12:40 صباحًا السبت 15 ديسمبر، 2018

تعريف البيع بالتقسيط


صوره تعريف البيع بالتقسيطبيع التقسيط
بيع التقسيط هو احد اوجه البيع في الاسلام.
البيع
البيع في الفقه الاسلامى له صور عديدة،

منها التعجيل و التاجيل.

تعجيل الثمن و تاجيل المبيع هو بيع السلم،

و اما تعجيل المبيع و تاجيل الثمن فهو بيع النسيئة.

و بيع التقسيط هو صوره من صور بيع النسيئة،

و يختلف في تاجيل الثمن،

كله او بعضه،

علي اقساط معلومه لاجال معلومة.وكتاب بيع التقسيط يقسم الى ثمان مباحث.
تعريف
البيع: معاوضه ما ل بمال تمليكا و تملكا.
التقسيط: لغة: تقسيم الشيء و تنجيمه الى اجزاء متفرقة.
اصطلاحا: هو بيع الشيء بثمن مؤجل يدفع على اقساط معلومه في اوقات محددة،

اكثر من ثمن الحال.
حكم بيع التقسيط
بيع التقسيط هو صوره من صور بيع النسيئة.

و بيع النسيئه جائز،

و بالتالى فبيع التقسيط جائز ايضا حتى مع اختلاف ان يكون الثمن مقسط اقساط.

و الدليل على جواز بيع النسيئه قول تعالى:﴿يا ايها الذين امنوا اذا تداينتم بدين الى اجل مسمي فاكتبوه…﴾.

و ايضا ما اخرجه البخارى و مسلم عن عائشه ا قالت: اشتري رسول الله من يهودى طعاما بنسيئة،

فاعطاه درعا له رهنا).

و من الادله على جواز الزياده لاجل التاجيل او التقسيط: من القران: ﴿يا ايها الذين امنوا لا تاكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجاره عن تراض منكم﴾.

و بيع التقسيط من قبيل التجاره التى تمت عن تراض فكان جائز.

من السنة: ما جاء عن ابن عباس مرفوعا:(من سلف في تمر فليسلف في كيل معلوم و وزن معلوم).

و وجه الدلاله ان البيع بثمن مؤجل او بالتقسيط هو عكس لصوره السلم،

لكنه من جنسه،

لان الثمن فيها يختلف عن البيع،

ففى السلم يدفع المشترى راس ما ل السلم ليستلم المبيع بعد اجل،

و دائما يكون راس ما ل السلم اقل من سعر السلعه المسلمة،

بينما الثمن المؤجل او مجموع الاقساط تكون اكثر من سعر السلعه المبيعة،

و من هنا كان البيع بالتقسيط عكس السلم.

فمثلا اذا كان ثمن كيله القمح درهمين،

فقد اجاز الشارع ان تسلف درهمين لتاخذ كيلتين من القمح بعد اجل.

او تاخذ كيلتين حالا و تدفع درهمين او ثلاثه الى اجل.
اعتراضات و اجابات
اثار المحرمون للبيع بالتقسيط عددا من الشبه و الاعتراضات،

و احتجوا ببعض الاحاديث التى فيها النهى عن صور بعض البيوع،

و اعتبروا هذا البيع داخلا ضمنها.
1 ما جاء في النهى عن بيعتين في بيعه او صفقتين في صفقة:
عن ابى هريره قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من باع بيعتين في بيعه فله اوكسهما او الربا).

و قيل معني صفقتين في صفقه ان يقول الرجل للرجل:ابيعك هذا نقدا بكذا و نسيئه بكذا و يفترقان عليه.

و قال الشيخ الالبانى عن النهى عن بيعتين في بيعه اختلف العلماء قديما و حديثا على ثلاثه اقوال: الاول: انه باطل مطلقا.

و هو مذهب ابن حزم.

الثاني: انه لا يجوز الا اذا تفرقا على احدهما.

و مثله اذا ذكر سعر التقسيط فقط.

الثالث: انه لا يجوز،

و لكنه اذا و قع و دفع اقل السعرين جاز.

ان القول الثانى اضعف الاقوال،

لانه لا دليل عنده الا الراي،

مع مخالفه النص،

و يليه القول الاول،

لان ابن حزم الذى قال به ادعي ان حديث الترجمه منسوخ باحاديث النهى عن بيعتين في بيعه و هذه دعوه مردوده لانها خلاف الاصول.

و معني الحديث بتفسير ما نهى عنه من بيعتين في بيعه على و جهين: الاول: ان يقول: بعتك هذا الثوب نقدا بعشره و نسيئه بخمسه عشر،

فهذا لا يجوز،

لانه لا يدرى ايهما الثمن الذى يختاره منهما فيقع به العقد،

و اذا جهل الثمن بطل البيع.

و لكنه اذا تحدد الثمن و اختار احدهما ثم افترقا،

فهذا جائز.

الثاني: ان يقول: بعتك هذا العبد بعشرين دينارا،

علي ان تبيعنى جاريتك بعشره دنانير.

فهذا ايضا فاسد،

لانه جعل ثمن العبد عشرين دينارا،

و شرط عليه ان يبيع جاريته بعشره دنانير.

و ذلك لم يلزمه.

فاذا لم يلزمه سقط بعض الثمن،

و اذا سقط بعضه صار الباقى مجهولا.
2 ما جاء في النهى عن شرط و بيع و سلف و بيع:
عن عمرو بن شعيب عن ابيه عن جده قال:قال رسول الله لا يحل سلف و بيع،

و لا شرطان في بيع،

و لا ربح ما لا يضمن،

و لا بيع ما ليس عندك).

و قد فسر قوله ولا شرطان في بيع ان يقول: بعتك هذا الثوب حالا بدينار،

و نسيئه بدينارين.

و الجواب عن ذلك انه لا توجد علاقه البته بين بيع التقسيط و بين النهى عن شرط و بيع و سلف و بيع.

و فسر بان يقول: خذ هذه السلعه بعشره نقدا،

و اخذها منك بعشرين نسيئة هى مساله العينه بعينها،

و اذا هو المعني المطابق للحديث،

فانه اذا كان مقصوده الدراهم العاجله بالاجله فهو لا يستحق الا راس ما له و هو اوكس الثمنين،

فان اخذه اخذ اوكسهما،

و ان اخذ الثمن الاكثر فاخذ الربا.
3 عن ابى اسحاق السبيعى عن امراته العاليه بنت ايفع بن شراحيل انها قالت:
(دخلت انا و ام و لد زيد بن ارقم،

و امراته على عائشه ا،

فقالت ام و لد زيد بن ارقم: انى بعت غلاما من زيد بن ارقم بثمانمائه درهم الى العطاء،

ثم اشتريته منه بستمائه درهم.

فقالت لها:بئس ما شريت،

و بئس ما اشتريت؛ابلغى زيد بن ارقم انه قد ابطل جهاده مع رسول الله صلى الله عليه و سلم الا ان يتوب).

قالوا: فهذا الخبر يدل على ان الثمن النقدى اقل من الثمن المؤجل،

كما يدل على ان المعامله غير جائزة،

كما افادت عائشه ا،

و هى لا تقول مثل هذا التغليظ،

و تقدم عليه؛

الا بتوقيف سمعته من الرسول صلى الله عليه و سلم؛

فجري مجري روايتها عن ذلك.

و الغير جائز المقصود هو بيع الشيء بثمن مؤجل ثم شراؤه بثمن معجل اقل من بائعه.
بيوع لا يجوز فيها الاجل
ثبت في الاحاديث الصحيحه ان هناك بعضا البيوع لا يجوز فيها الاجل مثل قوله صلى الله عليه و سلم: الذهب بالذهب،

و الفضه بالفضة،

و البر بالبر،

و الشعير بالشعير،

و التمر بالتمر،

و الملح بالملح،

مثلا بمثل،

سواء بسواء،

يدا بيد؛

فاذا اختلفت هذه الاشياء فبيعوا كيف شئتم؛

اذا كان يدا بيد).

فهذه الاصناف السته و ما في معناها مما تتحقق فيه عله الربا،

لا يجوز فيها الاجل؛

فلا يصح بيع ذهب مؤجل بذهب معجل،

او فضه معجله بفضه مؤجلة،

او قمح معجل بقمح مؤجل… الخ،

سواء كان هناك تفاضل ام لا؛

غير ان التفاضل عند اختلاف الاجناس يصح اذا كان يدا بيد.

و ما عدا ذلك من البيوع فالاصل الجواز فيها.

و ايضا يجوز بيع الحنطه بالذهب او الفضه نساء،

بمعني انه يجوز بيع ربوى باخر لا يشاركه في العلة،

مؤجلا و متفاضلا…
العلاقه بين بيع التقسيط و بعض البيوع المحدثة
اولا: بيع التقسيط و البيع الاجارى او الشراء الاستئجاري: البيع الاجارى هو ايجار ينتهى بالبيع التمليك).

حيث يتم الاتفاق بين الطرفين على ان يبيع احدهما للاخر سلعه معينه و تحدد قيمتها،

الا ان هذه العلاقه لا تحدث اثارها فتنتقل ملكيه السلعه الى المشترى مباشرة،

و لكن تظل العلاقه بينهما محكومه بقواعد عقد الاجاره لحين اتمام المشترى سداد اقساط ايجاريه تعادل ثمن المبيع المتفق عليه خلال مده محددة،

عند ذلك تنتقل ملكيه السلعه نهائيا الى المشترى و يصبح له كامل الحقوق عليها.

و يلجا الى هذا الاسلوب بدل بيع التقسيط،

رغبه من صاحب السلعه في الاحتفاظ بملكيتها حتى الانتهاء من اخر قسط،

و هذا يحقق له امرين: ضمان التزام المشترى و حرصه على اتمام السداد،

و الامر الاخر انه لو افلس المشتري،

لا تدخل السلعه في التفليسة.

ثانيا: بيع التقسيط و التمويل الايجاري: و هو كالبيع الاجارى الا ان السلعه التى يراد تاجيلها لم تدخل بعد في ملك المؤجر،

فهو ايجار قبل الشراء.

و هو مشتمل على و عدين،

و عد بالاجارة،

و وعد ببيع السلعه في نهايه الاجارة،

و هذه المعامله تكون جائزه شرعا اذا كان الوعدان غير ملزمين،

اما ان كان احد الوعدين ملزما،

فلا يختلف الحكم فيها عن البيع الايجارى و معها ايجار ما لا يملك اذا كان و عد الاجاره هو الملزم.
حكم بعض الشروط المقترنه بعقد بيع التقسيط
اولا: شرط الاحتفاظ بالملكية: و هذه حيله حديثه يلجا اليها للتخلص من اخطار مماطله المشترى او افلاسه.

فيجعلون السلعه مؤجره لهم بيد المشتري،

و تبقي ملكا لهم،

فان استمر في السداد حتى اخر قسط شرطوه تم البيع،

و كتبوا له ملكيه السياره او العقار مثلا،

فان انقطع في السداد استردوا سلعتهم،

و جعلوا ما و صلهم اجره لما مضي من استعمال المبيع،

فهذا الشرط لهم فيه مصلحة،

فيدخل في تعريف الفقهاء للشرط بانه الزام احد المتعاقدين الاخر بسبب العقد ما له فيه منفعة.

و البعض قالوا انه فاسد و البعض الاخر قالوا انه جائز.

ثانيا: شرط عدم التصرف في المبيع الى حين استيفاء الثمن الشرط المانع من التصرف): الاصل في عقد البيع انه من العقود الناقله للملكية.

و المنع من التصرف مناف للاصل.

و لكنه يمكن ان يجوز في بعض الحالات،

و هى اذا اشترط البائع ان المبيع يكون رهنا له في بقيه الثمن،

و ذلك جائز عند الجمهور،

و حيث ان الاكثر على و جوب قبض المرتهن للرهن فانه قد يكتفى في هذه الازمنه بقبض صك العقار،

حتي لا يتمكن المشترى من التصرف فيه ببيع او هبه او و قف او رهن.
التاخر عن سداد الاقساط او التخلف عنه
مساله تاخر المشترى في السداد و ما يتبع ذلك من اضرار على البائع،

من اهم المسائل التى تحتاج الى بحث و نظر من اهل العلم لوضع قيود و الضوابط التى تحد من اثار هذه المشكله او تمنعها كليا،

فى اطار شرعي.

فيجب و ضع عقوبات على المشتري،

و لكن لا يجوز ان تكون عقوبات ما لية،

بل عقوبات بدنيه او حبس او غيرها.ومن الوسائل المقترحه للتغلب على مشكله تخلف المشترى عن سداد الاقساط: لضمان حق البائع،

يجب عليه قبل كاتبه العقد التاكد من جديه المشترى و التزامه في معاملاته الماديه السابقة،

و التاكد من دقه البيانات و محل الاقامه بدقه للمشتري.

و يجب عليه مع العقد ان يشترط ضمانات كان يشترط ان يقدم المشترى كفاله او رهن.ومن الوسائل المقترحه لردع المستهترين: الحجر على المدين و حبسه و منعه من السفر.
اداب البيع بالتقسيط
من الاداب على البائع عدم استغلال حاجه الناس الى التاجيل و التقسيط بالمغالاه في نسبه الربح التى يضعها.

و من الاداب على المشتري:
1 عدم الاقدام على المعامله الا اذا كان عازما على السداد،

قادرا عليه.
2 عدم التوسع في المعاملة.
3 كتابه الدين و الاشهاد عليه.
4 حسن القضاء و عدم المماطلة.
متي يكون بيع التقسيط مستحبا


يكون بيع التقسيط مستحبا اذا قصد به الارفاق بالمشتري،

فلا يزاد عليه في الثمن لاجل الاجل،

اذا كان محتاجا فقيرا،

او يؤتمن على السداد،

بدون ان يضيق عليه بطلب رهن او كفاله مثلا.

و اذا كان البيع الى اجل لا يقصد به الارفاق،

بل مجرد المعاوضه الكاملة؛

حيث يزاد في الثمن لاجل الاجل،

او تطلب كفاله او رهن،

و هذا البيع مباحا لا مستحبا.
تنبيهات متعلقه بالاجل و تحديده في بيع التقسيط
1 يلزم ان تكون المده معلومه في البيع بالتاجيل و التقسيط.
2 اذا عقد البيع على تاجيل الثمن الى كذا يوما او شهرا او سنة،

او الى و قت عند العاقدين صح البيع.

فان اجلها الى الحصاد و نحوه لم يصح .



و يفسد البيع ايضا ان اجل الثمن الى مده غير معينه كالمطر.
3 تعتبر ابتداء مده الاجل و القسط المذكورين في عقد البيع من و قت تسليم البيع.

249 views

تعريف البيع بالتقسيط