1:50 صباحًا الثلاثاء 11 ديسمبر، 2018

رواية ملاك الحب


صوره رواية ملاك الحب

 

 

 

 

ملاك هو اسمها..ملاك هي ملامحها..ملاك هي ابتسامتها..ملاك هي صفاتها..قلبها الكبير بحبالناس..لم يعرف معنى الكره .

.معنى الكذب او الخداع..معنى الغرور والطمع..تخيلت انهاتحيا في عالم لا وجود للشر فيه..عالم ملئ بالخير والحب..بالتسامح والطيبه..
هل اخطات عندما عاشت على افكارها تلك

..على صفاتها تلك..واي صدمه ستعيشها لو علمتبالواقع المر؟..هل سيستطيع احد ان يمنحها حبا يساوي حبها لكل هؤلاء الناس؟..هلسياتي يوم وترى الحب في عيون من حولها؟..وذلك الشخص الذي طالما تمنته والذي لميختفي من احلامها لحظه .

.يقترب منها وبهمس قائلا..(انت ملاك حبي)..(ملاك حبيانا)..

 

الجزء الاول
“هي..

وهو”

 

ابتسمت تلك الفتاة وهي تمشط شعرها الاسود الذي ينسدل على كتفيها بنعومه ورقه..وتتطلع الى نفسها في المراه..كانت بيضاء البشره..جميلة وبريئه الملامح..

تصرفاتها تجعلها اقرب الى الاطفال..مع انها قد تجاوزت سن الثامنة عشره..
كانت اشبه بالملاك عندما تبتسم..ابتسامتها يمكن ان تذيب جبالا من الغضب الذي تعيش بداخلك..وكانت مدلله والدها وخصوصا بعد وفاه والدتها..وبعد ذلك الحادث المشئوم الذي اثر بالجميع فيما عداها هي لانها كانت صغيرة السن لحظتها..لم تعلم بم يدور حولها..او بم يحدث..فطفلة لم تتعدى الثانية من عمرها كيف لها ان تدرك ان والدتها قد توفت في ذلك الحادث..وانها هي..تلك الطفلة الصغيرة باتت سجينه هذا المقعد الى الابد….
فبعد حادث السيارة المشئوم..اصيبت ملاك)..الطفلة التي لم تتعدى الثانية من عمرها يومها..بالشلل..اثر اصابة بعمودها الفقري..
لكن هذا لم يؤثر بها كثيرا..فمن جهه والدها..يغدق عليها بلطفه وحنانه وحبه..ومن جهه اخرى هي لم تختلط بمن يماثلونها العمر ويشعرونها بعجزها..فقد كانت تحيا بمعزل تقريبا عن الاخرين..فهي تقوم بالدراسه بالمنزل..تحت اشراف مدرسين متخصصين..
التقطت ملاك تلك الزهره الصغيرة وثبتتها باحد اطراف شعرها .

.وما لبثت ان سمعت صوت طرق الباب فقالت مبتسمه:

ادخل..
دلف والدها الى الداخل وقال مبتسما وهو يميل نحوها ويلثم جبينها:

كيف حال ملاكي اليوم؟..
قالت ملاك مبتسمه:

في احسن حال..ماذا عنك يا ابي؟..
قال وهو يهز كتفيه:

لاشيء..عمل في عمل..
ومن ثم لم يلبث ان ابتسم وهو يغمز بعينه:

وهذا ما دعاني لاعود في سرعه الى صغيرتي الغاليه..
قالت وهي تفكر:

ابي..لم يبقى على راس السنه الميلاديه شيء ونحن لم نقم بالتجهيز لها..
قال في هدوء:

لا يحتاج الامر لكل تلك التجهيزات..سوف نقوم بتزيين المنزل بالاضافه الى شراء بعض الحلويات..
قالت في سرعه:

لا اريدها ان تكون كالعام الماضي .

.اريدها ان تكون مختلفة ومميزه..
مسح على شعرها وقال:

حسنا وما رايك..ما الذي سيجعلها مميزه هذا العام؟..
قالت برجاء:

ان ندعو اليها ابناء عمي .

.
عقد والدها حاجبيه وقال:

الم نتحدث في هذا الموضوع كثيرا يا ملاك؟..اطلبي اي شي الا هذا..
قالت متسائله:

ولماذا؟..في كل مره ترفض البوح لي بالامر .

.انني لم ارهم منذ ان كنت في السادسة من عمري وبعدها لم ارهم ابدا..
قال وهو يزفر بحده:

لا تساليني عن السبب..نحن هكذا نعيش براحه بمعزل عنهم..
قالت ملاك برجاء:

الى متى يا ابي؟..الى متى؟..لابد ان ياتي يوم ونضطر لان نكون معهم..ففي النهاية عمي هو اخيك .

.وابناءه بمثابه ابناء لك..
صمت والدها وهو يعلم انها على حق..ولكنه لم يعد يزور اخيه وانقطعت بينهم كل اواصر العلاقات..وهذا قبل اثني عشر عاما..اسباب عديده دفعته لقطع تلك العلاقه..اولها كان..اصرارهم بزواجه..انه ابدا لا يفكر باحضار امراه الى هذا المنزل لتكون بمثابه زوجه اب لابنته..ثم لا يريد ان تشعرها بعجزها وخصوصا وهو يعلم بحال ابنته وباي اثار قد يسببه جرح مشاعرها..واشعارها بالواقع الذي تحياه..
والسبب الثاني هو انهم دائما ما يشعرونه بعجز ابنته ويحاولون التلميج بهذا لها..

يحاولون دائما الاشاره انها لن تعيش كباقي البشر .

.

دون عمل .

.و دون قدره على فعل شيء .

.يستكثرون عليها هذه الحياة التي تحياها .

.

ويطمعون بكل قطعة نقديه تمتلكها وكانها لا تمتلك الحق في الحياة لمجرد عجزها..انهم لا يفهمون انها ابنته..حياته كلها .

.ولو طلبت نجمه في السماء لاحضرها لها..

ولهذا لا يريد لاي من اخوته او ابناءهم ان يعودوا للظهور في حياته .

.لا يريدهم ان يجرحوا ابنته ولو بكلمه..انها ملاك..الا يفهمون..؟..
(ابي الى اين ذهبت؟..)
قالتها ملاك لتنتزع والدها من افكاره..والتفت لها ليقول بابتسامه باهته:

افكر في صغيرتي الغاليه وماذا اشتري لها بمناسبه راس السنه..
– لا اريد الا ما اخبرتك به..
قال متجاهلا عبارتها:

اتعلمين يا ملاك .

.اليوم وانا اقود السيارة شاهدت متجرا للمجوهرات..دلفت اليه ولم استطع مقاومه ان اشتري هذا لملاكي الصغير..
قالها وهو يخرج قلاده من جيبه ويهبط الى مستواها ويرفعها امام ناظريها..اتسعت ابتسامتها وهي تلمح تلك القلاده الذهبية التي كانت عبارة عن شكل لقلب وبداخله يتوسط قلب اصغر غير ثابت ومتارجح..وقالت بسعاده:

هذا لي..
اقترب منها والدها وقام بوضع القلاده حول رقبتها..وقال مبتسما:

ما رايك بها؟..
قالت بفرحه



اقترب مني يا ابي..
اقترب منها وقال:

لم؟..
سقطت بين ذراعيه وقالت:

احبك يا ابي .

.احبك..
ضمها والدها اليه بحنان شديد..وهو يفكر بالمستقبل المجهول الذي ينتظر ابنته التي لا تعرف عن العالم شيئا…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
على طرف اخر وفي مدينه اخرى..وفي ذلك المنزل الكبير الذي كان اشبه بالقصر..هتفت تلك الفتاة قائله بانزعاج:

(مازن)..اعد الى احمر الشفاه..
قال مازن وهو يبتسم بسخريه:

لا يوجد لدينا فتيات يضعون احمر شفاه..
قالت بحنق:

انها حفله..ماذا تريدني ان اضع اذا؟..
قال وهو يميل نحوها:

يكفيك ما تلطخين به وجهك من الوان..
قالت بغضب وهي تمد يدها اليه:

اعدها الي..
قال وهو يلوح باحمر الشفاه في وجهها ليغيظها:

واذا لم افعل يا انسه مها)؟..
قالت بانفعال:ساخبر والدي..
قال بعدم اهتمام:

اخبريه..
اسرعت مها تهبط درجات السلم وتتوجه نحو والده الذي كان يحتسي كوب القهوه في الردهه الرئيسيه..وسمع صوت ابنته مها وهي تقول:

والدي..يجب ان تجد حلا مع مازن..
التفت لها وقال:

وماذا به شقيقك ذاك؟..
قالت بحنق:

لقد اخذ احمر الشفاه الخاص بي..

ويرفض اعادته لي..
قال والدها بضجر:

وليس لي عمل غير فض الخلافات بينك وبين اخيك..
قالت بسخط:

هو من بدا..
جاءها صوت مازن وهو يقول:

بل هي..تود وضع احمر شفاه في حفل ساهر..لا تزال طفلة على مثل هذا الامور..
قالت بحده:

انت الطفل..
قال والده بملل:

الم تكبر على مثل هذا الامور يا مازن؟..لقد تجاوزت الخامسة والعشرين..
قالت مها وهي تعقد ساعديها وقالت:

اخبره بذلك يا والدي..وقل له ان يعيد احمر الشفاه الخاص بي..
قال مازن مبتسما:

ساعيده ولكن بشرط..
التفتت له فاردف:

ان تعرفيني على احدى صديقاتك بالحفل..
قالت وعيناها متسعتان:

لا بد وان عقلك قد اصابة خلل ما..
تطلع الى احمر الشفاه الذي بيده وقال:

فليكن اذا..

لا تحلمي ان تري هذا مره اخرى..

ودعيه الان قبل ان يصل الى سله المهملات..
قالت باحتجاج:

لا تفعل هذا..

انه باهض الثمن..
– امامك حلان اما احمر الشفاه او احدى صديقاتك؟..
مطت شفتيها وقالت:

فليكن ساعرفك على احداهن..

اعدها لي الان..
كاد ان يعطيها اياه ولكنه تراجع قائلا:

اقسمي اولا..
قالت بضجر:

اقسم على ذلك..هل ارتحت؟..

هيا اعطني اياه..
قدم لها احمر الشفاه..

فاختطفته منه في سرعه وعادت ادراجها الى الطابق الاعلى..اما والده فقد تطلع اليه بضيق ومن ثم قال:

الا تخجل من نفسك يا مازن من ان تطلب من اختك ان تعرفك على احدى صديقاتها؟..

وامامي ايضا..
هز مازن كتفيه ومن ثم قال:

انها مجرد صداقه بريئه يا والدي..

وجميع الفتيات اللواتي اعرفهن يعلمون مسبقا اني لن ارتبط باحداهن..

انا لم اخدع احدا..

جميعهن يعرفن حدود العلاقه التي بيننا..
قال والده بضيق:

الا ترى ان هذه العلاقات لا تصلح لشاب مثلك؟..

الا تفكر في الاستقرار؟..
ابتسم مازن وقال:

ان كنت تعني الزواج..

فكلا..

لا افكر به مطلقا..
هز والده راسه بضيق اكبر وقال:

انظر الى اخيك انه لا يتصرف مثل تصرفاتك..على الرغم من انه شقيقك الاصغر..
قال مازن بسخريه:

(كمال)..

انه لا يبالي بشيء ابدا..

انظر اليه على الرغم من اننا سنغادر بعد قليل..

فلم يحضر حتى الان..
– اتصل به لتعلم اين هو اذا..
التقط مازن هاتفه ليتصل بكمال ولكن قبل ان يفعل سمع صوت الباب الرئيسي وهو يفتح..

فابتسم مازن بسخريه وقال:

لابد وانه قد ترك اصدقائه من اجلنا اخيرا..

وقرر الحضور..
التفت والده الى حيث كمال وقال وهو يعقد حاجبيه:

لماذا تاخرت يا كمال؟..
قال كمال بلامبالاه:

لقد نسيت امر حفله الليله..

ولم اتذكر الا قبل وقت قصير..
عقد والده حاجبيه وقال باستنكار:

وهل هذا امر يستطيع المرء نسيانه يا كمال؟..
هز كمال كتفيه ومن ثم قال:

لقد نسيته وانتهى الامر..
قال الوالد بعصبيه وهو يلتفت الى مازن:

استدعي شقيقتك لنغادر .

.

فلو تناقشت معكم اكثر من هذا..

قد اصاب بمرض القلب..
القى مازن نظره حانقه على كمال الذي بدا غير مباليا ابدا بما يحدث حوله..

ومن ثم عاد ليهتف مناديا مها:

مها..

اسرعي سنغادر بعد قليل..
سمع صوتها من اعلى الدرج وهي تقول بصوت عالي:

سوف اتي .

.

دقيقة واحده فقط..
وما لبثت ان هبطت بعد قليل..

ليغادروا جميعا المنزل..

متوجهين الى الحفله المنشوده…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
شعرت ملاك التي كانت تنام بهدوء في غرفتها بلمسات حانيه تداعب وجنتها .

.فهمست قائله:

اريد ان انام..
سمعت صوت والدها يقول:

هيا استيقظي ايتها الكسوله..
فتحت عينيها ببطء وارتسمت ابتسامه واسعه على شفتيها وهي تقول



ابي..

الم تذهب الى عملك اليوم؟..
هز راسه نفيا..

فسالته قائله وهي تعتدل جالسه:

ولم؟..
قال والدها بهدوء:

هذا ما جئت لاحدثك عنه..
تطلعت ملاك اليه بحيرة وقالت:

وما هو الذي جئت لتحدثني عنه؟..
مسح على شعرها بحنان ومن ثم قال:

انت تعلمين ان اعمالي كثيرة داخل وخارج البلاد..

واليوم قد حدث امر طارئ يستدعيني للسفر..
عقدت ملاك ساعديها امام صدرها وقالت بضيق:

ليس مره اخرى يا والدي..

ستتركني وتسافر..
زفر والدها قائلا:

وماذا عساي ان افعل يا ملاك؟..

انني مضطر صدقيني والا لما غادرت البلاد وتركتك..اتظنين ان امرا بسيطا قد يجبرني على تركك وحدك..

لا ان الامر اكبر من هذا وعلي ان اكون هناك لاستطيع تدارك اي خطا قد يحدث..
اشاحت بوجهها عنه وقالت وهي تشعر بغصه في حلقها:

في المره الماضيه ايضا تركتني..

هنا لوحدي..

لا اجد ما افعله..

سوى التحدث الى نفسي..
قال والدها بحنان وهو يضمها الى صدره:

ملاك يا صغيرتي..

لا تقولي هذا..

انت اكثر من يعلم انني اتضايق عندما اراك حزينه..
امسكت ملاك بسترته وقالت برجاء:

اذا خذني معك .

.

ارجوك..
ربت على ظهرها وقال باسف:

ليتني استطيع..

ساكون منشغلا طوال الوقت..

وساضطر لانتقال من مكان الى اخر..

وقد لا استقر في مكان ما الا بعد ايام من وجودي هناك..
ابتعدت ملاك عن والدها وقالت وعيناها متسعتان:

ايام؟؟..

اتعني انك ستغيب كثيرا هذه المره..

وستتركني وحيده هنا..
– اسبوع لا اكثر..
ترقرقت الدموع في عينيها وقالت بحزن:

لقد سامت البقاء لوحدي يا ابي .

.

لا اريد ان ابقى لوحدي مره اخرى..

اريد ان اجد من اتحدث اليه..
قال والدها بحنان وهمس وهو يمسح تلك الدموع التي سالت على وجنتيها:

لا اريد ان ارى هذه الدموع..

تعلمين اني لا اتاثر الا عندما ارى دموعك..
قالت ملاك باصرار:

اريد ان اتي معك..
– ليتني استطيع يا ملاك..
صمتت ملاك بحزن وهي تشعر بان الماضي سيتكرر وتظل وحيده من جديد..

كل عام يغادر والدها البلاد..

ليومين او ثلاثه ويتركها وحيده..

ولكن هذه المره سيغادره لاسبوع كامل..

لا تستطيع ان تبقى في المنزل مع عدد من الخدم فقط..

تريد ان تتحدث الى احد يفهمها وتفهمه..
وقال والدها بابتسامه:

ستكون معك السيده نادين)..

وهي المسئوله عنك كما تعلمين فلا تقلقي لن تحتاجي لاي شيء في غيابي..
قالت ملاك بحزن:

لا اريد ان ابقى وحيده..
شعر والدها بالعطف تجاهها وقال وقد احس انه يمكن ان يوافق على اي طلب تطلبه..

وهو يراها في حالتها هذه:

ما الذي تريدينه اذا؟..
التفتت له ومسحت دموعها في سرعه لتقول:

اريد ان اذهب لمنزل عمي للبقاء عندهم..
قال والدها في عدم تصديق ودهشه:

منزل عمك؟..انت لا تعرفين احدا منهم ابدا..
قالت ملاك وهي تعض على شفتيها بالم:

على الاقل ساجد من اتحدث اليه هناك..
قال والدها بحزم:

ملاك..

كل شيء الا هذا..

انا لا اريد لك ان تذهبي الى هناك وتختلطي بهم لان…
قاطعته ملاك برجاء:

ارجوك يا ابي..

لن اطلب شيئا اخر سوى هذا..

ارجوك..
رق قلب والدها وهو يراها تتوسل اليه..

وشعر انه ربما اخطا عندما جعلها بمعزل عن الاخرين..

قد يكون ذلك في صالحها..

ولكنه ايضا سبب لها الشعور بالوحده..

الشعور بان ليس لديها اصدقاء ممن يماثلونها العمر..

وقد يكون ذلك سببا في عدم ادراكها لطبيعه البشر من حولها..
وارتسمت ابتسامه باهته على شفتي والدها ليقول:

كما تشائين يا صغيرتي..

سافعل لك كل ما تريدينه..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع والد مازن الذي كان يجلس خلف مائده الطعام الى المقعد الفارغ وقال متسائلا:

اين كمال؟..
اجابته مها التي كانت تجلس بجوار والدها:

لا يزال نائما..
قال والدها بضيق:

انها الثانية ظهرا..

اي نوم ينامه الى الان؟..
قال مازن الذي جلس على الطرف الاخر للمائده:

الم اخبرك انه لا يبالي باي شيء؟..
قالت مها بحنق:

على الاقل هو ليس مثلك..

دائم الشجار معي..
قال مازن بابتسامه:

انا اقوم بتسليتك..

فلو لم اكن اتشاجر معك لشعرت بالملل..
قالت مها وهي تتناول القليل من طبقها:

الملل لدي افضل الف مره من شجار واحد معك..
ضحك مازن وقال:الاني المنتصر دائما في هذا الشجار؟..
مطت شفتيها بضيق ولم تجبه..وكاد ان يهم بقول شيء ما..

لولا ان ارتفع صوت رنين هاتف المنزل..

فقال والد مازن وهو يواصل تناول طعامه:

اجب يا مازن على الهاتف..
ابتسم مازن وقال وهو يتطلع الى مها:

اجيبي يا مها على الهاتف..
قالت مها بحنق:

ابي قد طلب ذلك منك انت..
قال بسخريه:

عليك الامتثال لاوامر شقيقك الاكبر..
قالت بتحدي:

وعليك انت الامتثال لاوامر والدك..
قال والده بغضب:

الا تحترمون وجودي حتى؟..
نهض مازن من مكانه وقال وهو يزفر بحده:

ساجيب يا والدي على الهاتف .

.

لا داعي لكل هذا الغضب..

لقد كنت امزح فحسب..
قالت مها بصوت خفيض وحانق:

مزاحك ثقيل جدا..
توجه الى الردهه الرئيسيه حيث الهاتف ليرفع سماعته ويجيب قائلا:

الو..

من المتحدث؟..
تسائل الطرف الاخر قائلا:

هل هذا هو منزل السيد امجد محمود

..
اجابه مازن قائلا



اجل هذا منزله .

.

من المتحدث؟..
– انا خالد .

.

شقيقه..
قال مازن بحيره:

هل انت عمي خالد حقا؟..
قال خالد بابتسامه باهته:

اجل .

.وانت من تكون

..مازن ام كمال؟..
ابتسم مازن وقال



انا مازن يا عمي..

كيف حالك؟..

لم نرك منذ مدة طويله..
– انا بخير..

هل لك ان تنادي لي والدك؟..
استغرب مازن رغبته في ان ينهي المحادثه معه سريعا ولكنه لم يفكر بهذا طويلا وقال بهدوء:

حسنا سافعل..
والتفتت الى حيث والده ليهتف بصوت مرتفع:

والدي..

عمي يريدك على الهاتف..
نهض والده من خلف طاوله الطعام التي كانت تحتل ركنا من الردهه وقال متسائلا:

اي عم تعني؟..
قالها وهو يقترب من حيث يقف مازن في حين اجاب هذا الاخير وهو يتطلع الى والده:

انه عمي خالد..
توقف والده فجاه وقد سيطرت عليه الدهشه والاستغراب..

فشقيقه خالد لم يتصل منذ فتره طويله تجاوزت العام والنصف..

واتصالاته كانت تنحصر على امر يتعلق بالعمل..

او امر مهم ما..فلابد ان امر ما قد حدث حتى يتصل به..وواصل طريقة ليلتقط السماعه من مازن ويجيب قائلا:

اهلا خالد..

كيف حالك؟..
هز مازن كتفيه بلامبالاه وسار مبتعدا عن المكان في حين اجاب خالد قائلا ببرود:

بخير..
قال والد مازن كمن اعتاد على هذه النبره من شقيقه



وكيف حال ملاك؟..
توقف مازن في تلك اللحظه عن السير..

ملاك؟؟..

هل لعمه ابنه؟..

لم يعرف هذا حتى الان..

انه يستغرب عدم حديث والده عن عمه خالد بالذات..

ويستغرب هذه القطيعه بين والده وعمه..

وعقد حاجبيه وهو لا يزال واقفا في مكانه منصتا لما يقال..
وعلى الطرف الاخر قال خالد بهدوء:

وهذا ما جعلني اتصل بك..
قال امجد والد مازن بحيره:

ماذا تعني .

.

هل اصابها مكروه؟..
ازداد انعقاد حاجبي مازن..

الان هو قد فهم من هذه المحادثه ان هناك فتاة تدعى ملاك..

وربما تكون ابنه عمه..

وابيه يتحدث عن مكروه..

وكانها من المحتمل ان تصاب به في اي لحظه..

لكن..

لماذا؟..
قال خالد بحده على الرغم منه:

ملاك على ما يرام .

.

فلا داعي لان تتمنى لها ان تصاب باي مكروه .

.
قال امجد بهدوء:

خالد..

انت تعلم جيدا انني لست كباقي اخوتك..

وانا الوحيد فيهم الذي عارضهم على ما يفكرون به تجاه ابنتك..

اليس هذا صحيحا؟..
قال خالد وقد هدات حده صوته:

ولهذا اخترتك انت بالذات..

ولكن اعلم جيدا يا شقيقي العزيز انهم لو طلبوا منك اي شيء لتضر ابنتي لما تاخرت..انت لا تستطيع ان ترفض لهم مطلبا واحدا وهم شركائك..

اليس كذلك؟..
قال امجد بلامبالاه:

لا فائده منك..

على الرغم من كل ما فعلته من اجل ابنتك قبل اثني عشر عاما..
ازدادت دهشه مازن وهو يستمع لكل هذه الامور التي اخذت تتدفق من بين شفتي والده..

اذا ملاك هي ابنه عمي حقا..وهناك شيء قد حدث قبل اثني عشر عاما ادى الى هذه القطيعه بين عمي خالد والبقيه من اشقاءه..وابي هو الوحيد الذي عارضهم على ما يفكرون به تجاه ابنه عمي..

ولكن بم كانوا يفكرون بالضبط؟..

او ما الذي ينون عليه؟..
قال خالد بهدوء:

قبل اي شيء يا امجد اطلب منك ان تعدني..

او ان تمنحني كلمه منك..

ان ابنتي ستكون على مايرام ولن تتاذى من قبل اي منكم سواء بمضايقتها او بالتلميح لها..
قال امجد موافقا:

امنحك كلمه شرف ان ابنتك ستكون على مايرام ولن يجرؤ احد على الاقتراب منها حتى لو كانوا ابنائي نفسهم..واقسم على ذلك ايضا..
واردف بتساؤل:

ولكن لم تطلب مني ذلك؟..اهناك امر ما قد حدث؟..
– انت تعلم باعمالي العديده..

وان علي ان اسافر بين الحين والاخر حتى انجز اعمالي بالخارج..وفي كل مره اترك ملاك فيها ليومين او ثلاثه..

ولكن هذه المره الفتره قد تطول الى ما هو اكثر من ذلك..

ربما اسبوع او اكثر بقليل..

وعندما اخبرتها بالامر صدقني لم اراها في حياتي حزينه كما رايتها في تلك اللحظه وهي تطلب مني ان اخذها معي..
تساءل امجد بقليل من الدهشه:

وهل وافقت؟..
اجابه خالد قائلا:

بكل تاكيد لا..

الامور لا تستقر الا بعد فتره من الوقت كيف لي ان اتركها وحيده كل هذا الوقت .

.

وفي الوقت ذاته لا استطيع ان اتركها لمفردها في المنزل..

لهذا فقد كنت انت بمثابه الحل الوحيد..
قال امجد بهدوء:

انت تعني ان تاتي لتبقى عندي في وقت غيابك .

.

اليس كذلك؟..
– بلى واعلم انها هي من طلبت مني ذلك..

انها تشعر بالوحده لمفردها وتتمنى ان يكون لها اصدقاء..

وحسبما اذكر فابنتك مها بمثل عمرها تقريبا..

لهذا ارجو ان لا يخيب ظنها بما تتمنى رؤيته في منزل عمها..
قال امجد بحزم:

بيت عمها هو بيتها الاخر..

فلا داعي لاي تلميحات..
– على العموم سترافقها السيده نادين..

ولن تكون بحاجة لاي شيء..
– ابنتك مرحب بها في اي وقت..
– ساحضرها غدا صباحا وارجو ان تكون عند وعدك..
– لا تقلق ساكون كذلك واكثر..
– الى اللقاء..
اغلق امجد سماعه الهاتف وقال بضيق:

لا يزال يضعني في دائره الاتهام على الرغم من اني كنت اقف بجانبه هو وابنته دائما .

.
ساله مازن بعته والذي بدا يفهم بعض الشيء من الحديث الذي دار بين والده وعمه:

ابي من هي ملاك؟..

وهل هي سبب القطيعه بينك وبين عمي خالد؟..
التفت له والده وكانه قد تنبه الى وجود مازن للتو وقال وهو يعقد حاجبيه:

هل كنت تستمع لما اقوله؟..
هز مازن كتفيه وقال:

ليس تماما..

ولكن الحديث عن هذه الفتاة اثار دهشتي وخصوصا وانك لم تتحدث عنها ابدا..
زفر والده بحده وقال:

اجل هي ابنه عمك..

وهي سبب القطيعه التي بيننا..
تسائل مازن بفضول:

ولماذا؟..
صمت والده للحظات ومن ثم قال:

لا داعي لان نفتح صفحة الماضي..

الامور هكذا افضل..
ومن ثم توجه الى احدى الخادمات ومازن يراقبه بحيره..

وسمع هذا الاخير والده وهو يقول لتلك الخادمه:

جهزوا غرفه النوم التي بالطابق الارضي قبل الغد..
اومات الخادمه براسها وابتعدت..

في حين شعر مازن بحيرته تزداد..

فمن الغريب ان يطلب والده تجهيز غرفه نوم بالطابق السفلي على الرغم من ان لديه غرف نوم اكثر بالطابق الاعلى..

فما فهمه من حديث والده ان ابنه عمه ستاتي للبقاء عندهم لفتره من الوقت ريثما ينهي عمه اعماله بالخارج..

ولكن لم اختار والده الغرفه الموجوده بالطابق الارضي بالذات؟..هل يريد ان تكون ابنه عمي بعيده عنا ام ماذا

..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
(ملاك توقفي عن البكاء يا صغيرتي)
قالها خالد والد ملاك بحنان وهو يتطلع الى هذه الاخيرة التي جلست الى جواره على المقعد الخلفي للسيارة ولم تتوقف عيناها عن ذرف الدموع وهي تشيح بوجهها لتتطلع الى من النافذه بالم .

.واردف والدها ليقول بصوت هادئ:

انها ليست المره الاولى التي اسافر فيها يا ملاك..

لا تبكي هكذا يا صغيرتي وكاني لن اعود اليك..
قالت ملاك من بين شهقاتها:

ولكنها المره .

.

الاولى التي .

.تتركني لوقت طويل..
مسح على شعرها وقال بابتسامه:

اريد ان ارى ابتسامه على الاقل قبل ان اسافر..

حتى اشعر بالراحه وانا مسافر..

لا اريد ان اتركك وانا اشعر بالقلق عليك..
التفتت له وقالت بعينين مغرورقتين بالدموع:

كيف ابتسم وقلبي يبكي بدموع من دم على فراقك يا ابي .

.كيف؟..
التقط والدها من جيبه منديلا وشرع يمسح دموعها برفق وحنان وقال بابتسامه مغيرا دفه الحديث لينسيها القليل من احزانها:

الا زلت مصره على الذهاب الى منزل عمك؟..
قالت ملاك بعناد طفولي:

بكل تاكيد على الاقل سيكون هناك من اتحدث اليه من اخبره باحاسيسي..

برغباتي..

لا ان اكون كالتائهه لا اعلم الى من اتحدث او الى اي شخص اشكي همومي..
قال والدها وهو يربت على كتفها:

ساتصل بك يوميا ويمكنك ان تشكي لي ما اردت..

اخبريني ماذا تريدين ان احضر لك معي..
تنهدت وقالت وهي تنظر اليه:

ما يهمني هو سلامتك يا ابي..
قال مبتسما بمكر:

الا تريدين اي شيء حقا؟..
وجدت نفسها تبتسم وتقول:

بلى اريد..
واردفت قائله:

اريد ان تجلب لي معك طيرا..
قال بحيره:

يمكنك شراء ما تريدين يا صغيرتي من هنا .

.

سامنحك المبلغ الذي تريدين و…
قاطعتها قائله وهي تهز راسها نفيا:

لا..

لا اريد شراءه من هنا..

بل اريده ان يكون على ذوقك..

ويكون مميزا حتى اتذكرك كلما غبت عني..
قال والدها بحب وهو يحيط كتفها بذراعه ويضمها اليه:

لك ما شئت يا صغيرتي..
عقب قوله توقف السياره..

وسمعا صوت السائق وهو يقول:

لقد وصلنا يا سيد خالد..
التفتت ملاك في سرعه الى منزل عمها..

وفغرت فاهها بدهشه .

.

والتمع في عيناها بريق اعجاب وهي تقول:

اهذا هو منزل عمي حقا؟..
فما امامها لم يكن اشبه بالمنازل التي راتها..

بل كان اشبه بالقصور..

ببوابته الكبيره..

وضخامه بناءه وروعه تصميمه .

.

وحديقته التي كانت ترى منها القليل فقط..

وان كانت تشعر بمساحتها الكبيره..وازدردت لعابها لتتغلب على دهشتها وتشير الى المنزل باصابع متوتره بعض الشيء:

اهذا منزل عمي حقا؟؟..
قال والدها بابتسامه باهته:

لا تخدعك المظاهر يا صغيرتي..
– ماذا تعني يا ابي؟..
قال بهدوء وهو يلتفت عنها:

قد يبدوا لك المنزل جميلا من الخارج ولكن ماذا عن الداخل؟..
كان يعني بقوله اصحاب ذلك المنزل..

ولكنها لم تفهمه وظنت انه يعني المنزل بتاثيثه الداخلي..

وقالت مبتسمه:

اكثر جمالا بكل تاكيد..
ابتسم وقال متحدثا الى نفسه:

لن يمكنك فهم ما اعنيه ابدا يا صغيرتي..

لانك لم تكن لك ايه علاقات الا معي ومع السيده نادين..اشعر بالخوف تجاهك من كل ما حولك..

وكل ما يحيط بك..

كيف يمكن ان تواجهي العالم لو لم اكن انا موجودا .

.

كيف لك ان تواجهي جشع اعمامك ومكرهم .

.

كيف لك ان تواجهي خبث الناس من حولك..

هل اخطات يا صغيرتي عندما ابعدتك عن الناس خوفا من ان يجرحوا مشاعرك

..

هل هذا هو خطاي انا؟..)
وتطلع الى المنزل وهو يتمنى من كل قلبه ان يعاملها اخيه وابناءه كما يتمنى هو او كما تتمنى هذه الملاك الصغير..

لو جرحوا مشاعرها لمره فما الذي قد يحدث لها..

لو حاولوا ان يلمحوا يوما عن عجزها..

كيف ستتصرف؟..
ووجد نفسه يتردد في ان يترك ملاك عند اخيه .

.

ولكن حماسه ملاك المفاجاه جعلته يتراجع عندما سمعها تقول بسعاده:

ابي اريد ان ارى المنزل من الداخل ايضا..

متى سنهبط من السيارة

..
قال والدها بابتسامه شاحبه بعض الشيء وهو يفتح الباب المجاور له:

الان يا صغيرتي..
واردف وهو يتحدث الى السائق:

افتح صندوق السياره..
اسرع السائق ينفذ الامر..

فخرج خالد من سيارته وتوجه الى خلف السيارة ليلتقط ذلك الكرسي المتحرك الذي اصبح رفيق ملاك الدائم..

وفرده ليحركة الى جانب الباب المجاور لملاك..

وفتح الباب ليقول بابتسامه:

هل اساعدك؟..
قالت مبتسمه:

لقد اعتدت هذا..

صدقني..
قالتها وهي ترفع نفسها قليلا من على مقعد الكرسي باستخدام كلتا ذراعيها..

وتوجه ثقل جسدها الى الكرسي الموضوع بجانب السياره..واستقرت عليه .

.

فابتسم والدها وهو يدفع المقعد قليلا ويغلق باب السيارة والتفت الى السائق قائلا:

انتظرني هنا ريثما اعود..
عاد السائق ليومئ براسه..

فدفع خالد مقعد ملاك امامه..

وابتسم يشرود وهو يتطلع الى المنزل الموجود امامه..

وتوقف لوهله وهو يقول:

هيا يا سيده نادين..
كانت نادين سيده تجاوزت الثامنة والثلاثين..

طيبه القلب وتهتم بكل شئون ملاك..

وهذا ما كان عزاءه في محنه ابنته..

ان تجد القلب الذي يعطف عليها..

وتكون كام او اخت لها..
خرجت السيده نادين من السيارة وهي تحمل حقيبه متوسطة الحجم وقالت في سرعه



في الحال يا سيد خالد..
وابتسمت ملاك ابتسامه تحمل ما بين السرور والقلق..القلق مما قد يصادفها خلف ابواب ذلك المنزل..

ضمت معطفها الى جسدها وتساءلت بالرغم منها متحدثه الى نفسها



(هل سيكون العيش بمنزل عمي كما تخيلته وتمنيته

..

ام اني سانصدم بالحقيقة القاسيه

)

 

313 views

رواية ملاك الحب