2:37 صباحًا الأحد 18 نوفمبر، 2018

ختمة كاملة بصوت الشيخ ماهر المعيقلي


صوره ختمة كاملة بصوت الشيخ ماهر المعيقلي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين نبينا محمد واله وصحبه اجمعين وبعد فان ختم القران من الاعمال الجليلة التي يثاب عليها العبد وينال بها الدرجات العلى فيستحب للمسلم ان يختم القران مره بعد مره ويواظب على ذلك قال تعالى:

(ان الذين يتلون كتاب الله واقاموا الصلاة وانفقوا مما رزقناهم سرا وعلانيه يرجون تجاره لن تبور).

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

(من قرا حرفا من كتاب الله فله به حسنه،

والحسنه بعشر امثالها،

لا اقول:

“الم” حرف،

ولكن “الف” حرف،

و”لام” حرف،

و”ميم” حرف).رواه الترمذي.

وتلاوه القران فيها فضائل حسنه ومزايا عظيمه كما ورد في النصوص من شفاعه في الاخره وكثرة الحسنات ورفعه الدرجات وزياده اليقين وانشراح الصدر وشفاء من الاسقام واطمئنان الروح وجلاء الهموم والاحزان في الدنيا وبصيره في الدين وفرقان في المشتبهات ورفعه في الدنيا وغير ذلك من الشمائل التي لا يحصيها القلم ولا يحدها الوصف.

وفي الصحيحين قول النبي صلى الله عليه وسلم:

(مثل المؤمن الذي يقرا القران مثل الاترجه ريحها طيب وطعمها طيب،

ومثل المؤمن الذي لايقرا القران مثل التمره طعمها طيب ولا ريح لها،

ومثل الفاجر الذي يقرا القران كمثل الريحانه ريحها طيب وطعمها مر،

ومثل الفاجر الذي لايقرا القران كمثل الحنظله طعمها مر ولاريح لها).

اما مدة ختم القران فلم يرد حدا مؤقتا في السنه في اكثرها وان كان ورد ذم في السنه وعن السلف هجر القران واطاله المدة في ختمها وقد حدها بعضهم بالاربعين لان النبي صلى الله عله وسلم جعل هذه المدة لعبدالله بن عمرو لختم القران لما اخرج ابو داود عن عبدالله بن عمرو انه سال النبي صلى الله عليه وسلم في كم ‏يقرا القران

قال:

في اربعين يوما،

ثم قال في شهر…).

وفي روايه البخاري قال له:

(اقرا القران في كل شهر،

قلت:

اني اجد قوه،

قال:

فاقراه في سبع ولا تزد).

وقد كره بعض الفقهاء تجاوز هذه المدة من غير ختم القران و الصحيح انه لا يكره ذلك لان هذه الاحاديث خرجت مخرج الافضليه والاستحباب ولذلك اختلفت الروايات في تحديد المدة والمقصود انه ينبغي للمؤمن ان يتعاهد القران ويكون كثير المدارسه له ولا يهجره ويكون بعيد العهد به ولذلك روى ابو ‏داود عن بعض السلف انهم كانوا يختمون في شهرين ختمه واحده.‏

اما اقل المدة فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم النهي عن ختمه باقل من ثلاث ليال لحديث عن ‏ ‏عبدالله بن عمرو ‏ ‏قال:

‏(امرني رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏ان لا اقرا القران في اقل من ثلاث).

رواه الدارمي.

وفي سنن ابي داود:

(لا يفقه من قراه في اقل من ثلاث).

وهذا النهي على سبيل الكراهه.

واختلف اهل العلم هل هذا النهي عام في كل الاحوال ام خاص وذهب كثير من فقهاء السلف وعبادهم الى حمل هذا النهي على معنى خاص كالمداومه على ذلك او في ايام السنه التي لا مزيه فيها اما في الازمان الفاضله كشهر رمضان وغيره فلا حرج على المسلم في ختم القران باقل من ثلاث لان الافضل في الزمان الفاضل والمكان الفاضل الاكثار من العباده مع اقبال النفس وانشراحها لعمل الخيرات وقالوا ان المقصود من النهي عدم عقل القران وفقه معانيه او خشيه السامه والملل في العباده والذي يظهر ان هذا المسلك وجيه يتحقق فيه مصالح كثيره.

قال ابن رجب في الطائف:

(وانما ورد النهي عن قراءه القران في اقل من ثلاث على المداومه على ذلك فاما في الاوقات المفضله كشهر رمضان خصوصا الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر او في الاماكن المفضله كمكه شرفها الله لمن دخلها من غير اهلها فيستحب الاكثار فيها من تلاوه القران اغتناما للزمان والمكان وهذا قول احمد واسحاق وغيرهما من الائمه).

قال ابراهيم النخعي



(كان الاسود يختم القران في رمضان في كل ليلتين .



وكان قتاده يختم القران في سبع فاذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث فاذا جاء العشر ختم في كل ليله.

وعن مجاهد انه كان يختم القران في رمضان في كل ليلة .



وعن مجاهد قال



(كان علي الازدي يختم القران في رمضان كل ليله).

وقال الربيع بن سليمان



(كان الشافعي يختم القران في رمضان ستين ختمه .



وقال القاسم ابن الحافظ ابن عساكر



(كان ابي مواظبا على صلاه الجماعة وتلاوه القران يختم كل جمعه ويختم في رمضان كل يوم).

والحاصل ان الافضل للانسان ان يختم في كل سبع كما كان كثير من الصحابه يسبع واختاره كثير من اهل العلم فان لم يتيسر له ففي عشر وان رغب في الخير في الاوقات الفاضله فختم باقل من ثلاث من غير مفسده فلا حرج عليه.

وقد روي ان النبي صلى الله عليه وسلم كان يختم في كل سبع ولا يصح.

والصحيح انه ليس هناك وقت محدد في الشرع لوقت الختمه في ساعة من الليل او النهار او ليلة معينة في الاسبوع كليلة الجمعة فيفعل العبد ما هو ايسر له واجمع لقلبه واشرح للعباده وافرغ لوقته فلا فضل في وقت معين وما ورد من اثار بعض الصحابه والتابعين لا يدل على التحديد في هذا الباب لان هذا اجتهاد منهم ليس عليه دليل من الشرع والامر في ذلك واسع.

وكذلك كل ما روي من استغفار ستين الف ملك عند ختمه القران او استغفار عدد معين عند ختمه القران اول الليل فمنكر لا يصح منه شيء في هذا الباب كحديث:

(اذا ختم العبدالقران صلى عليه عند ختمه ستون الف ملك).

وحديث:

(من ختم القران اول النهار صلت عليه الملائكه حتى يمسي ومن ختمه اخر النهار صلت عليه الملائكه حتى يصبح).

فلا يجوز للمسلم ان يعتقد للختمه ثوابا خاصا لم ترد في الشرع وان كان فيها فضل عظيم وموطن دعاء وتعرض لعطايا الرب لانه ختام عمل صالح تلاوه اشرف كلام.

وينبغي للمسلم ان يجعل له ورد من القران من ليل او نهار سواء كان ذلك داخل صلاه النفل او خارجها لقوله صلى الله عليه وسلم:

(تعاهدوا هذا القران،

فو الذي نفسي بيده لهو اشد تفلتا من الابل في عقلها رواه مسلم.

وقد كان الصحابه يواظبون على قراءه حزب معين كل ليلة واثارهم كثيرة في هذا الباب.

ولم يرد في الشرع قدر محدد من السور او الايات يقرؤها كل ليلة او يوم ومن حدد شيئا في هذا فقد اخطا وما يروى في هذا الباب لا يصح منه شيء وقراءه النبي صلى الله عليه وسلم في صلاه الليل لم تكن مؤقته في القدر وقد ثبت في الصحيح انه صلى الله عليه وسلم قرا سورة البقره ثم افتتح النساء ثم افتتح ال عمران.

وقد اطلق النبي صلى الله عليه وسلم الحزب ولم يقيده بقدر فقال:

(من نام عن حزبه او عن شئ منه فقراه فيما بين صلاه الفجر وصلاه الظهر كتب له كانما قراه من الليل).رواه مسلم.

والصحابه رضي الله عنهم كانت تختلف مسالكهم في هذا الباب فمنهم من كان يختم في ليلة ومنهم في ثلاث و منهم في سبع ومنهم في عشر ومنهم في شهر ومنهم في شهرين.

ولكن لا باس للانسان ان يحدد ورده من باب التنظيم والاجتهاد في الختم وان نشط في بعض الليالي طول القراءه وان كسل قصرها كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعل والامر في ذلك واسع لكن لا يشرع له ان يعتقد افضليه لقدر معين من الايات وينسب ذلك للسنه.

واستحب بعض الفقهاء لمن ختم القران ان يقرا الفاتحه واول البقره الى قوله:

(اولئك على هدى من ربهم واولئك هم المفلحون).

ويجعل ذلك ختام قراءته لحديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما:

(ان رجلا قال يا رسول الله اي الاعمال افضل قال:

الحال المرتحل قال:

يا رسول الله وما الحال المرتحل قال يضرب من اول القران الى اخره ومن اخره الى اوله).

رواه الترمذي واستغربه.

لكن هذا الخبر لا يصح فلا يعمل به فعلى هذا لا يستحب ذلك على الصحيح والعمل على تركه.

واذا ختم القران استحب الفقهاء ان يدعو بعد ذلك ويجمع اهله على ذلك ان تيسر لان الدعاء يرجى قبوله بعد الفراغ من العمل الصالح ولانه ورد عن انس بن مالك رضي الله عنه:

(انه كان اذا ختم القران جمع ولده واهل بيته فدعا لهم).

رواه الدارمي.

وعن مجاهد قال:

(كانوا يجتمعون عند ختم القران يقولون:

ان الرحمه تنزل عند القران).

وعن ابن عباس رضي الله عنهما:

(انه كان يجعل رجلا يراقب رجلا يقرا القران،

فاذا اراد ان يختم اعلم ابن عباس رضي الله عنهما فيشهد ذلك).

رواه الدارمي.

ولا يشرع الاجتماع عند الختمه وصنع الطعام لذلك وتوزيعه قصد الثواب للحي او الميت يوم الخميس او غيره بل ذلك من البدع والمحدثات التي ليس لها اصل في الشرع بهذه الكيفيه.

ولا يسن تخصيص الصوم ليوم الختمه او عباده اخرى واعتقاد ان ذلك له مزيه في الشرع.

اما الدعاء لختم القران في صلاه القيام في رمضان قبل الركوع فقد استحبه طائفه من الفقهاء وهو عمل اهل مكه اشتهر عنهم واخذ به الامام احمد ومتاخري المذاهب الثلاثه ويغلب على الظن انهم تلقوا ذلك عن الصحابه والذي يظهر انه لا باس بعمله لمناسبه المحل بعد ختم القران ولانه يجوز الدعاء في الصلاة كدعاء الوتر وهذا من جنسه ولانه يشرع للمصلي السؤال والاستعاذه عند ذكر ما يقتضي ذلك من الايات كما ثبت في السنه ولان ابا بكر رضي الله عنه لما انابه النبي صلى الله عليه وسلم بالامامه لمرضه ثم دخل في الصلاة فتاخر ابو بكر وتقدم النبي رفع يديه ودعا واقره النبي صلى الله عليه وسلم مما يدل على جواز الدعاء العارض اثناء الصلاة لانه ذكر مشروع من جنس اذكار الصلاة ولان الصحابه رضي الله عنهم توسعوا في دعاء القنوت وزادوا عليه فادخلوا فيها الصلاة وغيره مما يدل على ان الامر واسع في هذا الباب.

والحاصل ان الامام اذا كان يرى مشروعيه ذلك ويقتدي بقول عالم فينبغي متابعته وعدم مخالفته او الانكار عليه كما كان كثير من ائمه السلف من الفقهاء والمحدثين لا ينكرون هذه المسائل ويرون ان الخلاف سائغ لا يقتضي الانكار والتدابر وترك الاجتماع على القيام لاجل ذلك وهو ادب وفقه يعزب عن بعض الصالحين اليوم.

والصحيح انه ليس هناك دعاء خاص لختمه القران ينبغي التزامه في كل الاحوال لانه لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن اصحابه شيء مؤقت وما ينقل عن شيخ الاسلام ابن تيميه من دعاء الختمه مطعون فيه انكره العلماء.

فيدعو الانسان بما تيسر له من الدعاء ويختار الادعية الجامعة والمناسبه لفضل القران ومنزلته والثناء على الله المتكلم به ونحو ذلك والامر في هذا الباب واسع لكن لا ينبغي له التزام الفاظ وعبارات معينة في دعاء الختمه واعتقاد نسبتها الى الشرع والمحافظة عليها كالاذكار الشرعيه الراتبه.

وقد كان الصحابه والسلف الصالح رضوان الله عليهم يكثرون من ختم القران اناء الليل واطراف النهار ولهم في ذلك احوال عجيبة وان كانوا في هذا الباب على مراتب منهم المقل ومنهم المستكثر لكن يجمعهم العنايه بتلاوه القران وامتلاء صدورهم بتعظيم القران وعلو منزلته حتى كان الفقيه الناسك عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يترك صوم النفل لانه يشغله عن تلاوه القران وهذا من الفقه الدقيق الذي لا يوفق اليه الا من اوتي الحكمه ورزق البصيره في الدين.

وما عليه السلف الصالح من التنسك والاجتهاد مخالف لما عليه كثير من الناس في هذا الزمن من هجر القران وجفائه والاعتياض عنه بالصحف والمجلات والروايات حتى صار ياتي على الرجل سنون كثيرة وهو لم يختم القران ولا مره وكثير من الناس لا يختم الا في رمضان والله المستعان.

ولا يليق بالمنتسبين للعلم والدعوه ان يزهدوا في تلاوه القران وختمه ويقصروا في هذا الباب العظيم الذي يعد نور وهدايه وزكاه وفرقان لطريقهم وسبيلهم ولا يقبل لهم عذر في هذا التفريط ومن كان زاهدا في القران والسنه كان امره في سفال ودعوته في ريبه.

ويستحب للامام ان يعتني بختم القران في صلاه التراويح في رمضان ويحرص على ذلك ان تيسر له لان رمضان شهر القران وقد ثبت في البخاري:

(ان جبريل كان يعرض على النبي صلى الله عليه وسلم القران كل عام مره فعرض عليه مرتين في العام الذي قبض فيه).

فينبغي ان يسمعهم كل القران يحرك قلوبهم ويبصرهم في الشرع لا سيما وان كثيرا من الناس هاجرا لكتاب الله مقصرا في معرفه احكام التلاوه لا يعرف القران الا في هذا الشهر والله المستعان.

ويشترط لصحة الختمه اتصال القراءه في الحكم بان يقصد القارئ حال قراءته الختمه وبناء قراءته على القراءه السابقة سواء كانت القراءه داخل الصلاة او خارجها او من المصحف او عن ظهر قلب اما اذا قرا سورة منفرده او كررها للرقيه او التدبر او تعلم التجويد او الحفظ فلا تدخل قراءته هذه في الختمه ولا تعتبر منها كمن كرر سورة الاخلاص لنيل ثوابها الخاص او قرا سورة الكهف يوم الجمعة ونحو ذلك.

ويجوز ان تكون له ختمتان في الليل والنهار لان باب التطوع واسع لكن الاولى ان لا يشرع في ختمه الا بعد الفراغ من الختمه الاولى.

ويستحب للمسلم الحرص على الختمه في الازمان الفاضله والاماكن الفاضله واغتنام مواسم الخيرات بذلك لان العمل يتفاضل وتلاوه القران من اجل الاعمال وقد كان السلف يحرصون على ذلك اذا نزلوا مكه والمدينه.

والتحقيق ان ما يسمى بالختمه الجماعيه بان يجتمع قوم كل واحد يقرا جزءا من القران في نفس الوقت او متعاقبين الى ان ينهوا القران ليس ذلك داخلا في حكم الختمه الوارده في الشرع لان التلاوه عباده متصلة الاجزاء يشترط ان تصدر من مكلف معين لا من اكثر من واحد كالاذان والاقامه وغيرها من العبادات القوليه.

فلا يشرع هذا العمل لانه مخالف للسنه الا اذا كان على سبيل التعليم والمذاكره لا قصد ثواب الختمه.

210 views

ختمة كاملة بصوت الشيخ ماهر المعيقلي