يوم الإثنين 5:59 صباحًا 20 مايو، 2019

شعر المتنبي عن الصداقة

صور شعر المتنبي عن الصداقة
ورد في لسان العرب لابن منظور: الصدق: نقيض الكذب, و من امثالهم امثال العرب الصدق ينبئ عنك لا الوعيد, و الصديق: المصدق و الصديق: المصادق لك.
ويقال: فلان صديقي،

 

اى اخص اصدقائي،

 

و انما يصغر على و جة المدح،

 

و الصداقه و المصادقة: المخاله و صدق النصيحه و الاخاء, و صادقتة مصادقه و صداقا: خاللته،

 

و جمعها خلال, و الخلة: الصداقه المختصه التي ليس فيها خلل،

 

و جمعها خلال, و الخلال و المخالة: الصداقة،

 

و الخل: الود و الصديق،

 

و الخليل: الصديق،

 

و الود: مصدر المودة.
قال ابن سيدة: الود الحب يكون في جمع مداخل الخير،

 

و التجمل: تكلف الجميل،

 

و المجاملة: المعامله بالجميل و المجامل: الذى يقدر على جوابك فيتركة ابقاء على مودتك،

 

و الالف: الذى تالفه،

 

و الالف: الاليف،

 

يقال: حنت الالف الى الالف،

 

و الرضا: ضد السخط،

 

و الحب: نقيض البغض،

 

و الحب: الوداد و المحبة, و الشك: نقيض اليقين،

 

و جمعة شكوك.
العلاقات الاجتماعيه و الانسانيه مهمه جدا بين الناس،

 

و من اهم هذه العلاقات ما نسمية بالصداقة،

 

و قد تكون الصداقه و المحبه و الود بين شخصين لفتره محدوده تتداخل فيها المصالح و الرغبات،

 

و الاهداف،

 

فاذا ما انتفت هذه الاهداف فقد ينصرم عقد الصداقة،

 

و هذا مما يجعل ا حتمالا احد الطرفين الصادق في صداقتة يشعر بالحزن و الاسي و الالم،

 

عندما يكتشف حقيقة صاحبه،

 

و هذا ما نراة في عصرنا الحاضر حيث تلعب المصالح و الوصوليه و الانتفاع ،

 

 

و حب المظاهر ادوارا مهمه في ما هيه الصداقه و اهدافها،

 

و يبدوان ما يعانية الانسان او بعض الناس في عصرنا من هذه الناحية،

 

ما هو الا ظاهره انسانيه متاصله في حياة البشر على مر العصور, و هنا نحاول ان نتتبع و جهه نظر و مفهوم شاعر العربية الفذ المتنبى في الصداقه بين اناس عصرة الذى يسبق عصرنا بمئات السنين و نقارنة فيما هو حادث في عصرنا الحاضر،

 

و هل ما كان ينطبق على بعض اناس عصر الشاعر ينطبق على بعض اناس عصرنا؟
قال ابو الطيب المتنبى في قصيده يعاتب بها صديقة

 

 

سيف الدولة:
1 شر البلاد بلاد لا صديق بها
وشر ما يكسب الانسان ما يصم
يقول العكبرى في شرح هذا البيت: يصم: يعيب, و الوصم: العيب, و جمعه: و صوم و الوصم: الصدع في العود من غير بينونة, و المعنى: يقول: شر البلاد بلاد لا يوجد فيها من يؤنس بوده،

 

و يسكن الى كريم فعله،

 

و شر ما كسبة الانسان ما عابة و اذله,وقال المتنبى في قصيده يمدح بها محمد بن سيار بن مكرم التميمي:
2 و من نكد الدنيا على الحر ان يرى
عدوا له ما من صداقتة بد
يقول العكبرى عن هذا البيت: المعنى: يقول: من نكد الدنيا،

 

و قله خيرها ان الحر يحتاج فيها الى اظهار صداقه عدوة ليامن شره،

 

و هو يعلم انه عدوه،

 

و هو لا يجد بدا من ان يرية الصداقه من نفسه،

 

دفعا لغائلة،

 

و اراد ما من مداجاتة مخادعتة ،

 

 

و لكنة سمي المداجاه لما كانت في صورة الصداقة،

 

و لما كان الناس يحسبونها صداقة.
وقال الشاعر في قصيده يمدح بها كافورا:
3 كفي بك داء ان تري الموت شافيا
وحسب المنايا ان يكن امانيا
4 تمنيتها لما تمنيت ان ترى
صديقا فاعيا او عدوا مداجيا
يقول العكبرى عن البيت الثالث: المعنى: كفاك داء رؤيتك الموت شفاء اي اذا افضت بك الحال الى ان تتمني المنايا،

 

فذلك غايه الشدة،

 

وان داء شفاؤة الموت،

 

اقصي الادواء،

 

وان المنيه اذا صارت امنيه فهي غايه البلية, و المعنى: كفاك من اذيه الزمان ما تتمني معه الموت،

 

و يقول العكبرى عن البيت الرابع: اعيا: صعب و عز و المداجي: المساتر للعداوة،

 

و هو من الدجى،

 

و هي الظلمه و المعنى: يقول: تمنيت الموت لما طلبت صديقا مصافيا فاعجزك،

 

او عدوا ساترا للعداوة،

 

و عند عدم الصديق المصافي،

 

و العدو الموافق،

 

يتمني المرء المنيه قال الواحدي: هذا تفسير الداء المذكور في البيت, الثالث .

 


لقد بين ابو الطيب المتنبى في بيته الاول من ابياتة الاربعه السابقة ان الانسان قد يصيبة الاحباط،

 

و تضيق به الدنيا بما رحبت عندما لا يجد ممن حولة من الناس من يركن الية و يشعر بصدق صداقتة و مودتة له،

 

و يصاب المرء الحر المثالى

 

 

بالنكد و النفص و الحزن عندما تضطرة الحال ان يبدى صداقتة و مودتة لشخص يعرف تمام المعرفه كما يقول الشاعر في بيته الثاني مقتة و عداوتة له, و هذا مما قد نراة في بعض الناس في حياتنا المعاصرة،

 

اما لخوف من ذلك الشخص او هدف لتحقيق مصلحه معينة او درء لزوال نعمة،

 

و يوضح شاعرنا المتنبى في بيته الثالث و الرابع ان افتقار المرء لصديق صادق صدوق مخلص،

 

و مصادقتة رغم انفة لعدو ساتر لعداوتة و هو يحس فيها قد يصبح الموت عندة امنية،

 

و نحن نسمع في عصرنا الحاضر عن ازدياد ظاهره الانتحار بين الناس حتى في دول متمسكه بعقيدتها و بروابطها العائليه و الاجتماعيه

 

 

و التي ربما يكون من احد اسبابها انعزال الفرد عن محيطه،

 

و تقوقعة على ذاته،

 

و عدم وجود من يؤانسة و يصادقة و يصدق معه,وقال ابو الطيب في قصيده يمدح بها سيف الدولة،

 

و يذكر ايقاعة بقبائل العرب:
1 و ما بلد الانسان غير الموافق
ولاهلة الادنون غير الاصادق
2 و جائزه دعوي المحبه و الهوى
وان كان لا يخفي كلام المنافق
يقول العكبرى في شرح البيت الاول: الاصادق: جمع صديق،

 

و هم الذين يصدقون الود،

 

و فسرة الواحدى بالاصدقاء،

 

و الادنون: الاقربون و المعنى: يقول هذا حاثا على التغرب

 

و ترك حب الاوطان،

 

وان كل بلد و افقك فهو بلدك،

 

و كل اهل و د اصفوك و دهم اهلك،

 

فما بلد الانسان الا الذى يوافقه،

 

و يساعدة على الظفر بجمله مقاصدة و الادنون من اهله: اللاصقون به من قرابتة الذين يصفونة و دهم،

 

و الاحبة: الذين لا يؤخرون عنه فضلهم و يقول العكبرى عن البيت الاخر: المنافق: الذى يظهر خلاف ما يعتقده،

 

و المعنى: يقول: يجوز ان يدعى المحبه من لا يعتقدها،

 

و يظاهر بها من لا يلتزمها،

 

و لكن المنافق لا يخفى اضطراب لفظه،

 

و هذا اشاره الى ان شكرة لسيف الدوله ليس كشكر من يتصنع له،

 

و لا يخلص له حقيقة و ده.
يقول شاعرنا ابو الطيب المتنبى في بيتية السابقين: بلد الانسان هو البلد الذى يشعر به بالكرامه و العز و الراحه النفسية،

 

و الصديق الوفي المخلص في صداقتة الخالص في محبتة خير من القريب اللاصق بقرابتة اذا لم يكن صادقا في و دة و محبته،

 

و قد ينخدع بعض الناس باشخاص يظهرون الصداقه و المحبه و المودة،

 

و لكنهم منافقون غير صادقين في ذلك,, و هذا ما نراة في عصرنا الحاضر،

 

فقد يكون الاخ الشقيق او ابن العم القريب مخادعا و منافقا في حبة و مودتة و صداقتة لغرض من الاغراض،

 

او للحصول على منفعه معينة،

 

و عندما ينتفى ذلك يظهر منه الجفاء و محاوله الابتعاد،

 

فما بالك بالناس الاخرين،

 

و قد ينخدع بعض الناس بسلوك غيرة من الناس لفتره قد تطول او تقصر،

 

و لكن الزمن يكون بالمرصاد لكشف الحقيقة المرة, يقول نافع 1403ة 1983م يري المتنبى في الاخلاق العاليه الدعامة الاساسية للصدق،

 

وان الحكم الاول و الاخير على هذا الصديق يعود اليها, وان هذه الاخلاق ينبغى ان تكون طبعا له،

 

لا يتكلفها،

 

فان المرء يستطيع ان يدعى الموده و الحب و الهوى،

 

و لكنة اذا كان منافقا فلابد للايام ان تفصحه, لقد اشار شاعرنا في بيته الاول من بيتية السابقين الى ظاهره الانعزال و هي سلوك قد يقوم به الشخص عندما يكتشف حقيقة علاقتة بالناس الاخرين و حتى باقرب اقربائة فيلجا الى و سيله الابتعاد و التغرب،

 

او الى الانعزال و التفرد عن الناس،

 

و تعرف الموسوعه الامريكية 1985م الشخص المنعزل بانه ذلك الانسان الذى يعيش حياة منعزله عن الاتصال الاجتماعى مع الاخرين و قد ينعزل الانسان لعده اسباب،

 

فهو يمكن انه يريد تجنب ما يراة في المجتمع من حولة من سوء اخلاق و غيرها،

 

او انه يعتقد انه يحمى نفسة منهم بعيشة المنفرد،

 

و قد ينعزل ليعطى نفسة الفرصه للتفكير و التامل,, لقد سمعنا و لا نزال نسمع في عصرنا الحاضر انعزال اشخاص اصحاب فكر و علم و ادب بسبب ما لا حظوة في مجتمعاتهم من فساد اخلاق.
وقال شاعرنا المتنبى في قصيده يمدح بها سيف الدولة:
1 اذا ما الناس جربهم لبيب
فانى قد اكلتهم و ذاقا
2 فلم ار و دهم الا خداعا
ولم ار دينهم الا نفاقا
يقول العكبرى في شرح البيت الاول: المعنى: يقول: معرفتى الناس،

 

اكثر من معرفه اللبيب المجرب،

 

لانى اكل و هو ذائق،

 

و الذائق ليس في المعرفه كالاكل،

 

لان الاكل اتم معرفه من الذائق،

 

و ذلك لتمكين في اختبارهم و احاطتى بمعرفتهم،

 

و يقول العكبرى عن البيت الاخر: المعنى: يقول: لم ار ما يتجاورون فيه من الود الا الخداع و المكاذبة،

 

و ما يبدونة من الدين الا نفاقا.
لقد اشار شاعرنا المتنبى في بيته هذين الى سلوكين متعارضين و متباينين في بعض الاشخاص،

 

فقد يظهر شخص لشخص اخر الود و المحبه و الصداقة،

 

و لكنة يضمر عكسها،

 

كما انك قد تجد بعض الافراد يظهر الورع و التدين،

 

و هو في حقيقة امرة ما هو الا منافق و مخادع لاسباب معينة عنده،

 

و هذا ما نشاهدة في عصرنا الحاضر في عديد من الناس،

 

فقد تجد هذا التباين في السلوك عند اخيك،

 

او جارك،

 

او زميلك في عملك,,!!وقال الشاعر في قصيده يمدح بها كافورا:
1 اقل اشتياقا ايها القلب ربما
رايتك تصفى الود من ليس جازيا
2 خلقت الوفا لو رحلت الى الصبا
لفارقت شيبى موجع القلب باكيا
يقول العكبرى عن البيت الاول: الود: المحبة،

 

و تصفي: تخلص و المعنى: يقول لقلبه: لا تشتق الى من لا يشتاق اليك فانك تحب من لا يجازيك بالمحبة,, و يقول العكبرى عن البيت الاخر: المعنى: قال ابو الفتح: هذا شرح لما قبله،

 

و دليل على انه فارق سيف الدوله ذاما،

 

لانة جعلة كالشيب،

 

اى لو فارقت الشيب الذميم برحيلى الى الصبا،

 

و هو خير حياة الانسان،

 

لكان ذلك الفراق موجعا لقلبي،

 

مبكيا لعيني،

 

و قال الواحدي: هذا البيت راس في صحة الالف،

 

و ذلك ان كل احد يتمني مفارقه الشيب،

 

و هو يقول: لو فارقنى شيبى الى الصبا،

 

لبكيت عليه لالفى اياه،

 

لانى خلقت الوفا,هذه هي مشكلة المتنبى في عصره،

 

فلا دخل لعصرنا فيها،

 

لان اغلب الناس في عصرنا لا يعرفون للالفه و الموده و المحبه و الاخلاص سبيلا او طريقا الى قلوبهم،

 

و اخلوا من قواميسهم هذه الكلمات الجوفاء،

 

فهذه الكلمات ما هي الا كحصان طرواده تستخدم لاغراض و ما رب معينة،

 

فاناس عصرا و ربما اغلب الناس في عصر الشاعر عندما قرؤوا او يقرؤون بيتي شاعرنا السابقين لانطلقت حناجرهم باصوات القهقهه و الضحك و الاستهجان تسفيها لراى شاعرنا.
وقال ابو الطيب في قصيده يمدح بها سيف الدولة:
1 غيرى باكثر هذا الناس ينخدع
ان قاتلوا جبنوا او حدثوا شجعوا
2 اهل الحفيظه الا ان تجربهم
وفى التجارب بعد الغى ما يزع
يقول العكبرى عن البيت الاول: الخداع: الغرور،

 

و اصلة من خدع الضب في حجره: اذا دخل فيه،

 

و الخداع: ان يتمكن الكلام الباطل في قلب مستمعية فينخدع،

 

و الاسم: الخديعة،

 

و الخدعة،

 

و المعنى: لا اعتقد في هؤلاء الناس الخير،

 

و لكن غيرى ممن يجهل امرهم يغتر بقولهم،

 

فينخدع به،

 

لانهم اذا قاتلوا جبنوا،

 

و اذا حدثوا اظهروا الشجاعة،

 

اى ان شجاعتهم القول لا بالفعل،

 

و يقول العكبرى عن البيت الاخر: الحفيظة: الحميه و الانفة, و الغي: الفساد،

 

و يزع: يكف،

 

و المعنى: يقول: هم اهل الحفيظه غير مجربين،

 

فاذا جربتهم لم ترهم كذلك،

 

و في تجربتهم ما يكف عن مخالطتهم.
يعرف بعض من الناس في عصرنا الحاضر ان اغلب من يتعاملون معهم من الناس مبنيه حياتهم و سلوكياتهم على الغش و الخداع و الكلام المنمق و التظاهر بالمثل و الاخلاق الرفيعة،

 

و لكنهم في الحقيقة يظهرون ما لا يبطنون،

 

و يقولون و يعدون و لا يفعلون،

 

و يبدون المحبه و الصداقة,, و ,, و يبطنون الكرة و البغضاء و الحسد،

 

و مع معرفه الانسان لحقيقتهم،

 

فليس له لا حول و لا قوة،

 

و لا شجاعه لنبذهم و الابتعاد عنهم لتداخل المصالح المعيشيه في زمننا المعاصر,, و قال المتنبى في قصيده يذكر فيها مسيرة من مصر و يرثى فاتكا؟
1 و كن على حذر للناس تستره
ولا يغرك منهم ثغر مبتسم
2 غاض الوفاء فما تلقاة في عدة
واعوز الصدق في الاخبار و القسم
يقول العكبرى عن البيت الاول: المعنى: يقول: احذر الناس،

 

و استر حذرك منهم،

 

و لا تغتر بابتسامهم اليك،

 

فان خدعهم في صدورهم،

 

فهم يضمرون في قلوبهم ما لا يبدون لك من المكر،

 

و هذا من قول الحكيم: الحيوان كله متغلب،

 

و ليس من السياسة شكوي بعض الى بعض،

 

و يقول العكبرى عن البيت الاخر: المعنى: نقص الوفاء،

 

فما تراة في عده و عد ،

 

 

يعني اذا و عدك احد بشيء فما يصدق فيه،

 

و اذا حلف لم يصدق.
نحس و نحن نقرا بيتي شاعرنا المتنبى هذين و كانة يعيش بيننا في عصرنا الحاضر،

 

فكم و كم من انسان في عصرنا الحالى يبتسم لانسان اخر ابتسامات عريضة،

 

و خلف هذه الابتسامات يخفى حقدة و غلة و مكرة عليه،

 

و قد يحلف و يقسم باغلظ الالفاظ بان يفعل له كذا و كذا،

 

و يعدة بهذا و ذاك،

 

و هو غير صادق او مخلص في قوله،

 

و هذا ضرب من ضروب الرياء و المخادعة،

 

و الرياء كما عرفة علم النفس الحديث حالة مرضية،

 

حيث يقوم الانسان المرائى بافعال ظاهره للعيان،

 

و لكنها تعاكس ما يبطنه،

 

و لذلك قيل: الرياء يلبس الرذيله ثوب الفضيلة،

 

و لو عدنا مره اخرى الى بيتي شاعرنا السابقين نجدة يقول: لا يغرك منهم من الناس ثغر فم مبتسم،

 

و هنا فقد لمح الشاعر انه ربما يكون خلف الابتسامه السم الزعاف,, اما الكذب كما يعرفة علم النفس سلوك يقوم به الفرد متعمدا مع علمة بعدم صحة قوله,وقال الشاعر في قصيده يذكر بها حماة التي كانت تغشاة بمصر:
1 فلما صار و د الناس خبا
جزيت على ابتسام بابتسام
2 و صرت اشك فيمن اصطفيه
لعلمي انه بعض الانام
3 يحب العاقلون على التصافي
وحب الجاهلين على الوسام
يقول العكبرى في شرح البيت الاول: الخب: المكر, و الود: الحب و الصداقه و المعنى: يقول: لما صار و د الناس غير صادق،

 

صرت كاحدهم ،

 

 

افعل بهم كما يفعلون،

 

فاذا ابتسموا الي،

 

تبسمت لهم،

 

و يقول العكبرى عن البيت الثاني: المعنى يقول: لم اكن على ثقه من موده من اوده،

 

لعلمي انه من جمله الناس يريد: لعموم فساد الخلق كلهم،

 

اذا اخترت احدا للموده لم اثق بمودته،

 

و يقول العكبرى عن البيت الثالث: الوسام و الوسامة: الحسن, و المعنى: يقول: العاقل انما يحب من يحبه على صفاء الود،

 

فمن اصفي له الود احبه،

 

و الجاهل يحب على جمال الصورة،

 

و ذلك حب الجهال،

 

لانة ليس كل جميل المنظر يستحق المحبة،

 

كخضراء الدمن: رائق اللون،

 

و بى المذاق.
نعتقد ان بعض الاشخاص في عصرنا الحاضر و خصوصا في عصرتة تجاربة مع الناس يتبع في علاقتة مع بعض الافراد ما فعلة شاعرنا مع الماكرين و المخادعين في عصرة كما بين في بيته الثاني فاذا تبسم او ضحك له شخص ما كر مخادع رد عليه ابتسامه بابتسامة،

 

و ضحكه بضحكة،

 

و لتف شي هذه الظاهره في عصرنا يشك بعض الناس حتى بصدق اقرب الناس اليه،

 

و قد يقوم بعض ممن لم تحكة التجارب مع الناس باظهار الموده و الصداقه لشخص معين لجمال صورته،

 

او لمكانتة الاجتماعيه او حتى لاسمه و مركزه,, اما العاقل المجرب فهو يحب و يصادق على صفاء الود و الصدق و المحبه ان و جدها في الطرف الاخر

 

, يقول السيوفى 1980م في تعليق له على الابيات السابقة: بعد ان عرف المتنبى في حلب قوه الطموح،

 

و روعه الحلم،

 

و نشوه التحقيق اذا به هنا في مصر و قدوهم ان الحال قد تتغير يصطدم بهذا الواقع المرير فالخداع صار هو الغالب،

 

و المظاهر الفارغه الخلب التي سلبت من الابصار دهشتها حتى احالتها جوفاء فارغه متحجرة،

 

قد صارت هي المقياس و الافق,, لقد ذهب الود و صار ما ضيا و حل مكانة الخب الدخيل, و اذا بسمه الطهاره تفقد عذريتها لتسجيل قناع من الرياء الكاذب, و حار الشاعر كيف يداوى ذلك,, هو الذى ما اعتاد غير الصدق و الصراحه و الاخلاص،

 

و ما كان منه الا ان قابل ابتسامه عصرة بابتسامه الرثاء و الحسره و الاشفاق فالياس,, لقد تاكد المتنبى مما يقوله بعد طول اختبار و تجربة, و قال ابو الطيب في قصيده يمدح بها سيف الدولة:
ما الخل الا من اود بقلبه
واري بطرف لا يري بسوائه
يقول العكبرى في شرح هذا البيت: الخل: الصديق،

 

و هو الخليل ايضا و المعنى: قال ابو الفتح: يقول ليس لك خليل الا نفسك, قال: و يجوز ان يكون المعنى: ما الخل الا من لا فرق بينى و بينة فاذا و ددت فكانى احب بقلبه،

 

و اذا نظرت فكانى انظر بطرفه.
والمعنى: خليلك من و افقك في كل شيء،

 

فيود ما و ددت و يري ما تري و قال ابن القطاع: ما خليل الا الذى يبالغ في المودة،

 

فكانة يود بقلبي.
لقد بين ابو الطيب في بيته هذا من من الناس الذى تنطبق عليه الشروط و المواصفات بان يكون خلا و صديقا,, و نعتقد ان ما قالة شاعرنا يعد من ثالث المستحيلات الخل الوفي بان تجد في عصرنا الراهن خلا و فيا صادقا و لا في عصر شاعرنا و لا في العصور التي سبقتة و لا بالعصور التي تلته،

 

و الادهي ان عصرنا عصر اختلطت فيه المفاهيم و القيم و لم يعد يعرف فيه من هو الحابل و من هو النابل؟
وقال المتنبى في قصيده يمدح بها عضد الدولة:
1 و في الاحباب مختص بوجد
واخر يدعى معه اشتراكا
2 اذا اشتبهت دموع في خدود
تبين من بكي ممن تباكى
يقول العكبرى عن البيت الاول: المعنى: يقول: و في الاحبه من و جدة صحيح لا دعوى،

 

و منهم من يدعى المحبه و ليس هو من اهلها و ليس لدعواة حقيقة او المعنى: انه صحيح الود ليس كمن يدعى الوداد من غير حقيقة،

 

او لست ممن يدعى محبتك الممدوح و يظهر غير ذلك،

 

لان ما اشتهر فيك من صحيح المدح يدل على اني صحيح الود،

 

غير مداج في موالاتك.
لقد بين شاعرنا المتنبى في بيتية هذين ان بعض الصداقات و اظهار الود و المحبه هي في حقيقتها صادقة،

 

و لكن قد ينخدع المرء بالظاهر فعليه ان يتحري و يتبين من بكي صادقا و من تباكى،

 

و من يظهر المحبه و يدعيها صدقا و من يدعيها كذبا,, و هذا التبين نعتقد انه مستحيل في عصرنا لانة على الاقل اعجز الناس في العصور التي قبلنا.
وقال الشاعر في قصيده يمدح بها بدر بن عمار:
1 اذا صديق نكرت جانبه
لم تعيني في فراقة الحيل
2 في سعه الخافقين مضطرب
وفى بلاد من اختها بدل
يقول العكبرى عن البيت الاول: نكرت و انكرت: لغتان و عييت بامري: اذا لم اهتد الية و اعيانى هو, المعنى: يقول: اذا تغير على صديق و حال عن و دى و انكرت احوالة لم تعجزنى الحيله في فراقة بل افارقة و لم اقم عليه و يقول العكبرى عن البيت الاخر الخافقين: الشرق و الغرب لان الريح تخفق فيهما و المضطرب موضع الاضطراب و هو الذهاب و المجيء, و المعنى: يقول البلاد كثيرة،

 

و الارض و اسعه فاذا لم يطب موضع كان لى غيرة بدلا.
لقد و ضح ابو الطيب في بيتية السابقين الحل عندما يكتشف المرء تبدل و تغير احوال من يحبه و يودة و يصادقة فما عليه الا ان يتجنبة و يرحل عنه,, و هذا ما فعلة الشاعر في عصرة حيث امتطي ظهر جوادة و فر,, اما في عصرنا فماذا نركب

 

و كيف نرحل،

 

و الناس هم الناس في كل مكان,, فما علينا الا المخاتله و المخادعة.
وقال ابو الطيب المتنبى في قصيده يمدح بها سيف الدولة:
1 رضاك رضاى الذى اوثر
وسرك سرى فما اظهر
2 كفتك المروءه ما تتقي
وامنك الود ما تحذر
3 و سركم في الحشا ميت
اذا انشر لا ينشر
يقول العكبرى في شرح البيت الاول: سرنا واحد،

 

فما اظهر منه و اذا رضيت امرا فهو رضاي،

 

و كذا اذا شخطتة سخطتة و يقول العكبرى عن البيت الثاني: المعنى: يريد اني ذو مروءه و محبه خالصه فلا اف شي سرك و يقول العكبرى عن البيت الثالث نشر الله الموتي و انشرهم فنشروهم،

 

و كله في الاحياء, و المعنى: يقول: السر لشده اخفائة في قلبي هو ميت اماته لا يحيا بعدها.
لقد حدد ابو الطيب في ابياتة هذه ما يجب ان تكون عليه الصداقه و المحبه بين شخصين من حفظ للموده و للسر و لكن و بالرغم من قوله هذا فقد انصرفت عري الصداقه و المحبه و الود و كتمان الاسرار بينة و بين صاحبة سيف الدولة،

 

و هذا لم يترك لنا مجالا الا القول عما يسمي بالصداقه و الود و المحبه في عصرنا الحاضر ما هي الا كلمات جوفاء ليس لها معنى و هي ضروب من الرياء و خاتمه قولنا في هذا الصدد هو قول شاعرنا حيث يقول في قصيده يمدح بها المغيث بن على العجلي:
خليلك انت لا من قلت خلي
وان كثر التجمل و الكلام
يقول العكبرى عن هذا البيت: الخليل: الصديق, و الانثى خليلة, و الخليل ايضا الفقير المختل الحال, و المعنى: يقول: ليس لاحد صديق الا نفسة في الحقيقة،

 

و ليس من تقول هو: خليلى خليلا لك وان كثر تملقة و لان لك قوله .

 

995 views

شعر المتنبي عن الصداقة