يوم الجمعة 4:54 صباحًا 24 مايو، 2019

رواية ملاك الحب

صور رواية ملاك الحب

 

 

 

 

ملاك هو اسمها..ملاك هي ملامحها..ملاك هي ابتسامتها..ملاك هي صفاتها..قلبها الكبير بحبالناس..لم يعرف معنى الكرة .

 

.معنى الكذب او الخداع..معنى الغرور و الطمع..تخيلت انهاتحيا في عالم لا وجود للشر فيه..عالم ملئ بالخير و الحب..بالتسامح و الطيبة..
هل اخطات عندما عاشت على افكارها تلك

 

..على صفاتها تلك..واى صدمه ستعيشها لو علمتبالواقع المر؟..هل سيستطيع احد ان يمنحها حبا يساوى حبها لكل هؤلاء الناس؟..هلسياتى يوم و تري الحب في عيون من حولها؟..وذلك الشخص الذى طالما تمنتة و الذى لميختفى من احلامها لحظه .

 

.يقترب منها و بهمس قائلا..(انت ملاك حبي)..(ملاك حبيانا)..

 

الجزء الاول
“هي..

 

و هو”

 

ابتسمت تلك الفتاة و هي تمشط شعرها الاسود الذى ينسدل على كتفيها بنعومه و رقة..وتتطلع الى نفسها في المراة..كانت بيضاء البشرة..جميلة و بريئه الملامح..

 

تصرفاتها تجعلها اقرب الى الاطفال..مع انها قد تجاوزت سن الثامنة عشرة..
كانت اشبة بالملاك عندما تبتسم..ابتسامتها يمكن ان تذيب جبالا من الغضب الذى تعيش بداخلك..وكانت مدلله و الدها و خصوصا بعد و فاه و الدتها..وبعد ذلك الحادث المشئوم الذى اثر بالكل فيما عداها هي لانها كانت صغيرة السن لحظتها..لم تعلم بم يدور حولها..او بم يحدث..فطفلة لم تتعدي الثانية من عمرها كيف لها ان تدرك ان و الدتها قد توفت في ذلك الحادث..وانها هي..تلك الطفلة الصغيرة باتت سجينه هذا المقعد الى الابد….
فبعد حادث السيارة المشئوم..اصيبت ملاك)..الطفلة التي لم تتعدي الثانية من عمرها يومها..بالشلل..اثر اصابة بعمودها الفقري..
لكن هذا لم يؤثر بها كثيرا..فمن جهه و الدها..يغدق عليها بلطفة و حنانة و حبه..ومن جهه اخرى هي لم تختلط بمن يماثلونها العمر و يشعرونها بعجزها..فقد كانت تحيا بمعزل تقريبا عن الاخرين..فهي تقوم بالدراسه بالمنزل..تحت اشراف مدرسين متخصصين..
التقطت ملاك تلك الزهره الصغيرة و ثبتتها باحد اطراف شعرها .

 

.وما لبثت ان سمعت صوت طرق الباب فقالت مبتسمة: ادخل..
دلف و الدها الى الداخل و قال مبتسما و هو يميل نحوها و يلثم جبينها: كيف حال ملاكى اليوم؟..
قالت ملاك مبتسمة: في احسن حال..ماذا عنك يا ابي؟..
قال و هو يهز كتفيه: لاشيء..عمل في عمل..
ومن ثم لم يلبث ان ابتسم و هو يغمز بعينه: و هذا ما دعانى لاعود في سرعه الى صغيرتى الغالية..
قالت و هي تفكر: ابي..لم يبقي على راس السنه الميلاديه شيء و نحن لم نقم بالتجهيز لها..
قال في هدوء: لا يحتاج الامر لكل تلك التجهيزات..سوف نقوم بتزيين المنزل بالاضافه الى شراء بعض الحلويات..
قالت في سرعة: لا اريدها ان تكون كالعام الماضى .

 

.اريدها ان تكون مختلفة و مميزة..
مسح على شعرها و قال: حسنا و ما رايك..ما الذى سيجعلها مميزه هذا العام؟..
قالت برجاء: ان ندعو اليها ابناء عمي .

 

.
عقد و الدها حاجبية و قال: الم نتحدث في هذا الموضوع كثيرا يا ملاك؟..اطلبى اي شي الا هذا..
قالت متسائلة: و لماذا؟..فى كل مره ترفض البوح لى بالامر .

 

.اننى لم ارهم منذ ان كنت في السادسة من عمري و بعدها لم ارهم ابدا..
قال و هو يزفر بحدة: لا تسالينى عن السبب..نحن هكذا نعيش براحه بمعزل عنهم..
قالت ملاك برجاء: الى متى يا ابي؟..الي متى؟..لابد ان ياتى يوم و نضطر لان نكون معهم..ففى النهاية عمي هو اخيك .

 

.وابناءة بمثابه ابناء لك..
صمت و الدها و هو يعلم انها على حق..ولكنة لم يعد يزور اخية و انقطعت بينهم كل اواصر العلاقات..وهذا قبل اثنى عشر عاما..اسباب عديده دفعتة لقطع تلك العلاقة..اولها كان..اصرارهم بزواجه..انة ابدا لا يفكر باحضار امرأة الى هذا المنزل لتكون بمثابه زوجه اب لابنته..ثم لا يريد ان تشعرها بعجزها و خصوصا و هو يعلم بحال ابنتة و باى اثار قد يسببة جرح مشاعرها..واشعارها بالواقع الذى تحياه..
والسبب الثاني هو انهم دائما ما يشعرونة بعجز ابنتة و يحاولون التلميج بهذا لها..

 

يحاولون دائما الاشاره انها لن تعيش كباقى البشر .

 

.

 

دون عمل .

 

.و دون قدره على فعل شيء .

 

.يستكثرون عليها هذه الحياة التي تحياها .

 

.

 

و يطمعون بكل قطعة نقديه تمتلكها و كانها لا تمتلك الحق في الحياة لمجرد عجزها..انهم لا يفهمون انها ابنته..حياتة كلها .

 

.ولو طلبت نجمه في السماء لاحضرها لها..

 

و لهذا لا يريد لاى من اخوتة او ابناءهم ان يعودوا للظهور في حياتة .

 

.لا يريدهم ان يجرحوا ابنتة و لو بكلمة..انها ملاك..الا يفهمون..؟..
(ابي الى اين ذهبت؟..)
قالتها ملاك لتنتزع و الدها من افكاره..والتفت لها ليقول بابتسامه باهتة: افكر في صغيرتى الغاليه و ماذا اشترى لها بمناسبه راس السنة..
– لا اريد الا ما اخبرتك به..
قال متجاهلا عبارتها: اتعلمين يا ملاك .

 

.اليوم و انا اقود السيارة شاهدت متجرا للمجوهرات..دلفت الية و لم استطع مقاومه ان اشترى هذا لملاكى الصغير..
قالها و هو يخرج قلاده من جيبة و يهبط الى مستواها و يرفعها امام ناظريها..اتسعت ابتسامتها و هي تلمح تلك القلاده الذهبية التي كانت عبارة عن شكل لقلب و بداخلة يتوسط قلب اصغر غير ثابت و متارجح..وقالت بسعادة: هذا لي..
اقترب منها و الدها و قام بوضع القلاده حول رقبتها..وقال مبتسما: ما رايك بها؟..
قالت بفرحه اقترب منى يا ابي..
اقترب منها و قال: لم؟..
سقطت بين ذراعية و قالت: احبك يا ابي .

 

.احبك..
ضمها و الدها الية بحنان شديد..وهو يفكر بالمستقبل المجهول الذى ينتظر ابنتة التي لا تعرف عن العالم شيئا…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
على طرف اخر و في مدينه اخرى..وفى ذلك المنزل الكبير الذى كان اشبة بالقصر..هتفت تلك الفتاة قائله بانزعاج: مازن)..اعد الى احمر الشفاه..
قال ما زن و هو يبتسم بسخرية: لا يوجد لدينا فتيات يضعون احمر شفاه..
قالت بحنق: انها حفلة..ماذا تريدنى ان اضع اذا؟..
قال و هو يميل نحوها: يكفيك ما تلطخين به و جهك من الوان..
قالت بغضب و هي تمد يدها اليه: اعدها الي..
قال و هو يلوح باحمر الشفاة في و جهها ليغيظها: و اذا لم افعل يا انسه مها)؟..
قالت بانفعال:ساخبر و الدي..
قال بعدم اهتمام: اخبريه..
اسرعت مها تهبط درجات السلم و تتوجة نحو و الدة الذى كان يحتسى كوب القهوه في الردهه الرئيسية..وسمع صوت ابنتة مها و هي تقول: و الدي..يجب ان تجد حلا مع ما زن..
التفت لها و قال: و ماذا به شقيقك ذاك؟..
قالت بحنق: لقد اخذ احمر الشفاة الخاص بي..

 

و يرفض اعادتة لي..
قال و الدها بضجر: و ليس لى عمل غير فض الخلافات بينك و بين اخيك..
قالت بسخط: هو من بدا..
جاءها صوت ما زن و هو يقول: بل هي..تود وضع احمر شفاة في حفل ساهر..لا تزال طفلة على مثل هذا الامور..
قالت بحدة: انت الطفل..
قال و الدة بملل: الم تكبر على مثل هذا الامور يا ما زن؟..لقد تجاوزت الخامسة و العشرين..
قالت مها و هي تعقد ساعديها و قالت: اخبرة بذلك يا و الدي..وقل له ان يعيد احمر الشفاة الخاص بي..
قال ما زن مبتسما: ساعيدة و لكن بشرط..
التفتت له فاردف: ان تعرفينى على احدي صديقاتك بالحفل..
قالت و عيناها متسعتان: لا بد وان عقلك قد اصابة خلل ما .

 

.
تطلع الى احمر الشفاة الذى بيدة و قال: فليكن اذا..

 

لا تحلمى ان ترى هذا مره اخرى..

 

و دعية الان قبل ان يصل الى سله المهملات..
قالت باحتجاج: لا تفعل هذا..

 

انة باهض الثمن..
– امامك حلان اما احمر الشفاة اواحدي صديقاتك؟..
مطت شفتيها و قالت: فليكن ساعرفك على احداهن..

 

اعدها لى الان..
كاد ان يعطيها اياة و لكنة تراجع قائلا: اقسمى اولا..
قالت بضجر: اقسم على ذلك..هل ارتحت؟..

 

هيا اعطنى اياه..
قدم لها احمر الشفاه..

 

فاختطفتة منه في سرعه و عادت ادراجها الى الطابق الاعلى..اما و الدة فقد تطلع الية بضيق و من ثم قال: الا تخجل من نفسك يا ما زن من ان تطلب من اختك ان تعرفك على احدي صديقاتها؟..

 

و امامي ايضا..
هز ما زن كتفية و من ثم قال: انها مجرد صداقه بريئه يا و الدي..

 

و كل الفتيات اللواتى اعرفهن يعلمون مسبقا اني لن ارتبط باحداهن..

 

انا لم اخدع احدا..

 

جميعهن يعرفن حدود العلاقه التي بيننا..
قال و الدة بضيق: الا تري ان هذه العلاقات لا تصلح لشاب مثلك؟..

 

الا تفكر في الاستقرار؟..
ابتسم ما زن و قال: ان كنت تعني الزواج..

 

فكلا..

 

لا افكر به مطلقا..
هز و الدة راسة بضيق اكبر و قال: انظر الى اخيك انه لا يتصرف مثل تصرفاتك..على الرغم من انه شقيقك الاصغر..
قال ما زن بسخرية: كمال)..

 

انة لا يبالى بشيء ابدا..

 

انظر الية على الرغم من اننا سنغادر بعد قليل..

 

فلم يحضر حتى الان..
– اتصل به لتعلم اين هو اذا..
التقط ما زن هاتفة ليتصل بكمال و لكن قبل ان يفعل سمع صوت الباب الرئيسى و هو يفتح..

 

فابتسم ما زن بسخريه و قال: لابد و انه قد ترك اصدقائة من اجلنا اخيرا..

 

و قرر الحضور..
التفت و الدة الى حيث كمال و قال و هو يعقد حاجبيه: لماذا تاخرت يا كمال؟..
قال كمال بلامبالاة: لقد نسيت امر حفله الليلة..

 

و لم اتذكر الا قبل وقت قصير..
عقد و الدة حاجبية و قال باستنكار: و هل هذا امر يستطيع المرء نسيانة يا كمال؟..
هز كمال كتفية و من ثم قال: لقد نسيتة و انتهي الامر..
قال الوالد بعصبيه و هو يلتفت الى ما زن: استدعى شقيقتك لنغادر .

 

.

 

فلو تناقشت معكم اكثر من هذا..

 

قد اصاب بمرض القلب..
القي ما زن نظره حانقه على كمال الذى بدا غير مباليا ابدا بما يحدث حوله..

 

و من ثم عاد ليهتف مناديا مها: مها..

 

اسرعى سنغادر بعد قليل..
سمع صوتها من اعلى الدرج و هي تقول بصوت عالي: سوف اتى .

 

.

 

دقيقة واحده فقط..
وما لبثت ان هبطت بعد قليل..

 

ليغادروا كلا المنزل..

 

متوجهين الى الحفله المنشودة…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
شعرت ملاك التي كانت تنام بهدوء في غرفتها بلمسات حانيه تداعب و جنتها .

 

.فهمست قائلة: اريد ان انام..
سمعت صوت و الدها يقول: هيا استيقظى ايتها الكسولة..
فتحت عينيها ببطء و ارتسمت ابتسامه و اسعه على شفتيها و هي تقول ابي..

 

الم تذهب الى عملك اليوم؟..
هز راسة نفيا..

 

فسالتة قائله و هي تعتدل جالسة: و لم؟..
قال و الدها بهدوء: هذا ما جئت لاحدثك عنه..
تطلعت ملاك الية بحيرة و قالت: و ما هو الذى جئت لتحدثنى عنه؟..
مسح على شعرها بحنان و من ثم قال: انت تعلمين ان اعمالى كثيرة داخل و خارج البلاد..

 

و اليوم قد حدث امر طارئ يستدعيني للسفر..
عقدت ملاك ساعديها امام صدرها و قالت بضيق: ليس مره اخرى يا و الدي..

 

ستتركنى و تسافر..
زفر و الدها قائلا: و ماذا عساى ان افعل يا ملاك؟..

 

اننى مضطر صدقينى و الا لما غادرت البلاد و تركتك..اتظنين ان امرا بسيطا قد يجبرنى على تركك و حدك..

 

لا ان الامر اكبر من هذا و على ان اكون هناك لاستطيع تدارك اي خطا قد يحدث..
اشاحت بوجهها عنه و قالت و هي تشعر بغصه في حلقها: في المره الماضيه ايضا تركتني..

 

هنا لوحدي..

 

لا اجد ما افعله..

 

سوي التحدث الى نفسي..
قال و الدها بحنان و هو يضمها الى صدره: ملاك يا صغيرتي..

 

لا تقولى هذا..

 

انت اكثر من يعلم اننى اتضايق عندما اراك حزينة..
امسكت ملاك بسترتة و قالت برجاء: اذا خذنى معك .

 

.

 

ارجوك..
ربت على ظهرها و قال باسف: ليتنى استطيع..

 

ساكون منشغلا طوال الوقت..

 

و ساضطر لانتقال من مكان الى اخر..

 

و قد لا استقر في مكان ما الا بعد ايام من و جودى هناك..
ابتعدت ملاك عن و الدها و قالت و عيناها متسعتان: ايام؟؟..

 

اتعني انك ستغيب كثيرا هذه المرة..

 

و ستتركنى و حيده هنا..
– اسبوع لا اكثر..
ترقرقت الدموع في عينيها و قالت بحزن: لقد سامت البقاء لوحدى يا ابي .

 

.

 

لا اريد ان ابقي لوحدى مره اخرى..

 

اريد ان اجد من اتحدث اليه..
قال و الدها بحنان و همس و هو يمسح تلك الدموع التي سالت على و جنتيها: لا اريد ان اري هذه الدموع..

 

تعلمين اني لا اتاثر الا عندما اري دموعك..
قالت ملاك باصرار: اريد ان اتى معك..
– ليتنى استطيع يا ملاك..
صمتت ملاك بحزن و هي تشعر بان الماضى سيتكرر و تظل و حيده من جديد..

 

كل عام يغادر و الدها البلاد..

 

ليومين او ثلاثه و يتركها و حيدة..

 

و لكن هذه المره سيغادرة لاسبوع كامل..

 

لا تستطيع ان تبقي في المنزل مع عدد من الخدم فقط..

 

تريد ان تتحدث الى احد يفهمها و تفهمه..
وقال و الدها بابتسامة: ستكون معك السيده نادين)..

 

و هي المسئوله عنك كما تعلمين فلا تقلقى لن تحتاجى لاى شيء في غيابي..
قالت ملاك بحزن: لا اريد ان ابقي و حيدة..
شعر و الدها بالعطف تجاهها و قال و قد احس انه يمكن ان يوافق على اي طلب تطلبه..

 

و هو يراها في حالتها هذه: ما الذى تريدينة اذا؟..
التفتت له و مسحت دموعها في سرعه لتقول: اريد ان اذهب لمنزل عمي للبقاء عندهم..
قال و الدها في عدم تصديق و دهشة: منزل عمك؟..انت لا تعرفين احدا منهم ابدا..
قالت ملاك و هي تعض على شفتيها بالم: على الاقل ساجد من اتحدث الية هناك..
قال و الدها بحزم: ملاك..

 

كل شيء الا هذا..

 

انا لا اريد لك ان تذهبى الى هناك و تختلطى بهم لان…
قاطعتة ملاك برجاء: ارجوك يا ابي..

 

لن اطلب شيئا اخر سوي هذا..

 

ارجوك..
رق قلب و الدها و هو يراها تتوسل اليه..

 

و شعر انه ربما اخطا عندما جعلها بمعزل عن الاخرين..

 

قد يكون ذلك في صالحها..

 

و لكنة ايضا سبب لها الشعور بالوحدة..

 

الشعور بان ليس لديها اصدقاء ممن يماثلونها العمر..

 

و قد يكون ذلك سببا في عدم ادراكها لطبيعه البشر من حولها..
وارتسمت ابتسامه باهته على شفتي و الدها ليقول: كما تشائين يا صغيرتي..

 

سافعل لك كل ما تريدينه..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع و الد ما زن الذى كان يجلس خلف ما ئده الطعام الى المقعد الفارغ و قال متسائلا: اين كمال؟..
اجابتة مها التي كانت تجلس بجوار و الدها: لا يزال نائما..
قال و الدها بضيق: انها الثانية ظهرا..

 

اى نوم ينامة الى الان؟..
قال ما زن الذى جلس على الطرف الاخر للمائدة: الم اخبرك انه لا يبالى باى شيء؟..
قالت مها بحنق: على الاقل هو ليس مثلك..

 

دائم الشجار معي..
قال ما زن بابتسامة: انا اقوم بتسليتك..

 

فلو لم اكن اتشاجر معك لشعرت بالملل..
قالت مها و هي تتناول القليل من طبقها: الملل لدى افضل الف مره من شجار واحد معك..
ضحك ما زن و قال:الانى المنتصر دائما في هذا الشجار؟..
مطت شفتيها بضيق و لم تجبه..وكاد ان يهم بقول شيء ما .

 

.

 

لولا ان ارتفع صوت رنين هاتف المنزل..

 

فقال و الد ما زن و هو يواصل تناول طعامه: اجب يا ما زن على الهاتف..
ابتسم ما زن و قال و هو يتطلع الى مها: اجيبى يا مها على الهاتف..
قالت مها بحنق: ابي قد طلب ذلك منك انت..
قال بسخرية: عليك الامتثال لاوامر شقيقك الاكبر..
قالت بتحدي: و عليك انت الامتثال لاوامر و الدك..
قال و الدة بغضب: الا تحترمون و جودى حتى؟..
نهض ما زن من مكانة و قال و هو يزفر بحدة: ساجيب يا و الدى على الهاتف .

 

.

 

لا داعى لكل هذا الغضب..

 

لقد كنت امزح فحسب..
قالت مها بصوت خفيض و حانق: مزاحك ثقيل جدا..
توجة الى الردهه الرئيسيه حيث الهاتف ليرفع سماعتة و يجيب قائلا: الو..

 

من المتحدث؟..
تسائل الطرف الاخر قائلا: هل هذا هو منزل السيد امجد محمود

 

..
اجابة ما زن قائلا اجل هذا منزلة .

 

.

 

من المتحدث؟..
– انا خالد .

 

.

 

شقيقه..
قال ما زن بحيرة: هل انت عمي خالد حقا؟..
قال خالد بابتسامه باهتة: اجل .

 

.وانت من تكون

 

..مازن ام كمال؟..
ابتسم ما زن و قال انا ما زن يا عمي..

 

كيف حالك؟..

 

لم نرك منذ مدة طويلة..
– انا بخير..

 

هل لك ان تنادى لى و الدك؟..
استغرب ما زن رغبتة في ان ينهى المحادثه معه سريعا و لكنة لم يفكر بهذا طويلا و قال بهدوء: حسنا سافعل..
والتفتت الى حيث و الدة ليهتف بصوت مرتفع: و الدي..

 

عمي يريدك على الهاتف..
نهض و الدة من خلف طاوله الطعام التي كانت تحتل ركنا من الردهه و قال متسائلا: اي عم تعني؟..
قالها و هو يقترب من حيث يقف ما زن في حين اجاب هذا الاخير و هو يتطلع الى و الده: انه عمي خالد..
توقف و الدة فجاه و قد سيطرت عليه الدهشه و الاستغراب..

 

فشقيقة خالد لم يتصل منذ فتره طويله تجاوزت العام و النصف..

 

و اتصالاتة كانت تنحصر على امر يتعلق بالعمل..

 

او امر مهم ما .

 

.فلابد ان امر ما قد حدث حتى يتصل به..وواصل طريقة ليلتقط السماعه من ما زن و يجيب قائلا: اهلا خالد..

 

كيف حالك؟..
هز ما زن كتفية بلامبالاه و سار مبتعدا عن المكان في حين اجاب خالد قائلا ببرود: بخير..
قال و الد ما زن كمن اعتاد على هذه النبره من شقيقة و كيف حال ملاك؟..
توقف ما زن في تلك اللحظه عن السير..

 

ملاك؟؟..

 

هل لعمة ابنة؟..

 

لم يعرف هذا حتى الان..

 

انة يستغرب عدم حديث و الدة عن عمة خالد بالذات..

 

و يستغرب هذه القطيعه بين و الدة و عمه..

 

و عقد حاجبية و هو لا يزال و اقفا في مكانة منصتا لما يقال..
وعلى الطرف الاخر قال خالد بهدوء: و هذا ما جعلنى اتصل بك..
قال امجد والد ما زن بحيرة: ماذا تعني .

 

.

 

هل اصابها مكروه؟..
ازداد انعقاد حاجبى ما زن..

 

الان هو قد فهم من هذه المحادثه ان هناك فتاة تدعي ملاك..

 

و ربما تكون ابنه عمه..

 

و ابية يتحدث عن مكروه..

 

و كانها من المحتمل ان تصاب به في اي لحظة..

 

لكن..

 

لماذا؟..
قال خالد بحده على الرغم منه: ملاك على ما يرام .

 

.

 

فلا داعى لان تتمني لها ان تصاب باى مكروة .

 

.
قال امجد بهدوء: خالد..

 

انت تعلم جيدا اننى لست كباقى اخوتك..

 

و انا الوحيد فيهم الذى عارضهم على ما يفكرون به تجاة ابنتك..

 

اليس هذا صحيحا؟..
قال خالد و قد هدات حده صوته: و لهذا اخترتك انت بالذات..

 

و لكن اعلم جيدا يا شقيقى العزيز انهم لو طلبوا منك اي شيء لتضر ابنتى لما تاخرت..انت لا تستطيع ان ترفض لهم مطلبا واحدا و هم شركائك..

 

اليس كذلك؟..
قال امجد بلامبالاة: لا فائده منك..

 

على الرغم من كل ما فعلتة من اجل ابنتك قبل اثنى عشر عاما..
ازدادت دهشه ما زن و هو يستمع لكل هذه الامور التي اخذت تتدفق من بين شفتي و الده..

 

اذا ملاك هي ابنه عمي حقا..وهناك شيء قد حدث قبل اثنى عشر عاما ادي الى هذه القطيعه بين عمي خالد و البقيه من اشقاءه..وابي هو الوحيد الذى عارضهم على ما يفكرون به تجاة ابنه عمي..

 

و لكن بم كانوا يفكرون بالضبط؟..

 

او ما الذى ينون عليه؟..
قال خالد بهدوء: قبل اي شيء يا امجد اطلب منك ان تعدني..

 

اوان تمنحنى كلمه منك..

 

ان ابنتى ستكون على ما يرام و لن تتاذي من قبل اي منكم سواء بمضايقتها او بالتلميح لها..
قال امجد موافقا: امنحك كلمه شرف ان ابنتك ستكون على ما يرام و لن يجرؤ احد على الاقتراب منها حتى لو كانوا ابنائى نفسهم..واقسم على ذلك ايضا..
واردف بتساؤل: و لكن لم تطلب منى ذلك؟..اهناك امر ما قد حدث؟..
– انت تعلم باعمالى العديدة..

 

وان على ان اسافر بين الحين و الاخر حتى انجز اعمالى بالخارج..وفى كل مره اترك ملاك فيها ليومين او ثلاثة..

 

و لكن هذه المره الفتره قد تطول الى ما هو اكثر من ذلك..

 

ربما اسبوع او اكثر بقليل..

 

و عندما اخبرتها بالامر صدقنى لم اراها في حياتي حزينه كما رايتها في تلك اللحظه و هي تطلب منى ان اخذها معي..
تساءل امجد بقليل من الدهشة: و هل و افقت؟..
اجابة خالد قائلا: بكل تاكيد لا..

 

الامور لا تستقر الا بعد فتره من الوقت كيف لى ان اتركها و حيده كل هذا الوقت .

 

.

 

و في الوقت ذاتة لا استطيع ان اتركها لمفردها في المنزل..

 

لهذا فقد كنت انت بمثابه الحل الوحيد..
قال امجد بهدوء: انت تعني ان تاتى لتبقي عندي في وقت غيابك .

 

.

 

اليس كذلك؟..
– بلي و اعلم انها هي من طلبت منى ذلك..

 

انها تشعر بالوحده لمفردها و تتمني ان يكون لها اصدقاء..

 

و حسبما اذكر فابنتك مها بمثل عمرها تقريبا..

 

لهذا ارجوان لا يخيب ظنها بما تتمني رؤيتة في منزل عمها..
قال امجد بحزم: بيت عمها هو بيتها الاخر..

 

فلا داعى لاى تلميحات..
– على العموم سترافقها السيده نادين..

 

و لن تكون بحاجة لاى شيء..
– ابنتك مرحب بها في اي و قت..
– ساحضرها غدا صباحا و ارجوان تكون عند و عدك..
– لا تقلق ساكون كذلك و اكثر..
– الى اللقاء..
اغلق امجد سماعه الهاتف و قال بضيق: لا يزال يضعنى في دائره الاتهام على الرغم من اني كنت اقف بجانبة هو و ابنتة دائما .

 

.
سالة ما زن بعته و الذى بدا يفهم بعض الشيء من الحديث الذى دار بين و الدة و عمه: ابي من هي ملاك؟..

 

و هل هي سبب القطيعه بينك و بين عمي خالد؟..
التفت له و الدة و كانة قد تنبة الى وجود ما زن للتو و قال و هو يعقد حاجبيه: هل كنت تستمع لما اقوله؟..
هز ما زن كتفية و قال: ليس تماما..

 

و لكن الحديث عن هذه الفتاة اثار دهشتى و خصوصا و انك لم تتحدث عنها ابدا..
زفر و الدة بحده و قال: اجل هي ابنه عمك..

 

و هي سبب القطيعه التي بيننا..
تسائل ما زن بفضول: و لماذا؟..
صمت و الدة للحظات و من ثم قال: لا داعى لان نفتح صفحة الماضي..

 

الامور هكذا افضل..
ومن ثم توجة الى احدي الخادمات و ما زن يراقبة بحيرة..

 

و سمع هذا الاخير و الدة و هو يقول لتلك الخادمة: جهزوا غرفه النوم التي بالطابق الارضى قبل الغد..
اومات الخادمه براسها و ابتعدت..

 

فى حين شعر ما زن بحيرتة تزداد..

 

فمن الغريب ان يطلب و الدة تجهيز غرفه نوم بالطابق السفلى على الرغم من ان لدية غرف نوم اكثر بالطابق الاعلى..

 

فما فهمة من حديث و الدة ان ابنه عمة ستاتى للبقاء عندهم لفتره من الوقت ريثما ينهى عمة اعمالة بالخارج..

 

و لكن لم اختار و الدة الغرفه الموجوده بالطابق الارضى بالذات؟..هل يريد ان تكون ابنه عمي بعيده عنا ام ماذا

 

..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
(ملاك توقفى عن البكاء يا صغيرتي)
قالها خالد و الد ملاك بحنان و هو يتطلع الى هذه الاخيرة التي جلست الى جوارة على المقعد الخلفى للسيارة و لم تتوقف عيناها عن ذرف الدموع و هي تشيح بوجهها لتتطلع الى من النافذه بالم .

 

.واردف و الدها ليقول بصوت هادئ: انها ليست المره الاولي التي اسافر فيها يا ملاك..

 

لا تبكي هكذا يا صغيرتى و كانى لن اعود اليك..
قالت ملاك من بين شهقاتها: و لكنها المره .

 

.

 

الاولي التي .

 

.تتركنى لوقت طويل..
مسح على شعرها و قال بابتسامة: اريد ان اري ابتسامه على الاقل قبل ان اسافر..

 

حتى اشعر بالراحه و انا مسافر..

 

لا اريد ان اتركك و انا اشعر بالقلق عليك..
التفتت له و قالت بعينين مغرورقتين بالدموع: كيف ابتسم و قلبي يبكى بدموع من دم على فراقك يا ابي .

 

.كيف؟..
التقط و الدها من جيبة منديلا و شرع يمسح دموعها برفق و حنان و قال بابتسامه مغيرا دفه الحديث لينسيها القليل من احزانها: الا زلت مصره على الذهاب الى منزل عمك؟..
قالت ملاك بعناد طفولي: بكل تاكيد على الاقل سيكون هناك من اتحدث الية من اخبرة باحاسيسي..

 

برغباتي..

 

لا ان اكون كالتائهه لا اعلم الى من اتحدث او الى اي شخص اشكى همومي..
قال و الدها و هو يربت على كتفها: ساتصل بك يوميا و يمكنك ان تشكى لى ما اردت..

 

اخبرينى ماذا تريدين ان احضر لك معي..
تنهدت و قالت و هي تنظر اليه: ما يهمنى هو سلامتك يا ابي..
قال مبتسما بمكر: الا تريدين اي شيء حقا؟..
وجدت نفسها تبتسم و تقول: بلي اريد..
واردفت قائلة: اريد ان تجلب لى معك طيرا..
قال بحيرة: يمكنك شراء ما تريدين يا صغيرتى من هنا .

 

.

 

سامنحك المبلغ الذى تريدين و …
قاطعتها قائله و هي تهز راسها نفيا: لا..

 

لا اريد شراءة من هنا..

 

بل اريدة ان يكون على ذوقك..

 

و يكون مميزا حتى اتذكرك كلما غبت عني..
قال و الدها بحب و هو يحيط كتفها بذراعة و يضمها اليه: لك ما شئت يا صغيرتي..
عقب قوله توقف السيارة..

 

و سمعا صوت السائق و هو يقول: لقد و صلنا يا سيد خالد..
التفتت ملاك في سرعه الى منزل عمها..

 

و فغرت فاهها بدهشه .

 

.

 

و التمع في عيناها بريق اعجاب و هي تقول: اهذا هو منزل عمي حقا؟..
فما امامها لم يكن اشبة بالمنازل التي راتها..

 

بل كان اشبة بالقصور..

 

ببوابتة الكبيرة..

 

و ضخامه بناءة و روعه تصميمة .

 

.

 

و حديقتة التي كانت تري منها القليل فقط..

 

وان كانت تشعر بمساحتها الكبيرة..وازدردت لعابها لتتغلب على دهشتها و تشير الى المنزل باصابع متوتره بعض الشيء: اهذا منزل عمي حقا؟؟..
قال و الدها بابتسامه باهتة: لا تخدعك المظاهر يا صغيرتي..
– ماذا تعني يا ابي؟..
قال بهدوء و هو يلتفت عنها: قد يبدوا لك المنزل جميلا من الخارج و لكن ماذا عن الداخل؟..
كان يعني بقوله اصحاب ذلك المنزل..

 

و لكنها لم تفهمة و ظنت انه يعني المنزل بتاثيثة الداخلي..

 

و قالت مبتسمة: اكثر جمالا بكل تاكيد..
ابتسم و قال متحدثا الى نفسه: لن يمكنك فهم ما اعنية ابدا يا صغيرتي..

 

لانك لم تكن لك ايه علاقات الا معى و مع السيده نادين..اشعر بالخوف تجاهك من كل ما حولك..

 

و كل ما يحيط بك..

 

كيف يمكن ان تواجهى العالم لو لم اكن انا موجودا .

 

.

 

كيف لك ان تواجهى جشع اعمامك و مكرهم .

 

.

 

كيف لك ان تواجهى خبث الناس من حولك..

 

هل اخطات يا صغيرتى عندما ابعدتك عن الناس خوفا من ان يجرحوا مشاعرك

 

..

 

هل هذا هو خطاى انا؟..)
وتطلع الى المنزل و هو يتمني من كل قلبة ان يعاملها اخية و ابناءة كما يتمني هو او كما تتمني هذه الملاك الصغير..

 

لو جرحوا مشاعرها لمره فما الذى قد يحدث لها..

 

لو حاولوا ان يلمحوا يوما عن عجزها..

 

كيف ستتصرف؟..
ووجد نفسة يتردد في ان يترك ملاك عند اخية .

 

.

 

و لكن حماسه ملاك المفاجاه جعلتة يتراجع عندما سمعها تقول بسعادة: ابي اريد ان اري المنزل من الداخل ايضا..

 

متى سنهبط من السيارة

 

..
قال و الدها بابتسامه شاحبه بعض الشيء و هو يفتح الباب المجاور له: الان يا صغيرتي..
واردف و هو يتحدث الى السائق: افتح صندوق السيارة..
اسرع السائق ينفذ الامر..

 

فخرج خالد من سيارتة و توجة الى خلف السيارة ليلتقط ذلك الكرسى المتحرك الذى اصبح رفيق ملاك الدائم..

 

و فردة ليحركة الى جانب الباب المجاور لملاك..

 

و فتح الباب ليقول بابتسامة: هل اساعدك؟..
قالت مبتسمة: لقد اعتدت هذا..

 

صدقني..
قالتها و هي ترفع نفسها قليلا من على مقعد الكرسى باستخدام كلتا ذراعيها..

 

و توجة ثقل جسدها الى الكرسى الموضوع بجانب السيارة..واستقرت عليه .

 

.

 

فابتسم و الدها و هو يدفع المقعد قليلا و يغلق باب السيارة و التفت الى السائق قائلا: انتظرنى هنا ريثما اعود..
عاد السائق ليومئ براسه..

 

فدفع خالد مقعد ملاك امامه..

 

و ابتسم يشرود و هو يتطلع الى المنزل الموجود امامه..

 

و توقف لوهله و هو يقول: هيا يا سيده نادين..
كانت نادين سيده تجاوزت الثامنة و الثلاثين..

 

طيبه القلب و تهتم بكل شئون ملاك..

 

و هذا ما كان عزاءة في محنه ابنته..

 

ان تجد القلب الذى يعطف عليها..

 

و تكون كام او اخت لها..
خرجت السيده نادين من السيارة و هي تحمل حقيبه متوسطة الحجم و قالت في سرعه في الحال يا سيد خالد..
وابتسمت ملاك ابتسامه تحمل ما بين السرور و القلق..القلق مما قد يصادفها خلف ابواب ذلك المنزل..

 

ضمت معطفها الى جسدها و تساءلت بالرغم منها متحدثه الى نفسها هل سيكون العيش بمنزل عمي كما تخيلتة و تمنيته

 

..

 

ام اني سانصدم بالحقيقة القاسيه

 

)

 

447 views

رواية ملاك الحب