11:21 مساءً الأربعاء 25 أبريل، 2018

حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كاملة

لما بلغ عبد الله بن عبد ألمطلب ثمانيه عشره او خمسه و عشرين سنه،[62] زوجه أبوه أمنه بنت و هب مِن عمها “وهيب بن عبد مناف” و قد كَانت تعيش عنده.[63] فبني بها عبد الله فِى مكه فحملت بمحمد،
وكَانت أمنه تحدث انها حين حملت بِه أتيت فقيل لَها «انك قَد حملت بسيد هَذه ألامه،
فاذا و قع علَي ألارض فقولى “اعيذه بالواحد مِن شر كُل حاسد”،
ثم سميه “محمدا”
».[64] ثُم لَم يلبث أبوه عبد الله حتّي خرج الي ألشام للتجاره،
فمر بالمدينه فاقام عندهم مريضا شهرا ثُم توفي عَن عمر خمسه و عشرين عاما،[65] و دفن فِى “دار ألنابغه” و هو رجل مِن بنى عدى بن ألنجار)،[63] و كَانت أمنه يومئذَ حامل بمحمد لشهرين راى ألجمهور)،[49] تاركا و راءه خمسه أجمال،
وقطعة غنم،
وجاريه حبشيه أسمها “بركه” و كنيتها أم أيمن.[63] و بعد أن بقى محمد فِى بطن أمه تسعه أشهر كملا،[66] و لد فِى مكه فيشعب أبى طالب،[معلومه 1] فِى ألدار ألَّتِى صارت تعرف بدار “ابن يوسف”.[47][67] و تولت و لادته “الشفاء” أم عبد ألرحمن بن عوف.[68]

صوره حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كاملة

مكان و لاده ألنبى محمد فِى شعب أبى طالب،[69] و هى ألدار ألَّتِى أشتراها محمد بن يوسف،
اخو ألحجاج مِن و رثه عقيل بن أبى طالبالذى كَان أخذها حين هاجر محمد الي ألمدينه ألمنوره.
ثم جعلت ألدار مسجداً هدم لاحقا،
ثم بنى علَي أنقاضه “مكتبه مكه ألمكرمه” عام1951م.[70]

وقد كَان مولده يوم ألاثنين،[71] 8 ربيع ألاول،[72] او 9 ربيع ألاول[73] او 12 ربيع ألاول ألمشهور عِند أهل ألسنه)،[74][75] او 17 ربيع ألاول(المشهور عِند ألشيعه)،[47] مِن عام ألفيل،
بعدما حاول أبرهه ألاشرم غزو مكه و هدم ألكعبه،
قيل بَعده بشهر،
وقيل باربعين يوما،
وقيل بخمسين يوما و هو ألمشهور)،[76][77] و يوافق ذَلِك 20 أبريل[76] او 22 أبريل سنه 571 م علَي ألاصح[46] او 570 و حتي 568 او 569 حسب بَعض ألدراسات).[78]

ويروي بان محمدا قَد و لد مختونا مسرورا مقطوع ألسره)،[77] بينما هُناك روايات اُخري تؤيد أن عبد ألمطلب ختنه يوم سابعة و جعل لَه مادبه.[73][77] و كَانت أمه تحدث انها لَم تجد حين حملت بِه ما تجده ألحوامل مِن ثقل و لا و حم،
ولما و َضعته و قع الي ألارض مستقبل ألقبله رافعا راسه الي ألسماء،[74] مقبوضه أصابع يديه مشيرا بالسبابه كالمسبح بها.[79]

من قَبلها طبت فِى ألظلال و في مستودع حيثُ يخصف ألورق
ثم هبطت ألبلاد لا بشر انت و لا مضغه و لا علق
بل نطفه تركب ألسفين و قد الجم نسرا و أهله ألغرق
تنقل مِن صالب الي رحم اذا مضي عالم بدا طبق
ثم أحتوي بيتك ألمهيمن من خندف علياءَ تَحْتها ألنطق
وانت لما و لدت أشرقت أل ارض و ضاءت بنورك ألافق
فنحن فِى ذَلِك ألضياءَ و في النور و سبل ألرشاد نخترق

العباس بن عبد ألمطلب[80][81][82]

وأنها رات حين و لدته كَانه خرج مِنها نور أضاءت لَه قصور ألشام.[83] قالت أم عثمان بن أبى ألعاص «حضرت و لاده رسول الله صوره حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كاملة،
فرايت ألبيت حين و َضع قَد أمتلا نورا،
ورايت ألنجوم تدنو حتّي ظننت انها ستقع علي
».[79] و بعدما و لدته أرسلت الي عبد ألمطلب تبشره بحفيده،
ففرح بِه فرحا شديدا،
ودخل بِه ألكعبه شاكرا ألله،[46] و قال «ليكونن لابنى هَذا شان»،[63]واختار لَه أسم “محمد” و لم تكُن ألعرب تسمى بِه أنذاك،
الا ثلاثه طمع أباؤهم حين سمعوا بذكر محمد و بقرب زمانه و أنه يبعث فِى تهامه فيَكون و لدا لهم.[79] و قد علمت أليهود أنذاك بولاده محمد،
يقول حسان بن ثابت «والله أنى لغلام يفعه،
ابن سبع سنين او ثمان،
اعقل كُل ما سمعت،
اذَ سمعت يهوديا يصرخ بأعلي صوته علَي أطمه بيثرب: يا معشر يهود،
حتي إذا أجتمعوا أليه،
قالوا له: و يلك ما لك قال: طلع ألليلة نجم أحمد ألَّذِى و لد به
».[84]

نشاته

بئر ماءَ زمزم و ألذى تقول ألروايه أن جبريلغسل قلب محمد بذلِك ألماءَ فِى حادث شق ألصدر.

كان اول مِن أرضعته بَعد رضاعه مِن أمه باسبوع ثويبه مولاه أبى لهب،[46] كَان قَد أعتقها،
فارضعت محمدا لايام بلبن أبن لَها يقال لَه “مسروح”،
وكَانت قَد أرضعت قَبله حمزه بن عبد ألمطلب و أبا سلمه ألمخزومي،[67] و قيل بل أرضعتهما معه.[85] و يروى ألبخارى انه «لما مات أبو لهب راه بَعض أهله بمنامه،
قال له: ماذَا لقيت قال أبو لهب: لَم ألق بَعدكم اى لَم ألق بَعدكم خيرا غَير أنى سقيت فِى هَذه بعتاقتى ثويبه
».[86] و كَانت أم أيمن تحضنه حتّي كبر،[87] و كان يقول لَها «يا أمه»،
وكان إذا نظر أليها قال «هَذه بقيه أهل بيتي».[88]

كان مِن عاده ألعرب أن يلتمسوا ألمراضع لمواليدهم فِى ألبوادي،[68] فجاءت نسوه مِن بنى سعد بن بكر يطلبن أطفالا يرضعنهم فكان محمد مِن نصيب حليمه بنت أبى ذَؤيب لترضعه مَع أبنها “عبد ألله” فِى باديه بنى سعد،
وزوجها هُو “الحارث بن عبد ألعزى”،
وكان لهما أبنتان “انيسه” و ”حذافه” و لقبها ألشيماءَ و ألَّتِى كَانت تحضن محمدا مَع أمها إذا كَان عندهم.[84] و أجمع رواه ألسير أن باديه بنى سعدكَانت تعانى أذَ ذَاك سنه مجدبه،
فلما جاءَ محمد الي باديتهم عادت منازل حليمه مخضره و أغنامها ممتلئه ألضرع.[49] عاش محمد معها سنتين حتّي ألفطام و قد كَانت حليمه تذهب بِه لامه كُل بضعه أشهر لزيارتها،
فلما أنتهت ألسنتين عادت بِه حليمه الي أمه لتقنعها بتمديد حضانته خوفا مِن و باءَ بمكه و قْتها و لبركة راتها مِن محمد،
فوافقت أمنه.[46] و عندما بلغ سن ألرابعه،[89] و قيل ألخامسه،[74]حدثت لَه حادثه شق ألصدر و ألَّتِى قَد و رد فِى كتب ألسير تكرار مثيلها اكثر مِن مره،[49] و ألَّتِى أنكرها ألشيعه،[90] و بعض ألمستشرقين أمثال نيكلسون،[معلومه 2][87] فاعادته حليمه الي أمه.
روي مسلمتلك ألحادثه فقال:[91]

   

محمد

ان رسول الله Mohamed peace be upon him.svg أتاه جبريل و هو يلعب مَع ألغلمان،
فاخذه فصرعه فشق عَن قلبه فاستخرج ألقلب،
فاستخرج مِنه علقه،
فقال: هَذا حظ ألشيطان منك.
ثم غسله فِى طست مِن ذَهب بماءزمزم،
ثم لامه جمعه و ضم بَعضه الي بَعض ثُم أعاده فِى مكانه،
وجاءَ ألغلمان يسعون الي أمه مرضعته فقالوا: أن محمدا قَد قتل،
فاستقبلوه و هو منتقع أللون.
قال أنس: و قد كنت أري أثر ذَلِك ألمخيط فِى صدره.
   

محمد

توفيت أمه،
وهو أبن ست سنوات[85][90] أثناءَ عودتهم مِن زياره لاخواله مِن بنى عدى بن ألنجار،
بمكان يسمي ألابواء،[68] فحضنته أم أيمن،
وحملته الي جده عبد ألمطلب ليكفله بَعد ذَلِك ليعيش معه بَين أولاده.[85] و في ألسنه ألثامنة مِن عمره،[92] توفي جده عبد ألمطلب،
بعد أن أختار لَه أبا طالب ليكفله،
ويقُوم بشؤونه.[90]

شبابه

دير ألراهب بحيري فِى بصري فِى ألشام.

لم يكن عمه أبو طالب ذَا مال و فير،
فاشتغل محمد برعى ألغنم ياخذَ عَليه أجرا[89] مساعدة مِنه لعمه،[87] قال «ما بعث الله نبيا ألا رعي ألغنم.
فقال أصحابه: و أنت فقال: نعم،
كنت أرعاها علَي قراريط أجزاءَ مِن ألدراهم و ألدنانير لاهل مكه
».[93] بينما أنكر ألشيعه خبر رعيه ألغنم.[90] و في ألثانية عشر مِن عمره،[94] سافر مَع عمه أبى طالب الي ألشام للتجاره،
فلما نزلوا “بصرى” فِى ألشام مروا علَي راهب أسمه “بحيرى”،[85] و كان عالما بالانجيل،
فجعل ينظر الي محمد و يتامله،
ثم قال لابى طالب «ارجع بابن أخيك الي بلدك و أحذر عَليه أليهود فوالله أن راوه او عرفوا مِنه ألَّذِى أعرف ليبغنه عنتا،
فانه كائن لابن أخيك شان عظيم نجده فِى كتبنا و ما و رثنا مِن أبائنا
».[95][96]

لقب محمد فِى مكه “بالامين”،[68] فكان ألناس يودعون أماناتهم عنده.
كَما عرف عنه انه لَم يسجد لصنم قط،
رغم أنتشار ذَلِك فِى قريش،[10][87] و لم يشارك شبابهم فِى لهوهم و لعبهم،[89] و إنما كَان يشارك كبرائهم فِى حربهم و مساعدتهم بَعضا بَعضا،
ففي ألرابعة عشر مِن عمره،
وقيل فِى ألعشرين مِن عمره،[76] حدثت حرب ألفجار بَين كنانه و قيس عيلان،
وشارك محمد مَع قريش ضمن بنى كنانه لكون قريش مِن كنانه،
واما خصومهم قيس عيلان فكان مِنهم قبائل هوازن و غطفان و سليم و عدوان و فهم و غيرهم مِن ألقبائل ألقيسيه،[97] فشارك محمد فيها.[97] و قال ألنبى محمد عَن حرب ألفجار:«قد حضرته مَع عمومتي،
ورميت فيه باسهم،
وما أحب أنى لَم أكن فعلت
»،
[98] و قال عَن حرب ألفجار كذلك:«كنت أنبل علَي أعمامي»،
[99] و قال عنها أيضا:« ما سرنى أنى لَم أشهده انهم تعدوا علَي قومى عرضوا عَليهم أن يدفعوا أليهم ألبراض صاحبهم فابوا» [100].
كَما شارك قريشا فِى “حلف ألفضول” و هو ميثاق عقدته قريش فِى دار عبد الله بن جدعان بمكه،
وتعاهدت فيه أن تحمى ألضعفاءَ و ألمظلومين،
قال محمد «لقد شهدت فِى دار عبد الله بن جدعان حلفا،
لو دعيت بِه فِى ألاسلام لاجبت
».[101] و لما أصاب ألكعبه سيل أدي الي تصدع جدرانها،
قرر أهل مكه تجديد بنائها،[89] و في أثناءَ ذَلِك أختلفوا فيمن يضع ألحجر ألاسود فِى موضعه،
فاتفقوا علَي أن يضعه اول شخص يدخل عَليهم،
فلما دخل عَليهم محمد و كان عمَره خمسا و ثلاثين سنه،[94] قالوا «هَذا ألامين،
قد رضينا بما يقضى بيننا
»،[94] فامر بثوب فوضع ألحجر فِى و سَطه و أمر كُل قبيله أن ترفع بجانب مِن جوانب ألثوب ثُم أخذَ ألحجر فوضعه موضعه.[102]

زواجه بخديجه

القبه ألَّتِى كَانت مبنيه علَي قبر خديجه فِى مقبره ألمعلاه.

كَانت خديجه بنت خويلد أمراه تاجره ذََات شرف و مال،[68] فبلغها عَن محمد ما بلغها مِن أمانته،
فعرضت عَليه أن يخرج بمالها الي ألشام متاجرا و تعطيه افضل ما كَانت تعطى غَيره مِن ألتجار،[103]فقبل و خرج و معه غلامها “ميسره”،
فقدما ألشام فنزلا فِى سوق بصري فِى ظل شجره قريبه مِن صومعه راهب يقال لَه “نسطورا”،[104] فاطلع ألراهب الي ميسره و قال لَه «ما نزل تَحْت هَذه ألشجره قط ألا نبي»،[105] و كان ميسره إذا أشتد ألحر يري ملكين يظلانه مِن ألشمس و هو علَي بعيره.[106] فلما أقبل عائدا الي مكه قدم علَي خديجه بمالها و قد ربحت ضعف ما كَانت تربح.[103] بَعد ذَلِك عرضت خديجه عَليه ألزواج بواسطه صديقتها “نفيسه بنت منيه”،[107] فرضي بذلك،
وعرض ذَلِك علَي أعمامه،
فخرج معه عمه حمزه بن عبد ألمطلب حتّي خطبها مِن عمها “عمرو بن أسد”،[108][109]وقيل بل خطبها لَه أبو طالب.[110] ثُم تزوجها بَعد أن أصدقها عشرين بكره،
وكان سنه خمسا و عشرين سنه و هى أربعين سنه،[111] و قيل بل كَانت خمسا و عشرين سنه،[112] او ثمانيه و عشرين سنه.[113]وكَانت خديجه اول أمراه تزوجها محمد و لم يتزوج عَليها غَيرها حتّي ماتت[106] بَعد ما بقيت معه خمسا و عشرين سنه،
عشرا بَعد ألمبعث و خمس عشره قَبله.[74] و بحسب أهل ألسنه فانه قَد تزوج خديجه قَبل محمد و هى بكر “عتيق بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم” و ولدت لَه هند ثُم مات عنها فتزوجها “ابو هاله ألنباش بن زراره” و ولدت لَه هند و هاله).[103] بينما رفض ألشيعه ذَلك،
وقالوا أن محمدا تزوجها بكرا.[114]

انجب محمد مِن خديجه كُل أولاده ألا أبراهيم.
وحين تزوج خديجه،
اعتق حاضنته أم أيمن فتزوجها “عبيد بن زيد مِن بنى ألحارث”،
فولدت لَه أيمن،[115] فصحب محمدا حين بعث و توفي شهيدا يوم حنين،[116] و قيل يوم خيبر.[115] و كان زيد بن حارثه لخديجه فوهبته لمحمد،
فاعتقه و زوجه أم أيمن بَعد ألنبوه فولدت لهاسامه،[117] و توفيت بَعدما توفي محمد بخمسه أشهر.[118]

مبشرات علَي قرب مبعثه

يؤمن ألمسلمون بان الله لَم يبعث نبيا ألا و أخذَ عَليه ألميثاق لئن بعث محمدا و هو حى ليؤمنن بِه و ينصرنه،
ويامر قومه بذلك،[119] و كان محمد يقول «انا دعوه أبراهيم،
وكان آخر مِن بشر بى عيسي بن مريم
».[120] و قد و رد فِى كتب ألسير بان ألاحبار مِن أليهود و ألكهان مِن ألنصاري و من ألعرب كَانوا قَد تحدثوا بامر ألنبى محمد قَبل مبعثه لما تقارب زمانه،[121] فاما ألكهان مِن ألعرب فاتتهم بِه ألشياطين مِن ألجن مما تسترق مِن ألسمع فِى ألسماءَ قَبل أن تحجب عَن ذَلِك برمى ألنجوم و ألشهب بمبعث ألنبى محمد،[121] و أما ألاحبار مِن أليهود و ألرهبان مِن ألمسيحيين فلما و جدوا فِى كتبهم مِن صفته و صفة زمانه،
وما كَان مِن عهد أنبيائهم أليهم أن يتبعوه و ينصروه إذا بعث فيهم.

قال أبن عباس «كَانت يهود خيبر تقاتل غطفان فلما ألتقوا هزمت يهود خيبر فعاذت أليهود بهَذا ألدعاءَ فقالت «اللهم انا نسالك بحق محمد ألنبى ألامى ألَّذِى و عدتنا أن تخرجه لنا فِى آخر ألزمان ألا نصرتنا عَليهم»،
فكانوا إذا ألتقوا،
دعوا بهَذا ألدعاءَ فهزموا غطفان،
فلما بعث ألنبى Mohamed peace be upon him.svg كفروا بِه فانزل الله ﴿وكانوا مِن قَبل يستفتحون علَي ألَّذِين كفروا﴾».[122] و مما و رد فِى قصة أسلام سلمان ألفارسى انه قال لَه احد ألرهبان «قد أظل زمان نبي،
مبعوث بدين أبراهيم يخرج بارض ألعرب،
مهاجره الي ألارض بَين حرتين بينهما نخل،
به علامات لا تخفى،
ياكل ألهديه و لا ياكل ألصدقه،
بين كتفيه خاتم ألنبوه،
فان أستطعت أن تلحق بتلك ألبلاد فافعل».[121] و عن عامر بن ربيعه انه قال: «سمعت زيد بن عمرو بن نفيل يقول انا أنتظر نبيا مِن و لد أسماعيل ثُم مِن بنى عبدالمطلب و لا أرانى أدركه،
وانا أؤمن بِه و أصدقة و أشهد انه نبي،
فان طالت بك مدة فرايته فاقرئه منى ألسلام،
وساخبرك ما نعته حتّي لا يخفى عليك.
قلت: هلم.
قال: هُو رجل ليس بالقصير و لا بالطويل و لا بكثير ألشعر و لا بقليلة و ليست تفارق عينيه حمَره و خاتم ألنبوه بَين كتفيه،
واسمه أحمد،
وهَذا ألبلد مولده و مبعثه،
ثم يخرجه قومه مِنها،
ويكرهون ما جاءَ بِه حتّي يهاجر الي يثرب فيظهر أمره،
فاياك أن تخدع عنه فانى طفت ألبلاد كلها أطلب دين أبراهيم،
فكل مِن أسال مِن أليهود و ألنصاري و ألمجوس يقولون “هَذا ألدين و راءك” و ينعتونه مِثل ما نعته لك و يقولون “لم يبق نبى غَيره”».[123]

وقد كَان محمد يري قَبل بعثته أمورا،
من ذَلِك ما قاله «انى لاعرف حجرا بمكه كَان يسلم على قَبل أن أبعث،
انى لاعرفه ألان
»،[124] و كان إذا خرج لحاجة أبعد حتّي تحسر عنه ألبيوت و يفضى الي شعاب مكه و بطون أوديتها،
فلا يمر بحجر و لا شجر ألا قال «السلام عليك يا رسول ألله» يمينه و عن شماله و خلفه فلا يري ألا ألشجر و ألحجاره.
فمكث كذلِك يري و يسمع،
حتي جاءه جبريل فِى غار حراء.[125]

حياته بَعد ألبعثه الي ألهجره

نزول ألوحي

غار حراء،
حيثُ يؤمن ألمسلمون أن و حيا مِن الله نزل علَي محمد هناك.

جبل ألنور فِى مكه.

لما بلغ محمد سن ألاربعين،
اعتاد أن يخرج الي غار حراءَ طوله 2.16 م،
وعرضه 0.945 م)[126] فِى جبل ألنور علَي بَعد نحو ميلين مِن مكه،[89] و ذَلِك فِى كُل عام،[125] فياخذَ معه ألطعام و ألماءَ ليقيم فيه شهرا باكمله ليتعبد و يتامل.[127] و يعتقد ألمسلمون بانه فِى يوم ألاثنين،[128] 17 رمضان[129] او 24 رمضان،[125][130] او 21 رمضان،
الموافق 10 أغسطس سنه 610م،[126] او 27 رجب(المشهور عِند ألشيعه)،[131] نزل ألوحى لاول مَره علَي محمد و هو فِى غار حراء،
تروى عائشه بنت أبى بكر قصة بدء ألوحي،
والَّتِى أنكر ألشيعه معظم ما جاءَ فيها:[132][133]

   

محمد

اول ما بدا بِه رسول الله Mohamed peace be upon him.svg مِن ألوحى ألرؤيا ألصالحه فِى ألنوم،
فكان لا يري رؤيا ألا جاءت مِثل فلق ألصبح،
ثم حبب أليه ألخلاء،
وكان يخلو بغار حراء،
فيتحنث فيه ألليالى ذَوات ألعدَد قَبل أن ينزع الي أهله،
ويتزود لذلك،
ثم يرجع الي خديجه فيتزود لمثلها،
حتي جاءه ألحق و هو فِى غار حراء،
فجاءه ألملك فقال: أقرا،
قال: ما انا بقاريء.
قال: فاخذنى فغطنى حتّي بلغ منى ألجهد،
ثم أرسلنى فقال: أقرا،
قلت: ما انا بقاريء،
فاخذنى فغطنى ألثانية حتّي بلغ منى ألجهد،
ثم أرسلنى فقال: أقرا،
فقلت: ما انا بقاريء،
فاخذنى فغطنى ألثالثه،
ثم أرسلنى فقال:Ra bracket.png اقرا باسم ربك ألَّذِى خلق Aya-1.png خلق ألانسان مِن علق Aya-2.png اقرا و ربك ألاكرم Aya-3.png الذى علم بالقلم Aya-4.png علم ألانسان ما لَم يعلم Aya-5.png La bracket.png فرجع بها رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يرجف فؤاده،
فدخل علَي خديجه بنت خويلد رضى الله عنها فقال: زملونى زملوني،
فزملوه حتّي ذَهب عنه ألروع،
فقال لخديجه و أخبرها ألخبر: لقد خشيت علَي نفْسي.
فقالت خديجه: كلا و الله ما يخزيك الله أبدا،
انك لتصل ألرحم،
وتحمل ألكل،
وتكسب ألمعدوم،
وتقرى ألضيف،
وتعين علَي نوائب ألحق.
فانطلقت بِه خديجه حتّي أتت بِه و رقه بن نوفل بن أسد بن عبد ألعزى،
ابن عم خديجه،
وكان أمرءا تنصر فِى ألجاهليه،
وكان يكتب ألكتاب ألعبراني،
فيكتب مِن ألانجيل بالعبرانيه ما شاءَ الله أن يكتب،
وكان شيخا كبيرا قَد عمي،
فقالت لَه خديجه: يا أبن عم،
اسمع مِن أبن أخيك.
فقال لَه و رقه: يا أبن أخى ماذَا تري فاخبره رسول الله Mohamed peace be upon him.svg خبر ما راى،
فقاله لَه و رقه: هَذا ألناموس ألَّذِى نزل الله بِه علَي موسى،
يا ليتنى فيها جذع،
ليتنى أكون حيا أذَ يخرجك قومك،
فقال رسول الله Mohamed peace be upon him.svg: أومخرجى هُم قال: نعم،
لم يات رجل قط بمثل ما جئت بِه ألا عودي،
وان يدركنى يومك أنصرك نصرا مؤزرا
   

محمد

وبعد تلك ألحادثه،
فتر عنه ألوحى مده،
قيل انها أربعون ليلة و قيل اقل مِن ذَلك،
ورجح ألبوطى ما رواه ألبيهقى مِن أن ألمدة كَانت سته أشهر،[49][134] حتّي أنتهت بنزول أوائل سورة ألمدثر.
ثم بدا ألوحى ينزل و يتتابع مدة ثلاثه و عشرين عاما حتّي و فاته.[135] فكان اول ما نزل مِن ألقران بَعد اول سورة ألعلق،
اول سورة ألقلم،
والمدثر و ألمزمل و ألضحي و ألليل.[123] و عن كَيفية نزول ألوحى عَليه،
كان يقول «احيانا فِى مِثل صلصله ألجرس،
فَهو أشده على فيفصم عنى و قد و عيت ما قال،
واحيانا يتمثل لِى ألملك رجلا فيكلمنى فاعى ما يقول
»،
قالت عائشه: «ولقد رايته ينزل عَليه ألوحى فِى أليَوم ألشديد ألبرد،
فيفصم عنه،
وان جبينه ليتفصد عرقا
».[136] و في نفْس تلك ألفتره حدثت لَه حادثه شق ألصدر للمَره ألثانيه.[137][138]

بِداية ألدعوه

الصلاة كَانت اول ما نزل مِن ألاحكام علَي ألمسلمين فِى بِداية ألدعوه.

قال ألنبى محمد «ما دعوت أحدا الي ألاسلامالا كَانت فيه عنده كبوه و نظر و تردد،
الا ما كَان مِن أبى بكر بن أبى قحافه ما عكم عنه حين ذَكرته لَه و ما تردد فيه
».[139]

يعتقد ألمسلمون بان محمدا بعث للناس كافه،
فقد قال عَن نفْسه «انا رسول مِن أدركت حيا،
ومن يولد بَعدي
»،[140] فبعد نزول أيات سورة ألمدثر،[141] بدا يدعو الي ألاسلام ألكبير و ألصغير،
والحر و ألعبد،
والرجال و ألنساء،
فكان اول ألناس أيمانا بِه بحسب ألروايه ألسنيه زوجته خديجه بنت خويلد،[142] ثُم أبن عمه على بن أبى طالب،[143] و هو اول ألناس أيمانا بحسب ألشيعه)[144] و كان صبيا يعيش فِى كفاله محمد معاونه لابى طالب،[145] و هو يومئذَ أبن عشر سنين[146][147]،
وقيل ثمان سنين،
وقيل غَير ذَلك.[148] ثُم أسلم زيد بن حارثه مولي محمد و متبناه قَبل تحريم ذَلِك فِى ألاسلام،
فكان اول ذَكر أسلم و صلي بَعد على بن أبى طالب،[139] و في روايه ألزهرى أن زيد بن حارثه كَان اول ألرجال أسلاما.[145] ثُم أسلم صديقه ألمقرب أبو بكر بن أبى قحافه،[139] و قيل بل أسلم قَبل على بن أبى طالب،[149] قال أبو حنيفه «بل هُو اول مِن أسلم مِن ألرجال،
وعليا اول مِن أسلم مِن ألصبيان».[150][151] و لما أسلم أبو بكر أظهر أسلامة فكان اول مِن أظهر ألاسلام فِى مكه،[152] و جعل يدعو الي ألاسلام مِن و ثق بِه مِن قومه ممن يجلس أليه،
فاسلم بدعائه عثمان بن عفان،
وعبد ألرحمن بن عوف،
وطلحه بن عبيد ألله،
والزبير بن ألعوام،
وسعد بن أبى و قاص.[141][149] و يروي أن أبا بكر راي رؤيا قَبل أسلامه،
ذلِك انه راي ألقمر ينزل الي مكه،
ثم راه قَد تفرق علَي كُل منازل مكه و بيوتها،
فدخل فِى كُل بيت مِنه شعبه،
ثم كَانه جمع فِى حجره،
فقصها علَي بَعض ألكتابيين فعبرها لَه بان «النبى ألمنتظر ألَّذِى قَد أظل زمانه تتبعه و تَكون أسعد ألناس به».[147]

وكان محمد فِى بِداية أمَره يدعو الي ألاسلام مستخفيا حذرا مِن قريش مدة ثلاث سنين.[153] و كان مِن أوائل ما نزل مِن ألاحكام ألامر بالصلاه،
وكَانت ألصلاة ركعتين بالصباح و ركعتين بالعشي،[147]فكان محمد و أصحابه إذا حضرت ألصلاة ذَهبوا فِى ألشعاب فاستخفوا بصلاتهم مِن قومهم.[103] و كان ألمسلمون ألاوائل يلتقون بمحمد سرا،
ولما بلغوا ثلاثين رجلا و أمراه،
اختار لَهُم محمد «دار ألارقم بن أبى ألارقم» عِند جبل ألصفا ليلتقى بهم فيها لحاجات ألارشاد و ألتعليم.[153] و بقوا فيها شهرا،[154] لحين ما بلغوا ما يقارب أربعين رجلا و أمراه،
فنزل ألوحى يكلف ألرسول باعلان ألدعوه و ألجهر بها.[155]

الجهر بالدعوه

جبل ألصفا مِن داخِل ألمسجد ألحرام فِى مكه،
والذى جهر عنده محمد لاول مَره بدعوته.

بعد مرور ثلاث سنوات مِن ألدعوه سرا،
بدا محمد بالدعوه جهرا بَعدما تلقي أمرا مِن الله باظهار دينه،
عن على بن أبى طالب انه قال: «لما نزلت «وانذر عشيرتك ألاقربين» جمع رسول الله Mohamed peace be upon him.svgقرابته،
فاجتمع لَه ثلاثون رجلا،
فاكلوا و شربوا،
فقال لهم: مِن يضمن عنى دينى و مواعيدى و يَكون معى فِى ألجنه و يَكون خليفتى فِى أهلى فقال علي: أنا
».[156][157][158] و يروى أبن عباس فيقول:[159]

   

محمد

لما أنزلت «وانذر عشيرتك ألاقربين» صعد رسول الله Mohamed peace be upon him.svg علَي ألصفا فقال: يا معشر قريش فقالت قريش: مالك يا محمد قال: أرايتِم لَو أخبرتكم أن خيلا بسفح هَذا ألجبل أكنتم تصدقوننى قالوا: نعم،
انت عندنا غَير متهم،
وما جربنا عليك كذبا قط.
قال: فانى نذير لكُم بَين يدى عذاب شديد،
يا بنى عبد ألمطلب يا بنى عبد مناف يا بنى زهره أن الله أمرنى أن أنذر عشيرتى ألاقربين،
وانى لا أملك لكُم مِن ألدنيا منفعه و لا مِن ألاخره نصيبا،
الا أن تقولوا لا أله ألا ألله.
فقال أبو لهب: تبا لك سائر أليوم،
الهَذا جمعتنا فانزل الله تبارك و تعالي «تبت يدا أبى لهب و تب»
   

محمد

الشهادتان «لا أله ألا الله محمد رسول ألله» ألَّتِى كَان يدعو لهما ألنبى محمد.

وبحسب روايه عَن ألزهرى فإن قريشا لَم تعاد محمدا و دعوته ألا بَعد أن نزلت أيات فِى ذَم ألاصنام و عبادتها،[159] فِى حين يتمسك مفسرو ألقرانواغلب كتاب ألسيره بان ألمعارضه تزامنت مَع بدء ألدعوه ألجهريه للاسلام.[160] فاشتدت قريش فِى معاداتها لمحمد و أصحابه،
وتصدوا لمن يدخل فِى ألاسلام بالتعذيب و ألضرب و ألجلد و ألكي،
حتي مات مِنهم مِن مات تَحْت ألتعذيب،[153] قال أبن مسعود «اول مِن أظهر ألاسلام بمكه سبعه: رسول الله Mohamed peace be upon him.svg،
وابو بكر،
وبلال و خباب و صهيب و عمار و سميه.
فاما رسول الله Mohamed peace be upon him.svg و أبو بكر فمنعهما قومهما،
واما ألاخرون فالبسوا أدرع ألحديد ثُم صهروا فِى ألشمس و جاءَ أبو جهل الي سميهفطعنها بحربه فقتلها
».[161] حتّي محمدا قَد ناله نصيب مِن عداوه قريش،
من ذَلِك ما رواه عبد الله بن عمرو بن ألعاص «بينما رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يصلى بفناءَ ألكعبه أذَ أقبل عقبه بن أبى معيط فاخذَ بمنكب رسول الله Mohamed peace be upon him.svg و لوي ثوبه فِى عنقه فخنقه خنقا شديدا،
فاقبل أبو بكر فاخذَ بمنكبه و دفع عَن رسول الله Mohamed peace be upon him.svg و قال: أتقتلون رجلا أن يقول ربى الله و قد جاءكم بالبينات مِن ربكم
».[162] و قد كَان مِن أشدهم معاداه لمحمد و أصحابه أبو جهل،
وابو لهب،
والاسود بن عبد يغوث،
والحارث بن قيس بن عدي،
والوليد بن ألمغيره و أميه بن خَلف،
وعقبه بن أبى معيط،[159] حتّي دعا علَي بَعضهم قائلا: «اللهم عليك بعمرو بن هشام،
وعتبه بن ربيعه،
وشيبه بن ربيعه،
والوليد بن عتبه،
واميه بن خَلف،
وعقبه بن أبى معيط،
وعماره بن ألوليد
».[163]

سلكت قريش طريق ألمفاوضات لثنى محمد عَن دعوته،
فارسلت عتبه بن ربيعه احد ساداتهم يفاوضه،
فلما سمع ألقران عاد لقريش و قال «اطيعونى و خلوا بَين هَذا ألرجل و بين ما هُو فيه فاعتزلوه،
فوالله ليكونن لقوله ألَّذِى سمعت مِنه بنبا عظيم،
فان تصبه ألعرب فقد كفيتموه بغيركم،
وان يظهر علَي ألعرب فملكه ملككم و عزه عزكم
».
ثم حاولوا مرات كثِيرة بعرض ألمال عَليه و ألزعامه،
لكن محمدا كَان يرفض فِى كُل مره.[153] و لما كَان محمد فِى حصانه عمه أبى طالب،
ارسلوا و فودا لعمه يعاتبونه مرات عديده،[160] حتّي صعب علَي أبى طالب فراق قومه و عداوتهم له،
فقال لمحمد «يا أبن أخي،
ان قومك قَد جاؤونى و قالوا كذا كذا،
فابق على و علي نفْسك،
ولا تحملنى مِن ألامر ما لا أطيق انا و لا أنت،
فاكفف عَن قومك ما يكرهون مِن قولك
»،
فظن محمد أن قَد بدا لعمه فيه،
وانه خاذله و مسلمه،
وضعف عَن ألقيام معه.
فقال محمد كلمته ألمشهوره «يا عم،
لو و َضعت ألشمس فِى يميني،
والقمر فِى يساري،
ما تركت هَذا ألامر حتّي يظهره الله او أهلك فِى طلبه
».
ثم بكي محمد،
فقال لَه أبو طالب «يا أبن أخي،
امض علَي أمرك و أفعل ما أحببت،
فوالله لا أسلمك لشيء أبدا
».[164][165]

الهجره الي ألحبشه

موقع مملكه أكسوم ألحبشيه،
وجهه أصحاب محمد للهجره هربا مِن ألاضطهاد.

لما أشتد ألبلاءَ علَي ألمسلمين،
اذن لَهُم محمد بالهجره الي ألحبشه عِند ألملك أصحمه ألنجاشي،
قائلا لَهُم «ان بارض ألحبشه ملكا لا يظلم احد عنده،
فالحقوا ببلاده حتّي يجعل الله لكُم فرجا و مخرجا مما أنتم فيه
»،
فخرج 11 رجلا و 4 نسوه،[166] علَي راسهم عثمان بن عفان و زوجته رقيه بنت محمد،[167] فِى شهر رجب مِن سنه خمس مِن ألبعثه 8 ق ه)،[168] و كان رحيل هؤلاءَ تسللا فِى ألليل،
خرجوا الي ألبحر و قصدوا “ميناءَ شعيبه”،
وكَانت هُناك سفينتان تجاريتان أبحرتا بهم الي ألحبشه،[169] فكَانت اول هجره فِى ألاسلام.

موضع ألسجود فِى آخر سورة ألنجم و ألذى سجد عِند تلاوته كُل مِن سمعه مِن ألنبى محمد.

وفي أعقاب ألهجره الي ألحبشه،
وتحديدا فِى شهر رمضان،
خرج ألنبى محمد الي ألحرم،
وفيه جمع كبير مِن قريش،
فقام فيهم،
وفاجاهم بتلاوهسورة ألنجم،
ولم يكن أولئك قَد سمعوا ألقران مِن قَبل،
لانهم كَانوا مستمرين علَي ما تواصوا بِه مِن قولهم ﴿لا تسمعوا لهَذا ألقران و ألغوا فيه لعلكُم تغلبون﴾،[169] حتّي إذا تلا فِى خواتيم هَذه ألسورة أيه ﴿فاسجدوا لله و أعبدوا﴾ ثُم سجد،
فسجد معه كُل مِن كَان حاضرا مِن قريش،[170] ألا شيخا أخذَ كفا مِن حصي فرفعه الي جبهته و قال: «يكفينى هذا»،[171] فشاع أن قريشا قَد أسلمت.[168]

ولما بلغ ألمسلمين فِى ألحبشه أن أهل مكه قَد أسلموا،
رجع ناس مِنهم الي مكه،
فلم يجدوا ما أخبروا بِه صحيحا،
فلم يدخل احد مكه ألا مستخفيا،
او فِى جوار رجل مِن قريش،[169] ثُم رجعوا و سار معهم جماعة الي ألحبشه،
وهى ألهجره ألثانيه،[168] فكان كُل مِن لحق بارض ألحبشه و هاجر أليها مِن ألمسلمين،
سوي أبنائهم ألَّذِين خرجوا بهم صغارا او و لدوا بها،
83 رجلا.[167] و لما رات قريش أن أصحاب محمد قَد أمنوا فِى ألحبشه،
بعثوا عبد الله بن أبى ربيعه و عمرو بن ألعاص محملين بالهدايا للنجاشى و بطارقته عله يخرج ألمسلمين مِن دياره،
فدعي ألنجاشى ألمسلمين،
وقام جعفر بن أبى طالب مدافعا عَن ألمسلمين،
فقرا علَي ألنجاشى بَعضا مِن سورة مريم،
فبكي ألنجاشي،
وبكت أساقفته حين سمعوا ما تلا عَليهم،
ثم قال لَهُم ألنجاشى «ان هَذا و ألذى جاءَ بِه عيسي ليخرج مِن مشكاه و أحده،
انطلقا،
فلا و الله لا أسلمهم أليكما،
ولا يكادون – يخاطب عمرو بن ألعاص و صاحبه
».[172][173] و قد هاجر معظم ألَّذِين هاجروا الي ألحبشه الي ألمدينه ألمنوره،
بعد أن أستقر ألاسلام فيها،
وتاخر جعفر و من معه الي فَتح خيبر سنه 7 ه.[168]

حصار بنى هاشم

لما بلغ قريشا فعل ألنجاشى بالمسلمين،
وان عمر بن ألخطاب و حمزه بن عبد ألمطلب قَد أسلما،
وعندما راوا ألاسلام يفشوا فِى ألقبائل،[174] كبر ذَلِك عَليهم،
واجمعوا علَي قتل محمد،
فكلموا بنى هاشم فِى ذَلِك فرفضوا تسليمه أليهم،
واجمع بنو هاشم أمرهم علَي أن يدخلوا محمدا شعبهم و يمنعوه ممن أراد قتله،[175] فانحازت بنو ألمطلب بن عبد مناف الي أبى طالب فِى شعبه مَع بنى هاشم مسلمهم و غير مسلمهم،[176] ألا أبو لهبفانه فارقهم و كان مَع قريش.[174] و لما عرفت قريش ذَلك،
اجمعوا علَي حصار بنى هاشم،
بالا يناكحوهم و لا يبايعوهم و لا يخالطوهم و لا يجالسوهم،
حتي يسلموا محمدا للقتل،
وكتبوا بذلِك كتابا و علقوه فِى جوف ألكعبه و حالفوا بنى كنانه علَي هَذا ألامر و دخلت كنانه معهم فيه.[174][177] و كان ألَّذِى كتب ألصحيفة “منصور بن عكرمه ألعبدري”،
والذى قَد روى أن ألنبى محمد قَد دعي عَليه فشلت يده.[178] و حصروابنى هاشم فِى شعب أبى طالب ليلة هلال ألمحرم سنه سبع مِن ألبعثه 6 ق ه)،[175] و قطعوا عنهم ألميره و ألماده،
فكانوا لا يخرجون ألا مِن موسم الي موسم حتّي أشتد عَليهم ألحصار و باتوا ياكلون أوراق ألشجر،
وسمع أصوات صبيانهم مِن و راءَ ألشعب،[179] فاقاموا فِى ألشعب ثلاث سنين،
وقيل سنتين.[176]

الكعبه مِن ألداخل،
حيثُ علقت صحيفة ألمقاطعه لبنى هاشم.

سعي خمسه مِن رؤساءَ قريش فِى نقض ألصحيفة و أنهاءَ ألحصار،
فكان اول مِن بدا فِى ذَلِك ألامر هشام بن عمرو و ألذى كَان ياتى بنى هاشموبنى ألمطلب بالطعام الي ألشعب ليلا،[180] و أزره زهير بن أميه أمه عاتكه بنت عبد ألمطلب)،
والمطعم بن عدي،
وابو ألبخترى بن هشام،
وزمعه بن ألاسود.[180] ثُم قَد علم محمد أمر صحيفتهم و أن ألارضه[معلومه 3] قَد أكلت ما كَان فيها ألا ذَكر ألله،
وهى كلمه “باسمك أللهم”،[180] فذكر ذَلِك لابى طالب،
ليخرج أبو طالب قائلا لقريش «ان أبن أخى قَد أخبرنى و لم يكذبنى قط أن الله قَد سلط علَي صحيفتكم ألارضه فلحست كُل ما كَان فيها مِن جور او ظلم او قطيعه رحم،
وبقى فيها كُل ما ذَكر بِه ألله،
فان كَان أبن أخى صادقا نزعتم عَن سوء رايكم،
وان كَان كاذبا دفعته أليكم فقتلتموه او أستحييتموه
»،
قالوا «قد أنصفتنا»،
فارسلوا الي ألصحيفه،
ففتحوها فاذا هِى كَما قال ألنبى محمد.
فقال أبو طالب: «علام نحبس و نحصر و قد بان ألامر ثُم دخل هُو و أصحابه بَين أستار ألكعبهوالكعبه فقال: “اللهم أنصرنا ممن ظلمنا و قطع أرحامنا و أستحل ما يحرم عَليه منا”».[178] و عِند ذَلِك قام ألمطعم بن عدى الي ألصحيفة فمزقها،
ثم مشى مَع مِن أجمعوا علَي نقض ألصحيفه،
فلبسوا ألسلاح ثُم خرجوا الي بنى هاشم و بنى ألمطلب فامروهم بالخروج الي مساكنهم ففعلوا.[181] و كان خروجهم مِن ألشعب فِى ألسنه ألعاشرة للبعثه 3 ق ه).[178]

ولم يلبث أبو طالب حتّي توفي فِى رمضان او شوال مِن ألسنه ألعاشرة للبعثه 3 ق ه)،
وهو يومئذَ أبن بضع و ثمانين سنه،[178] و قيل: كَانت و فاته فِى رجب بَعد سته أشهر مِن خروجهم مِن ألشعب،
وذلِك قَبل ألهجره الي ألمدينه ألمنوره بثلاث سنين.[182] و قد أجمع ألشيعه علَي انه توفي مسلما مؤمنا،[183] و قد جاءَ ذَلِك ايضا فِى روايه عِند أبن أسحق ما يفيد انه أسلم عِند موته،[182] و لكن أهل ألسنهيثبتون ألروايه ألاصح عندهم بانه توفي و لم يسلم.[181] و لم تكُن قريش تستطيع ألنيل مِن محمد او أذيته حتّي توفي أبو طالب،
فروى عنه انه قال: «ما نالت منى قريش شيئا أكرهه حتّي مات أبو طالب».[182] و بعد و فاه أبو طالب بشهر و خمسه أيام،[176] و قيل بشهرين،
وقيل بثلاثه أيام،[179] توفيت زوجته خديجه بنت خويلد فِى رمضان مِن ألسنه ألعاشرة للبعثه،
ودفنت فِى مكه و لها مِن ألعمر65 سنه،
وقيل: 50،
والنبى محمد أذَ ذَاك فِى ألخمسين مِن عمره،[184] فحزن ألنبى محمد علَي فقدان عمه و زوجته حتّي سمي ذَلِك ألعام ب عام ألحزن.[175] و بعد أيام مِن و فاتها،
تزوج محمد منسوده بنت زمعه[175] فِى رمضان و قيل فِى شوال.[181]

جبال مدينه ألطائف.

الخروج الي ألطائف

بعدما أشتد ألاذي مِن قريش علَي محمد و أصحابه بَعد موت أبى طالب،
قرر محمد ألخروج الي ألطائف حيثُ تسكن قبيله ثقيف يلتمس ألنصره و ألمنعه بهم مِن قومه و رجاءَ أن يسلموا،[185] فخرج مشيا علَي ألاقدام[186] و معه زيد بن حارثه،
وقيل بل خرج و حده،[187] و ذَلِك فِى ثلاث ليال بقين مِن شوال سنه عشر مِن ألبعثه 3 ق ه)،[188] ألموافق أواخر مايو سنه 619م،[186] فاقام بالطائف عشره أيام[189] لا يدع أحدا مِن أشرافهم ألا جاءه و كلمه،
فلم يجيبوه،
وردوا عَليه ردا شديدا،[190] و أغروا بِه سفهاءهم فجعلوا يرمونه بالحجاره حتّي أن رجلى محمد لتدميان و زيد بن حارثه يقيه بنفسه حتّي جرح فِى راسه.[188] و ألجؤوه الي حائط[معلومه 4] لعتبه بن ربيعه و شيبه بن ربيعه،
علي ثلاثه أميال مِن ألطائف،[186] و رجع عنه سفهاءَ ثقيف مِن كَان يتبعه،
فلما أطمان محمد قال:[185]

   

محمد

اللهم أليك أشكو ضعف قوتي،
وقله حيلتي،
وهوانى علَي ألناس،
يا أرحم ألراحمين،
انت رب ألمستضعفين،
وانت ربي،
الي مِن تكلنى الي بعيد يتجهمنى يلقانى بالغلظه)،
ام الي عدو ملكته أمرى أن لَم يكن بك على غضب فلا أبالي،
ولكن عافيتك هِى أوسع لي.
اعوذَ بنور و جهك ألَّذِى أشرقت لَه ألظلمات،
وصلح عَليه أمر ألدنيا و ألاخره،
من أن تنزل بى غضبك او يحل على سخطك.
لك ألعتبي حتّي ترضى،
ولا حَول و لا قوه ألا بك
   

محمد

فلما راه أبنا ربيعه عتبه و شيبه و ما لقي،
بعثوا لَه بعنب مَع غلام لهما نصرانى يقال لَه عداس،[189] ففعل عداس،
فلما سمع محمد يقول «باسم ألله» ثُم أكل،
فنظر عداس فِى و جهه ثُم قال «والله أن هَذا ألكلام ما يقوله أهل هَذه ألبلاد» فقال لَه محمد «ومن أهل اى ألبلاد انت يا عداس و ما دينك؟» قال «نصراني،
وانا رجل مِن أهل نينوى
» فقال «من قريه ألرجل ألصالح يونس بن متَى؟» فقال لَه عداس «وما يدريك ما يونس بن متَى؟» فقال «ذاك أخى كَان نبيا و أنا نبي»،
فاسلم عداس،[191] و أكب علَي محمد يقبل راسه و يديه و قدميه.[185] و قد أنكر ألشيعه قصة عداس فِى كتبهم.[192]

فانصرف محمد مِن ألطائف راجعا الي مكه و هو محزون لَم يستجب لَه احد مِن أهل ألبلد،[193] فلما بلغ “قرن ألثعالب” بعث الله أليه جبريل و معه ملك ألجبال،
يستامَره أن يطبق ألاخشبين علَي أهل مكه،
وهما ألاخشبين،
وهما جبلا مكه يحيطان بها،
فرفض ذَلِك قائلا: «بل أرجو أن يخرج الله عز و جل مِن أصلابهم مِن يعبد الله عز و جل و حده لا يشرك بِه شيءا».[194] ثُم تقدم فِى طريق مكه حتّي بلغ “وادى نخله”،
واقام فيه أياما،[186] و خلال أقامته هُناك أستمع نفر مِن ألجن أليه و هو يقرا ألقران و هو يصلى بالليل،[185] فنزلت ﴿واذَ صرفنا أليك نفرا مِن ألجن يستمعون ألقران﴾.[188] ثُم تابع مسيره،
فدخل مكه فِى جوار ألمطعم بن عدي،
وهو ينادى «يا معشر قريش أنى قَد أجرت محمدا،
فلا يهجه احد منكم
»،
حتي و صل محمد للكعبه و صلي ركعتين و أنصرف الي بيته و ألمطعم بن عدى و ولده محيطون به.[188]

الاسراءَ و ألمعراج

المسجد ألاقصي مسري ألنبى محمد.

صورة مِن ألأعلي للصخره ألموجوده فيقبه ألصخره فِى ألمسجد ألاقصى،
والَّتِى يؤمن ألمسلمون أن محمدا قَد عرج بِه مِنها الي ألسماوات ألعلى.

بعد رحله ألطائف،[181] حدثت للنبى محمد رحله ألاسراءَ و ألمعراج بحسب ألتراث ألاسلامي،[معلومه 5] و قد أختلف فِى تحديدها علَي عشره أقوال،[195] فقيل انها كَانت ليلة 27 رجب بَعد ألبعثه بعشر سنين 3 ق ه)،
وقيل بل كَانت ليلة ألسبت 17 رمضان قَبل ألهجره بثمانيه عشر شهرا 2 ق ه)،[196] و قيل في17 ربيع ألاول قَبل ألهجره بسنه 1 ق ه)،[197][198] و قيل غَير ذَلك.
وجمهور ألمسلمين مِن أهل ألسنه و ألشيعه يؤمنون بان هَذه ألرحله كَانت بالروح و ألجسد معا يقظه مِن ألمسجد ألحرام الي ألمسجد ألاقصى،[198] و كَانت قَد حدثت لَه حادثه شق ألصدر للمَره ألثالثه[199] قَبل أن يركب ألبراق،[معلومه 6]بصحبه جبريل.
فنزل فِى ألمسجد ألاقصي و ربط ألبراق بحلقه باب ألمسجد،
وصلي بجميع ألانبياءَ اماما،[200] ثُم عرج بِه الي فَوق سبع سماوات مارا بالانبياءَ أدم،
ويحيي بن زكريا و عيسي بن مريم،
ويوسف،
وادريس،
وهارون و موسي و أبراهيم.[195] و أنتهي الي سدره ألمنتهي و راي ألجنه و ألنار.[196]وراي ربه بعينى راسه بحسب جمهور علماءَ أهل ألسنه)،[201] و فرض عَليه ألصلوات ألخمسه بَعد أن كَانت خمسين صلاه.[200] يقول ألبوصيرى فِى قصيده ألبرده:

سريت مِن حرم ليلا الي حرم كَما سري ألبدر فِى داج مِن ألظلم
وبت ترقي الي أن نلت منزله من قاب قوسين لَم تدرك و لم ترم
وقدمتك كُل ألانبياءَ بها والرسل تقديم مخدوم علَي خدم
وانت تخترق ألسبع ألطباق بهم في موكب كنت فيه صاحب ألعلم

ثم أنصرف فِى ليلته عائدا راكبا ألبراق بصحبه جبريل،
فوصل مكه قَبل ألصبح،[202] فلما أصبح أخبر قومه برحلته فاشتد تكذيبهم لَه و أذاهم،
وسالوه أن يصف لَهُم بيت ألمقدس،
فتمثل لَه بيت ألمقدس حتّي عاينه،
فبدا يخبرهم عَن أياته،
ولا يستطيعون أن يردوا عَليه شيئا،
واخبرهم عَن عيرهم فِى مسراه و رجوعه،
واخبرهم عَن و قْت قدومها،
واخبرهم عَن ألبعير ألَّذِى يقدمها،
وكان ألامر كَما قال.
وصدقة بِكُل ما قاله أبو بكر فسمى يومئذَ بالصديق.[197]

بيعه ألعقبه ألاولي و ألثانيه

منطقة منى،
والَّتِى ألتقي عندها محمد بسته منالخزرج فكَانت بِداية لسلسله لقاءات أنتهت بالهجره الي ألمدينه ألمنوره.

بدا محمد يعرض نفْسه فِى مواسم ألحج علَي قبائل ألعرب يدعوهم الي الله و يسالهم أن ينصروه و يمنعوه حتّي يبلغ ألاسلام للناس.[203] و لما كَانت ألسنه ألحادى عشر مِن ألنبوه 2 ق ه)،
وبينما هُو عِند “العقبه” فِى منى،
لقى سته أشخاص[معلومه 7] مِن ألخزرج مِن يثرب،
فدعاهم الي ألاسلام،
فقال بَعضهم لبعض «يا قوم،
تعلموا و الله انه للنبى توعدكم بِه يهود،
فلا تسبقنكم أليه
» و قد كَان أليهود يتوعدونالخزرج بقتلهم بنبى آخر ألزمان.
فاسلم أولئك ألنفر،
ثم أنصرفوا راجعين الي بلادهم.[204] فلما قدموا ألمدينه ذَكروا لقومهم خبر ألنبى محمد،
ودعوهم الي ألاسلام،
حتي فشا فيهم فلم يبق دار مِن دورالانصار ألا و فيها ذَكر مِن ألنبى محمد.[203] حتّي إذا كَان ألعام ألمقبل،
وافى ألموسم مِن ألانصار أثنا عشر رجلا،
فلقوه بالعقبه فِى منى،
فبايعوا[معلومه 8] محمدا علَي “بيعه ألنساء”،[معلومه 9] فكَانت بيعه ألعقبه ألاولى.[203]

ولما أنصرف ألقوم،
بعث معهم مصعب بن عمير يقرئهم ألقران و يعلمهم ألاسلام،
فكان يسمي بالمقرىء،
فاقام فِى بيت أسعد بن زراره يدعو ألناس الي ألاسلام،
ويصلى بهم،
فاسلم علَي يديه سعد بن عباده و أسيد بن حضير و هما يومئذَ سيدا قومهما مِن بنى عبد ألاشهل،
فاسلم كُل قومهما باسلامهما،[204] و لم تبق دار مِن دور ألانصار ألا و فيها رجال و نساءَ مسلمون،
الا ما كَان مِن دار بنى أميه بن زيد و خطمه و وائل،
كان فيهم قيس بن ألاسلت و كان قائدا لَهُم يطيعونه فَوقف بهم عَن ألاسلام حتّي كَان سنه 5 ه.[205] و قبل حلول موسم ألحج ألتالى عاد مصعب بن عمير الي مكه.

وفي موسم ألحج للسنه ألثالثة عشره مِن ألبعثه يونيو سنه 622م أتفق عدَد مِن ألمسلمين مِن أهل يثرب أن ياتوا مكه مَع قومهم للحج قائلين «حتي متَي نذر رسول الله Mohamed peace be upon him.svg يطرد فِى جبال مكهويخاف؟»،[206] فقدم مكه مِنهم سبعون رجلا و أمراتان،[207] جرت بينهم و بين محمد أتصالات سريه أدت الي أتفاق ألفريقين علَي أن يجتمعوا ليلا فِى أوسط أيام ألتشريق فِى ألشعب ألَّذِى عِند ألعقبه حيثُ ألجمَره ألاولي مِن منى،[205] فلما ألتقوا بِه و كان بصحبه عمه ألعباس،
قالوا لَه «يا رسول الله نبايعك؟» فقال لهم: «تبايعونى علَي ألسمع و ألطاعه فِى ألنشاط و ألكسل،
والنفقه فِى ألعسر و أليسر،
علي ألامر بالمعروف و ألنهى عَن ألمنكر،
وان تقولوا فِى الله لا تخافوا فِى الله لومه لائم،
وعلي أن تنصرونى فتمنعونى إذا قدمت عليكم مما تمنعون مِنه أنفسكم و أزواجكم و أبناءكم،
ولكُم ألجنه
»،[206] فبايعوه رجلا رجلا بدءا مِن أسعد بن زراره و هو أصغرهم سنا.[207] و عرف ذَلِك ألاتفاق ب بيعه ألعقبه ألثانيه و قد كَانت فِى شهر ذَى ألحجه قَبل ألهجره الي ألمدينه بثلاثه أشهر.[208] و بعد أن تمت ألبيعه طلب محمد أن يختاروا أثنى عشر زعيما يكونون نقباءَ علَي قومهم،
يكفلون ألمسؤوليه عنهم فِى تنفيذَ بنود هَذه ألبيعه،
فتم أختيارهم فِى ألحال،
ثم عاد ألمبايعون الي قومهم فِى مكه،
وقد فشا فِى قريش أمر ألبيعه عندما صاح شيطان أسمه “ازب ألعقبه” بذلك،
فلم يتاكدوا مِن ألامر حتّي غادر ألاوس و ألخزرج عائدين الي ديارهم،
فلحقت بهم قريش فلم يدركوا ألا سعد بن عباده،
فمسكوه و ضربوه فجاءالمطعم بن عدى و ألحارث بن حرب بن أميه فخلصاه مِن أيديهم.[204]

الهجره الي ألمدينه

غار ثور ألَّذِى أختبا بِه محمد و أبو بكر فِى رحله ألهجره،
ماكثين فيه ثلاث ليال.

«لما كَان أليَوم ألَّذِى دخل فيه رسول الله Mohamed peace be upon him.svg
المدينه أضاءَ مِنها كُل شيء،
فلما كَان
اليَوم ألَّذِى مات فيه أظلم مِنها كُل شيء»[209]

انس بن مالك

“ثنيات ألوداع” فِى ألمدينه ألمنوره،
ويظهر أثر لمبني قديم بنى فِى ألمكان ألَّذِى أستقبل ألانصار فيه ألنبى محمد فِى هجرته.

من داخِل مسجد قباء،
اول مسجد أسس بَعد بعثه ألنبى محمد،
قال فيه «من توضا و أسبغ ألوضوء ثُم جاءَ مسجد قباءَ فصلي فيه كَان لَه أجرعمره».[210]

لما أشتد ألبلاءَ علَي ألمسلمين بَعد بيعه ألعقبه ألثانيه،
اذن محمد لاصحابه بالهجره الي ألمدينه ألمنوره،
فجعلوا يخرجون و يخفون ذَلك،
فكان اول مِن قدم ألمدينه ألمنوره أبو سلمه بن عبد ألاسد،
ثم قدم ألمسلمون أرسالا فنزلوا علَي ألانصار فِى دورهم فاووهم و نصروهم.
ولم يبق بمكه مِنهم ألا ألنبى محمد و أبو بكر و على بن أبى طالب او مفتون محبوس او ضعيف عَن ألخروج.[211]

ولما رات قريش خروج ألمسلمين،
خافوا خروج محمد،
فاجتمعوا فِى دار ألندوه،[معلومه 10] و أتفقوا أن ياخذوا مِن كُل قبيله مِن قريش شابا فيقتلون محمد فيتفرق دمه فِى ألقبائل.[211] فاخبر جبريل محمد بالخبر و أمَره أن لا ينام فِى مضجعه تلك ألليله،
فامر محمد عليا أن ينام مكانه ليؤدى ألامانات ألَّتِى عنده ثُم يلحق به.
واجتمع أولئك ألنفر عِند بابه،
لكنه خرج مِن بَين أيديهم لَم يره مِنهم أحد،
وهو يحثوا علَي رؤوسهم ألتراب تاليا أيات مِن سورة يس.[212] فجاءَ الي أبى بكر،
وقد كَان أبو بكر قَد جهز راحلتين للسفر،
فاعطاها محمد لعبد الله بن أريقط،
علي أن يوافيهما فِى غار ثور بَعد ثلاث ليال،
ويَكون دليلا لهما،
فخرجا ليلة 27 صفر سنه 14 مِن ألنبوه،
الموافق 12 سبتمبر سنه 622م،[213] و حمل أبو بكر ماله كله و معه خمسه ألاف درهم او سته ألاف،[214] فمضيا الي غار ثور فدخلاه و ضربت ألعنكبوت علَي بابه بعش،
وجعلت قريش فيه حين فقدوه 100 ناقه لمن يرده عَليهم،[215] فخرجت قريش فِى طلبه حتّي و صلوا باب ألغار،
فقال بَعضهم «ان عَليه ألعنكبوت قَبل ميلاد محمد» فانصرفوا.
ومكث محمد و أبو بكرفي ألغار ثلاث ليال يبيت عندهما عبد الله بن أبى بكر،
حتي خرجا مِن ألغار 1 ربيع ألاول،[213] او 4 ربيع ألاول.[211] و بينما هما فِى ألطريق،
اذَ عرض لهما سراقه بن مالك و هو علَي فرس لَه فدعا عَليه محمد فرسخت قوائم فرسه،
فقال «يا محمد أدع الله أن يطلق فرسى و أرجع عنك و أرد مِن و رائي»،
ففعل فاطلق و رجع فوجد ألناس يلتمسون محمد فقال «ارجعوا فقد أستبرات لكُم ما ههنا» فرجعوا عنه.[215]

وصل محمد قباءَ يوم ألاثنين 8 ربيع ألاول،[213] او 12 ربيع ألاول،[212] فنزل علَي كلثوم بن ألهدم،
وجاءه ألمسلمون يسلمون عَليه،
ونزل أبو بكر علَي خبيب بن أساف.[215] و أقام على بن أبى طالببمكه ثلاث ليال و أيامها حتّي أدي ألودائع ألَّتِى كَانت عِند محمد للناس،
حتي إذا فرغ مِنها لحق بمحمد فنزل معه علَي كلثوم بن هدم.[215] و بقى محمد و أصحابه فِى قباءَ عِند بنى عمرو بن عوف 4 أيام،
وقد أسس مسجد قباءَ لهم،
ثم أنتقل الي ألمدينه ألمنوره فدخلها يوم ألجمعة 12 ربيع ألاول،[216][217] سنه 1 ه ألموافق 27 سبتمبر سنه 622م،[212] و عمَره يومئذَ 53 سنه.
ومن ذَلِك أليَوم سميت بمدينه ألرسول Mohamed peace be upon him.svg،
بعدما كَانت يثرب،
ويعَبر عنها بالمدينه مختصرا او ألمدينه ألمنوره.
ولما دخل ألمدينه،
راكبا ناقته ألقصواء،
تغنت بنات ألانصار فرحات:[213]

طلع ألبدر علينا من ثنيات ألوداع
وجب ألشكر علينا ما دعا لله داع
ايها ألمبعوث فينا جئت بالامر ألمطاع
جئت شرفت ألمدينه مرحبا يا خير داع

واعترضه ألانصار يكلمونه بالنزول عَليهم،
فيقول لَهُم «أنها ماموره فخلوا سبيلها»،
حتي أنتهت فبركت فِى مربد[معلومه 11] لغلامين يتيمين مِن بنى ألنجار،
فامر ببناءَ مسجد عَليه،
وهو ألمسجد ألنبويالان،
ثم جاءَ أبو أيوب ألانصارى فحط رحله فادخله منزله فقال محمد «المرء مَع رحله»،
وجاءَ أسعد بن زراره فاخذَ بزمام راحلته،
فكَانت عنده،[211] و خرجت جوار مِن بنى ألنجار فرحات بقدومه و هن يضربن بالدف ينشدن: «نحن جوار مِن بنى ألنجار،
يا حبذا محمد مِن جار
»[218].
وكان اول شيء يتكلم بِه فِى ألمدينه أن قال «يا أيها ألناس،
افشوا ألسلام و أطعموا ألطعام و صلوا ألارحام و صلوا و ألناس نيام تدخلوا ألجنه بسلام
».[211] و بعد أيام و صلت أليه زوجته سوده بنت زمعه،
وبنتاه فاطمه و أم كلثوم،
واسامه بن زيد،
وام أيمن،
وخرج معهم عبد الله بن أبى بكر بعيال أبى بكر،
ومنهم عائشه،
وبقيت زينب عِند أبى ألعاص،
لم يُمكنها مِن ألخروج حتّي هاجرت بَعد غزوه بدر،[213] بَعد أن و قع زوجها أسيرا لدي ألمسلمين،
ثم أطلق سراحه شرط أن يترك زينب تهاجر للمدينه.[219]

وقد أتخذَ عمر بن ألخطاب مِن مناسبه ألهجره بِداية ألتاريخ ألاسلامي،
لكنهم أخروا ذَلِك مِن ربيع ألاول الي محرم لان أبتداءَ ألعزم علَي ألهجره كَان فِى محرم،
اذَ كَانت بيعه ألعقبه ألثانية فِى أثناءَ ذَى ألحجه،
فكان اول هلال أستهل بَعد ألبيعه و ألعزم علَي ألهجره هلال محرم،
فكان بِداية ألتاريخ ألاسلامى و ألمسمي بالتقويم ألهجري.[34] بينما يري ألشيعه أن ألتاريخ ألهجرى قَد و َضع فِى زمن محمد،
وقد أرخ بِه محمد نفْسه اكثر مِن مره.[220]

حياته فِى ألمدينه

تاسيس ألدوله ألاسلاميه

مجسم لما كَان عَليه بيوت ألنبى محمد و ألمسجد ألنبوي.

المسجد ألنبوى حديثا.

مسجد ألقبلتين و ألذى كَان يصلى فيه محمد باصحابه صلاه ألظهر،
لما نزل ألامر بتحويل ألقبلهمن ألمسجد ألاقصي الي ألكعبه بَعد ألركعه ألثانية و ذَلِك فِى سنه 2 ه.[221]

كان اول أمر بدا بِه ألنبى محمد بناءَ ألمسجد،
فاختار لَه ألمكان ألَّذِى بركت فيه ناقته،
فاشتراه مِن غلامين كَانا يملكانه بعشره دنانير أداها مِن مالابى بكر بحسب أهل ألسنه،[222] فبنى ألمسجد و سقف بجريد ألنخل،
وجعلت أعمدته خشب ألنخل،
وفرشت أرضه بالرمال و ألحصباء،[223] و كان محمد ينقل معهم أللبن فِى بناءه،
وجعل لَه ثلاثه أبواب،
وجعل طوله مِن ألقبله للمؤخره 100 ذَراع،
وفي ألجانبين مِثل ذَلِك او دونه،
وجعلت قَبلتهللمسجد ألاقصي حتّي نزل ألامر بتحويل ألقبله الي ألكعبه بَعد سته عشر شهرا مِن ألهجره 2 ه)،
برغبه مِن محمد.[224] و قد بني بيوتا الي جانبه،
وهى حجرات أزواجه،
حيثُ أنتقل أليها بَعد تكامل ألبناءَ مِن بيت أبى أيوب ألانصارى بَعد أن مكث عنده مِن شهر ربيع ألاول الي شهر صفر 2 ه.[225] و بعدما صرفت ألقبله الي ألكعبه بشهر نزل فرض شهر رمضان فِى شعبان علَي راس ثمانيه عشر شهرا مِن ألهجره،
وامر محمد فِى هَذه ألسنه بزكاه ألفطر و ذَلِك قَبل أن تفرض ألزكاه فِى ألاموال.[224]

وبعد قدومه بخمسه أشهر،[222] اخي بَين ألمهاجرين و ألانصار فِى دار أنس بن مالك،
وكانوا 90 رجلا،
نصفهم مِن ألمهاجرين،
ونصفهم منالانصار،
حتي لَم يبق مِن ألمهاجرين احد ألا أخى بينه و بين أنصاري.[226] قال محمد لَهُم «تاخوا فِى الله أخوين أخوين»،
ثم أخذَ بيد على بن أبى طالب و قال «هَذا أخي»،[227] فكان ألانصار يقتسمون أموالهم و بيوتهم مَع ألمهاجرين،
وكانوا يتوارثون بَعد ألموت دون ذَوى ألارحام الي حين غزوه بدر،
فرد ألتوارث الي ذَوى ألرحم و بقيت ألاخوه.[223] و ذَكر ألبلاذرى أن محمد قَد أخي بَين ألمهاجرين أنفسهم فِى مكه قَبل ألهجره،
وايد حدوثها ألشيعه،[228] بينما رجح أبن ألقيم و أبن كثِير مِن أهل ألسنه عدَم و قوعها.[229]

ثم نظم محمد ألعلاقات بَين سكان ألمدينه ألمنوره،
وكتب فِى ذَلِك كتابا أصطلح عَليه باسم دستور ألمدينه او الصحيفه،
واستهدف هَذا ألكتاب توضيح ألتزامات كُل ألاطراف داخِل ألمدينه مِن مهاجرين و أنصار و يهود،
وتحديد ألحقوق و ألواجبات،[229] كَما نص علَي تحالف ألقبائل ألمختلفة فِى حال حدوث هجوم علَي ألمدينه.[230] و عاهد فيها أليهود و وادعهم و أقرهم علَي دينهم و أموالهم.[227] و قد أحتوت ألوثيقه 52 بندا،
25 مِنها خاصة بامور ألمسلمين و 27 مرتبطه بالعلاقه بَين ألمسلمين و أصحاب ألاديان ألاخرى،
ولا سيما أليهود و عبده ألاوثان،
لذلِك رجح بَعض ألمؤرخين أن تَكون فِى ألاصل و ثيقتان و ليست و ثيقه و أحده،
كتبت ألاولي معاهده أليهود فِى سنه 1 ه قَبل غزوه بدر،
والثانية بَين ألمهاجرين و ألانصار خاصة بَعد بدر سنه 2 ه.[229]

بِداية ألنزاع ألعسكري

منذُ بِداية و جود ألمسلمين فِى ألمدينه ألمنوره نصبت أحبار أليهود مِن بنى قريظه و بنى قينقاع و بنى ألنضير لمحمد ألعداوه،
وانضاف أليهم رجال مِن ألاوس و ألخزرج ممن كَانوا يظهرون أسلامهم و يخفون عكْس ذَلك،
فسموا بالمنافقين،[225] كَان علَي راسهم عبد الله بن أبى بن سلول.
وبعد أن أستقر ألمقام بالمسلمين فِى ألمدينه ألمنوره،
اذن لمحمد بالقتال لاول مره،
فكَانت أيه Ra bracket.png اذن للذين يقاتلون بانهم ظلموا و أن الله علَي نصرهم لقدير Aya-39.png La bracket.png اول ما نزل فِى ألاذن بالقتال.[231] فبدا محمد بارسال ألبعوث و ألسرايا،
وغزا و قاتل هُو و أصحابه،
فكان عدَد مغازية ألَّتِى خرج فيها بنفسه 27 غزوه،
قاتل فِى 9 مِنها بنفسه،[232] و عدَد سراياه 47 سريه،[232][233][معلومه 12] و في تلك ألغزوات كلها لَم يقتل محمد بيده قط أحدا ألا أبى بن خَلف.[234]

رسم فارسى يصور غزوه بدر ألكبري أبرز ألغزوات فِى ألعصر ألنبوي.

«اغزوا باسم الله فِى سبيل ألله،
قاتلوا مِن كفر بالله،
اغزوا و لا تغلوا و لا تغدروا و لا تمثلوا و لا تقتلوا و ليدا»[235]

محمد بن عبد ألله

كَانت اول ألسرايا،
سريه حمزه بن عبد ألمطلب،[236] فِى شهر رمضان علَي راس سبعه أشهر مِن ألهجره،
في 30 رجلا مِن ألمهاجرين،
خرجوا يعترضون عيرالقريش فلم تقع حرب،[237] ثُم سريه عبيده بن ألحارث،
ثم سريه سعد بن أبى و قاص.[233] ثُم فِى صفر سنه 2 ه و علي راس أثنى عشر شهرا مِن ألهجره،
خرج ألنبى محمد فِى اول غزوه يغزوها بنفسه[233] و هى غزوه ألابواءَ او غزوه و دان،
وحمل لواءه حمزه بن عبد ألمطلب،
واستخلف علَي ألمدينه سعد بن عباده.[232] تلتها غزوه بواط،
وغزوه ألعشيره و غزوه بدر ألاولى.

وفي 17 رمضان سنه 2 ه ألموافق مارس عام 624م،
حدثت غزوه بدر ألكبرى،
اذَ عزم ألمسلمون بقياده محمد،
علي أعتراض قافله تجاريه قوامها 1000 بعير لقريش يقودها أبو سفيان بَعد أن أفلتت مِنهم فِى طريق ذَهابها الي ألشام.[238] ففي 8 رمضان او 12 رمضانخرج محمد و معه 305 رجل،[239][240] بالاضافه الي 8 رجال تخلفوا لعذر،
فحسبوا ضمن ألمشاركين،
فكان مجموعهم 313 رجلا.[239]وقد خرجوا غَير مستعدين لحرب،[238] فلم يكن معهم ألا فرس او فرسان،
وسبعون مِن ألابل.[240] فلما علم بهم أبو سفيان غَير طريقَة الي ألساحل و أرسل الي أهل مكه يستنفرهم،
فخرج 1000 مقاتل،[241] بقياده أبى جهل،
ومعهم 100 مِن ألفرس،
وجمال كثِيره.[238] و ألتقي ألجمعان عِند ماءَ بدر يوم ألجمعة صبيحه 17 رمضان سنه 2 ه،[239] و كان محمد يحض ألمسلمين علَي ألقتال قائلا «والذى نفْس محمد بيده،
لا يقاتلهم أليَوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غَير مدبر ألا أدخله الله ألجنه،
ومن قتل قتيلا فله سلبه
»،[242] و قد و رد فِى ألقران ما يؤكد مشاركه ألملائكه فِى ألمعركه لصالح ألمسلمين فِى أيه Ra bracket.png اذَ تستغيثون ربكم فاستجاب لكُم أنى ممدكم بالف مِن ألملائكه مردفين Aya-9.png La bracket.png.
ولم يمض و قْت طويل حتّي أنتصر جيش ألمسلمين،
وكَانت حصيله ألمعركه أن قتل مِن ألمسلمين 14 شخصا،
وقتل مِن ألمشركين 70 مِنهم أبو جهل و أميه بن خَلف،
واسر 70 شخصا،[242] و أسلم مِن ألاسري 16،
وكان يفادى بهم علَي قدر أموالهم،
ومن لَم يكن عنده فداءَ دفع أليه عشره غلمان مِن غلمان ألمدينه يعلمهم جزاءَ حريته.[240] لاحقا قام محمد بطرد يهود بنى قينقاع فِى غزوه بنى قينقاع،
اثر قيام أحدهم بكشف عوره أحدي ألمسلمات فِى احد ألاسواق،
فقام احد ألمسلمين فقتله،
فتكالب عَليه يهود بنى قينقاع حتّي قتلوه و تحصنوا فِى حصنهم،
فحاصرهم ألمسلمون يوم ألسبت 15 شوال سنه 2 ه،
مدة 15 ليله،[243] ثُم تركهم محمد بِدون أن يقتلهم و أمر بهم أن يخرجوا مِن ألمدينه.[244]

الشق فِى جبل احد ألَّذِى أحتمي فيه محمد و بعض أصحابه بَعد أن أصيبوا فِى غزوه أحد.

سعت قريش للانتقام أثر هزيمتها فِى غزوه بدر،
فخرجت مَع عدَد مِن ألقبائل فِى 3000 مقاتل و 200 فرس و 3000 بعير،[245] و قائدهم يومئذَ أبو سفيان بن حرب.
ولما بلغ خبرهم لمحمد أجتمع باتباعه و أقترح عَليهم أن يبقوا بالمدينه و يتحصنوا بها،
لكنه سرعان ما قرر ألخروج للقتال نزولا علَي راى ألشباب.
فخرج فِى 1000 مِن أصحابه،
ثم فِى ألطريق أنسحب عبد الله بن أبى بن سلولبثلث ألجيش و هم ممن يسمون ب “المنافقين”).[246] ثُم تابع ألمسلمون سيرهم و نزلوا فِى موقع بَين جبل احد و جبل عينين،
وجعل علَي جبل عينين و هو جبل ألرماه 50 مِن ألرماه بقياده عبد الله بن جبير موصيا لَهُم أن «قوموا علَي مصافكم هَذه فاحموا ظهورنا،
فان رايتمونا قَد غنمنا فلا تشركونا،
وان رايتمونا نقتل فلا تنصرونا
».[245] و بدات غزوه أحد يوم ألسبت 7 شوال سنه 3 ه،[245][247]واقتتل ألفريقان حتّي بدت ألمعركه لصالح ألمسلمين بهروب قريش،
فظن ألرماه أنتهاءَ ألمعركه فترك معظمهم مواقعهم مخالفين أمر محمد،
واستغل خالد بن ألوليد هَذه ألحال،
فالتف علَي ألجيش،
وتغيرت موازين ألمعركه لصالح قريش،
واوجعوا فِى ألمسلمين قتلا شديدا،
وولي مِن و لي مِنهم يومئذ،
وثبت مَع محمد 14 رجلا مِن أصحابه فيهم أبو بكر،[245] بينما يري ألشيعه انه لَم يثبت معه احد ألا علي.[248] و قد أصيب محمد و قْتئذ،
فكسرت رباعيته أليمني ألسفلي و جرحت شفته ألسفلى،
وجرح فِى و جهه فجعل ألدم يسيل علَي و جهه،
وجعل يمسح ألدم و هو يقول «كيف يفلح قوم خضبوا و جه نبيهم و هو يدعوهم الي ربهم»[249]،
ودخلت حلقتان مِن حلق ألمغفر فِى و جنته و وقع فِى حفره،
وضربه “ابن قمئه” بالسيف علَي عاتقه ألايمن،
فاشيع أن محمدا قَد قتل،[247] فلما عرف ألمسلمون بانه ما زال حيا نهضوا بِه نحو شق فِى جبل احد للاحتماءَ فيه،
وحاول أعداؤهم ألوصول أليه ففشلوا فاوقفوا ألقتال مكتفين بانتصارهم هذا.
كان مِن نتيجة ألمعركه أن قتل حمزه بن عبد ألمطلب علَي يد و حشى بن حرب،
ومثلت بِه هند بنت عتبه فشقت بطنه عَن كبده و جدعت أنفه و أذناه،
فسمى حينها باسد الله و أسد رسوله.[246]

جبل احد و ألذى حدثت عنده غزوه احد فِى سنه3 ه.

ولما كَان يوم غد ألاحد 8 شوال،
امر محمد أصحابه ممن شارك فِى غزوه احد بالخروج فِى طلب قريش فِى غزوه حمراءَ ألاسد،
مرهبا قريشليظنوا بِه قوه،[250] فخرجوا حتّي عسركوا فِى منطقة “حمراءَ ألاسد” و أوقدوا فيها 500 نارا،
وكان أبو سفيان يوم ألاحد أراد ألرجوع الي ألمدينه ليستاصل بقيه ألمسلمين،
فنصحهم صفوان بن أميه بن خَلف بالرجوع الي مكه عندما سمع نبا خروج محمد و أصحابه،
فرجعوا،
فعاد محمد و أصحابه الي ألمدينه يوم ألاربعاءَ بلا قتال.[246]

ثم فِى و قْت لاحق فِى شهر ربيع ألاول سنه 4 ه،[251] حدثت غزوه بنى ألنضير بَعد أن هُم يهود بنو ألنضير بالغدر و قْتل محمد،
فنقضوا بذلكالصحيفه،
فامهلهم محمد 10 أيام ليغادروا ألمدينه،[251] فرفضوا و تحصنوا بحصن لهم،
فحاصرهم محمد 15 يوما،[251] و قيل 6 ليال،[252] ثُم أجلاهم عَن ألمدينه و حملوا ألنساءَ و ألصبيان و تحملوا علَي 600 بعير،
فلحقوا بخيبر،
وغنم مِن أموالهم ما تركوه و راءهم.[253]

حصار ألمدينه

«اللهم منزل ألكتاب،
سريع ألحساب،
اللهم أهزم ألاحزاب،
اللهم أهزمهم و زلزلهم»[254]

محمد بن عبد ألله

خريطه توضح غزوه ألخندق و مكان تمركز ألفريقين فِى ألمدينه ألمنوره.

لما أجلى بنو ألنضير،
وساروا الي خيبر،
خرج نفر مِن و جهائهم فحرضوا قريشا و غطفان و دعوهم الي حرب محمد و عاهدوهم علَي قتاله،
فوافقوهم.[255] و تجهزت قريش فجمعوا 4000 شخص،
ومعهم 300 فرس.
وانضم أليهم أعدادا مِن بنى سليم و بنى أسد،
وفزاره،
وغطفان،
وبنى مره.
فكان كلهم 10,000 سموا ب الاحزاب،
وكان قائدهم أبو سفيان،
فكَانت ما عرف ب غزوه ألخندق او غزوه ألاحزاب،[256] و كَانت فِى شوالسنه 5 ه[257] و قيل فِى ذَى ألقعده.[258] فلما سمع بهم محمد،
عسكر بثلاثه ألاف مِن ألمسلمين الي سفح جبل سلع،
وكان شعارهم «حم،
لا ينصرون
»،[259] و جعل ألنساءَ و ألاطفال فِى أطام حصون)،
ثم حفر ألخندق علَي ألمدينه بمشوره سلمان ألفارسي،
وكان يعمل فيه بيده،
فانتهوا مِنه بَعد 6 أيام.[258]

من ألاعلى،
“الماثور” و ”القضيب” احد سيوف ألنبى محمد و ألمحفوظه فِى متحف ألباب ألعالى فياسطنبول.

ولما أنتهوا مِن ألخندق،
اقبلت قريش و من معهم مِن ألاحزاب و حاصروا ألمدينه حصارا شديدا،[259] و في أثناءَ ذَلِك و أفق يهود بنى قريظه علَي أن يسمحوا للاحزاب بدخول ألمدينه مِن ألجُزء ألخاص بهم بَعد أن فاوضهم حيى بن ألاخطب ألقادم مَع ألاحزاب،
لكن ذَلِك لَم يتِم بسَبب حيله أستخدمهاالصحابى “نعيم بن مسعود ألغطفاني” للايقاءَ مِن بنى قريظه و ألاحزاب.[256] و أشتد ألحصار علَي ألمسلمين و دب فيهم ألخوف و ألرعب،
فنزلت أيات مِن سورة ألاحزاب تصف ما حدث Ra bracket.png يا أيها ألَّذِين أمنوا أذكروا نعمه الله عليكم أذَ جاءتكم جنود فارسلنا عَليهم ريحا و جنودا لَم تروها و كان الله بما تعملون بصيرا Aya-9.png اذَ جاءوكم مِن فَوقكم و من أسفل منكم و أذَ زاغت ألابصار و بلغت ألقلوب ألحناجر و تظنون بالله ألظنونا Aya-10.png La bracket.png.[260] و أقام ألمسلمون و ألاحزاب 24 ليلة لَم يكن بينهم حرب ألا ألرمى بالنبل و ألحصار.[258] حتّي جاءت ريح شديده لمعسكر ألاحزاب،
فارتحلوا علَي أثراها.
كان مِن نتيجة هَذا ألحصار أن قتل 8 مِن ألمسلمين،
و4 مِن ألاحزاب.[257] و لما أنصرف ألاحزاب عَن ألمدينه،
قال محمد لاصحابه: «لن تغزوكمقريش بَعد عامكم هذا،
ولكنكم تغزونهم
»،[261] فلم تغزهم قريش بَعد ذَلك،
وكان هُو ألَّذِى يغزوها،
وذلِك حتّي فَتح مكه.[255]

بعد أنتهاءَ ألمعركه،
رجعت بنو قريظه فَتحصنوا بحصونهم،
ووضع محمد ألسلاح.
فجاءه جبريل فِى صورة دحيه ألكلبى فقال: «اوقد و َضعت ألسلاح يا رسول ألله؟» قال «نعم» فقال جبريل «فما و َضعت ألملائكه ألسلاح بَعد و ما رجعت ألآن ألا مِن طلب ألقوم.
ان الله عز و جل يامرك يا محمد بالمسير الي بنى قريظه فانى عامد أليهم فمزلزل بهم
» فامر محمد أصحابه بالرحيل أليهم 7 ذَُو ألقعده 5 ه،[262] فكَانت غزوه بنى قريظه،
فحاصرهم ألمسلمون و هم يومئذَ 3000،[263] 25 ليلة حتّي أتعبهم ألحصار.
فاعلن بنو قريظه أستسلامهم،
فقام محمد بتحكيم سعد بن معاذَ فيهم فحكم بقتلهم و تفريق نسائهم و أبنائهم عبيدا بَين ألمسلمين،
فقال محمد «لقد حكمت فيهم بحكم ألله».[264] فامر محمد بتنفيذَ ألحكم و تم أعدام ما بَين 700 الي 900 شخص.

صلح ألحديبيه

لما كتبوا ألكتاب ألصلح)،
كتبوا: «هَذا ما قاضي عَليه
محمد رسول ألله»،
فقال سهيل: «لا نقر لك بهذا،
لو
نعلم أنك رسول الله ما مَنعناك شيئا،
ولكن انت محمد
بن عبد ألله».
فقال: «انا رسول ألله،
وانا محمد بن عبد
الله».
ثم قال لعلى بن أبى طالب: «امح رسول ألله».
قال علي: «لا و الله لا أمحوك أبدا»،
فاخذَ رسول ألله
Mohamed peace be upon him.svg ألكتاب،
وليس يحسن يكتب،
فكتب: «هَذا ما
قاضي عَليه محمد بن عبد ألله».[265]

وقد أستنبط علماءَ ألشافعيه و ألحنفيه و بعض ألمالكيه
من قول على أن الادب مقدم علَي ألاتباع،[266] قال
الشوكانى «فتقريره Mohamed peace be upon him.svg لَه علَي ألامتناع مِن أمتثال ألامر
تادبا مشعر باولويته».
نيل ألاوطار – ألشوكاني

قطعة أثريه لرساله ألنبى محمد الي ألمقوقسحاكم مصر يدعوه الي ألاسلام،
احد نتائج صلح ألحديبيه،
وهى محفوظه فِى متحف ألباب ألعالى فياسطنبول.

في شهر ذَى ألقعده سنه 6 ه ألموافق 628 م،
امر محمد أتباعه باتخاذَ ألاستعدادات لاداءَ مناسك ألعمَره فِى مكه،
بعد أن راي فِى منامه انه دخل هُو و أصحابه ألمسجد ألحرام،
وطافوا و أعتمروا.
واستنفر ألعرب و من حوله مِن أهل ألبوادى ليخرجوا معه،
فخرج مِنها يوم ألاثنين غره ذَى ألقعده سنه 6 ه،
في 1400 او 1500،[267] و لم يخرج بسلاح،
الا سلاح ألمسافر ألسيوف فِى ألقرب)،
وساق معه ألهدى 70 بدنه.[268][معلومه 13] و لما علمت قريش بذلك،
قررت مَنعه عَن ألكعبه،
فارسلوا 200 فارس بقياده خالد بن ألوليد للطريق ألرئيسى الي مكه.
لكن محمدا أتخذَ طريقا اكثر صعوبه لتفادى مواجهتهم،[269] حتّي و صل الي ألحديبيه علَي بَعد 9 أميال مِن مكه،[267] فجاءه نفر مِن خزاعهناصحين له،
فقال لَهُم محمد «انا لَم نجيء لقتال أحد،
ولكنا جئنا معتمرين،
وان قريشا قَد نهكتهم ألحرب و أضرت بهم،
فان شاءوا ماددتهم،
ويخلوا بينى و بين ألناس،
وان شاءوا أن يدخلوا فيما دخل فيه ألناس فعلوا،
والا فقد جموا،
وان هُم أبوا ألا ألقتال فوالذى نفْسى بيده لاقاتلنهم علَي أمرى هَذا حتّي تنفرد سالفتي،
او لينفذن الله أمره
».[270] فعادوا الي قريش موصلين تلك ألرساله،
فبعثت قريش ألحليس بن علقمه ألكنانى سيد ألاحابيش بنى ألحارث بن عبد مناه بن كنانه و حلفاءَ قريش فلما راه ألرسول محمد قال: «ان هَذا مِن قوم يتالهون،
فابعثوا ألهدى فِى و جهه حتّي يراه
»،
فلما راي ألحليس بن علقمه ألهدى يسيل عَليه مِن عرض ألوادى فِى قلائده،
وقد أكل أوباره مِن طول ألحبس عَن محله،
رجع الي قريش و لم يصل الي ألرسول محمد أعظاما لما راى،
فقال لَهُم ذَلك،
فقالوا له: “اجلس،
فإنما انت أعرابى لا علم لك”،
فغضب عِند ذَلِك ألحليس و قال: “يا معشر قريش،
والله ما علَي هَذا حالفناكم،
ولا علَي هَذا عاقدناكم،
ايصد عَن بيت الله مِن جاءَ معظما لَه و ألذى نفْس ألحليس بيده،
لتخلن بَين محمد و بين ما جاءَ له،
او لانفرن بالاحابيش نفره رجل و أحد”،
فقالوا له: “مه،
كف عنا يا حليس حتّي ناخذَ لانفسنا ما نرضي به”.[271]

ثم بعثت قريش عروه بن مسعود ألثقفي،
ليفاوض ألمسلمين،
فاعاد محمد عَليه نفْس ألعرض،
فعاد لمكه قائلا:[270]

   

محمد

والله ما رايت ملكا يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا،
والله ما تنخم نخامه ألا و قعت فِى كف رجل مِنهم،
فدلك بها و جهه و جلده،
واذا أمرهم أبتدروا أمره،
واذا توضا كادوا يقتتلون علَي و ضوئه،
واذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده،
وما يحدون أليه ألنظر تعظيما له،
وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها
   

محمد

الختم ألَّذِى كَان يختم بِه ألنبى محمد رسائله للملوك،
لما قيل لَه «يا رسول ألله،
ان ألملوك لا يقراون كتابا ألا مختوما» فاتخذَ مِن يومئذَ خاتما منفضه،
نقشه ثلاثه أسطر “محمد رسول ألله”.[272]

ثم أرسل محمد عثمان بن عفان الي قريش ليفاوضهم،
فتاخر فِى مكه حتّي سرت أشاعه انه قَد قتل.[269] فقرر محمد أخذَ ألبيعه مِن ألمسلمين علَي أن لا يفروا،
فيما عرف ببيعه ألرضوان،
فلم يتخلف عَن هَذه ألبيعه احد ألا جد بن قيس،[268] و نزلت أيات مِن ألقران Ra bracket.png لقد رضى الله عَن ألمؤمنين أذَ يبايعونك تَحْت ألشجره فعلم ما فِى قلوبهم فانزل ألسكينه عَليهم و أثابهم فَتحا قريبا Aya-18.png La bracket.png.
خلال هَذا و صلت أنباءَ عَن سلامة عثمان،
وارسلت قريش سهيل بن عمرو لتوقيع أتفاق مصالحه عرف بصلح ألحديبيه،
ونصت بنوده علَي عدَم أداءَ ألمسلمين للعمَره ذَلِك ألعام علَي أن يعودوا لادائها ألعام ألتالي،
كَما نصت علَي أن يرد ألمسلمون اى شخص يذهب أليهم مِن مكه بِدون أذن،
في حين لا ترد قريش مِن يذهب أليهم مِن ألمدينه.
واتفقوا أن تسرى هَذه ألمعاهده لمدة 10 سنوات،
وبامكان اى قبيله اُخري ألدخول فِى حلف احد ألطرفين لتسرى عَليهم ألمعاهده.[267] فلما فرغوا مِن ألكتاب أنطلق سهيل و أصحابه،
عم ألمسلمين ألحزن ألشديد بسَبب بنود ألصلح،
وعدَم تمكنهم مِن أداءَ ألعمره،
فقال لَهُم محمد «قوموا فانحروا» ثلاثا فما قام مِنهم أحد،
ثم قام محمد و لم يكلم أحدا مِنهم حتّي نحر بدنه،
ودعا خراش بن أميه فحلق لَه راسه،[269] فلما راي ألناس ذَلِك قاموا فنحروا،
وجعل بَعضهم يحلق بَعضا،
حتي كاد بَعضهم يقتل بَعضا غما.[270] و أقاموا بالحديبيه بضعه عشر يوما و يقال عشرين يوما،
ثم أنصرفوا.

كان مِن نتائج ألصلح أن بعث محمد رسائل الي ألعديد مِن ألملوك فِى ألعالم،
داعيا أياهم الي أعتناق ألاسلام،
واختار مِن أصحابه رسلا لَهُم معرفه و خبره،
وارسلهم الي ألملوك فِى شهر ذَى ألحجه سنه6 ه،[272] و قيل بل فِى بِداية شهر ألمحرم سنه 7 ه قَبل غزوه خيبر بايام.[273] فكان اول رسول أرسله محمد هُو عمرو بن أميه ألضمرى ألكنانى الي ألنجاشى ملك ألحبشه،
فلما و صله ألكتاب،
وضعه علَي عينيه و نزل مِن سريره فجلس علَي ألارض تواضعا،
فاسلم علَي يد جعفر بن أبى طالب و قال «لو كنت أستطيع أن أتيه لاتيته».[274] و أرسل دحيه ألكلبى الي قيصر هرقل ملك ألروم،
وعبد الله بن حذافه الي كسري ملك فارس،
فلما و صله ألكتاب مزقه،
فقال فِى ذَلِك محمد «اللهم مزق ملكه».
وارسل حاطب بن أبى بلتعه الي ألمقوقس ملك مصر،
فلما و صله ألكتاب بعث لمحمد كهديه جاريتين هما ماريه ألقبطيه و ألَّتِى أخذها لنفسه فولدت لَه أبراهيم)،
واختها سيرين بنت شمعون و ألَّتِى أعطاها لحسان بن ثابت و بغله دلدل)،
ولكن ألمقوقس لَم يسلم.
وارسل شجاع بن و هب ألاسدى ألىالحارث بن أبى شمر ألغساني،
وارسل سليط بن عمرو ألعامرى الي هوذه بن على ألحنفي ملك أليمامه.
وبعث أخرين الي ملوك عده غَيرهم.[272]

غزوتا خيبر و مؤته

مرقد جعفر بن أبى طالب فِى ألكرك جنوبالاردن،
كان آخر كلامه قَبل موته فِى غزوه مؤته«يا حبذا ألجنه و أقترابها طيبه و بارد شرابها *والروم روم قَد دنا عذابها كافره بعيده أنسابها على أن لاقيتها ضرابها».[275]

بقايا لاثار بنيت علَي ألارض ألَّتِى حدثت عَليهاغزوه مؤته،
موجوده حاليا فِى ألكرك جنوبالاردن.

بعدما أمن محمد قريشا بَعد ألحديبيه،
اراد أن يحاسب أليهود لتحريضهم ألقبائل فِى غزوه ألاحزاب،[276] فخرج فِى شهر محرم 7 ه[277] فِى غزوه خيبر،
بشَكل سرى مباغته لليهود،
وكان معه 1500 مقاتل هُم أصحاب بيعه ألرضوان،
واعطي ألرايه الي على بن أبى طالب،[278] و شعارهم يومئذَ «يا منصور أمت أمت».[279] فلما علم أهل خيبر،
ارسلوا الي غطفان يستمدونهم مقابل نصف ثمار خيبر أن هُم غلبوا ألمسلمين.[276] فلما و صل ألمسلمون قريبا مِن خيبر ليلا باتوا ليلتهم و لا تشعر بهم أليهود،
حتي إذا أصبحوا و ركبوا راوهم عمال خيبر،
فهربوا و تحصنوا بحصون لهم،
فقال محمد «الله أكبر،
خربت خيبر،
انا إذا نزلنا بساحه قوم،
فساءَ صباح ألمنذرين
».[280] و بدا ألمسلمون يفتحون حصونهم حصنا حصنا،
ياخدون مِنهم سبايا،
فكان مِنهن صفيه بنت حيى بن أخطب و ألَّتِى أسلمت و تزوجها محمد فيما بَعد.[279] و كان آخر ألحصون فَتحا “الوطيح” و ”السلالم”،
فحاصرها ألمسلمون بضع عشره ليله،
حتي أنتصروا.
وكان محمد يُريد أن يجلى أليهود مِن خيبر،
لكن محمد أتفق معهم علَي أن يعطوه نصف محصولهم كُل عام علَي أن يبقيهم فِى أراضيهم.[276] و لما رجع محمد مِن خيبر،
قدم جعفر بن أبى طالب و من معه مِن أرض ألحبشه و هم آخر مِن كَانوا هناك،
فتلقاه محمد فرحا و قال «ما أدرى انا بفَتح خيبر أفرح أم بقدوم جعفر».[281] بَعد ذَلِك أقام محمد بالمدينه 8 أشهر،
ثم خرج فِى ذَى ألقعده 7 ه،
قاصدا للعمره،
فكَانت “عمَره ألقضاء”،
علي ما أتفق عَليه مَع قريشا فِى صلح ألحديبيه.
فاتم عمرته،
وتزوج هنالك ميمونه بنت ألحارث،
خاله أبن عباس و خالد بن ألوليد.[278]

ثم فِى جمادى ألاولي سنه 8 ه،
كَانت غزوه مؤته فِى جنوب ألاردن،
كان سَببها قتل ألغساسنه لرسول ألنبى محمد ألحارث بن عمير ألازدى ألَّذِى أرسله بكتاب الي ملك بصري يدعوه الي ألاسلام،[275]فارسل محمد جيشا قوامه 3000 مقاتل قائلا بقياده زيد بن حارثه يليه جعفر بن أبى طالب أن قتل،
ثم عبد الله بن رواحه أن قتل ألاولان،[282] و كان فِى مقابلهم جيش ألروم بقياده هرقل قوامه 100,000 مقاتل.
فالتقي ألجيشان،
فقتل قاده ألمسلمين ألثلاثه،
ثم أستلم ألقياده خالد بن ألوليد،
واستطاع بحيله مِنه أن ينسحب بجيش ألمسلمين عائدا الي ألمدينه ألمنوره،
فلما سمع أهل ألمدينه بجيش مؤته قادمين جعلوا يحثون فِى و جوههم ألتراب و يقولون «يا فرار،
افررتم فِى سبيل ألله؟
» فيقول محمد «ليسوا بفرار،
ولكنهم كرار أن شاءَ ألله
».[283]

فَتح مكه

كان مِن نتائج صلح ألحديبيه أن دخلت قبيله خزاعه فِى حلف محمد،
وبنو بكر بن عبد مناه بن كنانه[284] فِى حلف قريش،[267] و كان بَين بنى ألدئل بن بكر و خزاعه حروب و قْتلي فِى ألجاهليه،
فتشاغلوا عَن ذَلِك لما ظهر ألاسلام،[285] فمكثوا فِى تلك ألهدنه نحو ألسبعه او ألثمانيه عشر شهرا،[286] ثُم أغارت بنو ألدئل بن بكر علَي خزاعه علَي ماءَ لَهُم يقال لَه “الوتير” ليلا،
فقتلوا مِنهم أناس،
وامدت قريش بنى ألديل بن بكر بالسلاح و قاتل بَعضهم معهم.[286] فلما أنقضت ألحرب خرج عمرو بن سالم ألخزاعى حتّي قدم علَي محمد و هو جالس فِى ألمسجد فقال:[285]

«ان مكه حرمها الله و لم يحرمها ألناس،
لا يحل لامرئ
يؤمن بالله و أليَوم ألاخر أن يسفك بها دما،
ولا يعضد
بها شجرا،
فان احد ترخص لقتال رسول الله فيها،
فقولوا له: أن الله أذن لرسوله و لم ياذن لكم،
وإنما أذن لي
فيها ساعة مِن نهار،
وقد عادت حرمتها أليَوم كحرمتها
بالامس و ليبلغ ألشاهد ألغائب»[287]

محمد بن عبد ألله
يا رب أنى ناشد محمدا حلف أبينا و أبيه ألاتلدا
قد كنتم و لدا و كنا و ألدا[معلومه 14] ثمت أسلمنا فلم ننزع يدا
فانصر هداك الله نصرا أعتدا وادع عباد الله ياتوا مددا
ان قريشا أخلفوك ألموعدا ونقضوا ميثاقك ألموكدا
هم بيتونا بالوتير هجدا وقتلونا ركعا و سجدا
وزعموا أن لست أدعو أحدا وهم أذل و أقل عدَدا

فقال لَه محمد «نصرت يا عمرو»،[285] ثُم جاءَ أبو سفيان بن حرب قادما مِن مكه يُريد تجديد ألصلح،
فقوبل بالرفض.
ثم أمر محمد بتجهيز ألجيش و ألتحرك نحو مكه و هو يكتم ذَلِك حتّي يبغت قريشا،[288] و أستنفر ألاعراب و ألقبائل ألمسلمه،
فخرج فِى 10,000 مقاتل يوم 10 رمضان 9 ه،[289] و ألناس يومئذَ صائمون.
ولما كَان بالجحفه لقيه عمه ألعباس بن عبد ألمطلب،
وكان قَد خرج باهله و عياله مسلما مهاجرا،
ثم لما كَان بالابواءَ لقيه أبن عمه أبو سفيان بن ألحارث و أبن عمته عبد الله بن أبى أميه فاسلما،
ثم عسكر بالجيش فِى مر ألظهران و أوقدت 10,000 نار،
فجاءَ أبو سفيان بن حرب يتحسس،
فلقيه ألعباس بن عبد ألمطلب و جاءَ بِه الي محمد فاسلم أبو سفيان.[288] و في يوم ألثلاثاءَ 17 رمضان سنه 8 ه،[289] تابع ألجيش مسيره الي مكه.
في أثناءَ ذَلِك مر سعد بن معاذَ بابى سفيان قائلا: «اليَوم يوم ألملحمه،
اليَوم تستحل ألكعبه
» فلما بلغ ذَلِك ألقول محمدا قال «كذب سعد،
ولكن هَذا يوم يعظم الله فيه ألكعبه،
يوم تكسي فيه ألكعبه
».[290]

الكعبه فِى عام 1910م،
والَّتِى كَان حولها 360 صنما هدمها محمد فِى فَتح مكه و هو يتلو أيات مِن ألقران ﴿جاءَ ألحق و زهق ألباطل أن ألباطل كَان زهوقا﴾.

رسم فارسى لبلال بن رباح و هو يؤذن مِن علَي سطح ألكعبه بَعد فَتح مكه عام 8 ه.

ثم رجع أبو سفيان الي مكه و جعل ينادى بِكُلمات أعطاها لَه محمد «من دخل دار أبى سفيان فَهو أمن و من أغلق عَليه بابه فَهو أمن و من دخل ألمسجد فَهو أمن».[291] ثُم دخل ألجيش مكه موزعين،
فدخلها خالد بن ألوليد و من معه مِن أسفلها،
ودخلها ألزبير بن ألعوام و من معه مِن أعلاها،
ودخلها أبو عبيده بن ألجراح مِن بطن ألوادي.[289] و أمرهم أن لا يقاتلوا ألا مِن قاتلهم،[292] و أهدر يومئذَ دماءَ تسعه نفر،
وامر بقتلهم و أن و جدوا تَحْت أستارالكعبه،[معلومه 15][293] فلم يحصل قتال ألا ما كَان مِن خالد بن ألوليد و من معه فقد قتلوا 12 رجلا.[289] ثُم و صل ألجيش ألكعبه،
فدخلوا ألمسجد،
فاقبل محمد الي ألحجر ألاسود،
فاستلمه،
ثم طاف بالبيت،
وفي يده قوس،
وحَول ألبيت 360 صنما،
فجعل يطعنها بالقوس و يقول ﴿جاءَ ألحق و زهق ألباطل أن ألباطل كَان زهوقا﴾[294] و ألاصنام تتساقط علَي و جوهها.[286] ثُم خاطب قريشا فقال « يا معشر قريش ما ترون أنى فاعل بكم؟» قالوا «خيرا،
اخ كريم و أبن أخ كريم
»،
فقال «فانى أقول كَما قال أخى يوسف: لا تثريب عليكم أليَوم يغفر الله لكُم و هو أرحم ألراحمين،
اذهبوا فانتم ألطلقاء
».[295] ثُم أتي جبل ألصفا فعلاه حيثُ ينظر الي ألبيت فرفع يديه فجعل يذكر الله بما شاءَ أن يذكره و يدعوه،
والانصار تَحْته يقول بَعضهم لبعض «اما ألرجل فادركته رغبه فِى قريته و رافه بعشيرته».
فجاءه ألوحى بما يقولون،
فقال «يا معشر ألانصار،
قلتم “اما ألرجل فادركته رغبه فِى قريته و رافه بعشيرته”؟
» قالوا: «قلنا ذَلِك يا رسول ألله» قال «فما أسمي أذن،
انى عبد الله و رسوله،
هاجرت الي الله و أليكم،
فالمحيا محياكم و ألممات مماتكم
» فاقبل أليه ألانصار يبكون.[292]

الصراع مَع ألقبائل ألعربيه

«كنا إذا حمى ألباس،
ولقى ألقوم ألقوم،
اتقينا برسول الله Mohamed peace be upon him.svg،
فما يَكون أحد
اقرب الي ألعدو مِنه»[296]

على بن أبى طالب

بعد و قْت قصير مِن فَتح مكه،
تحالفت قبائل هوزان و ثقيف و بعض مِن بنى هلال،[297] و عزموا أمرهم علَي حرب ألمسلمين،
فخرجوا و معهم أموالهم و عيالهم و نساؤهم،
ما يجعلهم يقاتلون حتّي ألموت.[298] فلما سمع بهم محمد و هو فِى مكه خرج فِى غزوه حنين يوم ألسبت 6 شوال سنه 8 ه،[297] و كان ذَلِك أليَوم ألتاسع عشر مِن يوم دخوله مكه،[299] و خرج معه 12,000 مقاتل،[300] فاصاب بَعضهم ألعجب لكثرة ألجيش فقالوا «لن نغلب أليَوم مِن قله».[301] و لما و صل ألمسلمون “وادى حنين” بغتتهم هوزان و هاجموهم بفخ كَانوا قَد نصبوه لهم،[298] فهرب ألمسلمون و ثبت محمد و نفر مِن ألمهاجرين و أهل بيته،[300][معلومه 16] فجعل محمد ينادى «انا ألنبى لا كذب،
انا أبن عبد ألمطلب
»،[302] فعطف ألمسلمون عَليه راجعين بسيوفهم و رماحهم،
ثم أخذَ حصيات فرمي بهن و جوه هوزان،
ثم قال «انهزموا و رب محمد!»،[303] ثُم انهزمت هوزان و ثقيف و هرب معظمهم الي ألطائف.[299] و أنزل مِن ألقران Ra bracket.png لقد نصركم الله فِى مواطن كثِيرة و يوم حنين أذَ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا و ضاقت عليكم ألارض بما رحبت ثُم و ليتِم مدبرين Aya-25.png ثم أنزل الله سكينته علَي رسوله و علي ألمؤمنين و أنزل جنودا لَم تروها و عذب ألَّذِين كفروا و ذَلِك جزاءَ ألكافرين Aya-26.png La bracket.png.

انفق عثمان بن عفان فِى تجهيز “جيش ألعسره” نفقه لَم ينفق احد مِثلها،[304] بلغت 900 بعير و 100 فرس و 1000 دينار،[305] حتّي قال عنه محمد «اللهم أرض عَن عثمان،
فانى عنه راض
».[306]

بعد أن فرغ محمد مِن غزوه حنين،
وفي ألشهر نفْسه،[307] توجه الي ألطائف مطاردا هوزان و ثقيف بَعد أن تحصنوا فيها،
فكَانت غزوه ألطائف،
فحاصرتهم ألجيوش ألاسلامية 40 يوما،[308] فاستعصوا و تمنعوا،
وقتلوا جماعة مِن ألمسلمين بالنبل و غيره.
فلما طال ألحصار قال محمد «لم يؤذن لنا حتّي ألآن فيهم،
وما أظن أن نفتحها ألان
»،[309] و أمر ألناس بالرجوع و فك ألحصار،[310] حتّي و صلوا “الجعرانه”،
فاتاه و فد هوازن هنالك مسلمين.[307]

في رجب سنه 9 ه،[311] حدثت غزوه تبوك آخر غزوات محمد،[312] بَعد أن و صلت أخبار مِن بلاد ألروم تفيد أن ملك ألروم و حلفاءه مِن ألعرب مِن لخم و جذام و غسان و عامله،[313] قَد هيؤوا جيشا لمهاجمه ألدوله ألاسلاميه.[304]،
فحث ألناس الي ألخروج و أعلمهم ألمكان ألَّذِى يُريد ليتاهبوا بسَبب ألحر ألشديد و ألسفر ألبعيد،[311] و أرسل الي ألقبائل ألعربية يستنفرهم علَي قتال ألروم،
فخرج فِى 30,000 مقاتل،[314] تصحبهم 10,000 فرس،
واستخلف محمد بن مسلمه علَي ألمدينه ألمنوره،[313] و تخلف عدَد مِن ألمسلمين بلا عذر مِنهم كعب بن مالك و هلال بن ربيع و مراره بن ألربيع و أبو خيثمه ألسالمى و أبو ذَر ألغفارى و قد لحق بِه أبو ذَر و أبو خيثمه لاحقا)،[315] و قطعوا ألاف ألاميال عانوا خِلالها ألعطش و ألجوع و ألحر و قله و سائل ألركوب،[315] فسميت لذلِك “غزوه ألعسره”،
والجيش ب “جيش ألعسره”.[304] فلما و صل تبوك،
اقام فيها 20 ليله،[315] فلما سمع ألرومان و حلفاؤهم بزحف ألجيوش ألاسلامية أخذهم ألرعب،
وتفرقوا فِى ألبلاد فِى داخِل حدودهم،[305] ثُم أنصرف جيش ألمسلمين مِن تبوك بلا قتال،
وقدم ألمدينه ألمنوره فِى شهر رمضان سنه 9 ه،[311] و جعل ألمسلمون يبيعون أسلحتهم و يقولون «قد أنقطع ألجهاد»،
فبلغ ذَلِك محمد فنهاهم و قال «لا تزال عصابه مِن أمتى يجاهدون علَي ألحق حتّي يخرج ألدجال».[313] و قد نزلت أيات كثِيرة مِن سورة ألتوبه حَول تلك ألغزوه و ظروفها.[305] و يشكك ألعديد مِن ألمؤرخين بحدوث هَذه ألغزوه مستندين علَي عدَم و جود ذَكر لَها فِى اى مصادر غَير أسلاميه.[316]

رسم يدوى مطابق لما تبقي مِن ألحجر ألاسود.

وفي نفْس شهر رمضان،
قدم و فد مِن ثقيف ألمدينه ألمنوره مسلمين.[317] ثُم فِى ذَى ألقعده او ذَى ألحجه مِن سنه 9 ه بعث محمد أبا بكر أميرا علىالحج،
ليقيم بالمسلمين ألمناسك.
فخرج فِى 300 رجل مِن ألمدينه و بعث معه محمد 20 بدنه.[318] و في تلك ألفتره بدات مختلف قبائل ألعرب بالوفود علَي محمد فِى ألمدينه و أعلان أسلامها،[305] و ألَّتِى كَان لغزوه تبوك و أسلام ثقيف و من قَبل فَتح مكه ألسَبب ألاكبر فِى تلك ألوفود.[319] فجاءَ ما يقارب ألسبعين و فدا بَين عامى 9 ه و 10 ه للمدينه لاعلان أسلامهم،[320] حتّي سمى عام 9 ه بعام ألوفود.[319] فكان ممن جاءوا و فد قبيله عبد ألقيس،
ووفد كنانه مِنهم و فد بنى عبد بن عدى و وفد بنى ليث)،
ووفد دوس،
ووفد همدان،
ووفد بنى ألحارث بن كعب،
وبنو عذره،
ووفد بلي،
ووفد بنى حنيفه،
ووفد بنى شيبان و وفد جهينه،
ووفد ألازد،
ووفد طيء،
ووفد بنى عامر بن صعصعه،
ووفدجرم،
ووفد بنو تجيب،
ووفد خولان،
ووفد سليم،
ووفد بنى بكر بن و أئل،
ووفد تغلب،
ووفد مزينه،
ووفد جذام،
ووفد ألاشعريين،
ووفد مهره،
ووفد بارق،
ووفد حمير،
ووفد بجيله،
ووفد ألنخع،
ووفدالصدف،
ووفد غسان،
ووفد عنس،
ووفد كنده،
ووفد زبيد،
ووفد مراد،
ووفد تميم،
ووفد بنى أسد،
ووفد فزاره،
ووفد سعد بن بكر،
ووفد بنى كلاب،
ووفد بنى عقيل بن كعب،
ووفد بنى قشير بن كعب،
ووفد باهله،
ووفد بنى هلال و غيرهم.[320]

حجه ألوداع

ورد فِى يوم غدير خم عَن ألنبى محمد انه قال «من كنت مولاه فعلى مولاه،
اللهم و أل مِن و ألاه،
وعاد مِن عاداه
».[321]

في شهر ذَى ألقعده سنه 10 ه عزم محمد علَي أداءَ مناسك ألحج،
بعد أن مكث فِى ألمدينه ألمنوره 9 سنوات لَم يحج فيها أبدا.
فاذن فِى ألناس انه خارِج،
فقدم ألمدينه بشر كثِير كلهم يلتمس أن ياتم بمحمد.[322] فكَانت حجه ألوداع او حجه ألبلاغ او حجه ألاسلام،[323] لانه و دع ألناس فيها و لم يحج بَعدها،
ولانه ذَكر لَهُم ما يحل و ما يحرم و قال لَهُم «هل بلغت؟»،[324] و لانه لَم يحج مِن ألمدينه غَيرها،
ولكن حج قَبل ألهجره مرات قَبل ألنبوه و بعدها.[325] و في يوم ألسبت 25 ذَُو ألقعده[326] سنه 10 ه خرج محمد علَي ناقته «القصواء» الي مكه للحج،[327] و خرج معه حوالى 100,000 مِن ألمسلمين مِن ألرجال و ألنساء،
واستعمل علَي ألمدينه أبا دجانه.[323] فلما و صل ذَا ألحليفه أحرم هُناك و صلي ألعصر ثُم أكمل مسيره ملبيا «لبيك أللهم لبيك،
لبيك لا شريك لك لبيك،
ان ألحمد و ألنعمه لك و ألملك،
لا شريك لك
».[324]

دخل محمد مكه ضحي يوم ألاحد 4 ذَُو ألحجه،[326] مِن ألثنيه ألعليا،
ودخل ألمسجد ألحرام صبحا مِن “باب عبد مناف” ألمعروف ألآن ب “باب ألسلام”،[322] و لما أبصر ألكعبه قال «اللهم زد هَذا ألبيت تشريفا و تعظيما و مهابه و برا،
وزد مِن شرفه و كرمه ممن حجه او أعتمَره تشريفا و تكريما و تعظيما و برا
».[328] ثُم دخل ألمسجد فبدا بالحجر ألاسود فاستلمه و بكى،
ثم طاف بالبيت سبعا،
ثم صلي ركعتين عِند مقام أبراهيم،[329] ثُم دخل زمزم فنزع لَه دلو فشرب مِنه ثُم مج فيه ثُم أفرغها فِى زمزم.[324] ثُم سعي بَين ألصفا و ألمروه سبعا.[329] و في 8 ذَُو ألحجه توجه الي مني فبات فيها.[329] و في 9 ذَُو ألحجهتوجه الي عرفه فصلي فيها ألظهر و ألعصر جمع تقديم،
ثم خطب فيهم “خطبة ألوداع”،
جاءَ فيها:[327]

   

محمد

ان دماءكم و أموالكُم حرام عليكم،
كحرمه يومكم هذا،
في شهركم هذا،
في بلدكم هذا.
الا كُل شيء مِن أمر ألجاهليه تَحْت قدمى موضوع،
ودماءَ ألجاهليه موضوعه.
فاتقوا الله فِى ألنساء،
فانكم أخذتموهن بامان ألله،
واستحللتم فروجهن بِكُلمه ألله.
ولكُم عَليهن أن لا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه،
فان فعلن فاضربوهن ضربا غَير مبرح.
ولهن عليكم رزقهن و كسوتهن بالمعروف.
وقد تركت فيكم ما لَن تضلوا بَعده أن أعتصمتم به،
كتاب الله و أنتم تسالون عني،
فما أنتم قائلون قالوا: نشهد أنك قَد بلغت و أديت و نصحت.
فقال: أللهم أشهد،
اللهم أشهد،
ثلاث مرات
   

محمد

وفي ذَلِك ألموقف علَي جبل عرفه،[330] نزلت ألايه ألقرانيه ﴿اليَوم أكملت لكُم دينكم و أتممت عليكم نعمتى و رضيت لكُم ألاسلام دينا﴾،[325] بينما يؤمن ألشيعه أن هَذه ألايه نزلت فِى يوم غدير خم فِى معرض ألحديث عَن فضائل على بن أبى طالب.

وفاته

المسجد ألنبوي،
حيثُ يقع قبر ألنبى محمد فِى ألمبني ذَى ألقبه ألخضراء،
والذى يقول عنه «من زار قبرى و جبت لَه شفاعتي».[331]

شباك ألحجره ألنبويه فِى ألمسجد ألنبوى حيثُ دفن ألنبى محمد،
وابو بكر،
وعمر.

“خوخه أبى بكر” فِى ألمسجد ألنبوي.

كان اول ما أعلم بِه ألنبى محمد باقتراب أجله ما أنزل عَليه فِى فَتح مكه،[332] مِن سورة ألنصر: Ra bracket.png اذا جاءَ نصر الله و ألفتح Aya-1.png La bracket.png.[333] و كان أبتداءَ مرضه ألَّذِى توفي فيه أواخر شهر صفر سنه 11 ه بَعد أن أمر أسامه بن زيد بالمسير الي أرض فلسطين،
لمحاربه ألروم،[334] فاستبطا ألناس فِى ألخروج لوجع محمد.
وكان اول ما أبتدئ بِه مِن و جعه انه خرج الي ألبقيع ليلا فاستغفر لَهُم ثُم رجع الي أهله،
فلما أصبح أبتدئ و جعه،
وكان صداع ألراس مَع حمى،[332] و يروي أن سَبب مرضه كَان ألسم ألَّذِى دس لَه فِى طعام و هو فِى خيبر،[335] و كان مِن شده و جعه أن كَان يغمي عَليه فِى أليَوم ألواحد مرات عديده.[336] حتّي دعا نساءه يستاذنهن فِى أن يمرض فِى بيت عائشه بنت أبى بكر،
فانتقل الي بيتها يمشى بَين ألفضل بن ألعباس و على بن أبى طالب.[334]

وفي احد ألايام خرج محمد علَي أصحابه عاصبا راسه،
حتي جلس علَي ألمنبر فقال «عبد خيره الله بَين أن يؤتيه زهره ألدنيا و بين ما عنده،
فاختار ما عنده
»،
ففهم أبو بكر و بكي و قال «فديناك بابائنا و أمهاتنا»،
فقال محمد «ان أمن ألناس على فِى ماله و صحبته أبو بكر،
ولو كنت متخذا خليلا،
لاتخذت أبا بكر خليلا،
ولكن أخوه ألاسلام.
لا تبقين فِى ألمسجد خوخه ألا خوخه أبى بكر
»،[337][معلومه 17] ثُم خطب فيهم مرات عديده دعا فيها الي أنفاذَ جيش أسامه بن زيد،
واوصي ألمسلمين بالانصار خيرا.[338] و لما ثقل عَليه ألمرض،
امر أبا بكر أن يصلى بالناس،
وعاد جيش أسامه بن زيدالي ألمدينه بَعد أن عسكر خارِجها منتظرا ماذَا يحل بمحمد.[338] و قبل و فاته بسته أيام تجمع عنده عدَد مِن ألصحابه فقال لَهُم و هو يبكى «مرحبا بكم و حياكم ألله،
حفظكم ألله،
اواكم ألله،
نصركم ألله،
رفعكم ألله،
هداكم ألله،
رزقكم ألله،
وفقكم ألله،
سلمكم ألله،
قبلكُم ألله،
اوصيكم بتقوي ألله،
واوصى الله بكم،
واستخلفه عليكم
».[339] و كَانت عامة و صيته حين حضره ألموت «الصلاه،
وما ملكت أيمانكم
».[340]

«لما قبض رسول الله Mohamed peace be upon him.svg أظلمت ألمدينه
حتي لَم ينظر بَعضنا الي بَعض،
وكان أحدنا
يبسط يده فلا يراها او لا يبصرها و ما فرغنا
من دفنه حتّي أنكرنا قلوبنا»[341]

انس بن مالك

ولما كَان يوم ألاثنين ألَّذِى توفي فيه،
بعد 13 يوما علَي مرضه،[332] خرج الي ألناس و هم يصلون ألصبح ففرحوا به،
ثم رجع فاضطجع فِى حجرعائشه بنت أبى بكر،
فتوفي و هو يقول «بل ألرفيق ألأعلي مِن ألجنه»،
وكان ذَلِك ضحي يوم ألاثنين ربيع ألاول سنه 11 ه،[338] ألموافق 8 يونيو سنه632م و قد تم لَه 63 سنه.‏[342] فلما توفي قام عمر بن ألخطاب،
فقال «والله ما مات رسول الله Mohamed peace be upon him.svg،
وليبعثنه الله فليقطعن أيدى رجال و أرجلهم
»،[343]وجاءَ أبو بكر مسرعا فكشف عَن و جهه و قبله،
وقال «بابى انت و أمي،
طبت حيا و ميتا
»،
ثم خرج و خطب بالناس قائلا «الا مِن كَان يعبد محمدا Mohamed peace be upon him.svg،
فان محمدا قَد مات،
ومن كَان يعبد الله فإن الله حى لا يموت
»،
وقرا Ra bracket.png وما محمد ألا رسول قَد خلت مِن قَبله ألرسل أفان مات او قتل أنقلبتم علَي أعقابكم و من ينقلب علَي عقبيه فلن يضر الله شيئا و سيجزى الله ألشاكرين Aya-144.png La bracket.png.[343] قيل «فوالله لكان ألناس لَم يعلموا أن هَذه ألايه نزلت حتّي تلاها أبو بكر يومئذ».[334] و قالت أبنته فاطمه ألزهراءَ «يا أبتاه،
اجاب ربا دعاه.
يا أبتاه،
من جنه ألفردوس ماواه.
يا أبتاه،
الي جبريل ننعاه
».[344]

ثم أقبل ألناس يوم ألثلاثاءَ علَي تجهيز محمد،
فقام على بن أبى طالب و ألعباس بن عبدالمطلب و ألفضل بن ألعباس و قثم بن ألعباس و أسامه بن زيد و شقران مولي محمد،
بتغسيله و عليه ثيابه.[345] ثُم قام ألصحابه برفع فراش محمد ألَّذِى توفي عَليه فِى بيت عائشه،
فحفر أبو طلحه ألانصارى لَه قبرا تَحْته.
ثم دخل ألناس يصلون عَليه أرسالا،
دخل ألرجال،
ثم ألنساء،
ثم ألصبيان،
ولم يؤم ألناس أحد.
ثم أنزله ألقبر على و ألعباس و ولداه ألفضل و قثم،
ورش قبره بلال بالماء،
ورفع قبره عَن ألارض قدر شبر،[346]وكان ذَلِك فِى جوف ألليل مِن ليلة ألاربعاء.[334]

312 views

حياة الرسول صلى الله عليه وسلم كاملة

1

صوره تفسير حلم رؤية الرسول

تفسير حلم رؤية الرسول

  حدث أنى رايت فِى منامى محمدا صلي الله عَليه و سلم ، لكنه كَان …