخره الواقع ،



واخذت معها ما اخذت من قصص المذله وذهاب العفه والادب والحياء ،



ثم لم تعد .


اما قوله  لفاطمه بنت قيس



“اما معاويه فصعلوك لا مال له ” 2 فهذا اذا تقدم للفتاة اثنين من اهل الدين والورع ،



فيقدم صاحب المال على الاخر ،



ولا يرفض صاحب الدين لقله ماله .


ويستحب فيه ايضا



ان يكون رفيقا بالنساء لقوله في شان ابى جهم



“اما ابو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ” 3 قالوا



اى كثير الضرب للنساء .


ويستحب فيه ان يكون جميل المنظر حسن الهيئه



حتى تسر الفتاة عند رؤيته فلا تنفر منه .


ان يكون شابا



فيقدم على الشيخ العجوز ليحصل التناسب العقلى والعاطفى ،



ولا حرج في زواج الشيخ الكبير ممن تصغره ،



فرب شيخ عجوز افضل من مائه شاب .


ان يكون كفؤا للفتاة



من حيث العمر ،



والمستوى التعليمى والدين اولا والعقلى ،



والمادى ،



والبدنى ،



ونحو هذا .

الكفاءه في النكاح


يقول الامام ابن القيم رحمه الله تعالى



(يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر وانثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير الحجرات 13 ،



وقال تعالى



(انما المؤمنون اخوه الحجرات



10 وقال



(والمؤمنون والمؤمنات بعضهم اولياء بعض التوبه



71 ،



وقال تعالى



(فاستجاب لهم ربهم اني لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثى بعضكم من بعض ال عمران



195 .


وقال 



“الا ان ربكم واحد وان اباكم واحد الا لا فضل لعربي على اعجمي ولا لعجمي على عربي ولا لاحمر على اسود ولا اسود على احمر الا بالتقوى” 1 ،



وفى الترمذى عنه 



“اذا خطب اليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنه في الارض وفساد عريض” 2 ،



وقال النبى لبنى بياضه



“انكحوا ابا هند وانكحوا اليه وكان حجاما” 3 .


وزوج النبى  زينب بنت جحش القرشيه من زيد بن حارثه مولاه وزوج فاطمه بنت قيس الفهريه القرشيه من اسامه ابنه ،



وتزوج بلال بن رباح باخت عبد الرحمن بن عوف ،



وقد قال الله تعالى



(والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات النور



26 ،



وقد قال تعالى



(فانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء



3 .


فالذى يقتضيه حكمه  اعتبار الدين في الكفاءه اصلا وكمالا فلا تزوج مسلمه بكافر ولا عفيفه بفاجر ولم يعتبر القران والسنه في الكفاءه امرا وراء ذلك فانه حرم على المسلمه نكاح الزانى الخبيث ولم يعتبر نسبا ولا صناعه ولا غنى ولا حريه فجوز للعبدالفقير نكاح الحره النسيبه الغنيه اذا كان عفيفا مسلما ،



وجوز لغير القرشيين نكاح القرشيات ،



ولغير الهاشميين نكاح الهاشميات وللفقراء نكاح الموسرات .


وقد تنازع الفقهاء في اوصاف الكفاءه فقال مالك في ظاهر مذهبه انها الدين وفى روايه عنه انها ثلاثه الدين والحريه والسلامة من العيوب .


وقال ابو حنيفه



هى النسب والدين ،



وقال احمد في روايه عنه



هى الدين والنسب خاصة وفى روايه اخرى هى خمسه الدين والنسب والحريه والصناعه والمال ،



واذا اعتبر فيها النسب فعنه فيه روايتان احداهما



ان العرب بعضهم لبعض اكفاء ،



الثانية



ان قريشا لا يكافئهم الا قرشى وبنو هاشم لا يكافئهم الا هاشمى ،



وقال اصحاب الشافعى يعتبر فيها الدين والنسب والحريه والصناعه والسلامة من العيوب المنفره .


ولهم في اليسار ثلاثه اوجه اعتباره فيها والغاؤه واعتباره في اهل المدن دون اهل البوادى فالعجمى ليس عندهم كفئا للعربى ولا غير القرشى للقرشيه ولا غير الهاشمى للهاشميه ولا غير المنتسبه الى العلماء والصلحاء المشهورين كفئا لمن ليس منتسبا اليهما ،



ولا العبد كفئا للحره ولا العتيق كفئا لحره الاصل ولا من مس الرق احد ابائه كفئا لمن لم يمسها رق ولا احدا من ابائها ،



وفى تاثير رق الامهات وجهان ،



ولا من به عيب مثبت للفسخ كفئا للسليمه منه فان لم يثبت الفسخ وكان منفرا كالعمى والقطع وتشويه الخلقه فوجهان ،



واختار الرويانى ان صاحبه ليس بكفء ولا الحجام والحائك والحارس كفئا لبنت التاجر والخياط ونحوهما ولا المحترف لبنت العالم ولا الفاسق كفئا للعفيفه ولا المبتدع للسنيه ولكن الكفاءه عند الجمهور هى حق للمرأة والاولياء .


ثم اختلفوا فقال اصحاب الشافعى



هى لمن له ولايه في الحال ،



وقال احمد في روايه



حق لجميع الاولياء قريبهم وبعيدهم فمن لم يرض منهم فله الفسخ ،



وقال احمد في روايه ثالثة



انها حق الله فلا يصح رضاهم باسقاطه ،



ولكن على هذه الروايه لا تعتبر الحريه ولا اليسار ولا الصناعه ولا النسب انما يعتبر الدين فقط فانه لم يقل احمد ولا احد من العلماء ان نكاح الفقير للموسره باطل وان رضيت ولا يقول هو ولا احد ان نكاح الهاشميه لغير الهاشمى والقرشيه لغير القرشى باطل وانما نبهنا على هذا لان كثيرا من اصحابنا يحكون الخلاف في الكفاءه هل هى حق لله او للادمى ويطلقون مع قولهم ان الكفاءه هى الخصال المذكوره وفى هذا من التساهل وعدم التحقيق ما فيه” 1 .


فاذا اراد الرجل ان يخطب فتاة فله ان يرسل امه او بعض اهله كاخته مثلا ليريا من الفتاة ما يدعوه الى خطبتها ،



من خلق حسن وبيت طيب وحسن معامله .


لاخير في حسن الفتاة وعلمها ان كان في غير الصلاح رضاؤها
فجمالها وقف عليها انما للناس منها دينها ووفاؤها
وان تزوجت فكن حاذقا واسال عن الغصن وعن منبته
واسال عن الصهر واحواله من جيره الحى وذى قربته
صلاه الاستخاره

فاذا وجد الرجل الفتاة التي يرى فيها انها تصلح لتكون شريكه حياته ،



وتقدم للفتاة الرجل يخطبها ،



استخار الله تعالى في هذا الامر العظيم ،



فيصلى كل منهما صلاه الاستخاره .


يقول جابر 



“كان النبى  يعلمنا الاستخاره في الامور كلها كالسورة من القران ،



وصفتها



يقول 



اذا هم احدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضه ثم ليقل اللهم اني استخيرك بعلمك واستقدرك بقدرتك واسالك من فضلك العظيم فانك تقدر ولا اقدر وتعلم ولا اعلم وانت علام الغيوب اللهم ان كنت تعلم ان هذا الامر – ويسمى الامر – خير لي في ديني ومعاشي وعاقبه امري او قال عاجل امري واجله فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه ،



وان كنت تعلم ان هذا الامر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبه امري او قال في عاجل امري واجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم ارضني قال ويسمي حاجته” 1 .


ويصلى العبد صلاه الاستخاره في اي وقت شاء ،



ركعتين ،



ثم بعد التسليم يدعو بهذا الدعاء ،



وله ان يكررها ولا حرج في هذا 2 ،



فصلاه الاستخاره دعاء ،



ولا حرج في تكرار الدعاء ،



ولا يلزم بعد الاستخاره ان يرى العبد رؤيا ،



بل سيرى اما التيسير او عدمه ،



او الراحه النفسيه للامر والاقدام عليه او عدمه.
وتصلى الفتاة صلاه الاستخاره ،



فهى تستخير رب العالمين في شان من تقدم لخطبتها ،



اذا رات فيه ما يدعوها الى قبوله ،



لا ان تصلى الفتاة صلاه الاستخاره عندما يتقدم اليها السكير مثلا او تارك الصلاة المفرط في امر دينه ،



فانها ترفض من البداية ان تربط حياتها بمن يستهين بحقوق ربه عليه ،



فكيف له ان يحافظ على حقوقها او يعطيها اياها .


هذا ولا يجوز لمن عرف تقدم شاب الى فتاة ليخطبها ان يتقدم لخطبتها هو ايضا



فقد نهى ان “يخطب الرجل على خطبة اخيه حتى يترك الخاطب قبله او ياذن له الخاطب” 1 .


كما لا يجوز خطبة من توفى عنها زوجها حتى تنتهى عدتها ،



ولكن يجوز للخاطب التعريض بالخطبة لها ،



قال تعالى



(ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء او اكننتم في انفسكم علم الله انكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا الا ان تقولوا قولا معروفا ولا تعزموا عقده النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله البقره



235 او للمطلقه المبتوته وهى التي طلقت ثلاث مرات لحديث الامام مسلم ان النبى قال لفاطمه بنت قيس وكانت قد طلقت ثلاث مرات



“اعتدي عند ابن ام مكتوم فانه رجل اعمى تضعين ثيابك فاذا حللت فاذنيني” 2 .


يقول الامام النووى رحمه الله تعالى



وفيه جواز التعريض بخطبة البائن وهو الصحيح عندنا .


والتعريض بالخطبة



كان يقول الرجل للمرأة وهى في عدتها من وفاه زوجها



انك على لكريمه ،



وانى فيك لراغب ،



وان الله لسائق اليك خيرا ورزقا ،



او يقول



انى اريد التزوج ولوددت انه يسر لى امراه صالحه ،



ونحو هذا .

اباحه النظر الى وجه المخطوبة والفتاة الى مخطوبها


فاذا تقدم لخطبتها فله ان يرى منها الوجه والكفين



روى المغيره بن شعبه انه خطب امراه فقال له رسول الله



“انظرت اليها



قلت



لا ،



قال ،



فانظر اليها فانه اجدر ان يؤدم بينكما”(1 .


وعن جابر  ان رسول الله  قال



“اذا خطب احدكم المرأة فان استطاع ان ينظر الى ما يدعوه الى نكاحها فليفعل ،



قال



فخطبت جاريه فكنت اتخبا(2 لها حتى رايت منها ما دعاني الى نكاحها وتزوجها فتزوجتها” 3 .


وعن سهل بن سعد الساعدى رضى الله عنها ان امراه جاءت الى رسول الله  فقالت



“يا رسول الله جئت اهب لك نفسي قال فنظر اليها رسول الله  فصعد النظر فيها وصوبه ثم طاطا رسول الله  راسه ” 4 .


وعن ابى هريره  قال



“كنت عند النبي  فاتاه رجل فاخبره انه تزوج امراه من الانصار فقال له رسول الله  انظرت اليها قال لا قال فاذهب فانظر اليها فان في اعين الانصار شيئا” 5).
وقد ذهب جمهور اهل العلم سلفا وخلفا الى جواز نظر الرجل الى من يريد خطبتها ،



الا انه وقع الخلاف بينهم فيما ينظر الى المرأة ،



فذهب الجمهور الى جواز النظر رؤية الوجه والكفين ،



وعن الامام احمد ثلاث روايات



النظر الى الوجه والكفين ،



النظر الى ما يظهر منها غالبا كالرقبه والساقين ،



النظر اليها كلها ،



وذهب ابن حزم الى النظر الى كل بدنها .


فاذا تمت الموافقه بين الاهل ،



فله ان يصلى صلاه الاستخاره مره اخرى ان شاء ،



ويترك الفتاة لتستخير ربها فيمن تقدم لخطبتها .


موافقه البكر والثيب على الزواج



وتستاذن البكر على من تقدم لخطبتها



واذنها صماتها ،



اما الثيب فانها تستامر ،



لقوله 

”لا تنكح الايم حتى تستامر ولا تنكح البكر حتى تستاذن قالوا يا رسول الله وكيف اذنها قال ان تسكت ” 1 ،



وفى صحيح مسلم



“البكر تستاذن في نفسها واذنها صماتها قال نعم” 2 .


وثبت عنه في الصحيحين:

“ان خنساء بنت حذام زوجها ابوها وهى كارهه وكانت ثيبا فاتت رسول الله  فرد نكاحها” 3 .


وفى السنن من حديث ابن عباس



“ان جاريه بكرا اتت النبى فذكرت له ان اباها زوجها وهى كارهه فخيرها النبى ” 4 .


وهذه غير خنساء فهما قضيتان قضى في احداهما بتخيير الثيب وقضى في الاخرى بتخيير البكر .


وموجب هذا الحكم انه لا تجبر البكر البالغ على النكاح ولا تزوج الا برضاها وهذا قول جمهور السلف ومذهب ابى حنيفه واحمد في احدى الروايات عنه وهو القول الذى ندين الله به ولا نعتقد سواه وهو الموافق لحكم رسول الله وامره ونهيه وقواعد شريعته ومصالح امته .


اما موافقته لحكمه فانه حكم بتخيير البكر الكارهه وليس روايه هذا الحديث مرسله بعله فيه فانه قد روى مسندا ومرسلا 1 فان قلنا قول الفقهاء ان الاتصال زياده ومن وصله مقدم على من ارسله فظاهر وهذا تصرفهم في غالب الاحاديث ،



فما بال هذا خرج عن حكم امثاله وان حكمنا بالارسال كقول كثير من المحدثين فهذا مرسل قوى قد عضدته الاثار الصحيحة الصريحه والقياس وقواعد الشرع كما سنذكره فيتعين القول به .


واما موافقه هذا القول لامره فانه قال



“والبكر تستاذن” وهذا امر مؤكد لانه ورد بصيغه الخبر الدال على تحقق المخبر به وثبوته ولزومه والاصل في اوامره ان تكون للوجوب ما لم يقم اجماع على خلافه .


واما موافقته لنهيه فلقوله



“ولا تنكح البكر حتى تستاذن” فامر ونهى وحكم بالتخيير وهذا اثبات للحكم بابلغ الطرق .


واما موافقته لقواعد شرعه



فان البكر البالغه العاقله الرشيده لا يتصرف ابوها في اقل شئ من مالها الا برضاها ولا يجبرها على اخراج اليسير منه بدون رضاها فكيف يجوز ان يرقها ويخرج بضعها منها بغير رضاها الى من يريده هو وهى من اكره الناس فيه وهو من ابغض شئ اليها ومع هذا فينكحها اياه قهرا” بغير رضاها الى من يريده ويجعلها اسيره عنده كما قال النبى 



“الا واستوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان عندكم” 1 اي اسرى ومعلوم ان اخراج مالها كله بغير رضاها اسهل عليها من تزويجها بمن لا تختاره بغير رضاها ولقد ابطل من قال انها اذا عينت كفئا تحبه وعين ابوها كفئا فالعبره بتعيينه ولو كان بغيضا اليها قبيح الخلقه .


واما موافقته لمصالح الامه



فلا يخفى مصلحه البنت في تزويجها بمن تختاره وترضاه وحصول مقاصد النكاح لها به وحصول ضد ذلك بمن تبغضه وتنفر عنه فلو لم تات السنه الصريحه بهذا القول لكان القياس الصحيح وقواعد الشريعه لا تقتضى غيره وبالله التوفيق .


فان قيل فقد حكم رسول الله  بالفرق بين البكر والثيب وقال



“”لا تنكح الايم حتى تستامر ولا تنكح البكر حتى تستاذن” 2 وقال



“الايم احق بنفسها من وليها والبكر يستاذنها ابوها” 3 فجعل الايم احق بنفسها من وليها فعلم ان ولى البكر احق بها من نفسها والا لم يكن لتخصيص الايم بذلك معنى ،



وايضا فانه فرق بينهما في صفه الاذن فجعل اذن الثيب النطق واذن البكر الصمت وهذا كله يدل على عدم اعتبار رضاها وانها لا حق لها مع ابيها .


فالجواب



انه ليس في ذلك ما يدل على جواز تزويجها بغير رضاها مع بلوغها وعقلها ورشدها وان يزوجها بابغض الخلق اليها اذا كان كفئا والاحاديث التي احتججتم بها صريحه في ابطال هذا القول وليس معكم اقوى من قوله



“الايم احق بنفسها من وليها” هذا انما يدل بطريق المفهوم ومنازعوكم ينازعونكم في كونه حجه ولو سلم انه حجه فلا يجوز تقديمة على المنطوق الصريح ،



وهذا ايضا انما يدل اذا قلت ان للمفهوم عموما والصواب انه لا عموم له اذ دلالته ترجع الى ان التخصيص بالمذكور لا بد له من فائده وهى نفى الحكم عما عداه ومعلوم ان انقسام ما عداه الى ثابت الحكم ومنتفيه فائده وان اثبات حكم اخر للمسكوت عنه فائده وان لم يكن ضد حكم المنطوق وان تفصيله فائده كيف وهذا مفهوم مخالف للقياس الصريح بل قياس الاولى كما تقدم ويخالف النصوص المذكوره .


وتامل قوله 



“والبكر يستاذنها ابوها” عقيب قوله



“الايم احق بنفسها من وليها” قطعا لتوهم هذا القول وان البكر تزوج بغير رضاها ولا اذنها فلا حق لها في نفسها البته فوصل احدى الجملتين بالاخرى دفعا لهذا التوهم ومن المعلوم انه لا يلزم من كون الثيب احق بنفسها من وليها ان لا يكون للبكر في نفسها حق البته .


وقد اختلف الفقهاء في مناط الاجبار على سته اقوال


احدها



انه يجبر بالبكاره وهو قول الشافعى ومالك واحمد في روايه .


الثاني



انه يجبر بالصغر وهو قول ابى حنيفه واحمد في الروايه الثانية .


الثالث



انه يجبر بهما معا وهو الروايه الثالثة عن احمد .


الرابع



انه يجبر بايهما وجد وهو الروايه الرابعة عنه .


الخامس



انه يجبر بالايلاد فتجبر الثيب البالغ حكاه القاضى اسماعيل عن الحسن البصرى قال وهو خلاف الاجماع قال وله وجه حسن من الفقه فيا ليت شعرى ما هذا الوجه الاسود المظلم .


السادس



انه يجبر من يكون في عياله ولا يخفى عليك الراجح من هذه المذاهب .


وقضى  بان اذن البكر الصمات واذن الثيب الكلام فان نطقت البكر بالاذن بالكلام فهو اكد وقال ابن حزم لا يصح ان تزوج الا بالصمات وهذا هو اللائق بظاهريته .


وقضى رسول الله  ان اليتيمه تستامر في نفسها و “لا يتم بعد احتلام” فدل ذلك على جواز نكاح اليتيمه قبل البلوغ وهذا مذهب عائشه رضى الله عنها وعليه يدل القران والسنه ،



وبه قال احمد وابو حنيفه وغيرهما ،



قال تعالى



(ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن وما يتلى عليكم في الكتاب في يتامى النساء اللاتي لا تؤتونهن ما كتب لهن وترغبون ان تنكحوهن والمستضعفين من الولدان وان تقوموا لليتامى النساء 127 ،



قالت عائشه رضى الله عنها



هى اليتيمه تكون في حجر وليها فيرغب في نكاحها ولا يسقط لها سنه صداقها فنهوا عن نكاحهن الا ان يقسطوا لهن سنه صداقهن 1 .


وفى السنن الاربعه عنه 



“اليتيمه تستامر في نفسها فان صمتت فهو اذنها وان ابت فلا جواز عليها” 2 .


فاذا كان الرضى من المخطوبة ،



بدا الاهل في الحديث عن نفقات الزواج ومستلزماته ،



من اعداد بيت الزوجية وتجهيزه ،



والمهر ونحو هذا ،



وهنا يجب التنبيه على قضية المهر او الصداق .

الصداق



خير النكاح ايسره 3


قال تعالى



(واتوا النساء صدقاتهن نحله النساء



4 ،



وقال تعالى



(فانكحوهن باذن اهلهن واتوهن اجورهن بالمعروف النساء



26 ،



وقال تعالى



(فما استمتعتم به منهن فاتوهن اجورهن فريضه ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضه النساء



24 ،



وقوله تعالى



(ولا جناح عليكم ان تنكحوهن اذا اتيتموهن اجورهن الممتحنه



10 .


بيان قضائه  في الصداق بما قل وكثر وقضائه بصحة النكاح على ما مع الزوج من القران


ثبت في صحيح مسلم عن عائشه رضى الله عنها



“كان صداقه لازواجه ثنتي عشره اوقيه ونشا ،



قالت



اتدري ما النش



قال



قلت



لا ،



قالت



نصف اوقيه فتلك خمس مائه درهم فهذا صداق رسول الله  لازواجه” 1 .


وفى صحيح البخارى كما تقدم ان النبى قال لرجل



“انظر ولو خاتما من حديد” 2 ،



وفيه

” قال ماذا معك من القران قال معي سورة كذا وسورة كذا عددها فقال تقرؤهن عن ظهر قلبك قال نعم قال اذهب فقد ملكتكها بما معك من القران” ،



وفى النسائي



عن ثابت عن انس قال



“خطب ابو طلحه ام سليم فقالت والله ما مثلك يا ابا طلحه يرد ولكنك رجل كافر وانا امراه مسلمه ولا يحل لي ان اتزوجك فان تسلم فذاك مهري وما اسالك غيره فاسلم فكان ذلك مهرها قال ثابت فما سمعت بامراه قط كانت اكرم مهرا من ام سليم الاسلام فدخل بها فولدت له ” 3 .



فتضمنت هذه الاحاديث وغيرها ان الصداق لا يتقدر اقله ،



وان خاتم الحديد يصح تسميته مهرا .


وتضمنت ان المغالاه في المهور مكروهه ،



وان افضل النكاح ايسره مؤنه .

النهى عن المغالاه في المهور

فاعلم ايها الولى ان من اهم اسباب انتشار العنوسه 1 وانصراف الشباب عن الزواج هو ما يجدونه من تعنت بعض الاباء والمغالاه في المهور



وهذا العائق حق له ان يوضع على راس قائمة المعوقات التي تقف امام شباب المسلمين وتردهم القهقرى كلما فكر احدهم ان يخطو خطوته الاولى نحو الزواج وبناء الاسرة الاسلامية ،



فتجد الشاب يسئل اول ما يسئل عما ادخره وما اعده توطئه لتكاليف ومؤنه الزواج ،



من مهر و “شبكه” تليق بعروسه واهلها ثم يتبع هذا “فستان” الخطوبة للعروس وربما لبعض اخواتها



ثم اين يقام “حفل” الخطوبة ،



وما يستلزم هذا من تكاليف للعروسين ،



ثم هدايا العروس في المناسبات الدينيه و “القوميه”



و”الوطنيه” وعيد الام وعيد الاب وعيد الاسرة



وعيد المعلم وعيد الفلاح وعيد الثوره وعيد توليه الملك وعيد سقوطه



وعيد ميلاد العروس وعيد ميلاد ام العروس واخت العروس وبنت خاله العروس وكل من يمت بصله الى العروس

!

.
ثم يجلس الى اهل العروس لسماع “الفرمان الحموى” وما صدر عن “المؤتمر” العائلى لكيفية اذلال هذا المتقدم لخطبة هذا الذى تجرا وفكر ان يخطب وان يتزوج ليقيم البيت الاسلامة اتباعا لكتاب الله تعالى ولسنه نبينا محمد



ويسمع هذا الخاطب ما اسفر عنه الاجتماع العائلى من توفير مسكن الزوجية دون مغالاه حجرتين وصاله هذا مع انضمام “لجنه الرافه” الى جانب الخاطب وفرش وتجهيز حجره النوم بالمواصفات التي امليت على اخر خاطب تقدم لخطبة فتاة في العائلة 1 ،



والذى قد احضر لعروسه حجره نوم كذا وصالون وصفة كذا و”انتريه” كذا ،



وكان “حفل الزفاف” الفرح في المكان كذا ،



فابنتنا ليست اقل من فلانه وعلانه بل هى تفوقهم جمالا وزينه .

.
نداء



رحمه ايها الاباء والامهات بابناء المسلمين ،



اين انتم من سنه نبيكم محمد ،



واين هى تلك الابنه من ام المؤمنين عائشه رضى الله عنها ،



بل اين هى من صاحبيات النبى 



اين نحن جميعا من هديه .


وهنا نقول



هل الصداق من حق المرأة او من حق وليها


والجواب



ان الصداق حق خالص للمرأة ،



قال تعالى



(واتيتم احداهن قنطارا النساء



20 ،



يقول الامام ابن حزم في المحلى 2



“ولا يحل لاب البكر صغيرة كانت او كبيرة او الثيب ولا لغيره من سائر القرابه او غيرهم حكم في شئ من صداق الابنه او القريبه ،



ولا لاحد ممن ذكرنا ان يهبه ولا شيئا منه لا للزوج طلق او امسك ولا لغيره ،



فان فعلوا شيئا من ذلك فهو مفسوخ باطل مردود ابدا ،



ولها ان تهب صداقها او بعضه لمن شاءت ولا اعتراض لاب ولا لزوج في ذلك” اه .


والصداق يعد دينا على الرجل لزوجته عليه الوفاء به ،



فله ان يعجل بقضاءه .


ويجوز للرجل ان ينكح المرأة ولا يسمى لها صداق لقوله تعالى



(لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن او تفرضوا لهن فريضه ومتعوهن على الموسع البقره:236 .

دبله الخطوبة



:ومن الامور التي انتشرت في بلاد الاسلام ما يلبسه الخاطب او الزوج ويسمى ب دبله الخطوبة وهى عاده نصرانيه ،



كان العروس الزوج يضع خاتم الزواج على راس ابهام العروس اليسرى الزوجه ويقول باسم الاب ،



ثم على راس السبابه ويقول



باسم الابن ،



ثم على راس الوسطى ويقول



باسم الروح القدس ،



ثم يستقر به في الاصبع البنصر وينتقل من اليد اليمنى وقت الخطبة الى اليد اليسرى بعد الزواج ليكون قريبا من القلب

!! .


وعاده ما يكون هذا الخاتم او الدبله من الذهب ،



وقد صح النهى من النبى عن التختم بالذهب 1 للرجال ،



فروى مسلم في صحيحة عن عبداللخ بن عباس رضى الله عنهما قال ان رسول الله 

” راى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه وقال



يعمد احدكم الى جمره من نار فيجعلها في يده ،



فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله  خذ خاتمك انتفع به ،



قال



لا والله لا اخذه ابدا وقد طرحه رسول الله  “(2 .


وقال 



“من كان يؤمن بالله واليوم الاخر فلا يلبس حريرا ولا ذهبا” 3 .


وقد عمد بعض الرجال الى استبدال لبس “دبله” من ورق فضه بدلا من الذهب حتى لا يقع تحت النهى ،



فوقع في التشبه .


وانما صح عنه  اتخاذ الخاتم من ورق اي فضه فقد

”راى  على بعض اصحابه خاتما من ذهب فاعرض عنه فالقاه واتخذ خاتما من حديد فقال هذا شر هذا حليه اهل النار فالقاه فاتخذ خاتما من ورق فسكت عنه” 1 .


حل خاتم الذهب ونحوه على النساء



وقد ذهب العلامه الالبانى رحمه الله تعالى الى تحريم خاتم الذهب ونحوه كالسوار والطوق على النساء 2 .


والعلامه الالبانى رحمه الله تعالى كان احد المجددين وندعوا الله ان يجزينه عنا وعن الامه الاسلامية كل خير لما قدم لهذه الامه ،



الا انه رحمه الله تعالى قد جانبه الصواب في هذا المساله مع محاولته التحرى والبحث والاستقصاء ،



وقد ذهب العلماء سلفا وخلفا الى حل الذهب المحلق للمرأة دون خلاف ،



واستقصاء هذه المساله له موضع اخر ،



واكتفى هنا ببعض اقوال اهل العلم ممن ذهب الى حل الذهب دون تفصيل للمرأة .


يقول الامام النووى في شرح مسلم



“اجمع المسلمون على اباحه خاتم الذهب للنساء” ،



وقال في المجموع 3



“يجوز للنساء لبس الحرير والتحلى بالفضه والذهب بالاجماع للاحاديث الصحيحه” ،



وقال ايضا



“اجمع المسلمون على انه يجوز للنساء لبس انواع الحلى من الفضه والذهب جميعا كالنوق والعقد والخاتم والسوار والخلخال والدمالج والقلائد والمخانق وكل ما يتخذ في العنق وغيره ،



وكل ما يعتدن لبسه ،



ولا خلاف في شئ من هذا” 4).
وقال الحافظ في الفتح 1 في ثنايا تفسير نهى النبى عن خاتم الذهب



“نهى النبى  عن خاتم الذهب او التختم به مختص بالرجال دون النساء ،



فقد نقل الاجماع على اباحته للنساء” ،



وقال مثله الامام المباركفورى في التحفه 2 .


ويقول الامام ابن عبدالبر في التمهيد 3



“النهى عن لباس الحرير وتختم الذهب انما قصد به الى الرجال دون النساء وقد اوضحنا هذا المعنى فيما تقدم من حديث نافع ولا نعلم خلافا بين علماء الامصار في جواز تختم الذهب للنساء وفى ذلك ما يدل على ان الخبر المروى من حديث ثوبان ومن حديث اخت حذيفه عن النبى في نهى النساء عن التختم بالذهب اما ان يكون منسوخا بالاجماع وباخبار العدول في ذلك على ما قدمنا ذكره في حديث نافع او يكون غير ثابت ،



فاما حديث ثوبان فانه يرويه يحيى بن ابى كثير قال



حدثنا ابو سلام عن ابى اسماء الرحبى عن ثوبان ولم يسمعه يحيى بن ابى سلام ولا يصح ،



واما حديث اخت حذيفه فيرويه منصور عن ربعى بن خراش عن امراته عن اخت حذيفه قالت



“قام رسول الله فحمد الله واثنى عليه ثم قال يا معشر النساء اما لكن في الفضه ما تحلينه اما انكن ليس منكن امراه تحلي ذهابا تظهره الا عذبت به” ،



والعلماء على دفع هذا الخبر لان امراه ربعى مجهوله لا تعرف بعداله وقد تاوله بعض من يرى الزكاه في الحلى من اجل منع الزكاه منه ان منعت ولو كان ذلك لذكر وهو تاويل بعيد .


وقد روى محمد بن اسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن ابيه عن عائشه ان النجاشى اهدى الى النبى حليه فيها خاتم من ذهب فصه حبشى فاخذه رسول الله  بعود او ببعض اصابعه وانه لمعرض عنه فدعا ابنه ابنته امامه بنت ابى العاص ،



فقال



تحلي بهذا يا بنيه ” 1 ،



وعلى هذا القياس للنساء خاصة والله الموفق للصواب .


ويقول الامام الجصاص في تفسيره 2



“الاخبار الوارده في اباحته للنساء يعنى الذهب عن النبى والصحابه اظهر واشهر من اخبار الحظر ،



ودلاله الايه قوله تعالى



(اومن ينشا في الحليه وهو في الخصام غير مبين ايضا ظاهره في اباحته للنساء ،



وقد استفاض لبس الحلى للنساء منذ قرن النبى الى يومنا هذا من غير نكير من احد عليهن ،



ومثل ذلك لا يعترض عليه باخبار الاحاد” .


وقال مثله الامام الكيا الهراسى عند تفسيره للايه السابقة .


واورد الحكيم الترمذى في نوادر الاصول



عن عائشه رضى الله عنها قالت



“اهدى النجاشى الى رسول الله حليه فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشى فاخذه رسول الله  بعود او ببعض اصابعه وانه لمعرض عنه ثم دعا ابنه ابنته امامه ابنه ابى العاص فقال



تحلى بهذا يا بنيه” 3 .


قال



جعل  الحليه زينه لجوارح الانسان فاذا لبسها زانه لذلك واذا زانه حلاه فصار ذلك العضو احلى في اعين الناظرين ولذا سمى حليه لانه تحلى تلك الجوارح في اعين الناظرين وفى قلوبهم قال الله تعالى وتستخرجون منه حليه تلبسونها وهى اللؤلؤ فما كان من ذهب فللاناث ويحرم على الذكور و ما كان من فضه او جوهر فمطلق للرجال والنساء و قد لبس  خاتما اتخذه من فضه وفصه منه” 1 .


قلت



وفى الحديث السابق دليل قوى لاباحه خاتم الذهب للنساء ،



فتامل 2 .


ما يباح للخاطب بعد الخطبة



ويباح للخاطب بعد الخطبة الكلام مع خطيبته في شئون الدين ونحو هذا حتى يستطيع ان يتلمس بعض جوانب “شخصيه” زوجه المستقبل ،



فيستمع الى ارائها ومنهجها في الحياة والقواعد والمبادئ التي تسير عليها ،



وتصحيح ما يراه يحتاج تصحيحا وفق كتاب الله وسنه رسوله على ان يكون هذا في وجود محرم لها ،



ويباح له النظر الى وجهها هذا على اختلاف اهل العلم في وجوب النقاب ولا يجوز له ان يمسك بيدها او ان يلمس جسدها ،



او التامل في مفاتنها ،



فهى لازالت اجنبية عليه ،



فليس له منها ما ليس له من الاجنبية ،



كما ليس له الخلوه بها الا في وجود المحرم .


وعليه ان يتحلى بالصبر والتؤده في التعرف عليها وبناء الراى الصائب في زوجه المستقبل ،



وكلما قلل الخاطب من زياره الخطيبه كان له افضل .


اما الخروج معا والتنزه وغير ذلك مما يفعله كثير من الناس فلا يجوز ،



ولم يكن على عهد رسول الله  ان يخطب الرجل المرأة فيخرج معها للحديث والتنزه والخلوه بها من اجل التعارف والتالف والتفاهم وو الى غير ذلك مما اصبح سنه معروفة لدى الناس ،



واصبحت السنه هى البدعه عندهم ،



فما لم يكن دينا على عهد رسول الله  لا يكون اليوم دينا .


ويظن البعض انه اذا تم “عقد النكاح” فله من زوجته كل شئ ،



وانى لاحذر كل فتاة من التمادى في مثل هذا الامر ،



فكم من زيجه لم يقدر لها الله تعالى ان تكتمل ،



وان تم عقد النكاح .


النفقه على الزوجه


قال بعض اهل العلم انه ليس على الذى عقد ولم يبن نفقه لزوجته حتى تنتقل من بيت ابيها الى بيته ،



انما النفقه على ابيها وهو لم يزل الراعى ،



لقوله

” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته” 1 ،



وهى لم تزل في بيتها ابيها فهو المسئول عن نفقتها لا زوجها الذى لم يبن بها بعد ،



كما انها لم تزل في كنف ابيها فله عليها ما كان قبل العقد .


ليلة الحنه



ومن الامور المبتدعه عند الكثير ما يسمى ب”ليلة الحنه” وفيها ما فيها من المخالفات الشرعيه كالاطلاع على عوره الفتاة ،



وكشفها امام الاجنبيات ،



بدعوى تهيئتها للزوج ،



والرقص والغناء ونحو هذا .


العروس ليلة الزفاف



اما الرجل فيكون في اجمل صورة ليلة زفافه من حسن المنظر والهيئه والملبس والنظافه الجسديه ،



كحلق العانه ونتف الابط ،



وليحذر حلق اللحيه خشيه التشبه باهل الكفر وقد

”لعن رسول الله  المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء” 2 ،



فلا يبدا حياته الزوجه باللعن وهو الطرد من رحمه الله تعالى والعياذ بالله ،



والباطنيه والظاهريه .


اما العروس الزوجه



فتكون في ابهى صورها من حسن الزينه والملبس والنظافه الجسديه والباطنيه والظاهريه ،



ولتكن على حذر من امور عده منها



الكوافير ،



نتف الحواجب ،



المناكير ،



لباس الشهره .


حكم الذهاب الى الكوافير

اعلمى اختى المسلمه ان اعداء الاسلام يكيدون للامه الاسلامية بكل طريقة وسبيل ،



ولا يتركون سلاحا الا واستخدموه ،



ومن اهم اسلحتهم “الفتاة المسلمه” فكادوا لها بالازياء تاره ،



وبالعمل تاره اخرى ،



وبالرياضه اخرى ،



الى غير ذلك ،



من اوجه محاربه الكفار للاسلام ،



ومن اوجه المحاربه ما انتشر في بلاد الاسلام بما يسمى “الكوافير” تذهب اليه النساء لوضع المساحيق وازاله شعر الحاجبين بل وازاله الشعور الداخلية ،



وما يستتبع هذا “الكوافير” من مراكز “التجميل” من شد الوجه وتصغير وتكبير الثديين



وازاله ترهلات الارداف



الى غير ذلك مما نسمعه ونقراءه ،



وقد نهى تعالى عن التشبه باهل الكفر فقال تعالى



(ولا تتبعوا اهواء قوم قد ضلوا من قبل واضلوا كثيرا وضلوا عن سواء السبيل ،



وفى الترمذى عنه

”ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود ولا بالنصارى” وفى مسند الامام احمد قال 



“ومن تشبه بقوم فهو منهم ” ،



فالذهاب الى الكوافير ووضع المساحيق ونتف شعر الحواجب ،



وازاله الشعور الداخلية حول قبل المرأة ،



فيطلع عليها دون حاجة ،



مع الوقوع في النهى ان تباشر المرأة عوره المرأة دون حاجة ،



وليس بالطبع هذه ضروره تدعو لكشف عوره المرأة ،



وكل هذا هو من باب التشبه باهل الكفر ،



ومن تشبه بهم حشر معهم والعياذ بالله تعالى فلا ادرى ايها “الرجل” كيف لك ان تاخذ “زوجتك” الى من يدغدغ باصابعه خصلات شعرها ،



ويتامل في وجهها ليضع لها المسحوق المناسب الذى يتناسب وبشرتها



،

وكيف لك ان تتركها “قطعة من اللحم” تنهشها عيون الاخرين وتتامل في مفاتنها ،



ام تراك ستحجب اعين الناس عن النظر الى زوجتك ومفاتنها



.
نتف الحواجب



وقد ورد النهى عن هذا بقوله



“لعن الله الواشمات(1 والمستوشمات(2 والمتنمصات(3 والمتفلجات للحسن(4 المغيرات خلق الله تعالى(5)” .


المناكير


وهو تدميم الاظفار بالالوان ،



وهو ايضا من باب التشبه بالكافرين ،



كما انه يمنع من صحة الوضوء لعدم وصول الماء الى اصل الاصابع والاظفار ،



فلن تستطيع المرأة به ان تصلى خلف زوجها عند دخول بيت الزوجية ،



او تصلى قبل هذا المغرب مثلا او العشاء ،



او صلاه الفجر ،



فلتكن على حذر .


اطاله الاظفار



وهو ايضا من باب التشبه بالكافرين ،



وقد ورد عن النبى المعصوم 



“الفطره خمس او خمس من الفطره الختان والاستحداد(6 ونتف الابط وتقليم الاظفار وقص الشارب” 7 .


ولا يكون لباس العروس المرأة لباس شهره ولا يكون مشابها للباس اهل الكفر ،



بل يجب ان يكون ساترا لكل الجسد ،



وان يكون صفيقا لا يشف ،



وان لا يصف شيئا من مفاتنها ،



ولا مطيبا ،



ولا يكون لباس زينه ،



او شهره ،



ولا يشبه لباس اهل الكفر او لباس الرجال .


هذا ولا حرج في استعاره العروس فستان الزفاف للتزين به ليلة عرسها ،



فقد روى البخارى من طريق عبدالواحد بن ايمن عن ابيه قال



“دخلت على عائشه رضي اللهم عنها وعليها درع(1 قطر ثمن خمسه دراهم فقالت ارفع بصرك الى جاريتي انظر اليها فانها تزهى(2 ان تلبسه في البيت وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله  فما كانت امراه تقين(3 بالمدينه الا ارسلت الى تستعيره”(4 .


وتبقي كلمه



وهى



هل يجوز للمرأة استعمال “المكياج” والتجمل لزوجها



والجواب



نعم يجوز لها هذا في الحدود الشرعيه ،



وهذا من دواعى محبه الزوج لها ،



فعلى المرأة ان تكون في ابهى صورة امام زوجها وفى عينه ،



وليس لها ان يظهر هذا منها لغير زوجها .


ولكن



اذا كان كما يقال ان هذا “المكياج” او بعضه يضر ببشره المرأة فهو في هذا الحالة يكون اما محرما او مكروها ،



والاولى سؤال الطبيبه المسلمه لبيان صحة هذا القول من عدمه .


ولكن لا يجوز للمرأة ان تلبس “الباروكه” من باب التجمل لزوجها ،



بل هذا منهى عنه ،



ولكن لا باس ان كان الوصل من غير الشعر كالحرير والصوف الملون ونحوه .

الغناء في العرس



ولا حرج في سماع الغناء لاعلان النكاح اذا لم يكن فيه محرما ولم يصاحبه الطبل والزمر والكمان وغير هذا من الات اللهو ،



ولا حرج في الضرب بالدف لقوله 



“ان فصل ما بين الحلال والحرام الصوت يعني الضرب بالدف” 1 ،



فاباح “الدف” ليكون سببا في اعلان النكاح وبيان حله وانه غير سفاح ،



اما الطبل والكمان والعود وغير هذا من الات اللهو فمنهى عنها ،



بل هى حرام لقوله تعالى



(ومن الناس من يشتري لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم ويتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين لقمان

6 قال عبد بن مسعود 



هو الغناء ،



وذكر بعض اهل العلم ان الغناء باله محرم اجماعا .


وعليه فالواجب الحذر من ان يبدا العروسان حياتهما الزوجية بمعصيه الله تعالى ،



كما يفعل البعض باقامه “حفل الزفاف” في بعض النوادى والقاعات ،



وجلوس العروسان في “الكوشه” للناس ،



وعرض الرجل زوجته على الكل يتاملونها ومفاتنها وقد بدت في اجمل صورها ،



واحضار بعض “الفنانين” 2 لاحياء الحفل ،



وانما هى اماته ومحاوله طمس السنه النبويه في الزفاف ،



وتقليد غريب لاخوان القرده والخنازير في حفلات زفافهم ،



ومن هم على شاكلتهم ممن يدعى الاسلام علم هذا من علمه وجهله من جهله فالواجب البعد عن هذا لما فيه من اختلاط الرجال والنساء ،



وارتداء النساء كل ما يكشف مفاتنهن ،



والرقص الجماعى للرجال مع النساء ،



والتصوير ،



وقد صحت الاحاديث الكثيرة ان “اشد الناس عذابا يوم القيامه الذين يضاهون بخلق الله” 3 الى غير ذلك مما يعرفه الناس 4 .


رش الملح



ورش الملح مره او سبع لدفع عين الحاسد



هو نوع تبذير واسراف وسفه .


وعليه فليكن العروس على حذر من يبدا حياته بمعصيه الله تعالى وان يتحمل اوزار كل من يغنى ويرقص ويتمايل على اكتافه وفى ميزان سيئاته

!

.
الزغاريد يوم الفرح



قال رسول الله



“نهيت عن صوتين احمقين فاجرين صوت عند مصيبه خمش وجوه وشق جيوب ورنه شيطان” 1 .


وليبدا حياته الزوجية في بيت من بيوت الله تعالى وعلى سنه النبى ،



وليكن سببا في احياء السنن لا اماتتها ،



ونشر الخير لا الفجور والعرى .


وعلى من دعى الى حضور عقد النكاح ان يلبى دعوه اخيه لمشاركته فرحته والدعاء له ،



على ان يحذر ان يكون مكان حضوره مكان لهو واختلاط وفسق وعرى وتصوير كما يجرى لدى كثير من الناس ،



ودعوتهم اهل الباطل من الفنانين واصحاب الخلاعه والمياعه والمنتسبين الى الاسلام زورا وبهتانا ،



حتى لا يدخل تحت قوله



“المرء مع من احب” 2 .


ويستحب ان يكون العقد في بيت من بيوت الله تعالى تحفه الملائكه ويحضره اهل الصلاة والصلاح .


وهنا يقال



ما هى الفاظ التزويج


واقول



ان النكاح ينعقد بلفظ النكاح ،



كان يقول الولى للرجل



انكحتك او زوجتك ،



كما قال تعالى



(فانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء



3 ،



وقوله تعالى



(وانكحوا الايامى منكم النور



32 ،



وقول شعيب لموسي



(قال اني اريد ان انكحك احدى ابنتي هاتين القصص



27 ،



اما لفظ الزواج فقد ورد في قوله تعالى



(فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها الاحزاب



37 .


قال ابن قدامه في المغنى 1



واذا قال الخاطب للولى



ازوجت



فقال



نعم ،



وقال للزوج



اقبلت



قال



نعم فقد انعقد النكاح اذا حضره الشاهدان .


وقال الشافعى



لا تنعقد حتى يقول معه



زوجتك ابنتى ،



ويقول الزوج



قبلت هذا التزويج ،



لان هذين ركنا العقد ولا ينعقد بدونهما .


ويقول الامام ابن تيميه



“والتحقيق



ان المتعاقدين ان عرفا المقصود ،



فاى لفظ من الالفاظ عرف به المتعاقدان مقصودهما انعقد به العقد” 2 .


ومذهب جمهور العلماء ان العقد ينعقد بكل لفظ يدل عليه ولا يختص بلفظ النكاح او التزويج ،



وركنا الزواج



ايجاب وقبول وهى صيغه العقد ،



وشروطه اربعه



لا نكاح الا بولي


ويشترط لصحة العقد امورا اربعه



الصداق ،



الاعلان ،



الشهود ،



الولى .


1 الصداق



لقوله تعالى



(واتوا النساء صدقاتهن نحله النساء



4 ،



وقوله تعالى



(او تفرضوا لهن فريضه البقره

236 ،



وقوله تعالى



(ان تبتغوا باموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فاتوهن اجورهن فريضه ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضه ان الله كان عليما حكيما النساء



2 4 .


2 الاعلان



لبيان حله من حرامه اانه نكاح لا سفاح ،



قال 



“اعلنوا النكاح” 1 وقوله 



“اشيدوا النكاح ،



اشيدوا النكاح ،



هذا النكاح لا السفاح” 2 .


وقد قال بعض اهل العلم بوجوبه ،



والبعض بانه مندوب .


3 الشهود



لقوله 



“لا نكاح الا بولى وشاهدى عدل” 3 .


4 الولى



“لقوله 



” لا نكاح الا بولي ” 4 .


فاذا توافرت هذه الشروط الاربعه صح العقد والزواج ،



وقد تقدم الحديث عن الصداق ،



والاعلان ،



وحضرت الشهود في المسجد تشهد اعلان هذا الزواج المبارك ،



وبقى الولى ،



وهنا ننبه الى قضية “الزواج العرفى” 5 ،



قال 



” لا نكاح الا بولي ” 6 ،



وولى العروس



الاب ،



الاخ ،



العم ،



الخال ،



اولى العصبه الاقرب فالاقرب .


وهنا يطرح سؤال وهو



هل يشترط ان يضع الخاطب يده في يد الولى كما نرى حين العقد ،



وكما يصنع “الماذون” ان يضع المنديل على يد الخاطب والولى ،



وما يقوله من الفاظ نحو



على مذهب الامام ابى حنيفه…

.
والجواب



انه لا يشترط وضع يد الخاطب في يد الولى ،



ولا اصل لوضع المنديل ،



وكذا لا اصل في السنه

!

لقول الماذون وتخصيص مذهب ابى حنيفه ،



انما لان هذا لمذهب كان هو الماخوذ به في مصر ،



فجاء هذا اللفظ من الماذون ،



والله اعلم .


لطيفه



الفرق بين النكاح الزواج


لا يفرق كثير من اهل اللغه وشارحى القران بين لفظتى “النكاح” و “الزواج” فتستعمل كل لفظه مكان الاخرى ،



ولكن القران وضع كل لفظه في مكان لتدل على معنى بعينه ،



لا يدل عليه الاخر .


فلفظ “النكاح” ففى كتاب الله تعالى تاتى للدلاله على العقد الشرعى ،



وما يترتب عليه من احكام شرعيه ،



دون الوطء والمعاشرة الزوجية .


يوضحه الاصل اللغوى للفظ النكاح ،



فالنون والكاف والحاء اصل واحد وهو البضاع ،



والنكاح يكون للعقد للعقد دون الوطء .


ومما يدل على ما سبق ويشفى العى قوله تعالى



(يا ايها الذين امنوا اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عده تعتدونها الاحزاب

49 ،



ففى قوله تعالى



(من قبل ان تمسوهن خير دليل على ان المراد بالنكاح اما هو العقد دون الوطء .


ومن الادله انه ياتى للدله على الاحكام الشرعيه قوله تعالى



(ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء الا ما قد سلف النساء

22 ،



وقوله تعالى



(وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله ولا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا الاحزاب

53 ،



وقوله تعالى



(ولا جناح عليكم ان تنكحوهن اذا اتيتموهن اجورهن الممتحنه

10 ،



وقوله تعالى



(الزاني لا ينكح الا زانيه او مشركة والزانيه لا ينكحها الا زان او مشرك وحرم ذلك على المؤمنين النور



3 ،



وقوله تعالى



(ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم النساء



25 الى غير ذلك من الايات .


ان لفظ “الزواج” فانه اعم واشمل من “النكاح” ،



فهو ياتى على عده معان منها



الدلاله على مطلق الاقتران بين اثنين كما في قوله تعالى



(وان اردتم استبدال زوج مكان زوج النساء



20 ،



وقوله تعالى



(فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره البقره



230 ،



وقوله تعالى عن شياطين الانس من اليهود وتعلمهم السحر



(فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه البقره



102 ،



وقوله تعالى



(لكي لا يكون على المؤمنين حرج في ازواج ادعيائهم الاحزاب



37 ،



وقوله تعالى



(والذين يتوفون منكم ويذرون ازواجا وصيه لازواجهم البقره



240 وفى الايه الاخيرة دلاله على ان “الزواج” ياتى بمعنى الاحكام الشرعيه المترتبه على الزواج ،



وكقوله تعالى



(يا ايها النبى انا احللنا لك ازواجك اللاتي اتيت اجورهن الاحزاب



50 ،



وكقوله تعالى



(ولكم نصف ما ترك ازواجكم النساء



12 .


وتاتى كلمه “الزواج” ايضا في كتاب الله تعالى بمعنى “الجمع” كما يدل عليه اللفظ لغه كما في قوله تعالى



(قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين هود



40 ،



وقوله تعالى



(ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين الرعد



3 ،



وقوله تعالى



(ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون الذاريات



49 ،



وقوله تعالى



(او يزوجهم ذكرانا واناثا ويجعل من يشاء عقيما انه عليم قدير الشورى



50 .


كما تاتى ايضا بمعنى “النوع” كما في قوله تعالى



(وانبتنا فيها من كل زوج بهيج ق



7 ،



وقوله تعالى



(وانبتت من كل زوج بهيج الحج



5 ،



وقوله تعالى



(فانبتنا فيها من كل زوج كريم لقمان



10 .


وعليه فلفظ “الزواج” اعم واشمل دلاله من لفظ “النكاح” .



والله اعلى واعلم 1 .


الدعاء للعروسين



اما الدعاء للعروسين فقد صح عن النبى من حديث ابى هريره ان النبى 

” كان اذا رفا(1 الانسان اذا تزوج قال بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في الخير “(2 .


وعن عائشه رضى الله عنه قالت



“تزوجني النبي  فاتتني امي فادخلتني الدار فاذا نسوه من الانصار في البيت فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر” 3)
ونهى  عن قول “بالرفاء والبنين” ،



فقد روى عبدالله بن محمد بن عقيل قال



” تزوج عقيل بن ابي طالب فخرج علينا فقلنا بالرفاء والبنين فقال مه لا تقولوا ذلك فان النبي  قد نهانا عن ذلك وقال قولوا بارك الله لها فيك وبارك لك فيها” 4 .


ولا حرج في قيام العروس على خدمه الحضور لما روى البخارى



“لما عرس ابو اسيد الساعدي دعا النبي  واصحابه فما صنع لهم طعاما ولا قربه اليهم الا امراته ام اسيد بلت تمرات في تور من حجاره من الليل فلما فرغ النبي  من الطعام اماثته له فسقته تتحفه بذلك” 5 .


على الا تكون متبرجه سافره تامن الفتنه .


وبعد العقد والدعاء للعروسين ينصرف العروسان الى بيت الزوجية ليبدا معا اولى ايام وليالى حياتهما الزوجية .


ليلة الزفاف 1



الصلاة اولا


ويبدا العروسان ليلة زفافهما بدخول البيت بالرجل اليمنى والقاء السلام ،



ثم بالصلاة ركعتين لله تعالى ،



فقد صح عن عبدالله بن مسعود انه قال لمن جاء يساله قائلا



“انى تزوجت جاريه شابه بكرا وانى اخاف ان تفركنى 2 ” فقاله له عبدالله بن مسعود



ان الالف من الله ،



والفرك من الشيطان ،



يريد ان يكره اليكم ما احل الله لكم ،



فاذا اتتك فامرها ان تصلى وراءك ركعتين” وفى روايه اخرى



“وقل



اللهم بارك لى في اهلى ،



وبارك لهم في ،



اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير ،



وفرق بيننا اذا فرقت الى خير” 3 .


وعن ابى سعيد مولى ابى اسيد قال



“تزوجت وانا مملوك ،



فدعوت نفرا من اصحاب النبى  فيهم ابن مسعود وابو ذر وحذيفه ،



قال:

واقيمت الصلاة ،



قال



فذهب ابو ذر ليتقدم ،



فقالوا



اليك



قال



اوكذلك



قالوا



نعم ،



قال



فتقدمت بهم وانا عبد مملوك ،



وعلمونى فقالوا



اذا دخل عليك اهلك فصل ركعتين ،



ثم سل الله من خير ما دخل عليك ،



وتعوذ به من شره ،



ثم شانك وشانك اهلك” 4 .


وضع اليد على راس الزوجه والدعاء لها


روى ابو داود قوله 



“1845اذا تزوج احدكم امراه او اشترى خادما فليقل اللهم اني اسالك خيرها وخير ما جبلتها(1 عليه واعوذ بك من شرها ومن شر ما جبلتها عليه” 2 .


وبعد ان اتم العروس الدعاء اذا به يلتفت تجاه عروسه فيطبع على جبهتها قبله حانيه رقيقه وقد وضع يديه على كتفيها او رقبتها ،



كتوطئه وتهيئه نفسيه للعروس .


ثم يترك العروس عروسه لتدخل حجرتها لتلتقط انفاسها بعد هذه القبله التي طبعت على جبهتها للمره الاولى من رجل لم تالفه بعد ،



ثم لتتزين وتتهيا نفسيا لما وراء هذه القبله من احداث ستجرى القتها امها او صديقاتها في راسها .


وهنا ننبه الى كيفية بدء الرجل الليلة الاولى من ليالى حياته الزوجية ،



وبيان اهمية هذه الليلة عند كل فتاة تخطو خطوتها الاولى مع شريك العمر .


قصة من الواقع



واسوق اليك هذه القصة لرجل تزوج حديثا وكان ككثير من الشباب يتخيل ويرتب في راسه ما سيفعله في ليلة الزفاف “ليلة العمر” يقول


ما ان دخلت بيتى واغلقت الباب بعد سلامى على من اوصلونى الى البيت حتى نظرت الى زوجتي فوجدتها قد تاهبت للصلاه ركعتين اتباعا للسنه وكافضل بداية للحياة الزوجية ولهذه الليلة “ليلة العمر” وبعد ان انتهيت من الصلاة وزوجتى خلفى حتى نظرت اليها بحب وود ،



ثم طبعت قبله رقيقه على جبهتها وحمدت الله تعالى ان جمعنى بها وعليها على كتاب الله وعلى سنه رسوله  ،



فحمدت هى الاخرى هذا لله تعالى ،



ثم تركتها تدخل حجرتها لتتزين ولتلتقط انفاسها ،

ثم جلست الى الاريكه وانا اتفكر كيف ابدا ليلتى وهى اهم ليلة في حياتى الزوجية وحياتها وكنت قد قرات عن بعض الحالات النفسيه التي اصابت بعض الفتيات من جراء الجهل بكيفية بدء الحياة الزوجية ليلة الزفاف ،



فمنهم من تقول



لقد دخل على زوجى حجرتى كالثور الهائج فاصابنى بالهلع مما رايت ،



رايت رجلا عاريا تماما و “كرشه” هكذا امامه ينظر الى كفريسه وقعت بين يديه وقد اكله الجوع ،



وعينان تبرقان كالبرق ينفذان الى قلبى ،



فلم ادر الا وجسدى كله قد اصابته الرعشه والتشنج ،



ولم افق من غيبوبتى الا وامى بجوارى ،



وفى الصباح كان الطلاق



(1 .


واخرى تروى قصتها فتقول



لقد رايت عينيه تغتصبنى قبل ان تمتد يده الى جسدى ،



فتمالكت نفسى واخذت نفسا عميقا تهيئه له ،



ولما “سقط” كذا على بجسده وتحسست يديه جسدى لم اتمالك نفسى من دفعه عنى ،



ولم يكن هناك شئ حتى ثلاث ليال .


وهذا رجل تتدلل عليه زوجته فيظنه كرها



فيربطها بعد اسبوع من العناء في “السرير” حتى يثبت رجولته ،



واخر لم يستطع التغلب على حصون القلعه فياتى بمن يساعده بالطريقة “البلدى” 2

!

.
يقول



دارت في راسى هذه الافكار وغيرها وانا ابدا اول ليلة من ليالى الحياة الزوجية ،



وانا اعلم ان لهذه الليلة الاثر كل الاثر في الحياة الزوجية مستقبلا .


يقول



وبينما انا مع افكارى وخواطرى اذا بخشخشه تخرج من حجره الزوجه وكانها تقول



هيئت لك



فطرحت افكارى جانبا ونهضت ناحيه الغرفه فطرقت الباب طرقا خفيفا مازحا



العشاء جاهز .


فخرجت فتاة احلامى في ثوبها الرقيق الشفاف فاخذتنى “الرهبه” واحمر وجهى خجلا مما ارى فهذه هى المره الاولى التي ارى فيها امراه بهذه الثياب فتمالكت نفسى ثم مددت يدى الى يدها برفق لاخذها لنجلس معا لتناول العشاء ،



وما ان جلست بجانبى حتى شعرت بان الخوف والرهبه والافكار التي كانت تملا راسى قد ذهبت وتبخرت ،



وشعرت كانى اجلس في حمام بارد فبرد جسدى كله ،



نعم ،



ولم يدر براسى الا ان



هذه زوجتك وليست فريستك ،



فلما العجله



هى لك ومعك وبين يديك الان وبعد ساعة بل غدا وبعد غد ودائما ان شاء الله تعالى ،



فلما العجله



.
ومددت يدى التقط بعض الطعام اضعه في فيها اتباعا لحديث النبى  ان للرجل اجرا حين يضع اللقمه في فم امراته .


يقول



وناولتها الطعام مصحوبه بنظره حانيه تقول



مهلا حبيبتى لا تخافى ،



ثم خطر براسى خاطر رايته احسن ما يذهب رهبتها وخوفها ،



فقمت الى مكتبى فاحضرت بعض الاوراق و “والكراسات” التي كنت ادون فيها بعض خواطرى حال صباى ،



واخذت اعرض عليها بعض افكارى لتتلمح بعض شخصيتى ولاذهب رهبتها وخوفها ،



واخذت اقرا وهى تسمع ،



وتاره تقرا هى واسمع انا ،



مع تعليقى على بعض الكلمات والضحك من بعض الكلمات والافكار والخواطر ،



وكنت اتلمس الفرصه لالمس يديها او شعرها .


ولم ندر الا وقد انقضت ساعة كاملة شعرنا فيها معا بالحاجة الى القبله واللمسه فامسكت بيديها وقبلتهما ثم شفتيها ،



وكانت قبله طويله حارة اخذتنا الى عالم اخر فلم نشعر الا وقد انتقلنا من الحجره الخارجية واذا بنا على فراش الزوجية .


يقول



فكانت هذه اول ليلة من ليالى حياتنا الزوجية .


وبعد خمس سنوات من الزواج جلسنا معا نتذكر اول ليلة ،



فكان من قولها



ان البنات في ليلة الزفاف تمتلئ رؤوسهن بالحكايات والقصص التي تجعل اكثرهن يهبن هذا اليوم ،



وانا كنت كغيرى البنات ،



كنت احسب لهذه الليلة الف حساب ،



ولكنك اذهبت كل خوفى ورهبتى بما كان من قراءه تلك الاوراق التي كنت تسطرها قبل زواجنا ،



وعدم العجله فجزاك الله عنى كل خير .


اقول



انما سقت اليك هذه القصة لما نسمع ونرى من الجهل بكيفية بدء ليلة الزفاف الاولى في حياة الزوجين ،



وما يترتب على هذه الليلة من سعادة او شقاوه لاى من الزوجين او كلاهما .


ما يقول الرجل حين يجامع اهله

روى البخارى عن ابن عباس يبلغ به النبى  قال



“لو ان احدكم اذا اتى اهله قال باسم الله اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا فقضي بينهما ولد لم يضره ” 1 .


قال القاضى



قيل المراد بانه لا يضره انه لا يصرعه شيطان ،



وقيل



لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته بخلاف غيره ،



قال



ولم يحمله احد على العموم في كل الضرر والوسوسه والاغواء ،



هذا كلام القاضى 1 .


فض غشاء البكاره



وعلى الزوج ان يكثر من المداعبه والملاعبه قبل ان يبدا في فض غشاء البكاره ،



ويكون امره باللين حتى تلين زوجه معه ،



وعليه بمداعبه باطن الفخذين حتى يلينا فينفرجا فيسهل الامر عليه ،



فاذا احس منها باللين اولج عضوه باللين ايضا وعلى مهل ،



ولا يكثر من الايلاج او الدفع بشده ،



حتى اذا انفض الغشاء ترك زوجته قليلا لتزيل اثر الدم ،



وليتركها ساعة تستريح 2 .


وافضل اشكال فض البكاره وازالتها


ان تستلقى المرأة على ظهرها ،



وتطوى فخذيها وقد انفرجا حتى يلتصقا بكتفيها ،



– والزوج يقبل شفتيها حتى لا تشعر بالحرج او الخوف – فينفرج الفرج والشفران مما يسهل الايلاج للزوج ،



وهذا هو افضل الاشكال واحسنها 3 .

كيف ياتى الرجل اهله

وللرجل ان ياتى امراته كيف شاء مقبله ومدبره ،



مجبيه 1 وعلى حرف 2 ،



قائمة وجالسه وقاعده ،



على ان يحذر الدبر والحيضه .


قال تعالى



(نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم البقره



223 اي



كيف شئتم .


ففى الصحيحين عن جابر قال



“كانت اليهود تقول اذا جامعها من ورائها جاء الولد احول فنزلت نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم البقره



223 3 وفى لفظ للامام مسلم

”ان شاء مجبيه وان شاء غير مجبيه غير ان ذلك في صمام واحد”.
وعن ابن عباس رضى الله عنهما قال



“كان هذا الحي من الانصار وهم اهل وثن مع هذا الحي من يهود وهم اهل كتاب وكانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم وكان من امر اهل الكتاب ان لا ياتوا النساء الا على حرف وذلك استر ما تكون المرأة فكان هذا الحي من الانصار قد اخذوا بذلك من فعلهم وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا ويتلذذون منهن مقبلات ومدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينه تزوج رجل منهم امراه من الانصار فذهب يصنع بها ذلك فانكرته عليه وقالت انما كنا نؤتى على حرف فاصنع ذلك والا فاجتنبني حتى شري(4 امرهما فبلغ ذلك رسول الله  فانزل الله  نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم اي مقبلات ومدبرات ومستلقيات يعني بذلك موضع الولد ” 1 .


الوليمه صبيحه العرس 2



وتجب الوليمه بعد الدخول لقوله  لما خطب على فاطمه رضى الله عنها



“انه لابد للعروس من وليمه ،



قال



فقال سعد



على كبش ،



وقال فلان



على كذا وكذا من ذره ،



وفى روايه



وجمع له رهط من الانصار اصوعا ذره” 3 .


وعن انس  قال



“اولم رسول الله  اذ بنى بزينب ،



فاشبع المسلمين خبزا ولحما ،



ثم خرج الى امهات المؤمنين فلسم عليهن ،



ودعا لهن ،



وسلم عليهن ودعون له ،



فكان يفعل ذلك صبيحه بنائه” 4 .


وعنه  قال



“بنى رسول الله  بامراه فارسلنى فدعوت رجالا على الطعام”(5 .


والسنه فيها ان تكون ثلاثه ايام



لحديث انس ايضا  قال



“تزوج النبى  صفيه ،



وجعل عتقها صداقها ،



وجعل الوليمه ثلاثه ايام” 6 .


وان يدعو اليها الصالحين لقوله  في الحديث العام



“لا تصاحب الا مؤمنا ولا ياكل طعامك الا تقي” 7 .


ان يولم بشاه او اكثر ان كان في الامر سعه لقوله 



“اولم ولو بشاه” 8 .


جواز الوليمه بالتمر واللبن والسمن

وان لم يكن في الامر سعه اولم بالطعام دون اللحم لقول انس قال



“اقام النبي  بين خيبر والمدينه ثلاثا يبنى عليه بصفيه بنت حيي فدعوت المسلمين الى وليمته فما كان فيها من خبز ولا لحم امر بالانطاع(1 فالقى فيها من التمر والاقط(2 والسمن فكانت وليمته فقال المسلمون احدى امهات المؤمنين او مما ملكت يمينه فقالوا ان حجبها فهي من امهات المؤمنين وان لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه فلما ارتحل وطى لها خلفه ومد الحجاب بينها وبين الناس ” 3 .


مشاركه اهل الخير والسعه في الوليمه



لحديث انس  قال في قصة زواج النبى  بام المؤمنين صفيه



“حتى اذا كان بالطريق جهزتها له ام سليم فاهدتها له من الليل فاصبح النبي  عروسا فقال من كان عنده شيء فليجئ به قال وبسط نطعا قال فجعل الرجل يجيء بالاقط وجعل الرجل يجيء بالتمر وجعل الرجل يجيء بالسمن فحاسوا حيسا فكانت وليمه رسول الله ” 4 .


النهى عن تخصيص الاغنياء بالدعوه


ولا يجوز تخصيص الاغنياء بالدعوه الى الوليمه لقوله 



“شر الطعام طعام الوليمه يمنعها من ياتيها ويدعى اليها من ياباها ومن لم يجب الدعوه فقد عصى الله ورسوله” 5 .


ويجب اجابه الدعوه لقوله  في الحديث السابق



“ومن لم يجب الدعوه فقد عصى الله ورسوله”،

وقوله :

” فكوا العاني(1 واجيبوا الداعي وعودوا المريض”(2 .


وعليه اجابه الدعوه وان كان صائما لحديث ابى سعيد الخدرى  قال



“صنعت لرسول الله  طعاما فاتانى هو واصحابه ،



فلما وضع الطعام قال رجل من القوم



انى صائم ،



فقال رسول الله 



دعاكم اخوكم وتكلف لكم



،

ثم قال له



افطر وصم مكانه يوما ان شئت” 3 .


وقال 



“اذا دعي احدكم فليجب فان كان صائما فليصل(4 وان كان مفطرا(5 فليطعم” 6 .


وعلى من حضر الدعوه الدعاء لصاحبها لحديث عبدالله بن بسر  ان اباه صنع طعاما للنبى  فدعاه فاجابه فلما فرغ من طعامة قال



“اللهم بارك لهم في ما رزقتهم واغفر لهم وارحمهم ” 7 .


وفى حديث اخر



“اللهم اطعم من اطعمني واسق من اسقاني ” 8 .


وفى حديث ثالث يدعو فيقول



“افطر عندكم الصائمون واكل طعامكم الابرار وصلت عليكم الملائكه ” 9 .


ويمكث الزوج عند البكر سبعا وعند الثيب ثلاثه ايام .

القسم الثانى
ومن ابواب الزواج


فان قيل فما هى الشروط في النكاح



الجواب



“جاء في الصحيحين عنه ” احق ما اوفيتم من الشروط ان توفوا به ما استحللتم به الفروج” 1 ،



وفيهما عنه

”لا تسال المرأة طلاق اختها لتستفرغ صحفتها ولتنكح فان لها ما قدر لها” 2).
فتضمن هذا الحكم وجوب الوفاء بالشروط التي شرطت في العقد اذا لم تتضمن تغييرا لحكم الله ورسوله .


وقد اتفق على وجوب الوفاء بتعجيل المهر او تاجيله والضمين والرهن به ونحو ذلك وعلى عدم الوفاء باشتراط ترك الوطء والانفاق والخلو عن المهر ونحو ذلك .


واختلف في شرط الاقامه في بلد الزوجه وشرط دار الزوجه ،



وانه لا يتسرى عليها ولا يتزوج عليها فاوجب احمد وغيره الوفاء به ومتى لم يف به فلها الفسخ عند احمد.
واختلف في اشتراط البكاره والنسب والجمال والسلامة من العيوب التي لا يفسخ بها النكاح وهل يؤثر عدمها في فسخه على ثلاثه اقوال ثالثها الفسخ عند عدم النسب خاصة ،



وتضمن حكمه  بطلان اشتراط المرأة طلاق اختها وانه لا يجب الوفاء به .


فان قيل فما الفرق بين هذا وبين اشتراطها ان لا يتزوج عليها حتى صححتم هذا وابطلتم شرط طلاق الضره


الجواب



قيل



الفرق بينهما ان في اشتراط طلاق الزوجه من الاضرار بها وكسر قلبها وخراب بيتها وشماته اعدائها ما ليس في اشتراط عدم نكاحها ونكاح غيرها ،



وقد فرق النص بينهما فقياس احدهما على الاخر فاسد” 1 .


فان قيل فما حكم الاسلام فيمن تزوج بامراه فوجدها حبلى


قال الامام احمد وجمهور الفقهاء واهل المدينه ببطلان هذا النكاح ،



ويجب المهر المسمى او مثله او اقل منه على اختلاف بينهم ،



ويجب عليها الحد وهو احدى الروايتين عن الامام احمد رحمه الله تعالى .


اذن فما هى المحرمات من النساء


الجواب



“حرم الامهات وهن كل من بينك وبينه ايلاد من جهه الامومه او الابوه كامهاته وامهات ابائه واجداده من جهه الرجال والنساء وان علون .


وحرم البنات وهن كل من انتسب اليه بايلاد كبنات صلبه وبنات بناته وابنائهن وان سفلن .


وحرم الاخوات من كل جهه .


وحرم العمات وهن اخوات ابائه وان علون من كل جهه .


واما عمه العم فان كان العم لاب فهى عمه ابيه وان كان لام فعمته اجنبية منه فلا تدخل في العمات ،



واما عمه الام فهى داخله في عماته كما دخلت عمه ابيه في عماته .


وحرم الخالات وهن اخوات امهاته وامهات ابائه وان علون ،



واما خاله العمه فان كانت العمه لاب فخالتها اجنبية وان كانت لام فخالتها حرام لانها خاله ،



واما عمه الخاله فان كانت الخاله لام فعمتها اجنبية وان كانت لاب فعمتها حرام لانها عمه الام .


وحرم بنات الاخ وبنات الاخت فيعم الاخ والاخت من كل جهه وبناتهما وان نزلت درجتهن .


وحرم الام من الرضاعه فيدخل فيه امهاتها من قبل الاباء والامهات وان علون واذا صارت المرضعه امه صار صاحب اللبن وهو الزوج او السيد ان كانت جاريه اباه واباؤه اجداده فنبه بالمرضعه صاحبه اللبن التي هى مودع فيها للاب على كونه ابا بطريق الاولى لان اللبن له وبوطئه ثاب ولهذا حكم رسول الله  بتحريم لبن الفحل 1 فثبت بالنص وايمائه انتشار حرمه الرضاع الى ام المرتضع وابيه من الرضاعه وانه قد صار ابنا لهما وصار ابوين له فلزم من ذلك ان يكون اخوتهما واخواتهما خالات له وعمات وابناؤهما وبناتهما اخوه له واخوات فنبه بقوله



(واخواتكم من الرضاعه النساء



22 على انتشار حرمه الرضاع الى اخوتهما واخواتهما كما انتشرت منهما الى اولادهما فكما صاروا اخوه واخوات للمرتضع فاخوالهما وخالاتهما اخوال وخالات له واعمام وعمات له ،



الاول بطريق النص ،



والاخر بتنبيهه،

كما ان الانتشار الى الام بطريق النص والى الاب بطريق تنبيهه .


وهذه طريقة عجيبة مطرده في القران لا يقع عليها الا كل غائص على معانيه ووجوه دلالاته ،



ومن هنا قضى رسول الله  انه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ولكن الدلاله دلالتان خفيه وجليه فجمعهما للامه ليتم البيان ويزول الالتباس ويقع على الدلاله الجليه الظاهره من قصر فهمه عن الخفيه .


وحرم امهات النساء فدخل في ذلك ام المرأة وان علت من نسب او رضاع دخل بالمرأة او لم يدخل بها لصدق الاسم على هؤلاء كلهن .


وحرم الربائب اللاتى في حجور الازواج وهن بنات نسائهم المدخول بهن فتناول بذلك بناتهن وبنات بناتهن وبنات ابنائهن فانهن داخلات في اسم الربائب وقيد التحريم بقيدين احدهما كونهن في حجور الازواج .


والثاني



الدخول بامهاتهن فاذا لم يوجد الدخول لم يثبت التحريم وسواء حصلت الفرقه بموت او طلاق هذا مقتضى النص .


وذهب زيد بن ثابت ومن وافقه واحمد في روايه عنه الى ان موت الام في تحريم الربيبه كالدخول بها لانه يكمل الصداق ويوجب العده والتوارث فصار كالدخول والجمهور ابوا ذلك وقالوا الميته غير مدخول بها فلا تحرم ابنتها والله تعالى قيد التحريم بالدخول وصرح بنفيه عند عدم الدخول .


واما كونها في حجره فلما كان الغالب ذلك ذكره لا تقييدا للتحريم به بل هو بمنزله قوله



(ولا تقتلوا اولادكم خشيه املاق الاسراء



31 ولما كان من شان بنت المرأة ان تكون عند امها فهى في حجر الزوج وقوعا وجوازا فكانه قال اللاتى من شانهن ان يكن في حجوركم .


ففى ذكر هذا فائده شريفه وهى جواز جعلها في حجره وانه لا يجب عليه ابعادها عنه وتجنب مؤاكلتها والسفر والخلوه بها فافاد هذا الوصف عدم الامتناع من ذلك .


ولما خفى هذا على بعض اهل الظاهر شرط في تحريم الربيبه ان تكون في حجر الزوج وقيد تحريمها بالدخول بامها واطلق تحريم ام المرأة ولم يقيده بالدخول فقال جمهور العلماء من الصحابه ومن بعدهم ان الام تحرم بمجرد العقد على البنت دخل بها او لم يدخل ولا تحرم البنت الا بالدخول بالام وقالوا ابهموا ما ابهم الله وذهبت طائفه الى ان قوله



(اللاتي دخلتم النساء



23 وصف لنسائكم الاولى والثانية وانه لا تحرم الام الا بالدخول بالبنت وهذا يرده نظم الكلام وحيلوله المعطوف بين الصفه والموصوف وامتناع جعل الصفه للمضاف اليه دون المضاف الا عند البيان ،



فاذا قلت



مررت بغلام زيد العاقل ،



فهو صفه للغلام لا لزيد الا عند زوال اللبس،

كقولك مررت بغلام هند الكاتبه ،



ويرده ايضا جعله صفه واحده لموصوفين مختلفى الحكم والتعلق والعامل وهذا لا يعرف في اللغه التي نزل بها القران .


وايضا فان الموصوف الذى يلى الصفه اولى بها لجواره والجار احق بصفته ما لم تدع ضروره الى نقلها عنه او تخطيها اياه الى الابعد .


فان قيل فمن اين ادخلتم ربيبته التي هى بنت جاريته التي دخل بها وليست من نسائه


قلنا السريه قد تدخل في جمله نسائه كما دخلت في قوله



(نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم انى شئتم البقره



223 ودخلت في قوله



(احل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم البقره



187 ودخلت في قوله



(ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء النساء 22 .


فان قيل



فيلزمكم على هذا ادخالها في قوله



(وامهات نسائكم النساء



23 فتحرم عليه ام جاريته .


قلنا



نعم وكذلك نقول اذا وطئ امته حرمت عليه امها وابنتها .


فان قيل



فانتم قد قررتم انه لا يشترط الدخول بالبنت في تحريم امها فكيف تشترطونه ها هنا


قلنا



لتصير من نسائه فان الزوجه صارت من نسائه بمجرد العقد واما المملوكه فلا تصير من نسائه حتى يطاها فاذا وطئها صارت من نسائه فحرمت عليه امها وابنتها .


فان قيل



فكيف ادخلتم السريه في نسائه في ايه التحريم ولم تدخلوها في نسائه في ايه الظهار والايلاء


قيل



السياق والواقع يابى ذلك فان الظهار كان عندهم طلاقا وانما محله الازواج لا الاماء فنقله الله سبحانه من الطلاق الى التحريم الذى تزيله الكفاره ونقل حكمه وابقى محله واما الايلاء فصريح في ان محله الزوجات لقوله تعالى



(للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعه اشهر فان فاؤوا فان الله غفور رحيم ،



وان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم البقره



226 227 .


وحرم سبحانه حلائل الابناء وهن موطوات الابناء بنكاح او ملك يمين فانها حليلة بمعنى محلله ويدخل في ذلك ابن صلبه وابن ابنه وابن ابنته ويخرج بذلك ابن التبنى وهذا التقييد قصد به اخراجه .


واما حليلة ابنه من الرضاع فان الائمه الاربعه ومن قال بقولهم يدخلونها في قوله



(وحلائل ابنائكم النساء



23 ولا يخرجونها بقوله



(الذين من اصلابكم النساء



23 ويحتجون بقول النبى 



“حرموا من الرضاع ما تحرمون من النسب” قالوا



وهذه الحليلة تحرم اذا كانت لابن النسب فتحرم اذا كانت لابن الرضاع ،



قالوا



والتقييد لاخراج ابن التبنى لا غير وحرموا من الرضاع بالصهر نظير ما يحرم بالنسب ونازعهم في ذلك اخرون وقالوا لا تحرم حليلة ابنه من الرضاعه لانه ليس من صلبه والتقييد كما يخرج حليلة ابن التبنى يخرج حليلة ابن الرضاع سواء ولا فرق بينهما .


قالوا



واما قوله 



“يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب” 1 فهو من اكبر ادلتنا وعمدتنا في المساله فان تحريم حلائل الاباء والابناء انما هو بالصهر لا بالنسب والنبى  قد قصر تحريم الرضاع على نظيره من النسب لا على شقيقه من الصهر فيجب الاقتصار بالتحريم على مورد النص .


قالوا



والتحريم بالرضاع فرع على تحريم النسب لا على تحريم المصاهره فتحريم المصاهره اصل قائم بذاته والله سبحانه لم ينص في كتابة على تحريم الرضاع الا من جهه النسب ولم ينبه على التحريم به من جهه الصهر البته لا بنص ولا ايماء ولا اشاره والنبى  امر ان يحرم به ما يحرم من النسب وفى ذلك ارشاد واشاره الى انه لا يحرم به ما يحرم بالصهر ولولا انه اراد الاقتصار على ذلك لقال حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب والصهر .


قالوا



وايضا فالرضاع مشبه بالنسب ولهذا اخذ منه بعض احكامه وهو الحرمه والمحرميه فقط دون التوارث والانفاق وسائر احكام النسب فهو نسب ضعيف فاخذ بحسب ضعفه بعض احكام النسب ولم يقو على سائر احكام النسب وهو الصق به من المصاهره فكيف يقوى على اخذ احكام المصاهره مع قصورة عن احكام مشبهه وشقيقه
واما المصاهره والرضاع فانه لا نسب بينهما ولا شبهه نسب ولا بعضيه ولا اتصال قالوا



ولو كان تحريم الصهريه ثابتا لبينه الله ورسوله بيانا شافيا يقيم الحجه ويقطع العذر فمن الله البيان وعلى رسوله البلاغ وعلينا التسليم والانقياد فهذا منتهى النظر في هذه المساله فمن ظفر فيها بحجه فليرشد اليها وليدل عليها فانا لها منقادون وبها معتصمون والله الموفق للصواب .


فصل
وحرم سبحانه وتعالى نكاح من نكحهن الاباء وهذا يتناول منكوحاتهم بملك اليمين او عقد نكاح ويتناول اباء الاباء واباء الامهات وان علون والاستثناء بقوله



“الا ما قد سلف” من مضمون جمله النهى وهو التحريم المستلزم للتاثيم والعقوبه فاستثنى منه ما سلف قبل اقامه الحجه بالرسول والكتاب .


فصل
وحرم سبحانه الجمع بين الاختين وهذا يتناول الجمع بينهما في عقد النكاح وملك اليمين كسائر محرمات الايه وهذا قول جمهور الصحابه ومن بعدهم وهو الصواب وتوقفت طائفه في تحريمه بملك اليمين لمعارضه هذا العموم بعموم قوله سبحانه



(والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين المؤمنون



5 6 ولهذا قال امير المؤمنين عثمان بن عفان احلتهما ايه وحرمتهما ايه .


وقال الامام احمد في روايه عنه



لا اقول هو حرام ولكن ننهى عنه ،



فمن اصحابه من جعل القول باباحته روايه عنه والصحيح انه لم يبحه ولكن تادب مع الصحابه ان يطلق لفظ الحرام على امر توقف فيه عثمان بل قال ننهى عنه .


والذين جزموا بتحريمه رجحوا ايه التحريم من وجوه


احدها



ان سائر ما ذكر فيها من المحرمات عام في النكاح وملك اليمين فما بال هذا وحده حتى يخرج منها ،



فان كانت ايه الاباحه مقتضيه لحل الجمع بالملك فلتكن مقتضيه لحل ام موطوءته بالملك ولموطوءه ابيه وابنه بالملك اذ لا فرق بينهما البته ولا يعلم بهذا قائل .


الثاني



ان ايه الاباحه بملك اليمين مخصوصه قطعا بصور عديده لا يختلف فيها اثنان كامه وابنته واخته وعمته وخالته من الرضاعه بل كاخته وعمته وخالته من النسب عند من لا يرى عتقهن بالملك كمالك والشافعى ولم يكن عموم قوله



(او ما ملكت ايمانكم النساء



3 معارضا لعموم تحريمهن بالعقد والملك فهذا حكم الاختين سواء .


الثالث



ان حل الملك ليس فيه اكثر من بيان جهه الحل وسببه ولا تعرض فيه لشروط الحل ولا لموانعه وايه التحريم فيها بيان موانع الحل من النسب والرضاع والصهر وغيره فلا تعارض بينهما البته والا كان كل موضع ذكر فيه شرط الحل وموانعه معارضا لمقتضى الحل وهذا باطل قطعا بل هو بيان لما سكت عنه دليل الحل من الشروط والموانع .


الرابع



انه لو جاز الجمع بين الاختين المملوكتين في الوطء جاز الجمع بين الام وابنتها المملوكتين فان نص التحريم شامل للصورتين شمولا واحدا وان اباحه المملوكات ان عمت الاختين عمت الام وابنتها .


الخامس



ان النبى  قال



“من كان يؤمن بالله واليوم والاخر فلا يجمع ماءه في رحم اختين” 1 ولا ريب ان جمع الماء كما يكون بعقد النكاح يكون بملك اليمين والايمان يمنع منه .


فصل
وقضى رسول الله  بتحريم الجمع بين المرأة وعمتها والمرأة وخالتها وهذا التحريم ماخوذ من تحريم الجمع بين الاختين لكن بطريق خفى وما حرمه رسول الله  مثل ما حرمه الله ولكن هو مستنبط من دلاله الكتاب .


وكان الصحابه رضى الله عنهم احرص شئ على استنباط احاديث رسول الله  من القران ومن الزم نفسه ذلك وقرع بابه ووجه قلبه اليه واعتنى به بفطره سليمه وقلب ذكى راى السنه كلها تفصيلا للقران وتبيينا لدلالته وبيانا لمراد الله منه وهذا اعلى مراتب العلم فمن ظفر به فليحمد الله ومن فاته فلا يلومن الا نفسه وهمته وعجزه .


واستفيد من تحريم الجمع بين الاختين وبين المرأة وعمتها وبينها وبين خالتها ان كل امراتين بينهما قرابه لو كان احدهما ذكرا حرم على الاخر فانه يحرم الجمع بينهما ولا يستثنى من هذا صورة واحده فان لم يكن بينهما قرابه لم يحرم الجمع بينهما وهل يكره على قولين وهذا كالجمع بين امراه رجل وابنته من غيرها .


واستفيد من عموم تحريمه سبحانه المحرمات المذكوره ان كل امراه حرم نكاحها حرم وطؤها بملك اليمين الا اماء اهل الكتاب فان نكاحهن حرام عند الاكثرين ووطؤهن بملك اليمين جائز وسوى ابو حنيفه بينهما فاباح نكاحهن كما يباح وطؤهن بالملك .


والجمهور احتجوا عليه بان الله سبحانه وتعالى انما اباح نكاح الاماء بوصف الايمان فقال تعالى



(ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات والله اعلم بايمانكم النساء



25 ،



وقال تعالى



(ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن البقره



221 خص ذلك بحرائر اهل الكتاب بقى الاماء على قضية التحريم وقد فهم عمر  وغيره من الصحابه ادخال الكتابيات في هذه الايه فقال



لا اعلم شركا اعظم من ان تقول ان المسيح الهها .


وايضا فالاصل في الابضاع الحرمه وانما ابيح نكاح الاماء المؤمنات فمن عداهن على اصل التحريم وليس تحريمهن مستفادا من المفهوم .


واستفيد من سياق الايه ومدلولها ان كل امراه حرمت حرمت ابنتها الا العمه والخاله وحليلة الابن وحليلة الاب وام الزوجه وان كل الاقارب حرام الا الاربعه المذكورات في سورة الاحزاب وهن بنات الاعمام والعمات وبنات الاخوال والخالات .


فصل
ومما حرمه النص نكاح المزوجات وهن المحصنات واستثنى من ذلك ملك اليمين فاشكل هذا الاستثناء على كثير من الناس فان الامه المزوجه يحرم وطؤها على مالكها فاين محل الاستثناء .


فقالت طائفه هو منقطع اي لكن ما ملكت ايمانكم ورد هذا لفظا ومعنى اما اللفظ فان الانقطاع انما يقع حيث يقع التفريغ وبابه غير الايجاب من النفى والنهى والاستفهام فليس الموضع موضع انقطاع ،



واما المعنى فان المنقطع لا بد فيه من رابط بينه وبين المستثنى منه بحيث يخرج ما توهم دخوله فيه بوجه ما ،



فانك اذا قلت ما بالدار من احد دل على انتفاء من بها بدوابهم وامتعتهم فاذا قلت الا حمارا او الا الاثافى ونحو ذلك ازلت توهم دخول المستثنى في حكم المستثنى منه وابين من هذا قوله تعالى



(لا يسمعون فيها لغوا الا سلاما مريم



62 .


فاستثناء السلام ازال توهم نفى السماع العام فان عدم سماع اللغو يجوز ان يكون لعدم سماع كلام ما وان يكون مع سماع غيره وليس في تحريم نكاح المزوجه ما يوهم تحريم وطء الاماء بملك اليمين حتى يخرجه .


وقالت طائفه



بل الاستثناء على بابه ومتى ملك الرجل الامه المزوجه كان ملكه طلاقا لها وحل له وطؤها وهى مساله بيع الامه هل يكون طلاقا لها ام لا



فيه مذهبان للصحابه فابن عباس  يراه طلاقا ويحتج له بالايه وغيره يابى ذلك ويقول كما يجامع الملك السابق للنكاح اللاحق اتفاقا ولا يتنافيان كذلك الملك اللاحق لا ينافى النكاح السابق قالوا وقد خير رسول الله  بريره لما بيعت ،



ولو انفسخ نكاحها لم يخيرها ،



قالوا



وهذا حجه على ابن عباس  فانه هو راوى الحديث والاخذ بروايه الصحابى لا برايه .


وقالت طائفه ثالثة



ان كان المشتره امراه لم ينفسخ النكاح لانها لم تملك الاستمتاع ببضع الزوجه وان كان رجلا انفسخ لانه يملك الاستمتاع به وملك اليمين اقوى من ملك النكاح وهذا الملك يبطل النكاح دون العكس قالوا وعلى هذا فلا اشكال في حديث بريره .


واجاب الاولون عن هذا بان المرأة وان لم تملك الاستمتاع ببضع امتها فهى تملك المعاوضه عليه وتزويجها واخذ مهرها وذلك كملك الرجل وان لم تستمتع بالبضع .


وقالت فرقه اخرى الايه خاصة بالمسبيات فان المسبيه اذا سبيت حل وطؤها لسابيها بعد الاستبراء وان كانت مزوجه وهذا قول الشافعى واحد الوجهين لاصحاب احمد وهو الصحيح ،



كما روى مسلم في صحيحة عن ابى سعيد الخدرى 



“ان رسول الله  حنين بعث جيشا الى اوطاس فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم واصابوا لهم سبايا فكان ناسا من اصحاب رسول الله  تحرجوا من غشيانهن من اجل ازواجهن من المشركين فانزل الله عز وجل في ذلك والمحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم اي فهن لكم حلال اذا انقضت عدتهن “.
فتضمن هذا الحكم اباحه وطء المسبيه وان كان لها زوج من الكفار وهذا يدل على انفساخ نكاحه وزوال عصمه بضع امراته وهذا هو الصواب لانه قد استولى على محل حقه وعلى رقبه زوجته وصار سابيها احق بها منه فكيف يحرم بضعها عليه فهذا القول لا يعارضه نص ولا قياس .


والذين قالوا من اصحاب احمد وغيرهم



ان وطاها انما يباح اذا سبيت وحدها قالوا لان الزوج يكون بقاؤه مجهولا والمجهول كالمعدوم فيجوز وطؤها بعد الاستبراء فاذا كان الزوج معها لم يجز وطؤها مع بقائه فاورد عليهم ما لو سبيت وحدها وتيقنا بقاء زوجها في دار الحرب فانهم يجوزون وطاها فاجابوا بما لا يجدى شيئا وقالوا



الاصل الحاق الفرد بالاعم الاغلب فيقال لهم الاعم الاغلب بقاء ازواج المسبيات اذا سبين منفردات وموتهم كلهم نادر جدا ثم يقال اذا صارت رقبه زوجها واملاكه ملكا للسابى وزالت العصمه عن سائر املاكه وعن رقبته فما الموجب لثبوت العصمه في فرج امراته خاصة وقد صارت هى وهو واملاكهما للسابى .


ودل هذا القضاء النبوى على جواز وطء الاماء الوثنيات بملك اليمين فان سبايا اوطاس لم يكن كتابيات ولم يشترط رسول الله  في وطئهن اسلامهن ولم يجعل المانع منه الا الاستبراء فقط وتاخير البيان عن وقت الحاجة ممتنع مع انهم حديثو عهد بالاسلام حتى خفى عليهم حكم هذه المساله وحصول الاسلام من كل السبايا وكانوا عده الاف بحيث لم يتخلف منهم عن الاسلام جاريه واحده مما يعلم انه في غايه البعد فانهن لم يكرهن على الاسلام ولم يكن لهن من البصيره والرغبه والمحبه في الاسلام ما يقتضى مبادرتهن اليه جميعا فمقتضى السنه وعمل الصحابه في عهد رسول الله  وبعده جواز وطء المملوكات على اي دين كن وهذا مذهب طاووس وغيره وقواه صاحب المغنى فيه ورجح ادلته وبالله التوفيق” 1 .


فماذا عن حكم النبى  في نكاح التفويض


الجواب



ثبت عنه 



انه قضى

”فى رجل تزوج امراه ولم يفرض لها صداقا ولم يدخل بها حتى مات ان لها مهر مثلها لا وكس ولا شطط ولها الميراث وعليها العده اربعه اشهر وعشرا” 2 .


وفى سنن ابى داود عنه



“قال لرجل اترضى ان ازوجك فلانه قال نعم وقال للمرأة اترضين ان ازوجك فلانا قالت نعم فزوج احدهما صاحبه فدخل بها الرجل ولم يفرض لها صداقا ولم يعطها شيئا وكان ممن شهد الحديبيه وكان من شهد الحديبيه له سهم بخيبر فلما حضرته الوفاه قال ان رسول الله  زوجني فلانه ولم افرض لها صداقا ولم اعطها شيئا واني اشهدكم اني اعطيتها من صداقها سهمي بخيبر” 3).
وقد تضمنت هذه الاحكام جواز النكاح من غير تسميه صداق وجواز الدخول قبل التسميه واستقرار مهر المثل بالموت وان لم يدخل بها ووجوب عده الوفاه بالموت وان لم يدخل بها الزوج وبهذا اخذ ابن مسعود وفقهاء العراق وعلماء الحديث منهم احمد والشافعى في احد قوليه .


وقال على بن ابى طالب وزيد بن ثابت رضى الله عنهما لا صداق لها وبه اخذ اهل المدينه ومالك والشافعى في قوله الاخر .


وتضمنت جواز تولى الرجل طرفى العقد كوكيل من الطرفين او ولى فيهما او ولى وكله الزوج او زوج وكله الولى ويكفى ان يقول زوجت فلانا فلانه مقتصرا على ذلك او تزوجت فلانه اذا كان هو الزوج وهذا ظاهر مذهب احمد وعنه روايه ثانية



لا يجوز ذلك الا للولى المجبر كما زوج امته او ابنته المجبره بعبده المجبر ووجه هذه الروايه انه لا يعتبر رضى واحد من الطرفين .


وفى مذهبه قول ثالث



“انه يجوز ذلك الا للزوج خاصة فانه لا يصح منه تولى الطرفين لتضاد احكام الطرفين فيه” 1 .


فماذا عن حكمه  في نكاح الشغار والمحلل والمتعه ونكاح المحرم ونكاح الزانيه


الجواب



اما الشغار فاصله في اللغه هو



الرفع ،



كان الرجل يقول



لا ترفع رجل ابنتى حتى ارفع رجل ابنتك ،



ويقال



شغرت المرأة اذا رفعت رجلها عند الجماع ،



وقد صح النهى عنه من حديث ابن عمر وابى هريره ،



وفى صحيح مسلم عن ابن عمر مرفوعا



“لا شغار في الاسلام” 2 ،



وفى حديث ابن عمر



(3 ،



وفى حديث ابى هريره



والشغار ان يقول الرجل للرجل زوجني ابنتك وازوجك ابنتي او زوجني اختك وازوجك اختي 1 .


وقد اختلف في عله النهى فقيل



لان كل واحد من العقدين شرطا في الاخر ،



وقيل



لان هذا تشيك في البضع ،



وقيل



لانه اصبح كل واحده بضع الاخرى فلا انتفاع للمرأة بمهرها .


واما نكاح المحلل 2



وهو ان تطلق المرأة ثلاثا فتحرم بذلك على زوجها لقوله تعالى



(فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره البقره



230 فيؤتى برجل اخر فيتزوج تلك المرأة ليحلها لزوجها الاول لتعود اليه ،



وقد ثبت نهى النبى  عن هذا النكاح ،



ففى المسند والترمذى من حديث ابن مسعود قال



“لعن رسول الله  المحلل والمحلل له” 3 ،



قال الترمذى هذا حديث حسن صحيح ،



وفى المسند من حديث ابى هريره  مرفوعا



“لعن الله المحلل والمحلل له” 4 .


وحكم هذا النكاح الفسخ ،



ولا تحل به المرأة لزوجها الاول ،



ويثبت لها المهر ان وطئها ،



ثم يفرق بينهما .


واما نكاح المتعه



وهو ان يتزوج الرجل المرأة الى اجل مسمى ،



يوما او يومين ،



شهرا او شهرين ،



مقابل بعض المال ونحوه ،



فاذا انقضى الاجل تفرقا من غير طلاق ولا ميراث ،



والله اعلم .


وقد ثبت عن النبى  انه نهى عنه عام الفتح ،



فروى البخارى ومسلم عن على



“ان رسول الله  نهى عن المتعه وعن لحوم الحمر الاهليه زمن خيبر” .


وحكم هذا النكاح الفسخ ،



ويثبت فيه المهر للزوجه ان دخل بها .


واما نكاح المحرم



وهو نكاح المحرم بحجه او عمره ،



فثبت عنه في صحيح مسلم من روايه عثمان بن عفان  قال



قال رسول الله 



“لا ينكح المحرم ولا ينكح ولا يخطب” 1 ،



اى لا يعقد له عقد نكاح ،



ولا يعقد لغيره ،



فان وقع فسخ ،



وجدد عقدا جديدا بعد انقضاء الحج او العمره .


واما نكاح الزانيه



فقد صرح الله سبحانه وتعالى بتحريمه في سورة النور واخبر ان من نكحها فهو اما زان او مشرك ،



وايضا فانه سبحانه قال



(الخبيثات للخبيثين والخبيثون للخبيثات النور:

26 والخبيثات الزوانى وهذا يقتضى ان من تزوج بهن فهو خبيث مثلهن .


وهو من اقبح القبائح ان يتزوج الرجل بزانيه ،



وفيه ظلم لولده من بعده الذى سيعير بامه ،



وهو من سوء اختيار الاب وعدم الاحسان الى ولده ،



والرجل



لا يامن فيه ايضا على فراشه ان هو تزوج بزانيه .


فهل هناك انكحه فاسده اخرى


الجواب



نعم



كنكاح المعتده



وهو ان يتزوج الرجل المرأة المعتده من طلاق او وفاه ،



لقوله تعالى



(ولا تعزموا عقده النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله البقره



235 .


ونكاح المجوسيه او البوذيه او الشيوعيه الكافره عامة ،



لقوله تعالى



(ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن البقره

221 .

ومن احكام الخلع



وماذا عن حكم رسول الله  في الخلع



وهو من القضايا التي ظهرت على الساحه المصرية في الايام الاخيرة ولا يزال الحديث عنها هو حديث الساعة ،



مع عمل المحاكم بقانون الخلع وهو “ابراء المرأة زوجها” طلبا للطلاق ،



الا انه لما سمى البعض هذا العمل ب “الخلع” جاء الاسم جديدا على الاذان وكانه غير معمول به من قبل



نعم قد زادوا عليه شيئا يسيرا وهو طلب المرأة الخلع ،



الا ان السنه اوضحت لنا هذه القضية وبينتها خير بيان ،



فهل لنا بالقاء الضوء على بعض جوانب مساله “الخلع” ومشروعيته وما يتعلق به


س الجواب



ان الخلع معمول به في القوانين المصرية منذ زمن بعيد ،



ولكن عامة الناس تعرفه ب “الابراء” وهو ابراء المرأة زوجها ،



او تنازل المرأة عن حقها في النفقه او “المؤخر” او الاثاث وما شابه ،



الا انه لما ظهر وصف “الخلع” بدا جديدا على الاذان وكانه لم يكن معمولا به من قبل ،



وقد اضاف القانون بعض الزيادات على القانون السابق ،



كطلب المرأة الخلع ،



وضرب مدة في محاوله للاصلاح 6 اشهر .


والخلع



هو اختلاع المرأة من زوجها ببدل او عوض تدفعه المرأة لزوجها ،



وهو ماخوذ من خلع الثوب وازالته ،



لان المرأة لباس الرجل ،



والرجل لباس المرأة كما قال تعالى



(هن لباس لكم وانتم لباس لهن البقره



187 ويسمى الفداء لان المرأة تفتدى نفسها بما تبذله لزوجها ،



وقد عرفه الفقهاء بانه



فراق الرجل زوجته ببذل يحصل له .


وقد اخذ الخلع مشروعيته من قوله تعالى



(فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به البقره



229 ،



وجاءت “افتدت” نكره لتدل على الزياده او النقصان او المثل ،



وهو المالكيه والشافعيه



لا فرق ان يخالع على الصداق او بعضه او على مال اخر سواء كان اقل او اكثر ،



ولا فرق بين العين والدين والمنفعه ما دام قد تراضيا على ذلك فلا جناح عليهما فيما افتدت به فالعوض جزء اساسى في مفهوم الخلع ،



وفى الايه دليل على جوازه مطلقا باذن السلطان وغيره ،



ومنعه طائفه بدون اذنه والائمه الاربعه والجمهور على خلافه .


وفى الايه دليل على حصول البينونه به لانه سبحانه سماه فديه ولو كان رجعيا كما قاله بعض الناس لم يحصل للمرأة الافتداء من الزوج بما بذلته له ودل قوله سبحانه



(فلا جناح عليهما فيما افتدت به على جوازه بما قل وكثر وان له ان ياخذ منها اكثر مما اعطاها ،



ومنع الخلع طائفه شاذه من الناس خالفت النص والاجماع .


وروى البخارى عن ابن عباس 



“ان امراه ثابت بن قيس اتت النبي فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما اعتب عليه في خلق ولا دين ولكني اكره الكفر في الاسلام فقال رسول الله اتردين عليه حديقته قالت نعم قال رسول الله اقبل الحديقه وطلقها تطليقه” 1 .


وفى سنن النسائي عن الربيع بنت معوذ

” ان ثابت بن قيس بن شماس ضرب امراته فكسر يدها(2 وهي جميلة بنت عبدالله بن ابي فاتى اخوها يشتكيه الى رسول الله  فارسل رسول الله  الى ثابت فقال له خذ الذي لها عليك وخل سبيلها قال نعم فامرها رسول الله  ان تتربص حيضه واحده فتلحق باهلها” 3 .

وفى سنن ابى داود عن ابن عباس

” ان امراه ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبي  عدتها حيضه 1 .


وقد اختلفت الروايات عن الصحابه والتابعين في تجويز اخذ الزياده او تحريمها ،



ومنهم من كرهها .


والذين قالوا بالجواز احتجوا بظاهر القران



(فلا جناح عليهما فيما افتدت به والاثار


فقد ذكر عبدالرزاق عن معمر عن عبدالله بن محمد بن عقيل ان الربيع بنت معوذ بن عفراء حدثته انها اختلعت من زوجها بكل شئ تملكه فخوصم في ذلك الى عثمان بن عفان فاجازة وامره ان ياخذ عقاص راسها فما دونه 2 .


وذكر ايضا عن ابن جريج عن موسى بن عقبه عن نافع ان ابن عمر جاءته مولاه لامراته اختلعت من كل شئ لها وكل ثوب لها حتى نفسها 3 .


ورفعت الى عمر بن الخطاب امراه نشزت عن زوجها فقال اخلعها ولو من قرطها ذكره حماد بن سلمه عن ايوب عن كثير بن ابى كثير عنه 4 .


والذين قالوا بتحريمها احتجوا بحديث ابى الزبير ان ثابت بن قيس بن شماس لما اراد خلع امراته قال النبى 



“اتردين عليه حديقته ،



قالت



نعم وزياده فقال النبى  اما الزياده فلا” 1 ،



قال الدارقطنى سمعه ابو الزبير من غير واحد واسناده صحيح .


وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن الحكم بن عتيبه عن على بن ابى طالب لا ياخذ منها فوق ما اعطاها 2 .


وقال طاووس



لا يحل ان ياخذ منها اكثر مما اعطاها 3).
وقال عطاء



ان اخذ زياده على صداقها فالزياده مردوده اليها 4 .


وقال الزهرى



لا يحل له ان ياخذ منها اكثر مما اعطاها .


وقال ميمون بن مهران



ان اخذ منها اكثر مما اعطاها لم يسرح باحسان .


وقال الاوزاعى



كانت القضاه لا تجيز ان ياخذ منها شيئ الا ما ساق اليها .


ومنهم من قال بكراهتها كما روى وكيع عن ابى حنيفه عن عمار بن عمران الهمدانى عن ابيه عن على 



“انه كره ان ياخذ منها اكثر مما اعطاها” 5 والامام احمد اخذ بهذا القول ونص على الكراهه ،



وابو بكر من اصحابه حرم الزياده وقال



ترد عليها .


وقد ذكر عبدالرزاق عن ابن جريج قال



قال



لى عطاء اتت امراه رسول الله فقالت



يا رسول الله انى ابغض زوجى واحب فراقه قال فتردين عليه حديقته التي اصدقك قالت نعم وزياده من مالى فقال رسول الله اما الزياده من مالك فلا ولكن الحديقه قالت نعم فقضى بذلك على الزوج” 1 وهذا وان كان مرسلا فحديث ابى الزبير مقو له وقد رواه ابن جريج عنهما .


“وفى تسميته سبحانه الخلع فديه دليل على ان فيه معنى المعاوضه ولهذا اعتبر فيه رضى الزوجين فاذا تقايلا الخلع ورد عليها ما اخذ منها وارتجعها في العده فهل لهما ذلك منعه الائمه الاربعه وغيرهم وقالوا قد بانت منه بنفس الخلع وذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتاده عن سعيد بن المسيب انه قال في المختلعه ان شاء ان يراجعها فليرد عليها ما اخذ منها في العده وليشهد على رجعتها قال معمر وكان الزهرى يقول مثل ذلك قال قتاده 2 .


وكان الحسن يقول



لا يراجعها الا بخطبة 3 .


ولقول سعيد بن المسيب والزهرى وجه دقيق من الفقه لطيف الماخذ تتلقاه قواعد الفقه واصوله بالقبول ولا نكاره فيه غير ان العمل على خلافه فان المرأة ما دامت في العده فهى في حبسه ويلحقها صريح طلاقه المنجز عند طائفه من العلماء فاذا تقايلا عقد الخلع وتراجعا الى ما كانا عليه بتراضيهما لم تمنع قواعد الشرع ذلك وهذا بخلاف ما بعد العده فانها قد صارت منه اجنبية محضه فهو خاطب من الخطاب ويدل على هذا ان له ان يتزوجها في عدتها منه بخلاف غيره .


وفى امره  المختلعه ان تعتد بحيضه واحده دليل على حكمين احدهما انه لا يجب عليها ثلاث حيض بل تكفيها حيضه واحده ،



وهذا كما انه صريح السنه فهو مذهب امير المؤمنين عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر بن الخطاب والربيع بنت معوذ وعمها وهو من كبار الصحابه لا يعرف لهم مخالف منهم ،



كما رواه الليث بن سعد عن نافع مولى ابن عمر انه سمع الربيع بنت معوذ بن عفراء وهى تخبر عبد الله بن عمر  انها اختلعت من زوجها على عهد عثمان بن عفان فجاء عمها الى عثمان بن عفان فقال له ان ابنه معوذ اختلعت من زوجها اليوم افتنتقل فقال عثمان



لتنتقل ولا ميراث بينهما ولا عده عليها الا انها لا تنكح حتى تحيض حيضه خشيه ان يكون بها حبل ،



فقال عبد الله بن عمر



فعثمان خيرنا واعلمنا ،



وذهب الى هذا المذهب اسحاق بن راهويه والامام احمد في روايه عنه اختارها شيخ الاسلام ابن تيميه .


قال



من نصر هذا القول هو مقتضى قواعد الشريعه فان العده انما جعلت ثلاث حيض ليطول زمن الرجعه فيتروى الزوج ويتمكن من الرجعه في مدة العده فاذا لم تكن عليها رجعه فالمقصود مجرد براءه رحمها من الحمل وذلك يكفى فيه حيضه كالاستبراء قالوا ولا ينتقض هذا علينا بالمطلقه ثلاثا فان باب الطلاق جعل حكم العده فيه واحدا بائنه ورجعيه .


قالوا



وهذا دليل على ان الخلع فسخ وليس بطلاق وهو مذهب ابن عباس وعثمان وابن عمر والربيع وعمها ولا يصح عن صحابى انه طلاق البته ،



فروى الامام احمد عن يحيى بن سعيد عن سفيان عن عمرو عن طاووس عن ابن عباس رضى الله عنهم انه قال الخلع تفريق وليس بطلاق 1 .


وذكر عبد الرزاق عن سفيان عن عمرو عن طاووس



ان ابراهيم بن سعد بن ابى وقاص ساله عن رجل طلق امراته تطليقتين ثم اختلعت منه اينكحها



قال ابن عباس



نعم ،



ذكر الله الطلاق في اول الايه واخرها والخلع بين ذلك 1 .


فان قيل



كيف تقولون انه لا مخالف لمن ذكرتم من الصحابه وقد روى حماد بن سلمه عن هشام بن عروه عن ابيه عن جمهان ان ام بكره الاسلميه كانت تحت عبدالله بن اسيد واختلعت منه فندما ،



فارتفعا الى عثمان بن عفان فاجاز ذلك وقال



هى واحده الا ان تكون سمت شيئا فهو على ما سمت 2 .


وذكر ابن ابى شيبه



حدثنا على بن هاشم ،



عن ابن ابى ليلى ،



عن طلحه بن مصرف ،



عن ابراهيم النخعى ،



عن علقمه عن ابن مسعود قال



لا تكون تطليقه بائنه الا في فديه او ايلاء 3 ،



وروى عن على بن ابى طالب ،



فهؤلاء ثلاثه من اجلاء الصحابه رضى الله عنهم .


قيل



لا يصح هذا عن واحد منهم ،



اما اثر عثمان فطعن فيه الامام احمد والبيهقى وغيرهما ،



قال شيخنا



وكيف يصح عن عثمان وهو لا يرى فيه عده وانما يرى الاستبراء فيه بحيضه ،



فلو كان عنده طلاقا لاوجب فيه العده ،



وجمهان الراوى لهذه القصة عن عثمان لا نعرفه باكثر من انه مولى الاسلميين .


واما اثر على بن ابى طالب فقال ابو محمد بن حزم



رويناه من طريق لا يصح عن على  ،



وامثلها اثر ابن مسعود على سوء حفظ ابن ابى ليلى ،



ثم غايته ان كان محفوظا ان يدل على ان الطلقه في الخلع تقع بائنه لا ان الخلع يكون طلاقا بائنا ،



وبين الامرين فرق ظاهر ،



والذى يدل على انه ليس بطلاق ان الله سبحانه وتعالى رتب على الطلاق بعد الدخول الذى لم يستوف عدده ثلاثه احكام كلها منتفيه عن الخلع


احدها



ان الزوج احق بالرجعيه فيه .


الثاني



انه محسوب من الثلاث فلا تحل بعد استيفاء العدد الا بعد زوج واصابة .


الثالث



ان العده فيه ثلاثه قروء وقد ثبت بالنص والاجماع انه لا رجعه في الخلع ،



وثبت بالسنه واقوال الصحابه ان العده فيه حيضه واحده ،



وثبت بالنص جوازه بعد طلقتين ووقوع ثالثة بعده وهذا ظاهر جدا في كونه ليس بطلاق فانه سبحانه قال



(الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح باحسان ولا يحل لكم ان تاخذوا مما اتيتموهن شيئا الا ان يخافا الا يقيما حدود الله فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به البقره



229 وهذا وان لم يختص بالمطلقه تطليقتين فانه يتناولها وغيرهما ولا يجوز ان يعود الضمير الى من لم يذكر ويخلى منه المذكور بل اما ان يختص بالسابق او يتناوله وغيره ثم قال



(فان طلقها فلا تحل له من بعد وهذا يتناول من طلقت بعد فديه وطلقتين قطعا لانها هى المذكوره فلا بد من دخولها تحت اللفظ ،



وهكذا فهم ترجمان القران الذى دعا له رسول الله  ان يعلمه الله تاويل القران وهى دعوه مستجابه بلا شك .


واذا كانت احكام الفديه غير احكام الطلاق دل على انها من غير جنسه فهذا مقتضى النص والقياس واقوال الصحابه ثم من نظر الى حقائق العقود ومقاصدها دون الفاظها يعد الخلع فسخا باى لفظ كان حتى بلفظ الطلاق وهذا احد الوجهين لاصحاب احمد وهو اختيار شيخنا ،



قال



وهذا ظاهر كلام احمد وكلام ابن عباس واصحابه ،



قال ابن جريج اخبرنى عمرو بن دينار انه سمع عكرمه مولى ابن عباس يقول



ما اجازة المال فليس بطلاق 1 ،



قال عبد الله بن احمد



رايت ابى كان يذهب الى قول ابن عباس ،



وقال عمرو عن طاووس عن ابن عباس



“الخلع تفريق وليس بطلاق” 2 ،



وقال ابن جريج عن ابن طاووس كان ابى لا يرى الفداء طلاقا ويخيره 3 .


ومن اعتبر الالفاظ ووقف معها واعتبرها في احكام العقود جعله بلفظ الطلاق طلاقا وقواعد الفقه واصوله تشهد ان المرعى في العقود حقائقها ومعانيها لا صورها والفاظها وبالله التوفيق .


ومما يدل على هذا ان النبى  امر ثابت بن قيس ان يطلق امراته في الخلع تطليقه ومع هذا امرها ان تعتد بحيضه وهذا صريح في انه فسخ ولو وقع بلفظ الطلاق .


وايضا فانه سبحانه علق عليه احكام الفديه بكونه فديه ومعلوم ان الفديه لا تختص بلفظ ولم يعين الله سبحانه لها لفظا معينا وطلاق الفداء طلاق مقيد ولا يدخل تحت احكام الطلاق المطلق كما لا يدخل تحتها في ثبوت الرجعه والاعتداد بثلاثه قروء بالسنه الثابته وبالله التوفيق 4 .


وتبقى كلمه



وهى قوله  محذرا كل امراه تختلع من زوجها في غير ما باس ،



قال 



“المختلعات هن المنافقات ” 5 .

فما هو زواج المسيار


زواج المسيار يتم بنفس اركان الزواج ،



غير ان الزوجه تتنازل عن بعض حقوقها ،



كالانفاق ،



او عدم اقامه الزوج معها بصفه دائمه ،



وفى صحته نظر .


فماذا عن زواج الهبه



يعنى قول الفتاة للشاب



“وهبتك نفسى ،



او وهبت لك نفسى” ويقولون ان الزواج



ايجاب وقبول ،



وانه لم يكن على عهد النبى  ولا الصحابه “ورقه” قسيمه زواج 1 ،



انما كان الايجاب والقبول ،



فهل هذا الزواج زواج الهبه صحيحا ام لا


الجواب



هذا نكاح باطل ،



فقد اجمع العلماء على ان هبه المرأة نفسها غير جائز 2 ،



وان هذا اللفظ من الهبه لا يتم عليه نكاح ،



فهو صورة من صور الزنا ،



وقد تقدم الحديث بشان اركان الزواج ،



وهما الايجاب والقبول ،



وشروطه وهى



الصداق ،



الاعلان ،



الشهود ،



والولى .

ومن احكام الزواج العرفى


فماذا عن الزواج السرى او الزواج العرفى كما يطلقون عليه


الجواب



لابد ان نفرق بين الزواج السرى الذى استوفى الشروط والاركان التي وضعها الاسلام والشرع الحنيف لتكون معاشرة الرجل للمرأة معاشرة صحيحة ،



نكاحا وليست سفاحا ،



وبين الزنا الذى يريد ان يلبسه البعض عباءه الاسلام ويسمونه بغير اسمه ويصفونه بغير وصفة ورسمه ،



فيطلقون عليه “الزواج العرفى” ،



والزواج والعرف منه براء .


فالزواج السرى الذى اجتمعت فيه الشروط والاركان ولكنه لم يعلن لظروف ما ،



فهو زواج صحيح ،



وان لم يقيد ،



فالزواج السرى او اي زواج اذا توافرت فيه اركان وشروط الزواج ،



من الايجاب والقبول ،



والمهر والاعلان والشهود والولى فهو زواج صحيح ،



سواء قيد في عقد ام لا ،



فهو من الناحيه الشرعيه صحيح اذا استوفى شروط واركان الزواج وكان للابديه وليس لوقت محدد مع ما يستتبع الزواج الشرعى من احكام وتبعات .


يلجا اليه البعض بعدم الاعلان لظروف ما ،



الا انه صحيح في ذاته ،



على خلاف بين اهل العلم في وجوب الاعلان او كونه مندوبا .


سؤال



لقد انتشر في بلادنا مصر خاصة في الجامعة مساله الزواج العرفى ،



وكذا هو منتشر بين كثير من الطبقات في مصر ،



فماذا عما يسمونه بالزواج العرفى


الجواب



ان الحديث عن تلك الصورة من الزنا التي فشت وطفحت بها كثير من الجامعات والتى يسمونها ب “الزواج العرفى” له موضع اخر نبسط فيه الكلام ،



ولكن للصله بينه وبين موضوع الكتاب نتطرق اليه على ايجاز في محاوله لبيان حله من حرمته ،



ولكن لابد ان نبين اولا ان الناس يقعون في خطا حينما يطلقون على الزنا اسم “زواج” عرفى



.
فانه اولا



لابد من تحديد الالفاظ ،



فاطلاق البعض على تلك الصورة من الزنا الزواج ” لعرفى” خطا ،



فالزواج العرفى



اى ما تعارف عليه الناس ،



كما تدل عليه لفظه “عرفى” المشتقه من “العرف” ،



والناس في بلاد الاسلام لم تتعارف على زواج “سرى” يعرفه الفتى والفتاة فقط ويجهله اهل الفتاة او الفتى ،



هذا اولا .


اما ثانيا



فهو فقده شرطا هاما من شروط صحة الزواج وهو “الولى” ،



وعليه فهو صورة من صور الزنا ،



وهو نكاح باطل اذ لم تتوفر له شروط الزواج الشرعى كاملة .


كيف



وقد توفرات فيه اركان الزواج



الايجاب والقبول ،



ثم شروط صحته



المهر “الشرعى” ربع جنيه



(1 والشهود شاهدين من زملاء الجامعة



او الاصدقاء في الرحله



(2 والاعلان



وقد علم صديقى الجامعة ،



او زملاء الرحله بزواج فلان من فلانه


الجواب



نعم ولكنه فقد شرطا هاما وهو الولى .


فما هى الادله على فساد النكاح بدون الولى


الجواب



الادله كثيرة جدا وليس هذا موضع بسطها ولكنى اسوق اليك بعض كلام اهل العلم حول صحة اشتراط الولى .


اولا



من القران الكريم



قوله تعالى



(فانكحوهن باذن اهلهن النساء



25 .


قال الامام القرطبي في تفسيره 5\141



اى بولايه اهلن واذنهن .


وقوله تعالى



(ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو اعجبكم البقره



221 .


قال الامام القرطبي في تفسيره 3\72



فى هذه الايه دليل بالنص على انه لا نكاح الا بولى .


وقال الطبرى 2\379



هذا القول من الله تعالى ذكره دلاله على ان اولياء المرأة احق بتزويجها من المرأة .


وقال ابن عطيه 2\248



ان الولايه في النكاح نص في لفظ هذه الايه .


وقوله تعالى



(واذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن اذا تراضوا بينهم بالمعروف البقره



232 .


وسبب نزول هذه الايه كما يقول معقل بن يسار



“زوجت اختا لي من رجل فطلقها حتى اذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك وفرشتك واكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا والله لا تعود اليك ابدا وكان رجلا لا باس به وكانت المرأة تريد ان ترجع اليه فانزل الله هذه الايه فلا تعضلوهن فقلت الان افعل يا رسول الله قال فزوجها اياه” 1 .


قال الامام الترمذى بعد روايته للحديث



وفى هذا الحديث دلاله على انه لا يجوز النكاح بغير ولى ،



لان اخت معقل بن يسار كانت ثيبا ،



فلو كان الامر اليها دون وليها لزوجت نفسها ولم تحتج الى وليها معقل بن يسار .


ويقول الحافظ في الفتح 2 عند شرحه للحديث



وقد ذهب الجمهور الى ان المرأة لا تزوج نفسها اصلا .


ومن السنه الشريفه قوله 



“لا نكاح الا بولي ” 3 .


وفى السنن عنه من حديث عائشه رضى الله عنها مرفوعا



“ايما امراه لم ينكحها الولي فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فان اصابها فلها مهرها بما اصاب منها فان اشتجروا فالسلطان ولي من لا ولي له” 1 قال الترمذى حديث حسن ،



وفيها عنه



“لا تزوج المرأة المرأة ولا تزوج المرأة نفسها فان الزانيه هي التي تزوج نفسها” 2 .


قال ابن عباس رضى الله عنهما



البغيه هى التي تزوج نفسها .


وقال الامام مالك صاحب المذهب المالكى وقد سئل عن المرأة تزوج نفسها او تزوجها امراه اخرى



قال



يفرق بينهما ،



دخل بها او لم يدخل 3 .


ويقول الامام احمد بن حنبل صحاب المذهب الحنبلى وقد سئل عن امراه ارادت التزويج فجعلت امرها الى الرجل الذى يريد ان يتزوجها وشاهدين


قال



هذا ولى وخاطب



لا يكون هذا ،



والنكاح فاسد 4 .


ويقول الامام الشافعى رحمه الله تعالى في سفره العظيم “الام”



فان امراه نكحت بغير اذن وليها فلا نكاح لها 5 .


فماذا عن قول الامام ابى حنيفه


الجواب



هذا هو ما اعتمدة اصحاب القول بصحة الزواج العرفى ،



حيث قال الامام ابو حنيفه رحمه الله تعالى بصحة الزواج دون ولى ،



وقد خالف في هذا القول جمهور اهل العلم ،



ومن قبل السنه الصحيحة عن النبى  .


كيف



وهو الامام الاعظم واحد الائمه الاربعه


الجواب



لا عجب ،



فما من احد قال ان الامام الاعظم او غيره من الائمه او الناس عامة قد جمع اصول العلم وفروعه ،



وما غابت عنه سنه او حديث من احاديث النبى  ،



بل قال بعضهم وقد سئل



اين العلم كله



قال



فى العالم كله ،



فما من احد الا وقد غابت عنه بعض السنه ،



بل ما من احد من الائمه الاربعه الا وقد صح عنه الاخذ بالحديث وان خالف مذهبه .


فهذا الامام مالك يقول



ليس لاحد بعد رسول الله  الا ويؤخذ من قوله ويرد ،



الا النبى  .


ويقول



انما انا بشر اخطئ واصيب ،



فانظروا في رايى ،



فكل ما وافق الكتاب والسنه فخذوه ،



وكل ما لم يوافق الكتاب والسنه فاتركوه .


وهذا الامام احمد بن حنبل يقول



راى الاوزاعى ،



وراى مالك ،



وراى ابى حنيفه ،



كله راى ،



وهو عندي سواء ،



وانما الحجه في الاثار .


ويقول الامام الشافعى رحمه الله تعالى



اذا صح الحديث فاضربوا بقولى الحائط .


بل وهذا الامام ابو حنيفه يقول



اذا صح الحديث فهو مذهبى .


قلت



وقد صح الحديث ،



وهو قوله 



“لا نكاح الا بولي ” 1 .


اذن فما هو الدليل الذى اعتمدة الامام فيما ذهب اليه


الجواب



اعتمد الامام ابو حنيفه رحمه الله تعالى على قوله 



“الثيب احق بنفسها من وليها ” 2 .


وقد رد العلماء تاويل الامام واعتمادة اياه حجه في صحة الزواج بدون ولى ،



بل وهذا ابو الحسن ومحمد بن يوسف وهما حمله علم الامام ابى حنيفه قد خالفا استاذهما وشيخهما في مسائل عديده عندما تبينت لهما السنه ،



وظهر لهما وجه الحق فيها،

وقد روى الامام الطحاوى في “الشرح” 1 عن محمد بن الحسن وابى يوسف



انه لا يجوز تزويج المرأة بغير اذن وليها .


وقال شراح الحديث كالامام النووى في شرح مسلم



“قوله



احق بنفسها



يحتمل من حيث اللفظ ان المراد احق من وليها في كل شئ من عقد وغيره كما قاله ابو حنيفه وابو داود .


ويحتمل



انه احق بالرضا ،



اى



لا تزوج حتى تنطق بالاذن ،



بخلاف البكر 2 .


وقد افاض الامام ابن حزم في الرد في كتابة “المحلى” 3 .


كما اعتمد ايضا الامام ابو حنيفه ما روى ان النبى 



“خطب ام سلمه فقالت يا رسول الله انه ليس احد من اوليائي تعني شاهدا فقال انه ليس احد من اوليائك شاهد ولا غائب يكره ذلك فقالت يا عمر زوج النبي  فتزوجها النبي ”.
وهذا حديث ضعيف ،



اخرجه الامام احمد 6\295 والنسائي 3202 بسند ضعيف ،



فيه ابن عمر ابن ابى سلمه



مجهول .


كما تعقب ايضا بان الله  قال



(النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم الاحزاب



6 كما انه لم يكن احد من اهلها حاضرا كما اخبرت هى ،



ويكفى ضعف الحديث كما تقدم فلا يحتج به .


وهذا حال الامام رحمه الله تعالى



يعتمد حديثا ضعيفا 1 ثم يبنى عليه اصولا وفروعا ،



كما يقول الامام الشافعى رحمه الله تعالى



ابو حنيفه يضع اول المساله خطا ،



ثم يقيس الكتاب كله .


قال ابن ابى حاتم



لان الاصل كان خطا فصارت الفروع ماضيه على الاصل 2 .


واحتج بعضهم بحديث رواه الطحاوى



ان ام المؤمنين عائشه رضى الله عنها زوجت حفصه بنت عبدالرحمن بن المنذر ابن الزبير ،



وعبدالرحمن غائب بالشام ،



فلما قدم عبدالرحمن قال



امثلي يصنع به هذا ويفتات عليه



ووكلت عائشه المنذر فقال



ان ذلك بيد عبدالرحمن ،



فقال عبدالرحمن



ما كنت ارد امرا قضيته ،



فقرت حفصه عنده ولم يكن طلاقا” 3 .


وهذا متعقب بانه موقوف ،



والمرفوع مقدم على الموقوف 4 ،



وهو ايضا ليس صريحا في انها رضى الله عنها انها هى التي تولت التزويج ،



فلعلها وكلت اخر ،



كما روى الطحاوى ايضا



“انها انكحت رجلا من بنى اخيها جاريه من بنى اخيها فضربت بينهما بستر ثم تكلمت حتى اذا لم يبق الا النكاح امرت رجلا فانكح ،



ثم قالت



ليس الى النساء النكاح” 1 ،



والاثار في هذا كثيرة جدا .


وعليه فالزواج العرفى المفتقد لشرط الولى هو نكاح فاسد لا يصح كما تقدم كلام اهل العلم ،



وقد خالفهم الامام ابو حنيفه 2 وتقدم الرد عليه .


فما الذى يلجئ البعض الى الزواج العرفى دون الشرعى او الرسمى اذا توفرت له اسباب الزواج الشرعى


الجواب



الاسباب كثيرة جدا ،



فمنها واهمها



المغالاه في المهور وتكاليف الزواج ،



ومؤن الزواج كالشقه والاثاث وغير هذا ،



وقد يكون خوف الزوج من معرفه الزوجه الاولى اذ يشترط اخبار الزوجه الاولى واعلامها عند اقدام الزوج على الزواج مره ثانية قانونا وليس شرعا

،



والا فالقانون يعطى الزوجه حق طلب الطلاق اذا تزوج زوجها بغيرها



مما يؤدى بدوره الى هدم البيت الاول وتشتت الاولاد ،



وقد يكون خوف بعض النساء من قطع فقد المعاش ،



اذا كانت المرأة قد تزوجت من قبل ولها معاش عن الزوج المتوفى ،



او معاش عن الاب او الام ،



او خوف معرفه الناس بزواج الدكتور مثلا من الممرضه ،



او استاذ الجامعة من طالبه ،



او المدير من السكرتيره ،



او غير هذا من الفوارق الاجتماعيه والادبيه التي يخشى عليها ،



او تهربا من الخدمه العسكريه بقيد ولد واحد ،



او فارق العمر بين الرجل والمرأة ،



او زواج المسلم بالذميه وخشيه معرفه اهلها والغضب من ارتباطها بمن هو على غير ديانتها ،



او خوف نزع الاولاد من احضان الام بالحضانه اذا علم الزوج السابق بزواجها ،



او التخفف من اعباء الزواج الشرعى ومؤنه كما تقدم الى غير ذلك الكثير .


وتبقى كلمه



فليس كل زواج سرى صحيحا ،



وليس كل زواج عرفى صحيحا .


فماذا عن تعدد الزوجات


قال تعالى



(وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع فان خفتم الا تعدلوا فواحده او ما ملكت ايمانكم ذلك ادنى الا تعولوا النساء



3 ،



وقال 



“الدنيا متاع وخير متاع الدنيا المرأة الصالحه” 1 ،



وكان عهد السلف الصالح التزوج باكثر من واحده ،



وكان بعضهم اذا ماتت زوجته لم يبت ليلة دون زوجه جديدة ،



فتعدد الزوجات مستحب وهو من هدى النبى ،



وعليه سار السلف الصالح ،



ولكن في زمن التلفاز تقوم الدنيا ولا تقعد اذا فكر الزوج مجرد تفكير في “التعدد” جلست الزوجه “تعدد” في البيت وبدا التوعد له ان هو تزوج ،



واخذت “تعدد” وتحتال له الحيل ،



وتدور المسلسلات من اولها الى اخرها في بيان الحيل النسائية التي تحول دون وقوع تلك “المصيبه” والتى ستهدم البيت السعيد وتفرق شتات الاسرة ،



وكان لهذا التاثير السلبى على فكر ومعتقد كثير من نساء المسلمين .


يجرى هذا في زمن تدفع فيه بعض الدول الغير مسلمه المال لكن من ينجب مولودا جديدا



بينما نحن لازلنا نستورد منهم وسائل منع الحمل خشيه الانفجار السكانى ،



وتنهال على رؤوس الناس الدعوه الى الاكتفاء بزوجه واحده ،



وولد واحد او اثنين على الاكثر ،



ومن يتعدى هذا فالويل له كل الويل من وسائل الاعلام 1 .


فماذا عن العيله والفقر من جراء تعدد الزوجات والاولاد



وقوله تعالى



(ذلك ادنى الا تعولوا النساء



3 .


– “قال الشافعى



ان لا تكثر عيالكم ،



فدل على ان قله العيال اولى ،



قيل



قد قال الشافعى رحمه الله ذلك وخالفه جمهور المفسرين من السلف والخلف وقالوا معنى الايه ذلك ادنى ان لا تجوروا ولا تميلوا فانه يقال عال الرجل يعول عولا اذا مال وجار ومنه عول الفرائض لان سهامها اذا زادت دخلها النقص ،



ويقال



عال يعيل عيله اذا احتاج قال تعالى



(وان خفتم عيله فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء التوبه



28 ،



وقال الشاعر


وما يدرى الفقير متى غناه وما يدرى الغنى متى يعيل
اى متى يحتاج ويفتقر .


واما كثرة العيال فليس من هذا ولا من هذا ولكنه من افعل يقال اعال الرجل يعيل اذا كثر عياله مثل البن واتمر اذا صار ذا لبن وتمر هذا قول اهل اللغه .


قال الواحدى في بسيطة ومعنى تعولوا تميلوا وتجوروا عن كل اهل التفسير واللغه وروي ذلك مرفوعا ،



روت عائشه رضى الله عنها عن النبى  في قوله



(ذلك ادنى الا تعولوا قال



“ان لا تجوروا” 1 وروى ان لا تميلوا ،



قال



وهذا قول ابن عباس والحسن وقتاده والربيع والسدى وابى مالك وعكرمه والفراء والزجاج وابن قتيبه وابن الانبارى .


قلت



ويدل على تعين هذا المعنى من الايه وان كان ما ذكره الشافعى رحمه الله لغه حكاه الفراء عن الكسائى انه قال



ومن الصحابه من يقول عال يعول اذا كثر عياله قال الكسائى



وهو لغه فصيحه سمعتها من العرب لكن يتعين الاول لوجوه


احدها



انه المعروف في اللغه الذى لا يكاد يعرف سواه ولا يعرف عال يعول اذا كثر عياله الا في حكايه الكسائى وسائر اهل اللغه على خلافه .


الثاني



ان هذا مروى عن النبى ولو كان من الغرائب فانه يصلح للترجيح .


الثالث



انه مروى عن عائشه وابن عباس ولم يعلم لهما مخالف من المفسرين وقد قال الحاكم ابو عبدالله



تفسير الصحابى عندنا في حكم المرفوع .


الرابع



ان الادله التي ذكرناها على استحباب تزوج الولود واخبار النبى  انه يكاثر بامته الامم يوم القيامه يرد هذا التفسير .


الخامس



ان سياق الايه انما هو في نقلهم مما يخافون الظلم والجور فيه الى غيره فانه قال في اولها



(وان خفتم الا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع النساء



3 فدلهم سبحانه على ما يتخلصون به من ظلم اليتامى وهو نكاح ما طاب لهم من النساء البوالغ واباح لهم منه ثم دلهم على ما يتخلصون به من الجور والظلم في عدم التسويه بينهن فقال



(فان خفتم الا تعدلوا فواحده او ما ملكت ايمانكم ذلك ادنى الا تعولوا النساء



3 ثم اخبر سبحانه ان الواحده وملك اليمين ادنى الى عدم الميل والجور وهذا صريح في المقصود .


السادس



انه لا يلتئم قوله



(فان خفتم الا تعدلوا فواحده في الاربع فانكحوا واحده او تسروا ما شئتم بملك اليمين فان ذلك اقرب الى ان لا تكثر عيالكم بل هذا اجنبي من الاول فتامله .


السابع



انه من الممتنع ان يقال لهم ان خفتم ان الا تعدلوا بين الاربع فلكم ان تتسروا بمائه سريه واكثر فانه ادنى ان لا تكثر عيالكم .


الثامن



ان قوله



(ذلك ادنى الا تعولوا تعليل لكل واحد من الحكمين المتقدمين وهما نقلهم من نكاح اليتامى الى نكاح النساء البوالغ ومن نكاح الاربع الى نكاح الواحده او ملك اليمين ولا يليق تعليل ذلك بعله العيال .


التاسع



انه سبحانه قال



(فان خفتم الا تعدلوا ولم يقل



وان خفتم ان تفتقروا او تحتاجوا ولو كان المراد قله العيال لكان الانسب ان يقول ذلك .


العاشر



انه سبحانه اذا ذكر حكما منهيا عنه وعلل النهى بعله او اباح شيئا وعلل عدمه بعله فلا بد ان تكون العله مصادفه لضد الحكم المعلل وقد علل سبحانه اباحه نكاح غير اليتامى والاقتصار على الواحده او ما ملك اليمين بانه اقرب الى عدم الجور ومعلوم ان كثرة العيال لا تضاد عدم الحكم المعلل فلا يحسن التعليل به” 1 .


هل صبغ المرأة لشعرها للتجمل امام زوجها جائز


الجواب



لا حرج فيه ،



بل هو مستحب ،



على ان تتجنب السواد .


ما معنى قوله 



“اياكم والدخول على النساء ،



فقال رجل من الانصار يا رسول الله



افرايت الحمو



قال الحمو الموت” 2


قال الامام النووى رحمه الله تعالى



المراد في الحديث اقارب الزوج غير ابائه وابنائه ،



لانهم محارم للزوجه يجوز لهم الخلوه ولا يوصفون بالموت ،



قال



وانما المراد



الاخ وابن الاخ ،



والعم ،



وابن العم ،



وابن الاخت ،



وغيرهم ممن يحل لها التزوج به لو لم تكن متزوجه ،



وجرت العاده بالتساهل فيه فيخلو الاخ بامراه اخيه فشبهه بالموت ،



وهو اولى بالمنع من الاجنبى” 3 .


قلت



والمراد ان الموت افضل للزوج والزوجه من الرضى بدخول اخ الزوج في غياب الزوج ،



او



احذروا هذا الامر حذركم الموت ،



او ان هذا يؤدى الى وقوع الفاحشه بين اخ الزوج والزوجه مما يؤدى بدوره الى وقوع حد الزنا للمحصنه وهو الموت ،



او



ان الموت افضل للحمو من الدخول على زوجه اخيه في غيابه .


وهنا قد يقول قائل



ما هذا التعسف والتشكك ،



وتقول بعض الامهات



“اخ الزوج لو وجد زوجه اخيه عاريه لسترها بثوبه”



،

فلما هذا التعنت والتشكك ،



انتم تفتحون الباب بهذا لهذا .


نقول



هذا الحديث الشريف ليس من وضعنا وليس هو نتاج عقولنا وتجاربنا ،



انما هو حديث رسول الله  ،



الذى لا ينطق عن الهوى ان هو الا وحى يوحى ،



والذى خلق الخلق هو اعلم بهم وبنفوسهم وهو الذى حذرنا من دخول اقارب الزوج على الزوجه في غياب الزوج اانتم اعلم ام الله على لسان رسوله  ،



فوجب على المؤمن ان يقول



سمعنا واطعنا ،



لا ان نقول كما قالت اليهود اخوان القرده والخنازير



سمعنا وعصينا ،



هذا ووسائل الاعلام المقروءه تخرج علينا في كل يوم بقصص قتل الاخ لاخيه بعد اكتشاف علاقه الاخ بزوجه اخيه علاقه محرمه ،



وقصص عشق الصديق لزوجه صديقه والتامر على قتله اصبحت تفوق الحصر .


فالحذر الحذر اختاه من دخول اقارب الزوج او اصدقائه في غياب الزوج ،



وهو حق من حقوق الزوج على زوجته .


فماذا اذا وقع الخلاق والشقاق بين الزوجين ،



الى من يحتكمون ،



وقد جرت العاده بقص بعض الازواج قصة خلافه مع زوجته الى بعض اصدقائه المقربين والدعوه الى فض تلك المشاحنات بالحديث الى الزوجه ونحو هذا


اقول



قد بين تعالى الطريق الذى يجب ان نسلكه عند عند وقوع الخلاق والشقاق بين الزوجين فقال تعالى



(وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله وحكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ان الله كان عليما خبيرا النساء



34 .


فعلى الزوج والزوجه اذا وقع الخلاف اللجوء الى الحكمين ،



حكما من اهله وحكما من اهلها ،



وليس الصديق المقرب لتحكى له الزوجه مدى معاناتها مع زوجها ،



فيربت “الصديق” على كتف الزوجه ،



وتضع هى راسها على كتفيه تبكى من سوء معامله زوجها ،



ثم ياخذ هو دوره في الشكوى



فيشكو اليها اهمال زوجته له ،



وكم كان يتمنى ان يتزوج امراه في مثل جمالها وعقلها وووو ،



ثم يقع ما هو معلوم للخاصة والعامة ،



فالحذر الحذر اختاه ،



والحذر الحذر ايها الزوج من نبذ كتاب الله تعالى وسنه رسوله  ،



فكما تزوجت على كتاب الله وعلى سنه رسوله  ،



فلتكن حياتك كلها مرجعها الى كتاب الله تعالى والى سنه رسوله  ،



فى الحب وعند وقوع الشقاق نعوذ بالله تعالى من النفاق والشقاق .


وهنا يجب ان ننبه الى فصل النساء عن الرجال عند الزيارات العائليه وغيرها



فكثيرا ما نجد الرجل يصطحب زوجته في زياره الى احد اصدقائه للتعارف بين الزوجات ،



فتجلس النساء مع الرجال وتدور العيون ،



وينظر الرجل الى زوجه صديقه وقد “يتحسر” البعض من قله جمال زوجته مثلما تتمتع به زوجه صديقه ،



فيقع الكره والبغض والكره منه لزوجته ،



او تنظر هى الى زوج صديقتها وتتحسر على كيفية معامله هذا الزوج الحنون لزوجته وكيف يدللها ويتغزل بجمالها وحسن معاملته لزوجته ،



وكيف لا يقع هذا من زوجها….

الى غير هذا مما هو معلوم للقريب والبعيد .


هذا الى وقوع الاختلاط المنهى عنه بين الرجال والنساء 1 ،



واثاره الغيره بين النساء حينما ترى هذه ان تلك ترتدى اجمل الثياب ،



وتضع في اذنها القرط ،



وفى يديها من الذهب ما يزن كذا ،



وهذا زوجها الانيق الحنون اللبق المرح الذى لا يامر ولا يعلو صوته ،



خفيف الظل المثقف ،



وهذا …..

زوجى….

وهذه ملابسى .

حق الزوج على زوجته
فما هو حق الزوج على زوجه


الجواب



لابد للمرأة ان تعلم عظيم فضل وحق زوجها عليها ،



قال تعالى



(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم النساء



34)
وقال  في بيان حق الزوج على زوجه



“لو كنت امرا احدا ان يسجد لاحد لامرت المرأة ان تسجد(1 لزوجها” 2 .


وقال 



“والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سالها نفسها وهي على قتب لم تمنعه” 3 .


وعن حصين بن محصن قال



حدثتنى عمتى قالت



اتيت رسول الله في بعض الحاجة فقال لى



اى هذه



اذات بعل



قالت



نعم ،



قال



كيف انت له



قالت



لا الوه 4 الا ما عجزت عنه ،



قال



فانظرى اين انت منه فانه جنتك ونارك” 5 .


وجاء رجلا بابنته الى النبى  فقال



“هذه ابنتى ابت ان تزوج ،



فقال



اطيعى اباك ،



اتدرين ما حق الزوج على زوجته



لو كان بانفه قرحه تسيل قيحا وصديدا لحسته ما ادت حقه” 6 .


وقال 



“المرأة اذا صلت خمسها ،



وصامت شهرها ،



واحصنت فرجها ،



واطاعت زوجها ،



فلتدخل من اي ابواب الجنه شاءت” 7 .


والمرأة راعيه في بيت زوجها



روى البخارى عن بن عمر رضى الله عنهما عن النبى  قال



“كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الامام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في اهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعيه في بيت زوجها ومسئوله عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته” 1 .


وقال  مبينا حق الزوج على زوجته ،



وحق الزوجه على زوجها



“الا واستوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان(2 عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك الا ان ياتين بفاحشه مبينه فان فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا الا ان لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فاما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون 3 ولا ياذن في بيوتكم لمن تكرهون الا وحقهن عليكم ان تحسنوا اليهن في كسوتهن وطعامهن” 4 .


ان اول حقوق الزوج على زوجته ان تعينه على طاعه ربه  ،



فتهيئ له الجو المناسب للطاعه ،



ولا ترهقه بطلباتها عامة ووقت عبادته خاصة .


الا يطا فراش زوجها من يكره بخيانة ونحوها.
الا تاذن في بيته لمن يكره لقوله 



“ولا ياذن في بيوتكم لمن تكرهون ” .


وعند مسلم في روايه ابى هريره



“وهو شاهد الا باذنه” وهذا القيد خرج مخرج الغالب ،



والا فغيبه الزوج لا تقتضى الاباحه للمرأة بل يتاكد حينئذ عليها المنع لثبوت الاحاديث الوارده في النهى عن الدخول على المغيبات اي من غاب عنها زوجها .


وقال النووى في هذا الحديث اشاره الى انه لا يفتات على الزوج بالاذن في بيته الا باذنه وهو محمول على ما لا تعلم رضا الزوج به اما لو علمت رضا الزوج بذلك فلا حرج عليها كمن جرت عادته بادخال الضيفان موضعا معدا لهم سواء كان حاضرا ام غائبا فلا يفتقر ادخالهم الى اذن خاص لذلك وحاصله انه لا بد من اعتبار اذنه تفصيلا او اجمالا .


قوله



“الا باذنه” اي الصريح وهل يقوم ما يقترن به علامه رضاه مقام التصريح بالرضا فيه نظر .


وعليه فلا تدخل من يبغض او لا يرضى دخوله البيت



سواء اكان الاب او الاخ او اي من اقاربها اذا لم يرضى زوجها بهذا .


تنبيه



ولتكن اجابه الزوجه على من يطرق بابها من خلف الباب ،



ولا تفتحه الا لمن تعرف انه لا حرج في رؤيتها او دخول بيتها ومملكتها ،



لا ان تفتح لكل زاعق وناعق ممن يطرق بابها .


ومن حقوق الزوج ايضا


خدمه المرأة زوجها



وهو واجب على الزوجه لقوله تعالى



(ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجه البقره



228 ،



وقال  وقد ساله احدهم

ما حق زوجه احدنا عليه



قال



ان تطعمها اذا طعمت وتكسوها اذا اكتسيت او اكتسبت ،



ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر الا في البيت” 1 .


فبين تعالى ان للرجال على النساء كما للنساء على الرجال حق ،



فكما ان على الزوج العمل والكد واطعام الزوجه والاولاد وهو فرض عليه لازم ،



على الزوجه حقوق ،



منها خدمه الرجل في بيته وهو واجب كما تقدم ،



وليس هو على الاستحباب كما يقول البعض ،



كما ان خدمه المرأة اهل الزوج هو على الاستحباب وليس على الوجوب كخدمتها زوجها .


ويقول الامام ابن القيم



“قال ابن حبيب في “الواضحه”



حكم النبى  بين على بن ابى طالب  وبين زوجته فاطمه رضى الله عنها حين اشتكيا اليه الخدمه فحكم على فاطمه بالخدمه الباطنه خدمه البيت وحكم على على بالخدمه الظاهره ،



ثم قال ابن حبيب



والخدمه الباطنه العجين والطبخ والفرش وكنس البيت واستقاء الماء وعمل البيت كله .


وفى الصحيحين ان فاطمه رضى الله عنها انها



“شكت ما تلقى في يدها من الرحى فاتت النبي  تساله خادما فلم تجده فذكرت ذلك لعائشه ،



فلما جاء اخبرته قال فجاءنا وقد اخذنا مضاجعنا فذهبت اقوم فقال مكانك فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري ،



فقال



الا ادلكما على ما هو خير لكما من خادم اذا اويتما الى فراشكما او اخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثا وثلاثين وسبحا ثلاثا وثلاثين واحمدا ثلاثا وثلاثين فهذا خير لكما من خادم ” 1 .


فاختلف الفقهاء في ذلك فاوجب طائفه من السلف والخلف خدمتها له في مصالح البيت وقال ابو ثور عليها ان تخدم زوجها في كل شئ .


ومنعت طائفه وجوب خدمته عليها في شئ وممن ذهب الى ذلك مالك والشافعى وابو حنيفه واهل الظاهر قالوا لان عقد النكاح انما اقتضى الاستمتاع لا الاستخدام وبذل المنافع قالوا والاحاديث المذكوره انما تدل على التطوع ومكارم الاخلاق فاين الوجوب منها .


واحتج من اوجب الخدمه بان هذا هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه واما ترفيه المرأة وخدمه الزوج وكنسه وطحنه وعجنه وغسيله وفرشه وقيامه بخدمه البيت فمن المنكر والله تعالى يقول



(ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف البقره



228 ،



وقال تعالى



(الرجال قوامون على النساء النساء



34 واذا لم تخدمه المرأة بل يكون هو الخادم لها فهى القوامه عليه .


وايضا فان المهر في مقابله البضع وكل من الزوجين يقضى وطره من صاحبه فانما اوجب الله سبحانه نفقتها وكسوتها ومسكنها في مقابله استمتاعه بها وخدمتها وما جرت به عاده الازواج .


وايضا فان العقود المطلقه انما تنزل على العرف والعرف خدمه المرأة وقيامها بمصالح البيت الداخله وقولهم ان خدمه فاطمه واسماء كانت تبرعا واحسانا يرده ان فاطمه كانت تشتكى ما تلقى من الخدمه فلم يقل لعلى لا خدمه عليها وانما هى عليك وهو  لا يحابى في الحكم احدا ولما راى اسماء والعلف على راسها والزبير معه لم يقل له لا خدمه عليها وان هذا ظلم لها بل اقره على استخدامها واقر سائر اصحابه على استخدام ازواجهم مع علمه بان منهن الكارهه والراضيه هذا امر لا ريب فيه .


ولا يصح التفريق بين شريفه ودنيئه وفقيره وغنيه فهذه اشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها وجاءته  تشكو اليه الخدمه فلم يشكها وقد سمى النبى في الحديث الصحيح المرأة عانيه فقال



“الا واستوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان عندكم” والعانى الاسير ومرتبه الاسير خدمه من هو تحت يده ولا ريب ان النكاح نوع من الرق كما قال بعض السلف النكاح رق فلينظر احدكم عند من يرق كريمته ولا يخفى على المنصف الراجح من المذهبين والاقوى من الدليلين 1 .


الا تخرج من بيت زوجها الا باذنه



لقوله 



“والا تخرج من بيتها الا باذنه” 2 وقوله 



“الا واستوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان عندكم” 3 والعانى هو الاسير ،



ولا يخرج الاسير من تحت يد سيده الا باذنه ،



وسواء اكان مدخول بها ام لازالت تعيش في بيت اهلها ولم يدخل بها بعد .


الا تضع المرأة ثيابها في غير بيتها

ولتحذر المرأة من وضع ثيابها في غير بيتها لقوله 



“ما من امراه تضع ثيابها في غير بيت زوجها الا هتكت الستر بينها وبين ربها” 4 .


الا تصوم وزوجها شاهد الا باذنه

روى البخارى عن ابى هريره عن النبى 



“لا يحل للمرأة ان تصوم وزوجها شاهد الا باذنه ولا تاذن في بيته الا باذنه وما انفقت من نفقه عن غير امره فانه يؤدى اليه شطره” 5 .


قال الحافظ



قوله



الا باذنه



يعنى في غير صيام ايام رمضان وكذا في غير رمضان من الواجب اذا تضيق الوقت ،



قال النووى في شرح المهذب وقال بعض اصحابنا يكره والصحيح الاول قال فلو صامت بغير اذنه صح واثمت لاختلاف الجهه وامر قبوله الى الله قاله العمرانى ،



قال النووى ومقتضى المذهب عدم الثواب ويؤكد التحريم ثبوت الخبر بلفظ النهى ووروده بلفظ الخبر لا يمنع ذلك بل هو ابلغ لانه يدل على تاكد الامر فيه فيكون تاكده بحمله على التحريم .


قال النووى في “شرح مسلم”



وسبب هذا التحريم ان للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت وحقه واجب على الفور فلا يفوته بالتطوع ولا واجب على التراخى وانما لم يجز لها الصوم بغير اذنه ،



واذا اراد الاستمتاع بها جاز ويفسد صومها لان العاده ان المسلم يهاب انتهاك الصوم بالافساد ،



ولا شك ان الاولى له خلاف ذلك ان لم يثبت دليل كراهته ،



نعم لو كان مسافرا فمفهوم الحديث في تقييده بالشاهد يقتضى جواز التطوع لها اذا كان زوجها مسافرا فلو صامت وقدم في اثناء الصيام فله افساد صومها ذلك من غير كراهه وفى معنى الغيبه ان يكون مريضا بحيث لا يستطيع الجماع .


وحمل المهلب النهى المذكور على التنزيه فقال



هو من حسن المعاشرة ولها ان تفعل من غير الفرائض بغير اذنه ما لا يضره ولا يمنعه من واجباته وليس له ان يبطل شيئا من طاعه الله اذا دخلت فيه بغير اذنه ،



انتهى .


وهو خلاف الظاهر وفى الحديث ان حق الزوج اكد على المرأة من التطوع بالخير لان حقه واجب والقيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع” 1 .


كما ان من حق الزوج على زوجه الا تنفق من بيته شيئا الا باذنه


قال 



“لا تنفق امراه شيئا من بيت زوجها الا باذن زوجها قيل يا رسول الله ولا الطعام قال ذاك افضل اموالنا” 2 .


قال الامام البغوى



اجمع العلماء على ان المرأة لا يجوز لها ان تخرج شيئا من بيت زوجها الا باذنه فان فعلت فهى مازوره غير ماجوره .


واذا وافق الزوج كان لها وله الاجر



فقال 



“اذا تصدقت المرأة من بيت زوجها كان لها به اجر وللزوج مثل ذلك وللخازن مثل ذلك ولا ينقص كل واحد منهم من اجر صاحبه شيئا له بما كسب ولها بما انفقت ” 1 ،



وهذا بعلم المرأة من امر زوجها من حب الانفاق والتصدق ،



هو بالاذن العام منه في الانفاق ،



او ان يكون لها مال خاص بها من ارث ونحوه ،



او ان يكون لها مال خاص من زوجها خاص بها .


الا تطلب الطلاق



وهذه عاده تجرى على السنه الكثير من نساء المسلمين ،



فتجد احداهن اذا طلبت من زوجها امرا ما ولم يلبه لها يفاجا الزوج بزوجه تطلب الطلاق



من غير ما باس ولا عنت منه ولا شده ،



ثم اذا لبى الزوج طلب زوجته فطلقها



جلست تندب حظها وسوء حالها ،



قال 



“ايما امراه سالت زوجها طلاقا من غير باس فحرام عليها رائحه الجنه” 2 .


ان تصبر على فقر الزوج



ولها في ازواج رسو ل الله الاسوه الحسنه ،



فعن عائشه رضى الله عنها انها قالت لعروه



“ان كنا لننظر الى الهلال ثم الهلال ثلاثه اهله في شهرين وما اوقدت في ابيات رسول الله  نار فقلت يا خاله ما كان يعيشكم قالت الاسودان التمر والماء الا انه قد كان لرسول الله  جيران من الانصار كانت لهم منائح(3 وكانوا يمنحون رسول الله  من البانهم فيسقينا” 4 .


وعن انس قال



“فما اعلم النبي صلى اللهم عليه وسلم راى رغيفا مرققا حتى لحق بالله ولا راى شاه سميطا بعينه قط ” 5 .


وعن ابى هريره  قال



“ما عاب النبي  طعاما قط ان اشتهاه اكله وان كرهه تركه” 6 .


الا تؤذى زوجها لفظا او عملا ،



فلا تسفه له رايا ،



ولا تنتقص له عملا ،



قال رسول الله 

” لا تؤذى امراه زوجها في الدنيا الا قالت زوجته من الحور العين



لا تؤذيه ،



قاتلك الله ،



فانما هو عندك دخيل يوشك ان يفارقك الينا”(1 .


الا تهجر فراشه


روى البخارى عن ابى هريره  عن النبى  قال



“اذا دعا الرجل امراته الى فراشه فابت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكه حتى تصبح ” 2 .


قوله



“اذا دعا الرجل امراته الى فراشه”



قال بن ابى جمره



الظاهر ان الفراش كنايه عن الجماع ويقوية قوله



“الولد للفراش” 3 اي لمن يطا في الفراش والكنايه عن الاشياء التي يستحى منها كثيرة في القران والسنه ،



قال وظاهر الحديث اختصاص اللعن بما اذا وقع منها ذلك ليلا لقوله



“حتى تصبح” وكان السر تاكد ذلك الشان في الليل وقوه الباعث عليه ولا يلزم من ذلك انه يجوز لها الامتناع في النهار وانما خص الليل بالذكر لانه المظنه لذلك ،



ا ه .


وقد وقع في روايه يزيد بن كيسان عن ابى حازم عند مسلم بلفظ



“والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امراته الى فراشها فتابى عليه الا كان الذي في السماء ساخطا عليها حتى يرضى عنها” 4 فهذه الاطلاقات تتناول الليل والنهار 5 .


وقال 



“والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها ولو سالها نفسها وهي على قتب لم تمنعه” 6 .


وتامل فعل ام طلحه رضى الله عنها وقد مات ولدها 1 فعن انس قال



“مات ابن لابي طلحه من ام سليم فقالت لاهلها لا تحدثوا ابا طلحه بابنه حتى اكون انا احدثه قال فجاء فقربت اليه عشاء فاكل وشرب ،



فقال(2 ثم تصنعت له احسن ما كان تصنع قبل ذلك فوقع بها فلما رات انه قد شبع واصاب منها قالت يا ابا طلحه ارايت لو ان قوما اعاروا عاريتهم اهل بيت فطلبوا عاريتهم الهم ان يمنعوهم قال لا قالت فاحتسب ابنك قال فغضب وقال تركتني حتى تلطخت ثم اخبرتني بابني فانطلق حتى اتى رسول الله  فاخبره بما كان فقال رسول الله  بارك الله لكما في غابر ليلتكما قال فحملت قال فكان رسول الله  في سفر وهي معه وكان رسول الله  اذا اتى المدينه من سفر لا يطرقها طروقا فدنوا من المدينه فضربها المخاض فاحتبس عليها ابو طلحه وانطلق رسول الله  قال يقول ابو طلحه انك لتعلم يا رب انه يعجبني ان اخرج مع رسولك اذا خرج وادخل معه اذا دخل وقد احتبست بما ترى قال تقول ام سليم يا ابا طلحه ما اجد الذي كنت اجد انطلق فانطلقنا قال وضربها المخاض حين قدما فولدت غلاما فقالت لي امي يا انس لا يرضعه احد حتى تغدو به على رسول الله  فلما اصبح احتملته فانطلقت به الى رسول الله  قال فصادفته ومعه ميسم فلما راني قال لعل ام سليم ولدت قلت نعم فوضع الميسم قال وجئت به فوضعته في حجره ودعا رسول الله  بعجوه من عجوه المدينه فلاكها في فيه حتى ذابت ثم قذفها في في الصبي فجعل الصبي يتلمظها قال فقال رسول الله 



انظروا الى حب الانصار التمر قال فمسح وجهه وسماه عبدالله” 3 .

حق الزوجه اذن فما هى حقوق الزوجه


الجواب



قال تعالى



(يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم واهليكم نارا وقودها الناس والحجاره عليها ملائكه غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون التحريم



6 ،



وقال تعالى



(وامر اهلك بالصلاة واصطبر عليها طه



132 .


ان اول واولى حقوق الزوجه بالوفاء هى تعليمها فرائض ربها 1 ،



وبيان حق ربها عليها ،



فان هى عرفت حق الله تعالى عرفت حق زوجها عليها ،



واول الحقوق بالوفاء لربها “الصلاه” ،



وهذا يعنى بدوره انه لابد ان يكون الزوج مصليا ،



وان يامر اهله بالصلاة ،



وهو مع امره لهم بالصلاة دعوه الى الصبر عليهن والاصطبار ،



فلا يدعو بغلظه او شده ،



بل يحبب اليها الصلاة ،



ويعلمها ويعلمها انه كما يحبها يريد ان يحبها الله تعالى ولله المثل الاعلى وانه كما يريدها زوجه له في الدنيا يريدها زوجه له في جنه الله تعالى في الاخره ،



فلا يحبها دنيا ويهملها ويجحفها حقها اخره



.
يقول 



“رحم الله رجلا قام من الليل فصلى ثم ايقظ امراته فصلت فان ابت نضح في وجهها الماء ورحم الله امراه قامت من الليل فصلت ثم ايقظت زوجها فصلى فان ابى نضحت في وجهه الماء” 2 .

هل هذا يعنى ان الزوجه التي لا تصلى يفرق بينها وبين زوجها


الجواب



ذهب كثير من اهل العلم الى تكفير تارك الصلاة كفرا اكبر اي يخرج من المله ،



وعليه رتبوا الاحكام ،



فقالوا



اذا كان متزوجا ولا يصلى يفرق بينه وبين زوجته ،



فلا يحق للمرأة المسلمه المصليه ان تعاشر الكافر تارك الصلاة والعكس وقالوا



تارك الصلاة اذا مات لا يغسل ولا يكفن ولا يصلى عليه ولا يدفن في مقابر المسلمين ،



ولا ولايه لتارك الصلاة على ابنته المصليه عند الزواج ،



الى غير ذلك من احكام تارك الصلاة ،



فالامر جد عظيم ،



ولكن اكثر الناس لا يعلمون ،



والاولى بالفتاة اذا تقدم اليها الخاطب ان تساله اول ما تساله عن صلاته وعن صلته بربه كما تقدم بيانه .


وماذا ايضا من حق الزوجه على زوجها


الجواب



قال تعالى



(ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجه والله عزيز حكيم البقره



228 .


فبين تعالى ان للنساء على الرجال حق كما للرجال على النساء ،



قال وقد ساله احدهم



يا رسول الله



ما حق زوجه احدنا عليه



قال



ان تطعمها اذا طعمت وتكسوها اذا اكتسيت او اكتسبت ،



ولا تضرب الوجه ولا تقبح ولا تهجر الا في البيت” 1 ،



فيطعمها مما يطعم وترضى هى بما قسمه الله تعالى لهما من رزق ويكسوها اذا اكتسى ،



ولا يضرب الوجه ولا يقبح فعلها او قولها ،



فيسفه رايها وعملها ،



ولا يهجر الا في البيت .


وقال 



“ان المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز وجل وكلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم واهليهم وما ولوا” 2 ،



فالعدل مطلوب اخى المسلم ،



وكما تحب ان تعاملك زوجتك عاملها ،



فلا تطلب حقك وتابى ان تعطيها حقها .


وروى البخارى عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال



قال رسول الله



“يا عبد الله الم اخبر انك تصوم النهار وتقوم الليل قلت بلى يا رسول الله قال فلا تفعل صم وافطر وقم ونم فان لجسدك عليك حقا وان لعينك عليك حقا وان لزوجك عليك حقا” 1 .


قال الحافظ في الفتح



لا ينبغى له ان يجهد بنفسه في العباده حتى يضعف عن القيام بحقها من جماع واكتساب واختلف العلماء فيمن كف عن جماع زوجته فقال مالك ان كان بغير ضروره الزم به او يفرق بينهما ونحوه عن احمد والمشهور عند الشافعيه انه لا يجب عليه وقيل يجب مره وعن بعض السلف في كل اربع ليلة وعن بعضهم في كل طهر مره .


الا يهجر الا في البيت



لقوله تعالى



(الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما انفقوا من اموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا النساء



34 وقوله 



“ولا تهجر الا في البيت” 2 ،



لا كما يفعل البعض بان يهجر الفراش والبيت فترى البعض يخرج للسهر والسمر مع الاصدقاء تاركا خلفه زوجته كما مهملا ،



فيخرج ليمرح ويفرح حتى اذا عاد الى بيته عاد بالوجه العابس ،



ومنهم من يهجر البيت الى بيت اهله

!!

.
فالسنه ان الرجل اذا اراد الهجر هجر فراشه او غرفته الى غرفه اخرى او مكان اخر في البيت ،



لا الهجر بالكليه .


مساعدة الرجل زوجته في شئون البيت



وهو على الاستحباب


عن عائشه رضى الله عنها قالت



“كان رسول الله  اذا دخل البيت كاحدكم يخيط ثوبه و يعمل كاحدكم” 1 ،



وفى روايه



“كان يكون في مهنه اهله تعني خدمه اهله فاذا حضرت الصلاة خرج الى الصلاه” 2 وفى روايه



“كما يصنع احدكم يخصف نعله ويرقع ثوبه” 3)،

وفى روايه:”كان بشرا من البشر يفلي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه” 4 .


فلا حرج على الزوج ان يساعد اهله في بعض شؤون البيت ،



فيعد لنفسه الطعام او الشراب سواء كانت الزوجه تشعر بالتعب او المرض ام لا فان هذا العمل منه يدخل على نفسها السرور وتشعر بحب زوجها لها واهتمامه بها والحرص على راحتها وسعادتها ،



ولا ينتقص هذا الفعل من “رجوله الرجل” بل يزيد من محبه زوجته لها ،



وسيرى منها جزاء هذا اضعاف واضعاف ،



فالمرأة “بئر” من الحنان والعطف والحساس المرهف الجميل ،



فقط عليك ان تغترف الغرفه الاول منه وسينبع هذا البئر ويروي لك حياتك بكل عاطفه جياشه تتمناها .


صبر الرجل وحلمه على زوجته



ولما قال تعالى



(الرجال قوامون على النساء النساء



34 دخل في قوامه الرجل انه الاكثر صبرا واحتمالا وتؤده وغير ذلك ،



فعلى الرجل ان يكون اكثر صبرا واحتمالا من المرأة ،



وتامل كيف كان كانت بعض ازواج النبى  يهجرنه الى الليل ،



وتحدث ام المؤمنين عائشه رضى الله عنها وعن ابيها وكان بينهما ابو بكر  وكان قد دعاه ليحكم بينهما فقال النبى



تكلمي او اتكلم



فقالت



تكلم انت ،



ولا تقل الا حقا



فلطمها ابو بكر حتى ادمى فاها وقال



او يقول غير الحق يا عدوه نفسها



فاستجارت برسول الله وقعدت خلف ظهره



فقال النبى



انا لم ندعك لهذا ،



ولم نرد منك هذا” 1 .


فتامل حال ام المؤمنين وهى تشتكى ثم لا تجد الا ان تستجير بالنبى من ابيها



وهى ما استجارت به الا لعلمها برافته وحبه وحنانه وشفقته  .


-وهى التي تقول يوما للنبى :

انت الذى تزعم انك نبى



!

فتبسم رسول الله  .


كمن تقول لزوجها يوما



انت الذى تزعم انك “ملتزم” بدين الله



فليصبر وليحتمل وله في رسول الله  القدوه والاسوه الحسنه .


الا يلوح لها بالطلاق



وهذا يعنى ان يحذر امر الطلاق ان يقع منه ،



او يذكره عند كل صغيرة وكبيرة تقع بين الزوجين ،



فالتلويح بالطلاق يشعر المرأة انها لم تعد تملك هذا البيت ،



وانه لا حق لها فيه ،



وهى مجرد ضيف تقيل سرعان ما يذهب عند اول مشاحنه بينها وبين زوجها ،



وكم زلزل التلويح بالطلاق بيوتا ،



واتى عليها وقوعه .


الا يطيل فتره غيابه عنها


اما المدة التي للرجل الغياب فيها عن زوجته فنسوق هذه القصة التي رواها الامام مالك في الموطا قال



“بينما عمر بن الخطاب يحرس المدينه ،



مر على بيت من بيوتات المسلمين فسمع امراه من داخل البيت تنشد


تطاول هذا الليل وازور جانبه وارقنى ان لا ضجيع الاعبه
الاعبه طورا وطورا كانما بدا فمرا في ظلمه الليل حاجبه
يسر به من كان يلهو بقربه لطيف الحشا لا يحتويه اقاربه
فوالله لولا الله لاشئ غيره لحرك من هذا السرير جوانبه
ولكننى اخشى رقيبا موكلا بانفسنا لا يفتر الدهر كاتبه
مخافه ربى والحياء يصدنى واكرام بعلى ان تنال مواتبه
فسال عمر  عنها قيل له



ان زوجها غائب في سيبل الله تعالى ،



فبعث الى زوجها حتى اعاده اليها ،



ثم دخل على ابنته حفصه فسالها



كم تصبر المرأة على زوجها



قال



سبحان الله ،



مثلك يسال مثلى عن هذا



فقالت



خمسه اشهر ،



سته اشهر ،



فوقف عمر وقال لا يغيب رجل عن اهله اكثر من سته اشهر .


فماذا عن وصايا الزوجين


الجواب



وصايا الزوجين كثيرة فمنها اولا



وصيه الاب ابنته عند الزواج


وصى عبدالله بن جعفر بن ابى طالب ابنته فقال



اياك والغيره فانها مفتاح الطلاق ،



واياك وكثرة العتاب فانه يورث البغضاء “اى الكراهيه” ،



وعليك بالكحل فانه ازين الزينه ،



و اطيب الطيب الماء .


ثانيا



وصيه ام ابنتها عند الزواج



خطب عمرو بن حجر ملك كنده ام اياس بنت عوف بن مسلم الشيبانى ،



ولما حان زفافها اليه خلت بها امها امامه بنت الحارث فاوصتها وصيه تبين فيها اسس الحياة الزوجية السعيدة ،



وما يجب عليها لزوجها مما يصلح ان يكون دستورا لجميع النساء فقالت


اى بنيه



انك فارقت الجو الذى منه خرجت ،



وخلفت العش الذى فيه درجت ،



الى وكر لم تعرفيه وقرين لم تالفيه ،



فاصبح بملكه عليك رقيبا ،



فكوني له امه يكن لك عبدا وشيكا ،



واحفظى له خصالا عشرا تكن لك ذخرا


اما الاولى والثانية



فالخضوع له بالقناعه وحسن السمع له والطاعه .


واما الثالثة والرابعة



فالتفقد لمواضع عينيه وانفه ،



فلا تقع عينه منك على قبيح ،



ولا يشم منك الا اطيب ريح .


واما الخامسة والسادسة



فالتفقد لوقت منامه وطعامة ،



فان تواتر الجوع ملهبه ،



وتنغيص النوم مغضبه .


واما السابعة والثامنة



فالاحتراس بماله والارعاء على حشمه وعياله .


واما التاسعة والعاشرة



فلا تعصين له امرا ،



ولا تفشين له سرا ،



فانه ان افشيت سره او خالفت امره اوغرت صدره ولم تامنى غدره ،



ثم اياك والفرح بين يديه ان كان مغتما ،



والكابه بين يديه ان كان فرحا .


ثالثا



وصيه الزوج لزوجته



قال ابو الدرداء لامراته ناصحا لها



اذا رايتنى غضبت فرضى واذا رايتك غضبى رضيتك والا لم نصطحب


خذى العفو منى تستديمى مودتى ولا تنطقى في سورتى حين اغضب
ولا تنقرينى نقرك الدف مره فانك لا تدرين كيف المغيب
ولا تكثرى الشكوى فتذهب بالقوى وياباك قلبى والقلوب تقلب
فانى رايت الحب في القلب والاذى اذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب

سلوكيات فماذا عن السلوكيات التي على العروسين التحلى بها في بيت الزوجية لتكون الحياة التي يظللها الحب والود والسكن والرحمه كما قال تعالى



(ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم موده ورحمه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون الروم



21 .


الجواب



من المقرر ان “مركب” الحياة الزوجية تحتاج الى مجدافى الرجل والمرأة معا لتصل الى بر الامان والحب والوئام ،



وهذا يستلزم من الرجل والمرأة المشاركه الدائمه في التعاون معا ،



والا يطلب طرف ان ياخذ دائما دون ان يعطى ،



بل عليه ان يبادر هو بالعطاء ولا ينتظر الاخذ ،



بل يفعل ما يطيق وما يسعه في سبيل اسعاد الطرف الاخر والتخفيف عنه عناء الطريق الطويل ،



وعلى الرجل ان يكون اكثر احتمالا بحكم تكوينه الجسدى وقوامته فياخذ مجدافى المركب ليسير بها الى شاطئ الحب والاسرة السعيدة ،



ولا تتركه المرأة يجاهد ويكد وهى تشاهد هذا دون ان تبادله الابتسامه وتعطيه اللمسه الحانيه والكلمه الطيبه التي تجعله لا يشعر بالم او تعب من وعثاء الطريق ،



فهى تجلس امامه على طرف “المركب” كاميره او ملكه متوجه ياخذها اميرها ومليكها الى جزيره بعيده عن اعين الذئاب في الطريق وفى وسائل العلام المرئيه والمسموعه والمقروءه ،



لعيشا معا عمرها الجميل ،



فلابد ان يراها الرجل في ابهى صورها من ملبس وملمس وكلمه طيبه رقيقه حانيه .


ولنعلم ان السلوكيات التي على العروسين التحلى بها كثيرة جدا ومنها



حسن العشره .


فاول هذه السلوكيات التي على الزوجين التحلى بها



حسن العشره


فعلى العروس الرجل والمرأة ان يحسن كل منهما معاشرة الاخر،

وقد حث تعالى في كتابة الكريم وعلى لسان رسوله الزوج بحسن العشره فقال تعالى



(وعاشروهن بالمعروف النساء



19 ،



وقال 



“خيركم خيركم لاهله وانا خيركم لاهلي” 1 ،



وقال 



“اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا وخياركم خياركم لنسائهم خلقا” 2 .


وقال 



“الا واستوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك الا ان ياتين بفاحشه مبينه فان فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا الا ان لكم على نسائكم حقا ولنسائكم عليكم حقا فاما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون 3 ولا ياذن في بيوتكم لمن تكرهون الا وحقهن عليكم ان تحسنوا اليهن في كسوتهن وطعامهن” 4 .



وقال 



“كل شئ ليس فيه ذكر الله فهو لغو وسهو لعب ،



الا اربع خصال



ملاعبه الرجل امراته ،



وتاديب الرجل فرسه ،



ومشيه بين الغرضين 5 ،



وتعليم الرجل السباحه” 6 .


ومن صور حسن المعاشرة اسوق اليك ايها الزوج الحبيب هذا الحديث الطيب الكثير الفوائد واداب حسن المعاشرة لمن تدبره وتامله ،



وفيه بعض ما تبغضه النساء في الرجال ،



وبعض ما تحبه النساء في الرجال فتامله وزن نفسك مع اي فريق انت ،



والحديث رواه البخارى ومسلم 1 عن ام المؤمنين عائشه رضى الله عنها قالت 2



جلس احدى عشره امراه فتعاهدن وتعاقدن ان لا يكتمن من اخبار ازواجهن شيئا .


قالت الاولى



زوجي لحم جمل غث على راس جبل لا سهل فيرتقى ولا سمين فينتقل .


تصف زوجها بانه كلحم الجمل ،



وهو من انواع اللحم غير المحببه الى الناس ،



وهو مع كونه لحما مزهود فيه ،



فهو على راس جبل عال



وهذا الجبل لا سهل فيرتقى الى اللحم المزهود ،



ولا هو باللحم السمين فاتحمل مشقه صعود وتسلق الجبل .


قالت الثانية



زوجي لا ابث خبره اني اخاف ان لا اذره ان اذكره اذكر عجره وبجره.
تقول



زوجى لا انشر خبره ،



انى اخاف ان انا تحدتث عنه الا افيكم بيان معايب زوجى ومساوءه ،



ولكن … ان كنت احدثكم عنه فيكفى ان اذكر عجره ،



والعجر



العقد التي تكون في البطن واللسان ،



والبجر:

العيوب ،



فتحدثت عن عيوبه الظاهره والباطنه .


قال الخطابى



ارادت عيوبه الظاهره واسراره الكامنه ،



قال



ولعله كان مستور الظاهر رديء الباطن .


قالت الثالثة

زوجي العشنق ان انطق اطلق وان اسكت اعلق .


تصفه بانه طويل مذموم الطول ،



ارادت انه ليس عنده اكثر من طوله بغير نفع ،



وقد قال ابن حبيب



هو المقدم على ما يريد ،



الشرس في اموره ،



وقيل



السيئ الخلق .


تقول



انها ان ذكرت عيوبه فيبلغه طلقها ،



وان سكتت عنده فانها عنده معلقه لا زوج ولا ايم ،



فاشارت الى سوء خلقه وعدم احتماله لكلامها ان شكت له حالها ،



وانها تعلم انها متى ذكرت له شيئا من ذلك بادر الى طلاقها ،



وانها ان سكتت صابره على تلك الحال كانت عنده كالمعلقه التي لا ذات زوج ولا ايم .


قالت الرابعة



زوجي كليل تهامه لا حر ولا قر ولا مخافه ولا سامه .


تصف زوجها بانه لين الجانب ،



خفيف الوطاه على الصاحب ،



ويحتمل ان يكون ذلك من بقيه صفه الليل ،



ثم وصفته بالجود ووصفته بحسن العشره واعتدال الحال وسلامة الباطن ،



فكانها قالت



لا اذى عنده ولا مكروه ،



وانا امنه منه فلا اخاف من شره ،



ولا ملل عنده فيسام من عشرته ،



فانا لذيذة العيش عنده كلذه اهل تهامه بليلهم المعتدل .


قالت الخامسة



زوجي ان دخل فهد وان خرج اسد ولا يسال عما عهد .


تصفه بالغفله عند دخول البيت على وجه المدح له 1 ،



وشبهته في لينه وغفلته بالفهد ،



لانه يوصف بالحياء وقله الشر وكثرة النوم ،



او تصفه انه اذا دخل البيت وثب على وثوب الفهد 2 ،



وان خرج كان في الاقدام مثل الاسد ،



وانه يصير بين الناس مثل الاسد ،



او تصفه بالنشاط في الغزو ،



وقولها



ولا يسال عما عهد



تمدحه بانه شديد الكرم كثير التغاضى لا يتفقد ما ذهب من ماله 1 .


قالت السادسة



زوجي ان اكل لف(2 وان شرب اشتف(3 وان اضطجع التف(4 ولا يولج الكف ليعلم البث(5 .


تصفه بانه اكول شروب نؤوم ،



ان اكل لا يبقى شيئا من الطعام ،



والاشتفاف في الشرب استقصاءه فان شرب لا يبقى شيئا من الشراب ،



وان نام رقد ناحيه وتلفف بكسائه وحده وانقبض عن اهله اعراضا ،



ولا يمد يده ليعلم ما هى عليه من الحزن فيزيله .


قالت السابعة



زوجي غياياء(1 او عياياء(2 طباقاء(3 كل داء له داء شجك او فلك او جمع كلا لك .


تصفه بالحماقه ،



كانه في ظلمه من امره ،



وانه عيي اللسان 4 لا يهتدى الى مسلك ،



ووصفته بثقل الروح وانه كالظل المتكاثف الظلمه الذى لا اشراق فيه ،



وتقول ان كل شئ تفرق في الناس من المعايب موجود فيه ،



وتصفه بسوء المعامله لاهله ،



ان ضربها فاما ان يشجها او يكسرها او يجمع لها الاثنين .


قالت الثامنة



زوجي المس مس ارنب والريح ريح زرنب .


تمدح زوجها بانه لين الخلق ،



وحسن العشره ،



فهو في ريح ثيابه ،



كالزرنب ،



وهو نبات طيب الريح ،



وفى لين كلامه ولطف حديثه وحلاوه طباعه كالارنب في لين الملمس .


قالت التاسعة



زوجي رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد.
وصفته بطول البيت وعلوه وكرمه ،



او بنسبة الرفيع ،



طويل السيف مما يدل على شجاعته واقدامه ،



وهو مع ذلك سخى كريم الاضياف ،



فرماد البيت كثير من كثرة الاضياف ،



وهو مع هذه كله زعيم قومه في ناديهم القريب من البيت .


قالت العاشرة



زوجي مالك وما مالك مالك خير من ذلك له ابل كثيرات المبارك قليلات المسارح واذا سمعن صوت المزهر ايقن انهن هوالك .


تصفه بالكرم والثروه وكثرة القرى والاستعداد له ،



والمبالغه في صفاته ،



والتقديم له بالسؤال للتنبيه على عظم شانه ،



فقولها



وما مالك



تعظيم لامره وشانه ،



وانه خير مما اشير اليه من الثناء والمديح كله على الازواج السابق ذكرهم ،



فمالك هذا له ابل كثيرة ،



دائمه البروك بالحظيره انتظارا لقدوم الضيف ،



ولهذا الرجل علامه واشاره بينه وبين اهله او خدمه ،



فاذا نزل بهم الضيف ،



اعطى الرجل الاشاره بالمزهر ،



دلاله لاعداد الطعام فلا يسمع الضيف ندائه باعداد الطعام فيتحرج وقد اعتادت الابل عند سماع الملاهى ان توقن بالهلاك وهو النحر ،



ليقدم لحمها طعاما لضيوفه ،



وهذا غايه الكرم .


قالت الحاديه عشره



زوجي ابو زرع ،



وما ابو زرع



اناس من حلي اذني ،



وملا من شحم عضدي ،



وبجحني فبجحت الى نفسي ،



وجدني في اهل غنيمه بشق ،



فجعلني في اهل صهيل واطيط ودائس ومنق ،



فعنده اقول فلا اقبح ،



وارقد فاتصبح ،



واشرب فاتقنح .


ام ابي زرع ،



فما ام ابي زرع



عكومها رداح ،



وبيتها فساح .


ابن ابي زرع ،



فما ابن ابي زرع



مضجعه كمسل شطبه ويشبعه ذراع الجفره .


بنت ابي زرع ،



فما بنت ابي زرع



طوع ابيها ،



وطوع امها ،



وملء كسائها ،



وغيظ جارتها .


جاريه ابي زرع ،



فما جاريه ابي زرع



لا تبث حديثنا تبثيثا ،



ولا تنقث ميرتنا تنقيثا،

ولا تملا بيتنا تعشيشا .


قالت



خرج ابو زرع والاوطاب تمخض ،



فلقي امراه معها ولدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين ،



فطلقني ونكحها ،



فنكحت بعده رجلا سريا ،



ركب شريا،

واخذ خطيا ،



واراح علي نعما ثريا ،



واعطاني من كل رائحه زوجا ،



وقال



كلي ام زرع وميري اهلك ،



قالت



فلو جمعت كل شيء اعطانيه ما بلغ اصغر انيه ابي زرع “.
قولها “اناس من حلى اذنى” اي حلانى بانواع الزينه التي تعلقن باذنى .


قولها “وبجحنى فبجحت الى نفسى” اي



سرنى وفرحنى بحسن معاملته فعظمت نفسى في عينى ،



او عظمنى ورفع من شانى فعظمت نفسى في عينى ،



حتى شعرت بانى اميره الاميرات ،



رغم انه


وجدنى في اهل غنيمه بشق … اي



وجدنى في اهل فقراء ،



ليس لهم من الغنم الا قليل ،



فانتشلنى من هذا الحال فجعلنى في اهل الثراء مع الخيل والابل والزرع والخدم والدجاج وسائر الانعام .


فعنده اقول فلا اقبح وارقد فاتصبح واشرب فاتقنح



اى اتكلم فلا يقبح قولى او يسفهه ،



وعنده انام فلا يوقظنى احد حتى استيقظ من نفسى ،



واذا شربت ارتويت من الشراب .


ثم هى بعد ان وصفت زوجها انتقلت بالثناء الى امه وابنه وابنته بل حتى الى جاريته ،



وهذا انما يدلك على مدى تعلق هذا المرأة بزوجها ،



فهى لم تكتفى بمدح الزوج حتى اتبعت هذا بالثناء على امه حماتها



تصفها بان سمينه الجسم واسعه البيت ،



وابنه



هادئ الطباع قليل الطعام ،



وابنته



سمينه كامها ،



وهى طوع امر ابيها وامها ،



وهى غيظ جارتها



اى جيران ابيها وامها ،



او غيظ جارتها



اى ان زوج البنت كان متزوجا عليها فكانت هى افضل ازواجه – جارتها – اليه ،



ثم اليكم ايضا وصف جاريه وخادمه ابى زرع



فهى كتومه لا تنشر خبر بيتنا والحديث عنه هذه الجاريه او الخادمه وليست الزوجه



ولا هى تهمل امر طعامنا فهى ليست بالمبذره ،



او ليست بالتى تسرق من ثمن طعامنا عند شرائه ،



وهى مع هذا كله نظيفه ،



تحافظ على نظافه بيتنا

!

.
ثم اخذت بالعود مره اخرى في بيان حال ابى زرع ،



تقول



خرج زوجها ذات يوما لعله كان غاضبا ،



فراى امراه جميلة معها ولدان يشبهان البدر في الجمال ،



والفهد في الحيوية والنشاط ،



يلعبان بثديى امهما ،



اللذين يشبهان الرمانتين ،



تقول



فطلقنى ونكحها ،



تقول



فتزوجت بعده رجلا سريا شريفا ،



اعطانى كل ما اريد من انواع النعم ،



ولم يبخل على بشئ ،



وقال لى



تمتعى واعطى اهلك ما تشائين من انواع الخيرات ،



تقول



فلو جمعت كل شئ اعطانيه هذا الزوج الثاني ما بلغ اصغر انيه ابى زرع ،



وذلك لشده حبها وعظم الخير الذى كان عند زوجها الاول 1 .


قالت عائشه



قال رسول الله  كنت لك كابي زرع لام زرع” هذه روايه البخارى ومسلم ،



وفى روايه للطبرانى” كنت لك كابى زرع لام زرع ،



لكن لا اطلق النساء” .


ومن صور حسن المعاشرة ايضا



اشاعه المرح والسرور والبهجه والتلطف مع الزوجه ،



روى البخارى 2 عن عروه عن عائشه قالت



“رايت النبي  يسترني بردائه وانا انظر الى الحبشه يلعبون في المسجد حتى اكون انا التي اسام فاقدروا قدر الجاريه الحديثه السن الحريصه على اللهو” .


وعن الصديقه بنت الصديق عائشه رضى الله عنها ايضا قالت



“خرجت مع النبي  في بعض اسفاره وانا جاريه لم احمل اللحم ولم ابدن فقال للناس تقدموا فتقدموا ،



ثم قال لي تعالي حتى اسابقك ،



فسابقته فسبقته ،



فسكت عني حتى اذا حملت اللحم وبدنت ونسيت خرجت معه في بعض اسفاره فقال للناس تقدموا فتقدموا ثم قال تعالي حتى اسابقك فسابقته فسبقني فجعل يضحك وهو يقول هذه بتلك ” 1 .


وعنها ايضا رضى الله عنها قالت



“كنت اشرب وانا حائض ثم اناوله النبي  فيضع فاه على موضع في فيشرب واتعرق العرق وانا حائض ثم اناوله النبي  فيضع فاه على موضع في” 2 .


ومن السلوكيات التي على الزوج التحلى بها ايضا


الا يطرق اهله ليلا


روى البخارى عن جابر بن عبدالله رضى الله عنهما قال



“كان النبي يكره ان ياتي الرجل اهله طروقا” 3 ،



وعنه ايضا ان النبى قال



“اذا قدم احدكم ليلا فلا ياتين اهله طروقا حتى تستحد المغيبه وتمتشط الشعثه ” 4 .


قال اهل اللغه



الطروق بالضم المجئ بالليل من سفر او من غيره على غفله ويقال لكل ات بالليل طارق ولا يقال بالنهار الا مجازا .


وقال بعض اهل اللغه



اصل الطروق الدفع والضر وبذلك سميت الطريق لان الماره تدقها بارجلها وسمى الاتى بالليل طارقا لانه يحتاج غالبا الى دق الباب وقيل اصل الطروق السكون ومنه اطرق راسه فلما كان الليل يسكن فيه سمى الاتى فيه طارقا .


وقول  في روايه اخرى صحيحة عن جابر 



“اذا اطال احدكم الغيبه فلا يطرق اهله ليلا” وفيه التقييد فيه بطول الغيبه ،



اى يشير الى ان عله النهى انما توجد حينئذ فالحكم يدور مع علته وجودا وعدما ،



بخلاف من يخرج نهارا الى عمله ثم يعود ليلا ،



وانما المراد من طالت غيبته فلا يطرق اهله ليلا بدون تنبيه خشيه ان تقع عينه على ما يكره من عدم النظافه ونحوها مما قد يسبب له النفره ،



والشرع الحكيم انما يحرض على الستر ،



وقد وقع في بعض الروايات



“ان يخونهم او يلتمس عثراتهم ” .


فعلى الزوج عند عودته من العمل مثلا الا يهم على اهله ليلا فيفتح عليها الباب “بالمفتاح” دون الاستئذان والتوطئه بدق “الجرس” مثلا لئلا يرى منها ما يكون سببا في نفرته منها ،



او يطلع على عوره منها لا تريد منه ان يراها .


وفى حديث الاسراء والمعراج هذا الادب اللطيف في الاستئذان ويظهر جليا في دق جبريل  باب السماء الاولى طلبا للصعود والدخول ،



ثم تكرر هذا الامر في كل سماء ،



وسؤال الملائكه الطارق فيرد باسمه ثم سؤالهم عمن معه وهكذا… وفى هذا من الحكم والادب ما على المسلم من تامله وتدبره 1)
ومن السلوكيات التي على الرجل التحلى بها ايضا



مراعاه غيره النساء .


روى انس قال



“كان النبي  عند بعض نسائه فارسلت احدى امهات المؤمنين بصحفه فيها طعام فضربت التي النبي  في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفه(2 فانفلقت فجمع النبي  فلق الصحفه(3 ثم جعل يجمع فيها الطعام الذي كان في الصحفه ويقول غارت امكم ثم حبس الخادم حتى اتي بصحفه من عند التي هو في بيتها فدفع الصحفه الصحيحة الى التي كسرت(4 صحفتها وامسك المكسورة في بيت التي كسرت ” 5 .



ففى هذا الحديث التنبيه الى عدم مؤاخذه الغيراء لانها في تلك الحالة يكون عقلها محجوبا بشده الغضب الذى اثارته الغيره .


واصل الغيره غير مكتسب للنساء لكن اذا افرطت في ذلك بقدر زائد عليه تلام وضابط ذلك ما ورد في الحديث الاخر عن جابر بن عتيك الانصارى رفعه



“ان من الغيره ما يحب الله  ومنها ما يبغض الله  ومن الخيلاء ما يحب الله  ومنها ما يبغض الله  فاما الغيره التي يحب الله  فالغيره في الريبه واما الغيره التي يبغض الله عز وجل فالغيره في غير ريبه ،



والاختيال الذي يحب الله  اختيال الرجل بنفسه عند القتال وعند الصدقة والاختيال الذي يبغض الله  الخيلاء في الباطل” 1 .


وهنا ننبه “الرجال” الذين تهاونوا في اجساد نسائهم فاصبحت مرتعا لاعين الذئاب في كل مكان ،



فى الطريق ،



فى العمل ،



فى وسائل الاعلام ،



حتى دخل العرى والتهاون “بالعرض” بيوت المسلمين الا من رحم الله حتى يرى “الرجل” زوجته تجلس امام “شقتها” مع جارتها وقد ارتدت ما يكشف كتفيها وبعض صدرها ،



وساقيها ،



او تجالس اصدقاء الزوج في الزيارات



وقد تعرى صدرها او ظهرها بعد ان تعرت هى من اوامر ربها ،



حتى صارت “الدياثه” هى العرف السائد في بيوت وشوارع المسلمين ،



حتى اصبحت صاحبه النقاب هى “العفريت” الذى تهدد به بعض الامهات ابنائها الصغار

وغدا “الرجل” يرى ابنته تخرج الى “الدراسه” او العمل وهى ترتدى “الجينز او الاستريتش” وقد بدت عورتها ومفاتن جسدها لكل لذى عينين،

تخرج الفتاة بهذا الزى ويراها الاب وهو يحتسى كوب “الشاى” ولا يتحرك فيه ساكنا



بل وصل الامر ببعض الاباء بضرب ابنته اذا شعر الاب بتحول في حياة ابنته من التبرج الى الالتزام بشرع ربها وستر عورتها



وقد نسى الاب قول النبى

” كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته” الحديث ،



وغاب عن الاب في دنيا الناس انه سيقف يوما بين يدى رب السموات والارض ليساله عن تلك الذنوب التي تحملها هو وابنته بخروجها متبرجه وهو يجلس يحتسى شاى الصباح



فكل نظره على المتبرجه بذنب تتحمله هى ومن تركها تخرج بهذا التبرج والسفور وغاب عن الاب والزوج قوله 



“لا يدخل الجنه ديوث” 1 وهو الذى يقر السوء في اهله



.
لهذا وجب على الزوج التنبيه واستنفار الغيره فيه على اهل بيته ،



روى البخارى عن سعد بن عباده انه قال



“لو رايت رجلا مع امراتي لضربته بالسيف غير مصفح فقال النبي  اتعجبون من غيره سعد لانا اغير منه والله اغير مني” 2 .


وعن عبدالله عن النبى  قال



“ما من احد اغير من الله من اجل ذلك حرم الفواحش وما احد احب اليه المدح من الله” 3 .


و عن عائشه رضى الله عنها ان رسول الله  قال



“يا امه محمد والله ما من احد اغير من الله ان يزني عبده او تزني امته يا امه محمد والله لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا” 4 .


وعن عروه بن الزبير عن امه اسماء انها سمعت رسول الله يقول



“ليس شيء اغير من الله  ” 5 .

ومن ابواب حسن العشره ايضا



النهى عن الضرب المبرح



قال تعالى



(واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا النساء



34 وقال



“فان فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا” 1 .


يقع كثير من الازواج في خطا عظيم وهو تعد حدود الله في مراتب تاديب النساء ،



فيبدا احدهم اول ما يبدا بالضرب ،



وقد ارشد تعالى عباده المؤمنين الى كيفية تاديب المرأة التي تخاف نشوزها ،



فبدا تعالى بموعظه الزوجه وتخويفها عذاب الله  ان هى عصت زوجها ،



وانه جنه المرأة او نارها ،



وانه لو كان لاحد ان يسجد لاحد لسجدت المرأة لزوجها من فرط طاعته عليها ،



واصحب هذه الموعظه ببيان مدى حبك لها ،



وليكن امامك قوله تعالى



(ادفع بالتي هي احسن المؤمنون



96 ،



وقوله 



“لا تكسر القوارير” 2 ،



والمراد بالقوارير



جمع قاروره وهى الزجاجه ،



والمراد



النساء ،



وانما شبههم  بالقوارير



اى الزجاج



لرقتهن وضعفهن ولطفهن .


فان هى لم تتعظ وتثب الى رشدها انتقل الزوج الى المرحلة الثانية في التاديب وهى “الهجر في الفراش” فيهجر الرجل زوجته في فراشها ويوليها قفاه ،



او يهجر حديثها اظهارا لغضبه .


فان عادت الى حظيره الطاعه فبها ونعمت ،



والا انتقل الى المرتبه الثالثة وهى الضرب لقوله تعالى



(واضربوهن ،



وقوله في حديث عمرو بن الاحوص انه شهد حجه الوداع مع رسول الله  فذكر حديثا طويلا وفيه



“فان فعلن فاهجروهن في المضاجع واضربوهن ضربا غير مبرح” 1 الحديث ،



وفى حديث جابر الطويل عند مسلم “فان فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح” 2 اي غير مؤلم 3 ،



وروى البخارى عن عبدالله بن زمعه عن النبى 



“لا يجلد احدكم امراته جلد العبد ثم يجامعها في اخر اليوم” 4 .


فضرب النساء لا يباح مطلقا بل فيه ما يكره كراهه تنزيه او تحريم ،



فهو ضرب تاديب وليس ضرب العبد او الامه او ضرب التعذيب ،



وليحذر الوجه .


وقد جاء النهى عن ضرب النساء مطلقا فعند احمد وابى داود والنسائي وصححه بن حبان والحاكم من حديث اياس بن عبدالله بن ابى ذباب



“لا تضربن اماء الله فجاء عمر الى النبي  فقال



يا رسول الله قد ذئر النساء على ازواجهن فامر بضربهن فضربن ،



فطاف بال محمد  طائف نساء كثير فلما اصبح قال لقد طاف الليلة بال محمد سبعون امراه كل امراه تشتكي زوجها فلا تجدون اولئك خياركم” 5 وله شاهد من حديث ابن عباس في صحيح ابن حبان واخر مرسل من حديث ام كلثوم بنت ابى بكر عند البيهقى .


وقوله



“ذئر” بفتح المعجمه وكسر الهمزه بعدها راء اي نشز بنون ومعجمه وزاى ،



وقيل معناه غضب واستب ،



قال الشافعى



يحتمل ان يكون النهى على الاختيار والاذن فيه على الاباحه ويحتمل ان يكون قبل نزول الايه بضربهن ،



ثم اذن بعد نزولها فيه .


وفى قوله



“ان يضرب خياركم



دلاله على ان ضربهن مباح في الجمله ومحل ذلك ان يضربها تاديبا اذا راى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فان اكتفى بالتهديد ونحوه كان افضل ومهما امكن الوصول الى الغرض بالايهام لا يعدل الى الفعل لما في وقوع ذلك من النفره المضاده لحسن المعاشرة المطلوبه في الزوجية الا اذا كان في امر يتعلق بمعصيه الله وقد اخرج النسائي في الباب حديث عائشه



“ما ضرب رسول الله  امراه له ولا خادما قط ولا ضرب بيده شيئا قط الا في سبيل الله  او تنتهك حرمات الله فينتقم لله” 1 .


فالزوج لا يلجا الى الضرب الا بعد ان يستنفذ السبل والمراتب التي بينها تعالى في كتابة ،



وكلما ابتعد الزوج عن الضرب كان له افضل ،



وقال



“علقوا السوط حيث يراه اهل البيت ،



فانه ادب لهم” 2 .


قال ابن الانبارى



لم يرد الضرب به لانه لم يامر بذلك احدا ،



وانما اراد الا ترفع ادبك عنهم 3 .


ومن السلوكيات ايضا



ان يتادب الرجل بادب خلع الحذاء عند ولوجه بيته في المكان المخصص له .


ان يتادب بادب وضع ملابسه عند خلعها في مكانها المخصص لها ،



كى لا يرهق زوجه بكثرة الاعمال في البيت .


كما على الزوج ايضا ان يعرف حقوق وواجبات اهل عروسه ،



فيكون في استقبالهما بالابتسامه والترحيب ومجالستهم…
ومن السلوكيات ايضا التي على الزوج ان يتحلى بها في بيته


الحذر مما يقع فيه كثير من الازواج حيث ترى بعضهم وقد ظن انه بزواجه فهو صاحب البيت ومالكه وكانه يعيش فيه وحده ،



فلا تراه زوجه الا وهو رث الثياب ما دام داخل البيت

!

ولا تشم منه الا اقذر ريح



سواء كان جالسا ام قائما



(1 .


ترخيم اسم الزوجه



عن ابى سلمه ان عائشه رضى الله عنها قالت



“قال رسول الله  يوما



يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام ،



فقلت وعليه السلام ورحمه الله وبركاته ،



ترى ما لا ارى ،



تريد رسول الله ” 2 .


ومن السلوكيات ايضا



ان يذكر الرجل زوجه بانها اجمل هديه قدمتها له فلانه حين عرضتها عليه ،



وانها اجمل من دخل حياته ،



وانه سعيد بهذا الزواج ونحو هذا .


ان يطعمها



بان يضع اللقمه في فيها وله فيها اجر اثناء الاكل ،



وان يكثر من المزاح 3 والابتسام خفيف الظل ،



اثناء الطعام ،



“ولكن يا حنظله ساعة وساعه” ،



اخرجه مسلم .


ومن السلوكيات ايضا



ما يفعله بعض الازواج بمحادثه زوجته من عمله ليطمئن عليها ،



وما اجمل ان يحدثها في الهاتف بعد خروجه من البيت او في عمله او قبل عودته فيقول لها



احبك … ،



وما اروع هذه الكلمه واوقعها عند الزوجه ،



وما اجمل هذا الفعل ايضا من الزوجه لزوجها.
ومنهم من يعود الى بيته ومعه هديته



زهره ،



شيكولاته ،



مصاصه



نعم مصاصه ،



فقط تشعر الزوجه انك تتذكرها دوما ،



علبه حلوى ،



شئ تحبه الزوجه ويعرف الزوج هذا منها ،



الى غير ذلك ،



فسبل التعبير عن حبك لزوجتك وانها معك دائما وتفكر فيها دوما كثيرة ،



فقط اطرق الباب ،



وستجد اضعاف هذا من زوجتك .


ومن السلوكيات ايضا



تزين الرجل لزوجته



فعلى الرجل ان يتزين لاهله كما يحب ان تتزين هى له 1 ،



وقد كان  يتزين لاهله ،



وكان من خير زينته السواك ،



كما سئلت ام المؤمنين عائشه رضى الله عنها عما كان يبدا به  عند دخوله بيته



قالت



بالسواك(2 .


وقد قال تعالى



(ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف البقره



228 ،



وقال



“ان الله جميل يحب الجمال” 1 فكما ان للمرأة ان تتزين لزوجها ،



على الرجل ايضا ان يتزين لزوجه ،



وكما يحب منها ان تستحم وتمشط شعرها وتتطيب ونحو هذا قبل الجماع ،



فعليه ايضا مثل هذا ،



فكما يريد ان لا يشم منها الا اطيب ريح ،



فلها ايضا مثل ذلك ،



فعليه ان لا تشم منه الا اطيب ريح ،



وكما يريد منها الا يراها في ثياب رثه ،



فلها ايضا وعليه ان لا تراه في ثياب رثه ،



وقد روى عن ابن عباس رضى الله عنهما انه قال



انى لاتزين لامراتى كما تتزين لى .

 

  • pdfاجمل وصف للمرأة
  • الشجاربالكلام في المنام
1٬275 views

تحفة العروس pdf