3:27 مساءً الأحد 21 أكتوبر، 2018

رواية انا ونصفي الاخر كاملة


صوره رواية انا ونصفي الاخر كاملة

بعد حضور اي عرس،

او رؤية الصور الفوتوغرافيه لاي عريسين،

او سماع اي تعليقات حولهما من صديقاتي او قريباتي،

يخطر ببالي احيانا السؤال التالي


ترى..

كيف سيكون عريس مستقبلي انا



)

هل سيكون طويل كزوج فلانه،

او سمينا كخطيب علانه ،



او اسمر كعريس كلانه

لم يسالني احد،

كيف تتمنين او تتخيلين شريك مستقبلك،

لكنني حين اسال نفسي ذلك اسرح قليلا و افكر

كانني استعرض العرسان و اتخير منهم

حسنا

متدين،

و خلوق،

..

وسيم و جذاب!،

عالي الثقافه و المركز،

ثري



فانا اعشق المجوهرات و السفر



من عائلة راقيه طيبه السمعه…
و يجب ان يكون اسمه جميل ايضا

هكذا يكون ردي في احدى المرات الا انه يختلف في المره التاليه

مجرد خيالات فتاة حالمه

نعود لارض الواقع!

انظر الى ارض الواقع فارى كتبي الدراسية مبعثره هنا و هناك،

اكاد ادوس على احدها كلما خطوت خطوه في اي اتجاه في غرفتي

اوه



كم انا فتاة كسوله و غير منظمه



تماما كما تصفني امي



)

و امي دائما توبخني على الفوضى المشوهه لغرفتي …!

لكن،

بما انني مجرد فتاة بلا مسؤوليه و لا قيود و لا التزامات،

اذن لافعل ما اشاء

اذهب الى المطبخ بحثا عن الطعام…انها السادسة مساءا و لانني لم اتناول غذائي مع افراد عائلتي كالعاده فانا اشعر بجوع الان

استخرج شرائح الهامبرجر من الثلاجه و احضر وجبه سريعة ،



التهمها باسرع مما حضرتها

اما الاطباق و الاواني المتسخه،

فهي ليست من تخصصي

اذهب الان لمشاهدة الحلقه الجديدة من احد المسلسلات التي اتابعها،

و انهي اي شيء اخر لاجل متابعتها

فتاة حره في بيت ابي افعل ما اشاء



كطير حر طليق في السماء .

.

بلا قيود،

و لا حدود

بعد فتره،

يحضر بعض الضيوف فتطلب مني امي مساعدتها فاتقاعس،

خصوصا و انا مندمجه مع احد البرامج المسليه



غير ان الحاحها اجبرني على تبديل ملابسي و تزيين نفسي و حمل صينية الشاي اليهم


كانوا ثلاث صديقات لها،

مع طفل صغير،

شقي جدا

اوف كم اكره شقاوه الاطفال

انسحب بعد دقائق،

عائده الى التلفاز،

فاصدم بانتهاء البرنامج

تبا

اعود الى غرفتي استذكر بعض الدروس ،



او اتصفح بعض المجلات استعدادا للنوم

و نومي لا موعد له،

متروك حسب الحاجة

يمر الوقت،

ثم تاتي والدتي ،



و اتوقع نوبه توبيخ جديدة ،



الا انها كانت تبتسم بسرور

” لمى … يا بنيتي … ام مجد خطبتك لابنها



ماذا …؟؟؟

 

جمله بسيطة من كلمتين،

نطقت بها امام ابي،

و الشيخ،

و الشاهدين،

تحولت بها في ثوان من عزباء الى متزوجه

ما ان انصرف الرجال،

حتى قامت امي و قريباتي بالتهليل و الزغره و الهتافات و المعانقات!

” مبروك ”

مبروك ،



مبروك … مبروك

سمعتها من السنه كل السيدات و الفتيات اللواتي حضرن ليلة عقد قراني انا و مجد

اقمنا احتفالا صغيرا لم يحضره سوى اربعين امراه ،



لم يسبق لي ان رايت 50 منهن على الاقل

!

على كرسي العروس،

جلست انا



اراقب الاخريات و هن يغنين و يصفقن ،



و يرقصن كذلك،

فرحا بي و بمجد

قريباته لطيفات ،



فهل يكون مثلهن يا ترى

؟

تنتهي الحفله،

و يعانقني كل من في الصاله الصغيره،

ممن اعرف و من لا اعرف،

و اعود الى غرفتي

تلحقني احدى قريباتي،

تعيد المباركه و التهنئه،

و تمطرني بوصايا قيمه

” اياك ان تدعيه يفعل هو ما يريد،

بل افعلي انت ما تريدين



يجب ان تجعليه كالخاتم في اصبعك



اطلبي منه اخذك الى المطاعم و الاسواق و المنتزهات و الملاهي و الرحلات كل يوم



اصري عليه لشراء الاشياء الثمينه و كل ما يعجبك ،



و لا تتنازلي ابدا عن شيء اردته



دعيه و من البداية ينفذ كل رغباتك دون اعتراض او نقاش



هل انتهينا



لا

” و يجب ان تعمدي الى زياده وزنك عده ارطال



انت نحيله جدا



و شيء يجب ان تدركيه جيدا ،



هو ان الرجال يفضلون المرأة السمينه



رباه

تفرغ شحنه نصائحها الغريبة تلك،

و تغادر اخيرا

ارتمي على السرير …

اه



لقد انتهى كل شيء

معقول



هل انتهى كل شيء

؟

ااصبحت انا الان امراه متزوجه



بهذه السهوله و السرعه

الليلة الماضيه،

كنت انام على سريري عزباء في حالي،

افكر و افكر في كيف ستكون الليلة المقبله

؟

بذلت ما امكنني لاظهر جميلة و انيقه،

مرضيه في اعين قريبات مجد

و لكن… اعساي اعجبه

مضت الاربع و عشرون ساعة الاولى من دخولي القفص،

و لا شيء تغير

وزعت الكعك على زميلاتي و صديقاتي،

و كلهن باركن لي و فرحن من اجلي،

علم الكون كله بارتباطي بمجد …

” مبروك لمى،

تستحقين كل خير



اخبريني،

كيف هو عريسك



” لا اعرف



” ماذا

؟

” لا اعرف فانا ببساطه … لم اره بعد



” اوه يا الهي



اي مخطوبة انت



اي مخطوبة انا

؟

لا ادري

في الليلة التاليه للعقد،

ياتي مجد لسبب يتعلق بالعقد نفسه،

ليقابل والدي

اقف في الطابق العلوي،

امام النافذه المطله على المدخل،

ادقق النظر في ظلام الليل..

منتظره ظهروه

كيف يبدو شكل خطيبي يا ترى

؟؟

متحرقه شوقا لاعرف

لم تكن الرؤية واضحه … خساره



)

ياتي اخي و يقول مبتسما

” يسلم عليك



سينجز الاجراءات اللازمه في المحكمه،

و ياتي غدا لزيارتك



الام حاده جدا تعتصر معدتي

سياتي غدا لمقابلتي



يا الهي اكاد انصهر خجلا



Surprised

و ياتي يوم الغد،

و تعاود زميلاتي سؤالي عن المدعو خطيبي

” لم اره بعد



” اي مخطوبة انت يا لمى



اه اسكتن

انا لا اعرف من هو زوجي الذي تزوجته قبل ليلتين

من تكون يا مجد

؟؟

لقد رايت كل قريباته و راينني جميعهن،

و راى هو كل اقاربي ،



و راوه جميعا ،



اما انا و هو ،



فلم نلتق حتى الان

تبدا الشمس بالاقتراب من الافق…

بعد صلاه المغرب،

ساكون انا و المدعو مجد زوجي في وجه بعضنا البعض اخيرا ،



و بمفردنا …

يا الهي…كيف سيجدني



هل ساعجبه

هل سيعجبني



ماذا لو لم يرق لي



ماذا ان ابهرني

؟

ماذا ساقول



و كيف ساتصرف

؟

انا و رجل غريب اقابله للمره الاولى في حياتي حبيسان بمفردنا في قفص واحد …
ايها الناس

افتحوا الباب ….

!

——————————————————————————–

اقف عند باب الغرفه،

التي تخفي خلف جدرانها شريك حياتي



)
رجلاي كانتا ترتجفان،

و يداي ترتعشان ،



اما قلبي فتدحرج على الارض

” ادخلي يا لمى



هيا



تشجعني والدتي،

و كذلك شقيقي،

و لا اجرؤ على خطو خطوه واحده بعد

” كريم يا اخي،

اخبرني،

على اي مقعد يجلس هو



“على المقعد الاوسط،

امام النافذه



هيا ادخلي لمى



عوضا عن ذلك،

اتراجع للوراء… و اطير الى المرأة ،



اتامل شكلي للمره الالف

” هل انا جيده هكذا



هل ابدو انيقه



انني لست خبيره ما يكفي في استخدام الماكياج



” اوه لمى



جميلة جدا



هيا اذكري اسم الله و ادخلي



” اريد عباءه



نعم اريد عباءه،

اختفي تحتها ،



كيف لي ان اظهر فجاه هكذا بكامل زينتي امام رجل غريب،

لم اره في حياتي قط

؟؟

تضحك امي،

و تقول محاوله تشجيعي

” هل ادخل معك

هيا عزيزتي سادخل معك حتى تشعري بالامان ”

اه لو تدخلين يا امي



ساشعر بخجل مضاعف..بل ساقع مغشيه على الارض

عدت الى الباب،

و انا احمل فرشاه شعري في يدي،

متمسكه بها لاخر لحظه

دفعتها الى امي،

امسكت بمقبض الباب،

تلوت ايه الكرسي و سميت بسم الله..

ادرت المقبض و حركت الباب ببطء شديد جدا..

كانني لص يتسلل الى احدى الغرف بحذر

انفتح الباب بمقدار يسمح لي برؤية شيء ما يجلس على المقعد الاوسط،

امام النافذه ،



و يسمح لذلك الشيء برؤيتي

سجدت عيني على الارض فورا و بقيت ساجده الى ما شاء الله

اغلقت الباب من بعدي دون شعور،

بصراحه،

لست متاكده من انني انا من اغلقه



لكني وجدته مغلقا

اسير نحو الداخل ببطء محنيه الراس غاضه البصر

مع ذلك،

استطيع ان ارى الجسم المغطى بالبياض،

يتحرك،

يقف،

يقترب مني،

يتحدث..يتمتم،

يمد يده..يطلب مصافحتي

يدي انا..اصبحت الان في يد رجل غريب

وا



)

هناك باقه من الزهور،

ارتفعت عن الطاوله،

و جلست في يدي،

لكن كيف … لا اعلم

اعتقد انه اشار الى بان اجلس الى جواره،

على نفس المقعد،

احترم نفسك



الا انني جلست على المقعد المجاور… و عليه..دخلت في سبات عميق …

مر الوقت،

و انا لا اجرؤ على الكلام،

على رفع نظري اليه،

على الحراك،

على التنفس ،



او حتى على طرف العين!

لاتزال عيني ساجده على الارض،

في قنوت و خشوع شديدين

اعتقد انه حاول التحدث،

حاول قول شيء..

اي شيء..

لكنه ايضا كان شديد الاضطراب

” مبروك،

عسى الله ان يديم رباطنا طويلا ،



و يسعدنا معا .

.

ان شاء الله



” …………… ” لا تعليق



)

” لا اعرف ماذا اقول

انه الحياء الذي لا بد منه



” …………… ” فقط سجود و خشوع



)

” هذا سيزول مع الوقت… بعد ذلك سنعتاد على بعضنا البعض



” …………… ” صم ،



بكم عمي ،



و هم لا يفقهون



)

” ساحاول التغلب على الخجل ،



انت اكثر خجلا مني بطبيعه الحال



ارجوك تخلي عن حيائك قليلا و حدثيني عن نفسك



” …………… ” لا حياة لمن تنادي



)

و طال الصمت،

و طال الخجل،

و طال السجود،

و كنت ارى رجلي يرتجفان و واثقه من انه يراهما كذلك

اما اصابعي،

فقد كانت تعبث بوشاحي باضطراب مهول

اعتقد،

اننا كنا في فصل الشتاء،

و كان الطقس شديد البروده،

و درجه الحراره هي 10 مئويه كما سمعت في الاخبار،

الا انني الان،

على وشك الانصهار

حر .

.

نار .

.

حريق …انا اذوب

الرجل الذي يجلس الى جواري،

حاول التحدث..

حاول التعريف عن نفسه،

و تغلب على خجله و تلكم كلاما مبعثرا،

من كل بحر قطره

هذه الامور ذكرها جميعا خلال فتره قصيره

اهتماماته،

عائله،

امجاد عائلته،

امراض عائلته



،

دراسته،

مدرسته،

كفااته،

عمله،

سفره،

طبعه،

اصدقاؤه،

علاقاته بالناس،

خططه المستقبليه،

كيف كان يخطط للزواج،

كيف تم ترشيحي له،

و تفصيل ما حدث منذ عرض الطلب حتى لحظه رؤيتي



و ما هو انطباعه الاول عني

” انت قمر




لا حوول



بدانا حركات العيال



اقصد الرجال



انت لحقت تشوفني اصلا



)

لكنها كلمه جعلتني اضحك و ارميه بنظره مختلسه

من اولها



يا فتاح يا عليم



)

لم اتكلم،

لم اجرؤ على ذلك،

الا انني شيئا فشيئا رفعت بصري من السجود،

الى الركوع ،



الى القيام ،



الى التكبير

هذا هو زوجي

؟

اريد ان اتامل قليلا

من حقي



صح



)

لم يكن يثير اهتمامي ما يقول،

بمقدار كيفية القول… لقد كنت اراقب حركاته،

طريقته في الكلام،

في النظر الي،

في شرب العصير و اكل الكعك

هذا الرجل،

ليس وسيما بالقدر الذي تمنيت،

و ليس جذابا ما يكفي لاثاره اهتمامي،

و حديثه الاول لم يكن كما توقعت،

و حركاته لم تعجبني..
و بعض كلامه ضايقني..
و بعد ساعتين من اللقاء الاول،

شعرت بنفور منه،

و تمنيت ان يخرج فورا

النصف ساعة الاخير كان مملا جدا،

و احسست بالنعاس و كدت اتثاءب


متى سيخرج هذا الضيف

بدات استثقل وجوده

و حين وقف اخيرا،

هاما بالانصراف،

فرحت

اخيرا



توكل على الله يا شيخ



)

” كيف وجدتني



ما هو انطباعك الاول عني



” ساخبرك لاحقا ”

” اخبريني الان ،



حتى اذهب قرير العين



يا اخي قلت لك بعدين



روح و خلصني



)

” فيما بعد… ”

” حسنا..اتمنى ان اكون قد نلت اعجابك كما نلت اعجابي



ساشكر والدتي كثيرا على حسن الاختيار ”

لا و الله



مصدق نفسك يعني



)

عند الباب،

مد يده ثانيه،

و صافحني بحراره

و بعدين معااك



)

” الحمد لله ،



انا الان مطمئن،

سوف اتصل بك غدا



اريد ان نتقرب من بعضنا البعض بسرعه ”

تو الناس يا حجي،

لو سمحت لا تتصل



)

و ودعني وداعا حميما

اغلقت الباب الخارجي،

و عدت الى الداخل،

و الى المطبخ،

حيث تجلس امي
على نار تنتظرني

” بشريني بنيتي



كيف وجدت عريسك



كنت اشعر بضيق في صدري،

فانا لم ارتح لهذا المخلوق..

بل شعرت بنفور منه

” امي



انه لا يناسبني ”

بدات الابتسامه المرسومه على وجه امي منذ ايام،

تتحول الى قلق…

” ماذا



” انا اعجبته يا امي،

لكنه لم يعجبني



” انها البداية



لا تحكمي من اول لقاء



القادم اكثر من الذاهب



القادم

لقاء ثان

مع هذا الشخص

؟

لا

انا لا اريد ان التقي به مجددا…

انه لا يناسبني،

فليس كمثل اي من فرسان الاحلام الذين تخيلتهم في حياتي

مجد… هل حقا انت زوجي

؟

هل حقا سالتقي بك مره اخرى



ما كدت اصدق ان ينته اللقاء الاول..

مجد..

انا لم ارتح لك

انا اسفه و لكن نفسي لم تالفك



ربما انت الفتني و انجذبت الي،

و لكن هذا ليس شعوري انا

اي مصيبه اوقعتني فيها يا ابي

؟

مجد .

.

لا تعد



ارجوك لا تتصل



… لا تفكر بي … لا تقترب مني…

باختصار …

لو سمحت…

طلقني

في اليوم التالي للقائنا الاول،

ذهبت الى الجامعة و انا غايه في الحزن…

و لا شعوريا،

بكيت امام احدى صديقاتي…

” لمى



ارجوك كفى



كيف تحكمين عليه من اللقاء الاول



” صدقيني يا شجن،

انه شخص لا يناسبني



لا يشبه ايا من فرسان احلامي



” اي فرسان و اي احلام



لو سالت اي فتاة ارتبطت،

ستخبرك بان خطيبها ليس كفارس احلامها



لا يوجد فارس الا في الاحلام،

اما في الواقع،

فنحن نبحث عن الرجل الحقيقي،

صاحب الدين و الاخلاق ”

” لم اعب دينه و لا حلقه،

بل يبو متدينا و كريم الخلق،

الا ان اسلوبه في الكلام،

و طريقة تفكيره،

و حتى اكله و شربه لم تعجبني



لا اصدق انه زوجي



لا اريد زوجا كهذا ”

كنت محبطه جدا..و حق لي ان احبط،

فقد حلمت باشياء،

و تمنيت اشياء،

و وجدت اشياء اخرى..

مختلفة تماما..

شجن ظلت تشجعني و تواسيني،

و تضرب لي الامثال عن بعض زميلاتنا و معارفنا ،



اللواتي مررن بنفس المرحلة مرحلة الرفض ثم تاقلمن شيئا فشيئا مع عرسانهم

” سترين،

لقاء بعد لقاء،

و مكالمه بعد مكالمه،

و ستعتادينه



صدقيني هذه رده فعل متوقعه ،



مهما كان عريسك



و تركتني،

افكر بعمق… تفكيرا اسود اللون

لماذا حكمت علي الاقدار بزوج كهذا



انا استحق رجلا افضل منه



رجلا مختلفا عنه..

رجلا كما اتمنى…

يا القدر .

.يكفي مراره يا القدر ،

،
يا القدر يكفيني حسرات او قهر
ليه مستخسر تسرني يا القدر

؟
ماني مخلوقه مثل باقي البشر

؟
يا القدر هديت حيلي ،

،
ويلي من ما جبت ويلي
يمه شيلي همومي شيلي ،

،
واا على بنتك … سلام



)

اعتقد .

.

انني اتعس مخطوبة على وجه الارض

لماذا رمتني الاقدار على هذا الرجل

؟

ما اكبر مدينتنا

كم عدد الرجال فيها

؟

امعقول .

.

انه لا يوجد من بينهم رجل واحد ،



واحد فقط،

يستوفي شروطي

؟؟

فقط رجل خلوق،

و جامعي ،



وسيم و جذاب،

و راقي الاسلوب


البارحه،

قال انه سيتصل هذا اليوم… الامر الذي جعلني الصق هاتفي الجوال بجسدي منذ الصباح

الساعة تمر تلو الاخرى،

و بين الفينه و الفينه القي نظره على هاتفي


لا مسد كول و لا سينت ماسيج



وش ها الخطيب



)

اتذكر،

ان الرسائل كانت تصل شقيقتي كالمطر،

ايام خطوبتها،

و ازدحم هاتفها بها حتى كاد ينفجر


اش معنى انا ناسيني



)

عدت الى البيت،

مهمومه حزينه… جلست امام مكتبي و وضعت الهاتف امام عيني …

انتصف الليل،

و لم يتصل بعلنا في الله

راحت عليه نومه



و الا نسى انه خاطب وحده



)

شعرت بغيظ ،



و ابعدت الهاتف عني ،



ثم شغلت ببعض الامور علها تساعدني على استقطاب النعاس

الثانية و النصف،

غلبني النعاس اخيرا،

فاويت الى الفراش…

قبل ان اضع راسي على الوساده،

القيت نظره ياس اخيرة على هاتفي،

و فوجئت ب ميسد كول مكالمه فائته من طرف مجد

لقد اتصل قبل نصف ساعة تقريبا،

و انا بعيده عن الهاتف

الثانية صباحا

؟

اقول ،



تو الناس



وش فيك مستعجل يا اخي



)

اغلقت جهازي،

و نمت قريره العين،

او … نصف قريره العين



)

على الاقل،

تذكر ان له خطيبه ما تنتظر مكالمه ما


في اليوم التالي،

اتصل بي نهارا ،



و كانت مكالمه عاجله و مختصرة جدا،

لنصف دقيقة

” سوف اتصل بك ليلا ،



قبيل منتصف الليل




يا مصبر الموعود



)
انتظرت مكالمته الموعوده،

يجب ان احضر الكلام الذي ساقوله،

و ساصغي جيدا لما سيقول،

و ساعيد التدقيق في اسلوبه و اعطيه فرصه اخرى

اخ … متى يحل الليل


في العصر،

تجرات و ارسلت له رساله قصيرة ،



اخبره بانه على البال


ارسلت الرساله الهاتفيه،

و انتظرت…الرد

انتظرت و انتظرت و انتظرت …

يا حجي وينك



مطنشني من اولها



يا اخي جاملني شوي



ترى انا زوجتك



و الا مستحي مني



)
بعد عدذه ساعات وصلني رد لا يمت لرسالتي بصله

يا الله يا كريم



خير و بركة



اقلها ما طنشني



)

و اخيرا اقتربت الساعة من الثانية عشر منتصف الليل

و اخيرا وردتني المكالمه المتظره

” مرحبا يا لمى،

كيف حالك يا زوجتي يا حبيبتي



الله الله



حبيبتي مره وحده



يا عيني على الروقان



ايه كذا



حسسني اني مخطوبة



)

” الحمد لله بخير،

كيف انت



” بخير و سعيد لسماع صوتك



اخ منكم يا اولاد ادم



ما تتوبون



)

و تحدث ببعض الجمل،

رفعت معنوياتي قليلا ،



ثم قال

” لن اطيل في الحديث عبر هاتفي الجوال،

فقط وددت الاطمئنان عليك و سماع صوتك



اتامرين بشيء



كذا



بالسرعه ذي



و ش عندك شاغلنك عني



يا اخي اول مره تكلمني على الهاتف ما اسرع ما زهقت



)

شعرت باحباط بعد كلامه هذا ،



انها لم تكن 10 دقائق تلك التي حدثني فيها

قال

” لدي عمل في الصباح و ساوي للنوم ،



الا تودين شيئا



قولي



لا تخجلي



لا سلامتك



بس لو سمحت قبل تقفل الهاتف وش رايك تطلقني



)

” سلامتك ،



شكرا ”

” اذن ،



بلغي سلامي لوالديك و اخوتك



” الله يسلمك ”

” تصبحين على خير ”

” و انت من اهله



مع السلامة ”

” في امان الله ”

اهذا كل ما لديك

كم انا محبطه من مكالمتك هذه



هل يتصرف كل الخاطبين بطريقة مماثله

؟

اذكر ان شقيقتي ،



و صديقاتي،

كن يقضين ساعات في التحدث الى عرسانهم

اي خطيب انت يا مجد

؟

لا رسائل و لا مكالمات زي الناس

يا برودك يا اخي

من اولها كذا

؟؟

اجل الله يستر من بكره

قبل ان انام،

ارسلت له رساله اشكره مجددا على باقه الورد الجميله،

يمكن يحس شوي

و لا حس و لا هم يشعرون


و الى عصر اليوم التالي و انا في انتظار اي تعليق منه على الرساله،

او اي بادره منه… لكن …
عرسان اخر زمن



*
>> ما لم تلاطفها في فتره الخطوبه،

فمتى



بالله عليك



<<

حددنا موعد اللقاء الثاني هذه الليلة

قبيل المغرب،

اصبت باضطراب معوي شديد و اعتكفت في دوره المياه اعزكم الله



)

(وش فيني كل ذا خوف



ما صار مجرد بعل

كاني رايحه اقدم امتحان شفوي نهائي قدام وزير التعليم



)

اعتقد ان الاضطراب هو شعور متوقع في ظرف كهذا

بعد صلاه العشاء،

ذهبت الى صالون التجميل

خسرت مئه ريال في دقايق



كله عشان هالمجد



و الله و طار المهر



)

لكن،

شعرت بالرضا



فشعري الاجعد يحتاج الى راصفه شوارع حتى يستقيم


كما و انني لست خبيره في وضع المساحيق

و ما دام قال عني قمر،

خلني اصيرقمر بحق و حقيق



)

ابتسمت ابتسامه رضا و سرور و انا القي النظره الاخيرة على وجهي و تسريحه شعري،

قبل مغادرتي الصالون…
مو خساره في هالمئه ريال



و الله طلعت اجنن



)

و عدت الى البيت،

و اعددت الجلسه الخاصة بعريس الهناء

جهزت الكيك،

و البسكويت،

و الشيكولا ،



و المكسرات،

و العصير ،



و الشاي،

و القهوه،

و الحليب،

… لا



حليب ما فيه



مو كافي كل هالوليمه



الرجال جاي يشوفني مو يزيد وزن



)

و بقيت واقفه على اطراف اصابعي من شده التوتر

افكر و افكر .

.

اي انطباع سيتركه هذه المره



اي انطباع سياخذه عني

؟

هل سر بي المره السابقة

هل اصابة الملل مني



هل كنت محدثه جيده و لطيفه


هل سيكون ثقيل الظل كما في المره السابقة


هل ساعجبه اكثر


هل سيذكرني

؟
بصراحه ،



انا نسيت شكله



يا خوفي لا الخبط و ما اعرفه



)

و رن جرس الباب،

و اقبل مجد

قلبي صار ينبض بعنف،

يكاد يكسر اضلاعي من شدته

دخل مجد الغرفه الخاصة بلقائنا ،



و سرعان ما مد يده لمصافحتي

يووه



انت لسه فاكر



)

و هذه المره اوقعني في الفخ

جلس على اكبر مقعد في الغرفه،

في مكان هو الابعد عن اي مقعد اخر،

و اشار بيده لي

” تفضلي



الى جانبه مباشره

اما وجهي احترق بشكل



)

هل انتهينا

؟

لا

كم مره يفترض ان يصافح المرء حال دخوله الى بيت مضيفه



مره واحده



اليس كذلك

لكن بعلنا في الله مد يده و صافحني من جديد

لا يا عم



استحليتها يعني



)

و هذه المره حبس يدي بين يديه

الخجل الذي شعرت به كان يكفي لان اصاب بسكته قلبيه



بس قلبي قدها و قدود



)

سحب زوجي يدي المحبوسه بين يديه و قربها نحوه

” تخلي عن خجلك



انت زوجتي الان




اقول …

وش جالسين تنتظرون

؟

اتصلوا بالاسعاف حالا


بعدما انتهت الحالة الاسعافيه الخطيره،

و استقرت حالة المريضه،

اقصد المخطوبة ،



قال الخاطب

” نعود الى محور حديثنا



اي محور اي دوران



هو احنا اصلا بدانا



)

” في اي المواضيع تودين ان نتكلم يا لمى



” كما تشاء



يعني بالله عن ايش تبينا نتكلم



عن خطوبتنا و زواجنا طبعا



هذه يبي لها سؤال



)

” ما رايك في الحديث عن اختلاف اراء القاده و تعارض توجهاتهم و نظراتهم الدينيه السياسية



حلووو



هذا اللي ناقصني



رح يا شيخ



اي سياسة الله يهديك



هذا وقته

؟)

” حسنا … ماذا لديك بهذا الشان



و ينطلق لسانه في محاضره طويله عريضه حول الدين و السياسة و الاحزاب و العنصريه

يا اخي وش قالوا لك عني



اولبرايت و الا حنان شعراوي



الا اسمها صح كذا و الا خطا



)

انظر اليه نظره ملل،

عله يدرك ان السياسة هي اخر اخر اخر موضوع ارغب في التحدث فيه مع اي كان،

فكيف ب بخطيبي الجديد



)

انتهت حصه السياسة اخيرا

ما بغينا نخلص



الله يرحم والديك خلك ساكت احسن



)

اتسلل من الغرفه الى المطبخ ،



و اعود حامله وليمه اقدمها لزوجي السياسي

مو يقولون اقصر طريق لقلب الرجل هو معدته



ورينا شطارتك الحين



)

بعد فسحه الاكل

” في اي درس نتحدث الان



يا اخي قالوا لك مدرسة



عسى مو الحصه الثانية تاريخ و الا جغرافيا



ترى اهد لك البيت و اطلع اتمشي بالسوق



)

قلت

” هل تحب الشعر



” لا



اوووه



و تاليتها معاك



يا حبيبي حتى لو ما تحبه قل لي



نعم ،



جاملني شوي،

قول فيني كم بيت



الف لك كم كلمه او حتى اسرقها من اي منتدى



،

ترى فيه اشعار حلوة بمنتدى الساحل



يقولون ان الخطوبة تنطق الواحد شعر غصبا عليه



)

قلت

” اذن،

ما هي اهتماماتك

هواياتك



” كره القدم



لا حوووول … ليتني ما سالت



زين لي الحين



)

و يدخل مخطوبي في حصه رياضه،

يخبرني عن فريقه و امجاد فريقه و بطولات فريقه

انا وش اللي باليني بلاعب كره



انا اصلا ما اطيق الرياضه و لا الالعاب



اشوفك مندمج و مبسوط



زين



و الله لاوريك



)

قلت مقاطعه

” انا لا احب كره القدم اصلا



خذها كذا مني ،



على الصريح المباشر



)

اعتقد انه حس على دمه شوي و انحرج حبتين فانسحب

قال

” صحيح



دعينا من كره القدم الان



اي كره قدم اي كره ارض!

امامي كره قمر اجمل اريد الهو بها




m
.

.

.

.

.

.

.

.
نتبادل الاحاديث المتنوعه،

لا ليست متنوعه



بل تدور حول بعض المحاور… انا و خطيبي الجديد مجد

تنقضي ساعات طويله و نحن نتحدث،

طبعا هو يحتل 90 من الكلام

بلاني ربي بهالرجال



يا اخي اسكت شوي



دوشت راسي


عطني فرصه اسمعك صوتي

)

و رغم انها كانت وليمه تلك التي وضعتها امامه على الطاوله،

الا انه لم يتناول منها الا القليل…!

ربما خطيبي لا يحب الاكلات الحاليه ،



او ربما لم يعجبه ما قدمت،

او … ربما معدته ممتلئه بالطعام،

كما فمه ممتلىء بالكلام

” اشعر بالجوع



ارايتم

اكيد تجوع



بعد كل هالكلام و الثرثره



)

” احقا



انت جائع



؟



” نعم



فانا لم اتناول عشاء هذه الليلة



وا فشيلتاه



الرجال جايني يبي يتعشى معي و انا ما عملت حسابي



و جايبه له بسكويت و كيك و الدنيا كلها و هو اصلا يبي عشاء



و الله بلوه

” سوف…اطلب عشاء من احد المطاعم



” اوه كلا



… لا داعي ”

” بلى سافعل



انا ايضا لم اتناول عشائي



و هو كان عندي اصلا نفس او بال للاكل



او وقت حتى



يدوب لحقت على الكوافير



و لا غذاء و لا عشاء و لا هم ياكلون



)

” اذا كان الامر كذلك،

فلا باس



و طلبت من شقيقي احضار عشاء لنا

(و انا وش دراني انه جاي مو متعشي



و بعدين انا اصلا ما احب الطبخ



يعني كل مره باجيب له من مطعم جديد و نمشي الحال



)

و رغم ذلك،

لم يتناول سوى القليل من تلك الوجبه

(يمكن استحى مني



يا اخي اكل عشان انا بعد اكل



تراني ميته جوع



)

بعد العشاء،

عدنا لمحاور احاديثنا السابقه…

هو يتكلم ،



و انا اسمع،

و اراقب

الان املك جراه اكبر،

و استطيع ابقاء نظري على نظره فتره اطول

عيناه جميلتان

ايه جميلتين



ما لكم شغل



زوجي و باتامل فيه



عندكم اعتراض



)

و بصراحه …

انفه جميل ايضا

باختصار،

زوجي وسيم



توني اكتشف



جبينه عريض،

عيناه واسعتان،

انفه طويل و دقيق… و ابتسامته مميزه


يا بنات …
لو سمحوا يعني …
من غير مطرود

 

من عادتنا ان نحلي بعد العشاء

لم تكن الكعكه من صنع يدي طلبت من اخوي يشتريها على عجل



و جاب لي وحده شكلها مغري،

و عليها قطع فراوله



عاد انا ما احب الفراوله



كذا يا كريم



)

قربت الطبق من مجد،

فتناوله و شكرني …

كنت على وشك غرس الشوكه في كعكتي حين رايت شوكته هو تطير باتجاه فمي

” اللقمه الاولى لك يا زوجتي



نعم



اش تقول



ما سمعت



)

و انتظر مني ان افتح فمي و اكلها

(يالله عاد



بلا دلع



قالوا لك طفلة عشان تلقمني .

.

و بعدين القطعة اللي بالشوكه فيها فراوله ،



و انا ما احب الفراوله



دق ريوس لو سمحت



)

طاطات راسي خجلا … و اقفلت فمي

(و بالمفتاح بعد



)

لكن بعلنا في الله مصر جدا ان اتناول القطعة

” هيا لمى



لا تخجلي



انا زوجك



كليها الان



زين باكلها ،



بس خلهم يشيحوا وجههم عني



يالله غمضوا كلكم



وش عاجبنكم يعني



اول مره تشوفوا حاطب ياكل خطيبته



)

و ابتلعت تلك الفراوله دون قضم

وش فيكم تطالعوني



لا يكون تنتظروني ااكله هو بعد



لا و الله



دا بعدكم



)

لم اجرؤ على اطعامة مثلما فعل



لكني شعرت بدغدغه في معدتي

اكيد هذه الفراوله عملت عمايلها



)

قبيل خروجه،

بعد سهرة طويله عريضه ،



سالني مجد

” متى تفضلين ان ازورك

غدا ام بعد الغد



(بها السرعه

ما زهقت مني



)

قلت

” غدا افضل ”

و ابتسم هو بسرور

(اقول اخوي،

لا يروح فكرك بعيد



مو عشاني متلهفه عليك



،

لا



بس عشان هالمئه ريال اللي خسرتها على كوي شعري



باخليه دون غسيل لين اشوفك



)

افترقنا على وعد اللقاء غدا…

امي كانت قلقه بشاني،

و بمجرد ان انصرف … سالتني

” كيف وجدته



يا امي العزيزه… شخص جاء الى الدنيا قبل مجيئي بعده اعوام،

و عاش على الارض سنوات و سنوات..

دون ان اعلم انا بوجدوه ،



و فجاه..

بين عشيه و ضحاها،

بل بين دقيقة و اختها،

تحول الى زوجي

و صار له حقوق كثيرة علي،

و علي واجبات كثيرة له

كيف لي ان احكم عليه من مجرد لقائين اثنين

” لا اعرف

لا استطيع الحكم الان



” احقا



الم تاخذي اي انطباع عنه



” بلى،

و لكن … لا اريد ان احكم بالانطباع،

ساقرر ما اذا كنت ساستمر معه او انفصل عنه بعد عده لقاءات



(باخذ راحتي للاخر



هذا زواج مو لعبه اطفال



)

لم يطمئن جوابي والدتي،

و اظنها ظلت قلقه بشاني عده ايام…

صباح اليوم التالي،

سالتني صديقتي شجن

” اخبريني… كيف عريسك



هل تغير شيء



كنت حائره ماذا اقول،

ربما اصدرت حكما قاسيا في البدايه،

لكنه كما تقول امي و يقول الكل ،



مجرد رده فعل اوليه متوقعه من فتاة تقابل بعلها للمره الاولى في الحياة


“يبدو طيبا،

و حسن المظهر،

ساعطيه فرصه اكبر ليثبت لي جدارته بي



تضحك شجن من تعقيبي ،



فيحمر وجهي خجلا

” صدقيني يا لمى،

هذا النفور سيزول و تالفه نفسك مع الوقت



انه امر من صنع الاله جل شانه



هل صحيح ذلك

هل ينجذب اي خطيبين الى بعضهما البعض و يحبان بعضهما البعض

هل يجب ان يحبا بعضهما البعض

!

هل ساحب مجد ذات يوم

؟
ما ان اقترب المساء حتى ساءت حالة جهازي الهضمي

و اكثر .

.

كدت ابكي من القلق و الخوف …

وقفت امام المرأة اعيد صبغ وجهي بالماكياج مره بعد اخرى،

محاوله الظهور باجمل شكل ممكن


فبالامس،

كنت فاتنه

(و الله ابتليت بك انا يا مجد



انت تجي على الجاهز و انا احترق على اعصابي



الله لا يبارك في اللي اخترعت الماكياج و وهقتنا



)

لماذا على المرأة ان تتزين

احسدكم يا الرجال



)

انتهيت من وضع اللمسات الاخيرة و اسرعت الى المطبخ …

” امي كيف ابدو



ابتسمت والدتي و قالت

” ورده



شعرت بسرور و رضا

كانت امي تعد العشاء لضيفنا المميز

(تدرون اني ما احب الطبخ



الله يبارك في الوالده



)

لحظات،

و اذا بعريسي مقبل …

طبعا لم اشعر بنفس درجه الارتباك السابقه،

لكنني لا زلت متوتره

و الشيء الذي زاد من توتري هذه المره هو انه احضر لي هديه

ايه ،



كذا الخطاب و الا بلاش



كثر منها الله يبارك فيك



)

” هذه لك



تناولت الهديه المغلفه بخجل ،



و ابتسمت ،



و نسيت ان اشكره

بصراحه ما عرفت اش اقول



بس مو مشكله،

بعدين اشكره



)

تحدث كالعاده في امور شتى،

و كنت انتظر منه اي التفاته الى مظهري

يعني ما قلت لي لا قمره و لا نجمه و لا حتى مذنب



اكيد ما عجبتك



اف .

.

يبي لي كورس مكثف في الماكياج



)

هذه المره اصبحت باحباط … ليس فقط لانه لم يعلق على مظهري،

بل و لانه لم يطلب مني الجلوس بقربه،

و لم يبادر باطعامي الكعك ،



و لم يتحدث عن علاقتنا …

بل دخل في محاضره عسكريه

الظاهر الرجال مل مني خلاص



او يمكن عشان توه شافني البارح ما لحق يشتاق لي



اقول … مجد … يا تقول لي كلمه حلوة يا باروح انام ابرك لي



و اخليك انت و عساكرك



جالسه بالساعات قدام المرايه و مضيعه نهاري عشان وجهك



)

لم تنبس شفتا خطيبي عن كلمه اطراء واحده تلك الليله!
مضت الساعات و هو يتحدث احاديث لا يهمني سماعها في وقت انا بحاجة فيه لسماع بعض المديح


(بالاصح



الغزل
و لما فقدت الامل في الحصول على ما اريد تلقائيا منه،

قررت ان استخرج الكلمه منه غصب



)

انتهزت فرصه صمت هو فيها لانه مسترسل في الكلام مثل الراديو!)
و قلت بشويه دلال

” يا ترى … ما هو رايك بي



او انطباعك عني حتى اليوم



و فتحت اذني على مصارعيها ،



الا على فكره،

وش يعني مصراع



اصلا ما لها دخل بالاذن



هي شي خاص بالباب بس انا استعرتها الحين

المفرد = مصراع،

و الجمع = مصاريع



لا حول



مو كانها كلمه هبله شوي



)

فتحت اذني على مصاريعها و اصغيت باهتمام شديد جدا …

يهمني كثيرا ان اعرف راي خطيبي بي



لا لن اقول رايا،

بل لاقل:

انطباعا…
و لابد ،



و بالتاكيد … هو ايضا يتساءل في اعماقه



ما هو راي لمى بي

خطيبي قال

” مع مرور الوقت سنتعرف على بعضنا اكثر..

و نعرف عن بعضنا كل شيء



ادري



ما يحتاج تقول لي ،



بس لو سمحت عطني انطباعك الاول



الشي الوحيد اللي تقدر تحكم عليه الان هو مظهري



يالله قووول ،



قمر و الا مو قمر



)

قلت

” بالتاكيد



لكن … لحد اليوم،

ما هو انطباعك عني و كيف وجدتني



(قمر



مو صح

؟)

قال

” بداية انا لا تهمني المظاهر و الجمال،

و حين طلبت من والدتي اختيار عروس لي اكدت عليها البحث عن صاحبه الاخلاق الطيبه .

.

هذه مدحه



يعني انا صاحبه الاخلاق الطيبه



حلووو

تابع قائلا

” الاخلاق اولا ،



ثم الجمال،

يعني 80 اخلاق،

و 20 جمال يكفي ”

وش قصدك يعني



انا جمالي بس 20

؟

)

ازعجتني هذه الجمله،

لكنها لا شيء امام الجمله التاليه

” الاخلاق هي من تصير المرء جميلا ،



فكما يقول المثل



(القرد في عين امه غزال


قرد

؟

تقول قرد



ان شاء الله تقصدني انا



و الله انك عديم الذوق و مالت عليك و على امثالك و تشبيهاتك …

قال

” اليس كذلك



و بعد تبيني ااكد كلامك



اوريك يا ولد ام مجد،

و الله ما اعدي هذه الاهانه عليك … يا بليد يا عديم الذوق



)

كان يجب عليه ان يختار امثالا مناسبه ،



تصلح للذكر في غرفه مغلقه تحوي خطيبين يريان بعضهما للمره الثالثة فقط

انا لا ادري ان كان هذا المثل القبيح قد خرج من لسانه عفويا دون قصد،

ام انه يشير الى شيء ما …

لكنني لا اقبل مثل هذا التشبيه

ما هي العلاقه بين

ما رايك بي



و القرد في عين امه غزال



)

اخبروني انتم

؟؟

قلت بغضب

” و الضب في عين زوجته حصان



وحده بوحده ،



العين بالعين و البادي اظلم



)

اي شخص يملك نصف عقل سينتبه لمعنى ما قلت



لذا،

صمت مجد و نظر الى مطولا ثم قال معتذرا

” انا لم اقصد شيئا … انني فقط اضرب لك مثلا ”

قلت بعناد

” و انا ايضا لم اقصد شيئا



اضرب لك مثلا



(بالذمه ما لقيت غير ها المثل تقوله قدامي في ها الوقت



يا اخي انتبه لالفاظك … اذا هذه من اولها اجل بكره وش رح تقول لي



)

لو توقفنا اطول عند هذه اللحظه،

لانحرف مسار علاقتنا الذي بالكاد انطلق … مجد استدرك الموقف ،



فابتسم و قال

” انها مجرد امثال



القصد ،



هو ان الاخلاق الحميده هي الاهم ،



و هي التي تغطي عن اي عيب في المرء ،



و الله يوفقنا و يبارك رباطنا معا ”

استجبت انا لتغطيته هذه ،



و تجاهلت القرد … تجاهل و ليس نسيان



)

لكن… لا تزال الكلمه مغروسه في صدري كالدبوس

دبوس ،



مو خنجر



بس ما اقدر انساها و رب الكون،

هذا المثل هو اول مثل ينطق به خطيبي ،



ردا على اول سؤال اساله اياه



وش رايك فيني



بالذمه مو شي يجرح و حتى لو من غير قصد



)

و ان كتب لي العيش معه خمسين سنه قادمه ،



فانا لن انسى القرد في عين امه غزال و لسوف اجعله يدفع ثمنها حين يشيب

جملتان متنافرتان جدا كانتا تتصارعان في راسي ،



بينما كلام مجد يدخل من اذن و يخرج من الاخرى

لم اكن اتابع حديثه ،



بل اتابع المعركه الداكره بين الجملتين انت قمر و القرد في عين امه غزال



)

على بالكم خلاص نسيت



لا و الله ابدا ما نسيت



و رح تشوفون انها ظلت مسمار جحا بجدار قلبي



)

كنت انتظر منه اي بادره جميلة تنسيني الم المسامير

و فجاه … اذا بهذا المخلوق يقترب مني حد الملاصقه

هيه انت مكانك



على وين رايح

؟

)

زالت الافكار التي كانت تعبث بدماغي ،



و تمركزت طاقتي على القلب

تزايدت ضربات قلبي … سرت ببدني قشعريره مباغته

مجد امسك بيدي و ابتسم و هو يحدق بي ،



فاخفيت نظري بسرعه تحت الارض

يا اخي وخر شوي



و لا تطالعني كذا لو سمحت



خجلتني



)

” لمى … احبك




رفعت نظري مباشره الى عينيه ،



و حدقت به باستغراب و مفاجاه

تحبني



لا يا شيخ



من متى



لا تقول من النظره الاولى



لا لا ،



اكيد من النظره الثانية ،



لانها كانت اطول و اعمق


رح مناك



قال احبك قال



انت الحين مداك تعرفني عشان تحبني



و الله انتوا يا الرجال مكارين صدق



)
اعتقد انه كان ينتظر مني رده فعل


اكتفيت بابعاد نظري عنه ،



مع شبه ابتسامه سطحيه باهته ،



ممزوجه تعابير الاستنكار

لا تزال يدي محبوسه بين اصابعه

لو سمحت يعني و ما عليك امر .

.

هدني احسن لك



)

و بدلا من ذلك،

جذبها نحوه اكثر .

.

و اكثر..

و اكثر .

.

حتى لامست شفتيه


سحبت يدي بسرعه و انفعال و ارتباك … و رميته بنظرات تهديد و توبيخ …
كيف يتجرا على فعل ذلك

؟

و الله لاعلم ابوي و اخليه يشوف شغله معاك



من فاكر نفسك انت



)

التوتر الشديد ساد الاجواء … و امكنني رؤية الحرج على وجه هذا الرجل قبل ان ارحل بانظاري الى عالم اخر …

تفوه بكلمات و جمل مبعثره ،



خلاصتها

” انت زوجتي ،



و شيئا فشيئا سنتقرب من بعضنا اكثر فاكثر



” وش تقصد يعني



قم رح بيتكم قبل ما تشوف شي ما عمرك شفت مثله



يالله قم



صمتي الذي طال ،



و انظاري التي هاجرت ،



و انفاسي التي اضطربت ،



و حالى التوتر التي حلت علينا جعلته يقرر اخيرا

” حسنا … ساغادر الان … ”

و عند الباب

” سترين يا لمى … مع الايام سنزداد قربا و تقوى علاقتنا



كرهت نفسي و كرهته تلك الليلة

فقدت اعصابي لحظه و قلت لامي

” هذا الرجل جريء جدا



من يظن نفسه



كيف تزوجوني له



والدتي شعرت بالمزيد من القلق علي … و رايت على وجهها عشرات الاسئله .

.

و تعبيرات مقلقه …

” لماذا تقولين ذلك



سالتني ،



و كلها قلق و خوف علي .

.

كانت في عيني دموع حبيسه لم اشا اظهارها لها

” لا شيء



انا ساعطيه فرصه اطول ليقنعني بانه شخص مناسب لي ،



ماذا و الا فلكل منا طريقة



و ذهبت الى غرفتي و بكيت مرارا
رغم انه قال لي احبك و قبل يدي ،



و هو شيء يفترض ان يجعل الفتاة تشعر بالسرور لكسب حب خطيبها ،



الا انني شعرت بانزعاج شديد …

انا ادرك انها كلمه خرجت من طرف لسانه،

لا من قلبه
و قبله نبعت من طرفي شفتيه ،



لا من قلبه …

انها مجرد امور اوصاه اصحاب الخبره و التجارب السابقة بالقيام بها من اجل كسب موده خطيبته

لا يا مجد



اذا على بالك اني رح احبك و ارضى بك لمجرد انك قلت لي احبك كذا على الطاير و انت يا دوب عرفت شكلي ،



فانت غلطان



)

و ستبقى في نظري كذاب حتى تثبت براءتك ذات يوم

لو ارتبط مجد بسعاد لقال



احبك يا سعاد ،



و لو ارتبط بحنان ،



لقال



احبك يا حنان ،



و لو ارتبط بهيفاء لقال



احبك يا هيفاء


هل يجب و لازم و اكيد ان يحب مجد الفتاة التي ارتبط بها

؟

في احدى المرات .

.

كنا على موعد للقاء انا و خطيبي المبجل
كان ذلك بعد بضعه ايام من اللقاء السابق
طوال الايام تلك ،



كنا نتبادل مكالمات الهاتف و الرسائل ،



و لاكون صادقه ،



كنت اشعر بالسعادة كلما ارسل لي خطيبي بيت شعر عاطفي


ادري مو هو اللي مالفنه بس دامه مرسلنه لي انا يعني كانه مالفنه عشاني



)

هي افكار تدور فر رؤوس الفتيات


ما اشد حبنا نحن للكلام المعسول ،



رغم اننا ندرك في اعماق عقولنا فضلا عن قلوبنا انه مجرد كلام في كلام

بعد ها الكم يوم ،



و ها الكم رساله ،



حن قلبي على خطيبي شوي و غيرت رايي فيه



يمكن الرجال من جد حبني من النظره الاولى



اقصد الثانية



)

اردت اعداد امسيه مميزه من اجل الخطيب العاشق هذا

ذهبت الى محل الزهور و اقتنيت مجموعة رائعه منها ،



وضعتها على الطاوله امام المقعد الوثير الذي يجلس عليه مجد عاده

قضيت فتره لا باس بها في التزين و تصفيف شعري ،



و هي من اصعب المهام التي انجزها في حياتي


مع ذلك ،



و للمره الاولى في الحياة ،



شعرت بسرور ،



و استطعمت كي شعري و وضع المساحيق

طبعا



كله عشان عاشقنا … يستاهل



)

رغم انني كنت مرهقه و لم انل قسطي الوافي من النوم البارحه ،



الا انني اعددت لسهرة طويله و حميمه


و صنعت كعكه لذيذة .

.

صممت على ان اطعمه منها بيدي


حركات دلع



ما لكم شغل



)

استقبلت خطيبي عند الباب … و كان مسرورا جدا و بادر بمصافحتي ،



و تقبيل يدي


وش فيها يعني



زوجي شرعا و قانونا



احد عنده اعتراض



)

و رغم الاستقبال الجميل،

الا انه لم ينطق بكلمه اطراء لمظهري …
يالله عاد بلا بخل



قل اي شي … ترى و الله متعبه نفسي اتزين لك



ما تشوف



)
حسنا ،



لا باس … ربما جمالي فوق مستوى الذكر و الوصف


احد عنده اعتراض



و الا بس غيره بنات



)

ماذا عن الورود

؟
الا تبدو جميلة و مبهره



لقد اشتريتها بمبلغ محترم من اجل عينيك



هيا انظر و قل و لو كلمه اعجاب واحده

و يبدو ان الزهور ايضا لا تثير انتباه هذا الرجل


الله يعيننا عليك يا عديم النظر



)

كفتاة مخطوبة في بداية تعرفها على خطيبها ،



و في غايه الفضول لمعرفه انطباعه عنها .

.

كنت ادقق التامل في كل حركاته ،



و اتعمد لفت نظره الى حركاتي

طوال السهرة و انا في انتظار شيء ما …
في انتظار ما قد يقوله لي … من كلام معسول ،



سواء حقيقي او مجرد مجامله


اتراه يكرر الادعاء بانه يحبني

؟

” هذه الكعكه من صنع يدي



يجب ان تلتهمها كاملة



قلت ذلك بدلال ،



و خطيبي ابتسم و قال

” بالتاكيد



و بدا يلتهم الكعك

اصبر يا اخي



ابي ااكلك اول لقمه بنفسي



وش فيك ملهوف



لا يكون جوعان و مو متعشي



)

” لم اتناول عشائي بعد



قالها ببساطه ،



فقلت انا مباشره

” و لا انا



ما رايك في وجبه من احد المطاعم



ايد الفكرة ،



و خلال دقائق كانت الوجبه امامنا

لم اكن اتوقع ان ياتي على معده فاضيه و حتى لو كنت اعلم ،



لم يكن الوقت ليسعفني لاعداد عشاء له

و بعدين هو جايني انا و الا جاي يتعشى



)
بهد العشاء،

شعرت بخمول ،



و بملل ايضا …
تركت كاسي عصير طازج ،



نبلل بهما حلقينا من حين لاخر …

و العشاء و هذا انت تعشيت



يالله طلع كلام حلو من معدتك



اقصد قلبك



مع اني متاكده ان قلبك في معدتك حالك حال كل الرجال



)

وجهت بصري الى الزهور و قلت اخيرا

” ما رايك بها



جميلة اليس كذلك



عل و عسى اخينا في الله يحس و يتحرك



)

” نعم جميلة



” انها طبيعية ،



و لها رائحه جميلة



و انتزعت ورده حمراء من بينها و اخذت اشمها بدلال ،



ثم قربتها منه

” شم



انما الاعمال بالنيات



)

بعلي .

.

اخذ الورده و شمها ،



و ايد كلامي …

اخذتها منه ،



و قمت بخطوه جريئة لا اعرف من اين امتلكت الجراه للاقدام عليها

وضعتها في جيبه ،



قرب قلبه


ابتسم خطيبي … و دقق النظر الي

اخيرا حسيت



يا برودك يا اخي



متزينه لك و جايبه ورد و كيك و عصير و حركات و انت مثل الكنبه



تحرك شوي



)
نزع الورده من جيبه ،



و وضعها على الطاوله…

تصرفه هذا احبطني كثيرا ،



و جعلني اتخلى عن فكرة لفت انتباهه نهائيا …

ابتعدت عنه ،



و استندت الى المعقد و دخلت في تفكير عميق …

” اين شرذت مخطوبتي الحلوة



ابتسمت ابتسامه واهيه و قلت

” لا شيء ”

نعم لا شيء … سوى انني لم اعد ارغب في بقائك ،



فهل لا خرجت و تركت لي الفرصه للنوم

؟

الان فقط ،



مد يده و امسك بيدي ،



و تغيرت تعبيرات وجهه …

توك تحس



فات الاوان … خلاص فيني النوم و لو سمحت رح بيتكم

واقع الامر ،



كنت انظر الى الورده المرميه على الطاوله …

انها لا تختلف عني كثيرا … شيء جميل و مهمل …

خطيبي نظر الى الساعه،

ثم نطق ببيت شعر غزلي ،



لا اذكره و لم يهمني … ،



و تثاءب

نظرته للساعة و تثاؤبه يعنيان انه على وشك الرحيل …

” سادعك لترتاحي الان ،



و نلتقي مجددا ان شاء الله



و عند الباب،

قام بواجبة الروتيني بمصافحتي على الطاير ،



و هم بالخروج …

حانت منه التفاته الى الطاوله ،



حيث كاسي العصير … فقال

” ساخذ كاسي معي لاتم شربه



و عاد الى الطاوله ،



و اخذه ،



ثم غادر …

على نفس الطاوله ،



ظلت الورده الحمراء مرميه باهمال و كابه و خيبه … تماما كما ارتميت انا على المقعد … و انخرطت في بكاء ليس كمثله بكاء…

اهذا كل ما عناك في الامر …؟؟

ان تشرب العصير ……؟؟

هل ملات معدتك جيدا

؟

اذن …

نوما هنيئا … و مع الف سلامه

كنت مدعوه لحضور حفل زفاف احدى زميلاتي في احدى الصالات


لم اكن قد سبق لي و دخلت تلك الصاله ،



الا انني اعرف موقعها بالوصف
كريم لم يكن متواجدا تلك الليلة ،



و والدي مشغول ،



كما و انه
ما له لا في صالات و لا صالونات



)

يعني اروح مع ميييين



فكروا معي …؟؟

ميين

ميين

مين

؟

عبر الهاتف

” لدي حفله ارغب في حضورها الليلة ،



في صاله امسيه ،



لكن والدي و شقيقي كريم مشغولين



” حفله من



” حفله زواج احدى زميلاتي في الجامعة



الكثيرات سيذهبن ،



و وددت الحضور معهن



” اذن ،



لن استطيع زيارتك هذا المساء



يا بروودك يا مجد



اقول لك ابي اروح حفله ،



و ما عندي احد يوصلني تقول لي ما تقدر تسهر معي

؟

يا اخي فتح مخك شوي



تعااال و ودني



)

و لانه لم يبادر بتقديم العرض و ادري و لا رح يبادر و لا هم يحزنون قلت

” اتعرف الطريق الى صاله امسيه



” امسيه



اسمع بها للمره الاولى



لا حول



زين اسال عنها ،



تحرك يا اخي قل باوصلك



)

” انني اعرف الطريق بالوصف ،



فهل يمكنك اخذي الى هناك



طلعتها من قلبي على طول ،



بلا لف و لا دوران



وصلني



عسى بس فهمتها



)

” اه … بالتاكيد



لا مشكلة لدي



اكيد لا مشكلة



وش مشاكله الله يهديك



خلاص يعني



بتوصلني



حلوووو

” شكرا



انني ساكون مستعده عند التاسعة و النصف




و عند التاسعة و النصف كان خطيبي عند الباب

يا عيني عالدقه في المواعيد



تبي تعطيني انطباع عن التزامك



ما اصدق



اكيد هذه حركات خطاب تتبدل بعد الزواج



مو صح



)

كنت قد تزينت باحلى زينه ،



و ارتديت اجمل الثياب ،



و بدوت في قمه الاناقه و الجمال ….

عن الحسد عاد



يالله صلوا على النبي



)

مكثنا في بيتنا لبعض الوقت ،



فشياكتي هذه الليلة تستحق كم نظره من خطيبي الملهوف



)

و الله جلس يحدق فيني لين داخ




اقول …غناتي … لا تفرح هذا مو عشانك



عشان الصاله و العرس



خلك مؤدب احسن لك



)

و بعد فتره ،



ذهبت الى غرفتي و اجريت اتصالا بصديقتي شجن ،



اخبرتني فيه بانها متعبه و لن تحضر العرس …

ارتديت عباءتي و اقبلت اليه قائله

” هيا بنا



حملق مجد بي و ابتسم قائلا

” تبدين مختلفة هكذا



الله



انت بالعباءه شيء مميز



بسم الله



وش فيه الرجال انهبل



كل ذا عشان شافني بعابيه



لو داريه بتنجن علي كذا و الله لبستها من اول ليلة



اما صحيح رجال



)

ابتسمت له ابتسامه عذبه ،



و سرنا جنبا الى جنب ،



و خرجنا من المنزل ،



و ركبنا السيارة

شعور رهيب

انا اركب السيارة في المقدمه الى جوار رجل ما

اووه … كم يبدو ذلك مربكا

حاسه بوضعي مو طبيعي



فيه شي غلط



)

حتى مجد ،



بدا عليه الارتباك و الانفعال … انها المره الاولى التي نركب السيارة سويه …

سيارته كانت جميلة ،



و صغيرة نسبيا

بس لا تسالوني عن اسمها و نوعها



ترى معلوماتي في السيارات قليلة



ما اعرف الا المرسيدس حقه ابوي ،



و الماكسيما حقه اخوي



)
انطلقنا على بركة الله … و انتابني شعور لذيذ بالفرحه و البهجه

ايه



الحين صدقت اني مخطوبة بجد



طلعات و سيارة و شوارع



ايه كذا الخطوبة و الا بلاش



)

مجد كان يعبر عن سعادته بضحكه ،



او ابتسامه ،



او جمله قوية


و كان يردد

” لا اكاد اصدق



كم هذا رائع



صحيح … رائع

سار في الطريق الذي و صفته ،



كما وصفة له احد اصحابه ،



و المؤدي الى تلك الصاله …

اقتربنا منها … و لاحت لنا الانوار المبهرجه ….

قال

” هذه هي



” نعم انها هي



” ساوصلك ،



و اذهب الى مكان قريب … ”

” لا تنسني



فلا ابي و لا كريم موجدودين لاعادتي للمنزل



” و هل يعقل هذا



ساظل احوم حول المنطقة الى ان تتصلي بي و تطلبي حضوري



تحوم



حلوة الكلمه ذي



يا حليلك يا مجد



اقول خطيبي ،



و ش رايك احوم معك



و بلا عرس بلا وجع راس



)

كانت فكرة كبرت في راسي لحظتها … و من راسي قفزت الى لساني

” ااا … لقد غيرت رايي



لم اعد ارغب في حضور الحفله



نظر الى مجد باستغراب

” ماذا



” لا اريد حضورها



” اذن ….

؟



” نحوم سويه



مجد ضحك ،



كان متفاجئا و مبتهجا جدا

قال

” اتعنين ما تقولين



” نعم



اعني ما اقول



ضحك مجددا ثم قال ،



و هو يجتاز الصاله و يبتعد عنها

” ربما تمزحين معي



تكلمي بجد لمى



احقا لن تحضري



” لن احضر



” ربما لا يوجد حفله اصلا



اكذلك



لا عاد



مو لذي الدرجه



بافتعل انه فيه حفله و باتزين و اتكشخ و البس احلى ما عندي ،



بس عشان اطلع معاك بسيارة



صحيح مو بعيد اسويها … بس مو الليلة



يمكن المره الجايه



كذا جت من الله



)

” بلى يوجد



اتريد ان اريد البطاقة لتتاكد



” كلا اصدقك



و لكنني متفاجىء



” و … هل هي مفاجاه حلوة



” حلوة فقط



بل رائعه



ما اروعك



خلوني انبسط الحين ،



و اقول لكم وش صار بعدها بعدين

هذا سر


عندما اخبرتني شجن بانها لن تحضر،

قررت الا احضر انا ايضا …


الا انني احتفظت بهذا القرار لنفسي ،



حتى اخر لحظه

!

كنت مسروره جدا ،



و انا في السيارة ،



مع خطيبي المبجل ،



و الوقت ليل و الاجواء رائعه

كان هو مركزا على الطريق ،



الا انه يلتفت الى بين لحظه و اخرى و يبتسم بسرور

هذا الشارع عبرته عشرات او مئات او حتى الوف المرات ،



الا انه الان يبدو جديدا و مختلفا

اتراه يرى الدنيا جديدة كما اراها الان

؟

اتراه فرح مثلما انا فرحه

؟

خلني اساله و اتاكد



)

” هل انت سعيد



سالته بدلال ،



بصوت خافت حنون ،



فالتفت الى و ابتسم ابتسامه جذابه و قال

” طبعا سعيد



انا اسعد رجل في العالم يا حبيبتي



الله الله ….

حبيبتي … طالعه من لسانك مثل العسل و الله



كرررها لو سمحت … يالله عشان خاطري … قول حبيبتي … قووول



)

غضضت بصري بشيء من الخجل …

قال

” و انت



انا



انا



و الله لو السيارة ما فيها سقف كان شفتني طايره فوق من الفرح



بس … خلني ثقيله شوي



)
قلت

” سعيدة ”

” الحمد لله



و مد يده و امسك بيدي ….

مجد لو سمحت خلني مستانسه شوي و لا تعكر علي



وش تبي في ايدي يعني



هدني احسن لك



)

سحبت يدي بهدوء من بين اصابعه ،



و اخذت اعبث باظافري الملونه …

مجد قال ليبدد السحابه العابره

” اين تودين الذهاب حبيبتي



الله …… حبيبتي مره ثانية



يا سلاااام



و الله انك تجنن يا مجد



)

صرفت اهتمامي عن اظافري و نظرت اليه مباشره ،



مستطعمه رنين الكلمه الجميلة في اذني

اقول مجد ،



ممكن تكررها مره ثالثة



اذا ما عليك كلافه



قوووول يالله



)

كرر سؤاله

” الى اين نذهب



وين نروح يا لمى وين نروح …؟

ما يبي لها تفكير



نروح مطعم ،



و بعدين محل الايس كريم ،



و بعدين محل القهوه ،



و بعدين للملاهي ،



و بعدين على الشاطىء و توريني المكان اللي تشتغل فيه ،



و المبنى اللي رح نسكن فيه ،



و الملعب اللي تلعب فيه كره ،



و … … كل الدنيا



لف بي كل الدنيا



يالله توكلنا على الله



البانزين مليان



)

قفزت كل هذه الاماكن الى راسي دفعه واحده

انها اماكن اريد الذهاب اليها مع خطيبي ،



مثلي مثل كل المخطوبات

بس خلني اطلبهم بالتدريج لا ينصرع الرجال و يسوي بنا حادث من اول طلعه



)

قلت

” دعنا نذهب الى مطعم



” الم تتناولي عشاءك



” كلا



ماذا عنك



” تناولته و الحمد لله ،



و لكن … اتناوله ثانية و ثالثة و عاشرة ما دمت معك



دغدغتني هذه الجمله ،



فابتسمت بخجل …

قال

” اي المطاعم تودين حبيبتي



حبيبتي مره ثالثة



ايه



كذا الخطاب و الا بلاش



شوف مجد ،



ابيك كل جمله تنطقها تختمها ب يا حبيبتي



مفهووم



)

قفز الى راسي احد المطاعم الراقيه الحديثه ،



و هو مطعم تناولت وجبتي فيه مرتين مسبقا و اعجبني كثيرا

قلت

” لنذهب الى مطعم الكهف



” مطعم الكهف



و اين يقع هذا المطعم



لا حوول



حتى المطعم ما تعرفه



)

” انه على مقربه من القلعه الخضراء



اذهب اليها و سادلك عليه ”

” حسنا



الى القلعه الخضراء



كما تامرين يا حبيبه قلبي



لا لا لا



كذا انا خلاص انصهرت



شوي شوي علي يا مجد



وش فيك طلعت كل شي مره وحده



)

الطريق الى القلعه الخضراء و من ثم المطعم المنشود كان قصيرا ،



سرعان ما كنا هناك ،



نركن السيارة في احد المواقف .

بدات اشعر باضطراب معوي حينما هممت بفتح الباب

للمره الاولى في حياتي اخرج مع هذا الخطيب الى مكان عام ،



اتراه يشعر بارتباك مثلي الان

سرنا جنبا الى جنب في طريقنا الى مدخل المطعم….

يبدو فارق الطول بيننا قليلا نسبيا بسبب حذائي العالي الكعب ،



و الذي ارتديته من اجل حفله العرس

اخيرا جلسنا في مقصورتنا انا و هو ،



وحدنا ،



متقابلين ،



وجها لوجه

بدات دقات قلبي تتسارع اكثر… كان شعورا غريبا و جديدا لم احسه من قبل … راس مجد يبدو قريبا من راسي اكثر من اللازم

” ارفعي غطاء وجهك فنحن بمعزل عن اعين الناس الان



ايه بارفعه ،



بس يا ليتك تغمض شوي



ابي اطلع المرايه من جنطتي و اتاكد من مكياجي لا يكون خرب



غمممض

لم يكن ليغمض عينيه ،



بل ظل يترقب و يراقب

نزعت غطاء وجهي و الله يستر



)

مجد اخذ يحدق بي و يبتسم



شعرت بخجل شديد و لم اجد مهربا من نظراته غير لائحه الاطعمه

انا احدق في لائحه الاطعمه و خطيبي يحدق بي … رفعت بصري عن اللائحه و نظرت اليه فوجدت عينيه مركزتين على عيني

و بعدين معاك



خذ اللائحه الثانية و طالع فيها و اختار اطباقك بدل ما تطالع فيني



و الا ناوي تاكلني انا



)

قلت بخجل

” لم تحدق بي



قال

” زوجتي و اريد تامل وجهها عن كثب



ما المانع من ذلك



و لا مانع و لا شي



بس استحي يا اخي



شوي و يسيح العرق على وجهي


تعال … لا يكون فيه شي غلط بمكياجي و انت جالس تطالع فيه

؟

رفعت لائحه الطعام الى الاعلى و جعلتها ستارا يحول دون رؤية وجهي بعضنا البعض

مجد مد يده و رفع الستار و عاد يحاصرني بنظراته من جديد

يالله عاد



خلنا نطلب الاطباق قبل ما تصرخ معدتي من الجوع



)

قال

” انت جميلة جدا هذه الليلة



اي



قلبي



انت ناوي علي الليلة مجد



اكيد ناوي علي



وين كل هالكلام الحلو عني قبل



)

كم كنت متلهفه لسماع كلمه اطراء لمظهري … انها امور نعشقها نحن الفتيات

بعد كل هالزينه و هالكشخه و الاناقه … و الله لو ما قال لي كلمه حلوة كان اعتبرته هو و الكرسي واحد



)

قلت بدلال شديد

” الليلة فقط



” بل كل ليلة ،



لكنك هذه الليلة مميزه جدا



انك … حوريه جنه




انا ،



و خطيبي ،



و مائده العشاء فيما بيننا

لا اعرف لم كان الطعام لذيذا جدا



كنت مستمتعه لاقصى حد بتناول اطباقي الشهيه ،



فيما نتبادل الاحاديث انا و خطيبي المبجل

يا سلام



الاكل معك في المطعم حلو يا مجد



ممكن تعزمني على العشاء كل ليلة



شهيتي مفتوحه حدها



ما ادري الاكل متغير و الا لساني اللي متغير



كل شي حلووو



)

كنت منهمكه بتقطيع شريحه اللحم اللذيذة ،



حين سمعت خطيبي يقول

” الحمد لله ”

رفعت بصري عن الشريحه و نظرت اليه فاذا به يبعد الطبق ،



و يمسح فمه بالمنديل ،



ثم يضعه جانبا

قلت باستغراب

” هل اكتفيت



قال

” نعم ،



و الحمد لله .



اللهم ادمها نعمه و احفظها من الزوال ”

كنت لا ازال ممسكه بالشوكه و السكين ،



اقطع شريحه اللحم

خلصت



يالله عاد



تونا بادين



انا بعدني جوعانه و ابي اكمل عشاي



)

اقتطعت قطعة صغيرة من اللحم ،



و وضعتها في فمي،

ثم تركت الشوكه و السكين و ازحت الطبق بعيدا ،



معلنه انتهائي من وجبتي انا ايضا

قال مجد

” لم توقفت



قلت

” الحمد لله



اكتفيت ”

قال

” احقا



قلت

” نعم ،



الحمد لله



” واصلي رجاءا



” كلا كلا



لقد اكلت كفايتي ،



و زياده



و لا زياده و لا هم يشبعون



قال اكتفيت قال



و الله جوعانه و ودي اكمل عشاي



خساره على شرايح اللحم بالمره حلوة



زين كذا يا مجد



يا اخي حتى لو انت شبعت سو روحك تاكل عشان انا اكل و اتمم عشاي



انت اصلا متعشي و شبعان بس انا على لحم بطني من الصبح



)

تناولت كوب عصيري و جعلت اشرب محتواه ببطء …

و عيني على ذيك شريحه



اخخ باقوم و انا نفسي فيها و الله



)

بقينا بضع دقائق نتحدث ،



بعدها هممنا بالانصراف …

قال

” امل ان يكون العشاء قد اعجبك



و انت خليتني اتهنى فيه



كانك جايبني تشممني ريحه الاكل بس



لكن زين



بس ارد البيت باسوي لي صينية مكرونه بالباشامل و اجلس اكل فيها لين اقول بس



و لا القهر



)

” بالطبع اعجبني



دعنا نكرره مستقبلا



” كما تامرين حبيبتي



احضرك غدا و بعد غد و بعد بعد غد و كلما شئت ”

ايه بس مو مثل هالمره



تونا نقول بسم الله قلت الحمد لله



مره ثانية لا جبتني مطعم لو سمحت يعني صوم قبلها ثلاث ليالي



مفهوم



)

بعدما ركبنا السيارة ،



سالني

” الى اين نذهب الان



رقم اثنين



ايس كريم



)

” لنذهب الى محل البوظا الشهير



روبنز



” روبنز



اليه روبنز



وش فيك اختلعت



لا تقول ما تعرفه ذا بعد



يا شيخ اجل وش تعرف بالبلد



)

قال

” لكن روبنز اميركي الاصل



يعني مقاطع



لا يا شيخ



شف حبيبي ،



انا نفسي في ايس كريم من روبنز يعني نفسي في ايس كريم من روبنز



اصلا ما فيه محل يسوي ايس كريم بحلاته



اما قوله مقاطعه فهذه مو علي انا



و اذا تبي تلومني لم القاده العرب اول



انا طالعه عليهم … كلام كلام و ما فيه فعل



و هذا الشبل من ذاك الاسد



)

قلت

” لكنني اشتهي بعض البوظا من عنده



قال

” روبنز روبنز



كما تشائين حبيبتي ،



رغباتك اوامر



و لتذهب المقاطعه الى الجحيم



صح



عجبتني يا مجد



و الله خوش رجال



يعني مقاطع المحلات الامريكية و يوم جت خطيبتك طلبت شي منها صارت حلال



يا عيني على رجاجيل اخر زمن



)

الذي حصل اننا ذهبنا الى ذلك المحل و اشترينا ما شئنا دون قيود

قلت بعد ذلك

” يطيب لي ان اتناوله عند الشاطىء



قال

” نذهب الى الشاطىء



امرك حبيبتي ”

يا خوفي لا يكون مخبي لي شي هالمجد هذا



كل شي قال امرك و زي ما تبين و حاضر



اقول … كل الرجال الخاطبين كذا و الا بس مجد ناوي لي على نيه



)

انه شعور جميل جدا

ان تكوني انت سيده امره على رجل ينفذ رغباتك دون نقاش

يا ليت كل الرجال مثلك يا مجد



كان الدنيا حلووت



)
على الشاطىء ،



سرنا انا و خطيبي جنبا الى جنب نتناول البوظا
المحظوره دون ادنى شعور بالذنب

و عند نفس الشاطىء قضينا فتره طويله و ممتعه …

كان خطيبي غايه في البهجه و الانفعال

و جلس يغني لي لين بح صوته



و الايس كريم بعد ما قصر عليه


و الله انا ما طلبت منه يغني



بس ما ادري وش بلاه الرجال فكر نفسه عبدالحليم حافظ و ظل يغني شريط و را شريط



)

على فكره

صوت خطيبي جميل و جهور و يصلح للغناء

و اللي مو عاجبه >>> يشرب من ماي البحر اللي جنبنا



)

الا قولوا لي قبل تروحوا البحر … الحين كل الخطاب يغنوا لمخطوباتهم و الا هذه ميزه خاصة بي وحدي

؟
و عن الغيره و الحسد



)
القيت نظره على الساعة فاذا بها تجاوزت الثانية عشر و الربع …

صعقت



كيف مر الوقت بهذه السرعه دون ان اشعر به

؟

و لم لم انتبه للساعة قبل الان

؟

متى يمديني اكمل خطة مشاويري



لسه باقي المقهى و الملاهي و الملعب و المبنى اللي رح نسكن فيه و غيرهم



)

قلت

” ياه



لقد مضى الوقت مسرعا



ابتسم و هو يلقي نظره على ساعة يده ،



ثم قال

” لم اشعر به و انا معك



كاننا خرجنا قبل دقيقتين



الحين امي على بالها اني في الصاله مستانسه بالعرس



ما اشوفها اتصلت تسالني و تتطمن



لو تدري انا احوم مع خطيبي كان عصبت علي



الله يستر



)

يبدو اننا وصلنا الى نهاية جولتنا الرائعه لهذااليوم

اعترف لكم بانني شعرت بسعادة لا مثيل لها و احسست ببهجه يتعذر علي وصفها لكم و انا اسير قرب الشاطىء …

طريق العوده انتهى بسرعه … و وجدت نفسي اقف اخيرا امام الباب الخارجي للمنزل ،



ادخل المفتاح في ثقبه الخاص …

دخلنا الى الداخل ،



و كان اول شيء فعلته هو نزع غطاء وجهي و القاء نظره سريعة فاحصه على نفسي من خلال المرأة المجاوره للمدخل

اشوى



مكياجي ما اخترب بعد كل هالساعات



)

خطيبي ،



الواقف قربي علق قائلا

” غايه في الجمال



الام تنظرين



اووه



انت هنيه



و الله نسيتك



يا اخي فشلتني



وش تقول عني و انا من باب الشارع الى المرايه على طول



؟



)

ابتسمت بخجل من تعليقه الاخير… و غمرتني سعادة لا توصف



و طاطات راسي …

من قدي



غايه في الجمال ،



و حوريه جنه ،



و كلام ثاني تعمدت اخبيه عنكم ،



و يالله بلا الحاح زايد … هذه امور خاصة بين خطيبين ،



انتوا اش دخلكم



)

مجد انتهز فرصه نكسي لراسي خجلا … و اقترب مني فجاه و بدون سابق انذار … طبع قبله خاطفه على راسي …
ان كنتم تعتقدون ان ذلك قد اتم سعادتي بهذه الليلة فانتم مخطئون …

لم تزد قبلته راسي الا انتكاسا فوق انتكاس

و شعرت بالمها يصدع راسي ثم يعصر قلبي و يكتم انفاسي ،



و يزيل اي اثر للسعادة الوقتيه التي عشتها هذه الليلة …

قبله على الراس … لم تعن لي وقتها اكثر من الثمن الذي قدمته لقاء نزهتي تلك الليله

لو كنت اعلم ان نزهتي ستنتهي بهذا الشكل ما كنت بدات …

زين يا مجدوه



دور على اللي يطلع معك مره ثانية … يا قليل التهذيب



)
رغم انها كانت سهرة جميلة ،



و استمتعنا بها كثيرا و بدت البهجه طاغيه على وجهينا …

الا ان لحظه الفراق بدلت الاحوال

انني اتساءل … في اي شيء تفكر فتاة مخطوبة يقوم خطيبها بتقبيل يدها او راسها

؟

و الله مو قادر افهم



حيرتني هاال لمى ذي



يقول المثل



ما يفهم المرأة الا المرأة



)

لانني خرجت من بيت حمي البارحه بانطباع غير جيد ،



تركته مخطوبتي في نفسي بعد ارتكابي جريمة تقبيل راسها ،



و بعد تلك النظره الغريبة المرعبه التي رمقتني بها قبيل خروجي ،



اخذتني الهواجس و لعبت في راسي فتره من الزمن

لذا ،



قررت ان ابعث اليها برساله هاتفيه ،



اجس نبض و اشوف كيف بترد علي



)

بعث اليها

تصبحين على خير يا حبيبتي ،



نوما هنيئا

و انتظرت …

لكن ردا لم يصلني

يمكن البنت نامت خلاص



مو مشكلة



بكره من صباح الله خير ابعث لها تحيه الصباح و نشوف كيف ترد



)

و اول شيء فعلته بعد نهوضي صبيحه اليوم التالي هو ارسال خذه الرساله

( صباح الخير يا اجمل زوجه في العالم ،



كيف انت هذا اليوم



))

و انتظرت

مرت الساعة تلو الاخرى و لا رد و لا هم يحزنون



معقول كل ذا نوم



)

انتظرت حتى اقتربت الساعة من منتصف الظهيره و ارسلت

( الم يستيقظ القمر بعد



اشتقنا لك يا جميل )

لا جواب
لا يكون البنت سوت علي مقاطعه



و الا يمكن صار شيء و الا شيء



خلني اتصل احسن



دافع فيها مهر وش قده اخاف صابها شي و راحت علينا





و اتصلت عده مرات الا ان لمى لم تجب


ازداد قلقي ،



ادركت ان في الموضوع مشكلة ما ،



فاتصلت بهاتف المنزل و اجابت حماتي
” انها مستيقظه منذ الصباح الباكر



انتظر لحظه ،



ساستدعيها لتتحدث معك ”

يعني صاحيه من الصباح و لا ردت علي
و ذهبت حماتي لاستدعائها
” لمى … انها مكالمه لك



” من يا امي



” خطيبك ”

خطيبي



اووه … وش يبي ذا بعد



ما شبع مني البارحه لحد نصف الليل و احنا سهرانين



ما ابي اكلمه



)

و نهضت من مكاني و هرولت نحو دوره المياه

” اخبريه انني استحم



و اختفيت بسرعه

اعلم انه تصرف صبياني ،



لكن …

لا اريد ان اتحدث معه ،



و لا ان اسمع صوته ،



و لا ان تعبر صورته على مخيلتي اطلاقا

فبعد فعلته البارحه صرت اشعر بنفور منه
لابد ان امي عادت الى الهاتف و اخبرته

” انها تستحم الان



اتصل بها بعد قليل



” تستحم



… اه حسنا … اخبريها بان تتصل بي حالما تنتهي ”
و انهيت المكالمه


تستحم في هذا الوقت بالذات

؟

لم يبد لي امرا مستساغا و لكني اثرت عدم استباق الاحداث ،



و انتظرت ان تتصل بي …
لا اتصلت ،



و لا ردت على اتصالاتي المتكرره عبر الهاتف المتنقل

تفاقم شعوري بالقلق و كررت الاتصال بها عبر هاتف المنزل ،



و اخبرت بانها نائمه

الان انا متاكد من انها تتعمد التهرب مني … و لم و لن يهنا لي بال حتى اكلمها و اعرف منها ما يدور في راسها …

تعطفت علي اخيرا و اجابت الاتصال رقم الف او الفين عند المغرب …

” لمى



اين انت … قلقت بشانك كثيرا … لم استسغ حتى الاكل من شده القلق ”

الاكل …؟

هذا اللي انت فاضي تفكر فيه



و الله ما لي خلقك و رديت عليك بس عشان افتك من رنه هالجوال



يالله قول اش عندك



)

” كنت منشغله ببعض الامور المنزليه و الدراسية منذ الصباح ”

” الم تري جيش المكالمات الفائته



بربك لمى اخبريني ما بك



انني لم اهنا لحظه هذا اليوم ”

لا و الله



مسكين كسرت خاطري



ما تهنيت و لا لحظه



يا حرام



و اش تبيني اسوي لك يعني



)

” بلى رايتها لكني لم اجد الفرصه المناسبه قبل الان ،



خيرا



” ظننت ان هناك شيء لا سمح الله ،



او انك غاضبه مني او زعلانه علي



يا عيني على النباهه



تفهمها و هي طايره



ايه زعلانه عليك من البارح و مو طايقه اسمع صوتك



قول اللي عندك و خلصني

” لا شيء ،



سوى انني مشغوله و اود العوده للمذاكره ”

” حسنا حبيبتي ،



سوف لن اشغلك عن المذاكره… فقط وددت الاطمئنان عليك … ”

و الحين تطمنت



يالله باي عاد



)

” انا بخير … ”

” انا ساذهب الان لانجاز بعض مشاغلي و انا مرتاح البال ،



دعينا على اتصال حبيبتي



” حسنا ،



الى اللقاء ”

” الى اللقاء ”
طبعا كان حوارا باردا جدا

انا ما عطيته وجه … بس بعدين حسيت بتانيب ضمير



الرجال ما تهنى بالاكل اليوم بسببي



يمكن انا قسيت عليه شوي



يمكن صحيح يحبني مو بس كلام خطاب



وش رايكم



اصدقة و الا لا



احتمال يكون صادق



)

و لذا ،



حين اتصل بعد عده ساعات بادرت بالاجابه فورا …

مكالمتنا كانت قصيرة و مختصرة اخبرته فيها بان لدي امتحانات هذا الاسبوع و بالتالي فانه لا لقاء بيننا الا بعد اسبوع على الاقل …

اما امي … فقد بررت لها موقفي بان سوء فهم بسيط قد حصل ثم زال

و اعترفت لها ان احنا سهرنا نحوم في الشارع



و يا ليتكم شفتوا البهجه اللي على وجهها



ترتاح لا عرفت اني نت مبسوطه … و الله يا امي انت مو بداريه باللي يحترق في صدري الحين … و ليت اقدر اقول لك …

هناك اشياء … لا تستطيع الفتاة اخبار امها بها مهما كانت قريبه منها…

اشياء لا تصلح الام كاذن لسماعها و ظهر لحملها … اشياء لا يمكنني البوح بها الا لصديقتي شجن


” لمى



و ماذا في ذلك



ان يقبل الخطيب راس خطيبته ،



اهو امر يستدعي منك كل هذا



قلت

” لكننا بالكاد تعارفنا



” تبالغين



مضت مدة كافيه منذ اقترانكما



لا تجعلي امورا سخيفه كهذه تحشو راسك و تضيع اجمل ايام عمرك



انك لن تريه طوال اسبوع




و محاضره شجن حسنت من وضعي المضطرب … الا انها لم تغير قناعتي باننا بالكاد تعارفنا


و مر ذلك الاسبوع

اعتقد انه بعد مرور اسبوع كامل ،



لابد للطرفين من الشعور بالشوق ،



و لو القليل منه ،



الى بعضهما البعض

يعني هو صحيح وحشني شوي – شوي قليل مو تفكروا كثير



لا يجي على بالكم اني ملهوفه عليه



– لكن ما انا مخلتنه يحس بكذا



ابيه هو اللي يشتاق لي و يتلهف علي و انا و لا كانه على بالي



)

اتفقنا ان نخرج سويه هذه المره لتناول العشاء في مطعم اخر

و اكمل خطة المشاوير اللي ما مداني اكملها ذيك الليلة



تذكرون



)

هذه المره لم ينزل هو من السيارة بل اكتفى بالاتصال بي فور وصوله ،



فخرجت اليه و ركبت السيارة و بادر بالقاء التحيه … و بالمصافحه وبتقبيل اليد ايضا

!
مجدوووه … و بعدين معاك

؟

يا اخي ممنوع اللمس



حدك المصافحه و بس ،



متى تفهم



و الله لو تجرات مره ثانية على اكثر من كذا لارمي الدبله في وجهك



ما ادري من قايل اني الكعبه كل شوي تقبيل



وخر احسن لك

تصرفت و كان شيئا لم يكن … لانني لم اشا ان افسد السهرة … كنت بحاجة لبعض الترويح عن النفس بعد ضغوط الامتحانات في الايام السابقة …

طوال الايام السابقة ،



كنا نكتفي بمكالمات عابره قصيرة ،



و عاديه جدا

قال مجد

” اشتقت اليك كثيرا يا حبيبتي



اسبوع من الفراق هي مدة طويله جدا



اريد ان ارى وجهك



يعني تبيني افتح لك وجهي في الشارع قدام خلق الله



امسك اعصابك شوي



لا وصلنا للمطعم بتشوفني و تقر عينك



و الحين اثقل شوي

” ستراه بعد قليل



” لا استطيع ان اصبر



على الاقل انظري الى عيني ”

 

461 views

رواية انا ونصفي الاخر كاملة