11:19 صباحًا الأربعاء 12 ديسمبر، 2018

رواية صمت الجياد


نقدم لكم روايه
همس الجياد
للكاتبه الرائعه مروه جمال

الفصل الاول

منذ عامين ……………….سنو وايت ……………..الجميلة النائمه ………….هكذا اطلقوا عليها في المشفى……………..نظر لها احد الاطباء المستجدين بالمشفى وهمس لزميله بمكر ……………ربما تحتاج لقبله لتخرج من غفوتها ……………..رمقه الاخر بنظره حاده ……………..عزيزي حاول ان تكون ملاكا للرحمه

!!!!!منذ الحادث الاليم وهي على نفس الحال ……………تشعر بهمساتهم …………بكاء امها ………….حسره ابيها ولكنها حقا لا تستطيع ………..تابى ان تغادر حلمها الجميل ………….فهذا هو المكان الوحيد الذي يوجد به حبيبها ……………حبيبي اشتاق اليك ………..صوتك …………..ابتسامتك الساحره ……………سحقا لتلك الاحلام فهي تعطيني كل شئ ولا شئ ………….فلمستك الساحره ليست لها بصمه داخل عالم احلامي …………….نعم كلما اقتربت منك تتبخر كالسراب ……………….
ايناس ………….ايناس
كان يقف على شاطئ البحر وينادي عليها بصوت مرح ايناس



خلاص الشط كله عرف اسمي
شريف



وكمان حيعرفوا انك حبيبتي
التفت يداه حول خصرها ليحملها كالاطفال
ايناس



يا مجنون
شريف:

كده طيب جبتيه لنفسك
ايناس



حتعمل ايه
شريف



حتشوفي
حملها بقوه و انطلق بها نحو المياه واغرق جسدها وهو يضحك بشده
بمرح …………..نعم كانت تلك لحظاتي معك يا شريف…………لحظات من المرح …………..مجرد لحظات فلقد تركتني بعد الزواج بشهر واحد …………..

وهكذا كانت ملامح وجهها تتارجح بين الانبساط والانقباض ……….بسمه ودمعه ………….فهي غارقه في بحر من الذكريات وترفض العوده للواقع …………..فالواقع لا يوجد به سوى الحقيقة التي تابى ان تتعايش معها ………………..لقد مات شريف
بجانب الفراش تجلس سيده باكيه ………….ملامحها تنبئ بعمر يفوق عمرها الحقيقي ببضع سنوات ………….يداها المرتعشه تمسك بمصحف صغير ……….تتمتم بكلمات الرحمن في خشوع وبكاء ………………..كانت تغوص في ذاكرتها وتعود لمنزلها الدافئ بعيدا عن بروده المشفى التي تحمل روائح الداء والدواء معا …………….فثريا سيده مصرية تقليديه …………منزلها هو مملكتها الصغيرة التي طالما احتضنتها وقدستها لابلغ الحدود فمجرد ان تدلف للمنزل تشعر بالحميميه والدفئ الصادره من الحوائط ذات اللون القاتم الذي يذكرك بغروب الشمس…………الاثاث العتيق والسجاد الفاخر …….عبق الروائح المميزه الصادره من مطبخها منبئه بطعام دافئ تشتم طعمه اللذيذ قبل ان تتذوقه …………زمت شفتيها وهي تحاول ان تتذكر مملكتها الغاليه التي تركتها منذ ايام قابعه بهذا المشفى هي وابنتها وزوجها تاركه ابنها الاصغر ليعيث في منزلها فسادا …………….اغلقت المصحف وابتسمت بسخريه فهي تشغل نفسها بالتفكير في المنزل ربما لتنسى ولو للحظات ما حل بابنتها

!!!!تنهدت ثريا في اسى ثم قالت لزوجها



ايه يا عبدالرحمن الدكتور قالك ايه
عبدالرحمن



بيقول حالة انهيار عصبي
ثريا باكيه



منا عارفه بس احنا بقالنا اسبوع دلوقتي وهي مش دريانه بحاجه
عبدالرحمن



واخده مهدئات كتير
ثريا



يا عيني عليكي يا بنتي ملحقتيش تتهني
عبدالرحمن



خلاص بقه يا ثريا ……………ادعيلها
ثريا



بنتي بتضيع مني يا عبدالرحمن …………………..انا خايفه عليها قوي …………..انا خايفه بعد الشر تحصله
عبدالرحمن



استغفر الله العظيم يا رب …………يا شيخه حرام عليكي بلاش الفال ده …………….استهدي بالله كده واقريلها قران
ثريا



ونعم بالله ………..طيب يعني هي حتفضل نايمه كده لامتى
عبدالرحمن



معرفش ……….بس بيقولوا لازم يخففوا جرعات المهدئ لانها كده مش دريانه بحاجة خالص والدكتور النفسي بعد كده حيساعدها تتقبل اللي حصل ثريا



ايوه الدوا الزفت ده مخليها زي ما تكون في غيبوبه عبدالرحمن



مضطرين يا ثريا …………انتي نسيتي حالة بنتك كانت عامله كيف بعد ما مات …………..
ثريا



متفكرنيش ……………متفكرنيش ابوس ايدك
عبدالرحمن



لا حول ولا قوه الا بالله ……………..يارب صبرها وصبرنا ……………انا حاروح اصلي العصر على بال ما الدكتور يجي
ثريا



ادعيلها يا ابو ايمن
عبدالرحمن



بدعيلها في كل وقت ……………..يارب الطف بيها وبينا ………….يا رب
كان عبدالرحمن والد ايناس موظف بالمعاش …………ميسور الحال يعيش بشقه متواضعه بحي العجوزه …………لديه من الابناء ثلاثه ايناس وايمن ومصطفى …………..الاكبر ايمن تخرج من كليه هندسه وتزوج وسافر منذ سنوات لاحدى الدول العربية وعصفورته الوسطى ايناس تخرجت منذ اشهر قليلة من كليه الطب البيطري والاصغر مصطفى طالب بكليه التجاره
ولد حب شريف وايناس منذ عده سنوات …………عندما قطن شريف بالشقه المقابله لشقتهم …………شاب من احد المدن الصغيرة المجاوره للقاهره ذو خلق دمث وحال ميسور……….

استاجر تلك الشقه بعد ان انتقل للعمل في القاهره ……………لفتت نظره تلك الشابه رقيقه الملامح …………خجوله للغايه …………..

اعتاد ان يراها يوميا في الصباح وهي متوجه للجامعة ……………سلبت لبه واصبحت ملكه احلامه وشغل هو تفكيرها بابتسامته الساحره التي اعتاد ان يحييها بها كلما راها ………..قصة حب بدات واستمرت لسنوات وكللت بالزواج ………….زواج لم يدم سوى شهر واحد لينتهي باسوا خبر ………….نعم صدمته سيارة وانتهت حياته مع توقف صوت جهاز ضربات القلب بغرفه العنايه المركزه ……………لتسقط هي الاخرى بعد حالة شديده من الانهيار ………وتبدا رحله العلاج النفسي في محاوله لتجميع بقايا انسانه

 

1٬793 views

رواية صمت الجياد