3:45 صباحًا السبت 23 فبراير، 2019


قصة قتال ابو بكر لمانعي الزكاة

بالصور قصة قتال ابو بكر لمانعي الزكاة 15907

فصل في تصدى الصديق لقتال اهل الرده و ما نعى الزكاة
قد تقدم ان رسول الله صلى الله عليه و سلم لما توفى ارتدت احياء كثيره من الاعراب، و نجم النفاق بالمدينه و انحاز الى مسيلمه الكذاب بنو حنيفه و خلق كثير باليمامه و التفت على طليحه الاسدى بنو اسد، و طيء، و بشر كثير ايضا.

وادعي النبوه ايضا كما ادعاها مسيلمه الكذاب و عظم الخطب، و اشتدت الحال، و نفذ الصديق جيش اسامه فقل الجند عند الصديق فطمعت كثير من الاعراب في المدينه و راموا ان يهجموا عليها فجعل الصديق على انقاب المدينه حراسا يبيتون بالجيوش حولها، فمن امراء الحرس على ابن ابى طالب، و الزبير بن العوام، و طلحه بن عبدالله، و سعد ابن ابى و قاص، و عبدالرحمن بن عوف، و عبدالله بن مسعود.

وجعلت و فود العرب تقدم المدينه يقرون بالصلاه و يمتنعون من اداء الزكاه و منهم من امتنع من دفعها الى الصديق، و ذكر ان منهم من احتج بقوله تعالى: « خذ من اموالهم صدقه تطهرهم و تزكيهم بها وصل عليهم ان صلاتك سكن لهم ».

قالوا: فلسنا ندفع زكاتنا الا الى من صلاته سكن لنا، و انشد بعضهم:

اطعنا رسول الله اذ كان بيننا فواعجبا ما بال ملك ابى بكر

وقد تكلم الصحابه مع الصديق في ان يتركهم و ما هم عليه من منع الزكاه و يتالفهم حتى يتمكن الايمان في قلوبهم، ثم هم بعد ذلك يزكون فامتنع الصديق من ذلك و اباه.

وقد روي الجماعه في كتبهم سوي ابن ما جه عن ابى هريره ان عمر بن الخطاب قال لابى بكر: علام تقاتل الناس و قد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: « امرت ان اقاتل الناس حتى يشهدوا ان لا اله الا الله وان محمدا رسول الله فاذا قالوها عصموا منى دماءهم و اموالهم الا بحقها ».

فقال ابو بكر: و الله لو منعونى عناقا، و في رواية: عقالا كانوا يؤدونه الى رسول الله صلى الله عليه و سلم لاقاتلنهم على منعها، ان الزكاه حق المال، و الله لاقاتلن من فرق بين الصلاه و الزكاة.

قال عمر: فما هو الا ان رايت الله قد شرح صدر ابى بكر للقتال فعرفت انه الحق.

قلت: و قد قال الله تعالى: فان تابوا و اقاموا الصلاه و اتوا الزكاه فخلوا سبيلهم [التوبة: 5] .

وثبت في الصحيحين: « بنى الاسلام على خمس شهاده ان لا اله الا الله، وان محمدا رسول الله، و اقام الصلاه وايتاء الزكاه و حج البيت، و صوم رمضان ».

وقد روي الحافظ ابن عساكر من طريقين عن شبابه ابن سوار، ثنا عيسي بن يزيد المديني، حدثنى صالح بن كيسان قال: لما كانت الرده قام ابو بكر في الناس فحمد الله و اثني عليه ثم قال: الحمد لله الذى هدي فكفى، و اعطي فاغنى، ان الله بعث محمد صلى الله عليه و سلم و العلم شريد، و الاسلام غريب طريد، قد رث حبله، و خلق عهده، و ضل اهله منه، و مقت الله اهل الكتاب فلا يعطيهم خيرا لخير عندهم، و لا يصرف عنهم شرا لشر عندهم، قد غيروا كتابهم و الحقوا فيه ما ليس منه، و العرب الامنون يحسبون انهم في منعه من الله لا يعبدونه و لا يدعونه، فاجهدهم عيشا، و اضلهم دينا في ظلف من الارض مع ما فيه من السحاب، فختمهم الله بمحمد وجعلهم الامه الوسطى، نصرهم بمن اتبعهم، و نصرهم على غيرهم حتى قبض الله نبيه صلى الله عليه و سلم فركب منهم الشيطان مركبه الذى انزله عليه، و اخذ بايديهم و بغي هلكتهم و ما محمد الا رسول قد خلت من قبله الرسل افان ما ت او قتل انقلبتم على اعقابكم و من ينقلب على عقبيه فلن يضر الله شيئا و سيجزى الله الشاكرين [ال عمران: 144] .

ان من حولكم من العرب منعوا شاتهم و بعيرهم و لم يكونوا في دينهم، وان رجعوا اليه ازهد منهم يومهم هذا، و لم تكونوا في دينكم اقوي منكم يومكم هذا على ما قد تقدم من بركه نبيكم صلى الله عليه و سلم و قد و كلكم الى المولي الكافى الذى و جده ضالا فهداه، و عائلا فاغناه، و كنتم على شفا حفره من النار فانقذكم منها [ال عمران: 103] .

والله لا ادع ان اقاتل على امر الله حتى ينجز الله و عده و يوفى لنا عهده، و يقتل من قتل منا شهيدا من اهل الجنه و يبقي من بقى منها خليفته و ذريته في ارضه، قضاء الله الحق، و قوله الذى لا خلف له و عد الله الذين امنوا منكم و عملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض [النور: 55] . ثم نزل.

وقال الحسن وقتاده و غيرهما في قوله تعالى: « يا ايها الذين امنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف ياتى الله بقوم يحبهم و يحبونه » الاية

قالوا: المراد بذلك ابو بكر و اصحابه في قتالهم المرتدين و ما نعى الزكاة.

وقال محمد بن اسحاق: ارتدت العرب عند وفاه رسول الله صلى الله عليه و سلم ما خلا اهل المسجدين مكه و المدينة.

وارتدت اسد، و غطفان، و عليهم طليحه بن خويلد الاسدى الكاهن.

وارتدت كنده و من يليها و عليهم الاشعث بن قيس الكندي.

وارتدت مذحج و من يليها و عليهم الاسود بن كعب العنسى الكاهن.

وارتدت ربيعه مع المعرور ابن النعمان بن المنذر.

وكانت حنيفه مقيمه على امرها مع مسيلمه بن حبيب الكذاب.

وارتدت سليم مع الفجاه و اسمه انس بن عبد ياليل.

وارتدت بنو تميم مع سجاح الكاهنة.

وقال القاسم بن محمد: اجتمعت اسد و غطفان و طيء على طليحه الاسدي، و بعثوا و فودا الى المدينه فنزلوا على وجوه الناس فانزلوهم الا العباس، فحملوا بهم الى ابى بكر على ان يقيموا الصلاه و لا يؤتوا الزكاه فعزم الله لابى بكر على الحق و قال: لو منعونى عقالا لجاهدتهم، فردهم، فرجعوا الى عشائرهم فاخبروهم بقله اهل المدينه و طمعوهم فيها، فجعل ابو بكر الحرس على انقاب المدينه و الزم اهل المدينه بحضور المسجد، و قال: ان الارض كافره و قد راى و فدهم منكم قله و انكم لا تدرون ليلا ياتون ام نهارا، و ادناهم منكم على بريد، و قد كان القوم يؤملون ان نقبل منهم و نوادعهم، و قد ابينا عليهم، فاستعدوا و اعدوا فما لبثوا الا ثلاثا حتى طرقوا المدينه غاره و خلفوا نصفهم بذى حسي ليكونوا ردءا لهم، و ارسل الحرس الى ابى بكر يخبرونه بالغاره فبعث اليهم ان الزموا مكانكم، و خرج ابو بكر في اهل المسجد على النواضح اليهم فانفش العدو و اتبعهم المسلمون على ابلهم حتى بلغوا ذا حسي، فخرج عليهم الردء، فالتقوا مع الجمع فكان الفتح، و قد قال:

اطعنا رسول الله ما كان و سطنا فيالعباد الله ما لابى بكر

ايورثنا بكرا اذا ما ت بعده و تلك لعمر الله قاصمه الظهر

فهلا رددتم و فدنا بزمانه و هلا خشيتم حس راعيه البكر

وان التى سالوكمو فمنعتمو لكالتمر او احلي الى من التمر

وفى جمادي الاخره ركب الصديق في اهل المدينه و امراء الانقاب الى من حول المدينه من الاعراب الذين اغاروا عليها، فلما تواجه هو و اعداؤه من بنى عبس، و بنى مره و ذبيان، و من ناصب معهم من بنى كنانه و امدهم طليحه بابنه حبال، فلما تواجه القوم كانوا قد صنعوا مكيده و هى انهم عمدوا الى انحاء فنفخوها، ثم ارسلوها من رءوس الجبال فلما راتها ابل اصحاب الصديق نفرت و ذهبت كل مذهب، فلم يملكوا من امرها شيئا الى الليل و حتى رجعت الى المدينه فقال في ذلك الخطيل بن اوس:

فدي لبنى ذبيان رحلى و ناقتى عشيه يحدي بالرماح ابو بكر

ولكن يدهدي بالرجال فهبنه الى قدر ما تقيم و لا تسري

ولله اجناد تذاق مذاقه لتحسب فيما عد من عجب الدهر

اطعنا رسول الله ما كان بيننا فيالعباد الله ما لابى بكر

فلما و قع ما و قع ظن القوم بالمسلمين الوهن و بعثوا الى عشائرهم من نواحى اخر فاجتمعوا، و بات ابو بكر رضى الله عنه قائما ليله يعبى الناس، ثم خرج على تعبئه من اخر الليل و على ميمنته النعمان ابن مقرن، و على الميسره اخوه عبدالله بن مقرن، و على الساقه اخوهما سويد بن مقرن، فما طلع الفجر الا و هم و العدو في صعيد واحد، فما سمعوا للمسلمين حسا و لا همسا حتى وضعوا فيهم السيوف، فما طلعت الشمس حتى و لوهم الادبار، و غلبوهم على عامه ظهرهم، وقتل حبال، و اتبعهم ابو بكر حتى نزل بذى القصه و كان اول الفتح، و ذل بها المشركون، و عز بها المسلمون، و وثب بنو ذبيان و عبس على من فيهم من المسلمين فقتلوهم، و فعل من و راءهم كفعلهم، فحلف ابو بكر ليقتلن من كل قبيله بمن قتلوا من المسلمين و زياده ففى ذلك يقول زياد بن حنظله التميمي:

غداه سعي ابو بكر اليهم كما يسعي لموتته حلال

اراح على نواهقها عليا و مج لهن مهجته حبال

وقال ايضا:

اقمنا لهم عرض الشمال فكبكبوا ككبكبه الغزي اناخوا على الوفر

فما صبروا للحرب عند قيامها صبيحه يسمو بالرجال ابو بكر

طرقنا بنى عبس بادني نباجها و ذبيان نهنهنا بقاصمه الظهر

فكانت هذه الوقعه من اكبر العون على نصر الاسلام و اهله، و ذلك انه عز المسلمون في كل قبيله و ذل الكفار في كل قبيله و رجع ابو بكر الى المدينه مؤيدا منصورا، سالما غانما، و طرقت المدينه في الليل صدقات عدى بن حاتم، وصفوان، و الزبرقان: احداها في اول الليل، و الثانيه في اوسطه، و الثالثه في اخره، و قدم بكل واحده منهن بشير من امراء الانقاب، فكان الذى بشر بصفوان سعد ابن ابى و قاص، و الذى بشر بالزبرقان عبدالرحمن بن عوف، و الذى بشر بعدى بن حاتم عبدالله ابن مسعود، و يقال: ابو قتاده الانصارى رضى الله عنه و ذلك على راس ستين ليله من متوفي رسول الله صلى الله عليه و سلم.

ثم قدم اسامه بن زيد بعد ذلك بليال فاستخلفه ابو بكر على المدينه و امرهم ان يريحوا ظهرهم، ثم ركب ابو بكر في الذين كانوا معه في الوقعه المتقدمه الى ذى القصه فقال له المسلمون: لو رجعت الى المدينه و ارسلت رجلا.

فقال: و الله لا افعل، و لاواسينكم بنفسي، فخرج في تعبئته الى ذى حسى، و ذى القصه و النعمان و عبدالله و سويد بنو مقرن على ما كانوا عليه، حتى نزل على اهل الربذه بالابرق و هناك جماعه من بنى عبس و ذبيان و طائفه من بنى كنانه فاقتتلوا فهزم الله الحارث و عوفا، و اخذ الحطيئه اسيرا فطارت بنو عبس، و بنو بكر، و اقام ابو بكر على الابرق اياما، و قد غلب بنى ذبيان على البلاد، و قال: حرام على بنى ذبيان ان يتملكوا هذه البلاد اذ غنمناها الله و حمي الابرق بخيول المسلمين، و ارعي سائر بلاد الربذه و لما فرت عبس و ذبيان صاروا الى مؤازره طلحه و هو نازل على بزاخه و قد قال في يوم الابرق زياد بن حنظلة: و يوم بالابارق قد شهدنا على ذبيان يلتهب التهابا

اتيناهم بداهيه نسوف مع الصديق اذ ترك العتابا

  • قصة قتال أبي بكر الصديق لمانعي الزكاة مختصر
  • قصة قتال ابي بكر الصديق لمانعي الزكاة
  • قصة قتال ابي بكر الصديق لمانعي الزكاة وفائدتين منها
  • قصة قتال ابي بكر لمانعي الزكاة مختصرة
  • قصة قتال مانعي الزكاة باختصار
  • قصه ابو بكر الصديق لمانعي الزكاه مختصره
  • قصه قتال
1٬924 views

قصة قتال ابو بكر لمانعي الزكاة