6:34 مساءً الإثنين 24 سبتمبر، 2018

تعريف البيع بالتقسيط


صوره تعريف البيع بالتقسيطبيع التقسيط
بيع التقسيط هو احد اوجه البيع في الاسلام.
البيع
البيع في الفقه الاسلامي له صور عديده،

منها التعجيل والتاجيل.

تعجيل الثمن وتاجيل المبيع هو بيع السلم،

واما تعجيل المبيع وتاجيل الثمن فهو بيع النسيئه.

وبيع التقسيط هو صورة من صور بيع النسيئه،

ويختلف في تاجيل الثمن،

كله او بعضه،

على اقساط معلومه لاجال معلومه.وكتاب بيع التقسيط يقسم الى ثمان مباحث.
تعريف
البيع:

معاوضه مال بمال تمليكا وتملكا.
التقسيط:

لغه:

تقسيم الشيء وتنجيمه الى اجزاء متفرقه.
اصطلاحا:

هو بيع الشيء بثمن مؤجل يدفع على اقساط معلومه في اوقات محدده،

اكثر من ثمن الحال.
حكم بيع التقسيط
بيع التقسيط هو صورة من صور بيع النسيئه.

وبيع النسيئه جائز،

وبالتالي فبيع التقسيط جائز ايضا حتى مع اختلاف ان يكون الثمن مقسط اقساط.

والدليل على جواز بيع النسيئه قول تعالى:﴿يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين الى اجل مسمى فاكتبوه…﴾.

وايضا ما اخرجه البخاري ومسلم عن عائشه ا قالت:

(اشترى رسول الله من يهودي طعاما بنسيئه،

فاعطاه درعا له رهنا).

ومن الادله على جواز الزياده لاجل التاجيل او التقسيط: من القران:

﴿يا ايها الذين امنوا لا تاكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجاره عن تراض منكم﴾.

وبيع التقسيط من قبيل التجاره التي تمت عن تراض فكان جائز.

من السنه:

ما جاء عن ابن عباس مرفوعا:(من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم ووزن معلوم).

ووجه الدلاله ان البيع بثمن مؤجل او بالتقسيط هو عكس لصورة السلم،

لكنه من جنسه،

لان الثمن فيها يختلف عن البيع،

ففي السلم يدفع المشتري راس مال السلم ليستلم المبيع بعد اجل،

ودائما يكون راس مال السلم اقل من سعر السلعه المسلمه،

بينما الثمن المؤجل او مجموع الاقساط تكون اكثر من سعر السلعه المبيعه،

ومن هنا كان البيع بالتقسيط عكس السلم.

فمثلا اذا كان ثمن كيله القمح درهمين،

فقد اجاز الشارع ان تسلف درهمين لتاخذ كيلتين من القمح بعد اجل.

او تاخذ كيلتين حالا وتدفع درهمين او ثلاثه الى اجل.
اعتراضات واجابات
اثار المحرمون للبيع بالتقسيط عددا من الشبه والاعتراضات،

واحتجوا ببعض الاحاديث التي فيها النهي عن صور بعض البيوع،

واعتبروا هذا البيع داخلا ضمنها.
1 ما جاء في النهي عن بيعتين في بيعه او صفقتين في صفقه:
عن ابي هريره قال:

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(من باع بيعتين في بيعه فله اوكسهما او الربا).

وقيل معنى صفقتين في صفقه ان يقول الرجل للرجل:ابيعك هذا نقدا بكذا ونسيئه بكذا ويفترقان عليه.

وقال الشيخ الالباني عن النهي عن بيعتين في بيعه

اختلف العلماء قديما وحديثا على ثلاثه اقوال:

الاول:

انه باطل مطلقا.

وهو مذهب ابن حزم.

الثاني:

انه لا يجوز الا اذا تفرقا على احدهما.

ومثله اذا ذكر سعر التقسيط فقط.

الثالث:

انه لا يجوز،

ولكنه اذا وقع ودفع اقل السعرين جاز.

ان القول الثاني اضعف الاقوال،

لانه لا دليل عنده الا الراي،

مع مخالفه النص،

ويليه القول الاول،

لان ابن حزم الذي قال به ادعى ان حديث الترجمة منسوخ باحاديث النهي عن بيعتين في بيعه وهذه دعوه مردوده لانها خلاف الاصول.

ومعنى الحديث بتفسير ما نهي عنه من بيعتين في بيعه على وجهين:

الاول:

ان يقول:

بعتك هذا الثوب نقدا بعشره ونسيئه بخمسه عشر،

فهذا لا يجوز،

لانه لا يدري ايهما الثمن الذي يختاره منهما فيقع به العقد،

واذا جهل الثمن بطل البيع.

ولكنه اذا تحدد الثمن واختار احدهما ثم افترقا،

فهذا جائز.

الثاني:

ان يقول:

بعتك هذا العبد بعشرين دينارا،

على ان تبيعني جاريتك بعشره دنانير.

فهذا ايضا فاسد،

لانه جعل ثمن العبد عشرين دينارا،

وشرط عليه ان يبيع جاريته بعشره دنانير.

وذلك لم يلزمه.

فاذا لم يلزمه سقط بعض الثمن،

واذا سقط بعضه صار الباقي مجهولا.
2 ما جاء في النهي عن شرط وبيع وسلف وبيع:
عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال:قال رسول الله



(لا يحل سلف وبيع،

ولا شرطان في بيع،

ولا ربح ما لا يضمن،

ولا بيع ما ليس عندك).

وقد فسر قوله ولا شرطان في بيع ان يقول:

بعتك هذا الثوب حالا بدينار،

ونسيئه بدينارين.

والجواب عن ذلك انه لا توجد علاقه البته بين بيع التقسيط وبين النهي عن شرط وبيع وسلف وبيع.

وفسر بان يقول:

(خذ هذه السلعه بعشره نقدا،

واخذها منك بعشرين نسيئه هي مساله العينه بعينها،

واذا هو المعنى المطابق للحديث،

فانه اذا كان مقصوده الدراهم العاجله بالاجله فهو لا يستحق الا راس ماله وهو اوكس الثمنين،

فان اخذه اخذ اوكسهما،

وان اخذ الثمن الاكثر فاخذ الربا.
3 عن ابي اسحاق السبيعي عن امراته العاليه بنت ايفع بن شراحيل انها قالت:
(دخلت انا وام ولد زيد بن ارقم،

وامراته على عائشه ا،

فقالت ام ولد زيد بن ارقم:

اني بعت غلاما من زيد بن ارقم بثمانمائه درهم الى العطاء،

ثم اشتريته منه بستمائه درهم.

فقالت لها:بئس ما شريت،

وبئس ما اشتريت؛ابلغي زيد بن ارقم انه قد ابطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الا ان يتوب).

قالوا:

فهذا الخبر يدل على ان الثمن النقدي اقل من الثمن المؤجل،

كما يدل على ان المعامله غير جائزه،

كما افادت عائشه ا،

وهي لا تقول مثل هذا التغليظ،

وتقدم عليه؛

الا بتوقيف سمعته من الرسول صلى الله عليه وسلم؛

فجرى مجرى روايتها عن ذلك.

والغير جائز المقصود هو بيع الشيء بثمن مؤجل ثم شراؤه بثمن معجل اقل من بائعه.
بيوع لا يجوز فيها الاجل
ثبت في الاحاديث الصحيحة ان هناك بعضا البيوع لا يجوز فيها الاجل مثل قوله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب،

والفضه بالفضه،

والبر بالبر،

والشعير بالشعير،

والتمر بالتمر،

والملح بالملح،

مثلا بمثل،

سواء بسواء،

يدا بيد؛

فاذا اختلفت هذه الاشياء فبيعوا كيف شئتم؛

اذا كان يدا بيد).

فهذه الاصناف السته وما في معناها مما تتحقق فيه عله الربا،

لا يجوز فيها الاجل؛

فلا يصح بيع ذهب مؤجل بذهب معجل،

او فضه معجله بفضه مؤجله،

او قمح معجل بقمح مؤجل… الخ،

سواء كان هناك تفاضل ام لا؛

غير ان التفاضل عند اختلاف الاجناس يصح اذا كان يدا بيد.

وما عدا ذلك من البيوع فالاصل الجواز فيها.

وايضا يجوز بيع الحنطه بالذهب او الفضه نساء،

بمعنى انه يجوز بيع ربوي باخر لا يشاركه في العله،

مؤجلا ومتفاضلا…
العلاقه بين بيع التقسيط وبعض البيوع المحدثه
اولا:

بيع التقسيط والبيع الاجاري او الشراء الاستئجاري:

البيع الاجاري هو ايجار ينتهي بالبيع التمليك).

حيث يتم الاتفاق بين الطرفين على ان يبيع احدهما للاخر سلعه معينة وتحدد قيمتها،

الا ان هذه العلاقه لا تحدث اثارها فتنتقل ملكيه السلعه الى المشتري مباشره،

ولكن تظل العلاقه بينهما محكومة بقواعد عقد الاجاره لحين اتمام المشتري سداد اقساط ايجاريه تعادل ثمن المبيع المتفق عليه خلال مدة محدده،

عند ذلك تنتقل ملكيه السلعه نهائيا الى المشتري ويصبح له كامل الحقوق عليها.

ويلجا الى هذا الاسلوب بدل بيع التقسيط،

رغبه من صاحب السلعه في الاحتفاظ بملكيتها حتى الانتهاء من اخر قسط،

وهذا يحقق له امرين:

ضمان التزام المشتري وحرصه على اتمام السداد،

والامر الاخر انه لو افلس المشتري،

لا تدخل السلعه في التفليسه.

ثانيا:

بيع التقسيط والتمويل الايجاري:

وهو كالبيع الاجاري الا ان السلعه التي يراد تاجيلها لم تدخل بعد في ملك المؤجر،

فهو ايجار قبل الشراء.

وهو مشتمل على وعدين،

وعد بالاجاره،

ووعد ببيع السلعه في نهاية الاجاره،

وهذه المعامله تكون جائزه شرعا اذا كان الوعدان غير ملزمين،

اما ان كان احد الوعدين ملزما،

فلا يختلف الحكم فيها عن البيع الايجاري ومعها ايجار ما لا يملك اذا كان وعد الاجاره هو الملزم.
حكم بعض الشروط المقترنه بعقد بيع التقسيط
اولا:

شرط الاحتفاظ بالملكيه:

وهذه حيله حديثه يلجا اليها للتخلص من اخطار مماطله المشتري او افلاسه.

فيجعلون السلعه مؤجره لهم بيد المشتري،

وتبقى ملكا لهم،

فان استمر في السداد حتى اخر قسط شرطوه تم البيع،

وكتبوا له ملكيه السيارة او العقار مثلا،

فان انقطع في السداد استردوا سلعتهم،

وجعلوا ما وصلهم اجره لما مضى من استعمال المبيع،

فهذا الشرط لهم فيه مصلحه،

فيدخل في تعريف الفقهاء للشرط بانه الزام احد المتعاقدين الاخر بسبب العقد ماله فيه منفعه.

والبعض قالوا انه فاسد والبعض الاخر قالوا انه جائز.

ثانيا:

شرط عدم التصرف في المبيع الى حين استيفاء الثمن الشرط المانع من التصرف):

الاصل في عقد البيع انه من العقود الناقله للملكيه.

والمنع من التصرف مناف للاصل.

ولكنه يمكن ان يجوز في بعض الحالات،

وهي اذا اشترط البائع ان المبيع يكون رهنا له في بقيه الثمن،

وذلك جائز عند الجمهور،

وحيث ان الاكثر على وجوب قبض المرتهن للرهن فانه قد يكتفي في هذه الازمنه بقبض صك العقار،

حتى لا يتمكن المشتري من التصرف فيه ببيع او هبه او وقف او رهن.
التاخر عن سداد الاقساط او التخلف عنه
مساله تاخر المشتري في السداد وما يتبع ذلك من اضرار على البائع،

من اهم المسائل التي تحتاج الى بحث ونظر من اهل العلم لوضع قيود والضوابط التي تحد من اثار هذه المشكلة او تمنعها كليا،

في اطار شرعي.

فيجب وضع عقوبات على المشتري،

ولكن لا يجوز ان تكون عقوبات ماليه،

بل عقوبات بدنيه او حبس او غيرها.ومن الوسائل المقترحه للتغلب على مشكلة تخلف المشتري عن سداد الاقساط:

لضمان حق البائع،

يجب عليه قبل كاتبه العقد التاكد من جديه المشتري والتزامه في معاملاته الماديه السابقه،

والتاكد من دقه البيانات ومحل الاقامه بدقه للمشتري.

ويجب عليه مع العقد ان يشترط ضمانات كان يشترط ان يقدم المشتري كفاله او رهن.ومن الوسائل المقترحه لردع المستهترين:

الحجر على المدين وحبسه ومنعه من السفر.
اداب البيع بالتقسيط
من الاداب على البائع عدم استغلال حاجة الناس الى التاجيل والتقسيط بالمغالاه في نسبة الربح التي يضعها.

ومن الاداب على المشتري:
1 عدم الاقدام على المعامله الا اذا كان عازما على السداد،

قادرا عليه.
2 عدم التوسع في المعامله.
3 كتابة الدين والاشهاد عليه.
4 حسن القضاء وعدم المماطله.
متى يكون بيع التقسيط مستحبا


يكون بيع التقسيط مستحبا اذا قصد به الارفاق بالمشتري،

فلا يزاد عليه في الثمن لاجل الاجل،

اذا كان محتاجا فقيرا،

او يؤتمن على السداد،

بدون ان يضيق عليه بطلب رهن او كفاله مثلا.

واذا كان البيع الى اجل لا يقصد به الارفاق،

بل مجرد المعاوضه الكامله؛

حيث يزاد في الثمن لاجل الاجل،

او تطلب كفاله او رهن،

وهذا البيع مباحا لا مستحبا.
تنبيهات متعلقه بالاجل وتحديده في بيع التقسيط
1 يلزم ان تكون المدة معلومه في البيع بالتاجيل والتقسيط.
2 اذا عقد البيع على تاجيل الثمن الى كذا يوما او شهرا او سنه،

او الى وقت عند العاقدين صح البيع.

فان اجلها الى الحصاد ونحوه لم يصح .



ويفسد البيع ايضا ان اجل الثمن الى مدة غير معينة كالمطر.
3 تعتبر ابتداء مدة الاجل والقسط المذكورين في عقد البيع من وقت تسليم البيع.

219 views

تعريف البيع بالتقسيط