يوم الخميس 2:58 مساءً 21 مارس، 2019


ختمة كاملة بصوت الشيخ ماهر المعيقلي

بالصور ختمة كاملة بصوت الشيخ ماهر المعيقلي 136

الحمد لله رب العالمين و الصلاه و السلام على سيد المرسلين نبينا محمد و اله و صحبه اجمعين و بعد فان ختم القران من الاعمال الجليله التى يثاب عليها العبد وينال بها الدرجات العلي فيستحب للمسلم ان يختم القران مره بعد مره و يواظب على ذلك قال تعالى: ان الذين يتلون كتاب الله و اقاموا الصلاه و انفقوا مما رزقناهم سرا و علانيه يرجون تجاره لن تبور). و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: من قرا حرفا من كتاب الله فله به حسنه و الحسنه بعشر امثالها، لا اقول: “الم” حرف، و لكن “الف” حرف، و ”لام” حرف، و ”ميم” حرف).رواه الترمذي.

وتلاوه القران فيها فضائل حسنه و مزايا عظيمه كما و رد في النصوص من شفاعه في الاخره و كثره الحسنات و رفعه الدرجات و زياده اليقين و انشراح الصدر و شفاء من الاسقام و اطمئنان الروح و جلاء الهموم و الاحزان في الدنيا و بصيره في الدين و فرقان في المشتبهات و رفعه في الدنيا و غير ذلك من الشمائل التى لا يحصيها القلم و لا يحدها الوصف. و في الصحيحين قول النبى صلى الله عليه و سلم: مثل المؤمن الذى يقرا القران مثل الاترجه ريحها طيب و طعمها طيب، و مثل المؤمن الذى لايقرا القران مثل التمره طعمها طيب و لا ريح لها، و مثل الفاجر الذى يقرا القران كمثل الريحانه ريحها طيب و طعمها مر، و مثل الفاجر الذى لايقرا القران كمثل الحنظله طعمها مر و لاريح لها).

اما مده ختم القران فلم يرد حدا مؤقتا في السنه في اكثرها وان كان و رد ذم في السنه و عن السلف هجر القران و اطاله المده في ختمها و قد حدها بعضهم بالاربعين لان النبى صلى الله عله و سلم جعل هذه المده لعبدالله بن عمرو لختم القران لما اخرج ابو داود عن عبدالله بن عمرو انه سال النبى صلى الله عليه و سلم في كم ‏يقرا القران قال: في اربعين يوما، ثم قال في شهر…). و في روايه البخارى قال له: اقرا القران في كل شهر، قلت: انى اجد قوه قال: فاقراه في سبع و لا تزد). و قد كره بعض الفقهاء تجاوز هذه المده من غير ختم القران و الصحيح انه لا يكره ذلك لان هذه الاحاديث خرجت مخرج الافضليه و الاستحباب و لذلك اختلفت الروايات في تحديد المده و المقصود انه ينبغى للمؤمن ان يتعاهد القران و يكون كثير المدارسه له و لا يهجره و يكون بعيد العهد به و لذلك روي ابو ‏داود عن بعض السلف انهم كانوا يختمون في شهرين ختمه واحدة.‏

اما اقل المده فقد و رد عن النبى صلى الله عليه و سلم النهى عن ختمه باقل من ثلاث ليال لحديث عن ‏ ‏عبدالله بن عمرو ‏ ‏قال: ‏(امرنى رسول الله ‏ ‏صلي الله عليه و سلم ‏ ‏ان لا اقرا القران في اقل من ثلاث). رواه الدارمي. و في سنن ابى داود: لا يفقه من قراه في اقل من ثلاث). و هذا النهى على سبيل الكراهة. و اختلف اهل العلم هل هذا النهى عام في كل الاحوال ام خاص و ذهب كثير من فقهاء السلف و عبادهم الى حمل هذا النهى على معنى خاص كالمداومه على ذلك او في ايام السنه التى لا مزيه فيها اما في الازمان الفاضله كشهر رمضان و غيره فلا حرج على المسلم في ختم القران باقل من ثلاث لان الافضل في الزمان الفاضل و المكان الفاضل الاكثار من العباده مع اقبال النفس و انشراحها لعمل الخيرات و قالوا ان المقصود من النهى عدم عقل القران و فقه معانيه او خشيه السامه و الملل في العباده و الذى يظهر ان هذا المسلك و جيه يتحقق فيه مصالح كثيرة. قال ابن رجب في الطائف: وانما و رد النهى عن قراءه القران في اقل من ثلاث على المداومه على ذلك فاما في الاوقات المفضله كشهر رمضان خصوصا الليالى التى يطلب فيها ليله القدر او في الاماكن المفضله كمكه شرفها الله لمن دخلها من غير اهلها فيستحب الاكثار فيها من تلاوه القران اغتناما للزمان و المكان و هذا قول احمد و اسحاق و غيرهما من الائمة). قال ابراهيم النخعى كان الاسود يختم القران في رمضان في كل ليلتين . و كان قتاده يختم القران في سبع فاذا جاء رمضان ختم في كل ثلاث فاذا جاء العشر ختم في كل ليلة. و عن مجاهد انه كان يختم القران في رمضان في كل ليله . و عن مجاهد قال كان على الازدى يختم القران في رمضان كل ليلة). و قال الربيع بن سليمان كان الشافعى يختم القران في رمضان ستين ختمة . و قال القاسم ابن الحافظ ابن عساكر كان ابى مواظبا على صلاه الجماعه و تلاوه القران يختم كل جمعه و يختم في رمضان كل يوم). و الحاصل ان الافضل للانسان ان يختم في كل سبع كما كان كثير من الصحابه يسبع و اختاره كثير من اهل العلم فان لم يتيسر له ففى عشر وان رغب في الخير في الاوقات الفاضله فختم باقل من ثلاث من غير مفسده فلا حرج عليه. و قد روى ان النبى صلى الله عليه و سلم كان يختم في كل سبع و لا يصح.

والصحيح انه ليس هناك وقت محدد في الشرع لوقت الختمه في ساعه من الليل او النهار او ليله معينه في الاسبوع كليله الجمعه فيفعل العبد ما هو ايسر له و اجمع لقلبه و اشرح للعباده و افرغ لوقته فلا فضل في وقت معين و ما و رد من اثار بعض الصحابه و التابعين لا يدل على التحديد في هذا الباب لان هذا اجتهاد منهم ليس عليه دليل من الشرع و الامر في ذلك و اسع.

وكذلك كل ما روى من استغفار ستين الف ملك عند ختمه القران او استغفار عدد معين عند ختمه القران اول الليل فمنكر لا يصح منه شيء في هذا الباب كحديث: اذا ختم العبدالقران صلى عليه عند ختمه ستون الف ملك). و حديث: من ختم القران اول النهار صلت عليه الملائكه حتى يمسى و من ختمه اخر النهار صلت عليه الملائكه حتى يصبح). فلا يجوز للمسلم ان يعتقد للختمه ثوابا خاصا لم ترد في الشرع وان كان فيها فضل عظيم و موطن دعاء و تعرض لعطايا الرب لانه ختام عمل صالح تلاوه اشرف كلام.

وينبغى للمسلم ان يجعل له و رد من القران من ليل او نهار سواء كان ذلك داخل صلاه النفل او خارجها لقوله صلى الله عليه و سلم: تعاهدوا هذا القران، فو الذى نفسى بيده لهو اشد تفلتا من الابل في عقلها رواه مسلم. و قد كان الصحابه يواظبون على قراءه حزب معين كل ليله و اثارهم كثيره في هذا الباب. و لم يرد في الشرع قدر محدد من السور او الايات يقرؤها كل ليله او يوم و من حدد شيئا في هذا فقد اخطا و ما يروي في هذا الباب لا يصح منه شيء و قراءه النبى صلى الله عليه و سلم في صلاه الليل لم تكن مؤقته في القدر و قد ثبت في الصحيح انه صلى الله عليه و سلم قرا سوره البقره ثم افتتح النساء ثم افتتح ال عمران. و قد اطلق النبى صلى الله عليه و سلم الحزب و لم يقيده بقدر فقال: من نام عن حزبه او عن شئ منه فقراه فيما بين صلاه الفجر وصلاه الظهر كتب له كانما قراه من الليل).رواه مسلم. و الصحابه رضى الله عنهم كانت تختلف مسالكهم في هذا الباب فمنهم من كان يختم في ليله و منهم في ثلاث و منهم في سبع و منهم في عشر و منهم في شهر و منهم في شهرين. و لكن لا باس للانسان ان يحدد و رده من باب التنظيم و الاجتهاد في الختم وان نشط في بعض الليالى طول القراءه وان كسل قصرها كما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يفعل و الامر في ذلك و اسع لكن لا يشرع له ان يعتقد افضليه لقدر معين من الايات وينسب ذلك للسنة.

واستحب بعض الفقهاء لمن ختم القران ان يقرا الفاتحه و اول البقره الى قوله: اولئك على هدي من ربهم و اولئك هم المفلحون). و يجعل ذلك ختام قراءته لحديث ابن عباس رضى الله تعالى عنهما: ان رجلا قال يا رسول الله اي الاعمال افضل قال: الحال المرتحل قال: يا رسول الله و ما الحال المرتحل قال يضرب من اول القران الى اخره و من اخره الى اوله). رواه الترمذى و استغربه. لكن هذا الخبر لا يصح فلا يعمل به فعلي هذا لا يستحب ذلك على الصحيح و العمل على تركه.

واذا ختم القران استحب الفقهاء ان يدعو بعد ذلك و يجمع اهله على ذلك ان تيسر لان الدعاء يرجي قبوله بعد الفراغ من العمل الصالح و لانه و رد عن انس بن ما لك رضى الله عنه: انه كان اذا ختم القران جمع و لده و اهل بيته فدعا لهم). رواه الدارمي. و عن مجاهد قال: كانوا يجتمعون عند ختم القران يقولون: ان الرحمه تنزل عند القران). و عن ابن عباس رضى الله عنهما: انه كان يجعل رجلا يراقب رجلا يقرا القران، فاذا اراد ان يختم اعلم ابن عباس رضى الله عنهما فيشهد ذلك). رواه الدارمي.

ولا يشرع الاجتماع عند الختمه و صنع الطعام لذلك و توزيعه قصد الثواب للحى او الميت يوم الخميس او غيره بل ذلك من البدع و المحدثات التى ليس لها اصل في الشرع بهذه الكيفية. و لا يسن تخصيص الصوم ليوم الختمه او عباده اخري و اعتقاد ان ذلك له مزيه في الشرع.

اما الدعاء لختم القران في صلاه القيام في رمضان قبل الركوع فقد استحبه طائفه من الفقهاء و هو عمل اهل مكه اشتهر عنهم و اخذ به الامام احمد و متاخرى المذاهب الثلاثه و يغلب على الظن انهم تلقوا ذلك عن الصحابه و الذى يظهر انه لا باس بعمله لمناسبه المحل بعد ختم القران و لانه يجوز الدعاء في الصلاه كدعاء الوتر و هذا من جنسه و لانه يشرع للمصلى السؤال و الاستعاذه عند ذكر ما يقتضى ذلك من الايات كما ثبت في السنه و لان ابا بكر رضى الله عنه لما انابه النبى صلى الله عليه و سلم بالامامه لمرضه ثم دخل في الصلاه فتاخر ابو بكر و تقدم النبى رفع يديه و دعا و اقره النبى صلى الله عليه و سلم مما يدل على جواز الدعاء العارض اثناء الصلاه لانه ذكر مشروع من جنس اذكار الصلاه و لان الصحابه رضى الله عنهم توسعوا في دعاء القنوت و زادوا عليه فادخلوا فيها الصلاه و غيره مما يدل على ان الامر و اسع في هذا الباب. و الحاصل ان الامام اذا كان يري مشروعيه ذلك و يقتدى بقول عالم فينبغى متابعته و عدم مخالفته او الانكار عليه كما كان كثير من ائمه السلف من الفقهاء و المحدثين لا ينكرون هذه المسائل و يرون ان الخلاف سائغ لا يقتضى الانكار و التدابر و ترك الاجتماع على القيام لاجل ذلك و هو ادب و فقه يعزب عن بعض الصالحين اليوم.

والصحيح انه ليس هناك دعاء خاص لختمه القران ينبغى التزامه في كل الاحوال لانه لم يرد عن النبى صلى الله عليه و سلم و لا عن اصحابه شيء مؤقت و ما ينقل عن شيخ الاسلام ابن تيميه من دعاء الختمه مطعون فيه انكره العلماء. فيدعو الانسان بما تيسر له من الدعاء و يختار الادعيه الجامعه و المناسبه لفضل القران و منزلته و الثناء على الله المتكلم به و نحو ذلك و الامر في هذا الباب و اسع لكن لا ينبغى له التزام الفاظ و عبارات معينه في دعاء الختمه و اعتقاد نسبتها الى الشرع و المحافظه عليها كالاذكار الشرعيه الراتبة.

وقد كان الصحابه و السلف الصالح رضوان الله عليهم يكثرون من ختم القران اناء الليل و اطراف النهار و لهم في ذلك احوال عجيبه وان كانوا في هذا الباب على مراتب منهم المقل و منهم المستكثر لكن يجمعهم العنايه بتلاوه القران و امتلاء صدورهم بتعظيم القران و علو منزلته حتى كان الفقيه الناسك عبدالله بن مسعود رضى الله عنه يترك صوم النفل لانه يشغله عن تلاوه القران و هذا من الفقه الدقيق الذى لا يوفق اليه الا من اوتى الحكمه و رزق البصيره في الدين. و ما عليه السلف الصالح من التنسك و الاجتهاد مخالف لما عليه كثير من الناس في هذا الزمن من هجر القران و جفائه و الاعتياض عنه بالصحف و المجلات و الروايات حتى صار ياتى على الرجل سنون كثيره و هو لم يختم القران و لا مره و كثير من الناس لا يختم الا في رمضان و الله المستعان. و لا يليق بالمنتسبين للعلم و الدعوه ان يزهدوا في تلاوه القران و ختمه و يقصروا في هذا الباب العظيم الذى يعد نور و هدايه و زكاه و فرقان لطريقهم و سبيلهم و لا يقبل لهم عذر في هذا التفريط و من كان زاهدا في القران و السنه كان امره في سفال و دعوته في ريبة.

ويستحب للامام ان يعتنى بختم القران في صلاه التراويح في رمضان و يحرص على ذلك ان تيسر له لان رمضان شهر القران و قد ثبت في البخاري: ان جبريل كان يعرض على النبى صلى الله عليه و سلم القران كل عام مره فعرض عليه مرتين في العام الذى قبض فيه). فينبغى ان يسمعهم كل القران يحرك قلوبهم و يبصرهم في الشرع لا سيما وان كثيرا من الناس هاجرا لكتاب الله مقصرا في معرفه احكام التلاوه لا يعرف القران الا في هذا الشهر و الله المستعان.

ويشترط لصحه الختمه اتصال القراءه في الحكم بان يقصد القارئ حال قراءته الختمه و بناء قراءته على القراءه السابقه سواء كانت القراءه داخل الصلاه او خارجها او من المصحف او عن ظهر قلب اما اذا قرا سوره منفرده او كررها للرقيه او التدبر او تعلم التجويد او الحفظ فلا تدخل قراءته هذه في الختمه و لا تعتبر منها كمن كرر سوره الاخلاص لنيل ثوابها الخاص او قرا سوره الكهف يوم الجمعه و نحو ذلك. و يجوز ان تكون له ختمتان في الليل و النهار لان باب التطوع و اسع لكن الاولي ان لا يشرع في ختمه الا بعد الفراغ من الختمه الاولى.

ويستحب للمسلم الحرص على الختمه في الازمان الفاضله و الاماكن الفاضله و اغتنام مواسم الخيرات بذلك لان العمل يتفاضل و تلاوه القران من اجل الاعمال و قد كان السلف يحرصون على ذلك اذا نزلوا مكه و المدينة.

والتحقيق ان ما يسمي بالختمه الجماعيه بان يجتمع قوم كل واحد يقرا جزءا من القران في نفس الوقت او متعاقبين الى ان ينهوا القران ليس ذلك داخلا في حكم الختمه الوارده في الشرع لان التلاوه عباده متصله الاجزاء يشترط ان تصدر من مكلف معين لا من اكثر من واحد كالاذان و الاقامه و غيرها من العبادات القولية. فلا يشرع هذا العمل لانه مخالف للسنه الا اذا كان على سبيل التعليم و المذاكره لا قصد ثواب الختمة.

261 views

ختمة كاملة بصوت الشيخ ماهر المعيقلي