7:15 مساءً الثلاثاء 11 ديسمبر، 2018

شعر المتنبي عن الصداقة


صوره شعر المتنبي عن الصداقة
ورد في لسان العرب لابن منظور:

الصدق:

نقيض الكذب,

ومن امثالهم امثال العرب



الصدق ينبئ عنك لا الوعيد,

والصديق:

المصدق والصديق:

المصادق لك.
ويقال:

فلان صديقي،

اي اخص اصدقائي،

وانما يصغر على وجه المدح،

والصداقه والمصادقه:

المخاله وصدق النصيحه والاخاء,

وصادقته مصادقه وصداقا:

خاللته،

وجمعها خلال,

والخله:

الصداقه المختصه التي ليس فيها خلل،

وجمعها خلال,

والخلال والمخاله:

الصداقه،

والخل:

الود والصديق،

والخليل:

الصديق،

والود:

مصدر الموده.
قال ابن سيده:

الود الحب يكون في جمع مداخل الخير،

والتجمل:

تكلف الجميل،

والمجامله:

المعامله بالجميل والمجامل:

الذي يقدر على جوابك فيتركه ابقاء على مودتك،

والالف:

الذي تالفه،

والالف:

الاليف،

يقال:

حنت الالف الى الالف،

والرضا:

ضد السخط،

والحب:

نقيض البغض،

والحب:

الوداد والمحبه,

والشك:

نقيض اليقين،

وجمعه شكوك.
العلاقات الاجتماعيه والانسانيه مهمه جدا بين الناس،

ومن اهم هذه العلاقات ما نسميه بالصداقه،

وقد تكون الصداقه والمحبه والود بين شخصين لفتره محدوده تتداخل فيها المصالح والرغبات،

والاهداف،

فاذا ما انتفت هذه الاهداف فقد ينصرم عقد الصداقه،

وهذا مما يجعل ا حتمالا احد الطرفين الصادق في صداقته يشعر بالحزن والاسى والالم،

عندما يكتشف حقيقة صاحبه،

وهذا ما نراه في عصرنا الحاضر حيث تلعب المصالح والوصوليه والانتفاع ،



وحب المظاهر ادوارا مهمه في ماهيه الصداقه واهدافها،

ويبدو ان ما يعانيه الانسان او بعض الناس في عصرنا من هذه الناحيه،

ما هو الا ظاهره انسانيه متاصله في حياة البشر على مر العصور,

وهنا نحاول ان نتتبع وجهه نظر ومفهوم شاعر العربية الفذ المتنبي في الصداقه بين اناس عصره الذي يسبق عصرنا بمئات السنين ونقارنه فيما هو حادث في عصرنا الحاضر،

وهل ما كان ينطبق على بعض اناس عصر الشاعر ينطبق على بعض اناس عصرنا؟
قال ابو الطيب المتنبي في قصيده يعاتب بها صديقه



سيف الدوله:
1 شر البلاد بلاد لا صديق بها
وشر ما يكسب الانسان ما يصم
يقول العكبري في شرح هذا البيت:

يصم:

يعيب,

والوصم:

العيب,

وجمعه:

وصوم والوصم:

الصدع في العود من غير بينونه,

والمعنى:

يقول:

شر البلاد بلاد لا يوجد فيها من يؤنس بوده،

ويسكن الى كريم فعله،

وشر ماكسبه الانسان ما عابه واذله,وقال المتنبي في قصيده يمدح بها محمد بن سيار بن مكرم التميمي:
2 ومن نكد الدنيا على الحر ان يرى
عدوا له ما من صداقته بد
يقول العكبري عن هذا البيت:

المعنى:

يقول:

من نكد الدنيا،

وقله خيرها ان الحر يحتاج فيها الى اظهار صداقه عدوه ليامن شره،

وهو يعلم انه عدوه،

وهو لا يجد بدا من ان يريه الصداقه من نفسه،

دفعا لغائله،

واراد ما من مداجاته مخادعته ،



ولكنه سمى المداجاه لما كانت في صورة الصداقه،

ولما كان الناس يحسبونها صداقه.
وقال الشاعر في قصيده يمدح بها كافورا:
3 كفى بك داء ان ترى الموت شافيا
وحسب المنايا ان يكن امانيا
4 تمنيتها لما تمنيت ان ترى
صديقا فاعيا او عدوا مداجيا
يقول العكبري عن البيت الثالث:

المعنى:

كفاك داء رؤيتك الموت شفاء اي اذا افضت بك الحال الى ان تتمنى المنايا،

فذلك غايه الشده،

وان داء شفاؤه الموت،

اقصى الادواء،

وان المنيه اذا صارت امنيه فهي غايه البليه,

والمعنى:

كفاك من اذيه الزمان ما تتمنى معه الموت،

ويقول العكبري عن البيت الرابع:

اعيا:

صعب وعز والمداجي:

المساتر للعداوه،

وهو من الدجى،

وهي الظلمه والمعنى:

يقول:

تمنيت الموت لما طلبت صديقا مصافيا فاعجزك،

او عدوا ساترا للعداوه،

وعند عدم الصديق المصافي،

والعدو الموافق،

يتمنى المرء المنيه قال الواحدي:

هذا تفسير الداء المذكور في البيت,

الثالث .


لقد بين ابو الطيب المتنبي في بيته الاول من ابياته الاربعه السابقة ان الانسان قد يصيبه الاحباط،

وتضيق به الدنيا بما رحبت عندما لا يجد ممن حوله من الناس من يركن اليه ويشعر بصدق صداقته ومودته له،

ويصاب المرء الحر المثالي



بالنكد والنفص والحزن عندما تضطره الحال ان يبدي صداقته ومودته لشخص يعرف تمام المعرفه كما يقول الشاعر في بيته الثاني مقته وعداوته له,

وهذا مما قد نراه في بعض الناس في حياتنا المعاصره،

اما لخوف من ذلك الشخص او هدف لتحقيق مصلحه معينة او درء لزوال نعمه،

ويوضح شاعرنا المتنبي في بيته الثالث والرابع ان افتقار المرء لصديق صادق صدوق مخلص،

ومصادقته رغم انفه لعدو ساتر لعداوته وهو يحس فيها قد يصبح الموت عنده امنيه،

ونحن نسمع في عصرنا الحاضر عن ازدياد ظاهره الانتحار بين الناس حتى في دول متمسكه بعقيدتها وبروابطها العائليه والاجتماعيه



والتي ربما يكون من احد اسبابها انعزال الفرد عن محيطه،

وتقوقعه على ذاته،

وعدم وجود من يؤانسه ويصادقه ويصدق معه,وقال ابو الطيب في قصيده يمدح بها سيف الدوله،

ويذكر ايقاعه بقبائل العرب:
1 وما بلد الانسان غير الموافق
ولاهله الادنون غير الاصادق
2 وجائزه دعوى المحبه والهوى
وان كان لا يخفى كلام المنافق
يقول العكبري في شرح البيت الاول:

الاصادق:

جمع صديق،

وهم الذين يصدقون الود،

وفسره الواحدي بالاصدقاء،

والادنون:

الاقربون والمعنى:

يقول هذا حاثا على التغرب

وترك حب الاوطان،

وان كل بلد وافقك فهو بلدك،

وكل اهل ود اصفوك ودهم اهلك،

فما بلد الانسان الا الذي يوافقه،

ويساعده على الظفر بجمله مقاصده والادنون من اهله:

اللاصقون به من قرابته الذين يصفونه ودهم،

والاحبه:

الذين لا يؤخرون عنه فضلهم ويقول العكبري عن البيت الاخر:

المنافق:

الذي يظهر خلاف ما يعتقده،

والمعنى:

يقول:

يجوز ان يدعي المحبه من لا يعتقدها،

ويظاهر بها من لا يلتزمها،

ولكن المنافق لا يخفي اضطراب لفظه،

وهذا اشاره الى ان شكره لسيف الدوله ليس كشكر من يتصنع له،

ولا يخلص له حقيقة وده.
يقول شاعرنا ابو الطيب المتنبي في بيتيه السابقين:

بلد الانسان هو البلد الذي يشعر به بالكرامه والعز والراحه النفسيه،

والصديق الوفي المخلص في صداقته الخالص في محبته خير من القريب اللاصق بقرابته اذا لم يكن صادقا في وده ومحبته،

وقد ينخدع بعض الناس باشخاص يظهرون الصداقه والمحبه والموده،

ولكنهم منافقون غير صادقين في ذلك,,

وهذا ما نراه في عصرنا الحاضر،

فقد يكون الاخ الشقيق او ابن العم القريب مخادعا ومنافقا في حبه ومودته وصداقته لغرض من الاغراض،

او للحصول على منفعه معينه،

وعندما ينتفي ذلك يظهر منه الجفاء ومحاوله الابتعاد،

فما بالك بالناس الاخرين،

وقد ينخدع بعض الناس بسلوك غيره من الناس لفتره قد تطول او تقصر،

ولكن الزمن يكون بالمرصاد لكشف الحقيقة المره,

يقول نافع 1403ه 1983م يرى المتنبي في الاخلاق العاليه الدعامة الاساسية للصدق،

وان الحكم الاول والاخير على هذا الصديق يعود اليها,

وان هذه الاخلاق ينبغي ان تكون طبعا له،

لا يتكلفها،

فان المرء يستطيع ان يدعي الموده والحب والهوى،

ولكنه اذا كان منافقا فلابد للايام ان تفصحه,

لقد اشار شاعرنا في بيته الاول من بيتيه السابقين الى ظاهره الانعزال وهي سلوك قد يقوم به الشخص عندما يكتشف حقيقة علاقته بالناس الاخرين وحتى باقرب اقربائه فيلجا الى وسيله الابتعاد والتغرب،

او الى الانعزال والتفرد عن الناس،

وتعرف الموسوعه الامريكية 1985م الشخص المنعزل بانه ذلك الانسان الذي يعيش حياة منعزله عن الاتصال الاجتماعي مع الاخرين وقد ينعزل الانسان لعده اسباب،

فهو يمكن انه يريد تجنب ما يراه في المجتمع من حوله من سوء اخلاق وغيرها،

او انه يعتقد انه يحمي نفسه منهم بعيشه المنفرد،

وقد ينعزل ليعطي نفسه الفرصه للتفكير والتامل,,

لقد سمعنا ولا نزال نسمع في عصرنا الحاضر انعزال اشخاص اصحاب فكر وعلم وادب بسبب ما لا حظوه في مجتمعاتهم من فساد اخلاق.
وقال شاعرنا المتنبي في قصيده يمدح بها سيف الدوله:
1 اذا ما الناس جربهم لبيب
فاني قد اكلتهم وذاقا
2 فلم ار ودهم الا خداعا
ولم ار دينهم الا نفاقا
يقول العكبري في شرح البيت الاول:

المعنى:

يقول:

معرفتي الناس،

اكثر من معرفه اللبيب المجرب،

لاني اكل وهو ذائق،

والذائق ليس في المعرفه كالاكل،

لان الاكل اتم معرفه من الذائق،

وذلك لتمكين في اختبارهم واحاطتي بمعرفتهم،

ويقول العكبري عن البيت الاخر:

المعنى:

يقول:

لم ار ما يتجاورون فيه من الود الا الخداع والمكاذبه،

وما يبدونه من الدين الا نفاقا.
لقد اشار شاعرنا المتنبي في بيته هذين الى سلوكين متعارضين ومتباينين في بعض الاشخاص،

فقد يظهر شخص لشخص اخر الود والمحبه والصداقه،

ولكنه يضمر عكسها،

كما انك قد تجد بعض الافراد يظهر الورع والتدين،

وهو في حقيقة امره ما هو الا منافق ومخادع لاسباب معينة عنده،

وهذا ما نشاهده في عصرنا الحاضر في عديد من الناس،

فقد تجد هذا التباين في السلوك عند اخيك،

او جارك،

او زميلك في عملك,,!!وقال الشاعر في قصيده يمدح بها كافورا:
1 اقل اشتياقا ايها القلب ربما
رايتك تصفي الود من ليس جازيا
2 خلقت الوفا لو رحلت الى الصبا
لفارقت شيبي موجع القلب باكيا
يقول العكبري عن البيت الاول:

الود:

المحبه،

وتصفي:

تخلص والمعنى:

يقول لقلبه:

لا تشتق الى من لا يشتاق اليك فانك تحب من لا يجازيك بالمحبه,,

ويقول العكبري عن البيت الاخر:

المعنى:

قال ابو الفتح:

هذا شرح لما قبله،

ودليل على انه فارق سيف الدوله ذاما،

لانه جعله كالشيب،

اي لو فارقت الشيب الذميم برحيلي الى الصبا،

وهو خير حياة الانسان،

لكان ذلك الفراق موجعا لقلبي،

مبكيا لعيني،

وقال الواحدي:

هذا البيت راس في صحة الالف،

وذلك ان كل احد يتمنى مفارقه الشيب،

وهو يقول:

لو فارقني شيبي الى الصبا،

لبكيت عليه لالفي اياه،

لاني خلقت الوفا,هذه هي مشكلة المتنبي في عصره،

فلا دخل لعصرنا فيها،

لان اغلب الناس في عصرنا لا يعرفون للالفه والموده والمحبه والاخلاص سبيلا او طريقا الى قلوبهم،

واخلوا من قواميسهم هذه الكلمات الجوفاء،

فهذه الكلمات ما هي الا كحصان طرواده تستخدم لاغراض ومارب معينه،

فاناس عصرا وربما اغلب الناس في عصر الشاعر عندما قرؤوا او يقرؤون بيتي شاعرنا السابقين لانطلقت حناجرهم باصوات القهقهه والضحك والاستهجان تسفيها لراي شاعرنا.
وقال ابو الطيب في قصيده يمدح بها سيف الدوله:
1 غيري باكثر هذا الناس ينخدع
ان قاتلوا جبنوا او حدثوا شجعوا
2 اهل الحفيظه الا ان تجربهم
وفي التجارب بعد الغي ما يزع
يقول العكبري عن البيت الاول:

الخداع:

الغرور،

واصله من خدع الضب في حجره:

اذا دخل فيه،

والخداع:

ان يتمكن الكلام الباطل في قلب مستمعيه فينخدع،

والاسم:

الخديعه،

والخدعه،

والمعنى:

لا اعتقد في هؤلاء الناس الخير،

ولكن غيري ممن يجهل امرهم يغتر بقولهم،

فينخدع به،

لانهم اذا قاتلوا جبنوا،

واذا حدثوا اظهروا الشجاعه،

اي ان شجاعتهم القول لا بالفعل،

ويقول العكبري عن البيت الاخر:

الحفيظه:

الحميه والانفه,

والغي:

الفساد،

ويزع:

يكف،

والمعنى:

يقول:

هم اهل الحفيظه غير مجربين،

فاذا جربتهم لم ترهم كذلك،

وفي تجربتهم ما يكف عن مخالطتهم.
يعرف بعض من الناس في عصرنا الحاضر ان اغلب من يتعاملون معهم من الناس مبنيه حياتهم وسلوكياتهم على الغش والخداع والكلام المنمق والتظاهر بالمثل والاخلاق الرفيعه،

ولكنهم في الحقيقة يظهرون ما لا يبطنون،

ويقولون ويعدون ولا يفعلون،

ويبدون المحبه والصداقه,,

و,,

ويبطنون الكره والبغضاء والحسد،

ومع معرفه الانسان لحقيقتهم،

فليس له لا حول ولا قوه،

ولا شجاعه لنبذهم والابتعاد عنهم لتداخل المصالح المعيشيه في زمننا المعاصر,,

وقال المتنبي في قصيده يذكر فيها مسيره من مصر ويرثي فاتكا؟
1 وكن على حذر للناس تستره
ولا يغرك منهم ثغر مبتسم
2 غاض الوفاء فما تلقاه في عده
واعوز الصدق في الاخبار والقسم
يقول العكبري عن البيت الاول:

المعنى:

يقول:

احذر الناس،

واستر حذرك منهم،

ولا تغتر بابتسامهم اليك،

فان خدعهم في صدورهم،

فهم يضمرون في قلوبهم ما لا يبدون لك من المكر،

وهذا من قول الحكيم:

الحيوان كله متغلب،

وليس من السياسة شكوى بعض الى بعض،

ويقول العكبري عن البيت الاخر:

المعنى:

نقص الوفاء،

فما تراه في عده وعد ،



يعني اذا وعدك احد بشيء فما يصدق فيه،

واذا حلف لم يصدق.
نحس ونحن نقرا بيتي شاعرنا المتنبي هذين وكانه يعيش بيننا في عصرنا الحاضر،

فكم وكم من انسان في عصرنا الحالي يبتسم لانسان اخر ابتسامات عريضه،

وخلف هذه الابتسامات يخفي حقده وغله ومكره عليه،

وقد يحلف ويقسم باغلظ الالفاظ بان يفعل له كذا وكذا،

ويعده بهذا وذاك،

وهو غير صادق او مخلص في قوله،

وهذا ضرب من ضروب الرياء والمخادعه،

والرياء كما عرفه علم النفس الحديث حالة مرضيه،

حيث يقوم الانسان المرائي بافعال ظاهره للعيان،

ولكنها تعاكس ما يبطنه،

ولذلك قيل:

الرياء يلبس الرذيله ثوب الفضيله،

ولو عدنا مره اخرى الى بيتي شاعرنا السابقين نجده يقول:

لا يغرك منهم من الناس ثغر فم مبتسم،

وهنا فقد لمح الشاعر انه ربما يكون خلف الابتسامه السم الزعاف,,

اما الكذب كما يعرفه علم النفس سلوك يقوم به الفرد متعمدا مع علمه بعدم صحة قوله,وقال الشاعر في قصيده يذكر بها حماه التي كانت تغشاه بمصر:
1 فلما صار ود الناس خبا
جزيت على ابتسام بابتسام
2 وصرت اشك فيمن اصطفيه
لعلمي انه بعض الانام
3 يحب العاقلون على التصافي
وحب الجاهلين على الوسام
يقول العكبري في شرح البيت الاول:

الخب:

المكر,

والود:

الحب والصداقه والمعنى:

يقول:

لما صار ود الناس غير صادق،

صرت كاحدهم ،



افعل بهم كما يفعلون،

فاذا ابتسموا الي،

تبسمت لهم،

ويقول العكبري عن البيت الثاني:

المعنى يقول:

لم اكن على ثقه من موده من اوده،

لعلمي انه من جمله الناس يريد:

لعموم فساد الخلق كلهم،

اذا اخترت احدا للموده لم اثق بمودته،

ويقول العكبري عن البيت الثالث:

الوسام والوسامه:

الحسن,

والمعنى:

يقول:

العاقل انما يحب من يحبه على صفاء الود،

فمن اصفى له الود احبه،

والجاهل يحب على جمال الصوره،

وذلك حب الجهال،

لانه ليس كل جميل المنظر يستحق المحبه،

كخضراء الدمن:

رائق اللون،

وبي المذاق.
نعتقد ان بعض الاشخاص في عصرنا الحاضر وخصوصا في عصرته تجاربه مع الناس يتبع في علاقته مع بعض الافراد ما فعله شاعرنا مع الماكرين والمخادعين في عصره كما بين في بيته الثاني فاذا تبسم او ضحك له شخص ماكر مخادع رد عليه ابتسامه بابتسامه،

وضحكه بضحكه،

ولتفشي هذه الظاهره في عصرنا يشك بعض الناس حتى بصدق اقرب الناس اليه،

وقد يقوم بعض ممن لم تحكه التجارب مع الناس باظهار الموده والصداقه لشخص معين لجمال صورته،

او لمكانته الاجتماعيه او حتى لاسمه ومركزه,,

اما العاقل المجرب فهو يحب ويصادق على صفاء الود والصدق والمحبه ان وجدها في الطرف الاخر

,

يقول السيوفي 1980م في تعليق له على الابيات السابقه:

بعد ان عرف المتنبي في حلب قوه الطموح،

وروعه الحلم،

ونشوه التحقيق اذا به هنا في مصر وقدوهم ان الحال قد تتغير يصطدم بهذا الواقع المرير فالخداع صار هو الغالب،

والمظاهر الفارغه الخلب التي سلبت من الابصار دهشتها حتى احالتها جوفاء فارغه متحجره،

قد صارت هي المقياس والافق,,

لقد ذهب الود وصار ماضيا وحل مكانه الخب الدخيل,

واذا بسمه الطهاره تفقد عذريتها لتسجيل قناع من الرياء الكاذب,

وحار الشاعر كيف يداوي ذلك,,

هو الذي ما اعتاد غير الصدق والصراحه والاخلاص،

وما كان منه الا ان قابل ابتسامه عصره بابتسامه الرثاء والحسره والاشفاق فالياس,,

لقد تاكد المتنبي مما يقوله بعد طول اختبار وتجربه,

وقال ابو الطيب في قصيده يمدح بها سيف الدوله:
ما الخل الا من اود بقلبه
وارى بطرف لا يرى بسوائه
يقول العكبري في شرح هذا البيت:

الخل:

الصديق،

وهو الخليل ايضا والمعنى:

قال ابو الفتح:

يقول



ليس لك خليل الا نفسك,

قال:

ويجوز ان يكون المعنى:

ما الخل الا من لا فرق بيني وبينه فاذا وددت فكاني احب بقلبه،

واذا نظرت فكاني انظر بطرفه.
والمعنى:

خليلك من وافقك في كل شيء،

فيود ما وددت ويرى ما ترى وقال ابن القطاع:

ما خليل الا الذي يبالغ في الموده،

فكانه يود بقلبي.
لقد بين ابو الطيب في بيته هذا من من الناس الذي تنطبق عليه الشروط والمواصفات بان يكون خلا وصديقا,,

ونعتقد ان ما قاله شاعرنا يعد من ثالث المستحيلات الخل الوفي بان تجد في عصرنا الراهن خلا وفيا صادقا ولا في عصر شاعرنا ولا في العصور التي سبقته ولا بالعصور التي تلته،

والادهى ان عصرنا عصر اختلطت فيه المفاهيم والقيم ولم يعد يعرف فيه من هو الحابل ومن هو النابل؟
وقال المتنبي في قصيده يمدح بها عضد الدوله:
1 وفي الاحباب مختص بوجد
واخر يدعي معه اشتراكا
2 اذا اشتبهت دموع في خدود
تبين من بكى ممن تباكى
يقول العكبري عن البيت الاول:

المعنى:

يقول:

وفي الاحبه من وجده صحيح لا دعوى،

ومنهم من يدعي المحبه وليس هو من اهلها وليس لدعواه حقيقة او المعنى:

انه صحيح الود ليس كمن يدعي الوداد من غير حقيقه،

او لست ممن يدعي محبتك الممدوح ويظهر غير ذلك،

لان ما اشتهر فيك من صحيح المدح يدل على اني صحيح الود،

غير مداج في موالاتك.
لقد بين شاعرنا المتنبي في بيتيه هذين ان بعض الصداقات واظهار الود والمحبه هي في حقيقتها صادقه،

ولكن قد ينخدع المرء بالظاهر فعليه ان يتحرى ويتبين من بكى صادقا ومن تباكى،

ومن يظهر المحبه ويدعيها صدقا ومن يدعيها كذبا,,

وهذا التبين نعتقد انه مستحيل في عصرنا لانه على الاقل اعجز الناس في العصور التي قبلنا.
وقال الشاعر في قصيده يمدح بها بدر بن عمار:
1 اذا صديق نكرت جانبه
لم تعيني في فراقه الحيل
2 في سعه الخافقين مضطرب
وفي بلاد من اختها بدل
يقول العكبري عن البيت الاول:

نكرت وانكرت:

لغتان وعييت بامري:

اذا لم اهتد اليه واعياني هو,

المعنى:

يقول:

اذا تغير علي صديق وحال عن ودي وانكرت احواله لم تعجزني الحيله في فراقه بل افارقه ولم اقم عليه ويقول العكبري عن البيت الاخر الخافقين:

الشرق والغرب لان الريح تخفق فيهما والمضطرب موضع الاضطراب وهو الذهاب والمجيء,

والمعنى:

يقول



البلاد كثيره،

والارض واسعه فاذا لم يطب موضع كان لي غيره بدلا.
لقد وضح ابو الطيب في بيتيه السابقين الحل عندما يكتشف المرء تبدل وتغير احوال من يحبه ويوده ويصادقه فما عليه الا ان يتجنبه ويرحل عنه,,

وهذا ما فعله الشاعر في عصره حيث امتطى ظهر جواده وفر,,

اما في عصرنا فماذا نركب

وكيف نرحل،

والناس هم الناس في كل مكان,,

فما علينا الا المخاتله والمخادعه.
وقال ابو الطيب المتنبي في قصيده يمدح بها سيف الدوله:
1 رضاك رضاي الذي اوثر
وسرك سري فما اظهر
2 كفتك المروءه ما تتقي
وامنك الود ما تحذر
3 وسركم في الحشا ميت
اذا انشر لا ينشر
يقول العكبري في شرح البيت الاول:

سرنا واحد،

فما اظهر منه واذا رضيت امرا فهو رضاي،

وكذا اذا شخطته سخطته ويقول العكبري عن البيت الثاني:

المعنى:

يريد اني ذو مروءه ومحبه خالصه فلا افشي سرك ويقول العكبري عن البيت الثالث نشر الله الموتى وانشرهم فنشروهم،

وكله في الاحياء,

والمعنى:

يقول:

السر لشده اخفائه في قلبي هو ميت اماته لا يحيا بعدها.
لقد حدد ابو الطيب في ابياته هذه ما يجب ان تكون عليه الصداقه والمحبه بين شخصين من حفظ للموده وللسر ولكن وبالرغم من قوله هذا فقد انصرفت عرى الصداقه والمحبه والود وكتمان الاسرار بينه وبين صاحبه سيف الدوله،

وهذا لم يترك لنا مجالا الا القول عما يسمى بالصداقه والود والمحبه في عصرنا الحاضر ماهي الا كلمات جوفاء ليس لها معنى وهي ضروب من الرياء وخاتمه قولنا في هذا الصدد هو قول شاعرنا حيث يقول في قصيده يمدح بها المغيث بن علي العجلي:
خليلك انت لا من قلت خلي
وان كثر التجمل والكلام
يقول العكبري عن هذا البيت:

الخليل:

الصديق,

والانثى خليله,

والخليل ايضا



الفقير المختل الحال,

والمعنى:

يقول:

ليس لاحد صديق الا نفسه في الحقيقه،

وليس من تقول هو:

خليلي خليلا لك وان كثر تملقه ولان لك قوله .

861 views

شعر المتنبي عن الصداقة