9:33 صباحًا الإثنين 16 يوليو، 2018

شرح سورة الفجر


صوره شرح سورة الفجر

صوره شرح سورة الفجر

والفجر 1)
والفجر

سورة ألفجر قال ألنسائى انا عبد ألوهاب بن ألحكم أخبرنى يحيي بن سعيد عَن سليمان عَن محارب بن دثار و أبى صالح عَن جابر قال صلي معاذَ صلاه فجاءَ رجل فصلي معه فطول فصلي فِى ناحيه ألمسجد ثُم أنصرف فبلغ ذَلِك معاذا فقال منافق فذكر ذَلِك لرسول الله صلي الله عَليه و سلم فسال ألفتي فقال يا رسول الله جئت أصلى معه فطول على فانصرفت و صليت فِى ناحيه ألمسجد فعلفت ناقتى فقال رسول الله صلي الله عَليه و سلم ” أفتان يا معاذَ اين انت مِن سبح أسم ربك ألأعلي و ألشمس و ضحاها و ألفجر و ألليل إذا يغشي ” .

اما ألفجر فمعروف و هو ألصبح قاله على و أبن عباس و عكرمه و مجاهد و ألسدى و عن مسروق و محمد بن كعب ألمراد بِه فجر يوم ألنحر خاصة و هو خاتمه ألليالى ألعشر و قيل ألمراد بذلِك ألصلاة ألَّتِى تفعل عنده كَما قاله عكرمه و قيل ألمراد بِه كُل ألنهار و هو روايه عَن أبن عباس .

وليال عشر 2)
وليال عشر

والليالى ألعشر ألمراد بها عشر ذَى ألحجه كَما قاله أبن عباس و أبن ألزبير و مجاهد و غير و أحد مِن ألسلف و ألخلف .

وقد ثبت فِى صحيح ألبخارى عَن أبن عباس مرفوعا ” ما مِن أيام ألعمل ألصالح أحب الي الله فيهن مِن هَذه ألايام ” يَعنى عشر ذَى ألحجه قالوا و لا ألجهاد فِى سبيل الله قال” و لا ألجهاد فِى سبيل الله ألا رجلا خرج بنفسه و ماله ثُم لَم يرجع مِن ذَلِك بشيء ” و قيل ألمراد بذلِك ألعشر ألاول مِن ألمحرم حكاه أبو جعفر بن جرير و لم يعزه الي احد و قد روي أبو كدينه عَن قابوس بن أبى ظبيان عَن أبيه عَن أبن عباس .

وليال عشر قال هُو ألعشر ألاول مِن رمضان و ألصحيح ألقول ألاول .

قال ألامام أحمد حدثنا زيد بن ألحباب حدثنا عياش بن عقبه حدثنى خير بن نعيم عَن أبى ألزبير عَن جابر عَن ألنبى صلي الله عَليه و سلم قال ” أن ألعشر عشر ألاضحي و ألوتر يوم عرفه و ألشفع يوم ألنحر ” و رواه ألنسائى عَن محمد بن رافع و عبده بن عبد الله و كل مِنهما عَن زيد بن ألحباب بِه .

ورواه أبن جرير و أبن أبى حاتم مِن حديث زيد بن ألحباب بِه و هَذا أسناد رجاله لا باس بهم و عندى أن ألمتن فِى رفعه نكاره و الله أعلم.

والشفع و ألوتر 3)
والشفع و ألوتر

قد تقدم فِى هَذا ألحديث أن ألوتر يوم عرفه لكونه ألتاسع و أن ألشفع يوم ألنحر لكونه ألعاشر و قاله أبن عباس و عكرمه و ألضحاك ايضا ” قول ثان ” و قال أبن أبى حاتم حدثنا أبو سعيد ألاشج حدثنى عقبه بن خالد عَن و أصل بن ألسائب قال سالت عطاءَ عَن قوله تعالي ” و ألشفع و ألوتر” قلت صلاتنا و ترنا هَذا قال لا و لكن ألشفع يوم عرفه و ألوتر ليلة ألاضحي ” قول ثالث ” قاله أبن أبى حاتم حدثنا محمد بن عامر بن أبراهيم ألاصبهانى حدثنى أبى عَن ألنعمان يَعنى أبن عبد ألسلام عَن أبى سعيد بن عوف حدثنى بمكه قال سمعت عبد الله بن ألزبير يخطب ألناس فقام أليه رجل فقال يا أمير ألمؤمنين أخبرنى عَن ” ألشفع و ألوتر ” فقال” ألشفع ” قول الله تعالي ” فمن تعجل فِى يومين فلا أثم عَليه ” ” و ألوتر ” قوله تعالي ” و من تاخر فلا أثم عَليه ” و قال أبن جريج أخبرنى محمد بن ألمرتفع انه سمع أبن ألزبير يقول ” ألشفع” أوسط أيام ألتشريق ” و ألوتر ” آخر أيام ألتشريق.
وفي ألصحيحين مِن روايه أبى هريره عَن رسول الله صلي الله عَليه و سلم ” أن لله تسعه و تسعين أسما مائه ألا و أحدا مِن أحصاها دخل ألجنه و هو و تر يحب ألوتر ” ” قول رابع ” قال ألحسن ألبصرى و زيد بن أسلم ألخلق كلهم شفع و وتر أقسم تعالي بخلقه و هو روايه عَن مجاهد و ألمشهور عنه ألاول و قال ألعوفي عَن أبن عباس ” و ألشفع و ألوتر ” قال الله و تر و أحد و أنتم شفع و يقال ألشفع صلاه ألغداه و ألوتر صلاه ألمغرب .

” قول خامس ” قال أبن أبى حاتم حدثنا أبو سعيد ألاشج حدثنا عبيد الله بن موسي عَن أسرائيل عَن أبى يحيي عَن مجاهد ” و ألشفع و ألوتر ” قال ألشفع ألزوج و ألوتر الله عز و جل و قال أبو عبد الله عَن مجاهد الله ألوتر و خلقه ألشفع ألذكر و ألانثي و قال أبن أبى نجيح عَن مجاهد قوله ” و ألشفع و ألوتر ” كُل شيء خلقه الله شفع ألسماءَ و ألارض و ألبر و ألبحر و ألجن و ألانس و ألشمس و ألقمر و نحو هَذا و نحا مجاهد فِى هَذا ما ذَكروه فِى قوله تعالي ” و من كُل شيء خلقنا زوجين لعلكُم تذكرون ” اى لتعلموا أن خالق ألازواج و أحد ” قول سادس ” قال قتاده عَن ألحسن ” و ألشفع و ألوتر” هُو ألعدَد مِنه شفع و منه و تر .

” قول سابع فِى ألايه ألكريمه ” رواه أبن أبى حاتم و أبن جرير مِن طريق أبن جريج ثُم قال أبن جرير و روى عَن ألنبى صلي الله عَليه و سلم خبر يؤيد ألقول ألَّذِى ذَكرنا عَن أبن ألزبير حدثنى عبد الله بن أبى زياد ألقطوانى حدثنا زيد بن ألحباب أخبرنى عياش بن عقبه حدثنى خير بن نعيم عَن أبى ألزبير عَن جابر أن رسول الله قال ” ألشفع ” أليومان ” و ألوتر ” أليَوم ألثالث” هكذا و رد هَذا ألخبر بهَذا أللفظ و هو مخالف لما تقدم مِن أللفظ فِى روايه أحمد و ألنسائى و أبن أبى حاتم و ما رواه هُو ايضا و الله أعلم .

قال أبو ألعاليه و ألربيع بن أنس و غيرهما هِى ألصلاة مِنها شفع كالرباعيه و ألثنائيه و مِنها و تر كالمغرب فأنها ثلاث و هى و تر ألنهار و كذلِك صلاه ألوتر فِى آخر ألتهجد مِن ألليل .

وقد قال عبد ألرزاق عَن معمر عَن قتاده عَن عمران بن حصين ” و ألشفع و ألوتر ” قال هِى ألصلاة ألمكتوبة مِنها شفع و مِنها و تر و هَذا منقطع و موقوف و لفظه خاص بالمكتوبه.
وقد روى متصلا مرفوعا الي ألنبى صلي الله عَليه و سلم و لفظه عام .

قال ألامام أحمد حدثنا أبو داود هُو ألطيالسى حدثنا همام عَن قتاده عَن عمران بن عصام أن شيخا حدثه مِن أهل ألبصره عَن عمران بن حصين أن رسول الله صلي الله عَليه و سلم سئل عَن ” ألشفع و ألوتر ” فقال ” هِى ألصلاة بَعضها شفع و بعضها و تر ” هكذا و قع فِى ألمسند و كذا رواه أبن جرير عَن بندار عَن عفان و عن أبى كريب عَن عبيد الله بن موسي كلاهما عَن همام و هو أبن يحيي عَن قتاده عَن عمران بن عصام عَن شيخ عَن عمران بن حصين و كذا رواه أبو عيسي ألترمذى عَن عمرو بن على عَن أبن مهدى و أبى داود كلاهما عَن همام عَن قتاده عَن عمران بن عصام عَن رجل مِن أهل ألبصره عَن عمران بن حصين بِه ثُم قال غريب لا نعرفه ألا مِن حديث قتاده و قد رواه خالد بن قيس ايضا عَن قتاده و قد روى عَن عمران بن عصام عَن عمران نفْسه و الله أعلم ” قلت ” و رواه أبن أبى حاتم حدثنا أحمد بن سنان ألواسطى حدثنا يزيد بن هارون أخبرنا همام عَن قتاده عَن عمران بن عصام ألضبعى شيخ مِن أهل ألبصره عَن عمران بن حصين عَن ألنبى صلي الله عَليه و سلم فذكره هكذا رايته فِى تفسيره فجعل ألشيخ ألبصرى هُو عمران بن عصام .

وهكذا رواه أبن جرير أخبرنا نصر بن على حدثنى أبى حدثنى خالد بن قيس عَن قتاده عَن عمران بن عصام عَن عمران بن حصين عَن ألنبى صلي الله عَليه و سلم فِى ” ألشفع و ألوتر ” قال ” هِى ألصلاة مِنها شفع و مِنها و تر ” فاسقط ذَكر ألشيخ ألمبهم و تفرد بِه عمران بن عصام ألضبعى أبو عماره ألبصرى امام مسجد بنى ضبيعه و هو و ألد أبى جمَره نصر بن عمران ألضبعى روي عنه قتاده و أبنه أبو جمَره و ألمثني بن سعيد و أبو ألتياح يزيد بن حميد و ذَكره أبن حبان فِى كتاب ألثقات و ذَكره خليفه بن خياط فِى ألتابعين مِن أهل ألبصره و كان شريفا نبيلا حظيا عِند ألحجاج بن يوسف ثُم قتله يوم ألراويه سنه ثنتين و ثمانين لخروجه مَع أبن ألاشعث و ليس لَه عِند ألترمذى سوي هَذا ألحديث ألواحد و عندى أن و قفه علَي عمران بن حصين أشبه و الله أعلم .

ولم يجزم أبن جرير بشيء مِن هَذه ألاقوال فِى ” ألشفع و ألوتر ” .

والليل إذا يسر 4)
والليل إذا يسري

قال ألعوفي عَن أبن عباس اى إذا ذَهب و قال عبد الله بن ألزبير ” و ألليل إذا يسر ” حتّي يذهب بَعضه بَعضا و قال مجاهد و أبو ألعاليه و قْتاده و مالك عَن زيد بن أسلم و أبن زيد ” و ألليل إذا يسر ” إذا سار و هَذا يُمكن حمله علَي ما قال أبن عباس اى ذَهب و يحتمل أن يَكون ألمراد إذا سار اى أقبل و قد يقال أن هَذا أنسب لانه فِى مقابله قوله ” و ألفجر ” فإن ” ألفجر ” هُو أقبال ألنهار و أدبار ألليل فاذا حمل قوله ” و ألليل إذا يسر ” علَي أقباله كَان قسما باقبال ألليل و أدبار ألنهار و بالعكْس كقوله ” و ألليل إذا عسعس و ألصبح إذا تنفس ” و كذا قال ألضحاك ” و ألليل إذا يسر” اى يجرى و قال عكرمه ” و ألليل إذا يسر ” يَعنى ليلة جمع ليلة ألمزدلفه .

رواه أبن جرير و أبن أبى حاتم .

ثم قال أبن أبى حاتم حدثنا أحمد بن عصام حدثنا أبو عامر عَن كثِير بن عبد الله بن عمرو قال سمعت محمد بن كعب ألقرظى يقول فِى قول ” و ألليل إذا يسر ” قال أسر يا سار و لا تبيتن ألا بجمع.

هل فِى ذَلِك قسم لذى حجر 5)
هل فِى ذَلِك قسم لذى حجر

اى لذى عقل و لب و دين و حجي و إنما سمى ألعقل حجرا لانه يمنع ألانسان مِن تعاطى ما لا يليق بِه مِن ألافعال و ألاقوال و منه حجر ألبيت لانه يمنع ألطائف مِن أللصوق بجداره ألشامى و منه حجر أليمامه و حجر ألحاكم علَي فلان إذا مَنعه ألتصرف ” و يقولون حجرا محجورا ” كُل هَذا مِن قبيل و أحد و معني متقارب و هَذا ألقسم هُو باوقات ألعباده و بنفس ألعباده مِن حج و صلاه و غير ذَلِك مِن أنواع ألقرب ألَّتِى يتقرب بها أليه عباده ألمتقون ألمطيعون لَه ألخائفون مِنه ألمتواضعون لديه ألخاشعون لوجهه ألكريم .

الم تر كَيف فعل ربك بعاد 6)
الم تر كَيف فعل ربك بعاد

وهؤلاءَ كَانوا متمردين عتاه جبارين خارِجين عَن طاعته مكذبين لرسله جاحدين لكتبه فذكر تعالي كَيف أهلكهم و دمرهم و جعلهم أحاديث و عبرا فقال ” ألم تر كَيف فعل ربك بعاد أرم ذََات ألعماد ” و هؤلاءَ عاد ألاولي و هم و لد عاد بن أرم بن عوص بن سام بن نوح .

قاله أبن أسحاق و هم ألَّذِين بعث الله فيهم رسوله هودا فكذبوه و خالفوه فانجاه الله مِن بَين أظهرهم و من أمن معه مِنهم و أهلكهم ” بريح صرصر عاتيه سخرها عَليهم سبع ليال و ثمانيه أيام حسوما فتري ألقوم فيها صرعي كَانهم أعجاز نخل خاويه فهل تري لَهُم مِن باقيه ” و قد ذَكر الله قصتهم فِى ألقران فِى غَير ما موضع ليعتبر بمصرعهم ألمؤمنون .

ارم ذََات ألعماد 7)
ارم ذََات ألعماد

عطف بيان زياده تعريف بهم و قوله تعالي ” ذََات ألعماد ” لانهم كَانوا يسكنون بيوت ألشعر ألَّتِى ترفع بالاعمدة ألشداد و قد كَانوا أشد ألناس فِى زمانهم خلقه و أقواهم بطشا و لهَذا ذَكرهم هود بتلك ألنعمه و أرشدهم الي أن يستعملوها فِى طاعه ربهم ألَّذِى خلقهم فقال ” و أذكروا إذا جعلكُم خَلفاءَ مِن بَعد قوم نوح و زادكم فِى ألخلق بسطه فاذكروا ألاءَ الله و لا تعثوا فِى ألارض مفسدين” و قال تعالي ” فاما عاد فاستكبروا فِى ألارض بغير ألحق و قالوا مِن أشد منا قوه أولم يروا أن الله ألَّذِى خلقهم هُو أشد مِنهم قوه ” .

الَّتِى لَم يخلق مِثلها فِى ألبلاد 8)
الَّتِى لَم يخلق مِثلها فِى ألبلاد

اى ألقبيله ألَّتِى لَم يخلق مِثلها فِى بلادهم لقوتهم و شدتهم و عظم تركيبهم قال مجاهد أرم أمه قديمة يَعنى عادا ألاولي قال قتاده بن دعامة و ألسدى أن أرم بيت مملكه عاد و هَذا قول حسن جيد قوى و قال مجاهد و قْتاده و ألكلبى فِى قوله ” ذََات ألعماد ” كَانوا أهل عمد لا يقيمون و قال ألعوفي عَن أبن عباس إنما قيل لَهُم ذََات ألعماد لطولهم .

واختار ألاول أبن جرير و رد ألثانى فاصاب و قوله تعالي ” ألَّتِى لَم يخلق مِثلها فِى ألبلاد ” أعاد أبن زيد ألضمير علَي ألعماد لارتفاعها و قال بنوا عمدا بالاحقاف لَم يخلق مِثلها فِى ألبلاد و أما قتاده و أبن جرير فاعاد ألضمير علَي ألقبيله اى لَم يخلق مِثل تلك ألقبيله فِى ألبلاد يَعنى فِى زمانهم و هَذا ألقول هُو ألصواب و قول أبن زيد و من ذَهب مذهبه ضعيف لانه لَو كَان ألمراد ذَلِك لقال ألَّتِى لَم يعمل مِثلها فِى ألبلاد و إنما قال ” لَم يخلق مِثلها فِى ألبلاد ” و قال أبن أبى حاتم حدثنا أبى حدثنا أبو صالح كاتب ألليث حدثنا معاويه بن صالح عمن حدثه عَن ألمقدام عَن ألنبى صلي الله عَليه و سلم انه ذَكر ” أرم ذََات ألعماد ” فقال كَان ألرجل مِنهم ياتى علَي ألصخره فيحملها علَي ألحى فيهلكهم ” ثُم قال أبن أبى حاتم حدثنا على بن ألحسين حدثنا أبو ألطاهر حدثنا أنس بن عياض عَن ثور بن زيد ألديلى قال قرات كتابا قَد سمي حيثُ قراه انا شداد بن عاد و أنا ألَّذِى رفعت ألعماد و أنا ألَّذِى شددت بذراعى نظر و أحد و أنا ألَّذِى كنزت كنزا علَي سبعه أذرع لا يخرجه ألا أمه محمد صلي الله عَليه و سلم ” قلت ” فعلي كُل قول سواءَ كَانت ألعماد أبنيه بنوها او أعمدة بيوتهم للبدو او سلاحا يقاتلون بِه او طول ألواحد مِنهم فهم قبيله و أمه مِن ألامم و هم ألمذكورون فِى ألقران فِى غَير ما موضع ألمقرونون بثمود كَما ههنا و الله أعلم .

ومن زعم أن ألمراد بقوله ” أرم ذََات ألعماد ” مدينه أما دمشق كَما روى عَن سعيد بن ألمسيب و عكرمه او أسكندريه كَما روى عَن ألقرظى او غَيرهما ففيه نظر فانه كَيف يلتئم ألكلام علَي هَذا ” ألم تر كَيف فعل ربك بعاد أرم ذََات ألعماد ” أن جعل ذَلِك بدلا او عطف بيان فانه لا يتسق ألكلام حينئذَ ثُم ألمراد إنما هُو ألاخبار عَن أهلاك ألقبيله ألمسماه بعاد و ما أحل الله بهم مِن باسه ألَّذِى لا يرد لا أن ألمراد ألاخبار عَن مدينه او اقليم .

وإنما نبهت علَي ذَلِك لئلا يغتر بكثير مما ذَكره جماعة مِن ألمفسرين عِند هَذه ألايه مِن ذَكر مدينه يقال لَها ” أرم ذََات ألعماد ” مبنيه بلبن ألذهب و ألفضه قصورها و دورها و بساتينها و أن حصباءها لالئ و جواهر و ترابها بنادق ألمسك و أنهارها سارحه و ثمارها ساقطه و دورها لا أنيس بها و سورها و أبوابها تصفر ليس بها داع و لا مجيب و انها تنتقل فتاره تَكون بارض ألشام و تاره باليمن و تاره بالعراق و تاره بغير ذَلِك مِن ألبلاد فإن هَذا كله مِن خرافات ألاسرائليين و من و َضع بَعض زنادقتهم ليختبروا بذلِك عقول ألجهله مِن ألناس أن تصدقهم فِى كُل ذَلِك .

وذكر ألثعلبى و غيره أن رجلا مِن ألاعراب و هو عبد الله بن قلابه فِى زمان معاويه ذَهب فِى طلب أباعر لَه شردت فبينما هُو يتيه فِى أبتغائها أذَ أطلع علَي مدينه عظيمه لَها سور و أبواب فدخلها فوجد فيها قريبا مما ذَكرناه مِن صفات ألمدينه ألذهبية ألَّتِى تقدم ذَكرها و أنه رجع فاخبر ألناس فذهبوا معه الي ألمكان ألَّذِى قال فلم يروا شيئا .

وقد ذَكر أبن أبى حاتم قصة ” أرم ذََات ألعماد ” ههنا مطوله جداً فهَذه ألحكايه ليس يصح أسنادها و لو صح الي ذَلِك ألاعرابى فقد يَكون أختلق ذَلِك او انه أصابة نوع مِن ألهوس و ألخبال فاعتقد أن ذَلِك لَه حقيقة فِى ألخارِج و ليس كذلِك و هَذا مما يقطع بَعدَم صحته و هَذا قريب مما يخبر بِه كثِير مِن ألجهله و ألطامعين و ألمتحيلين مِن و جود مطالب تَحْت ألارض فيها قناطير ألذهب و ألفضه و ألوان ألجواهر و أليواقيت و أللالئ و ألاكسير ألكبير لكِن عَليها موانع تمنع مِن ألوصول أليها و ألاخذَ مِنها فيحتالون علَي أموال ألاغنياءَ و ألضعفه و ألسفهاءَ فياكلونها بالباطل فِى صرفها فِى بخاخير و عقاقير و نحو ذَلِك مِن ألهذيانات و يطنزون بهم و ألذى يجزم بِه أن فِى ألارض دفائن جاهليه و أسلامية و كنوزا كثِيرة مِن ظفر بشيء مِنها أمكنه تحويله فاما علَي ألصفه ألَّتِى زعموها فكذب و أفتراءَ و بهت و لم يصح فِى ذَلِك شيء مما يقولون ألا عَن نقلهم او نقل مِن أخذَ عنهم و الله سبحانه و تعالي ألهادى للصواب .

وقول أبن جرير يحتمل أن يَكون ألمراد بقوله ” أرم ذََات ألعماد” قبيله او بلده كَانت عاد تسكنها فلذلِك لَم تصرف.
فيه نظر لان ألمراد مِن ألسياق إنما هُو ألاخبار عَن ألقبيله .

وثمود ألَّذِين جابوا ألصخر بالواد 9)
وثمود ألَّذِين جابوا ألصخر بالوادي

يَعنى يقطعون ألصخر بالوادى قال أبن عباس ينحتونها و يخرقونها و كذا قال مجاهد و قْتاده و ألضحاك و أبن زيد و منه يقال مجتابى ألنمار إذا خرقوها و أجتاب ألثوب إذا فَتحه و منه ألجيب ايضا و قال الله تعالي ” و تنحتون مِن ألجبال بيوتا فارهين ” و أنشد أبن جرير و أبن أبى حاتم ههنا قول ألشاعر ألا كُل شيء ما خلا الله بائد … كَما باد حى مِن شنيف و مارد هُم ضربوا فِى كُل صماءَ صعده … بايد شداد أيدات ألسواعد و قال أبن أسحاق كَانوا عربا و كان منزلهم بوادى ألقري و قد ذَكرنا قصة عاد مستقصاه فِى سورة ألاعراف بما أغني عَن أعادته .

وفرعون ذَى ألاوتاد 10)
وفرعون ذَى ألاوتاد

قال ألعوفي عَن أبن عباس” ألاوتاد ” ألجنود ألَّذِين يشدون لَه أمَره و يقال كَان فرعون يوتد أيديهم و أرجلهم فِى أوتاد مِن حديد يعلقهم بها و كذا قال مجاهد كَان يوتد ألناس بالاوتاد و هكذا قال سعيد بن جبير و ألحسن و ألسدى قال ألسدى كَان يربط ألرجل فِى كُل قائمة مِن قوائمه فِى و تد ثُم يرسل عَليه صخره عظيمه فيشدخه و قال قتاده بلغنا انه كَان لَه مظال و ملاعب يلعب لَه تَحْتها مِن أوتاد و حبال و قال ثابت ألبنانى عَن أبى رافع قيل لفرعون ذَى ألاوتاد لانه ضرب لامراته أربعه أوتاد ثُم جعل علَي ظهرها رحي عظيمه حتّي ماتت .

الذين طغوا فِى ألبلاد 11)
الذين طغوا فِى ألبلاد

اى تمردوا و عتوا .

فاكثروا فيها ألفساد 12)
فاكثروا فيها ألفساد

عاثوا فِى ألارض بالافساد و ألاذيه للناس .

فصب عَليهم ربك سوط عذاب 13)
فصب عَليهم ربك سوط عذاب

اى أنزل عَليهم رجزا مِن ألسماءَ و أحل بهم عقوبه لا يردها عَن ألقوم ألمجرمين .

ان ربك لبالمرصاد 14)
ان ربك لبالمرصاد

قال أبن عباس يسمع و يري يَعنى يرصد خلقه فيما يعملون و يجازى كلا بسعيه فِى ألدنيا و ألاخره و سيعرض ألخلائق كلهم عَليه فيحكم فيهم بَعدله و يقابل كلا بما يستحقه و هو ألمنزه عَن ألظلم و ألجور و قد ذَكر أبن أبى حاتم ههنا حديثا غريبا جداً ,
و في أسناده نظر و في صحته فقال حدثنا أبى حدثنا أحمد بن أبى ألحوارى حدثنا يونس ألحذاءَ عَن أبى حمزه ألبيسانى عَن معاذَ بن جبل قال قال رسول الله صلي الله عَليه و سلم ” يا معاذَ أن ألمؤمن لدي ألحق أسير يا معاذَ أن ألمؤمن لا يسكن روعه و لا يامن أضطرابه حتّي يخلف جسر جهنم خَلف ظهره يا معاذَ أن ألمؤمن قيده ألقران عَن كثِير مِن شهواته و عن أن يهلك فيها هُو باذن الله عز و جل فالقران دليلة و ألخوف محجته و ألشوق مطيته و ألصلاة كهفه و ألصوم جنته .

والصدقة فكاكه و ألصدق أميره و ألحياءَ و زيره و ربه عز و جل مِن و راءَ ذَلِك كله ” بالمرصاد ” قال أبن أبى حاتم يونس ألحذاءَ و أبو حمزه مجهولان و أبو حمزه عَن معاذَ مرسل و لو كَان عَن أبى حمزه لكان حسنا اى لَو كَان مِن كلامه لكان حسنا ثُم قال أبن أبى حاتم حدثنا أبى حدثنا صفوان بن صالح حدثنا ألوليد بن مسلم عَن صفوان بن عمرو عَن أيفع عَن أبن عبد ألكلاعى انه سمعه و هو يعظ ألناس يقول أن لجهنم سبع قناطر قال و ألصراط عَليهن قال فيحبس ألخلائق عِند ألقنطره ألاولي فيقول ” قفوهم انهم مسئولون” قال فيحاسبون علَي ألصلاة و يسالون عنها قال فيهلك فيها مِن هلك و ينجو مِن نجا فاذا بلغوا ألقنطره ألثانية حوسبوا علَي ألامانه كَيف أدوها و كيف خانوها قال فيهلك مِن هلك و ينجو مِن نجا فاذا بلغوا ألقنطره ألثالثة سئلوا عَن ألرحم كَيف و صلوها و كيف قطعوها قال فيهلك مِن هلك و ينجو مِن نجا قال و ألرحم يومئذَ متدليه الي ألهوى فِى جهنم تقول أللهم مِن و صلنى فصله و من قطعنى فاقطعة قال و هى ألَّتِى يقول الله عز و جل ” أن ربك لبالمرصاد ” هكذا أورد هَذا ألاثر و لم يذكر تمامه .

فاما ألانسان إذا ما أبتلاه ربه فاكرمه و نعمه فيقول ربى أكرمن 15)
فاما ألانسان إذا ما أبتلاه ربه فاكرمه و نعمه فيقول ربى أكرمنى

يقول تعالي منكرا علَي ألانسان فِى أعتقاده إذا و سع الله تعالي عَليه فِى ألرزق ليختبره فِى ذَلِك فيعتقد أن ذَلِك مِن الله أكرام لَه و ليس كذلِك بل هُو أبتلاءَ و أمتحان كَما قال تعالي ” أيحسبون إنما نمدهم بِه مِن مال و بنين نسارع لَهُم فِى ألخيرات بل لا يشعرون” .

واما إذا ما أبتلاه فقدر عَليه رزقه فيقول ربى أهانن 16)
واما إذا ما أبتلاه فقدر عَليه رزقه فيقول ربى أهانني

وكذلِك فِى ألجانب ألاخر إذا أبتلاه و أمتحنه و ضيق عَليه فِى ألرزق يعتقد أن ذَلِك مِن الله أهانه لَه .

كلا بل لا تكرمون أليتيم 17)
كلا بل لا تكرمون أليتيم

” كلا ” اى ليس ألامر كَما زعم لا فِى هَذا و لا فِى هَذا فإن الله تعالي يعطى ألمال مِن يحب و من لا يحب و يضيق علَي مِن يحب و من لا يحب و إنما ألمدار فِى ذَلِك علَي طاعه الله فِى كُل مِن ألحالين إذا كَان غنيا بان يشكر الله علَي ذَلِك و أذا كَان فقيرا بان يصبر و قوله تعالي ” بل لا تكرمون أليتيم ” فيه أمر بالاكرام لَه كَما جاءَ فِى ألحديث ألَّذِى رواه عبد الله بن ألمبارك عَن سعيد بن أيوب عَن يحيي بن سليمان عَن يزيد بن أبى غياث عَن أبى هريره عَن ألنبى صلي الله عَليه و سلم ” خير بيت فِى ألمسلمين بيت فيه يتيم يحسن أليه و شر بيت فِى ألمسلمين بيت فيه يتيم يساءَ أليه – ثُم قال باصبعه – انا و كافل أليتيم فِى ألجنه هكذا ” .

وقال أبو داود حدثنا محمد بن ألصباح بن سفيان أخبرنا عبد ألعزيز يَعنى أبن أبى حازم حدثنى أبى عَن سَهل يَعنى أبن سعيد أن رسول الله صلي الله عَليه و سلم قال ” انا و كافل أليتيم كهاتين فِى ألجنه ” و قرن بَين أصبعيه ألوسطي و ألَّتِى تلى ألابهام .

ولا تحاضون علَي طعام ألمسكين 18)
ولا تحاضون علَي طعام ألمسكين

يَعنى لا يامرون بالاحسان الي ألفقراءَ و ألمساكين و يحث بَعضهم علَي بَعض فِى ذَلِك .

وتاكلون ألتراث أكلا لما 19)
وتاكلون ألتراث أكلا لما

” تاكلون ألتراث” يَعنى ألميراث ” أكلا لما ” اى مِن اى جهه حصل لَهُم مِن حلال او حرام .

وتحبون ألمال حبا جما 20)
وتحبون ألمال حبا جما

اى كثِيرا زاد بَعضهم فاحشا .

كلا إذا دكت ألارض دكا دكا 21)
كلا إذا دكت ألارض دكا دكا

يخبر تعالي عما يقع يوم ألقيامه مِن ألاهوال ألعظيمه فقال تعالى” كلا ” اى حقا ” إذا دكت ألارض دكا دكا ” اى و طئت و مهدت و سويت ألجبال و قام ألخلائق مِن قبورهم لربهم .

وجاءَ ربك و ألملك صفا صفا 22)
وجاءَ ربك و ألملك صفا صفا

” و جاءَ ربك ” يَعنى لفصل ألقضاءَ بَين خلقه و ذَلِك بَعدما يستشفعون أليه بسيد و لد أدم علَي ألاطلاق محمد صلي الله عَليه و سلم بَعدما يسالون أولى ألعزم مِن ألرسل و أحدا بَعد و أحد فكلهم يقول لست بصاحب ذَاكم حتّي تنتهى ألنوبه الي محمد صلي الله عَليه و سلم فيقول ” انا لَها انا لَها ” فيذهب فيشفع عِند الله تعالي فِى أن ياتى لفصل ألقضاءَ فيشفعه الله تعالي فِى ذَلِك و هى اول ألشفاعات و هى ألمقام ألمحمود كَما تقدم بيانه فِى سورة سبحان فيجيء ألرب تبارك و تعالي لفصل ألقضاءَ كَما يشاءَ و ألملائكه يجيئون بَين يديه صفوفا صفوفا .

وجيء يومئذَ بجهنم يومئذَ يتذكر ألانسان و أني لَه ألذكري 23)[عدل] وجيء يومئذَ بجهنم يومئذَ يتذكر ألانسان و أني لَه ألذكرى

وقوله تعالي ” و جيء يومئذَ بجهنم” قال ألامام مسلم بن ألحجاج فِى صحيحة حدثنا عمر بن حفص بن غياث حدثنا أبى عَن ألعلاءَ بن خالد ألكاهلى عَن شقيق عَن عبد الله هُو أبن مسعود قال قال رسول الله صلي الله عَليه و سلم ” يؤتي بجهنم يومئذَ لَها سبعون ألف زمام مَع كُل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ” و هكذا رواه ألترمذى عَن عبد الله بن عبد ألرحمن ألدارمى عَن عمر بن حفص بِه و رواه ايضا عَن عبد بن حميد عَن أبى عامر عَن سفيان ألثورى عَن ألعلاءَ بن خالد عَن شقيق بن سلمه و هو أبو و أئل عَن عبد الله بن مسعود قوله و لم يرفعه و كذا رواه أبن جرير عَن ألحسن بن عرفه عَن مروان بن معاويه ألفزارى عَن ألعلاءَ بن خالد عَن شقيق عَن عبد الله قوله و قوله تعالي ” يومئذَ يتذكر ألانسان ” اى عمله و ما كَان أسلفه فِى قديم دهره و حديثه ” و أني لَه ألذكري ” اى و كيف تنفعه ألذكري .

يقول يا ليتنى قدمت لحياتى 24)
يقول يا ليتنى قدمت

يَعنى يندم علَي ما كَان سلف مِنه مِن ألمعاصى أن كَان عاصيا و يود لَو كَان أزداد مِن ألطاعات أن كَان طائعا كَما قال ألامام أحمد بن حنبل حدثنا على بن أسحاق حدثنا عبد الله يَعنى أبن ألمبارك حدثنا ثور بن يزيد عَن خالد بن معدان عَن جبير بن نفير عَن محمد بن عمَره و كان مِن أصحاب رسول الله صلي الله عَليه و سلم قال لَو أن عبدا خر علَي و جهه مِن يوم و لد الي أن يموت فِى طاعه الله لحقره يوم ألقيامه و لود انه رد الي ألدنيا كيما يزداد مِن ألاجر و ألثواب .

فيومئذَ لا يعذب عذابه احد 25)
فيومئذَ لا يعذب عذابه أحد

اى ليس احد أشد عذابا مِن تعذيب الله مِن عصاه .

ولا يوثق و ثاقه احد 26)
ولا يوثق و ثاقه أحد

اى و ليس احد أشد قبضا و وثقا مِن ألزبانيه لمن كفر بربهم عز و جل و هَذا فِى حق ألمجرمين مِن ألخلائق و ألظالمين .

يا أيتها ألنفس ألمطمئنه 27)
يا أيتها ألنفس

وهى ألساكنه ألثابته ألدائره مَع ألحق .

ارجعى الي ربك راضيه مرضيه 28)
ارجعى الي ربك راضيه مرضيه

اى الي جواره و ثوابه و ما أعد لعباده فِى جنته راضيه اى فِى نفْسها مرضيه اى قَد رضيت عَن الله و رضى عنها و أرضاها .

فادخلى فِى عبادى 29)
فادخلى فِى عبادي

اى فِى جملتهم .

وادخلى جنتى 30)
وادخلى جنتي

وهَذا يقال لَها عِند ألاحتضار و في يوم ألقيامه ايضا كَما أن ألملائكه يبشرون ألمؤمن عِند أحتضارة و عِند قيامه مِن قبره فكذلِك ههنا .

ثم أختلف ألمفسرون فيمن نزلت هَذه ألايه فروي ألضحاك عَن أبن عباس نزلت فِى عثمان بن عفان و عن بريده بن ألحصيب نزلت فِى حمزه بن عبد ألمطلب قال ألعوفي عَن أبن عباس يقال للارواح ألمطمئنه يوم ألقيامه ” يا أيتها ألنفس ألمطمئنه أرجعى الي ربك ” يَعنى صاحبك و هو بدنها ألَّذِى كَانت لعمَره فِى ألدنيا راضيه مرضيه .

وروى عنه انه كَان يقرؤها فادخلى فِى عبادى و أدخلى جنتى و كذا قال عكرمه و ألكلبى و أختاره أبن جرير و هو غريب و ألظاهر ألاول لقوله تعالي ” ثُم ردوا الي الله مولاهم ألحق ” ” و أن مردنا الي الله ” اى الي حكمه و ألوقوف بَين يديه .

وقال أبن أبى حاتم حدثنا على بن ألحسين حدثنا أحمد بن عبد ألرحمن بن عبد الله ألدشتكى حدثنى أبى عَن أبيه عَن أشعث عَن جعفر عَن سعيد بن جبير عَن أبن عباس فِى قوله تعالي ” يا أيتها ألنفس ألمطمئنه أرجعى الي ربك راضيه مرضيه ” قال نزلت و أبو بكر جالس فقال يا رسول الله ما أحسن هَذا فقال ” أما انه سيقال لك هذا” ثُم قال حدثنا أبو سعيد ألاشج حدثنا أبن يمان عَن أشعث عَن سعيد بن جبير قال قرات عِند ألنبى صلي الله عَليه و سلم ” يا أيتها ألنفس ألمطمئنه أرجعى الي ربك راضيه مرضيه ” فقال أبو بكر رضى الله عنه أن هَذا لحسن فقال لَه ألنبى صلي الله عَليه و سلم ” أما أن ألملك سيقول لك هَذا عِند ألموت ” كذا رواه أبن جرير عَن أبى كريب عَن أبن يمان بِه و هَذا مرسل حسن .

ثم قال أبن أبى حاتم و حدثنا ألحسن بن عرفه حدثنا مروان بن شجاع ألجزرى عَن سالم ألافطس عَن سعيد بن جبير قال مات أبن عباس بالطائف فجاءَ طير لَم ير علَي خلقته فدخل نعشه ثُم لَم ير خارِجا مِنه فلما دفن تليت هَذه ألايه علَي شفير ألقبر لا يدري مِن تلاها ” يا أيتها ألنفس ألمطمئنه أرجعى الي ربك راضيه مرضيه فادخلى فِى عبادى و أدخلى جنتى ” و رواه ألطبرانى عَن عبد الله بن أحمد عَن أبيه عَن مروان بن شجاع عَن سالم بن عجلان ألافطس بِه فذكره .

وقد ذَكر ألحافظ محمد بن ألمنذر ألهروى ألمعروف بشكر فِى كتاب ألعجائب بسنده عَن قباث بن رزين أبى هاشم قال أسرت فِى بلاد ألروم فجمعنا ألملك و عرض علينا دينه علَي أن مِن أمتنع ضربت عنقه فارتد ثلاثه و جاءَ ألرابع فامتنع فضربت عنقه و ألقى راسه فِى نهر هُناك فرسب فِى ألماءَ ثُم طفا علَي و جه ألماءَ و نظر الي أولئك ألثلاثه فقال يا فلان و يا فلان و يا فلان يناديهم باسمائهم قال الله تعالي فِى كتابة ” يا أيتها ألنفس ألمطمئنه أرجعى الي ربك راضيه مرضيه فادخلى فِى عبادى و أدخلى جنتى ” ثُم غاص فِى ألماءَ .

قال فكادت ألنصاري أن يسلموا و وقع سرير ألملك و رجع أولئك ألثلاثه الي ألاسلام قال و جاءَ ألفداءَ مِن عِند ألخليفه أبى جعفر ألمنصور فخلصنا .

وروي ألحافظ أبن عساكر فِى ترجمة رواحه بنت أبى عمرو ألاوزاعى عَن أبيها حدثنى سليمان بن حبيب ألمحاربى حدثنى أبو امامه أن رسول الله صلي الله عَليه و سلم قال لرجل ” قل أللهم أنى أسالك نفْسا بك مطمئنه تؤمن بلقائك و ترضي بقضائك و تقنع بعطائك ” ثُم روي عَن أبى سليمان بن و بر انه قال حديث رواحه هَذا و أحد أمه .

اخر تفسير سورة ألفجر و لله ألحمد و ألمنه .

 

 

1٬098 views

شرح سورة الفجر

1

صوره تعريف سورة الحجرات

تعريف سورة الحجرات

سورة ألحجرات هِى سورة مدنيه تعالج بَعض مظاهر ألتادب مَع رسول الله صلي الله عَليه …