10:08 مساءً الخميس 15 نوفمبر، 2018

تلخيص رواية قراءة ثانية لشعرنا القديم


صوره تلخيص رواية قراءة ثانية لشعرنا القديم

 

يعتبر الدكتور مصطفى ناصف من اهم نقاد العرب الذين اشتغلوا على التراث العربي القديم والحديث من زوايا منهجيه مختلفة تتراوح بين الدراسه البلاغيه والاسلوبيه والتفكيكيه والتاويليه والاسطوريه.

ولقد كان الشعر العربي القديم هدفا لكثير من دراساته ولاسيما كتابة القيم” قراءه ثانية لشعرنا القديم”،

وهو عبارة عن فصول نقديه متنوعه انكب فيها على الشعر الجاهلي بالفحص والتحليل والتقويم من خلال رؤية جديدة وهي الرؤية الانتروبولوجيه او المنهج الاسطوري.

اذا،

ماهي القضايا النقديه التي يطرحها هذا الكتاب

وماهي خصائصه المنهجيه والفنيه

وماهي الملاحظات التقويميه التي يمكن ان نخرج بها بعد قراءتنا لهذا المتن النقدي؟

1 بيوغرافيه المؤلف:

ولد مصطفى ناصف بمحافظة الغربيه في جمهوريه مصر العربية سنه 1922م،

وحصل على دكتوراه الدوله في البلاغه من جامعة عين شمس عام 1952 م.

وقد اهتم بالنقد النظري والتطبيقي منذ امد طويل.

واهتم كثيرا بالتراث العربي القديم ومناهجه البلاغيه والنقديه مقارنا اياها بمستجدات الفكر الغربي المعاصر.

وكان هدفه من مقارباته النقديه التاصيل والتاسيس لنقد عربي جديد وقراءه واعيه للتراث الادبي دون الانسياق وراء مفاهيم التجريب وما تراكم في الغرب من نظريات نصيه وممارسات تطبيقيه اجرائيه .

وللدكتور مصطفى ناصف كتب عديده منها:

نظريه المعنى في النقد العربي،

ودراسه الادب العربي،

والصورة الادبيه،

ونظريه التاويل،

والنقد العربي نحو نظريه ثانيه،واللغه بين البلاغه والاسلوبيه،وخصام مع النقاد،

وطه حسين والتراث،

وصوت الشاعر القديم،

والوجه الغائب،

واللغه والبلاغه والميلاد الجديد،

واللغه والتفسير والتواصل.

2 طبيعه الكتاب:

يندرج كتاب” قراءه ثانية لشعرنا القديم” للدكتور مصطفى ناصف ضمن الدراسات النقديه الادبيه النصيه التطبيقيه التي تحاول قراءه الشعر الجاهلي من خلال التصور الاسطوري الانتروبولوجي مستندا الى اللاشعور الجمعي لدى كارل يونغ على غرار الدراسات الادبيه والنقديه الاخرى التي درست الشعر الجاهلي على ضوء المناهج الحديثه والمعاصره(المنهج الاجتماعي،

والاسطوري،

والبنيوي،

والتوثيقي،

والفني ،



والجمالي،

و التاريخي،و النفسي،

والفلسفي ،



والتاويلي،

والتفكيكي،

والسيميائي،…. على غرار كتاب” في الشعر الجاهلي” لطه حسين “،

و ” قراءه جديدة لشعرنا القديم” لصلاح عبدالصبور،

وكتاب”المرشد الى فهم اشعار العرب وصناعتها” للدكتور عبدالله الطيب،

و”المعلقه العربية الاولى او عند جذور التاريخ” للدكتور محمد نجيب البهبيتي،

و”العصر الجاهلي” للدكتور شوقي ضيف،و”الصورة الفنيه في الشعر الجاهلي في ضوء النقد الحديث” للدكتور نصرت عبدالرحمن،

و” مصادر الشعر الجاهلي وقيمتها التاريخيه” للدكتور ناصر الدين الاسد،و” نحو منهج بنيوي لتحليل للشعر الجاهلي الرؤية الشبقيه)” و” الرؤى المقنعه نحو منهج بنيوي في دراسه الشعر الجاهلي ” للدكتور كمال ابوديب،

و”المنهج الاسطوري في تفسير الشعر الجاهلي” لعبدالفتاح محمد احمد،

و”عناصر الوحده والربط في الشعر الجاهلي” للدكتور سعيد الايوبي،

و”المدخل الى الادب الجاهلي” للدكتور احسان سركيس،

و”الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي” ليوسف خليف،

و”مقالات في الشعر الجاهلي” ليوسف اليوسف،

و” الخطاب الابداعي الجاهلي والصورة الفنيه” لعبدالاله الصائغ،

و” الرحله في القصيده الجاهليه” لوهب روميه،

و” الشعر الجاهلي” لمحمد النويهي،

و” مقدمه القصيده العربية في الشعر الجاهلي” للدكتور حسين عطوان،

و” في النقد الجمالي ،



رؤية في الشعر الجاهلي” للدكتور احمد محمود خليل،

و” الفضاء المتخيل في الشعر الجاهلي” لرشيد نظيف،

و” الاصول الفنيه للشعر” للدكتور سعد اسماعيل شلبي،

و” خصوبه القصيده الجاهليه ومعانيها المتجدده” لمحمد صادق حسن عبدالله،

و” دراسات في الشعر الجاهلي” ليوسف خليف،و” الشعر الجاهلي” للدكتور محمد عبدالمنعم خفاجي،

و” الشعر الجاهلي خصائصه وفنونه” للدكتور يحيى الجبوري،و” الشعر الجاهلي قضاياه الفنيه والموضوعيه” للدكتور ابراهيم عبدالرحمن محمد…

ويستند كتاب مصطفى ناصف” قراءه ثانية لشعرنا القديم” الى المنهج الانتروبولوجي الاسطوري الذي يبحث عن الثوابت العقليه اللاشعوريه للمجتمعات وخاصة غير المتحضره ورصد الثوابت المشتركه من المشاعر والشعائر والطقوس والعادات والعقائد التي تتكرر ثقافيا واجتماعيا عند المبدعين والفنانين والتي تعبر عن الرغبات اللاواعيه لكل فرد داخل المجتمع الانساني.

ويضم الكتاب مائه وسبع و ثمانين صفحة من الحجم الكبير ومقدمه وثمانيه فصول.

ومن المرجح ان تكون هذه الفصول مقالات نشرت في مواقع صحفيه ومنابر ثقافيه متفرقه،

ثم جمعت في شكل كتاب تولت دار الاندلس ببيروت اللبنانية طبعه ونشره،

ونحن في دراستنا التقويميه نعتمد الطبعه الثانية لسنه 1981م.

3 القضايا النقديه في الكتاب:

ينطلق الدكتور مصطفى ناصف في مقدمه كتابة ” قراءه ثانية لشعرنا القديم” من فرضيه اساسية وهي ان الادب العربي قبل الاسلام لم يقرا قراءه حسنه كما اثبت ذلك عميد الادب العربي الدكتور طه حسين مرارا وتكرارا ،



وذلك لعده موانع تحول دون قراءته قراءه واعيه ممتازه .



وتتمثل هذه الموانع في الحواجز العقليه والنفسيه.

وكتابنا هذا يهدف الى اعاده النظر في الشعر العربي القديم الذي اتهم بانه ناتج عن” عقل مادي قاس رتيب لايتجاوز المحسوس ولا يعلو على العلاقات الفرديه،

ولا يستطيع ان يحيط بالاشياء من حيث هي كل.

همه محصور في ان يتعلق بجزء من الاجزاء ينكب عليه دون ملل.

ثقافته محدوده،

وتطلعه الفلسفي سطحي يسير”[1].

وينطلق مصطفى ناصف من فلسفه الشك على غرار طه حسين في كتابة ” في الشعر الجاهلي” قصد الوصول الى اليقين وذلك بالتشكيك في كل المسلمات والثوابت التي التصقت بالشعر العربي القديم قبل الاسلام.

وهذا المنطلق المنهجي نجد مرتكزاته النظريه لدى الفيلسوف العربي المسلم الغزالي والفيلسوف الفرنسي ديكارت.

كما ان القراءه تختلف من عصر الى اخر ومن شخص الى اخر ومن مكان الى اخر.

لذلك فقراءه مصطفى ناصف ستكون قراءه جديدة همها الاستكشاف والاستنباط والاستقراء والانطلاق من مجموعة من الفرضيات قصد البرهنه عليها وعدم التسلم بالمعطيات الثابته والاحكام الجاهزة عن الشعر الجاهلي.

ا‌ الفصل الاول:

الاحساس بالتراث:

يرى الدكتور مصطفى ناصف ان الادب العربي القديم يقصد به الادب الجاهلي يتميز بصفائه ونقائه لكونه بقي بعيدا عن المؤثرات الفارسيه واليونانيه والهنديه.

ووصلنا هذا الادب ناضجا ومكتملا وثابتا باصوله الفنيه التي صارت فيما بعد قواعد للكتابة الشعريه والابداعيه بعدما ان نزل القران الكريم بلغه هذا الادب الرائع في شعريته وكتابته النثريه.

وقد عمل القران على تهذيب لغه الشعر الجاهلي وتنقيتها وصقل بيانها وتطعيمها بالفاظ دينيه وروحيه.

وقد حارب النقاد القدماء الشعراء المحدثين الذين يريدون ان يتمردوا عن بنيه القصيده الجاهليه التي صارت معيارا للاحتذاء والتقليد بعمودها الاصيل الذي يثبت مجموعة من القواعد الدلاليه والفنيه التي لا ينبغي الخروج عنها كما اسهب في شرحها المرزوقي في مقدمه ديوان الحماسه لابي تمام.

ويشكل هذا العمود الشعري الاساس الحقيقي لكل شعريه عربية على غرار القران الكريم والسنه النبويه اللذين يمثلان مصدرين اساسيين للتشريع والعمل.

ولقد واكب النقد الكلاسيكي تطور الشعر العربي من خلال مدارسه الشعر القديم والحديث من خلال ربط الماضي بالحاضر ومقارنة القيم القديمة والجديدة والبحث عن مواطن التقليد والتجديد.

واعتبر الشعر الجاهلي مصدرا ومنبعا للشعر العربي قاطبه،

ودرعا واقيا صامدا في وجه التيارات الثقافيه والحضاريه القادمه الى ساحه الفكر العربي وابداعه ضمن حركيه المثاقفه و جدليه الاحتكاك الثقافي و الحوار الحضاري بين الشعوب.

وقد ناقش مصطفى ناصف ماذهبت اليه مدرسة الديوان ابان عصر النهضه مع عباس محمود العقاد وعبدالرحمن شكري وعبدالقادر المازني التي كانت تنطلق في فلسفتها من التوجه الرومانتيكي الغربي معتمدة على الحريه وتقديس الذات الفرديه والتغني بالبطوله الفرديه و الحريه القوميه.

وكانت لا تعد بشعر لايعكس ذات صاحبه وجوانيته الداخلية ومشاعره الباطنيه .



اي ان الشعر عند مدرسة الديوان هو شعر الشخصيه والوجدان والشعور الداخلي والاحساس بالجمال النابع من الروح.

وبما ان شعر شوقي كان شعرا غيريا ولا يعكس روحه الشخصيه وحياته الفرديه،

فقد هاجمه العقاد هجوما عنيفا ونفى عنه امارته الشعريه من خلال نقد ه لقصيده “الربيع” التي اعتبرها العقاد قصيده سطحيه لاروح فيها ولا معنى.

وهذا الصراع في الحقيقة ما هو الا صراع مذهبي وفني ،



صراع بين مدرستين ادبيتين



المدرسة الكلاسيكيه التي كانت تهتم كثيرا بالغير والاخر،

والمدرسة الرومانسية التي كانت تؤمن بالفرد والقلب والعاطفه والطبيعه والحريه الانسانيه.

وعليه،

فان مدرسة الديوان تقصي الماضي الشعري و الابداع التراثي،

لان الادب القديم صار عاجزا وقاصرا عن العطاء والتجديد بالمقارنة مع الحاضر الذي يتطلع الى الابداع والحداثه الشعريه اعتمادا على مقاييس الشخصيه والذات والروح الفرديه.

وعندما عاد زعماء الديوان الى التراث الشعري القديم لنقده وغربلته،

فان همهم الوحيد هو البحث عن القمم الفرديه التي تغنت بشعر الشخصيه والحريه الذاتيه و خاصيه التحول كما فعل ابو نواس الذي ثار على بنيه القصيده الجاهليه التقليديه وابن الرومي الذي عبر كثيرا عن ذاته الشخصيه المتازمه.

وابعد هؤلاء النقاد كل شعر يلتزم بالقبيله والتغني بالروح الجماعيه واعتبروه شعرا رديئا غير مطبوع فيه صنعه وتكلف.

ويعني هذا ان كل شعر غير ذاتي يقصى ويعد مصنوعا لاقيمه له ولا جدوى منه مادام لايعكس شخصيه الشاعر وفرديته الوجوديه وكينونته الداخليه.

وهذا المقياس يخالف ما كان يعتمد عليه النقاد القدامى الذين كانوا يحتكمون الى المقاييس الفنيه والجماليه وليس الى مقاييس الذات والجماعه،

لذالك عد ابو نواس شاعرا عاديا ضمن المنظور الفني على الرغم من محاولته للخروج عن عمود الشعر العربي الذي بقي وفيا واسيرا لمعاييره واصوله الفنيه الثابته.

ويعني هذا ان النقاد القدامى اهتموا بالشعر بدلا من الشاعر كما تؤمن بذلك مدرسة الديوان التي تسعى جاهده للبحث عن ما هو شخصي وفردي في التراث الشعري القديم.

بيد ان هذه المدرسة لم تجد ماكانت تبحث عنه من تجارب شعريه فرديه بالمفهوم الرومانسي الغربي؛

لذلك تجاوزت الماضي نحو الحاضر وادارت الظهر له.

ويقول مصطفى ناصف في هذا الصدد:” ان الاستاذ العقاد لم يستطع وسط همومه الثقافيه المتزايده ان يشعر بان الادب العربي فيه كثير من اهوائه التي تتركز في عباده الانسان وعباده حياته،

فعباده الانسان عبارة موجزه تنفع في الايماء الى تفصيلات كثيرة اذا حللت.

والاستاذ العقاد مشغول بهذه النزعه،

وكل اقواله في دنيا الادب والنقد انما اراد بها ان يحيي فكرة الانسان الباحث عن التجربه،

المتلذذ بالوعي،

الشاعر بالانتصار،

الذي ينسخ كل ماعداه،

الذي ياخذ من كل شيء اخر ما سلبه بلاحق.

الانسان الذي يسترد مملكته من ايدي الغيب.

ومن ثم كان على التراث في نظره ان يستجيب لما اراد.

وقد لقف قليل من الباحثين هذا التيار وبحثوا عن اصدائه في مجالات اخرى غير الشعر العربي،

ووقر في انفس الناس راي العقاد حين يجعل القيمه صنوا لهذا النوع من التفكير،

مما عداه في عالم الشعر العربي،

وكل شعر اخر،

كثير.

فيلقى هذا الشعر في النار وقد كتبت عليه عبارة الشعر المصنوع.”[2].

ب‌ الفصل الثاني:

حلم المستقبل:

يقر مصطفى ناصف بان دراسه الادب الجاهلي عمل ممتع،

وان هذا الادب كان له تاثير كبير على باقي الاداب العربية الاخرى.

ويعني هذا ان الادب العربي مر بعصور عده:

جاهلي،

واسلامي،

واموي،

وعباسي،

الى عصرنا الحديث والمعاصر.

ويعد الادب الجاهلي المصدر والمنبع الوحيد للادب العربي.

وقد تفاعل الادب العربي مع ظروفه وعصوره،

وكانت له كثير من صفات العراقه والثبات والاصاله.

وان اوائل الادب العربي شكلت اواخره.

والمقصود بهذا ان الادب الجاهلي بلغنا ناضجا ومكتملا في كل مقوماته المضمونيه والفنيه والجماليه،

بداية ناضجه شكلت منطلقا للشعر العربي ومنبعا بؤريا تنصهر فيه كل الاداب تناصا وتضمينا واقتباسا.

ومن ثم،

فالادب العربي مدين في جوهره للادب الجاهلي.

ولفهم هذا الشعر لابد من ربطه بثقافه الشاعر وعقله الباطني وعصره الاجتماعي.

وينبغي ان يدرس لا كظواهر فرديه بل كظواهر جماعيه وثقافيه وحضاريه.

وقد رفض الدكتور مصطفى ناصف كثيرا من الاحكام التي ارتبطت بالشعر الجاهلي كالبداوه والفقر والجدب والحسيه والماديه والاميه والتناحر والصراع والتخلف والفكر التجزيئي وتعدد اغراض الشعر الجاهلي وافتقاره للوحده الموضوعيه والترابط العضوي… بل اعتبره شعرا رائعا لا يمكن التقليل من قيمته،

وانه خير وثيقه عن فلسفه التاريخ والانسان في صراعه الانطولوجي مع الزمن والقدر والمصير والحياة والموت.

كما انه شعر مترابط ومتسق ويحمل ابعادا تجريديه رمزيه اذا تعاملنا مع قضايا الشعر الجاهلي كانماط اسطوريه وانتروبولوجيه،

ولا ننسى كذلك براعه شعراء الجاهليين في تصوير الاشياء براعه خارقه .

و يعبر هذا الشعر بكل صدق عن الازدهار الاقتصادي والاجتماعي والادبي والسياسي الذي يتمثل في وحده السلطة المركزيه التي تتجسد في عاصمه الجزيره العربية الا وهي مكه.

كما استبعد الباحث ان يكون مصطلح الاميه بمفهوم الجهل والتخلف الثقافي وانعدام الكتابه.

فالكلمه تدل على سرعه الغضب والثوره والتمرد.

وبالتالي،

فهو مصطلح اسلامي اتى ليدل على المفاهيم السابقة التي تعاكس مضامين الرساله السماويه التي تدعو الى التمسك بامهات الاخلاق والفضائل النبيله.

ان مصطفى ناصف يفند جمله وتفصيلا ماذهب اليه الباحثون المعاصرون الذين ربطوا الشعر الجاهلي بالصحراء والبداوه والاستطراد والانتقال من فكرة الى اخرى دون رابطه واضحه ناهيك عن سذاجه هذا الشعر وواقعيته وبساطته وسطحيه افكاره وعدم تعمق الاشياء.

انها “صورة هزيله شاحبه،

فالشعر الجاهلي شعر حسي غليظ يعنى بوصف المحسوسات التي يراها الشعراء امامهم في الصحراء المفتوحه.

وليس فيه لذلك اثر من اثار الفكر والعقل.

اما اذا وجدنا شيئا نسميه الحكمه فهو لايعدو ان يكون تعبيرا عن خبره الايام المباشره التي لا تحتاج الى ثقافه.

وسوف تكون كل دراسه تجري على هذا المنوال يقول مصطفى ناصف ضربا من التكرار غير المفيد،

وسوف تكون غير مستقيمه ايضا،

لان حياة العصر القديم اعمق مما يجري على اقلامنا حتى الان؛

وقد شهد هذا العصر صراعا روحيا قويا لم يقدر تقديرا ملائما.

وان نشاه الاسلام العظيم في نهاية هذا العصر لا يمكن ان نهون من دلالتها ومغزاها.

انها تعني بكل اختصار اننا امام عصر يضطرم فيه القلق ويبلغ ذروته.

اننا امام مجتمع تشغله اسئله اساسية شاقه عن مبدا الانسان ومنتهاه ومصيره وشقائه وعلاقته بالكون.

ولكننا ننسى كثيرا ان ظهور الاسلام في ذاته علامه على وجود مستوى من القلق في نواحي الحياة عامه،

ونظل عاكفين على فكرة الجاهليه الحمقاء.

وكيف يمكن ان نفهم مكانه القران الكريم بطريقة منطقيه مقنعه اذا دابنا على ان نجعل الشعر الجاهلي دون تمييز سطحيا قريبا واقعيا خاليا من اثر القلق والصراع والنضج الادبي”.

[3]

هكذا يصل الباحث الى ان الشعر الجاهلي يطرح اسئله ميتافيزيقيه وانطولوجيه تتعدى دلالات الشعر السطحيه الى ماهو اعمق ومجرد فيه من خلال تفكيك رموزه المشفره وعلاماته المسننه سيميائيا واسطوريا.

وبعد ذلك ينطلق الدارس من فرضيه اساسية يشكك فيها وهي ” النظريه المتداوله التي تزعم ان الشعر الجاهلي كان ساذجا بدويا لا غور له ثم انتقل حينما اختلط العرب بغيرهم من الاعاجم الى طور ارقى.

لنقل ان الشعر الجاهلي ينافس اي شعر اخر اذا احسنا قراءته،

ولو احسنا قراءته لبدا امامنا وافر الحظ من العمق والثراء”.[4]

ينطلق مصطفى ناصف بعد فرشه النظري والنقدي والتاريخي الى دراسه الاطلال نصيا وتطبيقيا من خلال استحضار معلقتي زهير بن ابي سلمى ولبيد بن ربيعه معتمدا على نظريه كارل يونغ في تاويل القصيدتين وتفسيرهما ليصل بعد ذلك الى ان الاطلال ظاهره جماعيه وليس فرديه ،



اي تعبر عن الانماط العليا الثابته الراسخه في العقل الباطن واللاشعور الجماعي.

والمقصود من ذلك ان ظاهره الاطلال تجربه فنيه قائمة على التكرار واستعاده الماضي الموروث في شكل طقوس وشعائر جماعيه،

او انها صلاه جماعيه لدى كل الشعراء تعبر عن تقليد طقوسي راسخ لدى شعوب الجزيره يصيغها الشاعر بطريقة رمزيه وشعريه كمعادل موضوعي للواقع المادي.

ومن ثم،

فالاطلال التزام جماعي وظاهره فنيه طقوسيه وعاده مشتركه بين كل الشعراء.

وبذلك يعبر الطلل عن صله الماضي بالحاضر،

والمكان المقترن بالطلل يمثل بؤره انصهار الزمان.

كما تشخص الاطلال علاقه الانسان بالمكان والزمان وجوديا وقدريا على الرغم من ان هذه الاماكن ليست فرديه ولا تجارب شخصيه بل لها بعد جماعي طقوسي.

وهكذا يقر مصطفى ناصف باسطوريه الطلل ضمن رؤيته المنهجيه الانتروبولوجيه التي تتجاوز التحليل النفسي الفردي الى سيكولوجيه اللاشعور الجماعي الذي يحيل على فطريه الانسان وثوابته المتعاليه المخزنه في لاشعوره ،



والمترسبه في عقله الباطن،

و ليس هذا “الفن اذا ضربا من الشعور الفردي الذي يعول في شرحه على بعض الظروف الخاصة بشاعر من الشعراء.

وانما نحن بازاء ضرب من الطقوس او الشعائر التي يؤديها المجتمع او تصدر عن عقل جماعي،

ان صح التعبير،

لا عن عقل فردي او حالة ذاتيه.

والحق ان الشعر الجاهلي كله يوشك ان يكون على هذا النحو،

بمعنى ان مراميه فوق ذوات الشعراء.

وهناك اذا قدر من المشاعر والافكار التي يسهم في بنائها كل شاعر كبير.

والذي يلفت النظر هو ان فن الاطلال كغيره من فنون الشعر العربي في العصر الجاهلي ينبع من الزام اجتماعي؛

فالشاعر من حيث هو فنان يوشك ان يكون ملتزما،

وياتيه هذا الالتزام من ارتباط غامض بحاجات المجتمع العليا،

وكل نابغه في العصر القديم يشعر ان المجتمع يوجه افكاره الى حيث يريد.

ولذلك يجب الا يغيب عن الذهن ان الاطلال والشعر الجاهلي كله يثير التامل في معنى الانتماء وسلطان اللاشعور الجمعي؛

فالشاعر الجاهلي لا يتصور الفن عملا فرديا بل يتصورة نوعا من النبوغ في تمثل احلام المجتمع ومخاوفه واماله”.[5]

وترتبط بالاطلال فكرة الظعائن التي تشكل لحمه تناسليه وراثيه مع البنيه السابقه” والذي يبدو ان الظعائن بالنسبة للطلل مثل الذريه بالنسبة للام.

ومن اجل ذلك يصبح الطلل كالام الولود التي لا يجف خصبها.

وهذا الخصب ذو صور متعدده متحركة وساكنه،

كالحروف والنقوش والظباء والنساء.

ويبدو الطلل كانه منبت ثقافه؛

منبت الوعي وادراك الماضي في مضيه واستمراره معا،

منبت الحاجة الى تثبيت مركز الانسان وسط الوجود عن طريق الكتابه.

منبت ادراك قوه الخلق التي يمكن ان يتمتع بها الطلل:

الطلل هو النبع الثر الذي ولد الظعائن.

والظعائن نساء لا يراهن المرء،

شخوصهن مخباه خلف الانماط والاستار.

ولكن الشاعر يبحث عنهن وقد سرين في انحاء الجزيره ينشرن ما يشبه الود والسلام.

ومن ثم تكاد تلك الظعائن تنافس فكرة الاطلال ذاتها.

وغالبا ما تسير الظعائن محفوفه بما يشبه الجلال.

ولكنها محفوفه ايضا بما يشبه الغموض”.[6]

اذا،

ترتبط الاطلال في الشعر الجاهلي بالظعائن والوشم والكتابة والبحر وركوب السفن والطير والنخيل واللعب.

وتخيل الظعائن في سفن ضرب من الرؤى الجماعيه التي تعبر عن مخاوف الجماعة وامالها حين تفكر في الانتقال من مرحلة الى مرحلة عمريه وحضاريه اخرى في الحياه،

فالسفن سيكولوجيا تعبر عن الرغبات اللاواعيه الموجوده لدى الانسان والتي يتقاسمها مع الجماعة البشريه.

اما ” الهوادج المغطاه بالثياب الجديدة المنقوشه فهي حجب تحول دون التطلع الى الظعائن ليصبحن اقرب الى الاسرار،

فالثياب من حيث هي زينه تشغل بجمالها او كرمها او رقتها كما يقول الشراح احيانا ولكننا ما تلبث ان نفطن الى حقيقتها فهي حجب مانعه من ملابسه السر والاقتراب منه.”[7]

وترتبط الظعائن بالطير فحين ” تخف الطير بالظعائن وتضربها لانها تحسبها لحما كما يقول الشراح،

يرى الدكتور ناصف ان للصورة اغوارا بعيده،

ومناوشه الطير لا تخلو من بعض المخاوف والوساوس،

فالثياب غريبة لانها مصنوعه من الدم وفكرة الظعائن لا تتصور بمعزل عن القتال واراده التغيير التي تناوش عقليه الشاعر”[8]

ج الفصل الثالث:

البطل

يمتاز الشعر الجاهلي على عكس نظر كثير من الدارسين بترابط مواضيعه واغراضه واجزائه اذا احسنا قراءه هذا الشعر.

وبالتالي،

ينفي مصطفى ناصف فكرة تعدد الاغراض وتفكك القصيده التقليديه ويعترف بالوحده الموضوعيه والعضويه التي يتسم بها هذا الشعر.

وينتقل الدارس من فكرة الطلل الى الفرس ليبين بان معظم الشعراء الجاهليين وصفوا الفرس ولاسيما طفيل الغنوي الذي يلقب باسم طفيل الخيل لانه اجاد في وصف الفرس ،

وسلامة بن جندل السعدي في بائيته وهو من فرسان العرب المذكورين فقد احسن ايضا في وصف الفرس وربطه بصورة الماء كثيرا.

ولكن يبقى فريس امرئ القيس اكثر الافراس شهره في الادب العربي وخاصة في معلقته اللاميه التي يقول فيها:

وقد اغتدي والطير في وكناتها

بمنجرد قيد الاوابد هيكل

مكر مفر مقبل مدبر معا

كجلمود صخر حطه السيل من عل

لقد علم امرؤ القيس الناس كيف يصفون الفرس ويتحدثون عنه.

وقد اصبح وصفة مرجعا لجميع الشعراء العرب.

وارتبط الفرس عند هذا الشاعر بالسيل والسرعه والجمال الخارق والمطر المغيث،وبذلك صار هذا الفرس خالدا في ذاكره الشعراء اقتباسا وتناصا وتقليدا .

و لايمكن فصل هذه المواضيع الفرس والسيل والمطر في الشعر الجاهلي مهما تعددت اغراضه .



ويتخذ الفرس بدلالاته الرمزيه في اللاشعور الجمعي طابعا اسطوريا وطقوسيا؛

لان الفرس يرتبط في الذاكره الجماعيه والشعريه بالخير والقوه والعطاء.

ويتحول قبح الفرس حينما تسيل منه الدماء الى جمال عندما يزين الفرس بالحناء تصويرا وتشبيها،

مما يضفي على الفرس بعدا جماليا.

وهذا القبح الجميل موجود بكثرة في الشعر العباسي عند مسلم بن الوليد وبشار بن برد.

ويتجلى البعد الاسطوري على مستوى الفرس /الرمز في كونه يتخذ طابعا انسانيا احيائيا عير مجموعة من السمات كالقوه والشجاعه والكرم والعطاء والالهام والحيوية والنشاط.

ويملك الفرس هنا قدرات جنيه وصوفيه وباطنيه كما يتبين واضحا في لاميه الشاعر الجاهلي المزرد بن ضرار الذبياني الذي اسبغ على فرسه فضائل خياليه جعلت من الفرس كائنا مقدسا ،

و بمثابه قائد ومعلم عظيم يمهد للناس الطريق.

و” الفرس ذلك الانسان الكامل صورة لما يتشبث به الشاعر املا في المستقبل ورغبه في قدر اتم من المناعه والحصانه.

ان صورة الفرس هي صورة الرجل النبيل الذي ملاته العزه والثقه…والحقيقة ان الدور الانساني للفرس دور واضح،

ويبدو للقارئ ان الفرس يستطيع بمميزاته البدنيه والسلوكيه ان يكشف الامور،

ويرتاد المجاهل،

وياخذ وظيفه الرائد الذي يتقدم غيره من الناس؛

فالفرس لكرمه واصراره على ان يبذل ذات نفسه اصبح خليقا بان ياخذ صفه السلطة ويمسك زمام الامور.

ولا يمل القارئ من الاعجاب بصورة حيوان يجاهد في سبيل اسعاد البشر.

ومن ثم كان صوت الفرس صوتا كريما مسموعا لانه يضيء الطريق امام الناس.

بل ان ما يسمى الذعر او الجنون قريب من النذر واحساس من يضيء الطريق بمخاطر الظلام.”.[9]

د الفصل الرابع:

الناقه الام:

كثير من الشعراء وصفوا الناقه وربطوها بالاطلال والرحله والصيد،

ولكن مصطفى ناصف ينظر اليها بمنظار انتروبولوجي اذ يعتبرها ظاهره جماعيه رمزيه موروثه في العقل الباطن للانسان العربي في امتداد طفولته البدائيه والفطريه والحضاريه.

ومن هنا فالشاعر الجاهلي يفكر في ذات المجتمع اكثر مما يفكر في ذاته الفرديه.

وهناك الكثير من الشعراء الفحول والمجودين الذين احسنوا وصف الناقه.

ومن النماذج التي نذكرها في هذا المجال قصيده ثعلبه بن صعير بن خزاعي المازني التي يقول فيها:

واذا خليلك لم يدم لك وصله فاقطع لبانته بحرف ضامر

وتعبر الناقه عن مظهر النمو العقلي والروحي في الشعر الجاهلي.والناقه ماهي الا تعبير عن فكرة الثبات والقهر والصمود بسبب قوه الناقه وصبرها وتحديها لعوادي الزمن والطبيعه.

وقد بذل الشعراء مجهودا كبير في استقصاء قدسيه الناقه الام عبر رصد المشبهات والصور الشعريه لتجسيد امومتها وطابعها القدسي عند العرب.

واذا كان الفرس اشبه بالابوه عند العرب فالناقه اشبه الاشياء بالامومه القويه.

لذلك اقترنت بالنخله في اذهان العرب.

انها امومه صابره قادره راغبه يطبعها استمرار الحياه.

كما تدل الناقه الام على السياده والجمال والذريه والخصوبه وهي اشبه بحاضر مستمر لا يتغير ولا يزول.

ومن ثم تتمتع الناقه بالقوه الخياليه فوق البشريه.

وتحضر الناقه بمثابه مفتاح للبركة والخير والرحمه ،



بينما يوظفها زهير بن ابي سلمى كمفتاح للعذاب والعقاب من خلال استحضار صورة ناقه صالح.

اذا،

عندما تقترن الناقه بالحمار الوحشي تصبح رمزا للصراع والحروب ،



وهي ايضا رمز للهموم المقلقه عند المثقب العبدي،

ورمز للعمل والحركة الدائبه عند ابن الطبيب في لاميته المشهوره.

كما تعبر الناقه عن فكرة المحاوله والعمل المتلاحق.

وينكر مصطفى ناصف” فرضيه الاستطراد في قصة الناقه،

وصلتها بثور الوحش او الحمار الوحشي او الظليم،

فهو يرى ان الصورة التي تتداعى في ذهن الشاعر انما هي جزء من طقوس جليلة مقدسه.

وفي نهاية حديثه عن الناقه من خلال سينيه امرئ القيس يرى الدكتور ناصف انه ليس هناك شك اذا نظرنا في اساطير العرب في العصر الجاهلي،

في ان الناقه لم تكن مجرد حيوان،

فالعالم او المتحضر قد ينظر بعقله ولكن الشعراء خاصة يحتضنون الاشياء بخيالهم وحواسهم،

يعني ان الناقه كانت حيوانا مقدسا في بعض الاحيان”.[10]

ان الناقه في الشعر الجاهلي لتعبير حقيقي عن الصراع الماساوي والتوتر الدرامي الذي يعيشه الانسان في فتره ما قبل الاسلام بعد ان فقد الانسان الكليه المطلقه و الوحده الملحميه ليعيش التمزق الذاتي والموضوعي ويعرف وجوده انشطارا بين الانسان والواقع بكل ابعاده الماديه والميتافيزيقيه والروحيه.

ه الفصل الخامس:

الارض الظامئه

بدات صورة المطر في الشعر العربي مع امرئ القيس ،



الا انها ستعمق وتحور مع الشعراء الاخرين.

وياخذ هذا التحوير صفه النمو.

وقد كان مطر امرئ القيس من اكثر الاشياء جاذبيه في الشعر العربي.

وقد ارتبط المطر بفكرة الراهب المقدس وبفكرة الكرم والنبل والثغر العذب عند عنتره بن شداد وبالناقه عند سبيع بن الخطيم التيمي في فائيته:

بانت صدوف فقلبه مخطوف ونات بجانبها عليك صدوف

وقد اكد مصطفى ناصف وحده هذه القصيده وترابطها البنيوي اتساقا وانسجاما،

كما اكد ترابط صورة الناقه بصورة المطر “فبينهما علاقه وتبادل غريب.

ولذلك يمكن ان يقال اولا ان الشعر الجاهلي ايقاع واحد.

حقا ان فيه نغمات داخلية متنوعه،

ولكن هذه النغمات تصنع ايقاعا واحدا.

هذا واضح من حيث المبدا،

اما من حيث التطبيق فنحن نجد… الناقه تضطرب في سيرها وتقدم كل نفسها بحثا عن المطر،

فالفكرتان متوائمتان متزاوجتان فكرة المطر وفكرة الناقه).

ومن الممكن ان يتامل القارئ رحله الناقه على الدوام حتى يسقط المطر،

وما اشبه شئون الناقه بفكرة الطقوس او الفرائض التي تعين على الصله بذلك المطر.”[11]

و يجسد لنا هذا الفصل ظما الارض الى المطر وخصوبته المعطاء من خلال جدليه الماء والناقه المقدسه.

و الفصل السادس:

نحو مبدا عظيم

في هذا الفصل ينطلق الناقد من قصيده الشاعر الحادره في عينيته التي مطلعها:

بكرت سميه بكره فتمتع وغدت غدو مفارق لم يربع

ان هذه القصيده معدوده من مختار الشعر.

بداها الشاعر الحادره بالغزل والنسيب،

ثم انتقل بعد ذلك الى الفخر بالوفاء والنجده ومعاناه الحروب،

وحفظ الذمار،

ويذكر الخمر ومجلسها،

وتجشمه الاسفار،

و ينهيها بوصف الناقه.

وهذه القصيده مازالت تثير اشكاليات وصعوبات في القراءه.

وحينما” نقرا القصيده اكثر من مره نواجه يقول مصطفى ناصف موقفا صعبا.

وانني اصدقك الحديث حين اقول ان شروح القدماء وما يشبهها غير كافيه.

وقد تكون لدى الحادره تجارب خاصه.

وقد يكون هناك ما نسميه باسم الصدق.

ولكن هذه التجارب في صورتها الساذجه التي نقدمها عن القصائد خليقه بالشك.

والناس يعنون بالشعر من اجل اشياء اولى واثر من الشواغل الفرديه والتجارب التي يولع بها المحروم والجائع.”[12]

و يبدو من خلال القصيده ان الظاهره الشعريه ليست فرديه بل ظاهره جماعيه.

اذ تحضر سميه في النص رمزا من رموز الذاكره الجماعيه.

فالمرأة سميه ترتبط بصورة الجلال والجمال والغزال والسحاب الممطر المخصب.

ومن ثم،

تتحول سميه الى رمز من رموز المديح لتعلقها على الخصوص بفكرة الغزال.

ويعني هذا ان قصيده الحادره تحمل معاني انتروبولوجيه واسطوريه رمزيه عميقه ومعاني سطحيه ظاهره للناس.

اي ان للقصيده الجاهليه مستويين:

مستوى ظاهري يقدم لعامة الناس ومستوى باطني ينبغي تاويله رمزيا واسطوريا من اجل ستخلاص الثوابت المتعاليه المشتركه بين كل الناس في اشكال شعائر وفروض طقوسيه.

ان سميه رمز طقوسي جماعي يحيل على انجذاب الحياة وسريان فكرة الجمال.

وترخيم سميه خير دليل على قدسيه سميه وعظمتها الخارقه التي تتمظهر في الازدواج الجنسي:

سميه الانثى وسميه الذكر،

وهذه المفارقه مقبوله في التاويل الانتروبولوجي.

ويدل الفخر في القصيده على السلوك الجماعي على مستوى المعاملات والشعائر المفروضه،

كما يدل مقطع شرب الفتيان للخمره على تمثلهم بشرب الالهه ورغبتهم في احياء فكرة البطل وتمثيلها،

وحين” يتداخل شرب الخمر ودم الغزال في البيتين” من عاتق كدم الغزال مشعشع” فهناك محاوله بدائيه لشرب الدم،

دم الغزال،

دم سميه،

وبعبارة اخرى محاوله لتقمص روحها ولاخذ شيء من قوتها السحريه او لنقل ان الخمر كانت دائما محاوله الانسان ان يرتد الى وعيه الباطن،

اي وعي الشاعر الباطن بوجود سميه،

ذلك المبدا الذي يبحث عنه ليكون بمراى من الحياه.

ثم تاتي رحله الحادره لتشبه في راي الدكتور ناصف شعيره من شعائر البحث عن مبدا في الصحراء بحث المعرض للتيه والضلال،

ولكنه لا يقف وانما يظل دائما تواقا الى فكرة الحج باحثا عن حقيقة عن سميه،

وفي ختام هذه الملاحظات يذكر الناقد بان الفن العظيم يتميز بميزه خاصة فهو ينقل الى كثيرين معنى سطحيا واضحا ويحفظ للقليلين بمجموعة اكمل من الاعماق وقد كانت هذه الثنائيه وستظل سمه الفن العميق

  • قراءة ثانية لشعرنا القديم
  • قراءة ثانية لشعرنا القديم مصطفى ناصف
  • تلخيص قراءة ثانية لشعرنا القديم لمصطفى ناصف
  • تلخيص الفصل الاول من مؤلف قراءة ثانية لشعرنا القديم
  • الفصل الخامس قراءة ثانية لشعرنا القديم
  • تلخيص قراءة ثانية لشعرنا القديم
  • تلخيص الفصل السادس من مؤلف قراءة ثانية لشعرنا القديم
  • تحليل مؤلف قراءة ثانية لشعرنا القديم
  • تلخيص رواية قراءة ثانية لشعرنا القديم الفصل الثالث
  • تلخيص الفصل الاول من قراءة ثانية لشعرنا القديم
23٬657 views

تلخيص رواية قراءة ثانية لشعرنا القديم