7:51 صباحًا الجمعة 22 فبراير، 2019


رواية ملاك الحب

بالصور رواية ملاك الحب images119

 

 

 

 

ملاك هو اسمها..ملاك هى ملامحها..ملاك هى ابتسامتها..ملاك هى صفاتها..قلبها الكبير بحبالناس..لم يعرف معنى الكره ..معني الكذب او الخداع..معني الغرور و الطمع..تخيلت انهاتحيا في عالم لا وجود للشر فيه..عالم ملئ بالخير و الحب..بالتسامح و الطيبة..
هل اخطات عندما عاشت على افكارها تلك ..علي صفاتها تلك..واى صدمه ستعيشها لو علمتبالواقع المر؟..هل سيستطيع احد ان يمنحها حبا يساوى حبها لكل هؤلاء الناس؟..هلسياتى يوم و تري الحب في عيون من حولها؟..وذلك الشخص الذى طالما تمنته و الذى لميختفى من احلامها لحظه ..يقترب منها و بهمس قائلا..(انت ملاك حبي)..(ملاك حبيانا)..

 

الجزء الاول
“هي.. و هو”

 

ابتسمت تلك الفتاه و هى تمشط شعرها الاسود الذى ينسدل على كتفيها بنعومه ورقة..وتتطلع الى نفسها في المراة..كانت بيضاء البشرة..جميله و بريئه الملامح.. تصرفاتها تجعلها اقرب الى الاطفال..مع انها قد تجاوزت سن الثامنه عشرة..
كانت اشبه بالملاك عندما تبتسم..ابتسامتها يمكن ان تذيب جبالا من الغضب الذى تعيش بداخلك..وكانت مدلله و الدها و خصوصا بعد وفاه و الدتها..وبعد ذلك الحادث المشئوم الذى اثر بالجميع فيما عداها هى لانها كانت صغيره السن لحظتها..لم تعلم بم يدور حولها..او بم يحدث..فطفله لم تتعدي الثانيه من عمرها كيف لها ان تدرك ان و الدتها قد توفت في ذلك الحادث..وانها هي..تلك الطفله الصغيره باتت سجينه هذا المقعد الى الابد….
فبعد حادث السياره المشئوم..اصيبت ملاك)..الطفله التى لم تتعدي الثانيه من عمرها يومها..بالشلل..اثر اصابه بعمودها الفقري..
لكن هذا لم يؤثر بها كثيرا..فمن جهه و الدها..يغدق عليها بلطفه و حنانه و حبه..ومن جهه اخري هى لم تختلط بمن يماثلونها العمر و يشعرونها بعجزها..فقد كانت تحيا بمعزل تقريبا عن الاخرين..فهى تقوم بالدراسه بالمنزل..تحت اشراف مدرسين متخصصين..
التقطت ملاك تلك الزهره الصغيره و ثبتتها باحد اطراف شعرها ..وما لبثت ان سمعت صوت طرق الباب فقالت مبتسمة: ادخل..
دلف و الدها الى الداخل و قال مبتسما و هو يميل نحوها و يلثم جبينها: كيف حال ملاكى اليوم؟..
قالت ملاك مبتسمة: في احسن حال..ماذا عنك يا ابي؟..
قال و هو يهز كتفيه: لاشيء..عمل في عمل..
ومن ثم لم يلبث ان ابتسم و هو يغمز بعينه: و هذا ما دعانى لاعود في سرعه الى صغيرتى الغالية..
قالت و هى تفكر: ابي..لم يبقي على راس السنه الميلاديه شيء و نحن لم نقم بالتجهيز لها..
قال في هدوء: لا يحتاج الامر لكل تلك التجهيزات..سوف نقوم بتزيين المنزل بالاضافه الى شراء بعض الحلويات..
قالت في سرعة: لا اريدها ان تكون كالعام الماضى ..اريدها ان تكون مختلفه و مميزة..
مسح على شعرها و قال: حسنا و ما رايك..ما الذى سيجعلها مميزه هذا العام؟..
قالت برجاء: ان ندعو اليها ابناء عمى ..
عقد و الدها حاجبيه و قال: الم نتحدث في هذا الموضوع كثيرا يا ملاك؟..اطلبى اي شى الا هذا..
قالت متسائلة: و لماذا؟..فى كل مره ترفض البوح لى بالامر ..اننى لم ارهم منذ ان كنت في السادسه من عمرى و بعدها لم ارهم ابدا..
قال و هو يزفر بحدة: لا تسالينى عن السبب..نحن هكذا نعيش براحه بمعزل عنهم..
قالت ملاك برجاء: الى متى يا ابي؟..الي متى؟..لابد ان ياتى يوم و نضطر لان نكون معهم..ففى النهايه عمى هو اخيك ..وابناءه بمثابه ابناء لك..
صمت و الدها و هو يعلم انها على حق..ولكنه لم يعد يزور اخيه و انقطعت بينهم كل اواصر العلاقات..وهذا قبل اثنى عشر عاما..اسباب عديده دفعته لقطع تلك العلاقة..اولها كان..اصرارهم بزواجه..انه ابدا لا يفكر باحضار امرأة الى هذا المنزل لتكون بمثابه زوجه اب لابنته..ثم لا يريد ان تشعرها بعجزها و خصوصا و هو يعلم بحال ابنته و باى اثار قد يسببه جرح مشاعرها..واشعارها بالواقع الذى تحياه..
والسبب الثانى هو انهم دائما ما يشعرونه بعجز ابنته و يحاولون التلميج بهذا لها.. يحاولون دائما الاشاره انها لن تعيش كباقى البشر .. دون عمل ..و دون قدره على فعل شيء ..يستكثرون عليها هذه الحياه التى تحياها .. و يطمعون بكل قطعه نقديه تمتلكها و كانها لا تمتلك الحق في الحياه لمجرد عجزها..انهم لا يفهمون انها ابنته..حياته كلها ..ولو طلبت نجمه في السماء لاحضرها لها.. و لهذا لا يريد لاى من اخوته او ابناءهم ان يعودوا للظهور في حياته ..لا يريدهم ان يجرحوا ابنته و لو بكلمة..انها ملاك..الا يفهمون..؟..
(ابى الى اين ذهبت؟..)
قالتها ملاك لتنتزع و الدها من افكاره..والتفت لها ليقول بابتسامه باهتة: افكر في صغيرتى الغاليه و ماذا اشترى لها بمناسبه راس السنة..
– لا اريد الا ما اخبرتك به..
قال متجاهلا عبارتها: اتعلمين يا ملاك ..اليوم و انا اقود السياره شاهدت متجرا للمجوهرات..دلفت اليه و لم استطع مقاومه ان اشترى هذا لملاكى الصغير..
قالها و هو يخرج قلاده من جيبه و يهبط الى مستواها و يرفعها امام ناظريها..اتسعت ابتسامتها و هى تلمح تلك القلاده الذهبيه التى كانت عباره عن شكل لقلب و بداخله يتوسط قلب اصغر غير ثابت و متارجح..وقالت بسعادة: هذا لي..
اقترب منها و الدها و قام بوضع القلاده حول رقبتها..وقال مبتسما: ما رايك بها؟..
قالت بفرحه اقترب منى يا ابي..
اقترب منها و قال: لم؟..
سقطت بين ذراعيه و قالت: احبك يا ابى ..احبك..
ضمها و الدها اليه بحنان شديد..وهو يفكر بالمستقبل المجهول الذى ينتظر ابنته التى لا تعرف عن العالم شيئا…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
علي طرف اخر و في مدينه اخرى..وفى ذلك المنزل الكبير الذى كان اشبه بالقصر..هتفت تلك الفتاه قائله بانزعاج: مازن)..اعد الى احمر الشفاه..
قال ما زن و هو يبتسم بسخرية: لا يوجد لدينا فتيات يضعون احمر شفاه..
قالت بحنق: انها حفلة..ماذا تريدنى ان اضع اذا؟..
قال و هو يميل نحوها: يكفيك ما تلطخين به و جهك من الوان..
قالت بغضب و هى تمد يدها اليه: اعدها الي..
قال و هو يلوح باحمر الشفاه في و جهها ليغيظها: و اذا لم افعل يا انسه مها)؟..
قالت بانفعال:ساخبر و الدي..
قال بعدم اهتمام: اخبريه..
اسرعت مها تهبط درجات السلم و تتوجه نحو و الده الذى كان يحتسى كوب القهوه في الردهه الرئيسية..وسمع صوت ابنته مها و هى تقول: و الدي..يجب ان تجد حلا مع ما زن..
التفت لها و قال: و ماذا به شقيقك ذاك؟..
قالت بحنق: لقد اخذ احمر الشفاه الخاص بي.. و يرفض اعادته لي..
قال و الدها بضجر: و ليس لى عمل غير فض الخلافات بينك و بين اخيك..
قالت بسخط: هو من بدا..
جاءها صوت ما زن و هو يقول: بل هي..تود وضع احمر شفاه في حفل ساهر..لا تزال طفله على مثل هذا الامور..
قالت بحدة: انت الطفل..
قال و الده بملل: الم تكبر على مثل هذا الامور يا ما زن؟..لقد تجاوزت الخامسه و العشرين..
قالت مها و هى تعقد ساعديها و قالت: اخبره بذلك يا و الدي..وقل له ان يعيد احمر الشفاه الخاص بي..
قال ما زن مبتسما: ساعيده و لكن بشرط..
التفتت له فاردف: ان تعرفينى على احدي صديقاتك بالحفل..
قالت و عيناها متسعتان: لا بد وان عقلك قد اصابه خلل ما ..
تطلع الى احمر الشفاه الذى بيده و قال: فليكن اذا.. لا تحلمى ان ترى هذا مره اخرى.. و دعيه الان قبل ان يصل الى سله المهملات..
قالت باحتجاج: لا تفعل هذا.. انه باهض الثمن..
– امامك حلان اما احمر الشفاه او احدي صديقاتك؟..
مطت شفتيها و قالت: فليكن ساعرفك على احداهن.. اعدها لى الان..
كاد ان يعطيها اياه و لكنه تراجع قائلا: اقسمى اولا..
قالت بضجر: اقسم على ذلك..هل ارتحت؟.. هيا اعطنى اياه..
قدم لها احمر الشفاه.. فاختطفته منه في سرعه و عادت ادراجها الى الطابق الاعلى..اما و الده فقد تطلع اليه بضيق و من ثم قال: الا تخجل من نفسك يا ما زن من ان تطلب من اختك ان تعرفك على احدي صديقاتها؟.. و امامى ايضا..
هز ما زن كتفيه و من ثم قال: انها مجرد صداقه بريئه يا و الدي.. و كل الفتيات اللواتى اعرفهن يعلمون مسبقا انى لن ارتبط باحداهن.. انا لم اخدع احدا.. جميعهن يعرفن حدود العلاقه التى بيننا..
قال و الده بضيق: الا تري ان هذه العلاقات لا تصلح لشاب مثلك؟.. الا تفكر في الاستقرار؟..
ابتسم ما زن و قال: ان كنت تعنى الزواج.. فكلا.. لا افكر به مطلقا..
هز و الده راسه بضيق اكبر و قال: انظر الى اخيك انه لا يتصرف مثل تصرفاتك..علي الرغم من انه شقيقك الاصغر..
قال ما زن بسخرية: كمال).. انه لا يبالى بشيء ابدا.. انظر اليه على الرغم من اننا سنغادر بعد قليل.. فلم يحضر حتى الان..
– اتصل به لتعلم اين هو اذا..
التقط ما زن هاتفه ليتصل بكمال و لكن قبل ان يفعل سمع صوت الباب الرئيسى و هو يفتح.. فابتسم ما زن بسخريه و قال: لابد و انه قد ترك اصدقائه من اجلنا اخيرا.. و قرر الحضور..
التفت و الده الى حيث كمال و قال و هو يعقد حاجبيه: لماذا تاخرت يا كمال؟..
قال كمال بلامبالاة: لقد نسيت امر حفله الليلة.. و لم اتذكر الا قبل وقت قصير..
عقد و الده حاجبيه و قال باستنكار: و هل هذا امر يستطيع المرء نسيانه يا كمال؟..
هز كمال كتفيه و من ثم قال: لقد نسيته و انتهي الامر..
قال الوالد بعصبيه و هو يلتفت الى ما زن: استدعى شقيقتك لنغادر .. فلو تناقشت معكم اكثر من هذا.. قد اصاب بمرض القلب..
القي ما زن نظره حانقه على كمال الذى بدا غير مباليا ابدا بما يحدث حوله.. و من ثم عاد ليهتف مناديا مها: مها.. اسرعى سنغادر بعد قليل..
سمع صوتها من اعلي الدرج و هى تقول بصوت عالي: سوف اتى .. دقيقه واحده فقط..
وما لبثت ان هبطت بعد قليل.. ليغادروا جميعا المنزل.. متوجهين الى الحفله المنشودة…
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
شعرت ملاك التى كانت تنام بهدوء في غرفتها بلمسات حانيه تداعب و جنتها ..فهمست قائلة: اريد ان انام..
سمعت صوت و الدها يقول: هيا استيقظى ايتها الكسولة..
فتحت عينيها ببطء و ارتسمت ابتسامه و اسعه على شفتيها و هى تقول ابي.. الم تذهب الى عملك اليوم؟..
هز راسه نفيا.. فسالته قائله و هى تعتدل جالسة: و لم؟..
قال و الدها بهدوء: هذا ما جئت لاحدثك عنه..
تطلعت ملاك اليه بحيره و قالت: و ما هو الذى جئت لتحدثنى عنه؟..
مسح على شعرها بحنان و من ثم قال: انت تعلمين ان اعمالى كثيره داخل و خارج البلاد.. و اليوم قد حدث امر طارئ يستدعينى للسفر..
عقدت ملاك ساعديها امام صدرها و قالت بضيق: ليس مره اخري يا و الدي.. ستتركنى و تسافر..
زفر و الدها قائلا: و ماذا عساى ان افعل يا ملاك؟.. اننى مضطر صدقينى و الا لما غادرت البلاد و تركتك..اتظنين ان امرا بسيطا قد يجبرنى على تركك و حدك.. لا ان الامر اكبر من هذا و على ان اكون هناك لاستطيع تدارك اي خطا قد يحدث..
اشاحت بوجهها عنه و قالت و هى تشعر بغصه في حلقها: في المره الماضيه ايضا تركتني.. هنا لوحدي.. لا اجد ما افعله.. سوي التحدث الى نفسي..
قال و الدها بحنان و هو يضمها الى صدره: ملاك يا صغيرتي.. لا تقولى هذا.. انت اكثر من يعلم اننى اتضايق عندما اراك حزينة..
امسكت ملاك بسترته و قالت برجاء: اذا خذنى معك .. ارجوك..
ربت على ظهرها و قال باسف: ليتنى استطيع.. ساكون منشغلا طوال الوقت.. و ساضطر لانتقال من مكان الى اخر.. و قد لا استقر في مكان ما الا بعد ايام من وجودى هناك..
ابتعدت ملاك عن و الدها و قالت و عيناها متسعتان: ايام؟؟.. اتعنى انك ستغيب كثيرا هذه المرة.. و ستتركنى وحيده هنا..
– اسبوع لا اكثر..
ترقرقت الدموع في عينيها و قالت بحزن: لقد سامت البقاء لوحدى يا ابى .. لا اريد ان ابقي لوحدى مره اخرى.. اريد ان اجد من اتحدث اليه..
قال و الدها بحنان و همس و هو يمسح تلك الدموع التى سالت على و جنتيها: لا اريد ان اري هذه الدموع.. تعلمين انى لا اتاثر الا عندما اري دموعك..
قالت ملاك باصرار: اريد ان اتى معك..
– ليتنى استطيع يا ملاك..
صمتت ملاك بحزن و هى تشعر بان الماضى سيتكرر و تظل وحيده من جديد.. كل عام يغادر و الدها البلاد.. ليومين او ثلاثه و يتركها وحيدة.. و لكن هذه المره سيغادره لاسبوع كامل.. لا تستطيع ان تبقي في المنزل مع عدد من الخدم فقط.. تريد ان تتحدث الى احد يفهمها و تفهمه..
وقال و الدها بابتسامة: ستكون معك السيده نادين).. و هى المسئوله عنك كما تعلمين فلا تقلقى لن تحتاجى لاى شيء في غيابي..
قالت ملاك بحزن: لا اريد ان ابقي وحيدة..
شعر و الدها بالعطف تجاهها و قال و قد احس انه يمكن ان يوافق على اي طلب تطلبه.. و هو يراها في حالتها هذه: ما الذى تريدينه اذا؟..
التفتت له و مسحت دموعها في سرعه لتقول: اريد ان اذهب لمنزل عمى للبقاء عندهم..
قال و الدها في عدم تصديق و دهشة: منزل عمك؟..انت لا تعرفين احدا منهم ابدا..
قالت ملاك و هى تعض على شفتيها بالم: على الاقل ساجد من اتحدث اليه هناك..
قال و الدها بحزم: ملاك.. كل شيء الا هذا.. انا لا اريد لك ان تذهبى الى هناك و تختلطى بهم لان…
قاطعته ملاك برجاء: ارجوك يا ابي.. لن اطلب شيئا اخر سوي هذا.. ارجوك..
رق قلب و الدها و هو يراها تتوسل اليه.. و شعر انه ربما اخطا عندما جعلها بمعزل عن الاخرين.. قد يكون ذلك في صالحها.. و لكنه ايضا سبب لها الشعور بالوحدة.. الشعور بان ليس لديها اصدقاء ممن يماثلونها العمر.. و قد يكون ذلك سببا في عدم ادراكها لطبيعه البشر من حولها..
وارتسمت ابتسامه باهته على شفتى و الدها ليقول: كما تشائين يا صغيرتي.. سافعل لك كل ما تريدينه..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
تطلع و الد ما زن الذى كان يجلس خلف ما ئده الطعام الى المقعد الفارغ و قال متسائلا: اين كمال؟..
اجابته مها التى كانت تجلس بجوار و الدها: لا يزال نائما..
قال و الدها بضيق: انها الثانيه ظهرا.. اي نوم ينامه الى الان؟..
قال ما زن الذى جلس على الطرف الاخر للمائدة: الم اخبرك انه لا يبالى باى شيء؟..
قالت مها بحنق: على الاقل هو ليس مثلك.. دائم الشجار معي..
قال ما زن بابتسامة: انا اقوم بتسليتك.. فلو لم اكن اتشاجر معك لشعرت بالملل..
قالت مها و هى تتناول القليل من طبقها: الملل لدى افضل الف مره من شجار واحد معك..
ضحك ما زن و قال:الانى المنتصر دائما في هذا الشجار؟..
مطت شفتيها بضيق و لم تجبه..وكاد ان يهم بقول شيء ما .. لولا ان ارتفع صوت رنين هاتف المنزل.. فقال و الد ما زن و هو يواصل تناول طعامه: اجب يا ما زن على الهاتف..
ابتسم ما زن و قال و هو يتطلع الى مها: اجيبى يا مها على الهاتف..
قالت مها بحنق: ابى قد طلب ذلك منك انت..
قال بسخرية: عليك الامتثال لاوامر شقيقك الاكبر..
قالت بتحدي: و عليك انت الامتثال لاوامر و الدك..
قال و الده بغضب: الا تحترمون وجودى حتى؟..
نهض ما زن من مكانه و قال و هو يزفر بحدة: ساجيب يا و الدى على الهاتف .. لا داعى لكل هذا الغضب.. لقد كنت امزح فحسب..
قالت مها بصوت خفيض و حانق: مزاحك ثقيل جدا..
توجه الى الردهه الرئيسيه حيث الهاتف ليرفع سماعته و يجيب قائلا: الو.. من المتحدث؟..
تسائل الطرف الاخر قائلا: هل هذا هو منزل السيد امجد محمود ..
اجابه ما زن قائلا اجل هذا منزله .. من المتحدث؟..
– انا خالد .. شقيقه..
قال ما زن بحيرة: هل انت عمى خالد حقا؟..
قال خالد بابتسامه باهتة: اجل ..وانت من تكون ..مازن ام كمال؟..
ابتسم ما زن و قال انا ما زن يا عمي.. كيف حالك؟.. لم نرك منذ مده طويلة..
– انا بخير.. هل لك ان تنادى لى و الدك؟..
استغرب ما زن رغبته في ان ينهى المحادثه معه سريعا و لكنه لم يفكر بهذا طويلا و قال بهدوء: حسنا سافعل..
والتفتت الى حيث و الده ليهتف بصوت مرتفع: و الدي.. عمى يريدك على الهاتف..
نهض و الده من خلف طاوله الطعام التى كانت تحتل ركنا من الردهه و قال متسائلا: اي عم تعني؟..
قالها و هو يقترب من حيث يقف ما زن في حين اجاب هذا الاخير و هو يتطلع الى و الده: انه عمى خالد..
توقف و الده فجاه و قد سيطرت عليه الدهشه و الاستغراب.. فشقيقه خالد لم يتصل منذ فتره طويله تجاوزت العام و النصف.. و اتصالاته كانت تنحصر على امر يتعلق بالعمل.. او امر مهم ما ..فلابد ان امر ما قد حدث حتى يتصل به..وواصل طريقه ليلتقط السماعه من ما زن و يجيب قائلا: اهلا خالد.. كيف حالك؟..
هز ما زن كتفيه بلامبالاه و سار مبتعدا عن المكان في حين اجاب خالد قائلا ببرود: بخير..
قال و الد ما زن كمن اعتاد على هذه النبره من شقيقه و كيف حال ملاك؟..
توقف ما زن في تلك اللحظه عن السير.. ملاك؟؟.. هل لعمه ابنة؟.. لم يعرف هذا حتى الان.. انه يستغرب عدم حديث و الده عن عمه خالد بالذات.. و يستغرب هذه القطيعه بين و الده و عمه.. و عقد حاجبيه و هو لا يزال و اقفا في مكانه منصتا لما يقال..
وعلي الطرف الاخر قال خالد بهدوء: و هذا ما جعلنى اتصل بك..
قال امجد والد ما زن بحيرة: ماذا تعنى .. هل اصابها مكروه؟..
ازداد انعقاد حاجبى ما زن.. الان هو قد فهم من هذه المحادثه ان هناك فتاه تدعي ملاك.. و ربما تكون ابنه عمه.. و ابيه يتحدث عن مكروه.. و كانها من المحتمل ان تصاب به في اي لحظة.. لكن.. لماذا؟..
قال خالد بحده على الرغم منه: ملاك على ما يرام .. فلا داعى لان تتمني لها ان تصاب باى مكروه ..
قال امجد بهدوء: خالد.. انت تعلم جيدا اننى لست كباقى اخوتك.. و انا الوحيد فيهم الذى عارضهم على ما يفكرون به تجاه ابنتك.. اليس هذا صحيحا؟..
قال خالد و قد هدات حده صوته: و لهذا اخترتك انت بالذات.. و لكن اعلم جيدا يا شقيقى العزيز انهم لو طلبوا منك اي شيء لتضر ابنتى لما تاخرت..انت لا تستطيع ان ترفض لهم مطلبا واحدا و هم شركائك.. اليس كذلك؟..
قال امجد بلامبالاة: لا فائده منك.. على الرغم من كل ما فعلته من اجل ابنتك قبل اثنى عشر عاما..
ازدادت دهشه ما زن و هو يستمع لكل هذه الامور التى اخذت تتدفق من بين شفتى و الده.. اذا ملاك هى ابنه عمى حقا..وهناك شيء قد حدث قبل اثنى عشر عاما ادي الى هذه القطيعه بين عمى خالد و البقيه من اشقاءه..وابى هو الوحيد الذى عارضهم على ما يفكرون به تجاه ابنه عمي.. و لكن بم كانوا يفكرون بالضبط؟.. او ما الذى ينون عليه؟..
قال خالد بهدوء: قبل اي شيء يا امجد اطلب منك ان تعدني.. او ان تمنحنى كلمه منك.. ان ابنتى ستكون على ما يرام و لن تتاذي من قبل اي منكم سواء بمضايقتها او بالتلميح لها..
قال امجد موافقا: امنحك كلمه شرف ان ابنتك ستكون على ما يرام و لن يجرؤ احد على الاقتراب منها حتى لو كانوا ابنائى نفسهم..واقسم على ذلك ايضا..
واردف بتساؤل: و لكن لم تطلب منى ذلك؟..اهناك امر ما قد حدث؟..
– انت تعلم باعمالى العديدة.. وان على ان اسافر بين الحين و الاخر حتى انجز اعمالى بالخارج..وفى كل مره اترك ملاك فيها ليومين او ثلاثة.. و لكن هذه المره الفتره قد تطول الى ما هو اكثر من ذلك.. ربما اسبوع او اكثر بقليل.. و عندما اخبرتها بالامر صدقنى لم اراها في حياتى حزينه كما رايتها في تلك اللحظه و هى تطلب منى ان اخذها معي..
تساءل امجد بقليل من الدهشة: و هل و افقت؟..
اجابه خالد قائلا: بكل تاكيد لا.. الامور لا تستقر الا بعد فتره من الوقت كيف لى ان اتركها وحيده كل هذا الوقت .. و في الوقت ذاته لا استطيع ان اتركها لمفردها في المنزل.. لهذا فقد كنت انت بمثابه الحل الوحيد..
قال امجد بهدوء: انت تعنى ان تاتى لتبقي عندى في وقت غيابك .. اليس كذلك؟..
– بلي و اعلم انها هى من طلبت منى ذلك.. انها تشعر بالوحده لمفردها و تتمني ان يكون لها اصدقاء.. و حسبما اذكر فابنتك مها بمثل عمرها تقريبا.. لهذا ارجو ان لا يخيب ظنها بما تتمني رؤيته في منزل عمها..
قال امجد بحزم: بيت عمها هو بيتها الاخر.. فلا داعى لاى تلميحات..
– على العموم سترافقها السيده نادين.. و لن تكون بحاجه لاى شيء..
– ابنتك مرحب بها في اي وقت..
– ساحضرها غدا صباحا و ارجو ان تكون عند و عدك..
– لا تقلق ساكون كذلك و اكثر..
– الى اللقاء..
اغلق امجد سماعه الهاتف و قال بضيق: لا يزال يضعنى في دائره الاتهام على الرغم من انى كنت اقف بجانبه هو و ابنته دائما ..
ساله ما زن بعته و الذى بدا يفهم بعض الشيء من الحديث الذى دار بين و الده و عمه: ابى من هى ملاك؟.. و هل هى سبب القطيعه بينك و بين عمى خالد؟..
التفت له و الده و كانه قد تنبه الى وجود ما زن للتو و قال و هو يعقد حاجبيه: هل كنت تستمع لما اقوله؟..
هز ما زن كتفيه و قال: ليس تماما.. و لكن الحديث عن هذه الفتاه اثار دهشتى و خصوصا و انك لم تتحدث عنها ابدا..
زفر و الده بحده و قال: اجل هى ابنه عمك.. و هى سبب القطيعه التى بيننا..
تسائل ما زن بفضول: و لماذا؟..
صمت و الده للحظات و من ثم قال: لا داعى لان نفتح صفحه الماضي.. الامور هكذا افضل..
ومن ثم توجه الى احدي الخادمات و ما زن يراقبه بحيرة.. و سمع هذا الاخير و الده و هو يقول لتلك الخادمة: جهزوا غرفه النوم التى بالطابق الارضى قبل الغد..
اومات الخادمه براسها و ابتعدت.. في حين شعر ما زن بحيرته تزداد.. فمن الغريب ان يطلب و الده تجهيز غرفه نوم بالطابق السفلى على الرغم من ان لديه غرف نوم اكثر بالطابق الاعلى.. فما فهمه من حديث و الده ان ابنه عمه ستاتى للبقاء عندهم لفتره من الوقت ريثما ينهى عمه اعماله بالخارج.. و لكن لم اختار و الده الغرفه الموجوده بالطابق الارضى بالذات؟..هل يريد ان تكون ابنه عمى بعيده عنا ام ماذا ..
؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛؛
(ملاك توقفى عن البكاء يا صغيرتي)
قالها خالد و الد ملاك بحنان و هو يتطلع الى هذه الاخيره التى جلست الى جواره على المقعد الخلفى للسياره و لم تتوقف عيناها عن ذرف الدموع و هى تشيح بوجهها لتتطلع الى من النافذه بالم ..واردف و الدها ليقول بصوت هادئ: انها ليست المره الاولي التى اسافر فيها يا ملاك.. لا تبكى هكذا يا صغيرتى و كانى لن اعود اليك..
قالت ملاك من بين شهقاتها: و لكنها المره .. الاولي التى ..تتركنى لوقت طويل..
مسح على شعرها و قال بابتسامة: اريد ان اري ابتسامه على الاقل قبل ان اسافر.. حتى اشعر بالراحه و انا مسافر.. لا اريد ان اتركك و انا اشعر بالقلق عليك..
التفتت له و قالت بعينين مغرورقتين بالدموع: كيف ابتسم و قلبى يبكى بدموع من دم على فراقك يا ابى ..كيف؟..
التقط و الدها من جيبه منديلا و شرع يمسح دموعها برفق و حنان و قال بابتسامه مغيرا دفه الحديث لينسيها القليل من احزانها: الا زلت مصره على الذهاب الى منزل عمك؟..
قالت ملاك بعناد طفولي: بكل تاكيد على الاقل سيكون هناك من اتحدث اليه من اخبره باحاسيسي.. برغباتي.. لا ان اكون كالتائهه لا اعلم الى من اتحدث او الى اي شخص اشكى همومي..
قال و الدها و هو يربت على كتفها: ساتصل بك يوميا و يمكنك ان تشكى لى ما اردت.. اخبرينى ماذا تريدين ان احضر لك معي..
تنهدت و قالت و هى تنظر اليه: ما يهمنى هو سلامتك يا ابي..
قال مبتسما بمكر: الا تريدين اي شيء حقا؟..
وجدت نفسها تبتسم و تقول: بلي اريد..
واردفت قائلة: اريد ان تجلب لى معك طيرا..
قال بحيرة: يمكنك شراء ما تريدين يا صغيرتى من هنا .. سامنحك المبلغ الذى تريدين و …
قاطعتها قائله و هى تهز راسها نفيا: لا.. لا اريد شراءه من هنا.. بل اريده ان يكون على ذوقك.. و يكون مميزا حتى اتذكرك كلما غبت عني..
قال و الدها بحب و هو يحيط كتفها بذراعه و يضمها اليه: لك ما شئت يا صغيرتي..
عقب قوله توقف السيارة.. و سمعا صوت السائق و هو يقول: لقد وصلنا يا سيد خالد..
التفتت ملاك في سرعه الى منزل عمها.. و فغرت فاهها بدهشه .. و التمع في عيناها بريق اعجاب و هى تقول: اهذا هو منزل عمى حقا؟..
فما امامها لم يكن اشبه بالمنازل التى راتها.. بل كان اشبه بالقصور.. ببوابته الكبيرة.. و ضخامه بناءه و روعه تصميمه .. و حديقته التى كانت تري منها القليل فقط.. وان كانت تشعر بمساحتها الكبيرة..وازدردت لعابها لتتغلب على دهشتها و تشير الى المنزل باصابع متوتره بعض الشيء: اهذا منزل عمى حقا؟؟..
قال و الدها بابتسامه باهتة: لا تخدعك المظاهر يا صغيرتي..
– ماذا تعنى يا ابي؟..
قال بهدوء و هو يلتفت عنها: قد يبدوا لك المنزل جميلا من الخارج و لكن ماذا عن الداخل؟..
كان يعنى بقوله اصحاب ذلك المنزل.. و لكنها لم تفهمه و ظنت انه يعنى المنزل بتاثيثه الداخلي.. و قالت مبتسمة: اكثر جمالا بكل تاكيد..
ابتسم و قال متحدثا الى نفسه: لن يمكنك فهم ما اعنيه ابدا يا صغيرتي.. لانك لم تكن لك ايه علاقات الا معى و مع السيده نادين..اشعر بالخوف تجاهك من كل ما حولك.. و كل ما يحيط بك.. كيف يمكن ان تواجهى العالم لو لم اكن انا موجودا .. كيف لك ان تواجهى جشع اعمامك و مكرهم .. كيف لك ان تواجهى خبث الناس من حولك.. هل اخطات يا صغيرتى عندما ابعدتك عن الناس خوفا من ان يجرحوا مشاعرك .. هل هذا هو خطاى انا؟..)
وتطلع الى المنزل و هو يتمني من كل قلبه ان يعاملها اخيه و ابناءه كما يتمني هو او كما تتمني هذه الملاك الصغير.. لو جرحوا مشاعرها لمره فما الذى قد يحدث لها.. لو حاولوا ان يلمحوا يوما عن عجزها.. كيف ستتصرف؟..
ووجد نفسه يتردد في ان يترك ملاك عند اخيه .. و لكن حماسه ملاك المفاجاه جعلته يتراجع عندما سمعها تقول بسعادة: ابى اريد ان اري المنزل من الداخل ايضا.. متى سنهبط من السيارة ..
قال و الدها بابتسامه شاحبه بعض الشيء و هو يفتح الباب المجاور له: الان يا صغيرتي..
واردف و هو يتحدث الى السائق: افتح صندوق السيارة..
اسرع السائق ينفذ الامر.. فخرج خالد من سيارته و توجه الى خلف السياره ليلتقط ذلك الكرسى المتحرك الذى اصبح رفيق ملاك الدائم.. و فرده ليحركه الى جانب الباب المجاور لملاك.. و فتح الباب ليقول بابتسامة: هل اساعدك؟..
قالت مبتسمة: لقد اعتدت هذا.. صدقني..
قالتها و هى ترفع نفسها قليلا من على مقعد الكرسى باستخدام كلتا ذراعيها.. و توجه ثقل جسدها الى الكرسى الموضوع بجانب السيارة..واستقرت عليه .. فابتسم و الدها و هو يدفع المقعد قليلا و يغلق باب السياره و التفت الى السائق قائلا: انتظرنى هنا ريثما اعود..
عاد السائق ليومئ براسه.. فدفع خالد مقعد ملاك امامه.. و ابتسم يشرود و هو يتطلع الى المنزل الموجود امامه.. و توقف لوهله و هو يقول: هيا يا سيده نادين..
كانت نادين سيده تجاوزت الثامنه و الثلاثين.. طيبه القلب و تهتم بكل شئون ملاك.. و هذا ما كان عزاءه في محنه ابنته.. ان تجد القلب الذى يعطف عليها.. و تكون كام او اخت لها..
خرجت السيده نادين من السياره و هى تحمل حقيبه متوسطه الحجم و قالت في سرعه في الحال يا سيد خالد..
وابتسمت ملاك ابتسامه تحمل ما بين السرور و القلق..القلق مما قد يصادفها خلف ابواب ذلك المنزل.. ضمت معطفها الى جسدها و تساءلت بالرغم منها متحدثه الى نفسها هل سيكون العيش بمنزل عمى كما تخيلته و تمنيته .. ام انى سانصدم بالحقيقه القاسيه )

 

365 views

رواية ملاك الحب