يوم الأربعاء 12:19 مساءً 20 مارس، 2019


فضل سورة الانبياء

بالصور فضل سورة الانبياء 42cd0480c867c7264daac620b84648a9

اسرار استجابه الدعاء
سؤال طالما تفكرت فيه

لماذا لا يستجاب دعاؤنا مع ان الله تعالى قد تعهد باستجابه الدعاء،

وبدات رحله من التدبر في ايات القران الكريم،

وكانت هذه المقالة…
يقول تعالى في محكم الذكر يخاطب حبيبه محمدا صلى الله عليه و سلم
(واذا سالك عبادى عنى فانى قريب اجيب دعوه الداع اذا دعان فليستجيبوا لى و ليؤمنوا بى لعلهم يرشدون [البقرة: 186].
وهذا يدل على ان الله قريب منا يسمع دعاءنا و يستجيب لنا.
ولكن الذى لفت انتباهى ان الله يجيب الدعاء
فكيف نستجيب له تعالى فليستجيبوا لي)

وهل هو بحاجه لاستجابتنا؟!
من هنا نستطيع ان نستنبط ان الله يدعونا الى اشياء و يجب علينا ان نستجيب له، و بالتالى اذا استجبنا لله سوف يستجيب لنا الله.

فما هى الاشياء التى يجب ان نعملها حتى يستجاب دعاؤنا؟
اذا تاملنا دعاء الانبياء و الصالحين في القران نلاحظ ان الله قد استجاب كل الدعاء
ولم يخذل احدا من عباده،

فما هو السر؟
لنلجا الى سوره الانبياء و نتامل دعاء انبياء الله عليهم السلام،
وكيف استجاب لهم الله سبحانه و تعالى.

هذا هو سيدنا نوح عليه السلام يدعو ربه ان ينجيه من ظلم قومه،
يقول تعالى و نوحا اذ نادي من قبل فاستجبنا له فنجيناه و اهله من الكرب العظيم [الانبياء: 76] .
وهنا نلاحظ ان الاستجابه تاتى مباشره بعد الدعاء.

وياتى من بعده سيدنا ايوب عليه السلام بعد ان انهكه المرض
فيدعو الله ان يشفيه، يقول تعالى:
(وايوب اذ نادي ربه انى مسنى الضر و انت ارحم الراحمين فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر و اتيناه اهله و مثلهم معهم رحمه من عندنا و ذكري للعابدين [الانبياء: 83-84].
وهنا نجد ان الاستجابه تاتى على الفور فيكشف الله المرض عن ايوب عليه السلام.

ثم ينتقل الدعاء الى مرحله صعبه جدا عندما كان سيدنا يونس في بطن الحوت!

فماذا فعل و كيف دعا الله و هل استجاب الله تعالى دعاءه؟
يقول تعالى: وذا النون اذ ذهب مغاضبا فظن ان لن نقدر عليه فنادي في الظلمات ان لا اله الا انت سبحانك انى كنت من الظالمين 87 فاستجبنا له و نجيناه من الغم و كذلك ننجى المؤمنين [الانبياء: 87-88].
اذن جاءت الاستجابه لتنقذ سيدنا يونس من هذا الموقف الصعب
وهو في ظلمات متعددة:
ظلام اعماق البحر و ظلام بطن الحوت و ظلام الليل.

اما سيدنا زكريا فقد كان دعاؤه مختلفا، فلم يكن يعانى من مرض او شده او ظلم،
بل كان يريد و لدا تقر به عينه، فدعا الله:
(وزكريا اذ نادي ربه رب لا تذرنى فردا و انت خير الوارثين فاستجبنا له و وهبنا له يحيي و اصلحنا له زوجه [الانبياء: 89-90].
وقد استجاب الله دعاءه مع العلم انه كان كبير السن و لا ينجب الاطفال،
وكانت زوجته ايضا كبيره السن. و لكن الله قادر على كل شيء.

والسؤال الذى طرحته
ما هو سر هذه الاستجابه السريعه لانبياء الله!

ونحن ندعو الله في كثير من الاشياء فلا يستجاب لنا؟
لقد اخذ منى هذا السؤال تفكيرا طويلا، و بعد بحث في سور القران و جدت الجواب الشافى في سوره الانبياء ذاتها .
فبعدما ذكر الله تعالى دعاء انبيائه و استجابته لهم،
قال عنهم انهم كانوا يسارعون في الخيرات و يدعوننا رغبا و رهبا و كانوا لنا خاشعين [الانبياء: 90].
وسبحان الله!
ما اسهل الاجابه عن اي سؤال بشرط ان نتدبر القران،
وسوف نجد جوابا لكل ما نريد.

ومن هذه الايه الكريمه نستطيع ان نستنتج ان السر في استجابه الدعاء
هو ان هؤلاء الانبياء قد حققوا ثلاثه شروط و هي:
1 المسارعه في الخيرات
الخطوه الاولى/ على طريق الدعاء المستجاب هى الاسراع للخير
(انهم كانوا يسارعون في الخيرات)
فهم لا ينتظرون احدا حتى يدعوهم لفعل الخير، بل كانوا يذهبون بانفسهم لفعل الخير، بل يسارعون،
وهذه صيغه مبالغه للدلاله على شده سرعتهم في فعل اي عمل يرضى الله تعالى . و سبحان الله،
اين نحن الان من هؤلاء؟
كم من المؤمنين يملكون الاموال و لكننا لا نجد احدا منهم يذهب الى فقير،
بل ينتظر حتى ياتى الفقير او المحتاج و قد يعطيه او لا يعطيه الا من رحم الله.
وكم من الدعاه الى الله يحتاجون الى قليل من المال للانفاق على دعوتهم لله،
ولا تكاد تجد من يدعمهم او يعطيهم القليل، و الله تعالى ينادينا جميعا
فيقول: من ذا الذى يقرض الله قرضا حسنا فيضاعفه له اضعافا كثيره و الله يقبض و يبسط و اليه ترجعون [البقرة: 245].
ليسال كل واحد منا نفسه:
كم مره في حياتى ذهبت و اسرعت عندما علمت بان هنالك من يحتاج لمساعدتى فساعدته حسب ما استطيع؟
كم مره سارعت الى انسان ضال عن سبيل الله فنبهته، و دعوته للصلاه او ترك المنكرات؟
بل كم مره في حياتى تركت الدنيا و لهوها قليلا، و اسرعت فجلست مع كتاب الله
اتلوه و احاول ان احفظه؟؟
فاذا لم تقدم شيئا لله فكيف يقدم لك الله ما تريد؟
اذن فعل الخير اهم من الدعاء نفسه، لان الله تعالى قدم ذكر المسارعه في الخير
علي ذكر الدعاء فقال انهم كانوا يسارعون في الخيرات و يدعوننا .

2 الدعاء بطمع و خوف
الخطوه الثانية/ هى الدعاء، و لكن كيف ندعو: ويدعوننا رغبا و رهبا).
الرغب اي الرغبه بما عند الله من النعيم، و الرهب هو الرهبه و الخوف من عذاب الله تعالى .
اذن ينبغى ان يكون دعاؤنا موجها الى الله تعالى برغبه شديده و خوف شديد.
وهنا اسالك اختى القارئه
عندما تدعو الله تعالى، هل تلاحظ ان قلبك يتوجه الى الله
وانك حريص على رضا الله مهما كانت النتيجه ام ان قلبك متوجه نحو حاجتك
التى تطلبها و هذا سر من اسرار استجابه الدعاء.

عندما ندعو الله تعالى و نطلب منه شيئا فهل نتذكر الجنه و النار مثلا؟
هل نتذكر اثناء الدعاء ان الله قادر على استجابه دعائنا
وانه لا يعجزه شيء في الارض و لا في السماء؟
بل هل نتذكر و نحن نسال الله امرا، ان الله اكبر من هذا الامر، ام اننا نركز
كل انتباهنا في الشيء الذى نريده و نرجوه من الله؟
لذلك لا نجد احدا من الانبياء يطلب شيئا من الله الا و يتذكر قدره الله و رحمته و عظمته في هذا الموقف.
فسيدنا ايوب بعدما سال الله الشفاء قال وانت ارحم الراحمين)،
وسيدنا يونس و الذى سماه القران ذا النون و النون هو الحوت،
الغريب في دعاء هذا النبى الكريم عليه السلام انه لم يطلب من الله شيئا!!

بل كل ما فعله هو الاعتراف امام الله بشيئين
الاول /انه اعترف بوحدانيه الله و عظمته فقال: لا اله الا انت سبحانك)،
والثانى /انه اعترف بانه قد ظلم نفسه عندما ترك قومه و غضب منهم و توجه الى السفينه و لم يستاذن الله في هذا العمل،
فاعترف لله فقال انى كنت من الظالمين .
وهذا هو شان كل الانبياء انهم يتوجهون بدعائهم الى الله
ويتذكرون عظمه الله و قدرته و يتذكرون ذنوبهم وضعفهم امام الله تبارك و تعالى.
3 الخشوع لله تعالى
والامر الثالث /هو ان تكون ذليلا امام الله و خاشعا له اثناء دعائك، و الخشوع هو الخوف: وكانوا لنا خاشعين).
وهذا سر مهم من اسرار استجابه الدعاء، فبقدر ما تكون خاشعا لله تكن دعوتك مستجابة.
والخشوع لا يقتصر على الدعاء، بل يجب ان تسال نفسك:
هل انت تخشع لله في صلاتك
وهل انت تخاف الله اثناء كسب الرزق فلا تاكل حراما
وهنا ندرك لماذا اكد النبى الكريم على ان يكون المؤمن طيب المطعم و المشرب ليكون مستجاب الدعوة.
هل فكرت ذات يوم ان تعفو عن انسان اساء اليك؟

هل فكرت ان تصبر على اذي احد ابتغاء وجه الله؟
هل فكرت ان تسال نفسك ما هى الاشياء التى يحبها الله حتى اعملها لاتقرب من الله و اكون من عباده الخاشعين؟

هذه اسئله ينبغى ان نطرحها و نفكر فيها، و نعمل على ان نكون قريبين من الله وان تكون كل اعمالنا و كل حركاتنا بل و تفكيرنا و احاسيسنا ابتغاء وجه الله
لا نريد شيئا من الدنيا الا مرضاه الله سبحانه،
وهل يوجد شيء في هذه الدنيا اجمل من ان يكون الله قد رضى عنك؟

نسال الله لنا و لكم الهدي و التوفيق و السداد

 

383 views

فضل سورة الانبياء