5:15 مساءً الأربعاء 12 ديسمبر، 2018

قصة قتال ابو بكر لمانعي الزكاة


صوره قصة قتال ابو بكر لمانعي الزكاة

فصل في تصدى الصديق لقتال اهل الرده ومانعى الزكاة
قد تقدم ان رسول الله صلي الله علية وسلم لما توفى ارتدت احياء كثيرة من الاعراب،

ونجم النفاق بالمدينة،

وانحاز الى مسيلمه الكذاب بنو حنيفه وخلق كثير باليمامة،

والتفت علي طليحه الاسدى بنو اسد،

وطيء،

وبشر كثير ايضا.

وادعي النبوه ايضا كما ادعاها مسيلمه الكذاب وعظم الخطب،

واشتدت الحال،

ونفذ الصديق جيش اسامه فقل الجند عند الصديق فطمعت كثير من الاعراب في المدينة،

وراموا ان يهجموا عليها فجعل الصديق علي انقاب المدينه حراسا يبيتون بالجيوش حولها،

فمن امراء الحرس على ابن ابى طالب،

والزبير بن العوام،

وطلحه بن عبدالله،

وسعد ابن ابى وقاص،

وعبدالرحمن بن عوف،

وعبدالله بن مسعود.

وجعلت وفود العرب تقدم المدينه يقرون بالصلاة،

ويمتنعون من اداء الزكاة،

ومنهم من امتنع من دفعها الى الصديق،

وذكر ان منهم من احتج بقولة تعالى: « خذ من اموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم ».

قالوا: فلسنا ندفع زكاتنا الا الى من صلاتة سكن لنا،

وانشد بعضهم:

اطعنا رسول الله اذ كان بيننا فواعجبا ما بال ملك ابى بكر

وقد تكلم الصحابه مع الصديق في ان يتركهم وما هم علية من منع الزكاه ويتالفهم حتى يتمكن الايمان في قلوبهم،

ثم هم بعد ذلك يزكون فامتنع الصديق من ذلك واباه.

وقد روي الجماعة في كتبهم سوي ابن ماجة عن ابى هريره ان عمر بن الخطاب قال لابى بكر: علام تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلي الله علية وسلم: « امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا الة الا الله وان محمدا رسول الله فاذا قالوها عصموا منى دماءهم واموالهم الا بحقها ».

فقال ابو بكر: والله لو منعونى عناقا،

وفى رواية: عقالا كانوا يؤدونة الى رسول الله صلي الله علية وسلم لاقاتلنهم علي منعها،

ان الزكاه حق المال،

والله لاقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة.

قال عمر: فما هو الا ان رايت الله قد شرح صدر ابى بكر للقتال فعرفت انة الحق.

قلت: وقد قال الله تعالى: فان تابوا واقاموا الصلاة واتوا الزكاه فخلوا سبيلهم [التوبة: 5] .

وثبت في الصحيحين: « بنى الاسلام علي خمس شهاده ان لا الة الا الله،

وان محمدا رسول الله،

واقام الصلاة،

وايتاء الزكاة،

وحج البيت،

وصوم رمضان ».

وقد روي الحافظ ابن عساكر من طريقين عن شبابه ابن سوار،

ثنا عيسي بن يزيد المديني،

حدثنى صالح بن كيسان قال: لما كانت الرده قام ابو بكر في الناس فحمد الله واثني علية ثم قال: الحمد للة الذى هدي فكفى،

واعطي فاغنى،

ان الله بعث محمد صلي الله علية وسلم والعلم شريد،

والاسلام غريب طريد،

قد رث حبله،

وخلق عهده،

وضل اهلة منه،

ومقت الله اهل الكتاب فلا يعطيهم خيرا لخير عندهم،

ولا يصرف عنهم شرا لشر عندهم،

قد غيروا كتابهم والحقوا فية ما ليس منه،

والعرب الامنون يحسبون انهم في منعه من الله لا يعبدونة ولا يدعونه،

فاجهدهم عيشا،

واضلهم دينا في ظلف من الارض مع ما فية من السحاب،

فختمهم الله بمحمد وجعلهم الامه الوسطى،

نصرهم بمن اتبعهم،

ونصرهم علي غيرهم حتى قبض الله نبية صلي الله علية وسلم فركب منهم الشيطان مركبة الذى انزلة عليه،

واخذ بايديهم وبغي هلكتهم وما محمد الا رسول قد خلت من قبلة الرسل افان مات او قتل انقلبتم علي اعقابكم ومن ينقلب علي عقبية فلن يضر الله شيئا وسيجزى الله الشاكرين [ال عمران: 144] .

ان من حولكم من العرب منعوا شاتهم وبعيرهم ولم يكونوا في دينهم،

وان رجعوا الية ازهد منهم يومهم هذا،

ولم تكونوا في دينكم اقوي منكم يومكم هذا علي ما قد تقدم من بركة نبيكم صلي الله علية وسلم وقد وكلكم الى المولي الكافى الذى وجدة ضالا فهداه،

وعائلا فاغناه،

وكنتم علي شفا حفره من النار فانقذكم منها [ال عمران: 103] .

والله لا ادع ان اقاتل علي امر الله حتى ينجز الله وعدة ويوفى لنا عهده،

ويقتل من قتل منا شهيدا من اهل الجنة،

ويبقي من بقى منها خليفتة وذريتة في ارضه،

قضاء الله الحق،

وقولة الذى لا خلف لة وعد الله الذين امنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض [النور: 55] .



ثم نزل.

وقال الحسن وقتاده وغيرهما في قولة تعالى: « يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينة فسوف ياتى الله بقوم يحبهم ويحبونة » الاية

قالوا: المراد بذلك ابو بكر واصحابة في قتالهم المرتدين ومانعى الزكاة.

وقال محمد بن اسحاق: ارتدت العرب عند وفاه رسول الله صلي الله علية وسلم ما خلا اهل المسجدين مكه والمدينة.

وارتدت اسد،

وغطفان،

وعليهم طليحه بن خويلد الاسدى الكاهن.

وارتدت كنده ومن يليها وعليهم الاشعث بن قيس الكندي.

وارتدت مذحج ومن يليها وعليهم الاسود بن كعب العنسى الكاهن.

وارتدت ربيعه مع المعرور ابن النعمان بن المنذر.

وكانت حنيفه مقيمه علي امرها مع مسيلمه بن حبيب الكذاب.

وارتدت سليم مع الفجاه واسمة انس بن عبد ياليل.

وارتدت بنو تميم مع سجاح الكاهنة.

وقال القاسم بن محمد: اجتمعت اسد وغطفان وطيء علي طليحه الاسدي،

وبعثوا وفودا الى المدينة،

فنزلوا علي وجوة الناس فانزلوهم الا العباس،

فحملوا بهم الى ابى بكر علي ان يقيموا الصلاة ولا يؤتوا الزكاة،

فعزم الله لابى بكر علي الحق وقال: لو منعونى عقالا لجاهدتهم،

فردهم،

فرجعوا الى عشائرهم فاخبروهم بقله اهل المدينه وطمعوهم فيها،

فجعل ابو بكر الحرس علي انقاب المدينة،

والزم اهل المدينه بحضور المسجد،

وقال: ان الارض كافرة،

وقد راي وفدهم منكم قلة،

وانكم لا تدرون ليلا ياتون ام نهارا،

وادناهم منكم علي بريد،

وقد كان القوم يؤملون ان نقبل منهم ونوادعهم،

وقد ابينا عليهم،

فاستعدوا واعدوا فما لبثوا الا ثلاثا حتى طرقوا المدينه غارة،

وخلفوا نصفهم بذى حسي ليكونوا ردءا لهم،

وارسل الحرس الى ابى بكر يخبرونة بالغارة،

فبعث اليهم ان الزموا مكانكم،

وخرج ابو بكر في اهل المسجد علي النواضح اليهم فانفش العدو واتبعهم المسلمون علي ابلهم حتى بلغوا ذا حسي،

فخرج عليهم الردء،

فالتقوا مع الجمع فكان الفتح،

وقد قال:

اطعنا رسول الله ما كان وسطنا فيالعباد الله ما لابى بكر

ايورثنا بكرا اذا مات بعدة وتلك لعمر الله قاصمه الظهر

فهلا رددتم وفدنا بزمانة وهلا خشيتم حس راعيه البكر

وان التي سالوكمو فمنعتمو لكالتمر او احلي الى من التمر

وفى جمادي الاخره ركب الصديق في اهل المدينه وامراء الانقاب الى من حول المدينه من الاعراب الذين اغاروا عليها،

فلما تواجة هو واعداؤة من بنى عبس،

وبنى مرة،

وذبيان،

ومن ناصب معهم من بنى كنانة،

وامدهم طليحه بابنة حبال،

فلما تواجة القوم كانوا قد صنعوا مكيده وهى انهم عمدوا الى انحاء فنفخوها،

ثم ارسلوها من رءوس الجبال فلما راتها ابل اصحاب الصديق نفرت وذهبت كل مذهب،

فلم يملكوا من امرها شيئا الى الليل وحتي رجعت الى المدينة،

فقال في ذلك الخطيل بن اوس:

فدي لبنى ذبيان رحلى وناقتى عشيه يحدي بالرماح ابو بكر

ولكن يدهدي بالرجال فهبنة الى قدر ما تقيم ولا تسري

وللة اجناد تذاق مذاقة لتحسب فيما عد من عجب الدهر

اطعنا رسول الله ما كان بيننا فيالعباد الله ما لابى بكر

فلما وقع ما وقع ظن القوم بالمسلمين الوهن وبعثوا الى عشائرهم من نواحى اخر فاجتمعوا،

وبات ابو بكر رضى الله عنة قائما ليلة يعبى الناس،

ثم خرج علي تعبئه من اخر الليل وعلي ميمنتة النعمان ابن مقرن،

وعلي الميسره اخوة عبدالله بن مقرن،

وعلي الساقه اخوهما سويد بن مقرن،

فما طلع الفجر الا وهم والعدو في صعيد واحد،

فما سمعوا للمسلمين حسا ولا همسا حتى وضعوا فيهم السيوف،

فما طلعت الشمس حتى ولوهم الادبار،

وغلبوهم علي عامة ظهرهم،

وقتل حبال،

واتبعهم ابو بكر حتى نزل بذى القصة وكان اول الفتح،

وذل بها المشركون،

وعز بها المسلمون،

ووثب بنو ذبيان وعبس علي من فيهم من المسلمين فقتلوهم،

وفعل من وراءهم كفعلهم،

فحلف ابو بكر ليقتلن من كل قبيله بمن قتلوا من المسلمين وزيادة،

ففى ذلك يقول زياد بن حنظله التميمي:

غداه سعي ابو بكر اليهم كما يسعي لموتتة حلال

اراح علي نواهقها عليا ومج لهن مهجتة حبال

وقال ايضا:

اقمنا لهم عرض الشمال فكبكبوا ككبكبه الغزي اناخوا علي الوفر

فما صبروا للحرب عند قيامها صبيحه يسمو بالرجال ابو بكر

طرقنا بنى عبس بادني نباجها وذبيان نهنهنا بقاصمه الظهر

فكانت هذة الوقعه من اكبر العون علي نصر الاسلام واهله،

وذلك انة عز المسلمون في كل قبيلة،

وذل الكفار في كل قبيلة،

ورجع ابو بكر الى المدينه مؤيدا منصورا،

سالما غانما،

وطرقت المدينه في الليل صدقات عدى بن حاتم،

وصفوان،

والزبرقان: احداها في اول الليل،

والثانية في اوسطه،

والثالثة في اخره،

وقدم بكل واحده منهن بشير من امراء الانقاب،

فكان الذى بشر بصفوان سعد ابن ابى وقاص،

والذى بشر بالزبرقان عبدالرحمن بن عوف،

والذى بشر بعدى بن حاتم عبدالله ابن مسعود،

ويقال: ابو قتاده الانصارى رضى الله عنة وذلك علي راس ستين ليلة من متوفي رسول الله صلي الله علية وسلم.

ثم قدم اسامه بن زيد بعد ذلك بليال فاستخلفة ابو بكر علي المدينة،

وامرهم ان يريحوا ظهرهم،

ثم ركب ابو بكر في الذين كانوا معة في الوقعه المتقدمه الى ذى القصة فقال لة المسلمون: لو رجعت الى المدينه وارسلت رجلا.

فقال: والله لا افعل،

ولاواسينكم بنفسي،

فخرج في تعبئتة الى ذى حسى،

وذى القصة والنعمان وعبدالله وسويد بنو مقرن علي ما كانوا عليه،

حتي نزل علي اهل الربذه بالابرق وهناك جماعة من بنى عبس وذبيان وطائفه من بنى كنانه فاقتتلوا فهزم الله الحارث وعوفا،

واخذ الحطيئه اسيرا فطارت بنو عبس،

وبنو بكر،

واقام ابو بكر علي الابرق اياما،

وقد غلب بنى ذبيان علي البلاد،

وقال: حرام علي بنى ذبيان ان يتملكوا هذة البلاد اذ غنمناها الله وحمي الابرق بخيول المسلمين،

وارعي سائر بلاد الربذة،

ولما فرت عبس وذبيان صاروا الى مؤازره طلحه وهو نازل علي بزاخة،

وقد قال في يوم الابرق زياد بن حنظلة: ويوم بالابارق قد شهدنا علي ذبيان يلتهب التهابا

اتيناهم بداهيه نسوف مع الصديق اذ ترك العتابا

  • قصة قتال أبي بكر الصديق لمانعي الزكاة مختصر
  • قصة قتال ابي بكر الصديق لمانعي الزكاة
  • قصة قتال ابي بكر الصديق لمانعي الزكاة وفائدتين منها
  • قصة قتال ابي بكر لمانعي الزكاة مختصرة
  • قصة قتال مانعي الزكاة باختصار
  • قصه ابو بكر الصديق لمانعي الزكاه مختصره
  • قصه قتال
1٬869 views

قصة قتال ابو بكر لمانعي الزكاة