8:03 مساءً الخميس 26 أبريل، 2018

قصة مقتل عثمان بن عفان

صوره قصة مقتل عثمان بن عفان

في يوم ألخميس ألسابع عشر مِن شهر ذَى ألحجه سنه 35 مِن ألهجره يصبح عثمان بن عفان رضى الله عنه صائما،
ويحاول ألصحابه رضى الله عنهم أيصال ألماءَ أليه،
لكنهم لا يستطيعون،
وياتى و قْت ألمغرب دون أن يجد رضى الله عنه شيئا يفطر عَليه لا هو،
ولا أهل بيته،
ويكمل بقيه ألليل دون أن يفطر،
وفي و قْت ألسحر أستطاعت زوجته ألسيده نائله بنت ألفرافصه أن تحصل علَي بَعض ألماءَ مِن ألبيت ألمجاور خفيه،
ولما أعطته ألماء،
وقالت له: أفطر،
نظر رضى الله عنه مِن ألنافذه،
فوجد ألفجر قَد لاح،
فقال: أنى نذرت أن أصبح صائما.

فقالت ألسيده نائله: و من اين أكلت و لم أر أحدا أتاك بطعام و لا شراب؟
فقال رضى الله عنه: أنى رايت رسول الله صلي الله عَليه و سلم أطلع على مِن هَذا ألسقف،
ومعه دلو مِن ماء،
فقال: أشرب يا عثمان.
فشربت حتّي رويت،
ثم قال: أزدد.
فشربت حتّي نهلت،
ثم قال صلي الله عَليه و سلم لعثمان رضى الله عنه: أما أن ألقوم سينكرون عليك،
فان قاتلتهم ظفرت،
وان تركتهم أفطرت عندنا.
فاختار رضى الله عنه لقاءَ رسول الله صلي الله عَليه و سلم لشوقه أليه،
وليقينه بانه سوفَ يلقي الله شهيدا ببشاره رسول الله صلي الله عَليه و سلم لَه مِن قَبل.

في صباح هَذا أليوم؛ ألجمعة 18 مِن ذَى ألحجه سنه 35 ه،
يدخل كثِير بن ألصلت احد صحابه ألنبى صلي الله عَليه و سلم،
ويقول له: يا أمير ألمؤمنين،
اخرج فاجلس فِى ألفناءَ اى فناءَ ألبيت فيري ألناس و جهك،
فانك أن فعلت أرتدعوا.

وذلِك لهيبته رضى الله عنه،
فقد كَان عمَره رضى الله عنه اكثر مِن أثنين و ثمانين سنه.

فقال عثمان رضى الله عنه: يا كثِير رايت ألبارحه،
وكانى دخلت علَي نبى الله صلي الله عَليه و سلم،
وعنده أبو بكر،
وعمر فقال: أرجع،
فانك مفطر عندى غدا.
ثم قال عثمان رضى الله عنه: و لن تغيب ألشمس هَذا أليوم،
والله ألا و أنا مِن أهل ألاخره.

وخرج كثِير بن ألصلت رضى الله عنه بامر عثمان بن عفان رضى الله عنه،
وامر عثمان رضى الله عنه بالسراويل أن تعد له؛ لكى يلبسها،
وكان مِن عادته رضى الله عنه ألا يلبسها فِى جاهليه،
ولا أسلام،
وقد لبسها رضى الله عنه؛ لانه خشى أن قتل أن يتكشف،
وهو رضى الله عنه شديد ألحياء،
فلبس ألسراويل،
ووضع ألمصحف بَين يديه،
واخذَ يقرا فِى كتاب ألله.

ودخل عَليه أبناءَ ألصحابه للمَره ألاخيره،
وطلبوا مِنه أن يسمح لَهُم بالدفاع عنه،
فاقسم عثمان رضى الله عنه علَي كُل مِن لَه عَليه حق أن يكف يده،
وان ينطلق الي منزله،
ثم قال لغلمانه: مِن أغمد سيفه،
فَهو حر،
فاعتق بذلِك غلمانه،
وقال رضى الله عنه انه يُريد أن ياخذَ موقف أبن أدم ألَّذِى قال: لئن بسطت الي يدك لتقتلنى ما انا بباسط يدى أليك لاقتلك أنى أخاف الله رب ألعالمين أنى أريد أن تبوء باثمى و أثمك فتَكون مِن أصحاب ألنار و ذَلِك جزاءَ ألظالمين [المائده:28،
29]،
فكان آخر ألناس خروجا مِن عِند عثمان رضى الله عنه هُو ألحسن بن على رضى الله عنهما.

استشهاد عثمان رضى الله عنه

وصلي عثمان رضى الله عنه صلاه نافله ختم فيها سورة طه،
ثم جلس بَعد ذَلِك يقرا فِى ألمصحف،
في هَذا ألوقت كَان أهل ألفتنه يفكرون بشَكل حاسم،
وسريع فِى قتل عثمان رضى الله عنه،
خاصة مَع علمهم باقتراب ألجيوش ألاسلامية ألمناصره للخليفه رضى الله عنه مِن ألمدينه ألمنوره.

فدخل رجل يسمي كنانه بن بشر ألتجيبي،
وكان مِن رءوس ألفتنه بشعله مِن نار،
وحرق باب بيت عثمان رضى الله عنه،
ودخل و معه بَعض رجال ألفتنه،
ثم دخل رجل آخر يسمونه ألموت ألاسود،
قيل انه عبد الله بن سبا و قيل غَيره،
فخنق عثمان بن عفان رضى الله عنه خنقا شديدا حتّي ظن انه مات،
فتركه،
وانصرف،
ودخل بَعد ذَلِك محمد بن أبى بكر ألصديق،
وكَما ذَكرنا انه كَان ألوحيد مِن ألصحابه ألَّذِى شارك فِى هَذه ألفتنه فِى هَذا ألوقت،
فدخل عَليه،
وكان يظنه قَد مات،
فوجده حيا فقال له: علَي اى دين انت يا نعثل؟!
ونعثل هَذه سبه تقال للشيخ ألاحمق،
وللظبى كثِير ألشعر،
فقال عثمان رضى الله عنه و أرضاه: علَي دين ألاسلام،
ولست بنعثل،
ولكنى أمير ألمؤمنين.
فقال: غَيرت كتاب ألله.
فقال عثمان رضى الله عنه: كتاب الله بينى و بينكم.
فتقدم أليه و أخذَ بلحيته و هزه مِنها و قال: انا لا نقبل أن نكون يوم ألقيامه مما يقول ربنا انا أطعنا سادتنا و كبراءنا فاضلونا ألسبيل [لاحزاب:67].

فالي هَذه أللحظه،
ومحمد بن أبى بكر ألصديق،
وبعض أفراد ألفتنه يظنون انهم يفعلون ألخير بقتلهم،
او خلعهم لعثمان رضى الله عنه،
فَهو يحاول ألقتل او ألخلع للخليفه طاعه لله،
ونجاه مِن ألنار،
وهَذا بلا شك مِن تلبيس أبليس عَليهم.

فقال عثمان رضى الله عنه: يا أبن أخى أنك أمسكت لحيه كَان أبوك يكرمها.

فلما قال لَه عثمان رضى الله عنه ذَلِك و ضحت ألحقيقة فجاه امام محمد بن أبى بكر ألصديق رضى الله عنه،
وكان عثمان رضى الله عنه أزال بهَذه ألكلمات غشاوه كَانت تحجب ألحق و ألصواب عَن قلب محمد بن أبى بكر،
وتذكر تاريخ عثمان رضى الله عنه مَع رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
ومع أبيه ألصديق رضى الله عنه،
ومع ألمسلمين،
فاستحيا محمد بن أبى بكر رضى الله عنهما،
وخارت يده مِن علَي لحيه عثمان بن عفان رضى الله عنه،
وبكى،
ثم و قف،
وتركه،
وانصرف،
فوجد ألقوم يدخلون علَي عثمان رضى الله عنه،
فامسك سيفه،
وبدا يدافع عَن عثمان رضى الله عنه،
ولكنهم غلبوه فلم يستطع أن يمنعهم،
ويشهد بذلِك ألسيده نائله بنت ألفرافصه زوجه عثمان رضى الله عنه.

ثم دخل علَي عثمان رضى الله عنه كنانه بن بشر ألملعون،
وحمل ألسيف،
وضربه به،
فاتقاه عثمان رضى الله عنه بيده فقطع يده،
فقال عثمان رضى الله عنه عندما ضرب هَذه ألضربه: بسم الله توكلت علَي ألله.
فتقطرت ألدماءَ مِن يده،
فقال: انها اول يد كتبت ألمفصل.

ثم قال: سبحان الله ألعظيم.

وتقاطر ألدم علَي ألمصحف،
وتثبت كُل ألروايات أن هَذه ألدماءَ سقطت علَي كلمه{فسيكفيكهم الله [البقره:137].

بعد ذَلِك حمل عَليه كنانه بن بشر و ضربه بعمود علَي راسه،
فخر رضى الله عنه علَي جنبه،
وهم كنانه ألملعون بالسيف ليضربه فِى صدره،
فانطلقت ألسيده نائله بنت ألفرافصه تدافع عَن زوجها،
ووضعت يدها لتحمي زوجها مِن ألسيف فقطعت بَعض أصابعها بجُزء مِن كفها،
ووقعت ألسيده نائله رضى الله عنها.

وطعن كنانه عثمان رضى الله عنه فِى صدره،
ثم قام سودان بن حمران بحمل ألسيف،
وطعن عثمان رضى الله عنه فِى بطنه فمال رضى الله عنه الي ألارض فقفز علَي بطنه،
واتكا علَي ألسيف بجسده ليتاكد مِن أختراق ألسيف لجسد عثمان رضى الله عنه،
ومات رضى الله عنه و أرضاه بَعد هَذه ألضربه.

ثم قفز عَليه عمرو بن ألحمق،
وطعنه فِى صدره تسع طعنات،
وقال: هَذه ألثلاثه ألاولي لله،
وهَذه ألست لشيء فِى نفْسي.

استشهد ذَُو ألنورين عثمان رضى الله عنه و أرضاه زوج أبنتى ألرسول صلي الله عَليه و سلم،
والمبشر بالجنه مِن رسول الله صلي الله عَليه و سلم فِى اكثر مِن موضع،
وثالث ألخلفاءَ ألراشدين،
وقد لقى بَعد أستشهاده رسول الله صلي الله عَليه و سلم كَما و عده بذلك.

بعد أن قتل هؤلاءَ ألخوارج ألمجرمون عثمان رضى الله عنه أخذوا ينهبون ما فِى بيته و يقولون: إذا كَان قَد أحل لنا دمه أفلا يحل لنا ماله؟

واخذوا كُل شيء حتّي ألاكواب،
ولم يتركوا شيئا،
ثم هموا بَعد ذَلِك أن يقطعوا راس عثمان رضى الله عنه،
فصرخت ألسيده نائله،
والسيده أم ألبنين زوجتاه،
وصرخت بناته،
فقال عبد ألرحمن بن عديس،
وهو احد رءوس ألفتنه: أتركوه،
فتركوه،
وبينما هُم خارِجون،
قفز غلام لعثمان رضى الله عنه علَي سودان بن حمران احد قتله عثمان رضى الله عنه،
فقتله،
فقام رجل مِن أهل ألفتنه يسمي قتره،
فقتل ألغلام،
فقام غلام أخر،
وقتل قتره،
فقام ألقوم،
وقتلوا ألغلام ألثاني.

ففي هَذا ألحدث قتل عثمان رضى الله عنه،
واثنين مِن غلمانه،
وقتل ايضا بَعض ألصحابه،
وبعض أبنائهم،
وجرح عبد الله بن ألزبير،
كَما جرح ألحسن و ألحسين رضى الله عنهم جميعا.

ثم توجه هؤلاءَ ألفجره ألخوارج الي بيت مال ألمسلمين،
وحاولوا أن ياخذوا ألمال،
وهَذا يؤكد لنا انه ما أخرجهم ألا حب ألدنيا،
فصرخ حراس بيت ألمال: ألنجا ألنجا.

ولكن غلبهم أهل ألفتنه،
واستطاعوا ألاستيلاءَ علَي أموال كثِيرة مِن بيت ألمال،
وصاح حفظه بيت ألمال: و الله انهم قوم يُريدون ألدنيا،
وما أرادوا ألاصلاح كَما قالوا.

اما ألجيوش ألَّتِى كَانت علَي مشارف ألمدينه مرسله مِن و لاه عثمان،
فقد رجعت الي أمرائها بَعد معرفتها بمقتل عثمان و توليه على رضى الله عنه.

الصحابه بَعد مقتل سيدنا عثمان

ما هُو رد فعل ألصحابه رضوان الله عَليهم تجاه مقتل عثمان رضى الله عنه؟

هَذا ألامر مِن ألاهمية بمكان حيثُ انه يذكر بصورة مشوهه فِى كتب ألشيعه،
ويشيرون الي أن ألصحابه رضى الله عنهم قَد سعدوا بمقتل عثمان رضى الله عنه؛ لانه كَان مخالفا لما هُم عَليه،
وكانوا يعارضون أستمراره فِى ألحكم،
ومثل هَذه ألاكاذيب و ألاغاليط.

علم ألصحابه رضى الله عنهم بهَذا ألامر،
وعلموا أمرا آخر عجيبا،
فالقتله بَعدما فعلوا هَذه ألجريمة ألنكراء،
فعلوا كَما فعل أصحاب موسي عَليه ألسلام لما عبدوا ألعجل،
فقد ندموا علَي هَذا أشد ألندم،
ويخبر الله عز و جل عَن أصحاب موسي فِى كتابة ألكريم قال تعالى: و لما سقط فِى أيديهم و راوا انهم قَد ضلوا قالوا لئن لَم يرحمنا ربنا و يغفر لنا لنكونن مِن ألخاسرين [الاعراف:149].

فهؤلاءَ ألقتله بَعد أن شاهد كثِير مِنهم ألدماء،
وشاهدوا عثمان بن عفان رضى الله عنه طريحا علَي ألارض شعروا بجرمهم و بسوء ما فعلوا،
فندموا علَي ذَلك،
ونقل الي ألصحابه رضى الله عنهم هَذا ألامر،
فقال ألزبير بن ألعوام رضى الله عنه: انا لله و أنا أليه راجعون،
ثم ترحم علَي عثمان،
وبلغه أن ألَّذِين قتلوه ندموا فقال: تبا لهم.

ثم تلا قوله تعالي ما ينظرون ألا صيحه و أحده تاخذهم و هم يخصمون فلا يستطيعون توصيه و لا الي أهلهم يرجعون [يس: 49،
50].

ولما بلغ عليا رضى الله عنه هَذا ألخبر،
وقيل: كَان بحضره على بن أبى طالب رضى الله عنه حينما بلغه هَذا ألخبر،
الحسن،
والحسين،
وعبد الله بن ألزبير،
ومحمد بن طلحه بن عبيد ألله،
فلطم ألحسين،
وضرب ألحسن،
في صدره،
وسب عبد الله بن ألزبير،
ومحمد بن طلحه،
وقال لهم: كَيف يقتل،
وهو بَين أيديكم؟!

ثم قال: أللهم أنى أبرا أليك مِن دم عثمان.

ثم قالوا له: انهم قَد ندموا علَي ما فعلوا.

فقال لهم: كمثل ألشيطان أذَ قال للانسان أكفر فلما كفر قال أنى بريء منك أنى أخاف الله رب ألعالمين [الحشر:16].

ولما بلغ سعد بن أبى و قاص رضى الله عنه أمر قتل عثمان رضى الله عنه أستغفر لَه و ترحم عَليه،
وتلا فِى حق ألَّذِين قتلوه: قل هَل ننبئكم بالاخسرين أعمالا(103)الذين ضل سعيهم فِى ألحيآة ألدنيا و هم يحسبون انهم يحسنون صنع [الكهف:103،
104].
ثم قال سعد: أللهم أندمهم ثُم خذهم،
ودعوته رضى الله عنه مستجابه لدعوه رسول الله صلي الله عَليه و سلم لَه أن يَكون مستجاب ألدعوه،
واستجاب الله عز و جل لدعوته،
فقد أقسم بَعض ألسلف بالله: انه ما مات احد مِن قتله عثمان ألا مقتولا،
وتاخر بَعض هؤلاءَ ألقتله الي زمن ألحجاج،
وقتل علَي يده،
ولم يفلت احد مِنهم مِن ألقتل،
وباءوا بشرى ألدنيا و ألاخره.

خبر مقتل عثمان يصل الي ألشام

بعد هَذه ألاحداث أخذت ألسيده نائله بنت ألفرافصه رضى الله عنها زوجه عثمان رضى الله عنه،
اخذت ألقميص ألَّذِى قتل فيه عثمان رضى الله عنه و عليه دماؤه،
واصابعها،
وكفها ألَّتِى قطعت،
وهى تدافع عَن زوجها؛ و أعطت كُل ذَلِك للنعمان بن بشير رضى الله عنه،
وقالت له: خذهم الي معاويه بن أبى سفيان فَهو و ليه.

وحمل ألنعمان بن بشير رضى الله عنه هَذه ألامانات الي معاويه بن أبى سفيان رضى الله عنه بالشام،
فلما و صلت هَذه ألاشياءَ الي معاويه رضى الله عنه علقها علَي ألمنبر فِى ألمسجد،
وبكي و أقسم أن ينتقم،
وان يثار له،
ووافقه أهل ألشام جميعا علَي ذَلك،
وكان فيهم ألكثير مِن ألصحابه،
كابى ألدرداء،
وعباده بن ألصامت،
وغيرهم رضى الله عنهم جميعا،
وكان أبو ألدرداءَ قاضى ألشام،
ومن أعلم أهلها،
وافتي رضى الله عنه بوجوب أخذَ ألثار مِن قتله عثمان رضى الله عنه،
فجلس سبعون ألف رجل يبكون تَحْت قميص عثمان بن عفان و يقسمون علَي ألاخذَ بثاره.

وكان مِن بَين مِن و أفق علَي هَذا ألامر و أفتي بِه بوجوب أخذَ ألثار أبو مسلم ألخولانى و هو مِن كبار ألتابعين،
ويقال انه أعلم أهل ألشام بَعد أبى ألدرداءَ رضى الله عنه.

ووصل هَذا ألخبر الي ألسيده عائشه رضى الله عنها،
وارضاها،
وكَانت فِى مكه هِى و جميع زوجات ألنبى صلي الله عَليه و سلم للحج،
وكن فِى طريقهن الي ألمدينه عائدات مِن ألحج حين بلغهم مقتل عثمان رضى الله عنه،
فرجعن الي مكه مَره أخرى،
ولما علمت ألسيده عائشه رضى الله عنها بمقتل عثمان رضى الله عنه قالت: تركتموه كالثوب ألنقى مِن ألدنس،
ثم قربتموه،
ثم ذَبحتموه كَما يذبح ألكبش فقال لَها مسروق و هو مِن كبار ألتابعين: هَذا عملك،
انت كتبت الي ألناس تامريهم أن يخرجوا أليه.

فقالت: لا و ألذى أمن بِه ألمؤمنون،
وكفر بِه ألكافرون،
ما كتبت لَهُم سوداءَ فِى بيضاءَ حتّي جلست مجلسى هذا.

وصدقت رضى الله عنها و أرضاها فيما قالت.

قال ألاعمش: فكانوا يرون انه كتب علَي لسانها.

وكَما ذَكرنا أن رءوس ألفتنه كَانوا يزورون ألخطابات ألَّتِى تسيء الي عثمان رضى الله عنه،
وينسبونها الي ألصحابه كذبا،
وافتراء،
حتي يؤججوا نار ألفتنه،
ويصلوا الي ما يُريدون.

وبعد أن رجع أمهات ألمؤمنين الي مكه أنتظرن الي أن يرين ما تصير أليه ألامور.

الصحابه يدفنون عثمان رضى الله عنه

لما قتل عثمان رضى الله عنه فِى هَذا أليَوم ألجمعة 18 مِن ذَى ألحجه 35 ه قَبل صلاه ألمغرب؛ تقدم مجموعة مِن ألصحابه الي بيته و صلوا عَليه فِى بيته بَين ألمغرب و ألعشاء،
وهَذا علَي أصح ألاقوال،
وبعض ألروايات تقول انهم صلوا عَليه فِى أليَوم ألثاني،
وتقول روايات اُخري انهم صلوا عَليه فِى أليَوم ألثالث،
واصحها ألقول ألاول.

وحمله ألصحابه رضوان الله عَليهم جميعا الي مكان خارِج ألمدينه يسمي حش كوكب و هو غَير ألمكان ألَّذِى يدفن فيه أهل ألمدينه موتاهم،
وقد ذَهب بِه ألصحابه رضوان الله عَليهم الي هَذا ألمكان؛ لانهم كَانوا يخشون عَليه مِن أهل ألفتنه أن يخرجوه جسده،
ويمثلوا به،
او أن يقطعوا راسه رضى الله عنه كَما حاولوا ذَلِك بَعد قتله.

ويروي ألامام مالك رضى الله عنه أن عثمان بن عفان رضى الله عنه انه عندما كَان يمر علَي هَذا ألمكان و هو حى حش كوكب كَان يقول: يدفن هاهنا رجل صالح.

فغسلوه رضى الله عنه،
وكفنوه،
وصلوا عَليه،
وفي بَعض ألروايات انهم لَم يغسلوه،
وصلي عَليه احد ألصحابه،
اما أبو هريره،
واما ألمسور بن مخرمه و قيل غَيرهما.

وبعد أن دفن رضى الله عنه،
حمل ألصحابه رضى الله عنهم ألرقيقين أللذين قتلا فِى بيته رضى الله عنه،
ودفنوهما بجواره رضى الله عنهم جميعا.

وحتي نعلم ما كَان فِى قلوب هؤلاءَ ألفجره مِن حقد دفين علَي ألخليفه عثمان بن عفان رضى الله عنه و أرضاه يروي عَن محمد بن سيرين قال: كنت أطوف بالكعبه،
واذا رجل يقول: أللهم أغفر لي،
وما أظن أن تغفر لي.

فقلت: يا عبد ألله،
ما سمعت أحدا يقول ما تقول.

قال: كنت أعطيت لله عهدا أن قدرت أن ألطم و جه عثمان ألا لطمته،
فلما قتل و َضع علَي سريره فِى ألبيت و ألناس يجيئون يصلون عَليه،
فدخلت كَانى أصلى عَليه،
فوجدت خلوه،
فرفعت ألثوب عَن و جهه،
ولحيته،
ولطمته،
وقد يبست يميني.

قال أبن سيرين: فرايتها يابسة كَأنها عود.

وصيه سيدنا عثمان رضي الله عنه

وقد ترك عثمان رضى الله عنه فِى بيته و صيه كَان فيها:

هَذه و صيه عثمان:

،
عثمان بن عفان يشهد أن لا أله ألا الله و حده لا شريك له،
وان محمدا عبده و رسوله،
وان ألجنه حق،
وان ألنار حق،
وان الله يبعث مِن فِى ألقبور،
ليوم لا ريب فيه،
ان الله لا يخلف ألميعاد،
عَليها يحيي و عَليها يموت،
وعَليها يبعث أن شاءَ الله تعالى.

مبايعه على بن أبى طالب
في تلك ألفتره كَان علَي ألمدينه أمير أهل ألفتنه ألغافقى بن حرب،
وقد سارع ألمتمردون مِن أهل مصر الي على بن أبى طالب رضى الله عنه يقولون له: نبايعك علَي ألاماره.

فسبهم،
ولعنهم،
ورفض ذَلك،
وطردهم،
وذهب الي حائط بستان مِن حيطان ألمدينه،
وذهب ألمتمردون مِن أهل ألكوفه الي ألزبير بن ألعوام رضى الله عنه و أرضاه،
وطلبوا مِنه أن يَكون أميرا،
ففعل معهم مِثل ما فعل على بن أبى طالب رضى الله عنه،
وذهب كذلِك أهل ألبصره الي طلحه بن عبيد الله رضى الله عنه و أرضاه و طلبوا أن يَكون أميرا،
فرفض ذَلِك و ردهم،
وتحير أهل ألفتنه فيمن يتولي خلافه ألمسلمين،
وحتي هَذه أللحظه لَم يفكر ألمتمردون فِى توليه أحدهم أميرا علَي ألمسلمين،
وإنما جعلوا ألغافقى أميرهم أميرا علَي ألمدينه الي أن يتِم أختيار ألامير،
وكان يصلي خَلفه ألمتمردون،
واهل ألمدينه،
واستمر ألحال علَي هَذا ألامر خمسه أيام.

وسارع ألصحابه رضوان الله عَليهم الي على بن أبى طالب رضى الله عنه و قالوا له: انت أحق ألناس بهَذا ألامر فامدد يدك نبايعك.

ورفض على رضى الله عنه هَذا ألامر،
وازدادت حيره أهل ألفتنه،
فذهبوا الي سعد بن أبى و قاص رضى الله عنه،
فرفض هَذا ألامر تماما،
فقالوا له: انت ممن رضى عنهم رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
ورضى عنهم عمر،
ولكنه رضى الله عنه رفض.

فذهبوا الي عبد الله بن عمر رضى الله عنهما،
فرفض أيضا،
فرجعوا مَره اُخري الي على بن أبى طالب رضى الله عنه،
وقال ألصحابه رضوان الله عَليهم لعلى رضى الله عنه: أن لَم تكُن أميرا،
فسوفَ يجعلون ألامير مِنهم،
يَعنى أهل ألفتنه،
فاجتمع علَي على رضى الله عنه بَعض ألصحابه رضوان الله عَليهم جميعا،
وبعض أهل ألفتنه،
وطلبوا مِنه أن يَكون ألامير،
وكان اول مِن بايعه ألاشتر ألنخعي،
وكان ممن خرج مَع أهل ألفتنه مِن ألكوفه،
وسَبب خروجه مَع أهل ألفتنه شيئان متعارضان:

الاول: غلوه فِى ألدين،
وظنه أن ما كَان يدعي علَي عثمان رضى الله عنه يستوجب خلعه مِن ألخلافه،
والا قتله.

والشيء ألثاني: انه كَان يحب ألرئاسه و ألزعامه،
وكان لَه كلمه علَي أهل ألفتنه،
وعلي أهل ألكوفه،
وله قوم،
وعشيره.

ومع هَذا ألضغط ألمتزايد علَي على بن أبى طالب رضى الله عنه قَبل بالامر،
لكنه أشترط أولا أن يبايعه بِداية طلحه بن عبيد ألله،
والزبير بن ألعوام رضى الله عنهما؛ لانه خشى أن و لى ألامر أن ينقلب أهل ألكوفه،
او ألبصره،
ويطلبون طلحه،
او ألزبير رضى الله عنهما ليَكون أميرا،
ويحدثون فتنه أخرى،
فذهبوا الي طلحه،
والزبير رضى الله عنهما فقالا: دم عثمان أولا.

وبعد جدال و نقاش و أنه لا بد مِن توليه احد حتّي لا تتسع ألفتنه اكثر مِن ذَلِك فوافقا علَي ألبيعه،
فذهب طلحه بن عبيد ألله،
وبايع عليا رضى الله عنه،
وهو ما زال علَي ألمنبر و كان فِى أنتظار مبايعتهما،
فبايع طلحه رضى الله عنه بيده أليمنى،
وكَانت شلاءَ و يُوجد روايه ضعيفه تشير الي أن رجلا ممن بالمسجد قام،
فقال: و الله أن هَذا ألامر لا يتِم اول يد تبايع يد شلاء.

وان صح هَذا ألقول،
فالمعني فاسد؛ لان هَذه أليد هِى مِن خير ألايدى ألموجوده فِى ألمدينه ألمنوره،
وقد شلت عندما كَان يدافع صاحبها عَن رسول الله صلي الله عَليه و سلم يوم أحد،
عندما أطلق مالك بن ألربيع سهما علَي ألرسول صلي الله عَليه و سلم،
وكان لا يطلق سهما ألا أصابه،
فاسرع طلحه بن عبيد الله رضى الله عنه و وضع يد ليرد بها ألسهم عَن ألرسول صلي الله عَليه و سلم فشلت يده،
ودافع رضى الله عنه عَن رسول الله صلي الله عَليه و سلم دفاعا شديدا فِى هَذه ألغزوه حتّي طعن اكثر مِن أربع و عشرين طعنه،
وكان ألصديق أبو بكر رضى الله عنه كلما تذكر غزوه احد يقول: و الله هَذا يوم طلحه.

هَذه أليد ألَّتِى بايعت عليا رضى الله عنه و أرضاه،
إنما هِى يد مباركه.

ثم جاءَ ألزبير بن ألعوام رضى الله عنه و أرضاه،
وبايع عليا رضى الله عنه،
وما قيل أن ألزبير رضى الله عنه قال: بايعت و ألسيف علَي رقبتي.

كلام باطل و هى روايه موضوعه،
وليس لَها أساس مِن ألصحه.

ثم قام على بن أبى طالب رضى الله عنه،
ووقف علَي ألمنبر و أعلن قبوله لان يَكون أميرا للمؤمنين،
وذلِك فِى أليَوم ألخامس لاستشهاد عثمان رضى الله عنه،
وخطب رضى الله عنه خطبة عصماء،
ذكر ألناس فيها بالاخره،
وبغضهم فِى ألدنيا،
ولعن مِن سعي فِى ألارض فسادا.

الي هَذا ألوقت،
وان كَان عليا رضى الله عنه قَد أصبح خليفه للمسلمين،
الا أن ألامر لا زال بيد ألمتمردين ألَّذِين يحملون ألسلاح،
وهم اكثر عدَدا،
وعده مِن أهل ألمدينه.

في هَذا ألوقت يذهب طلحه و ألزبير رضى الله عنهما الي على رضى الله عنه بوصفة خليفه ألمسلمين و يقولان له: دم عثمان،
فهما رضى الله عنهما يُريدان مِنه رضى الله عنه أن يقتل مِن قتل عثمان رضى الله عنه.

فقال لهما: أن هؤلاءَ لَهُم مدد و عون و أخشي أن فعلنا ذَلِك بهم ألآن أن تنقلب علينا ألدنيا.

كان تفكير على بن أبى طالب رضى الله عنه أن ينتظر حتّي تهدا ألامور و يتملك زمامها جيدا،
وبعدها يقتل قتله عثمان بَعد محاكمتهم بشَكل عادل و يعزر مِن يري تعزيره،
اما ألان،
فهؤلاءَ ألقتله لَهُم مِن ألقوه،
والمنعه فِى ألمدينه،
وفي أقوامهم فِى ألكوفه،
والبصره،
ومصر ما لَو قتلهم لاحدث ذَلِك فتنه عظيمه،
وانقلب كثِير مِن ألناس بقبليتهم،
وعصبيتهم علَي ألدوله ألاسلاميه.

فلما سمع طلحه و ألزبير رضى الله عنهما ذَلِك مِن على رضى الله عنه،
قالا له: أئذن لنا بالعمره،
فاذن لهما،
فتركا ألمدينه،
وتوجها الي مكه و مكثا فيها و قْتا.

بدا ألامام على رضى الله عنه فِى دراسه أحوال ألدوله ألاسلامية و كيفية درا أثار ألفتنه ألَّتِى حدثت،
وكان ألامر بيد ألمتمردين بشَكل و أضح،
وكان لَهُم كلمه مسموعه حتّي أن عليا رضى الله عنه أضطر مَع كراهته لَهُم جميعا أن يولي بَعضهم علَي بَعض ألمهام فِى ألدوله،
كالاشتر ألنخعي،
وذلِك نظرا لكلمتهم ألمسموعه،
وسيطرتهم علَي ألامور.

كان علَي ألكوفه و قْت تولى على بن أبى طالب رضى الله عنه أبو موسي ألاشعرى رضى الله عنه،
وعلي ألبصره عبد الله بن عامر رضى الله عنه،
وكان علَي مصر عبد الله بن سعد بن أبى سرح رضى الله عنه،
ولكن فِى هَذا ألوقت كَان قَد تغلب عَليها محمد بن أبى حذيفه،
وكان احد معاونى عبد الله بن سبا،
وكان يعمل مِن ألباطن دون أن يظهر،
وكان علَي ألشام معاويه بن أبى سفيان رضى الله عنه،
وعلي أليمن يعلي بن أميه ألتميمي.

راي على بن أبى طالب رضى الله عنه بِداية تغيير هؤلاءَ ألامراءَ درءا للفتنه ألتي زعم أهلها ألمطاعن علَي هؤلاءَ ألامراء،
وراي رضى الله عنه أن يولي مِن يصلح للسيطره علَي ألامور فِى هَذا ألتوقيت.

موقف معاويه مِن مقتل عثمان بن عفان

معاويه بن أبى سفيان رضى الله عنه كَما ذَكرنا و صله خبر قتل عثمان رضى الله عنه،
ووصله ألقميص،
واصابع و كف ألسيده نائله،
وقالت لَه ألسيده نائله رضى الله عنها فِى ألرساله ألَّتِى بعثت بها أليه: أنك و لى عثمان.

وهو بالفعل و ليه؛ لانه مِن بنى أميه،
فلم يبايع معاويه رضى الله عنه عليا رضى الله عنه،
واشترط أن ياخذَ بثار عثمان رضى الله عنه،
وان يقتص مِن قاتليه،
وان مِن لَم يفعل ذَلك،
فقد عطل كتاب ألله،
ولا تجوز و لايته،
فكان هَذا أجتهاده رضى الله عنه،
ووافقه علَي هَذا ألاجتهاد مجموعة مِن كبار ألصحابه،
منهم قاضى قضاه ألشام أبو ألدرداءَ رضى الله عنه،
وعباده بن ألصامت و غيرهما.

وهَذا ألامر،
وان كَانوا أجتهادا،
الا انهم قَد أخطاوا فِى هَذا ألاجتهاد،
وكان ألحق مَع على رضى الله عنه،
وكان ألصواب أن يبايعوه رضى الله عنه،
ثم بَعد ذَلِك يطالبوا بالثار لعثمان رضى الله عنه بَعد أن تهدا ألامور،
ويستطيع ألمسلمون ألسيطره علَي ألموقف،
لكن معاويه رضى الله عنه كَان علَي أصرار شديد علَي أن ياخذَ ألثار أولا قَبل ألبيعه،
وان أخذَ على رضى الله عنه ألثار فلا باس ألمهم أن يقتلوا،
وقال رضى الله عنه: أن قتلهم على بايعناه.

وجاءَ عبد الله بن عباس رضى الله عنه ناصحا لعلى رضى الله عنه ألا يغير أمراءَ ألامصار،
حتي تهدا ألامور نظرا للفتنه ألقائمه،
لكن عليا رضى الله عنه أصر علَي رايه بتغيير ألولاه،
فولي على عبد الله بن عباس علَي أليمن،
وعثمان بن حنيف رضى الله عنه علَي ألبصره،
وعماره بن شهاب رضى الله عنه علَي ألكوفه،
وسَهل بن حنيف رضى الله عنه علَي ألشام،
وقيس بن سعد رضى الله عنه علَي مصر.

اما عبد الله بن عباس رضى الله عنه فقد ذَهب الي أليمن،
وتولي ألاماره بها،
وذهب عثمان بن حنيف الي ألبصره،
وفاجا أهلها بصعود ألمنبر و أعلن رضى الله عنه انه ألامير،
فانقسم ألناس مِنهم مِن و أفقه،
ومنهم مِن قال: لا نقبل أمارتك ألا بَعد أخذَ ألثار لعثمان رضى الله عنه.

لكن ألاغلب كَان معه و تمكنت لَه ألامور،
واستطاع ألسيطره علَي ألبصره،
اما عماره بن شهاب فقد قابله طلحه بن خويلد علَي باب ألكوفه،
ومنعه مِن دخولها بالقوه،
ورده الي على رضى الله عنه،
وتفاقم ألامر بالكوفه،
ولما أرسل على رضى الله عنه يستوثق مِن ألامر جاءته رساله مِن أبى موسي ألشعرى أن جل أهل ألكوفه علَي ألطاعه له،
اى لعلى رضى الله عنه.

اما سَهل بن حنيف رضى الله عنه ألمتوجه الي ألشام،
فقد قابلته خيل معاويه رضى الله عنه علَي أطراف ألشام،
فقالوا له: مِن أنت؟

فقال: سَهل بن حنيف.

فقالوا له: و لم جئت؟

قال: جئت أميرا.

فقالوا له: أن كنت قَد جئت مِن طرف عثمان فاهلا،
وان كنت قَد جئت مِن طرف على فارجع،
والا دخلت ألشام علَي دمائنا.

ورجع رضى الله عنه الي ألمدينه.

اما قيس بن سعد ألمتوجه الي مصر فقد و صل أليها،
وتمكن مِن ألامور،
وقد أنقسم أهل مصر الي ثلاث طوائف،
كان ألاغلب مِنهم مبايعا لقيس بن سعد،
والبعض أمتنع عَن أبداءَ ألراي،
والبعض قالوا: انهم مَع مِن يطالب بدم عثمان بن عفان رضى الله عنه.

ارسل على بن أبى طالب رضى الله عنه الي معاويه بن أبى سفيان رضى الله عنه يحثه علَي مبايعته لئلا يَكون خارِجا عَليه،
لكن معاويه رضى الله عنه يري باجتهاده أن عدَم ألاخذَ بثار عثمان رضى الله عنه مخالفه لكتاب ألله،
وان مِن خالف كتاب الله لا تجوز مبايعته،
ولم يكن فِى تفكير معاويه رضى الله عنه خلافه،
ولا أماره كَما يشاع فِى كتب ألشيعه،
بل و في كتب بَعض أهل ألسنه ألَّذِين ينقلون دون تمحيص او توثيق.

ارسل على رضى الله عنه ثلاث رسائل الي معاويه رضى الله عنه دون أن يرد معاويه،
الا انه أرسل لعلى رضى الله عنه رساله فارغه،
حتي إذا فَتحها أهل ألفتنه فِى ألطريق لا يقتلون حاملها،
ودخل حامل ألرساله علَي على رضى الله عنه مشيرا بيده انه رافض للبيعه،
فقال لعلى رضى الله عنه: أعندك أمان؟

فامنه على رضى الله عنه.

فقال له: أن معاويه يقول لك: انه لَن يبايع ألا بَعد أخذَ ألثار مِن قتله عثمان،
تاخذه أنت،
وان لَم تستطع أخذناه نحن.

فرفض ذَلِك على رضى الله عنه،
وقال: أن معاويه خارِج عَن ألولايه،
ومن خرج يقاتل بمن أطاع.
اى انه رضى الله عنه راي أن يستعين بمن أطاعه علَي مِن عصاه.

فقرر رضى الله عنه أن يجمع ألجيوش،
ويتوجه بها الي ألشام،
وان لَم يبايع معاويه رضى الله عنه يقاتل،
هَذا ألاجتهاد هُو ألصحيح فِى مِثل هَذه ألموقف.

بدا على رضى الله عنه يستنصر بالمسلمين،
فارسل رساله الي أبى موسي ألاشعرى فِى ألكوفه،
والي عثمان بن حنيف فِى ألبصره،
والي قيس بن سعد فِى مصر،
والي عبد الله بن عباس فِى أليمن يستمد مِنهم ألمدد لهَذا ألامر،
وخالفه فِى ذَلِك عبد الله بن عباس رضى الله عنه،
لكن عليا رضى الله عنه أصر و جاءَ أليه أبنه ألحسن و قال له: يا أبت،
دع هَذا فإن فيه سفك دماءَ ألمسلمين،
ووقوع ألاختلاف بينهم.

فلم يقبل مِنه على رضى الله عنه هَذا ألامر،
واصر علَي ألقتال و أستعد رضى الله عنه للخروج الي ألشام.

استخلف على رضى الله عنه علَي ألمدينه أبن أخيه قثم بن عباس رضى الله عنه،
وجهز ألجيش للخروج،
فكان علَي ألميمنه عبد الله بن عباس رضى الله عنه،
ولم يمنعه ألخلاف معه فِى ألراى أن يخرج معه،
وعلي ألميسره عمرو بن أبى سلمه،
وعلي ألمقدمه أبو ليلي بن عمرو ألجراح،
وهو أبن أخى أبى عبيده بن ألجراح رضى الله عنهم و أرضاهم جميعا.

وبينما على رضى الله عنه خارِج بجيشه مِن ألمدينه متوجها الي ألشام حدث فِى مكه أمر لَم يكن متوقعا فغير على رضى الله عنه مِن خطته بالكليه.

كان بمكه ألسيده عائشه أم ألمؤمنين رضى الله عنها،
وزوجات رسول الله صلي الله عَليه و سلم أمهات ألمؤمنين عدا ألسيده أم حبيبه،
فقد كَانت بالمدينه،
وطلحه بن عبيد ألله،
والزبير بن ألعوام،
والمغيره بن شعبه رضى الله عنهم جميعا،
وأيضا يعلي بن أميه ألتميمى ألَّذِى كَان و أليا لعثمان رضى الله عنه علَي أليمن،
ولما حدثت ألفتنه جاءَ الي مكه،
ومعه ستمائه مِن ألابل،
وستمائه ألف درهم مِن بيت مال أليمن،
واجتمع كُل هؤلاءَ ألصحابه،
وبدءوا فِى مدارسه ألامر و كان رايهم جميعا و كانوا قَد بايعوا عليا رضى الله عنه أن هُناك أولويه لاخذَ ألثار لعثمان رضى الله عنه،
وانه لا يصح أن يؤجل هَذا ألامر باى حال مِن ألاحوال،
وقد تزعم هَذا ألامر ألصحابيان طلحه بن عبيد ألله،
والزبير بن ألعوام رضى الله عنهما .
.
وكان هَذا ألامر مقدمه لموقعه ألجمل.

167 views

قصة مقتل عثمان بن عفان

1

صوره قصة المثل على نفسها جنت براقش

قصة المثل على نفسها جنت براقش

  قصة ألمثل ألشهير جنت علَي نفْسها براقش يقال أن: براقش): هُو أسم كلبه كَانت …