6:06 صباحًا الخميس 24 يناير، 2019


تحفة العروس pdf

بالصور تحفة العروس pdf 375e7bc1f3729e45a58d3f1476639751

مقدمة
ان الحمد لله نحمده و نستعينه و نستهديه و نستغفره ،



و نعوذ بالله من شرور انفسنا و من سيئات اعمالنا ،



انه من يهده الله فلا مضل له ،



و من يضلل فلا هادي له ،



و اشهد ان لا اله الا الله و حده لا شريك له ،



و اشهد ان محمدا عبده و رسوله .


 ياايها الذين امنوا اتقوا الله حق تقاته و لا تموتن الا و انتم مسلمون  .


 ياايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء و اتقوا الله الذي تساءلون به و الارحام ان الله كان عليكم رقيبا  .


 ياايها الذين امنوا اتقوا الله و قولوا قولا سديدا يصلح لكم اعمالكم و يغفر لكم ذنوبكم و من يطع الله و رسوله فقد فاز فوزا عظيما  .


اما بعد فان اصدق الحديث كتاب الله ،



و خير الهدي هدي محمد  و شر الامور محدثاتها ،



و كل محدثه بدعه ،



و كل بدعه ضلاله ،



و كل ضلاله في النار .

اما بعد فان اصدق الحديث كتاب الله ،



و خير الهدي هدي محمد  ،



و شر الامور محدثاتها،

و كل محدثه بدعه ،



و كل بدعه ضلاله ،



و كل ضلاله في النار .


بين يديك اخي في الله كتاب قد حوي بين دفتيه كلمات موجزات في بيان السبيل الذي شرعه الله تعالى لحفظ الانساب و عماره الكون الزواج ذلك السبيل الذي شرعه تعالى لعباده لاشباع الغريزه الجنسيه و لحفظ الانساب ،



فالحمد لله تعالى ان جعل من شرعه تعالى الزواج ليكون سبيلا لعماره الكون ،



بل و لقضاء شهوته و له في كل هذا الاجر .

فالزواج سكن ،



حرث الاسلام ،



احصان للجوارح ،



طريق العفه ،



متاع للحياه ،



ايه من ايات الله  كما اخبر في كتابه العزيز COLOR=”DarkGreen”]: ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم موده و رحمه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون الروم 20 .

[/COLOR] فهي كلمه اهمس بها في اذن كل شاب و فتاه يتطلع الى بناء الاسره الاسلاميه السعيده ،



التي تتخذ من كتاب ربها و سنه رسولها  منهجا و سبيلا ،



و الى كل عروسين تبدا بهما مركب الحياه في السير نحو الاخره ،



فهو الى الشباب بحديث الشباب .


واول خبث الماء خبث ترابه
واول خبث القوم خبث المناكح
ولقد قسمت الكتاب الى قسمين حاولت في القسم الاول من الكتاب ان ابين لكل شاب قد تاهب للزواج ما هو الطريق و السبيل الذي يجب عليه ان يسلكه عند اختياره لزوجه المستقبل ،



و لكل فتاه قد تقدم لخطبتها زوج المستقبل ،



ما هي المعايير التي وضعها الاسلام في اختيار الزوجه و الزوج ،



فهذه اهم خطوات الرجل و الفتاه في حياتهما ،



و هي المركب الى سيعتليها الرجل و المراه في بحر الحياه المتلاطم الامواج ،



فلينظر كل الى صاحب المجداف الاخر .


ثم ما هي الخطوات التي وضعها الاسلام للخطبه و الزواج ،



و ما يستتبع هذا العقد و الميثاق الغليظ كما سماه تعالى واخذن منكم ميثاقا غليظا النساء 21)
هذا الميثاق الذي سيربط الطرفين برباط الود و الحب الى يوم القيامه ،



ثم تحدثت عن ليله الزفاف و ما على الرجل و المراه فيها من اداب .


يستعرض الكتاب تلك الرحله الشباب المباركه التي يقطعها الشاب المسلم بحثا عن الزوجه المثاليه التي تشاركه عمره في طاعه الله ،



فيستعرض الكتاب مراحل تلك الرحله بدايه من بيان المواصفات و الاسس التي وضعها الاسلام لاختيار الزوجه الصالحه ،


ثم ما هي المواصفات التي على الزوج التحلي بها من كتاب الله تعالى و سنه رسوله  .


ثم يستعرض الكتاب بعض ما يعن و يعرض للخاطب من مسائل تتعلق بالخطبه و احكامها ،



و الصداق و الكفاءه ،



و غير ذلك من المسائل نحو الرؤيه الشرعيه و احكامها .


ماذا يحل للخاطب من خطيبته .


ماذا يحل للخاطب بعد عقد النكاح .


هل للخاطب ان ينفق على مخطوبته و هي لم تزل في بيت ابيها .


حل الذهب المحلق للنساء .


احكام الزفاف مكان العقد ،



الولي ،



اركان العقد و شروطه ،



الدعاء للعروسين ،



الوليمه ،



الي غير ذلك .


بحث في احكام الخلع .


بحث في احكام الزواج العرفي .


و صايا للبيت السعيد .


حق الزوجه .


حق الزوج .


سلوكيات للزوجين .


ثم يتعرض الكتاب لاحكام الجماع و مسائله ،



و منها احكام الجماع و كيفيه بدء ليله الزفاف .


تحريم جماع الدبر و الحيض .


علاج سرعه القذف .


الاعشاب و الادويه التي تزيد في الباه .


فوائد الجنس و مضاره .


حكم العزل .


علاج الربط ليله الزفاف .


فالله اسال عن يكون عملي صوابا و خالصا لوجهه الكريم ،



و ان كان ما سطرته صوابا فمن الله و حده ،



و ان كان ثم خطا فمني و الشيطان ،



و الله و رسوله برئ منه .


مجدي بن منصور بن سيد الشورى

كلمه شكر
واتباعا لقوله  “من لا يشكر الناس لا يشكر الله” 1 اتقدم بكلمه شكر للاستاذ محمود مهدي الاستانبولي ،



لسبقه بالتاليف في هذا الموضوع الطيب بكتابه القيم “تحفه العروس” و الذي جمع صنوفا من العلم لا يجحدها الا كل مكابر ،



و الذي يعد مرجعا هاما لكل شاب و فتاه يقدم على الزواج .


ولقد زدت في كتابي هذا بعض المسائل التي لم يتعرض لها او زياده تفصيلها و بيانها لها حفظه الله تعالى ،


كمساله الخلع ،



و الزواج العرفي ،



و حكم العزل ،



و حل الذهب المحلق ،



و قضيه الربط ليله الزفاف ،



و فوائد الجنس و مضاره ،



و الختان ،



و غير هذا مما سيمر بك ان شاء الله تعالى .


الا ان الكتاب يعد مرجعا هاما لكل من جاء بعده و صنف كتابا على نفس الوتيره وان لم يسند الامر لاهله فجزاه الله عنا كل خير و جمعنا الله واياه تحت لواء نبينا محمد  ،



امين .

الترغيب في الزواج
قال تعالى وانكحوا الايامي منكم و الصالحين من عبادكم و امائكم ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله و الله و اسع عليم النور 32 و قال تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحده وجعل منها زوجها ليسكن اليها الاعراف 189 و قال تعالى ياايها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحده و خلق منها زوجها و بث منهما رجالا كثيرا و نساء و اتقوا الله الذي تساءلون به و الارحام ان الله كان عليكم رقيبا النساء 1 ،



و قال تعالى ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم موده و رحمه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون الروم 21 ،



و قال تعالى والله جعل لكم من انفسكم ازواجا وجعل لكم من ازواجكم بنين و حفده و رزقكم من الطيبات النحل 72).
وكان  و هو من كان القران خلقه يحث على الزواج و يرغب فيه ،



رولا البخاري عن عبدالرحمن بن يزيد قال “دخلت مع علقمه و الاسود على عبد الله فقال عبد الله كنا مع النبى  شبابا لا نجد شيئا ،



فقال لنا رسول الله  يا معشر الشباب من استطاع الباءه فليتزوج فانه اغض للبصر و احصن للفرج و من لم يستطع فعليه بالصوم فانه له و جاء ” 1 .

قوله  الباءه بالهمز و تاء تانيث ممدود و فيها لغه اخري بغير همز و لا مد و قد يهمز و يمد بلا هاء و يقال لها ايضا الباهه كالاول لكن بهاء بدل الهمزه و قيل بالمد: القدره على مؤن النكاح ،



و بالقصر الوطء ،



قال الخطابي المراد بالباءه النكاح و اصله الموضع الذي يتبوؤه و ياوي اليه ،



و قال المازري اشتق العقد على المراه من اصل الباءه لان من شان من يتزوج المراه ان يبوءها منزلا ،



و قال النووي اختلف العلماء في المراد بالباءه هنا على قولين يرجعان الى معنى واحد اصحهما ان المراد معناها اللغوي و هو الجماع ،



فتقديره من استطاع منكم الجماع لقدرته على مؤنه و هي مؤن النكاح فليتزوج ،



و من لم يستطع الجماع لعجزه عن مؤنه فعليه بالصوم ليدفع شهوته و يقطع شر منيه كما يقطع الوجاء ،



و على هذا القول و قع الخطاب مع الشباب الذين هم مظنه شهوه النساء و لا ينفكون عنها غالبا .


والقول الثاني
ان المراد هنا بالباءه مؤن النكاح سميت باسم ما يلازمها،وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج و من لم يستطع فليصم لدفع شهوته و الذي حمل القائلين بهذا على ما قالوه .


قوله  “ومن لم يستطع فعليه بالصوم” قالوا و العاجز عن الجماع لا يحتاج الى الصوم لدفع الشهوه فوجب تاويل الباءه على المؤن ،



و انفصل القائلون بالاول عن ذلك بالتقدير المذكور ،



اه .


والتعليل المذكور للبازري ،



و اجاب عنه عياض بانه لا يبعد ان تختلف الاستطاعتان فيكون المراد
بقوله  “من استطاع الباءة” اي بلغ الجماع و قدر عليه فليتزوج و يكون قوله  “ومن لم يستطع” اي من لم يقدر على التزويج .


قوله  فليتزوج زاد 1 في “كتاب الصيام” من طريق ابي حمزه عن الاعمش هنا “فانه اغض للبصر و احصن للفرج” .


و قوله “اغض” اي اشد غضا ،



“واحصن” اي اشد احصانا له و منعا من الوقوع في الفاحشه .


قوله “فانه له و جاء اي حصن .


واستنبط القرافي من قوله “فانه له و جاء” ان التشريك في العباده لا يقدح فيها بخلاف الرياء لانه امر بالصوم الذي هو قربه و هو بهذا القصد صحيح مثاب عليه و مع ذلك فارشد اليه لتحصيل غض البصر و كف الفرج عن الوقوع في المحرم ،



اه 1 .


وفي الصحيحين عنه عن النبي  قال “تنكح المراه لاربع لمالها و لحسبها و جمالها و لدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ” 2 .


وعن انس  “ان نفرا من اصحاب النبى  سالوا ازواج النبى  عن عمله في السر ،



فقال بعضهم لا اتزوج النساء ،



و قال بعضهم لا اكل اللحم ،



و قال بعضهم لا انام على فراش ،



فحمد الله و اثني عليه فقال ما بال اقوام قالوا كذا و كذا ،



لكني اصلي و انام و اصوم و افطر و اتزوج النساء فمن رغب عن سنتي فليس منى” 3 ،



و في سنن ابن ما جه من حديث ابن عباس يرفعه قال  “لم نر للمتحابين مثل النكاح” 4 .


وفي صحيح مسلم من حديث عبدالله بن عمر قال قال رسول “الدنيا متاع و خير متاع الدنيا المراه الصالحة” 5 .


وكان  يحرض امته على نكاح الابكار الحسان و ذوات الدين ففي سنن النسائي عن ابي هريره  قال “التى تسره اذا نظر و تطيعه اذا امر و لا تخالفه في نفسها و ما لها بما يكره” 6 .


وقال  “عليكم بالابكار فانهن اعذب افواها و انتق ارحاما و ارضي باليسير” 1 ،



و لما تزوج جابر  ثيبا قال له “الا تزوجتها بكرا تلاعبك و تلاعبها و تضاحكك و تضاحكها” 2 .

وكان  يحث على نكاح الولود و يكره المراه التي لا تلد كما في سنن ابي داود عن معقل بن يسار “جاء رجل الى رسول الله  فقال انى اصبت امراه ذات حسب و منصب الا انها لا تلد افاتزوجها



فنهاه ،



ثم اتاه الثانيه فنهاه ،



ثم اتاه الثالثه فنهاه،

فقال تزوجوا الولود الودود فانى مكاثر بكم 3)” 4 .


و قال  “تخيروا لنطفكم و انكحوا الاكفاء و انكحوا اليهم” 5 .


وقيل
واول خبث الماء خبث ترابه و اول خبث القوم خبث المناكح
الزواج من سنن المرسلين
والزواج من سنن المرسلين كما اخبر تعالى في كتابه العزيز ولقد ارسلنا رسلا من قبلك وجعلنا لهم ازواجا و ذريه الرعد 38 ،



و قال “اربع من سنن المرسلين التعطر و النكاح و السواك و الحياء” 1 .


و بشر  طالب العفاف بعون الله تعالى ،



فقال “ثلاثه حق على الله عونهم المجاهد في سبيل الله و المكاتب الذى يريد الاداء و الناكح الذى يريد العفاف ” 2 .


وعن عبدالله بن مسعود  قال “التمسوا الغني في النكاح ،



يقول الله  ان يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله و الله و اسع عليم 3 .


و كان هديه  فيه “اكمل هدي يحفظ به الصحه و تتم به اللذه و سرور النفس و يحصل به مقاصده التي وضع لاجلها ،



فان الجماع وضع في الاصل لثلاثه امور هي مقاصده الاصليه
احدها حفظ النسل و دوام النوع الى ان تتكامل العده التي قدر الله بروزها الى هذا العالم .


الثاني اخراج الماء الذي يضر احتباسه و احتقانه بجمله البدن .


الثالث قضاء الوطر و نيل اللذه و التمتع بالنعمه و هذه و حدها هي الفائده التي في الجنه اذ لا تناسل هناك و لا احتقان يستفرغه الانزال .


وفضلاء الاطباء يرون ان الجماع من احد اسباب حفظ الصحه ،



قال جالينوس الغالب على جوهر المني النار و الهواء و مزاجه حار رطب لان كونه من الدم الصافي الذي تغتذي به الاعضاء الاصليه ،



و اذا ثبت فضل المني فاعلم انه لا ينبغي اخراجه الا في طلب النسل او اخراج المحتقن منه فانه اذا دام احتقانه احدث امراضا رديئه منها الوسواس و الجنون و الصرع و غير ذلك و قد يبرىء استعماله من هذه الامراض كثيرا فانه اذا طال احتباسه فسد و استحال الى كيفيه سميه توجب امراضا رديئه كما ذكرنا و لذلك تدفعه الطبيعه بالاحتلام اذا كثر عندها من غير جماع .

وقال بعض السلف ينبغي للرجل ان يتعاهد من نفسه ثلاثا ان لا يدع المشي فان احتاج اليه يوما قدر عليه ،



و ينبغي ان لا يدع الاكل فان امعاءه تضيق ،



و ينبغي ان لا يدع الجماع فان البئر اذا لم تنزح ذهب ما ؤها ،



و قال محمد بن زكريا من ترك الجماع مده طويله ضعفت قوي اعصابه و انسدت مجاريها و تقلص ذكره ،



قال و رايت جماعه تركوه لنوع من التقشف فبردت ابدانهم و عسرت حركاتهم و وقعت عليهم كابه بلا سبب و قلت شهواتهم و هضمهم .



اه .


ومن منافعه غض البصر و كف النفس و القدره على العفه عن الحرام و تحصيل ذلك للمراه فهو ينفع نفسه في دنياه و اخراه وينفع المراه لذلك كان يتعاهده و يحبه و يقول “حبب الى من الدنيا النساء و الطيب وجعل قره عينى في الصلاة” 1 .


التحذير من الزنا
والزواج حصن و اقي بين العبد و بين الوقوع في الزنا ،



و هو من اعظم الكبائر ،



و قد حذر تعالى من الزنا و مفسدته ،



فانه “لما كانت مفسده الزنا من اعظم المفاسد و هي منافيه لمصلحه نظام العالم في حفظ الانساب و حمايه الفروج و صيانه الحرمات و توقي ما يوقع اعظم العداوه و البغضاء بين الناس من افساد كل منهم امراه صاحبه و بنته و اخته و امه ،



و في ذلك خراب العالم كانت تلي مفسده القتل في الكبر و لهذا قرنها الله سبحانه بها في كتابه و رسوله  في سننه كما تقدم ،


قال الامام احمد و لا اعلم بعد قتل النفس شيئا اعظم من الزناء ،



و قد اكد سبحانه حرمته بقوله والذين لا يدعون مع الله الها اخر و لا يقتلون النفس التي حرم الله الا بالحق و لا يزنون و من يفعل ذلك يلق اثاما الفرقان 68 الايه ،



فقرن الزناء بالشرك وقتل النفس وجعل جزاء ذلك الخلود في النار في العذاب المضاعف المهين ما لم يرفع العبد وجب ذلك بالتوبه و الايمان و العمل الصالح .


وقد قال تعالى ولا تقربوا الزني انه كان فاحشه و ساء سبيلا الاسراء 32)
فاخبر عن فحشه في نفسه و هو القبيح الذي قد تناهي قبحه حتى استقر فحشه في العقول حتى عند كثير من الحيوانات كما ذكر البخاري في صحيحه عن عمرو بن ميمون الاودي قال “رايت في الجاهليه قردا زنا بقرده فاجتمع القرود عليهما فرجموها حتى ما تا” 1 ،



ثم اخبر عن غايته بانه ساء سبيلا فانه سبيل هلكه و بوار و افتقار في الدنيا و سبيل عذاب في الاخره وخزي و نكال و لما كان نكاح ازواج الاباء من اقبحه خصه بمزيد ذم فقال انه كان فاحشه و مقتا و ساء سبيلا و علق سبحانه فلاح العبد على حفظ فرجه منه فلا سبيل له الى الفلاح بدونه فقال قد افلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون الى قوله فمن ابتغي و راء ذلك فاولئك هم العادون المؤمنون 1-7 و هذا يتضمن ثلاثه امور من لم يحفظ فرجه يكن من المفلحين و انه من الملومين و من العادين ففاته الفلاح و استحق اسم العدوان و وقع في اللوم فمقاساه الم الشهوه و معاناتها ايشر من بعض ذلك و نظير هذا انه ذم الانسان و انه خلق هلوعا لا يصبر على شر و لا خير بل اذا مسه الخير منع و بخل و اذا مسه الشر جزع الا من استثناه بعد ذلك من الناجين من خلقه فذكر منهم والذين هم لفروجهم حافظون 5 الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين 6 فمن ابتغي و راء ذلك فاولئك هم العادون المؤمنون 5-7 و امر الله تعالى نبيه ان يامر المؤمنين بغض ابصارهم و حفظ فروجهم وان يعلمهم انه مشاهد لاعمالهم مطلع عليها يعلم خائنه الاعين و ما تخفي الصدور و لما كان مبدا ذلك من قبل البصر جعل الامر بغضه مقدما على حفظ الفرج فان الحوادث مبداها من النظر كما ان معظم النار مبداها من مستصغر الشرر ثم تكون نظره ثم تكون خطره ثم خطوه ثم خطيئه ،



و لهذا قيل من حفظ هذه الاربعه احرز دينه اللحظات و الخطرات و اللفظات و الخطوات ،



فينبغي للعبد ان يكون بواب نفسه على هذه الابواب الاربعه و يلازم الرباط على ثغورها فمنها يدخل عليه العدو فيجوس خلال الديار و يتبر ما علوا تتبيرا 1 .


فالزواج هو الدرع و الوجاء بين العبد و بين الوقوع في الزنا و العياذ بالله تعالى ،



و الزواج احد السبل التي تعين على شرع الله تعالى كما قال تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحده وجعل منها زوجها ليسكن اليها الاعراف 189 ،



و قال ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم موده و رحمه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون الروم 21 .


محبه الزوجه تعين على طاعه الله تعالى
فاما محبه الزوجه و ما ملكت يمين الرجل فانها معينه على ما شرع الله سبحانه له من النكاح و ملك اليمين من اعفاف الرجل نفسه و اهله فلا تطمح نفسه الى سواها من الحرام و يعفها فلا تطمح نفسها الى غيره و كلما كانت المحبه بين الزوجين اتم و اقوي كان هذا المقصود اتم و اكمل قال تعالى هو الذي خلقكم من نفس واحده وجعل منها زوجها ليسكن اليها الاعراف 189 ،



و قال ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم موده و رحمه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون الروم 21 و في الصحيح عنه  “انه سئل من احب الناس اليك فقال عائشة” 1 ،



و لهذا كان مسروق رحمه الله يقول اذا حدث عنها حدثتني الصديقه بنت الصديق حبيبه رسول الله  المبراه من فوق سبع سموات .


وصح عنه  انه قال “حبب الى من الدنيا النساء و الطيب وجعل قره عينى في الصلاة” 2 .


فلا عيب على الرجل في محبته لاهله و عشقه لها ،



الا اذا شغله ذلك عن محبه ما هو انفع له من محبه الله و رسوله ،



و زاحم حبه و حب رسوله فان كل محبه زاحمت محبه الله و رسوله بحيث تضعفها و تنقصها فهي مذمومه ،



و ان اعانت على محبه الله و رسوله و كانت من اسباب قوتها فهي محموده ،



و لذلك كان رسول الله يحب الشراب البارد الحلو و يحب الحلواء و العسل و يحب الخيل ،



و كان احب الثياب اليه القميص ،



و كان يحب الدباء فهذه المحبه لا تزاحم محبه الله بل قد تجمع الهم و القلب على التفرغ لمحبه الله ،



فهذه محبه طبيعيه تتبع نيه صاحبها و قصده بفعل ما يحبه .


فان نوي به القوه على امر الله تعالى و طاعته كانت قربه ،



و ان فعل ذلك بحكم الطبع و الميل المجرد لم يثب و لم يعاقب ،



و ان فاته درجه من فعله متقربا به الى الله 3 .


و يجدر بنا هنا ذكر ازواج النبى اولاهن خديجه بنت خويلد القرشيه الاسديه تزوجها قبل النبوه و لها اربعون سنه و لم يتزوج عليها حتى ما تت و اولاده كلهم منها الا ابراهيم ،



و هي التي ازرته على النبوه و جاهدت معه و واسته بنفسها و ما لها و ارسل الله اليها السلام مع جبريل و هذه خاصه لا تعرف لامراه سواها و ما تت قبل الهجره بثلاث سنين .


ثم تزوج بعد موتها بايام سوده بنت زمعه القرشيه و هي التي و هبت يومها لعائشه .


ثم تزوج بعدها ام عبد الله عائشه الصديقه بنت الصديق المبراه من فوق سبع سماوات حبيبه رسول الله  عائشه بنت ابي بكر الصديق و عرضها عليه الملك قبل نكاحها في سرقه من حرير و قال “هذه زوجتك” 1 تزوج بها في شوال و عمرها ست سنين و بني بها في شوال في السنه الاولي من الهجره و عمرها تسع سنين 2 و لم يتزوج بكرا غيرها و ما نزل عليه الوحي في لحاف امراه غيرها ،



و كانت احب الخلق اليه ،



و نزل عذرها من السماء ،



و اتفقت الامه على كفر قاذفها ،



و هي افقه نسائه و اعلمهن بل افقه نساء الامه و اعلمهن على الاطلاق ،



و كان الاكابر من اصحاب النبى يرجعون الى قولها و يستفتونها و قيل انها اسقطت من النبي  سقطا و لم يثبت .


ثم تزوج حفصه بنت عمر بن الخطاب و ذكر ابو داود انه طلقها ثم راجعها .


ثم تزوج زينب بنت خزيمه بن الحارث القيسيه من بني هلال بن عامر و توفيت عنده بعد ضمه لها بشهرين .


ثم تزوج ام سلمه هند بنت ابي اميه القرشيه المخزوميه و اسم ابي اميه حذيفه بن المغيره و هي اخر نسائه موتا و قيل اخرهن موتا صفيه .


ثم تزوج زينب بنت جحش من بني اسد بن خزيمه و هي ابنه عمته اميمه و فيها نزل قوله تعالى فلما قضي زيد منها و طرا زوجناكها الاحزاب 37 .


ومن خواصها ان الله سبحانه و تعالى كان هو و ليها الذي زوجها لرسوله من فوق سماواته و توفيت في اول خلافه عمر بن الخطاب و كانت اولا عند زيد بن حارثه و كان رسول الله  تبناه فلما طلقها زيد زوجه الله تعالى اياها لتتاسي به امته في نكاح ازواج من تبنوه .


و تزوج  جويريه بنت الحارث بن ابي ضرار المصطلقيه و كانت من سبايا بني المصطلق فجاءته تستعين به على كتابتها فادي عنها كتابتها و تزوجها .


ثم تزوج ام حبيبه و اسمها رمله بنت ابي سفيان صخر بن حرب القرشيه الامويه و قيل اسمها هند تزوجها و هي ببلاد الحبشه مهاجره و اصدقها عنه النجاشي اربعمائه دينار و سيقت اليه من هناك و ما تت في ايام اخيها معاويه هذا هو المعروف المتواتر عند اهل السير و التواريخ و هو عندهم بمنزله نكاحه لخديجه بمكه و لحفصه بالمدينه و لصفيه بعد خيبر .


و تزوج  صفيه بنت حيي بن اخطب سيد بني النضير من ولد هارون ابن عمران اخي موسي فهي ابنه نبي و زوجه نبي و كانت من اجمل نساء العالمين و كانت قد صارت له من الصفي امه فاعتقها وجعل عتقها صداقها فصار ذلك سنه للامه الى يوم القيامه ان يعتق الرجل امته و يجعل عتقها صداقها فتصير زوجته بذلك فاذا قال اعتقت امتي وجعلت عتقها صداقها او قال جعلت عتق امتي صداقها صح العتق و النكاح و صارت زوجته من غير احتياج الى تحديد عقد و لا و لي و هو ظاهر مذهب احمد و كثير من اهل الحديث .


وقالت طائفه هذا خاص بالنبي  و هو مما خصه الله به في النكاح دون الامه و هذا قول الائمه الثلاثه و من و افقهم و الصحيح القول الاول لان الاصل عدم الاختصاص حتى يقوم عليه دليل و الله سبحانه لما خصه بنكاح الموهوبه له قال فيها خالصه لك من دون المؤمنين الاحزاب 50 ،



و لم يقل هذا في المعتقه و لا قاله رسول الله  ليقطع تاسي الامه به في ذلك فالله سبحانه اباح له نكاح امراه من تبناه لئلا يكون على الامه حرج في نكاح ازواج من تبنوه فدل على انه اذا نكح نكاحا فلامته التاسي به فيه ما لم يات عن الله و رسوله نص بالاختصاص و قطع لتاسي و هذا ظاهر .


ثم تزوج ميمونه بنت الحارث الهلاليه و هي اخر من تزوج بها تزوجها بمكه في عمره القضاء بعد ان حل منها على الصحيح و قيل قبل احلاله هذا قول ابن عباس و وهم فان السفير بينهما بالنكاح اعلم الخلق بالقصه و هو ابو رافع و قد اخبر انه تزوجها حلالا و قال كنت انا السفير بينهما و ابن عباس اذ ذاك له نحو العشر سنين او فوقها و كان غائبا عن القصه لم يحضرها و ابو رافع رجل بالغ و على يده دارت القصه و هو اعلم بها و لا يخفي ان مثل هذا الترجيح موجب للتقديم و ما تت في ايام معاويه و قبرها ب “سرف” .


قيل و من ازواجه ريحانه بنت زيد النضريه و قيل القرظيه سبيت يوم بني قريظه فكانت صفي رسول الله  فاعتقها و تزوجها ثم طلقها تطليقه ثم راجعها .


وقالت طائفه بل كانت امته و كان يطؤها بملك اليمين حتى توفي عنها فهي معدوده في السراري لا في الزوجات و القول الاول اختيار الواقدي و وافقه عليه شرف الدين الدمياطي ،



و قال هو الاثبت عند اهل العلم و فيما قاله نظر فان المعروف انها من سراريه و امائه ،



و الله اعلم .


فهؤلاء نساؤه المعروفات اللاتي دخل بهن واما من خطبها و لم يتزوجها و من و هبت نفسها له و لم يتزوجها فنحو اربع او خمس ،



و قال بعضهم هن ثلاثون امراه و اهل العلم بسيرته و احواله  لا يعرفون هذا بل ينكرونه ،



و المعروف عندهم انه بعث الى الجونيه ليتزوجها فدخل عليها ليخطبها فاستعاذت منه فاعاذها و لم يتزوجها و كذلك الكلبيه و كذلك التي راى بكشحها بياضا فلم يدخل بها و التي و هبت نفسها له فزوجها غيره على سور من القران هذا هو المحفوظ ،



و الله اعلم .


ولا خلاف انه  توفي عن تسع و كان يقسم منهن لثمان عائشه و حفصه و زينب بنت جحش و ام سلمه وصفيه و ام حبيبه و ميمونه و سوده و جويريه .


واول نسائه لحوقا به بعد وفاته  زينب بنت جحش سنه عشرين و اخرهن موتا ام سلمه سنه اثنتين و ستين في خلافه يزيد ،



و الله اعلم .

اما سراريه 
فقال ابو عبيده كان له اربع ما ريه و هي ام و لده ابراهيم و ريحانه و جاريه اخري جميله اصابها في بعض السبي و جاريه و هبتها له زينب بنت جحش 1 .


الزواج في الجاهليه وكان الزواج في الجاهليه على اربعه اوجه
فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل الى الرجل و ليته او ابنته فيصدقها ثم ينكحها .


و نكاح اخر كان الرجل يقول لامراته اذا طهرت من طمثها ارسلي الى فلان فاستبضعي 2 منه ،



و يعتزلها زوجها و لا يمسها ابدا حتى يتبين حملها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه فاذا تبين حملها اصابها زوجها اذا احب و انما يفعل ذلك رغبه في نجابه الولد فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع .


و نكاح اخر يجتمع الرهط ما دون العشره فيدخلون على المراه كلهم يصيبها فاذا حملت و وضعت و مر عليها ليال بعد ان تضع حملها ارسلت اليهم فلم يستطع رجل منهم ان يمتنع حتى يجتمعوا عندها تقول لهم قد عرفتم الذي كان من امركم و قد و لدت فهو ابنك يا فلان تسمي من احبت باسمه فيلحق به و لدها لا يستطيع ان يمتنع منه الرجل .


و النكاح الرابع يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المراه لا تمتنع ممن جاءها و هن البغايا كن ينصبن على ابوابهن رايات تكون علما فمن ارادهن دخل عليهن فاذا حملت احداهن و وضعت حملها جمعوا لها و دعوا لهم القافه ثم الحقوا و لدها بالذي يرون فالتاط به و دعي ابنه لا يمتنع من ذلك ،



فلما بعث محمد بالحق هدم نكاح الجاهليه كله الا نكاح الناس اليوم 1 .


اسس اختيار الزوجه قال تعالى ولامه مؤمنه خير من مشركه و لو اعجبتكم البقره 221 ،



و قال تعالى عسي ربه ان طلقكن ان يبدله ازواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات و ابكارا التحريم 5 ،



و قال تعالى ان المسلمين و المسلمات و المؤمنين و المؤمنات و القانتين و القانتات و الصادقين و الصادقات و الصابرين و الصابرات و الخاشعين و الخاشعات و المتصدقين و المتصدقات و الصائمين و الصائمات و الحافظين فروجهم و الحافظات و الذاكرين الله كثيرا و الذاكرات اعد الله لهم مغفره و اجرا عظيما الاحزاب 35 .


روي البخاري عن ابي هريرة عن النبي  قال “تنكح المراه لاربع لمالها و لحسبها و جمالها و لدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك ” 2 .

قوله تنكح المراه لاربع اي لاجل اربع .


قوله لمالها و لحسبها الحسب في الاصل الشرف بالاباء و بالاقارب ما خوذ من الحساب لانهم كانوا اذا تفاخروا عدوا مناقبهم و ما ثر ابائهم و قومهم و حسبوها ،



و قيل المراد بالحسب هنا الفعال الحسنه .


ويؤخذ منه ان الشريف النسيب يستحب له ان يتزوج نسيبه الا ان تعارض نسيبه غير دينه و غير نسيبه دينه فتقدم ذات الدين و هكذا في كل الصفات ،



و اما قول بعض الشافعيه “يستحب ان لا تكون المراه ذات قرابه قريبة” فان كان مستندا الى الخبر فلا اصل له او الى التجربه و هو ان الغالب ان الولد بين القريبين يكون احمق فهو متجه 1 .


قوله و جمالها يؤخذ منه استحباب تزوج الجميله الا ان تعارض الجميله الغير دينه و الغير جميله الدينه نعم لو تساوتا في الدين فالجميله اولي و يلتحق بالحسنه الذات الحسنه الصفات و من ذلك ان تكون خفيفه الصداق .


قوله فاظفر بذات الدين ،



في حديث جابر “فعليك بذات الدين” و المعني ان اللائق بذي الدين و المروءه ان يكون الدين مطمح نظره في كل شئ لا سيما فيما تطول صحبته فامره النبي  بتحصيل صاحبه الدين الذي هو غايه البغيه .


قوله تربت يداك اي لصقتا بالتراب ،



و هي كنايه عن الفقر و هو خبر بمعني الدعاء لكن لا يراد به حقيقته و بهذا جزم صاحب العمده زاد غيره ان صدور ذلك من النبي  في حق مسلم لا يستجاب لشرطه ذلك على ربه ،



و حكي بن العربي ان معناه استغنت و رد بان المعروف اترب اذا استغني و ترب اذا افتقر و وجه بان الغني الناشئ عن المال تراب لان كل ما في الدنيا تراب و لا يخفي بعده و قيل معناه ضعف عقلك و قيل افتقرت من العلم و قيل فيه تقدير شرط اي و قع لك ذلك ان لم تفعل و رجحه بن العربي و قيل معنى افتقرت خابت 2 .


فاول الشروط و اهمها التي يجب ان تتوفر في الزوجه الدين ،

كما قال تعالى ولامه مؤمنه خير من مشركه و لو اعجبتكم البقره 221 و لقوله تعالى والطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات النور 26 ،



و قوله تعالى قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله النساء: 35 ،



فانها ان كانت على دين رجوت منها الخير ،



و اول مظاهر تدين المراه “الصلاة” ،



و هي الصله بين العبد و ربه ،



فان كانت على صله طيبه بينها و بين ربها رجوت منها ان تكون على صله طيبه بينك و بينها و لله المثل الاعلي فمن فرطت في امر ربها و حقه لا عيب عليها ان فرطت في امر و حق زوجها



،

و من رضي ان تكون زوجته مفرطه في امر ربها و فرضه فلا يلومن الا نفسه ان هي فرطت في حقه و لم تحافظ على بيته .


و اذا كانت الزوجه ذات دين فهي على خلق ،



و هذا بديهي ،



فالدين الاسلامي و هو دين الوسطيه من يعتنقه يكون بين الافراط و التفريط ،



فلا هي مفرطه في تدينها و لا هي مفرطه في دينها ،



و تراها و قد تخلقت بخلق القران الكريم ،



من حجاب و معاملات و حديث و غير هذا مما فرضه القران الكريم على المراه .


واذا انضم الى الدين الجمال فبها و نعمت ،



و قد رغب النبى في الجمال فقال “ان الله جميل يحب الجمال” 1 ،



و قوله و قد سئل “اي النساء خير



قال “التى تسره اذا نظر و تطيعه اذا امر و لا تخالفه في نفسها و ما لها بما يكره” 2 ،



و المراه المتدينه الجميله نور على نور ،



و ان كانت ذات ما ل و حسب فقد جمعت من صفات الخير الكثير .


و من الصفات المطلوبه في الزوجه ان تكون و دودا و لودا ،



كما قال ” تزوجوا الولود الودود فانى مكاثر بكم” 3 .


و منها ايضا ان تكون ذات عطف و حنان لقوله “خير نساء ركبن الابل احناه على طفل و ارعاه على زوج في ذات يده” 1 .


ان تكون بكرا لقوله لجابر  “الا تزوجتها بكرا تلاعبك و تلاعبها و تضاحكك و تضاحكها” 2 .


و صح عن ام المؤمنين عائشه رضي الله عنها و عن ابيها انها قالت يوما لرسول الله  و هي تشير الى زواجه منها ،



و هي البكر التي لم يتزوج رسول الله غيرها بكرا “ارايت لو نزلت و اديا و فيه شجره قد اكل منها و وجدت شجرا لم يؤكل منها في ايها كنت ترتع بعيرك قال في الذى لم يرتع منها تعنى ان رسول الله  لم يتزوج بكرا غيرها” 3 .


فان كانت هناك قرينه تدعو الى نكاح الثيب فبها و نعمت .


و من طريف ما روي في الفرق بين الثيب و البكر ان جاريه عرضت على الخليفه المتوكل فقال لها ابكر انت ام ايش



قال ايش يا امير المؤمنين



.
و اشتري احدهم جاريه فسالها ما احسبك الا بكرا



فقالت له لقد كثرت الفتوح في زمان الواثق



.
و قال احدهم لجاريه ابكر انت



قالت نعوذ بالله من الكساد تعني الثيوبة



.
و عرضت على احدهم جاريتان بكر و ثيب فمال الى البكر ،



فقالت الثيب اما رغبت فيها و ما بيني و بينها الا يوم تعني انها ليله بين البكر و كونها تكون ثيب فقال لها وان يوما عند ربك كالف سنه مما تعدون الحج 47 .


ان تكون ممن تربي على ما ئده القران و السنه ،



لا ممن تربي على ما ئده الشرق و الغرب ،



التي تجري و تلهث خلف كل ما هو جديد في عالم الموضه و الازياء و المناكير ،



و دنيا “الكاسيت” و المطربين و تاخذ سنتها و قدوتها من المطربين و المطربات و الراقصين و الراقصات و الممثلين و الممثلات ،



فالحذر اخي من الاقتران بفتاه لم تختمر بخمار ربها ،



و قدمت عليه خمار اهل الفن و الدعاره و المجون فعراها و لم يسترها ،



و جعلها سلعه معروضه لكل ذي عينين لينظرها ،



و شفتين ليحدثها و يمازحها و يهاتفها ،



و يدين في الطريق و المواصلات يتحسسها ،



فاظفر بذات الدين تربت يداك 1 .

و من مواصفات الزوجه الصالحه ايضا من
التي تحسن الاستماع الى زوجها و تعينه على طاعه الله ،



الرقيقه الطيبه الحانيه الزاهده الستيره الراضيه الرزينه الطاهره العفيفه خفيه الصوت الودوده الحليمه الرفيقه من ليست بالحنانه 1 او المنانه 2 او الانانه 3 او النقاره او البراقه او الخداعه او الكذابه او الحداقه 4 او الشداقه 5 او اللعوب او المتفاكهه او المتواكله او الكسوله او المتهتكه او العاهره او العصبيه او الخياليه او العنيده او الساذجه ،



و لا متمرضه ،



و لا متشدقه ،



و لا تفرط في زينتها ،



و لا مهمله لنفسها و جمالها .


هذا و لا حرج في عرض الرجل ابنته او اخته على من يري فيه الصلاح ،



فقد عرض شعيب ابنته على موسي عليهما السلام كما اخبر تعالى عنه قوله قال انى اريد ان انكحك احدي ابنتى هاتين القصص 27 الايه .


و قد عرض الفاروق عمر  ابنته حفصه للزواج بعدما ما ت زوجها ،



كما روي البخاري و غيره عن عمر بن الخطاب و قد تايمت ابنته  يقول “فلقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصه فقلت ان شئت انكحتك حفصه بنت عمر ،



قال سانظر في امرى ،



فلبثت ليالى ،



فقال قد بدا لى ان لا اتزوج يومى هذا ،



قال عمر فلقيت ابا بكر فقلت ان شئت انكحتك حفصه بنت عمر ،



فصمت ابو بكر فلم يرجع الى شيئا(6 ،



فكنت عليه اوجد(7 منى على عثمان ،



فلبثت ليالى ثم خطبها رسول الله  فانكحتها اياه ،



فلقينى ابو بكر فقال لعلك و جدت على حين عرضت على حفصه فلم ارجع اليك ،



قلت نعم ،



قال فانه لم يمنعنى ان ارجع اليك فيما عرضت الا انى قد علمت ان رسول الله  قد ذكرها فلم اكن لافشى سر رسول الله  و لو تركها لقبلتها” 1 .



و لم يزل هذا الامر منذ رسول الله ثم صحابته الكرام رضوان الله عليهم اجمعين من بعده ،



حتي سلمه الصحابه الى التابعين و تابعي التابعين ،



فقد ذكرت كتب السير عن عبدالله بن وداعه قال كنت اجالس سعيد بن المسيب فتفقدني اياما 2 ،



فلما اتيته قال اين كنت



قلت توفيت زوجتي فاشتغلت بها ،



قال هلا اخبرتنا فشهدناها



قال ثم اردت ان اقوم ،



فقال هل استحدثت امراه



فقلت يرحمك الله تعالى ،



و من يزوجني و ما املك الا درهمين او ثلاثا ،



فقال انا 3 ،



فقلت و تفعل





قال نعم ،



فحمد الله تعالى وصلى على النبى و زوجني على درهمين او قال ثلاثه قال فقمت و ما ادري ما اصنع من الفرح ،



فعدت الى منزلي وجعلت افكر ممن اخذ ،



ممن استدين ،



فصليت المغرب و انصرفت الى منزلي ،



فاسرجت ،



و كنت صائما ،



فقدمت عشائي لافطر ،



و كان خبزا و زيتا ،



و اذا بالباب يقرع ،



فقلت من هذا



،

قال سعيد ،



قال ففكرت في كل انسان اسمه سعيد ،



الا سعيد بن المسيب ،



و ذلك انه لم يمر اربعين سنه الا بين داره و المسجد ،



فخرجت اليه ،



فاذا به سعيد بن المسيب ،



فظننت انه بدا له اي رجع عن رايه فقلت يا ابا محمد لو ارسلت الى



لاتيتك ،



فقال لا ،



انت احق ان تؤتي ،



فقلت ماذا تامر



فقال ،



انك رجلا عزبا فتزوجت ،



فكرهت ان تبيت الليله و حدك ،



و هذه امراتك ،



و اذا هي قائمه خلفه في طوله ،



فدفعها في الباب و رده .


قال ثم دخلت بها ،



فاذا هي من اجمل النساء و احفظ الناس لكتاب الله تعالى و اعلمهم لسنه رسول الله  ،



و اعرفهم بحق الزوج .


و لا حرج ايضا في عرض المراه نفسها على من تري فيه الزوج الصالح لها ،

اذا امنت الفتنه ،



و كان الرجل صالحا و رعا ،



كما كان من ام المؤمنين خديجه رضي الله عنها و عرضها نفسها على النبي  .


و هنا ننبه الى التاني في اختيار زوجه المستقبل ،



فلاتستحب العجله دون انتقاء زوجه المستقبل ،



فما هي المعايير و الاسس الموضوعه عند اختيار زوج و زوجه المستقبل .

اسس اختيار الزوج
اما الاسس التي يجب على كل فتاه ان تضعها نصب عينيها عند قبول من يتقدم لخطبتها ،



فاول هذه الشروط و الاسس و المعايير الدين ،



فان صاحب الدين اذا احب المراه اكرمها ،



و اذا كرهها لم يظلمها .


قال تعالى ولعبد مؤمن خير من مشرك و لو اعجبكم البقره 221 ،



و قوله تعالى والطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات النور 26 ،



و قال  “اذا خطب اليكم من ترضون دينه و خلقه فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنه في الارض و فساد عريض”(1).
وقال النبي  لبني بياضه “انكحوا ابا هند و انكحوا اليه ،



و كان حجاما” 2 .



و عن ابن ابي حازم عن ابيه عن سهل قال “مر رجل على رسول الله  فقال ما تقولون في هذا



قالوا حرى ان خطب ان ينكح وان شفع ان يشفع وان قال ان يستمع ،



قال ثم سكت ،



فمر رجل من فقراء المسلمين فقال ما تقولون في هذا



قالوا حرى ان خطب ان لا ينكح وان شفع ان لا يشفع وان قال ان لا يستمع ،



فقال رسول الله  هذا خير من ملء الارض مثل هذا” 1 .


فالدين اختاه هو “الترمومتر” الذي تستطيعين به الحكم على الرجال ،



و ليس ما يملك من ما ل او شهادات ،



و لكن ان انضم الى الدين المال او المؤهل فبها و نعمت ،



و لا يقدم ابدا على صاحب الدين صاحب احدث صيحه في قص الشعر



او احدث صيحه في عالم الملابس



و من يحفظ الاغاني و لا يعي صدره ايه من كتاب الله تعالى ،



او حديثا من احاديث النبى و لا المتخنثين الذين عج بهم الطريق فلا تستطيع ان تفرق بين الفتي و الفتاه من الملبس او الشعر



و لا صاحب الكلام المعسول ،



“الدبور” الذي يتنقل بين الازهار ليرتشف الرائحه من هذه و تلك ،



و لا من يقف على باب مدرستك ينتظر خروجك لتتنزها معا خلسه عن الاهل ،



و لا من ذاق طعم “القبلة” منك قبل ان تحلي له ،



و لا من يضع “الاسطوانة” في حديثك معه تليفونيا ،



الحذر الحذر اختاه من تلك الذئاب الضاريه ،



و اعلمي انه لن يستقيم بيت نال فيه الشاب ما اراده من فتاته قبل البناء بها ،



فهو بين شقي رحي الشك فيها ان تكون مع غيره كما كانت له قبل البناء ،



و بين اذلالها بتسليمها نفسها له قبل ان تحل له ،



فكوني على حذر اختاه ،



و عليك بصاحب الدين الذي يريد ان ياخذ بيدك الى ربك و الى جنته .


فان كان من حمله كتاب الله تعالى فيقدم على غيره ،



و ان كان من اهل الدعوه الى الله بالموعظه الحسنه فبها و نعمت ،



فالدين هو الاساس الذي عليه تبني الحياه الزوجيه السعيده .


ان يكون مستطيعا لتحمل نفقات الزواج لقوله “يا معشر الشباب من استطاع الباءه فليتزوج فانه اغض للبصر و احصن للفرج و من لم يستطع فعليه بالصوم فانه له و جاء” 1 .


وكم من شاب “احب فتاة” ،



و التقت الافكار بعد العيون ،



و تناغمت الانفاس تعزف اجمل الحان الحب الذي لم يشهد العالم مثله ،



و كم التقت الاحلام ،



فيري الشاب الحلم ،



فيقصه على فتاته ،



فتكمله هي



كم فكر في مكالمتها هاتفيا فيجد الهاتف قد “رن” و كانت هي



كم من قصص “الحب” قد نمت و ترعرعت في خيال كثير من الفتيات ،



ثم اذا جاء الحديث عن الزواج كان سرابا و ذهبت الاحلام ادراج الرياح ،



و تحطمت على صخره الواقع ،



و اخذت معها ما اخذت من قصص المذله و ذهاب العفه و الادب و الحياء ،



ثم لم تعد .


اما قوله  لفاطمه بنت قيس “اما معاويه فصعلوك لا ما ل له ” 2 فهذا اذا تقدم للفتاه اثنين من اهل الدين و الورع ،



فيقدم صاحب المال على الاخر ،



و لا يرفض صاحب الدين لقله ما له .


و يستحب فيه ايضا ان يكون رفيقا بالنساء لقوله في شان ابي جهم “اما ابو جهم فلا يضع عصاه عن عاتقه ” 3 قالوا اي كثير الضرب للنساء .


و يستحب فيه ان يكون جميل المنظر حسن الهيئه حتى تسر الفتاه عند رؤيته فلا تنفر منه .


ان يكون شابا فيقدم على الشيخ العجوز ليحصل التناسب العقلي و العاطفي ،



و لا حرج في زواج الشيخ الكبير ممن تصغره ،



فرب شيخ عجوز افضل من ما ئه شاب .


ان يكون كفؤا للفتاه من حيث العمر ،



و المستوي التعليمي و الدين اولا و العقلي ،



و المادي ،



و البدني ،



و نحو هذا .

الكفاءه في النكاح
يقول الامام ابن القيم رحمه الله تعالى يا ايها الناس انا خلقناكم من ذكر و انثي وجعلناكم شعوبا و قبائل لتعارفوا ان اكرمكم عند الله اتقاكم ان الله عليم خبير الحجرات 13 ،



و قال تعالى انما المؤمنون اخوة الحجرات 10 و قال والمؤمنون و المؤمنات بعضهم اولياء بعض التوبه 71 ،



و قال تعالى فاستجاب لهم ربهم انى لا اضيع عمل عامل منكم من ذكر او انثي بعضكم من بعض ال عمران 195 .


وقال  “الا ان ربكم واحد وان اباكم واحد الا لا فضل لعربى على اعجمى و لا لعجمى على عربى و لا لاحمر على اسود و لا اسود على احمر الا بالتقوى” 1 ،



و في الترمذي عنه  “اذا خطب اليكم من ترضون دينه و خلقه فزوجوه الا تفعلوا تكن فتنه في الارض و فساد عريض” 2 ،



و قال النبى لبني بياضه “انكحوا ابا هند و انكحوا اليه و كان حجاما” 3 .


وزوج النبي  زينب بنت جحش القرشيه من زيد بن حارثه مولاه و زوج فاطمه بنت قيس الفهريه القرشيه من اسامه ابنه ،



و تزوج بلال بن رباح باخت عبد الرحمن بن عوف ،



و قد قال الله تعالى والطيبات للطيبين و الطيبون للطيبات النور 26 ،



و قد قال تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء 3 .


فالذي يقتضيه حكمه  اعتبار الدين في الكفاءه اصلا و كمالا فلا تزوج مسلمه بكافر و لا عفيفه بفاجر و لم يعتبر القران و السنه في الكفاءه امرا و راء ذلك فانه حرم على المسلمه نكاح الزاني الخبيث و لم يعتبر نسبا و لا صناعه و لا غني و لا حريه فجوز للعبدالفقير نكاح الحره النسيبه الغنيه اذا كان عفيفا مسلما ،



و جوز لغير القرشيين نكاح القرشيات ،



و لغير الهاشميين نكاح الهاشميات و للفقراء نكاح الموسرات .


وقد تنازع الفقهاء في اوصاف الكفاءه فقال ما لك في ظاهر مذهبه انها الدين و في روايه عنه انها ثلاثه الدين و الحريه و السلامه من العيوب .


وقال ابو حنيفه هي النسب و الدين ،



و قال احمد في روايه عنه هي الدين و النسب خاصه و في روايه اخري هي خمسه الدين و النسب و الحريه و الصناعه و المال ،



و اذا اعتبر فيها النسب فعنه فيه روايتان احداهما ان العرب بعضهم لبعض اكفاء ،



الثانيه ان قريشا لا يكافئهم الا قرشي و بنو هاشم لا يكافئهم الا هاشمي ،



و قال اصحاب الشافعي يعتبر فيها الدين و النسب و الحريه و الصناعه و السلامه من العيوب المنفره .


ولهم في اليسار ثلاثه اوجه اعتباره فيها و الغاؤه و اعتباره في اهل المدن دون اهل البوادي فالعجمي ليس عندهم كفئا للعربي و لا غير القرشي للقرشيه و لا غير الهاشمي للهاشميه و لا غير المنتسبه الى العلماء و الصلحاء المشهورين كفئا لمن ليس منتسبا اليهما ،



و لا العبد كفئا للحره و لا العتيق كفئا لحره الاصل و لا من مس الرق احد ابائه كفئا لمن لم يمسها رق و لا احدا من ابائها ،



و في تاثير رق الامهات و جهان ،



و لا من به عيب مثبت للفسخ كفئا للسليمه منه فان لم يثبت الفسخ و كان منفرا كالعمي و القطع و تشويه الخلقه فوجهان ،



و اختار الروياني ان صاحبه ليس بكفء و لا الحجام و الحائك و الحارس كفئا لبنت التاجر و الخياط و نحوهما و لا المحترف لبنت العالم و لا الفاسق كفئا للعفيفه و لا المبتدع للسنيه و لكن الكفاءه عند الجمهور هي حق للمراه و الاولياء .


ثم اختلفوا فقال اصحاب الشافعي هي لمن له و لايه في الحال ،



و قال احمد في روايه حق لجميع الاولياء قريبهم و بعيدهم فمن لم يرض منهم فله الفسخ ،



و قال احمد في روايه ثالثه انها حق الله فلا يصح رضاهم باسقاطه ،



و لكن على هذه الروايه لا تعتبر الحريه و لا اليسار و لا الصناعه و لا النسب انما يعتبر الدين فقط فانه لم يقل احمد و لا احد من العلماء ان نكاح الفقير للموسره باطل وان رضيت و لا يقول هو و لا احد ان نكاح الهاشميه لغير الهاشمي و القرشيه لغير القرشي باطل و انما نبهنا على هذا لان كثيرا من اصحابنا يحكون الخلاف في الكفاءه هل هي حق لله او للادمي و يطلقون مع قولهم ان الكفاءه هي الخصال المذكوره و في هذا من التساهل و عدم التحقيق ما فيه” 1 .


فاذا اراد الرجل ان يخطب فتاه فله ان يرسل امه او بعض اهله كاخته مثلا ليريا من الفتاه ما يدعوه الى خطبتها ،



من خلق حسن و بيت طيب و حسن معامله .


لاخير في حسن الفتاه و علمها ان كان في غير الصلاح رضاؤها
فجمالها و قف عليها انما للناس منها دينها و وفاؤها
وان تزوجت فكن حاذقا و اسال عن الغصن و عن منبته
واسال عن الصهر و احواله من جيره الحي و ذي قربته
صلاه الاستخاره فاذا و جد الرجل الفتاه التي يري فيها انها تصلح لتكون شريكه حياته ،



و تقدم للفتاه الرجل يخطبها ،



استخار الله تعالى في هذا الامر العظيم ،



فيصلي كل منهما صلاه الاستخاره .


يقول جابر  “كان النبي  يعلمنا الاستخاره في الامور كلها كالسوره من القران ،



و صفتها يقول  اذا هم احدكم بالامر فليركع ركعتين من غير الفريضه ثم ليقل اللهم انى استخيرك بعلمك و استقدرك بقدرتك و اسالك من فضلك العظيم فانك تقدر و لا اقدر و تعلم و لا اعلم و انت علام الغيوب اللهم ان كنت تعلم ان هذا الامر – و يسمي الامر – خير لى في دينى و معاشى و عاقبه امرى او قال عاجل امرى و اجله فاقدره لى و يسره لى ثم بارك لى فيه ،



و ان كنت تعلم ان هذا الامر شر لى في دينى و معاشى و عاقبه امرى او قال في عاجل امرى و اجله فاصرفه عنى و اصرفنى عنه و اقدر لى الخير حيث كان ثم ارضنى قال و يسمى حاجته” 1 .


و يصلي العبد صلاه الاستخاره في اي وقت شاء ،



ركعتين ،



ثم بعد التسليم يدعو بهذا الدعاء ،



و له ان يكررها و لا حرج في هذا 2 ،



فصلاه الاستخاره دعاء ،



و لا حرج في تكرار الدعاء ،



و لا يلزم بعد الاستخاره ان يري العبد رؤيا ،



بل سيري اما التيسير او عدمه ،



او الراحه النفسيه للامر و الاقدام عليه او عدمه.
وتصلي الفتاه صلاه الاستخاره ،



فهي تستخير رب العالمين في شان من تقدم لخطبتها ،



اذا رات فيه ما يدعوها الى قبوله ،



لا ان تصلي الفتاه صلاه الاستخاره عندما يتقدم اليها السكير مثلا او تارك الصلاه المفرط في امر دينه ،



فانها ترفض من البدايه ان تربط حياتها بمن يستهين بحقوق ربه عليه ،



فكيف له ان يحافظ على حقوقها او يعطيها اياها .


هذا و لا يجوز لمن عرف تقدم شاب الى فتاه ليخطبها ان يتقدم لخطبتها هو ايضا فقد نهى ان “يخطب الرجل على خطبه اخيه حتى يترك الخاطب قبله او ياذن له الخاطب” 1 .


كما لا يجوز خطبه من توفي عنها زوجها حتى تنتهي عدتها ،



و لكن يجوز للخاطب التعريض بالخطبه لها ،



قال تعالى ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبه النساء او اكننتم في انفسكم علم الله انكم ستذكرونهن و لكن لا تواعدوهن سرا الا ان تقولوا قولا معروفا و لا تعزموا عقده النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله البقره 235 او للمطلقه المبتوته و هي التي طلقت ثلاث مرات لحديث الامام مسلم ان النبى قال لفاطمه بنت قيس و كانت قد طلقت ثلاث مرات “اعتدى عند ابن ام مكتوم فانه رجل اعمي تضعين ثيابك فاذا حللت فاذنيني” 2 .


يقول الامام النووي رحمه الله تعالى و فيه جواز التعريض بخطبه البائن و هو الصحيح عندنا .


و التعريض بالخطبه كان يقول الرجل للمراه و هي في عدتها من وفاه زوجها انك على لكريمه ،



و اني فيك لراغب ،



و ان الله لسائق اليك خيرا و رزقا ،



او يقول اني اريد التزوج و لوددت انه يسر لي امراه صالحه ،



و نحو هذا .

اباحه النظر الى وجه المخطوبه و الفتاه الى مخطوبها
فاذا تقدم لخطبتها فله ان يري منها الوجه و الكفين روي المغيره بن شعبه انه خطب امراه فقال له رسول الله “انظرت اليها



قلت لا ،



قال ،



فانظر اليها فانه اجدر ان يؤدم بينكما”(1 .


وعن جابر  ان رسول الله  قال “اذا خطب احدكم المراه فان استطاع ان ينظر الى ما يدعوه الى نكاحها فليفعل ،



قال فخطبت جاريه فكنت اتخبا(2 لها حتى رايت منها ما دعانى الى نكاحها و تزوجها فتزوجتها” 3 .


و عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنها ان امراه جاءت الى رسول الله  فقالت “يا رسول الله جئت اهب لك نفسى قال فنظر اليها رسول الله  فصعد النظر فيها و صوبه ثم طاطا رسول الله  راسه ” 4 .


وعن ابي هريره  قال “كنت عند النبى  فاتاه رجل فاخبره انه تزوج امراه من الانصار فقال له رسول الله  انظرت اليها قال لا قال فاذهب فانظر اليها فان في اعين الانصار شيئا” 5).
و قد ذهب جمهور اهل العلم سلفا و خلفا الى جواز نظر الرجل الى من يريد خطبتها ،



الا انه و قع الخلاف بينهم فيما ينظر الى المراه ،



فذهب الجمهور الى جواز النظر رؤيه الوجه و الكفين ،



و عن الامام احمد ثلاث روايات النظر الى الوجه و الكفين ،



النظر الى ما يظهر منها غالبا كالرقبه و الساقين ،



النظر اليها كلها ،



و ذهب ابن حزم الى النظر الى كل بدنها .


فاذا تمت الموافقه بين الاهل ،



فله ان يصلي صلاه الاستخاره مره اخري ان شاء ،



و يترك الفتاه لتستخير ربها فيمن تقدم لخطبتها .


موافقه البكر و الثيب على الزواج و تستاذن البكر على من تقدم لخطبتها و اذنها صماتها ،



اما الثيب فانها تستامر ،



لقوله  ”لا تنكح الايم حتى تستامر و لا تنكح البكر حتى تستاذن قالوا يا رسول الله و كيف اذنها قال ان تسكت ” 1 ،



و في صحيح مسلم “البكر تستاذن في نفسها و اذنها صماتها قال نعم” 2 .


وثبت عنه في الصحيحين: “ان خنساء بنت حذام زوجها ابوها و هي كارهه و كانت ثيبا فاتت رسول الله  فرد نكاحها” 3 .


وفي السنن من حديث ابن عباس “ان جاريه بكرا اتت النبى فذكرت له ان اباها زوجها و هي كارهه فخيرها النبي ” 4 .


وهذه غير خنساء فهما قضيتان قضي في احداهما بتخيير الثيب و قضي في الاخري بتخيير البكر .


وموجب هذا الحكم انه لا تجبر البكر البالغ على النكاح و لا تزوج الا برضاها و هذا قول جمهور السلف و مذهب ابي حنيفه و احمد في احدي الروايات عنه و هو القول الذي ندين الله به و لا نعتقد سواه و هو الموافق لحكم رسول الله و امره و نهيه و قواعد شريعته و مصالح امته .


اما موافقته لحكمه فانه حكم بتخيير البكر الكارهه و ليس روايه هذا الحديث مرسله بعله فيه فانه قد روي مسندا و مرسلا 1 فان قلنا قول الفقهاء ان الاتصال زياده و من وصله مقدم على من ارسله فظاهر و هذا تصرفهم في غالب الاحاديث ،



فما بال هذا خرج عن حكم امثاله وان حكمنا بالارسال كقول كثير من المحدثين فهذا مرسل قوي قد عضدته الاثار الصحيحه الصريحه و القياس و قواعد الشرع كما سنذكره فيتعين القول به .


واما موافقه هذا القول لامره فانه قال “والبكر تستاذن” و هذا امر مؤكد لانه و رد بصيغه الخبر الدال على تحقق المخبر به و ثبوته و لزومه و الاصل في اوامره ان تكون للوجوب ما لم يقم اجماع على خلافه .


واما موافقته لنهيه فلقوله “ولا تنكح البكر حتى تستاذن” فامر و نهي و حكم بالتخيير و هذا اثبات للحكم بابلغ الطرق .


واما موافقته لقواعد شرعه فان البكر البالغه العاقله الرشيده لا يتصرف ابوها في اقل شئ من ما لها الا برضاها و لا يجبرها على اخراج اليسير منه بدون رضاها فكيف يجوز ان يرقها و يخرج بضعها منها بغير رضاها الى من يريده هو و هي من اكره الناس فيه و هو من ابغض شئ اليها و مع هذا فينكحها اياه قهرا” بغير رضاها الى من يريده و يجعلها اسيره عنده كما قال النبي  “الا و استوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان عندكم” 1 اي اسري و معلوم ان اخراج ما لها كله بغير رضاها اسهل عليها من تزويجها بمن لا تختاره بغير رضاها و لقد ابطل من قال انها اذا عينت كفئا تحبه و عين ابوها كفئا فالعبره بتعيينه و لو كان بغيضا اليها قبيح الخلقه .


واما موافقته لمصالح الامه فلا يخفي مصلحه البنت في تزويجها بمن تختاره و ترضاه و حصول مقاصد النكاح لها به و حصول ضد ذلك بمن تبغضه و تنفر عنه فلو لم تات السنه الصريحه بهذا القول لكان القياس الصحيح و قواعد الشريعه لا تقتضي غيره و بالله التوفيق .


فان قيل فقد حكم رسول الله  بالفرق بين البكر و الثيب و قال “”لا تنكح الايم حتى تستامر و لا تنكح البكر حتى تستاذن” 2 و قال “الايم احق بنفسها من و ليها و البكر يستاذنها ابوها” 3 فجعل الايم احق بنفسها من و ليها فعلم ان و لي البكر احق بها من نفسها و الا لم يكن لتخصيص الايم بذلك معنى ،



و ايضا فانه فرق بينهما في صفه الاذن فجعل اذن الثيب النطق و اذن البكر الصمت و هذا كله يدل على عدم اعتبار رضاها و انها لا حق لها مع ابيها .


فالجواب انه ليس في ذلك ما يدل على جواز تزويجها بغير رضاها مع بلوغها و عقلها و رشدها وان يزوجها بابغض الخلق اليها اذا كان كفئا و الاحاديث التي احتججتم بها صريحه في ابطال هذا القول و ليس معكم اقوي من قوله “الايم احق بنفسها من و ليها” هذا انما يدل بطريق المفهوم و منازعوكم ينازعونكم في كونه حجه و لو سلم انه حجه فلا يجوز تقديمه على المنطوق الصريح ،



و هذا ايضا انما يدل اذا قلت ان للمفهوم عموما و الصواب انه لا عموم له اذ دلالته ترجع الى ان التخصيص بالمذكور لا بد له من فائده و هي نفي الحكم عما عداه و معلوم ان انقسام ما عداه الى ثابت الحكم و منتفيه فائده وان اثبات حكم اخر للمسكوت عنه فائده وان لم يكن ضد حكم المنطوق وان تفصيله فائده كيف و هذا مفهوم مخالف للقياس الصريح بل قياس الاولي كما تقدم و يخالف النصوص المذكوره .


وتامل قوله  “والبكر يستاذنها ابوها” عقيب قوله “الايم احق بنفسها من و ليها” قطعا لتوهم هذا القول وان البكر تزوج بغير رضاها و لا اذنها فلا حق لها في نفسها البته فوصل احدي الجملتين بالاخري دفعا لهذا التوهم و من المعلوم انه لا يلزم من كون الثيب احق بنفسها من و ليها ان لا يكون للبكر في نفسها حق البته .


وقد اختلف الفقهاء في مناط الاجبار على سته اقوال
احدها انه يجبر بالبكاره و هو قول الشافعي و ما لك و احمد في روايه .


الثاني انه يجبر بالصغر و هو قول ابي حنيفه و احمد في الروايه الثانيه .


الثالث انه يجبر بهما معا و هو الروايه الثالثه عن احمد .


الرابع انه يجبر بايهما و جد و هو الروايه الرابعه عنه .


الخامس انه يجبر بالايلاد فتجبر الثيب البالغ حكاه القاضي اسماعيل عن الحسن البصري قال و هو خلاف الاجماع قال و له وجه حسن من الفقه فيا ليت شعري ما هذا الوجه الاسود المظلم .


السادس انه يجبر من يكون في عياله و لا يخفي عليك الراجح من هذه المذاهب .


و قضي  بان اذن البكر الصمات و اذن الثيب الكلام فان نطقت البكر بالاذن بالكلام فهو اكد و قال ابن حزم لا يصح ان تزوج الا بالصمات و هذا هو اللائق بظاهريته .


وقضي رسول الله  ان اليتيمه تستامر في نفسها و “لا يتم بعد احتلام” فدل ذلك على جواز نكاح اليتيمه قبل البلوغ و هذا مذهب عائشه رضي الله عنها و عليه يدل القران و السنه ،



و به قال احمد و ابو حنيفه و غيرهما ،



قال تعالى ويستفتونك في النساء قل الله يفتيكم فيهن و ما يتلي عليكم في الكتاب في يتامي النساء اللاتى لا تؤتونهن ما كتب لهن و ترغبون ان تنكحوهن و المستضعفين من الولدان وان تقوموا لليتامى النساء 127 ،



قالت عائشه رضي الله عنها هي اليتيمه تكون في حجر و ليها فيرغب في نكاحها و لا يسقط لها سنه صداقها فنهوا عن نكاحهن الا ان يقسطوا لهن سنه صداقهن 1 .


وفي السنن الاربعه عنه  “اليتيمه تستامر في نفسها فان صمتت فهو اذنها وان ابت فلا جواز عليها” 2 .


فاذا كان الرضي من المخطوبه ،



بدا الاهل في الحديث عن نفقات الزواج و مستلزماته ،



من اعداد بيت الزوجيه و تجهيزه ،



و المهر و نحو هذا ،



و هنا يجب التنبيه على قضيه المهر او الصداق .

الصداق خير النكاح ايسره 3
قال تعالى واتوا النساء صدقاتهن نحلة النساء 4 ،



و قال تعالى فانكحوهن باذن اهلهن و اتوهن اجورهن بالمعروف النساء 26 ،



و قال تعالى فما استمتعتم به منهن فاتوهن اجورهن فريضه و لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضة النساء 24 ،



و قوله تعالى ولا جناح عليكم ان تنكحوهن اذا اتيتموهن اجورهن الممتحنه 10 .


بيان قضائه  في الصداق بما قل و كثر و قضائه بصحه النكاح على ما مع الزوج من القران
ثبت في صحيح مسلم عن عائشه رضي الله عنها “كان صداقه لازواجه ثنتى عشره اوقيه و نشا ،



قالت اتدرى ما النش



قال قلت لا ،



قالت نصف اوقيه فتلك خمس ما ئه درهم فهذا صداق رسول الله  لازواجه” 1 .


وفي صحيح البخاري كما تقدم ان النبى قال لرجل “انظر و لو خاتما من حديد” 2 ،



و فيه ” قال ماذا معك من القران قال معى سوره كذا و سوره كذا عددها فقال تقرؤهن عن ظهر قلبك قال نعم قال اذهب فقد ملكتكها بما معك من القران” ،



و في النسائي عن ثابت عن انس قال “خطب ابو طلحه ام سليم فقالت و الله ما مثلك يا ابا طلحه يرد و لكنك رجل كافر و انا امراه مسلمه و لا يحل لى ان اتزوجك فان تسلم فذاك مهرى و ما اسالك غيره فاسلم فكان ذلك مهرها قال ثابت فما سمعت بامراه قط كانت اكرم مهرا من ام سليم الاسلام فدخل بها فولدت له ” 3 .



فتضمنت هذه الاحاديث و غيرها ان الصداق لا يتقدر اقله ،



و ان خاتم الحديد يصح تسميته مهرا .


وتضمنت ان المغالاه في المهور مكروهه ،



و ان افضل النكاح ايسره مؤنه .

النهي عن المغالاه في المهور فاعلم ايها الولي ان من اهم اسباب انتشار العنوسه 1 و انصراف الشباب عن الزواج هو ما يجدونه من تعنت بعض الاباء و المغالاه في المهور و هذا العائق حق له ان يوضع على راس قائمه المعوقات التي تقف امام شباب المسلمين و تردهم القهقري كلما فكر احدهم ان يخطو خطوته الاولي نحو الزواج و بناء الاسره الاسلاميه ،



فتجد الشاب يسئل اول ما يسئل عما ادخره و ما اعده توطئه لتكاليف و مؤنه الزواج ،



من مهر و “شبكة” تليق بعروسه و اهلها ثم يتبع هذا “فستان” الخطوبه للعروس و ربما لبعض اخواتها



ثم اين يقام “حفل” الخطوبه ،



و ما يستلزم هذا من تكاليف للعروسين ،



ثم هدايا العروس في المناسبات الدينيه و “القومية”



و ”الوطنية” و عيد الام و عيد الاب و عيد الاسره



و عيد المعلم و عيد الفلاح و عيد الثوره و عيد توليه الملك و عيد سقوطه



و عيد ميلاد العروس و عيد ميلاد ام العروس و اخت العروس و بنت خاله العروس و كل من يمت بصله الى العروس

!

.
ثم يجلس الى اهل العروس لسماع “الفرمان الحموى” و ما صدر عن “المؤتمر” العائلي لكيفيه اذلال هذا المتقدم لخطبه هذا الذي تجرا و فكر ان يخطب وان يتزوج ليقيم البيت الاسلامه اتباعا لكتاب الله تعالى و لسنه نبينا محمد



و يسمع هذا الخاطب ما اسفر عنه الاجتماع العائلي من توفير مسكن الزوجيه دون مغالاه حجرتين و صاله هذا مع انضمام “لجنه الرافة” الى جانب الخاطب و فرش و تجهيز حجره النوم بالمواصفات التي امليت على اخر خاطب تقدم لخطبه فتاه في العائله 1 ،



و الذي قد احضر لعروسه حجره نوم كذا و صالون وصفه كذا و ”انتريه” كذا ،



و كان “حفل الزفاف” الفرح في المكان كذا ،



فابنتنا ليست اقل من فلانه و علانه بل هي تفوقهم جمالا و زينه .

.
نداء رحمه ايها الاباء و الامهات بابناء المسلمين ،



اين انتم من سنه نبيكم محمد ،



و اين هي تلك الابنه من ام المؤمنين عائشه رضي الله عنها ،



بل اين هي من صاحبيات النبي 



اين نحن جميعا من هديه .


و هنا نقول هل الصداق من حق المراه او من حق و ليها


و الجواب ان الصداق حق خالص للمراه ،



قال تعالى واتيتم احداهن قنطارا النساء 20 ،



يقول الامام ابن حزم في المحلي 2 “ولا يحل لاب البكر صغيره كانت او كبيره او الثيب و لا لغيره من سائر القرابه او غيرهم حكم في شئ من صداق الابنه او القريبه ،



و لا لاحد ممن ذكرنا ان يهبه و لا شيئا منه لا للزوج طلق او امسك و لا لغيره ،



فان فعلوا شيئا من ذلك فهو مفسوخ باطل مردود ابدا ،



و لها ان تهب صداقها او بعضه لمن شاءت و لا اعتراض لاب و لا لزوج في ذلك” اه .


والصداق يعد دينا على الرجل لزوجته عليه الوفاء به ،



فله ان يعجل بقضاءه .


و يجوز للرجل ان ينكح المراه و لا يسمي لها صداق لقوله تعالى لا جناح عليكم ان طلقتم النساء ما لم تمسوهن او تفرضوا لهن فريضه و متعوهن على الموسع البقرة:236 .

دبله الخطوبه



:ومن الامور التي انتشرت في بلاد الاسلام ما يلبسه الخاطب او الزوج و يسمي ب دبله الخطوبة و هي عاده نصرانيه ،



كان العروس الزوج يضع خاتم الزواج على راس ابهام العروس اليسري الزوجه و يقول باسم الاب ،



ثم على راس السبابه و يقول باسم الابن ،



ثم على راس الوسطي و يقول باسم الروح القدس ،



ثم يستقر به في الاصبع البنصر وينتقل من اليد اليمني وقت الخطبه الى اليد اليسري بعد الزواج ليكون قريبا من القلب

!! .


وعاده ما يكون هذا الخاتم او الدبله من الذهب ،



و قد صح النهي من النبى عن التختم بالذهب 1 للرجال ،



فروي مسلم في صحيحه عن عبداللخ بن عباس رضي الله عنهما قال ان رسول الله  ” راى خاتما من ذهب في يد رجل فنزعه فطرحه و قال يعمد احدكم الى جمره من نار فيجعلها في يده ،



فقيل للرجل بعد ما ذهب رسول الله  خذ خاتمك انتفع به ،



قال لا و الله لا اخذه ابدا و قد طرحه رسول الله  “(2 .


و قال  “من كان يؤمن بالله و اليوم الاخر فلا يلبس حريرا و لا ذهبا” 3 .


و قد عمد بعض الرجال الى استبدال لبس “دبلة” من ورق فضه بدلا من الذهب حتى لا يقع تحت النهي ،



فوقع في التشبه .


و انما صح عنه  اتخاذ الخاتم من ورق اي فضه فقد ”راي  على بعض اصحابه خاتما من ذهب فاعرض عنه فالقاه و اتخذ خاتما من حديد فقال هذا شر هذا حليه اهل النار فالقاه فاتخذ خاتما من ورق فسكت عنه” 1 .


حل خاتم الذهب و نحوه على النساء و قد ذهب العلامه الالباني رحمه الله تعالى الى تحريم خاتم الذهب و نحوه كالسوار و الطوق على النساء 2 .


والعلامه الالباني رحمه الله تعالى كان احد المجددين و ندعوا الله ان يجزينه عنا و عن الامه الاسلاميه كل خير لما قدم لهذه الامه ،



الا انه رحمه الله تعالى قد جانبه الصواب في هذا المساله مع محاولته التحري و البحث و الاستقصاء ،



و قد ذهب العلماء سلفا و خلفا الى حل الذهب المحلق للمراه دون خلاف ،



و استقصاء هذه المساله له موضع اخر ،



و اكتفي هنا ببعض اقوال اهل العلم ممن ذهب الى حل الذهب دون تفصيل للمراه .


يقول الامام النووي في شرح مسلم “اجمع المسلمون على اباحه خاتم الذهب للنساء” ،



و قال في المجموع 3 “يجوز للنساء لبس الحرير و التحلي بالفضه و الذهب بالاجماع للاحاديث الصحيحة” ،



و قال ايضا “اجمع المسلمون على انه يجوز للنساء لبس انواع الحلي من الفضه و الذهب جميعا كالنوق و العقد و الخاتم و السوار و الخلخال و الدمالج و القلائد و المخانق و كل ما يتخذ في العنق و غيره ،



و كل ما يعتدن لبسه ،



و لا خلاف في شئ من هذا” 4).
وقال الحافظ في الفتح 1 في ثنايا تفسير نهي النبى عن خاتم الذهب “نهي النبي  عن خاتم الذهب او التختم به مختص بالرجال دون النساء ،



فقد نقل الاجماع على اباحته للنساء” ،



و قال مثله الامام المباركفوري في التحفه 2 .


ويقول الامام ابن عبدالبر في التمهيد 3 “النهي عن لباس الحرير و تختم الذهب انما قصد به الى الرجال دون النساء و قد اوضحنا هذا المعني فيما تقدم من حديث نافع و لا نعلم خلافا بين علماء الامصار في جواز تختم الذهب للنساء و في ذلك ما يدل على ان الخبر المروي من حديث ثوبان و من حديث اخت حذيفه عن النبى في نهي النساء عن التختم بالذهب اما ان يكون منسوخا بالاجماع و باخبار العدول في ذلك على ما قدمنا ذكره في حديث نافع او يكون غير ثابت ،



فاما حديث ثوبان فانه يرويه يحيي بن ابي كثير قال حدثنا ابو سلام عن ابي اسماء الرحبي عن ثوبان و لم يسمعه يحيي بن ابي سلام و لا يصح ،



و اما حديث اخت حذيفه فيرويه منصور عن ربعي بن خراش عن امراته عن اخت حذيفه قالت “قام رسول الله فحمد الله و اثني عليه ثم قال يا معشر النساء اما لكن في الفضه ما تحلينه اما انكن ليس منكن امراه تحلى ذهابا تظهره الا عذبت به” ،



و العلماء على دفع هذا الخبر لان امراه ربعي مجهوله لا تعرف بعداله و قد تاوله بعض من يري الزكاه في الحلي من اجل منع الزكاه منه ان منعت و لو كان ذلك لذكر و هو تاويل بعيد .


وقد روي محمد بن اسحاق عن يحيي بن عباد بن عبد الله بن الزبير عن ابيه عن عائشه ان النجاشي اهدي الى النبى حليه فيها خاتم من ذهب فصه حبشي فاخذه رسول الله  بعود او ببعض اصابعه و انه لمعرض عنه فدعا ابنه ابنته امامه بنت ابي العاص ،



فقال تحلى بهذا يا بنيه ” 1 ،



و على هذا القياس للنساء خاصه و الله الموفق للصواب .


ويقول الامام الجصاص في تفسيره 2 “الاخبار الوارده في اباحته للنساء يعني الذهب عن النبى و الصحابه اظهر و اشهر من اخبار الحظر ،



و دلاله الايه قوله تعالى اومن ينشا في الحليه و هو في الخصام غير مبين ايضا ظاهره في اباحته للنساء ،



و قد استفاض لبس الحلي للنساء منذ قرن النبى الى يومنا هذا من غير نكير من احد عليهن ،



و مثل ذلك لا يعترض عليه باخبار الاحاد” .


وقال مثله الامام الكيا الهراسي عند تفسيره للايه السابقه .


و اورد الحكيم الترمذي في نوادر الاصول عن عائشه رضي الله عنها قالت “اهدي النجاشي الى رسول الله حليه فيها خاتم من ذهب فيه فص حبشي فاخذه رسول الله  بعود او ببعض اصابعه و انه لمعرض عنه ثم دعا ابنه ابنته امامه ابنه ابي العاص فقال تحلي بهذا يا بنية” 3 .


قال جعل  الحليه زينه لجوارح الانسان فاذا لبسها زانه لذلك و اذا زانه حلاه فصار ذلك العضو احلي في اعين الناظرين و لذا سمي حليه لانه تحلي تلك الجوارح في اعين الناظرين و في قلوبهم قال الله تعالى و تستخرجون منه حليه تلبسونها و هي اللؤلؤ فما كان من ذهب فللاناث و يحرم على الذكور و ما كان من فضه او جوهر فمطلق للرجال و النساء و قد لبس  خاتما اتخذه من فضه و فصه منه” 1 .


قلت و في الحديث السابق دليل قوي لاباحه خاتم الذهب للنساء ،



فتامل 2 .


ما يباح للخاطب بعد الخطبه و يباح للخاطب بعد الخطبه الكلام مع خطيبته في شئون الدين و نحو هذا حتى يستطيع ان يتلمس بعض جوانب “شخصية” زوجه المستقبل ،



فيستمع الى ارائها و منهجها في الحياه و القواعد و المبادئ التي تسير عليها ،



و تصحيح ما يراه يحتاج تصحيحا و فق كتاب الله و سنه رسوله على ان يكون هذا في وجود محرم لها ،



و يباح له النظر الى و جهها هذا على اختلاف اهل العلم في و جوب النقاب و لا يجوز له ان يمسك بيدها او ان يلمس جسدها ،



او التامل في مفاتنها ،



فهي لازالت اجنبيه عليه ،



فليس له منها ما ليس له من الاجنبيه ،



كما ليس له الخلوه بها الا في وجود المحرم .


وعليه ان يتحلي بالصبر و التؤده في التعرف عليها و بناء الراي الصائب في زوجه المستقبل ،



و كلما قلل الخاطب من زياره الخطيبه كان له افضل .


اما الخروج معا و التنزه و غير ذلك مما يفعله كثير من الناس فلا يجوز ،



و لم يكن على عهد رسول الله  ان يخطب الرجل المراه فيخرج معها للحديث و التنزه و الخلوه بها من اجل التعارف و التالف و التفاهم و وو الى غير ذلك مما اصبح سنه معروفه لدي الناس ،



و اصبحت السنه هي البدعه عندهم ،



فما لم يكن دينا على عهد رسول الله  لا يكون اليوم دينا .


و يظن البعض انه اذا تم “عقد النكاح” فله من زوجته كل شئ ،



و اني لاحذر كل فتاه من التمادي في مثل هذا الامر ،



فكم من زيجه لم يقدر لها الله تعالى ان تكتمل ،



و ان تم عقد النكاح .


النفقه على الزوجه
قال بعض اهل العلم انه ليس على الذي عقد و لم يبن نفقه لزوجته حتى تنتقل من بيت ابيها الى بيته ،



انما النفقه على ابيها و هو لم يزل الراعي ،



لقوله ” كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته” 1 ،



و هي لم تزل في بيتها ابيها فهو المسئول عن نفقتها لا زوجها الذي لم يبن بها بعد ،



كما انها لم تزل في كنف ابيها فله عليها ما كان قبل العقد .


ليله الحنه و من الامور المبتدعه عند الكثير ما يسمي ب”ليله الحنة” و فيها ما فيها من المخالفات الشرعيه كالاطلاع على عوره الفتاه ،



و كشفها امام الاجنبيات ،



بدعوي تهيئتها للزوج ،



و الرقص و الغناء و نحو هذا .


العروس ليله الزفاف اما الرجل فيكون في اجمل صوره ليله زفافه من حسن المنظر و الهيئه و الملبس و النظافه الجسديه ،



كحلق العانه و نتف الابط ،



و ليحذر حلق اللحيه خشيه التشبه باهل الكفر و قد ”لعن رسول الله  المتشبهين من الرجال بالنساء و المتشبهات من النساء” 2 ،



فلا يبدا حياته الزوجه باللعن و هو الطرد من رحمه الله تعالى و العياذ بالله ،



و الباطنيه و الظاهريه .


اما العروس الزوجه فتكون في ابهي صورها من حسن الزينه و الملبس و النظافه الجسديه و الباطنيه و الظاهريه ،



و لتكن على حذر من امور عده منها الكوافير ،



نتف الحواجب ،



المناكير ،



لباس الشهره .


حكم الذهاب الى الكوافير اعلمي اختي المسلمه ان اعداء الاسلام يكيدون للامه الاسلاميه بكل طريقه و سبيل ،



و لا يتركون سلاحا الا و استخدموه ،



و من اهم اسلحتهم “الفتاه المسلمة” فكادوا لها بالازياء تاره ،



و بالعمل تاره اخري ،



و بالرياضه اخري ،



الي غير ذلك ،



من اوجه محاربه الكفار للاسلام ،



و من اوجه المحاربه ما انتشر في بلاد الاسلام بما يسمي “الكوافير” تذهب اليه النساء لوضع المساحيق و ازاله شعر الحاجبين بل و ازاله الشعور الداخليه ،



و ما يستتبع هذا “الكوافير” من مراكز “التجميل” من شد الوجه و تصغير و تكبير الثديين



و ازاله ترهلات الارداف



الي غير ذلك مما نسمعه و نقراءه ،



و قد نهي تعالى عن التشبه باهل الكفر فقال تعالى ولا تتبعوا اهواء قوم قد ضلوا من قبل و اضلوا كثيرا و ضلوا عن سواء السبيل ،



و في الترمذي عنه ”ليس منا من تشبه بغيرنا لا تشبهوا باليهود و لا بالنصارى” و في مسند الامام احمد قال  “ومن تشبه بقوم فهو منهم ” ،



فالذهاب الى الكوافير و وضع المساحيق و نتف شعر الحواجب ،



و ازاله الشعور الداخليه حول قبل المراه ،



فيطلع عليها دون حاجه ،



مع الوقوع في النهي ان تباشر المراه عوره المراه دون حاجه ،



و ليس بالطبع هذه ضروره تدعو لكشف عوره المراه ،



و كل هذا هو من باب التشبه باهل الكفر ،



و من تشبه بهم حشر معهم و العياذ بالله تعالى فلا ادري ايها “الرجل” كيف لك ان تاخذ “زوجتك” الى من يدغدغ باصابعه خصلات شعرها ،



و يتامل في و جهها ليضع لها المسحوق المناسب الذي يتناسب و بشرتها



،

و كيف لك ان تتركها “قطعه من اللحم” تنهشها عيون الاخرين و تتامل في مفاتنها ،



ام تراك ستحجب اعين الناس عن النظر الى زوجتك و مفاتنها



.
نتف الحواجب و قد و رد النهي عن هذا بقوله “لعن الله الواشمات(1 و المستوشمات(2 و المتنمصات(3 و المتفلجات للحسن(4 المغيرات خلق الله تعالى(5)” .


المناكير
وهو تدميم الاظفار بالالوان ،



و هو ايضا من باب التشبه بالكافرين ،



كما انه يمنع من صحه الوضوء لعدم و صول الماء الى اصل الاصابع و الاظفار ،



فلن تستطيع المراه به ان تصلي خلف زوجها عند دخول بيت الزوجيه ،



او تصلي قبل هذا المغرب مثلا او العشاء ،



او صلاه الفجر ،



فلتكن على حذر .


اطاله الاظفار و هو ايضا من باب التشبه بالكافرين ،



و قد و رد عن النبي المعصوم  “الفطره خمس او خمس من الفطره الختان و الاستحداد(6 و نتف الابط و تقليم الاظفار و قص الشارب” 7 .


و لا يكون لباس العروس المراه لباس شهره و لا يكون مشابها للباس اهل الكفر ،



بل يجب ان يكون ساترا لكل الجسد ،



و ان يكون صفيقا لا يشف ،



و ان لا يصف شيئا من مفاتنها ،



و لا مطيبا ،



و لا يكون لباس زينه ،



او شهره ،



و لا يشبه لباس اهل الكفر او لباس الرجال .


هذا و لا حرج في استعاره العروس فستان الزفاف للتزين به ليله عرسها ،



فقد روي البخاري من طريق عبدالواحد بن ايمن عن ابيه قال “دخلت على عائشه رضى اللهم عنها و عليها درع(1 قطر ثمن خمسه دراهم فقالت ارفع بصرك الى جاريتى انظر اليها فانها تزهى(2 ان تلبسه في البيت و قد كان لى منهن درع على عهد رسول الله  فما كانت امراه تقين(3 بالمدينه الا ارسلت الى تستعيره”(4 .


و تبقى كلمه و هي هل يجوز للمراه استعمال “المكياج” و التجمل لزوجها



و الجواب نعم يجوز لها هذا في الحدود الشرعيه ،



و هذا من دواعي محبه الزوج لها ،



فعلي المراه ان تكون في ابهي صوره امام زوجها و في عينه ،



و ليس لها ان يظهر هذا منها لغير زوجها .


و لكن اذا كان كما يقال ان هذا “المكياج” او بعضه يضر ببشره المراه فهو في هذا الحاله يكون اما محرما او مكروها ،



و الاولي سؤال الطبيبه المسلمه لبيان صحه هذا القول من عدمه .


و لكن لا يجوز للمراه ان تلبس “الباروكة” من باب التجمل لزوجها ،



بل هذا منهي عنه ،



و لكن لا باس ان كان الوصل من غير الشعر كالحرير و الصوف الملون و نحوه .

الغناء في العرس و لا حرج في سماع الغناء لاعلان النكاح اذا لم يكن فيه محرما و لم يصاحبه الطبل و الزمر و الكمان و غير هذا من الات اللهو ،



و لا حرج في الضرب بالدف لقوله  “ان فصل ما بين الحلال و الحرام الصوت يعنى الضرب بالدف” 1 ،



فاباح “الدف” ليكون سببا في اعلان النكاح و بيان حله و انه غير سفاح ،



اما الطبل و الكمان و العود و غير هذا من الات اللهو فمنهي عنها ،



بل هي حرام لقوله تعالى ومن الناس من يشترى لهو الحديث ليضل عن سبيل الله بغير علم و يتخذها هزوا اولئك لهم عذاب مهين لقمان 6 قال عبد بن مسعود  هو الغناء ،



و ذكر بعض اهل العلم ان الغناء باله محرم اجماعا .


وعليه فالواجب الحذر من ان يبدا العروسان حياتهما الزوجيه بمعصيه الله تعالى ،



كما يفعل البعض باقامه “حفل الزفاف” في بعض النوادي و القاعات ،



و جلوس العروسان في “الكوشة” للناس ،



و عرض الرجل زوجته على الكل يتاملونها و مفاتنها و قد بدت في اجمل صورها ،



و احضار بعض “الفنانين” 2 لاحياء الحفل ،



و انما هي اماته و محاوله طمس السنه النبويه في الزفاف ،



و تقليد غريب لاخوان القرده و الخنازير في حفلات زفافهم ،



و من هم على شاكلتهم ممن يدعي الاسلام علم هذا من علمه و جهله من جهله فالواجب البعد عن هذا لما فيه من اختلاط الرجال و النساء ،



و ارتداء النساء كل ما يكشف مفاتنهن ،



و الرقص الجماعي للرجال مع النساء ،



و التصوير ،



و قد صحت الاحاديث الكثيره ان “اشد الناس عذابا يوم القيامه الذين يضاهون بخلق الله” 3 الى غير ذلك مما يعرفه الناس 4 .


رش الملح و رش الملح مره او سبع لدفع عين الحاسد



هو نوع تبذير و اسراف و سفه .


و عليه فليكن العروس على حذر من يبدا حياته بمعصيه الله تعالى وان يتحمل اوزار كل من يغني و يرقص و يتمايل على اكتافه و في ميزان سيئاته

!

.
الزغاريد يوم الفرح قال رسول الله “نهيت عن صوتين احمقين فاجرين صوت عند مصيبه خمش وجوه و شق جيوب و رنه شيطان” 1 .


و ليبدا حياته الزوجيه في بيت من بيوت الله تعالى و على سنه النبى ،



و ليكن سببا في احياء السنن لا اماتتها ،



و نشر الخير لا الفجور و العري .


وعلي من دعي الى حضور عقد النكاح ان يلبي دعوه اخيه لمشاركته فرحته و الدعاء له ،



علي ان يحذر ان يكون مكان حضوره مكان لهو و اختلاط و فسق و عري و تصوير كما يجري لدي كثير من الناس ،



و دعوتهم اهل الباطل من الفنانين و اصحاب الخلاعه و المياعه و المنتسبين الى الاسلام زورا و بهتانا ،



حتي لا يدخل تحت قوله “المرء مع من احب” 2 .


و يستحب ان يكون العقد في بيت من بيوت الله تعالى تحفه الملائكه و يحضره اهل الصلاه و الصلاح .


و هنا يقال ما هي الفاظ التزويج


و اقول ان النكاح ينعقد بلفظ النكاح ،



كان يقول الولي للرجل انكحتك او زوجتك ،



كما قال تعالى فانكحوا ما طاب لكم من النساء النساء 3 ،



و قوله تعالى وانكحوا الايامي منكم النور 32 ،



و قول شعيب لموسي قال انى اريد ان انكحك احدي ابنتى هاتين القصص 27 ،



اما لفظ الزواج فقد و رد في قوله تعالى فلما قضي زيد منها و طرا زوجناكها الاحزاب 37 .


قال ابن قدامه في المغني 1 و اذا قال الخاطب للولي ازوجت



فقال نعم ،



و قال للزوج اقبلت



قال نعم فقد انعقد النكاح اذا حضره الشاهدان .


وقال الشافعي لا تنعقد حتى يقول معه زوجتك ابنتي ،



و يقول الزوج قبلت هذا التزويج ،



لان هذين ركنا العقد و لا ينعقد بدونهما .


ويقول الامام ابن تيميه “والتحقيق ان المتعاقدين ان عرفا المقصود ،



فاي لفظ من الالفاظ عرف به المتعاقدان مقصودهما انعقد به العقد” 2 .


ومذهب جمهور العلماء ان العقد ينعقد بكل لفظ يدل عليه و لا يختص بلفظ النكاح او التزويج ،



و ركنا الزواج ايجاب و قبول وهي صيغه العقد ،



و شروطه اربعه لا نكاح الا بولى
ويشترط لصحه العقد امورا اربعه الصداق ،



الاعلان ،



الشهود ،



الولي .


1 الصداق لقوله تعالى واتوا النساء صدقاتهن نحلة النساء 4 ،



و قوله تعالى او تفرضوا لهن فريضة البقره 236 ،



و قوله تعالى ان تبتغوا باموالكم محصنين غير مسافحين فما استمتعتم به منهن فاتوهن اجورهن فريضه و لا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد الفريضه ان الله كان عليما حكيما النساء 2 4 .


2 الاعلان لبيان حله من حرامه اانه نكاح لا سفاح ،



قال  “اعلنوا النكاح” 1 و قوله  “اشيدوا النكاح ،



اشيدوا النكاح ،



هذا النكاح لا السفاح” 2 .


وقد قال بعض اهل العلم بوجوبه ،



و البعض بانه مندوب .


3 الشهود لقوله  “لا نكاح الا بولي و شاهدي عدل” 3 .


4 الولي “لقوله  ” لا نكاح الا بولى ” 4 .


فاذا توافرت هذه الشروط الاربعه صح العقد و الزواج ،



و قد تقدم الحديث عن الصداق ،



و الاعلان ،



و حضرت الشهود في المسجد تشهد اعلان هذا الزواج المبارك ،



و بقي الولي ،



و هنا ننبه الى قضيه “الزواج العرفى” 5 ،



قال  ” لا نكاح الا بولى ” 6 ،



و ولي العروس الاب ،



الاخ ،



العم ،



الخال ،



اولي العصبه الاقرب فالاقرب .


و هنا يطرح سؤال و هو هل يشترط ان يضع الخاطب يده في يد الولي كما نري حين العقد ،



و كما يصنع “الماذون” ان يضع المنديل على يد الخاطب و الولي ،



و ما يقوله من الفاظ نحو على مذهب الامام ابي حنيفة…

.
والجواب انه لا يشترط وضع يد الخاطب في يد الولي ،



و لا اصل لوضع المنديل ،



و كذا لا اصل في السنه

!

لقول الماذون و تخصيص مذهب ابي حنيفه ،



انما لان هذا لمذهب كان هو الماخوذ به في مصر ،



فجاء هذا اللفظ من الماذون ،



و الله اعلم .


لطيفه الفرق بين النكاح الزواج
لا يفرق كثير من اهل اللغه و شارحي القران بين لفظتي “النكاح” و “الزواج” فتستعمل كل لفظه مكان الاخري ،



و لكن القران وضع كل لفظه في مكان لتدل على معنى بعينه ،



لا يدل عليه الاخر .


فلفظ “النكاح” ففي كتاب الله تعالى تاتي للدلاله على العقد الشرعي ،



و ما يترتب عليه من احكام شرعيه ،



دون الوطء و المعاشره الزوجيه .


يوضحه الاصل اللغوي للفظ النكاح ،



فالنون و الكاف و الحاء اصل واحد و هو البضاع ،



و النكاح يكون للعقد للعقد دون الوطء .


ومما يدل على ما سبق و يشفي العي قوله تعالى يا ايها الذين امنوا اذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل ان تمسوهن فما لكم عليهن من عده تعتدونها الاحزاب 49 ،



ففي قوله تعالى من قبل ان تمسوهن خير دليل على ان المراد بالنكاح اما هو العقد دون الوطء .


ومن الادله انه ياتي للدله على الاحكام الشرعيه قوله تعالى ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء الا ما قد سلف النساء 22 ،



و قوله تعالى وما كان لكم ان تؤذوا رسول الله و لا ان تنكحوا ازواجه من بعده ابدا الاحزاب 53 ،



و قوله تعالى ولا جناح عليكم ان تنكحوهن اذا اتيتموهن اجورهن الممتحنه 10 ،



و قوله تعالى الزانى لا ينكح الا زانيه او مشركه و الزانيه لا ينكحها الا زان او مشرك و حرم ذلك على المؤمنين النور 3 ،



و قوله تعالى ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم النساء 25 الى غير ذلك من الايات .


ان لفظ “الزواج” فانه اعم و اشمل من “النكاح” ،



فهو ياتي على عده معان منها الدلاله على مطلق الاقتران بين اثنين كما في قوله تعالى وان اردتم استبدال زوج مكان زوج النساء 20 ،



و قوله تعالى فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره البقره 230 ،



و قوله تعالى عن شياطين الانس من اليهود و تعلمهم السحر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين المرء و زوجه البقره 102 ،



و قوله تعالى لكى لا يكون على المؤمنين حرج في ازواج ادعيائهم الاحزاب 37 ،



و قوله تعالى والذين يتوفون منكم و يذرون ازواجا و صيه لازواجهم البقره 240 و في الايه الاخيره دلاله على ان “الزواج” ياتي بمعني الاحكام الشرعيه المترتبه على الزواج ،



و كقوله تعالى يا ايها النبي انا احللنا لك ازواجك اللاتى اتيت اجورهن الاحزاب 50 ،



و كقوله تعالى ولكم نصف ما ترك ازواجكم النساء 12 .


و تاتي كلمه “الزواج” ايضا في كتاب الله تعالى بمعني “الجمع” كما يدل عليه اللفظ لغه كما في قوله تعالى قلنا احمل فيها من كل زوجين اثنين هود 40 ،



و قوله تعالى ومن كل الثمرات جعل فيها زوجين اثنين الرعد 3 ،



و قوله تعالى ومن كل شئ خلقنا زوجين لعلكم تذكرون الذاريات 49 ،



و قوله تعالى او يزوجهم ذكرانا و اناثا و يجعل من يشاء عقيما انه عليم قدير الشوري 50 .


كما تاتي ايضا بمعني “النوع” كما في قوله تعالى وانبتنا فيها من كل زوج بهيج ق 7 ،



و قوله تعالى وانبتت من كل زوج بهيج الحج 5 ،



و قوله تعالى فانبتنا فيها من كل زوج كريم لقمان 10 .


وعليه فلفظ “الزواج” اعم و اشمل دلاله من لفظ “النكاح” .



و الله اعلي و اعلم 1 .


الدعاء للعروسين اما الدعاء للعروسين فقد صح عن النبى من حديث ابي هريره ان النبي  ” كان اذا رفا(1 الانسان اذا تزوج قال بارك الله لك و بارك عليك و جمع بينكما في الخير “(2 .


وعن عائشه رضي الله عنه قالت “تزوجنى النبى  فاتتنى امى فادخلتنى الدار فاذا نسوه من الانصار في البيت فقلن على الخير و البركه و على خير طائر” 3)
ونهي  عن قول “بالرفاء و البنين” ،



فقد روي عبدالله بن محمد بن عقيل قال ” تزوج عقيل بن ابى طالب فخرج علينا فقلنا بالرفاء و البنين فقال مه لا تقولوا ذلك فان النبى  قد نهانا عن ذلك و قال قولوا بارك الله لها فيك و بارك لك فيها” 4 .


ولا حرج في قيام العروس على خدمه الحضور لما روي البخاري “لما عرس ابو اسيد الساعدى دعا النبى  و اصحابه فما صنع لهم طعاما و لا قربه اليهم الا امراته ام اسيد بلت تمرات في تور من حجاره من الليل فلما فرغ النبى  من الطعام اماثته له فسقته تتحفه بذلك” 5 .


علي الا تكون متبرجه سافره تامن الفتنه .


و بعد العقد و الدعاء للعروسين ينصرف العروسان الى بيت الزوجيه ليبدا معا اولي ايام و ليالي حياتهما الزوجيه .


ليله الزفاف 1 الصلاه اولا
و يبدا العروسان ليله زفافهما بدخول البيت بالرجل اليمني و القاء السلام ،



ثم بالصلاه ركعتين لله تعالى ،



فقد صح عن عبدالله بن مسعود انه قال لمن جاء يساله قائلا “اني تزوجت جاريه شابه بكرا و اني اخاف ان تفركني 2 ” فقاله له عبدالله بن مسعود ان الالف من الله ،



و الفرك من الشيطان ،



يريد ان يكره اليكم ما احل الله لكم ،



فاذا اتتك فامرها ان تصلي و راءك ركعتين” و في روايه اخري “وقل اللهم بارك لي في اهلي ،



و بارك لهم في ،



اللهم اجمع بيننا ما جمعت بخير ،



و فرق بيننا اذا فرقت الى خير” 3 .


و عن ابي سعيد مولي ابي اسيد قال “تزوجت و انا مملوك ،



فدعوت نفرا من اصحاب النبي  فيهم ابن مسعود و ابو ذر و حذيفه ،



قال: و اقيمت الصلاه ،



قال فذهب ابو ذر ليتقدم ،



فقالوا اليك



قال اوكذلك



قالوا نعم ،



قال فتقدمت بهم و انا عبد مملوك ،



و علموني فقالوا اذا دخل عليك اهلك فصل ركعتين ،



ثم سل الله من خير ما دخل عليك ،



و تعوذ به من شره ،



ثم شانك و شانك اهلك” 4 .


وضع اليد على راس الزوجه و الدعاء لها
روي ابو داود قوله  “1845اذا تزوج احدكم امراه او اشتري خادما فليقل اللهم انى اسالك خيرها و خير ما جبلتها(1 عليه و اعوذ بك من شرها و من شر ما جبلتها عليه” 2 .


وبعد ان اتم العروس الدعاء اذا به يلتفت تجاه عروسه فيطبع على جبهتها قبله حانيه رقيقه و قد وضع يديه على كتفيها او رقبتها ،



كتوطئه و تهيئه نفسيه للعروس .


ثم يترك العروس عروسه لتدخل حجرتها لتلتقط انفاسها بعد هذه القبله التي طبعت على جبهتها للمره الاولي من رجل لم تالفه بعد ،



ثم لتتزين و تتهيا نفسيا لما و راء هذه القبله من احداث ستجري القتها امها او صديقاتها في راسها .


وهنا ننبه الى كيفيه بدء الرجل الليله الاولي من ليالي حياته الزوجيه ،



و بيان اهميه هذه الليله عند كل فتاه تخطو خطوتها الاولي مع شريك العمر .


قصه من الواقع و اسوق اليك هذه القصه لرجل تزوج حديثا و كان ككثير من الشباب يتخيل و يرتب في راسه ما سيفعله في ليله الزفاف “ليله العمر” يقول
ما ان دخلت بيتي و اغلقت الباب بعد سلامي على من اوصلوني الى البيت حتى نظرت الى زوجتى فوجدتها قد تاهبت للصلاه ركعتين اتباعا للسنه و كافضل بدايه للحياه الزوجيه و لهذه الليله “ليله العمر” و بعد ان انتهيت من الصلاه و زوجتي خلفي حتى نظرت اليها بحب و ود ،



ثم طبعت قبله رقيقه على جبهتها و حمدت الله تعالى ان جمعني بها و عليها على كتاب الله و على سنه رسوله  ،



فحمدت هي الاخري هذا لله تعالى ،



ثم تركتها تدخل حجرتها لتتزين و لتلتقط انفاسها ،

ثم جلست الى الاريكه و انا اتفكر كيف ابدا ليلتي و هي اهم ليله في حياتي الزوجيه و حياتها و كنت قد قرات عن بعض الحالات النفسيه التي اصابت بعض الفتيات من جراء الجهل بكيفيه بدء الحياه الزوجيه ليله الزفاف ،



فمنهم من تقول لقد دخل على زوجي حجرتي كالثور الهائج فاصابني بالهلع مما رايت ،



رايت رجلا عاريا تماما و “كرشه” هكذا امامه ينظر الى كفريسه و قعت بين يديه و قد اكله الجوع ،



و عينان تبرقان كالبرق ينفذان الى قلبي ،



فلم ادر الا و جسدي كله قد اصابته الرعشه و التشنج ،



و لم افق من غيبوبتي الا و امي بجواري ،



و في الصباح كان الطلاق



(1 .


واخري تروي قصتها فتقول لقد رايت عينيه تغتصبني قبل ان تمتد يده الى جسدي ،



فتمالكت نفسي و اخذت نفسا عميقا تهيئه له ،



و لما “سقط” كذا على بجسده و تحسست يديه جسدي لم اتمالك نفسي من دفعه عني ،



و لم يكن هناك شئ حتى ثلاث ليال .


وهذا رجل تتدلل عليه زوجته فيظنه كرها



فيربطها بعد اسبوع من العناء في “السرير” حتى يثبت رجولته ،



و اخر لم يستطع التغلب على حصون القلعه فياتي بمن يساعده بالطريقه “البلدى” 2

!

.
يقول دارت في راسي هذه الافكار و غيرها و انا ابدا اول ليله من ليالي الحياه الزوجيه ،



و انا اعلم ان لهذه الليله الاثر كل الاثر في الحياه الزوجيه مستقبلا .


يقول و بينما انا مع افكاري و خواطري اذا بخشخشه تخرج من حجره الزوجه و كانها تقول هيئت لك



فطرحت افكاري جانبا و نهضت ناحيه الغرفه فطرقت الباب طرقا خفيفا ما زحا العشاء جاهز .


فخرجت فتاه احلامي في ثوبها الرقيق الشفاف فاخذتني “الرهبة” و احمر و جهي خجلا مما اري فهذه هي المره الاولي التي اري فيها امراه بهذه الثياب فتمالكت نفسي ثم مددت يدي الى يدها برفق لاخذها لنجلس معا لتناول العشاء ،



و ما ان جلست بجانبي حتى شعرت بان الخوف و الرهبه و الافكار التي كانت تملا راسي قد ذهبت و تبخرت ،



و شعرت كاني اجلس في حمام بارد فبرد جسدي كله ،



نعم ،



و لم يدر براسي الا ان هذه زوجتك و ليست فريستك ،



فلما العجله



هي لك و معك و بين يديك الان و بعد ساعه بل غدا و بعد غد و دائما ان شاء الله تعالى ،



فلما العجله



.
ومددت يدي التقط بعض الطعام اضعه في فيها اتباعا لحديث النبي  ان للرجل اجرا حين يضع اللقمه في فم امراته .


يقول و ناولتها الطعام مصحوبه بنظره حانيه تقول مهلا حبيبتي لا تخافي ،



ثم خطر براسي خاطر رايته احسن ما يذهب رهبتها و خوفها ،



فقمت الى مكتبي فاحضرت بعض الاوراق و “والكراسات” التي كنت ادون فيها بعض خواطري حال صباي ،



و اخذت اعرض عليها بعض افكاري لتتلمح بعض شخصيتي و لاذهب رهبتها و خوفها ،



و اخذت اقرا و هي تسمع ،



و تاره تقرا هي و اسمع انا ،



مع تعليقي على بعض الكلمات و الضحك من بعض الكلمات و الافكار و الخواطر ،



و كنت اتلمس الفرصه لالمس يديها او شعرها .


ولم ندر الا و قد انقضت ساعه كامله شعرنا فيها معا بالحاجه الى القبله و اللمسه فامسكت بيديها و قبلتهما ثم شفتيها ،



و كانت قبله طويله حاره اخذتنا الى عالم اخر فلم نشعر الا و قد انتقلنا من الحجره الخارجيه و اذا بنا على فراش الزوجيه .


يقول فكانت هذه اول ليله من ليالي حياتنا الزوجيه .


وبعد خمس سنوات من الزواج جلسنا معا نتذكر اول ليله ،



فكان من قولها ان البنات في ليله الزفاف تمتلئ رؤوسهن بالحكايات و القصص التي تجعل اكثرهن يهبن هذا اليوم ،



و انا كنت كغيري البنات ،



كنت احسب لهذه الليله الف حساب ،



و لكنك اذهبت كل خوفي و رهبتي بما كان من قراءه تلك الاوراق التي كنت تسطرها قبل زواجنا ،



و عدم العجله فجزاك الله عني كل خير .


اقول انما سقت اليك هذه القصه لما نسمع و نري من الجهل بكيفيه بدء ليله الزفاف الاولي في حياه الزوجين ،



و ما يترتب على هذه الليله من سعاده او شقاوه لاي من الزوجين او كلاهما .


ما يقول الرجل حين يجامع اهله روي البخاري عن ابن عباس يبلغ به النبي  قال “لو ان احدكم اذا اتي اهله قال باسم الله اللهم جنبنا الشيطان و جنب الشيطان ما رزقتنا فقضى بينهما ولد لم يضره ” 1 .


قال القاضي قيل المراد بانه لا يضره انه لا يصرعه شيطان ،



و قيل لا يطعن فيه الشيطان عند ولادته بخلاف غيره ،



قال و لم يحمله احد على العموم في كل الضرر و الوسوسه و الاغواء ،



هذا كلام القاضي 1 .


فض غشاء البكاره و على الزوج ان يكثر من المداعبه و الملاعبه قبل ان يبدا في فض غشاء البكاره ،



و يكون امره باللين حتى تلين زوجه معه ،



و عليه بمداعبه باطن الفخذين حتى يلينا فينفرجا فيسهل الامر عليه ،



فاذا احس منها باللين اولج عضوه باللين ايضا و على مهل ،



و لا يكثر من الايلاج او الدفع بشده ،



حتي اذا انفض الغشاء ترك زوجته قليلا لتزيل اثر الدم ،



و ليتركها ساعه تستريح 2 .


و افضل اشكال فض البكاره و ازالتها
ان تستلقي المراه على ظهرها ،



و تطوي فخذيها و قد انفرجا حتى يلتصقا بكتفيها ،



– و الزوج يقبل شفتيها حتى لا تشعر بالحرج او الخوف – فينفرج الفرج و الشفران مما يسهل الايلاج للزوج ،



و هذا هو افضل الاشكال و احسنها 3 .

كيف ياتي الرجل اهله وللرجل ان ياتي امراته كيف شاء مقبله و مدبره ،



مجبيه 1 و على حرف 2 ،



قائمه و جالسه و قاعده ،



علي ان يحذر الدبر و الحيضه .


قال تعالى نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم اني شئتم البقره 223 اي كيف شئتم .


ففي الصحيحين عن جابر قال “كانت اليهود تقول اذا جامعها من و رائها جاء الولد احول فنزلت نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم اني شئتم البقره 223 3 و في لفظ للامام مسلم ”ان شاء مجبيه وان شاء غير مجبيه غير ان ذلك في صمام واحد”.
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال “كان هذا الحى من الانصار و هم اهل و ثن مع هذا الحى من يهود و هم اهل كتاب و كانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم و كان من امر اهل الكتاب ان لا ياتوا النساء الا على حرف و ذلك استر ما تكون المراه فكان هذا الحى من الانصار قد اخذوا بذلك من فعلهم و كان هذا الحى من قريش يشرحون النساء شرحا منكرا و يتلذذون منهن مقبلات و مدبرات و مستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينه تزوج رجل منهم امراه من الانصار فذهب يصنع بها ذلك فانكرته عليه و قالت انما كنا نؤتي على حرف فاصنع ذلك و الا فاجتنبنى حتى شري(4 امرهما فبلغ ذلك رسول الله  فانزل الله  نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم اني شئتم اي مقبلات و مدبرات و مستلقيات يعنى بذلك موضع الولد ” 1 .


الوليمه صبيحه العرس 2 و تجب الوليمه بعد الدخول لقوله  لما خطب على فاطمه رضي الله عنها “انه لابد للعروس من و ليمه ،



قال فقال سعد على كبش ،



و قال فلان على كذا و كذا من ذره ،



و في روايه و جمع له رهط من الانصار اصوعا ذرة” 3 .


و عن انس  قال “اولم رسول الله  اذ بني بزينب ،



فاشبع المسلمين خبزا و لحما ،



ثم خرج الى امهات المؤمنين فلسم عليهن ،



و دعا لهن ،



و سلم عليهن و دعون له ،



فكان يفعل ذلك صبيحه بنائه” 4 .


و عنه  قال “بني رسول الله  بامراه فارسلني فدعوت رجالا على الطعام”(5 .


و السنه فيها ان تكون ثلاثه ايام لحديث انس ايضا  قال “تزوج النبي  صفيه ،



و جعل عتقها صداقها ،



و جعل الوليمه ثلاثه ايام” 6 .


وان يدعو اليها الصالحين لقوله  في الحديث العام “لا تصاحب الا مؤمنا و لا ياكل طعامك الا تقي” 7 .


ان يولم بشاه او اكثر ان كان في الامر سعه لقوله  “اولم و لو بشاة” 8 .


جواز الوليمه بالتمر و اللبن و السمن وان لم يكن في الامر سعه اولم بالطعام دون اللحم لقول انس قال “اقام النبى  بين خيبر و المدينه ثلاثا يبني عليه بصفيه بنت حيى فدعوت المسلمين الى و ليمته فما كان فيها من خبز و لا لحم امر بالانطاع(1 فالقي فيها من التمر و الاقط(2 و السمن فكانت و ليمته فقال المسلمون احدي امهات المؤمنين او مما ملكت يمينه فقالوا ان حجبها فهى من امهات المؤمنين وان لم يحجبها فهى مما ملكت يمينه فلما ارتحل و طي لها خلفه و مد الحجاب بينها و بين الناس ” 3 .


مشاركه اهل الخير و السعه في الوليمه لحديث انس  قال في قصه زواج النبي  بام المؤمنين صفيه “حتي اذا كان بالطريق جهزتها له ام سليم فاهدتها له من الليل فاصبح النبى  عروسا فقال من كان عنده شيء فليجئ به قال و بسط نطعا قال فجعل الرجل يجيء بالاقط وجعل الرجل يجيء بالتمر وجعل الرجل يجيء بالسمن فحاسوا حيسا فكانت و ليمه رسول الله ” 4 .


النهي عن تخصيص الاغنياء بالدعوه
و لا يجوز تخصيص الاغنياء بالدعوه الى الوليمه لقوله  “شر الطعام طعام الوليمه يمنعها من ياتيها و يدعي اليها من ياباها و من لم يجب الدعوه فقد عصي الله و رسوله” 5 .


و يجب اجابه الدعوه لقوله  في الحديث السابق “ومن لم يجب الدعوه فقد عصي الله و رسوله”،

و قوله : ” فكوا العاني(1 و اجيبوا الداعى و عودوا المريض”(2 .


و عليه اجابه الدعوه وان كان صائما لحديث ابي سعيد الخدري  قال “صنعت لرسول الله  طعاما فاتاني هو و اصحابه ،



فلما وضع الطعام قال رجل من القوم اني صائم ،



فقال رسول الله  دعاكم اخوكم و تكلف لكم



،

ثم قال له افطر و صم مكانه يوما ان شئت” 3 .


وقال  “اذا دعى احدكم فليجب فان كان صائما فليصل(4 وان كان مفطرا(5 فليطعم” 6 .


و على من حضر الدعوه الدعاء لصاحبها لحديث عبدالله بن بسر  ان اباه صنع طعاما للنبي  فدعاه فاجابه فلما فرغ من طعامه قال “اللهم بارك لهم في ما رزقتهم و اغفر لهم و ارحمهم ” 7 .


و في حديث اخر “اللهم اطعم من اطعمنى و اسق من اسقانى ” 8 .


و في حديث ثالث يدعو فيقول “افطر عندكم الصائمون و اكل طعامكم الابرار وصلت عليكم الملائكه ” 9 .


و يمكث الزوج عند البكر سبعا و عند الثيب ثلاثه ايام .

القسم الثانى
و من ابواب الزواج
فان قيل فما هي الشروط في النكاح



الجواب “جاء في الصحيحين عنه ” احق ما اوفيتم من الشروط ان توفوا به ما استحللتم به الفروج” 1 ،



و فيهما عنه ”لا تسال المراه طلاق اختها لتستفرغ صحفتها و لتنكح فان لها ما قدر لها” 2).
فتضمن هذا الحكم و جوب الوفاء بالشروط التي شرطت في العقد اذا لم تتضمن تغييرا لحكم الله و رسوله .


وقد اتفق على و جوب الوفاء بتعجيل المهر او تاجيله و الضمين و الرهن به و نحو ذلك و على عدم الوفاء باشتراط ترك الوطء و الانفاق و الخلو عن المهر و نحو ذلك .


واختلف في شرط الاقامه في بلد الزوجه و شرط دار الزوجه ،



و انه لا يتسري عليها و لا يتزوج عليها فاوجب احمد و غيره الوفاء به و متى لم يف به فلها الفسخ عند احمد.
واختلف في اشتراط البكاره و النسب و الجمال و السلامه من العيوب التي لا يفسخ بها النكاح و هل يؤثر عدمها في فسخه على ثلاثه اقوال ثالثها الفسخ عند عدم النسب خاصه ،



و تضمن حكمه  بطلان اشتراط المراه طلاق اختها و انه لا يجب الوفاء به .


فان قيل فما الفرق بين هذا و بين اشتراطها ان لا يتزوج عليها حتى صححتم هذا و ابطلتم شرط طلاق الضره


الجواب قيل الفرق بينهما ان في اشتراط طلاق الزوجه من الاضرار بها و كسر قلبها و خراب بيتها و شماته اعدائها ما ليس في اشتراط عدم نكاحها و نكاح غيرها ،



و قد فرق النص بينهما فقياس احدهما على الاخر فاسد” 1 .


فان قيل فما حكم الاسلام فيمن تزوج بامراه فوجدها حبلي


قال الامام احمد و جمهور الفقهاء و اهل المدينه ببطلان هذا النكاح ،



و يجب المهر المسمي او مثله او اقل منه على اختلاف بينهم ،



و يجب عليها الحد و هو احدي الروايتين عن الامام احمد رحمه الله تعالى .


اذن فما هي المحرمات من النساء


الجواب “حرم الامهات و هن كل من بينك و بينه ايلاد من جهه الامومه او الابوه كامهاته و امهات ابائه و اجداده من جهه الرجال و النساء وان علون .


وحرم البنات و هن كل من انتسب اليه بايلاد كبنات صلبه و بنات بناته و ابنائهن وان سفلن .


وحرم الاخوات من كل جهه .


وحرم العمات و هن اخوات ابائه وان علون من كل جهه .


واما عمه العم فان كان العم لاب فهي عمه ابيه وان كان لام فعمته اجنبيه منه فلا تدخل في العمات ،



و اما عمه الام فهي داخله في عماته كما دخلت عمه ابيه في عماته .


وحرم الخالات و هن اخوات امهاته و امهات ابائه وان علون ،



و اما خاله العمه فان كانت العمه لاب فخالتها اجنبيه وان كانت لام فخالتها حرام لانها خاله ،



و اما عمه الخاله فان كانت الخاله لام فعمتها اجنبيه وان كانت لاب فعمتها حرام لانها عمه الام .


وحرم بنات الاخ و بنات الاخت فيعم الاخ و الاخت من كل جهه و بناتهما وان نزلت درجتهن .


وحرم الام من الرضاعه فيدخل فيه امهاتها من قبل الاباء و الامهات وان علون و اذا صارت المرضعه امه صار صاحب اللبن و هو الزوج او السيد ان كانت جاريه اباه و اباؤه اجداده فنبه بالمرضعه صاحبه اللبن التي هي مودع فيها للاب على كونه ابا بطريق الاولي لان اللبن له و بوطئه ثاب و لهذا حكم رسول الله  بتحريم لبن الفحل 1 فثبت بالنص وايمائه انتشار حرمه الرضاع الى ام المرتضع و ابيه من الرضاعه و انه قد صار ابنا لهما و صار ابوين له فلزم من ذلك ان يكون اخوتهما و اخواتهما خالات له و عمات و ابناؤهما و بناتهما اخوه له و اخوات فنبه بقوله واخواتكم من الرضاعة النساء 22 على انتشار حرمه الرضاع الى اخوتهما و اخواتهما كما انتشرت منهما الى اولادهما فكما صاروا اخوه و اخوات للمرتضع فاخوالهما و خالاتهما اخوال و خالات له و اعمام و عمات له ،



الاول بطريق النص ،



و الاخر بتنبيهه،

كما ان الانتشار الى الام بطريق النص و الى الاب بطريق تنبيهه .


وهذه طريقه عجيبه مطرده في القران لا يقع عليها الا كل غائص على معانيه و وجوه دلالاته ،



و من هنا قضي رسول الله  انه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب و لكن الدلاله دلالتان خفيه و جليه فجمعهما للامه ليتم البيان و يزول الالتباس و يقع على الدلاله الجليه الظاهره من قصر فهمه عن الخفيه .


وحرم امهات النساء فدخل في ذلك ام المراه وان علت من نسب او رضاع دخل بالمراه او لم يدخل بها لصدق الاسم على هؤلاء كلهن .


وحرم الربائب اللاتي في حجور الازواج و هن بنات نسائهم المدخول بهن فتناول بذلك بناتهن و بنات بناتهن و بنات ابنائهن فانهن داخلات في اسم الربائب و قيد التحريم بقيدين احدهما كونهن في حجور الازواج .


والثاني الدخول بامهاتهن فاذا لم يوجد الدخول لم يثبت التحريم و سواء حصلت الفرقه بموت او طلاق هذا مقتضي النص .


وذهب زيد بن ثابت و من و افقه و احمد في روايه عنه الى ان موت الام في تحريم الربيبه كالدخول بها لانه يكمل الصداق و يوجب العده و التوارث فصار كالدخول و الجمهور ابوا ذلك و قالوا الميته غير مدخول بها فلا تحرم ابنتها و الله تعالى قيد التحريم بالدخول و صرح بنفيه عند عدم الدخول .


واما كونها في حجره فلما كان الغالب ذلك ذكره لا تقييدا للتحريم به بل هو بمنزله قوله ولا تقتلوا اولادكم خشيه املاق الاسراء 31 و لما كان من شان بنت المراه ان تكون عند امها فهي في حجر الزوج و قوعا و جوازا فكانه قال اللاتي من شانهن ان يكن في حجوركم .


ففي ذكر هذا فائده شريفه و هي جواز جعلها في حجره و انه لا يجب عليه ابعادها عنه و تجنب مؤاكلتها و السفر و الخلوه بها فافاد هذا الوصف عدم الامتناع من ذلك .


ولما خفي هذا على بعض اهل الظاهر شرط في تحريم الربيبه ان تكون في حجر الزوج و قيد تحريمها بالدخول بامها و اطلق تحريم ام المراه و لم يقيده بالدخول فقال جمهور العلماء من الصحابه و من بعدهم ان الام تحرم بمجرد العقد على البنت دخل بها او لم يدخل و لا تحرم البنت الا بالدخول بالام و قالوا ابهموا ما ابهم الله و ذهبت طائفه الى ان قوله اللاتى دخلتم النساء 23 وصف لنسائكم الاولي و الثانيه و انه لا تحرم الام الا بالدخول بالبنت و هذا يرده نظم الكلام و حيلوله المعطوف بين الصفه و الموصوف و امتناع جعل الصفه للمضاف اليه دون المضاف الا عند البيان ،



فاذا قلت مررت بغلام زيد العاقل ،



فهو صفه للغلام لا لزيد الا عند زوال اللبس،

كقولك مررت بغلام هند الكاتبه ،



و يرده ايضا جعله صفه واحده لموصوفين مختلفي الحكم و التعلق و العامل و هذا لا يعرف في اللغه التي نزل بها القران .


وايضا فان الموصوف الذي يلي الصفه اولي بها لجواره و الجار احق بصفته ما لم تدع ضروره الى نقلها عنه او تخطيها اياه الى الابعد .


فان قيل فمن اين ادخلتم ربيبته التي هي بنت جاريته التي دخل بها و ليست من نسائه


قلنا السريه قد تدخل في جمله نسائه كما دخلت في قوله نساؤكم حرث لكم فاتوا حرثكم اني شئتم البقره 223 و دخلت في قوله احل لكم ليله الصيام الرفث الى نسائكم البقره 187 و دخلت في قوله ولا تنكحوا ما نكح اباؤكم من النساء النساء 22 .


فان قيل فيلزمكم على هذا ادخالها في قوله وامهات نسائكم النساء 23 فتحرم عليه ام جاريته .


قلنا نعم و كذلك نقول اذا و طئ امته حرمت عليه امها و ابنتها .


فان قيل فانتم قد قررتم انه لا يشترط الدخول بالبنت في تحريم امها فكيف تشترطونه ها هنا


قلنا لتصير من نسائه فان الزوجه صارت من نسائه بمجرد العقد واما المملوكه فلا تصير من نسائه حتى يطاها فاذا و طئها صارت من نسائه فحرمت عليه امها و ابنتها .


فان قيل فكيف ادخلتم السريه في نسائه في ايه التحريم و لم تدخلوها في نسائه في ايه الظهار و الايلاء


قيل السياق و الواقع يابي ذلك فان الظهار كان عندهم طلاقا و انما محله الازواج لا الاماء فنقله الله سبحانه من الطلاق الى التحريم الذي تزيله الكفاره و نقل حكمه و ابقي محله واما الايلاء فصريح في ان محله الزوجات لقوله تعالى للذين يؤلون من نسائهم تربص اربعه اشهر فان فاؤوا فان الله غفور رحيم ،



و ان عزموا الطلاق فان الله سميع عليم البقره 226 227 .


و حرم سبحانه حلائل الابناء و هن موطوات الابناء بنكاح او ملك يمين فانها حليله بمعني محلله و يدخل في ذلك ابن صلبه و ابن ابنه و ابن ابنته و يخرج بذلك ابن التبني و هذا التقييد قصد به اخراجه .


واما حليله ابنه من الرضاع فان الائمه الاربعه و من قال بقولهم يدخلونها في قوله وحلائل ابنائكم النساء 23 و لا يخرجونها بقوله الذين من اصلابكم النساء 23 و يحتجون بقول النبي  “حرموا من الرضاع ما تحرمون من النسب” قالوا و هذه الحليله تحرم اذا كانت لابن النسب فتحرم اذا كانت لابن الرضاع ،



قالوا و التقييد لاخراج ابن التبني لا غير و حرموا من الرضاع بالصهر نظير ما يحرم بالنسب و نازعهم في ذلك اخرون و قالوا لا تحرم حليله ابنه من الرضاعه لانه ليس من صلبه و التقييد كما يخرج حليله ابن التبني يخرج حليله ابن الرضاع سواء و لا فرق بينهما .


قالوا واما قوله  “يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب” 1 فهو من اكبر ادلتنا و عمدتنا في المساله فان تحريم حلائل الاباء و الابناء انما هو بالصهر لا بالنسب و النبي  قد قصر تحريم الرضاع على نظيره من النسب لا على شقيقه من الصهر فيجب الاقتصار بالتحريم على مورد النص .


قالوا و التحريم بالرضاع فرع على تحريم النسب لا على تحريم المصاهره فتحريم المصاهره اصل قائم بذاته و الله سبحانه لم ينص في كتابه على تحريم الرضاع الا من جهه النسب و لم ينبه على التحريم به من جهه الصهر البته لا بنص و لا ايماء و لا اشاره و النبي  امر ان يحرم به ما يحرم من النسب و في ذلك ارشاد و اشاره الى انه لا يحرم به ما يحرم بالصهر و لولا انه اراد الاقتصار على ذلك لقال حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب و الصهر .


قالوا وايضا فالرضاع مشبه بالنسب و لهذا اخذ منه بعض احكامه و هو الحرمه و المحرميه فقط دون التوارث و الانفاق و سائر احكام النسب فهو نسب ضعيف فاخذ بحسب ضعفه بعض احكام النسب و لم يقو على سائر احكام النسب و هو الصق به من المصاهره فكيف يقوي على اخذ احكام المصاهره مع قصوره عن احكام مشبهه و شقيقه
واما المصاهره و الرضاع فانه لا نسب بينهما و لا شبهه نسب و لا بعضيه و لا اتصال قالوا و لو كان تحريم الصهريه ثابتا لبينه الله و رسوله بيانا شافيا يقيم الحجه و يقطع العذر فمن الله البيان و على رسوله البلاغ و علينا التسليم و الانقياد فهذا منتهي النظر في هذه المساله فمن ظفر فيها بحجه فليرشد اليها و ليدل عليها فانا لها منقادون و بها معتصمون و الله الموفق للصواب .


فصل
وحرم سبحانه و تعالى نكاح من نكحهن الاباء و هذا يتناول منكوحاتهم بملك اليمين او عقد نكاح و يتناول اباء الاباء و اباء الامهات وان علون و الاستثناء بقوله “الا ما قد سلف” من مضمون جمله النهي و هو التحريم المستلزم للتاثيم و العقوبه فاستثني منه ما سلف قبل اقامه الحجه بالرسول و الكتاب .


فصل
وحرم سبحانه الجمع بين الاختين و هذا يتناول الجمع بينهما في عقد النكاح و ملك اليمين كسائر محرمات الايه و هذا قول جمهور الصحابه و من بعدهم و هو الصواب و توقفت طائفه في تحريمه بملك اليمين لمعارضه هذا العموم بعموم قوله سبحانه والذين هم لفروجهم حافظون الا على ازواجهم او ما ملكت ايمانهم فانهم غير ملومين المؤمنون 5 6 و لهذا قال امير المؤمنين عثمان بن عفان احلتهما ايه و حرمتهما ايه .


وقال الامام احمد في روايه عنه لا اقول هو حرام و لكن ننهي عنه ،



فمن اصحابه من جعل القول باباحته روايه عنه و الصحيح انه لم يبحه و لكن تادب مع الصحابه ان يطلق لفظ الحرام على امر توقف فيه عثمان بل قال ننهي عنه .


والذين جزموا بتحريمه رجحوا ايه التحريم من وجوه
احدها ان سائر ما ذكر فيها من المحرمات عام في النكاح و ملك اليمين فما بال هذا و حده حتى يخرج منها ،



فان كانت ايه الاباحه مقتضيه لحل الجمع بالملك فلتكن مقتضيه لحل ام موطوءته بالملك و لموطوءه ابيه و ابنه بالملك اذ لا فرق بينهما البته و لا يعلم بهذا قائل .


الثاني ان ايه الاباحه بملك اليمين مخصوصه قطعا بصور عديده لا يختلف فيها اثنان كامه و ابنته و اخته و عمته و خالته من الرضاعه بل كاخته و عمته و خالته من النسب عند من لا يري عتقهن بالملك كمالك و الشافعي و لم يكن عموم قوله او ما ملكت ايمانكم النساء 3 معارضا لعموم تحريمهن بالعقد و الملك فهذا حكم الاختين سواء .


الثالث ان حل الملك ليس فيه اكثر من بيان جهه الحل و سببه و لا تعرض فيه لشروط الحل و لا لموانعه وايه التحريم فيها بيان موانع الحل من النسب و الرضاع و الصهر و غيره فلا تعارض بينهما البته و الا كان كل موضع ذكر فيه شرط الحل و موانعه معارضا لمقتضي الحل و هذا باطل قطعا بل هو بيان لما سكت عنه دليل الحل من الشروط و الموانع .


الرابع انه لو جاز الجمع بين الاختين المملوكتين في الوطء جاز الجمع بين الام و ابنتها المملوكتين فان نص التحريم شامل للصورتين شمولا واحدا وان اباحه المملوكات ان عمت الاختين عمت الام و ابنتها .


الخامس ان النبي  قال “من كان يؤمن بالله و اليوم و الاخر فلا يجمع ماءه في رحم اختين” 1 و لا ريب ان جمع الماء كما يكون بعقد النكاح يكون بملك اليمين و الايمان يمنع منه .


فصل
وقضي رسول الله  بتحريم الجمع بين المراه و عمتها و المراه و خالتها و هذا التحريم ما خوذ من تحريم الجمع بين الاختين لكن بطريق خفي و ما حرمه رسول الله  مثل ما حرمه الله و لكن هو مستنبط من دلاله الكتاب .


وكان الصحابه رضي الله عنهم احرص شئ على استنباط احاديث رسول الله  من القران و من الزم نفسه ذلك و قرع بابه و وجه قلبه اليه و اعتني به بفطره سليمه و قلب ذكي راى السنه كلها تفصيلا للقران و تبيينا لدلالته و بيانا لمراد الله منه و هذا اعلي مراتب العلم فمن ظفر به فليحمد الله و من فاته فلا يلومن الا نفسه و همته و عجزه .


واستفيد من تحريم الجمع بين الاختين و بين المراه و عمتها و بينها و بين خالتها ان كل امراتين بينهما قرابه لو كان احدهما ذكرا حرم على الاخر فانه يحرم الجمع بينهما و لا يستثني من هذا صوره واحده فان لم يكن بينهما قرابه لم يحرم الجمع بينهما و هل يكره على قولين و هذا كالجمع بين امراه رجل و ابنته من غيرها .


واستفيد من عموم تحريمه سبحانه المحرمات المذكوره ان كل امراه حرم نكاحها حرم و طؤها بملك اليمين الا اماء اهل الكتاب فان نكاحهن حرام عند الاكثرين و وطؤهن بملك اليمين جائز و سوي ابو حنيفه بينهما فاباح نكاحهن كما يباح و طؤهن بالملك .


والجمهور احتجوا عليه بان الله سبحانه و تعالى انما اباح نكاح الاماء بوصف الايمان فقال تعالى ومن لم يستطع منكم طولا ان ينكح المحصنات المؤمنات فمن ما ملكت ايمانكم من فتياتكم المؤمنات و الله اعلم بايمانكم النساء 25 ،



و قال تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن البقره 221 خص ذلك بحرائر اهل الكتاب بقي الاماء على قضيه التحريم و قد فهم عمر  و غيره من الصحابه ادخال الكتابيات في هذه الايه فقال لا اعلم شركا اعظم من ان تقول ان المسيح الهها .


وايضا فالاصل في الابضاع الحرمه و انما ابيح نكاح الاماء المؤمنات فمن عداهن على اصل التحريم و ليس تحريمهن مستفادا من المفهوم .


واستفيد من سياق الايه و مدلولها ان كل امراه حرمت حرمت ابنتها الا العمه و الخاله و حليله الابن و حليله الاب و ام الزوجه وان كل الاقارب حرام الا الاربعه المذكورات في سوره الاحزاب و هن بنات الاعمام و العمات و بنات الاخوال و الخالات .


فصل
ومما حرمه النص نكاح المزوجات و هن المحصنات و استثني من ذلك ملك اليمين فاشكل هذا الاستثناء على كثير من الناس فان الامه المزوجه يحرم و طؤها على ما لكها فاين محل الاستثناء .


فقالت طائفه هو منقطع اي لكن ما ملكت ايمانكم و رد هذا لفظا و معنى اما اللفظ فان الانقطاع انما يقع حيث يقع التفريغ و بابه غير الايجاب من النفي و النهي و الاستفهام فليس الموضع موضع انقطاع ،



و اما المعني فان المنقطع لا بد فيه من رابط بينه و بين المستثني منه بحيث يخرج ما توهم دخوله فيه بوجه ما ،



فانك اذا قلت ما بالدار من احد دل على انتفاء من بها بدوابهم و امتعتهم فاذا قلت الا حمارا او الا الاثافي و نحو ذلك ازلت توهم دخول المستثني في حكم المستثني منه و ابين من هذا قوله تعالى لا يسمعون فيها لغوا الا سلاما مريم 62 .


فاستثناء السلام ازال توهم نفي السماع العام فان عدم سماع اللغو يجوز ان يكون لعدم سماع كلام ما وان يكون مع سماع غيره و ليس في تحريم نكاح المزوجه ما يوهم تحريم و طء الاماء بملك اليمين حتى يخرجه .


وقالت طائفه بل الاستثناء على بابه و متى ملك الرجل الامه المزوجه كان ملكه طلاقا لها و حل له و طؤها و هي مساله بيع الامه هل يكون طلاقا لها ام لا



فيه مذهبان للصحابه فابن عباس  يراه طلاقا و يحتج له بالايه و غيره يابي ذلك و يقول كما يجامع الملك السابق للنكاح اللاحق اتفاقا و لا يتنافيان كذلك الملك اللاحق لا ينافي النكاح السابق قالوا و قد خير رسول الله  بريره لما بيعت ،



و لو انفسخ نكاحها لم يخيرها ،



قالوا و هذا حجه على ابن عباس  فانه هو راوي الحديث و الاخذ بروايه الصحابي لا برايه .


وقالت طائفه ثالثه ان كان المشتره امراه لم ينفسخ النكاح لانها لم تملك الاستمتاع ببضع الزوجه وان كان رجلا انفسخ لانه يملك الاستمتاع به و ملك اليمين اقوي من ملك النكاح و هذا الملك يبطل النكاح دون العكس قالوا و على هذا فلا اشكال في حديث بريره .


واجاب الاولون عن هذا بان المراه وان لم تملك الاستمتاع ببضع امتها فهي تملك المعاوضه عليه و تزويجها و اخذ مهرها و ذلك كملك الرجل وان لم تستمتع بالبضع .


وقالت فرقه اخري الايه خاصه بالمسبيات فان المسبيه اذا سبيت حل و طؤها لسابيها بعد الاستبراء وان كانت مزوجه و هذا قول الشافعي واحد الوجهين لاصحاب احمد و هو الصحيح ،



كما روي مسلم في صحيحه عن ابي سعيد الخدري  “ان رسول الله  حنين بعث جيشا الى اوطاس فلقوا عدوا فقاتلوهم فظهروا عليهم و اصابوا لهم سبايا فكان ناسا من اصحاب رسول الله  تحرجوا من غشيانهن من اجل ازواجهن من المشركين فانزل الله عز و جل في ذلك و المحصنات من النساء الا ما ملكت ايمانكم اي فهن لكم حلال اذا انقضت عدتهن “.
فتضمن هذا الحكم اباحه و طء المسبيه وان كان لها زوج من الكفار و هذا يدل على انفساخ نكاحه و زوال عصمه بضع امراته و هذا هو الصواب لانه قد استولي على محل حقه و على رقبه زوجته و صار سابيها احق بها منه فكيف يحرم بضعها عليه فهذا القول لا يعارضه نص و لا قياس .


والذين قالوا من اصحاب احمد و غيرهم ان و طاها انما يباح اذا سبيت و حدها قالوا لان الزوج يكون بقاؤه مجهولا و المجهول كالمعدوم فيجوز و طؤها بعد الاستبراء فاذا كان الزوج معها لم يجز و طؤها مع بقائه فاورد عليهم ما لو سبيت و حدها و تيقنا بقاء زوجها في دار الحرب فانهم يجوزون و طاها فاجابوا بما لا يجدي شيئا و قالوا الاصل الحاق الفرد بالاعم الاغلب فيقال لهم الاعم الاغلب بقاء ازواج المسبيات اذا سبين منفردات و موتهم كلهم نادر جدا ثم يقال اذا صارت رقبه زوجها و املاكه ملكا للسابي و زالت العصمه عن سائر املاكه و عن رقبته فما الموجب لثبوت العصمه في فرج امراته خاصه و قد صارت هي و هو و املاكهما للسابي .


ودل هذا القضاء النبوي على جواز و طء الاماء الوثنيات بملك اليمين فان سبايا اوطاس لم يكن كتابيات و لم يشترط رسول الله  في و طئهن اسلامهن و لم يجعل المانع منه الا الاستبراء فقط و تاخير البيان عن وقت الحاجه ممتنع مع انهم حديثو عهد بالاسلام حتى خفي عليهم حكم هذه المساله و حصول الاسلام من كل السبايا و كانوا عده الاف بحيث لم يتخلف منهم عن الاسلام جاريه واحده مما يعلم انه في غايه البعد فانهن لم يكرهن على الاسلام و لم يكن لهن من البصيره و الرغبه و المحبه في الاسلام ما يقتضي مبادرتهن اليه جميعا فمقتضي السنه و عمل الصحابه في عهد رسول الله  و بعده جواز و طء المملوكات على اي دين كن و هذا مذهب طاووس و غيره و قواه صاحب المغني فيه و رجح ادلته و بالله التوفيق” 1 .


فماذا عن حكم النبي  في نكاح التفويض


الجواب ثبت عنه  انه قضي ”في رجل تزوج امراه و لم يفرض لها صداقا و لم يدخل بها حتى ما ت ان لها مهر مثلها لا و كس و لا شطط و لها الميراث و عليها العده اربعه اشهر و عشرا” 2 .


وفي سنن ابي داود عنه “قال لرجل اترضي ان ازوجك فلانه قال نعم و قال للمراه اترضين ان ازوجك فلانا قالت نعم فزوج احدهما صاحبه فدخل بها الرجل و لم يفرض لها صداقا و لم يعطها شيئا و كان ممن شهد الحديبيه و كان من شهد الحديبيه له سهم بخيبر فلما حضرته الوفاه قال ان رسول الله  زوجنى فلانه و لم افرض لها صداقا و لم اعطها شيئا و انى اشهدكم انى اعطيتها من صداقها سهمى بخيبر” 3).
وقد تضمنت هذه الاحكام جواز النكاح من غير تسميه صداق و جواز الدخول قبل التسميه و استقرار مهر المثل بالموت وان لم يدخل بها و وجوب عده الوفاه بالموت وان لم يدخل بها الزوج و بهذا اخذ ابن مسعود و فقهاء العراق و علماء الحديث منهم احمد و الشافعي في احد قوليه .


وقال على بن ابي طالب و زيد بن ثابت رضي الله عنهما لا صداق لها و به اخذ اهل المدينه و ما لك و الشافعي في قوله الاخر .


وتضمنت جواز تولي الرجل طرفي العقد كوكيل من الطرفين او و لي فيهما او و لي و كله الزوج او زوج و كله الولي و يكفي ان يقول زوجت فلانا فلانه مقتصرا على ذلك او تزوجت فلانه اذا كان هو الزوج و هذا ظاهر مذهب احمد و عنه روايه ثانيه لا يجوز ذلك الا للولي المجبر كما زوج امته او ابنته المجبره بعبده المجبر و وجه هذه الروايه انه لا يعتبر رضي واحد من الطرفين .


وفي مذهبه قول ثالث “انه يجوز ذلك الا للزوج خاصه فانه لا يصح منه تولي الطرفين لتضاد احكام الطرفين فيه” 1 .


فماذا عن حكمه  في نكاح الشغار و المحلل و المتعه و نكاح المحرم و نكاح الزانيه


الجواب اما الشغار فاصله في اللغه هو الرفع ،



كان الرجل يقول لا ترفع رجل ابنتي حتى ارفع رجل ابنتك ،



و يقال شغرت المراه اذا رفعت رجلها عند الجماع ،



و قد صح النهي عنه من حديث ابن عمر و ابي هريره ،



و في صحيح مسلم عن ابن عمر مرفوعا “لا شغار في الاسلام” 2 ،



و في حديث ابن عمر 3 ،



و في حديث ابي هريره و الشغار ان يقول الرجل للرجل زوجنى ابنتك و ازوجك ابنتى او زوجنى اختك و ازوجك اختى 1 .


وقد اختلف في عله النهي فقيل لان كل واحد من العقدين شرطا في الاخر ،



و قيل لان هذا تشيك في البضع ،



و قيل لانه اصبح كل واحده بضع الاخري فلا انتفاع للمراه بمهرها .


واما نكاح المحلل 2 و هو ان تطلق المراه ثلاثا فتحرم بذلك على زوجها لقوله تعالى فان طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره البقره 230 فيؤتي برجل اخر فيتزوج تلك المراه ليحلها لزوجها الاول لتعود اليه ،



و قد ثبت نهي النبي  عن هذا النكاح ،



ففي المسند و الترمذي من حديث ابن مسعود قال “لعن رسول الله  المحلل و المحلل له” 3 ،



قال الترمذي هذا حديث حسن صحيح ،



و في المسند من حديث ابي هريره  مرفوعا “لعن الله المحلل و المحلل له” 4 .


وحكم هذا النكاح الفسخ ،



و لا تحل به المراه لزوجها الاول ،



و يثبت لها المهر ان و طئها ،



ثم يفرق بينهما .


واما نكاح المتعه و هو ان يتزوج الرجل المراه الى اجل مسمي ،



يوما او يومين ،



شهرا او شهرين ،



مقابل بعض المال و نحوه ،



فاذا انقضي الاجل تفرقا من غير طلاق و لا ميراث ،



و الله اعلم .


وقد ثبت عن النبي  انه نهي عنه عام الفتح ،



فروي البخاري و مسلم عن على “ان رسول الله  نهي عن المتعه و عن لحوم الحمر الاهليه زمن خيبر” .


و حكم هذا النكاح الفسخ ،



و يثبت فيه المهر للزوجه ان دخل بها .


واما نكاح المحرم و هو نكاح المحرم بحجه او عمره ،



فثبت عنه في صحيح مسلم من روايه عثمان بن عفان  قال قال رسول الله  “لا ينكح المحرم و لا ينكح و لا يخطب” 1 ،



اي لا يعقد له عقد نكاح ،



و لا يعقد لغيره ،



فان و قع فسخ ،



و جدد عقدا جديدا بعد انقضاء الحج او العمره .


واما نكاح الزانيه فقد صرح الله سبحانه و تعالى بتحريمه في سوره النور و اخبر ان من نكحها فهو اما زان او مشرك ،



و ايضا فانه سبحانه قال الخبيثات للخبيثين و الخبيثون للخبيثات النور: 26 و الخبيثات الزواني و هذا يقتضي ان من تزوج بهن فهو خبيث مثلهن .


وهو من اقبح القبائح ان يتزوج الرجل بزانيه ،



و فيه ظلم لولده من بعده الذي سيعير بامه ،



و هو من سوء اختيار الاب و عدم الاحسان الى و لده ،



و الرجل لا يامن فيه ايضا على فراشه ان هو تزوج بزانيه .


فهل هناك انكحه فاسده اخري


الجواب نعم كنكاح المعتده و هو ان يتزوج الرجل المراه المعتده من طلاق او وفاه ،



لقوله تعالى ولا تعزموا عقده النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله البقره 235 .


و نكاح المجوسيه او البوذيه او الشيوعيه الكافره عامه ،



لقوله تعالى ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن البقره 221 .

و من احكام الخلع و ماذا عن حكم رسول الله  في الخلع



و هو من القضايا التي ظهرت على الساحه المصريه في الايام الاخيره و لا يزال الحديث عنها هو حديث الساعه ،



مع عمل المحاكم بقانون الخلع و هو “ابراء المراه زوجها” طلبا للطلاق ،



الا انه لما سمي البعض هذا العمل ب “الخلع” جاء الاسم جديدا على الاذان و كانه غير معمول به من قبل



نعم قد زادوا عليه شيئا يسيرا و هو طلب المراه الخلع ،



الا ان السنه اوضحت لنا هذه القضيه و بينتها خير بيان ،



فهل لنا بالقاء الضوء على بعض جوانب مساله “الخلع” و مشروعيته و ما يتعلق به


س الجواب ان الخلع معمول به في القوانين المصريه منذ زمن بعيد ،



و لكن عامه الناس تعرفه ب “الابراء” و هو ابراء المراه زوجها ،



او تنازل المراه عن حقها في النفقه او “المؤخر” او الاثاث و ما شابه ،



الا انه لما ظهر وصف “الخلع” بدا جديدا على الاذان و كانه لم يكن معمولا به من قبل ،



و قد اضاف القانون بعض الزيادات على القانون السابق ،



كطلب المراه الخلع ،



و ضرب مده في محاوله للاصلاح 6 اشهر .


والخلع هو اختلاع المراه من زوجها ببدل او عوض تدفعه المراه لزوجها ،



و هو ما خوذ من خلع الثوب و ازالته ،



لان المراه لباس الرجل ،



و الرجل لباس المراه كما قال تعالى هن لباس لكم و انتم لباس لهن البقره 187 و يسمي الفداء لان المراه تفتدي نفسها بما تبذله لزوجها ،



و قد عرفه الفقهاء بانه فراق الرجل زوجته ببذل يحصل له .


وقد اخذ الخلع مشروعيته من قوله تعالى فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به البقره 229 ،



و جاءت “افتدت” نكره لتدل على الزياده او النقصان او المثل ،



و هو المالكيه و الشافعيه لا فرق ان يخالع على الصداق او بعضه او على ما ل اخر سواء كان اقل او اكثر ،



و لا فرق بين العين و الدين و المنفعه ما دام قد تراضيا على ذلك فلا جناح عليهما فيما افتدت به فالعوض جزء اساسي في مفهوم الخلع ،



و في الايه دليل على جوازه مطلقا باذن السلطان و غيره ،



و منعه طائفه بدون اذنه و الائمه الاربعه و الجمهور على خلافه .


وفي الايه دليل على حصول البينونه به لانه سبحانه سماه فديه و لو كان رجعيا كما قاله بعض الناس لم يحصل للمراه الافتداء من الزوج بما بذلته له و دل قوله سبحانه فلا جناح عليهما فيما افتدت به على جوازه بما قل و كثر وان له ان ياخذ منها اكثر مما اعطاها ،



و منع الخلع طائفه شاذه من الناس خالفت النص و الاجماع .


وروي البخاري عن ابن عباس  “ان امراه ثابت بن قيس اتت النبى فقالت يا رسول الله ثابت بن قيس ما اعتب عليه في خلق و لا دين و لكنى اكره الكفر في الاسلام فقال رسول الله اتردين عليه حديقته قالت نعم قال رسول الله اقبل الحديقه و طلقها تطليقة” 1 .


وفي سنن النسائي عن الربيع بنت معوذ ” ان ثابت بن قيس بن شماس ضرب امراته فكسر يدها(2 و هى جميله بنت عبدالله بن ابى فاتي اخوها يشتكيه الى رسول الله  فارسل رسول الله  الى ثابت فقال له خذ الذى لها عليك و خل سبيلها قال نعم فامرها رسول الله  ان تتربص حيضه واحده فتلحق باهلها” 3 .

وفي سنن ابي داود عن ابن عباس ” ان امراه ثابت بن قيس اختلعت منه فجعل النبى  عدتها حيضه 1 .


وقد اختلفت الروايات عن الصحابه و التابعين في تجويز اخذ الزياده او تحريمها ،



و منهم من كرهها .


والذين قالوا بالجواز احتجوا بظاهر القران فلا جناح عليهما فيما افتدت به و الاثار
فقد ذكر عبدالرزاق عن معمر عن عبدالله بن محمد بن عقيل ان الربيع بنت معوذ بن عفراء حدثته انها اختلعت من زوجها بكل شئ تملكه فخوصم في ذلك الى عثمان بن عفان فاجازه و امره ان ياخذ عقاص راسها فما دونه 2 .


وذكر ايضا عن ابن جريج عن موسي بن عقبه عن نافع ان ابن عمر جاءته مولاه لامراته اختلعت من كل شئ لها و كل ثوب لها حتى نفسها 3 .


ورفعت الى عمر بن الخطاب امراه نشزت عن زوجها فقال اخلعها و لو من قرطها ذكره حماد بن سلمه عن ايوب عن كثير بن ابي كثير عنه 4 .


والذين قالوا بتحريمها احتجوا بحديث ابي الزبير ان ثابت بن قيس بن شماس لما اراد خلع امراته قال النبي  “اتردين عليه حديقته ،



قالت نعم و زياده فقال النبي  اما الزياده فلا” 1 ،



قال الدارقطني سمعه ابو الزبير من غير واحد و اسناده صحيح .


وذكر عبد الرزاق عن معمر عن ليث عن الحكم بن عتيبه عن على بن ابي طالب لا ياخذ منها فوق ما اعطاها 2 .


وقال طاووس لا يحل ان ياخذ منها اكثر مما اعطاها 3).
وقال عطاء ان اخذ زياده على صداقها فالزياده مردوده اليها 4 .


وقال الزهري لا يحل له ان ياخذ منها اكثر مما اعطاها .


وقال ميمون بن مهران ان اخذ منها اكثر مما اعطاها لم يسرح باحسان .


وقال الاوزاعي كانت القضاه لا تجيز ان ياخذ منها شيئ الا ما ساق اليها .


ومنهم من قال بكراهتها كما روي و كيع عن ابي حنيفه عن عمار بن عمران الهمداني عن ابيه عن على  “انه كره ان ياخذ منها اكثر مما اعطاها” 5 و الامام احمد اخذ بهذا القول و نص على الكراهه ،



و ابو بكر من اصحابه حرم الزياده و قال ترد عليها .


وقد ذكر عبدالرزاق عن ابن جريج قال قال لي عطاء اتت امراه رسول الله فقالت يا رسول الله اني ابغض زوجي و احب فراقه قال فتردين عليه حديقته التي اصدقك قالت نعم و زياده من ما لي فقال رسول الله اما الزياده من ما لك فلا و لكن الحديقه قالت نعم فقضي بذلك على الزوج” 1 و هذا وان كان مرسلا فحديث ابي الزبير مقو له و قد رواه ابن جريج عنهما .


“وفي تسميته سبحانه الخلع فديه دليل على ان فيه معنى المعاوضه و لهذا اعتبر فيه رضي الزوجين فاذا تقايلا الخلع و رد عليها ما اخذ منها و ارتجعها في العده فهل لهما ذلك منعه الائمه الاربعه و غيرهم و قالوا قد بانت منه بنفس الخلع و ذكر عبد الرزاق عن معمر عن قتاده عن سعيد بن المسيب انه قال في المختلعه ان شاء ان يراجعها فليرد عليها ما اخذ منها في العده و ليشهد على رجعتها قال معمر و كان الزهري يقول مثل ذلك قال قتاده 2 .


وكان الحسن يقول لا يراجعها الا بخطبه 3 .


ولقول سعيد بن المسيب و الزهري وجه دقيق من الفقه لطيف الماخذ تتلقاه قواعد الفقه و اصوله بالقبول و لا نكاره فيه غير ان العمل على خلافه فان المراه ما دامت في العده فهي في حبسه و يلحقها صريح طلاقه المنجز عند طائفه من العلماء فاذا تقايلا عقد الخلع و تراجعا الى ما كانا عليه بتراضيهما لم تمنع قواعد الشرع ذلك و هذا بخلاف ما بعد العده فانها قد صارت منه اجنبيه محضه فهو خاطب من الخطاب و يدل على هذا ان له ان يتزوجها في عدتها منه بخلاف غيره .


و في امره  المختلعه ان تعتد بحيضه واحده دليل على حكمين احدهما انه لا يجب عليها ثلاث حيض بل تكفيها حيضه واحده ،



و هذا كما انه صريح السنه فهو مذهب امير المؤمنين عثمان بن عفان و عبد الله بن عمر بن الخطاب و الربيع بنت معوذ و عمها و هو من كبار الصحابه لا يعرف لهم مخالف منهم ،



كما رواه الليث بن سعد عن نافع مولي ابن عمر انه سمع الربيع بنت معوذ بن عفراء و هي تخبر عبد الله بن عمر  انها اختلعت من زوجها على عهد عثمان بن عفان فجاء عمها الى عثمان بن عفان فقال له ان ابنه معوذ اختلعت من زوجها اليوم افتنتقل فقال عثمان لتنتقل و لا ميراث بينهما و لا عده عليها الا انها لا تنكح حتى تحيض حيضه خشيه ان يكون بها حبل ،



فقال عبد الله بن عمر فعثمان خيرنا و اعلمنا ،



و ذهب الى هذا المذهب اسحاق بن راهويه و الامام احمد في روايه عنه اختارها شيخ الاسلام ابن تيميه .


قال من نصر هذا القول هو مقتضي قواعد الشريعه فان العده انما جعلت ثلاث حيض ليطول زمن الرجعه فيتروي الزوج و يتمكن من الرجعه في مده العده فاذا لم تكن عليها رجعه فالمقصود مجرد براءه رحمها من الحمل و ذلك يكفي فيه حيضه كالاستبراء قالوا و لا ينتقض هذا علينا بالمطلقه ثلاثا فان باب الطلاق جعل حكم العده فيه واحدا بائنه و رجعيه .


قالوا و هذا دليل على ان الخلع فسخ و ليس بطلاق و هو مذهب ابن عباس و عثمان و ابن عمر و الربيع و عمها و لا يصح عن صحابي انه طلاق البته ،



فروي الامام احمد عن يحيي بن سعيد عن سفيان عن عمرو عن طاووس عن ابن عباس رضي الله عنهم انه قال الخلع تفريق و ليس بطلاق 1 .


وذكر عبد الرزاق عن سفيان عن عمرو عن طاووس ان ابراهيم بن سعد بن ابي و قاص ساله عن رجل طلق امراته تطليقتين ثم اختلعت منه اينكحها



قال ابن عباس نعم ،



ذكر الله الطلاق في اول الايه و اخرها و الخلع بين ذلك 1 .


فان قيل كيف تقولون انه لا مخالف لمن ذكرتم من الصحابه و قد روي حماد بن سلمه عن هشام بن عروه عن ابيه عن جمهان ان ام بكره الاسلميه كانت تحت عبدالله بن اسيد و اختلعت منه فندما ،



فارتفعا الى عثمان بن عفان فاجاز ذلك و قال هي واحده الا ان تكون سمت شيئا فهو على ما سمت 2 .


وذكر ابن ابي شيبه حدثنا على بن هاشم ،



عن ابن ابي ليلي ،



عن طلحه بن مصرف ،



عن ابراهيم النخعي ،



عن علقمه عن ابن مسعود قال لا تكون تطليقه بائنه الا في فديه او ايلاء 3 ،



و روي عن على بن ابي طالب ،



فهؤلاء ثلاثه من اجلاء الصحابه رضي الله عنهم .


قيل لا يصح هذا عن واحد منهم ،



اما اثر عثمان فطعن فيه الامام احمد و البيهقي و غيرهما ،



قال شيخنا و كيف يصح عن عثمان و هو لا يري فيه عده و انما يري الاستبراء فيه بحيضه ،



فلو كان عنده طلاقا لاوجب فيه العده ،



و جمهان الراوي لهذه القصه عن عثمان لا نعرفه باكثر من انه مولي الاسلميين .


واما اثر على بن ابي طالب فقال ابو محمد بن حزم رويناه من طريق لا يصح عن على  ،



و امثلها اثر ابن مسعود على سوء حفظ ابن ابي ليلي ،



ثم غايته ان كان محفوظا ان يدل على ان الطلقه في الخلع تقع بائنه لا ان الخلع يكون طلاقا بائنا ،



و بين الامرين فرق ظاهر ،



و الذي يدل على انه ليس بطلاق ان الله سبحانه و تعالى رتب على الطلاق بعد الدخول الذي لم يستوف عدده ثلاثه احكام كلها منتفيه عن الخلع
احدها ان الزوج احق بالرجعيه فيه .


الثاني انه محسوب من الثلاث فلا تحل بعد استيفاء العدد الا بعد زوج و اصابه .


الثالث ان العده فيه ثلاثه قروء و قد ثبت بالنص و الاجماع انه لا رجعه في الخلع ،



و ثبت بالسنه و اقوال الصحابه ان العده فيه حيضه واحده ،



و ثبت بالنص جوازه بعد طلقتين و وقوع ثالثه بعده و هذا ظاهر جدا في كونه ليس بطلاق فانه سبحانه قال الطلاق مرتان فامساك بمعروف او تسريح باحسان و لا يحل لكم ان تاخذوا مما اتيتموهن شيئا الا ان يخافا الا يقيما حدود الله فان خفتم الا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به البقره 229 و هذا وان لم يختص بالمطلقه تطليقتين فانه يتناولها و غيرهما و لا يجوز ان يعود الضمير الى من لم يذكر و يخلي منه المذكور بل اما ان يختص بالسابق او يتناوله و غيره ثم قال فان طلقها فلا تحل له من بعد و هذا يتناول من طلقت بعد فديه و طلقتين قطعا لانها هي المذكوره فلا بد من دخولها تحت اللفظ ،



و هكذا فهم ترجمان القران الذي دعا له رسول الله  ان يعلمه الله تاويل القران و هي دعوه مستجابه بلا شك .


واذا كانت احكام الفديه غير احكام الطلاق دل على انها من غير جنسه فهذا مقتضي النص و القياس و اقوال الصحابه ثم من نظر الى حقائق العقود و مقاصدها دون الفاظها يعد الخلع فسخا باي لفظ كان حتى بلفظ الطلاق و هذا احد الوجهين لاصحاب احمد و هو اختيار شيخنا ،



قال و هذا ظاهر كلام احمد و كلام ابن عباس و اصحابه ،



قال ابن جريج اخبرني عمرو بن دينار انه سمع عكرمه مولي ابن عباس يقول ما اجازه المال فليس بطلاق 1 ،



قال عبد الله بن احمد رايت ابي كان يذهب الى قول ابن عباس ،



و قال عمرو عن طاووس عن ابن عباس “الخلع تفريق و ليس بطلاق” 2 ،



و قال ابن جريج عن ابن طاووس كان ابي لا يري الفداء طلاقا و يخيره 3 .


ومن اعتبر الالفاظ و وقف معها و اعتبرها في احكام العقود جعله بلفظ الطلاق طلاقا و قواعد الفقه و اصوله تشهد ان المرعي في العقود حقائقها و معانيها لا صورها و الفاظها و بالله التوفيق .


ومما يدل على هذا ان النبي  امر ثابت بن قيس ان يطلق امراته في الخلع تطليقه و مع هذا امرها ان تعتد بحيضه و هذا صريح في انه فسخ و لو و قع بلفظ الطلاق .


وايضا فانه سبحانه علق عليه احكام الفديه بكونه فديه و معلوم ان الفديه لا تختص بلفظ و لم يعين الله سبحانه لها لفظا معينا و طلاق الفداء طلاق مقيد و لا يدخل تحت احكام الطلاق المطلق كما لا يدخل تحتها في ثبوت الرجعه و الاعتداد بثلاثه قروء بالسنه الثابته و بالله التوفيق 4 .


وتبقي كلمه و هي قوله  محذرا كل امراه تختلع من زوجها في غير ما باس ،



قال  “المختلعات هن المنافقات ” 5 .

فما هو زواج المسيار


زواج المسيار يتم بنفس اركان الزواج ،



غير ان الزوجه تتنازل عن بعض حقوقها ،



كالانفاق ،



او عدم اقامه الزوج معها بصفه دائمه ،



و في صحته نظر .


فماذا عن زواج الهبه يعني قول الفتاه للشاب “وهبتك نفسي ،



او و هبت لك نفسى” و يقولون ان الزواج ايجاب و قبول ،



و انه لم يكن على عهد النبي  و لا الصحابه “ورقة” قسيمه زواج 1 ،



انما كان الايجاب و القبول ،



فهل هذا الزواج زواج الهبه صحيحا ام لا


الجواب هذا نكاح باطل ،



فقد اجمع العلماء على ان هبه المراه نفسها غير جائز 2 ،



و ان هذا اللفظ من الهبه لا يتم عليه نكاح ،



فهو صوره من صور الزنا ،



و قد تقدم الحديث بشان اركان الزواج ،



و هما الايجاب و القبول ،



و شروطه و هي الصداق ،



الاعلان ،



الشهود ،



و الولي .

و من احكام الزواج العرفي
فماذا عن الزواج السري او الزواج العرفي كما يطلقون عليه


الجواب لابد ان نفرق بين الزواج السري الذي استوفي الشروط و الاركان التي وضعها الاسلام و الشرع الحنيف لتكون معاشره الرجل للمراه معاشره صحيحه ،



نكاحا و ليست سفاحا ،



و بين الزنا الذي يريد ان يلبسه البعض عباءه الاسلام و يسمونه بغير اسمه و يصفونه بغير وصفه و رسمه ،



فيطلقون عليه “الزواج العرفى” ،



و الزواج و العرف منه براء .


فالزواج السري الذي اجتمعت فيه الشروط و الاركان و لكنه لم يعلن لظروف ما ،



فهو زواج صحيح ،



و ان لم يقيد ،



فالزواج السري او اي زواج اذا توافرت فيه اركان و شروط الزواج ،



من الايجاب و القبول ،



و المهر و الاعلان و الشهود و الولي فهو زواج صحيح ،



سواء قيد في عقد ام لا ،



فهو من الناحيه الشرعيه صحيح اذا استوفي شروط و اركان الزواج و كان للابديه و ليس لوقت محدد مع ما يستتبع الزواج الشرعي من احكام و تبعات .


يلجا اليه البعض بعدم الاعلان لظروف ما ،



الا انه صحيح في ذاته ،



علي خلاف بين اهل العلم في و جوب الاعلان او كونه مندوبا .


سؤال لقد انتشر في بلادنا مصر خاصه في الجامعه مساله الزواج العرفي ،



و كذا هو منتشر بين كثير من الطبقات في مصر ،



فماذا عما يسمونه بالزواج العرفي


الجواب ان الحديث عن تلك الصوره من الزنا التي فشت و طفحت بها كثير من الجامعات و التي يسمونها ب “الزواج العرفى” له موضع اخر نبسط فيه الكلام ،



و لكن للصله بينه و بين موضوع الكتاب نتطرق اليه على ايجاز في محاوله لبيان حله من حرمته ،



و لكن لابد ان نبين اولا ان الناس يقعون في خطا حينما يطلقون على الزنا اسم “زواج” عرفي



.
فانه اولا لابد من تحديد الالفاظ ،



فاطلاق البعض على تلك الصوره من الزنا الزواج ” لعرفى” خطا ،



فالزواج العرفي اي ما تعارف عليه الناس ،



كما تدل عليه لفظه “عرفى” المشتقه من “العرف” ،



و الناس في بلاد الاسلام لم تتعارف على زواج “سرى” يعرفه الفتي و الفتاه فقط و يجهله اهل الفتاه او الفتي ،



هذا اولا .


اما ثانيا فهو فقده شرطا هاما من شروط صحه الزواج و هو “الولى” ،



و عليه فهو صوره من صور الزنا ،



و هو نكاح باطل اذ لم تتوفر له شروط الزواج الشرعي كامله .


كيف



و قد توفرات فيه اركان الزواج الايجاب و القبول ،



ثم شروط صحته المهر “الشرعى” ربع جنيه



(1 و الشهود شاهدين من زملاء الجامعه



او الاصدقاء في الرحله



(2 و الاعلان و قد علم صديقي الجامعه ،



او زملاء الرحله بزواج فلان من فلانه


الجواب نعم و لكنه فقد شرطا هاما و هو الولي .


فما هي الادله على فساد النكاح بدون الولي


الجواب الادله كثيره جدا و ليس هذا موضع بسطها و لكني اسوق اليك بعض كلام اهل العلم حول صحه اشتراط الولي .


اولا من القران الكريم قوله تعالى فانكحوهن باذن اهلهن النساء 25 .


قال الامام القرطبى في تفسيره 5\141 اي بولايه اهلن و اذنهن .


و قوله تعالى ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا و لعبد مؤمن خير من مشرك و لو اعجبكم البقره 221 .


قال الامام القرطبي في تفسيره 3\72 في هذه الايه دليل بالنص على انه لا نكاح الا بولي .


وقال الطبري 2\379 هذا القول من الله تعالى ذكره دلاله على ان اولياء المراه احق بتزويجها من المراه .


وقال ابن عطيه 2\248 ان الولايه في النكاح نص في لفظ هذه الايه .


و قوله تعالى واذا طلقتم النساء فبلغن اجلهن فلا تعضلوهن ان ينكحن ازواجهن اذا تراضوا بينهم بالمعروف البقره 232 .


وسبب نزول هذه الايه كما يقول معقل بن يسار “زوجت اختا لى من رجل فطلقها حتى اذا انقضت عدتها جاء يخطبها فقلت له زوجتك و فرشتك و اكرمتك فطلقتها ثم جئت تخطبها لا و الله لا تعود اليك ابدا و كان رجلا لا باس به و كانت المراه تريد ان ترجع اليه فانزل الله هذه الايه فلا تعضلوهن فقلت الان افعل يا رسول الله قال فزوجها اياه” 1 .


قال الامام الترمذي بعد روايته للحديث و في هذا الحديث دلاله على انه لا يجوز النكاح بغير و لي ،



لان اخت معقل بن يسار كانت ثيبا ،



فلو كان الامر اليها دون و ليها لزوجت نفسها و لم تحتج الى و ليها معقل بن يسار .


ويقول الحافظ في الفتح 2 عند شرحه للحديث و قد ذهب الجمهور الى ان المراه لا تزوج نفسها اصلا .


و من السنه الشريفه قوله  “لا نكاح الا بولى ” 3 .


وفي السنن عنه من حديث عائشه رضي الله عنها مرفوعا “ايما امراه لم ينكحها الولى فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل فان اصابها فلها مهرها بما اصاب منها فان اشتجروا فالسلطان و لى من لا و لى له” 1 قال الترمذي حديث حسن ،



و فيها عنه “لا تزوج المراه المراه و لا تزوج المراه نفسها فان الزانيه هى التى تزوج نفسها” 2 .


قال ابن عباس رضي الله عنهما البغيه هي التي تزوج نفسها .


وقال الامام ما لك صاحب المذهب المالكي و قد سئل عن المراه تزوج نفسها او تزوجها امراه اخري



قال يفرق بينهما ،



دخل بها او لم يدخل 3 .


ويقول الامام احمد بن حنبل صحاب المذهب الحنبلي و قد سئل عن امراه ارادت التزويج فجعلت امرها الى الرجل الذي يريد ان يتزوجها و شاهدين


قال هذا و لي و خاطب



لا يكون هذا ،



و النكاح فاسد 4 .


ويقول الامام الشافعي رحمه الله تعالى في سفره العظيم “الام” فان امراه نكحت بغير اذن و ليها فلا نكاح لها 5 .


فماذا عن قول الامام ابي حنيفه


الجواب هذا هو ما اعتمده اصحاب القول بصحه الزواج العرفي ،



حيث قال الامام ابو حنيفه رحمه الله تعالى بصحه الزواج دون و لي ،



و قد خالف في هذا القول جمهور اهل العلم ،



و من قبل السنه الصحيحه عن النبي  .


كيف



و هو الامام الاعظم واحد الائمه الاربعه


الجواب لا عجب ،



فما من احد قال ان الامام الاعظم او غيره من الائمه او الناس عامه قد جمع اصول العلم و فروعه ،



و ما غابت عنه سنه او حديث من احاديث النبي  ،



بل قال بعضهم و قد سئل اين العلم كله



قال في العالم كله ،



فما من احد الا و قد غابت عنه بعض السنه ،



بل ما من احد من الائمه الاربعه الا و قد صح عنه الاخذ بالحديث وان خالف مذهبه .


فهذا الامام ما لك يقول ليس لاحد بعد رسول الله  الا و يؤخذ من قوله و يرد ،



الا النبي  .


ويقول انما انا بشر اخطئ و اصيب ،



فانظروا في رايي ،



فكل ما و افق الكتاب و السنه فخذوه ،



و كل ما لم يوافق الكتاب و السنه فاتركوه .


وهذا الامام احمد بن حنبل يقول راى الاوزاعي ،



و راى ما لك ،



و راى ابي حنيفه ،



كله راى ،



و هو عندي سواء ،



و انما الحجه في الاثار .


ويقول الامام الشافعي رحمه الله تعالى اذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط .


بل و هذا الامام ابو حنيفه يقول اذا صح الحديث فهو مذهبي .


قلت و قد صح الحديث ،



و هو قوله  “لا نكاح الا بولى ” 1 .


اذن فما هو الدليل الذي اعتمده الامام فيما ذهب اليه


الجواب اعتمد الامام ابو حنيفه رحمه الله تعالى على قوله  “الثيب احق بنفسها من و ليها ” 2 .


وقد رد العلماء تاويل الامام و اعتماده اياه حجه في صحه الزواج بدون و لي ،



بل و هذا ابو الحسن و محمد بن يوسف و هما حمله علم الامام ابي حنيفه قد خالفا استاذهما و شيخهما في مسائل عديده عندما تبينت لهما السنه ،



و ظهر لهما وجه الحق فيها،

و قد روي الامام الطحاوي في “الشرح” 1 عن محمد بن الحسن و ابي يوسف انه لا يجوز تزويج المراه بغير اذن و ليها .


وقال شراح الحديث كالامام النووي في شرح مسلم “قوله احق بنفسها يحتمل من حيث اللفظ ان المراد احق من و ليها في كل شئ من عقد و غيره كما قاله ابو حنيفه و ابو داود .


ويحتمل انه احق بالرضا ،



اي لا تزوج حتى تنطق بالاذن ،



بخلاف البكر 2 .


وقد افاض الامام ابن حزم في الرد في كتابه “المحلى” 3 .


كما اعتمد ايضا الامام ابو حنيفه ما روي ان النبي  “خطب ام سلمه فقالت يا رسول الله انه ليس احد من اوليائى تعنى شاهدا فقال انه ليس احد من اوليائك شاهد و لا غائب يكره ذلك فقالت يا عمر زوج النبى  فتزوجها النبى ”.
وهذا حديث ضعيف ،



اخرجه الامام احمد 6\295 و النسائي 3202 بسند ضعيف ،



فيه ابن عمر ابن ابي سلمه مجهول .


كما تعقب ايضا بان الله  قال النبى اولي بالمؤمنين من انفسهم و ازواجه امهاتهم الاحزاب 6 كما انه لم يكن احد من اهلها حاضرا كما اخبرت هي ،



و يكفي ضعف الحديث كما تقدم فلا يحتج به .


وهذا حال الامام رحمه الله تعالى يعتمد حديثا ضعيفا 1 ثم يبني عليه اصولا و فروعا ،



كما يقول الامام الشافعي رحمه الله تعالى ابو حنيفه يضع اول المساله خطا ،



ثم يقيس الكتاب كله .


قال ابن ابي حاتم لان الاصل كان خطا فصارت الفروع ما ضيه على الاصل 2 .


و احتج بعضهم بحديث رواه الطحاوي ان ام المؤمنين عائشه رضي الله عنها زوجت حفصه بنت عبدالرحمن بن المنذر ابن الزبير ،



و عبدالرحمن غائب بالشام ،



فلما قدم عبدالرحمن قال امثلى يصنع به هذا و يفتات عليه



و وكلت عائشه المنذر فقال ان ذلك بيد عبدالرحمن ،



فقال عبدالرحمن ما كنت ارد امرا قضيته ،



فقرت حفصه عنده و لم يكن طلاقا” 3 .


وهذا متعقب بانه موقوف ،



و المرفوع مقدم على الموقوف 4 ،



و هو ايضا ليس صريحا في انها رضي الله عنها انها هي التي تولت التزويج ،



فلعلها و كلت اخر ،



كما روي الطحاوي ايضا “انها انكحت رجلا من بني اخيها جاريه من بني اخيها فضربت بينهما بستر ثم تكلمت حتى اذا لم يبق الا النكاح امرت رجلا فانكح ،



ثم قالت ليس الى النساء النكاح” 1 ،



و الاثار في هذا كثيره جدا .


و عليه فالزواج العرفي المفتقد لشرط الولي هو نكاح فاسد لا يصح كما تقدم كلام اهل العلم ،



و قد خالفهم الامام ابو حنيفه 2 و تقدم الرد عليه .


فما الذي يلجئ البعض الى الزواج العرفي دون الشرعي او الرسمي اذا توفرت له اسباب الزواج الشرعي


الجواب الاسباب كثيره جدا ،



فمنها و اهمها المغالاه في المهور و تكاليف الزواج ،



و مؤن الزواج كالشقه و الاثاث و غير هذا ،



و قد يكون خوف الزوج من معرفه الزوجه الاولي اذ يشترط اخبار الزوجه الاولي و اعلامها عند اقدام الزوج على الزواج مره ثانيه قانونا و ليس شرعا

،



و الا فالقانون يعطي الزوجه حق طلب الطلاق اذا تزوج زوجها بغيرها



مما يؤدي بدوره الى هدم البيت الاول و تشتت الاولاد ،



و قد يكون خوف بعض النساء من قطع فقد المعاش ،



اذا كانت المراه قد تزوجت من قبل و لها معاش عن الزوج المتوفي ،



او معاش عن الاب او الام ،



او خوف معرفه الناس بزواج الدكتور مثلا من الممرضه ،



او استاذ الجامعه من طالبه ،



او المدير من السكرتيره ،



او غير هذا من الفوارق الاجتماعيه و الادبيه التي يخشي عليها ،



او تهربا من الخدمه العسكريه بقيد ولد واحد ،



او فارق العمر بين الرجل و المراه ،



او زواج المسلم بالذميه و خشيه معرفه اهلها و الغضب من ارتباطها بمن هو على غير ديانتها ،



او خوف نزع الاولاد من احضان الام بالحضانه اذا علم الزوج السابق بزواجها ،



او التخفف من اعباء الزواج الشرعي و مؤنه كما تقدم الى غير ذلك الكثير .


و تبقي كلمه فليس كل زواج سري صحيحا ،



و ليس كل زواج عرفي صحيحا .


فماذا عن تعدد الزوجات


قال تعالى وان خفتم الا تقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني و ثلاث و رباع فان خفتم الا تعدلوا فواحده او ما ملكت ايمانكم ذلك ادني الا تعولوا النساء 3 ،



و قال  “الدنيا متاع و خير متاع الدنيا المراه الصالحة” 1 ،



و كان عهد السلف الصالح التزوج باكثر من واحده ،



و كان بعضهم اذا ما تت زوجته لم يبت ليله دون زوجه جديده ،



فتعدد الزوجات مستحب و هو من هدي النبى ،



و عليه سار السلف الصالح ،



و لكن في زمن التلفاز تقوم الدنيا و لا تقعد اذا فكر الزوج مجرد تفكير في “التعدد” جلست الزوجه “تعدد” في البيت و بدا التوعد له ان هو تزوج ،



و اخذت “تعدد” و تحتال له الحيل ،



و تدور المسلسلات من اولها الى اخرها في بيان الحيل النسائيه التي تحول دون و قوع تلك “المصيبة” و التي ستهدم البيت السعيد و تفرق شتات الاسره ،



و كان لهذا التاثير السلبي على فكر و معتقد كثير من نساء المسلمين .


يجري هذا في زمن تدفع فيه بعض الدول الغير مسلمه المال لكن من ينجب مولودا جديدا



بينما نحن لازلنا نستورد منهم و سائل منع الحمل خشيه الانفجار السكاني ،



و تنهال على رؤوس الناس الدعوه الى الاكتفاء بزوجه واحده ،



و ولد واحد او اثنين على الاكثر ،



و من يتعدي هذا فالويل له كل الويل من و سائل الاعلام 1 .


فماذا عن العيله و الفقر من جراء تعدد الزوجات و الاولاد



و قوله تعالى ذلك ادني الا تعولوا النساء 3 .


– “قال الشافعي ان لا تكثر عيالكم ،



فدل على ان قله العيال اولي ،



قيل قد قال الشافعي رحمه الله ذلك و خالفه جمهور المفسرين من السلف و الخلف و قالوا معنى الايه ذلك ادني ان لا تجوروا و لا تميلوا فانه يقال عال الرجل يعول عولا اذا ما ل و جار و منه عول الفرائض لان سهامها اذا زادت دخلها النقص ،



و يقال عال يعيل عيله اذا احتاج قال تعالى وان خفتم عيله فسوف يغنيكم الله من فضله ان شاء التوبه 28 ،



و قال الشاعر
وما يدري الفقير متى غناه و ما يدري الغني متى يعيل
اي متى يحتاج و يفتقر .


واما كثره العيال فليس من هذا و لا من هذا و لكنه من افعل يقال اعال الرجل يعيل اذا كثر عياله مثل البن و اتمر اذا صار ذا لبن و تمر هذا قول اهل اللغه .


قال الواحدي في بسيطه و معنى تعولوا تميلوا و تجوروا عن كل اهل التفسير و اللغه و روى ذلك مرفوعا ،



روت عائشه رضي الله عنها عن النبي  في قوله ذلك ادني الا تعولوا قال “ان لا تجوروا” 1 و روي ان لا تميلوا ،



قال و هذا قول ابن عباس و الحسن وقتاده و الربيع و السدي و ابي ما لك و عكرمه و الفراء و الزجاج و ابن قتيبه و ابن الانباري .


قلت و يدل على تعين هذا المعني من الايه وان كان ما ذكره الشافعي رحمه الله لغه حكاه الفراء عن الكسائي انه قال و من الصحابه من يقول عال يعول اذا كثر عياله قال الكسائي و هو لغه فصيحه سمعتها من العرب لكن يتعين الاول لوجوه
احدها انه المعروف في اللغه الذي لا يكاد يعرف سواه و لا يعرف عال يعول اذا كثر عياله الا في حكايه الكسائي و سائر اهل اللغه على خلافه .


الثاني ان هذا مروي عن النبى و لو كان من الغرائب فانه يصلح للترجيح .


الثالث انه مروي عن عائشه و ابن عباس و لم يعلم لهما مخالف من المفسرين و قد قال الحاكم ابو عبدالله تفسير الصحابي عندنا في حكم المرفوع .


الرابع ان الادله التي ذكرناها على استحباب تزوج الولود و اخبار النبي  انه يكاثر بامته الامم يوم القيامه يرد هذا التفسير .


الخامس ان سياق الايه انما هو في نقلهم مما يخافون الظلم و الجور فيه الى غيره فانه قال في اولها وان خفتم الا تقسطوا في اليتامي فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثني و ثلاث و رباع النساء 3 فدلهم سبحانه على ما يتخلصون به من ظلم اليتامي و هو نكاح ما طاب لهم من النساء البوالغ و اباح لهم منه ثم دلهم على ما يتخلصون به من الجور و الظلم في عدم التسويه بينهن فقال فان خفتم الا تعدلوا فواحده او ما ملكت ايمانكم ذلك ادني الا تعولوا النساء 3 ثم اخبر سبحانه ان الواحده و ملك اليمين ادني الى عدم الميل و الجور و هذا صريح في المقصود .


السادس انه لا يلتئم قوله فان خفتم الا تعدلوا فواحدة في الاربع فانكحوا واحده او تسروا ما شئتم بملك اليمين فان ذلك اقرب الى ان لا تكثر عيالكم بل هذا اجنبي من الاول فتامله .


السابع انه من الممتنع ان يقال لهم ان خفتم ان الا تعدلوا بين الاربع فلكم ان تتسروا بمائه سريه و اكثر فانه ادني ان لا تكثر عيالكم .


الثامن ان قوله ذلك ادني الا تعولوا تعليل لكل واحد من الحكمين المتقدمين و هما نقلهم من نكاح اليتامي الى نكاح النساء البوالغ و من نكاح الاربع الى نكاح الواحده او ملك اليمين و لا يليق تعليل ذلك بعله العيال .


التاسع انه سبحانه قال فان خفتم الا تعدلوا و لم يقل وان خفتم ان تفتقروا او تحتاجوا و لو كان المراد قله العيال لكان الانسب ان يقول ذلك .


العاشر انه سبحانه اذا ذكر حكما منهيا عنه و علل النهي بعله او اباح شيئا و علل عدمه بعله فلا بد ان تكون العله مصادفه لضد الحكم المعلل و قد علل سبحانه اباحه نكاح غير اليتامي و الاقتصار على الواحده او ما ملك اليمين بانه اقرب الى عدم الجور و معلوم ان كثره العيال لا تضاد عدم الحكم المعلل فلا يحسن التعليل به” 1 .


هل صبغ المراه لشعرها للتجمل امام زوجها جائز


الجواب لا حرج فيه ،



بل هو مستحب ،



علي ان تتجنب السواد .


ما معنى قوله  “اياكم و الدخول على النساء ،



فقال رجل من الانصار يا رسول الله افرايت الحمو



قال الحمو الموت” 2


قال الامام النووي رحمه الله تعالى المراد في الحديث اقارب الزوج غير ابائه و ابنائه ،



لانهم محارم للزوجه يجوز لهم الخلوه و لا يوصفون بالموت ،



قال و انما المراد الاخ و ابن الاخ ،



و العم ،



و ابن العم ،



و ابن الاخت ،



و غيرهم ممن يحل لها التزوج به لو لم تكن متزوجه ،



و جرت العاده بالتساهل فيه فيخلو الاخ بامراه اخيه فشبهه بالموت ،



و هو اولي بالمنع من الاجنبى” 3 .


قلت و المراد ان الموت افضل للزوج و الزوجه من الرضي بدخول اخ الزوج في غياب الزوج ،



او احذروا هذا الامر حذركم الموت ،



او ان هذا يؤدي الى و قوع الفاحشه بين اخ الزوج و الزوجه مما يؤدي بدوره الى و قوع حد الزنا للمحصنه و هو الموت ،



او ان الموت افضل للحمو من الدخول على زوجه اخيه في غيابه .


وهنا قد يقول قائل ما هذا التعسف و التشكك ،



و تقول بعض الامهات “اخ الزوج لو و جد زوجه اخيه عاريه لسترها بثوبه”



،

فلما هذا التعنت و التشكك ،



انتم تفتحون الباب بهذا لهذا .


نقول هذا الحديث الشريف ليس من وضعنا و ليس هو نتاج عقولنا و تجاربنا ،



انما هو حديث رسول الله  ،



الذي لا ينطق عن الهوي ان هو الا و حي يوحي ،



و الذي خلق الخلق هو اعلم بهم و بنفوسهم و هو الذي حذرنا من دخول اقارب الزوج على الزوجه في غياب الزوج اانتم اعلم ام الله على لسان رسوله  ،



فوجب على المؤمن ان يقول سمعنا و اطعنا ،



لا ان نقول كما قالت اليهود اخوان القرده و الخنازير سمعنا و عصينا ،



هذا و وسائل الاعلام المقروءه تخرج علينا في كل يوم بقصص قتل الاخ لاخيه بعد اكتشاف علاقه الاخ بزوجه اخيه علاقه محرمه ،



و قصص عشق الصديق لزوجه صديقه و التامر على قتله اصبحت تفوق الحصر .


فالحذر الحذر اختاه من دخول اقارب الزوج او اصدقائه في غياب الزوج ،



و هو حق من حقوق الزوج على زوجته .


فماذا اذا و قع الخلاق و الشقاق بين الزوجين ،



الي من يحتكمون ،



و قد جرت العاده بقص بعض الازواج قصه خلافه مع زوجته الى بعض اصدقائه المقربين و الدعوه الى فض تلك المشاحنات بالحديث الى الزوجه و نحو هذا


اقول قد بين تعالى الطريق الذي يجب ان نسلكه عند عند و قوع الخلاق و الشقاق بين الزوجين فقال تعالى وان خفتم شقاق بينهما فابعثوا حكما من اهله و حكما من اهلها ان يريدا اصلاحا يوفق الله بينهما ان الله كان عليما خبيرا النساء 34 .


فعلي الزوج و الزوجه اذا و قع الخلاف اللجوء الى الحكمين ،



حكما من اهله و حكما من اهلها ،



و ليس الصديق المقرب لتحكي له الزوجه مدي معاناتها مع زوجها ،



فيربت “الصديق” على كتف الزوجه ،



و تضع هي راسها على كتفيه تبكي من سوء معامله زوجها ،



ثم ياخذ هو دوره في الشكوي



فيشكو اليها اهمال زوجته له ،



و كم كان يتمني ان يتزوج امراه في مثل جمالها و عقلها و وووو ،



ثم يقع ما هو معلوم للخاصه و العامه ،



فالحذر الحذر اختاه ،



و الحذر الحذر ايها الزوج من نبذ كتاب الله تعالى و سنه رسوله  ،



فكما تزوجت على كتاب الله و على سنه رسوله  ،



فلتكن حياتك كلها مرجعها الى كتاب الله تعالى و الى سنه رسوله  ،



في الحب و عند و قوع الشقاق نعوذ بالله تعالى من النفاق و الشقاق .


و هنا يجب ان ننبه الى فصل النساء عن الرجال عند الزيارات العائليه و غيرها فكثيرا ما نجد الرجل يصطحب زوجته في زياره الى احد اصدقائه للتعارف بين الزوجات ،



فتجلس النساء مع الرجال و تدور العيون ،



و ينظر الرجل الى زوجه صديقه و قد “يتحسر” البعض من قله جمال زوجته مثلما تتمتع به زوجه صديقه ،



فيقع الكره و البغض و الكره منه لزوجته ،



او تنظر هي الى زوج صديقتها و تتحسر على كيفيه معامله هذا الزوج الحنون لزوجته و كيف يدللها و يتغزل بجمالها و حسن معاملته لزوجته ،



و كيف لا يقع هذا من زوجها….

الي غير هذا مما هو معلوم للقريب و البعيد .


هذا الى و قوع الاختلاط المنهي عنه بين الرجال و النساء 1 ،



و اثاره الغيره بين النساء حينما تري هذه ان تلك ترتدي اجمل الثياب ،



و تضع في اذنها القرط ،



و في يديها من الذهب ما يزن كذا ،



و هذا زوجها الانيق الحنون اللبق المرح الذي لا يامر و لا يعلو صوته ،



خفيف الظل المثقف ،



و هذا …..

زوجى….

و هذه ملابسي .

حق الزوج على زوجته
فما هو حق الزوج على زوجه


الجواب لابد للمراه ان تعلم عظيم فضل و حق زوجها عليها ،



قال تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض و بما انفقوا من اموالهم النساء 34)
وقال  في بيان حق الزوج على زوجه “لو كنت امرا احدا ان يسجد لاحد لامرت المراه ان تسجد(1 لزوجها” 2 .


و قال  “والذى نفس محمد بيده لا تؤدى المراه حق ربها حتى تؤدى حق زوجها و لو سالها نفسها و هى على قتب لم تمنعه” 3 .


و عن حصين بن محصن قال حدثتني عمتي قالت اتيت رسول الله في بعض الحاجه فقال لي اي هذه



اذات بعل



قالت نعم ،



قال كيف انت له



قالت لا الوه 4 الا ما عجزت عنه ،



قال فانظري اين انت منه فانه جنتك و نارك” 5 .


و جاء رجلا بابنته الى النبي  فقال “هذه ابنتي ابت ان تزوج ،



فقال اطيعي اباك ،



اتدرين ما حق الزوج على زوجته



لو كان بانفه قرحه تسيل قيحا و صديدا لحسته ما ادت حقه” 6 .


و قال  “المراه اذا صلت خمسها ،



و صامت شهرها ،



و احصنت فرجها ،



و اطاعت زوجها ،



فلتدخل من اي ابواب الجنه شاءت” 7 .


و المراه راعيه في بيت زوجها روي البخاري عن بن عمر رضي الله عنهما عن النبي  قال “كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته الامام راع و مسئول عن رعيته و الرجل راع في اهله و هو مسئول عن رعيته و المراه راعيه في بيت زوجها و مسئوله عن رعيتها و الخادم راع في ما ل سيده و مسئول عن رعيته” 1 .


وقال  مبينا حق الزوج على زوجته ،



و حق الزوجه على زوجها “الا و استوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان(2 عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك الا ان ياتين بفاحشه مبينه فان فعلن فاهجروهن في المضاجع و اضربوهن ضربا غير مبرح فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا الا ان لكم على نسائكم حقا و لنسائكم عليكم حقا فاما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون 3 و لا ياذن في بيوتكم لمن تكرهون الا و حقهن عليكم ان تحسنوا اليهن في كسوتهن و طعامهن” 4 .


ان اول حقوق الزوج على زوجته ان تعينه على طاعه ربه  ،



فتهيئ له الجو المناسب للطاعه ،



و لا ترهقه بطلباتها عامه و وقت عبادته خاصه .


الا يطا فراش زوجها من يكره بخيانه و نحوها.
الا تاذن في بيته لمن يكره لقوله  “ولا ياذن في بيوتكم لمن تكرهون ” .


وعند مسلم في روايه ابي هريره “وهو شاهد الا باذنه” و هذا القيد خرج مخرج الغالب ،



و الا فغيبه الزوج لا تقتضي الاباحه للمراه بل يتاكد حينئذ عليها المنع لثبوت الاحاديث الوارده في النهي عن الدخول على المغيبات اي من غاب عنها زوجها .


وقال النووي في هذا الحديث اشاره الى انه لا يفتات على الزوج بالاذن في بيته الا باذنه و هو محمول على ما لا تعلم رضا الزوج به اما لو علمت رضا الزوج بذلك فلا حرج عليها كمن جرت عادته بادخال الضيفان موضعا معدا لهم سواء كان حاضرا ام غائبا فلا يفتقر ادخالهم الى اذن خاص لذلك و حاصله انه لا بد من اعتبار اذنه تفصيلا او اجمالا .


قوله “الا باذنه” اي الصريح و هل يقوم ما يقترن به علامه رضاه مقام التصريح بالرضا فيه نظر .


و عليه فلا تدخل من يبغض او لا يرضي دخوله البيت سواء اكان الاب او الاخ او اي من اقاربها اذا لم يرضي زوجها بهذا .


تنبيه و لتكن اجابه الزوجه على من يطرق بابها من خلف الباب ،



و لا تفتحه الا لمن تعرف انه لا حرج في رؤيتها او دخول بيتها و مملكتها ،



لا ان تفتح لكل زاعق و ناعق ممن يطرق بابها .


و من حقوق الزوج ايضا
خدمه المراه زوجها و هو و اجب على الزوجه لقوله تعالى ولهن مثل الذى عليهن بالمعروف و للرجال عليهن درجة البقره 228 ،



و قال  و قد ساله احدهم ما حق زوجه احدنا عليه



قال ان تطعمها اذا طعمت و تكسوها اذا اكتسيت او اكتسبت ،



و لا تضرب الوجه و لا تقبح و لا تهجر الا في البيت” 1 .


فبين تعالى ان للرجال على النساء كما للنساء على الرجال حق ،



فكما ان على الزوج العمل و الكد و اطعام الزوجه و الاولاد و هو فرض عليه لازم ،



علي الزوجه حقوق ،



منها خدمه الرجل في بيته و هو و اجب كما تقدم ،



و ليس هو على الاستحباب كما يقول البعض ،



كما ان خدمه المراه اهل الزوج هو على الاستحباب و ليس على الوجوب كخدمتها زوجها .


ويقول الامام ابن القيم “قال ابن حبيب في “الواضحة” حكم النبي  بين على بن ابي طالب  و بين زوجته فاطمه رضي الله عنها حين اشتكيا اليه الخدمه فحكم على فاطمه بالخدمه الباطنه خدمه البيت و حكم على علي بالخدمه الظاهره ،



ثم قال ابن حبيب و الخدمه الباطنه العجين و الطبخ و الفرش و كنس البيت و استقاء الماء و عمل البيت كله .


وفي الصحيحين ان فاطمه رضي الله عنها انها “شكت ما تلقي في يدها من الرحي فاتت النبى  تساله خادما فلم تجده فذكرت ذلك لعائشه ،



فلما جاء اخبرته قال فجاءنا و قد اخذنا مضاجعنا فذهبت اقوم فقال مكانك فجلس بيننا حتى و جدت برد قدميه على صدرى ،



فقال الا ادلكما على ما هو خير لكما من خادم اذا اويتما الى فراشكما او اخذتما مضاجعكما فكبرا ثلاثا و ثلاثين و سبحا ثلاثا و ثلاثين و احمدا ثلاثا و ثلاثين فهذا خير لكما من خادم ” 1 .


فاختلف الفقهاء في ذلك فاوجب طائفه من السلف و الخلف خدمتها له في مصالح البيت و قال ابو ثور عليها ان تخدم زوجها في كل شئ .


ومنعت طائفه و جوب خدمته عليها في شئ و ممن ذهب الى ذلك ما لك و الشافعي و ابو حنيفه و اهل الظاهر قالوا لان عقد النكاح انما اقتضي الاستمتاع لا الاستخدام و بذل المنافع قالوا و الاحاديث المذكوره انما تدل على التطوع و مكارم الاخلاق فاين الوجوب منها .


واحتج من اوجب الخدمه بان هذا هو المعروف عند من خاطبهم الله سبحانه بكلامه واما ترفيه المراه و خدمه الزوج و كنسه و طحنه و عجنه و غسيله و فرشه و قيامه بخدمه البيت فمن المنكر و الله تعالى يقول ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف البقره 228 ،



و قال تعالى الرجال قوامون على النساء النساء 34 و اذا لم تخدمه المراه بل يكون هو الخادم لها فهي القوامه عليه .


وايضا فان المهر في مقابله البضع و كل من الزوجين يقضي و طره من صاحبه فانما اوجب الله سبحانه نفقتها و كسوتها و مسكنها في مقابله استمتاعه بها و خدمتها و ما جرت به عاده الازواج .


وايضا فان العقود المطلقه انما تنزل على العرف و العرف خدمه المراه و قيامها بمصالح البيت الداخله و قولهم ان خدمه فاطمه و اسماء كانت تبرعا و احسانا يرده ان فاطمه كانت تشتكي ما تلقي من الخدمه فلم يقل لعلي لا خدمه عليها و انما هي عليك و هو  لا يحابي في الحكم احدا و لما راى اسماء و العلف على راسها و الزبير معه لم يقل له لا خدمه عليها وان هذا ظلم لها بل اقره على استخدامها و اقر سائر اصحابه على استخدام ازواجهم مع علمه بان منهن الكارهه و الراضيه هذا امر لا ريب فيه .


ولا يصح التفريق بين شريفه و دنيئه و فقيره و غنيه فهذه اشرف نساء العالمين كانت تخدم زوجها و جاءته  تشكو اليه الخدمه فلم يشكها و قد سمي النبى في الحديث الصحيح المراه عانيه فقال “الا و استوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان عندكم” و العاني الاسير و مرتبه الاسير خدمه من هو تحت يده و لا ريب ان النكاح نوع من الرق كما قال بعض السلف النكاح رق فلينظر احدكم عند من يرق كريمته و لا يخفي على المنصف الراجح من المذهبين و الاقوي من الدليلين 1 .


الا تخرج من بيت زوجها الا باذنه لقوله  “والا تخرج من بيتها الا باذنه” 2 و قوله  “الا و استوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان عندكم” 3 و العاني هو الاسير ،



و لا يخرج الاسير من تحت يد سيده الا باذنه ،



و سواء اكان مدخول بها ام لازالت تعيش في بيت اهلها و لم يدخل بها بعد .


الا تضع المراه ثيابها في غير بيتها ولتحذر المراه من وضع ثيابها في غير بيتها لقوله  “ما من امراه تضع ثيابها في غير بيت زوجها الا هتكت الستر بينها و بين ربها” 4 .


الا تصوم و زوجها شاهد الا باذنه روي البخاري عن ابي هريره عن النبي  “لا يحل للمراه ان تصوم و زوجها شاهد الا باذنه و لا تاذن في بيته الا باذنه و ما انفقت من نفقه عن غير امره فانه يؤدي اليه شطره” 5 .


قال الحافظ قوله الا باذنه يعني في غير صيام ايام رمضان و كذا في غير رمضان من الواجب اذا تضيق الوقت ،



قال النووي في شرح المهذب و قال بعض اصحابنا يكره و الصحيح الاول قال فلو صامت بغير اذنه صح و اثمت لاختلاف الجهه و امر قبوله الى الله قاله العمراني ،



قال النووي و مقتضي المذهب عدم الثواب و يؤكد التحريم ثبوت الخبر بلفظ النهي و وروده بلفظ الخبر لا يمنع ذلك بل هو ابلغ لانه يدل على تاكد الامر فيه فيكون تاكده بحمله على التحريم .


قال النووي في “شرح مسلم” و سبب هذا التحريم ان للزوج حق الاستمتاع بها في كل وقت و حقه و اجب على الفور فلا يفوته بالتطوع و لا و اجب على التراخي و انما لم يجز لها الصوم بغير اذنه ،



و اذا اراد الاستمتاع بها جاز و يفسد صومها لان العاده ان المسلم يهاب انتهاك الصوم بالافساد ،



و لا شك ان الاولي له خلاف ذلك ان لم يثبت دليل كراهته ،



نعم لو كان مسافرا فمفهوم الحديث في تقييده بالشاهد يقتضي جواز التطوع لها اذا كان زوجها مسافرا فلو صامت و قدم في اثناء الصيام فله افساد صومها ذلك من غير كراهه و في معنى الغيبه ان يكون مريضا بحيث لا يستطيع الجماع .


وحمل المهلب النهي المذكور على التنزيه فقال هو من حسن المعاشره و لها ان تفعل من غير الفرائض بغير اذنه ما لا يضره و لا يمنعه من و اجباته و ليس له ان يبطل شيئا من طاعه الله اذا دخلت فيه بغير اذنه ،



انتهي .


وهو خلاف الظاهر و في الحديث ان حق الزوج اكد على المراه من التطوع بالخير لان حقه و اجب و القيام بالواجب مقدم على القيام بالتطوع” 1 .


كما ان من حق الزوج على زوجه الا تنفق من بيته شيئا الا باذنه
قال  “لا تنفق امراه شيئا من بيت زوجها الا باذن زوجها قيل يا رسول الله و لا الطعام قال ذاك افضل اموالنا” 2 .


قال الامام البغوي اجمع العلماء على ان المراه لا يجوز لها ان تخرج شيئا من بيت زوجها الا باذنه فان فعلت فهي ما زوره غير ما جوره .


و اذا و افق الزوج كان لها و له الاجر فقال  “اذا تصدقت المراه من بيت زوجها كان لها به اجر و للزوج مثل ذلك و للخازن مثل ذلك و لا ينقص كل واحد منهم من اجر صاحبه شيئا له بما كسب و لها بما انفقت ” 1 ،



و هذا بعلم المراه من امر زوجها من حب الانفاق و التصدق ،



هو بالاذن العام منه في الانفاق ،



او ان يكون لها ما ل خاص بها من ارث و نحوه ،



او ان يكون لها ما ل خاص من زوجها خاص بها .


الا تطلب الطلاق و هذه عاده تجري على السنه الكثير من نساء المسلمين ،



فتجد احداهن اذا طلبت من زوجها امرا ما و لم يلبه لها يفاجا الزوج بزوجه تطلب الطلاق



من غير ما باس و لا عنت منه و لا شده ،



ثم اذا لبي الزوج طلب زوجته فطلقها



جلست تندب حظها و سوء حالها ،



قال  “ايما امراه سالت زوجها طلاقا من غير باس فحرام عليها رائحه الجنة” 2 .


ان تصبر على فقر الزوج و لها في ازواج رسو ل الله الاسوه الحسنه ،



فعن عائشه رضي الله عنها انها قالت لعروه “ان كنا لننظر الى الهلال ثم الهلال ثلاثه اهله في شهرين و ما اوقدت في ابيات رسول الله  نار فقلت يا خاله ما كان يعيشكم قالت الاسودان التمر و الماء الا انه قد كان لرسول الله  جيران من الانصار كانت لهم منائح(3 و كانوا يمنحون رسول الله  من البانهم فيسقينا” 4 .


و عن انس قال “فما اعلم النبى صلى اللهم عليه و سلم راى رغيفا مرققا حتى لحق بالله و لا راى شاه سميطا بعينه قط ” 5 .


و عن ابي هريره  قال “ما عاب النبى  طعاما قط ان اشتهاه اكله وان كرهه تركه” 6 .


الا تؤذي زوجها لفظا او عملا ،



فلا تسفه له رايا ،



و لا تنتقص له عملا ،



قال رسول الله  ” لا تؤذي امراه زوجها في الدنيا الا قالت زوجته من الحور العين لا تؤذيه ،



قاتلك الله ،



فانما هو عندك دخيل يوشك ان يفارقك الينا”(1 .


الا تهجر فراشه
روي البخاري عن ابي هريره  عن النبي  قال “اذا دعا الرجل امراته الى فراشه فابت فبات غضبان عليها لعنتها الملائكه حتى تصبح ” 2 .


قوله “اذا دعا الرجل امراته الى فراشه” قال بن ابي جمره الظاهر ان الفراش كنايه عن الجماع و يقويه قوله “الولد للفراش” 3 اي لمن يطا في الفراش و الكنايه عن الاشياء التي يستحي منها كثيره في القران و السنه ،



قال و ظاهر الحديث اختصاص اللعن بما اذا و قع منها ذلك ليلا لقوله “حتي تصبح” و كان السر تاكد ذلك الشان في الليل و قوه الباعث عليه و لا يلزم من ذلك انه يجوز لها الامتناع في النهار و انما خص الليل بالذكر لانه المظنه لذلك ،



ا ه .


و قد و قع في روايه يزيد بن كيسان عن ابي حازم عند مسلم بلفظ “والذى نفسى بيده ما من رجل يدعو امراته الى فراشها فتابي عليه الا كان الذى في السماء ساخطا عليها حتى يرضي عنها” 4 فهذه الاطلاقات تتناول الليل و النهار 5 .


وقال  “والذى نفس محمد بيده لا تؤدى المراه حق ربها حتى تؤدى حق زوجها و لو سالها نفسها و هى على قتب لم تمنعه” 6 .


و تامل فعل ام طلحه رضي الله عنها و قد ما ت و لدها 1 فعن انس قال “مات ابن لابى طلحه من ام سليم فقالت لاهلها لا تحدثوا ابا طلحه بابنه حتى اكون انا احدثه قال فجاء فقربت اليه عشاء فاكل و شرب ،



فقال(2 ثم تصنعت له احسن ما كان تصنع قبل ذلك فوقع بها فلما رات انه قد شبع و اصاب منها قالت يا ابا طلحه ارايت لو ان قوما اعاروا عاريتهم اهل بيت فطلبوا عاريتهم الهم ان يمنعوهم قال لا قالت فاحتسب ابنك قال فغضب و قال تركتنى حتى تلطخت ثم اخبرتنى بابنى فانطلق حتى اتي رسول الله  فاخبره بما كان فقال رسول الله  بارك الله لكما في غابر ليلتكما قال فحملت قال فكان رسول الله  في سفر و هى معه و كان رسول الله  اذا اتي المدينه من سفر لا يطرقها طروقا فدنوا من المدينه فضربها المخاض فاحتبس عليها ابو طلحه و انطلق رسول الله  قال يقول ابو طلحه انك لتعلم يا رب انه يعجبنى ان اخرج مع رسولك اذا خرج و ادخل معه اذا دخل و قد احتبست بما تري قال تقول ام سليم يا ابا طلحه ما اجد الذى كنت اجد انطلق فانطلقنا قال و ضربها المخاض حين قدما فولدت غلاما فقالت لى امى يا انس لا يرضعه احد حتى تغدو به على رسول الله  فلما اصبح احتملته فانطلقت به الى رسول الله  قال فصادفته و معه ميسم فلما رانى قال لعل ام سليم و لدت قلت نعم فوضع الميسم قال و جئت به فوضعته في حجره و دعا رسول الله  بعجوه من عجوه المدينه فلاكها في فيه حتى ذابت ثم قذفها في فى الصبى فجعل الصبى يتلمظها قال فقال رسول الله  انظروا الى حب الانصار التمر قال فمسح و جهه و سماه عبدالله” 3 .

حق الزوجه اذن فما هي حقوق الزوجه


الجواب قال تعالى يا ايها الذين امنوا قوا انفسكم و اهليكم نارا و قودها الناس و الحجاره عليها ملائكه غلاظ شداد لا يعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون التحريم 6 ،



و قال تعالى وامر اهلك بالصلاه و اصطبر عليها طه 132 .


ان اول و اولي حقوق الزوجه بالوفاء هي تعليمها فرائض ربها 1 ،



و بيان حق ربها عليها ،



فان هي عرفت حق الله تعالى عرفت حق زوجها عليها ،



و اول الحقوق بالوفاء لربها “الصلاة” ،



و هذا يعني بدوره انه لابد ان يكون الزوج مصليا ،



و ان يامر اهله بالصلاه ،



و هو مع امره لهم بالصلاه دعوه الى الصبر عليهن و الاصطبار ،



فلا يدعو بغلظه او شده ،



بل يحبب اليها الصلاه ،



و يعلمها و يعلمها انه كما يحبها يريد ان يحبها الله تعالى و لله المثل الاعلي و انه كما يريدها زوجه له في الدنيا يريدها زوجه له في جنه الله تعالى في الاخره ،



فلا يحبها دنيا و يهملها و يجحفها حقها اخره



.
يقول  “رحم الله رجلا قام من الليل فصلي ثم ايقظ امراته فصلت فان ابت نضح في و جهها الماء و رحم الله امراه قامت من الليل فصلت ثم ايقظت زوجها فصلي فان ابي نضحت في و جهه الماء” 2 .

هل هذا يعني ان الزوجه التي لا تصلي يفرق بينها و بين زوجها


الجواب ذهب كثير من اهل العلم الى تكفير تارك الصلاه كفرا اكبر اي يخرج من المله ،



و عليه رتبوا الاحكام ،



فقالوا اذا كان متزوجا و لا يصلي يفرق بينه و بين زوجته ،



فلا يحق للمراه المسلمه المصليه ان تعاشر الكافر تارك الصلاه و العكس و قالوا تارك الصلاه اذا ما ت لا يغسل و لا يكفن و لا يصلي عليه و لا يدفن في مقابر المسلمين ،



و لا و لايه لتارك الصلاه على ابنته المصليه عند الزواج ،



الي غير ذلك من احكام تارك الصلاه ،



فالامر جد عظيم ،



و لكن اكثر الناس لا يعلمون ،



و الاولي بالفتاه اذا تقدم اليها الخاطب ان تساله اول ما تساله عن صلاته و عن صلته بربه كما تقدم بيانه .


و ماذا ايضا من حق الزوجه على زوجها


الجواب قال تعالى ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف و للرجال عليهن درجه و الله عزيز حكيم البقره 228 .


فبين تعالى ان للنساء على الرجال حق كما للرجال على النساء ،



قال و قد ساله احدهم يا رسول الله ما حق زوجه احدنا عليه



قال ان تطعمها اذا طعمت و تكسوها اذا اكتسيت او اكتسبت ،



و لا تضرب الوجه و لا تقبح و لا تهجر الا في البيت” 1 ،



فيطعمها مما يطعم و ترضي هي بما قسمه الله تعالى لهما من رزق و يكسوها اذا اكتسي ،



و لا يضرب الوجه و لا يقبح فعلها او قولها ،



فيسفه رايها و عملها ،



و لا يهجر الا في البيت .


و قال  “ان المقسطين عند الله على منابر من نور عن يمين الرحمن عز و جل و كلتا يديه يمين الذين يعدلون في حكمهم و اهليهم و ما و لوا” 2 ،



فالعدل مطلوب اخي المسلم ،



و كما تحب ان تعاملك زوجتك عاملها ،



فلا تطلب حقك و تابي ان تعطيها حقها .


وروي البخاري عن عبدالله بن عمرو بن العاص قال قال رسول الله “يا عبد الله الم اخبر انك تصوم النهار و تقوم الليل قلت بلي يا رسول الله قال فلا تفعل صم و افطر و قم و نم فان لجسدك عليك حقا وان لعينك عليك حقا وان لزوجك عليك حقا” 1 .


قال الحافظ في الفتح لا ينبغي له ان يجهد بنفسه في العباده حتى يضعف عن القيام بحقها من جماع و اكتساب و اختلف العلماء فيمن كف عن جماع زوجته فقال ما لك ان كان بغير ضروره الزم به او يفرق بينهما و نحوه عن احمد و المشهور عند الشافعيه انه لا يجب عليه و قيل يجب مره و عن بعض السلف في كل اربع ليله و عن بعضهم في كل طهر مره .


الا يهجر الا في البيت لقوله تعالى الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض و بما انفقوا من اموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله و اللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن و اهجروهن في المضاجع و اضربوهن فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا النساء 34 و قوله  “ولا تهجر الا في البيت” 2 ،



لا كما يفعل البعض بان يهجر الفراش و البيت فتري البعض يخرج للسهر و السمر مع الاصدقاء تاركا خلفه زوجته كما مهملا ،



فيخرج ليمرح و يفرح حتى اذا عاد الى بيته عاد بالوجه العابس ،



و منهم من يهجر البيت الى بيت اهله

!!

.
فالسنه ان الرجل اذا اراد الهجر هجر فراشه او غرفته الى غرفه اخري او مكان اخر في البيت ،



لا الهجر بالكليه .


مساعده الرجل زوجته في شئون البيت و هو على الاستحباب
عن عائشه رضي الله عنها قالت “كان رسول الله  اذا دخل البيت كاحدكم يخيط ثوبه و يعمل كاحدكم” 1 ،



و في روايه “كان يكون في مهنه اهله تعنى خدمه اهله فاذا حضرت الصلاه خرج الى الصلاة” 2 و في روايه “كما يصنع احدكم يخصف نعله و يرقع ثوبه” 3)،

و في رواية:”كان بشرا من البشر يفلى ثوبه و يحلب شاته و يخدم نفسه” 4 .


فلا حرج على الزوج ان يساعد اهله في بعض شؤون البيت ،



فيعد لنفسه الطعام او الشراب سواء كانت الزوجه تشعر بالتعب او المرض ام لا فان هذا العمل منه يدخل على نفسها السرور و تشعر بحب زوجها لها و اهتمامه بها و الحرص على راحتها و سعادتها ،



و لا ينتقص هذا الفعل من “رجوله الرجل” بل يزيد من محبه زوجته لها ،



و سيري منها جزاء هذا اضعاف و اضعاف ،



فالمراه “بئر” من الحنان و العطف و الحساس المرهف الجميل ،



فقط عليك ان تغترف الغرفه الاول منه و سينبع هذا البئر و يروى لك حياتك بكل عاطفه جياشه تتمناها .


صبر الرجل و حلمه على زوجته و لما قال تعالى الرجال قوامون على النساء النساء 34 دخل في قوامه الرجل انه الاكثر صبرا و احتمالا و تؤده و غير ذلك ،



فعلي الرجل ان يكون اكثر صبرا و احتمالا من المراه ،



و تامل كيف كان كانت بعض ازواج النبي  يهجرنه الى الليل ،



و تحدث ام المؤمنين عائشه رضي الله عنها و عن ابيها و كان بينهما ابو بكر  و كان قد دعاه ليحكم بينهما فقال النبى تكلمى او اتكلم



فقالت تكلم انت ،



و لا تقل الا حقا



فلطمها ابو بكر حتى ادمي فاها و قال او يقول غير الحق يا عدوه نفسها



فاستجارت برسول الله و قعدت خلف ظهره



فقال النبى انا لم ندعك لهذا ،



و لم نرد منك هذا” 1 .


فتامل حال ام المؤمنين و هي تشتكي ثم لا تجد الا ان تستجير بالنبى من ابيها



و هي ما استجارت به الا لعلمها برافته و حبه و حنانه و شفقته  .


-وهي التي تقول يوما للنبي : انت الذي تزعم انك نبي



!

فتبسم رسول الله  .


كمن تقول لزوجها يوما انت الذي تزعم انك “ملتزم” بدين الله



فليصبر و ليحتمل و له في رسول الله  القدوه و الاسوه الحسنه .


الا يلوح لها بالطلاق و هذا يعني ان يحذر امر الطلاق ان يقع منه ،



او يذكره عند كل صغيره و كبيره تقع بين الزوجين ،



فالتلويح بالطلاق يشعر المراه انها لم تعد تملك هذا البيت ،



و انه لا حق لها فيه ،



و هي مجرد ضيف تقيل سرعان ما يذهب عند اول مشاحنه بينها و بين زوجها ،



و كم زلزل التلويح بالطلاق بيوتا ،



و اتي عليها و قوعه .


الا يطيل فتره غيابه عنها
اما المده التي للرجل الغياب فيها عن زوجته فنسوق هذه القصه التي رواها الامام ما لك في الموطا قال “بينما عمر بن الخطاب يحرس المدينه ،



مر على بيت من بيوتات المسلمين فسمع امراه من داخل البيت تنشد
تطاول هذا الليل و ازور جانبه و ارقني ان لا ضجيع الاعبه
الاعبه طورا و طورا كانما بدا فمرا في ظلمه الليل حاجبه
يسر به من كان يلهو بقربه لطيف الحشا لا يحتويه اقاربه
فوالله لولا الله لاشئ غيره لحرك من هذا السرير جوانبه
ولكنني اخشي رقيبا موكلا بانفسنا لا يفتر الدهر كاتبه
مخافه ربي و الحياء يصدني و اكرام بعلي ان تنال مواتبه
فسال عمر  عنها قيل له ان زوجها غائب في سيبل الله تعالى ،



فبعث الى زوجها حتى اعاده اليها ،



ثم دخل على ابنته حفصه فسالها كم تصبر المراه على زوجها



قال سبحان الله ،



مثلك يسال مثلي عن هذا



فقالت خمسه اشهر ،



سته اشهر ،



فوقف عمر و قال لا يغيب رجل عن اهله اكثر من سته اشهر .


فماذا عن و صايا الزوجين


الجواب و صايا الزوجين كثيره فمنها اولا و صيه الاب ابنته عند الزواج
وصي عبدالله بن جعفر بن ابي طالب ابنته فقال اياك و الغيره فانها مفتاح الطلاق ،



و اياك و كثره العتاب فانه يورث البغضاء “اي الكراهية” ،



و عليك بالكحل فانه ازين الزينه ،



و اطيب الطيب الماء .


ثانيا و صيه ام ابنتها عند الزواج خطب عمرو بن حجر ملك كنده ام اياس بنت عوف بن مسلم الشيباني ،



و لما حان زفافها اليه خلت بها امها امامه بنت الحارث فاوصتها و صيه تبين فيها اسس الحياه الزوجيه السعيده ،



و ما يجب عليها لزوجها مما يصلح ان يكون دستورا لجميع النساء فقالت
اي بنيه انك فارقت الجو الذي منه خرجت ،



و خلفت العش الذي فيه درجت ،



الي و كر لم تعرفيه و قرين لم تالفيه ،



فاصبح بملكه عليك رقيبا ،



فكونى له امه يكن لك عبدا و شيكا ،



و احفظي له خصالا عشرا تكن لك ذخرا
اما الاولي و الثانيه فالخضوع له بالقناعه و حسن السمع له و الطاعه .


واما الثالثه و الرابعه فالتفقد لمواضع عينيه و انفه ،



فلا تقع عينه منك على قبيح ،



و لا يشم منك الا اطيب ريح .


واما الخامسه و السادسه فالتفقد لوقت منامه و طعامه ،



فان تواتر الجوع ملهبه ،



و تنغيص النوم مغضبه .


واما السابعه و الثامنه فالاحتراس بماله و الارعاء على حشمه و عياله .


واما التاسعه و العاشره فلا تعصين له امرا ،



و لا تفشين له سرا ،



فانه ان افشيت سره او خالفت امره اوغرت صدره و لم تامني غدره ،



ثم اياك و الفرح بين يديه ان كان مغتما ،



و الكابه بين يديه ان كان فرحا .


ثالثا و صيه الزوج لزوجته قال ابو الدرداء لامراته ناصحا لها اذا رايتني غضبت فرضي و اذا رايتك غضبي رضيتك و الا لم نصطحب
خذي العفو مني تستديمي مودتي و لا تنطقي في سورتي حين اغضب
ولا تنقريني نقرك الدف مره فانك لا تدرين كيف المغيب
ولا تكثري الشكوي فتذهب بالقوي و ياباك قلبي و القلوب تقلب
فاني رايت الحب في القلب و الاذي اذا اجتمعا لم يلبث الحب يذهب

سلوكيات فماذا عن السلوكيات التي على العروسين التحلي بها في بيت الزوجيه لتكون الحياه التي يظللها الحب و الود و السكن و الرحمه كما قال تعالى ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها وجعل بينكم موده و رحمه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون الروم 21 .


الجواب من المقرر ان “مركب” الحياه الزوجيه تحتاج الى مجدافي الرجل و المراه معا لتصل الى بر الامان و الحب و الوئام ،



و هذا يستلزم من الرجل و المراه المشاركه الدائمه في التعاون معا ،



و الا يطلب طرف ان ياخذ دائما دون ان يعطي ،



بل عليه ان يبادر هو بالعطاء و لا ينتظر الاخذ ،



بل يفعل ما يطيق و ما يسعه في سبيل اسعاد الطرف الاخر و التخفيف عنه عناء الطريق الطويل ،



و على الرجل ان يكون اكثر احتمالا بحكم تكوينه الجسدي و قوامته فياخذ مجدافي المركب ليسير بها الى شاطئ الحب و الاسره السعيده ،



و لا تتركه المراه يجاهد و يكد و هي تشاهد هذا دون ان تبادله الابتسامه و تعطيه اللمسه الحانيه و الكلمه الطيبه التي تجعله لا يشعر بالم او تعب من و عثاء الطريق ،



فهي تجلس امامه على طرف “المركب” كاميره او ملكه متوجه ياخذها اميرها و مليكها الى جزيره بعيده عن اعين الذئاب في الطريق و في و سائل العلام المرئيه و المسموعه و المقروءه ،



لعيشا معا عمرها الجميل ،



فلابد ان يراها الرجل في ابهي صورها من ملبس و ملمس و كلمه طيبه رقيقه حانيه .


ولنعلم ان السلوكيات التي على العروسين التحلي بها كثيره جدا و منها حسن العشره .


فاول هذه السلوكيات التي على الزوجين التحلي بها حسن العشره
فعلي العروس الرجل و المراه ان يحسن كل منهما معاشره الاخر،

و قد حث تعالى في كتابه الكريم و على لسان رسوله الزوج بحسن العشره فقال تعالى وعاشروهن بالمعروف النساء 19 ،



و قال  “خيركم خيركم لاهله و انا خيركم لاهلي” 1 ،



و قال  “اكمل المؤمنين ايمانا احسنهم خلقا و خياركم خياركم لنسائهم خلقا” 2 .


و قال  “الا و استوصوا بالنساء خيرا فانما هن عوان عندكم ليس تملكون منهن شيئا غير ذلك الا ان ياتين بفاحشه مبينه فان فعلن فاهجروهن في المضاجع و اضربوهن ضربا غير مبرح فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا الا ان لكم على نسائكم حقا و لنسائكم عليكم حقا فاما حقكم على نسائكم فلا يوطئن فرشكم من تكرهون 3 و لا ياذن في بيوتكم لمن تكرهون الا و حقهن عليكم ان تحسنوا اليهن في كسوتهن و طعامهن” 4 .



و قال  “كل شئ ليس فيه ذكر الله فهو لغو و سهو لعب ،



الا اربع خصال ملاعبه الرجل امراته ،



و تاديب الرجل فرسه ،



و مشيه بين الغرضين 5 ،



و تعليم الرجل السباحة” 6 .


و من صور حسن المعاشره اسوق اليك ايها الزوج الحبيب هذا الحديث الطيب الكثير الفوائد و اداب حسن المعاشره لمن تدبره و تامله ،



و فيه بعض ما تبغضه النساء في الرجال ،



و بعض ما تحبه النساء في الرجال فتامله وزن نفسك مع اي فريق انت ،



و الحديث رواه البخاري و مسلم 1 عن ام المؤمنين عائشه رضي الله عنها قالت 2 جلس احدي عشره امراه فتعاهدن و تعاقدن ان لا يكتمن من اخبار ازواجهن شيئا .


قالت الاولي زوجى لحم جمل غث على راس جبل لا سهل فيرتقي و لا سمين فينتقل .


تصف زوجها بانه كلحم الجمل ،



و هو من انواع اللحم غير المحببه الى الناس ،



و هو مع كونه لحما مزهود فيه ،



فهو على راس جبل عال



و هذا الجبل لا سهل فيرتقي الى اللحم المزهود ،



و لا هو باللحم السمين فاتحمل مشقه صعود و تسلق الجبل .


قالت الثانيه زوجى لا ابث خبره انى اخاف ان لا اذره ان اذكره اذكر عجره و بجره.
تقول زوجي لا انشر خبره ،



اني اخاف ان انا تحدتث عنه الا افيكم بيان معايب زوجي و مساوءه ،



و لكن … ان كنت احدثكم عنه فيكفي ان اذكر عجره ،



و العجر العقد التي تكون في البطن و اللسان ،



و البجر: العيوب ،



فتحدثت عن عيوبه الظاهره و الباطنه .


قال الخطابي ارادت عيوبه الظاهره و اسراره الكامنه ،



قال و لعله كان مستور الظاهر رديء الباطن .


قالت الثالثه زوجى العشنق ان انطق اطلق وان اسكت اعلق .


تصفه بانه طويل مذموم الطول ،



ارادت انه ليس عنده اكثر من طوله بغير نفع ،



و قد قال ابن حبيب هو المقدم على ما يريد ،



الشرس في اموره ،



و قيل السيئ الخلق .


تقول انها ان ذكرت عيوبه فيبلغه طلقها ،



و ان سكتت عنده فانها عنده معلقه لا زوج و لا ايم ،



فاشارت الى سوء خلقه و عدم احتماله لكلامها ان شكت له حالها ،



و انها تعلم انها متى ذكرت له شيئا من ذلك بادر الى طلاقها ،



و انها ان سكتت صابره على تلك الحال كانت عنده كالمعلقه التي لا ذات زوج و لا ايم .


قالت الرابعه زوجى كليل تهامه لا حر و لا قر و لا مخافه و لا سامه .


تصف زوجها بانه لين الجانب ،



خفيف الوطاه على الصاحب ،



و يحتمل ان يكون ذلك من بقيه صفه الليل ،



ثم وصفته بالجود و وصفته بحسن العشره و اعتدال الحال و سلامه الباطن ،



فكانها قالت لا اذي عنده و لا مكروه ،



و انا امنه منه فلا اخاف من شره ،



و لا ملل عنده فيسام من عشرته ،



فانا لذيذه العيش عنده كلذه اهل تهامه بليلهم المعتدل .


قالت الخامسه زوجى ان دخل فهد وان خرج اسد و لا يسال عما عهد .


تصفه بالغفله عند دخول البيت على وجه المدح له 1 ،



و شبهته في لينه و غفلته بالفهد ،



لانه يوصف بالحياء و قله الشر و كثره النوم ،



او تصفه انه اذا دخل البيت و ثب على و ثوب الفهد 2 ،



و ان خرج كان في الاقدام مثل الاسد ،



و انه يصير بين الناس مثل الاسد ،



او تصفه بالنشاط في الغزو ،



و قولها و لا يسال عما عهد تمدحه بانه شديد الكرم كثير التغاضي لا يتفقد ما ذهب من ما له 1 .


قالت السادسه زوجى ان اكل لف(2 وان شرب اشتف(3 وان اضطجع التف(4 و لا يولج الكف ليعلم البث(5 .


تصفه بانه اكول شروب نؤوم ،



ان اكل لا يبقي شيئا من الطعام ،



و الاشتفاف في الشرب استقصاءه فان شرب لا يبقي شيئا من الشراب ،



و ان نام رقد ناحيه و تلفف بكسائه و حده و انقبض عن اهله اعراضا ،



و لا يمد يده ليعلم ما هي عليه من الحزن فيزيله .


قالت السابعه زوجى غياياء(1 او عياياء(2 طباقاء(3 كل داء له داء شجك او فلك او جمع كلا لك .


تصفه بالحماقه ،



كانه في ظلمه من امره ،



و انه عيى اللسان 4 لا يهتدي الى مسلك ،



و وصفته بثقل الروح و انه كالظل المتكاثف الظلمه الذي لا اشراق فيه ،



و تقول ان كل شئ تفرق في الناس من المعايب موجود فيه ،



و تصفه بسوء المعامله لاهله ،



ان ضربها فاما ان يشجها او يكسرها او يجمع لها الاثنين .


قالت الثامنه زوجى المس مس ارنب و الريح ريح زرنب .


تمدح زوجها بانه لين الخلق ،



و حسن العشره ،



فهو في ريح ثيابه ،



كالزرنب ،



و هو نبات طيب الريح ،



و في لين كلامه و لطف حديثه و حلاوه طباعه كالارنب في لين الملمس .


قالت التاسعه زوجى رفيع العماد طويل النجاد عظيم الرماد قريب البيت من الناد.
وصفته بطول البيت و علوه و كرمه ،



او بنسبه الرفيع ،



طويل السيف مما يدل على شجاعته و اقدامه ،



و هو مع ذلك سخي كريم الاضياف ،



فرماد البيت كثير من كثره الاضياف ،



و هو مع هذه كله زعيم قومه في ناديهم القريب من البيت .


قالت العاشره زوجى ما لك و ما ما لك ما لك خير من ذلك له ابل كثيرات المبارك قليلات المسارح و اذا سمعن صوت المزهر ايقن انهن هوالك .


تصفه بالكرم و الثروه و كثره القري و الاستعداد له ،



و المبالغه في صفاته ،



و التقديم له بالسؤال للتنبيه على عظم شانه ،



فقولها و ما ما لك



تعظيم لامره و شانه ،



و انه خير مما اشير اليه من الثناء و المديح كله على الازواج السابق ذكرهم ،



فمالك هذا له ابل كثيره ،



دائمه البروك بالحظيره انتظارا لقدوم الضيف ،



و لهذا الرجل علامه و اشاره بينه و بين اهله او خدمه ،



فاذا نزل بهم الضيف ،



اعطي الرجل الاشاره بالمزهر ،



دلاله لاعداد الطعام فلا يسمع الضيف ندائه باعداد الطعام فيتحرج و قد اعتادت الابل عند سماع الملاهي ان توقن بالهلاك و هو النحر ،



ليقدم لحمها طعاما لضيوفه ،



و هذا غايه الكرم .


قالت الحاديه عشره زوجى ابو زرع ،



و ما ابو زرع



اناس من حلى اذنى ،



و ملا من شحم عضدى ،



و بجحنى فبجحت الى نفسى ،



و جدنى في اهل غنيمه بشق ،



فجعلنى في اهل صهيل و اطيط و دائس و منق ،



فعنده اقول فلا اقبح ،



و ارقد فاتصبح ،



و اشرب فاتقنح .


ام ابى زرع ،



فما ام ابى زرع



عكومها رداح ،



و بيتها فساح .


ابن ابى زرع ،



فما ابن ابى زرع



مضجعه كمسل شطبه و يشبعه ذراع الجفره .


بنت ابى زرع ،



فما بنت ابى زرع



طوع ابيها ،



و طوع امها ،



و ملء كسائها ،



و غيظ جارتها .


جاريه ابى زرع ،



فما جاريه ابى زرع



لا تبث حديثنا تبثيثا ،



و لا تنقث ميرتنا تنقيثا،

و لا تملا بيتنا تعشيشا .


قالت خرج ابو زرع و الاوطاب تمخض ،



فلقى امراه معها و لدان لها كالفهدين يلعبان من تحت خصرها برمانتين ،



فطلقنى و نكحها ،



فنكحت بعده رجلا سريا ،



ركب شريا،

و اخذ خطيا ،



و اراح على نعما ثريا ،



و اعطانى من كل رائحه زوجا ،



و قال كلى ام زرع و ميرى اهلك ،



قالت فلو جمعت كل شيء اعطانيه ما بلغ اصغر انيه ابى زرع “.
قولها “اناس من حلي اذنى” اي حلاني بانواع الزينه التي تعلقن باذني .


قولها “وبجحني فبجحت الى نفسى” اي سرني و فرحني بحسن معاملته فعظمت نفسي في عيني ،



او عظمني و رفع من شاني فعظمت نفسي في عيني ،



حتي شعرت باني اميره الاميرات ،



رغم انه
و جدني في اهل غنيمه بشق … اي و جدني في اهل فقراء ،



ليس لهم من الغنم الا قليل ،



فانتشلني من هذا الحال فجعلني في اهل الثراء مع الخيل و الابل و الزرع و الخدم و الدجاج و سائر الانعام .


فعنده اقول فلا اقبح و ارقد فاتصبح و اشرب فاتقنح اي اتكلم فلا يقبح قولي او يسفهه ،



و عنده انام فلا يوقظني احد حتى استيقظ من نفسي ،



و اذا شربت ارتويت من الشراب .


ثم هي بعد ان وصفت زوجها انتقلت بالثناء الى امه و ابنه و ابنته بل حتى الى جاريته ،



و هذا انما يدلك على مدي تعلق هذا المراه بزوجها ،



فهي لم تكتفي بمدح الزوج حتى اتبعت هذا بالثناء على امه حماتها



تصفها بان سمينه الجسم و اسعه البيت ،



و ابنه هادئ الطباع قليل الطعام ،



و ابنته سمينه كامها ،



و هي طوع امر ابيها و امها ،



و هي غيظ جارتها اي جيران ابيها و امها ،



او غيظ جارتها اي ان زوج البنت كان متزوجا عليها فكانت هي افضل ازواجه – جارتها – اليه ،



ثم اليكم ايضا وصف جاريه و خادمه ابي زرع فهي كتومه لا تنشر خبر بيتنا و الحديث عنه هذه الجاريه او الخادمه و ليست الزوجه



و لا هي تهمل امر طعامنا فهي ليست بالمبذره ،



او ليست بالتي تسرق من ثمن طعامنا عند شرائه ،



و هي مع هذا كله نظيفه ،



تحافظ على نظافه بيتنا

!

.
ثم اخذت بالعود مره اخري في بيان حال ابي زرع ،



تقول خرج زوجها ذات يوما لعله كان غاضبا ،



فراي امراه جميله معها و لدان يشبهان البدر في الجمال ،



و الفهد في الحيويه و النشاط ،



يلعبان بثديي امهما ،



اللذين يشبهان الرمانتين ،



تقول فطلقني و نكحها ،



تقول فتزوجت بعده رجلا سريا شريفا ،



اعطاني كل ما اريد من انواع النعم ،



و لم يبخل على بشئ ،



و قال لي تمتعي و اعطي اهلك ما تشائين من انواع الخيرات ،



تقول فلو جمعت كل شئ اعطانيه هذا الزوج الثاني ما بلغ اصغر انيه ابي زرع ،



و ذلك لشده حبها و عظم الخير الذي كان عند زوجها الاول 1 .


قالت عائشه قال رسول الله  كنت لك كابى زرع لام زرع” هذه روايه البخاري و مسلم ،



و في روايه للطبرانى” كنت لك كابي زرع لام زرع ،



لكن لا اطلق النساء” .


و من صور حسن المعاشره ايضا اشاعه المرح و السرور و البهجه و التلطف مع الزوجه ،



روي البخاري 2 عن عروه عن عائشه قالت “رايت النبى  يسترنى بردائه و انا انظر الى الحبشه يلعبون في المسجد حتى اكون انا التى اسام فاقدروا قدر الجاريه الحديثه السن الحريصه على اللهو” .


و عن الصديقه بنت الصديق عائشه رضي الله عنها ايضا قالت “خرجت مع النبى  في بعض اسفاره و انا جاريه لم احمل اللحم و لم ابدن فقال للناس تقدموا فتقدموا ،



ثم قال لى تعالى حتى اسابقك ،



فسابقته فسبقته ،



فسكت عنى حتى اذا حملت اللحم و بدنت و نسيت خرجت معه في بعض اسفاره فقال للناس تقدموا فتقدموا ثم قال تعالى حتى اسابقك فسابقته فسبقنى فجعل يضحك و هو يقول هذه بتلك ” 1 .


و عنها ايضا رضي الله عنها قالت “كنت اشرب و انا حائض ثم اناوله النبى  فيضع فاه على موضع في فيشرب و اتعرق العرق و انا حائض ثم اناوله النبى  فيضع فاه على موضع في” 2 .


ومن السلوكيات التي على الزوج التحلي بها ايضا
الا يطرق اهله ليلا
روي البخاري عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما قال “كان النبى يكره ان ياتى الرجل اهله طروقا” 3 ،



و عنه ايضا ان النبى قال “اذا قدم احدكم ليلا فلا ياتين اهله طروقا حتى تستحد المغيبه و تمتشط الشعثه ” 4 .


قال اهل اللغه الطروق بالضم المجئ بالليل من سفر او من غيره على غفله و يقال لكل ات بالليل طارق و لا يقال بالنهار الا مجازا .


وقال بعض اهل اللغه اصل الطروق الدفع و الضر و بذلك سميت الطريق لان الماره تدقها بارجلها و سمي الاتي بالليل طارقا لانه يحتاج غالبا الى دق الباب و قيل اصل الطروق السكون و منه اطرق راسه فلما كان الليل يسكن فيه سمي الاتي فيه طارقا .


و قول  في روايه اخري صحيحه عن جابر  “اذا اطال احدكم الغيبه فلا يطرق اهله ليلا” و فيه التقييد فيه بطول الغيبه ،



اي يشير الى ان عله النهي انما توجد حينئذ فالحكم يدور مع علته وجودا و عدما ،



بخلاف من يخرج نهارا الى عمله ثم يعود ليلا ،



و انما المراد من طالت غيبته فلا يطرق اهله ليلا بدون تنبيه خشيه ان تقع عينه على ما يكره من عدم النظافه و نحوها مما قد يسبب له النفره ،



و الشرع الحكيم انما يحرض على الستر ،



و قد و قع في بعض الروايات “ان يخونهم او يلتمس عثراتهم ” .


فعلي الزوج عند عودته من العمل مثلا الا يهم على اهله ليلا فيفتح عليها الباب “بالمفتاح” دون الاستئذان و التوطئه بدق “الجرس” مثلا لئلا يري منها ما يكون سببا في نفرته منها ،



او يطلع على عوره منها لا تريد منه ان يراها .


وفي حديث الاسراء و المعراج هذا الادب اللطيف في الاستئذان و يظهر جليا في دق جبريل  باب السماء الاولي طلبا للصعود و الدخول ،



ثم تكرر هذا الامر في كل سماء ،



و سؤال الملائكه الطارق فيرد باسمه ثم سؤالهم عمن معه و هكذا… و في هذا من الحكم و الادب ما على المسلم من تامله و تدبره 1)
و من السلوكيات التي على الرجل التحلي بها ايضا مراعاه غيره النساء .


روي انس قال “كان النبى  عند بعض نسائه فارسلت احدي امهات المؤمنين بصحفه فيها طعام فضربت التى النبى  في بيتها يد الخادم فسقطت الصحفة(2 فانفلقت فجمع النبى  فلق الصحفة(3 ثم جعل يجمع فيها الطعام الذى كان في الصحفه و يقول غارت امكم ثم حبس الخادم حتى اتى بصحفه من عند التى هو في بيتها فدفع الصحفه الصحيحه الى التى كسرت(4 صحفتها و امسك المكسوره في بيت التى كسرت ” 5 .



ففي هذا الحديث التنبيه الى عدم مؤاخذه الغيراء لانها في تلك الحاله يكون عقلها محجوبا بشده الغضب الذي اثارته الغيره .


واصل الغيره غير مكتسب للنساء لكن اذا افرطت في ذلك بقدر زائد عليه تلام و ضابط ذلك ما و رد في الحديث الاخر عن جابر بن عتيك الانصاري رفعه “ان من الغيره ما يحب الله  و منها ما يبغض الله  و من الخيلاء ما يحب الله  و منها ما يبغض الله  فاما الغيره التى يحب الله  فالغيره في الريبه واما الغيره التى يبغض الله عز و جل فالغيره في غير ريبه ،



و الاختيال الذى يحب الله  اختيال الرجل بنفسه عند القتال و عند الصدقه و الاختيال الذى يبغض الله  الخيلاء في الباطل” 1 .


و هنا ننبه “الرجال” الذين تهاونوا في اجساد نسائهم فاصبحت مرتعا لاعين الذئاب في كل مكان ،



في الطريق ،



في العمل ،



في و سائل الاعلام ،



حتي دخل العري و التهاون “بالعرض” بيوت المسلمين الا من رحم الله حتى يري “الرجل” زوجته تجلس امام “شقتها” مع جارتها و قد ارتدت ما يكشف كتفيها و بعض صدرها ،



و ساقيها ،



او تجالس اصدقاء الزوج في الزيارات



و قد تعري صدرها او ظهرها بعد ان تعرت هي من اوامر ربها ،



حتي صارت “الدياثة” هي العرف السائد في بيوت و شوارع المسلمين ،



حتي اصبحت صاحبه النقاب هي “العفريت” الذي تهدد به بعض الامهات ابنائها الصغار

و غدا “الرجل” يري ابنته تخرج الى “الدراسة” او العمل و هي ترتدي “الجينز او الاستريتش” و قد بدت عورتها و مفاتن جسدها لكل لذي عينين،

تخرج الفتاه بهذا الزي و يراها الاب و هو يحتسي كوب “الشاى” و لا يتحرك فيه ساكنا



بل وصل الامر ببعض الاباء بضرب ابنته اذا شعر الاب بتحول في حياه ابنته من التبرج الى الالتزام بشرع ربها و ستر عورتها



و قد نسي الاب قول النبى ” كلكم راع و كلكم مسئول عن رعيته” الحديث ،



و غاب عن الاب في دنيا الناس انه سيقف يوما بين يدي رب السموات و الارض ليساله عن تلك الذنوب التي تحملها هو و ابنته بخروجها متبرجه و هو يجلس يحتسي شاي الصباح



فكل نظره على المتبرجه بذنب تتحمله هي و من تركها تخرج بهذا التبرج و السفور و غاب عن الاب و الزوج قوله  “لا يدخل الجنه ديوث” 1 و هو الذي يقر السوء في اهله



.
لهذا وجب على الزوج التنبيه و استنفار الغيره فيه على اهل بيته ،



روي البخاري عن سعد بن عباده انه قال “لو رايت رجلا مع امراتى لضربته بالسيف غير مصفح فقال النبى  اتعجبون من غيره سعد لانا اغير منه و الله اغير مني” 2 .


وعن عبدالله عن النبي  قال “ما من احد اغير من الله من اجل ذلك حرم الفواحش و ما احد احب اليه المدح من الله” 3 .


و عن عائشه رضي الله عنها ان رسول الله  قال “يا امه محمد و الله ما من احد اغير من الله ان يزنى عبده او تزنى امته يا امه محمد و الله لو تعلمون ما اعلم لضحكتم قليلا و لبكيتم كثيرا” 4 .


وعن عروه بن الزبير عن امه اسماء انها سمعت رسول الله يقول “ليس شيء اغير من الله  ” 5 .

و من ابواب حسن العشره ايضا النهي عن الضرب المبرح قال تعالى واللاتى تخافون نشوزهن فعظوهن و اهجروهن في المضاجع و اضربوهن فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا ان الله كان عليا كبيرا النساء 34 و قال “فان فعلن فاهجروهن في المضاجع و اضربوهن ضربا غير مبرح فان اطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا” 1 .


يقع كثير من الازواج في خطا عظيم و هو تعد حدود الله في مراتب تاديب النساء ،



فيبدا احدهم اول ما يبدا بالضرب ،



و قد ارشد تعالى عباده المؤمنين الى كيفيه تاديب المراه التي تخاف نشوزها ،



فبدا تعالى بموعظه الزوجه و تخويفها عذاب الله  ان هي عصت زوجها ،



و انه جنه المراه او نارها ،



و انه لو كان لاحد ان يسجد لاحد لسجدت المراه لزوجها من فرط طاعته عليها ،



و اصحب هذه الموعظه ببيان مدي حبك لها ،



و ليكن امامك قوله تعالى ادفع بالتى هى احسن المؤمنون 96 ،



و قوله  “لا تكسر القوارير” 2 ،



و المراد بالقوارير جمع قاروره و هي الزجاجه ،



و المراد النساء ،



و انما شبههم  بالقوارير اي الزجاج لرقتهن وضعفهن و لطفهن .


فان هي لم تتعظ و تثب الى رشدها انتقل الزوج الى المرحله الثانيه في التاديب و هي “الهجر في الفراش” فيهجر الرجل زوجته في فراشها و يوليها قفاه ،



او يهجر حديثها اظهارا لغضبه .


فان عادت الى حظيره الطاعه فبها و نعمت ،



و الا انتقل الى المرتبه الثالثه و هي الضرب لقوله تعالى واضربوهن ،



و قوله في حديث عمرو بن الاحوص انه شهد حجه الوداع مع رسول الله  فذكر حديثا طويلا و فيه “فان فعلن فاهجروهن في المضاجع و اضربوهن ضربا غير مبرح” 1 الحديث ،



و في حديث جابر الطويل عند مسلم “فان فعلن فاضربوهن ضربا غير مبرح” 2 اي غير مؤلم 3 ،



و روي البخاري عن عبدالله بن زمعه عن النبي  “لا يجلد احدكم امراته جلد العبد ثم يجامعها في اخر اليوم” 4 .


فضرب النساء لا يباح مطلقا بل فيه ما يكره كراهه تنزيه او تحريم ،



فهو ضرب تاديب و ليس ضرب العبد او الامه او ضرب التعذيب ،



و ليحذر الوجه .


وقد جاء النهي عن ضرب النساء مطلقا فعند احمد و ابي داود و النسائي و صححه بن حبان و الحاكم من حديث اياس بن عبدالله بن ابي ذباب “لا تضربن اماء الله فجاء عمر الى النبى  فقال يا رسول الله قد ذئر النساء على ازواجهن فامر بضربهن فضربن ،



فطاف بال محمد  طائف نساء كثير فلما اصبح قال لقد طاف الليله بال محمد سبعون امراه كل امراه تشتكى زوجها فلا تجدون اولئك خياركم” 5 و له شاهد من حديث ابن عباس في صحيح ابن حبان و اخر مرسل من حديث ام كلثوم بنت ابي بكر عند البيهقي .


و قوله “ذئر” بفتح المعجمه و كسر الهمزه بعدها راء اي نشز بنون و معجمه و زاي ،



و قيل معناه غضب و استب ،



قال الشافعي يحتمل ان يكون النهي على الاختيار و الاذن فيه على الاباحه و يحتمل ان يكون قبل نزول الايه بضربهن ،



ثم اذن بعد نزولها فيه .


و في قوله “ان يضرب خياركم دلاله على ان ضربهن مباح في الجمله و محل ذلك ان يضربها تاديبا اذا راى منها ما يكره فيما يجب عليها فيه طاعته فان اكتفي بالتهديد و نحوه كان افضل و مهما امكن الوصول الى الغرض بالايهام لا يعدل الى الفعل لما في و قوع ذلك من النفره المضاده لحسن المعاشره المطلوبه في الزوجيه الا اذا كان في امر يتعلق بمعصيه الله و قد اخرج النسائى في الباب حديث عائشه “ما ضرب رسول الله  امراه له و لا خادما قط و لا ضرب بيده شيئا قط الا في سبيل الله  او تنتهك حرمات الله فينتقم لله” 1 .


فالزوج لا يلجا الى الضرب الا بعد ان يستنفذ السبل و المراتب التي بينها تعالى في كتابه ،



و كلما ابتعد الزوج عن الضرب كان له افضل ،



و قال “علقوا السوط حيث يراه اهل البيت ،



فانه ادب لهم” 2 .


قال ابن الانباري لم يرد الضرب به لانه لم يامر بذلك احدا ،



و انما اراد الا ترفع ادبك عنهم 3 .


و من السلوكيات ايضا ان يتادب الرجل بادب خلع الحذاء عند و لوجه بيته في المكان المخصص له .


ان يتادب بادب وضع ملابسه عند خلعها في مكانها المخصص لها ،



كي لا يرهق زوجه بكثره الاعمال في البيت .


كما على الزوج ايضا ان يعرف حقوق و واجبات اهل عروسه ،



فيكون في استقبالهما بالابتسامه و الترحيب و مجالستهم…
و من السلوكيات ايضا التي على الزوج ان يتحلي بها في بيته
الحذر مما يقع فيه كثير من الازواج حيث تري بعضهم و قد ظن انه بزواجه فهو صاحب البيت و ما لكه و كانه يعيش فيه و حده ،



فلا تراه زوجه الا و هو رث الثياب ما دام داخل البيت

!

و لا تشم منه الا اقذر ريح



سواء كان جالسا ام قائما



(1 .


ترخيم اسم الزوجه عن ابي سلمه ان عائشه رضي الله عنها قالت “قال رسول الله  يوما يا عائش هذا جبريل يقرئك السلام ،



فقلت و عليه السلام و رحمه الله و بركاته ،



تري ما لا اري ،



تريد رسول الله ” 2 .


و من السلوكيات ايضا ان يذكر الرجل زوجه بانها اجمل هديه قدمتها له فلانه حين عرضتها عليه ،



و انها اجمل من دخل حياته ،



و انه سعيد بهذا الزواج و نحو هذا .


ان يطعمها بان يضع اللقمه في فيها و له فيها اجر اثناء الاكل ،



و ان يكثر من المزاح 3 و الابتسام خفيف الظل ،



اثناء الطعام ،



“ولكن يا حنظله ساعه و ساعة” ،



اخرجه مسلم .


و من السلوكيات ايضا ما يفعله بعض الازواج بمحادثه زوجته من عمله ليطمئن عليها ،



و ما اجمل ان يحدثها في الهاتف بعد خروجه من البيت او في عمله او قبل عودته فيقول لها احبك … ،



و ما اروع هذه الكلمه و اوقعها عند الزوجه ،



و ما اجمل هذا الفعل ايضا من الزوجه لزوجها.
و منهم من يعود الى بيته و معه هديته زهره ،



شيكولاته ،



مصاصه



نعم مصاصه ،



فقط تشعر الزوجه انك تتذكرها دوما ،



علبه حلوي ،



شئ تحبه الزوجه و يعرف الزوج هذا منها ،



الي غير ذلك ،



فسبل التعبير عن حبك لزوجتك و انها معك دائما و تفكر فيها دوما كثيره ،



فقط اطرق الباب ،



و ستجد اضعاف هذا من زوجتك .


و من السلوكيات ايضا تزين الرجل لزوجته فعلي الرجل ان يتزين لاهله كما يحب ان تتزين هي له 1 ،



و قد كان  يتزين لاهله ،



و كان من خير زينته السواك ،



كما سئلت ام المؤمنين عائشه رضي الله عنها عما كان يبدا به  عند دخوله بيته



قالت بالسواك(2 .


وقد قال تعالى ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف البقره 228 ،



و قال “ان الله جميل يحب الجمال” 1 فكما ان للمراه ان تتزين لزوجها ،



علي الرجل ايضا ان يتزين لزوجه ،



و كما يحب منها ان تستحم و تمشط شعرها و تتطيب و نحو هذا قبل الجماع ،



فعليه ايضا مثل هذا ،



فكما يريد ان لا يشم منها الا اطيب ريح ،



فلها ايضا مثل ذلك ،



فعليه ان لا تشم منه الا اطيب ريح ،



و كما يريد منها الا يراها في ثياب رثه ،



فلها ايضا و عليه ان لا تراه في ثياب رثه ،



و قد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما انه قال اني لاتزين لامراتي كما تتزين لي .

 

  • pdfاجمل وصف للمرأة
  • الشجاربالكلام في المنام
1٬468 views

تحفة العروس pdf