يوم السبت 8:10 مساءً 25 مايو، 2019

في اي سنة نزل القران

صور في اي سنة نزل القران

ان ما يسمي بعلوم القران الكريم مندرج تحت نزول القران الكريم و لازم له،

 

و عليه فلابد من الالمام في الاسطر التاليه بالامور التاليه اجمالا من غير تفصيل في الدقائق،

 

فذلك شان الموضوعات الخاصة بالنزول الذى هو موضوع البحث.
اعلم ان الامه اعتنت بنص القران الكريم و حفظة و على راس الامه نبينا محمد صلى الله عليه و سلم فقد بلغ من عنايتة بالقران الكريم و حرصة على حفظة ان كان يعاجل جبريل حين يقرئة القران حتى انزل الله عليه “لا تحرك به لسانك لتعجل به ان علينا جمعة و قرانه فاذا قراناة فاتبع قرانه ثم ان علينا بيانه”القيامه 16-19 و انزل عليه “انا نحن نزلنا الذكر و انا له لحافظون”الحجر 9 فعندئذ اطمان الرسول صلى الله عليه و سلم على القران و كان جبريل يعارض الرسول صلى الله عليه و سلم القران في كل سنه و عارضة القران في سنتة التي توفى فيها مرتين.

 

و كان صلى الله عليه و سلم يعتنى بكتابة القران الكريم فكان له كتبة يكتبون القران الكريم،

 

يقول لهم ضعوا ايه كذا في مكان كذا من السورة كذا،

 

و كتب القران كله في حياتة محمد صلى الله عليه و سلم في الرقاع و اللخاف باقرارة صلى الله عليه و سلم.

 

و مما يدل على عنايه المسلمين بالقران الكريم انه حفظة منهم في عهد النبى صلى الله عليه و سلم عدد لا باس به،

 

ثم تتابع الحفظ بعد ذلك حتى قيل انه قتل يوم بئر معونه سبعون من القراء.
ومن مظاهر العنايه به انه لما استحر القتل في الحفظه عمد ابو بكر الى جمعة في مكان واحد في الصحف،

 

و احتاط لذلك الجمع،

 

حيث الف نخبه من الحفظة،

 

على راسهم زيد بن ثابت الذى كان كاتب الوحى في حياة النبى صلى الله عليه و سلم و قد كان امير المؤمنين ابو بكر الصديق موفقا في هذا الجمع،

 

ثم بعد هذا الجمع ظلت الصحف عند امير المؤمنين ابي بكر في خلافتة ثم بعد و فاتة انتقلت الى امير المؤمنين عمر رضى الله عنه ثم بعد و فاتة كانت عند حفصه رضى الله عنها حتى كانت خلافه امير المؤمنين عثمان رضى الله عنه فحصل في زمن عثمان اختلاف بين القراء في الامصار،

 

فكان من توفيق الله ان جمع امير المؤمنين عثمان بن عفان رضى الله عنه الصحابة،

 

و عرض عليهم اختلاف القراء في الامصار و في المدينة،

 

و كان راية ان يجمع القران في مصحف واحد،

 

فوافقة الصحابه بالاجماع على ذلك،

 

فارسل الى حفصه و اخذ منها الصحف،

 

و جمع القران في مصحف واحد و وزعة على الامصار،

 

فكان بذلك موفقا حيث ادرك الناس قبل ان يختلفوا.

 

و من مظاهر العنايه بالقران الكريم عند المسلمين،

 

انهم حرروا القراءات و فرقوا بين المتواتر و الشاذ،

 

و جعلوا قواعد لا يثبت القران الا بها و هي:
اولا:-الاسناد المتصل للقراءه في كل طبقة.
ثانيا:-موافقه القراءه لوجة نحوي.
ثالثا:-ان يحتملها الرسم العثماني.
وكل قراءه لا تتوفر فيها هذه الشروط،

 

فاعتبرها العلماء شاذه لا تسمي قرانا،

 

و لاتجوز القراءه بها(1).
ومن مظاهر العنايه بالقران الكريم عند هذه الامة،

 

انة لابد فيه من التلقى مشافهة،

 

تلقاة النبى صلى الله عليه و سلم من جبريل عليه السلام شفاها،

 

و تلقاة الصحابه الاثبات العدول من النبى صلى الله عليه و سلم ثم تلقاة التابعون الاخيار من الصحابة،

 

كذلك،

 

ثم تلقاة اتباع التابعين من التابعين كذلك،

 

الي ان وصل الينا غضا طريا كما انزل،

 

فالقراءه سنه متبعه لا مدخل للقياس فيها،

 

و الاعتماد فيها على التلقى و التواتر.
وقد اعتني المسلمون بالقران عنايه فائقة،

 

حيث الفوا في كل جزء منه،

 

فرقوا بين مكيه،

 

و مدنيه.

 

و عرفوا مكية بانه ما نزل قبل الهجره ،

 

كما عرفوا المدنى بانه ما نزل بعد الهجرة،

 

هذا التعريف المختار،

 

و مع تعريف المكى و المدني،

 

فقد جمعوا المكي،

 

و ميزوة دون المدنى و كل ذلك عنايه بالقران الكريم.
كما اعتنوا بسور القران الكريم و اياته،

 

و ذكروا ان ترتيب الايات توقيفي،

 

من النبى محمد صلى الله عليه و سلم كما هو الان،

 

واما ترتيب السور ففية خلاف بينهم(2)،

 

كما الفوا في اسماء السور،

 

و عدد الايات و من هذه العنايه الدقيقة اعتناؤهم برسمة الذى رسم به في زمن النبى صلى الله عليه و سلم و باقراره،

 

و اجمع عليه الصحابه بعد ذلك في زمن عثمان،

 

و ذهب الكثير من العلماء الى ان رسم القران توقيفى لا تجوز مخالفته،

 

حتى ان بعضهم كان يري ان تكتب الكتابات الاخرى كما كتب القران على رسمة و على نمطه.

 

و خلاصه القول ان العلماء لم يتركوا شيئا يتعلق بالقران الكريم الا و كتبوا فيه مثل ناسخة و منسوخه،

 

و اقسامه،

 

و مطلقة و مجمله،

 

و لما كان هذا البحث الذى كلفنا بالكتابة فيه،

 

تحت عنوان نزول القران اخترنا الكتابة فيما له صله و ثيقه بالنزول.
التعريف بالقران الكريم و انه المعجزه العظمي للنبى صلى الله عليه و سلم

التعريف بالقران الكريم و انه المعجزه العظمي للنبى محمد صلى الله عليه و سلم و قد تحدي القران باساليب منوعة،

 

و كونة معجزا بالفاظة و معانيه،

 

وان الناس لم يصرفوا عنه،

 

و الرد على من قال بالصرفة
.
اعلم ان تعريف القران الكريم: هو كلام الله المنزل على محمد صلى الله عليه و سلم المتعبد بتلاوته،

 

و قد عرفة صاحب المراقي في الفيتة بقوله(3 لفظ منزل على محمد لاجل الاعجاز و للتعبد(4)

ويطلق بالاشتراك اللفظى على مجموع القران،

 

و على كل ايه من اياته
(5 فاذا سمعت من يتلو ايه من القران صح ان تقول انه يقرا القران “واذا قرىء القران فاستمعوا له و انصتوا لعلكم ترحمون”الاعراف 204
والقران الكريم هو المعجزه الخالده لنبينا محمد صلى الله عليه و سلم الى يوم القيامه لان المعجزات على ضربين الاول ما اشتهر نقلة و انقرض عصرة بموت النبى صلى الله عليه و سلم.
والثاني: ما تواترت الاخبار بصحتة و حصولة و استفاضت بثبوتة و وجودة و وقع لسامعها العلم بذلك ضرورة،

 

و من شرطة ان يكون الناقلون له خلقا كثيرا و جما غفيرا،

 

وان يكونوا عالمين بما نقلوة علما ضروريا،

 

وان يستوى في النقل اولهم و اخرهم و وسطهم في كثرة العدد،

 

حتى يستحيل عليهم التواطؤ على الكذب،

 

و هذه صفه نقل القران،

 

و نقل وجود النبى صلى الله عليه و سلم قال القرطبي(6): “لان الامه رضى الله عنها لم تزل تنقل القران خلفا عن سلف و السلف عن سلفة الى ان يتصل ذلك بالنبى عليه الصلاة و السلام،

 

المعلوم و جودة بالضروره و صدقة بالادله المعجزات،

 

و الرسول اخذة عن جبريل عليه السلام عن ربة عز و جل،

 

فنقل القران في الاصل رسولان معصومان من الزياده و النقصان،

 

و نقلة الينا بعدهم اهل التواتر الذين لا يجوز عليهم الكذب فيما ينقلونة و يسمعونة لكثرة العدد،

 

و لذلك و قع لنا العلم الضروري بصدقهم فيما نقلوة من وجود محمد صلى الله عليه و سلم ،

 

 

و من ظهور القران على يدية و تحدية به،

 

فالقران معجزه نبينا صلى الله عليه و سلم الباقيه بعدة الى يوم القيامه مع ان معجزه كل نبى انقرضت بانقراضة او دخلها التبديل كالتوراه و الانجيل،

 

فلما عجزت قريش عن الاتيان بمثلة و قالت: ان النبى صلى الله عليه و سلم تقوله انزل الله تحديا لهم قوله “ام يقولون تقوله بل لا يؤمنون فلياتوا بحديث مثلة ان كانوا صادقين”الطور 33-34 ثم تحداهم و انزل تعجيزا ابلغ من ذلك فقال “ام يقولون افتراة قل فاتوا بعشر سور مثلة مفتريات” هود: 13.

 

فلما عجزوا حطهم عن هذا المقدار الى مثل سورة من السور القصار فقال جل وان كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فاتوا بسورة من مثله”البقره 23.

 

فافحموا عن الجواب و تقطعت بهم الاسباب،

 

و عدلوا الى الحروب و العناد و اثروا سبى الحريم و الاولاد،

 

و لو قدروا على المعارضه لكان اهون كثيرا و ابلغ في الحجه و اشد تاثيرا مع كونهم ارباب البلاغه و عنهم تؤخذ الفصاحة.
واعلم ان القران نفسة هو المعجز بالفاظة و معانية لان فصاحتة و بلاغتة امر خارق للعاده اذ لم يوجد كلام قط على هذا الوجه،

 

و ما قالة النظام و من على شاكلتة من ان و جة الاعجاز في القران هو انهم منعوا منه و صرفوا عنه قول فاسد،

 

لان اجماع الامه قبل حدوث المخالف ان القران هو المعجز،

 

فلو قلنا ان المنع و الصرفه هو المعجز لخرج القران عن ان يكون معجزا،

 

و ذلك خلاف الاجماع.
هذا و قد ذكر العلماء اوجها كثيرة للاعجاز نلخص منها ما ياتى بايجاز:-
20887.

 

النظم البديع المخالف لكل نظم معهود في لسان العرب لان،

 

نظمة ليس من نظم الشعر في شيء و كذلك قال رب العزه الذى تولي نظمة “وما علمناة الشعر و ما ينبغى له”يس 69.

 

و في صحيح مسلم ان انيسا اخا ابي ذر قال لابي ذر: لقيت رجلا بمكه على دينك يزعم ان الله ارسله.

 

قلت: فما يقول الناس

 

قال: يقولون شاعر كاهن ساحر و كان انيس احد الشعراء قال انيس: لقد سمعت قول الكهنه فما هو بقولهم،

 

و لقد و ضعت قوله على اقراء الشعر(7 فلم يلتئم على لسان احد بعدى انه شعر و الله انه لصادق و انهم لكاذبون(8).
الاسلوب المخالف لجميع اساليب العرب.
الجزاله التي لا تصح من مخلوق بحال،

 

قال القرطبي(9): و تامل ذلك في سورة ق و القران المجيد الى اخرها و قوله سبحانة “والارض كلا قبضتة يوم القيامه و السماوات مطويات بيمينه”الزمر:67 الى اخر السورة،

 

و كذا قوله “ولا تحسبن الله غافلا عما يعمل الظالمون” ابراهيم 42 الى اخر السورة قال ابن الحصار: فمن علم ان الله سبحانة و تعالى هو الحق علم ان مثل هذه الجزاله لا تصح في خطاب غيره،

 

و لا يصح من اعظم ملوك الدنيا ان يقول “لمن الملك اليوم”غافر 16 و لا ان يقول “ويرسل الصواعق فيصيب بها من يشاء” الرعد 13
التصرف في لسان العرب على و جة لا يستقل به عربي حتى يقع منهم الاتفاق من كلهم على اصابتة في وضع كل كلمه و حرف موضعه.
20888.

 

الاخبار عن الامور التي تقدمت في اول الدنيا الى وقت نزوله،

 

من امي ما كان يتلو من قبلة من كتاب و لا يخطة بيمينه،

 

مع انه اخذ بما كان من قصص الانبياء مع اممها،

 

و ذكر ما سالة اهل الكتاب عنه،

 

و تحدوة به من قصة اهل الكهف،

 

و شان موسي و الخضر عليهما السلام،

 

و حال ذى القرنين.
20889.

 

الوفاء بالوعد المدرك بالحس في العيان في كل ما و عد الله سبحانه،20890.

 

و ينقسم الى اخبارة المطلقه كوعدة بنصر رسولة عليه السلام،

 

و اخراج الذين اخرجوة من و طنة و الى و عد مقيد بشرط كقوله ” و من يتوكل على الله فهو حسبه”الطلاق 3 و قوله “ومن يؤمن بالله يهد قلبه”التغابن 11
الاخبار عن المغيبات في المستقبل التي لا يطلع عليها الا بالوحى فمن ذلك ما و عد الله نبية عليه السلام انه سيظهر دينة على الاديان بقوله تعالى “هو الذى ارسل رسولة بالهدي و دين الحق ليظهرة على الدين كله”التوبه 33 ايه ففعل ذلك،

 

و كان ابو بكر رضى الله عنه اذا اغزي جيوشة عرفهم ما و عدهم الله في اظهار دينة ليثقوا بالنصر،

 

و ليستيقنوا بالنجاح،

 

و كان عمر رضى الله عنه يفعل ذلك،

 

فلم يزل الفتح يتوالي شرقا و غربا،

 

برا و بحرا.
ما تضمنة القران الكريم من العلم الذى هو قوام كل الانام في الحلال و الحرام و سائر الاحكام.
التناسب في كل ما تضمنة ظاهرا و باطنا من غير اختلاف.

 

قال تعالى ” و لو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا”النساء:82 .

 


الحكم الكثيرة التي لم تجر العاده بان تصدر في كثرتها و شرفها من ادمي.
التعريف بعلوم القران فنا مستقلا و متى ظهر هذا الاصطلاح
هو علم ذو مباحث تتعلق بالقران الكريم من حيث نزولة و ترتيبة و كتابتة و جمعة و قراءاتة و تفسيرة و اعجازة و ناسخة و منسوخة و محكمة و متشابهة الى غير ذلك من المباحث التي تذكر في هذا العلم(10)،

 

و قد يسمي هذا العلم باصول التفسير لانة يتناول العلوم التي لابد للمفسر منها(11).
واول ظهور هذا المصطلح لعلوم القران فنا مستقلا كان على يد الحوفى المتوفى 430ة في كتابة “البرهان في علوم القران”،

 

ثم تبعة ابن الجوزى المتوفي سنه 597ة في كتابة “فنون الافنان في عجائب القران” ثم جاء بدر الدين الزرك شي المتوفي سنه 794ة بكتاب و اف سماة “البرهان في علوم القران” ثم جاء البلقينى المتوفي سنه 824ة فالف كتابة “مواقع العلوم من مواقع النجوم” ثم جاء خاتمه الحفاظ و فارس الميدان جلال الدين السيوطى المتوفي سنه 911ة بكتابة “الاتقان في علوم القران”،

 

و صار الناس بعدة عيالا عليه،

 

كل ياخذ منه،

 

و البعض يلخص و البعض يختصر.
وقد نشط التاليف في علوم القران في العصر الحديث مثل كتاب مصطفى صادق الرافعى في اعجاز القران،

 

و النبا العظيم للدكتور محمد عبدالله دراز،

 

و كتاب الشيخ طاهر الجزائري التبيان في علوم القران و كتاب مناهل العرفان في علوم القران للشيخ محمد عبدالعظيم الزرقانى و كتاب المدخل في علوم القران لشيخنا الشيخ الدكتور محمد محمد ابو شهبه رحمة الله و كتاب مباحث في علوم القران للشيخ مناع القطان رحمة الله الى غير ذلك من التاليف الكثيرة في هذا العصر.
متى بدا النزول و كم كانت مدة النزول
ان بحث نزول القران و تاريخ نزوله،

 

لمن اهم المباحث اذ به تعرف تنزلات القران الكريم،

 

و متى نزل،

 

و كيف نزل،

 

و على من نزل و كيف كان يتلقاة جبريل من الله تبارك و تعالى

 

و لاشك ان العلم بذلك يتوقف على كمال الايمان،

 

بان القران من عند الله،

 

و انه المعجزه العظمي للنبى صلى الله عليه و سلم ،

 

 

كما ان كثيرا من المباحث التي تذكر في هذا الفن يتوقف على العلم بنزوله،

 

فهو كالاصل بالنسبة لغيره.
انزل الله القران الكريم على رسولنا محمد صلى الله عليه و سلم لهدايه البشر و اخراجهم من الظلمات الى النور،

 

فكان نزولة حدثا جللا مؤذنا بمكانه النبى صلى الله عليه و سلم عند اهل السماء و الارض.
فانزالة الاول في ليلة القدر نبة العالم العلوى على شرف هذه الامة،

 

و انها القائده التي جعلها الله خير امه اخرجت للناس.
قال تعالى “شهر رمضان الذى انزل فيه القران هدي للناس و بينات من الهدي و الفرقان” البقره الايه 185 ،

 

 

فقد مدح تعالى شهر الصيام من بين سائر الشهور بانه اختارة من بينها لانزال القران العظيم فيه،

 

قال ابن كثير(12): “وكما اختصة بذلك فقد و رد الحديث بانه الشهر الذى كانت الكتب الالهيه تنزل فيه على الانبياء “.
قال الامام احمد بن حنبل(13 رحمة الله حدثنا ابو سعيد مولي بنى هاشم،

 

حدثنا عمران ابو العوام عن قتاده عن ابي المليح عن و اثله يعني ابن الاسقع ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال: انزلت صحف ابراهيم في اول ليلة من رمضان،

 

و الانجيل لثلاث عشره خلت من رمضان و انزل الله القران لاربع و عشرين خلت من رمضان.
وقد روي من حديث جابر بن عبدالله و فيه ان الزبور انزل لثنتى عشره خلت من رمضان و الانجيل لثمانى عشره و الباقى كما تقدم رواة ابن مردويه(14).
اما الصحف و التوراه و الزبور و الانجيل فنزل كل منها على النبى الذى انزل عليه جمله واحده واما القران فكان نزولة الاول جمله واحده الى بيت العزه من سماء الدنيا،

 

كما تدل عليه الايات: “شهر رمضان …”البقرة: 185 “انا انزلناة في ليلة مباركة”الدخان 3 .

 


اما تاريخ نزول القران منجما و هو النزول الثاني،

 

فقد كان بعد الاربعين من عمرة صلى الله عليه و سلم حينما بعث في يوم الاثنين و كان اول ما نزل عليه صدر سورة اقرا كما ذكر ذلك محققو اهل العلم من اهل التفسير و الحديث و السير،

 

قال العلامه الفاسى في نظمة قره الابصار في سيره المشفع المختار(15):
صلى عليه اشرف العباد
من بعد اربعين عاما غبرا

صلى عليه الله فالق الفلق

توحيد رب العالمين مرسلا
احصاءة من معجزات كالمطر
نورا و رفعه مع ابتهاجى
كما اتت بذلك الاخبار
لو شاء لكن جاد بالتاخير
منهم و من اصلابهم ابناء
وايد الحق به و اظهره
بيان مبعث النبى الهاد
وجاءة جبريل في غار حرا
فى يوم الاثنين بسورة العلق
فقام يدعو الانس و الجن الى
مؤيدا منه برا اعيا البشر
نفعا و كثرة و كالسراج
ومع ذا حاصرة الفجار
وكان قادرا على التدمير
حتى هدي الله به من شاء
ثم اعز دينة و نصره
قال في الاتقان(16): “اما انزالة الثاني مفرقا على حسب الوقائع خلافا لما كان معهودا عندهم في الكتب السابقة فقد اثار الضجه عند القوم حتى حملهم على المحاده و المساءله حتى ظهر لهم الحق فيما بعد من اسرار الحكم الالهيه في انزالة منجما على حسب الوقائع حتى اكمل الله الدين”.
هذا و قد يظن البعض ان الايات من قوله “شهر رمضان الذى انزل فيه القران”البقرة:185 الخ و قوله “حم و الكتاب المبين انا انزلناة في ليلة مباركه انا كنا منذرين” الدخان:1-3 و قوله “انا انزلناة في ليلة القدر”القدر 1.

 

بينها تعارض و الواقع انه لا تعارض بينها،

 

فالليلة المباركه هي ليلة القدر من شهر رمضان،

 

و انما يتعارض ظاهرها مع الواقع العملى في حياة الرسول صلى الله عليه و سلم لان القران نزل عليه خلال ثلاث و عشرين سنة.
وقد روي من غير و جة عن ابن عباس كما قال اسرائيل عن السدى عن محمد بن ابي المجالد عن مقسم عن ابن عباس انه سالة عطيه بن الاسود فقال و قع في قلبي الشك من قول الله تعالى “شهر رمضان الذى انزل فيه القران”وقد انزل في شوال و ذى القعده و في ذى الحجه و محرم،

 

و صفر و شهر ربيع فقال ابن عباس و جمهور العلماء:ان المراد بنزول القران في تلك الايات الثلاث،

 

نزولة جمله واحده الى بيت العزه من السماء الدنيا تعظيما لشانة عند الملائكة،

 

ثم انزل بعد ذلك منجما على مواقع النجوم ترتيلا في الشهور و الايام في ثلاث و عشرين سنة،

 

حسب الوقائع و الاحداث منذ بعثة صلى الله عليه و سلم الى ان توفي حيث اقام بمكه بعد البعثه ثلاث عشره سنة،

 

و بالمدينه بعد الهجره عشر سنين و هذا المذهب هو الذى جاءت به الاخبار الصحيحة عن ابن عباس في عده روايات منها:
1 عن ابن عباس قال انزل القران جمله واحده الى السماء الدنيا(17 ليلة القدر ثم انزل بعد ذلك في عشرين سنه ثم قرا “ولا ياتونك بمثل الا جئناك بالحق و احسن تفسيرا”الفرقان 33.

 

و قوله “وقرانا فرقناة لتقراة على الناس على مكث” الاسراء 106.
2 و عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: فصل القران من الذكر فوضع في بيت العزه من السماء الدنيا فجعل جبريل ينزل به على النبى صلى الله عليه و سلم.
3 و عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: انزل الله القران جمله واحده الى السماء الدنيا و كان بمواقع النجوم و كان الله ينزلة على رسولة صلى الله عليه و سلم بعضة اثر بعض.

 

رواة الحاكم و البيهقي(18).
4 و عنه رضى الله عنه قال انزل القران في ليلة القدر في شهر رمضان الى السماء الدنيا جمله واحده ثم انزل نجوما “رواة الطبراني”.
2 المذهب الثاني: هو المروى عن الشعبى ان المراد بنزول القران في الايات الثلاث ابتداء نزولة على رسول الله صلى الله عليه و سلم ،

 

 

فقد ابتدا نزولة في ليلة القدر من شهر رمضان و هي الليلة المباركة،

 

ثم تتابع نزولة بعد ذلك مندرجا مع الوقائع و الاحداث في قرابه ثلاث و عشرين سنة.
قال: فليس للقران الا نزول واحد هو نزولة منجما على رسول الله صلى الله عليه و سلم لان هذا هو الذى جاء به القران قال تعالى “وقرانا فرقناة لتقراة على الناس على مكث”الاسراء:106،

 

و لهذا جادل فيه المشركون لكون الكتب السماويه نقل اليهم نزولها جمله واحده قال تعالى “وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القران جمله واحده كذلك لنثبت به فؤادك و رتلناة ترتيلا و لا ياتونك بمثل الا جئناك بالحق و احسن تفسيرا”الفرقان:32-33.
قال: و لا يظهر للبشريه مزيه لشهر رمضان و ليلة القدر التي هي الليلة المباركه الا اذا كان المراد بالايات الثلاث نزول القران على رسول الله صلى الله عليه و سلم و هذا يوافق ما جاء في قوله تعالى في غزوه بدر “وما انزلنا على عبدنا يوم الفرقان يوم التقي الجمعان و الله على كل شيء قدير” الانفال:41.

 

و قد كانت غزوه بدر في رمضان،

 

و يؤيد هذا ما عليه المحققون في حديث بدء الوحي.
عن عائشه قالت: “اول ما بدئ به رسول الله صلى الله عليه و سلم من الوحى الرؤيا الصادقه في النوم فكان لا يري رؤيا الا جاءت مثل فلق الصبح”(19 فالمحققون على ان رسول الله صلى الله عليه و سلم نبئ اولا بالرؤيا في الشهر الذى ولد فيه و هو شهر ربيع الاول،

 

و كانت المدة بين الرؤيا و الوحى الية يقظه سته اشهر ثم اوحى الية يقظه ب “اقرا”
قال الشيخ مناع القطان رحمة الله(20 “وبهذا تتازر النصوص على معنى واحد”.
3-المذهب الثالث:يري ان القران انزل الى السماء الدنيا في ثلاث و عشرين ليلة قدر في كل ليلة منها ما يقدر الله انزالة في كل السنة،

 

و هذا القدر الذى ينزل في ليلة القدر الى السماء الدنيا لسنه كاملة ينزل بعد ذلك منجما على رسول صلى الله عليه و سلم في كل السنة.
ولاشك ان هذا المذهب اجتهاد من بعض المفسرين فليس هناك ما يدل عليه،

 

اما المذهب الثاني فانه لا تعارض بينة و بين المذهب الاول الذى هو مذهب ابن عباس و الجمهور.
فالراجح ان القران الكريم له تنزلان،

 

كما علمت:
الاول:نزولة الى بيت العزه من سماء الدنيا جملة.
وقد نقل القرطبي(21 الاجماع على هذا النزول عن مقاتل بن حيان و ممن قال بقوله الخليمى و الماوردي(22).

 

الثاني:نزولة من السماء الدنيا مفرقا على مدي ثلاث و عشرين سنة.
الحكمه في انزال القران جمله الى السماء
1-تفخيم امرة و امر من نزل عليه،

 

و ذلك باعلام سكان السموات السبع ان هذا اخر الكتب المنزله على خاتم الرسل لاشرف الامم.

 

قال السيوطي: نقلا عن ابي شامه في المرشد الوجيز ” لولا ان الحكمه الالهيه اقتضت و صولة اليهم منجما بحسب الوقائع لهبط به الى الارض جمله كسائر الكتب المنزله قبله،

 

و لكن الله باين بينة و بينها فجعل له الامرين: انزالة جمله ثم انزالة مفرقا تشريفا للمنزل عليه”(23).
2 و قال السخاوى في جمال القراء:” نزولة الى السماء الدنيا جمله تكريم لبنى ادم و تعظيم لشانهم عند الملائكة،

 

و تعريفهم عنايه الله بهم و رحمتة لهم “.
والقران بالاستقراء كان ينزل حسب الحاجة خمس ايات و عشر ايات و اكثر و اقل،

 

و صح نزول عشر ايات في قصة الافك جملة.
ونزول عشر ايات من اول سورة المؤمنون جملة،

 

كما صح نزول “غير اولى الضرر”وحدها و هي بعض ايه و كذا قوله “وان خفتم عيلة” الى اخر الايات.
ويوضح ذلك ما اخرجة البخاري(24 عن عائشه رضى الله عنها قالت: انما نزل اول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنه و النار،

 

حتى اذا ثاب الناس الى الاسلام نزل الحلال و الحرام،

 

و لو نزل اول شيء لا تشربوا الخمر لقالوا لا ندع الخمر ابدا،

 

و لو نزل “لاتزنوا” لقالوا لا ندع الزني ابدا.
اعلم ان القران الكريم له و جودات ثلاثة:-
1 و جودة في اللوح المحفوظ.
2 و جودة في السماء الدنيا.
3 و جودة في الارض.
بنزولة على النبى صلى الله عليه و سلم ،

 

 

و لم يقترن النزول الا بالوجود الثاني و الثالث و قد دل القران الكريم انه كان قبل نزولة في اللوح المحفوظ حيث يقول الله تعالى “بل هو قران مجيد في لوح محفوظ”البروج 21-22.
وهذا اللوح المحفوظ هو الكتاب المكنون الذى قال الله عنه “انة لقران كريم في كتاب مكنون لا يمسة الا المطهرون تنزيل من رب العالمين”الواقعة: 77-80 و الذى عليه جمهور المفسرين ان الكتاب المكنون هو اللوح المحفوظ،

 

و اللوح المحفوظ هو السجل العام الذى كتب الله فيه في الازل كل ما كان و كل ما يكون،

 

و الواجب علينا ان نؤمن به و انه موجود ثابت،

 

اما البحث فيما و راء ذلك فلسنا مطالبين به.
اما كيف كان جبريل يتلقي الوحي،

 

فلا يركن الى شيء مما قيل في ذلك الا ما اوما له الدليل،

 

و اولي قول في هذا المجال هو ما ذكرة البيهقى في تفسير قوله تعالى “انا انزلناة في ليلة القدر” القدر 1 قال: يريد و الله اعلم ” انا اسمعنا الملك و افهمناة اياة و انزلناة بما سمع،

 

و هذا القول يشهد له ما رواة الطبرانى من حديث النواس بن سمعان” مرفوعا الى النبى صلى الله عليه و سلم قال: “اذا تكلم الله بالوحى اخذت السماء رجفه شديده من خوف الله فاذا سمع بذلك اهل السماء صعقوا و خروا سجدا،

 

فيكون اولهم يرفع راسة جبريل فيكلمة الله بوحية بما اراد فينتهى به حيث امر” و الحديث وان لم يكن نصا في القران الا ان الوحى يشمل و حى القران و غيره(25).
اما قول من قال ان جبريل اخذ القران من الكتاب،

 

لم يسمعة من الله،

 

فهذا قول باطل كما ذكر شيخ الاسلام ابن تيمية(26 و قد اخبر تعالى بانه منزل منه قال تعالى “والذين اتيناهم الكتاب يعلمون انه منزل من ربك بالحق” الانعام 114 و قال تعالى “حم تنزيل من الرحمن الرحيم” فصلت 1-2.

 

و قال “حم
“تنزيل الكتاب من الله العزيز الحكيم” الاحقاف: 1-2.

 

فجبريل رسول الله من الملائكه جاء به الى رسول الله صلى الله عليه و سلم من البشر و الله يصطفى من الملائكه رسلا و من الناس.

 

و كلاهما مبلغ له.
قال شيخ الاسلام ابن تيمية(27): ” و هو مع هذا كلام الله ليس لجبريل و لا لمحمد فيه الا التبليغ و الاداء كما ان المعلمين له في هذا الزمان و التالين له في الصلاة او خارج الصلاة ليس لهم فيه الا ذلك لم يحدثوا شيئا من حروفة و لا معانية “.
قال الامام السيوطي(28 قال الجويني: كلام الله المنزل قسمان:
ا – قسم قال الله لجبريل قل للنبى صلى الله عليه و سلم الذى انت مرسل الية ان الله يقول افعل كذا و كذا،

 

ففهم جبريل ما قالة ربه،

 

ثم نزل على ذلك النبى صلى الله عليه و سلم و قال له ما قالة ربة و لم تكن العبارة تلك العبارة،

 

كما يقول الملك لمن يثق به: قل لفلان يقول لك الملك اجتهد في الخدمه و اجمع جندك للقتال.

 

فان قال الرسول بقول الملك لا تتهاون في خدمتة و لا تترك الجند تتفرق و حثهم على المقاتله لا ينسب الى كذب و لا تقصير في اداء الرسالة.
ب قسم اخر قال الله لجبريل اقرا على النبى هذا الكتاب فنزل جبريل بكلمه من الله من غير تغيير كما يكتب الملك كتابا و يسلمة الى امين و يقول له اقراة على فلان فهو لا يغير منه كلمه و لا حرفا.
قال السيوطي: القران هو القسم الثاني،

 

و القسم الاول هو السنة،

 

و قد و رد ان جبريل كان ينزل بالسنه كما ينزل بالقران قال: و لهذا جازت روايه السنه بالمعنى بخلاف القران الكريم فانه نزل جبريل بالفاظة و معانية فلا تجوز روايتة بالمعنى.

 

و السر في ذلك ان القران يقصد التعبد بالفاظة و هو كذلك معجز فلا يمكن لاحد مهما اوتى من البلاغه و الفصاحه ان ياتى بلفظ يقوم مقامه.
كما ان فيه تخفيفا على الامه حيث جعل المنزل اليهم على قسمين قسم يروونة بلفظة الموحى به و قسم يروونة بالمعنى،

 

و لو جعل كله مما يروى باللفظ،

 

لشق،

 

او بالمعنى لم يؤمن التبديل.

 

قال صاحب المدخل(29 “وكذلك ليس للنبى صلى الله عليه و سلم في القران شيء الا مجرد التبليغ فقط و هذا هو الحق الذى يجب على كل مسلم ان يعتقدة و يؤمن به “.
قال: و لا يلتفت الى ما زعمة بعض من يهرف بما لايعرف،

 

او من يفترى و يختلق من ان جبريل اوحى الية المعنى،

 

و انه عبر بهذه الالفاظ الداله على المعاني بلغه العرب،

 

ثم نزل على النبى صلى الله عليه و سلم كذلك اوان جبريل اوحي الى النبى صلى الله عليه و سلم المعنى ان النبى صلى الله عليه و سلم عبر عن هذه المعاني بلفظ من عندة فهذا القول زعم و خرص لم تقم عليه اثاره من علم.
وهو خلاف ما تواتر عليه القران و السنة،

 

و انعقد عليه اجماع الامه من ان القران لفظة و معناة كلام الله و من عند الله منه بدا و الية يعود.
الي ان قال: و هذا الزعم لا يقول به الا جاهل استولي الجهل و الغفله عليه او زنديق قد يدس في الدين و العلم ما ليس منه.
ولا يغتر بوجودة في بعض الكتب الاسلامية،

 

فاغلب الظن انه مدسوس على الاسلام و المسلمين هذا و قد بلغ النبى صلى الله عليه و سلم القران الكريم من غير تحريف و لا تبديل و لا تغيير لشيء منه و لا كتمان له،

 

و لو كان كاتما شيئا [حاشاة من ذلك] لكتم تبليغ الايات التي عوتب فيها و يكفى ان تقرا قول الحق تبارك و تعالى “ايها الرسول بلغ ما انزل اليك من ربك وان لم تفعل فما بلغت رسالته”المائدة،

 

: 67 و قوله “واذا تتلي عليهم اياتنا بينات قال الذين لا يرجون لقاءنا ائت بقران غير هذا او بدلة قل ما يكون لى ان ابدلة من تلقاء نفسي ان اتبع الا ما يوحي الى اني اخاف ان عصيت ربى عذاب يوم عظيم” يونس 15 و قوله “ولو تقول علينا بعض الاقاويل لاخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين فما منكم من احد عنه حاجزين” الحاقه 44-47

382 views

في اي سنة نزل القران