يوم الجمعة 5:38 صباحًا 19 أبريل، 2019


زواج المصلحة

بالصور زواج المصلحة images152

 

 

 

 

زواج المصلحة هو نوع حديث من عقود الزواج قائم على قضاء المصالح فقط دون لقاء بين الزوجين،

 

فلا يجمع الزوجين فيه بيت واحد،

 

و لا يتعاشران معاشرة الازواج.

عرف في بلاد الغرب،

 

و ليس الغرض منه ان يكون زواجا مستقرا كالزواج الذى نعرفه،

 

و له صور عديده منها:

الصورة الاولى: يتفق رجل و امرأة على عقد زواج مقابل مبلغ من المال يدفعة اليها،

 

و قد يكون هذا المبلغ مقطوعا او موزعا على سنوات حسب الاتفاق و ذلك في مقابل ان تذهب معه الى مصلحه شرطة الاجانب عند تجديد الاقامه كل سنة،

 

الي ان يحصل على الاقامه الرسمية،

 

و من ثم يفسخ العقد،

 

و في تلك الاثناء اما ان يعيش الرجل مع هذه المرأة عيشه الزوجين؛

 

فيضمهما بيت واحد يتعاشران فيه معاشرة الازواج غير انهما يتفقان على فسخ العقد عند حصول الزوج على الاقامه الرسمية،

 

و هذا الاتفاق لا يصرح به طبعا عند الجهه العاقدة،

 

لان القانون لا يسمح بذلك.

الصورة الثانية: لا يعيش الرجل مع المرأة التي عقد عليها امام السلطات،

 

و لا يخالطها و لا تخالطه،

 

بل يتفقان على ان تذهب معه عند تجديد الاقامه كل سنة،

 

كى تقول للسلطات انها مرتبطه به كزوج،

 

و تاخذ المبلغ المتفق عليه،

 

و يذهب بعد ذلك كل واحد الى حال سبيله،

 

مع العلم بان هذا اللون من الوان الزواج قد يقدم عليه الرجل لاجل ان يحصل هو على الاقامة،

 

و بالمقابل قد تفعلة المرأة مع الرجل لتحصل على الاقامة،

 

و يمكن ان يكون احدهما غير مسلم،

 

و يمكن ان يكون الاثنان مسلمين

 

و في كل الاحوال فانه خلال هذه المدة تكون الزوجه محسوبه على زوجها من الناحيه القانونية،

 

و يكون هو محسوبا عليها من الناحيه القانونيه كذلك،

 

و لو افترضنا ان هذه المرأة عاشرت رجلا اخر،

 

و انجبت منه،

 

فان المولود يسجل باسم الزوج المؤقت،

 

و لو جاء هو يطالبها بحق المعاشرة الزوجية فانها لا تستطيع ان تمتنع عن ذلك قانونا،

 

و خاصة اذا كانت هي المحتاجه الى الاقامة.

وهذا العقد بصورتية المذكورتين انما يتم في البلديه كسائر العقود المدنيه في هذا البلد،

 

و قد يكون عقدا شرعيا بشروطة الشرعيه المعتبرة،

 

و لكن الجانبين لا يصرحان بذلك الاتفاق في صلب العقد،

 

و انما هو اتفاق بينهما بحضور بعض افراد العائلتين: عائلة الزوج،

 

و عائلة الزوجة).

الصورة الثالثة: ان يتزوج الرجل المرأة بصداق،

 

و لكنة مضمر في نفسه،

 

و يصرح لاصدقائة و اقاربة ان غرضة ليس الزواج،

 

و انما هو الحصول على الاقامة،

 

فمتى حصل على الاقامه طلق زوجتة هذه،

 

و هو لا يستطيع ان يصرح بهذا امام المراة،

 

خوفا من ان تطردة قبل الحصول على الاقامه .

 

اراء للفقهاء المعاصرين

اختلف الفقهاء المعاصرون في هذا الزواج بصورة المذكوره ما بين محلل و محرم،

 

و قد التزمنا بايرادها؛

 

لان المساله معاصرة،

 

و خاصة ببلاد الغرب،

 

حيث لم ترد هذه الصور عند الفقهاء القدماء.

اولا: راى المجلس الاوروبى للافتاء و البحوث

فصل المجلس الاوروبى للافتاء و البحوث القول في الصور الثلاث،

 

لانة هو الذى اوردها،

 

فقال:

الصورة الاولى: حرام ياثمان عليه؛

 

و ذلك بسبب منافاه هذا العقد لمقصد الشريعه في الزواج،

 

اذ هو عقد صورى مقصود به امر اخر غير الزواج،

 

فهو لو استوفي شروط العقد،

 

فانة لا يحل لهذا المعنى،

 

و كذلك لاجل ان قانون البلاد لا يسمح به،

 

يتاكد المنع بمجيء هذه الصورة مخالفه لقانون البلد،

 

و القانون هنا متفق مع المقصد الشرعي،

 

كما ان هذه الصورة لا تخلو من شبة بنكاح المتعه الذى حرمة النبي  “صلى الله عليه و سلم”   كما في حديث سبره بن معبد انه كان مع رسول الله  “صلى الله عليه و سلم”   فقال: «يايها الناس اني قد كنت اذنت لكم في الاستمتاع من النساء وان الله قد حرم ذلك الى يوم القيامه فمن كان عندة منهن شيء فليخل سبيلة و لا تاخذوا مما اتيتموهن شيئا» 1)،

 

من جهه التوقيت الذى فيه الى فتره الحصول على الاقامه ثم يفسخ العقد بعد ذلك.

والصورة الثانية: مثل الاولي في التحريم و فيها قضية مقطوع بحرمتها و هي زواج المسلمه بغير المسلم،

 

فان مجرد العقد فاسد،

 

سواء للغايه المذكوره في السؤال،

 

او لمجرد الزواج.

واما الصورة الثالثة: فالعقد وان كانت صورتة صحيحة،

 

الا ان الزوج اثم بغشة المراة،

 

و ذلك لاضمارة نيه الطلاق من حين العقد،

 

و الزواج في الاسلام يعني الديمومه و البقاء و الاستقرار للحياة الزوجية،

 

و الطلاق طارئ بعد العقد،

 

و لهذا السبب حرم الزواج المؤقت و اعتبر فاسدا.

كذلك فان الايجاب و القبول في الزواج شرطان اساسيان فيه،

 

و المرأة حين قبلتة زوجا،

 

فانما كان مقصدها حقيقة الزواج و لو علمت انه قبلها زوجه مؤقته يطلقها متى شاء لرفضت ذلك،

 

فاذا كان عازما الطلاق عند العقد اثر ذلك في صحة العقد،

 

لان المرأة بنت قبولها على غير ما اراد 2).

ثانيا: راى الشيخ عبد الله بن بية

اما الشيخ عبد الله بن بيه فقد نقل الحالات التي اوردها المجلس الاوروبى للافتاء و البحوث،

 

و نقل اجابه المجلس عليها،

 

ثم عقب قائلا: «قلت: ان بطلان هذا العقد ليس صحيحا؛

 

فالزواج في الاسلام ليس مقصودا منه الديمومه و البقاء،

 

و انما له قصود مختلفة ذكرها النبي   “صلى الله عليه و سلم”   في قوله: «تنكح المرأة لاربع خصال لمالها و لحسبها و لجمالها و لدينها..» 3 و لهذا فلا عبره بقصد الطلاق عند النكاح لتحقق هذه القصود او بعضها بالنكاح،

 

ثم ان الزواج اذا و قع بشروطة فانه زواج صحيح حتى و لو نوي عدم الاستمتاع بها»(4 و الذى تطمئن الية النفس ان ما و رد في حديث ابي هريره لا يعبر عن مقاصد الزواج،

 

و انما عن الاسباب التي تدعو الناس للزواج،

 

و هو عرض من النبي   “صلى الله عليه و سلم”   لاحوال الناس و عاداتهم في الخصال التي بسببها يكون الاقبال على اختيار الزوجة،

 

ثم فيه ارشاد للظفر بذات الدين،

 

اما مقاصد الزواج و غاياتة فامر مختلف عن هذا.

الراى المختار

لمناقشه هذه المساله و ترجيح راى فيها،

 

فانة يجب علينا ان نتحدث عن امرين:

الاول: عرض موقف الفقهاء من مساله الالفاظ و القصود عند التعاقد،

 

و موقفهم من قاعدة: «العبره في العقود للمقاصد و المعاني لا للالفاظ و المباني» اذ الزواج عقد من العقود.

الثاني: عرض مقاصد الشريعه من الزواج،

 

و دور ذلك في الحكم على هذه المسالة.

اولا: اراء فقهاء المذاهب في معتمد العقود بين الالفاظ و المقاصد

اختلف الفقهاء في اثر القصود في صحة التصرفات و العقود،

 

فمنهم من اعتبرها دون التفات الى ظاهر الالفاظ و الشروط و الموانع،

 

اذ ان الالفاظ موضوعه لمقاصدها و معانيها،

 

و منهم من اهدرها و لم يعتبرها و اكتفي بالظاهر فقط دون رعايه لمالات العقود و تحقيق مضامينها و معانيها.

فالحنفيه يغلب عليهم الاخذ بظاهر الالفاظ في العقود،

 

و الاهم هو استجماع الشروط دون اعتبار للمعاني و القصود و البواعث،

 

و من هنا راوا ان نكاح المحلل صحيح،

 

قال السرخسي: «فان تزوج بها الثاني على قصد ان يحللها للزوج الاول من غير ان يشترط ذلك في العقد صح النكاح و يثبت الحل للاول اذا دخل بها الثاني و فارقها،

 

فان شرط ان يحللها للاول فعند ابي حنيفه رحمة الله تعالى الجواب كذلك و يكرة هذا الشرط،

 

و عند ابي يوسف رحمة الله تعالى النكاح جائز و لكن لا تحل به للاول،

 

و عند محمد رحمة الله تعالى النكاح فاسد» 5).

ومن يبيع العصير لمن يتخذة للخمر اجازوا بيعه،

 

قال السرخسي: «بيع الكرم ممن يتخذ الخمر من عينة جائز لا باس به،

 

و كذلك بيع الارض ممن يغرس فيها كرما ليتخذ من عنبة الخمر،

 

و هذا قول ابي حنيفه و هو القياس،

 

و كرة ذلك ابويوسف و محمد رحمهما الله استحسانا؛

 

لان بيع العصير و العنب ممن يتخذة خمرا اعانه على المعصيه و تمكين منها،

 

و ذلك حرام» 6).

واما المالكيه فانهم يعتبرون البواعث و القصود في العقود،

 

و يحكمون بحلها او حرمتها،

 

او بطلانها و صحتها،

 

انطلاقا من بواعثها و مقاصدها،

 

و لا يتوقفون عند شروطها الظاهره لنشوئها؛

 

و لهذا ابطلوا نكاح المحلل،

 

قال ابن جزي: «ولا اي لا يحل الزوجة نكاح التيس،

 

و هو المحلل الذى يتزوجها ليحلها لزوجها اتفاقا،

 

و نكاحة باطل مفسوخ خلافا لهما يعني ابا حنيفه و الشافعي و المعتبر في ذلك نيه المحلل لا نيه المرأة و لا نيه المحلل له و قال قوم من نوي ذلك منهم افسد» 7).

وكذلك نكاح المريض و المريضه لا ينعقد،

 

و لا يترتب عليه توارث بينهما،

 

جاء في المدونة: «قلت: ارايت المرأة تتزوج و هي مريضه ايجوز تزويجها ام لا

 

قال: لا يجوز تزويجها عند ما لك،

 

قال: فان تزوجها و دخل بها الزوج و هي مريضة

 

قال: ان ما تت كان لها الصداق ان كان مسها،

 

و لا ميراث له منها،

 

وان ما ت هو و قد مسها فلها الصداق و لا ميراث لها،

 

وان كان لم يمسها فلا صداق لها و لا ميراث» 8).

واما الشافعيه فانهم يعتمدون الظاهر دون النظر للمعاني في العقود،

 

قال الامام الشافعي: «اصل ما اذهب الية ان كل عقد كان صحيحا في الظاهر لم ابطلة بتهمه و لا بعاده بين المتبايعين،

 

و اجزتة بصحة الظاهر،

 

و اكرة لهما النيه اذا كانت النيه لو اظهرت كانت تفسد البيع».

ويضرب لذلك امثله فيقول: «كما اكرة للرجل ان يشترى السيف على ان يقتل به و لا يحرم على بائعة ان يبيعة ممن يراة انه يقتل به ظلما؛

 

لانة قد لا يقتل به،

 

و لا افسد عليه هذا البيع،

 

و كما اكرة للرجل ان يبيع العنب ممن يراة انه يعصرة خمرا،

 

و لا افسد البيع اذا باعة اياه؛

 

لانة باعة حلالا،

 

و قد يمكن ان لا يجعلة خمرا ابدا،

 

و في صاحب السيف الا يقتل به احدا ابدا،

 

و كما افسد نكاح المتعه و لو نكح رجل امرأة عقدا صحيحا و هو ينوى الا يمسكها الا يوما او اقل او اكثر لم افسد النكاح،

 

انما افسدة ابدا بالعقد الفاسد» 9).

واما الحنابله فانهم يعتبرون البواعث و المقاصد في العقود،

 

و لهذا حرموا نكاح المحلل،

 

قال ابن قدامة: «نكاح المحلل حرام باطل في قول عامة اهل العلم،

 

منهم: الحسن و النخعى و قتاده و ما لك و الليث و الثورى و ابن المبارك و الشافعي،

 

فان شرط عليه التحليل قبل العقد و لم يذكرة في العقد و نواة في العقد او نوي التحليل من غير شرط،

 

فالنكاح باطل ايضا» 10).

وقال في كشاف القناع عبارة صريحه و اضحة: «لا يصح نكاح المحلل؛

 

لانة ليس المقصود منه بقاء المرأة مع زوجها،

 

و العقد لا يقصد به نقيض مقصوده» 11).

واما الظاهريه فمذهبهم مثل الشافعية،

 

حيث يهدرون القصود في العقود و يقيمونها على ظاهرها؛

 

اذ انهم يتركون الراى و القياس،

 

و يتوقفون عند ظواهر النصوص؛

 

و لهذا اباحوا نكاح المحلل و غيره،

 

قال ابن حزم: «والذى نقول به و بالله تعالى التوفيق-: ان كل نكاح انعقد سالما مما يفسده،

 

و لم يشترط فيه التحليل و الطلاق فهو نكاح صحيح تام لا يفسخ،

 

و سواء اشترط ذلك عليه قبل العقد او لم يشترط؛

 

لان كل ناكح لمطلقه ثلاثا فهو محلل و لا بد،

 

فالتحليل المحرم هنا هو ما انعقد عقدا غير صحيح،

 

واما اذا عقد النكاح على شرط التحليل ثم الطلاق فهو عقد فاسد،

 

و نكاح فاسد،

 

فان و طئ فيه فان كان عالما ان ذلك لا يحل فعليه الرجم و الحد؛

 

لانة زنا،

 

و عليها ان كانت عالمه مثل ذلك،

 

و لا يلحق الولد،

 

فان كان جاهلا فلا حد عليه و لا صداق،

 

و الولد لاحق،

 

و بالله تعالى التوفيق،

 

و هكذا القول في كل عقد فاسد بالشغار،

 

و المتعة،

 

و العقد بشرط ليس في كتاب الله تعالى،

 

اى شرط كان،

 

و بالله تعالى التوفيق» 12).

يتبين من ذلك ان الحنفيه و الشافعيه و الظاهريه لا يعتبرون البواعث و القصود في العقود،

 

و انما يحكمون بالصحة على العقد بناء على ظاهر الفاظة و استجماع شروطة و انتفاء موانعه،

 

اما المالكيه و الحنابله فان مبني الامر عندهم على النيات و البواعث و القصود متى اتضحت و ظهرت،

 

حتى لو توافرت الشروط و انتفت الموانع.

والذى يترجح من هذه الاقوال هو ما ذهبت الية المالكيه و الحنابله باعتبار النيات و البواعث و القصود،

 

وان العبره في العقود للمقاصد و المعاني لا للالفاظ و المباني،

 

و لا يعني هذا اهمال تحقق الشروط و انتفاء الموانع،

 

بل لابد من مسايره الشروط و الظواهر للمعاني و المقاصد؛

 

و ذلك لعده امور:

الاول: ان هذا الراى يتسق مع روح الاسلام و مقاصد الشريعه و مقرراتها العامة.

الثاني: ان هناك نصوصا شرعيه تقضى بهذا الراي،

 

و لا يمكن تجاوزها،

 

من ذلك: قوله تعالى: ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا البقرة: 231)،

 

و قوله:{من بعد و صيه يوصي بها او دين غير مضار}.

 

(النساء: 12)،

 

فبينت الايتان الكريمتان حرمه هذه التصرفات اذا كانت بقصد الاضرار،

 

و حديث: «انما الاعمال بالنيات و انما لكل امرئ ما نوى…» ،

 

و هو اصل في ابطال الحيل و تحريم الوصول الى اشياء محرمة،

 

وان كانت الذرائع اليها مشروعة،

 

او بوسائل ظاهرها الصحة،

 

و قد سبقت الاشاره في فصل الوظائف الى انه من المعلوم ان شيخ الاسلام ابن تيميه و تلميذة ابن القيم اطالا النفس في الحديث عن الحيل،

 

قال ابن تيمية: «الحيل يستحلها من لم يفقة حكمه الشارع،

 

و هو ابعد الناس عن فهم مقصود الشارع و معرفه العلل،

 

و عن الفقة في الدين» 13)،

 

و فصل فيه ابن القيم بما لا مزيد عليه،

 

و بخاصة في كتابيه: اعلام الموقعين،

 

و اغاثه اللهفان،

 

و عقد البخارى في جامعة الصحيح كتابا للحيل،

 

و اخرج فيه الاحاديث الداله على ابطالها،

 

و تحدث عنها السرخسى في اخر مبسوطة في اكثر من ما ئه صفحة،

 

و الامام الشاطبي في موافقاته،

 

و الطاهر بن عاشور في مقاصده،

 

و غيرهم.

والثالث: اننا لو قلنا ان العقود تصح بشروطها و ظواهرها دون النظر الى معانيها و مقاصدها يلزم منه امور تنزهت عنها الشريعة،

 

اذ «الشريعه قبل ان تكون الفاظا و عبارات،

 

هى معان و اغراض و مقاصد تعبر عن اراده المشرع» 14)،

 

و من هذه الامور اباحه نكاح المحلل،

 

و هو الذى لعن النبى فيه المحلل و المحلل له،

 

و اباحه بيع العينة،

 

و منها قبول الولاه للهديه من الرعية،

 

و منها قبول الدائن الهديه من المدين،

 

و هي ربا،

 

الا اذا كانت عاده بينهما،

 

و الله تعالى لعن اليهود حينما تحايلوا على حكمه؛

 

اذ حرم عليهم الصيد يوم السبت،

 

و حينما دبغوا الجلود فباعوها… و هكذا.

والخلاصه ان القول باهدار القصود و المعاني في العقود يفتح النوافذ امام ارتكاب الحرام،

 

و يفسد الحياة الاجتماعيه و الاخلاقيه و السياسية،

 

و يفرغ الاحكام الشرعيه من مضمونها.

وهذا لا يعني التوسع في الاخذ بالقصود بما يهدر النصوص او ظواهرها،

 

و انما يلزم الاخذ بالمقاصد و المعاني حين يكون المقصد ظاهرا و مكشوفا،

 

اما اذا لم تظهر المقاصد و لم تنكشف فالحكم يكون على ظاهر الالفاظ،

 

و بهذا فان بناء الحكم على قصد قد ظهر يكون بناء على ظاهر معلوم لا على مغيب مجهول 15).

ثانيا: مقاصد الشريعه من الزواج،

 

و دور ذلك في الحكم على للمساله التي نحن بصددها،

 

و للحكم على زواج المصلحه و بيان دور المقاصد الجزئيه في الاستدلال على حكمة ينبغى اولا ان نعرف مقاصد الزواج،

 

و قد تحدث الامامان الغزالى و الشاطبي عن ذلك.

اما الامام الغزالى فقد اورد في كتابة العظيم: «احياء علوم الدين» كلاما عن حكم و اسرار و مقاصد و فوائد الزواج نوردة باختصار من احيائه؛

 

حيث قال: «وفية فوائد خمسة: الولد،

 

و كسر الشهوة،

 

و تدبير المنزل،

 

و كثرة العشيرة،

 

و مجاهده النفس بالقيام بهن» 16).

واما الامام ابواسحاق الشاطبي فقد تحدث عن مقاصد الزواج عرضا،

 

و هو يتكلم عن ان للشارع في شرع الاحكام العاديه و العباديه مقاصد اصلية و مقاصد تابعة،

 

و مثل لذلك بالنكاح فقال: «انة مشروع للتناسل على المقصد الاول،

 

و يلية طلب السكن و الازدواج،

 

و التعاون على المصالح الدنيويه و الاخروية،

 

من الاستمتاع بالحلال،

 

و النظر الى ما خلق الله من المحاسن في النساء،

 

و التجمل بمال المراة،

 

او قيامها عليه و على اولادة منها او من غيرها او اخوته،

 

و التحفظ من الوقوع في المحظور من شهوة الفرج و نظر العين،

 

و الازدياد من الشكر بمزيد النعم من الله على العبد».

قال: «وعند ذلك يتبين ان نواقض هذه الامور مضاده لمقاصد الشارع باطلاق،

 

من حيث كان ما لها الى ضد المواصله و السكن و الموافقة،

 

كما اذا نكحها ليحلها لمن طلقها ثلاثا،

 

فانة عند القائل بمنعة مضاد لقصد المواصله التي جعلها الشارع مستدامه الى انقطاع الحياة من غير شرط،

 

اذ كان المقصود منه المقاطعه بالطلاق،

 

و كذلك نكاح المتعة،

 

و كل نكاح على هذا السبيل،

 

و هو اشد في ظهور محافظة الشارع على دوام المواصلة،

 

حيث نهي عما لم يكن فيه ذلك» 17).

وهذه المقاصد كما لا يخفى مستخرجه من التامل في النصوص الشرعيه التي تحدثت عن الزواج،

 

و من ذلك: قوله تعالى: والله جعل لكم من انفسكم ازواجا و جعل لكم من ازواجكم بنين و حفده و رزقكم من الطيبات افبالباطل يؤمنون و بنعمت الله هم يكفرون”.

 

(النحل: 72)،

 

و قوله تعالى: ومن اياتة ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها و جعل بينكم موده و رحمه ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون الروم: 21).

وقول النبي  “صلى الله عليه و سلم”   فيما رواة مسلم بسندة عن عبد الله قال: قال لنا رسول الله   “صلى الله عليه و سلم”  «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءه فليتزوج فانه اغض للبصر و احصن للفرج،

 

و من لم يستطع فعليه بالصوم فانه له و جاء»(18 ،

 

 

و عن معقل بن يسار قال: جاء رجل الى النبي  “صلى الله عليه و سلم”   فقال: اني اصبت امرأة ذات حسب و جمال،

 

و انها لا تلد افاتزوجها

 

قال: «لا».

 

ثم اتاة الثانية فنهاه،

 

ثم اتاة الثالثة فقال: «تزوجوا الودود الولود فانى مكاثر بكم الامم» 19).

يمكن من خلال ما سبق القول ان مقاصد الزواج تتلخص في: طلب النسل،

 

الصالح،

 

و تحقيق عماره الله في الارض،

 

و هو مقصد مترتب على طلب النسل،

 

لانة بكثرة النسل تكون العمارة،

 

و تحقيق السكن النفسي،

 

و الاشباع الجنسي،

 

و التراحم بين الزوجين،

 

و اعفاف الزوج نفسه؛

 

فالزواج اغض للبصر و احصن للفرج،

 

و اعفاف الطرف الاخر؛

 

فهو من التعاون على البر و التقوى،

 

و اقامه الاسرة الصالحه التي تقام فيها احكام الشرع،

 

و تحقيق الاستقرار في المجتمع نفسيا و خلقيا،

 

و تقوية اواصره،

 

و هو ما يؤدى الى حفظ نظامة الكلى و امنة العام؛

 

حيث ان الشهوة لها ضرام في ظهر الانسان،

 

و ما لم يتيسر لها الطريق؛

 

فتصرف في مسارها المشروع،

 

فان ذلك يؤدى الى سلوك طرق غير مشروعة،

 

و مسايره الفطره و عدم مصادمتها،

 

فاستبقاء الفطره نقيه صافيه كما خلقها الله،

 

و الحفاظ عليها،

 

و السير مع مقتضياتها و فق الشرع،

 

و عدم مصادمتها لا شك انه مقصد عام من المقاصد المهمة.

الحكم المختار لزواج المصلحه في ضوء مقاصد عقد الزواج

ومن خلال ما سبق يمكن الاتفاق مع المجلس الاوربى للافتاء،

 

او مع المالكيه و الحنابلة؛

 

خلافا لراى العلامه ابن بية،

 

او الحنفيه و الشافعية؛

 

فزواج المصلحه بصورة التي سبق ايرادها لا يجوز بناء على انها فرغت العقد من مضمونة و معانية و مقاصده،

 

بناء على ان المقصد منه مكشوف و واضح،

 

و اذا كان كلام الفقهاء و خلافهم الذى سبق ذكرة في العقود عامة،

 

فكيف بعقد الزواج الذى و صفة الله ب «الميثاق الغليظ» في قوله تعالى: وان اردتم استبدال زوج مكان زوج و اتيتم احداهن قنطارا فلا تاخذوا منه شيئا اتاخذونة بهتانا و اثما مبينا.

 

و كيف تاخذونة و قد افضي بعضكم الى بعض و اخذن منكم ميثاقا غليظا}.

 

(النساء: 20-21).

فلا شك ان الاحتياط لهذا العقد اولى،

 

و الحرص عليه و الورع فيه يكون اكثر،

 

و اجراءة على معانية و مقاصدة يكون ادعي و اعلى،

 

و لذلك فان الصورة الثالثة من صور زواج المصلحه وان اجازها المجلس الاوربى للافتاء لاكتمال شروطها و انتفاء موانعها فانه اثم الزوج في هذه الصورة؛

 

لانة يضمر في نفسة الطلاق بعد قضاء مصلحته،

 

و لان هذا غش للزوجه و اهلها.

وكذلك يحظر هذا الزواج؛

 

لان هذا العقد بصورة ينافى ما شرع الزواج لاجله؛

 

و لهذا و جدنا ابن قدامه «يحرم»،

 

و يبطل نكاح المحلل،

 

سواء شرط فيه التحليل قبل العقد و لم يذكرة في العقد و نواة في العقد او نوي التحليل من غير شرط،

 

و راينا الشاطبي يقول ان الزواج مشروع للتناسل على المقصد الاول،

 

و ذكر مقاصد تبعيه ثم قال: «نهى يعني الشارع عما لم يكن فيه ذلك».

اذا اضيف لذلك ان اجراء قصد الزواج للمصلحه فقط يشوة صورة المسلمين في الغرب،

 

و يعرض الاسلام دينا و ملة للقيل و القال هناك في وقت لسنا بحاجة فيه الى مزيد مطارده و مزيد اتهامات تبين بما لا تردد فيه ان هذا الزواج غير جائز،

 

و بهذا يتضح دور مقصد الحكم في الاستدلال على حكمه،

 

و الافاده منه في الاستدلال للتوصل الى حكم في نوازلة و مستجداته.

 

414 views

زواج المصلحة