يوم الثلاثاء 11:46 مساءً 21 مايو، 2019

قصة قتال ابو بكر لمانعي الزكاة

صور قصة قتال ابو بكر لمانعي الزكاة

فصل في تصدى الصديق لقتال اهل الرده و ما نعى الزكاة
قد تقدم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم لما توفى ارتدت احياء كثيرة من الاعراب،

 

و نجم النفاق بالمدينة،

 

و انحاز الى مسيلمه الكذاب بنو حنيفه و خلق كثير باليمامة،

 

و التفت على طليحه الاسدى بنو اسد،

 

و طيء،

 

و بشر كثير ايضا.

وادعي النبوه ايضا كما ادعاها مسيلمه الكذاب و عظم الخطب،

 

و اشتدت الحال،

 

و نفذ الصديق جيش اسامه فقل الجند عند الصديق فطمعت كثير من الاعراب في المدينة،

 

و راموا ان يهجموا عليها فجعل الصديق على انقاب المدينه حراسا يبيتون بالجيوش حولها،

 

فمن امراء الحرس على ابن ابي طالب،

 

و الزبير بن العوام،

 

و طلحه بن عبدالله،

 

و سعد ابن ابي و قاص،

 

و عبدالرحمن بن عوف،

 

و عبدالله بن مسعود.

وجعلت و فود العرب تقدم المدينه يقرون بالصلاة،

 

و يمتنعون من اداء الزكاة،

 

و منهم من امتنع من دفعها الى الصديق،

 

و ذكر ان منهم من احتج بقوله تعالى: « خذ من اموالهم صدقة تطهرهم و تزكيهم بها وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم ».

قالوا: فلسنا ندفع زكاتنا الا الى من صلاتة سكن لنا،

 

و انشد بعضهم:

اطعنا رسول الله اذ كان بيننا فواعجبا ما بال ملك ابي بكر

وقد تكلم الصحابه مع الصديق في ان يتركهم و ما هم عليه من منع الزكاه و يتالفهم حتى يتمكن الايمان في قلوبهم،

 

ثم هم بعد ذلك يزكون فامتنع الصديق من ذلك و اباه.

وقد روي الجماعة في كتبهم سوي ابن ما جة عن ابي هريره ان عمر بن الخطاب قال لابي بكر: علام تقاتل الناس و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: « امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا الة الا الله وان محمدا رسول الله فاذا قالوها عصموا منى دماءهم و اموالهم الا بحقها ».

فقال ابو بكر: و الله لو منعونى عناقا،

 

و في رواية: عقالا كانوا يؤدونة الى رسول الله صلى الله عليه و سلم لاقاتلنهم على منعها،

 

ان الزكاه حق المال،

 

و الله لاقاتلن من فرق بين الصلاة و الزكاة.

قال عمر: فما هو الا ان رايت الله قد شرح صدر ابي بكر للقتال فعرفت انه الحق.

قلت: و قد قال الله تعالى: فان تابوا و اقاموا الصلاة و اتوا الزكاه فخلوا سبيلهم [التوبة: 5] .

 

وثبت في الصحيحين: « بنى الاسلام على خمس شهاده ان لا الة الا الله،

 

وان محمدا رسول الله،

 

و اقام الصلاة،

 

و ايتاء الزكاة،

 

و حج البيت،

 

و صوم رمضان ».

وقد روي الحافظ ابن عساكر من طريقين عن شبابه ابن سوار،

 

ثنا عيسي بن يزيد المديني،

 

حدثنى صالح بن كيسان قال: لما كانت الرده قام ابو بكر في الناس فحمد الله و اثني عليه ثم قال: الحمد لله الذى هدي فكفى،

 

و اعطي فاغنى،

 

ان الله بعث محمد صلى الله عليه و سلم و العلم شريد،

 

و الاسلام غريب طريد،

 

قد رث حبله،

 

و خلق عهده،

 

و ضل اهلة منه،

 

و مقت الله اهل الكتاب فلا يعطيهم خيرا لخير عندهم،

 

و لا يصرف عنهم شرا لشر عندهم،

 

قد غيروا كتابهم و الحقوا فيه ما ليس منه،

 

و العرب الامنون يحسبون انهم في منعه من الله لا يعبدونة و لا يدعونه،

 

فاجهدهم عيشا،

 

و اضلهم دينا في ظلف من الارض مع ما فيه من السحاب،

 

فختمهم الله بمحمد و جعلهم الامه الوسطى،

 

نصرهم بمن اتبعهم،

 

و نصرهم على غيرهم حتى قبض الله نبية صلى الله عليه و سلم فركب منهم الشيطان مركبة الذى انزلة عليه،

 

و اخذ بايديهم و بغي هلكتهم و ما محمد الا رسول قد خلت من قبلة الرسل افان ما ت او قتل انقلبتم على اعقابكم و من ينقلب على عقبية فلن يضر الله شيئا و سيجزى الله الشاكرين [ال عمران: 144] .

 

ان من حولكم من العرب منعوا شاتهم و بعيرهم و لم يكونوا في دينهم،

 

وان رجعوا الية ازهد منهم يومهم هذا،

 

و لم تكونوا في دينكم اقوى منكم يومكم هذا على ما قد تقدم من بركة نبيكم صلى الله عليه و سلم و قد و كلكم الى المولي الكافى الذى و جدة ضالا فهداه،

 

و عائلا فاغناه،

 

و كنتم على شفا حفره من النار فانقذكم منها [ال عمران: 103] .

 

والله لا ادع ان اقاتل على امر الله حتى ينجز الله و عدة و يوفى لنا عهده،

 

و يقتل من قتل منا شهيدا من اهل الجنة،

 

و يبقي من بقى منها خليفتة و ذريتة في ارضه،

 

قضاء الله الحق،

 

و قوله الذى لا خلف له و عد الله الذين امنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض [النور: 55] .

 

 

ثم نزل.

وقال الحسن و قتاده و غيرهما في قوله تعالى: « يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينة فسوف ياتى الله بقوم يحبهم و يحبونة » الاية

قالوا: المراد بذلك ابو بكر و اصحابة في قتالهم المرتدين و ما نعى الزكاة.

وقال محمد بن اسحاق: ارتدت العرب عند و فاه رسول الله صلى الله عليه و سلم ما خلا اهل المسجدين مكه و المدينة.

وارتدت اسد،

 

و غطفان،

 

و عليهم طليحه بن خويلد الاسدى الكاهن.

وارتدت كنده و من يليها و عليهم الاشعث بن قيس الكندي.

وارتدت مذحج و من يليها و عليهم الاسود بن كعب العنسى الكاهن.

وارتدت ربيعه مع المعرور ابن النعمان بن المنذر.

وكانت حنيفه مقيمه على امرها مع مسيلمه بن حبيب الكذاب.

وارتدت سليم مع الفجاه و اسمه انس بن عبد ياليل.

وارتدت بنو تميم مع سجاح الكاهنة.

وقال القاسم بن محمد: اجتمعت اسد و غطفان و طيء على طليحه الاسدي،

 

و بعثوا و فودا الى المدينة،

 

فنزلوا على و جوة الناس فانزلوهم الا العباس،

 

فحملوا بهم الى ابي بكر على ان يقيموا الصلاة و لا يؤتوا الزكاة،

 

فعزم الله لابي بكر على الحق و قال: لو منعونى عقالا لجاهدتهم،

 

فردهم،

 

فرجعوا الى عشائرهم فاخبروهم بقله اهل المدينه و طمعوهم فيها،

 

فجعل ابو بكر الحرس على انقاب المدينة،

 

و الزم اهل المدينه بحضور المسجد،

 

و قال: ان الارض كافرة،

 

و قد راي و فدهم منكم قلة،

 

و انكم لا تدرون ليلا ياتون ام نهارا،

 

و ادناهم منكم على بريد،

 

و قد كان القوم يؤملون ان نقبل منهم و نوادعهم،

 

و قد ابينا عليهم،

 

فاستعدوا و اعدوا فما لبثوا الا ثلاثا حتى طرقوا المدينه غارة،

 

و خلفوا نصفهم بذى حسي ليكونوا ردءا لهم،

 

و ارسل الحرس الى ابي بكر يخبرونة بالغارة،

 

فبعث اليهم ان الزموا مكانكم،

 

و خرج ابو بكر في اهل المسجد على النواضح اليهم فانفش العدو و اتبعهم المسلمون على ابلهم حتى بلغوا ذا حسي،

 

فخرج عليهم الردء،

 

فالتقوا مع الجمع فكان الفتح،

 

و قد قال:

اطعنا رسول الله ما كان و سطنا فيالعباد الله ما لابي بكر

ايورثنا بكرا اذا ما ت بعدة و تلك لعمر الله قاصمه الظهر

فهلا رددتم و فدنا بزمانة و هلا خشيتم حس راعيه البكر

وان التي سالوكمو فمنعتمو لكالتمر او احلى الى من التمر

وفى جمادي الاخره ركب الصديق في اهل المدينه و امراء الانقاب الى من حول المدينه من الاعراب الذين اغاروا عليها،

 

فلما تواجة هو و اعداؤة من بنى عبس،

 

و بنى مرة،

 

و ذبيان،

 

و من ناصب معهم من بنى كنانة،

 

و امدهم طليحه بابنة حبال،

 

فلما تواجة القوم كانوا قد صنعوا مكيده و هي انهم عمدوا الى انحاء فنفخوها،

 

ثم ارسلوها من رءوس الجبال فلما راتها ابل اصحاب الصديق نفرت و ذهبت كل مذهب،

 

فلم يملكوا من امرها شيئا الى الليل و حتى رجعت الى المدينة،

 

فقال في ذلك الخطيل بن اوس:

فدي لبنى ذبيان رحلى و ناقتى عشيه يحدي بالرماح ابو بكر

ولكن يدهدي بالرجال فهبنة الى قدر ما تقيم و لا تسري

ولله اجناد تذاق مذاقة لتحسب فيما عد من عجب الدهر

اطعنا رسول الله ما كان بيننا فيالعباد الله ما لابي بكر

فلما و قع ما و قع ظن القوم بالمسلمين الوهن و بعثوا الى عشائرهم من نواحى اخر فاجتمعوا،

 

و بات ابو بكر رضى الله عنه قائما ليلة يعبى الناس،

 

ثم خرج على تعبئه من اخر الليل و على ميمنتة النعمان ابن مقرن،

 

و على الميسره اخوة عبدالله بن مقرن،

 

و على الساقه اخوهما سويد بن مقرن،

 

فما طلع الفجر الا و هم و العدو في صعيد واحد،

 

فما سمعوا للمسلمين حسا و لا همسا حتى و ضعوا فيهم السيوف،

 

فما طلعت الشمس حتى و لوهم الادبار،

 

و غلبوهم على عامة ظهرهم،

 

و قتل حبال،

 

و اتبعهم ابو بكر حتى نزل بذى القصة و كان اول الفتح،

 

و ذل بها المشركون،

 

و عز بها المسلمون،

 

و وثب بنو ذبيان و عبس على من فيهم من المسلمين فقتلوهم،

 

و فعل من و راءهم كفعلهم،

 

فحلف ابو بكر ليقتلن من كل قبيله بمن قتلوا من المسلمين و زيادة،

 

ففى ذلك يقول زياد بن حنظله التميمي:

غداه سعي ابو بكر اليهم كما يسعي لموتتة حلال

اراح على نواهقها عليا و مج لهن مهجتة حبال

وقال ايضا:

اقمنا لهم عرض الشمال فكبكبوا ككبكبه الغزي اناخوا على الوفر

فما صبروا للحرب عند قيامها صبيحه يسمو بالرجال ابو بكر

طرقنا بنى عبس بادني نباجها و ذبيان نهنهنا بقاصمه الظهر

فكانت هذه الوقعه من اكبر العون على نصر الاسلام و اهله،

 

و ذلك انه عز المسلمون في كل قبيلة،

 

و ذل الكفار في كل قبيلة،

 

و رجع ابو بكر الى المدينه مؤيدا منصورا،

 

سالما غانما،

 

و طرقت المدينه في الليل صدقات عدى بن حاتم،

 

و صفوان،

 

و الزبرقان: احداها في اول الليل،

 

و الثانية في اوسطه،

 

و الثالثة في اخره،

 

و قدم بكل واحده منهن بشير من امراء الانقاب،

 

فكان الذى بشر بصفوان سعد ابن ابي و قاص،

 

و الذى بشر بالزبرقان عبدالرحمن بن عوف،

 

و الذى بشر بعدى بن حاتم عبدالله ابن مسعود،

 

و يقال: ابو قتاده الانصارى رضى الله عنه و ذلك على راس ستين ليلة من متوفي رسول الله صلى الله عليه و سلم.

ثم قدم اسامه بن زيد بعد ذلك بليال فاستخلفة ابو بكر على المدينة،

 

و امرهم ان يريحوا ظهرهم،

 

ثم ركب ابو بكر في الذين كانوا معه في الوقعه المتقدمه الى ذى القصة فقال له المسلمون: لو رجعت الى المدينه و ارسلت رجلا.

فقال: و الله لا افعل،

 

و لاواسينكم بنفسي،

 

فخرج في تعبئتة الى ذى حسى،

 

و ذى القصة و النعمان و عبدالله و سويد بنو مقرن على ما كانوا عليه،

 

حتى نزل على اهل الربذه بالابرق و هناك جماعة من بنى عبس و ذبيان و طائفه من بنى كنانه فاقتتلوا فهزم الله الحارث و عوفا،

 

و اخذ الحطيئه اسيرا فطارت بنو عبس،

 

و بنو بكر،

 

و اقام ابو بكر على الابرق اياما،

 

و قد غلب بنى ذبيان على البلاد،

 

و قال: حرام على بنى ذبيان ان يتملكوا هذه البلاد اذ غنمناها الله و حمي الابرق بخيول المسلمين،

 

و ارعي سائر بلاد الربذة،

 

و لما فرت عبس و ذبيان صاروا الى مؤازره طلحه و هو نازل على بزاخة،

 

و قد قال في يوم الابرق زياد بن حنظلة: و يوم بالابارق قد شهدنا على ذبيان يلتهب التهابا

اتيناهم بداهيه نسوف مع الصديق اذ ترك العتابا

2٬007 views

قصة قتال ابو بكر لمانعي الزكاة