يوم الإثنين 4:19 صباحًا 27 مايو، 2019

ختمة كاملة بصوت الشيخ ماهر المعيقلي

صور ختمة كاملة بصوت الشيخ ماهر المعيقلي

الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على سيد المرسلين نبينا محمد و الة و صحبة اجمعين و بعد فان ختم القران من الاعمال الجليلة التي يثاب عليها العبد و ينال بها الدرجات العلى فيستحب للمسلم ان يختم القران مره بعد مره و يواظب على ذلك قال تعالى: ان الذين يتلون كتاب الله و اقاموا الصلاة و انفقوا مما رزقناهم سرا و علانيه يرجون تجاره لن تبور).

 

و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من قرا حرفا من كتاب الله فلة به حسنة،

 

و الحسنه بعشر امثالها،

 

لا اقول: “الم” حرف،

 

و لكن “الف” حرف،

 

و ”لام” حرف،

 

و ”ميم” حرف).رواة الترمذي.

وتلاوه القران فيها فضائل حسنه و مزايا عظيمه كما و رد في النصوص من شفاعه في الاخره و كثرة الحسنات و رفعه الدرجات و زياده اليقين و انشراح الصدر و شفاء من الاسقام و اطمئنان الروح و جلاء الهموم و الاحزان في الدنيا و بصيره في الدين و فرقان في المشتبهات و رفعه في الدنيا و غير ذلك من الشمائل التي لا يحصيها القلم و لا يحدها الوصف.

 

و في الصحيحين قول النبى صلى الله عليه و سلم: مثل المؤمن الذى يقرا القران مثل الاترجه ريحها طيب و طعمها طيب،

 

و مثل المؤمن الذى لايقرا القران مثل التمره طعمها طيب و لا ريح لها،

 

و مثل الفاجر الذى يقرا القران كمثل الريحانه ريحها طيب و طعمها مر،

 

و مثل الفاجر الذى لايقرا القران كمثل الحنظلة طعمها مر و لاريح لها).

اما مدة ختم القران فلم يرد حدا مؤقتا في السنه في اكثرها وان كان و رد ذم في السنه و عن السلف هجر القران و اطاله المدة في ختمها و قد حدها بعضهم بالاربعين لان النبى صلى الله علة و سلم جعل هذه المدة لعبدالله بن عمرو لختم القران لما اخرج ابو داود عن عبدالله بن عمرو انه سال النبى صلى الله عليه و سلم في كم ‏يقرا القران

 

قال: في اربعين يوما،

 

ثم قال في شهر…).

 

و في روايه البخارى قال له: اقرا القران في كل شهر،

 

قلت: اني اجد قوة،

 

قال: فاقراة في سبع و لا تزد).

 

و قد كرة بعض الفقهاء تجاوز هذه المدة من غير ختم القران و الصحيح انه لا يكرة ذلك لان هذه الاحاديث خرجت مخرج الافضليه و الاستحباب و لذلك اختلفت الروايات في تحديد المدة و المقصود انه ينبغى للمؤمن ان يتعاهد القران و يكون كثير المدارسه له و لا يهجرة و يكون بعيد العهد به و لذلك روي ابو ‏داود عن بعض السلف انهم كانوا يختمون في شهرين ختمه واحدة.‏

اما اقل المدة فقد و رد عن النبى صلى الله عليه و سلم النهى عن ختمة باقل من ثلاث ليال لحديث عن ‏ ‏عبدالله بن عمرو ‏ ‏قال: ‏(امرنى رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه و سلم ‏ ‏ان لا اقرا القران في اقل من ثلاث).

 

رواة الدارمي.

 

و في سنن ابي داود: لا يفقة من قراة في اقل من ثلاث).

 

و هذا النهى على سبيل الكراهة.

 

و اختلف اهل العلم هل هذا النهى عام في كل الاحوال ام خاص و ذهب كثير من فقهاء السلف و عبادهم الى حمل هذا النهى على معنى خاص كالمداومه على ذلك او في ايام السنه التي لا مزيه فيها اما في الازمان الفاضله كشهر رمضان و غيرة فلا حرج على المسلم في ختم القران باقل من ثلاث لان الافضل في الزمان الفاضل و المكان الفاضل الاكثار من العباده مع اقبال النفس و انشراحها لعمل الخيرات و قالوا ان المقصود من النهى عدم عقل القران و فقة معانية او خشيه السامه و الملل في العباده و الذى يظهر ان هذا المسلك و جية يتحقق فيه مصالح كثيرة.

 

قال ابن رجب في الطائف: وانما و رد النهى عن قراءه القران في اقل من ثلاث على المداومه على ذلك فاما في الاوقات المفضله كشهر رمضان خصوصا الليالي التي يطلب فيها ليلة القدر او في الاماكن المفضله كمكه شرفها الله لمن دخلها من غير اهلها فيستحب الاكثار فيها من تلاوه القران اغتناما للزمان و المكان و هذا قول احمد و اسحاق و غيرهما من الائمة).

 

قال ابراهيم النخعى كان الاسود يختم القران في رمضان في كل ليلتين .

 

 

و كان قتاده يختم القران في سبع فاذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث فاذا جاء العشر ختم في كل ليلة.

 

و عن مجاهد انه كان يختم القران في رمضان في كل ليلة .

 

 

و عن مجاهد قال كان على الازدى يختم القران في رمضان كل ليلة).

 

و قال الربيع بن سليمان كان الشافعى يختم القران في رمضان ستين ختمة .

 

 

و قال القاسم ابن الحافظ ابن عساكر كان ابي مواظبا على صلاه الجماعة و تلاوه القران يختم كل جمعه و يختم في رمضان كل يوم).

 

و الحاصل ان الافضل للانسان ان يختم في كل سبع كما كان كثير من الصحابه يسبع و اختارة كثير من اهل العلم فان لم يتيسر له ففى عشر وان رغب في الخير في الاوقات الفاضله فختم باقل من ثلاث من غير مفسده فلا حرج عليه.

 

و قد روى ان النبى صلى الله عليه و سلم كان يختم في كل سبع و لا يصح.

والصحيح انه ليس هناك وقت محدد في الشرع لوقت الختمه في ساعة من الليل او النهار او ليلة معينة في الاسبوع كليلة الجمعة فيفعل العبد ما هو ايسر له و اجمع لقلبة و اشرح للعباده و افرغ لوقتة فلا فضل في وقت معين و ما و رد من اثار بعض الصحابه و التابعين لا يدل على التحديد في هذا الباب لان هذا اجتهاد منهم ليس عليه دليل من الشرع و الامر في ذلك و اسع.

وكذلك كل ما روى من استغفار ستين الف ملك عند ختمه القران او استغفار عدد معين عند ختمه القران اول الليل فمنكر لا يصح منه شيء في هذا الباب كحديث: اذا ختم العبدالقران صلى عليه عند ختمة ستون الف ملك).

 

و حديث: من ختم القران اول النهار صلت عليه الملائكه حتى يمسى و من ختمة اخر النهار صلت عليه الملائكه حتى يصبح).

 

فلا يجوز للمسلم ان يعتقد للختمه ثوابا خاصا لم ترد في الشرع وان كان فيها فضل عظيم و موطن دعاء و تعرض لعطايا الرب لانة ختام عمل صالح تلاوه اشرف كلام.

وينبغى للمسلم ان يجعل له و رد من القران من ليل او نهار سواء كان ذلك داخل صلاه النفل او خارجها لقوله صلى الله عليه و سلم: تعاهدوا هذا القران،

 

فو الذى نفسي بيدة لهو اشد تفلتا من الابل في عقلها رواة مسلم.

 

و قد كان الصحابه يواظبون على قراءه حزب معين كل ليلة و اثارهم كثيرة في هذا الباب.

 

و لم يرد في الشرع قدر محدد من السور او الايات يقرؤها كل ليلة او يوم و من حدد شيئا في هذا فقد اخطا و ما يروي في هذا الباب لا يصح منه شيء و قراءه النبى صلى الله عليه و سلم في صلاه الليل لم تكن مؤقته في القدر و قد ثبت في الصحيح انه صلى الله عليه و سلم قرا سورة البقره ثم افتتح النساء ثم افتتح ال عمران.

 

و قد اطلق النبى صلى الله عليه و سلم الحزب و لم يقيدة بقدر فقال: من نام عن حزبة او عن شئ منه فقراة فيما بين صلاه الفجر و صلاه الظهر كتب له كانما قراة من الليل).رواة مسلم.

 

و الصحابه رضى الله عنهم كانت تختلف مسالكهم في هذا الباب فمنهم من كان يختم في ليلة و منهم في ثلاث و منهم في سبع و منهم في عشر و منهم في شهر و منهم في شهرين.

 

و لكن لا باس للانسان ان يحدد و ردة من باب التنظيم و الاجتهاد في الختم وان نشط في بعض الليالي طول القراءه وان كسل قصرها كما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل و الامر في ذلك و اسع لكن لا يشرع له ان يعتقد افضليه لقدر معين من الايات و ينسب ذلك للسنة.

واستحب بعض الفقهاء لمن ختم القران ان يقرا الفاتحه و اول البقره الى قوله: اولئك على هدي من ربهم و اولئك هم المفلحون).

 

و يجعل ذلك ختام قراءتة لحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما: ان رجلا قال يا رسول الله اي الاعمال افضل قال: الحال المرتحل قال: يا رسول الله و ما الحال المرتحل قال يضرب من اول القران الى اخرة و من اخرة الى اوله).

 

رواة الترمذى و استغربه.

 

لكن هذا الخبر لا يصح فلا يعمل به فعلى هذا لا يستحب ذلك على الصحيح و العمل على تركه.

واذا ختم القران استحب الفقهاء ان يدعو بعد ذلك و يجمع اهلة على ذلك ان تيسر لان الدعاء يرجي قبولة بعد الفراغ من العمل الصالح و لانة و رد عن انس بن ما لك رضى الله عنه: انه كان اذا ختم القران جمع و لدة و اهل بيته فدعا لهم).

 

رواة الدارمي.

 

و عن مجاهد قال: كانوا يجتمعون عند ختم القران يقولون: ان الرحمه تنزل عند القران).

 

و عن ابن عباس رضى الله عنهما: انه كان يجعل رجلا يراقب رجلا يقرا القران،

 

فاذا اراد ان يختم اعلم ابن عباس رضى الله عنهما فيشهد ذلك).

 

رواة الدارمي.

ولا يشرع الاجتماع عند الختمه و صنع الطعام لذلك و توزيعة قصد الثواب للحى او الميت يوم الخميس او غيرة بل ذلك من البدع و المحدثات التي ليس لها اصل في الشرع بهذه الكيفية.

 

و لا يسن تخصيص الصوم ليوم الختمه او عباده اخرى و اعتقاد ان ذلك له مزيه في الشرع.

اما الدعاء لختم القران في صلاه القيام في رمضان قبل الركوع فقد استحبة طائفه من الفقهاء و هو عمل اهل مكه اشتهر عنهم و اخذ به الامام احمد و متاخرى المذاهب الثلاثه و يغلب على الظن انهم تلقوا ذلك عن الصحابه و الذى يظهر انه لا باس بعملة لمناسبه المحل بعد ختم القران و لانة يجوز الدعاء في الصلاة كدعاء الوتر و هذا من جنسة و لانة يشرع للمصلى السؤال و الاستعاذه عند ذكر ما يقتضى ذلك من الايات كما ثبت في السنه و لان ابا بكر رضى الله عنه لما انابة النبى صلى الله عليه و سلم بالامامه لمرضة ثم دخل في الصلاة فتاخر ابو بكر و تقدم النبى رفع يدية و دعا و اقرة النبى صلى الله عليه و سلم مما يدل على جواز الدعاء العارض اثناء الصلاة لانة ذكر مشروع من جنس اذكار الصلاة و لان الصحابه رضى الله عنهم توسعوا في دعاء القنوت و زادوا عليه فادخلوا فيها الصلاة و غيرة مما يدل على ان الامر و اسع في هذا الباب.

 

و الحاصل ان الامام اذا كان يري مشروعيه ذلك و يقتدى بقول عالم فينبغى متابعتة و عدم مخالفتة او الانكار عليه كما كان كثير من ائمه السلف من الفقهاء و المحدثين لا ينكرون هذه المسائل و يرون ان الخلاف سائغ لا يقتضى الانكار و التدابر و ترك الاجتماع على القيام لاجل ذلك و هو ادب و فقة يعزب عن بعض الصالحين اليوم.

والصحيح انه ليس هناك دعاء خاص لختمه القران ينبغى التزامة في كل الاحوال لانة لم يرد عن النبى صلى الله عليه و سلم و لا عن اصحابة شيء مؤقت و ما ينقل عن شيخ الاسلام ابن تيميه من دعاء الختمه مطعون فيه انكرة العلماء.

 

فيدعو الانسان بما تيسر له من الدعاء و يختار الادعية الجامعة و المناسبه لفضل القران و منزلتة و الثناء على الله المتكلم به و نحو ذلك و الامر في هذا الباب و اسع لكن لا ينبغى له التزام الفاظ و عبارات معينة في دعاء الختمه و اعتقاد نسبتها الى الشرع و المحافظة عليها كالاذكار الشرعيه الراتبة.

وقد كان الصحابه و السلف الصالح رضوان الله عليهم يكثرون من ختم القران اناء الليل و اطراف النهار و لهم في ذلك احوال عجيبة وان كانوا في هذا الباب على مراتب منهم المقل و منهم المستكثر لكن يجمعهم العنايه بتلاوه القران و امتلاء صدورهم بتعظيم القران و علو منزلتة حتى كان الفقية الناسك عبدالله بن مسعود رضى الله عنه يترك صوم النفل لانة يشغلة عن تلاوه القران و هذا من الفقة الدقيق الذى لا يوفق الية الا من اوتى الحكمه و رزق البصيره في الدين.

 

و ما عليه السلف الصالح من التنسك و الاجتهاد مخالف لما عليه كثير من الناس في هذا الزمن من هجر القران و جفائة و الاعتياض عنه بالصحف و المجلات و الروايات حتى صار ياتى على الرجل سنون كثيرة و هو لم يختم القران و لا مره و كثير من الناس لا يختم الا في رمضان و الله المستعان.

 

و لا يليق بالمنتسبين للعلم و الدعوه ان يزهدوا في تلاوه القران و ختمة و يقصروا في هذا الباب العظيم الذى يعد نور و هدايه و زكاه و فرقان لطريقهم و سبيلهم و لا يقبل لهم عذر في هذا التفريط و من كان زاهدا في القران و السنه كان امرة في سفال و دعوتة في ريبة.

ويستحب للامام ان يعتنى بختم القران في صلاه التراويح في رمضان و يحرص على ذلك ان تيسر له لان رمضان شهر القران و قد ثبت في البخاري: ان جبريل كان يعرض على النبى صلى الله عليه و سلم القران كل عام مره فعرض عليه مرتين في العام الذى قبض فيه).

 

فينبغى ان يسمعهم كل القران يحرك قلوبهم و يبصرهم في الشرع لا سيما وان كثيرا من الناس هاجرا لكتاب الله مقصرا في معرفه احكام التلاوه لا يعرف القران الا في هذا الشهر و الله المستعان.

ويشترط لصحة الختمه اتصال القراءه في الحكم بان يقصد القارئ حال قراءتة الختمه و بناء قراءتة على القراءه السابقة سواء كانت القراءه داخل الصلاة او خارجها او من المصحف او عن ظهر قلب اما اذا قرا سورة منفرده او كررها للرقيه او التدبر او تعلم التجويد او الحفظ فلا تدخل قراءتة هذه في الختمه و لا تعتبر منها كمن كرر سورة الاخلاص لنيل ثوابها الخاص او قرا سورة الكهف يوم الجمعة و نحو ذلك.

 

و يجوز ان تكون له ختمتان في الليل و النهار لان باب التطوع و اسع لكن الاولي ان لا يشرع في ختمه الا بعد الفراغ من الختمه الاولى.

ويستحب للمسلم الحرص على الختمه في الازمان الفاضله و الاماكن الفاضله و اغتنام مواسم الخيرات بذلك لان العمل يتفاضل و تلاوه القران من اجل الاعمال و قد كان السلف يحرصون على ذلك اذا نزلوا مكه و المدينة.

والتحقيق ان ما يسمي بالختمه الجماعيه بان يجتمع قوم كل واحد يقرا جزءا من القران في نفس الوقت او متعاقبين الى ان ينهوا القران ليس ذلك داخلا في حكم الختمه الوارده في الشرع لان التلاوه عباده متصلة الاجزاء يشترط ان تصدر من مكلف معين لا من اكثر من واحد كالاذان و الاقامه و غيرها من العبادات القولية.

 

فلا يشرع هذا العمل لانة مخالف للسنه الا اذا كان على سبيل التعليم و المذاكره لا قصد ثواب الختمة.

326 views

ختمة كاملة بصوت الشيخ ماهر المعيقلي