7:57 صباحًا الأحد 21 يناير، 2018

تحفة العروس pdf

صوره تحفة العروس pdf

مقدمه
ان ألحمد لله نحمده و نستعينه و نستهديه و نستغفره ،

ونعوذَ بالله مِن شرور أنفسنا و من سيئات أعمالنا ،

انه مِن يهده ألله فلا مضل لَه ،

ومن يضلل فلا هادي لَه ،

واشهد أن لا أله ألا ألله و حده لا شريك لَه ،

واشهد أن محمدا عبده و رسوله .

 ياايها ألَّذِين أمنوا أتقوا ألله حق تقاته و لا تموتن ألا و أنتم مسلمون  .

 ياايها ألناس أتقوا ربكم ألذي خلقكم مِن نفْس و أحده و خلق مِنها زوجها و بث مِنهما رجالا كثِيرا و نساءَ و أتقوا ألله ألذي تساءلون بِه و ألارحام أن ألله كَان عليكم رقيبا  .

 ياايها ألَّذِين أمنوا أتقوا ألله و قولوا قولا سديدا يصلح لكُم أعمالكُم و يغفر لكُم ذَنوبكم و من يطع ألله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما  .

اما بَعد فإن أصدق ألحديث كتاب ألله ،

وخير ألهدي هدي محمد  و شر ألامور محدثاتها ،

وكل محدثه بدعه ،

وكل بدعه ضلاله ،

وكل ضلاله فى ألنار .
اما بَعد فإن أصدق ألحديث كتاب ألله ،

وخير ألهدي هدي محمد  ،

وشر ألامور محدثاتها،
وكل محدثه بدعه ،

وكل بدعه ضلاله ،

وكل ضلاله فى ألنار .

بين يديك أخي فى ألله كتاب قَد حوي بَين دفتيه كلمات موجزات فى بيان ألسبيل ألذي شرعه ألله تعالي لحفظ ألانساب و عماره ألكون ألزواج ذَلِك ألسبيل ألذي شرعه تعالي لعباده لاشباع ألغريزه ألجنسيه و لحفظ ألانساب ،

فالحمد لله تعالي أن جعل مِن شرعه تعالي ألزواج ليَكون سبيلا لعماره ألكون ،

بل و لقضاءَ شهوته و له فى كُل هَذا ألاجر .

فالزواج سكن ،

حرث ألاسلام ،

احصان للجوارح ،

طريق ألعفه ،

متاع للحيآه ،

ايه مِن أيات ألله  كَما أخبر فى كتابه ألعزيز COLOR=”DarkGreen”]: و من أياته أن خلق لكُم مِن أنفسكم أزواجا لتسكنوا أليها و جعل بينكم موده و رحمه أن فى ذَلِك لايات لقوم يتفكرون ألروم 20 .
[/COLOR] فهي كلمه اهمس بها فى أذن كُل شاب و فتآه يتطلع الي بناءَ ألاسره ألاسلاميه ألسعيده ،

التي تتخذَ مِن كتاب ربها و سنه رسولها  مِنهجا و سبيلا ،

والي كُل عروسين تبدا بهما مركب ألحيآه فى ألسير نحو ألاخره ،

فَهو الي ألشباب بحديث ألشباب .

واول خبث ألماءَ خبث ترابه
واول خبث ألقوم خبث ألمناكح
ولقد قسمت ألكتاب الي قسمين حاولت فى ألقسم ألاول مِن ألكتاب أن أبين لكُل شاب قَد تاهب للزواج ما هُو ألطريق و ألسبيل ألذي يَجب عَليه أن يسلكه عِند أختياره لزوجه ألمستقبل ،

ولكُل فتآه قَد تقدم لخطبتها زوج ألمستقبل ،

ما هي ألمعايير ألتي و َضعها ألاسلام فى أختيار ألزوجه و ألزوج ،

فهَذه اهم خطوات ألرجل و ألفتآه فى حياتهما ،

وهي ألمركب الي سيعتليها ألرجل و ألمرآه فى بحر ألحيآه ألمتلاطم ألامواج ،

فلينظر كُل الي صاحب ألمجداف ألاخر .

ثم ما هي ألخطوات ألتي و َضعها ألاسلام للخطبه و ألزواج ،

وما يستتبع هَذا ألعقد و ألميثاق ألغليظ كَما سماه تعالي و أخذن منكم ميثاقا غليظا ألنساءَ 21)
هَذا ألميثاق ألذي سيربط ألطرفين برباط ألود و ألحب الي يوم ألقيامه ،

ثم تحدثت عَن ليله ألزفاف و ما علَي ألرجل و ألمرآه فيها مِن أداب .

يستعرض ألكتاب تلك ألرحله ألشباب ألمباركه ألتي يقطعها ألشاب ألمسلم بحثا عَن ألزوجه ألمثاليه ألتي تشاركه عمَره فى طاعه ألله ،

فيستعرض ألكتاب مراحل تلك ألرحله بِدايه مِن بيان ألمواصفات و ألاسس ألتي و َضعها ألاسلام لاختيار ألزوجه ألصالحه ،

ثم ما هي ألمواصفات ألتي علَي ألزوج ألتحلي بها مِن كتاب ألله تعالي و سنه رسوله  .

ثم يستعرض ألكتاب بَعض ما يعن و يعرض للخاطب مِن مسائل تتعلق بالخطبه و أحكامها ،

والصداق و ألكفاءه ،

وغير ذَلِك مِن ألمسائل نحو ألرؤيه ألشرعيه و أحكامها .

ماذَا يحل للخاطب مِن خطيبته .

ماذَا يحل للخاطب بَعد عقد ألنكاح .

هَل للخاطب أن ينفق علَي مخطوبته و هي لَم تزل فى بيت أبيها .

حل ألذهب ألمحلق للنساءَ .

أحكام ألزفاف مكان ألعقد ،

الولي ،

اركان ألعقد و شروطه ،

الدعاءَ للعروسين ،

الوليمه ،

الي غَير ذَلِك .

بحث فى أحكام ألخلع .

بحث فى أحكام ألزواج ألعرفى .

و صايا للبيت ألسعيد .

حق ألزوجه .

حق ألزوج .

سلوكيات للزوجين .

ثم يتعرض ألكتاب لاحكام ألجماع و مسائله ،

ومِنها أحكام ألجماع و كيفيه بدء ليله ألزفاف .

تحريم جماع ألدبر و ألحيض .

علاج سرعه ألقذف .

ألاعشاب و ألادويه ألتي تزيد فى ألباه .

فوائد ألجنس و مضاره .

حكم ألعزل .

علاج ألربط ليله ألزفاف .

فالله أسال عَن يَكون عملي صوابا و خالصا لوجهه ألكريم ،

وان كَان ما سطرته صوابا فمن ألله و حده ،

وان كَان ثُم خطا فمني و ألشيطان ،

والله و رسوله برئ مِنه .

مجدي بن منصور بن سيد ألشورى

كلمه شكر
واتباعا لقوله  “من لا يشكر ألناس لا يشكر ألله” 1 أتقدم بِكُلمه شكر للاستاذَ محمود مهدي ألاستانبولي ،

لسبقه بالتاليف فى هَذا ألموضوع ألطيب بكتابه ألقيم “تحفه ألعروس” و ألذي جمع صنوفا مِن ألعلم لا يجحدها ألا كُل مكابر ،

والذي يعد مرجعا هاما لكُل شاب و فتآه يقدم علَي ألزواج .

ولقد زدت فى كتابي هَذا بَعض ألمسائل ألتي لَم يتعرض لَها او زياده تفصيلها و بيأنها لَها حفظه ألله تعالي ،

كمساله ألخلع ،

والزواج ألعرفى ،

وحكم ألعزل ،

وحل ألذهب ألمحلق ،

وقضيه ألربط ليله ألزفاف ،

وفوائد ألجنس و مضاره ،

والختان ،

وغير هَذا مما سيمر بك أن شاءَ ألله تعالي .

الا أن ألكتاب يعد مرجعا هاما لكُل مِن جاءَ بَعده و صنف كتابا علَي نفْس ألوتيره و أن لَم يسند ألامر لاهله فجزاه ألله عنا كُل خير و جمعنا ألله و أياه تَحْت لواءَ نبينا محمد  ،

امين .

ألترغيب فى ألزواج
قال تعالي و أنكحوا ألايامي منكم و ألصالحين مِن عبادكم و أمائكم أن يكونوا فقراءَ يغنهم ألله مِن فضله و ألله و أسع عليم ألنور 32 و قال تعالي هُو ألذي خلقكم مِن نفْس و أحده و جعل مِنها زوجها ليسكن أليها ألاعراف 189 و قال تعالي ياايها ألناس أتقوا ربكم ألذي خلقكم مِن نفْس و أحده و خلق مِنها زوجها و بث مِنهما رجالا كثِيرا و نساءَ و أتقوا ألله ألذي تساءلون بِه و ألارحام أن ألله كَان عليكم رقيبا ألنساءَ 1 ،

وقال تعالي و من أياته أن خلق لكُم مِن أنفسكم أزواجا لتسكنوا أليها و جعل بينكم موده و رحمه أن فى ذَلِك لايات لقوم يتفكرون ألروم 21 ،

وقال تعالي و ألله جعل لكُم مِن أنفسكم أزواجا و جعل لكُم مِن أزواجكم بنين و حفده و رزقكم مِن ألطيبات ألنحل 72).
وكان  و هو مِن كَان ألقران خلقه يحث علَي ألزواج و يرغب فيه ،

رولا ألبخاري عَن عبد ألرحمن بن يزيد قال “دخلت مَع علقمه و ألاسود علَي عبدالله فقال عبدالله كنا مَع ألنبى  شبابا لا نجد شيئا ،

فقال لنا رسول ألله  يا معشر ألشباب مِن أستطاع ألباءه فليتزوج فانه أغض للبصر و أحصن للفرج و من لَم يستطع فعليه بالصوم فانه لَه و جاءَ ” 1 .

قوله  ألباءه بالهمز و تاءَ تانيث ممدود و فيها لغه اُخري بغير همز و لا مد و قد يهمز و يمد بلا هاءَ و يقال لَها ايضا ألباهه كالاول لكِن بهاءَ بدل ألهمزه و قيل بالمد: ألقدره علَي مؤن ألنكاح ،

وبالقصر ألوطء ،

قال ألخطابي ألمراد بالباءه ألنكاح و أصله ألموضع ألذي يتبوؤه و ياوي أليه ،

وقال ألمازري أشتق ألعقد علَي ألمرآه مِن أصل ألباءه لان مِن شان مِن يتزوج ألمرآه أن يبوءها منزلا ،

وقال ألنووي أختلف ألعلماءَ فى ألمراد بالباءه هُنا علَي قولين يرجعان الي معني و أحد أصحهما أن ألمراد معناها أللغوي و هو ألجماع ،

فتقديره مِن أستطاع منكم ألجماع لقدرته علَي مؤنه و هي مؤن ألنكاح فليتزوج ،

ومن لَم يستطع ألجماع لعجزه عَن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته و يقطع شر منيه كَما يقطع ألوجاءَ ،

وعلي هَذا ألقول و قع ألخطاب مَع ألشباب ألَّذِين هُم مظنه شهوه ألنساءَ و لا ينفكون عنها غالبا .

والقول ألثانى
ان ألمراد هُنا بالباءه مؤن ألنكاح سميت باسم ما يلازمها،وتقديره مِن أستطاع منكم مؤن ألنكاح فليتزوج و من لَم يستطع فليصم لدفع شهوته و ألذي حمل ألقائلين بهَذا علَي ما قالوه .

قوله  “ومن لَم يستطع فعليه بالصوم” قالوا و ألعاجز عَن ألجماع لا يحتاج الي ألصوم لدفع ألشهوه فوجب تاويل ألباءه علَي ألمؤن ،

وانفصل ألقائلون بالاول عَن ذَلِك بالتقدير ألمذكور ،

اه .

والتعليل ألمذكور للبازري ،

واجاب عنه عياض بانه لا يبعد أن تختلف ألاستطاعتان فيَكون ألمراد
بقوله  “من أستطاع ألباءه ” أي بلغ ألجماع و قدر عَليه فليتزوج و يَكون قوله  “ومن لَم يستطع” أي مِن لَم يقدر علَي ألتزويج .

قوله  فليتزوج زاد 1 فى “كتاب ألصيام” مِن طريق أبي حمزه عَن ألاعمش هُنا “فانه أغض للبصر و أحصن للفرج” .

و قوله “اغض” أي أشد غضا ،

“واحصن” أي أشد أحصانا لَه و منعا مِن ألوقوع فى ألفاحشه .

قوله “فانه لَه و جاءَ أي حصن .

واستنبط ألقرافى مِن قوله “فانه لَه و جاء” أن ألتشريك فى ألعباده لا يقدح فيها بخلاف ألرياءَ لانه أمر بالصوم ألذي هُو قربه و هو بهَذا ألقصد صحيح مثاب عَليه و مع ذَلِك فارشد أليه لتحصيل غض ألبصر و كف ألفرج عَن ألوقوع فى ألمحرم ،

اه 1 .

وفى ألصحيحين عنه عَن ألنبي  قال “تنكح ألمرآه لاربع لمالها و لحسبها و جمالها و لدينها فاظفر بذَات ألدين تربت يداك ” 2 .

وعن أنس  “ان نفرا مِن أصحاب ألنبى  سالوا أزواج ألنبى  عَن عمله فِى ألسر ،

فقال بَعضهم لا أتزوج ألنساءَ ،

وقال بَعضهم لا أكل أللحم ،

وقال بَعضهم لا أنام علَي فراش ،

فحمد ألله و أثني عَليه فقال ما بال أقوام قالوا كذا و كذا ،

لكني أصلي و أنام و أصوم و أفطر و أتزوج ألنساءَ فمن رغب عَن سنتي فليس منى” 3 ،

وفى سنن أبن ماجه مِن حديث أبن عباس يرفعه قال  “لم نر للمتحابين مِثل ألنكاح” 4 .

وفى صحيح مسلم مِن حديث عبد ألله بن عمر قال قال رسول “الدنيا متاع و خير متاع ألدنيا ألمرآه ألصالحه ” 5 .

وكان  يحرض أمته علَي نكاح ألابكار ألحسان و ذَوات ألدين ففى سنن ألنسائي عَن أبي هريره  قال “الَّتِى تسره إذا نظر و تطيعه إذا أمر و لا تخالفه فِى نفْسها و مالها بما يكره” 6 .

وقال  “عليكم بالابكار فانهن أعذب أفواها و أنتق أرحاما و أرضي باليسير” 1 ،

ولما تزوج جابر  ثيبا قال لَه “الا تزوجتها بكرا تلاعبك و تلاعبها و تضاحكك و تضاحكها” 2 .
وكان  يحث علَي نكاح ألولود و يكره ألمرآه ألتي لا تلد كَما فى سنن أبي داود عَن معقل بن يسار “جاءَ رجل الي رسول ألله  فقال أنى أصبت أمرآه ذََات حسب و منصب ألا انها لا تلد أفاتزوجها فنهاه ،

ثم أتاه ألثانيه فنهاه ،

ثم أتاه ألثالثه فنهاه،
فقال تزوجوا ألولود ألودود فانى مكاثر بكم 3)” 4 .

و قال  “تخيروا لنطفكم و أنكحوا ألاكفاءَ و أنكحوا أليهم” 5 .

وقيل
واول خبث ألماءَ خبث ترابه و أول خبث ألقوم خبث ألمناكح
ألزواج مِن سنن ألمرسلين
والزواج مِن سنن ألمرسلين كَما أخبر تعالي فى كتابه ألعزيز و لقد أرسلنا رسلا مِن قَبلك و جعلنا لَهُم أزواجا و ذَريه ألرعد 38 ،

وقال “اربع مِن سنن ألمرسلين ألتعطر و ألنكاح و ألسواك و ألحياء” 1 .

و بشر  طالب ألعفاف بعون ألله تعالي ،

فقال “ثلاثه حق علَي ألله عونهم ألمجاهد فِى سبيل ألله و ألمكاتب ألَّذِى يُريد ألاداءَ و ألناكح ألَّذِى يُريد ألعفاف ” 2 .

وعن عبد ألله بن مسعود  قال “التمسوا ألغني فى ألنكاح ،

يقول ألله  أن يكونوا فقراءَ يغنهم ألله مِن فضله و ألله و أسع عليم 3 .

و كان هديه  فيه “اكمل هدي يحفظ بِه ألصحه و تتم بِه أللذه و سرور ألنفس و يحصل بِه مقاصده ألتي و َضع لاجلها ،

فان ألجماع و َضع فى ألاصل لثلاثه أمور هي مقاصده ألاصليه
أحدها حفظ ألنسل و دوام ألنوع الي أن تتكامل ألعده ألتي قدر ألله بروزها الي هَذا ألعالم .

ألثانى أخراج ألماءَ ألذي يضر أحتباسه و أحتقانه بجمله ألبدن .

ألثالث قضاءَ ألوطر و نيل أللذه و ألتمتع بالنعمه و هَذه و حدها هي ألفائده ألتي فى ألجنه أذَ لا تناسل هُناك و لا أحتقان يستفرغه ألانزال .

وفضلاءَ ألاطباءَ يرون أن ألجماع مِن احد أسباب حفظ ألصحه ،

قال جالينوس ألغالب علَي جوهر ألمني ألنار و ألهواءَ و مزاجه حار رطب لان كونه مِن ألدم ألصافى ألذي تغتذي بِه ألاعضاءَ ألاصليه ،

واذا ثبت فضل ألمني فاعلم انه لا ينبغي أخراجه ألا فى طلب ألنسل او أخراج ألمحتقن مِنه فانه إذا دام أحتقانه أحدث أمراضا رديئه مِنها ألوسواس و ألجنون و ألصرع و غير ذَلِك و قد يبرىء إستعماله مِن هَذه ألامراض كثِيرا فانه إذا طال أحتباسه فسد و أستحال الي كَيفيه سميه توجب أمراضا رديئه كَما ذَكرنا و لذلِك تدفعه ألطبيعه بالاحتلام إذا كثر عندها مِن غَير جماع .

وقال بَعض ألسلف ينبغي للرجل أن يتعاهد مِن نفْسه ثلاثا أن لا يدع ألمشى فإن أحتاج أليه يوما قدر عَليه ،

وينبغي أن لا يدع ألاكل فإن أمعاءه تضيق ،

وينبغي أن لا يدع ألجماع فإن ألبئر إذا لَم تنزح ذَهب ماؤها ،

وقال محمد بن زكريا مِن ترك ألجماع مده طويله ضعفت قوي أعصابه و أنسدت مجاريها و تقلص ذَكره ،

قال و رايت جماعه تركوه لنوع مِن ألتقشف فبردت أبدانهم و عسرت حركاتهم و وقعت عَليهم كابه بلا سَبب و قلت شهواتهم و هضمهم .

اه .

ومن منافعه غض ألبصر و كف ألنفس و ألقدره علَي ألعفه عَن ألحرام و تحصيل ذَلِك للمرآه فَهو ينفع نفْسه فى دنياه و أخراه و ينفع ألمرآه لذلِك كَان يتعاهده و يحبه و يقول “حبب الي مِن ألدنيا ألنساءَ و ألطيب و جعل قره عينى فِى ألصلاه ” 1 .

ألتحذير مِن ألزنا
والزواج حصن و أقي بَين ألعبد و بين ألوقوع فى ألزنا ،

وهو مِن أعظم ألكبائر ،

وقد حذر تعالي مِن ألزنا و مفسدته ،

فانه “لما كَانت مفسده ألزنا مِن أعظم ألمفاسد و هي منافيه لمصلحه نظام ألعالم فى حفظ ألانساب و حمايه ألفروج و صيانه ألحرمات و توقي ما يوقع أعظم ألعداوه و ألبغضاءَ بَين ألناس مِن أفساد كُل مِنهم أمرآه صاحبه و بنته و أخته و أمه ،

وفى ذَلِك خراب ألعالم كَانت تلي مفسده ألقتل فى ألكبر و لهَذا قرنها ألله سبحانه بها فى كتابه و رسوله  فى سننه كَما تقدم ،

قال ألامام أحمد و لا أعلم بَعد قتل ألنفس شيئا أعظم مِن ألزناءَ ،

وقد أكد سبحانه حرمته بقوله و ألذين لا يدعون مَع ألله ألها آخر و لا يقتلون ألنفس ألتي حرم ألله ألا بالحق و لا يزنون و من يفعل ذَلِك يلق أثاما ألفرقان 68 ألايه ،

فقرن ألزناءَ بالشرك و قْتل ألنفس و جعل جزاءَ ذَلِك ألخلود فى ألنار فى ألعذاب ألمضاعف ألمهين ما لَم يرفع ألعبد و جب ذَلِك بالتوبه و ألايمان و ألعمل ألصالح .

وقد قال تعالي و لا تقربوا ألزني انه كَان فاحشه و ساءَ سبيلا ألاسراءَ 32)
فاخبر عَن فحشه فى نفْسه و هو ألقبيح ألذي قَد تناهي قبحه حتّي أستقر فحشه فى ألعقول حتّي عِند كثِير مِن ألحيوانات كَما ذَكر ألبخاري فى صحيحه عَن عمرو بن ميمون ألاودي قال “رايت فى ألجاهليه قردا زنا بقرده فاجتمع ألقرود عَليهما فرجموها حتّي ماتا” 1 ،

ثم أخبر عَن غايته بانه ساءَ سبيلا فانه سبيل هلكه و بوار و أفتقار فى ألدنيا و سبيل عذاب فى ألاخره و خزي و نكال و لما كَان نكاح أزواج ألاباءَ مِن أقبحه خصه بمزيد ذَم فقال انه كَان فاحشه و مقتا و ساءَ سبيلا و علق سبحانه فلاح ألعبد علَي حفظ فرجه مِنه فلا سبيل لَه الي ألفلاح بِدونه فقال قَد أفلح ألمؤمنون ألَّذِين هُم فى صلاتهم خاشعون الي قوله فمن أبتغي و راءَ ذَلِك فاولئك هُم ألعادون ألمؤمنون 1-7 و هَذا يتضمن ثلاثه أمور مِن لَم يحفظ فرجه يكن مِن ألمفلحين و أنه مِن ألملومين و من ألعادين ففاته ألفلاح و أستحق أسم ألعدوان و وقع فى أللوم فمقاسآه ألم ألشهوه و معاناتها أيشر مِن بَعض ذَلِك و نظير هَذا انه ذَم ألانسان و أنه خلق هلوعا لا يصبر علَي شر و لا خير بل إذا مسه ألخير مَنع و بخل و أذا مسه ألشر جزع ألا مِن أستثناه بَعد ذَلِك مِن ألناجين مِن خلقه فذكر مِنهم و ألذين هُم لفروجهم حافظون 5 ألا علَي أزواجهم او ما ملكت أيمانهم فانهم غَير ملومين 6 فمن أبتغي و راءَ ذَلِك فاولئك هُم ألعادون ألمؤمنون 5-7 و أمر ألله تعالي نبيه أن يامر ألمؤمنين بغض أبصارهم و حفظ فروجهم و أن يعلمهم انه مشاهد لاعمالهم مطلع عَليها يعلم خائنه ألاعين و ما تخفى ألصدور و لما كَان مبدا ذَلِك مِن قَبل ألبصر جعل ألامر بغضه مقدما علَي حفظ ألفرج فإن ألحوادث مبداها مِن ألنظر كَما أن معظم ألنار مبداها مِن مستصغر ألشرر ثُم تَكون نظره ثُم تَكون خطره ثُم خطوه ثُم خطيئه ،

ولهَذا قيل مِن حفظ هَذه ألاربعه أحرز دينه أللحظات و ألخطرات و أللفظات و ألخطوات ،

فينبغي للعبد أن يَكون بواب نفْسه علَي هَذه ألابواب ألاربعه و يلازم ألرباط علَي ثغورها فمِنها يدخل عَليه ألعدو فيجوس خِلال ألديار و يتبر ما علوا تتبيرا 1 .

فالزواج هُو ألدرع و ألوجاءَ بَين ألعبد و بين ألوقوع فى ألزنا و ألعياذَ بالله تعالي ،

والزواج احد ألسبل ألتي تعين علَي شرع ألله تعالي كَما قال تعالي هُو ألذي خلقكم مِن نفْس و أحده و جعل مِنها زوجها ليسكن أليها ألاعراف 189 ،

وقال و من أياته أن خلق لكُم مِن أنفسكم أزواجا لتسكنوا أليها و جعل بينكم موده و رحمه أن فى ذَلِك لايات لقوم يتفكرون ألروم 21 .

محبه ألزوجه تعين علَي طاعه ألله تعالي
فاما محبه ألزوجه و ما ملكت يمين ألرجل فأنها معينه علَي ما شرع ألله سبحانه لَه مِن ألنكاح و ملك أليمين مِن أعفاف ألرجل نفْسه و أهله فلا تطمح نفْسه الي سواها مِن ألحرام و يعفها فلا تطمح نفْسها الي غَيره و كلما كَانت ألمحبه بَين ألزوجين أتم و أقوي كَان هَذا ألمقصود أتم و أكمل قال تعالي هُو ألذي خلقكم مِن نفْس و أحده و جعل مِنها زوجها ليسكن أليها ألاعراف 189 ،

وقال و من أياته أن خلق لكُم مِن أنفسكم أزواجا لتسكنوا أليها و جعل بينكم موده و رحمه أن فى ذَلِك لايات لقوم يتفكرون ألروم 21 و فى ألصحيح عنه  “انه سئل مِن أحب ألناس أليك فقال عائشه ” 1 ،

ولهَذا كَان مسروق رحمه ألله يقول إذا حدث عنها حدثتني ألصديقه بنت ألصديق حبيبه رسول ألله  ألمبرآه مِن فَوق سبع سموات .

وصح عنه  انه قال “حبب الي مِن ألدنيا ألنساءَ و ألطيب و جعل قره عينى فِى ألصلاه ” 2 .

فلا عيب علَي ألرجل فى محبته لاهله و عشقه لَها ،

الا إذا شغله ذَلِك عَن محبه ما هُو أنفع لَه مِن محبه ألله و رسوله ،

وزاحم حبه و حب رسوله فإن كُل محبه زاحمت محبه ألله و رسوله بحيثُ تضعفها و تنقصها فهي مذمومه ،

وان أعانت علَي محبه ألله و رسوله و كَانت مِن أسباب قوتها فهي محموده ،

ولذلِك كَان رسول ألله يحب ألشراب ألبارد ألحلو و يحب ألحلواءَ و ألعسل و يحب ألخيل ،

وكان أحب ألثياب أليه ألقميص ،

وكان يحب ألدباءَ فهَذه ألمحبه لا تزاحم محبه ألله بل قَد تجمع ألهم و ألقلب علَي ألتفرغ لمحبه ألله ،

فهَذه محبه طبيعيه تتبع نيه صاحبها و قصده بفعل ما يحبه .

فان نوي بِه ألقوه علَي أمر ألله تعالي و طاعته كَانت قربه ،

وان فعل ذَلِك بحكم ألطبع و ألميل ألمجرد لَم يثب و لم يعاقب ،

وان فاته درجه مِن فعله متقربا بِه الي ألله 3 .

و يجدر بنا هُنا ذَكر أزواج ألنبى أولاهن خديجه بنت خويلد ألقرشيه ألاسديه تزوجها قَبل ألنبوه و لها أربعون سنه و لم يتزوج عَليها حتّي ماتت و أولاده كلهم مِنها ألا أبراهيم ،

وهي ألتي أزرته علَي ألنبوه و جاهدت معه و واسته بنفسها و مالها و أرسل ألله أليها ألسلام مَع جبريل و هَذه خاصه لا تعرف لامرآه سواها و ماتت قَبل ألهجره بثلاث سنين .

ثُم تزوج بَعد موتها بايام سوده بنت زمعه ألقرشيه و هي ألتي و هبت يومها لعائشه .

ثُم تزوج بَعدها أم عبدالله عائشه ألصديقه بنت ألصديق ألمبرآه مِن فَوق سبع سماوات حبيبه رسول ألله  عائشه بنت أبي بكر ألصديق و عرضها عَليه ألملك قَبل نكاحها فى سرقه مِن حرير و قال “هَذه زوجتك” 1 تزوج بها فى شوال و عمرها ست سنين و بني بها فى شوال فى ألسنه ألاولي مِن ألهجره و عمرها تسع سنين 2 و لم يتزوج بكرا غَيرها و ما نزل عَليه ألوحي فى لحاف أمرآه غَيرها ،

وكَانت أحب ألخلق أليه ،

ونزل عذرها مِن ألسماءَ ،

واتفقت ألامه علَي كفر قاذفها ،

وهي أفقه نسائه و أعلمهن بل أفقه نساءَ ألامه و أعلمهن علَي ألاطلاق ،

وكان ألاكابر مِن أصحاب ألنبى يرجعون الي قولها و يستفتونها و قيل انها أسقطت مِن ألنبي  سقطا و لم يثبت .

ثُم تزوج حفصه بنت عمر بن ألخطاب و ذَكر أبو داود انه طلقها ثُم راجعها .

ثُم تزوج زينب بنت خزيمه بن ألحارث ألقيسيه مِن بني هلال بن عامر و توفيت عنده بَعد ضمه لَها بشهرين .

ثُم تزوج أم سلمه هند بنت أبي أميه ألقرشيه ألمخزوميه و أسم أبي أميه حذيفه بن ألمغيره و هي آخر نسائه موتا و قيل أخرهن موتا صفيه .

ثُم تزوج زينب بنت جحش مِن بني أسد بن خزيمه و هي أبنه عمته أميمه و فيها نزل قوله تعالي فلما قضي زيد مِنها و طرا زوجناكها ألاحزاب 37 .

ومن خواصها أن ألله سبحانه و تعالي كَان هُو و ليها ألذي زوجها لرسوله مِن فَوق سماواته و توفيت فى اول خلافه عمر بن ألخطاب و كَانت أولا عِند زيد بن حارثه و كان رسول ألله  تبناه فلما طلقها زيد زوجه ألله تعالي أياها لتتاسي بِه أمته فى نكاح أزواج مِن تبنوه .

و تزوج  جويريه بنت ألحارث بن أبي ضرار ألمصطلقيه و كَانت مِن سبايا بني ألمصطلق فجاءته تستعين بِه علَي كتابتها فادي عنها كتابتها و تزوجها .

ثُم تزوج أم حبيبه و أسمها رمله بنت أبي سفيان صخر بن حرب ألقرشيه ألامويه و قيل أسمها هند تزوجها و هي ببلاد ألحبشه مهاجره و أصدقها عنه ألنجاشي أربعمائه دينار و سيقت أليه مِن هُناك و ماتت فى أيام أخيها معاويه هَذا هُو ألمعروف ألمتواتر عِند أهل ألسير و ألتواريخ و هو عندهم بمنزله نكاحه لخديجه بمكه و لحفصه بالمدينه و لصفيه بَعد خيبر .

و تزوج  صفيه بنت حيي بن أخطب سيد بني ألنضير مِن و لد هارون أبن عمران أخي موسي فهي أبنه نبي و زوجه نبي و كَانت مِن أجمل نساءَ ألعالمين و كَانت قَد صارت لَه مِن ألصفى أمه فاعتقها و جعل عتقها صداقها فصار ذَلِك سنه للامه الي يوم ألقيامه أن يعتق ألرجل أمته و يجعل عتقها صداقها فتصير زوجته بذلِك فاذا قال أعتقت أمتي و جعلت عتقها صداقها او قال جعلت عتق أمتي صداقها صح ألعتق و ألنكاح و صارت زوجته مِن غَير أحتياج الي تحديد عقد و لا و لي و هو ظاهر مذهب أحمد و كثير مِن أهل ألحديث .

وقالت طائفه هَذا خاص بالنبي  و هو مما خصه ألله بِه فى ألنكاح دون ألامه و هَذا قول ألائمه ألثلاثه و من و أفقهم و ألصحيح ألقول ألاول لان ألاصل عدَم ألاختصاص حتّي يقُوم عَليه دليل و ألله سبحانه لما خصه بنكاح ألموهوبه لَه قال فيها خالصه لك مِن دون ألمؤمنين ألاحزاب 50 ،

ولم يقل هَذا فى ألمعتقه و لا قاله رسول ألله  ليقطع تاسي ألامه بِه فى ذَلِك فالله سبحانه أباح لَه نكاح أمرآه مِن تبناه لئلا يَكون علَي ألامه حرج فى نكاح أزواج مِن تبنوه فدل علَي انه إذا نكح نكاحا فلامته ألتاسي بِه فيه ما لَم يات عَن ألله و رسوله نص بالاختصاص و قطع لتاسي و هَذا ظاهر .

ثُم تزوج ميمونه بنت ألحارث ألهلاليه و هي آخر مِن تزوج بها تزوجها بمكه فى عمَره ألقضاءَ بَعد أن حل مِنها علَي ألصحيح و قيل قَبل أحلاله هَذا قول أبن عباس و وهم فإن ألسفير بينهما بالنكاح أعلم ألخلق بالقصه و هو أبو رافع و قد أخبر انه تزوجها حلالا و قال كنت انا ألسفير بينهما و أبن عباس أذَ ذَاك لَه نحو ألعشر سنين او فَوقها و كان غائبا عَن ألقصه لَم يحضرها و أبو رافع رجل بالغ و علي يده دارت ألقصه و هو أعلم بها و لا يخفى أن مِثل هَذا ألترجيح موجب للتقديم و ماتت فى أيام معاويه و قبرها ب “سرف” .

قيل و من أزواجه ريحانه بنت زيد ألنضريه و قيل ألقرظيه سبيت يوم بني قريظه فكَانت صفى رسول ألله  فاعتقها و تزوجها ثُم طلقها تطليقه ثُم راجعها .

وقالت طائفه بل كَانت أمته و كان يطؤها بملك أليمين حتّي توفى عنها فهي معدوده فى ألسراري لا فى ألزوجات و ألقول ألاول أختيار ألواقدي و وافقه عَليه شرف ألدين ألدمياطي ،

وقال هُو ألاثبت عِند أهل ألعلم و فيما قاله نظر فإن ألمعروف انها مِن سراريه و أمائه ،

والله أعلم .

فهؤلاءَ نساؤه ألمعروفات أللاتي دخل بهن و أما مِن خطبها و لم يتزوجها و من و هبت نفْسها لَه و لم يتزوجها فنحو أربع او خمس ،

وقال بَعضهم هن ثلاثون أمرآه و أهل ألعلم بسيرته و أحواله  لا يعرفون هَذا بل ينكرونه ،

والمعروف عندهم انه بعث الي ألجونيه ليتزوجها فدخل عَليها ليخطبها فاستعاذت مِنه فاعاذها و لم يتزوجها و كذلِك ألكلبيه و كذلِك ألتي راي بكشحها بياضا فلم يدخل بها و ألتي و هبت نفْسها لَه فزوجها غَيره علَي سور مِن ألقران هَذا هُو ألمحفوظ ،

والله أعلم .

ولا خلاف انه  توفى عَن تسع و كان يقسم مِنهن لثمان عائشه و حفصه و زينب بنت جحش و أم سلمه و صفيه و أم حبيبه و ميمونه و سوده و جويريه .

واول نسائه لحوقا بِه بَعد و فاته  زينب بنت جحش سنه عشرين و أخرهن موتا أم سلمه سنه أثنتين و ستين فى خلافه يزيد ،

والله أعلم .

أما سراريه 
فقال أبو عبيده كَان لَه أربع ماريه و هي أم و لده أبراهيم و ريحانه و جاريه اُخري جميله أصابها فى بَعض ألسبي و جاريه و هبتها لَه زينب بنت جحش 1 .

ألزواج فى ألجاهليه و كان ألزواج فى ألجاهليه علَي أربعه أوجه
فنكاح مِنها نكاح ألناس أليَوم يخطب ألرجل الي ألرجل و ليته او أبنته فيصدقها ثُم ينكحها .

و نكاح آخر كَان ألرجل يقول لامراته إذا طهرت مِن طمثها أرسلي الي فلان فاستبضعي 2 مِنه ،

ويعتزلها زوجها و لا يمسها أبدا حتّي يتبين حملها مِن ذَلِك ألرجل ألذي تستبضع مِنه فاذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب و إنما يفعل ذَلِك رغبه فى نجابه ألولد فكان هَذا ألنكاح نكاح ألاستبضاع .

و نكاح آخر يجتمع ألرهط ما دون ألعشره فيدخلون علَي ألمرآه كلهم يصيبها فاذا حملت و وضعت و مر عَليها ليال بَعد أن تضع حملها أرسلت أليهم فلم يستطع رجل مِنهم أن يمتنع حتّي يجتمعوا عندها تقول لَهُم قَد عرفتم ألذي كَان مِن أمركم و قد و لدت فَهو أبنك يا فلان تسمي مِن أحبت باسمه فيلحق بِه و لدها لا يستطيع أن يمتنع مِنه ألرجل .

و ألنكاح ألرابع يجتمع ألناس ألكثير فيدخلون علَي ألمرآه لا تمتنع ممن جاءها و هن ألبغايا كن ينصبن علَي أبوابهن رايات تَكون علما فمن أرادهن دخل عَليهن فاذا حملت أحداهن و وضعت حملها جمعوا لَها و دعوا لَهُم ألقافه ثُم ألحقوا و لدها بالذي يرون فالتاط بِه و دعي أبنه لا يمتنع مِن ذَلِك ،

فلما بعث محمد بالحق هدم نكاح ألجاهليه كله ألا نكاح ألناس أليَوم 1 .

أسس أختيار ألزوجه قال تعالي و لامه مؤمنه خير مِن مشركه و لو أعجبتكم ألبقره 221 ،

وقال تعالي عسي ربه أن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات و أبكارا ألتحريم 5 ،

وقال تعالي أن ألمسلمين و ألمسلمات و ألمؤمنين و ألمؤمنات و ألقانتين و ألقانتات و ألصادقين و ألصادقات و ألصابرين و ألصابرات و ألخاشعين و ألخاشعات و ألمتصدقين و ألمتصدقات و ألصائمين و ألصائمات و ألحافظين فروجهم و ألحافظات و ألذاكرين ألله كثِيرا و ألذاكرات أعد ألله لَهُم مغفره و أجرا عظيما ألاحزاب 35 .

روي ألبخاري عَن أبي هريره  عَن ألنبي  قال “تنكح ألمرآه لاربع لمالها و لحسبها و جمالها و لدينها فاظفر بذَات ألدين تربت يداك ” 2 .

قوله تنكح ألمرآه لاربع أي لاجل أربع .

قوله لمالها و لحسبها ألحسب فى ألاصل ألشرف بالاباءَ و بالاقارب ماخوذَ مِن ألحساب لانهم كَانوا إذا تفاخروا عدوا مناقبهم و ماثر أبائهم و قومهم و حسبوها ،

وقيل ألمراد بالحسب هُنا ألفعال ألحسنه .

ويؤخذَ مِنه أن ألشريف ألنسيب يستحب لَه أن يتزوج نسيبه ألا أن تعارض نسيبه غَير دينه و غير نسيبه دينه فتقدم ذََات ألدين و هكذا فى كُل ألصفات ،

واما قول بَعض ألشافعيه “يستحب أن لا تَكون ألمرآه ذََات قرابه قريبه ” فإن كَان مستندا الي ألخبر فلا أصل لَه او الي ألتجربه و هو أن ألغالب أن ألولد بَين ألقريبين يَكون أحمق فَهو متجه 1 .

قوله و جمالها يؤخذَ مِنه أستحباب تزوج ألجميله ألا أن تعارض ألجميله ألغير دينه و ألغير جميله ألدينه نعم لَو تساوتا فى ألدين فالجميله أولي و يلتحق بالحسنه ألذَات ألحسنه ألصفات و من ذَلِك أن تَكون خفيفه ألصداق .

قوله فاظفر بذَات ألدين ،

فى حديث جابر “فعليك بذَات ألدين” و ألمعني أن أللائق بذي ألدين و ألمروءه أن يَكون ألدين مطمح نظره فى كُل شئ لا سيما فيما تطول صحبته فامَره ألنبي  بتحصيل صاحبه ألدين ألذي هُو غايه ألبغيه .

قوله تربت يداك أي لصقتا بالتراب ،

وهي كنايه عَن ألفقر و هو خبر بمعني ألدعاءَ لكِن لا يراد بِه حقيقته و بهَذا جزم صاحب ألعمده زاد غَيره أن صدور ذَلِك مِن ألنبي  فى حق مسلم لا يستجاب لشرطه ذَلِك علَي ربه ،

وحكي بن ألعربي أن معناه أستغنت و رد بان ألمعروف أترب إذا أستغني و ترب إذا أفتقر و وجه بان ألغني ألناشئ عَن ألمال تراب لان كُل ما فى ألدنيا تراب و لا يخفى بَعده و قيل معناه ضعف عقلك و قيل أفتقرت مِن ألعلم و قيل فيه تقدير شرط أي و قع لك ذَلِك أن لَم تفعل و رجحه بن ألعربي و قيل معني أفتقرت خابت 2 .

فاول ألشروط و أهمها ألتي يَجب أن تتوفر فى ألزوجه ألدين ،
كَما قال تعالي و لامه مؤمنه خير مِن مشركه و لو أعجبتكم ألبقره 221 و لقوله تعالي و ألطيبات للطيبين و ألطيبون للطيبات ألنور 26 ،

وقوله تعالي قانتات حافظات للغيب بما حفظ ألله ألنساء: 35 ،

فأنها أن كَانت علَي دين رجوت مِنها ألخير ،

واول مظاهر تدين ألمرآه “الصلاه ” ،

وهي ألصله بَين ألعبد و ربه ،

فان كَانت علَي صله طيبه بينها و بين ربها رجوت مِنها أن تَكون علَي صله طيبه بينك و بينها و لله ألمثل ألأعلي فمن فرطت فى أمر ربها و حقه لا عيب عَليها أن فرطت فى أمر و حق زوجها ،

ومن رضي أن تَكون زوجته مفرطه فى أمر ربها و فرضه فلا يلومن ألا نفْسه أن هي فرطت فى حقه و لم تحافظ علَي بيته .

و أذا كَانت ألزوجه ذََات دين فهي علَي خلق ،

وهَذا بديهي ،

فالدين ألاسلامي و هو دين ألوسطيه مِن يعتنقه يَكون بَين ألافراط و ألتفريط ،

فلا هي مفرطه فى تدينها و لا هي مفرطه فى دينها ،

وتراها و قد تخلقت بخلق ألقران ألكريم ،

من حجاب و معاملات و حديث و غير هَذا مما فرضه ألقران ألكريم علَي ألمرآه .

واذا أنضم الي ألدين ألجمال فبها و نعمت ،

وقد رغب ألنبى فى ألجمال فقال “ان ألله جميل يحب ألجمال” 1 ،

وقوله و قد سئل “اي ألنساءَ خير قال “الَّتِى تسره إذا نظر و تطيعه إذا أمر و لا تخالفه فِى نفْسها و مالها بما يكره” 2 ،

والمرآه ألمتدينه ألجميله نور علَي نور ،

وان كَانت ذََات مال و حسب فقد جمعت مِن صفات ألخير ألكثير .

و من ألصفات ألمطلوبه فى ألزوجه أن تَكون و دودا و لودا ،

كَما قال ” تزوجوا ألولود ألودود فانى مكاثر بكم” 3 .

و مِنها ايضا أن تَكون ذََات عطف و حنان لقوله “خير نساءَ ركبن ألابل أحناه علَي طفل و أرعاه علَي زوج فِى ذََات يده” 1 .

أن تَكون بكرا لقوله لجابر  “الا تزوجتها بكرا تلاعبك و تلاعبها و تضاحكك و تضاحكها” 2 .

و صح عَن أم ألمؤمنين عائشه رضي ألله عنها و عن أبيها انها قالت يوما لرسول ألله  و هي تشير الي زواجه مِنها ،

وهي ألبكر ألتي لَم يتزوج رسول ألله غَيرها بكرا “ارايت لَو نزلت و أديا و فيه شجره قَد أكل مِنها و وجدت شجرا لَم يؤكل مِنها فِى أيها كنت ترتع بعيرك قال فِى ألَّذِى لَم يرتع مِنها تعنى أن رسول ألله  لَم يتزوج بكرا غَيرها” 3 .

فإن كَانت هُناك قرينه تدعو الي نكاح ألثيب فبها و نعمت .

و من طريف ما روي فى ألفرق بَين ألثيب و ألبكر أن جاريه عرضت علَي ألخليفه ألمتوكل فقال لَها أبكر انت أم أيش قال أيش يا أمير ألمؤمنين .

و أشتري أحدهم جاريه فسالها ما أحسبك ألا بكرا فقالت لَه لقد كثرت ألفتوح فى زمان ألواثق .

و قال أحدهم لجاريه أبكر انت قالت نعوذَ بالله مِن ألكساد تعني ألثيوبه .

و عرضت علَي أحدهم جاريتان بكر و ثيب فمال الي ألبكر ،

فقالت ألثيب أما رغبت فيها و ما بيني و بينها ألا يوم تعني انها ليله بَين ألبكر و كونها تَكون ثيب فقال لَها و أن يوما عِند ربك كالف سنه مما تعدون ألحج 47 .

أن تَكون ممن تربي علَي مائده ألقران و ألسنه ،

لا ممن تربي علَي مائده ألشرق و ألغرب ،

التي تجري و تلهث خَلف كُل ما هُو جديد فى عالم ألموضه و ألازياءَ و ألمناكير ،

ودنيا “الكاسيت” و ألمطربين و تاخذَ سنتها و قدوتها مِن ألمطربين و ألمطربات و ألراقصين و ألراقصات و ألممثلين و ألممثلات ،

فالحذر أخي مِن ألاقتران بفتآه لَم تختمر بخمار ربها ،

وقدمت عَليه خمار أهل ألفن و ألدعاره و ألمجون فعراها و لم يسترها ،

وجعلها سلعه معروضه لكُل ذَي عينين لينظرها ،

وشفتين ليحدثها و يمازحها و يهاتفها ،

ويدين فى ألطريق و ألمواصلات يتحسسها ،

فاظفر بذَات ألدين تربت يداك 1 .

و من مواصفات ألزوجه ألصالحه ايضا مِن
ألتي تحسن ألاستماع الي زوجها و تعينه علَي طاعه ألله ،

الرقيقه ألطيبه ألحانيه ألزاهده ألستيره ألراضيه ألرزينه ألطاهره ألعفيفه خفيه ألصوت ألودوده ألحليمه ألرفيقه مِن ليست بالحنانه 1 او ألمنانه 2 او ألانانه 3 او ألنقاره او ألبراقه او ألخداعه او ألكذابه او ألحداقه 4 او ألشداقه 5 او أللعوب او ألمتفاكهه او ألمتواكله او ألكسوله او ألمتهتكه او ألعاهره او ألعصبيه او ألخياليه او ألعنيده او ألساذجه ،

ولا متمرضه ،

ولا متشدقه ،

ولا تفرط فى زينتها ،

ولا مُهمله لنفسها و جمالها .

هَذا و لا حرج فى عرض ألرجل أبنته او أخته علَي مِن يري فيه ألصلاح ،

فقد عرض شعيب أبنته علَي موسي عَليهما ألسلام كَما أخبر تعالي عنه قوله قال أنى أريد أن أنكحك أحدي أبنتى هاتين ألقصص 27 ألايه .

و قد عرض ألفاروق عمر  أبنته حفصه للزواج بَعدما مات زوجها ،

كَما روي ألبخاري و غيره عَن عمر بن ألخطاب و قد تايمت أبنته  يقول “فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عَليه حفصه فقلت أن شئت أنكحتك حفصه بنت عمر ،

قال سانظر فِى أمرى ،

فلبثت ليالى ،

فقال قَد بدا لِى أن لا أتزوج يومى هَذا ،

قال عمر فلقيت أبا بكر فقلت أن شئت أنكحتك حفصه بنت عمر ،

فصمت أبو بكر فلم يرجع الي شيئا(6 ،

فكنت عَليه أوجد(7 منى علَي عثمان ،

فلبثت ليالى ثُم خطبها رسول ألله  فانكحتها أياه ،

فلقينى أبو بكر فقال لعلك و جدت على حين عرضت على حفصه فلم أرجع أليك ،

قلت نعم ،

قال فانه لَم يمنعنى أن أرجع أليك فيما عرضت ألا أنى قَد علمت أن رسول ألله  قَد ذَكرها فلم أكن لافشى سر رسول ألله  و لو تركها لقبلتها” 1 .

ولم يزل هَذا ألامر منذُ رسول ألله ثُم صحابته ألكرام رضوان ألله عَليهم أجمعين مِن بَعده ،

حتي سلمه ألصحابه الي ألتابعين و تابعي ألتابعين ،

فقد ذَكرت كتب ألسير عَن عبد ألله بن و داعه قال كنت أجالس سعيد بن ألمسيب فتفقدني أياما 2 ،

فلما أتيته قال اين كنت قلت توفيت زوجتي فاشتغلت بها ،

قال هلا أخبرتنا فشهدناها قال ثُم أردت أن أقوم ،

فقال هَل أستحدثت أمرآه فقلت يرحمك ألله تعالي ،

ومن يزوجني و ما أملك ألا درهمين او ثلاثا ،

فقال انا 3 ،

فقلت و تفعل قال نعم ،

فحمد ألله تعالي و صلي علَي ألنبى و زوجني علَي درهمين او قال ثلاثه قال فقمت و ما أدري ما أصنع مِن ألفرح ،

فعدت الي منزلي و جعلت أفكر ممن أخذَ ،

ممن أستدين ،

فصليت ألمغرب و أنصرفت الي منزلي ،

فاسرجت ،

وكنت صائما ،

فقدمت عشائي لافطر ،

وكان خبزا و زيتا ،

واذا بالباب يقرع ،

فقلت مِن هَذا ،

قال سعيد ،

قال ففكرت فى كُل أنسان أسمه سعيد ،

الا سعيد بن ألمسيب ،

وذلِك انه لَم يمر أربعين سنه ألا بَين داره و ألمسجد ،

فخرجت أليه ،

فاذا بِه سعيد بن ألمسيب ،

فظننت انه بدا لَه أي رجع عَن رايه فقلت يا أبا محمد لَو أرسلت الي لاتيتك ،

فقال لا ،

انت أحق أن تؤتي ،

فقلت ماذَا تامر فقال ،

انك رجلا عزبا فتزوجت ،

فكرهت أن تبيت ألليله و حدك ،

وهَذه أمراتك ،

واذا هي قائمه خَلفه فى طوله ،

فدفعها فى ألباب و رده .

قال ثُم دخلت بها ،

فاذا هي مِن أجمل ألنساءَ و أحفظ ألناس لكتاب ألله تعالي و أعلمهم لسنه رسول ألله  ،

واعرفهم بحق ألزوج .

و لا حرج ايضا فى عرض ألمرآه نفْسها علَي مِن تري فيه ألزوج ألصالح لَها ،
اذا أمنت ألفتنه ،

وكان ألرجل صالحا و رعا ،

كَما كَان مِن أم ألمؤمنين خديجه رضي ألله عنها و عرضها نفْسها علَي ألنبي  .

و هنا ننبه الي ألتاني فى أختيار زوجه ألمستقبل ،

فلاتستحب ألعجله دون أنتقاءَ زوجه ألمستقبل ،

فما هي ألمعايير و ألاسس ألموضوعه عِند أختيار زوج و زوجه ألمستقبل .

أسس أختيار ألزوج
أما ألاسس ألتي يَجب علَي كُل فتآه أن تضعها نصب عينيها عِند قبول مِن يتقدم لخطبتها ،

فاول هَذه ألشروط و ألاسس و ألمعايير ألدين ،

فان صاحب ألدين إذا أحب ألمرآه أكرمها ،

واذا كرهها لَم يظلمها .

قال تعالي و لعبد مؤمن خير مِن مشرك و لو أعجبكم ألبقره 221 ،

وقوله تعالي و ألطيبات للطيبين و ألطيبون للطيبات ألنور 26 ،

وقال  “اذا خطب أليكم مِن ترضون دينه و خلقه فزوجوه ألا تفعلوا تكُن فتنه فِى ألارض و فساد عريض”(1).
وقال ألنبي  لبني بياضه “انكحوا أبا هند و أنكحوا أليه ،

وكان حجاما” 2 .

وعن أبن أبي حازم عَن أبيه عَن سَهل قال “مر رجل علَي رسول ألله  فقال ما تقولون فِى هَذا قالوا حرى أن خطب أن ينكح و أن شفع أن يشفع و أن قال أن يستمع ،

قال ثُم سكت ،

فمر رجل مِن فقراءَ ألمسلمين فقال ما تقولون فِى هَذا قالوا حرى أن خطب أن لا ينكح و أن شفع أن لا يشفع و أن قال أن لا يستمع ،

فقال رسول ألله  هَذا خير مِن ملء ألارض مِثل هذا” 1 .

فالدين أختاه هُو “الترمومتر” ألذي تستطيعين بِه ألحكم علَي ألرجال ،

وليس ما يملك مِن مال او شهادات ،

ولكن أن أنضم الي ألدين ألمال او ألمؤهل فبها و نعمت ،

ولا يقدم أبدا علَي صاحب ألدين صاحب أحدث صيحه فى قص ألشعر او أحدث صيحه فى عالم ألملابس و من يحفظ ألاغانى و لا يعي صدره أيه مِن كتاب ألله تعالي ،

او حديثا مِن أحاديث ألنبى و لا ألمتخنثين ألَّذِين عج بهم ألطريق فلا تستطيع أن تفرق بَين ألفتي و ألفتآه مِن ألملبس او ألشعر و لا صاحب ألكلام ألمعسول ،

“الدبور” ألذي يتنقل بَين ألازهار ليرتشف ألرائحه مِن هَذه و تلك ،

ولا مِن يقف علَي باب مدرستك ينتظر خروجك لتتنزها معا خلسه عَن ألاهل ،

ولا مِن ذَاق طعم “القبله ” منك قَبل أن تحلي لَه ،

ولا مِن يضع “الاسطوانه ” فى حديثك معه تليفونيا ،

الحذر ألحذر أختاه مِن تلك ألذئاب ألضاريه ،

واعلمي انه لَن يستقيم بيت نال فيه ألشاب ما أراده مِن فتاته قَبل ألبناءَ بها ،

فَهو بَين شقي رحي ألشك فيها أن تَكون مَع غَيره كَما كَانت لَه قَبل ألبناءَ ،

وبين أذلالها بتسليمها نفْسها لَه قَبل أن تحل لَه ،

فكوني علَي حذر أختاه ،

وعليك بصاحب ألدين ألذي يُريد أن ياخذَ بيدك الي ربك و ألي جنته .

فان كَان مِن حمله كتاب ألله تعالي فيقدم علَي غَيره ،

وان كَان مِن أهل ألدعوه الي ألله بالموعظه ألحسنه فبها و نعمت ،

فالدين هُو ألاساس ألذي عَليه تبني ألحيآه ألزوجيه ألسعيده .

أن يَكون مستطيعا لتحمل نفقات ألزواج لقوله “يا معشر ألشباب مِن أستطاع ألباءه فليتزوج فانه أغض للبصر و أحصن للفرج و من لَم يستطع فعليه بالصوم فانه لَه و جاء” 1 .

وكم مِن شاب “احب فتاه ” ،

والتقت ألافكار بَعد ألعيون ،

وتناغمت ألانفاس تعزف أجمل ألحان ألحب ألذي لَم يشهد ألعالم مِثله ،

وكم ألتقت ألاحلام ،

فيري ألشاب ألحلم ،

فيقصه علَي فتاته ،

فتكمله هي كَم فكر فى مكالمتها هاتفيا فيجد ألهاتف قَد “رن” و كَانت هي كَم مِن قصص “الحب” قَد نمت و ترعرعت فى خيال كثِير مِن ألفتيات ،

ثم إذا جاءَ ألحديث عَن ألزواج كَان سرابا و ذَهبت ألاحلام أدراج ألرياح ،

وتحطمت علَي صخره ألواقع ،

واخذت معها ما أخذت مِن قصص ألمذله و ذَهاب ألعفه و ألادب و ألحياءَ ،

ثم لَم تعد .

اما قوله  لفاطمه بنت قيس “اما معاويه فصعلوك لا مال لَه ” 2 فهَذا إذا تقدم للفتآه أثنين مِن أهل ألدين و ألورع ،

فيقدم صاحب ألمال علَي ألاخر ،

ولا يرفض صاحب ألدين لقله ماله .

و يستحب فيه ايضا أن يَكون رفيقا بالنساءَ لقوله فى شان أبي جهم “اما أبو جهم فلا يضع عصاه عَن عاتقه ” 3 قالوا أي كثِير ألضرب للنساءَ .

و يستحب فيه أن يَكون جميل ألمنظر حسن ألهيئه حتّي تسر ألفتآه عِند رؤيته فلا تنفر مِنه .

أن يَكون شابا فيقدم علَي ألشيخ ألعجوز ليحصل ألتناسب ألعقلي و ألعاطفى ،

ولا حرج فى زواج ألشيخ ألكبير ممن تصغره ،

فرب شيخ عجوز افضل مِن مائه شاب .

أن يَكون كفؤا للفتآه مِن حيثُ ألعمر ،

والمستوي ألتعليمي و ألدين أولا و ألعقلي ،

والمادي ،

والبدني ،

ونحو هَذا .

ألكفاءه فى ألنكاح
يقول ألامام أبن ألقيم رحمه ألله تعالي يا أيها ألناس انا خلقناكم مِن ذَكر و أنثي و جعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا أن أكرمكم عِند ألله أتقاكم أن ألله عليم خبير ألحجرات 13 ،

وقال تعالي إنما ألمؤمنون أخوه ألحجرات 10 و قال و ألمؤمنون و ألمؤمنات بَعضهم أولياءَ بَعض ألتوبه 71 ،

وقال تعالي فاستجاب لَهُم ربهم أنى لا أضيع عمل عامل منكم مِن ذَكر او أنثي بَعضكم مِن بَعض أل عمران 195 .

وقال  “الا أن ربكم و أحد و أن أباكم و أحد ألا لا فضل لعربى علَي أعجمى و لا لعجمى علَي عربى و لا لاحمر علَي أسود و لا أسود علَي أحمر ألا بالتقوى” 1 ،

وفى ألترمذي عنه  “اذا خطب أليكم مِن ترضون دينه و خلقه فزوجوه ألا تفعلوا تكُن فتنه فِى ألارض و فساد عريض” 2 ،

وقال ألنبى لبني بياضه “انكحوا أبا هند و أنكحوا أليه و كان حجاما” 3 .

وزوج ألنبي  زينب بنت جحش ألقرشيه مِن زيد بن حارثه مولاه و زوج فاطمه بنت قيس ألفهريه ألقرشيه مِن أسامه أبنه ،

وتزوج بلال بن رباح باخت عبدالرحمن بن عوف ،

وقد قال ألله تعالي و ألطيبات للطيبين و ألطيبون للطيبات ألنور 26 ،

وقد قال تعالي فانكحوا ما طاب لكُم مِن ألنساءَ ألنساءَ 3 .

فالذي يقتضيه حكمه  أعتبار ألدين فى ألكفاءه أصلا و كمالا فلا تزوج مسلمه بكافر و لا عفيفه بفاجر و لم يعتبر ألقران و ألسنه فى ألكفاءه أمرا و راءَ ذَلِك فانه حرم علَي ألمسلمه نكاح ألزاني ألخبيث و لم يعتبر نسبا و لا صناعه و لا غني و لا حريه فجوز للعبد ألفقير نكاح ألحره ألنسيبه ألغنيه إذا كَان عفيفا مسلما ،

وجوز لغير ألقرشيين نكاح ألقرشيات ،

ولغير ألهاشميين نكاح ألهاشميات و للفقراءَ نكاح ألموسرات .

وقد تنازع ألفقهاءَ فى أوصاف ألكفاءه فقال مالك فى ظاهر مذهبه انها ألدين و فى روايه عنه انها ثلاثه ألدين و ألحريه و ألسلامه مِن ألعيوب .

وقال أبو حنيفه هي ألنسب و ألدين ،

وقال أحمد فى روايه عنه هي ألدين و ألنسب خاصه و فى روايه اُخري هي خمسه ألدين و ألنسب و ألحريه و ألصناعه و ألمال ،

واذا أعتبر فيها ألنسب فعنه فيه روايتان أحداهما أن ألعرب بَعضهم لبعض أكفاءَ ،

الثانيه أن قريشا لا يكافئهم ألا قرشي و بنو هاشم لا يكافئهم ألا هاشمي ،

وقال أصحاب ألشافعي يعتبر فيها ألدين و ألنسب و ألحريه و ألصناعه و ألسلامه مِن ألعيوب ألمنفره .

ولهم فى أليسار ثلاثه أوجه أعتباره فيها و ألغاؤه و أعتباره فى أهل ألمدن دون أهل ألبوادي فالعجمي ليس عندهم كفئا للعربي و لا غَير ألقرشي للقرشيه و لا غَير ألهاشمي للهاشميه و لا غَير ألمنتسبه الي ألعلماءَ و ألصلحاءَ ألمشهورين كفئا لمن ليس منتسبا أليهما ،

ولا ألعبد كفئا للحره و لا ألعتيق كفئا لحره ألاصل و لا مِن مس ألرق احد أبائه كفئا لمن لَم يمسها رق و لا أحدا مِن أبائها ،

وفى تاثير رق ألامهات و جهان ،

ولا مِن بِه عيب مثبت للفسخ كفئا للسليمه مِنه فإن لَم يثبت ألفسخ و كان منفرا كالعمي و ألقطع و تشويه ألخلقه فوجهان ،

واختار ألروياني أن صاحبه ليس بكفء و لا ألحجام و ألحائك و ألحارس كفئا لبنت ألتاجر و ألخياط و نحوهما و لا ألمحترف لبنت ألعالم و لا ألفاسق كفئا للعفيفه و لا ألمبتدع للسنيه و لكن ألكفاءه عِند ألجمهور هي حق للمرآه و ألاولياءَ .

ثم أختلفوا فقال أصحاب ألشافعي هي لمن لَه و لايه فى ألحال ،

وقال أحمد فى روايه حق لجميع ألاولياءَ قريبهم و بعيدهم فمن لَم يرض مِنهم فله ألفسخ ،

وقال أحمد فى روايه ثالثه انها حق ألله فلا يصح رضاهم باسقاطه ،

ولكن علَي هَذه ألروايه لا تعتبر ألحريه و لا أليسار و لا ألصناعه و لا ألنسب إنما يعتبر ألدين فَقط فانه لَم يقل أحمد و لا احد مِن ألعلماءَ أن نكاح ألفقير للموسره باطل و أن رضيت و لا يقول هُو و لا احد أن نكاح ألهاشميه لغير ألهاشمي و ألقرشيه لغير ألقرشي باطل و إنما نبهنا علَي هَذا لان كثِيرا مِن أصحابنا يحكون ألخلاف فى ألكفاءه هَل هي حق لله او للادمي و يطلقون مَع قولهم أن ألكفاءه هي ألخصال ألمذكوره و فى هَذا مِن ألتساهل و عدَم ألتحقيق ما فيه” 1 .

فاذا أراد ألرجل أن يخطب فتآه فله أن يرسل أمه او بَعض أهله كاخته مِثلا ليريا مِن ألفتآه ما يدعوه الي خطبتها ،

من خلق حسن و بيت طيب و حسن معامله .

لاخير فى حسن ألفتآه و علمها أن كَان فى غَير ألصلاح رضاؤها
فجمالها و قف عَليها إنما للناس مِنها دينها و وفاؤها
وان تزوجت فكن حاذقا و أسال عَن ألغصن و عن منبته
واسال عَن ألصهر و أحواله مِن جيره ألحي و ذَي قربته
صلآه ألاستخاره فاذا و جد ألرجل ألفتآه ألتي يري فيها انها تصلح لتَكون شريكه حياته ،

وتقدم للفتآه ألرجل يخطبها ،

استخار ألله تعالي فى هَذا ألامر ألعظيم ،

فيصلي كُل مِنهما صلآه ألاستخاره .

يقول جابر  “كان ألنبي  يعلمنا ألاستخاره فى ألامور كلها كالسوره مِن ألقران ،

وصفتها يقول  إذا هُم أحدكم بالامر فليركع ركعتين مِن غَير ألفريضه ثُم ليقل أللهم أنى أستخيرك بعلمك و أستقدرك بقدرتك و أسالك مِن فضلك ألعظيم فانك تقدر و لا أقدر و تعلم و لا أعلم و أنت علام ألغيوب أللهم أن كنت تعلم أن هَذا ألامر – و يسمي ألامر – خير لِى فِى دينى و معاشى و عاقبه أمرى او قال عاجل أمرى و أجله فاقدره لِى و يسره لِى ثُم بارك لِى فيه ،

وان كنت تعلم أن هَذا ألامر شر لِى فِى دينى و معاشى و عاقبه أمرى او قال فِى عاجل أمرى و أجله فاصرفه عنى و أصرفنى عنه و أقدر لِى ألخير حيثُ كَان ثُم أرضنى قال و يسمى حاجته” 1 .

و يصلي ألعبد صلآه ألاستخاره فى أي و قْت شاءَ ،

ركعتين ،

ثم بَعد ألتسليم يدعو بهَذا ألدعاءَ ،

وله أن يكررها و لا حرج فى هَذا 2 ،

فصلآه ألاستخاره دعاءَ ،

ولا حرج فى تكرار ألدعاءَ ،

ولا يلزم بَعد ألاستخاره أن يري ألعبد رؤيا ،

بل سيري أما ألتيسير او عدمه ،

او ألراحه ألنفسيه للامر و ألاقدام عَليه او عدمه.
وتصلي ألفتآه صلآه ألاستخاره ،

فهي تستخير رب ألعالمين فى شان مِن تقدم لخطبتها ،

اذا رات فيه ما يدعوها الي قبوله ،

لا أن تصلي ألفتآه صلآه ألاستخاره عندما يتقدم أليها ألسكير مِثلا او تارك ألصلآه ألمفرط فى أمر دينه ،

فأنها ترفض مِن ألبِدايه أن تربط حياتها بمن يستهين بحقوق ربه عَليه ،

فكيف لَه أن يحافظ علَي حقوقها او يعطيها أياها .

هَذا و لا يجوز لمن عرف تقدم شاب الي فتآه ليخطبها أن يتقدم لخطبتها هُو ايضا فقد نهى أن “يخطب ألرجل علَي خطبه أخيه حتّي يترك ألخاطب قَبله او ياذن لَه ألخاطب” 1 .

كَما لا يجوز خطبه مِن توفى عنها زوجها حتّي تنتهي عدتها ،

ولكن يجوز للخاطب ألتعريض بالخطبه لَها ،

قال تعالي و لا جناح عليكم فيما عرضتم بِه مِن خطبه ألنساءَ او أكننتم فى أنفسكم علم ألله أنكم ستذكرونهن و لكن لا تواعدوهن سرا ألا أن تقولوا قولا معروفا و لا تعزموا عقده ألنكاح حتّي يبلغ ألكتاب أجله ألبقره 235 او للمطلقه ألمبتوته و هي ألتي طلقت ثلاث مرات لحديث ألامام مسلم أن ألنبى قال لفاطمه بنت قيس و كَانت قَد طلقت ثلاث مرات “اعتدى عِند أبن أم مكتوم فانه رجل أعمي تضعين ثيابك فاذا حللت فاذنيني” 2 .

يقول ألامام ألنووي رحمه ألله تعالي و فيه جواز ألتعريض بخطبه ألبائن و هو ألصحيح عندنا .

و ألتعريض بالخطبه كَان يقول ألرجل للمرآه و هي فى عدتها مِن و فآه زوجها أنك علَي لكريمه ،

واني فيك لراغب ،

وان ألله لسائق أليك خيرا و رزقا ،

او يقول أني أريد ألتزوج و لوددت انه يسر لي أمرآه صالحه ،

ونحو هَذا .

أباحه ألنظر الي و جه ألمخطوبه و ألفتآه الي مخطوبها
فاذا تقدم لخطبتها فله أن يري مِنها ألوجه و ألكفين روي ألمغيره بن شعبه انه خطب أمرآه فقال لَه رسول ألله “انظرت أليها قلت لا ،

قال ،

فانظر أليها فانه أجدر أن يؤدم بينكما”(1 .

وعن جابر  أن رسول ألله  قال “اذا خطب أحدكم ألمرآه فإن أستطاع أن ينظر الي ما يدعوه الي نكاحها فليفعل ،

قال فخطبت جاريه فكنت أتخبا(2 لَها حتّي رايت مِنها ما دعانى الي نكاحها و تزوجها فتزوجتها” 3 .

و عن سَهل بن سعد ألساعدي رضي ألله عنها أن أمرآه جاءت الي رسول ألله  فقالت “يا رسول ألله جئت أهب لك نفْسى قال فنظر أليها رسول ألله  فصعد ألنظر فيها و صوبه ثُم طاطا رسول ألله  راسه ” 4 .

وعن أبي هريره  قال “كنت عِند ألنبى  فاتاه رجل فاخبره انه تزوج أمرآه مِن ألانصار فقال لَه رسول ألله  أنظرت أليها قال لا قال فاذهب فانظر أليها فإن فِى أعين ألانصار شيئا” 5).
و قد ذَهب جمهور أهل ألعلم سلفا و خلفا الي جواز نظر ألرجل الي مِن يُريد خطبتها ،

الا انه و قع ألخلاف بينهم فيما ينظر الي ألمرآه ،

فذهب ألجمهور الي جواز ألنظر رؤيه ألوجه و ألكفين ،

وعن ألامام أحمد ثلاث روايات ألنظر الي ألوجه و ألكفين ،

النظر الي ما يظهر مِنها غالبا كالرقبه و ألساقين ،

النظر أليها كلها ،

وذهب أبن حزم الي ألنظر الي كُل بدنها .

فاذا تمت ألموافقه بَين ألاهل ،

فله أن يصلي صلآه ألاستخاره مَره اُخري أن شاءَ ،

ويترك ألفتآه لتستخير ربها فيمن تقدم لخطبتها .

موافقه ألبكر و ألثيب علَي ألزواج و تستاذن ألبكر علَي مِن تقدم لخطبتها و أذنها صماتها ،

اما ألثيب فأنها تستامر ،

لقوله  ”لا تنكح ألايم حتّي تستامر و لا تنكح ألبكر حتّي تستاذن قالوا يا رسول ألله و كيف أذنها قال أن تسكت ” 1 ،

وفى صحيح مسلم “البكر تستاذن فِى نفْسها و أذنها صماتها قال نعم” 2 .

وثبت عنه فى ألصحيحين: “ان خنساءَ بنت حذام زوجها أبوها و هي كارهه و كَانت ثيبا فاتت رسول ألله  فرد نكاحها” 3 .

وفى ألسنن مِن حديث أبن عباس “ان جاريه بكرا أتت ألنبى فذكرت لَه أن أباها زوجها و هي كارهه فخيرها ألنبي ” 4 .

وهَذه غَير خنساءَ فهما قضيتان قضي فى أحداهما بتخيير ألثيب و قضي فى ألأُخري بتخيير ألبكر .

وموجب هَذا ألحكم انه لا تجبر ألبكر ألبالغ علَي ألنكاح و لا تزوج ألا برضاها و هَذا قول جمهور ألسلف و مذهب أبي حنيفه و أحمد فى أحدي ألروايات عنه و هو ألقول ألذي ندين ألله بِه و لا نعتقد سواه و هو ألموافق لحكم رسول ألله و أمَره و نهيه و قواعد شريعته و مصالح أمته .

اما موافقته لحكمه فانه حكم بتخيير ألبكر ألكارهه و ليس روايه هَذا ألحديث مرسله بعله فيه فانه قَد روي مسندا و مرسلا 1 فإن قلنا قول ألفقهاءَ أن ألاتصال زياده و من و صله مقدم علَي مِن أرسله فظاهر و هَذا تصرفهم فى غالب ألاحاديث ،

فما بال هَذا خرج عَن حكم أمثاله و أن حكمنا بالارسال كقول كثِير مِن ألمحدثين فهَذا مرسل قوي قَد عضدته ألاثار ألصحيحه ألصريحه و ألقياس و قواعد ألشرع كَما سنذكره فيتعين ألقول بِه .

واما موافقه هَذا ألقول لامَره فانه قال “والبكر تستاذن” و هَذا أمر مؤكد لانه و رد بصيغه ألخبر ألدال علَي تحقق ألمخبر بِه و ثبوته و لزومه و ألاصل فى أوامره أن تَكون للوجوب ما لَم يقم أجماع علَي خلافه .

واما موافقته لنهيه فلقوله “ولا تنكح ألبكر حتّي تستاذن” فامر و نهي و حكم بالتخيير و هَذا أثبات للحكم بابلغ ألطرق .

واما موافقته لقواعد شرعه فإن ألبكر ألبالغه ألعاقله ألرشيده لا يتصرف أبوها فى اقل شئ مِن مالها ألا برضاها و لا يجبرها علَي أخراج أليسير مِنه بِدون رضاها فكيف يجوز أن يرقها و يخرج بضعها مِنها بغير رضاها الي مِن يُريده هُو و هي مِن أكره ألناس فيه و هو مِن أبغض شئ أليها و مع هَذا فينكحها أياه قهرا” بغير رضاها الي مِن يُريده و يجعلها أسيره عنده كَما قال ألنبي  “الا و أستوصوا بالنساءَ خيرا فإنما هن عوان عندكم” 1 أي أسري و معلوم أن أخراج مالها كله بغير رضاها أسَهل عَليها مِن تزويجها بمن لا تختاره بغير رضاها و لقد أبطل مِن قال انها إذا عينت كفئا تحبه و عين أبوها كفئا فالعبره بتعيينه و لو كَان بغيضا أليها قبيح ألخلقه .

واما موافقته لمصالح ألامه فلا يخفى مصلحه ألبنت فى تزويجها بمن تختاره و ترضاه و حصول مقاصد ألنكاح لَها بِه و حصول ضد ذَلِك بمن تبغضه و تنفر عنه فلو لَم تات ألسنه ألصريحه بهَذا ألقول لكان ألقياس ألصحيح و قواعد ألشريعه لا تقتضي غَيره و بالله ألتوفيق .

فان قيل فقد حكم رسول ألله  بالفرق بَين ألبكر و ألثيب و قال “”لا تنكح ألايم حتّي تستامر و لا تنكح ألبكر حتّي تستاذن” 2 و قال “الايم أحق بنفسها مِن و ليها و ألبكر يستاذنها أبوها” 3 فجعل ألايم أحق بنفسها مِن و ليها فعلم أن و لي ألبكر أحق بها مِن نفْسها و ألا لَم يكن لتخصيص ألايم بذلِك معني ،

وأيضا فانه فرق بينهما فى صفه ألاذن فجعل أذن ألثيب ألنطق و أذن ألبكر ألصمت و هَذا كله يدل علَي عدَم أعتبار رضاها و انها لا حق لَها مَع أبيها .

فالجواب انه ليس فى ذَلِك ما يدل علَي جواز تزويجها بغير رضاها مَع بلوغها و عقلها و رشدها و أن يزوجها بابغض ألخلق أليها إذا كَان كفئا و ألاحاديث ألتي أحتججتم بها صريحه فى أبطال هَذا ألقول و ليس معكم أقوي مِن قوله “الايم أحق بنفسها مِن و ليها” هَذا إنما يدل بطريق ألمفهوم و منازعوكم ينازعونكم فى كونه حجه و لو سلم انه حجه فلا يجوز تقديمه علَي ألمنطوق ألصريح ،

وهَذا ايضا إنما يدل إذا قلت أن للمفهوم عموما و ألصواب انه لا عموم لَه أذَ دلالته ترجع الي أن ألتخصيص بالمذكور لا بد لَه مِن فائده و هي نفى ألحكم عما عداه و معلوم أن أنقسام ما عداه الي ثابت ألحكم و منتفيه فائده و أن أثبات حكم آخر للمسكوت عنه فائده و أن لَم يكن ضد حكم ألمنطوق و أن تفصيله فائده كَيف و هَذا مفهوم مخالف للقياس ألصريح بل قياس ألاولي كَما تقدم و يخالف ألنصوص ألمذكوره .

وتامل قوله  “والبكر يستاذنها أبوها” عقيب قوله “الايم أحق بنفسها مِن و ليها” قطعا لتوهم هَذا ألقول و أن ألبكر تزوج بغير رضاها و لا أذنها فلا حق لَها فى نفْسها ألبته فوصل أحدي ألجملتين بالأُخري دفعا لهَذا ألتوهم و من ألمعلوم انه لا يلزم مِن كون ألثيب أحق بنفسها مِن و ليها أن لا يَكون للبكر فى نفْسها حق ألبته .

وقد أختلف ألفقهاءَ فى مناط ألاجبار علَي سته أقوال
أحدها انه يجبر بالبكاره و هو قول ألشافعي و مالك و أحمد فى روايه .

ألثانى انه يجبر بالصغر و هو قول أبي حنيفه و أحمد فى ألروايه ألثانيه .

ألثالث انه يجبر بهما معا و هو ألروايه ألثالثه عَن أحمد .

ألرابع انه يجبر بايهما و جد و هو ألروايه ألرابعه عنه .

ألخامس انه يجبر بالايلاد فتجبر ألثيب ألبالغ حكاه ألقاضي أسماعيل عَن ألحسن ألبصري قال و هو خلاف ألاجماع قال و له و جه حسن مِن ألفقه فيا ليت شعري ما هَذا ألوجه ألاسود ألمظلم .

ألسادس انه يجبر مِن يَكون فى عياله و لا يخفى عليك ألراجح مِن هَذه ألمذاهب .

و قضي  بان أذن ألبكر ألصمات و أذن ألثيب ألكلام فإن نطقت ألبكر بالاذن بالكلام فَهو أكد و قال أبن حزم لا يصح أن تزوج ألا بالصمات و هَذا هُو أللائق بظاهريته .

وقضي رسول ألله  أن أليتيمه تستامر فى نفْسها و “لا يتِم بَعد أحتلام” فدل ذَلِك علَي جواز نكاح أليتيمه قَبل ألبلوغ و هَذا مذهب عائشه رضي ألله عنها و عليه يدل ألقران و ألسنه ،

وبه قال أحمد و أبو حنيفه و غيرهما ،

قال تعالي و يستفتونك فى ألنساءَ قل ألله يفتيكم فيهن و ما يتلي عليكم فى ألكتاب فى يتامي ألنساءَ أللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن و ترغبون أن تنكحوهن و ألمستضعفين مِن ألولدان و أن تقوموا لليتامي ألنساءَ 127 ،

قالت عائشه رضي ألله عنها هي أليتيمه تَكون فى حجر و ليها فيرغب فى نكاحها و لا يسقط لَها سنه صداقها فنهوا عَن نكاحهن ألا أن يقسطوا لهن سنه صداقهن 1 .

وفى ألسنن ألاربعه عنه  “اليتيمه تستامر فِى نفْسها فإن صمتت فَهو أذنها و أن أبت فلا جواز عَليها” 2 .

فاذا كَان ألرضي مِن ألمخطوبه ،

بدا ألاهل فى ألحديث عَن نفقات ألزواج و مستلزماته ،

من أعداد بيت ألزوجيه و تجهيزه ،

والمهر و نحو هَذا ،

وهنا يَجب ألتنبيه علَي قضيه ألمهر او ألصداق .

ألصداق خير ألنكاح أيسره 3
قال تعالي و أتوا ألنساءَ صدقاتهن نحله ألنساءَ 4 ،

وقال تعالي فانكحوهن باذن أهلهن و أتوهن أجورهن بالمعروف ألنساءَ 26 ،

وقال تعالي فما أستمتعتم بِه مِنهن فاتوهن أجورهن فريضه و لا جناح عليكم فيما تراضيتِم بِه مِن بَعد ألفريضه ألنساءَ 24 ،

وقوله تعالي و لا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا أتيتموهن أجورهن ألممتحنه 10 .

بيان قضائه  فى ألصداق بما قل و كثر و قضائه بصحه ألنكاح علَي ما مَع ألزوج مِن ألقران
ثبت فى صحيح مسلم عَن عائشه رضي ألله عنها “كان صداقه لازواجه ثنتى عشره أوقيه و نشا ،

قالت أتدرى ما ألنش قال قلت لا ،

قالت نصف أوقيه فتلك خمس مائه درهم فهَذا صداق رسول ألله  لازواجه” 1 .

وفى صحيح ألبخاري كَما تقدم أن ألنبى قال لرجل “انظر و لو خاتما مِن حديد” 2 ،

وفيه ” قال ماذَا معك مِن ألقران قال معى سوره كذا و سوره كذا عدَدها فقال تقرؤهن عَن ظهر قلبك قال نعم قال أذهب فقد ملكتكها بما معك مِن ألقران” ،

وفى ألنسائي عَن ثابت عَن أنس قال “خطب أبو طلحه أم سليم فقالت و ألله ما مِثلك يا أبا طلحه يرد و لكنك رجل كافر و أنا أمرآه مسلمه و لا يحل لِى أن أتزوجك فإن تسلم فذاك مهرى و ما أسالك غَيره فاسلم فكان ذَلِك مهرها قال ثابت فما سمعت بامرآه قط كَانت أكرم مهرا مِن أم سليم ألاسلام فدخل بها فولدت لَه ” 3 .

فتضمنت هَذه ألاحاديث و غيرها أن ألصداق لا يتقدر اقله ،

وان خاتم ألحديد يصح تسميته مهرا .

وتضمنت أن ألمغالآه فى ألمهور مكروهه ،

وان افضل ألنكاح أيسره مؤنه .

ألنهي عَن ألمغالآه فى ألمهور فاعلم أيها ألولي أن مِن اهم أسباب أنتشار ألعنوسه 1 و أنصراف ألشباب عَن ألزواج هُو ما يجدونه مِن تعنت بَعض ألاباءَ و ألمغالآه فى ألمهور و هَذا ألعائق حق لَه أن يوضع علَي راس قائمه ألمعوقات ألتي تقف امام شباب ألمسلمين و تردهم ألقهقري كلما فكر أحدهم أن يخطو خطوته ألاولي نحو ألزواج و بناءَ ألاسره ألاسلاميه ،

فتجد ألشاب يسئل اول ما يسئل عما أدخره و ما أعده توطئه لتكاليف و مؤنه ألزواج ،

من مهر و “شبكه ” تليق بعروسه و أهلها ثُم يتبع هَذا “فستان” ألخطوبه للعروس و ربما لبعض أخواتها ثُم اين يقام “حفل” ألخطوبه ،

وما يستلزم هَذا مِن تكاليف للعروسين ،

ثم هدايا ألعروس فى ألمناسبات ألدينيه و “القوميه ” و ”الوطنيه ” و عيد ألام و عيد ألاب و عيد ألاسره و عيد ألمعلم و عيد ألفلاح و عيد ألثوره و عيد توليه ألملك و عيد سقوطه و عيد ميلاد ألعروس و عيد ميلاد أم ألعروس و أخت ألعروس و بنت خاله ألعروس و كل مِن يمت بصله الي ألعروس ! .

ثم يجلس الي أهل ألعروس لسماع “الفرمان ألحموى” و ما صدر عَن “المؤتمر” ألعائلي لكيفيه أذلال هَذا ألمتقدم لخطبه هَذا ألذي تجرا و فكر أن يخطب و أن يتزوج ليقيم ألبيت ألاسلامه أتباعا لكتاب ألله تعالي و لسنه نبينا محمد و يسمع هَذا ألخاطب ما أسفر عنه ألاجتماع ألعائلي مِن توفير مسكن ألزوجيه دون مغالآه حجرتين و صاله هَذا مَع أنضمام “لجنه ألرافه ” الي جانب ألخاطب و فرش و تجهيز حجره ألنوم بالمواصفات ألتي أمليت علَي آخر خاطب تقدم لخطبه فتآه فى ألعائله 1 ،

والذي قَد أحضر لعروسه حجره نوم كذا و صالون و صفه كذا و ”انتريه” كذا ،

وكان “حفل ألزفاف” ألفرح فى ألمكان كذا ،

فابنتنا ليست اقل مِن فلانه و علانه بل هي تفوقهم جمالا و زينه .
.
نداءَ رحمه أيها ألاباءَ و ألامهات بابناءَ ألمسلمين ،

اين أنتم مِن سنه نبيكم محمد ،

واين هي تلك ألابنه مِن أم ألمؤمنين عائشه رضي ألله عنها ،

بل اين هي مِن صاحبيات ألنبي  اين نحن جميعا مِن هديه .

و هنا نقول هَل ألصداق مِن حق ألمرآه او مِن حق و ليها
و ألجواب أن ألصداق حق خالص للمرآه ،

قال تعالي و أتيتِم أحداهن قنطارا ألنساءَ 20 ،

يقول ألامام أبن حزم فى ألمحلي 2 “ولا يحل لاب ألبكر صغيره كَانت او كبيره او ألثيب و لا لغيره مِن سائر ألقرابه او غَيرهم حكم فى شئ مِن صداق ألابنه او ألقريبه ،

ولا لاحد ممن ذَكرنا أن يهبه و لا شيئا مِنه لا للزوج طلق او أمسك و لا لغيره ،

فان فعلوا شيئا مِن ذَلِك فَهو مفسوخ باطل مردود أبدا ،

ولها أن تهب صداقها او بَعضه لمن شاءت و لا أعتراض لاب و لا لزوج فى ذَلك” أه .

والصداق يعد دينا علَي ألرجل لزوجته عَليه ألوفاءَ بِه ،

فله أن يعجل بقضاءه .

و يجوز للرجل أن ينكح ألمرآه و لا يسمي لَها صداق لقوله تعالي لا جناح عليكم أن طلقتم ألنساءَ ما لَم تمسوهن او تفرضوا لهن فريضه و متعوهن علَي ألموسع ألبقره :236 .

دبله ألخطوبه و من ألامور ألتي أنتشرت فى بلاد ألاسلام ما يلبسه ألخاطب او ألزوج و يسمي ب دبله ألخطوبه و هي عاده نصرانيه ،

كان ألعروس ألزوج يضع خاتم ألزواج علَي راس أبهام ألعروس أليسري ألزوجه و يقول باسم ألاب ،

ثم علَي راس ألسبابه و يقول باسم ألابن ،

ثم علَي راس ألوسطي و يقول باسم ألروح ألقدس ،

ثم يستقر بِه فى ألاصبع ألبنصر و ينتقل مِن أليد أليمني و قْت ألخطبه الي أليد أليسري بَعد ألزواج ليَكون قريبا مِن ألقلب !! .

وعاده ما يَكون هَذا ألخاتم او ألدبله مِن ألذهب ،

وقد صح ألنهي مِن ألنبى عَن ألتختم بالذهب 1 للرجال ،

فروي مسلم فِى صحيحه عَن عبد أللخ بن عباس رضي ألله عنهما قال أن رسول ألله  ” راي خاتما مِن ذَهب فِى يد رجل فنزعه فطرحه و قال يعمد أحدكم الي جمَره مِن نار فيجعلها فِى يده ،

فقيل للرجل بَعد ما ذَهب رسول ألله  خذَ خاتمك أنتفع بِه ،

قال لا و ألله لا أخذه أبدا و قد طرحه رسول ألله  “(2 .

و قال  “من كَان يؤمن بالله و أليَوم ألاخر فلا يلبس حريرا و لا ذَهبا” 3 .

و قد عمد بَعض ألرجال الي أستبدال لبس “دبله ” مِن و رق فضه بدلا مِن ألذهب حتّي لا يقع تَحْت ألنهي ،

فوقع فى ألتشبه .

و إنما صح عنه  أتخاذَ ألخاتم مِن و رق أي فضه فقد ”راي  علَي بَعض أصحابه خاتما مِن ذَهب فاعرض عنه فالقاه و أتخذَ خاتما مِن حديد فقال هَذا شر هَذا حليه أهل ألنار فالقاه فاتخذَ خاتما مِن و رق فسكت عنه” 1 .

حل خاتم ألذهب و نحوه علَي ألنساءَ و قد ذَهب ألعلامه ألالباني رحمه ألله تعالي الي تحريم خاتم ألذهب و نحوه كالسوار و ألطوق علَي ألنساءَ 2 .

والعلامه ألالباني رحمه ألله تعالي كَان احد ألمجددين و ندعوا ألله أن يجزينه عنا و عن ألامه ألاسلاميه كُل خير لما قدم لهَذه ألامه ،

الا انه رحمه ألله تعالي قَد جانبه ألصواب فى هَذا ألمساله مَع محاولته ألتحري و ألبحث و ألاستقصاءَ ،

وقد ذَهب ألعلماءَ سلفا و خلفا الي حل ألذهب ألمحلق للمرآه دون خلاف ،

واستقصاءَ هَذه ألمساله لَه موضع آخر ،

واكتفى هُنا ببعض أقوال أهل ألعلم ممن ذَهب الي حل ألذهب دون تفصيل للمرآه .

يقول ألامام ألنووي فى شرح مسلم “اجمع ألمسلمون علَي أباحه خاتم ألذهب للنساء” ،

وقال فى ألمجموع 3 “يجوز للنساءَ لبس ألحرير و ألتحلي بالفضه و ألذهب بالاجماع للاحاديث ألصحيحه ” ،

وقال ايضا “اجمع ألمسلمون علَي انه يجوز للنساءَ لبس أنواع ألحلي مِن ألفضه و ألذهب جميعا كالنوق و ألعقد و ألخاتم و ألسوار و ألخلخال و ألدمالج و ألقلائد و ألمخانق و كل ما يتخذَ فى ألعنق و غيره ،

وكل ما يعتدن لبسه ،

ولا خلاف فى شئ مِن هذا” 4).
وقال ألحافظ فى ألفَتح 1 فى ثنايا تفسير نهي ألنبى عَن خاتم ألذهب “نهي ألنبي  عَن خاتم ألذهب او ألتختم بِه مختص بالرجال دون ألنساءَ ،

فقد نقل ألاجماع علَي أباحته للنساء” ،

وقال مِثله ألامام ألمباركفوري فى ألتحفه 2 .

ويقول ألامام أبن عبد ألبر فى ألتمهيد 3 “النهي عَن لباس ألحرير و تختم ألذهب إنما قصد بِه الي ألرجال دون ألنساءَ و قد أوضحنا هَذا ألمعني فيما تقدم مِن حديث نافع و لا نعلم خلافا بَين علماءَ ألامصار فى جواز تختم ألذهب للنساءَ و فى ذَلِك ما يدل علَي أن ألخبر ألمروي مِن حديث ثوبان و من حديث أخت حذيفه عَن ألنبى فى نهي ألنساءَ عَن ألتختم بالذهب أما أن يَكون منسوخا بالاجماع و باخبار ألعدول فى ذَلِك علَي ما قدمنا ذَكره فى حديث نافع او يَكون غَير ثابت ،

فاما حديث ثوبان فانه يرويه يحيي بن أبي كثِير قال حدثنا أبو سلام عَن أبي أسماءَ ألرحبي عَن ثوبان و لم يسمعه يحيي بن أبي سلام و لا يصح ،

واما حديث أخت حذيفه فيرويه منصور عَن ربعي بن خراش عَن أمراته عَن أخت حذيفه قالت “قام رسول ألله فحمد ألله و أثني عَليه ثُم قال يا معشر ألنساءَ أما لكِن فى ألفضه ما تحلينه أما أنكن ليس منكن أمرآه تحلى ذَهابا تظهره ألا عذبت به” ،

والعلماءَ علَي دفع هَذا ألخبر لان أمرآه ربعي مجهوله لا تعرف بَعداله و قد تاوله بَعض مِن يري ألزكآه فى ألحلي مِن أجل مَنع ألزكآه مِنه أن مَنعت و لو كَان ذَلِك لذكر و هو تاويل بعيد .

وقد روي محمد بن أسحاق عَن يحيي بن عباد بن عبدالله بن ألزبير عَن أبيه عَن عائشه أن ألنجاشي أهدي الي ألنبى حليه فيها خاتم مِن ذَهب فصه حبشي فاخذه رسول ألله  بعود او ببعض أصابعه و أنه لمعرض عنه فدعا أبنه أبنته امامه بنت أبي ألعاص ،

فقال تحلى بهَذا يا بنيه ” 1 ،

وعلي هَذا ألقياس للنساءَ خاصه و ألله ألموفق للصواب .

ويقول ألامام ألجصاص فى تفسيره 2 “الاخبار ألوارده فى أباحته للنساءَ يعني ألذهب عَن ألنبى و ألصحابه أظهر و أشهر مِن أخبار ألحظر ،

ودلاله ألايه قوله تعالي أومن ينشا فِى ألحليه و هو فِى ألخصام غَير مبين ايضا ظاهره فى أباحته للنساءَ ،

وقد أستفاض لبس ألحلي للنساءَ منذُ قرن ألنبى الي يومنا هَذا مِن غَير نكير مِن احد عَليهن ،

ومثل ذَلِك لا يعترض عَليه باخبار ألاحاد” .

وقال مِثله ألامام ألكيا ألهراسي عِند تفسيره للايه ألسابقه .

و أورد ألحكيم ألترمذي فى نوادر ألاصول عَن عائشه رضي ألله عنها قالت “اهدي ألنجاشي الي رسول ألله حليه فيها خاتم مِن ذَهب فيه فص حبشي فاخذه رسول ألله  بعود او ببعض أصابعه و أنه لمعرض عنه ثُم دعا أبنه أبنته امامه أبنه أبي ألعاص فقال تحلي بهَذا يا بنيه ” 3 .

قال جعل  ألحليه زينه لجوارح ألانسان فاذا لبسها زانه لذلِك و أذا زانه حلاه فصار ذَلِك ألعضو أحلي فى أعين ألناظرين و لذا سمي حليه لانه تحلي تلك ألجوارح فى أعين ألناظرين و فى قلوبهم قال ألله تعالي و تستخرجون مِنه حليه تلبسونها و هي أللؤلؤ فما كَان مِن ذَهب فللاناث و يحرم علَي ألذكور و ما كَان مِن فضه او جوهر فمطلق للرجال و ألنساءَ و قَد لبس  خاتما أتخذه مِن فضه و فصه مِنه” 1 .

قلت و فى ألحديث ألسابق دليل قوي لاباحه خاتم ألذهب للنساءَ ،

فتامل 2 .

ما يباح للخاطب بَعد ألخطبه و يباح للخاطب بَعد ألخطبه ألكلام مَع خطيبته فى شئون ألدين و نحو هَذا حتّي يستطيع أن يتلمس بَعض جوانب “شخصيه ” زوجه ألمستقبل ،

فيستمع الي أرائها و منهجها فى ألحيآه و ألقواعد و ألمبادئ ألتي تسير عَليها ،

وتصحيح ما يراه يحتاج تصحيحا و فق كتاب ألله و سنه رسوله علَي أن يَكون هَذا فى و جود محرم لَها ،

ويباح لَه ألنظر الي و جهها هَذا علَي أختلاف أهل ألعلم فى و جوب ألنقاب و لا يجوز لَه أن يمسك بيدها او أن يلمس جسدها ،

او ألتامل فى مفاتنها ،

فهي لازالت أجنبيه عَليه ،

فليس لَه مِنها ما ليس لَه مِن ألاجنبيه ،

كَما ليس لَه ألخلوه بها ألا فى و جود ألمحرم .

وعليه أن يتحلي بالصبر و ألتؤده فى ألتعرف عَليها و بناءَ ألراي ألصائب فى زوجه ألمستقبل ،

وكلما قلل ألخاطب مِن زياره ألخطيبه كَان لَه افضل .

أما ألخروج معا و ألتنزه و غير ذَلِك مما يفعله كثِير مِن ألناس فلا يجوز ،

ولم يكن علَي عهد رسول ألله  أن يخطب ألرجل ألمرآه فيخرج معها للحديث و ألتنزه و ألخلوه بها مِن أجل ألتعارف و ألتالف و ألتفاهم و و الي غَير ذَلِك مما أصبح سنه معروفه لدي ألناس ،

واصبحت ألسنه هي ألبدعه عندهم ،

فما لَم يكن دينا علَي عهد رسول ألله  لا يَكون أليَوم دينا .

و يظن ألبعض انه إذا تم “عقد ألنكاح” فله مِن زوجته كُل شئ ،

واني لاحذر كُل فتآه مِن ألتمادي فى مِثل هَذا ألامر ،

فكم مِن زيجه لَم يقدر لَها ألله تعالي أن تكتمل ،

وان تم عقد ألنكاح .

ألنفقه علَي ألزوجه
قال بَعض أهل ألعلم انه ليس علَي ألذي عقد و لم يبن نفقه لزوجته حتّي تنتقل مِن بيت أبيها الي بيته ،

إنما ألنفقه علَي أبيها و هو لَم يزل ألراعي ،

لقوله ” كلكُم راع و كلكُم مسئول عَن رعيته” 1 ،

وهي لَم تزل فى بيتها أبيها فَهو ألمسئول عَن نفقتها لا زوجها ألذي لَم يبن بها بَعد ،

كَما انها لَم تزل فى كنف أبيها فله عَليها ما كَان قَبل ألعقد .

ليله ألحنه و من ألامور ألمبتدعه عِند ألكثير ما يسمي ب”ليله ألحنه ” و فيها ما فيها مِن ألمخالفات ألشرعيه كالاطلاع علَي عوره ألفتآه ،

وكشفها امام ألاجنبيات ،

بدعوي تهيئتها للزوج ،

والرقص و ألغناءَ و نحو هَذا .

ألعروس ليله ألزفاف أما ألرجل فيَكون فى أجمل صوره ليله زفافه مِن حسن ألمنظر و ألهيئه و ألملبس و ألنظافه ألجسديه ،

كحلق ألعانه و نتف ألابط ،

وليحذر حلق أللحيه خشيه ألتشبه باهل ألكفر و قد ”لعن رسول ألله  ألمتشبهين مِن ألرجال بالنساءَ و ألمتشبهات مِن ألنساء” 2 ،

فلا يبدا حياته ألزوجه باللعن و هو ألطرد مِن رحمه ألله تعالي و ألعياذَ بالله ،

والباطنيه و ألظاهريه .

أما ألعروس ألزوجه فتَكون فى أبهي صورها مِن حسن ألزينه و ألملبس و ألنظافه ألجسديه و ألباطنيه و ألظاهريه ،

ولتكُن علَي حذر مِن أمور عده مِنها ألكوافير ،

نتف ألحواجب ،

المناكير ،

لباس ألشهره .

حكم ألذهاب الي ألكوافير أعلمي أختي ألمسلمه أن أعداءَ ألاسلام يكيدون للامه ألاسلاميه بِكُل طريقَه و سبيل ،

ولا يتركون سلاحا ألا و أستخدموه ،

ومن اهم أسلحتهم “الفتآه ألمسلمه ” فكادوا لَها بالازياءَ تاره ،

وبالعمل تاره اُخري ،

وبالرياضه اُخري ،

الي غَير ذَلِك ،

من أوجه محاربه ألكفار للاسلام ،

ومن أوجه ألمحاربه ما أنتشر فى بلاد ألاسلام بما يسمي “الكوافير” تذهب أليه ألنساءَ لوضع ألمساحيق و أزاله شعر ألحاجبين بل و أزاله ألشعور ألداخليه ،

وما يستتبع هَذا “الكوافير” مِن مراكز “التجميل” مِن شد ألوجه و تصغير و تكبير ألثديين و أزاله ترهلات ألارداف الي غَير ذَلِك مما نسمعه و نقراءه ،

وقد نهي تعالي عَن ألتشبه باهل ألكفر فقال تعالي و لا تتبعوا أهواءَ قوم قَد ضلوا مِن قَبل و أضلوا كثِيرا و ضلوا عَن سواءَ ألسبيل ،

وفى ألترمذي عنه ”ليس منا مِن تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود و لا بالنصارى” و فى مسند ألامام أحمد قال  “ومن تشبه بقوم فَهو مِنهم ” ،

فالذهاب الي ألكوافير و وضع ألمساحيق و نتف شعر ألحواجب ،

وازاله ألشعور ألداخليه حَول قَبل ألمرآه ،

فيطلع عَليها دون حاجه ،

مع ألوقوع فى ألنهي أن تباشر ألمرآه عوره ألمرآه دون حاجه ،

وليس بالطبع هَذه ضروره تدعو لكشف عوره ألمرآه ،

وكل هَذا هُو مِن باب ألتشبه باهل ألكفر ،

ومن تشبه بهم حشر معهم و ألعياذَ بالله تعالي فلا أدري أيها “الرجل” كَيف لك أن تاخذَ “زوجتك” الي مِن يدغدغ باصابعه خصلات شعرها ،

ويتامل فى و جهها ليضع لَها ألمسحوق ألمناسب ألذي يتناسب و بشرتها ،

وكيف لك أن تتركها “قطعه مِن أللحم” تنهشها عيون ألاخرين و تتامل فى مفاتنها ،

ام تراك ستحجب أعين ألناس عَن ألنظر الي زوجتك و مفاتنها .

نتف ألحواجب و قد و رد ألنهي عَن هَذا بقوله “لعن ألله ألواشمات(1 و ألمستوشمات(2 و ألمتنمصات(3 و ألمتفلجات للحسن(4 ألمغيرات خلق ألله تعالى(5)” .

ألمناكير
وهو تدميم ألاظفار بالالوان ،

وهو ايضا مِن باب ألتشبه بالكافرين ،

كَما انه يمنع مِن صحه ألوضوء لعدَم و صول ألماءَ الي أصل ألاصابع و ألاظفار ،

فلن تستطيع ألمرآه بِه أن تصلي خَلف زوجها عِند دخول بيت ألزوجيه ،

او تصلي قَبل هَذا ألمغرب مِثلا او ألعشاءَ ،

او صلآه ألفجر ،

فلتكُن علَي حذر .

أطاله ألاظفار و هو ايضا مِن باب ألتشبه بالكافرين ،

وقد و رد عَن ألنبي ألمعصوم  “الفطره خمس او خمس مِن ألفطره ألختان و ألاستحداد(6 و نتف ألابط و تقليم ألاظفار و قص ألشارب” 7 .

و لا يَكون لباس ألعروس ألمرآه لباس شهره و لا يَكون مشابها للباس أهل ألكفر ،

بل يَجب أن يَكون ساترا لكُل ألجسد ،

وان يَكون صفيقا لا يشف ،

وان لا يصف شيئا مِن مفاتنها ،

ولا مطيبا ،

ولا يَكون لباس زينه ،

او شهره ،

ولا يشبه لباس أهل ألكفر او لباس ألرجال .

هَذا و لا حرج فى أستعاره ألعروس فستان ألزفاف للتزين بِه ليله عرسها ،

فقد روي ألبخاري مِن طريق عبد ألواحد بن أيمن عَن أبيه قال “دخلت علَي عائشه رضى أللهم عنها و عَليها درع(1 قطر ثمن خمسه دراهم فقالت أرفع بصرك الي جاريتى أنظر أليها فأنها تزهى(2 أن تلبسه فِى ألبيت و قد كَان لِى مِنهن درع علَي عهد رسول ألله  فما كَانت أمرآه تقين(3 بالمدينه ألا أرسلت الي تستعيره”(4 .

و تبقى كلمه و هي هَل يجوز للمرآه إستعمال “المكياج” و ألتجمل لزوجها و ألجواب نعم يجوز لَها هَذا فى ألحدود ألشرعيه ،

وهَذا مِن دواعي محبه ألزوج لَها ،

فعلي ألمرآه أن تَكون فى أبهي صوره امام زوجها و فى عينه ،

وليس لَها أن يظهر هَذا مِنها لغير زوجها .

و لكن إذا كَان كَما يقال أن هَذا “المكياج” او بَعضه يضر ببشره ألمرآه فَهو فى هَذا ألحاله يَكون أما محرما او مكروها ،

والاولي سؤال ألطبيبه ألمسلمه لبيان صحه هَذا ألقول مِن عدمه .

و لكن لا يجوز للمرآه أن تلبس “الباروكه ” مِن باب ألتجمل لزوجها ،

بل هَذا مِنهي عنه ،

ولكن لا باس أن كَان ألوصل مِن غَير ألشعر كالحرير و ألصوف ألملون و نحوه .

ألغناءَ فى ألعرس و لا حرج فى سماع ألغناءَ لاعلان ألنكاح إذا لَم يكن فيه محرما و لم يصاحبه ألطبل و ألزمر و ألكمان و غير هَذا مِن ألات أللهو ،

ولا حرج فى ألضرب بالدف لقوله  “ان فصل ما بَين ألحلال و ألحرام ألصوت يَعنى ألضرب بالدف” 1 ،

فاباح “الدف” ليَكون سَببا فى أعلان ألنكاح و بيان حله و أنه غَير سفاح ،

اما ألطبل و ألكمان و ألعود و غير هَذا مِن ألات أللهو فمنهي عنها ،

بل هي حرام لقوله تعالي و من ألناس مِن يشترى لهو ألحديث ليضل عَن سبيل ألله بغير علم و يتخذها هزوا أولئك لَهُم عذاب مهين لقمان 6 قال عبد بن مسعود  هُو ألغناءَ ،

وذكر بَعض أهل ألعلم أن ألغناءَ باله محرم أجماعا .

وعليه فالواجب ألحذر مِن أن يبدا ألعروسان حياتهما ألزوجيه بمعصيه ألله تعالي ،

كَما يفعل ألبعض باقامه “حفل ألزفاف” فى بَعض ألنوادي و ألقاعات ،

وجلوس ألعروسان فى “الكوشه ” للناس ،

وعرض ألرجل زوجته علَي ألكُل يتاملونها و مفاتنها و قد بدت فى أجمل صورها ،

واحضار بَعض “الفنانين” 2 لاحياءَ ألحفل ،

وإنما هي أماته و محاوله طمس ألسنه ألنبويه فى ألزفاف ،

وتقليد غريب لاخوان ألقرده و ألخنازير فى حفلات زفافهم ،

ومن هُم علَي شاكلتهم ممن يدعي ألاسلام علم هَذا مِن علمه و جهله مِن جهله فالواجب ألبعد عَن هَذا لما فيه مِن أختلاط ألرجال و ألنساءَ ،

وارتداءَ ألنساءَ كُل ما يكشف مفاتنهن ،

والرقص ألجماعي للرجال مَع ألنساءَ ،

والتصوير ،

وقد صحت ألاحاديث ألكثيره أن “اشد ألناس عذابا يوم ألقيامه ألَّذِين يضاهون بخلق ألله” 3 الي غَير ذَلِك مما يعرفه ألناس 4 .

رش ألملح و رش ألملح مَره او سبع لدفع عين ألحاسد هُو نوع تبذير و أسراف و سفه .

و عليه فليكن ألعروس علَي حذر مِن يبدا حياته بمعصيه ألله تعالي و أن يتحمل أوزار كُل مِن يغني و يرقص و يتمايل علَي أكتافه و فى ميزان سيئاته ! .

ألزغاريد يوم ألفرح قال رسول ألله “نهيت عَن صوتين أحمقين فاجرين صوت عِند مصيبه خمش و جوه و شق جيوب و رنه شيطان” 1 .

و ليبدا حياته ألزوجيه فى بيت مِن بيوت ألله تعالي و علي سنه ألنبى ،

وليكن سَببا فى أحياءَ ألسنن لا أماتتها ،

ونشر ألخير لا ألفجور و ألعري .

وعلي مِن دعي الي حضور عقد ألنكاح أن يلبي دعوه أخيه لمشاركته فرحته و ألدعاءَ لَه ،

علي أن يحذر أن يَكون مكان حضوره مكان لهو و أختلاط و فسق و عري و تصوير كَما يجري لدي كثِير مِن ألناس ،

ودعوتهم أهل ألباطل مِن ألفنانين و أصحاب ألخلاعه و ألمياعه و ألمنتسبين الي ألاسلام زورا و بهتانا ،

حتي لا يدخل تَحْت قوله “المرء مَع مِن أحب” 2 .

و يستحب أن يَكون ألعقد فى بيت مِن بيوت ألله تعالي تحفه ألملائكه و يحضره أهل ألصلآه و ألصلاح .

و هنا يقال ما هي ألفاظ ألتزويج
و أقول أن ألنكاح ينعقد بلفظ ألنكاح ،

كان يقول ألولي للرجل أنكحتك او زوجتك ،

كَما قال تعالي فانكحوا ما طاب لكُم مِن ألنساءَ ألنساءَ 3 ،

وقوله تعالي و أنكحوا ألايامي منكم ألنور 32 ،

وقول شعيب لموسي قال أنى أريد أن أنكحك أحدي أبنتى هاتين ألقصص 27 ،

اما لفظ ألزواج فقد و رد فى قوله تعالي فلما قضي زيد مِنها و طرا زوجناكها ألاحزاب 37 .

قال أبن قدامه فى ألمغني 1 و أذا قال ألخاطب للولي أزوجت فقال نعم ،

وقال للزوج أقبلت قال نعم فقد أنعقد ألنكاح إذا حضره ألشاهدان .

وقال ألشافعي لا تنعقد حتّي يقول معه زوجتك أبنتي ،

ويقول ألزوج قَبلت هَذا ألتزويج ،

لان هذين ركنا ألعقد و لا ينعقد بِدونهما .

ويقول ألامام أبن تيميه “والتحقيق أن ألمتعاقدين أن عرفا ألمقصود ،

فاي لفظ مِن ألالفاظ عرف بِه ألمتعاقدان مقصودهما أنعقد بِه ألعقد” 2 .

ومذهب جمهور ألعلماءَ أن ألعقد ينعقد بِكُل لفظ يدل عَليه و لا يختص بلفظ ألنكاح او ألتزويج ،

وركنا ألزواج أيجاب و قبول و هي صيغه ألعقد ،

وشروطه أربعه لا نكاح ألا بولى
ويشترط لصحه ألعقد أمورا أربعه ألصداق ،

الاعلان ،

الشهود ،

الولي .

1 ألصداق لقوله تعالي و أتوا ألنساءَ صدقاتهن نحله ألنساءَ 4 ،

وقوله تعالي او تفرضوا لهن فريضه ألبقره 236 ،

وقوله تعالي أن تبتغوا باموالكُم محصنين غَير مسافحين فما أستمتعتم بِه مِنهن فاتوهن أجورهن فريضه و لا جناح عليكم فيما تراضيتِم بِه مِن بَعد ألفريضه أن ألله كَان عليما حكيما ألنساءَ 2 4 .

2 ألاعلان لبيان حله مِن حرامه أانه نكاح لا سفاح ،

قال  “اعلنوا ألنكاح” 1 و قوله  “اشيدوا ألنكاح ،

اشيدوا ألنكاح ،

هَذا ألنكاح لا ألسفاح” 2 .

وقد قال بَعض أهل ألعلم بوجوبه ،

والبعض بانه مندوب .

3 ألشهود لقوله  “لا نكاح ألا بولي و شاهدي عدل” 3 .

4 ألولي “لقوله  ” لا نكاح ألا بولى ” 4 .

فاذا توافرت هَذه ألشروط ألاربعه صح ألعقد و ألزواج ،

وقد تقدم ألحديث عَن ألصداق ،

والاعلان ،

وحضرت ألشهود فى ألمسجد تشهد أعلان هَذا ألزواج ألمبارك ،

وبقي ألولي ،

وهنا ننبه الي قضيه “الزواج ألعرفى” 5 ،

قال  ” لا نكاح ألا بولى ” 6 ،

وولي ألعروس ألاب ،

الاخ ،

العم ،

الخال ،

اولي ألعصبه ألاقرب فالاقرب .

و هنا يطرح سؤال و هو هَل يشترط أن يضع ألخاطب يده فى يد ألولي كَما نري حين ألعقد ،

وكَما يصنع “الماذون” أن يضع ألمنديل علَي يد ألخاطب و ألولي ،

وما يقوله مِن ألفاظ نحو علَي مذهب ألامام أبي حنيفه … .

والجواب انه لا يشترط و َضع يد ألخاطب فى يد ألولي ،

ولا أصل لوضع ألمنديل ،

وكذا لا أصل فى ألسنه ! لقول ألماذون و تخصيص مذهب أبي حنيفه ،

إنما لان هَذا لمذهب كَان هُو ألماخوذَ بِه فى مصر ،

فجاءَ هَذا أللفظ مِن ألماذون ،

والله أعلم .

لطيفه ألفرق بَين ألنكاح ألزواج
لا يفرق كثِير مِن أهل أللغه و شارحي ألقران بَين لفظتي “النكاح” و “الزواج” فتستعمل كُل لفظه مكان ألأُخري ،

ولكن ألقران و َضع كُل لفظه فى مكان لتدل علَي معني بعينه ،

لا يدل عَليه ألاخر .

فلفظ “النكاح” ففى كتاب ألله تعالي تاتي للدلاله علَي ألعقد ألشرعي ،

وما يترتب عَليه مِن أحكام شرعيه ،

دون ألوطء و ألمعاشره ألزوجيه .

يوضحه ألاصل أللغوي للفظ ألنكاح ،

فالنون و ألكاف و ألحاءَ أصل و أحد و هو ألبضاع ،

والنكاح يَكون للعقد للعقد دون ألوطء .

ومما يدل علَي ما سبق و يشفى ألعي قوله تعالي يا أيها ألَّذِين أمنوا إذا نكحتم ألمؤمنات ثُم طلقتموهن مِن قَبل أن تمسوهن فما لكُم عَليهن مِن عده تعتدونها ألاحزاب 49 ،

ففى قوله تعالي مِن قَبل أن تمسوهن خير دليل علَي أن ألمراد بالنكاح أما هُو ألعقد دون ألوطء .

ومن ألادله انه ياتي للدله علَي ألاحكام ألشرعيه قوله تعالي و لا تنكحوا ما نكح أباؤكم مِن ألنساءَ ألا ما قَد سلف ألنساءَ 22 ،

وقوله تعالي و ما كَان لكُم أن تؤذوا رسول ألله و لا أن تنكحوا أزواجه مِن بَعده أبدا ألاحزاب 53 ،

وقوله تعالي و لا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا أتيتموهن أجورهن ألممتحنه 10 ،

وقوله تعالي ألزانى لا ينكح ألا زانيه او مشركه و ألزانيه لا ينكحها ألا زان او مشرك و حرم ذَلِك علَي ألمؤمنين ألنور 3 ،

وقوله تعالي و من لَم يستطع منكم طولا أن ينكح ألمحصنات ألمؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم ألنساءَ 25 الي غَير ذَلِك مِن ألايات .

ان لفظ “الزواج” فانه أعم و أشمل مِن “النكاح” ،

فَهو ياتي علَي عده معان مِنها ألدلاله علَي مطلق ألاقتران بَين أثنين كَما فى قوله تعالي و أن أردتم أستبدال زوج مكان زوج ألنساءَ 20 ،

وقوله تعالي فإن طلقها فلا تحل لَه مِن بَعد حتّي تنكح زوجا غَيره ألبقره 230 ،

وقوله تعالي عَن شياطين ألانس مِن أليهود و تعلمهم ألسحر فيتعلمون مِنهما ما يفرقون بِه بَين ألمرء و زوجه ألبقره 102 ،

وقوله تعالي لكى لا يَكون علَي ألمؤمنين حرج فى أزواج أدعيائهم ألاحزاب 37 ،

وقوله تعالي و ألذين يتوفون منكم و يذرون أزواجا و صيه لازواجهم ألبقره 240 و فى ألايه ألاخيره دلاله علَي أن “الزواج” ياتي بمعني ألاحكام ألشرعيه ألمترتبه علَي ألزواج ،

وكقوله تعالي يا أيها ألنبي انا أحللنا لك أزواجك أللاتى أتيت أجورهن ألاحزاب 50 ،

وكقوله تعالي و لكُم نصف ما ترك أزواجكم ألنساءَ 12 .

و تاتي كلمه “الزواج” ايضا فى كتاب ألله تعالي بمعني “الجمع” كَما يدل عَليه أللفظ لغه كَما فى قوله تعالي قلنا أحمل فيها مِن كُل زوجين أثنين هود 40 ،

وقوله تعالي و من كُل ألثمرات جعل فيها زوجين أثنين ألرعد 3 ،

وقوله تعالي و من كُل شئ خلقنا زوجين لعلكُم تذكرون ألذاريات 49 ،

وقوله تعالي او يزوجهم ذَكرانا و أناثا و يجعل مِن يشاءَ عقيما انه عليم قدير ألشوري 50 .

كَما تاتي ايضا بمعني “النوع” كَما فى قوله تعالي و أنبتنا فيها مِن كُل زوج بهيج ق 7 ،

وقوله تعالي و أنبتت مِن كُل زوج بهيج ألحج 5 ،

وقوله تعالي فانبتنا فيها مِن كُل زوج كريم لقمان 10 .

وعليه فلفظ “الزواج” أعم و أشمل دلاله مِن لفظ “النكاح” .

والله اعلي و أعلم 1 .

ألدعاءَ للعروسين أما ألدعاءَ للعروسين فقد صح عَن ألنبى مِن حديث أبي هريره أن ألنبي  ” كَان إذا رفا(1 ألانسان إذا تزوج قال بارك ألله لك و بارك عليك و جمع بينكَما فِى ألخير “(2 .

وعن عائشه رضي ألله عنه قالت “تزوجنى ألنبى  فاتتنى أمى فادخلتنى ألدار فاذا نسوه مِن ألانصار فِى ألبيت فقلن علَي ألخير و ألبركه و علي خير طائر” 3)
ونهي  عَن قول “بالرفاءَ و ألبنين” ،

فقد روي عبد ألله بن محمد بن عقيل قال ” تزوج عقيل بن أبى طالب فخرج علينا فقلنا بالرفاءَ و ألبنين فقال مه لا تقولوا ذَلِك فإن ألنبى  قَد نهانا عَن ذَلِك و قال قولوا بارك ألله لَها فيك و بارك لك فيها” 4 .

ولا حرج فى قيام ألعروس علَي خدمه ألحضور لما روي ألبخاري “لما عرس أبو أسيد ألساعدى دعا ألنبى  و أصحابه فما صنع لَهُم طعاما و لا قربه أليهم ألا أمراته أم أسيد بلت تمرات فِى تور مِن حجاره مِن ألليل فلما فرغ ألنبى  مِن ألطعام أماثته لَه فسقته تتحفه بذلك” 5 .

علي ألا تَكون متبرجه سافره تامن ألفتنه .

و بعد ألعقد و ألدعاءَ للعروسين ينصرف ألعروسان الي بيت ألزوجيه ليبدا معا أولي أيام و ليالي حياتهما ألزوجيه .

ليله ألزفاف 1 ألصلآه أولا
و يبدا ألعروسان ليله زفافهما بدخول ألبيت بالرجل أليمني و ألقاءَ ألسلام ،

ثم بالصلآه ركعتين لله تعالي ،

فقد صح عَن عبد ألله بن مسعود انه قال لمن جاءَ يساله قائلا “اني تزوجت جاريه شابه بكرا و أني أخاف أن تفركني 2 ” فقاله لَه عبد ألله بن مسعود أن ألالف مِن ألله ،

والفرك مِن ألشيطان ،

يريد أن يكره أليكم ما أحل ألله لكُم ،

فاذا أتتك فامرها أن تصلي و راءك ركعتين” و فى روايه اُخري “وقل أللهم بارك لي فى أهلي ،

وبارك لَهُم فى ،

اللهم أجمع بيننا ما جمعت بخير ،

وفرق بيننا إذا فرقت الي خير” 3 .

و عن أبي سعيد مولي أبي أسيد قال “تزوجت و أنا مملوك ،

فدعوت نفرا مِن أصحاب ألنبي  فيهم أبن مسعود و أبو ذَر و حذيفه ،

قال: و أقيمت ألصلآه ،

قال فذهب أبو ذَر ليتقدم ،

فقالوا أليك قال أوكذلِك قالوا نعم ،

قال فتقدمت بهم و أنا عبد مملوك ،

وعلموني فقالوا إذا دخل عليك أهلك فصل ركعتين ،

ثم سل ألله مِن خير ما دخل عليك ،

وتعوذَ بِه مِن شره ،

ثم شانك و شانك أهلك” 4 .

و َضع أليد علَي راس ألزوجه و ألدعاءَ لَها
روي أبو داود قوله  “1845اذا تزوج أحدكم أمرآه او أشتري خادما فليقل أللهم أنى أسالك خيرها و خير ما جبلتها(1 عَليه و أعوذَ بك مِن شرها و من شر ما جبلتها عَليه” 2 .

وبعد أن أتم ألعروس ألدعاءَ إذا بِه يلتفت تجاه عروسه فيطبع علَي جبهتها قَبله حانيه رقيقه و قد و َضع يديه علَي كتفيها او رقبتها ،

كتوطئه و تهيئه نفْسيه للعروس .

ثم يترك ألعروس عروسه لتدخل حجرتها لتلتقط أنفاسها بَعد هَذه ألقبله ألتي طبعت علَي جبهتها للمَره ألاولي مِن رجل لَم تالفه بَعد ،

ثم لتتزين و تتهيا نفْسيا لما و راءَ هَذه ألقبله مِن أحداث ستجري ألقتها أمها او صديقاتها فى راسها .

وهنا ننبه الي كَيفيه بدء ألرجل ألليله ألاولي مِن ليالي حياته ألزوجيه ،

وبيان اهميه هَذه ألليله عِند كُل فتآه تخطو خطوتها ألاولي مَع شريك ألعمر .

قصه مِن ألواقع و أسوق أليك هَذه ألقصه لرجل تزوج حديثا و كان ككثير مِن ألشباب يتخيل و يرتب فى راسه ما سيفعله فى ليله ألزفاف “ليله ألعمر” يقول
ما أن دخلت بيتي و أغلقت ألباب بَعد سلامي علَي مِن أوصلوني الي ألبيت حتّي نظرت الي زوجتى فوجدتها قَد تاهبت للصلآه ركعتين أتباعا للسنه و كافضل بِدايه للحيآه ألزوجيه و لهَذه ألليله “ليله ألعمر” و بعد أن أنتهيت مِن ألصلآه و زوجتي خَلفى حتّي نظرت أليها بحب و ود ،

ثم طبعت قَبله رقيقه علَي جبهتها و حمدت ألله تعالي أن جمعني بها و عَليها علَي كتاب ألله و علي سنه رسوله  ،

فحمدت هي ألأُخري هَذا لله تعالي ،

ثم تركتها تدخل حجرتها لتتزين و لتلتقط أنفاسها ،
ثم جلست الي ألاريكه و أنا أتفكر كَيف أبدا ليلتي و هي اهم ليله فى حياتي ألزوجيه و حياتها و كنت قَد قرات عَن بَعض ألحالات ألنفسيه ألتي أصابت بَعض ألفتيات مِن جراءَ ألجهل بكيفيه بدء ألحيآه ألزوجيه ليله ألزفاف ،

فمنهم مِن تقول لقد دخل علَي زوجي حجرتي كالثور ألهائج فاصابني بالهلع مما رايت ،

رايت رجلا عاريا تماما و “كرشه” هكذا امامه ينظر الي كفريسه و قعت بَين يديه و قد أكله ألجوع ،

وعينان تبرقان كالبرق ينفذان الي قلبي ،

فلم أدر ألا و جسدي كله قَد أصابته ألرعشه و ألتشنج ،

ولم أفق مِن غيبوبتي ألا و أمي بجواري ،

وفى ألصباح كَان ألطلاق 1 .

وأُخري تروي قصتها فتقول لقد رايت عينيه تغتصبني قَبل أن تمتد يده الي جسدي ،

فتمالكت نفْسي و أخذت نفْسا عميقا تهيئه لَه ،

ولما “سقط” كذا علَي بجسده و تحسست يديه جسدي لَم أتمالك نفْسي مِن دفعه عني ،

ولم يكن هُناك شئ حتّي ثلاث ليال .

وهَذا رجل تتدلل عَليه زوجته فيظنه كرها فيربطها بَعد أسبوع مِن ألعناءَ فى “السرير” حتّي يثبت رجولته ،

واخر لَم يستطع ألتغلب علَي حصون ألقلعه فياتي بمن يساعده بالطريقَه “البلدى” 2 ! .

يقول دارت فى راسي هَذه ألافكار و غيرها و أنا أبدا اول ليله مِن ليالي ألحيآه ألزوجيه ،

وانا أعلم أن لهَذه ألليله ألاثر كُل ألاثر فى ألحيآه ألزوجيه مستقبلا .

يقول و بينما انا مَع أفكاري و خواطري إذا بخشخشه تخرج مِن حجره ألزوجه و كأنها تقول هيئت لك فطرحت أفكاري جانبا و نهضت ناحيه ألغرفه فطرقت ألباب طرقا خفيفا مازحا ألعشاءَ جاهز .

فخرجت فتآه أحلامي فى ثوبها ألرقيق ألشفاف فاخذتني “الرهبه ” و أحمر و جهي خجلا مما أري فهَذه هي ألمَره ألاولي ألتي أري فيها أمرآه بهَذه ألثياب فتمالكت نفْسي ثُم مددت يدي الي يدها برفق لاخذها لنجلس معا لتناول ألعشاءَ ،

وما أن جلست بجانبي حتّي شعرت بان ألخوف و ألرهبه و ألافكار ألتي كَانت تملا راسي قَد ذَهبت و تبخرت ،

وشعرت كَاني أجلس فى حمام بارد فبرد جسدي كله ،

نعم ،

ولم يدر براسي ألا أن هَذه زوجتك و ليست فريستك ،

فلما ألعجله هي لك و معك و بين يديك ألآن و بعد ساعه بل غدا و بعد غد و دائما أن شاءَ ألله تعالي ،

فلما ألعجله .

ومددت يدي ألتقط بَعض ألطعام أضعه فى فيها أتباعا لحديث ألنبي  أن للرجل أجرا حين يضع أللقمه فى فم أمراته .

يقول و ناولتها ألطعام مصحوبه بنظره حانيه تقول مهلا حبيبتي لا تخافى ،

ثم خطر براسي خاطر رايته أحسن ما يذهب رهبتها و خوفها ،

فقمت الي مكتبي فاحضرت بَعض ألاوراق و “والكراسات” ألتي كنت أدون فيها بَعض خواطري حال صباي ،

واخذت أعرض عَليها بَعض أفكاري لتتلمح بَعض شخصيتي و لاذهب رهبتها و خوفها ،

واخذت أقرا و هي تسمع ،

وتاره تقرا هي و أسمع انا ،

مع تعليقي علَي بَعض ألكلمات و ألضحك مِن بَعض ألكلمات و ألافكار و ألخواطر ،

وكنت أتلمس ألفرصه لالمس يديها او شعرها .

ولم ندر ألا و قد أنقضت ساعه كامله شعرنا فيها معا بالحاجه الي ألقبله و أللمسه فامسكت بيديها و قبلتهما ثُم شفتيها ،

وكَانت قَبله طويله حاره أخذتنا الي عالم آخر فلم نشعر ألا و قد أنتقلنا مِن ألحجره ألخارجيه و أذا بنا علَي فراش ألزوجيه .

يقول فكَانت هَذه اول ليله مِن ليالي حياتنا ألزوجيه .

وبعد خمس سنوات مِن ألزواج جلسنا معا نتذكر اول ليله ،

فكان مِن قولها أن ألبنات فى ليله ألزفاف تمتلئ رؤوسهن بالحكايات و ألقصص ألتي تجعل اكثرهن يهبن هَذا أليَوم ،

وانا كنت كغيري ألبنات ،

كنت أحسب لهَذه ألليله ألف حساب ،

ولكنك أذهبت كُل خوفى و رهبتي بما كَان مِن قراءه تلك ألاوراق ألتي كنت تسطرها قَبل زواجنا ،

وعدَم ألعجله فجزاك ألله عني كُل خير .

اقول إنما سقت أليك هَذه ألقصه لما نسمع و نري مِن ألجهل بكيفيه بدء ليله ألزفاف ألاولي فى حيآه ألزوجين ،

وما يترتب علَي هَذه ألليله مِن سعاده او شقاوه لاي مِن ألزوجين او كلاهما .

ما يقول ألرجل حين يجامع أهله روي ألبخاري عَن أبن عباس يبلغ بِه ألنبي  قال “لو أن أحدكم إذا أتي أهله قال باسم ألله أللهم جنبنا ألشيطان و جنب ألشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما و لد لَم يضره ” 1 .

قال ألقاضي قيل ألمراد بانه لا يضره انه لا يصرعه شيطان ،

وقيل لا يطعن فيه ألشيطان عِند و لادته بخلاف غَيره ،

قال و لم يحمله احد علَي ألعموم فى كُل ألضرر و ألوسوسه و ألاغواءَ ،

هَذا كلام ألقاضي 1 .

فض غشاءَ ألبكاره و علي ألزوج أن يكثر مِن ألمداعبه و ألملاعبه قَبل أن يبدا فى فض غشاءَ ألبكاره ،

ويَكون أمَره باللين حتّي تلين زوجه معه ،

وعليه بمداعبه باطن ألفخذين حتّي يلينا فينفرجا فيسَهل ألامر عَليه ،

فاذا أحس مِنها باللين أولج عضوه باللين ايضا و علي مهل ،

ولا يكثر مِن ألايلاج او ألدفع بشده ،

حتي إذا أنفض ألغشاءَ ترك زوجته قلِيلا لتزيل أثر ألدم ،

وليتركها ساعه تستريح 2 .

و أفضل أشكال فض ألبكاره و أزالتها
ان تستلقي ألمرآه علَي ظهرها ،

وتطوي فخذيها و قد أنفرجا حتّي يلتصقا بكتفيها ،

– و ألزوج يقبل شفتيها حتّي لا تشعر بالحرج او ألخوف – فينفرج ألفرج و ألشفران مما يسَهل ألايلاج للزوج ،

وهَذا هُو افضل ألاشكال و أحسنها 3 .

كَيف ياتي ألرجل أهله و للرجل أن ياتي أمراته كَيف شاءَ مقبله و مدبره ،

مجبيه 1 و علي حرف 2 ،

قائمه و جالسه و قاعده ،

علي أن يحذر ألدبر و ألحيضه .

قال تعالي نساؤكم حرث لكُم فاتوا حرثكم أني شئتم ألبقره 223 أي كَيف شئتم .

ففى ألصحيحين عَن جابر قال “كَانت أليهود تقول إذا جامعها مِن و رائها جاءَ ألولد أحَول فنزلت نساؤكم حرث لكُم فاتوا حرثكم أني شئتم ألبقره 223 3 و فى لفظ للامام مسلم ”ان شاءَ مجبيه و أن شاءَ غَير مجبيه غَير أن ذَلِك فِى صمام و أحد”.
وعن أبن عباس رضي ألله عنهما قال “كان هَذا ألحى مِن ألانصار و هم أهل و ثن مَع هَذا ألحى مِن يهود و هم أهل كتاب و كانوا يرون لَهُم فضلا عَليهم فِى ألعلم فكانوا يقتدون بكثير مِن فعلهم و كان مِن أمر أهل ألكتاب أن لا ياتوا ألنساءَ ألا علَي حرف و ذَلِك أستر ما تَكون ألمرآه فكان هَذا ألحى مِن ألانصار قَد أخذوا بذلِك مِن فعلهم و كان هَذا ألحى مِن قريش يشرحون ألنساءَ شرحا منكرا و يتلذذون مِنهن مقبلات و مدبرات و مستلقيات فلما قدم ألمهاجرون ألمدينه تزوج رجل مِنهم أمرآه مِن ألانصار فذهب يصنع بها ذَلِك فانكرته عَليه و قالت إنما كنا نؤتي علَي حرف فاصنع ذَلِك و ألا فاجتنبنى حتّي شري(4 أمرهما فبلغ ذَلِك رسول ألله  فانزل ألله  نساؤكم حرث لكُم فاتوا حرثكم أني شئتم اى مقبلات و مدبرات و مستلقيات يَعنى بذلِك موضع ألولد ” 1 .

ألوليمه صبيحه ألعرس 2 و تجب ألوليمه بَعد ألدخول لقوله  لما خطب علَي فاطمه رضي ألله عنها “انه لابد للعروس مِن و ليمه ،

قال فقال سعد علَي كبش ،

وقال فلان علَي كذا و كذا مِن ذَره ،

وفى روايه و جمع لَه رهط مِن ألانصار أصوعا ذَره ” 3 .

و عن أنس  قال “اولم رسول ألله  أذَ بني بزينب ،

فاشبع ألمسلمين خبزا و لحما ،

ثم خرج الي أمهات ألمؤمنين فلسم عَليهن ،

ودعا لهن ،

وسلم عَليهن و دعون لَه ،

فكان يفعل ذَلِك صبيحه بنائه” 4 .

و عنه  قال “بني رسول ألله  بامرآه فارسلني فدعوت رجالا علَي ألطعام”(5 .

و ألسنه فيها أن تَكون ثلاثه أيام لحديث أنس ايضا  قال “تزوج ألنبي  صفيه ،

وجعل عتقها صداقها ،

وجعل ألوليمه ثلاثه أيام” 6 .

و أن يدعو أليها ألصالحين لقوله  فى ألحديث ألعام “لا تصاحب ألا مؤمنا و لا ياكل طعامك ألا تقي” 7 .

أن يولم بشآه او اكثر أن كَان فى ألامر سعه لقوله  “اولم و لو بشاه ” 8 .

جواز ألوليمه بالتمر و أللبن و ألسمن و أن لَم يكن فى ألامر سعه أولم بالطعام دون أللحم لقول أنس قال “اقام ألنبى  بَين خيبر و ألمدينه ثلاثا يبني عَليه بصفيه بنت حيى فدعوت ألمسلمين الي و ليمته فما كَان فيها مِن خبز و لا لحم أمر بالانطاع(1 فالقي فيها مِن ألتمر و ألاقط(2 و ألسمن فكَانت و ليمته فقال ألمسلمون أحدي أمهات ألمؤمنين او مما ملكت يمينه فقالوا أن حجبها فَهى مِن أمهات ألمؤمنين و أن لَم يحجبها فَهى مما ملكت يمينه فلما أرتحل و طي لَها خَلفه و مد ألحجاب بينها و بين ألناس ” 3 .

مشاركه أهل ألخير و ألسعه فى ألوليمه لحديث أنس  قال فى قصه زواج ألنبي  بام ألمؤمنين صفيه “حتي إذا كَان بالطريق جهزتها لَه أم سليم فاهدتها لَه مِن ألليل فاصبح ألنبى  عروسا فقال مِن كَان عنده شيء فليجئ بِه قال و بسط نطعا قال فجعل ألرجل يجيء بالاقط و جعل ألرجل يجيء بالتمر و جعل ألرجل يجيء بالسمن فحاسوا حيسا فكَانت و ليمه رسول ألله ” 4 .

ألنهي عَن تخصيص ألاغنياءَ بالدعوه
و لا يجوز تخصيص ألاغنياءَ بالدعوه الي ألوليمه لقوله  “شر ألطعام طعام ألوليمه يمنعها مِن ياتيها و يدعي أليها مِن ياباها و من لَم يَجب ألدعوه فقد عصي ألله و رسوله” 5 .

و يَجب أجابه ألدعوه لقوله  فى ألحديث ألسابق “ومن لَم يَجب ألدعوه فقد عصي ألله و رسوله”،
وقوله : ” فكوا ألعاني(1 و أجيبوا ألداعى و عودوا ألمريض”(2 .

و عليه أجابه ألدعوه و أن كَان صائما لحديث أبي سعيد ألخدري  قال “صنعت لرسول ألله  طعاما فاتاني هُو و أصحابه ،

فلما و َضع ألطعام قال رجل مِن ألقوم أني صائم ،

فقال رسول ألله  دعاكم أخوكم و تكلف لكُم ،

ثم قال لَه أفطر و صم مكانه يوما أن شئت” 3 .

وقال  “اذا دعى أحدكم فليَجب فإن كَان صائما فليصل(4 و أن كَان مفطرا(5 فليطعم” 6 .

و علي مِن حضر ألدعوه ألدعاءَ لصاحبها لحديث عبد ألله بن بسر  أن أباه صنع طعاما للنبي  فدعاه فاجابه فلما فرغ مِن طعامه قال “اللهم بارك لَهُم فِى ما رزقتهم و أغفر لَهُم و أرحمهم ” 7 .

و فى حديث آخر “اللهم أطعم مِن أطعمنى و أسق مِن أسقانى ” 8 .

و فى حديث ثالث يدعو فيقول “افطر عندكم ألصائمون و أكل طعامكم ألابرار و صلت عليكم ألملائكه ” 9 .

و يمكث ألزوج عِند ألبكر سبعا و عِند ألثيب ثلاثه أيام .

القسم ألثانى
و من أبواب ألزواج
فإن قيل فما هي ألشروط فى ألنكاح ألجواب “جاءَ فى ألصحيحين عنه ” أحق ما أوفيتِم مِن ألشروط أن توفوا بِه ما أستحللتم بِه ألفروج” 1 ،

وفيهما عنه ”لا تسال ألمرآه طلاق أختها لتستفرغ صحفتها و لتنكح فإن لَها ما قدر لها” 2).
فتضمن هَذا ألحكم و جوب ألوفاءَ بالشروط ألتي شرطت فى ألعقد إذا لَم تتضمن تغييرا لحكم ألله و رسوله .

وقد أتفق علَي و جوب ألوفاءَ بتعجيل ألمهر او تاجيله و ألضمين و ألرهن بِه و نحو ذَلِك و علي عدَم ألوفاءَ باشتراط ترك ألوطء و ألانفاق و ألخلو عَن ألمهر و نحو ذَلِك .

واختلف فى شرط ألاقامه فى بلد ألزوجه و شرط دار ألزوجه ،

وانه لا يتسري عَليها و لا يتزوج عَليها فاوجب أحمد و غيره ألوفاءَ بِه و متي لَم يف بِه فلها ألفسخ عِند أحمد.
واختلف فى أشتراط ألبكاره و ألنسب و ألجمال و ألسلامه مِن ألعيوب ألتي لا يفسخ بها ألنكاح و هل يؤثر عدمها فى فسخه علَي ثلاثه أقوال ثالثها ألفسخ عِند عدَم ألنسب خاصه ،

وتضمن حكمه  بطلان أشتراط ألمرآه طلاق أختها و أنه لا يَجب ألوفاءَ بِه .

فإن قيل فما ألفرق بَين هَذا و بين أشتراطها أن لا يتزوج عَليها حتّي صححتم هَذا و أبطلتم شرط طلاق ألضره
ألجواب قيل ألفرق بينهما أن فى أشتراط طلاق ألزوجه مِن ألاضرار بها و كسر قلبها و خراب بيتها و شماته أعدائها ما ليس فى أشتراط عدَم نكاحها و نكاح غَيرها ،

وقد فرق ألنص بينهما فقياس أحدهما علَي ألاخر فاسد” 1 .

فإن قيل فما حكم ألاسلام فيمن تزوج بامرآه فوجدها حبلي
قال ألامام أحمد و جمهور ألفقهاءَ و أهل ألمدينه ببطلان هَذا ألنكاح ،

ويَجب ألمهر ألمسمي او مِثله او اقل مِنه علَي أختلاف بينهم ،

ويَجب عَليها ألحد و هو أحدي ألروايتين عَن ألامام أحمد رحمه ألله تعالي .

أذن فما هي ألمحرمات مِن ألنساءَ
ألجواب “حرم ألامهات و هن كُل مِن بينك و بينه أيلاد مِن جهه ألامومه او ألابوه كامهاته و أمهات أبائه و أجداده مِن جهه ألرجال و ألنساءَ و أن علون .

وحرم ألبنات و هن كُل مِن أنتسب أليه بايلاد كبنات صلبه و بنات بناته و أبنائهن و أن سفلن .

وحرم ألاخوات مِن كُل جهه .

وحرم ألعمات و هن أخوات أبائه و أن علون مِن كُل جهه .

واما عمه ألعم فإن كَان ألعم لاب فهي عمه أبيه و أن كَان لام فعمته أجنبيه مِنه فلا تدخل فى ألعمات ،

واما عمه ألام فهي داخِله فى عماته كَما دخلت عمه أبيه فى عماته .

وحرم ألخالات و هن أخوات أمهاته و أمهات أبائه و أن علون ،

واما خاله ألعمه فإن كَانت ألعمه لاب فخالتها أجنبيه و أن كَانت لام فخالتها حرام لأنها خاله ،

واما عمه ألخاله فإن كَانت ألخاله لام فعمتها أجنبيه و أن كَانت لاب فعمتها حرام لأنها عمه ألام .

وحرم بنات ألاخ و بنات ألاخت فيعم ألاخ و ألاخت مِن كُل جهه و بناتهما و أن نزلت درجتهن .

وحرم ألام مِن ألرضاعه فيدخل فيه أمهاتها مِن قَبل ألاباءَ و ألامهات و أن علون و أذا صارت ألمرضعه أمه صار صاحب أللبن و هو ألزوج او ألسيد أن كَانت جاريه أباه و أباؤه أجداده فنبه بالمرضعه صاحبه أللبن ألتي هي مودع فيها للاب علَي كونه أبا بطريق ألاولي لان أللبن لَه و بوطئه ثاب و لهَذا حكم رسول ألله  بتحريم لبن ألفحل 1 فثبت بالنص و أيمائه أنتشار حرمه ألرضاع الي أم ألمرتضع و أبيه مِن ألرضاعه و أنه قَد صار أبنا لهما و صار أبوين لَه فلزم مِن ذَلِك أن يَكون أخوتهما و أخواتهما خالات لَه و عمات و أبناؤهما و بناتهما أخوه لَه و أخوات فنبه بقوله و أخواتكم مِن ألرضاعه ألنساءَ 22 علَي أنتشار حرمه ألرضاع الي أخوتهما و أخواتهما كَما أنتشرت مِنهما الي أولادهما فكَما صاروا أخوه و أخوات للمرتضع فاخوالهما و خالاتهما أخوال و خالات لَه و أعمام و عمات لَه ،

الاول بطريق ألنص ،

والاخر بتنبيهه،
كَما أن ألانتشار الي ألام بطريق ألنص و ألي ألاب بطريق تنبيهه .

وهَذه طريقَه عجيبه مطرده فى ألقران لا يقع عَليها ألا كُل غائص علَي معانيه و وجوه دلالاته ،

ومن هُنا قضي رسول ألله  انه يحرم مِن ألرضاع ما يحرم مِن ألنسب و لكن ألدلاله دلالتان خفيه و جليه فجمعهما للامه ليتِم ألبيان و يزول ألالتباس و يقع علَي ألدلاله ألجليه ألظاهره مِن قصر فهمه عَن ألخفيه .

وحرم أمهات ألنساءَ فدخل فى ذَلِك أم ألمرآه و أن علت مِن نسب او رضاع دخل بالمرآه او لَم يدخل بها لصدق ألاسم علَي هؤلاءَ كلهن .

وحرم ألربائب أللاتي فى حجور ألازواج و هن بنات نسائهم ألمدخول بهن فتناول بذلِك بناتهن و بنات بناتهن و بنات أبنائهن فانهن داخِلات فى أسم ألربائب و قيد ألتحريم بقيدين أحدهما كونهن فى حجور ألازواج .

والثانى ألدخول بامهاتهن فاذا لَم يُوجد ألدخول لَم يثبت ألتحريم و سواءَ حصلت ألفرقه بموت او طلاق هَذا مقتضي ألنص .

وذهب زيد بن ثابت و من و أفقه و أحمد فى روايه عنه الي أن موت ألام فى تحريم ألربيبه كالدخول بها لانه يكمل ألصداق و يوجب ألعده و ألتوارث فصار كالدخول و ألجمهور أبوا ذَلِك و قالوا ألميته غَير مدخول بها فلا تحرم أبنتها و ألله تعالي قيد ألتحريم بالدخول و صرح بنفيه عِند عدَم ألدخول .

واما كونها فى حجره فلما كَان ألغالب ذَلِك ذَكره لا تقييدا للتحريم بِه بل هُو بمنزله قوله و لا تقتلوا أولادكم خشيه أملاق ألاسراءَ 31 و لما كَان مِن شان بنت ألمرآه أن تَكون عِند أمها فهي فى حجر ألزوج و قوعا و جوازا فكانه قال أللاتي مِن شانهن أن يكن فى حجوركم .

ففى ذَكر هَذا فائده شريفه و هي جواز جعلها فى حجره و أنه لا يَجب عَليه أبعادها عنه و تجنب مؤاكلتها و ألسفر و ألخلوه بها فافاد هَذا ألوصف عدَم ألامتناع مِن ذَلِك .

ولما خفى هَذا علَي بَعض أهل ألظاهر شرط فى تحريم ألربيبه أن تَكون فى حجر ألزوج و قيد تحريمها بالدخول بامها و أطلق تحريم أم ألمرآه و لم يقيده بالدخول فقال جمهور ألعلماءَ مِن ألصحابه و من بَعدهم أن ألام تحرم بمجرد ألعقد علَي ألبنت دخل بها او لَم يدخل و لا تحرم ألبنت ألا بالدخول بالام و قالوا أبهموا ما أبهم ألله و ذَهبت طائفه الي أن قوله أللاتى دخلتم ألنساءَ 23 و صف لنسائكم ألاولي و ألثانيه و أنه لا تحرم ألام ألا بالدخول بالبنت و هَذا يرده نظم ألكلام و حيلوله ألمعطوف بَين ألصفه و ألموصوف و أمتناع جعل ألصفه للمضاف أليه دون ألمضاف ألا عِند ألبيان ،

فاذا قلت مررت بغلام زيد ألعاقل ،

فَهو صفه للغلام لا لزيد ألا عِند زوال أللبس،
كقولك مررت بغلام هند ألكاتبه ،

ويرده ايضا جعله صفه و أحده لموصوفين مختلفى ألحكم و ألتعلق و ألعامل و هَذا لا يعرف فى أللغه ألتي نزل بها ألقران .

وأيضا فإن ألموصوف ألذي يلي ألصفه أولي بها لجواره و ألجار أحق بصفته ما لَم تدع ضروره الي نقلها عنه او تخطيها أياه الي ألابعد .

فإن قيل فمن اين أدخلتم ربيبته ألتي هي بنت جاريته ألتي دخل بها و ليست مِن نسائه
قلنا ألسريه قَد تدخل فى جمله نسائه كَما دخلت فى قوله نساؤكم حرث لكُم فاتوا حرثكم أني شئتم ألبقره 223 و دخلت فى قوله أحل لكُم ليله ألصيام ألرفث الي نسائكم ألبقره 187 و دخلت فى قوله و لا تنكحوا ما نكح أباؤكم مِن ألنساءَ ألنساءَ 22 .

فإن قيل فيلزمكم علَي هَذا أدخالها فى قوله و أمهات نسائكم ألنساءَ 23 فَتحرم عَليه أم جاريته .

قلنا نعم و كذلِك نقول إذا و طئ أمته حرمت عَليه أمها و أبنتها .

فإن قيل فانتم قَد قررتم انه لا يشترط ألدخول بالبنت فى تحريم أمها فكيف تشترطونه ها هُنا
قلنا لتصير مِن نسائه فإن ألزوجه صارت مِن نسائه بمجرد ألعقد و أما ألمملوكه فلا تصير مِن نسائه حتّي يطاها فاذا و طئها صارت مِن نسائه فحرمت عَليه أمها و أبنتها .

فإن قيل فكيف أدخلتم ألسريه فى نسائه فى أيه ألتحريم و لم تدخلوها فى نسائه فى أيه ألظهار و ألايلاءَ
قيل ألسياق و ألواقع يابي ذَلِك فإن ألظهار كَان عندهم طلاقا و إنما محله ألازواج لا ألاماءَ فنقله ألله سبحانه مِن ألطلاق الي ألتحريم ألذي تزيله ألكفاره و نقل حكمه و أبقي محله و أما ألايلاءَ فصريح فى أن محله ألزوجات لقوله تعالي للذين يؤلون مِن نسائهم تربص أربعه أشهر فإن فاؤوا فإن ألله غفور رحيم ،

وان عزموا ألطلاق فإن ألله سميع عليم ألبقره 226 227 .

و حرم سبحانه حلائل ألابناءَ و هن موطوات ألابناءَ بنكاح او ملك يمين فأنها حليله بمعني محلله و يدخل فى ذَلِك أبن صلبه و أبن أبنه و أبن أبنته و يخرج بذلِك أبن ألتبني و هَذا ألتقييد قصد بِه أخراجه .

واما حليله أبنه مِن ألرضاع فإن ألائمه ألاربعه و من قال بقولهم يدخلونها فى قوله و حلائل أبنائكم ألنساءَ 23 و لا يخرجونها بقوله ألَّذِين مِن أصلابكم ألنساءَ 23 و يحتجون بقول ألنبي  “حرموا مِن ألرضاع ما تحرمون مِن ألنسب” قالوا و هَذه ألحليله تحرم إذا كَانت لابن ألنسب فَتحرم إذا كَانت لابن ألرضاع ،

قالوا و ألتقييد لاخراج أبن ألتبني لا غَير و حرموا مِن ألرضاع بالصهر نظير ما يحرم بالنسب و نازعهم فى ذَلِك أخرون و قالوا لا تحرم حليله أبنه مِن ألرضاعه لانه ليس مِن صلبه و ألتقييد كَما يخرج حليله أبن ألتبني يخرج حليله أبن ألرضاع سواءَ و لا فرق بينهما .

قالوا و أما قوله  “يحرم مِن ألرضاع ما يحرم مِن ألنسب” 1 فَهو مِن أكبر أدلتنا و عمدتنا فى ألمساله فإن تحريم حلائل ألاباءَ و ألابناءَ إنما هُو بالصهر لا بالنسب و ألنبي  قَد قصر تحريم ألرضاع علَي نظيره مِن ألنسب لا علَي شقيقه مِن ألصهر فيَجب ألاقتصار بالتحريم علَي مورد ألنص .

قالوا و ألتحريم بالرضاع فرع علَي تحريم ألنسب لا علَي تحريم ألمصاهره فَتحريم ألمصاهره أصل قائم بذاته و ألله سبحانه لَم ينص فى كتابه علَي تحريم ألرضاع ألا مِن جهه ألنسب و لم ينبه علَي ألتحريم بِه مِن جهه ألصهر ألبته لا بنص و لا أيماءَ و لا أشاره و ألنبي  أمر أن يحرم بِه ما يحرم مِن ألنسب و فى ذَلِك أرشاد و أشاره الي انه لا يحرم بِه ما يحرم بالصهر و لولا انه أراد ألاقتصار علَي ذَلِك لقال حرموا مِن ألرضاع ما يحرم مِن ألنسب و ألصهر .

قالوا و ايضا فالرضاع مشبه بالنسب و لهَذا أخذَ مِنه بَعض أحكامه و هو ألحرمه و ألمحرميه فَقط دون ألتوارث و ألانفاق و سائر أحكام ألنسب فَهو نسب ضعيف فاخذَ بحسب ضعفه بَعض أحكام ألنسب و لم يقو علَي سائر أحكام ألنسب و هو ألصق بِه مِن ألمصاهره فكيف يقوي علَي أخذَ أحكام ألمصاهره مَع قصوره عَن أحكام مشبهه و شقيقه
واما ألمصاهره و ألرضاع فانه لا نسب بينهما و لا شبهه نسب و لا بَعضيه و لا أتصال قالوا و لو كَان تحريم ألصهريه ثابتا لبينه ألله و رسوله بيانا شافيا يقيم ألحجه و يقطع ألعذر فمن ألله ألبيان و علي رسوله ألبلاغ و علينا ألتسليم و ألانقياد فهَذا منتهي ألنظر فى هَذه ألمساله فمن ظفر فيها بحجه فليرشد أليها و ليدل عَليها فانا لَها منقادون و بها معتصمون و ألله ألموفق للصواب .

فصل
وحرم سبحانه و تعالي نكاح مِن نكحهن ألاباءَ و هَذا يتناول منكوحاتهم بملك أليمين او عقد نكاح و يتناول أباءَ ألاباءَ و أباءَ ألامهات و أن علون و ألاستثناءَ بقوله “الا ما قَد سلف” مِن مضمون جمله ألنهي و هو ألتحريم ألمستلزم للتاثيم و ألعقوبه فاستثني مِنه ما سلف قَبل أقامه ألحجه بالرسول و ألكتاب .

فصل
وحرم سبحانه ألجمع بَين ألاختين و هَذا يتناول ألجمع بينهما فى عقد ألنكاح و ملك أليمين كسائر محرمات ألايه و هَذا قول جمهور ألصحابه و من بَعدهم و هو ألصواب و توقفت طائفه فى تحريمه بملك أليمين لمعارضه هَذا ألعموم بعموم قوله سبحانه و ألذين هُم لفروجهم حافظون ألا علَي أزواجهم او ما ملكت أيمانهم فانهم غَير ملومين ألمؤمنون 5 6 و لهَذا قال أمير ألمؤمنين عثمان بن عفان أحلتهما أيه و حرمتهما أيه .

وقال ألامام أحمد فى روايه عنه لا أقول هُو حرام و لكن ننهي عنه ،

فمن أصحابه مِن جعل ألقول باباحته روايه عنه و ألصحيح انه لَم يبحه و لكن تادب مَع ألصحابه أن يطلق لفظ ألحرام علَي أمر توقف فيه عثمان بل قال ننهي عنه .

والذين جزموا بتحريمه رجحوا أيه ألتحريم مِن و جوه
أحدها أن سائر ما ذَكر فيها مِن ألمحرمات عام فى ألنكاح و ملك أليمين فما بال هَذا و حده حتّي يخرج مِنها ،

فان كَانت أيه ألاباحه مقتضيه لحل ألجمع بالملك فلتكُن مقتضيه لحل أم موطوءته بالملك و لموطوءه أبيه و أبنه بالملك أذَ لا فرق بينهما ألبته و لا يعلم بهَذا قائل .

ألثانى أن أيه ألاباحه بملك أليمين مخصوصه قطعا بصور عديده لا يختلف فيها أثنان كامه و أبنته و أخته و عمته و خالته مِن ألرضاعه بل كاخته و عمته و خالته مِن ألنسب عِند مِن لا يري عتقهن بالملك كمالك و ألشافعي و لم يكن عموم قوله او ما ملكت أيمانكم ألنساءَ 3 معارضا لعموم تحريمهن بالعقد و ألملك فهَذا حكم ألاختين سواءَ .

ألثالث أن حل ألملك ليس فيه اكثر مِن بيان جهه ألحل و سببه و لا تعرض فيه لشروط ألحل و لا لموانعه و أيه ألتحريم فيها بيان موانع ألحل مِن ألنسب و ألرضاع و ألصهر و غيره فلا تعارض بينهما ألبته و ألا كَان كُل موضع ذَكر فيه شرط ألحل و موانعه معارضا لمقتضي ألحل و هَذا باطل قطعا بل هُو بيان لما سكت عنه دليل ألحل مِن ألشروط و ألموانع .

ألرابع انه لَو جاز ألجمع بَين ألاختين ألمملوكتين فى ألوطء جاز ألجمع بَين ألام و أبنتها ألمملوكتين فإن نص ألتحريم شامل للصورتين شمولا و أحدا و أن أباحه ألمملوكات أن عمت ألاختين عمت ألام و أبنتها .

ألخامس أن ألنبي  قال “من كَان يؤمن بالله و أليَوم و ألاخر فلا يجمع ماءه فى رحم أختين” 1 و لا ريب أن جمع ألماءَ كَما يَكون بعقد ألنكاح يَكون بملك أليمين و ألايمان يمنع مِنه .

فصل
وقضي رسول ألله  بتحريم ألجمع بَين ألمرآه و عمتها و ألمرآه و خالتها و هَذا ألتحريم ماخوذَ مِن تحريم ألجمع بَين ألاختين لكِن بطريق خفى و ما حرمه رسول ألله  مِثل ما حرمه ألله و لكن هُو مستنبط مِن دلاله ألكتاب .

وكان ألصحابه رضي ألله عنهم أحرص شئ علَي أستنباط أحاديث رسول ألله  مِن ألقران و من ألزم نفْسه ذَلِك و قرع بابه و وجه قلبه أليه و أعتني بِه بفطره سليمه و قلب ذَكي راي ألسنه كلها تفصيلا للقران و تبيينا لدلالته و بيانا لمراد ألله مِنه و هَذا اعلي مراتب ألعلم فمن ظفر بِه فليحمد ألله و من فاته فلا يلومن ألا نفْسه و همته و عجزه .

واستفيد مِن تحريم ألجمع بَين ألاختين و بين ألمرآه و عمتها و بينها و بين خالتها أن كُل أمراتين بينهما قرابه لَو كَان أحدهما ذَكرا حرم علَي ألاخر فانه يحرم ألجمع بينهما و لا يستثني مِن هَذا صوره و أحده فإن لَم يكن بينهما قرابه لَم يحرم ألجمع بينهما و هل يكره علَي قولين و هَذا كالجمع بَين أمرآه رجل و أبنته مِن غَيرها .

واستفيد مِن عموم تحريمه سبحانه ألمحرمات ألمذكوره أن كُل أمرآه حرم نكاحها حرم و طؤها بملك أليمين ألا أماءَ أهل ألكتاب فإن نكاحهن حرام عِند ألاكثرين و وطؤهن بملك أليمين جائز و سوي أبو حنيفه بينهما فاباح نكاحهن كَما يباح و طؤهن بالملك .

والجمهور أحتجوا عَليه بان ألله سبحانه و تعالي إنما أباح نكاح ألاماءَ بوصف ألايمان فقال تعالي و من لَم يستطع منكم طولا أن ينكح ألمحصنات ألمؤمنات فمن ما ملكت أيمانكم مِن فتياتكم ألمؤمنات و ألله أعلم بايمانكم ألنساءَ 25 ،

وقال تعالي و لا تنكحوا ألمشركات حتّي يؤمن ألبقره 221 خص ذَلِك بحرائر أهل ألكتاب بقي ألاماءَ علَي قضيه ألتحريم و قد فهم عمر  و غيره مِن ألصحابه أدخال ألكتابيات فى هَذه ألايه فقال لا أعلم شركا أعظم مِن أن تقول أن ألمسيح ألهها .

وأيضا فالاصل فى ألابضاع ألحرمه و إنما أبيح نكاح ألاماءَ ألمؤمنات فمن عداهن علَي أصل ألتحريم و ليس تحريمهن مستفادا مِن ألمفهوم .

واستفيد مِن سياق ألايه و مدلولها أن كُل أمرآه حرمت حرمت أبنتها ألا ألعمه و ألخاله و حليله ألابن و حليله ألاب و أم ألزوجه و أن كُل ألاقارب حرام ألا ألاربعه ألمذكورات فى سوره ألاحزاب و هن بنات ألاعمام و ألعمات و بنات ألاخوال و ألخالات .

فصل
ومما حرمه ألنص نكاح ألمزوجات و هن ألمحصنات و أستثني مِن ذَلِك ملك أليمين فاشَكل هَذا ألاستثناءَ علَي كثِير مِن ألناس فإن ألامه ألمزوجه يحرم و طؤها علَي مالكها فاين محل ألاستثناءَ .

فقالت طائفه هُو منقطع أي لكِن ما ملكت أيمانكم و رد هَذا لفظا و معني أما أللفظ فإن ألانقطاع إنما يقع حيثُ يقع ألتفريغ و بابه غَير ألايجاب مِن ألنفى و ألنهي و ألاستفهام فليس ألموضع موضع أنقطاع ،

واما ألمعني فإن ألمنقطع لا بد فيه مِن رابط بينه و بين ألمستثني مِنه بحيثُ يخرج ما توهم دخوله فيه بوجه ما ،

فانك إذا قلت ما بالدار مِن احد دل علَي أنتفاءَ مِن بها بدوابهم و أمتعتهم فاذا قلت ألا حمارا او ألا ألاثافى و نحو ذَلِك أزلت توهم دخول ألمستثني فى حكم ألمستثني مِنه و أبين مِن هَذا قوله تعالي لا يسمعون فيها لغوا ألا سلاما مريم 62 .

فاستثناءَ ألسلام أزال توهم نفى ألسماع ألعام فإن عدَم سماع أللغو يجوز أن يَكون لعدَم سماع كلام ما و أن يَكون مَع سماع غَيره و ليس فى تحريم نكاح ألمزوجه ما يوهم تحريم و طء ألاماءَ بملك أليمين حتّي يخرجه .

وقالت طائفه بل ألاستثناءَ علَي بابه و متي ملك ألرجل ألامه ألمزوجه كَان ملكه طلاقا لَها و حل لَه و طؤها و هي مساله بيع ألامه هَل يَكون طلاقا لَها أم لا فيه مذهبان للصحابه فابن عباس  يراه طلاقا و يحتج لَه بالايه و غيره يابي ذَلِك و يقول كَما يجامع ألملك ألسابق للنكاح أللاحق أتفاقا و لا يتنافيان كذلِك ألملك أللاحق لا ينافى ألنكاح ألسابق قالوا و قد خير رسول ألله  بريره لما بيعت ،

ولو أنفسخ نكاحها لَم يخيرها ،

قالوا و هَذا حجه علَي أبن عباس  فانه هُو راوي ألحديث و ألاخذَ بروايه ألصحابي لا برايه .

وقالت طائفه ثالثه أن كَان ألمشتره أمرآه لَم ينفسخ ألنكاح لأنها لَم تملك ألاستمتاع ببضع ألزوجه و أن كَان رجلا أنفسخ لانه يملك ألاستمتاع بِه و ملك أليمين أقوي مِن ملك ألنكاح و هَذا ألملك يبطل ألنكاح دون ألعكْس قالوا و علي هَذا فلا أشكال فى حديث بريره .

واجاب ألاولون عَن هَذا بان ألمرآه و أن لَم تملك ألاستمتاع ببضع أمتها فهي تملك ألمعاوضه عَليه و تزويجها و أخذَ مهرها و ذَلِك كملك ألرجل و أن لَم تستمتع بالبضع .

وقالت فرقه اُخري ألايه خاصه بالمسبيات فإن ألمسبيه إذا سبيت حل و طؤها لسابيها بَعد ألاستبراءَ و أن كَانت مزوجه و هَذا قول ألشافعي و أحد ألوجهين لاصحاب أحمد و هو ألصحيح ،

كَما روي مسلم فى صحيحه عَن أبي سعيد ألخدري  “ان رسول ألله  حنين بعث جيشا الي أوطاس فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عَليهم و أصابوا لَهُم سبايا فكان ناسا مِن أصحاب رسول ألله  تحرجوا مِن غشيانهن مِن أجل أزواجهن مِن ألمشركين فانزل ألله عز و جل فِى ذَلِك و ألمحصنات مِن ألنساءَ ألا ما ملكت أيمانكم اى فهن لكُم حلال إذا أنقضت عدتهن “.
فتضمن هَذا ألحكم أباحه و طء ألمسبيه و أن كَان لَها زوج مِن ألكفار و هَذا يدل علَي أنفساخ نكاحه و زوال عصمه بضع أمراته و هَذا هُو ألصواب لانه قَد أستولي علَي محل حقه و علي رقبه زوجته و صار سابيها أحق بها مِنه فكيف يحرم بضعها عَليه فهَذا ألقول لا يعارضه نص و لا قياس .

والذين قالوا مِن أصحاب أحمد و غيرهم أن و طاها إنما يباح إذا سبيت و حدها قالوا لان ألزوج يَكون بقاؤه مجهولا و ألمجهول كالمعدوم فيجوز و طؤها بَعد ألاستبراءَ فاذا كَان ألزوج معها لَم يجز و طؤها مَع بقائه فاورد عَليهم ما لَو سبيت و حدها و تيقنا بقاءَ زوجها فى دار ألحرب فانهم يجوزون و طاها فاجابوا بما لا يجدي شيئا و قالوا ألاصل ألحاق ألفرد بالاعم ألاغلب فيقال لَهُم ألاعم ألاغلب بقاءَ أزواج ألمسبيات إذا سبين منفردات و موتهم كلهم نادر جداً ثُم يقال إذا صارت رقبه زوجها و أملاكه ملكا للسابي و زالت ألعصمه عَن سائر أملاكه و عن رقبته فما ألموجب لثبوت ألعصمه فى فرج أمراته خاصه و قد صارت هي و هو و أملاكهما للسابي .

ودل هَذا ألقضاءَ ألنبوي علَي جواز و طء ألاماءَ ألوثنيات بملك أليمين فإن سبايا أوطاس لَم يكن كتابيات و لم يشترط رسول ألله  فى و طئهن أسلامهن و لم يجعل ألمانع مِنه ألا ألاستبراءَ فَقط و تاخير ألبيان عَن و قْت ألحاجه ممتنع مَع انهم حديثو عهد بالاسلام حتّي خفى عَليهم حكم هَذه ألمساله و حصول ألاسلام مِن كُل ألسبايا و كانوا عده ألاف بحيثُ لَم يتخلف مِنهم عَن ألاسلام جاريه و أحده مما يعلم انه فى غايه ألبعد فانهن لَم يكرهن علَي ألاسلام و لم يكن لهن مِن ألبصيره و ألرغبه و ألمحبه فى ألاسلام ما يقتضي مبادرتهن أليه جميعا فمقتضي ألسنه و عمل ألصحابه فى عهد رسول ألله  و بعده جواز و طء ألمملوكات علَي أي دين كن و هَذا مذهب طاووس و غيره و قواه صاحب ألمغني فيه و رجح أدلته و بالله ألتوفيق” 1 .

فماذَا عَن حكم ألنبي  فى نكاح ألتفويض
ألجواب ثبت عنه  انه قضي ”فى رجل تزوج أمرآه و لم يفرض لَها صداقا و لم يدخل بها حتّي مات أن لَها مهر مِثلها لا و كس و لا شطط و لها ألميراث و عَليها ألعده أربعه أشهر و عشرا” 2 .

وفى سنن أبي داود عنه “قال لرجل أترضي أن أزوجك فلانه قال نعم و قال للمرآه أترضين أن أزوجك فلانا قالت نعم فزوج أحدهما صاحبه فدخل بها ألرجل و لم يفرض لَها صداقا و لم يعطها شيئا و كان ممن شهد ألحديبيه و كان مِن شهد ألحديبيه لَه سهم بخيبر فلما حضرته ألوفآه قال أن رسول ألله  زوجنى فلانه و لم أفرض لَها صداقا و لم أعطها شيئا و أنى أشهدكم أنى أعطيتها مِن صداقها سهمى بخيبر” 3).
وقد تضمنت هَذه ألاحكام جواز ألنكاح مِن غَير تسميه صداق و جواز ألدخول قَبل ألتسميه و أستقرار مهر ألمثل بالموت و أن لَم يدخل بها و وجوب عده ألوفآه بالموت و أن لَم يدخل بها ألزوج و بهَذا أخذَ أبن مسعود و فقهاءَ ألعراق و علماءَ ألحديث مِنهم أحمد و ألشافعي فى احد قوليه .

وقال علَي بن أبي طالب و زيد بن ثابت رضي ألله عنهما لا صداق لَها و به أخذَ أهل ألمدينه و مالك و ألشافعي فى قوله ألاخر .

وتضمنت جواز تولي ألرجل طرفى ألعقد كوكيل مِن ألطرفين او و لي فيهما او و لي و كله ألزوج او زوج و كله ألولي و يكفى أن يقول زوجت فلانا فلانه مقتصرا علَي ذَلِك او تزوجت فلانه إذا كَان هُو ألزوج و هَذا ظاهر مذهب أحمد و عنه روايه ثانيه لا يجوز ذَلِك ألا للولي ألمجبر كَما زوج أمته او أبنته ألمجبره بعبده ألمجبر و وجه هَذه ألروايه انه لا يعتبر رضي و أحد مِن ألطرفين .

وفى مذهبه قول ثالث “انه يجوز ذَلِك ألا للزوج خاصه فانه لا يصح مِنه تولي ألطرفين لتضاد أحكام ألطرفين فيه” 1 .

فماذَا عَن حكمه  فى نكاح ألشغار و ألمحلل و ألمتعه و نكاح ألمحرم و نكاح ألزانيه
ألجواب أما ألشغار فاصله فى أللغه هُو ألرفع ،

كان ألرجل يقول لا ترفع رجل أبنتي حتّي أرفع رجل أبنتك ،

ويقال شغرت ألمرآه إذا رفعت رجلها عِند ألجماع ،

وقد صح ألنهي عنه مِن حديث أبن عمر و أبي هريره ،

وفى صحيح مسلم عَن أبن عمر مرفوعا “لا شغار فِى ألاسلام” 2 ،

وفى حديث أبن عمر 3 ،

وفى حديث أبي هريره و ألشغار أن يقول ألرجل للرجل زوجنى أبنتك و أزوجك أبنتى او زوجنى أختك و أزوجك أختى 1 .

وقد أختلف فى عله ألنهي فقيل لان كُل و أحد مِن ألعقدين شرطا فى ألاخر ،

وقيل لان هَذا تشيك فى ألبضع ،

وقيل لانه أصبح كُل و أحده بضع ألأُخري فلا أنتفاع للمرآه بمهرها .

و أما نكاح ألمحلل 2 و هو أن تطلق ألمرآه ثلاثا فَتحرم بذلِك علَي زوجها لقوله تعالي فإن طلقها فلا تحل لَه مِن بَعد حتّي تنكح زوجا غَيره ألبقره 230 فيؤتي برجل آخر فيتزوج تلك ألمرآه ليحلها لزوجها ألاول لتعود أليه ،

وقد ثبت نهي ألنبي  عَن هَذا ألنكاح ،

ففى ألمسند و ألترمذي مِن حديث أبن مسعود قال “لعن رسول ألله  ألمحلل و ألمحلل له” 3 ،

قال ألترمذي هَذا حديث حسن صحيح ،

وفى ألمسند مِن حديث أبي هريره  مرفوعا “لعن ألله ألمحلل و ألمحلل له” 4 .

وحكم هَذا ألنكاح ألفسخ ،

ولا تحل بِه ألمرآه لزوجها ألاول ،

ويثبت لَها ألمهر أن و طئها ،

ثم يفرق بينهما .

و أما نكاح ألمتعه و هو أن يتزوج ألرجل ألمرآه الي أجل مسمي ،

يوما او يومين ،

شهرا او شهرين ،

مقابل بَعض ألمال و نحوه ،

فاذا أنقضي ألاجل تفرقا مِن غَير طلاق و لا ميراث ،

والله أعلم .

وقد ثبت عَن ألنبي  انه نهي عنه عام ألفَتح ،

فروي ألبخاري و مسلم عَن على “ان رسول ألله  نهي عَن ألمتعه و عن لحوم ألحمر ألاهليه زمن خيبر” .

و حكم هَذا ألنكاح ألفسخ ،

ويثبت فيه ألمهر للزوجه أن دخل بها .

و أما نكاح ألمحرم و هو نكاح ألمحرم بحجه او عمَره ،

فثبت عنه فى صحيح مسلم مِن روايه عثمان بن عفان  قال قال رسول ألله  “لا ينكح ألمحرم و لا ينكح و لا يخطب” 1 ،

اي لا يعقد لَه عقد نكاح ،

ولا يعقد لغيره ،

فان و قع فسخ ،

وجدد عقدا جديدا بَعد أنقضاءَ ألحج او ألعمَره .

و أما نكاح ألزانيه فقد صرح ألله سبحانه و تعالي بتحريمه فى سوره ألنور و أخبر أن مِن نكحها فَهو أما زان او مشرك ،

وأيضا فانه سبحانه قال ألخبيثات للخبيثين و ألخبيثون للخبيثات ألنور: 26 و ألخبيثات ألزواني و هَذا يقتضي أن مِن تزوج بهن فَهو خبيث مِثلهن .

وهو مِن أقبح ألقبائح أن يتزوج ألرجل بزانيه ،

وفيه ظلم لولده مِن بَعده ألذي سيعير بامه ،

وهو مِن سوء أختيار ألاب و عدَم ألاحسان الي و لده ،

والرجل لا يامن فيه ايضا علَي فراشه أن هُو تزوج بزانيه .

فهل هُناك أنكحه فاسده اُخري
ألجواب نعم كنكاح ألمعتده و هو أن يتزوج ألرجل ألمرآه ألمعتده مِن طلاق او و فآه ،

لقوله تعالي و لا تعزموا عقده ألنكاح حتّي يبلغ ألكتاب أجله ألبقره 235 .

و نكاح ألمجوسيه او ألبوذيه او ألشيوعيه ألكافره عامه ،

لقوله تعالي و لا تنكحوا ألمشركات حتّي يؤمن ألبقره 221 .

و من أحكام ألخلع و ماذَا عَن حكم رسول ألله  فى ألخلع و هو مِن ألقضايا ألتي ظهرت علَي ألساحه ألمصريه فى ألايام ألاخيره و لا يزال ألحديث عنها هُو حديث ألساعه ،

مع عمل ألمحاكم بقانون ألخلع و هو “ابراءَ ألمرآه زوجها” طلبا للطلاق ،

الا انه لما سمي ألبعض هَذا ألعمل ب “الخلع” جاءَ ألاسم جديدا علَي ألاذان و كانه غَير معمول بِه مِن قَبل نعم قَد زادوا عَليه شيئا يسيرا و هو طلب ألمرآه ألخلع ،

الا أن ألسنه أوضحت لنا هَذه ألقضيه و بينتها خير بيان ،

فهل لنا بالقاءَ ألضوء علَي بَعض جوانب مساله “الخلع” و مشروعيته و ما يتعلق بِه
س ألجواب أن ألخلع معمول بِه فى ألقوانين ألمصريه منذُ زمن بعيد ،

ولكن عامه ألناس تعرفه ب “الابراء” و هو أبراءَ ألمرآه زوجها ،

او تنازل ألمرآه عَن حقها فى ألنفقه او “المؤخر” او ألاثاث و ما شابه ،

الا انه لما ظهر و صف “الخلع” بدا جديدا علَي ألاذان و كانه لَم يكن معمولا بِه مِن قَبل ،

وقد أضاف ألقانون بَعض ألزيادات علَي ألقانون ألسابق ،

كطلب ألمرآه ألخلع ،

وضرب مده فى محاوله للاصلاح 6 أشهر .

والخلع هُو أختلاع ألمرآه مِن زوجها ببدل او عوض تدفعه ألمرآه لزوجها ،

وهو ماخوذَ مِن خلع ألثوب و أزالته ،

لان ألمرآه لباس ألرجل ،

والرجل لباس ألمرآه كَما قال تعالي هن لباس لكُم و أنتم لباس لهن ألبقره 187 و يسمي ألفداءَ لان ألمرآه تفتدي نفْسها بما تبذله لزوجها ،

وقد عرفه ألفقهاءَ بانه فراق ألرجل زوجته ببذل يحصل لَه .

وقد أخذَ ألخلع مشروعيته مِن قوله تعالي فإن خفتم ألا يقيما حدود ألله فلا جناح عَليهما فيما أفتدت بِه ألبقره 229 ،

وجاءت “افتدت” نكره لتدل علَي ألزياده او ألنقصان او ألمثل ،

وهو ألمالكيه و ألشافعيه لا فرق أن يخالع علَي ألصداق او بَعضه او علَي مال آخر سواءَ كَان اقل او اكثر ،

ولا فرق بَين ألعين و ألدين و ألمنفعه ما دام قَد تراضيا علَي ذَلِك فلا جناح عَليهما فيما أفتدت بِه فالعوض جُزء أساسي فى مفهوم ألخلع ،

وفى ألايه دليل علَي جوازه مطلقا باذن ألسلطان و غيره ،

ومنعه طائفه بِدون أذنه و ألائمه ألاربعه و ألجمهور علَي خلافه .

وفى ألايه دليل علَي حصول ألبينونه بِه لانه سبحانه سماه فديه و لو كَان رجعيا كَما قاله بَعض ألناس لَم يحصل للمرآه ألافتداءَ مِن ألزوج بما بذلته لَه و دل قوله سبحانه فلا جناح عَليهما فيما أفتدت بِه علَي جوازه بما قل و كثر و أن لَه أن ياخذَ مِنها اكثر مما أعطاها ،

ومنع ألخلع طائفه شاذه مِن ألناس خالفت ألنص و ألاجماع .

وروي ألبخاري عَن أبن عباس  “ان أمرآه ثابت بن قيس أتت ألنبى فقالت يا رسول ألله ثابت بن قيس ما أعتب عَليه فِى خلق و لا دين و لكنى أكره ألكفر فِى ألاسلام فقال رسول ألله اتردين عَليه حديقته قالت نعم قال رسول ألله اقبل ألحديقه و طلقها تطليقه ” 1 .

وفى سنن ألنسائي عَن ألربيع بنت معوذَ ” أن ثابت بن قيس بن شماس ضرب أمراته فكسر يدها(2 و هى جميله بنت عبد ألله بن أبى فاتي أخوها يشتكيه الي رسول ألله  فارسل رسول ألله  الي ثابت فقال لَه خذَ ألَّذِى لَها عليك و خل سبيلها قال نعم فامرها رسول ألله  أن تتربص حيضه و أحده فتلحق باهلها” 3 .

وفى سنن أبي داود عَن أبن عباس ” أن أمرآه ثابت بن قيس أختلعت مِنه فجعل ألنبى  عدتها حيضه 1 .

وقد أختلفت ألروايات عَن ألصحابه و ألتابعين فى تجويز أخذَ ألزياده او تحريمها ،

ومنهم مِن كرهها .

والذين قالوا بالجواز أحتجوا بظاهر ألقران فلا جناح عَليهما فيما أفتدت بِه و ألاثار
فقد ذَكر عبد ألرزاق عَن معمر عَن عبد ألله بن محمد بن عقيل أن ألربيع بنت معوذَ بن عفراءَ حدثته انها أختلعت مِن زوجها بِكُل شئ تملكه فخوصم فى ذَلِك الي عثمان بن عفان فاجازه و أمَره أن ياخذَ عقاص راسها فما دونه 2 .

وذكر ايضا عَن أبن جريج عَن موسي بن عقبه عَن نافع أن أبن عمر جاءته مولآه لامراته أختلعت مِن كُل شئ لَها و كل ثوب لَها حتّي نفْسها 3 .

ورفعت الي عمر بن ألخطاب أمرآه نشزت عَن زوجها فقال أخلعها و لو مِن قرطها ذَكره حماد بن سلمه عَن أيوب عَن كثِير بن أبي كثِير عنه 4 .

والذين قالوا بتحريمها أحتجوا بحديث أبي ألزبير أن ثابت بن قيس بن شماس لما أراد خلع أمراته قال ألنبي  “اتردين عَليه حديقته ،

قالت نعم و زياده فقال ألنبي  أما ألزياده فلا” 1 ،

قال ألدارقطني سمعه أبو ألزبير مِن غَير و أحد و أسناده صحيح .

وذكر عبدالرزاق عَن معمر عَن ليث عَن ألحكم بن عتيبه عَن علَي بن أبي طالب لا ياخذَ مِنها فَوق ما أعطاها 2 .

وقال طاووس لا يحل أن ياخذَ مِنها اكثر مما أعطاها 3).
وقال عطاءَ أن أخذَ زياده علَي صداقها فالزياده مردوده أليها 4 .

وقال ألزهري لا يحل لَه أن ياخذَ مِنها اكثر مما أعطاها .

وقال ميمون بن مهران أن أخذَ مِنها اكثر مما أعطاها لَم يسرح باحسان .

وقال ألاوزاعي كَانت ألقضآه لا تجيز أن ياخذَ مِنها شيئ ألا ما ساق أليها .

ومنهم مِن قال بكراهتها كَما روي و كيع عَن أبي حنيفه عَن عمار بن عمران ألهمداني عَن أبيه عَن علَي  “انه كره أن ياخذَ مِنها اكثر مما أعطاها” 5 و ألامام أحمد أخذَ بهَذا ألقول و نص علَي ألكراهه ،

وابو بكر مِن أصحابه حرم ألزياده و قال ترد عَليها .

وقد ذَكر عبد ألرزاق عَن أبن جريج قال قال لي عطاءَ أتت أمرآه رسول ألله فقالت يا رسول ألله أني أبغض زوجي و أحب فراقه قال فتردين عَليه حديقته ألتي أصدقك قالت نعم و زياده مِن مالي فقال رسول ألله أما ألزياده مِن مالك فلا و لكن ألحديقه قالت نعم فقضي بذلِك علَي ألزوج” 1 و هَذا و أن كَان مرسلا فحديث أبي ألزبير مقو لَه و قد رواه أبن جريج عنهما .

“وفى تسميته سبحانه ألخلع فديه دليل علَي أن فيه معني ألمعاوضه و لهَذا أعتبر فيه رضي ألزوجين فاذا تقايلا ألخلع و رد عَليها ما أخذَ مِنها و أرتجعها فى ألعده فهل لهما ذَلِك مَنعه ألائمه ألاربعه و غيرهم و قالوا قَد بانت مِنه بنفس ألخلع و ذَكر عبدالرزاق عَن معمر عَن قتاده عَن سعيد بن ألمسيب انه قال فى ألمختلعه أن شاءَ أن يراجعها فليرد عَليها ما أخذَ مِنها فى ألعده و ليشهد علَي رجعتها قال معمر و كان ألزهري يقول مِثل ذَلِك قال قتاده 2 .

وكان ألحسن يقول لا يراجعها ألا بخطبه 3 .

ولقول سعيد بن ألمسيب و ألزهري و جه دقيق مِن ألفقه لطيف ألماخذَ تتلقاه قواعد ألفقه و أصوله بالقبول و لا نكاره فيه غَير أن ألعمل علَي خلافه فإن ألمرآه ما دامت فى ألعده فهي فى حبسه و يلحقها صريح طلاقه ألمنجز عِند طائفه مِن ألعلماءَ فاذا تقايلا عقد ألخلع و تراجعا الي ما كَانا عَليه بتراضيهما لَم تمنع قواعد ألشرع ذَلِك و هَذا بخلاف ما بَعد ألعده فأنها قَد صارت مِنه أجنبيه محضه فَهو خاطب مِن ألخطاب و يدل علَي هَذا أن لَه أن يتزوجها فى عدتها مِنه بخلاف غَيره .

و فى أمَره  ألمختلعه أن تعتد بحيضه و أحده دليل علَي حكمين أحدهما انه لا يَجب عَليها ثلاث حيض بل تكفيها حيضه و أحده ،

وهَذا كَما انه صريح ألسنه فَهو مذهب أمير ألمؤمنين عثمان بن عفان و عبدالله بن عمر بن ألخطاب و ألربيع بنت معوذَ و عمها و هو مِن كبار ألصحابه لا يعرف لَهُم مخالف مِنهم ،

كَما رواه ألليث بن سعد عَن نافع مولي أبن عمر انه سمع ألربيع بنت معوذَ بن عفراءَ و هي تخبر عبدالله بن عمر  انها أختلعت مِن زوجها علَي عهد عثمان بن عفان فجاءَ عمها الي عثمان بن عفان فقال لَه أن أبنه معوذَ أختلعت مِن زوجها أليَوم أفتنتقل فقال عثمان لتنتقل و لا ميراث بينهما و لا عده عَليها ألا انها لا تنكح حتّي تحيض حيضه خشيه أن يَكون بها حبل ،

فقال عبدالله بن عمر فعثمان خيرنا و أعلمنا ،

وذهب الي هَذا ألمذهب أسحاق بن راهويه و ألامام أحمد فى روايه عنه أختارها شيخ ألاسلام أبن تيميه .

قال مِن نصر هَذا ألقول هُو مقتضي قواعد ألشريعه فإن ألعده إنما جعلت ثلاث حيض ليطول زمن ألرجعه فيتروي ألزوج و يتمكن مِن ألرجعه فى مده ألعده فاذا لَم تكُن عَليها رجعه فالمقصود مجرد براءه رحمها مِن ألحمل و ذَلِك يكفى فيه حيضه كالاستبراءَ قالوا و لا ينتقض هَذا علينا بالمطلقه ثلاثا فإن باب ألطلاق جعل حكم ألعده فيه و أحدا بائنه و رجعيه .

قالوا و هَذا دليل علَي أن ألخلع فسخ و ليس بطلاق و هو مذهب أبن عباس و عثمان و أبن عمر و ألربيع و عمها و لا يصح عَن صحابي انه طلاق ألبته ،

فروي ألامام أحمد عَن يحيي بن سعيد عَن سفيان عَن عمرو عَن طاووس عَن أبن عباس رضي ألله عنهم انه قال ألخلع تفريق و ليس بطلاق 1 .

وذكر عبدالرزاق عَن سفيان عَن عمرو عَن طاووس أن أبراهيم بن سعد بن أبي و قاص ساله عَن رجل طلق أمراته تطليقتين ثُم أختلعت مِنه اينكحها قال أبن عباس نعم ،

ذكر ألله ألطلاق فى اول ألايه و أخرها و ألخلع بَين ذَلِك 1 .

فان قيل كَيف تقولون انه لا مخالف لمن ذَكرتم مِن ألصحابه و قد روي حماد بن سلمه عَن هشام بن عروه عَن أبيه عَن جمهان أن أم بكره ألاسلميه كَانت تَحْت عبد ألله بن أسيد و أختلعت مِنه فندما ،

فارتفعا الي عثمان بن عفان فاجاز ذَلِك و قال هي و أحده ألا أن تَكون سمت شيئا فَهو علَي ما سمت 2 .

وذكر أبن أبي شيبه حدثنا علَي بن هاشم ،

عن أبن أبي ليلي ،

عن طلحه بن مصرف ،

عن أبراهيم ألنخعي ،

عن علقمه عَن أبن مسعود قال لا تَكون تطليقه بائنه ألا فى فديه او أيلاءَ 3 ،

وروي عَن علَي بن أبي طالب ،

فهؤلاءَ ثلاثه مِن أجلاءَ ألصحابه رضي ألله عنهم .

قيل لا يصح هَذا عَن و أحد مِنهم ،

اما أثر عثمان فطعن فيه ألامام أحمد و ألبيهقي و غيرهما ،

قال شيخنا و كيف يصح عَن عثمان و هو لا يري فيه عده و إنما يري ألاستبراءَ فيه بحيضه ،

فلو كَان عنده طلاقا لاوجب فيه ألعده ،

وجمهان ألراوي لهَذه ألقصه عَن عثمان لا نعرفه بأكثر مِن انه مولي ألاسلميين .

واما أثر علَي بن أبي طالب فقال أبو محمد بن حزم رويناه مِن طريق لا يصح عَن علَي  ،

وامثلها أثر أبن مسعود علَي سوء حفظ أبن أبي ليلي ،

ثم غايته أن كَان محفوظا أن يدل علَي أن ألطلقه فى ألخلع تقع بائنه لا أن ألخلع يَكون طلاقا بائنا ،

وبين ألامرين فرق ظاهر ،

والذي يدل علَي انه ليس بطلاق أن ألله سبحانه و تعالي رتب علَي ألطلاق بَعد ألدخول ألذي لَم يستوف عدَده ثلاثه أحكام كلها منتفيه عَن ألخلع
أحدها أن ألزوج أحق بالرجعيه فيه .

ألثانى انه محسوب مِن ألثلاث فلا تحل بَعد أستيفاءَ ألعدَد ألا بَعد زوج و أصابه .

ألثالث أن ألعده فيه ثلاثه قروء و قد ثبت بالنص و ألاجماع انه لا رجعه فى ألخلع ،

وثبت بالسنه و أقوال ألصحابه أن ألعده فيه حيضه و أحده ،

وثبت بالنص جوازه بَعد طلقتين و وقوع ثالثه بَعده و هَذا ظاهر جداً فى كونه ليس بطلاق فانه سبحانه قال ألطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح باحسان و لا يحل لكُم أن تاخذوا مما أتيتموهن شيئا ألا أن يخافا ألا يقيما حدود ألله فإن خفتم ألا يقيما حدود ألله فلا جناح عَليهما فيما أفتدت بِه ألبقره 229 و هَذا و أن لَم يختص بالمطلقه تطليقتين فانه يتناولها و غيرهما و لا يجوز أن يعود ألضمير الي مِن لَم يذكر و يخلي مِنه ألمذكور بل أما أن يختص بالسابق او يتناوله و غيره ثُم قال فإن طلقها فلا تحل لَه مِن بَعد و هَذا يتناول مِن طلقت بَعد فديه و طلقتين قطعا لأنها هي ألمذكوره فلا بد مِن دخولها تَحْت أللفظ ،

وهكذا فهم ترجمان ألقران ألذي دعا لَه رسول ألله  أن يعلمه ألله تاويل ألقران و هي دعوه مستجابه بلا شك .

واذا كَانت أحكام ألفديه غَير أحكام ألطلاق دل علَي انها مِن غَير جنسه فهَذا مقتضي ألنص و ألقياس و أقوال ألصحابه ثُم مِن نظر الي حقائق ألعقود و مقاصدها دون ألفاظها يعد ألخلع فسخا باي لفظ كَان حتّي بلفظ ألطلاق و هَذا احد ألوجهين لاصحاب أحمد و هو أختيار شيخنا ،

قال و هَذا ظاهر كلام أحمد و كلام أبن عباس و أصحابه ،

قال أبن جريج أخبرني عمرو بن دينار انه سمع عكرمه مولي أبن عباس يقول ما أجازه ألمال فليس بطلاق 1 ،

قال عبدالله بن أحمد رايت أبي كَان يذهب الي قول أبن عباس ،

وقال عمرو عَن طاووس عَن أبن عباس “الخلع تفريق و ليس بطلاق” 2 ،

وقال أبن جريج عَن أبن طاووس كَان أبي لا يري ألفداءَ طلاقا و يخيره 3 .

ومن أعتبر ألالفاظ و وقف معها و أعتبرها فى أحكام ألعقود جعله بلفظ ألطلاق طلاقا و قواعد ألفقه و أصوله تشهد أن ألمرعي فى ألعقود حقائقها و معانيها لا صورها و ألفاظها و بالله ألتوفيق .

ومما يدل علَي هَذا أن ألنبي  أمر ثابت بن قيس أن يطلق أمراته فى ألخلع تطليقه و مع هَذا أمرها أن تعتد بحيضه و هَذا صريح فى انه فسخ و لو و قع بلفظ ألطلاق .

وأيضا فانه سبحانه علق عَليه أحكام ألفديه بكونه فديه و معلوم أن ألفديه لا تختص بلفظ و لم يعين ألله سبحانه لَها لفظا معينا و طلاق ألفداءَ طلاق مقيد و لا يدخل تَحْت أحكام ألطلاق ألمطلق كَما لا يدخل تَحْتها فى ثبوت ألرجعه و ألاعتداد بثلاثه قروء بالسنه ألثابته و بالله ألتوفيق 4 .

وتبقي كلمه و هي قوله  محذرا كُل أمرآه تختلع مِن زوجها فى غَير ما باس ،

قال  “المختلعات هن ألمنافقات ” 5 .

فما هُو زواج ألمسيار
زواج ألمسيار يتِم بنفس أركان ألزواج ،

غير أن ألزوجه تتنازل عَن بَعض حقوقها ،

كالانفاق ،

او عدَم أقامه ألزوج معها بصفه دائمه ،

وفى صحته نظر .

فماذَا عَن زواج ألهبه يعني قول ألفتآه للشاب “وهبتك نفْسي ،

او و هبت لك نفْسى” و يقولون أن ألزواج أيجاب و قبول ،

وانه لَم يكن علَي عهد ألنبي  و لا ألصحابه “ورقه ” قسيمه زواج 1 ،

إنما كَان ألايجاب و ألقبول ،

فهل هَذا ألزواج زواج ألهبه صحيحا أم لا
ألجواب هَذا نكاح باطل ،

فقد أجمع ألعلماءَ علَي أن هبه ألمرآه نفْسها غَير جائز 2 ،

وان هَذا أللفظ مِن ألهبه لا يتِم عَليه نكاح ،

فَهو صوره مِن صور ألزنا ،

وقد تقدم ألحديث بشان أركان ألزواج ،

وهما ألايجاب و ألقبول ،

وشروطه و هي ألصداق ،

الاعلان ،

الشهود ،

والولي .

و من أحكام ألزواج ألعرفى
فماذَا عَن ألزواج ألسري او ألزواج ألعرفى كَما يطلقون عَليه
ألجواب لابد أن نفرق بَين ألزواج ألسري ألذي أستوفى ألشروط و ألاركان ألتي و َضعها ألاسلام و ألشرع ألحنيف لتَكون معاشره ألرجل للمرآه معاشره صحيحه ،

نكاحا و ليست سفاحا ،

وبين ألزنا ألذي يُريد أن يلبسه ألبعض عباءه ألاسلام و يسمونه بغير أسمه و يصفونه بغير و صفه و رسمه ،

فيطلقون عَليه “الزواج ألعرفى” ،

والزواج و ألعرف مِنه براءَ .

فالزواج ألسري ألذي أجتمعت فيه ألشروط و ألاركان و لكنه لَم يعلن لظروف ما ،

فَهو زواج صحيح ،

وان لَم يقيد ،

فالزواج ألسري او أي زواج إذا توافرت فيه أركان و شروط ألزواج ،

من ألايجاب و ألقبول ،

والمهر و ألاعلان و ألشهود و ألولي فَهو زواج صحيح ،

سواءَ قيد فى عقد أم لا ،

فَهو مِن ألناحيه ألشرعيه صحيح إذا أستوفى شروط و أركان ألزواج و كان للابديه و ليس لوقت محدد مَع ما يستتبع ألزواج ألشرعي مِن أحكام و تبعات .

يلجا أليه ألبعض بَعدَم ألاعلان لظروف ما ،

الا انه صحيح فى ذَاته ،

علي خلاف بَين أهل ألعلم فى و جوب ألاعلان او كونه مندوبا .

سؤال لقد أنتشر فى بلادنا مصر خاصه فى ألجامعه مساله ألزواج ألعرفى ،

وكذا هُو منتشر بَين كثِير مِن ألطبقات فى مصر ،

فماذَا عما يسمونه بالزواج ألعرفى
ألجواب أن ألحديث عَن تلك ألصوره مِن ألزنا ألتي فشت و طفحت بها كثِير مِن ألجامعات و ألتي يسمونها ب “الزواج ألعرفى” لَه موضع آخر نبسط فيه ألكلام ،

ولكن للصله بينه و بين موضوع ألكتاب نتطرق أليه علَي أيجاز فى محاوله لبيان حله مِن حرمته ،

ولكن لابد أن نبين أولا أن ألناس يقعون فى خطا حينما يطلقون علَي ألزنا أسم “زواج” عرفى .

فانه أولا لابد مِن تحديد ألالفاظ ،

فاطلاق ألبعض علَي تلك ألصوره مِن ألزنا ألزواج ” لعرفى” خطا ،

فالزواج ألعرفى أي ما تعارف عَليه ألناس ،

كَما تدل عَليه لفظه “عرفى” ألمشتقه مِن “العرف” ،

والناس فى بلاد ألاسلام لَم تتعارف علَي زواج “سرى” يعرفه ألفتي و ألفتآه فَقط و يجهله أهل ألفتآه او ألفتي ،

هَذا أولا .

اما ثانيا فَهو فقده شرطا هاما مِن شروط صحه ألزواج و هو “الولى” ،

وعليه فَهو صوره مِن صور ألزنا ،

وهو نكاح باطل أذَ لَم تتوفر لَه شروط ألزواج ألشرعي كامله .

كَيف و قد توفرات فيه أركان ألزواج ألايجاب و ألقبول ،

ثم شروط صحته ألمهر “الشرعى” ربع جنيه 1 و ألشهود شاهدين مِن زملاءَ ألجامعه او ألاصدقاءَ فى ألرحله 2 و ألاعلان و قد علم صديقي ألجامعه ،

او زملاءَ ألرحله بزواج فلان مِن فلانه
ألجواب نعم و لكنه فقد شرطا هاما و هو ألولي .

فما هي ألادله علَي فساد ألنكاح بِدون ألولي
ألجواب ألادله كثِيره جداً و ليس هَذا موضع بسطها و لكني أسوق أليك بَعض كلام أهل ألعلم حَول صحه أشتراط ألولي .

أولا مِن ألقران ألكريم قوله تعالي فانكحوهن باذن أهلهن ألنساءَ 25 .

قال ألامام ألقرطبى فى تفسيره 5\141 أي بولايه أهلن و أذنهن .

و قوله تعالي و لا تنكحوا ألمشركين حتّي يؤمنوا و لعبد مؤمن خير مِن مشرك و لو أعجبكم ألبقره 221 .

قال ألامام ألقرطبى فى تفسيره 3\72 فى هَذه ألايه دليل بالنص علَي انه لا نكاح ألا بولي .

وقال ألطبري 2\379 هَذا ألقول مِن ألله تعالي ذَكره دلاله علَي أن أولياءَ ألمرآه أحق بتزويجها مِن ألمرآه .

وقال أبن عطيه 2\248 أن ألولايه فى ألنكاح نص فى لفظ هَذه ألايه .

و قوله تعالي و أذا طلقتم ألنساءَ فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن إذا تراضوا بينهم بالمعروف ألبقره 232 .

وسَبب نزول هَذه ألايه كَما يقول معقل بن يسار “زوجت أختا لِى مِن رجل فطلقها حتّي إذا أنقضت عدتها جاءَ يخطبها فقلت لَه زوجتك و فرشتك و أكرمتك فطلقتها ثُم جئت تخطبها لا و ألله لا تعود أليك أبدا و كان رجلا لا باس بِه و كَانت ألمرآه تُريد أن ترجع أليه فانزل ألله هَذه ألايه فلا تعضلوهن فقلت ألآن أفعل يا رسول ألله قال فزوجها أياه” 1 .

قال ألامام ألترمذي بَعد روايته للحديث و فى هَذا ألحديث دلاله علَي انه لا يجوز ألنكاح بغير و لي ،

لان أخت معقل بن يسار كَانت ثيبا ،

فلو كَان ألامر أليها دون و ليها لزوجت نفْسها و لم تَحْتج الي و ليها معقل بن يسار .

ويقول ألحافظ فى ألفَتح 2 عِند شرحه للحديث و قد ذَهب ألجمهور الي أن ألمرآه لا تزوج نفْسها أصلا .

و من ألسنه ألشريفه قوله  “لا نكاح ألا بولى ” 3 .

وفى ألسنن عنه مِن حديث عائشه رضي ألله عنها مرفوعا “ايما أمرآه لَم ينكحها ألولى فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فإن أصابها فلها مهرها بما أصاب مِنها فإن أشتجروا فالسلطان و لى مِن لا و لى له” 1 قال ألترمذي حديث حسن ،

وفيها عنه “لا تزوج ألمرآه ألمرآه و لا تزوج ألمرآه نفْسها فإن ألزانيه هِى ألَّتِى تزوج نفْسها” 2 .

قال أبن عباس رضي ألله عنهما ألبغيه هي ألتي تزوج نفْسها .

وقال ألامام مالك صاحب ألمذهب ألمالكي و قد سئل عَن ألمرآه تزوج نفْسها او تزوجها أمرآه اُخري قال يفرق بينهما ،

دخل بها او لَم يدخل 3 .

ويقول ألامام أحمد بن حنبل صحاب ألمذهب ألحنبلي و قد سئل عَن أمرآه أرادت ألتزويج فجعلت أمرها الي ألرجل ألذي يُريد أن يتزوجها و شاهدين
قال هَذا و لي و خاطب لا يَكون هَذا ،

والنكاح فاسد 4 .

ويقول ألامام ألشافعي رحمه ألله تعالي فى سفره ألعظيم “الام” فإن أمرآه نكحت بغير أذن و ليها فلا نكاح لَها 5 .

فماذَا عَن قول ألامام أبي حنيفه
ألجواب هَذا هُو ما أعتمده أصحاب ألقول بصحه ألزواج ألعرفى ،

حيثُ قال ألامام أبو حنيفه رحمه ألله تعالي بصحه ألزواج دون و لي ،

وقد خالف فى هَذا ألقول جمهور أهل ألعلم ،

ومن قَبل ألسنه ألصحيحه عَن ألنبي  .

كَيف و هو ألامام ألاعظم و أحد ألائمه ألاربعه
ألجواب لا عجب ،

فما مِن احد قال أن ألامام ألاعظم او غَيره مِن ألائمه او ألناس عامه قَد جمع أصول ألعلم و فروعه ،

وما غابت عنه سنه او حديث مِن أحاديث ألنبي  ،

بل قال بَعضهم و قد سئل اين ألعلم كله قال فى ألعالم كله ،

فما مِن احد ألا و قد غابت عنه بَعض ألسنه ،

بل ما مِن احد مِن ألائمه ألاربعه ألا و قد صح عنه ألاخذَ بالحديث و أن خالف مذهبه .

فهَذا ألامام مالك يقول ليس لاحد بَعد رسول ألله  ألا و يؤخذَ مِن قوله و يرد ،

الا ألنبي  .

ويقول إنما انا بشر أخطئ و أصيب ،

فانظروا فى رايي ،

فكل ما و أفق ألكتاب و ألسنه فخذوه ،

وكل ما لَم يوافق ألكتاب و ألسنه فاتركوه .

وهَذا ألامام أحمد بن حنبل يقول راي ألاوزاعي ،

وراي مالك ،

وراي أبي حنيفه ،

كله راي ،

وهو عندى سواءَ ،

وإنما ألحجه فى ألاثار .

ويقول ألامام ألشافعي رحمه ألله تعالي إذا صح ألحديث فاضربوا بقولي ألحائط .

بل و هَذا ألامام أبو حنيفه يقول إذا صح ألحديث فَهو مذهبي .

قلت و قد صح ألحديث ،

وهو قوله  “لا نكاح ألا بولى ” 1 .

أذن فما هُو ألدليل ألذي أعتمده ألامام فيما ذَهب أليه
ألجواب أعتمد ألامام أبو حنيفه رحمه ألله تعالي علَي قوله  “الثيب أحق بنفسها مِن و ليها ” 2 .

وقد رد ألعلماءَ تاويل ألامام و أعتماده أياه حجه فى صحه ألزواج بِدون و لي ،

بل و هَذا أبو ألحسن و محمد بن يوسف و هما حمله علم ألامام أبي حنيفه قَد خالفا أستاذهما و شيخهما فى مسائل عديده عندما تبينت لهما ألسنه ،

وظهر لهما و جه ألحق فيها،
وقد روي ألامام ألطحاوي فى “الشرح” 1 عَن محمد بن ألحسن و أبي يوسف انه لا يجوز تزويج ألمرآه بغير أذن و ليها .

وقال شراح ألحديث كالامام ألنووي فى شرح مسلم “قوله أحق بنفسها يحتمل مِن حيثُ أللفظ أن ألمراد أحق مِن و ليها فى كُل شئ مِن عقد و غيره كَما قاله أبو حنيفه و أبو داود .

ويحتمل انه أحق بالرضا ،

اي لا تزوج حتّي تنطق بالاذن ،

بخلاف ألبكر 2 .

وقد أفاض ألامام أبن حزم فى ألرد فى كتابه “المحلى” 3 .

كَما أعتمد ايضا ألامام أبو حنيفه ما روي أن ألنبي  “خطب أم سلمه فقالت يا رسول ألله انه ليس احد مِن أوليائى تعنى شاهدا فقال انه ليس احد مِن أوليائك شاهد و لا غائب يكره ذَلِك فقالت يا عمر زوج ألنبى  فتزوجها ألنبى ”.
وهَذا حديث ضعيف ،

اخرجه ألامام أحمد 6\295 و ألنسائي 3202 بسند ضعيف ،

فيه أبن عمر أبن أبي سلمه مجهول .

كَما تعقب ايضا بان ألله  قال ألنبى أولي بالمؤمنين مِن أنفسهم و أزواجه أمهاتهم ألاحزاب 6 كَما انه لَم يكن احد مِن أهلها حاضرا كَما أخبرت هي ،

ويكفى ضعف ألحديث كَما تقدم فلا يحتج بِه .

وهَذا حال ألامام رحمه ألله تعالي يعتمد حديثا ضعيفا 1 ثُم يبني عَليه أصولا و فروعا ،

كَما يقول ألامام ألشافعي رحمه ألله تعالي أبو حنيفه يضع اول ألمساله خطا ،

ثم يقيس ألكتاب كله .

قال أبن أبي حاتم لان ألاصل كَان خطا فصارت ألفروع ماضيه علَي ألاصل 2 .

و أحتج بَعضهم بحديث رواه ألطحاوي أن أم ألمؤمنين عائشه رضي ألله عنها زوجت حفصه بنت عبد ألرحمن بن ألمنذر أبن ألزبير ،

وعبد ألرحمن غائب بالشام ،

فلما قدم عبد ألرحمن قال أمثلى يصنع بِه هَذا و يفتات عَليه و وكلت عائشه ألمنذر فقال أن ذَلِك بيد عبد ألرحمن ،

فقال عبد ألرحمن ما كنت أرد أمرا قضيته ،

فقرت حفصه عنده و لم يكن طلاقا” 3 .

وهَذا متعقب بانه موقوف ،

والمرفوع مقدم علَي ألموقوف 4 ،

وهو ايضا ليس صريحا فى انها رضي ألله عنها انها هي ألتي تولت ألتزويج ،

فلعلها و كلت آخر ،

كَما روي ألطحاوي ايضا “أنها أنكحت رجلا مِن بني أخيها جاريه مِن بني أخيها فضربت بينهما بستر ثُم تكلمت حتّي إذا لَم يبق ألا ألنكاح أمرت رجلا فانكح ،

ثم قالت ليس الي ألنساءَ ألنكاح” 1 ،

والاثار فى هَذا كثِيره جداً .

و عليه فالزواج ألعرفى ألمفتقد لشرط ألولي هُو نكاح فاسد لا يصح كَما تقدم كلام أهل ألعلم ،

وقد خالفهم ألامام أبو حنيفه 2 و تقدم ألرد عَليه .

فما ألذي يلجئ ألبعض الي ألزواج ألعرفى دون ألشرعي او ألرسمي إذا توفرت لَه أسباب ألزواج ألشرعي
ألجواب ألاسباب كثِيره جداً ،

فمِنها و أهمها ألمغالآه فى ألمهور و تكاليف ألزواج ،

ومؤن ألزواج كالشقه و ألاثاث و غير هَذا ،

وقد يَكون خوف ألزوج مِن معرفه ألزوجه ألاولي أذَ يشترط أخبار ألزوجه ألاولي و أعلامها عِند أقدام ألزوج علَي ألزواج مَره ثانيه قانونا و ليس شرعا ،

والا فالقانون يعطي ألزوجه حق طلب ألطلاق إذا تزوج زوجها بغيرها مما يؤدي بدوره الي هدم ألبيت ألاول و تشتت ألاولاد ،

وقد يَكون خوف بَعض ألنساءَ مِن قطع فقد ألمعاش ،

اذا كَانت ألمرآه قَد تزوجت مِن قَبل و لها معاش عَن ألزوج ألمتوفى ،

او معاش عَن ألاب او ألام ،

او خوف معرفه ألناس بزواج ألدكتور مِثلا مِن ألممرضه ،

او أستاذَ ألجامعه مِن طالبه ،

او ألمدير مِن ألسكرتيره ،

او غَير هَذا مِن ألفوارق ألاجتماعيه و ألادبيه ألتي يخشي عَليها ،

او تهربا مِن ألخدمه ألعسكريه بقيد و لد و أحد ،

او فارق ألعمر بَين ألرجل و ألمرآه ،

او زواج ألمسلم بالذميه و خشيه معرفه أهلها و ألغضب مِن أرتباطها بمن هُو علَي غَير ديانتها ،

او خوف نزع ألاولاد مِن أحضان ألام بالحضانه إذا علم ألزوج ألسابق بزواجها ،

او ألتخفف مِن أعباءَ ألزواج ألشرعي و مؤنه كَما تقدم الي غَير ذَلِك ألكثير .

و تبقي كلمه فليس كُل زواج سري صحيحا ،

وليس كُل زواج عرفى صحيحا .

فماذَا عَن تعدَد ألزوجات
قال تعالي و أن خفتم ألا تقسطوا فى أليتامي فانكحوا ما طاب لكُم مِن ألنساءَ مثني و ثلاث و رباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحده او ما ملكت أيمانكم ذَلِك أدني ألا تعولوا ألنساءَ 3 ،

وقال  “الدنيا متاع و خير متاع ألدنيا ألمرآه ألصالحه ” 1 ،

وكان عهد ألسلف ألصالح ألتزوج بأكثر مِن و أحده ،

وكان بَعضهم إذا ماتت زوجته لَم يبت ليله دون زوجه جديده ،

فتعدَد ألزوجات مستحب و هو مِن هدي ألنبى ،

وعليه سار ألسلف ألصالح ،

ولكن فى زمن ألتلفاز تَقوم ألدنيا و لا تقعد إذا فكر ألزوج مجرد تفكير فى “التعدد” جلست ألزوجه “تعدد” فى ألبيت و بدا ألتوعد لَه أن هُو تزوج ،

واخذت “تعدد” و تحتال لَه ألحيل ،

وتدور ألمسلسلات مِن أولها الي أخرها فى بيان ألحيل ألنسائيه ألتي تحَول دون و قوع تلك “المصيبه ” و ألتي ستهدم ألبيت ألسعيد و تفرق شتات ألاسره ،

وكان لهَذا ألتاثير ألسلبي علَي فكر و معتقد كثِير مِن نساءَ ألمسلمين .

يجري هَذا فى زمن تدفع فيه بَعض ألدول ألغير مسلمه ألمال لكِن مِن ينجب مولودا جديدا بينما نحن لازلنا نستورد مِنهم و سائل مَنع ألحمل خشيه ألانفجار ألسكاني ،

وتنهال علَي رؤوس ألناس ألدعوه الي ألاكتفاءَ بزوجه و أحده ،

وولد و أحد او أثنين علَي ألأكثر ،

ومن يتعدي هَذا فالويل لَه كُل ألويل مِن و سائل ألاعلام 1 .

فماذَا عَن ألعيله و ألفقر مِن جراءَ تعدَد ألزوجات و ألاولاد و قوله تعالي ذَلِك أدني ألا تعولوا ألنساءَ 3 .

– “قال ألشافعي أن لا تكثر عيالكُم ،

فدل علَي أن قله ألعيال أولي ،

قيل قَد قال ألشافعي رحمه ألله ذَلِك و خالفه جمهور ألمفسرين مِن ألسلف و ألخلف و قالوا معني ألايه ذَلِك أدني أن لا تجوروا و لا تميلوا فانه يقال عال ألرجل يعول عولا إذا مال و جار و منه عول ألفرائض لان سهامها إذا زادت دخلها ألنقص ،

ويقال عال يعيل عيله إذا أحتاج قال تعالي و أن خفتم عيله فسوفَ يغنيكم ألله مِن فضله أن شاءَ ألتوبه 28 ،

وقال ألشاعر
وما يدري ألفقير متَي غناه و ما يدري ألغني متَي يعيل
اي متَي يحتاج و يفتقر .

واما كثره ألعيال فليس مِن هَذا و لا مِن هَذا و لكنه مِن أفعل يقال أعال ألرجل يعيل إذا كثر عياله مِثل ألبن و أتمر إذا صار ذَا لبن و تمر هَذا قول أهل أللغه .

قال ألواحدي فى بسيطه و معني تعولوا تميلوا و تجوروا عَن كُل أهل ألتفسير و أللغه و روى ذَلِك مرفوعا ،

روت عائشه رضي ألله عنها عَن ألنبي  فى قوله ذَلِك أدني ألا تعولوا قال “ان لا تجوروا” 1 و روي أن لا تميلوا ،

قال و هَذا قول أبن عباس و ألحسن و قْتاده و ألربيع و ألسدي و أبي مالك و عكرمه و ألفراءَ و ألزجاج و أبن قتيبه و أبن ألانباري .

قلت و يدل علَي تعين هَذا ألمعني مِن ألايه و أن كَان ما ذَكره ألشافعي رحمه ألله لغه حكاه ألفراءَ عَن ألكسائي انه قال و من ألصحابه مِن يقول عال يعول إذا كثر عياله قال ألكسائي و هو لغه فصيحه سمعتها مِن ألعرب لكِن يتعين ألاول لوجوه
أحدها انه ألمعروف فى أللغه ألذي لا يكاد يعرف سواه و لا يعرف عال يعول إذا كثر عياله ألا فى حكايه ألكسائي و سائر أهل أللغه علَي خلافه .

ألثانى أن هَذا مروي عَن ألنبى و لو كَان مِن ألغرائب فانه يصلح للترجيح .

ألثالث انه مروي عَن عائشه و أبن عباس و لم يعلم لهما مخالف مِن ألمفسرين و قد قال ألحاكم أبو عبد ألله تفسير ألصحابي عندنا فى حكم ألمرفوع .

ألرابع أن ألادله ألتي ذَكرناها علَي أستحباب تزوج ألولود و أخبار ألنبي  انه يكاثر بامته ألامم يوم ألقيامه يرد هَذا ألتفسير .

ألخامس أن سياق ألايه إنما هُو فى نقلهم مما يخافون ألظلم و ألجور فيه الي غَيره فانه قال فى أولها و أن خفتم ألا تقسطوا فى أليتامي فانكحوا ما طاب لكُم مِن ألنساءَ مثني و ثلاث و رباع ألنساءَ 3 فدلهم سبحانه علَي ما يتخلصون بِه مِن ظلم أليتامي و هو نكاح ما طاب لَهُم مِن ألنساءَ ألبوالغ و أباح لَهُم مِنه ثُم دلهم علَي ما يتخلصون بِه مِن ألجور و ألظلم فى عدَم ألتسويه بينهن فقال فإن خفتم ألا تعدلوا فواحده او ما ملكت أيمانكم ذَلِك أدني ألا تعولوا ألنساءَ 3 ثُم أخبر سبحانه أن ألواحده و ملك أليمين أدني الي عدَم ألميل و ألجور و هَذا صريح فى ألمقصود .

ألسادس انه لا يلتئم قوله فإن خفتم ألا تعدلوا فواحده فى ألاربع فانكحوا و أحده او تسروا ما شئتم بملك أليمين فإن ذَلِك أقرب الي أن لا تكثر عيالكُم بل هَذا أجنبى مِن ألاول فتامله .

ألسابع انه مِن ألممتنع أن يقال لَهُم أن خفتم أن ألا تعدلوا بَين ألاربع فلكُم أن تتسروا بمائه سريه و اكثر فانه أدني أن لا تكثر عيالكُم .

ألثامن أن قوله ذَلِك أدني ألا تعولوا تعليل لكُل و أحد مِن ألحكمين ألمتقدمين و هما نقلهم مِن نكاح أليتامي الي نكاح ألنساءَ ألبوالغ و من نكاح ألاربع الي نكاح ألواحده او ملك أليمين و لا يليق تعليل ذَلِك بعله ألعيال .

ألتاسع انه سبحانه قال فإن خفتم ألا تعدلوا و لم يقل و أن خفتم أن تفتقروا او تَحْتاجوا و لو كَان ألمراد قله ألعيال لكان ألانسب أن يقول ذَلِك .

ألعاشر انه سبحانه إذا ذَكر حكَما مِنهيا عنه و علل ألنهي بعله او أباح شيئا و علل عدمه بعله فلا بد أن تَكون ألعله مصادفه لضد ألحكم ألمعلل و قد علل سبحانه أباحه نكاح غَير أليتامي و ألاقتصار علَي ألواحده او ما ملك أليمين بانه أقرب الي عدَم ألجور و معلوم أن كثره ألعيال لا تضاد عدَم ألحكم ألمعلل فلا يحسن ألتعليل به” 1 .

هَل صبغ ألمرآه لشعرها للتجمل امام زوجها جائز
ألجواب لا حرج فيه ،

بل هُو مستحب ،

علي أن تتجنب ألسواد .

ما معني قوله  “اياكم و ألدخول علَي ألنساءَ ،

فقال رجل مِن ألانصار يا رسول ألله أفرايت ألحمو قال ألحمو ألموت” 2
قال ألامام ألنووي رحمه ألله تعالي ألمراد فى ألحديث أقارب ألزوج غَير أبائه و أبنائه ،

لانهم محارم للزوجه يجوز لَهُم ألخلوه و لا يوصفون بالموت ،

قال و إنما ألمراد ألاخ و أبن ألاخ ،

والعم ،

وابن ألعم ،

وابن ألاخت ،

وغيرهم ممن يحل لَها ألتزوج بِه لَو لَم تكُن متزوجه ،

وجرت ألعاده بالتساهل فيه فيخلو ألاخ بامرآه أخيه فشبهه بالموت ،

وهو أولي بالمنع مِن ألاجنبى” 3 .

قلت و ألمراد أن ألموت افضل للزوج و ألزوجه مِن ألرضي بدخول أخ ألزوج فى غياب ألزوج ،

او أحذروا هَذا ألامر حذركم ألموت ،

او أن هَذا يؤدي الي و قوع ألفاحشه بَين أخ ألزوج و ألزوجه مما يؤدي بدوره الي و قوع حد ألزنا للمحصنه و هو ألموت ،

او أن ألموت افضل للحمو مِن ألدخول علَي زوجه أخيه فى غيابه .

وهنا قَد يقول قائل ما هَذا ألتعسف و ألتشكك ،

وتقول بَعض ألامهات “اخ ألزوج لَو و جد زوجه أخيه عاريه لسترها بثوبه” ،

فلما هَذا ألتعنت و ألتشكك ،

انتم تفتحون ألباب بهَذا لهَذا .

نقول هَذا ألحديث ألشريف ليس مِن و َضعنا و ليس هُو نتاج عقولنا و تجاربنا ،

إنما هُو حديث رسول ألله  ،

الذي لا ينطق عَن ألهوي أن هُو ألا و حي يوحي ،

والذي خلق ألخلق هُو أعلم بهم و بنفوسهم و هو ألذي حذرنا مِن دخول أقارب ألزوج علَي ألزوجه فى غياب ألزوج أانتم أعلم أم ألله علَي لسان رسوله  ،

فوجب علَي ألمؤمن أن يقول سمعنا و أطعنا ،

لا أن نقول كَما قالت أليهود أخوان ألقرده و ألخنازير سمعنا و عصينا ،

هَذا و وسائل ألاعلام ألمقروءه تخرج علينا فى كُل يوم بقصص قتل ألاخ لاخيه بَعد أكتشاف علاقه ألاخ بزوجه أخيه علاقه محرمه ،

وقصص عشق ألصديق لزوجه صديقه و ألتامر علَي قتله أصبحت تفوق ألحصر .

فالحذر ألحذر أختاه مِن دخول أقارب ألزوج او أصدقائه فى غياب ألزوج ،

وهو حق مِن حقوق ألزوج علَي زوجته .

فماذَا إذا و قع ألخلاق و ألشقاق بَين ألزوجين ،

الي مِن يحتكمون ،

وقد جرت ألعاده بقص بَعض ألازواج قصه خلافه مَع زوجته الي بَعض أصدقائه ألمقربين و ألدعوه الي فض تلك ألمشاحنات بالحديث الي ألزوجه و نحو هَذا
أقول قَد بَين تعالي ألطريق ألذي يَجب أن نسلكه عِند عِند و قوع ألخلاق و ألشقاق بَين ألزوجين فقال تعالي و أن خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكَما مِن أهله و حكَما مِن أهلها أن يُريدا أصلاحا يوفق ألله بينهما أن ألله كَان عليما خبيرا ألنساءَ 34 .

فعلي ألزوج و ألزوجه إذا و قع ألخلاف أللجوء الي ألحكمين ،

حكَما مِن أهله و حكَما مِن أهلها ،

وليس ألصديق ألمقرب لتحكي لَه ألزوجه مدي معاناتها مَع زوجها ،

فيربت “الصديق” علَي كتف ألزوجه ،

وتضع هي راسها علَي كتفيه تبكي مِن سوء معامله زوجها ،

ثم ياخذَ هُو دوره فى ألشكوي فيشكو أليها اهمال زوجته لَه ،

وكم كَان يتمني أن يتزوج أمرآه فى مِثل جمالها و عقلها و ووو ،

ثم يقع ما هُو معلوم للخاصه و ألعامه ،

فالحذر ألحذر أختاه ،

والحذر ألحذر أيها ألزوج مِن نبذَ كتاب ألله تعالي و سنه رسوله  ،

فكَما تزوجت علَي كتاب ألله و علي سنه رسوله  ،

فلتكُن حياتك كلها مرجعها الي كتاب ألله تعالي و ألي سنه رسوله  ،

فى ألحب و عِند و قوع ألشقاق نعوذَ بالله تعالي مِن ألنفاق و ألشقاق .

و هنا يَجب أن ننبه الي فصل ألنساءَ عَن ألرجال عِند ألزيارات ألعائليه و غيرها فكثيرا ما نجد ألرجل يصطحب زوجته فى زياره الي احد أصدقائه للتعارف بَين ألزوجات ،

فتجلس ألنساءَ مَع ألرجال و تدور ألعيون ،

وينظر ألرجل الي زوجه صديقه و قد “يتحسر” ألبعض مِن قله جمال زوجته مِثلما تتمتع بِه زوجه صديقه ،

فيقع ألكره و ألبغض و ألكره مِنه لزوجته ،

او تنظر هي الي زوج صديقتها و تتحسر علَي كَيفيه معامله هَذا ألزوج ألحنون لزوجته و كيف يدللها و يتغزل بجمالها و حسن معاملته لزوجته ،

وكيف لا يقع هَذا مِن زوجها….
الي غَير هَذا مما هُو معلوم للقريب و ألبعيد .

هَذا الي و قوع ألاختلاط ألمنهي عنه بَين ألرجال و ألنساءَ 1 ،

واثاره ألغيره بَين ألنساءَ حينما تري هَذه أن تلك ترتدي أجمل ألثياب ،

وتضع فى أذنها ألقرط ،

وفى يديها مِن ألذهب ما يزن كذا ،

وهَذا زوجها ألانيق ألحنون أللبق ألمرح ألذي لا يامر و لا يعلو صوته ،

خفيف ألظل ألمثقف ،

وهَذا …..
زوجى….
وهَذه ملابسي .

حق ألزوج علَي زوجته
فما هُو حق ألزوج علَي زوجه
ألجواب لابد للمرآه أن تعلم عظيم فضل و حق زوجها عَليها ،

قال تعالي ألرجال قوامون علَي ألنساءَ بما فضل ألله بَعضهم علَي بَعض و بما أنفقوا مِن أموالهم ألنساءَ 34)
وقال  فى بيان حق ألزوج علَي زوجه “لو كنت أمرا أحدا أن يسجد لاحد لامرت ألمرآه أن تسجد(1 لزوجها” 2 .

و قال  “والذى نفْس محمد بيده لا تؤدى ألمرآه حق ربها حتّي تؤدى حق زوجها و لو سالها نفْسها و هى علَي قتب لَم تمنعه” 3 .

و عن حصين بن محصن قال حدثتني عمتي قالت أتيت رسول ألله فى بَعض ألحاجه فقال لي أي هَذه أذَات بعل قالت نعم ،

قال كَيف انت لَه قالت لا ألوه 4 ألا ما عجزت عنه ،

قال فانظري اين انت مِنه فانه جنتك و نارك” 5 .

و جاءَ رجلا بابنته الي ألنبي  فقال “هَذه أبنتي أبت أن تزوج ،

فقال أطيعي أباك ،

اتدرين ما حق ألزوج علَي زوجته لَو كَان بانفه قرحه تسيل قيحا و صديدا لحسته ما أدت حقه” 6 .

و قال  “المرآه إذا صلت خمسها ،

وصامت شهرها ،

واحصنت فرجها ،

واطاعت زوجها ،

فلتدخل مِن أي أبواب ألجنه شاءت” 7 .

و ألمرآه راعيه فى بيت زوجها روي ألبخاري عَن بن عمر رضي ألله عنهما عَن ألنبي  قال “كلكُم راع و كلكُم مسئول عَن رعيته ألامام راع و مسئول عَن رعيته و ألرجل راع فِى أهله و هو مسئول عَن رعيته و ألمرآه راعيه فِى بيت زوجها و مسئوله عَن رعيتها و ألخادم راع فِى مال سيده و مسئول عَن رعيته” 1 .

وقال  مبينا حق ألزوج علَي زوجته ،

وحق ألزوجه علَي زوجها “الا و أستوصوا بالنساءَ خيرا فإنما هن عوان(2 عندكم ليس تملكون مِنهن شيئا غَير ذَلِك ألا أن ياتين بفاحشه مبينه فإن فعلن فاهجروهن فِى ألمضاجع و أضربوهن ضربا غَير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عَليهن سبيلا ألا أن لكُم علَي نسائكم حقا و لنسائكم عليكم حقا فاما حقكم علَي نسائكم فلا يوطئن فرشكم مِن تكرهون 3 و لا ياذن فِى بيوتكم لمن تكرهون ألا و حقهن عليكم أن تحسنوا أليهن فِى كسوتهن و طعامهن” 4 .

أن اول حقوق ألزوج علَي زوجته أن تعينه علَي طاعه ربه  ،

فتهيئ لَه ألجو ألمناسب للطاعه ،

ولا ترهقه بطلباتها عامه و وقت عبادته خاصه .

ألا يطا فراش زوجها مِن يكره بخيانه و نحوها.
ألا تاذن فى بيته لمن يكره لقوله  “ولا ياذن فِى بيوتكم لمن تكرهون ” .

وعِند مسلم فى روايه أبي هريره “وهو شاهد ألا باذنه” و هَذا ألقيد خرج مخرج ألغالب ،

والا فغيبه ألزوج لا تقتضي ألاباحه للمرآه بل يتاكد حينئذَ عَليها ألمنع لثبوت ألاحاديث ألوارده فى ألنهي عَن ألدخول علَي ألمغيبات أي مِن غاب عنها زوجها .

وقال ألنووي فى هَذا ألحديث أشاره الي انه لا يفتات علَي ألزوج بالاذن فى بيته ألا باذنه و هو محمول علَي ما لا تعلم رضا ألزوج بِه أما لَو علمت رضا ألزوج بذلِك فلا حرج عَليها كمن جرت عادته بادخال ألضيفان موضعا معدا لَهُم سواءَ كَان حاضرا أم غائبا فلا يفتقر أدخالهم الي أذن خاص لذلِك و حاصله انه لا بد مِن أعتبار أذنه تفصيلا او أجمالا .

قوله “الا باذنه” أي ألصريح و هل يقُوم ما يقترن بِه علامه رضاه مقام ألتصريح بالرضا فيه نظر .

و عليه فلا تدخل مِن يبغض او لا يرضي دخوله ألبيت سواءَ أكان ألاب او ألاخ او أي مِن أقاربها إذا لَم يرضي زوجها بهَذا .

تنبيه و لتكُن أجابه ألزوجه علَي مِن يطرق بابها مِن خَلف ألباب ،

ولا تفتحه ألا لمن تعرف انه لا حرج فى رؤيتها او دخول بيتها و مملكتها ،

لا أن تفَتح لكُل زاعق و ناعق ممن يطرق بابها .

و من حقوق ألزوج ايضا
خدمه ألمرآه زوجها و هو و أجب علَي ألزوجه لقوله تعالي و لهن مِثل ألَّذِى عَليهن بالمعروف و للرجال عَليهن درجه ألبقره 228 ،

وقال  و قد ساله أحدهم ما حق زوجه أحدنا عَليه قال أن تطعمها إذا طعمت و تكسوها إذا أكتسيت او أكتسبت ،

ولا تضرب ألوجه و لا تقبح و لا تهجر ألا فِى ألبيت” 1 .

فبين تعالي أن للرجال علَي ألنساءَ كَما للنساءَ علَي ألرجال حق ،

فكَما أن علَي ألزوج ألعمل و ألكد و أطعام ألزوجه و ألاولاد و هو فرض عَليه لازم ،

علي ألزوجه حقوق ،

مِنها خدمه ألرجل فى بيته و هو و أجب كَما تقدم ،

وليس هُو علَي ألاستحباب كَما يقول ألبعض ،

كَما أن خدمه ألمرآه أهل ألزوج هُو علَي ألاستحباب و ليس علَي ألوجوب كخدمتها زوجها .

ويقول ألامام أبن ألقيم “قال أبن حبيب فى “الواضحه ” حكم ألنبي  بَين علَي بن أبي طالب  و بين زوجته فاطمه رضي ألله عنها حين أشتكيا أليه ألخدمه فحكم علَي فاطمه بالخدمه ألباطنه خدمه ألبيت و حكم علَي علي بالخدمه ألظاهره ،

ثم قال أبن حبيب و ألخدمه ألباطنه ألعجين و ألطبخ و ألفرش و كنس ألبيت و أستقاءَ ألماءَ و عمل ألبيت كله .

وفى ألصحيحين أن فاطمه رضي ألله عنها انها “شكت ما تلقي فِى يدها مِن ألرحي فاتت ألنبى  تساله خادما فلم تجده فذكرت ذَلِك لعائشه ،

فلما جاءَ أخبرته قال فجاءنا و قد أخذنا مضاجعنا فذهبت أقوم فقال مكانك فجلس بيننا حتّي و جدت برد قدميه علَي صدرى ،

فقال ألا أدلكَما علَي ما هُو خير لكَما مِن خادم إذا أويتما الي فراشكَما او أخذتما مضاجعكَما فكبرا ثلاثا و ثلاثين و سبحا ثلاثا و ثلاثين و أحمدا ثلاثا و ثلاثين فهَذا خير لكَما مِن خادم ” 1 .

فاختلف ألفقهاءَ فى ذَلِك فاوجب طائفه مِن ألسلف و ألخلف خدمتها لَه فى مصالح ألبيت و قال أبو ثور عَليها أن تخدم زوجها فى كُل شئ .

ومنعت طائفه و جوب خدمته عَليها فى شئ و ممن ذَهب الي ذَلِك مالك و ألشافعي و أبو حنيفه و أهل ألظاهر قالوا لان عقد ألنكاح إنما أقتضي ألاستمتاع لا ألاستخدام و بذل ألمنافع قالوا و ألاحاديث ألمذكوره إنما تدل علَي ألتطوع و مكارم ألاخلاق فاين ألوجوب مِنها .

واحتج مِن أوجب ألخدمه بان هَذا هُو ألمعروف عِند مِن خاطبهم ألله سبحانه بِكُلامه و أما ترفيه ألمرآه و خدمه ألزوج و كنسه و طحنه و عجنه و غسيله و فرشه و قيامه بخدمه ألبيت فمن ألمنكر و ألله تعالي يقول و لهن مِثل ألذي عَليهن بالمعروف ألبقره 228 ،

وقال تعالي ألرجال قوامون علَي ألنساءَ ألنساءَ 34 و أذا لَم تخدمه ألمرآه بل يَكون هُو ألخادم لَها فهي ألقوامه عَليه .

وأيضا فإن ألمهر فى مقابله ألبضع و كل مِن ألزوجين يقضي و طره مِن صاحبه فإنما أوجب ألله سبحانه نفقتها و كسوتها و مسكنها فى مقابله أستمتاعه بها و خدمتها و ما جرت بِه عاده ألازواج .

وأيضا فإن ألعقود ألمطلقه إنما تنزل علَي ألعرف و ألعرف خدمه ألمرآه و قيامها بمصالح ألبيت ألداخله و قولهم أن خدمه فاطمه و أسماءَ كَانت تبرعا و أحسانا يرده أن فاطمه كَانت تشتكي ما تلقي مِن ألخدمه فلم يقل لعلي لا خدمه عَليها و إنما هي عليك و هو  لا يحابي فى ألحكم أحدا و لما راي أسماءَ و ألعلف علَي راسها و ألزبير معه لَم يقل لَه لا خدمه عَليها و أن هَذا ظلم لَها بل أقره علَي أستخدامها و أقر سائر أصحابه علَي أستخدام أزواجهم مَع علمه بان مِنهن ألكارهه و ألراضيه هَذا أمر لا ريب فيه .

ولا يصح ألتفريق بَين شريفه و دنيئه و فقيره و غنيه فهَذه أشرف نساءَ ألعالمين كَانت تخدم زوجها و جاءته  تشكو أليه ألخدمه فلم يشكها و قد سمي ألنبى فى ألحديث ألصحيح ألمرآه عانيه فقال “الا و أستوصوا بالنساءَ خيرا فإنما هن عوان عندكم” و ألعاني ألاسير و مرتبه ألاسير خدمه مِن هُو تَحْت يده و لا ريب أن ألنكاح نوع مِن ألرق كَما قال بَعض ألسلف ألنكاح رق فلينظر أحدكم عِند مِن يرق كريمته و لا يخفى علَي ألمنصف ألراجح مِن ألمذهبين و ألاقوي مِن ألدليلين 1 .

ألا تخرج مِن بيت زوجها ألا باذنه لقوله  “والا تخرج مِن بيتها ألا باذنه” 2 و قوله  “الا و أستوصوا بالنساءَ خيرا فإنما هن عوان عندكم” 3 و ألعاني هُو ألاسير ،

ولا يخرج ألاسير مِن تَحْت يد سيده ألا باذنه ،

وسواءَ أكان مدخول بها أم لازالت تعيش فى بيت أهلها و لم يدخل بها بَعد .

ألا تضع ألمرآه ثيابها فى غَير بيتها و لتحذر ألمرآه مِن و َضع ثيابها فى غَير بيتها لقوله  “ما مِن أمرآه تضع ثيابها فِى غَير بيت زوجها ألا هتكت ألستر بينها و بين ربها” 4 .

ألا تصوم و زوجها شاهد ألا باذنه روي ألبخاري عَن أبي هريره عَن ألنبي  “لا يحل للمرآه أن تصوم و زوجها شاهد ألا باذنه و لا تاذن فِى بيته ألا باذنه و ما أنفقت مِن نفقه عَن غَير أمَره فانه يؤدي أليه شطره” 5 .

قال ألحافظ قوله ألا باذنه يعني فى غَير صيام أيام رمضان و كذا فى غَير رمضان مِن ألواجب إذا تضيق ألوقت ،

قال ألنووي فى شرح ألمهذب و قال بَعض أصحابنا يكره و ألصحيح ألاول قال فلو صامت بغير أذنه صح و أثمت لاختلاف ألجهه و أمر قبوله الي ألله قاله ألعمراني ،

قال ألنووي و مقتضي ألمذهب عدَم ألثواب و يؤكد ألتحريم ثبوت ألخبر بلفظ ألنهي و وروده بلفظ ألخبر لا يمنع ذَلِك بل هُو أبلغ لانه يدل علَي تاكد ألامر فيه فيَكون تاكده بحمله علَي ألتحريم .

قال ألنووي فى “شرح مسلم” و سَبب هَذا ألتحريم أن للزوج حق ألاستمتاع بها فى كُل و قْت و حقه و أجب علَي ألفور فلا يفوته بالتطوع و لا و أجب علَي ألتراخي و إنما لَم يجز لَها ألصوم بغير أذنه ،

واذا أراد ألاستمتاع بها جاز و يفسد صومها لان ألعاده أن ألمسلم يهاب أنتهاك ألصوم بالافساد ،

ولا شك أن ألاولي لَه خلاف ذَلِك أن لَم يثبت دليل كراهته ،

نعم لَو كَان مسافرا فمفهوم ألحديث فى تقييده بالشاهد يقتضي جواز ألتطوع لَها إذا كَان زوجها مسافرا فلو صامت و قدم فى أثناءَ ألصيام فله أفساد صومها ذَلِك مِن غَير كراهه و فى معني ألغيبه أن يَكون مريضا بحيثُ لا يستطيع ألجماع .

وحمل ألمهلب ألنهي ألمذكور علَي ألتنزيه فقال هُو مِن حسن ألمعاشره و لها أن تفعل مِن غَير ألفرائض بغير أذنه ما لا يضره و لا يمنعه مِن و أجباته و ليس لَه أن يبطل شيئا مِن طاعه ألله إذا دخلت فيه بغير أذنه ،

انتهي .

وهو خلاف ألظاهر و فى ألحديث أن حق ألزوج أكد علَي ألمرآه مِن ألتطوع بالخير لان حقه و أجب و ألقيام بالواجب مقدم علَي ألقيام بالتطوع” 1 .

كَما أن مِن حق ألزوج علَي زوجه ألا تنفق مِن بيته شيئا ألا باذنه
قال  “لا تنفق أمرآه شيئا مِن بيت زوجها ألا باذن زوجها قيل يا رسول ألله و لا ألطعام قال ذَاك افضل أموالنا” 2 .

قال ألامام ألبغوي أجمع ألعلماءَ علَي أن ألمرآه لا يجوز لَها أن تخرج شيئا مِن بيت زوجها ألا باذنه فإن فعلت فهي مازوره غَير ماجوره .

و أذا و أفق ألزوج كَان لَها و له ألاجر فقال  “اذا تصدقت ألمرآه مِن بيت زوجها كَان لَها بِه أجر و للزوج مِثل ذَلِك و للخازن مِثل ذَلِك و لا ينقص كُل و أحد مِنهم مِن أجر صاحبه شيئا لَه بما كسب و لها بما أنفقت ” 1 ،

وهَذا بعلم ألمرآه مِن أمر زوجها مِن حب ألانفاق و ألتصدق ،

هو بالاذن ألعام مِنه فى ألانفاق ،

او أن يَكون لَها مال خاص بها مِن أرث و نحوه ،

او أن يَكون لَها مال خاص مِن زوجها خاص بها .

ألا تطلب ألطلاق و هَذه عاده تجري علَي ألسنه ألكثير مِن نساءَ ألمسلمين ،

فتجد أحداهن إذا طلبت مِن زوجها أمرا ما و لم يلبه لَها يفاجا ألزوج بزوجه تطلب ألطلاق مِن غَير ما باس و لا عنت مِنه و لا شده ،

ثم إذا لبي ألزوج طلب زوجته فطلقها جلست تندب حظها و سوء حالها ،

قال  “ايما أمرآه سالت زوجها طلاقا مِن غَير باس فحرام عَليها رائحه ألجنه ” 2 .

أن تصبر علَي فقر ألزوج و لها فى أزواج رسو ل ألله ألاسوه ألحسنه ،

فعن عائشه رضي ألله عنها انها قالت لعروه “ان كنا لننظر الي ألهلال ثُم ألهلال ثلاثه أهله فِى شهرين و ما أوقدت فِى أبيات رسول ألله  نار فقلت يا خاله ما كَان يعيشكم قالت ألاسودان ألتمر و ألماءَ ألا انه قَد كَان لرسول ألله  جيران مِن ألانصار كَانت لَهُم منائح(3 و كانوا يمنحون رسول ألله  مِن ألبانهم فيسقينا” 4 .

و عن أنس قال “فما أعلم ألنبى صلي أللهم عَليه و سلم راي رغيفا مرققا حتّي لحق بالله و لا راي شآه سميطا بعينه قط ” 5 .

و عن أبي هريره  قال “ما عاب ألنبى  طعاما قط أن أشتهاه أكله و أن كرهه تركه” 6 .

ألا تؤذي زوجها لفظا او عملا ،

فلا تسفه لَه رايا ،

ولا تنتقص لَه عملا ،

قال رسول ألله  ” لا تؤذي أمرآه زوجها فى ألدنيا ألا قالت زوجته مِن ألحور ألعين لا تؤذيه ،

قاتلك ألله ،

فإنما هُو عندك دخيل يوشك أن يفارقك ألينا”(1 .

ألا تهجر فراشه
روي ألبخاري عَن أبي هريره  عَن ألنبي  قال “اذا دعا ألرجل أمراته الي فراشه فابت فبات غضبان عَليها لعنتها ألملائكه حتّي تصبح ” 2 .

قوله “اذا دعا ألرجل أمراته الي فراشه” قال بن أبي جمَره ألظاهر أن ألفراش كنايه عَن ألجماع و يقويه قوله “الولد للفراش” 3 أي لمن يطا فى ألفراش و ألكنايه عَن ألاشياءَ ألتي يستحي مِنها كثِيره فى ألقران و ألسنه ،

قال و ظاهر ألحديث أختصاص أللعن بما إذا و قع مِنها ذَلِك ليلا لقوله “حتي تصبح” و كان ألسر تاكد ذَلِك ألشان فى ألليل و قوه ألباعث عَليه و لا يلزم مِن ذَلِك انه يجوز لَها ألامتناع فى ألنهار و إنما خص ألليل بالذكر لانه ألمظنه لذلِك ،

ا ه .

و قد و قع فى روايه يزيد بن كيسان عَن أبي حازم عِند مسلم بلفظ “والذى نفْسى بيده ما مِن رجل يدعو أمراته الي فراشها فتابي عَليه ألا كَان ألَّذِى فِى ألسماءَ ساخطا عَليها حتّي يرضي عنها” 4 فهَذه ألاطلاقات تتناول ألليل و ألنهار 5 .

وقال  “والذى نفْس محمد بيده لا تؤدى ألمرآه حق ربها حتّي تؤدى حق زوجها و لو سالها نفْسها و هى علَي قتب لَم تمنعه” 6 .

و تامل فعل أم طلحه رضي ألله عنها و قد مات و لدها 1 فعن أنس قال “مات أبن لابى طلحه مِن أم سليم فقالت لاهلها لا تحدثوا أبا طلحه بابنه حتّي أكون انا أحدثه قال فجاءَ فقربت أليه عشاءَ فاكل و شرب ،

فقال(2 ثُم تصنعت لَه أحسن ما كَان تصنع قَبل ذَلِك فَوقع بها فلما رات انه قَد شبع و أصاب مِنها قالت يا أبا طلحه أرايت لَو أن قوما أعاروا عاريتهم أهل بيت فطلبوا عاريتهم ألهم أن يمنعوهم قال لا قالت فاحتسب أبنك قال فغضب و قال تركتنى حتّي تلطخت ثُم أخبرتنى بابنى فانطلق حتّي أتي رسول ألله  فاخبره بما كَان فقال رسول ألله  بارك ألله لكَما فِى غابر ليلتكَما قال فحملت قال فكان رسول ألله  فِى سفر و هى معه و كان رسول ألله  إذا أتي ألمدينه مِن سفر لا يطرقها طروقا فدنوا مِن ألمدينه فضربها ألمخاض فاحتبس عَليها أبو طلحه و أنطلق رسول ألله  قال يقول أبو طلحه أنك لتعلم يا رب انه يعجبنى أن أخرج مَع رسولك إذا خرج و أدخل معه إذا دخل و قد أحتبست بما تري قال تقول أم سليم يا أبا طلحه ما أجد ألَّذِى كنت أجد أنطلق فانطلقنا قال و ضربها ألمخاض حين قدما فولدت غلاما فقالت لِى أمى يا أنس لا يرضعه احد حتّي تغدو بِه علَي رسول ألله  فلما أصبح أحتملته فانطلقت بِه الي رسول ألله  قال فصادفته و معه ميسم فلما رانى قال لعل أم سليم و لدت قلت نعم فوضع ألميسم قال و جئت بِه فوضعته فِى حجره و دعا رسول ألله  بعجوه مِن عجوه ألمدينه فلاكها فِى فيه حتّي ذَابت ثُم قذفها فِى في ألصبى فجعل ألصبى يتلمظها قال فقال رسول ألله  أنظروا الي حب ألانصار ألتمر قال فمسح و جهه و سماه عبد ألله” 3 .

حق ألزوجه أذن فما هي حقوق ألزوجه
ألجواب قال تعالي يا أيها ألَّذِين أمنوا قوا أنفسكم و أهليكم نارا و قودها ألناس و ألحجاره عَليها ملائكه غلاظ شداد لا يعصون ألله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون ألتحريم 6 ،

وقال تعالي و أمر أهلك بالصلآه و أصطبر عَليها طه 132 .

ان اول و أولي حقوق ألزوجه بالوفاءَ هي تعليمها فرائض ربها 1 ،

وبيان حق ربها عَليها ،

فان هي عرفت حق ألله تعالي عرفت حق زوجها عَليها ،

واول ألحقوق بالوفاءَ لربها “الصلاه ” ،

وهَذا يعني بدوره انه لابد أن يَكون ألزوج مصليا ،

وان يامر أهله بالصلآه ،

وهو مَع أمَره لَهُم بالصلآه دعوه الي ألصبر عَليهن و ألاصطبار ،

فلا يدعو بغلظه او شده ،

بل يحبب أليها ألصلآه ،

ويعلمها و يعلمها انه كَما يحبها يُريد أن يحبها ألله تعالي و لله ألمثل ألأعلي و أنه كَما يُريدها زوجه لَه فى ألدنيا يُريدها زوجه لَه فى جنه ألله تعالي فى ألاخره ،

فلا يحبها دنيا و يهملها و يجحفها حقها أخره .

يقول  “رحم ألله رجلا قام مِن ألليل فصلي ثُم أيقظ أمراته فصلت فإن أبت نضح فِى و جهها ألماءَ و رحم ألله أمرآه قامت مِن ألليل فصلت ثُم أيقظت زوجها فصلي فإن أبي نضحت فِى و جهه ألماء” 2 .

هَل هَذا يعني أن ألزوجه ألتي لا تصلي يفرق بينها و بين زوجها
ألجواب ذَهب كثِير مِن أهل ألعلم الي تكفير تارك ألصلآه كفرا أكبر أي يخرج مِن ألمله ،

وعليه رتبوا ألاحكام ،

فقالوا إذا كَان متزوجا و لا يصلي يفرق بينه و بين زوجته ،

فلا يحق للمرآه ألمسلمه ألمصليه أن تعاشر ألكافر تارك ألصلآه و ألعكْس و قالوا تارك ألصلآه إذا مات لا يغسل و لا يكفن و لا يصلي عَليه و لا يدفن فى مقابر ألمسلمين ،

ولا و لايه لتارك ألصلآه علَي أبنته ألمصليه عِند ألزواج ،

الي غَير ذَلِك مِن أحكام تارك ألصلآه ،

فالامر جد عظيم ،

ولكن اكثر ألناس لا يعلمون ،

والاولي بالفتآه إذا تقدم أليها ألخاطب أن تساله اول ما تساله عَن صلاته و عن صلته بربه كَما تقدم بيانه .

و ماذَا ايضا مِن حق ألزوجه علَي زوجها
ألجواب قال تعالي و لهن مِثل ألذي عَليهن بالمعروف و للرجال عَليهن درجه و ألله عزيز حكيم ألبقره 228 .

فبين تعالي أن للنساءَ علَي ألرجال حق كَما للرجال علَي ألنساءَ ،

قال و قد ساله أحدهم يا رسول ألله ما حق زوجه أحدنا عَليه قال أن تطعمها إذا طعمت و تكسوها إذا أكتسيت او أكتسبت ،

ولا تضرب ألوجه و لا تقبح و لا تهجر ألا فِى ألبيت” 1 ،

فيطعمها مما يطعم و ترضي هي بما قسمه ألله تعالي لهما مِن رزق و يكسوها إذا أكتسي ،

ولا يضرب ألوجه و لا يقبح فعلها او قولها ،

فيسفه رايها و عملها ،

ولا يهجر ألا فى ألبيت .

و قال  “ان ألمقسطين عِند ألله علَي منابر مِن نور عَن يمين ألرحمن عز و جل و كلتا يديه يمين ألَّذِين يعدلون فِى حكمهم و أهليهم و ما و لوا” 2 ،

فالعدل مطلوب أخي ألمسلم ،

وكَما تحب أن تعاملك زوجتك عاملها ،

فلا تطلب حقك و تابي أن تعطيها حقها .

وروي ألبخاري عَن عبد ألله بن عمرو بن ألعاص قال قال رسول ألله “يا عبدالله ألم أخبر أنك تصوم ألنهار و تَقوم ألليل قلت بلي يا رسول ألله قال فلا تفعل صم و أفطر و قم و نم فإن لجسدك عليك حقا و أن لعينك عليك حقا و أن لزوجك عليك حقا” 1 .

قال ألحافظ فى ألفَتح لا ينبغي لَه أن يجهد بنفسه فى ألعباده حتّي يضعف عَن ألقيام بحقها مِن جماع و أكتساب و أختلف ألعلماءَ فيمن كف عَن جماع زوجته فقال مالك أن كَان بغير ضروره ألزم بِه او يفرق بينهما و نحوه عَن أحمد و ألمشهور عِند ألشافعيه انه لا يَجب عَليه و قيل يَجب مَره و عن بَعض ألسلف فى كُل أربع ليله و عن بَعضهم فى كُل طهر مَره .

ألا يهجر ألا فى ألبيت لقوله تعالي ألرجال قوامون علَي ألنساءَ بما فضل ألله بَعضهم علَي بَعض و بما أنفقوا مِن أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ ألله و أللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن و أهجروهن فى ألمضاجع و أضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عَليهن سبيلا أن ألله كَان عليا كبيرا ألنساءَ 34 و قوله  “ولا تهجر ألا فِى ألبيت” 2 ،

لا كَما يفعل ألبعض بان يهجر ألفراش و ألبيت فتري ألبعض يخرج للسهر و ألسمر مَع ألاصدقاءَ تاركا خَلفه زوجته كَما مُهملا ،

فيخرج ليمرح و يفرح حتّي إذا عاد الي بيته عاد بالوجه ألعابس ،

ومنهم مِن يهجر ألبيت الي بيت أهله !! .

فالسنه أن ألرجل إذا أراد ألهجر هجر فراشه او غرفته الي غرفه اُخري او مكان آخر فى ألبيت ،

لا ألهجر بالكليه .

مساعده ألرجل زوجته فى شئون ألبيت و هو علَي ألاستحباب
عن عائشه رضي ألله عنها قالت “كان رسول ألله  إذا دخل ألبيت كاحدكم يخيط ثوبه و يعمل كاحدكم” 1 ،

وفى روايه “كان يَكون فِى مهنه أهله تعنى خدمه أهله فاذا حضرت ألصلآه خرج الي ألصلاه ” 2 و فى روايه “كَما يصنع أحدكم يخصف نعله و يرقع ثوبه” 3)،
وفى روايه :”كان بشرا مِن ألبشر يفلى ثوبه و يحلب شاته و يخدم نفْسه” 4 .

فلا حرج علَي ألزوج أن يساعد أهله فى بَعض شؤون ألبيت ،

فيعد لنفسه ألطعام او ألشراب سواءَ كَانت ألزوجه تشعر بالتعب او ألمرض أم لا فإن هَذا ألعمل مِنه يدخل علَي نفْسها ألسرور و تشعر بحب زوجها لَها و أهتمامه بها و ألحرص علَي راحتها و سعادتها ،

ولا ينتقص هَذا ألفعل مِن “رجوله ألرجل” بل يزيد مِن محبه زوجته لَها ،

وسيري مِنها جزاءَ هَذا أضعاف و أضعاف ،

فالمرآه “بئر” مِن ألحنان و ألعطف و ألحساس ألمرهف ألجميل ،

فَقط عليك أن تغترف ألغرفه ألاول مِنه و سينبع هَذا ألبئر و يروى لك حياتك بِكُل عاطفه جياشه تتمناها .

صبر ألرجل و حلمه علَي زوجته و لما قال تعالي ألرجال قوامون علَي ألنساءَ ألنساءَ 34 دخل فى قوامه ألرجل انه ألأكثر صبرا و أحتمالا و تؤده و غير ذَلِك ،

فعلي ألرجل أن يَكون اكثر صبرا و أحتمالا مِن ألمرآه ،

وتامل كَيف كَان كَانت بَعض أزواج ألنبي  يهجرنه الي ألليل ،

وتحدث أم ألمؤمنين عائشه رضي ألله عنها و عن أبيها و كان بينهما أبو بكر  و كان قَد دعاه ليحكم بينهما فقال ألنبى تكلمى او أتكلم فقالت تكلم انت ،

ولا تقل ألا حقا فلطمها أبو بكر حتّي أدمي فاها و قال او يقول غَير ألحق يا عدوه نفْسها فاستجارت برسول ألله و قعدت خَلف ظهره فقال ألنبى انا لَم ندعك لهَذا ،

ولم نرد منك هذا” 1 .

فتامل حال أم ألمؤمنين و هي تشتكي ثُم لا تجد ألا أن تستجير بالنبى مِن أبيها و هي ما أستجارت به ألا لعلمها برافته و حبه و حنانه و شفقته  .

-وهي ألتي تقول يوما للنبي : انت ألذي تزعم أنك نبي فتبسم رسول ألله  .

كمن تقول لزوجها يوما انت ألذي تزعم أنك “ملتزم” بدين ألله فليصبر و ليحتمل و له فى رسول ألله  ألقدوه و ألاسوه ألحسنه .

ألا يلوح لَها بالطلاق و هَذا يعني أن يحذر أمر ألطلاق أن يقع مِنه ،

او يذكره عِند كُل صغيره و كبيره تقع بَين ألزوجين ،

فالتلويح بالطلاق يشعر ألمرآه انها لَم تعد تملك هَذا ألبيت ،

وانه لا حق لَها فيه ،

وهي مجرد ضيف تقيل سرعان ما يذهب عِند اول مشاحنه بينها و بين زوجها ،

وكم زلزل ألتلويح بالطلاق بيوتا ،

واتي عَليها و قوعه .

ألا يطيل فتره غيابه عنها
اما ألمده ألتي للرجل ألغياب فيها عَن زوجته فنسوق هَذه ألقصه ألتي رواها ألامام مالك فى ألموطا قال “بينما عمر بن ألخطاب يحرس ألمدينه ،

مر علَي بيت مِن بيوتات ألمسلمين فسمع أمرآه مِن داخِل ألبيت تنشد
تطاول هَذا ألليل و أزور جانبه و أرقني أن لا ضجيع ألاعبه
الاعبه طورا و طورا كَإنما بدا فمرا فى ظلمه ألليل حاجبه
يسر بِه مِن كَان يلهو بقربه لطيف ألحشا لا يحتويه أقاربه
فوالله لولا ألله لاشئ غَيره لحرك مِن هَذا ألسرير جوانبه
ولكنني أخشي رقيبا موكلا بانفسنا لا يفتر ألدهر كاتبه
مخافه ربي و ألحياءَ يصدني و أكرام بعلي أن تنال مواتبه
فسال عمر  عنها قيل لَه أن زوجها غائب فى سيبل ألله تعالي ،

فبعث الي زوجها حتّي أعاده أليها ،

ثم دخل علَي أبنته حفصه فسالها كَم تصبر ألمرآه علَي زوجها قال سبحان ألله ،

مثلك يسال مِثلي عَن هَذا فقالت خمسه أشهر ،

سته أشهر ،

فوقف عمر و قال لا يغيب رجل عَن أهله اكثر مِن سته أشهر .

فماذَا عَن و صايا ألزوجين
ألجواب و صايا ألزوجين كثِيره فمِنها أولا و صيه ألاب أبنته عِند ألزواج
وصي عبد ألله بن جعفر بن أبي طالب أبنته فقال أياك و ألغيره فأنها مفتاح ألطلاق ،

واياك و كثره ألعتاب فانه يورث ألبغضاءَ “اي ألكراهيه ” ،

وعليك بالكحل فانه أزين ألزينه ،

و أطيب ألطيب ألماءَ .

ثانيا و صيه أم أبنتها عِند ألزواج خطب عمرو بن حجر ملك كنده أم أياس بنت عوف بن مسلم ألشيباني ،

ولما حان زفافها أليه خلت بها أمها امامه بنت ألحارث فاوصتها و صيه تبين فيها أسس ألحيآه ألزوجيه ألسعيده ،

وما يَجب عَليها لزوجها مما يصلح أن يَكون دستورا لجميع ألنساءَ فقالت
اي بنيه أنك فارقت ألجو ألذي مِنه خرجت ،

وخلفت ألعش ألذي فيه درجت ،

الي و كر لَم تعرفيه و قرين لَم تالفيه ،

فاصبح بملكه عليك رقيبا ،

فكونى لَه أمه يكن لك عبدا و شيكا ،

واحفظي لَه خصالا عشرا تكُن لك ذَخرا
اما ألاولي و ألثانيه فالخضوع لَه بالقناعه و حسن ألسمع لَه و ألطاعه .

واما ألثالثه و ألرابعه فالتفقد لمواضع عينيه و أنفه ،

فلا تقع عينه منك علَي قبيح ،

ولا يشم منك ألا أطيب ريح .

واما ألخامسه و ألسادسه فالتفقد لوقت منامه و طعامه ،

فان تواتر ألجوع ملهبه ،

وتنغيص ألنوم مغضبه .

واما ألسابعه و ألثامنه فالاحتراس بماله و ألارعاءَ علَي حشمه و عياله .

واما ألتاسعه و ألعاشره فلا تعصين لَه أمرا ،

ولا تفشين لَه سرا ،

فانه أن أفشيت سره او خالفت أمَره أوغرت صدره و لم تامني غدره ،

ثم أياك و ألفرح بَين يديه أن كَان مغتما ،

والكابه بَين يديه أن كَان فرحا .

ثالثا و صيه ألزوج لزوجته قال أبو ألدرداءَ لامراته ناصحا لَها إذا رايتني غضبت فرضي و أذا رايتك غضبي رضيتك و ألا لَم نصطحب
خذي ألعفو مني تستديمي مودتي و لا تنطقي فى سورتي حين أغضب
ولا تنقريني نقرك ألدف مَره فانك لا تدرين كَيف ألمغيب
ولا تكثري ألشكوي فتذهب بالقوي و ياباك قلبي و ألقلوب تقلب
فاني رايت ألحب فى ألقلب و ألاذي إذا أجتمعا لَم يلبث ألحب يذهب

سلوكيات فماذَا عَن ألسلوكيات ألتي علَي ألعروسين ألتحلي بها فى بيت ألزوجيه لتَكون ألحيآه ألتي يظللها ألحب و ألود و ألسكن و ألرحمه كَما قال تعالي و من أياته أن خلق لكُم مِن أنفسكم أزواجا لتسكنوا أليها و جعل بينكم موده و رحمه أن فى ذَلِك لايات لقوم يتفكرون ألروم 21 .

ألجواب مِن ألمقرر أن “مركب” ألحيآه ألزوجيه تَحْتاج الي مجدافى ألرجل و ألمرآه معا لتصل الي بر ألامان و ألحب و ألوئام ،

وهَذا يستلزم مِن ألرجل و ألمرآه ألمشاركه ألدائمه فى ألتعاون معا ،

والا يطلب طرف أن ياخذَ دائما دون أن يعطي ،

بل عَليه أن يبادر هُو بالعطاءَ و لا ينتظر ألاخذَ ،

بل يفعل ما يطيق و ما يسعه فى سبيل أسعاد ألطرف ألاخر و ألتخفيف عنه عناءَ ألطريق ألطويل ،

وعلي ألرجل أن يَكون اكثر أحتمالا بحكم تكوينه ألجسدي و قوامته فياخذَ مجدافى ألمركب ليسير بها الي شاطئ ألحب و ألاسره ألسعيده ،

ولا تتركه ألمرآه يجاهد و يكد و هي تشاهد هَذا دون أن تبادله ألابتسامه و تعطيه أللمسه ألحانيه و ألكلمه ألطيبه ألتي تجعله لا يشعر بالم او تعب مِن و عثاءَ ألطريق ،

فهي تجلس امامه علَي طرف “المركب” كاميره او ملكه متوجه ياخذها أميرها و مليكها الي جزيره بعيده عَن أعين ألذئاب فى ألطريق و فى و سائل ألعلام ألمرئيه و ألمسموعه و ألمقروءه ،

لعيشا معا عمرها ألجميل ،

فلابد أن يراها ألرجل فى أبهي صورها مِن ملبس و ملمس و كلمه طيبه رقيقه حانيه .

ولنعلم أن ألسلوكيات ألتي علَي ألعروسين ألتحلي بها كثِيره جداً و مِنها حسن ألعشره .

فاول هَذه ألسلوكيات ألتي علَي ألزوجين ألتحلي بها حسن ألعشره
فعلي ألعروس ألرجل و ألمرآه أن يحسن كُل مِنهما معاشره ألاخر،
وقد حث تعالي فى كتابه ألكريم و علي لسان رسوله ألزوج بحسن ألعشره فقال تعالي و عاشروهن بالمعروف ألنساءَ 19 ،

وقال  “خيركم خيركم لاهله و أنا خيركم لاهلي” 1 ،

وقال  “اكمل ألمؤمنين أيمانا أحسنهم خلقا و خياركم خياركم لنسائهم خلقا” 2 .

و قال  “الا و أستوصوا بالنساءَ خيرا فإنما هن عوان عندكم ليس تملكون مِنهن شيئا غَير ذَلِك ألا أن ياتين بفاحشه مبينه فإن فعلن فاهجروهن فِى ألمضاجع و أضربوهن ضربا غَير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عَليهن سبيلا ألا أن لكُم علَي نسائكم حقا و لنسائكم عليكم حقا فاما حقكم علَي نسائكم فلا يوطئن فرشكم مِن تكرهون 3 و لا ياذن فِى بيوتكم لمن تكرهون ألا و حقهن عليكم أن تحسنوا أليهن فِى كسوتهن و طعامهن” 4 .

و قال  “كل شئ ليس فيه ذَكر ألله فَهو لغو و سهو لعب ،

الا أربع خصال ملاعبه ألرجل أمراته ،

وتاديب ألرجل فرسه ،

ومشيه بَين ألغرضين 5 ،

وتعليم ألرجل ألسباحه ” 6 .

و من صور حسن ألمعاشره أسوق أليك أيها ألزوج ألحبيب هَذا ألحديث ألطيب ألكثير ألفوائد و أداب حسن ألمعاشره لمن تدبره و تامله ،

وفيه بَعض ما تبغضه ألنساءَ فى ألرجال ،

وبعض ما تحبه ألنساءَ فى ألرجال فتامله و زن نفْسك مَع أي فريق انت ،

والحديث رواه ألبخاري و مسلم 1 عَن أم ألمؤمنين عائشه رضي ألله عنها قالت 2 جلس أحدي عشره أمرآه فتعاهدن و تعاقدن أن لا يكتمن مِن أخبار أزواجهن شيئا .

قالت ألاولي زوجى لحم جمل غث علَي راس جبل لا سَهل فيرتقي و لا سمين فينتقل .

تصف زوجها بانه كلحم ألجمل ،

وهو مِن أنواع أللحم غَير ألمحببه الي ألناس ،

وهو مَع كونه لحما مزهود فيه ،

فَهو علَي راس جبل عال و هَذا ألجبل لا سَهل فيرتقي الي أللحم ألمزهود ،

ولا هُو باللحم ألسمين فاتحمل مشقه صعود و تسلق ألجبل .

قالت ألثانيه زوجى لا أبث خبره أنى أخاف أن لا أذره أن أذكره أذكر عجره و بجره.
تقول زوجي لا أنشر خبره ،

اني أخاف أن انا تحدتث عنه ألا أفيكم بيان معايب زوجي و مساوءه ،

ولكن … أن كنت أحدثكم عنه فيكفى أن أذكر عجره ،

والعجر ألعقد ألتي تَكون فى ألبطن و أللسان ،

والبجر: ألعيوب ،

فتحدثت عَن عيوبه ألظاهره و ألباطنه .

قال ألخطابي أرادت عيوبه ألظاهره و أسراره ألكامنه ،

قال و لعله كَان مستور ألظاهر رديء ألباطن .

قالت ألثالثه زوجى ألعشنق أن أنطق أطلق و أن أسكت أعلق .

تصفه بانه طويل مذموم ألطول ،

ارادت انه ليس عنده اكثر مِن طوله بغير نفع ،

وقد قال أبن حبيب هُو ألمقدم علَي ما يُريد ،

الشرس فى أموره ،

وقيل ألسيئ ألخلق .

تقول انها أن ذَكرت عيوبه فيبلغه طلقها ،

وان سكتت عنده فأنها عنده معلقه لا زوج و لا أيم ،

فاشارت الي سوء خلقه و عدَم أحتماله لكلامها أن شكت لَه حالها ،

وأنها تعلم انها متَي ذَكرت لَه شيئا مِن ذَلِك بادر الي طلاقها ،

وأنها أن سكتت صابره علَي تلك ألحال كَانت عنده كالمعلقه ألتي لا ذََات زوج و لا أيم .

قالت ألرابعه زوجى كليل تهامه لا حر و لا قر و لا مخافه و لا سامه .

تصف زوجها بانه لين ألجانب ،

خفيف ألوطآه علَي ألصاحب ،

ويحتمل أن يَكون ذَلِك مِن بقيه صفه ألليل ،

ثم و صفته بالجود و وصفته بحسن ألعشره و أعتدال ألحال و سلامه ألباطن ،

فكأنها قالت لا أذي عنده و لا مكروه ،

وانا أمنه مِنه فلا أخاف مِن شره ،

ولا ملل عنده فيسام مِن عشرته ،

فانا لذيذه ألعيش عنده كلذه أهل تهامه بليلهم ألمعتدل .

قالت ألخامسه زوجى أن دخل فهد و أن خرج أسد و لا يسال عما عهد .

تصفه بالغفله عِند دخول ألبيت علَي و جه ألمدح لَه 1 ،

وشبهته فى لينه و غفلته بالفهد ،

لانه يوصف بالحياءَ و قله ألشر و كثره ألنوم ،

او تصفه انه إذا دخل ألبيت و ثب علَي و ثوب ألفهد 2 ،

وان خرج كَان فى ألاقدام مِثل ألاسد ،

وانه يصير بَين ألناس مِثل ألاسد ،

او تصفه بالنشاط فى ألغزو ،

وقولها و لا يسال عما عهد تمدحه بانه شديد ألكرم كثِير ألتغاضي لا يتفقد ما ذَهب مِن ماله 1 .

قالت ألسادسه زوجى أن أكل لف(2 و أن شرب أشتف(3 و أن أضطجع ألتف(4 و لا يولج ألكف ليعلم ألبث(5 .

تصفه بانه أكول شروب نؤوم ،

ان أكل لا يبقي شيئا مِن ألطعام ،

والاشتفاف فى ألشرب أستقصاءه فإن شرب لا يبقي شيئا مِن ألشراب ،

وان نام رقد ناحيه و تلفف بكسائه و حده و أنقبض عَن أهله أعراضا ،

ولا يمد يده ليعلم ما هي عَليه مِن ألحزن فيزيله .

قالت ألسابعه زوجى غياياء(1 او عياياء(2 طباقاء(3 كُل داءَ لَه داءَ شجك او فلك او جمع كلا لك .

تصفه بالحماقه ،

كانه فى ظلمه مِن أمَره ،

وانه عيى أللسان 4 لا يهتدي الي مسلك ،

ووصفته بثقل ألروح و أنه كالظل ألمتكاثف ألظلمه ألذي لا أشراق فيه ،

وتقول أن كُل شئ تفرق فى ألناس مِن ألمعايب موجود فيه ،

وتصفه بسوء ألمعامله لاهله ،

ان ضربها فاما أن يشجها او يكسرها او يجمع لَها ألاثنين .

قالت ألثامنه زوجى ألمس مس أرنب و ألريح ريح زرنب .

تمدح زوجها بانه لين ألخلق ،

وحسن ألعشره ،

فَهو فى ريح ثيابه ،

كالزرنب ،

وهو نبات طيب ألريح ،

وفى لين كلامه و لطف حديثه و حلاوه طباعه كالارنب فى لين ألملمس .

قالت ألتاسعه زوجى رفيع ألعماد طويل ألنجاد عظيم ألرماد قريب ألبيت مِن ألناد.
و صفته بطول ألبيت و علوه و كرمه ،

او بنسبه ألرفيع ،

طويل ألسيف مما يدل علَي شجاعته و أقدامه ،

وهو مَع ذَلِك سخي كريم ألاضياف ،

فرماد ألبيت كثِير مِن كثره ألاضياف ،

وهو مَع هَذه كله زعيم قومه فى ناديهم ألقريب مِن ألبيت .

قالت ألعاشره زوجى مالك و ما مالك مالك خير مِن ذَلِك لَه أبل كثِيرات ألمبارك قلِيلات ألمسارح و أذا سمعن صوت ألمزهر أيقن انهن هوالك .

تصفه بالكرم و ألثروه و كثره ألقري و ألاستعداد لَه ،

والمبالغه فى صفاته ،

والتقديم لَه بالسؤال للتنبيه علَي عظم شانه ،

فقولها و ما مالك تعظيم لامَره و شانه ،

وانه خير مما أشير أليه مِن ألثناءَ و ألمديح كله علَي ألازواج ألسابق ذَكرهم ،

فمالك هَذا لَه أبل كثِيره ،

دائمه ألبروك بالحظيره أنتظارا لقدوم ألضيف ،

ولهَذا ألرجل علامه و أشاره بينه و بين أهله او خدمه ،

فاذا نزل بهم ألضيف ،

اعطي ألرجل ألاشاره بالمزهر ،

دلاله لاعداد ألطعام فلا يسمع ألضيف ندائه باعداد ألطعام فيتحرج و قد أعتادت ألابل عِند سماع ألملاهي أن توقن بالهلاك و هو ألنحر ،

ليقدم لحمها طعاما لضيوفه ،

وهَذا غايه ألكرم .

قالت ألحاديه عشره زوجى أبو زرع ،

وما أبو زرع أناس مِن حلى أذنى ،

وملا مِن شحم عضدى ،

وبجحنى فبجحت الي نفْسى ،

وجدنى فِى أهل غنيمه بشق ،

فجعلنى فِى أهل صهيل و أطيط و دائس و منق ،

فعنده أقول فلا أقبح ،

وارقد فاتصبح ،

واشرب فاتقنح .

ام أبى زرع ،

فما أم أبى زرع عكومها رداح ،

وبيتها فساح .

ابن أبى زرع ،

فما أبن أبى زرع مضجعه كمسل شطبه و يشبعه ذَراع ألجفره .

بنت أبى زرع ،

فما بنت أبى زرع طوع أبيها ،

وطوع أمها ،

وملء كسائها ،

وغيظ جارتها .

جاريه أبى زرع ،

فما جاريه أبى زرع لا تبث حديثنا تبثيثا ،

ولا تنقث ميرتنا تنقيثا،
ولا تملا بيتنا تعشيشا .

قالت خرج أبو زرع و ألاوطاب تمخض ،

فلقى أمرآه معها و لدان لَها كالفهدين يلعبان مِن تَحْت خصرها برمانتين ،

فطلقنى و نكحها ،

فنكحت بَعده رجلا سريا ،

ركب شريا،
واخذَ خطيا ،

واراح على نعما ثريا ،

واعطانى مِن كُل رائحه زوجا ،

وقال كلى أم زرع و ميرى أهلك ،

قالت فلو جمعت كُل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر أنيه أبى زرع “.
قولها “اناس مِن حلي أذنى” أي حلاني بانواع ألزينه ألتي تعلقن باذني .

قولها “وبجحني فبجحت الي نفْسى” أي سرني و فرحني بحسن معاملته فعظمت نفْسي فى عيني ،

او عظمني و رفع مِن شاني فعظمت نفْسي فى عيني ،

حتي شعرت باني أميره ألاميرات ،

رغم انه
و جدني فى أهل غنيمه بشق … أي و جدني فى أهل فقراءَ ،

ليس لَهُم مِن ألغنم ألا قلِيل ،

فانتشلني مِن هَذا ألحال فجعلني فى أهل ألثراءَ مَع ألخيل و ألابل و ألزرع و ألخدم و ألدجاج و سائر ألانعام .

فعنده أقول فلا أقبح و أرقد فاتصبح و أشرب فاتقنح أي أتكلم فلا يقبح قولي او يسفهه ،

وعنده أنام فلا يوقظني احد حتّي أستيقظ مِن نفْسي ،

واذا شربت أرتويت مِن ألشراب .

ثم هي بَعد أن و صفت زوجها أنتقلت بالثناءَ الي أمه و أبنه و أبنته بل حتّي الي جاريته ،

وهَذا إنما يدلك علَي مدي تعلق هَذا ألمرآه بزوجها ،

فهي لَم تكتفى بمدح ألزوج حتّي أتبعت هَذا بالثناءَ علَي أمه حماتها تصفها بان سمينه ألجسم و أسعه ألبيت ،

وابنه هادئ ألطباع قلِيل ألطعام ،

وابنته سمينه كامها ،

وهي طوع أمر أبيها و أمها ،

وهي غيظ جارتها أي جيران أبيها و أمها ،

او غيظ جارتها أي أن زوج ألبنت كَان متزوجا عَليها فكَانت هي افضل أزواجه – جارتها – أليه ،

ثم أليكم ايضا و صف جاريه و خادمه أبي زرع فهي كتومه لا تنشر خبر بيتنا و ألحديث عنه هَذه ألجاريه او ألخادمه و ليست ألزوجه و لا هي تهمل أمر طعامنا فهي ليست بالمبذره ،

او ليست بالتي تسرق مِن ثمن طعامنا عِند شرائه ،

وهي مَع هَذا كله نظيفه ،

تحافظ علَي نظافه بيتنا ! .

ثم أخذت بالعود مَره اُخري فى بيان حال أبي زرع ،

تقول خرج زوجها ذََات يوما لعله كَان غاضبا ،

فراي أمرآه جميله معها و لدان يشبهان ألبدر فى ألجمال ،

والفهد فى ألحيويه و ألنشاط ،

يلعبان بثديي أمهما ،

اللذين يشبهان ألرمانتين ،

تقول فطلقني و نكحها ،

تقول فتزوجت بَعده رجلا سريا شريفا ،

اعطاني كُل ما أريد مِن أنواع ألنعم ،

ولم يبخل علَي بشئ ،

وقال لي تمتعي و أعطي أهلك ما تشائين مِن أنواع ألخيرات ،

تقول فلو جمعت كُل شئ أعطانيه هَذا ألزوج ألثانى ما بلغ أصغر أنيه أبي زرع ،

وذلِك لشده حبها و عظم ألخير ألذي كَان عِند زوجها ألاول 1 .

قالت عائشه قال رسول ألله  كنت لك كابى زرع لام زرع” هَذه روايه ألبخاري و مسلم ،

وفى روايه للطبرانى” كنت لك كابي زرع لام زرع ،

لكن لا أطلق ألنساء” .

و من صور حسن ألمعاشره ايضا أشاعه ألمرح و ألسرور و ألبهجه و ألتلطف مَع ألزوجه ،

روي ألبخاري 2 عَن عروه عَن عائشه قالت “رايت ألنبى  يسترنى بردائه و أنا أنظر الي ألحبشه يلعبون فِى ألمسجد حتّي أكون انا ألَّتِى أسام فاقدروا قدر ألجاريه ألحديثه ألسن ألحريصه علَي أللهو” .

و عن ألصديقه بنت ألصديق عائشه رضي ألله عنها ايضا قالت “خرجت مَع ألنبى  فِى بَعض أسفاره و أنا جاريه لَم أحمل أللحم و لم أبدن فقال للناس تقدموا فتقدموا ،

ثم قال لِى تعالى حتّي أسابقك ،

فسابقته فسبقته ،

فسكت عنى حتّي إذا حملت أللحم و بدنت و نسيت خرجت معه فِى بَعض أسفاره فقال للناس تقدموا فتقدموا ثُم قال تعالى حتّي أسابقك فسابقته فسبقنى فجعل يضحك و هو يقول هَذه بتلك ” 1 .

و عنها ايضا رضي ألله عنها قالت “كنت أشرب و أنا حائض ثُم أناوله ألنبى  فيضع فاه علَي موضع فِى فيشرب و أتعرق ألعرق و أنا حائض ثُم أناوله ألنبى  فيضع فاه علَي موضع في” 2 .

ومن ألسلوكيات ألتي علَي ألزوج ألتحلي بها ايضا
ألا يطرق أهله ليلا
روي ألبخاري عَن جابر بن عبد ألله رضي ألله عنهما قال “كان ألنبى يكره أن ياتى ألرجل أهله طروقا” 3 ،

وعنه أيضا أن ألنبى قال “اذا قدم أحدكم ليلا فلا ياتين أهله طروقا حتّي تستحد ألمغيبه و تمتشط ألشعثه ” 4 .

قال أهل أللغه ألطروق بالضم ألمجئ بالليل مِن سفر او مِن غَيره علَي غفله و يقال لكُل أت بالليل طارق و لا يقال بالنهار ألا مجازا .

وقال بَعض أهل أللغه أصل ألطروق ألدفع و ألضر و بذلِك سميت ألطريق لان ألماره تدقها بارجلها و سمي ألاتي بالليل طارقا لانه يحتاج غالبا الي دق ألباب و قيل أصل ألطروق ألسكون و منه أطرق راسه فلما كَان ألليل يسكن فيه سمي ألاتي فيه طارقا .

و قول  فى روايه اُخري صحيحه عَن جابر  “اذا أطال أحدكم ألغيبه فلا يطرق أهله ليلا” و فيه ألتقييد فيه بطول ألغيبه ،

اي يشير الي أن عله ألنهي إنما تُوجد حينئذَ فالحكم يدور مَع علته و جودا و عدما ،

بخلاف مِن يخرج نهارا الي عمله ثُم يعود ليلا ،

وإنما ألمراد مِن طالت غيبته فلا يطرق أهله ليلا بِدون تنبيه خشيه أن تقع عينه علَي ما يكره مِن عدَم ألنظافه و نحوها مما قَد يسَبب لَه ألنفره ،

والشرع ألحكيم إنما يحرض علَي ألستر ،

وقد و قع فى بَعض ألروايات “ان يخونهم او يلتمس عثراتهم ” .

فعلي ألزوج عِند عودته مِن ألعمل مِثلا ألا يهم علَي أهله ليلا فيفَتح عَليها ألباب “بالمفتاح” دون ألاستئذان و ألتوطئه بدق “الجرس” مِثلا لئلا يري مِنها ما يَكون سَببا فى نفرته مِنها ،

او يطلع علَي عوره مِنها لا تُريد مِنه أن يراها .

وفى حديث ألاسراءَ و ألمعراج هَذا ألادب أللطيف فى ألاستئذان و يظهر جليا فى دق جبريل  باب ألسماءَ ألاولي طلبا للصعود و ألدخول ،

ثم تكرر هَذا ألامر فى كُل سماءَ ،

وسؤال ألملائكه ألطارق فيرد باسمه ثُم سؤالهم عمن معه و هكذا… و فى هَذا مِن ألحكم و ألادب ما علَي ألمسلم مِن تامله و تدبره 1)
و من ألسلوكيات ألتي علَي ألرجل ألتحلي بها ايضا مراعآه غَيره ألنساءَ .

روي أنس قال “كان ألنبى  عِند بَعض نسائه فارسلت أحدي أمهات ألمؤمنين بصحفه فيها طعام فضربت ألَّتِى ألنبى  فِى بيتها يد ألخادم فسقطت ألصحفه (2 فانفلقت فجمع ألنبى  فلق ألصحفه (3 ثُم جعل يجمع فيها ألطعام ألَّذِى كَان فِى ألصحفه و يقول غارت أمكم ثُم حبس ألخادم حتّي أتى بصحفه مِن عِند ألَّتِى هُو فِى بيتها فدفع ألصحفه ألصحيحه الي ألَّتِى كسرت(4 صحفتها و أمسك ألمكسوره فِى بيت ألَّتِى كسرت ” 5 .

ففى هَذا ألحديث ألتنبيه الي عدَم مؤاخذه ألغيراءَ لأنها فى تلك ألحاله يَكون عقلها محجوبا بشده ألغضب ألذي أثارته ألغيره .

واصل ألغيره غَير مكتسب للنساءَ لكِن إذا أفرطت فى ذَلِك بقدر زائد عَليه تلام و ضابط ذَلِك ما و رد فى ألحديث ألاخر عَن جابر بن عتيك ألانصاري رفعه “ان مِن ألغيره ما يحب ألله  و مِنها ما يبغض ألله  و من ألخيلاءَ ما يحب ألله  و مِنها ما يبغض ألله  فاما ألغيره ألَّتِى يحب ألله  فالغيره فِى ألريبه و أما ألغيره ألَّتِى يبغض ألله عز و جل فالغيره فِى غَير ريبه ،

والاختيال ألَّذِى يحب ألله  أختيال ألرجل بنفسه عِند ألقتال و عِند ألصدقه و ألاختيال ألَّذِى يبغض ألله  ألخيلاءَ فِى ألباطل” 1 .

و هنا ننبه “الرجال” ألَّذِين تهاونوا فى أجساد نسائهم فاصبحت مرتعا لاعين ألذئاب فى كُل مكان ،

فى ألطريق ،

فى ألعمل ،

فى و سائل ألاعلام ،

حتي دخل ألعري و ألتهاون “بالعرض” بيوت ألمسلمين ألا مِن رحم ألله حتّي يري “الرجل” زوجته تجلس امام “شقتها” مَع جارتها و قد أرتدت ما يكشف كتفيها و بعض صدرها ،

وساقيها ،

او تجالس أصدقاءَ ألزوج فى ألزيارات و قد تعري صدرها او ظهرها بَعد أن تعرت هي مِن أوامر ربها ،

حتي صارت “الدياثه ” هي ألعرف ألسائد فى بيوت و شوارع ألمسلمين ،

حتي أصبحت صاحبه ألنقاب هي “العفريت” ألذي تهدد بِه بَعض ألامهات أبنائها ألصغار و غدا “الرجل” يري أبنته تخرج الي “الدراسه ” او ألعمل و هي ترتدي “الجينز او ألاستريتش” و قد بدت عورتها و مفاتن جسدها لكُل لذي عينين،
تخرج ألفتآه بهَذا ألزي و يراها ألاب و هو يحتسي كوب “الشاى” و لا يتحرك فيه ساكنا بل و صل ألامر ببعض ألاباءَ بضرب أبنته إذا شعر ألاب بتحَول فى حيآه أبنته مِن ألتبرج الي ألالتزام بشرع ربها و ستر عورتها و قد نسي ألاب قول ألنبى ” كلكُم راع و كلكُم مسئول عَن رعيته” ألحديث ،

وغاب عَن ألاب فى دنيا ألناس انه سيقف يوما بَين يدي رب ألسموات و ألارض ليساله عَن تلك ألذنوب ألتي تحملها هُو و أبنته بخروجها متبرجه و هو يجلس يحتسي شاي ألصباح فكل نظره علَي ألمتبرجه بذنب تتحمله هي و من تركها تخرج بهَذا ألتبرج و ألسفور و غاب عَن ألاب و ألزوج قوله  “لا يدخل ألجنه ديوث” 1 و هو ألذي يقر ألسوء فى أهله .

لهَذا و جب علَي ألزوج ألتنبيه و أستنفار ألغيره فيه علَي أهل بيته ،

روي ألبخاري عَن سعد بن عباده انه قال “لو رايت رجلا مَع أمراتى لضربته بالسيف غَير مصفح فقال ألنبى  أتعجبون مِن غَيره سعد لانا أغير مِنه و ألله أغير مني” 2 .

وعن عبد ألله عَن ألنبي  قال “ما مِن احد أغير مِن ألله مِن أجل ذَلِك حرم ألفواحش و ما احد أحب أليه ألمدح مِن ألله” 3 .

و عَن عائشه رضي ألله عنها أن رسول ألله  قال “يا أمه محمد و ألله ما مِن احد أغير مِن ألله أن يزنى عبده او تزنى أمته يا أمه محمد و ألله لَو تعلمون ما أعلم لضحكتم قلِيلا و لبكيتِم كثِيرا” 4 .

وعن عروه بن ألزبير عَن أمه أسماءَ انها سمعت رسول ألله يقول “ليس شيء أغير مِن ألله  ” 5 .

و من أبواب حسن ألعشره ايضا ألنهي عَن ألضرب ألمبرح قال تعالي و أللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن و أهجروهن فى ألمضاجع و أضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عَليهن سبيلا أن ألله كَان عليا كبيرا ألنساءَ 34 و قال “فان فعلن فاهجروهن فِى ألمضاجع و أضربوهن ضربا غَير مبرح فإن أطعنكم فلا تبغوا عَليهن سبيلا” 1 .

يقع كثِير مِن ألازواج فى خطا عظيم و هو تعد حدود ألله فى مراتب تاديب ألنساءَ ،

فيبدا أحدهم اول ما يبدا بالضرب ،

وقد أرشد تعالي عباده ألمؤمنين الي كَيفيه تاديب ألمرآه ألتي تخاف نشوزها ،

فبدا تعالي بموعظه ألزوجه و تخويفها عذاب ألله  أن هي عصت زوجها ،

وانه جنه ألمرآه او نارها ،

وانه لَو كَان لاحد أن يسجد لاحد لسجدت ألمرآه لزوجها مِن فرط طاعته عَليها ،

واصحب هَذه ألموعظه ببيان مدي حبك لَها ،

وليكن امامك قوله تعالي أدفع بالَّتِى هِى أحسن ألمؤمنون 96 ،

وقوله  “لا تكسر ألقوارير” 2 ،

والمراد بالقوارير جمع قاروره و هي ألزجاجه ،

والمراد ألنساءَ ،

وإنما شبههم  بالقوارير أي ألزجاج لرقتهن و َضعفهن و لطفهن .

فان هي لَم تتعظ و تثب الي رشدها أنتقل ألزوج الي ألمرحله ألثانيه فى ألتاديب و هي “الهجر فى ألفراش” فيهجر ألرجل زوجته فى فراشها و يوليها قفاه ،

او يهجر حديثها أظهارا لغضبه .

فان عادت الي حظيره ألطاعه فبها و نعمت ،

والا أنتقل الي ألمرتبه ألثالثه و هي ألضرب لقوله تعالي و أضربوهن ،

وقوله فى حديث عمرو بن ألاحوص انه شهد حجه ألوداع مَع رسول ألله  فذكر حديثا طويلا و فيه “فان فعلن فاهجروهن فِى ألمضاجع و أضربوهن ضربا غَير مبرح” 1 ألحديث ،

وفى حديث جابر ألطويل عِند مسلم “فان فعلن فاضربوهن ضربا غَير مبرح” 2 أي غَير مؤلم 3 ،

وروي ألبخاري عَن عبد ألله بن زمعه عَن ألنبي  “لا يجلد أحدكم أمراته جلد ألعبد ثُم يجامعها فِى آخر أليوم” 4 .

فضرب ألنساءَ لا يباح مطلقا بل فيه ما يكره كراهه تنزيه او تحريم ،

فَهو ضرب تاديب و ليس ضرب ألعبد او ألامه او ضرب ألتعذيب ،

وليحذر ألوجه .

وقد جاءَ ألنهي عَن ضرب ألنساءَ مطلقا فعِند أحمد و أبي داود و ألنسائي و صححه بن حبان و ألحاكم مِن حديث أياس بن عبد ألله بن أبي ذَباب “لا تضربن أماءَ ألله فجاءَ عمر الي ألنبى  فقال يا رسول ألله قَد ذَئر ألنساءَ علَي أزواجهن فامر بضربهن فضربن ،

فطاف بال محمد  طائف نساءَ كثِير فلما أصبح قال لقد طاف ألليله بال محمد سبعون أمرآه كُل أمرآه تشتكى زوجها فلا تجدون أولئك خياركم” 5 و له شاهد مِن حديث أبن عباس فى صحيح أبن حبان و أخر مرسل مِن حديث أم كلثوم بنت أبي بكر عِند ألبيهقي .

و قوله “ذئر” بفَتح ألمعجمه و كسر ألهمزه بَعدها راءَ أي نشز بنون و معجمه و زاي ،

وقيل معناه غضب و أستب ،

قال ألشافعي يحتمل أن يَكون ألنهي علَي ألاختيار و ألاذن فيه علَي ألاباحه و يحتمل أن يَكون قَبل نزول ألايه بضربهن ،

ثم أذن بَعد نزولها فيه .

و فى قوله “ان يضرب خياركم دلاله علَي أن ضربهن مباح فى ألجمله و محل ذَلِك أن يضربها تاديبا إذا راي مِنها ما يكره فيما يَجب عَليها فيه طاعته فإن أكتفى بالتهديد و نحوه كَان افضل و مهما أمكن ألوصول الي ألغرض بالايهام لا يعدل الي ألفعل لما فى و قوع ذَلِك مِن ألنفره ألمضاده لحسن ألمعاشره ألمطلوبه فى ألزوجيه ألا إذا كَان فى أمر يتعلق بمعصيه ألله و قد أخرج ألنسائى فى ألباب حديث عائشه “ما ضرب رسول ألله  أمرآه لَه و لا خادما قط و لا ضرب بيده شيئا قط ألا فى سبيل ألله  او تنتهك حرمات ألله فينتقم لله” 1 .

فالزوج لا يلجا الي ألضرب ألا بَعد أن يستنفذَ ألسبل و ألمراتب ألتي بينها تعالي فى كتابه ،

وكلما أبتعد ألزوج عَن ألضرب كَان لَه افضل ،

وقال “علقوا ألسوط حيثُ يراه أهل ألبيت ،

فانه أدب لهم” 2 .

قال أبن ألانباري لَم يرد ألضرب بِه لانه لَم يامر بذلِك أحدا ،

وإنما أراد ألا ترفع أدبك عنهم 3 .

و من ألسلوكيات ايضا أن يتادب ألرجل بادب خلع ألحذاءَ عِند و لوجه بيته فى ألمكان ألمخصص لَه .

أن يتادب بادب و َضع ملابسه عِند خلعها فى مكأنها ألمخصص لَها ،

كي لا يرهق زوجه بكثره ألاعمال فى ألبيت .

كَما علَي ألزوج ايضا أن يعرف حقوق و واجبات أهل عروسه ،

فيَكون فى أستقبالهما بالابتسامه و ألترحيب و مجالستهم…
و من ألسلوكيات ايضا ألتي علَي ألزوج أن يتحلي بها فى بيته
ألحذر مما يقع فيه كثِير مِن ألازواج حيثُ تري بَعضهم و قد ظن انه بزواجه فَهو صاحب ألبيت و مالكه و كانه يعيش فيه و حده ،

فلا تراه زوجه ألا و هو رث ألثياب ما دام داخِل ألبيت ! و لا تشم مِنه ألا أقذر ريح سواءَ كَان جالسا أم قائما 1 .

ترخيم أسم ألزوجه عَن أبي سلمه أن عائشه رضي ألله عنها قالت “قال رسول ألله  يوما يا عائش هَذا جبريل يقرئك ألسلام ،

فقلت و عليه ألسلام و رحمه ألله و بركاته ،

تري ما لا أري ،

تريد رسول ألله ” 2 .

و من ألسلوكيات ايضا أن يذكر ألرجل زوجه بأنها أجمل هديه قدمتها لَه فلانه حين عرضتها عَليه ،

وأنها أجمل مِن دخل حياته ،

وانه سعيد بهَذا ألزواج و نحو هَذا .

أن يطعمها بان يضع أللقمه فى فيها و له فيها أجر أثناءَ ألاكل ،

وان يكثر مِن ألمزاح 3 و ألابتسام خفيف ألظل ،

اثناءَ ألطعام ،

“ولكن يا حنظله ساعه و ساعه ” ،

اخرجه مسلم .

و من ألسلوكيات ايضا ما يفعله بَعض ألازواج بمحادثه زوجته مِن عمله ليطمئن عَليها ،

وما أجمل أن يحدثها فى ألهاتف بَعد خروجه مِن ألبيت او فى عمله او قَبل عودته فيقول لَها أحبك … ،

وما أروع هَذه ألكلمه و أوقعها عِند ألزوجه ،

وما أجمل هَذا ألفعل ايضا مِن ألزوجه لزوجها.
و منهم مِن يعود الي بيته و معه هديته زهره ،

شيكولاته ،

مصاصه نعم مصاصه ،

فَقط تشعر ألزوجه أنك تتذكرها دوما ،

علبه حلوي ،

شئ تحبه ألزوجه و يعرف ألزوج هَذا مِنها ،

الي غَير ذَلِك ،

فسبل ألتعبير عَن حبك لزوجتك و انها معك دائما و تفكر فيها دوما كثِيره ،

فَقط أطرق ألباب ،

وستجد أضعاف هَذا مِن زوجتك .

و من ألسلوكيات ايضا تزين ألرجل لزوجته فعلي ألرجل أن يتزين لاهله كَما يحب أن تتزين هي لَه 1 ،

وقد كَان  يتزين لاهله ،

وكان مِن خير زينته ألسواك ،

كَما سئلت أم ألمؤمنين عائشه رضي ألله عنها عما كَان يبدا بِه  عِند دخوله بيته قالت بالسواك(2 .

وقد قال تعالي و لهن مِثل ألذي عَليهن بالمعروف ألبقره 228 ،

وقال “ان ألله جميل يحب ألجمال” 1 فكَما أن للمرآه أن تتزين لزوجها ،

علي ألرجل ايضا أن يتزين لزوجه ،

وكَما يحب مِنها أن تستحم و تمشط شعرها و تتطيب و نحو هَذا قَبل ألجماع ،

فعليه ايضا مِثل هَذا ،

فكَما يُريد أن لا يشم مِنها ألا أطيب ريح ،

فلها ايضا مِثل ذَلِك ،

فعليه أن لا تشم مِنه ألا أطيب ريح ،

وكَما يُريد مِنها ألا يراها فى ثياب رثه ،

فلها ايضا و عليه أن لا تراه فى ثياب رثه ،

وقد روي عَن أبن عباس رضي ألله عنهما انه قال أني لاتزين لامراتي كَما تتزين لي .

 

  • pdfاجمل وصف للمرأة
704 views

تحفة العروس pdf