يوم الإثنين 4:32 صباحًا 27 مايو، 2019

تلخيص رواية قراءة ثانية لشعرنا القديم

صور تلخيص رواية قراءة ثانية لشعرنا القديم

 

يعتبر الدكتور مصطفى ناصف من اهم نقاد العرب الذين اشتغلوا على التراث العربي القديم و الحديث من زوايا منهجيه مختلفة تتراوح بين الدراسه البلاغيه و الاسلوبيه و التفكيكيه و التاويليه و الاسطورية.

 

و لقد كان الشعر العربي القديم هدفا لكثير من دراساتة و لاسيما كتابة القيم” قراءه ثانية لشعرنا القديم”،

 

و هو عبارة عن فصول نقديه متنوعه انكب فيها على الشعر الجاهلي بالفحص و التحليل و التقويم من خلال رؤية جديدة و هي الرؤية الانتروبولوجيه او المنهج الاسطوري.

 

اذا،

 

ما هي القضايا النقديه التي يطرحها هذا الكتاب

 

و ما هي خصائصة المنهجيه و الفنية

 

و ما هي الملاحظات التقويميه التي يمكن ان نخرج بها بعد قراءتنا لهذا المتن النقدي؟

1 بيوغرافيه المؤلف:

ولد مصطفى ناصف بمحافظة الغربيه في جمهوريه مصر العربية سنه 1922م،

 

و حصل على دكتوراة الدوله في البلاغه من جامعة عين شمس عام 1952 م.

 

و قد اهتم بالنقد النظرى و التطبيقى منذ امد طويل.

 

و اهتم كثيرا بالتراث العربي القديم و مناهجة البلاغيه و النقديه مقارنا اياها بمستجدات الفكر الغربى المعاصر.

 

و كان هدفة من مقارباتة النقديه التاصيل و التاسيس لنقد عربي جديد و قراءه و اعيه للتراث الادبى دون الانسياق و راء مفاهيم التجريب و ما تراكم في الغرب من نظريات نصيه و ممارسات تطبيقيه اجرائيه .

 

وللدكتور مصطفى ناصف كتب عديده منها: نظريه المعنى في النقد العربي،

 

و دراسه الادب العربي،

 

و الصورة الادبية،

 

و نظريه التاويل،

 

و النقد العربي نحو نظريه ثانية،واللغه بين البلاغه و الاسلوبية،وخصام مع النقاد،

 

و طة حسين و التراث،

 

و صوت الشاعر القديم،

 

و الوجة الغائب،

 

و اللغه و البلاغه و الميلاد الجديد،

 

و اللغه و التفسير و التواصل.

2 طبيعه الكتاب:

يندرج كتاب” قراءه ثانية لشعرنا القديم” للدكتور مصطفى ناصف ضمن الدراسات النقديه الادبيه النصيه التطبيقيه التي تحاول قراءه الشعر الجاهلي من خلال التصور الاسطورى الانتروبولوجى مستندا الى اللاشعور الجمعى لدي كارل يونغ على غرار الدراسات الادبيه و النقديه الاخرى التي درست الشعر الجاهلي على ضوء المناهج الحديثه و المعاصرة(المنهج الاجتماعي،

 

و الاسطوري،

 

و البنيوي،

 

و التوثيقي،

 

و الفنى ،

 

 

و الجمالي،

 

و التاريخي،و النفسي،

 

و الفلسفى ،

 

 

و التاويلي،

 

و التفكيكي،

 

و السيميائي،…. على غرار كتاب” في الشعر الجاهلي” لطة حسين “،

 

و ” قراءه جديدة لشعرنا القديم” لصلاح عبدالصبور،

 

و كتاب”المرشد الى فهم اشعار العرب و صناعتها” للدكتور عبدالله الطيب،

 

و ”المعلقه العربية الاولي او عند جذور التاريخ” للدكتور محمد نجيب البهبيتي،

 

و ”العصر الجاهلي” للدكتور شوقى ضيف،و”الصورة الفنيه في الشعر الجاهلي في ضوء النقد الحديث” للدكتور نصرت عبدالرحمن،

 

و ” مصادر الشعر الجاهلي و قيمتها التاريخية” للدكتور ناصر الدين الاسد،و” نحو منهج بنيوى لتحليل للشعر الجاهلي الرؤية الشبقية)” و ” الرؤى المقنعه نحو منهج بنيوى في دراسه الشعر الجاهلي ” للدكتور كمال ابوديب،

 

و ”المنهج الاسطورى في تفسير الشعر الجاهلي” لعبدالفتاح محمد احمد،

 

و ”عناصر الوحده و الربط في الشعر الجاهلي” للدكتور سعيد الايوبي،

 

و ”المدخل الى الادب الجاهلي” للدكتور احسان سركيس،

 

و ”الشعراء الصعاليك في العصر الجاهلي” ليوسف خليف،

 

و ”مقالات في الشعر الجاهلي” ليوسف اليوسف،

 

و ” الخطاب الابداعى الجاهلي و الصورة الفنية” لعبدالالة الصائغ،

 

و ” الرحله في القصيده الجاهلية” لوهب رومية،

 

و ” الشعر الجاهلي” لمحمد النويهي،

 

و ” مقدمه القصيده العربية في الشعر الجاهلي” للدكتور حسين عطوان،

 

و ” في النقد الجمالى ،

 

 

رؤية في الشعر الجاهلي” للدكتور احمد محمود خليل،

 

و ” الفضاء المتخيل في الشعر الجاهلي” لرشيد نظيف،

 

و ” الاصول الفنيه للشعر” للدكتور سعد اسماعيل شلبي،

 

و ” خصوبه القصيده الجاهليه و معانيها المتجددة” لمحمد صادق حسن عبدالله،

 

و ” دراسات في الشعر الجاهلي” ليوسف خليف،و” الشعر الجاهلي” للدكتور محمد عبدالمنعم خفاجي،

 

و ” الشعر الجاهلي خصائصة و فنونه” للدكتور يحيي الجبوري،و” الشعر الجاهلي قضاياة الفنيه و الموضوعية” للدكتور ابراهيم عبدالرحمن محمد…

ويستند كتاب مصطفى ناصف” قراءه ثانية لشعرنا القديم” الى المنهج الانتروبولوجى الاسطورى الذى يبحث عن الثوابت العقليه اللاشعوريه للمجتمعات و خاصة غير المتحضره و رصد الثوابت المشتركه من المشاعر و الشعائر و الطقوس و العادات و العقائد التي تتكرر ثقافيا و اجتماعيا عند المبدعين و الفنانين و التي تعبر عن الرغبات اللاواعيه لكل فرد داخل المجتمع الانساني.

 

و يضم الكتاب ما ئه و سبع و ثمانين صفحة من الحجم الكبير و مقدمه و ثمانيه فصول.

 

و من المرجح ان تكون هذه الفصول مقالات نشرت في مواقع صحفيه و منابر ثقافيه متفرقة،

 

ثم جمعت في شكل كتاب تولت دار الاندلس ببيروت اللبنانية طبعة و نشره،

 

و نحن في دراستنا التقويميه نعتمد الطبعه الثانية لسنه 1981م.

3 القضايا النقديه في الكتاب:

ينطلق الدكتور مصطفى ناصف في مقدمه كتابة ” قراءه ثانية لشعرنا القديم” من فرضيه اساسية و هي ان الادب العربي قبل الاسلام لم يقرا قراءه حسنه كما اثبت ذلك عميد الادب العربي الدكتور طة حسين مرارا و تكرارا ،

 

 

و ذلك لعده موانع تحول دون قراءتة قراءه و اعيه ممتازه .

 

 

و تتمثل هذه الموانع في الحواجز العقليه و النفسية.

 

و كتابنا هذا يهدف الى اعاده النظر في الشعر العربي القديم الذى اتهم بانه ناتج عن” عقل ما دى قاس رتيب لايتجاوز المحسوس و لا يعلو على العلاقات الفردية،

 

و لا يستطيع ان يحيط بالاشياء من حيث هي كل.

 

همة محصور في ان يتعلق بجزء من الاجزاء ينكب عليه دون ملل.

 

ثقافتة محدودة،

 

و تطلعة الفلسفى سطحى يسير”[1].

وينطلق مصطفى ناصف من فلسفه الشك على غرار طة حسين في كتابة ” في الشعر الجاهلي” قصد الوصول الى اليقين و ذلك بالتشكيك في كل المسلمات و الثوابت التي التصقت بالشعر العربي القديم قبل الاسلام.

 

و هذا المنطلق المنهجى نجد مرتكزاتة النظريه لدي الفيلسوف العربي المسلم الغزالى و الفيلسوف الفرنسي ديكارت.

 

كما ان القراءه تختلف من عصر الى اخر و من شخص الى اخر و من مكان الى اخر.

 

لذلك فقراءه مصطفى ناصف ستكون قراءه جديدة همها الاستكشاف و الاستنباط و الاستقراء و الانطلاق من مجموعة من الفرضيات قصد البرهنه عليها و عدم التسلم بالمعطيات الثابته و الاحكام الجاهزة عن الشعر الجاهلي.

ا‌ الفصل الاول: الاحساس بالتراث:

يري الدكتور مصطفى ناصف ان الادب العربي القديم يقصد به الادب الجاهلي يتميز بصفائة و نقائة لكونة بقى بعيدا عن المؤثرات الفارسيه و اليونانيه و الهندية.

 

و وصلنا هذا الادب ناضجا و مكتملا و ثابتا باصولة الفنيه التي صارت فيما بعد قواعد للكتابة الشعريه و الابداعيه بعدما ان نزل القران الكريم بلغه هذا الادب الرائع في شعريتة و كتابتة النثرية.

 

و قد عمل القران على تهذيب لغه الشعر الجاهلي و تنقيتها و صقل بيانها و تطعيمها بالفاظ دينيه و روحية.

 

و قد حارب النقاد القدماء الشعراء المحدثين الذين يريدون ان يتمردوا عن بنيه القصيده الجاهليه التي صارت معيارا للاحتذاء و التقليد بعمودها الاصيل الذى يثبت مجموعة من القواعد الدلاليه و الفنيه التي لا ينبغى الخروج عنها كما اسهب في شرحها المرزوقى في مقدمه ديوان الحماسه لابي تمام.

 

و يشكل هذا العمود الشعري الاساس الحقيقي لكل شعريه عربية على غرار القران الكريم و السنه النبويه اللذين يمثلان مصدرين اساسيين للتشريع و العمل.

ولقد و اكب النقد الكلاسيكى تطور الشعر العربي من خلال مدارسه الشعر القديم و الحديث من خلال ربط الماضى بالحاضر و مقارنة القيم القديمة و الجديدة و البحث عن مواطن التقليد و التجديد.

 

و اعتبر الشعر الجاهلي مصدرا و منبعا للشعر العربي قاطبة،

 

و درعا و اقيا صامدا في و جة التيارات الثقافيه و الحضاريه القادمه الى ساحه الفكر العربي و ابداعة ضمن حركيه المثاقفه و جدليه الاحتكاك الثقافى و الحوار الحضارى بين الشعوب.

وقد ناقش مصطفى ناصف ما ذهبت الية مدرسة الديوان ابان عصر النهضه مع عباس محمود العقاد و عبدالرحمن شكرى و عبدالقادر المازنى التي كانت تنطلق في فلسفتها من التوجة الرومانتيكى الغربى معتمدة على الحريه و تقديس الذات الفرديه و التغنى بالبطوله الفرديه و الحريه القومية.

 

و كانت لا تعد بشعر لايعكس ذات صاحبة و جوانيتة الداخلية و مشاعرة الباطنيه .

 

 

اى ان الشعر عند مدرسة الديوان هو شعر الشخصيه و الوجدان و الشعور الداخلى و الاحساس بالجمال النابع من الروح.

 

و بما ان شعر شوقى كان شعرا غيريا و لا يعكس روحة الشخصيه و حياتة الفردية،

 

فقد هاجمة العقاد هجوما عنيفا و نفي عنه امارتة الشعريه من خلال نقد ة لقصيده “الربيع” التي اعتبرها العقاد قصيده سطحيه لاروح فيها و لا معنى.

 

و هذا الصراع في الحقيقة ما هو الا صراع مذهبى و فنى ،

 

 

صراع بين مدرستين ادبيتين المدرسة الكلاسيكيه التي كانت تهتم كثيرا بالغير و الاخر،

 

و المدرسة الرومانسية التي كانت تؤمن بالفرد و القلب و العاطفه و الطبيعه و الحريه الانسانية.

وعليه،

 

فان مدرسة الديوان تقصى الماضى الشعري و الابداع التراثي،

 

لان الادب القديم صار عاجزا و قاصرا عن العطاء و التجديد بالمقارنة مع الحاضر الذى يتطلع الى الابداع و الحداثه الشعريه اعتمادا على مقاييس الشخصيه و الذات و الروح الفردية.

 

و عندما عاد زعماء الديوان الى التراث الشعري القديم لنقدة و غربلته،

 

فان همهم الوحيد هو البحث عن القمم الفرديه التي تغنت بشعر الشخصيه و الحريه الذاتيه و خاصيه التحول كما فعل ابو نواس الذى ثار على بنيه القصيده الجاهليه التقليديه و ابن الرومى الذى عبر كثيرا عن ذاتة الشخصيه المتازمة.

 

و ابعد هؤلاء النقاد كل شعر يلتزم بالقبيله و التغنى بالروح الجماعيه و اعتبروة شعرا رديئا غير مطبوع فيه صنعه و تكلف.

 

و يعني هذا ان كل شعر غير ذاتى يقصي و يعد مصنوعا لاقيمه له و لا جدوى منه ما دام لايعكس شخصيه الشاعر و فرديتة الوجوديه و كينونتة الداخلية.

 

و هذا المقياس يخالف ما كان يعتمد عليه النقاد القدامي الذين كانوا يحتكمون الى المقاييس الفنيه و الجماليه و ليس الى مقاييس الذات و الجماعة،

 

لذالك عد ابو نواس شاعرا عاديا ضمن المنظور الفنى على الرغم من محاولتة للخروج عن عمود الشعر العربي الذى بقى و فيا و اسيرا لمعاييرة و اصولة الفنيه الثابتة.

 

و يعني هذا ان النقاد القدامي اهتموا بالشعر بدلا من الشاعر كما تؤمن بذلك مدرسة الديوان التي تسعي جاهده للبحث عن ما هو شخصى و فردى في التراث الشعري القديم.

 

بيد ان هذه المدرسة لم تجد ما كانت تبحث عنه من تجارب شعريه فرديه بالمفهوم الرومانسي الغربي؛

 

لذلك تجاوزت الماضى نحو الحاضر و ادارت الظهر له.

 

و يقول مصطفى ناصف في هذا الصدد:” ان الاستاذ العقاد لم يستطع و سط همومة الثقافيه المتزايدة ان يشعر بان الادب العربي فيه كثير من اهوائة التي تتركز في عباده الانسان و عباده حياته،

 

فعباده الانسان عبارة موجزه تنفع في الايماء الى تفصيلات كثيرة اذا حللت.

 

و الاستاذ العقاد مشغول بهذه النزعة،

 

و كل اقوالة في دنيا الادب و النقد انما اراد بها ان يحيى فكرة الانسان الباحث عن التجربة،

 

المتلذذ بالوعي،

 

الشاعر بالانتصار،

 

الذى ينسخ كل ما عداه،

 

الذى ياخذ من كل شيء اخر ما سلبة بلاحق.

 

الانسان الذى يسترد مملكتة من ايدى الغيب.

 

و من ثم كان على التراث في نظره ان يستجيب لما اراد.

 

و قد لقف قليل من الباحثين هذا التيار و بحثوا عن اصدائة في مجالات اخرى غير الشعر العربي،

 

و وقر في انفس الناس راى العقاد حين يجعل القيمه صنوا لهذا النوع من التفكير،

 

مما عداة في عالم الشعر العربي،

 

و كل شعر اخر،

 

كثير.

 

فيلقي هذا الشعر في النار و قد كتبت عليه عبارة الشعر المصنوع.”[2].

ب‌ الفصل الثاني: حلم المستقبل:

يقر مصطفى ناصف بان دراسه الادب الجاهلي عمل ممتع،

 

وان هذا الادب كان له تاثير كبير على باقى الاداب العربية الاخرى.

 

و يعني هذا ان الادب العربي مر بعصور عدة: جاهلي،

 

و اسلامي،

 

و اموي،

 

و عباسي،

 

الي عصرنا الحديث و المعاصر.

 

و يعد الادب الجاهلي المصدر و المنبع الوحيد للادب العربي.

 

و قد تفاعل الادب العربي مع ظروفة و عصوره،

 

و كانت له كثير من صفات العراقه و الثبات و الاصالة.

 

وان اوائل الادب العربي شكلت اواخره.

 

و المقصود بهذا ان الادب الجاهلي بلغنا ناضجا و مكتملا في كل مقوماتة المضمونيه و الفنيه و الجمالية،

 

بداية ناضجه شكلت منطلقا للشعر العربي و منبعا بؤريا تنصهر فيه كل الاداب تناصا و تضمينا و اقتباسا.

 

و من ثم،

 

فالادب العربي مدين في جوهرة للادب الجاهلي.

 

و لفهم هذا الشعر لابد من ربطة بثقافه الشاعر و عقلة الباطنى و عصرة الاجتماعي.

 

و ينبغى ان يدرس لا كظواهر فرديه بل كظواهر جماعيه و ثقافيه و حضارية.

 

و قد رفض الدكتور مصطفى ناصف كثيرا من الاحكام التي ارتبطت بالشعر الجاهلي كالبداوه و الفقر و الجدب و الحسيه و الماديه و الاميه و التناحر و الصراع و التخلف و الفكر التجزيئى و تعدد اغراض الشعر الجاهلي و افتقارة للوحده الموضوعيه و الترابط العضوي… بل اعتبرة شعرا رائعا لا يمكن التقليل من قيمته،

 

و انه خير و ثيقه عن فلسفه التاريخ و الانسان في صراعة الانطولوجى مع الزمن و القدر و المصير و الحياة و الموت.

 

كما انه شعر مترابط و متسق و يحمل ابعادا تجريديه رمزيه اذا تعاملنا مع قضايا الشعر الجاهلي كانماط اسطوريه و انتروبولوجية،

 

و لا ننسي كذلك براعه شعراء الجاهليين في تصوير الاشياء براعه خارقه .

 

و يعبر هذا الشعر بكل صدق عن الازدهار الاقتصادى و الاجتماعى و الادبى و السياسى الذى يتمثل في و حده السلطة المركزيه التي تتجسد في عاصمه الجزيره العربية الا و هي مكة.

 

كما استبعد الباحث ان يكون مصطلح الاميه بمفهوم الجهل و التخلف الثقافى و انعدام الكتابة.

 

فالكلمه تدل على سرعه الغضب و الثوره و التمرد.

 

و بالتالي،

 

فهو مصطلح اسلامي اتي ليدل على المفاهيم السابقة التي تعاكس مضامين الرساله السماويه التي تدعو الى التمسك بامهات الاخلاق و الفضائل النبيلة.

ان مصطفى ناصف يفند جمله و تفصيلا ما ذهب الية الباحثون المعاصرون الذين ربطوا الشعر الجاهلي بالصحراء و البداوه و الاستطراد و الانتقال من فكرة الى اخرى دون رابطه و اضحه ناهيك عن سذاجه هذا الشعر و واقعيتة و بساطتة و سطحيه افكارة و عدم تعمق الاشياء.

 

انها “صورة هزيله شاحبة،

 

فالشعر الجاهلي شعر حسى غليظ يعني بوصف المحسوسات التي يراها الشعراء امامهم في الصحراء المفتوحة.

 

و ليس فيه لذلك اثر من اثار الفكر و العقل.

 

اما اذا و جدنا شيئا نسمية الحكمه فهو لايعدوان يكون تعبيرا عن خبره الايام المباشره التي لا تحتاج الى ثقافة.

 

و سوف تكون كل دراسه تجرى على هذا المنوال يقول مصطفى ناصف ضربا من التكرار غير المفيد،

 

و سوف تكون غير مستقيمه ايضا،

 

لان حياة العصر القديم اعمق مما يجرى على اقلامنا حتى الان؛

 

و قد شهد هذا العصر صراعا روحيا قويا لم يقدر تقديرا ملائما.

 

وان نشاه الاسلام العظيم في نهاية هذا العصر لا يمكن ان نهون من دلالتها و مغزاها.

 

انها تعني بكل اختصار اننا امام عصر يضطرم فيه القلق و يبلغ ذروته.

 

اننا امام مجتمع تشغلة اسئله اساسية شاقه عن مبدا الانسان و منتهاة و مصيرة و شقائة و علاقتة بالكون.

 

و لكننا ننسى كثيرا ان ظهور الاسلام في ذاتة علامه على وجود مستوي من القلق في نواحى الحياة عامة،

 

و نظل عاكفين على فكرة الجاهليه الحمقاء.

 

و كيف يمكن ان نفهم مكانه القران الكريم بطريقة منطقيه مقنعه اذا دابنا على ان نجعل الشعر الجاهلي دون تمييز سطحيا قريبا و اقعيا خاليا من اثر القلق و الصراع و النضج الادبي”.

 

[3]

هكذا يصل الباحث الى ان الشعر الجاهلي يطرح اسئله ميتافيزيقيه و انطولوجيه تتعدي دلالات الشعر السطحيه الى ما هو اعمق و مجرد فيه من خلال تفكيك رموزة المشفره و علاماتة المسننه سيميائيا و اسطوريا.

 

و بعد ذلك ينطلق الدارس من فرضيه اساسية يشكك فيها و هي ” النظريه المتداوله التي تزعم ان الشعر الجاهلي كان ساذجا بدويا لا غور له ثم انتقل حينما اختلط العرب بغيرهم من الاعاجم الى طور ارقى.

 

لنقل ان الشعر الجاهلي ينافس اي شعر اخر اذا احسنا قراءته،

 

و لو احسنا قراءتة لبدا امامنا و افر الحظ من العمق و الثراء”.[4]

ينطلق مصطفى ناصف بعد فرشة النظرى و النقدى و التاريخى الى دراسه الاطلال نصيا و تطبيقيا من خلال استحضار معلقتى زهير بن ابي سلمي و لبيد بن ربيعه معتمدا على نظريه كارل يونغ في تاويل القصيدتين و تفسيرهما ليصل بعد ذلك الى ان الاطلال ظاهره جماعيه و ليس فرديه ،

 

 

اى تعبر عن الانماط العليا الثابته الراسخه في العقل الباطن و اللاشعور الجماعي.

 

و المقصود من ذلك ان ظاهره الاطلال تجربه فنيه قائمة على التكرار و استعاده الماضى الموروث في شكل طقوس و شعائر جماعية،

 

او انها صلاه جماعيه لدي كل الشعراء تعبر عن تقليد طقوسى راسخ لدي شعوب الجزيره يصيغها الشاعر بطريقة رمزيه و شعريه كمعادل موضوعى للواقع المادي.

 

و من ثم،

 

فالاطلال التزام جماعى و ظاهره فنيه طقوسيه و عاده مشتركه بين كل الشعراء.

 

و بذلك يعبر الطلل عن صله الماضى بالحاضر،

 

و المكان المقترن بالطلل يمثل بؤره انصهار الزمان.

 

كما تشخص الاطلال علاقه الانسان بالمكان و الزمان و جوديا و قدريا على الرغم من ان هذه الاماكن ليست فرديه و لا تجارب شخصيه بل لها بعد جماعى طقوسي.

 

و هكذا يقر مصطفى ناصف باسطوريه الطلل ضمن رؤيتة المنهجيه الانتروبولوجيه التي تتجاوز التحليل النفسي الفردى الى سيكولوجيه اللاشعور الجماعى الذى يحيل على فطريه الانسان و ثوابتة المتعاليه المخزنه في لاشعورة ،

 

 

و المترسبه في عقلة الباطن،

 

و ليس هذا “الفن اذا ضربا من الشعور الفردى الذى يعول في شرحة على بعض الظروف الخاصة بشاعر من الشعراء.

 

و انما نحن بازاء ضرب من الطقوس او الشعائر التي يؤديها المجتمع او تصدر عن عقل جماعي،

 

ان صح التعبير،

 

لا عن عقل فردى او حالة ذاتية.

 

و الحق ان الشعر الجاهلي كله يوشك ان يكون على هذا النحو،

 

بمعنى ان مرامية فوق ذوات الشعراء.

 

و هناك اذا قدر من المشاعر و الافكار التي يسهم في بنائها كل شاعر كبير.

 

و الذى يلفت النظر هوان فن الاطلال كغيرة من فنون الشعر العربي في العصر الجاهلي ينبع من الزام اجتماعي؛

 

فالشاعر من حيث هو فنان يوشك ان يكون ملتزما،

 

و ياتية هذا الالتزام من ارتباط غامض بحاجات المجتمع العليا،

 

و كل نابغه في العصر القديم يشعر ان المجتمع يوجة افكارة الى حيث يريد.

 

و لذلك يجب الا يغيب عن الذهن ان الاطلال و الشعر الجاهلي كله يثير التامل في معنى الانتماء و سلطان اللاشعور الجمعي؛

 

فالشاعر الجاهلي لا يتصور الفن عملا فرديا بل يتصورة نوعا من النبوغ في تمثل احلام المجتمع و مخاوفة و اماله”.[5]

وترتبط بالاطلال فكرة الظعائن التي تشكل لحمه تناسليه و راثيه مع البنيه السابقة” و الذى يبدوان الظعائن بالنسبة للطلل مثل الذريه بالنسبة للام.

 

و من اجل ذلك يصبح الطلل كالام الولود التي لا يجف خصبها.

 

و هذا الخصب ذو صور متعدده متحركة و ساكنة،

 

كالحروف و النقوش و الظباء و النساء.

 

و يبدو الطلل كانة منبت ثقافة؛

 

منبت الوعى و ادراك الماضى في مضية و استمرارة معا،

 

منبت الحاجة الى تثبيت مركز الانسان و سط الوجود عن طريق الكتابة.

 

منبت ادراك قوه الخلق التي يمكن ان يتمتع بها الطلل: الطلل هو النبع الثر الذى ولد الظعائن.

 

و الظعائن نساء لا يراهن المرء،

 

شخوصهن مخباه خلف الانماط و الاستار.

 

و لكن الشاعر يبحث عنهن و قد سرين في انحاء الجزيره ينشرن ما يشبة الود و السلام.

 

و من ثم تكاد تلك الظعائن تنافس فكرة الاطلال ذاتها.

 

و غالبا ما تسير الظعائن محفوفه بما يشبة الجلال.

 

و لكنها محفوفه ايضا بما يشبة الغموض”.[6]

اذا،

 

ترتبط الاطلال في الشعر الجاهلي بالظعائن و الوشم و الكتابة و البحر و ركوب السفن و الطير و النخيل و اللعب.

 

و تخيل الظعائن في سفن ضرب من الرؤى الجماعيه التي تعبر عن مخاوف الجماعة و امالها حين تفكر في الانتقال من مرحلة الى مرحلة عمريه و حضاريه اخرى في الحياة،

 

فالسفن سيكولوجيا تعبر عن الرغبات اللاواعيه الموجوده لدي الانسان و التي يتقاسمها مع الجماعة البشرية.

 

اما ” الهوادج المغطاه بالثياب الجديدة المنقوشه فهي حجب تحول دون التطلع الى الظعائن ليصبحن اقرب الى الاسرار،

 

فالثياب من حيث هي زينه تشغل بجمالها او كرمها او رقتها كما يقول الشراح احيانا و لكننا ما تلبث ان نفطن الى حقيقتها فهي حجب ما نعه من ملابسه السر و الاقتراب منه.”[7]

وترتبط الظعائن بالطير فحين ” تخف الطير بالظعائن و تضربها لانها تحسبها لحما كما يقول الشراح،

 

يري الدكتور ناصف ان للصورة اغوارا بعيدة،

 

و مناوشه الطير لا تخلو من بعض المخاوف و الوساوس،

 

فالثياب غريبة لانها مصنوعه من الدم و فكرة الظعائن لا تتصور بمعزل عن القتال و اراده التغيير التي تناوش عقليه الشاعر”[8]

ج الفصل الثالث: البطل

يمتاز الشعر الجاهلي على عكس نظر كثير من الدارسين بترابط مواضيعة و اغراضة و اجزائة اذا احسنا قراءه هذا الشعر.

 

و بالتالي،

 

ينفى مصطفى ناصف فكرة تعدد الاغراض و تفكك القصيده التقليديه و يعترف بالوحده الموضوعيه و العضويه التي يتسم بها هذا الشعر.

وينتقل الدارس من فكرة الطلل الى الفرس ليبين بان معظم الشعراء الجاهليين و صفوا الفرس و لاسيما طفيل الغنوى الذى يلقب باسم طفيل الخيل لانة اجاد في وصف الفرس ،

 

وسلامة بن جندل السعدى في بائيتة و هو من فرسان العرب المذكورين فقد احسن ايضا في وصف الفرس و ربطة بصورة الماء كثيرا.

 

و لكن يبقي فريس امرئ القيس اكثر الافراس شهره في الادب العربي و خاصة في معلقتة اللاميه التي يقول فيها:

وقد اغتدى و الطير في و كناتها

بمنجرد قيد الاوابد هيكل

مكر مفر مقبل مدبر معا

كجلمود صخر حطة السيل من عل

لقد علم امرؤ القيس الناس كيف يصفون الفرس و يتحدثون عنه.

 

و قد اصبح و صفة مرجعا لجميع الشعراء العرب.

 

و ارتبط الفرس عند هذا الشاعر بالسيل و السرعه و الجمال الخارق و المطر المغيث،وبذلك صار هذا الفرس خالدا في ذاكره الشعراء اقتباسا و تناصا و تقليدا .

 

و لايمكن فصل هذه المواضيع الفرس و السيل و المطر في الشعر الجاهلي مهما تعددت اغراضة .

 

 

و يتخذ الفرس بدلالاتة الرمزيه في اللاشعور الجمعى طابعا اسطوريا و طقوسيا؛

 

لان الفرس يرتبط في الذاكره الجماعيه و الشعريه بالخير و القوه و العطاء.

 

و يتحول قبح الفرس حينما تسيل منه الدماء الى جمال عندما يزين الفرس بالحناء تصويرا و تشبيها،

 

مما يضفى على الفرس بعدا جماليا.

 

و هذا القبح الجميل موجود بكثرة في الشعر العباسى عند مسلم بن الوليد و بشار بن برد.

ويتجلي البعد الاسطورى على مستوي الفرس /الرمز في كونة يتخذ طابعا انسانيا احيائيا عير مجموعة من السمات كالقوه و الشجاعه و الكرم و العطاء و الالهام و الحيوية و النشاط.

 

و يملك الفرس هنا قدرات جنيه و صوفيه و باطنيه كما يتبين و اضحا في لاميه الشاعر الجاهلي المزرد بن ضرار الذبيانى الذى اسبغ على فرسة فضائل خياليه جعلت من الفرس كائنا مقدسا ،

 

و بمثابه قائد و معلم عظيم يمهد للناس الطريق.

 

و ” الفرس ذلك الانسان الكامل صورة لما يتشبث به الشاعر املا في المستقبل و رغبه في قدر اتم من المناعه و الحصانة.

 

ان صورة الفرس هي صورة الرجل النبيل الذى ملاتة العزه و الثقة…والحقيقة ان الدور الانسانى للفرس دور و اضح،

 

و يبدو للقارئ ان الفرس يستطيع بمميزاتة البدنيه و السلوكيه ان يكشف الامور،

 

و يرتاد المجاهل،

 

و ياخذ و ظيفه الرائد الذى يتقدم غيرة من الناس؛

 

فالفرس لكرمة و اصرارة على ان يبذل ذات نفسة اصبح خليقا بان ياخذ صفه السلطة و يمسك زمام الامور.

 

و لا يمل القارئ من الاعجاب بصورة حيوان يجاهد في سبيل اسعاد البشر.

 

و من ثم كان صوت الفرس صوتا كريما مسموعا لانة يضيء الطريق امام الناس.

 

بل ان ما يسمي الذعر او الجنون قريب من النذر و احساس من يضيء الطريق بمخاطر الظلام.”.[9]

د الفصل الرابع: الناقه الام:

كثير من الشعراء و صفوا الناقه و ربطوها بالاطلال و الرحله و الصيد،

 

و لكن مصطفى ناصف ينظر اليها بمنظار انتروبولوجى اذ يعتبرها ظاهره جماعيه رمزيه موروثه في العقل الباطن للانسان العربي في امتداد طفولتة البدائيه و الفطريه و الحضارية.

 

و من هنا فالشاعر الجاهلي يفكر في ذات المجتمع اكثر مما يفكر في ذاتة الفردية.

 

و هناك الكثير من الشعراء الفحول و المجودين الذين احسنوا وصف الناقة.

 

و من النماذج التي نذكرها في هذا المجال قصيده ثعلبه بن صعير بن خزاعى المازنى التي يقول فيها:

واذا خليلك لم يدم لك و صلة فاقطع لبانتة بحرف ضامر

وتعبر الناقه عن مظهر النمو العقلى و الروحى في الشعر الجاهلي.والناقه ما هي الا تعبير عن فكرة الثبات و القهر و الصمود بسبب قوه الناقه و صبرها و تحديها لعوادى الزمن و الطبيعة.

 

و قد بذل الشعراء مجهودا كبير في استقصاء قدسيه الناقه الام عبر رصد المشبهات و الصور الشعريه لتجسيد امومتها و طابعها القدسى عند العرب.

 

و اذا كان الفرس اشبة بالابوه عند العرب فالناقه اشبة الاشياء بالامومه القوية.

 

لذلك اقترنت بالنخله في اذهان العرب.

 

انها امومه صابره قادره راغبه يطبعها استمرار الحياة.

 

كما تدل الناقه الام على السياده و الجمال و الذريه و الخصوبه و هي اشبة بحاضر مستمر لا يتغير و لا يزول.

 

و من ثم تتمتع الناقه بالقوه الخياليه فوق البشرية.

 

و تحضر الناقه بمثابه مفتاح للبركة و الخير و الرحمه ،

 

 

بينما يوظفها زهير بن ابي سلمي كمفتاح للعذاب و العقاب من خلال استحضار صورة ناقه صالح.

 

اذا،

 

عندما تقترن الناقه بالحمار الوح شي تصبح رمزا للصراع و الحروب ،

 

 

و هي ايضا رمز للهموم المقلقه عند المثقب العبدي،

 

و رمز للعمل و الحركة الدائبه عند ابن الطبيب في لاميتة المشهورة.

 

كما تعبر الناقه عن فكرة المحاوله و العمل المتلاحق.

وينكر مصطفى ناصف” فرضيه الاستطراد في قصة الناقة،

 

و صلتها بثور الوحش او الحمار الوح شي او الظليم،

 

فهو يري ان الصورة التي تتداعي في ذهن الشاعر انما هي جزء من طقوس جليلة مقدسة.

وفى نهاية حديثة عن الناقه من خلال سينيه امرئ القيس يري الدكتور ناصف انه ليس هناك شك اذا نظرنا في اساطير العرب في العصر الجاهلي،

 

فى ان الناقه لم تكن مجرد حيوان،

 

فالعالم او المتحضر قد ينظر بعقلة و لكن الشعراء خاصة يحتضنون الاشياء بخيالهم و حواسهم،

 

يعني ان الناقه كانت حيوانا مقدسا في بعض الاحيان”.[10]

ان الناقه في الشعر الجاهلي لتعبير حقيقي عن الصراع الماساوى و التوتر الدرامي الذى يعيشة الانسان في فتره ما قبل الاسلام بعد ان فقد الانسان الكليه المطلقه و الوحده الملحميه ليعيش التمزق الذاتى و الموضوعى و يعرف و جودة انشطارا بين الانسان و الواقع بكل ابعادة الماديه و الميتافيزيقيه و الروحية.

ة الفصل الخامس: الارض الظامئة

بدات صورة المطر في الشعر العربي مع امرئ القيس ،

 

 

الا انها ستعمق و تحور مع الشعراء الاخرين.

 

و ياخذ هذا التحوير صفه النمو.

 

و قد كان مطر امرئ القيس من اكثر الاشياء جاذبيه في الشعر العربي.

 

و قد ارتبط المطر بفكرة الراهب المقدس و بفكرة الكرم و النبل و الثغر العذب عند عنتره بن شداد و بالناقه عند سبيع بن الخطيم التيمى في فائيته:

بانت صدوف فقلبة مخطوف و نات بجانبها عليك صدوف

وقد اكد مصطفى ناصف و حده هذه القصيده و ترابطها البنيوى اتساقا و انسجاما،

 

كما اكد ترابط صورة الناقه بصورة المطر “فبينهما علاقه و تبادل غريب.

 

و لذلك يمكن ان يقال اولا ان الشعر الجاهلي ايقاع واحد.

 

حقا ان فيه نغمات داخلية متنوعة،

 

و لكن هذه النغمات تصنع ايقاعا واحدا.

 

هذا و اضح من حيث المبدا،

 

اما من حيث التطبيق فنحن نجد… الناقه تضطرب في سيرها و تقدم كل نفسها بحثا عن المطر،

 

فالفكرتان متوائمتان متزاوجتان فكرة المطر و فكرة الناقة).

 

و من الممكن ان يتامل القارئ رحله الناقة على الدوام حتى يسقط المطر،

 

و ما اشبة شئون الناقه بفكرة الطقوس او الفرائض التي تعين على الصله بذلك المطر.”[11]

و يجسد لنا هذا الفصل ظما الارض الى المطر و خصوبتة المعطاء من خلال جدليه الماء و الناقه المقدسة.

و الفصل السادس: نحو مبدا عظيم

فى هذا الفصل ينطلق الناقد من قصيده الشاعر الحادره في عينيتة التي مطلعها:

بكرت سميه بكره فتمتع و غدت غدو مفارق لم يربع

ان هذه القصيده معدوده من مختار الشعر.

 

بداها الشاعر الحادره بالغزل و النسيب،

 

ثم انتقل بعد ذلك الى الفخر بالوفاء و النجده و معاناه الحروب،

 

و حفظ الذمار،

 

و يذكر الخمر و مجلسها،

 

و تجشمة الاسفار،

 

و ينهيها بوصف الناقة.

 

و هذه القصيده ما زالت تثير اشكاليات و صعوبات في القراءة.

 

و حينما” نقرا القصيده اكثر من مره نواجة يقول مصطفى ناصف موقفا صعبا.

 

و اننى اصدقك الحديث حين اقول ان شروح القدماء و ما يشبهها غير كافية.

 

و قد تكون لدي الحادره تجارب خاصة.

 

و قد يكون هناك ما نسمية باسم الصدق.

 

و لكن هذه التجارب في صورتها الساذجه التي نقدمها عن القصائد خليقه بالشك.

 

و الناس يعنون بالشعر من اجل اشياء اولي و اثر من الشواغل الفرديه و التجارب التي يولع بها المحروم و الجائع.”[12]

و يبدو من خلال القصيده ان الظاهره الشعريه ليست فرديه بل ظاهره جماعية.

 

اذ تحضر سميه في النص رمزا من رموز الذاكره الجماعية.

 

فالمرأة سمية ترتبط بصورة الجلال و الجمال و الغزال و السحاب الممطر المخصب.

 

و من ثم،

 

تتحول سميه الى رمز من رموز المديح لتعلقها على الخصوص بفكرة الغزال.

 

و يعني هذا ان قصيده الحادره تحمل معاني انتروبولوجيه و اسطوريه رمزيه عميقه و معاني سطحيه ظاهره للناس.

 

اى ان للقصيده الجاهليه مستويين: مستوي ظاهرى يقدم لعامة الناس و مستوي باطنى ينبغى تاويلة رمزيا و اسطوريا من اجل ستخلاص الثوابت المتعاليه المشتركه بين كل الناس في اشكال شعائر و فروض طقوسية.

ان سميه رمز طقوسى جماعى يحيل على انجذاب الحياة و سريان فكرة الجمال.

 

و ترخيم سميه خير دليل على قدسيه سميه و عظمتها الخارقه التي تتمظهر في الازدواج الجنسي: سميه الانثى و سميه الذكر،

 

و هذه المفارقه مقبوله في التاويل الانتروبولوجي.

ويدل الفخر في القصيده على السلوك الجماعى على مستوي المعاملات و الشعائر المفروضة،

 

كما يدل مقطع شرب الفتيان للخمره على تمثلهم بشرب الالهه و رغبتهم في احياء فكرة البطل و تمثيلها،

 

و حين” يتداخل شرب الخمر و دم الغزال في البيتين” من عاتق كدم الغزال مشعشع” فهناك محاوله بدائيه لشرب الدم،

 

دم الغزال،

 

دم سمية،

 

و بعبارة اخرى محاوله لتقمص روحها و لاخذ شيء من قوتها السحريه او لنقل ان الخمر كانت دائما محاوله الانسان ان يرتد الى و عية الباطن،

 

اى و عى الشاعر الباطن بوجود سمية،

 

ذلك المبدا الذى يبحث عنه ليكون بمراي من الحياة.

ثم تاتى رحله الحادره لتشبة في راى الدكتور ناصف شعيره من شعائر البحث عن مبدا في الصحراء بحث المعرض للتية و الضلال،

 

و لكنة لا يقف و انما يظل دائما تواقا الى فكرة الحج باحثا عن حقيقة عن سمية،

 

و في ختام هذه الملاحظات يذكر الناقد بان الفن العظيم يتميز بميزه خاصة فهو ينقل الى كثيرين معنى سطحيا و اضحا و يحفظ للقليلين بمجموعة اكمل من الاعماق و قد كانت هذه الثنائيه و ستظل سمه الفن العميق

31٬233 views

تلخيص رواية قراءة ثانية لشعرنا القديم