3:55 مساءً الخميس 24 يناير، 2019


قصص الانبياء بالتفصيل الممل

بالصور قصص الانبياء بالتفصيل الممل 206880 115163638562343 4071727 n

ملف كامل عن قصص الانبياء مهم جدا(حياتهم و اعمارهم كل شئ عن الانبياء)ارجو التثبيت

الموضوع يضم ملف كامل عن قصص الانبياء كلهم كل شئ عن الانبياء رضي الله عنهم
ياريت يتم تثبيت الموضوع علشان الكل يقدر يستفيد منه لانه موضوع مهم جدا في ناس كتير متعرفش حاجات عن الانبياء.ارجو التثبيت.
_____________
ابراهيم

الجزء الاول

نبذة:

هو خليل الله،

اصطفاه الله برسالته و فضله على كثير من خلقه،

كان ابراهيم يعيش في قوم يعبدون الكواكب،

فلم يكن يرضيه ذلك،

و احس بفطرته ان هناك الها اعظم حتى هداه الله و اصطفاه برسالته،

و اخذ ابراهيم يدعو قومه لوحدانيه الله و عبادته و لكنهم كذبوه و حاولوا احراقه فانجاه الله من بين ايديهم،

جعل الله الانبياء من نسل ابراهيم فولد له اسماعيل و اسحاق،

قام ابراهيم ببناء الكعبه مع اسماعيل.

سيرته:

منزله ابراهيم عليه السلام:

هو احد اولى العزم الخمسه الكبار الذين اخذ الله منهم ميثاقا غليظا،

و هم: نوح و ابراهيم و موسي و عيسي و محمد..

بترتيب بعثهم.

و هو النبى الذى ابتلاه الله ببلاء مبين.

بلاء فوق قدره البشر و طاقه الاعصاب.

و رغم حده الشده و عنت البلاء..

كان ابراهيم هو العبدالذى و فى.

و زاد على الوفاء بالاحسان.
وقد كرم الله تبارك و تعالى ابراهيم تكريما خاصا،

فجعل ملته هى التوحيد الخالص النقى من الشوائب.

و جعل العقل في جانب الذين يتبعون دينه.
وكان من فضل الله على ابراهيم ان جعله الله اماما للناس.

و جعل في ذريته النبوه و الكتاب.

فكل الانبياء من بعد ابراهيم هم من نسله فهم اولاده و احفاده.

حتي اذا جاء اخر الانبياء محمد صلى الله عليه و سلم،

جاء تحقيقا و استجابه لدعوه ابراهيم التى دعا الله فيها ان يبعث في الاميين رسولا منهم.
ولو مضينا نبحث في فضل ابراهيم و تكريم الله له فسوف نمتلئ بالدهشة.

نحن امام بشر جاء ربه بقلب سليم.

انسان لم يكد الله يقول له اسلم حتى قال اسلمت لرب العالمين.

نبى هو اول من سمانا المسلمين.

نبى كان جدا و ابا لكل انبياء الله الذين جاءوا بعده.

نبى هادئ متسامح حليم اواه منيب.
يذكر لنا ربنا ذو الجلال و الاكرام امرا اخر افضل من كل ما سبق.

فيقول الله عز و جل في محكم اياته: واتخذ الله ابراهيم خليلا لم يرد في كتاب الله ذكر لنبي،

اتخذه الله خليلا غير ابراهيم.

قال العلماء: الخله هى شده المحبة.

و بذلك تعنى الاية: و اتخذ الله ابراهيم حبيبا.

فوق هذه القمه الشامخه يجلس ابراهيم عليه الصلاه و السلام.

ان منتهي امل السالكين،

و غايه هدف المحققين و العارفين بالله..

ان يحبوا الله عز و جل.

اما ان يحلم احدهم ان يحبه الله،

ان يفرده بالحب،

ان يختصه بالخله و هى شده المحبة..

فذلك شيء و راء افاق التصور.

كان ابراهيم هو هذا العبدالربانى الذى استحق ان يتخذه الله خليلا.

حال المشركين قبل بعثه ابراهيم:

لا يتحدث القران عن ميلاده او طفولته،

و لا يتوقف عند عصره صراحه و لكنه يرسم صوره لجو الحياه في ايامه،

فتدب الحياه في عصره،

و تري الناس قد انقسموا ثلاث فئات:
فئه تعبدالاصنام و التماثيل الخشبيه و الحجرية.
وفئه تعبدالكواكب و النجوم و الشمس و القمر.
وفئه تعبدالملوك و الحكام.

نشاه ابراهيم عليه السلام:

وفى هذا الجو ولد ابراهيم.

و لد في اسره من اسر ذلك الزمان البعيد.

لم يكن رب الاسره كافرا عاديا من عبده الاصنام،

كان كافرا متميزا يصنع بيديه تماثيل الالهة.

و قيل ان اباه ما ت قبل ولادته فرباه عمه،

و كان له بمثابه الاب،

و كان ابراهيم يدعوه بلفظ الابوه و قيل ان اباه لم يمت و كان ازر هو و الده حقا،

و قيل ان ازر اسم صنم اشتهر ابوه بصناعته..

و مهما يكن من امر فقد ولد ابراهيم في هذه الاسرة.
رب الاسره اعظم نحات يصنع تماثيل الالهة.

و مهنه الاب تضفى عليه قداسه خاصه في قومه،

و تجعل لاسرته كلها مكانا ممتازا في المجتمع.

هى اسره مرموقه اسره من الصفوه الحاكمة.
من هذه الاسره المقدسه ولد طفل قدر له ان يقف ضد اسرته و ضد نظام مجتمعه و ضد اوهام قومه و ضد ظنون الكهنه و ضد العروش القائمه و ضد عبده النجوم و الكواكب و ضد كل انواع الشرك باختصار.
مرت الايام..

و كبر ابراهيم..

كان قلبه يمتلا من طفولته بكراهيه صادقه لهذه التماثيل التى يصنعها و الده.

لم يكن يفهم كيف يمكن لانسان عاقل ان يصنع بيديه تمثالا،

ثم يسجد بعد ذلك لما صنع بيديه.

لاحظ ابراهيم ان هذه التماثيل لا تشرب و لا تاكل و لا تتكلم و لا تستطيع ان تعتدل لو قلبها احد على جنبها.

كيف يتصور الناس ان هذه التماثيل تضر و تنفع؟!
مواجهه عبده الكواكب و النجوم:
قرر ابراهيم عليه السلام مواجهه عبده النجوم من قومه،

فاعلن عندما راى احد الكواكب في الليل،

ان هذا الكوكب ربه.

و يبدو ان قومه اطمانوا له،

و حسبوا انه يرفض عباده التماثيل و يهوي عباده الكواكب.

و كانت الملاحه حره بين الوثنيات الثلاث: عباده التماثيل و النجوم و الملوك.

غير ان ابراهيم كان يدخر لقومه مفاجاه مذهله في الصباح.

لقد افل الكوكب الذى التحق بديانته بالامس.

و ابراهيم لا يحب الافلين.

فعاد ابراهيم في الليله الثانيه يعلن لقومه ان القمر ربه.

لم يكن قومه على درجه كافيه من الذكاء ليدركوا انه يسخر منهم برفق و لطف و حب.

كيف يعبدون ربا يختفى ثم يظهر.

يافل ثم يشرق.

لم يفهم قومه هذا في المره الاولي فكرره مع القمر.

لكن القمر كالزهره كاى كوكب اخر..

يظهر و يختفي.

فقال ابراهيم عدما افل القمر لئن لم يهدنى ربى لاكونن من القوم الضالين نلاحظ هنا انه عندما يحدث قومه عن رفضه لالوهيه القمر..

فانه يمزق العقيده القمريه بهدوء و لطف.

كيف يعبدالناس ربا يختفى و يافل.

(لئن لم يهدنى ربي يفهمهم ان له ربا غير كل ما يعبدون.

غير ان اللفته لا تصل اليهم.

و يعاود ابراهيم محاولته في اقامه الحجه على الفئه الاولي من قومه..

عبده الكواكب و النجوم.

فيعلن ان الشمس ربه،

لانها اكبر من القمر.

و ما ان غابت الشمس،

حتي اعلن براءته من عباده النجوم و الكواكب.

فكلها مغلوقات تافل.

و انهي جولته الاولي بتوجيهه و جهه للذى فطر السماوات و الارض حنيفا..

ليس مشركا مثلهم.
استطاعت حجه ابراهيم ان تظهر الحق.

و بدا صراع قومه معه.

لم يسكت عنه عبده النجوم و الكواكب.

بدءوا جدالهم و تخويفهم له و تهديده.

و رد ابراهيم عليهم قال:
اتحاجونى في الله و قد هدان و لا اخاف ما تشركون به الا ان يشاء ربى شيئا و سع ربى كل شيء علما افلا تتذكرون 80 و كيف اخاف ما اشركتم و لا تخافون انكم اشركتم بالله ما لم ينزل به عليكم سلطانا فاي الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون 81 الانعام)
لا نعرف رهبه الهجوم عليه.

و لا حده الصراع ضده،

و لا اسلوب قومه الذى اتبعه معه لتخويفه.

تجاوز القران هذا كله الى رده هو.

كان جدالهم باطلا فاسقطه القران من القصه و ذكر رد ابراهيم المنطقى العاقل.

كيف يخوفونه و لا يخافون هم

اى الفريقين احق بالامن؟
بعد ان بين ابراهيم عليه السلام حجته لفئه عبده النجوم و الكواكب،

استعد لتبيين حجته لعبده الاصنام.

اتاه الله الحجه في المره الاولي كما سيؤتيه الحجه في كل مرة.
سبحانه..

كان يؤيد ابراهيم و يريه ملكوت السماوات و الارض.

لم يكن معه غير اسلامه حين بدا صراعه مع عبده الاصنام.

هذه المره ياخذ الصراع شكلا اعظم حدة.

ابوه في الموضوع..

هذه مهنه الاب و سر مكانته و موضع تصديق القوم..

و هى العباده التى تتبعها الاغلبية.

الجزء الثاني

مواجهه عبده الاصنام:

خرج ابراهيم على قومه بدعوته.

قال بحسم غاضب و غيره على الحق:
اذ قال لابيه و قومه ما هذه التماثيل التى انتم لها عاكفون 52 قالوا و جدنا اباءنا لها عابدين 53 قال لقد كنتم انتم و اباؤكم في ضلال مبين 54 قالوا اجئتنا بالحق ام انت من اللاعبين 55 قال بل ربكم رب السماوات و الارض الذى فطرهن و انا على ذلكم من الشاهدين 56 الانبياء)
انتهي الامر و بدا الصراع بين ابراهيم و قومه..

كان اشدهم ذهولا و غضبا هو اباه او عمه الذى رباه كاب..

و اشتبك الاب و الابن في الصراع.

فصلت بينهما المبادئ فاختلفا..

الابن يقف مع الله،

و الاب يقف مع الباطل.
قال الاب لابنه: مصيبتى فيك كبيره يا ابراهيم..

لقد خذلتنى و اسات الي.
قال ابراهيم:
يا ابت لم تعبد ما لا يسمع و لا يبصر و لا يغنى عنك شيئا 42 يا ابت انى قد جاءنى من العلم ما لم ياتك فاتبعنى اهدك صراطا سويا 43 يا ابت لا تعبدالشيطان ان الشيطان كان للرحمن عصيا 44 يا ابت انى اخاف ان يمسك عذاب من الرحمن فتكون للشيطان و ليا 45 مريم)
انتفض الاب و اقفا و هو يرتعش من الغضب.

قال لابراهيم و هو ثائر اذا لم تتوقف عن دعوتك هذه فسوف ارجمك،

ساقتلك ضربا بالحجارة.

هذا جزاء من يقف ضد الالهة..

اخرج من بيتي..

لا اريد ان اراك..

اخرج.
انتهي الامر و اسفر الصراع عن طرد ابراهيم من بيته.

كما اسفر عن تهديده بالقتل رميا بالحجارة.

رغم ذلك تصرف ابراهيم كابن بار و نبى كريم.

خاطب اباه بادب الانبياء.

قال لابيه ردا على الاهانات و التجريح و الطرد و التهديد بالقتل:
قال سلام عليك ساستغفر لك ربى انه كان بى حفيا 47 و اعتزلكم و ما تدعون من دون الله و ادعو ربى عسي الا اكون بدعاء ربى شقيا 48 مريم)
وخرج ابراهيم من بيت ابيه.

هجر قومه و ما يعبدون من دون الله.

و قرر في نفسه امرا.

كان يعرف ان هناك احتفالا عظيما يقام على الضفه الاخري من النهر،

و ينصرف الناس جميعا اليه.

و انتظر حتى جاء الاحتفال و خلت المدينه التى يعيش فيها من الناس.
وخرج ابراهيم حذرا و هو يقصد بخطاه المعبد.

كانت الشوارع المؤديه الى المعبد خالية.

و كان المعبد نفسه مهجورا.

انتقل كل الناس الى الاحتفال.

دخل ابراهيم المعبد و معه فاس حادة.

نظر الى تماثيل الالهه المنحوته من الصخر و الخشب.

نظر الى الطعام الذى وضعه الناس امامها كنذور و هدايا.

اقترب ابراهيم من التماثيل و سالهم: الا تاكلون كان يسخر منهم و يعرف انهم لا ياكلون.

و عاد يسال التماثيل: ما لكم لا تنطقون ثم هوي بفاسه على الالهة.
وتحولت الالهه المعبوده الى قطع صغيره من الحجاره و الاخشاب المهشمة..

الا كبير الاصنام فقد تركه ابراهيم لهم لعلهم اليه يرجعون فيسالونه كيف و قعت الواقعه و هو حاضر فلم يدفع عن صغار الالهة

و لعلهم حينئذ يراجعون القضيه كلها،

فيرجعون الى صوابهم.
الا ان قوم ابراهيم الذين عطلت الخرافه عقولهم عن التفكير،

و غل التقليد افكارهم عن التامل و التدبر.

لم يسالوا انفسهم: ان كانت هذه الهه فكيف و قع لها ما و قع دون ان تدفع عن انفسها شيئا

و هذا كبيرها كيف لم يدفع عنها

و بدلا من ذلك قالوا من فعل هذا بالهتنا انه لمن الظالمين).
عندئذ تذكر الذين سمعوا ابراهيم ينكر على ابيه و من معه عباده التماثيل،

و يتوعدهم ان يكيد لالهتهم بعد انصرافهم عنها!
فاحضروا ابراهيم عليه السلام،

و تجمع الناس،

و سالوه اانت فعلت هذا بالهتنا يا ابراهيم)

فاجابهم ابراهيم بل فعله كبيرهم هذا فاسالوهم ان كانوا ينطقون و التهكم و اضح في هذا الجواب الساخر.

فلا داعى لتسميه هذه كذبه من ابراهيم عليه السلام و البحث عن تعليلها بشتي العلل التى اختلف عليها المفسرون.

فالامر ايسر من هذا بكثير

انما اراد ان يقول لهم: ان هذه التماثيل لا تدرى من حطمها ان كنت انا ام هذا الصنم الكبير الذى لا يملك مثلها حراكا.

فهى جماد لا ادراك له اصلا.

و انتم كذلك مثلها مسلوبو الادراك لا تميزون بين الجائز و المستحيل.

فلا تعرفون ان كنت انا الذى حطمتها ام ان هذا التمثال هو الذى حطمها!
ويبدو ان هذا التهكم الساخر قد هزهم هزا،

و ردهم الى شيء من التدبر التفكر:
فرجعوا الى انفسهم فقالوا انكم انتم الظالمون 64 الانبياء)
وكانت بادره خير ان يستشعروا ما في موقفهم من سخف،

و ما في عبادتهم لهذه التماثيل من ظلم.

و ان تتفتح بصيرتهم لاول مره فيتدبروا ذلك السخف الذى ياخذون به انفسهم،

و ذلك الظلم الذى هم فيه سادرون.

و لكنها لم تكن الا و مضه واحده اعقبها الظلام،

و الا خفقه واحده عادت بعدها قلوبهم الى الخمود:
ثم نكسوا على رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاء ينطقون 65 الانبياء)
وحقا كانت الاولي رجعه الى النفوس،

و كانت الثانيه نكسه على الرؤوس؛

كما يقول التعبير القرانى المصور العجيب..

كانت الاولي حركه في النفس للنظر و التدبر.

اما الثانيه فكانت انقلابا على الراس فلا عقل و لا تفكير.

و الا فان قولهم هذا الاخير هو الحجه عليهم.

و ايه حجه لابراهيم اقوي من ان هؤلاء لا ينطقون؟
ومن ثم يجيبهم بعنف و ضيق على غير عادته و هو الصبور الحليم.

لان السخف هنا يجاوز صبر الحليم:
قال افتعبدون من دون الله ما لا ينفعكم شيئا و لا يضركم 66 اف لكم و لما تعبدون من دون الله افلا تعقلون 67 الانبياء)
وهى قوله يظهر فيها ضيق الصدرن و غيظ النفس،

و العجب من السخف الذى يتجاوز كل ما لوف.
عند ذلك اخذتهم العزه بالاثم كما تاخذ الطغاه دائما حين يفقدون الحجه و يعوزهم الدليل،

فيلجاون الى القوه الغاشمه و العذاب الغليظ:
قالوا حرقوه و انصروا الهتكم ان كنتم فاعلين 68 الانبياء)

نجاه ابراهيم عليه السلام من النار:

وفعلا..

بدا الاستعداد لاحراق ابراهيم.

انتشر النبا في المملكه كلها.

و جاء الناس من القري و الجبال و المدن ليشهدوا عقاب الذى تجرا على الالهه و حطمها و اعترف بذلك و سخر من الكهنة.

و حفروا حفره عظيمه ملئوها بالحطب و الخشب و الاشجار.

و اشعلوا فيها النار.

و احضروا المنجنيق و هو اله جباره ليقذفوا ابراهيم فيها فيسقط في حفره النار..

و وضعوا ابراهيم بعد ان قيدوا يديه و قدميه في المنجنيق.

و اشتعلت النار في الحفره و تصاعد اللهب الى السماء.

و كان الناس يقفون بعيدا عن الحفره من فرط الحراره اللاهبة.

و اصدر كبير الكهنه امره باطلاق ابراهيم في النار.
جاء جبريل عليه السلام و وقف عند راس ابراهيم و ساله: يا ابراهيم..

الك حاجة؟
قال ابراهيم: اما اليك فلا.
انطلق المنجنيق ملقيا ابراهيم في حفره النار.

كانت النار موجوده في مكانها،

و لكنها لم تكن تمارس و ظيفتها في الاحراق.

فقد اصدر الله جل جلاله الى النار امره بان تكون بردا و سلاما على ابراهيم).

احرقت النار قيوده فقط.

و جلس ابراهيم و سطها كانه يجلس و سط حديقة.

كان يسبح بحمد ربه و يمجده.

لم يكن في قلبه مكان خال يمكن ان يمتلئ بالخوف او الرهبه او الجزع.

كان القلب مليئا بالحب و حده.

و ما ت الخوف.

و تلاشت الرهبة.

و استحالت النار الى سلام بارد يلطف عنه حراره الجو.
جلس الكهنه و الناس يرقبون النار من بعيد.

كانت حرارتها تصل اليهم على الرغم من بعدهم عنها.

و ظلت النار تشتعل فتره طويله حتى ظن الكافرون انها لن تنطفئ ابدا.

فلما انطفات فوجئوا بابراهيم يخرج من الحفره سليما كما دخل.

و وجهه يتلالا بالنور و الجلال.

و ثيابه كما هى لم تحترق.

و ليس عليه اي اثر للدخان او الحريق.
خرج ابراهيم من النار كما لو كان يخرج من حديقة.

و تصاعدت صيحات الدهشه الكافرة.

خسروا جولتهم خساره مريره و ساخرة.
وارادوا به كيدا فجعلناهم الاخسرين 70 الانبياء)
لا يحدثنا القران الكريم عن عمر ابراهيم حين حطم اصنام قومه،

لا يحدثنا عن السن التى كلف فيها بالدعوه الى الله.

و يبدو من استقراء النصوص القديمه ان ابراهيم كان شابا صغيرا حين فعل ذلك،

بدليل قول قومه عنه: سمعنا فتى يذكرهم يقال له ابراهيم).

و كلمه الفتي تطلق على السن التى تسبق العشرين.

مواجهه عبده الملوك:

ان زمن اصطفاء الله تعالى لابراهيم غير محدد في القران.

و بالتالى فنحن لا نستطيع ان نقطع فيه بجواب نهائي.

كل ما نستطيع ان نقطع فيه براي،

ان ابراهيم اقام الحجه على عبده التماثيل بشكل قاطع،

كما اقامها على عبده النجوم و الكواكب من قبل بشكل حاسم،

و لم يبق الا ان تقام الحجه على الملوك المتالهين و عبادهم..

و بذلك تقوم الحجه على كل الكافرين.
فذهب ابراهيم عليه السلام لملك متاله كان في زمانه.

و تجاوز القران اسم الملك لانعدام اهميته،

لكن روى ان الملك المعاصر لابراهيم كان يلقب بالنمرود و هو ملك الاراميين بالعراق.

كما تجاوز حقيقه مشاعره،

كما تجاوز الحوار الطويل الذى دار بين ابراهيم و بينه.

لكن الله تعالى في كتابه الحكيم اخبرنا الحجه الاولي التى اقامها ابراهيم عليه السلام على الملك الطاغيه فقال ابراهيم بهدوء: ربى الذى يحيى و يميت)
قال الملك: انا احيى و اميت استطيع ان احضر رجلا يسير في الشارع و اقتله،

و استطيع ان اعفو عن محكوم عليه بالاعدام و انجيه من الموت..

و بذلك اكون قادرا على الحياه و الموت.
لم يجادل ابراهيم الملك لسذاجه ما يقول.

غير انه اراد ان يثبت للملك انه يتوهم في نفسه القدره و هو في الحقيقه ليس قادرا.

فقال ابراهيم: فان الله ياتى بالشمس من المشرق فات بها من المغرب)
استمع الملك الى تحدى ابراهيم صامتا..

فلما انتهي كلام النبى بهت الملك.

احس بالعجز و لم يستطع ان يجيب.

لقد اثبت له ابراهيم انه كاذب..

قال له ان الله ياتى بالشمس من المشرق،

فهل يستطيع هو ان ياتى بها من المغرب..

ان للكون نظما و قوانين يمشى طبقا لها..

قوانين خلقها الله و لا يستطيع اي مخلوق ان يتحكم فيها.

و لو كان الملك صادقا في ادعائه الالوهيه فليغير نظام الكون و قوانينه..

ساعتها احس الملك بالعجز..

و اخرسه التحدي.

و لم يعرف ماذا يقول،

و لا كيف يتصرف.

انصرف ابراهيم من قصر الملك،

بعد ان بهت الذى كفر.

الجزء الثالث

هجره ابراهيم عليه السلام:

انطلقت شهره ابراهيم في المملكه كلها.

تحدث الناس عن معجزته و نجاته من النار،

و تحدث الناس عن موقفه مع الملك و كيف اخرس الملك فلم يعرف ماذا يقول.

و استمر ابراهيم في دعوته لله تعالى.

بذل جهده ليهدى قومه،

حاول اقناعهم بكل الوسائل،

و رغم حبه لهم و حرصه عليهم فقد غضب قومه و هجروه،

و لم يؤمن معه من قومه سوي امراه و رجل واحد.

امراه تسمي ساره و قد صارت فيما بعد زوجته،

و رجل هو لوط،

و قد صار نبيا فيما بعد.

و حين ادرك ابراهيم ان احدا لن يؤمن بدعوته.

قرر الهجرة.
قبل ان يهاجر،

دعا و الده للايمان،

ثم تبين لابراهيم ان و الده عدو لله،

و انه لا ينوى الايمان،

فتبرا منه و قطع علاقته به.
للمره الثانيه في قصص الانبياء نصادف هذه المفاجاة.

فى قصه نوح كان الاب نبيا و الابن كافرا،

و في قصه ابراهيم كان الاب كافرا و الابن نبيا،

و في القصتين نري المؤمن يعلن براءته من عدو الله رغم كونه ابنه او و الده،

و كان الله يفهمنا من خلال القصه ان العلاقه الوحيده التى ينبغى ان تقوم عليها الروابط بين الناس،

هى علاقه الايمان لا علاقه الميلاد و الدم.
خرج ابراهيم عليه السلام من بلده و بدا هجرته.

سافر الى مدينه تدعي اور.

و مدينه تسمي حاران.

ثم رحل الى فلسطين و معه زوجته،

المراه الوحيده التى امنت به.

و صحب معه لوطا..

الرجل الوحيد الذى امن به.
بعد فلسطين ذهب ابراهيم الى مصر.

و طوال هذا الوقت و خلال هذه الرحلات كلها،

كان يدعو الناس الى عباده الله،

و يحارب في سبيله،

و يخدم الضعفاء و الفقراء،

و يعدل بين الناس،

و يهديهم الى الحقيقه و الحق.
وتاتى بعض الروايات لتبين قصه ابراهيم عليه السلام و زوجته ساره و موقفهما مع ملك مصر.

فتقول:
وصلت الاخبار لملك مصر بوصول رجل لمصر معه امراه هى اجمل نساء الارض.

فطمع بها.

و ارسل جنوده لياتونه بهذه المراة.

و امرهم بان يسالوا عن الرجل الذى معها،

فان كان زوجها فليقتلوه.

فجاء الوحى لابراهيم عليه السلام بذلك.

فقال ابراهيم عليه السلام لساره ان سالوك عنى فانت اختى اي اخته في الله-،

و قال لها ما على هذه الارض مؤمن غيرى و غيرك فكل اهل مصر كفره ليس فيها موحد لله عز و جل.

فجاء الجنود و سالوا ابراهيم: ما تكون هذه منك

قال: اختي.
لنقف هنا قليلا..

قال ابراهيم حينما قال لقومه انى سقيم و بل فعله كبيرهم هذا فاسالوه و هى اختي).

كلها كلمات تحتمل التاويل.

لكن مع هذا كان ابراهيم عليه السلام خائفا جدا من حسابه على هذه الكلمات يوم القايمة.

فعندما يذهب البشر له يوقم القيامه ليدعوا الله ان يبدا الحساب يقول لهم لا انى كذب على ربى ثلاث مرات.
ونجد ان البشر الان يكذبون امام الناس من غير استحياء و لا خوف من خالقهم.
لما عرفت ساره ان ملك مصر فاجر و يريدها له اخذت تدعوا الله قائلة: اللهم ان كنت تعلم انى امنت بك و برسولك و احصنت فرجى الا على زوجى فلا تسلط على الكافر.
فلما ادخلوها عليه.

مد يده اليها ليلمسها فشل و تجمدت يده في مكانها،

فبدا بالصراخ لانه لم يعد يستطيع تحريكها،

و جاء اعوانه لمساعدته لكنهم لم يستطيعوا فعل شيء.

فخافت ساره على نفسها ان يقتلوها بسبب ما فعلته بالملك.

فقالت: يا رب اتركه لا يقتلونى به.

فاستجاب الله لدعائها.
لكن الملك لم يتب و ظن ان ما حدث كان امرا عابرا و ذهب.

فهجم عليها مره اخرى.

فشل مره ثانية.

فقال: فكيني.

فدعت الله تعالى ففكه.

فمد يده ثالثه فشل.

فقال: فكينى و اطلقك و اكرمك.

فدعت الله سبحانه و تعالى ففك.

فصرخ الملك باعوانه: ابعدوها عنى فانكم لم تاتونى بانسان بل اتيتمونى بشيطان.
فاطلقها و اعطاها شيئا من الذهب،

كما اعطاها امه اسمها “هاجر”.
هذه الروايه مشهوره عن دخول ابراهيم عليه السلام لمصر.
وكانت زوجته ساره لا تلد.

و كان ملك مصر قد اهداها سيده مصريه لتكون في خدمتها،

و كان ابراهيم قد صار شيخا،

و ابيض شعره من خلال عمر ابيض انفقه في الدعوه الى الله،

و فكرت ساره انها و ابراهيم وحيدان،

و هى لا تنجب اولادا،

ما ذا لو قدمت له السيده المصريه لتكون زوجه لزوجها

و كان اسم المصريه “هاجر”.

و هكذا زوجت ساره سيدنا ابراهيم من هاجر،

و ولدت هاجر ابنها الاول فاطلق و الده عليه اسم “اسماعيل”.

كان ابراهيم شيخا حين و لدت له هاجر اول ابنائه اسماعيل.
ولسنا نعرف ابعاد المسافات التى قطعها ابراهيم في رحلته الى الله.

كان دائما هو المسافر الى الله.

سواء استقر به المقام في بيته او حملته خطواته سائحا في الارض.

مسافر الى الله يعلم انها ايام على الارض و بعدها يجيء الموت ثم ينفخ في الصور و تقوم قيامه الاموات و يقع البعث.

احياء الموتى:

ملا اليوم الاخر قلب ابراهيم بالسلام و الحب و اليقين.

و اراد ان يري يوما كيف يحيى الله عز و جل الموتى.

حكي الله هذا الموقف في سوره البقرة)..

قال تعالى:
واذ قال ابراهيم رب ارنى كيف تحيى الموتي قال اولم تؤمن قال بلي و لكن ليطمئن قلبي
لا تكون هذه الرغبه في طمانينه القلب مع الايمان الا درجه من درجات الحب لله.
قال فخذ اربعه من الطير فصرهن اليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءا ثم ادعهن ياتينك سعيا و اعلم ان الله عزيز حكيم
فعل ابراهيم ما امره به الله.

ذبح اربعه من الطير و فرق اجزاءها على الجبال.

و دعاها باسم الله فنهض الريش يلحق بجناحه،

و بحثت الصدور عن رؤوسها،

و تطايرت اجزاء الطير مندفعه نحو الالتحام،

و التقت الضلوع بالقلوب،

و سارعت الاجزاء الذبيحه للالتئام،

و دبت الحياه في الطير،

و جاءت طائره مسرعه ترمى بنفسها في احضان ابراهيم.

اعتقد بعض المفسرين ان هذه التجربه كانت حب استطلاع من ابراهيم.

و اعتقد بعضهم انه اراد ان يري يد ذى الجلال الخالق و هى تعمل،

فلم ير الاسلوب وان راى النتيجة.

و اعتقد بعض المفسرين انه اكتفي بما قاله له الله و لم يذبح الطير.

و نعتقد ان هذه التجربه كانت درجه من درجات الحب قطعها المسافر الى الله.

ابراهيم.

رحله ابراهيم مع هاجر و اسماعيل لوادى مكة:

استيقظ ابراهيم يوما فامر زوجته هاجر ان تحمل ابنها و تستعد لرحله طويلة.

و بعد ايام بدات رحله ابراهيم مع زوجته هاجر و معهما ابنهما اسماعيل.

و كان الطفل رضيعا لم يفطم بعد.

و ظل ابراهيم يسير و سط ارض مزروعه تاتى بعدها صحراء تجيء بعدها جبال.

حتي دخل الى صحراء الجزيره العربيه و قصد ابراهيم و اديا ليس فيه زرع و لا ثمر و لا شجر و لا طعام و لا مياه و لا شراب.

كان الوادى يخلو تماما من علامات الحياة.

و صل ابراهيم الى الوادي،

و هبط من فوق ظهر دابته.

و انزل زوجته و ابنه و تركهما هناك،

ترك معهما جرابا فيه بعض الطعام،

و قليلا من الماء.

ثم استدار و تركهما و سار.
اسرعت خلفه زوجته و هى تقول له: يا ابراهيم اين تذهب و تتركنا بهذا الوادى الذى ليس فيه شيء؟
لم يرد عليها سيدنا ابراهيم.

ظل يسير.

عادت تقول له ما قالته و هو صامت.

اخيرا فهمت انه لا يتصرف هكذا من نفسه.

ادركت ان الله امره بذلك و سالته: هل الله امرك بهذا

قال ابراهيم عليه السلام: نعم.
قالت زوجته المؤمنه العظيمة: لن نضيع ما دام الله معنا و هو الذى امرك بهذا.

و سار ابراهيم حتى اذا اخفاه جبل عنهما و قف و رفع يديه الكريمتين الى السماء و راح يدعو الله: ربنا انى اسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم).
لم يكن بيت الله قد اعيد بناؤه بعد،

لم تكن الكعبه قد بنيت،

و كانت هناك حكمه عليا في هذه التصرفات الغامضه فقد كان اسماعيل الطفل الذى ترك مع امه في هذا المكان،

كان هذا الطفل هو الذى سيصير مسؤولا مع و الده عن بناء الكعبه فيما بعد.

و كانت حكمه الله تقضى ان يمتد العمران الى هذا الوادي،

و ان يقام فيه بيت الله الذى نتجه جميعا اليه اثناء الصلاه بوجوهنا.
ترك ابراهيم زوجته و ابنه الرضيع في الصحراء و عاد راجعا الى كفاحه في دعوه الله.

ارضعت ام اسماعيل ابنها و احست بالعطش.

كانت الشمس ملتهبه و ساخنه و تثير الاحساس بالعطش.

بعد يومين انتهي الماء تماما،

و جف لبن الام.

و احست هاجر و اسماعيل بالعطش..

كان الطعام قد انتهي هو الاخر.

و بدا الموقف صعبا و حرجا للغاية.

ماء زمزم:

بدا اسماعيل يبكى من العطش.

و تركته امه و انطلقت تبحث عن ماء.

راحت تمشى مسرعه حتى وصلت الى جبل اسمه “الصفا”.

فصعدت اليه و راحت تبحث بهما عن بئر او انسان او قافلة.

لم يكن هناك شيء.

و نزلت مسرعه من الصفا حتى اذا وصلت الى الوادى راحت تسعي سعى الانسان المجهد حتى جاوزت الوادى و وصلت الى جبل “المروة”،

فصعدت اليه و نظرت لتري احدا لكنها لم تر احدا.

و عادت الام الى طفلها فوجدته يبكى و قد اشتد عطشه.

و اسرعت الى الصفا فوقفت عليه،

و هرولت الى المروه فنظرت من فوقه.

و راحت تذهب و تجيء سبع مرات بين الجبلين الصغيرين.

سبع مرات و هى تذهب و تعود.

و لهذا يذهب الحجاج سبع مرات و يعودون بين الصفا و المروه احياء لذكريات امهم الاولي و نبيهم العظيم اسماعيل.

عادت هاجر بعد المره السابعه و هى مجهده متعبه تلهث.

و جلست بجوار ابنها الذى كان صوته قد بح من البكاء و العطش.
وفى هذه اللحظه اليائسه ادركتها رحمه الله،

و ضرب اسماعيل بقدمه الارض و هو يبكى فانفجرت تحت قدمه بئر زمزم.

و فار الماء من البئر.

انقذت حياتا الطفل و الام.

راحت الام تغرف بيدها و هى تشكر الله.

و شربت و سقت طفلها و بدات الحياه تدب في المنطقة.

صدق ظنها حين قالت: لن نضيع ما دام الله معنا.
وبدات بعض القوافل تستقر في المنطقة.

و جذب الماء الذى انفجر من بئر زمزم عديدا من الناس.

و بدا العمران يبسط اجنحته على المكان.

الامر بذبح اسماعيل عليه السلام:

كبر اسماعيل..

و تعلق به قلب ابراهيم..

جاءه العقب على كبر فاحبه..

و ابتلي الله تعالى ابراهيم بلاء عظيما بسبب هذا الحب.

فقد راى ابراهيم عليه السلام في المنام انه يذبح ابنه الوحيد اسماعيل.

و ابراهيم يعمل ان رؤيا الانبياء و حي.
انظر كيف يختبر الله عباده.

تامل اي نوع من انواع الاختبار.

نحن امام نبى قلبه ارحم قلب في الارض.

اتسع قلبه لحب الله و حب من خلق.

جاءه ابن على كبر..

و قد طعن هو في السن و لا امل هناك في ان ينجب.

ثم ها هو ذا يستسلم للنوم فيري في المنام انه يذبح ابنه و بكره و وحيده الذى ليس له غيره.
اى نوع من الصراع نشب في نفسه.

يخطئ من يظن ان صراعا لم ينشا قط.

لا يكون بلاء مبينا هذا الموقف الذى يخلو من الصراع.

نشب الصراع في نفس ابراهيم..

صراع اثارته عاطفه الابوه الحانية.

لكن ابراهيم لم يسال عن السبب و راء ذبح ابنه.

فليس ابراهيم من يسال ربه عن اوامره.
فكر ابراهيم في و لده..

ما ذا يقول عنه اذا ارقده على الارض ليذبحه..

الافضل ان يقول لولده ليكون ذلك اطيب لقلبه و اهون عليه من ان ياخذه قهرا و يذبحه قهرا.

هذا افضل..

انتهي الامر و ذهب الى و لده قال يا بنى انى اري في المنام انى اذبحك فانظر ماذا ترى).

انظر الى تلطفه في ابلاغ و لده،

و ترك الامر لينظر فيه الابن بالطاعة..

ان الامر مقضى في نظر ابراهيم لانه و حى من ربه..

فماذا يري الابن الكريم في ذلك

اجاب اسماعيل: هذا امر يا ابى فبادر بتنفيذه يا ابت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين).

تامل رد الابن..

انسان يعرف انه سيذبح فيمتثل للامر الالهى و يقدم المشيئه و يطمئن و الده انه سيجده ان شاء الله من الصابرين).

هو الصبر على اي حال و على كل حال..

و ربما استعذب الابن ان يموت ذبحا بامر من الله..

ها هو ذا ابراهيم يكتشف ان ابنه ينافسه في حب الله.

لا نعرف اي مشاعر جاشت في نفس ابراهيم بعد استسلام ابنه الصابر.
ينقلنا الحق نقله خاطفه فاذا اسماعيل راقد على الارض،

و جهه في الارض رحمه به كيلا يري نفسه و هو يذبح.

و اذا ابراهيم يرفع يده بالسكين..

و اذا امر الله مطاع.

(فلما اسلما استخدم القران هذا التعبير..

(فلما اسلما هذا هو الاسلام الحقيقي..

تعطى كل شيء،

فلا يتبقي منك شيء.
عندئذ فقط..

و في اللحظه التى كان السكين فيها يتهيا لامضاء امره..

نادي الله ابراهيم..

انتهي اختباره،

و فدي الله اسماعيل بذبح عظيم – و صار اليوم عيدا لقوم لم يولدوا بعد،

هم المسلمون.

صارت هذه اللحظات عيدا للمسلمين.

عيدا يذكرهم بمعني الاسلام الحقيقى الذى كان عليه ابراهيم و اسماعيل.
ومضت قصه ابراهيم.

ترك و لده اسماعيل و عاد يضرب في ارض الله داعيا اليه،

خليلا له و حده.

و مرت الايام.

كان ابراهيم قد هاجر من ارض الكلدانيين مسقط راسه في العراق و عبر الاردن و سكن في ارض كنعان في البادية.

و لم يكن ابراهيم ينسي خلال دعوته الى الله ان يسال عن اخبار لوط مع قومه،

و كان لوط اول من امن به،

و قد اثابه الله بان بعثه نبيا الى قوم من الفاجرين العصاة.

البشري باسحاق:

كان ابراهيم جالس لوحده.

فى هذه اللحظه هبطت على الارض اقدام ثلاثه من الملائكة: جبريل و اسرافيل و ميكائيل.

يتشكلون في صور بشريه من الجمال الخارق.

ساروا صامتين.

مهمتهم مزودجة.

المرور على ابراهيم و تبشيره.

ثم زياره قوم لوط و وضع حد لجرائمهم.
سار الملائكه الثلاثه قليلا.

القي احدهم حصاه امام ابراهيم.

رفع ابراهيم راسه..

تامل وجوههم..

لا يعرف احدا فيهم.

بادروه بالتحية.

قالوا: سلاما.

قال: سلام.
نهض ابراهيم و رحب بهم.

ادخلهم بيته و هو يظن انهم ضيوف و غرباء.

اجلسهم و اطمان انهم قد اطمانوا،

ثم استاذن و خرج.

راغ الى اهله.
نهضت زوجته ساره حين دخل عليها.

كانت عجوزا قد ابيض شعرها و لم يعد يتوهج بالشباب فيها غير و ميض الايمان الذى يطل من عينيها.
قال ابراهيم لزوجته: زارنا ثلاثه غرباء.
سالته: من يكونون؟
قال: لا اعرف احدا فيهم.

و جوه غريبه على المكان.

لا ريب انهم من مكان بعيد،

غير ان ملابسهم لا تشى بالسفر الطويل.

اى طعام جاهز لدينا؟
قالت: نصف شاة.
قال و هو يهم بالانصراف: نصف شاة..

اذبحى لهم عجلا سمينا.

هم ضيوف و غرباء.

ليست معهم دواب او احمال او طعام.

ربما كانوا جوعي و ربما كانوا فقراء.
اختار ابراهيم عجلا سمينا و امر بذبحه،

فذكروا عليه اسم الله و ذبحوه.

و بدا شواء العجل على الحجاره الساخنة.

و اعدت المائدة.

و دعا ابراهيم ضيوفه الى الطعام.

اشار ابراهيم بيده ان يتفضلوا باسم الله،

و بدا هو ياكل ليشجعهم.

كان ابراهيم كريما يعرف ان الله لا يتخلي عن الكرماء و ربما لم يكن في بيته غير هذا العجل،

و ضيوفه ثلاثه و نصف شاه يكفيهم و يزيد،

غير انه كان سيدا عظيم الكرم.

راح ابراهيم ياكل ثم استرق النظر الى ضيوفه ليطمئن انهم ياكلون.

لاحظ ان احدا لا يمد يده الى الطعام.

قرب اليهم الطعام و قال: الا تاكلون

عاد الى طعامه ثم اختلس اليهم نظره فوجدهم لا ياكلون..

راي ايديهم لا تصل الى الطعام.

عندئذ اوجس منهم خيفة).

فى تقاليد الباديه التى عاش فيها ابراهيم،

كان معنى امتناع الضيوف عن الاكل انهم يقصدون شرا بصاحب البيت.
ولاحظ ابراهيم بينه و بين نفسه اكثر من ملاحظه تؤيد غرابه ضيوفه.

لاحظ انهم دخلوا عليه فجاة.

لم يرهم الا و هم عند راسه.

لم يكن معهم دواب تحملهم،

لم تكن معهم احمال.

و جوههم غريبه تماما عليه.

كانوا مسافرين و ليس عليهم اثر لتراب السفر.

ثم ها هو ذا يدعوهم الى طعامه فيجلسون الى المائده و لا ياكلون.

ازداد خوف ابراهيم.
كان الملائكه يقرءون افكاره التى تدور في نفسه،

دون ان يشى بها و جهه.

قال له احد الملائكة: لا تخف).

رفع ابراهيم راسه و قال بصدق عظيم و براءة: اعترف اننى خائف.

لقد دعوتكم الى الطعام و رحبت بكم،

و لكنكم لا تمدون ايديكم اليه..

هل تنوون بى شرا؟
ابتسم احد الملائكه و قال: نحن لا ناكل يا ابراهيم..

نحن ملائكه الله..

و قد ارسلنا الى قوم لوط)
ضحكت زوجه ابراهيم..

كانت قائمه تتابع الحوار بين زوجها و بينهم،

فضحكت.
التفت اليها احد الملائكه و بشرها باسحاق.
صكت العجوز و جهها تعجبا:
قالت يا و يلتي االد و انا عجوز و هذا بعلى شيخا ان هذا لشيء عجيب 72 هود)
عاد احد الملائكه يقول لها:
ومن و راء اسحق يعقوب
جاشت المشاعر في قلب ابراهيم و زوجته.

شف جو الحجره و انسحب خوف ابراهيم و احتل قلبه نوع من انواع الفرح الغريب المختلط.

كانت زوجته العاقر تقف هى الاخري و هى ترتجف.

ان بشاره الملائكه تهز روحها هزا عميقا.

انها عجوز عقيم و زوجها شيخ كبير.

كيف

كيف يمكن؟!
وسط هذا الجو الندى المضطرب تساءل ابراهيم:
ابشرتمونى على ان مسنى الكبر فبم تبشرون 54 الحجر)
اكان يريد ان يسمع البشاره مره اخرى

اكان يريد ان يطمئن قلبه و يسمع للمره الثانيه منه الله عليه

اكان ما بنفسه شعورا بشريا يريد ان يستوثق

و يهتز بالفرح مرتين بدلا من مره واحدة

اكد له الملائكه انهم بشروه بالحق.
قالوا بشرناك بالحق فلا تكن من القانطين 55 الحجر)
قال و من يقنط من رحمه ربه الا الضالون 56 الحجر)
لم يفهم الملائكه احساسه البشري،

فنوه عن ان يكون من القانطين،

و افهمهم انه ليس قانطا..

انما هو الفرح.
لم تكن البشري شيئا بسيطا في حياه ابراهيم و زوجته.

لم يكن لابراهيم غير ولد واحد هو اسماعيل،

تركه هناك بعيدا في الجزيره العربية.

و لم تكن زوجته ساره قد انجبت خلال عشرتها الطويله لابراهيم،

و هى التى زوجته من جاريتها هاجر.

و من هاجر جاء اسماعيل.

اما ساره فلم يكن لها و لد.

و كان حنينها الى الولد عظيما،

لم يطفئ مرور الايام من توهجه.

ثم دخلت شيخوختها و احتضر حلمها و ما ت.

كانت تقول: انها مشيئه الله عز و جل.
هكذا اراد الله لها.

و هكذا اراد لزوجها.

ثم ها هى ذى في مغيب العمر تتلقي البشارة.

ستلد غلاما.

ليس هذا فحسب،

بشرتها الملائكه بان ابنها سيكون له ولد تشهد مولده و تشهد حياته.

لقد صبرت طويلا ثم يئست ثم نسيت.

ثم يجيء جزاء الله مفاجاه تمحو هذا كله في لحظة.
فاضت دموعها و هى تقف.

و احس ابراهيم عليه الصلاه و السلام باحساس محير.

جاشت نفسه بمشاعر الرحمه و القرب،

و عاد يحس بانه ازاء نعمه لا يعرف كيف يوفيها حقها من الشكر.

و خر ابراهيم ساجدا على و جهه.
انتهي الامر و استقرت البشري في ذهنيهما معا.

نهض ابراهيم من سجوده و قد ذهب عنه خوفه،

و اطمانت حيرته،

و غادره الروع،

و سكنت قلبه البشري التى حملوها اليه.

و تذكر انهم ارسلوا الى قوم لوط.

و لوط ابن اخيه النازح معه من مسقط راسه،

و الساكن على مقربه منه.

و ابراهيم يعرف معنى ارسال الملائكه الى لوط و قومه.

هذا معناه و قوع عذاب مروع.

و طبيعه ابراهيم الرحيمه الودوده لا تجعله يطيق هلاك قوم في تسليم.

ربما رجع قوم لوط و اقلعوا و اسلموا اجابوا رسولهم.
وبدا ابراهيم يجادل الملائكه في قوم لوط.

حدثهم عن احتمال ايمانهم و رجوعهم عن طريق الفجور،

و افهمه الملائكه ان هؤلاء قوم مجرمون.

و ان مهمتهم هى ارسال حجاره من طين مسومه من عند ربك للمسرفين.

و عاد ابراهيم،

بعد ان سد الملائكه باب هذا الحوار،

عاد يحدثهم عن المؤمنين من قوم لوط.

فقالت الملائكة: نحن اعلم بمن فيها.

ثم افهموه ان الامر قد قضي.

و ان مشيئه الله تبارك و تعالى قد اقتضت نفاذ الامر و هلاك قوم لوط.

افهموا ابراهيم ان عليه ان يعرض عن هذا الحوار.

ليوفر حلمه و رحمته.

لقد جاء امر ربه.

و تقرر عليهم عذاب غير مردود عذاب لن يرده جدال ابراهيم.

كانت كلمه الملائكه ايذانا بنهايه الجدال..

سكت ابراهيم.

و توجهت الملائكه لقوم لوط عليه السلام

وكانت نهايتهم

ادريس

نبذة:

كان صديقا نبيا و من الصابرين،

اول نبى بعث في الارض بعد ادم،

و هو ابو جد نوح،

انزلت عليه ثلاثون صحيفه و دعا الى و حدانيه الله و امن به الف انسان،

و هو اول من خط بالقلم و اول من خاط الثياب و لبسها،

و اول من نظر في علم النجوم و سيرها.

سيرته:

ادريس عليه السلام هو احد الرسل الكرام الذين اخبر الله تعالى عنهم في كتابه العزيز،

و ذكره في بضعه مواطن من سور القران،

و هو ممن يجب الايمان بهم تفصيلا اي يجب اعتقاد نبوته و رسالته على سبيل القطع و الجزم لان القران قد ذكره باسمه و حدث عن شخصه فوصفه بالنبوه و الصديقية.

نسبه:

هو ادريس بن يارد بن مهلائيل وينتهى نسبه الى شيث بن ادم عليه السلام و اسمه عند العبرانيين خنوخ و في الترجمه العربيه اخنوخ و هو من اجداد نوح عليه السلام.

و هو اول بنى ادم اعطى النبوه بعد ادم و شيث عليهما السلام،

و ذكر ابن اسحاق انه اول من خط بالقلم،

و قد ادرك من حياه ادم عليه السلام 308 سنوات لان ادم عمر طويلا زهاء 1000 الف سنة.

حياته:

وقد اختلف العلماء في مولده و نشاته،

فقال بعضهم ان ادريس ولد ببابل،

و قال اخرون انه ولد بمصر و الصحيح الاول،

و قد اخذ في اول عمره بعلم شيث بن ادم،

و لما كبر اتاه الله النبوه فنهى المفسدين من بنى ادم عن مخالفتهم شريعه ادم و شيث فاطاعه نفر قليل،

و خالفه جمع خفير،

فنوي الرحله عنهم و امر من اطاعه منهم بذلك فثقل عليهم الرحيل عن اوطانهم فقالوا له،

و اين نجد اذا رحلنا مثل بابل فقال اذا هاجرنا رزقنا الله غيره،

فخرج و خرجوا حتى وصلوا الى ارض مصر فراوا النيل فوقف على النيل و سبح الله،

و اقام ادريس و من معه بمصر يدعو الناس الى الله و الى مكارم الاخلاق.

و كانت له مواعظ و اداب فقد دعا الى دين الله،

و الى عباده الخالق جل و علا،

و تخليص النفوس من العذاب في الاخره بالعمل الصالح في الدنيا و حض على الزهد في هذه الدنيا الفانيه الزائله و امرهم بالصلاه و الصيام و الزكاه و غلظ عليهم في الطهاره من الجنابه و حرم المسكر من كل شى من المشروبات و شدد فيه اعظم تشديد و قيل انه كان في زمانه 72 لسانا يتكلم الناس بها و قد علمه الله تعالى منطقهم جميعا ليعلم كل فرقه منهم بلسانهم.

و هو اول من علم السياسه المدنيه و رسم لقومه قواعد تمدين المدن،

فبنت كل فرقه من الامم مدنا في ارضها و انشئت في زمانه 188 مدينه و قد اشتهر بالحكمه فمن حكمه قوله خير الدنيا حسره و شرها ندم و قوله السعيد من نظر الى نفسه و شفاعته عند ربه اعماله الصالحة و قوله الصبر مع الايمان يورث الظفر).

وفاته:

وقد اختلف في موته..

فعن ابن و هب،

عن جرير بن حازم،

عن الاعمش،

عن شمر بن عطيه عن هلال بن يساف قال: سال ابن عباس كعبا و انا حاضر فقال له: ما قول الله تعالى لادريس ورفعناه مكانا عليا

فقال كعب: اما ادريس فان الله اوحي اليه: انى ارفع لك كل يوم مثل كل عمل بنى ادم – لعله من اهل زمانه – فاحب ان يزداد عملا،

فاتاه خليل له من الملائكه فقال “له”: ان الله اوحي الى كذا و كذا فكلم ملك الموت حتى ازداد عملا،

فحمله بين جناحيه ثم صعد به الى السماء،

فلما كان في السماء الرابعه تلقاه ملك الموت منحدرا،

فكلم ملك الموت في الذى كلمه فيه ادريس،

فقال: واين ادريس

قال هو ذا على ظهري،

فقال ملك الموت: يا للعجب

بعثت و قيل لى اقبض روح ادريس في السماء الرابعه فجعلت اقول: كيف اقبض روحه في السماء الرابعه و هو في الارض

فقبض روحه هناك.

فذلك قول الله عز و جل ورفعناه مكانا عليا}.

و رواه ابن ابى حاتم عند تفسيرها.

و عنده فقال لذلك الملك سل لى ملك الموت كم بقى من عمري

فساله و هو معه: كم بقى من عمره

فقال: لا ادرى حتى انظر،

فنظر فقال انك لتسالنى عن رجل ما بقى من عمره الا طرفه عين،

فنظر الملك الى تحت جناحه الى ادريس فاذا هو قد قبض و هو لا يشعر.

و هذا من الاسرائيليات،

و في بعضه نكارة.
وقول ابن ابى نجيح عن مجاهد في قوله: ورفعناه مكانا عليا قال: ادريس رفع و لم يمت كما رفع عيسى.

ان اراد انه لم يمت الى الان ففى هذا نظر،

و ان اراد انه رفع حيا الى السماء ثم قبض هناك.

فلا ينافى ما تقدم عن كعب الاحبار.

و الله اعلم.
وقال العوفى عن ابن عباس في قوله: ورفعناه مكانا عليا رفع الى السماء السادسه فمات بها،

و هكذا قال الضحاك.

و الحديث المتفق عليه من انه في السماء الرابعه اصح،

و هو قول مجاهد و غير واحد.

و قال الحسن البصري: ورفعناه مكانا عليا قال: الى الجنه و قال قائلون رفع في حياه ابيه يرد بن مهلاييل و الله اعلم.

و قد زعم بعضهم ان ادريس لم يكن قبل نوح بل في زمان بنى اسرائيل.
قال البخاري: و يذكر عن ابن مسعود و ابن عباس ان الياس هو ادريس،

و استانسوا في ذلك بما جاء في حديث الزهرى عن انس في الاسراء: انه لما مر به عليه السلام قال له مرحبا بالاخ الصالح و النبى الصالح،

و لم يقل كما قال ادم و ابراهيم: مرحبا بالنبى الصالح و الابن الصالح،

قالوا: فلو كان في عمود نسبه لقال له كما قالا له.
وهذا لا يدل و لابد،

قد لا يكون الراوى حفظه جيدا،

او لعله قاله على سبيل الهضم و التواضع،

و لم ينتصب له في مقام الابوه كما انتصب لادم ابى البشر،

و ابراهيم الذى هو خليل الرحمن،

و اكبر اولى العزم بعد محمد صلوات الله عليهم اجمعين.
ادم

نبذة:

ابو البشر،

خلقه الله بيده و اسجد له الملائكه و علمه الاسماء و خلق له زوجته و اسكنهما الجنه و انذرهما ان لا يقربا شجره معينه و لكن الشيطان و سوس لهما فاكلا منها فانزلهما الله الى الارض و مكن لهما سبل العيش بها و طالبهما بعباده الله و حده و حض الناس على ذلك،

و جعله خليفته في الارض،

و هو رسول الله الى ابنائه و هو اول الانبياء.

سيرته:

خلق ادم عليه السلام:

اخبر الله سبحانه و تعالى ملائكه بانه سيخلق بشرا خليفه له في الارض.

فقال الملائكة: اتجعل فيها من يفسد فيها و يسفك الدماء و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك).
ويوحى قول الملائكه هذا بانه كان لديهم تجارب سابقه في الارض ,

او الهام و بصيره ,

يكشف لهم عن شيء من فطره هذا المخلوق ,

ما يجعلهم يتوقعون انه سيفسد في الارض ,

و انه سيسفك الدماء .



.

ثم هم – بفطره الملائكه البريئه التى لا تتصور الا الخير المطلق – يرون التسبيح بحمد الله و التقديس له ,

هو و حده الغايه للوجود .



.

و هو متحقق بوجودهم هم ,

يسبحون بحمد الله و يقدسون له, و يعبدونه و لا يفترون عن عبادته


هذه الحيره و الدهشه التى ثارت في نفوس الملائكه بعد معرفه خبر خلق ادم..

امر جائز على الملائكه و لا ينقص من اقدارهم شيئا،

لانهم،

رغم قربهم من الله،

و عبادتهم له،

و تكريمه لهم،

لا يزيدون على كونهم عبيدا لله،

لا يشتركون معه في علمه،

و لا يعرفون حكمته الخافيه و لا يعلمون الغيب .



لقد خفيت عليهم حكمه الله تعالى ,

في بناء هذه الارض و عمارتها ,

و في تنميه الحياه ,

و في تحقيق اراده الخالق في تطويرها و ترقيتها و تعديلها ,

على يد خليفه الله في ارضه .



هذا الذى قد يفسد احيانا ,

و قد يسفك الدماء احيانا .



عندئذ جاءهم القرار من العليم بكل شيء ,

و الخبير بمصائر الامور: انى اعلم ما لا تعلمون).
وما ندرى نحن كيف قال الله او كيف يقول للملائكه .



و ما ندرى كذلك كيف يتلقي الملائكه عن الله ،



فلا نعلم عنهم سوي ما بلغنا من صفاتهم في كتاب الله .



و لا حاجه بنا الى الخوض في شيء من هذا الذى لا طائل و راء الخوض فيه .



انما نمضى الى مغزي القصه و دلالتها كما يقصها القران .


ادركت الملائكه ان الله سيجعل في الارض خليفة..

و اصدر الله سبحانه و تعالى امره اليهم تفصيلا،

فقال انه سيخلق بشرا من طين،

فاذا سواه و نفخ فيه من روحه فيجب على الملائكه ان تسجد له،

و المفهوم ان هذا سجود تكريم لا سجود عباده لان سجود العباده لا يكون الا لله و حده.
جمع الله سبحانه و تعالى قبضه من تراب الارض،

فيها الابيض و الاسود و الاصفر و الاحمر – و لهذا يجيء الناس الوانا مختلفه – و مزج الله تعالى التراب بالماء فصار صلصالا من حما مسنون.

تعفن الطين و انبعثت له رائحة..

و كان ابليس يمر عليه فيعجب اي شيء يصير هذا الطين؟

سجود الملائكه لادم:

من هذا الصلصال خلق الله تعالى ادم .

.

سواه بيديه سبحانه ،



و نفخ فيه من روحه سبحانه .

.

فتحرك جسد ادم و دبت فيه الحياة..

فتح ادم عينيه فراي الملائكه كلهم ساجدين له .

.

ما عدا ابليس الذى كان يقف مع الملائكه و لكنه لم يكن منهم،

لم يسجد .

.

فهل كان ابليس من الملائكه الظاهر انه لا .



لانه لو كان من الملائكه ما عصي .



فالملائكه لا يعصون الله ما امرهم و يفعلون ما يؤمرون .



.

و سيجيء انه خلق من نار .



و الماثور ان الملائكه خلق من نور .



.

و لكنه كان مع الملائكه و كان ما مورا بالسجود .


اما كيف كان السجود واين و متى كل ذلك في علم الغيب عند الله .



و معرفته لا تزيد في مغزي القصه شيئا..
فوبخ الله سبحانه و تعالى ابليس: قال يا ابليس ما منعك ان تسجد لما خلقت بيدى استكبرت ام كنت من العالين .



فرد بمنطق يملاه الحسد: قال انا خير منه خلقتنى من نار و خلقته من طين .



هنا صدر الامر الالهى العالى بطرد هذا المخلوق المتمرد القبيح: قال فاخرج منها فانك رجيم و انزال اللعنه عليه الى يوم الدين.

و لا نعلم ما المقصود بقوله سبحانه منها فهل هى الجنه ام هل هى رحمه الله .



.

هذا و ذلك جائز .



و لا محل للجدل الكثير .



فانما هو الطرد و اللعنه و الغضب جزاء التمرد و التجرؤ على امر الله الكريم .


قال فالحق و الحق اقول 84 لاملان جهنم منك و ممن تبعك منهم اجمعين 85 ص)
هنا تحول الحسد الى حقد .



و الى تصميم على الانتقام في نفس ابليس: قال رب فانظرنى الى يوم يبعثون .



و اقتضت مشيئه الله للحكمه المقدره في علمه ان يجيبه الى ما طلب ,

وان يمنحه الفرصه التى اراد.

فكشف الشيطان عن هدفه الذى ينفق فيه حقده: قال فبعزتك لاغوينهم اجمعين و يستدرك فيقول: الا عبادك منهم المخلصين فليس للشيطان اي سلطان على عباد الله المؤمنين .


وبهذا تحدد منهجه و تحدد طريقه .



انه يقسم بعزه الله ليغوين كل الادميين .



لا يستثنى الا من ليس له عليهم سلطان .



لا تطوعا منه و لكن عجزا عن بلوغ غايته فيهم



و بهذا يكشف عن الحاجز بينه و بين الناجين من غوايته و كيده ; و العاصم الذى يحول بينهم و بينه .



انه عباده الله التى تخلصهم لله .



هذا هو طوق النجاه .



و حبل الحياه



.

.

و كان هذا و فق اراده الله و تقديره في الردي و النجاه .



فاعلن – سبحانه – ارادته .



و حدد المنهج و الطريق: لاملان جهنم منك و ممن تبعك منهم اجمعين .


فهى المعركه اذن بين الشيطان و ابناء ادم ,

يخوضونها على علم .



و العاقبه مكشوفه لهم في و عد الله الصادق الواضح المبين .



و عليهم تبعه ما يختارون لانفسهم بعد هذا البيان .



و قد شاءت رحمه الله الا يدعهم جاهلين و لا غافلين .



فارسل اليهم المنذرين .

تعليم ادم الاسماء:

ثم يروى القران الكريم قصه السر الالهى العظيم الذى اودعه الله هذا الكائن البشرى ,

و هو يسلمه مقاليد الخلافة: وعلم ادم الاسماء كلها .



سر القدره على الرمز بالاسماء للمسميات .



سر القدره على تسميه الاشخاص و الاشياء باسماء يجعلها – و هى الفاظ منطوقه – رموزا لتلك الاشخاص و الاشياء المحسوسه .



و هى قدره ذات قيمه كبري في حياه الانسان على الارض .



ندرك قيمتها حين نتصور الصعوبه الكبري ,

لو لم يوهب الانسان القدره على الرمز بالاسماء للمسميات ,

و المشقه في التفاهم و التعامل ,

حين يحتاج كل فرد لكى يتفاهم مع الاخرين على شيء ان يستحضر هذا الشيء بذاته امامهم ليتفاهموا بشانه .



.

الشان شان نخله فلا سبيل الى التفاهم عليه الا باستحضار جسم النخله



الشان شان جبل .



فلا سبيل الى التفاهم عليه الا بالذهاب الى الجبل



الشان شان فرد من الناس فلا سبيل الى التفاهم عليه الا بتحضير هذا الفرد من الناس .



.

.

انها مشقه هائله لا تتصور معها حياه



و ان الحياه ما كانت لتمضى في طريقها لو لم يودع الله هذا الكائن القدره على الرمز بالاسماء للمسميات .


اما الملائكه فلا حاجه لهم بهذه الخاصيه ,

لانها لا ضروره لها في و ظيفتهم .



و من ثم لم توهب لهم .



فلما علم الله ادم هذا السر ,

و عرض عليهم ما عرض لم يعرفوا الاسماء .



لم يعرفوا كيف يضعون الرموز اللفظيه للاشياء و الشخوص .



.

و جهروا امام هذا العجز بتسبيح ربهم ,

و الاعتراف بعجزهم ,

و الاقرار بحدود علمهم ,

و هو ما علمهم .



.

ثم قام ادم باخبارهم باسماء الاشياء .



ثم كان هذا التعقيب الذى يردهم الى ادراك حكمه العليم الحكيم: قال الم اقل لكم انى اعلم غيب السماوات و الارض و اعلم ما تبدون و ما كنتم تكتمون .


اراد الله تعالى ان يقول للملائكه انه علم ما ابدوه من الدهشه حين اخبرهم انه سيخلق ادم،

كما علم ما كتموه من الحيره في فهم حكمه الله،

كما علم ما اخفاه ابليس من المعصيه و الجحود..

ادرك الملائكه ان ادم هو المخلوق الذى يعرف..

و هذا اشرف شيء فيه..

قدرته على التعلم و المعرفة..

كما فهموا السر في انه سيصبح خليفه في الارض،

يتصرف فيها و يتحكم فيها..

بالعلم و المعرفة..

معرفه بالخالق..

و هذا ما يطلق عليه اسم الايمان او الاسلام..

و علم باسباب استعمار الارض و تغييرها و التحكم فيها و السياده عليها..

و يدخل في هذا النطاق كل العلوم الماديه على الارض.
ان نجاح الانسان في معرفه هذين الامرين الخالق و علوم الارض يكفل له حياه ارقى..

فكل من الامرين مكمل للاخر.

سكن ادم و حواء في الجنة:

كان ادم يحس الوحدة..

فخلق الله حواء من احد منه،

فسماها ادم حواء.

و اسكنهما الجنة.

لا نعرف مكان هذه الجنة.

فقد سكت القران عن مكانها و اختلف المفسرون فيها على خمسه وجوه.

قال بعضهم: انها جنه الماوى،

و ان مكانها السماء.

و نفي بعضهم ذلك لانها لو كانت جنه الماوي لحرم دخولها على ابليس و لما جاز فيها و قوع عصيان.

و قال اخرون: انها جنه الماوي خلقها الله لادم و حواء.

و قال غيرهم: انها جنه من جنات الارض تقع في مكان مرتفع.

و ذهب فريق الى التسليم في امرها و التوقف..

و نحن نختار هذا الراي.

ان العبره التى نستخلصها من مكانها لا تساوى شيئا بالقياس الى العبره التى تستخلص مما حدث فيها.
لم يعد يحس ادم الوحدة.

كان يتحدث مع حواء كثيرا.

و كان الله قد سمح لهما بان يقتربا من كل شيء وان يستمتعا بكل شيء،

ما عدا شجره واحدة.

فاطاع ادم و حواء امر ربهما بالابتعاد عن الشجرة.

غير ان ادم انسان،

و الانسان ينسى،

و قلبه يتقلب،

و عزمه ضعيف.

و استغل ابليس انسانيه ادم و جمع كل حقده في صدره،

و استغل تكوين ادم النفسي..

و راح يثير في نفسه يوما بعد يوم.

راح يوسوس اليه يوما بعد يوم: هل ادلك على شجره الخلد و ملك لا يبلى .


تسائل ادم بينه و بين نفسه.

ما ذا يحدث لو اكل من الشجره .

.

ربما تكون شجره الخلد حقا،

و كل انسان يحب الخلود.

و مرت الايام و ادم و حواء مشغولان بالتفكير في هذه الشجرة.

ثم قررا يوما ان ياكلا منها.

نسيا ان الله حذرهما من الاقتراب منها.

نسيا ان ابليس عودهما القديم.

و مد ادم يده الى الشجره و قطف منها احدي الثمار و قدمها لحواء.

و اكل الاثنان من الثمره المحرمة.
ليس صحيحا ما تذكره صحف اليهود من اغواء حواء لادم و تحميلها مسئوليه الاكل من الشجرة.

ان نص القران لا يذكر حواء.

انما يذكر ادم كمسئول عما حدث عليه الصلاه و السلام.

و هكذا اخطا الشيطان و اخطا ادم.

اخطا الشيطان بسبب الكبرياء،

و اخطا ادم بسبب الفضول.
لم يكد ادم ينتهى من الاكل حتى اكتشف انه اصبح عار،

و ان زوجته عارية.

و بدا هو و زوجته يقطعان اوراق الشجر لكى يغطى بهما كل واحد منهما جسده العاري.

و اصدر الله تبارك و تعالى امره بالهبوط من الجنة.

هبوط ادم و حواء الى الارض:

وهبط ادم و حواء الى الارض.

و استغفرا ربهما و تاب اليه.

فادركته رحمه ربه التى تدركه دائما عندما يثوب اليها و يلوذ بها … و اخبرهما الله ان الارض هى مكانهما الاصلي..

يعيشان فيهما،

و يموتان عليها،

و يخرجان منها يوم البعث.
يتصور بعض الناس ان خطيئه ادم بعصيانه هى التى اخرجتنا من الجنة.

و لولا هذه الخطيئه لكنا اليوم هناك.

و هذا التصور غير منطقى لان الله تعالى حين شاء ان يخلق ادم قال للملائكة: “انى جاعل في الارض خليفة” و لم يقل لهما انى جاعل في الجنه خليفة.

لم يكن هبوط ادم الى الارض هبوط اهانه و انما كان هبوط كرامه كما يقول العارفون بالله.

كان الله تعالى يعلم ان ادم و حواء سياكلان من الشجرة.

و يهبطان الى الارض.

اما تجربه السكن في الجنه فكانت ركنا من اركان الخلافه في الارض.

ليعلم ادم و حواء و يعلم جنسهما من بعدهما ان الشيطان طرد الابوين من الجنه وان الطريق الى الجنه يمر بطاعه الله و عداء الشيطان.

هابيل و قابيل:

لا يذكر لنا المولي عز و جل في كتابه الكريم الكثير عن حياه ادم عليه السلام في الارض.

لكن القران الكريم يروى قصه ابنين من ابناء ادم هما هابيل و قابيل.

حين و قعت اول جريمه قتل في الارض.

و كانت قصتهما كالتالي.
كانت حواء تلد في البطن الواحد ابنا و بنتا.

و في البطن التالى ابنا و بنتا.

فيحل زواج ابن البطن الاول من البطن الثاني..

و يقال ان قابيل كان يريد زوجه هابيل لنفسه..

فامرهما ادم ان يقدما قربانا،

فقدم كل واحد منهما قربانا،

فتقبل الله من هابيل و لم يتقبل من قابيل.

قال تعالى في سوره المائدة):
واتل عليهم نبا ابنى ادم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما و لم يتقبل من الاخر قال لاقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين 27 لئن بسطت الى يدك لتقتلنى ما انا بباسط يدياليك لاقتلك انى اخاف الله رب العالمين 28 المائدة)
لاحظ كيف ينقل الينا الله تعالى كلمات القتيل الشهيد،

و يتجاهل تماما كلمات القاتل.

عاد القاتل يرفع يده مهددا..

قال القتيل في هدوء:
انى اريد ان تبوء باثمى و اثمك فتكون من اصحاب النار و ذلك جزاء الظالمين 29 المائدة)
انتهي الحوار بينهما و انصرف الشرير و ترك الطيب مؤقتا.

بعد ايام..

كان الاخ الطيب نائما و سط غابه مشجرة..

فقام اليه اخوه قابيل فقتله.

قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: “لا تقتل نفس ظلما الا كان على ابن ادم الاول كفل من دمها لانه كان اول من سن القتل”.

جلس القاتل امام شقيقه الملقي على الارض.

كان هذا الاخ القتيل اول انسان يموت على الارض..

و لم يكن دفن الموتي شيئا قد عرف بعد.

و حمل الاخ جثه شقيقه و راح يمشى بها..

ثم راى القاتل غرابا حيا بجانب جثه غراب ميت.

و ضع الغراب الحى الغراب الميت على الارض و ساوي اجنحته الى جواره و بدا يحفر الارض بمنقاره و وضعه برفق في القبر و عاد يهيل عليه التراب..

بعدها طار في الجو و هو يصرخ.
اندلع حزن قابيل على اخيه هابيل كالنار فاحرقه الندم.

اكتشف انه و هو الاسوا و الاضعف،

قد قتل الافضل و الاقوى.

نقص ابناء ادم واحدا.

و كسب الشيطان واحدا من ابناء ادم.

و اهتز جسد القاتل ببكاء عنيف ثم انشب اظافره في الارض و راح يحفر قبر شقيقه.
قال ادم حين عرف القصة: هذا من عمل الشيطان انه عدو مضل مبين و حزن حزنا شديدا على خسارته في و لديه.

ما ت احدهما،

و كسب الشيطان الثاني.

صلي ادم على ابنه،

و عاد الى حياته على الارض: انسانا يعمل و يشقي ليصنع خبزه.

و نبيا يعظ ابنائه و احفاده و يحدثهم عن الله و يدعوهم اليه،

و يحكى لهم عن ابليس و يحذرهم منه.

و يروى لهم قصته هو نفسه معه،

و يقص لهم قصته مع ابنه الذى دفعه لقتل شقيقه.

موت ادم عليه السلام:

وكبر ادم.

و مرت سنوات و سنوات..

و عن فراش موته،

يروى ابى بن كعب،

فقال: ان ادم لما حضره الموت قال لبنيه: اي بني،

انى اشتهى من ثمار الجنة.

قال: فذهبوا يطلبون له،

فاستقبلتهم الملائكه و معهم اكفانه و حنوطه،

و معهم الفؤوس و المساحى و المكاتل،

فقالوا لهم: يا بنى ادم ما تريدون و ما تطلبون

او ما تريدون واين تطلبون

قالوا: ابونا مريض و اشتهي من ثمار الجنه فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضى ابوكم.

فجاءوا فلما راتهم حواء عرفتهم فلاذت بادم،

فقال: اليك عنى فانى انما اتيت من قبلك،

فخلى بينى و بين ملائكه ربى عز و جل.

فقبضوه و غسلوه و كفنوه و حنطوه،

و حفروا له و لحدوه وصلوا عليه ثم ادخلوه قبره فوضعوه في قبره،

ثم حثوا عليه،

ثم قالوا: يا بنى ادم هذه سنتكم.
وفى موته يروى الترمذي: حدثنا عبد بن حميد،

حدثنا ابو نعيم،

حدثنا هشام بن سعد،

عن زيد بن اسلم،

عن ابى صالح،

عن ابى هريره قال: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم “لما خلق الله ادم مسح ظهره،

فسقط من ظهره كل نسمه هو خالقها من ذريته الى يوم القيامه وجعل بين عينى كل انسان منهم و بيصا من نور،

ثم عرضهم على ادم فقال: اي رب من هؤلاء

قال: هؤلاء ذريتك،

فراي رجلا فاعجبه و بيص ما بين عينيه،

فقال: اي رب من هذا

قال هذا رجل من اخر الامم من ذريتك يقال له داود،

قال: رب و كم جعلت عمره

قال ستين سنه قال: اي رب زده من عمرى اربعين سنة.

فلما انقضي عمر ادم جاءه ملك الموت،

قال: او لم يبق من عمرى اربعون سنة

قال: او لم تعطها ابنك داود

قال فجحد فجحدت ذريته،

و نسى ادم فنسيت ذريته،

و خطىء ادم فخطئت ذريته”.
اسحق

نبذة:

هو ولد سيدنا ابراهيم من زوجته ساره و قد كانت البشاره بمولده من الملائكه لابراهيم و ساره لما مروا بهم مجتازين ذاهبين الى مدائن قوم لوط ليدمروها عليهم لكفرهم و فجورهم،

ذكره الله في القران بانه “غلام عليم” جعله الله نبيا يهدى الناس الى فعل الخيرات،

جاء من نسله سيدنا يعقوب.

سيرته:

لا يذكر القران الكريم غير و مضات سريعه عن قصه اسحاق..

كان ميلاده حدثا خارقا،

بشرت به الملائكه و ورد في البشري اسم ابنه يعقوب..

و قد جاء ميلاده بعد سنوات من ولاده اخيه اسماعيل..

و لقد قر قلب ساره بمولد اسحق و مولد ابنه يعقوب،

عليهما الصلاه و السلام..

غير اننا لا نعرف كيف كانت حياه اسحق،

و لا نعرف بماذا اجابه قومه..

كل ما نعرفه ان الله اثني عليه كنبى من الصالحين.
اسماعيل

نبذة:

هو ابن ابراهيم البكر و ولد السيده هاجر،

سار ابراهيم بهاجر – بامر من الله – حتى وضعها و ابنها في موضع مكه و تركهما و معهما قليل من الماء و التمر و لما نفد الزاد جعلت السيده هاجر تطوف هنا و هناك حتى هداها الله الى ماء زمزم و وفد عليها كثير من الناس حتى جاء امر الله لسيدنا ابراهيم ببناء الكعبه و رفع قواعد البيت،

فجعل اسماعيل ياتى بالحجر و ابراهيم يبنى حتى اتما البناء ثم جاء امر الله بذبح اسماعيل حيث راى ابراهيم في منامه انه يذبح ابنه فعرض عليه ذلك فقال “يا ابت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين” ففداه الله بذبح عظيم،

كان اسماعيل فارسا فهو اول من استانس الخيل و كان صبورا حليما،

يقال انه اول من تحدث بالعربيه البينه و كان صادق الوعد،

و كان يامر اهله بالصلاه و الزكاه و كان ينادى بعباده الله و وحدانيته.

سيرته:

الاختبار الاول:

ذكر الله في كتابه الكريم،

ثلاث مشاهد من حياه اسماعيل عليه السلام.

كل مشهد عباره عن محنه و اختبار لكل من ابراهيم و اسماعيل عليهما السلام.

اول هذه المشاهد هو امر الله سبحانه و تعالى لابراهيم بترك اسماعيل و امه في و اد مقفر،

لا ماء فيه و لا طعام.

فما كان من ابراهيم عليه السلام الا الاستجابه لهذا الامر الرباني.

و هذا بخلاف ما و رد في الاسرائيليات من ان ابراهيم حمل ابنه و زوجته لوادى مكه لان ساره زوجه ابراهيم الاولى اضطرته لذلك من شده غيرتها من هاجر.

فالمتامل لسيره ابراهيم عليه السلام،

سيجد انه لم يكن ليتلقي اوامره من احد غير الله.
انزل زوجته و ابنه و تركهما هناك،

ترك معهما جرابا فيه بعض الطعام،

و قليلا من الماء.

ثم استدار و تركهما و سار.
اسرعت خلفه زوجته و هى تقول له: يا ابراهيم اين تذهب و تتركنا بهذا الوادى الذى ليس فيه شيء؟
لم يرد عليها سيدنا ابراهيم و ظل يسير..

عادت تقول له ما قالته و هو صامت..

اخيرا فهمت انه لا يتصرف هكذا من نفسه..

ادركت ان الله امره بذلك فسالته: هل الله امرك بهذا؟
فقال ابراهيم عليه السلام: نعم.
قالت زوجته المؤمنه العظيمة: لن نضيع ما دام الله معنا و هو الذى امرك بهذا.
وسار ابراهيم حتى اذا اخفاه جبل عنهما و قف و رفع يديه الكريمتين الى السماء و راح يدعو الله:
ربنا انى اسكنت من ذريتى بواد غير ذى زرع عند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلاه فاجعل افئده من الناس تهوى اليهم و ارزقهم من الثمرات لعلهم يشكرون 37 ابراهيم)
لم يكن بيت الله قد اعيد بناؤه بعد،

لم تكن الكعبه قد بنيت،

و كانت هناك حكمه عليا في امر الله سبحانه لابراهيم،

فقد كان اسماعيل الطفل الذى ترك مع امه في هذا المكان و والده من سيكونان المسؤولان بناء الكعبه فيما بعد..

و كانت حكمه الله تقضى ان يسكن احد في هذا الوادي،

لميتد اليه العمران.
بعد ان ترك ابراهيم زوجته و ابنه الرضيع في الصحراء بايام نفد الماء و انتهي الطعام،

و جف لبن الام..

و احست هاجر و اسماعيل بالعطش.
بدا اسماعيل يبكى من العطش..

فتركته امه و انطلقت تبحث عن ماء..

راحت تمشى مسرعه حتى وصلت الى جبل اسمه “الصفا”..

فصعدت اليه و راحت تبحث به عن بئر او انسان او قافلة..

لم يكن هناك شيء.

و نزلت مسرعه من الصفا حتى اذا وصلت الى الوادى راحت تسعي سعى الانسان المجهد حتى جاوزت الوادى و وصلت الى جبل “المروة”،

فصعدت اليه و نظرت لتري احدا لكنها لم تر احدا.

و عادت الام الى طفلها فوجدته يبكى و قد اشتد عطشه..

و اسرعت الى الصفا فوقفت عليه،

و هرولت الى المروه فنظرت من فوقه..

و راحت تذهب و تجيء سبع مرات بين الجبلين الصغيرين..

سبع مرات و هى تذهب و تعود – و لهذا يذهب الحجاج سبع مرات و يعودون بين الصفا و المروه احياء لذكريات امهم الاولي و نبيهم العظيم اسماعيل.

عادت هاجر بعد المره السابعه و هى مجهده متعبه تلهث..

و جلست بجوار ابنها الذى كان صوته قد بح من البكاء و العطش.
وفى هذه اللحظه اليائسه ادركتها رحمه الله،

و ضرب اسماعيل بقدمه الارض و هو يبكى فانفجرت تحت قدمه بئر زمزم..

و فار الماء من البئر..

انقذت حياتا الطفل و الام..

راحت الام تغرف بيدها و هى تشكر الله..

و شربت و سقت طفلها و بدات الحياه تدب في المنطقة..

صدق ظنها حين قالت: لن نضيع ما دام الله معنا.
وبدات بعض القوافل تستقر في المنطقة..

و جذب الماء الذى انفجر من بئر زمزم عديدا من الناس..

و بدا العمران يبسط اجنحته على المكان.
كانت هذه هى المحنه الاولى..

اما المحنه الثانيه فهى الذبح.

الاختبار الثاني:

كبر اسماعيل..

و تعلق به قلب ابراهيم..

جاءه العقب على كبر فاحبه..

و ابتلي الله تعالى ابراهيم بلاء عظيما بسبب هذا الحب.

فقد راى ابراهيم عليه السلام في المنام انه يذبح ابنه الوحيد اسماعيل.

و ابراهيم يعمل ان رؤيا الانبياء و حي.
انظر كيف يختبر الله عباده.

تامل اي نوع من انواع الاختبار.

نحن امام نبى قلبه ارحم قلب في الارض.

اتسع قلبه لحب الله و حب من خلق.

جاءه ابن على كبر..

و قد طعن هو في السن و لا امل هناك في ان ينجب.

ثم ها هو ذا يستسلم للنوم فيري في المنام انه يذبح ابنه و بكره و وحيده الذى ليس له غيره.
اى نوع من الصراع نشب في نفسه.

يخطئ من يظن ان صراعا لم ينشا قط.

لا يكون بلاء مبينا هذا الموقف الذى يخلو من الصراع.

نشب الصراع في نفس ابراهيم..

صراع اثارته عاطفه الابوه الحانية.

لكن ابراهيم لم يسال عن السبب و راء ذبح ابنه.

فليس ابراهيم من يسال ربه عن اوامره.
فكر ابراهيم في و لده..

ما ذا يقول عنه اذا ارقده على الارض ليذبحه..

الافضل ان يقول لولده ليكون ذلك اطيب لقلبه و اهون عليه من ان ياخذه قهرا و يذبحه قهرا.

هذا افضل..

انتهي الامر و ذهب الى و لده قال يا بنى انى اري في المنام انى اذبحك فانظر ماذا ترى).

انظر الى تلطفه في ابلاغ و لده،

و ترك الامر لينظر فيه الابن بالطاعة..

ان الامر مقضى في نظر ابراهيم لانه و حى من ربه..

فماذا يري الابن الكريم في ذلك

اجاب اسماعيل: هذا امر يا ابى فبادر بتنفيذه يا ابت افعل ما تؤمر ستجدنى ان شاء الله من الصابرين).

تامل رد الابن..

انسان يعرف انه سيذبح فيمتثل للامر الالهى و يقدم المشيئه و يطمئن و الده انه سيجده ان شاء الله من الصابرين).

هو الصبر على اي حال و على كل حال..

و ربما استعذب الابن ان يموت ذبحا بامر من الله..

ها هو ذا ابراهيم يكتشف ان ابنه ينافسه في حب الله.

لا نعرف اي مشاعر جاشت في نفس ابراهيم بعد استسلام ابنه الصابر.
ينقلنا الحق نقله خاطفه فاذا اسماعيل راقد على الارض،

و جهه في الارض رحمه به كيلا يري نفسه و هو يذبح.

و اذا ابراهيم يرفع يده بالسكين..

و اذا امر الله مطاع.

(فلما اسلما استخدم القران هذا التعبير..

(فلما اسلما هذا هو الاسلام الحقيقي..

تعطى كل شيء،

فلا يتبقي منك شيء.
عندئذ فقط..

و في اللحظه التى كان السكين فيها يتهيا لامضاء امره..

نادي الله ابراهيم..

انتهي اختباره،

و فدي الله اسماعيل بذبح عظيم – و صار اليوم عيدا لقوم لم يولدوا بعد،

هم المسلمون.

صارت هذه اللحظات عيدا للمسلمين.

عيدا يذكرهم بمعني الاسلام الحقيقى الذى كان عليه ابراهيم و اسماعيل.

خبر زوجه اسماعيل:

عاش اسماعيل في شبه الجزيره العربيه ما شاء الله له ان يعيش..

روض الخيل و استانسها و استخدمها،

و ساعدت مياه زمزم على سكني المنطقه و تعميرها.

استقرت بها بعض القوافل..

و سكنتها القبائل..

و كبر اسماعيل و تزوج،

و زاره ابراهيم فلم يجده في بيته و وجد امراته..

سالها عن عيشهم و حالهم،

فشكت اليه من الضيق و الشدة.
قال لها ابراهيم: اذا جاء زوجك مريه ان يغير عتبه بابه..

فلما جاء اسماعيل،

و وصفت له زوجته الرجل..

قال: هذا ابى و هو يامرنى بفراقك..

الحقى باهلك.
وتزوج اسماعيل امراه ثانية..

زارها ابراهيم،

يسالها عن حالها،

فحدثته انهم في نعمه و خير..

و طاب صدر ابراهيم بهذه الزوجه لابنه.

الاختبار الثالث:

وها نحن الان امام الاختبار الثالث..

اختبار لا يمس ابراهيم و اسماعيل فقط.

بل يمس ملايين البشر من بعدهم الى يوم القيامة..

انها مهمه اوكلها الله تعالى لهذين النبيين الكريمين..

مهمه بناء بيت الله تعالى في الارض.
كبر اسماعيل..

و بلغ اشده..

و جاءه ابراهيم و قال له: يا اسماعيل..

ان الله امرنى بامر.

قال اسماعيل: فاصنع ما امرك به ربك..

قال ابراهيم: و تعينني

قال: و اعينك.

فقال ابراهيم: فان الله امرنى ان ابنى هنا بيتا.

اشار بيده لصحن منخفض هناك.
صدر الامر ببناء بيت الله الحرام..

هو اول بيت وضع للناس في الارض..

و هو اول بيت عبد فيه الانسان ربه..

و لما كان ادم هو اول انسان هبط الى الارض..

فاليه يرجع فضل بنائه اول مرة..

قال العلماء: ان ادم بناه و راح يطوف حوله مثلما يطوف الملائكه حول عرش الله تعالى.
بني ادم خيمه يعبد فيها الله..

شيء طبيعى ان يبنى ادم بوصفه نبيا بيتا لعباده ربه..

و حفت الرحمه بهذا المكان..

ثم ما ت ادم و مرت القرون،

و طال عليه العهد فضاع اثر البيت و خفى مكانه..

و ها هو ذا ابراهيم يتلقي الامر ببنائه مره ثانية..

ليظل في المره الثانيه قائما الى يوم القيامه ان شاء الله.

و بدا بناء الكعبة..
هدمت الكعبه في التاريخ اكثر من مره و كان بناؤها يعاد في كل مرة..

فهى باقيه منذ عهد ابراهيم الى اليوم..

و حين بعث رسول الله،

صلي الله عليه و سلم،

تحقيقا لدعوه ابراهيم..

و جد الرسول الكعبه حيث بنيت اخر مره و قد قصر الجهد بمن بناها فلم يحفر اساسها كما حفره ابراهيم.
نفهم من هذا ان ابراهيم و اسماعيل بذلا فيها و حدهما جهدا استحالت بعد ذلك محاكاته على عدد كبير من الرجال..

و لقد صرح الرسول بانه يحب هدمها و اعادتها الى اساس ابراهيم،

لولا قرب عهد القوم بالجاهليه و خشيته ان يفتن الناس هدمها و بناؤها من جديد..

بناؤها بحيث تصل الى قواعد ابراهيم و اسماعيل.
اى جهد شاق بذله النبيان الكريمان و حدهما

كان عليهما حفر الاساس لعمق غائر في الارض،

و كان عليهما قطع الحجاره من الجبال البعيده و القريبه و نقلها بعد ذلك،

و تسويتها،

و بناؤها و تعليتها..

و كان الامر يستوجب جهد جيل من الرجال،

و لكنهما بنياها معا.
لا نعرف كم هو الوقت الذى استغرقه بناء الكعبه كما نجهل الوقت الذى استغرقه بناء سفينه نوح،

المهم ان سفينه نوح و الكعبه كانتا معا ملاذا للناس و مثوبه و امنا..

و الكعبه هى سفينه نوح الثابته على الارض ابدا..

و هى تنتظر الراغبين في النجاه من هول الطوفان دائما.
لم يحدثنا الله عن زمن بناء الكعبة..

حدثنا عن امر اخطر و اجدى..

حدثنا عن تجرد نفسيه من كان يبنيها..

و دعائه و هو يبنيها:
واذ يرفع ابراهيم القواعد من البيت و اسماعيل ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم 127 ربنا و اجعلنا مسلمين لك و من ذريتنا امه مسلمه لك و ارنا مناسكنا و تب علينا انك انت التواب الرحيم 128 ربنا و ابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم اياتك و يعلمهم الكتاب و الحكمه و يزكيهم انك انت العزيز الحكيم 129 البقرة)
ان اعظم مسلمين على وجه الارض يومها يدعوان الله ان يتقبل عملهما،

و ان يجعلهما مسلمين له..

يعرفان ان القلوب بين اصبعين من اصابع الرحمن.

و تبلغ الرحمه بهما ان يسالا الله ان يخرج من ذريتهما امه مسلمه له سبحانه..

يريدان ان يزيد عدد العابدين الموجودين و الطائفين و الركع السجود.

ان دعوه ابراهيم و اسماعيل تكشف عن اهتمامات القلب المؤمن..

انه يبنى لله بيته،

و مع هذا يشغله امر العقيدة..

ذلك ايحاء بان البيت رمز العقيدة.

ثم يدعوان الله ان يريهم اسلوب العباده الذى يرضاه،

و ان يتوب عليهم فهو التواب الرحيم.

بعدها يتجاوز اهتمامها هذا الزمن الذى يعيشان فيه..

يجاوزانه و يدعوان الله ان يبث رسولا لهؤلاء البشر.

و تحققت هذه الدعوه الاخيرة..

حين بعث محمد بن عبدالله،

صلي الله عليه و سلم..

تحققت بعد ازمنه و ازمنة.
انتهي بناء البيت،

و اراد ابراهيم حجرا مميزا،

يكون علامه خاصه يبدا منها الطواف حول الكعبة..

امر ابراهيم اسماعيل ان ياتيه بحجر مميز يختلف عن لون حجاره الكعبة.
سار اسماعيل ملبيا امر و الده..

حين عاد،

كان ابراهيم قد وضع الحجر الاسود في مكانه..

فساله اسماعيل: من الذى احضره اليك يا ابت

فاجاب ابراهيم: احضره جبريل عليه السلام.
انتهي بناء الكعبة..

و بدا طواف الموحدين و المسلمين حولها..

و وقف ابراهيم يدعو ربه نفس دعائه من قبل..

ان يجعل افئده من الناس تهوى الى المكان..

انظر الى التعبير..

ان الهوي يصور انحدارا لا يقاوم نحو شيء..

و قمه ذلك هوي الكعبة.

من هذه الدعوه ولد الهوي العميق في نفوس المسلمين،

رغبه في زياره البيت الحرام.
وصار كل من يزور المسجد الحرام و يعود الى بلده..

يحس انه يزداد عطشا كلما ازداد ريا منه،

و يعمق حنينه اليه كلما بعد منه،

و تجيء اوقات الحج في كل عام..

فينشب الهوي الغامض اظافره في القلب نزوعا الى رؤيه البيت،

و عطشا الى بئر زمزم.
قال تعالى حين جادل المجادلون في ابراهيم و اسماعيل.
ما كان ابراهيم يهوديا و لا نصرانيا و لكن كان حنيفا مسلما و ما كان من المشركين 67 ال عمران)
عليه الصلاه و السلام..

استجاب الله دعاءه..

و كان ابراهيم اول من سمانا المسلمين.

الياس

نبذة:

ارسل الى اهل بعلبك غربى دمشق فدعاهم الى عباده الله وان يتركوا عباده صنم كانوا يسمونه بعلا فاذوه،

و قال ابن عباس هو عم اليسع.

سيرته:

قال تعالى:
وان الياس لمن المرسلين 123 اذ قال لقومه الا تتقون 124 اتدعون بعلا و تذرون احسن الخالقين 125 الله ربكم و رب ابائكم الاولين 126 فكذبوه فانهم لمحضرون 127 الا عباد الله المخلصين 128 و تركنا عليه في الاخرين 129 سلام على ال ياسين 130 انا كذلك نجزى المحسنين 131 انه من عبادنا المؤمنين 131 الصافات)
هذه الايات القصار هى كل ما يذكره الله تعالى من قصه الياس..

لذلك اختلف المؤرخون في نسبه و في القوم الذين ارسل اليهم..

فقال الطبرى انه الياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون..

اما ابن كثير فيقول ان الياس و الياسين اسمين لرجل واحد فالعرب تلحق النون في اسماء كثيره و تبدلها من غيرها.

الروايات المختلفه حول دعوته:

جاء في تاريخ الطبرى عن ابن اسحق ما ملخصه:
ان الياس عليه السلام لما دعا بنى اسرائيل الى نبذ عباده الاصنام،

و الاستمساك بعباده الله و حده رفضوه و لم يستجيبوا له،

فدعا ربه فقال: اللهم ان بنى اسرائيل قد ابو الا الكفر بك و العباده لغيرك،

فغير ما بهم من نعمتك فاوحى الله اليه انا جعلنا امر ارزاقهم بيدك فانت الذى تامر في ذلك،

فقال الياس: اللهم فامسك عليهم المطر فحبس عنهم ثلاث سنين،

حتي هلكت الماشيه و الشجر،

و جهد الناس جهدا شديدا،

و ما دعا عليهم استخفى عن اعينهم و كان ياتيه رزقه حيث كان فكان بنو اسرائيل كلما و جدوا ربح الخبز في دار قالوا هنا الياس فيطلبونه،

و ينال اهل المنزل منهم شر و قد اوى ذات مره الى بيت امراه من بني اسرائيل لها ابن يقال له اليسع بن خطوب به ضر فاوته و اخفت امره.

فدعا ربه لابنها فعافاه من الضر الذى كان به و اتبع الياس و امن به و صدقه و لزمه فكان يذهب معه حيثما ذهب و كان الياس قد اسن و كبر،

و كان اليسع غلاما شابا ثم ان الياس قال لبنى اسرائيل اذا تركتم عباده الاصنام دعوات الله ان يفرج عنكم فاخرجوا اصنامهم و محدثاتهم فدعا الله لهم ففرج عنهم و اغاثهم،

فحييت بلادهم و لكنهم لم يرجعوا عما كانوا عليه و لم يستقيموا فلما راى الياس منهم دعا ربه ان يقبضه اليه فقبضه و رفعه.
ويذكر ابن كثير ان رسالته كانت لاهل بعلبك غربى دمشق و انه كان لهم صنم يعبدونه يسمى بعلا و قد ذكره القران الكريم على لسان الياس حين قال لقومه اتدعون بعلا و تذرون احسن الخالقين 125 و الله ربكم و رب ابائكم الاولين).
ويذكر بعض المؤرخين انه عقب انتهاء ملك سليمان بن داود عليه السلام و ذلك في سنه 933 قبل الميلاد انقسمت مملكه بن اسرائيل الى قسمين،

الاول ،



يخضع لملك سلاله سليمان و اول ملوكهم رحبعام بن سليمان و الثانى يخضع لاحد اسباط افرايم بن يوسف الصديق و اسم ملكهم جر بعام.

و قد تشتت دوله بني اسرائيل بعد سليمان عليه السلام بسبب اختلاف ملوكهم و عظمائهم على السلطه و بسبب الكفر و الضلال الذى انتشر بين صفوفهم و قد سمح احد ملوكهم و هو اخاب لزوجته بنشر عباده قومها في بنى اسرائيل،

و كان قومها عبادا للاوثان فشاعت العباده الوثنيه و عبدوا الصنم الذى ذكره القران الكريم و اسمه بعل فارسل اليهم الياس عليه السلام الذى تحدثنا عن دعوته فما توفى الياس عليه السلام اوحى الله تعالى الى احد الانبياء و اسمه اليسع عليه السلام ليقوم في نبى اسرائيل،

فيدعوهم الى عباده الله الواحد القهار.
وارجح الاراء ان الياس هو النبى المسمي ايليا في التوراة

اليسع

نبذة:

من العبده الاخيار و رد ذكره في التوراه كما ذكر في القران مرتين ،



و يذكر انه اقام من الموت انسانا كمعجزة.

سيرته:

من انبياء الله تعالى،

الذين يذكر الحق اسمائهم و يثنى عليهم،

و لا يحكى قصصهم..

نبى الله تعالى اليسع.
قال تعالى في سوره ص): و اذكر اسماعيل و اليسع و ذا الكفل و كل من الاخيار
وقال جل جلاله في سوره الانعام و اسماعيل و اليسع و يونس و لوطا و كلا فضلنا على العالمين
جاء في تاريخ الطبرى حول ذكر نسبه انه اليسع بن اخطوب و يقال انه ابن عم الياس النبى عليهما السلام ،



و ذكر الحافظ ابن عساكر نسبه على الوجه الاتي: اسمه اسباط بن عدى بن شوتلم بن افرائيم بن يوسف الصديق عليه السلام و هو من انبياء بنى اسرائيل،

و قد اوجز القران الكريم عن حياته فلم يذكر عنها شيئا و انما اكتفي بعده في مجموعه الرسل الكرام الذى يجب الايمان بهم تفصيلا.
قام بتبليغ الدعوه بعد انتقال الياس الى جوار الله فقام يدعو الى الله مستمسكا بمنهاج نبى الله الياس و شريعته و قد كثرت في زمانه الاحداث و الخطايا و كثر الملوك الجبابره فقتلوا الانبياء و شردوا المؤمنين فوعظهم اليسع و خوفهم من عذاب الله و لكنهم لم يابهوا بدعوته ثم توفاه الله و سلط على بنى اسرائيل من يسومهم سوء العذاب كما قص علينا القران الكريم.

و يذكر بعض المؤرخين ان دعوته في مدينه تسعي بانياس احدي مدن الشام،

و لا تزال حتى الان موجوده و هى قريبه من بلده اللاذقيه و الله اعلم.
وارجح الاقوال ان اليسع هو اليشع الذى تتحدث عنه التوراة..

و يذكر القديس برنابا انه اقام من الموت انسانا كمعجزة.

اليسع و ذو الكفل:

ويروى بعض العلماء قصه حدثت في زمن اليسع عليه السلام.
فيروي انه لما كبر اليسع قال لو انى استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتى حتى انظر كيف يعمل

فجمع الناس فقال: من يتقبل لى بثلاث استخلفه: يصوم النهار،

و يقوم الليل،

و لا يغضب.

فقام رجل تزدريه العين،

فقال: انا،

فقال: انت تصوم النهار،

و تقوم الليل،

و لا تغضب

قال: نعم.

لكن اليسع عليه السلام رد الناس ذلك اليوم دون ان يستخلف احدا.

و في اليوم التالى خرج اليسع عليه السلام على قومه و قال مثل ما قال اليوم الاول،

فسكت الناس و قام ذلك الرجل فقال انا.

فاستخلف اليسع ذلك الرجل.
فجعل ابليس يقول للشياطين: عليكم بفلان،

فاعياهم ذلك.

فقال دعونى واياه فاتاه في صوره شيخ كبير فقير،

و اتاه حين اخذ مضجعه للقائله و كان لا ينام الليل و النهار،

الا تلك النومه فدق الباب.

فقال ذو الكفل: من هذا

قال: شيخ كبير مظلوم.

فقام ذو الكفل ففتح الباب.

فبدا الشيخ يحدثه عن خصومه بينه و بين قومه،

و ما فعلوه به،

و كيف ظلموه،

و اخذ يطول في الحديث حتى حضر موعد مجلس ذو الكفل بين الناس،

و ذهبت القائلة.

فقال ذو الكفل: اذا رحت للمجلس فاننى اخذ لك بحقك.
فخرج الشيخ و خرج ذو الكفل لمجلسه دون ان ينام.

لكن الشيخ لم يحضر للمجلس.

و انفض المجلس دون ان يحضر الشيخ.

و عقد المجلس في اليوم التالي،

لكن الشيخ لم يحضر ايضا.

و لما رجع ذو الكفل لمنزله عند القائله ليضطجع اتاه الشيخ فدق الباب،

فقال: من هذا

فقال الشيخ الكبير المظلوم.

ففتح له فقال: الم اقل لك اذا قعدت فاتني

فقال الشيخ: انهم اخبث قوم اذا عرفوا انك قاعد قالوا لى نحن نعطيك حقك،

و اذا قمت جحدوني.

فقال ذو الكفل: انطلق الان فاذا رحت مجلسى فاتني.
ففاتته القائله فراح مجلسه و انتظر الشيخ فلا يراه و شق عليه النعاس،

فقال لبعض اهله: لا تدعن احدا يقرب هذا الباب حتى انام،

فانى قد شق على النوم.

فقدم الشيخ،

فمنعوه من الدخول،

فقال: قد اتيته امس،

فذكرت لذى الكفل امري،

فقالوا: لا و الله لقد امرنا ان لا ندع احدا يقربه.

فقام الشيخ و تسور الحائط و دخل البيت و دق الباب من الداخل،

فاستيقظ ذو الكفل،

و قال لاهله: الم امركم الا يدخل على احد

فقالوا: لم ندع احدا يقترب،

فانظر من اين دخل.

فقام ذو الكفل الى الباب فاذا هو مغلق كما اغلقه

و اذا الرجل معه في البيت،

فعرفه فقال: اعدو الله

قال: نعم اعييتنى في كل شيء ففعلت كل ما تري لاغضبك.
فسماه الله ذا الكفل لانه تكفل بامر فوفي به

انبياء اهل القرية

نبذة:

ارسل الله رسولين لاحدي القري لكن اهلا كذبوهما،

فارسل الله تعالى رسولا ثالثا يصدقهما.

و لا يذكر و يذكر لنا القران الكريم قصه رجل امن بهم و دعي قومه للايمان بما جاؤوا بهن لكنهم قتلوه،

فادخله الله الجنة.

سيرتهم:

يحكى الحق تبارك و تعالى قصه انبياء ثلاثه بغير ان يذكر اسمائهم.

كل ما يذكره السياق ان القوم كذبوا رسولين فارسل الله ثالثا يعزرهما.

و لم يذكر القران من هم اصحاب القريه و لا ما هى القرية.

و قد اختلفت فيها الروايات.

و عدم افصاح القران عنها دليل على ان تحديد اسمها او موضعها لا يزيد شيئا في دلاله القصه وايحائها.

لكن الناس ظلوا على انكارهم للرسل و تكذيبهم،

و قالوا قالوا ما انتم الا بشر مثلنا و ما انزل الرحمن من شيء ان انتم الا تكذبون).
وهذا الاعتراض المتكرر على بشريه الرسل تبدو فيه سذاجه التصور و الادراك, كما يبدو فيه الجهل بوظيفه الرسول.

قد كانوا يتوقعون دائما ان يكون هناك سر غامض في شخصيه الرسول و حياته تكمن و راءه الاوهام و الاساطير..

اليس رسول السماء الى الارض فكيف يكون شخصيه مكشوفه بسيطه لا اسرار فيها و لا الغاز حولها

شخصيه بشريه عاديه من الشخصيات التى تمتلىء بها الاسواق و البيوت !
وهذه هى سذاجه التصور و التفكير.

فالاسرار و الالغاز ليست صفه ملازمه للنبوه و الرسالة.

فالرساله منهج الهى تعيشه البشرية.

و حياه الرسول هى النموذج الواقعى للحياه و فق ذلك المنهج الالهي.

النموذج الذى يدعو قومه الى الاقتداء به.

و هم بشر.

فلا بد ان يكون رسولهم من البشر ليحقق نموذجا من الحياه يملكون هم ان يقلدوه.
وفى ثقه المطمئن الى صدقه, العارف بحدود و ظيفته اجابهم الرسل: ان الله يعلم،

و هذا يكفي.

و ان و ظيفه الرسل البلاغ.

و قد ادوه.

و الناس بعد ذلك احرار فيما يتخذون لانفسهم من تصرف.

و فيما يحملون في تصرفهم من اوزار.

و الامر بين الرسل و بين الناس هو امر ذلك التبليغ عن الله; فمتي تحقق ذلك فالامر كله بعد ذلك الى الله.
ولكن المكذبين الضالين لا ياخذون الامور هذا الماخذ الواضح السهل اليسير; و لا يطيقون وجود الدعاه الى الهدي و يعمدون الى الاسلوب الغليظ العنيف في مقاومه الحجه لان الباطل ضيق الصدر.

قالوا: اننا نتشاءم منكم; و نتوقع الشر في دعوتكم; فان لم تنتهوا عنها فاننا لن نسكت عليكم, و لن ندعكم في دعوتكم: لنرجمنكم و ليمسنكم منا عذاب اليم).

هكذا اسفر الباطل عن غشمه; و اطلق على الهداه تهديده; و بغي في وجه كلمه الحق الهادئة!
ولكن الواجب الملقي على عاتق الرسل يقضى عليهم بالمضى في الطريق: قالوا طائركم معكم).

فالقول بالتشاؤم من دعوه او من وجه هو خرافه من خرافات الجاهلية.

و الرسل يبينون لقومهم انها خرافة; وان حظهم و نصيبهم من خير و من شر لا ياتيهم من خارج نفوسهم.

انما هو معهم.

مرتبط بنواياهم و اعمالهم, متوقف على كسبهم و عملهم.

و في و سعهم ان يجعلوا حظهم و نصيبهم خيرا او ان يجعلوه شرا.

فان اراده الله بالعبد تنفذ من خلال نفسه, و من خلال اتجاهه, و من خلال عمله.

و هو يحمل طائره معه.

هذه هى الحقيقه الثابته القائمه على اساس صحيح.

اما التشاؤم بالامكنه او التشاؤم بالوجوه او التشاؤم بالكلمات،

فهو خرافه لا تستقيم على اصل!
وقالوا لهم: ائن ذكرتم اترجموننا و تعذبوننا لاننا نذكركم

افهذا جزاء التذكير بل انتم قوم مسرفون تتجاوزون الحدود في التفكير و التقدير; و تجازون على الموعظه بالتهديد و الوعيد; و تردون على الدعوه بالرجم و التعذيب!

ما كان من الرجل المؤمن:

لا يقول لنا السياق ماذا كان من امر هؤلاء الانبياء،

انما يذكر ما كان من امر انسان امن بهم.

امن بهم و حده..

و وقف بايمانه اقليه ضعيفه ضد اغلبيه كافرة.

انسان جاء من اقصي المدينه يسعى.

جاء و قد تفتح قلبه لدعوه الحق..

فهذا رجل سمع الدعوه فاستجاب لها بعد ما راى فيها من دلائل الحق و المنطق.

و حينما استشعر قلبه حقيقه الايمان تحركت هذه الحقيقه في ضميره فلم يطق عليها سكوتا; و لم يقبع في داره بعقيدته و هو يري الضلال من حوله و الجحود و الفجور; و لكنه سعي بالحق الذى امن به.

سعي به الى قومه و هم يكذبون و يجحدون و يتوعدون و يهددون.

و جاء من اقصي المدينه يسعي ليقوم بواجبه في دعوه قومه الى الحق, و في كفهم عن البغي, و في مقاومه اعتدائهم الاثيم الذى يوشكون ان يصبوه على المرسلين.
ويبدو ان الرجل لم يكن ذا جاه و لا سلطان.

و لم تكن له عشيره تدافع عنه ان و قع له اذى.

و لكنها العقيده الحيه في ضميره تدفعه و تجيء به من اقصي المدينه الى اقصاها.
فقال لهم: اتبعوا هؤلاء الرسل،

فان الذى يدعو مثل هذه الدعوه و هو لا يطلب اجرا, و لا يبتغى مغنما.

انه لصادق.

و الا فما الذى يحمله على هذا العناء ان لم يكن يلبى تكليفا من الله ما الذى يدفعه الى حمل هم الدعوة و مجابهه الناس بغير ما الفوا من العقيدة و التعرض لاذاهم و شرهم و استهزائهم و تنكيلهم, و هو لا يجنى من ذلك كسبا, و لا يطلب منهم اجرا و هداهم و اضح في طبيعه دعوتهم.

فهم يدعون الى اله واحد.

و يدعون الى نهج و اضح.

و يدعون الى عقيده لا خرافه فيها و لا غموض.

فهم مهتدون الى نهج سليم, و الى طريق مستقيم.
ثم عاد يتحدث اليهم عن نفسه هو و عن اسباب ايمانه, ويناشد فيهم الفطره التى استيقظت فيه فاقتنعت بالبرهان الفطرى السليم.

فلقد تسائل مع نفسه قبل ائمانه،

لماذا لا اعبدالذى فطرني

و الذى اليه المرجع و المصير و ما الذى يحيد بى عن هذا النهج الطبيعى الذى يخطر على النفس اول ما يخطر ان الفطر مجذوبه الى الذى فطرها, تتجه اليه اول ما تتجه, فلا تنحرف عنه الا بدافع اخر خارج على فطرتها.

و التوجه الى الخالق هو الاولى.
ثم يبين ضلال المنهج المعاكس.

مهج من يعبدالهه غير الرحمن لا تضر و لا تنفع.

و هل اضل ممن يدع منطق الفطره الذى يدعو المخلوق الى عباده خالقه, وينحرف الى عباده غير الخالق بدون ضروره و لا دافع و هل اضل ممن ينحرف عن الخالق الى الهه ضعاف لا يحمونه و لا يدفعون عنه الضر حين يريد به خالقه الضر بسبب انحرافه و ضلاله?
والان و قد تحدث الرجل بلسان الفطره الصادقه العارفه الواضحه يقرر قراره الاخير في وجه قومه المكذبين المهددين المتوعدين.

لان صوت الفطره في قلبه اقوي من كل تهديد و من كل تكذيب: انى امنت بربكم فاسمعون هكذا القي بكلمه الايمان الواثقه المطمئنة.

و اشهدهم عليها.

و هو يوحى اليهم ان يقولوها كما قالها.

او انه لا يبالى بهم ماذا يقولون!

استشهاد الرجل و دخوله الجنة:

ويوحى سياق القصه بعد ذلك القوم الكافرين قتلوا الرجل المؤمن.

و ان كان لا يذكر شيئا من هذا صراحة.

انما يسدل الستار على الدنيا و ما فيها, و على القوم و ما هم فيه; و يرفعه لنري هذا الشهيد الذى جهر بكلمه الحق, متبعا صوت الفطره و قذف بها في وجوه من يملكون التهديد و التنكيل.

نراه في العالم الاخر.

و نطلع على ما ادخر الله له من كرامة.

تليق بمقام المؤمن الشجاع المخلص الشهيد: قيل ادخل الجنه قال يا ليت قومى يعلمون .

.

بما غفر لى ربى وجعلنى من المكرمين).
وتتصل الحياه الدنيا بالحياه الاخرة.

و نري الموت نقله من عالم الفناء الى عالم البقاء.

و خطوه يخلص بها المؤمن من ضيق الارض الى سعه الجنة.

و من تطاول الباطل الى طمانينه الحق.

و من تهديد البغى الى سلام النعيم.

و من ظلمات الجاهليه الى نور اليقين.
ونري الرجل المؤمن.

و قد اطلع على ما اتاه الله في الجنه من المغفره و الكرامه يذكر قومه طيب القلب رضى النفس, يتمني لو يراه قومه و يرون ما اتاه ربه من الرضي و الكرامه ليعرفوا الحق, معرفه اليقين.

اهلاك اصحاب القريه بالصيحة:

هذا كان جزاء الايمان.

فاما الطغيان فكان اهون على الله من ان يرسل عليه الملائكه لتدمره.

فهو ضعيف ضعيف: وما انزلنا على قومه من بعده من جند من السماء و ما كنا منزلين .

.

ان كانت الا صيحه واحده فاذا هم خامدون).

لا يطيل هنا في وصف مصرع القوم, تهوينا لشانهم, و تصغيرا لقدرهم.

فما كانت الا صيحه واحده اخمدت انفاسهم.

و يسدل الستار على مشهدهم البائس المهين الذليل!
تجاوز السياق اسماء الانبياء و قصصهم ليبرز قصه رجل امن..

لم يذكر لنا السياق اسمه.

اسمه لا يهم..

المهم ما و قع له..

لقد امن بانبياء الله..

قيل له ادخل الجنة.

ليكن ما كان من امر تعذيبه وقتله.

ليس هذا في الحساب النهائى شيئا له قيمته.

تكمن القيمه في دخوله فور اعلانه انه امن.

فور قتله.

ايوب

نبذة:

من سلاله سيدنا ابراهيم كان من النبيين الموحي اليهم،

كان ايوب ذا ما ل و اولاد كثيرين و لكن الله ابتلاه في هذا كله فزال عنه،

و ابتلى في جسده بانواع البلاء و استمر مرضه 13 او 18 عاما اعتزله فيها الناس الا امراته صبرت و عملت لكى توفر قوت يومهما حتى عافاه الله من مرضه و اخلفه في كل ما ابتلى فيه،

و لذلك يضرب المثل بايوب في صبره و في بلائه،

روى ان الله يحتج يوم القيامه بايوب عليه السلام على اهل البلاء.

سيرته:

ضربت الامثال في صبر هذا النبى العظيم.

فكلما ابتلى انسانا ابتلاء عظيما اوصوه بان يصبر كصبر ايوب عليه السلام..

و قد اثني الله تبارك و تعالى على عبده ايوب في محكم كتابه انا و جدناه صابرا نعم العبد انه اواب و الاوبه هى العوده الى الله تعالى..

و قد كان ايوب دائم العوده الى الله بالذكر و الشكر و الصبر.

و كان صبره سبب نجاته و سر ثناء الله عليه.

و القران يسكت عن نوع مرضه فلا يحدده..

و قد نسجت الاساطير عديدا من الحكايات حول مرضه..

مرض ايوب:

كثرت الروايات و الاساطير التى نسجت حول مرض ايوب،

و دخلت الاسرائيليات في كثير من هذه الروايات.

و نذكر هنا اشهرها:
ان ايوب عليه السلام كان ذا ما ل و ولد كثير،

ففقد ما له و ولده،

و ابتلى في جسده،

فلبث في بلائه ثلاث عشره سنه فرفضه القريب و البعيد الا زوجته و رجلين من اخوانه.

و كانت زوجته تخدم الناس بالاجر،

لتحضر لايوب الطعام.

ثم ان الناس توقفوا عن استخدامها،

لعلمهم انها امراه ايوب،

خوفا ان ينالهم من بلائه،

او تعديهم بمخالطته.

فلما لم تجد احدا يستخدمها باعت لبعض بنات الاشراف احدي ضفيرتيها بطعام طيب كثير،

فاتت به ايوب،

فقال: من اين لك هذا

و انكره،

فقالت: خدمت به اناسا،

فلما كان الغد لم تجد احدا،

فباعت الضفيره الاخري بطعام فاتته به فانكره ايضا،

و حلف لا ياكله حتى تخبره من اين لها هذا الطعام

فكشفت عن راسها خمارها،

فلما راى راسها محلوقا،

قال في دعائه: رب انى مسنى الضر و انت ارحم الراحمين).

و حلف ان يضربها مئه سوط اذا شفى.
وقيل ان امراه ايوب اخبرته انها لقيت طبيبا في الطريق عرض ان يداوى ايوب اذا رضى ان يقول انت شفيتى بعد علاجه،

فعرف ايوب ان هذا الطبيب هو ابليس،

فغضب و حلف ان يضربها مئه ضربة.
اما ما كان من امر صاحبى ايوب،

فقد كانا يغدوان اليه و يروحان, فقال احدهما للاخر: لقد اذنب ايوب ذنبا عظيما و الا لكشف عنه هذا البلاء, فذكره الاخر لايوب, فحزن و دعا الله.

ثم خرج لحاجته و امسكت امراته بيده فلما فرغ ابطات عليه, فاوحي الله اليه ان اركض برجلك, فضرب برجله الارض فنبعت عين فاغتسل منها فرجع صحيحا, فجاءت امراته فلم تعرفه, فسالته عن ايوب فقال: انى انا هو, و كان له اندران: احدهما: للقمح و الاخر: للشعير, فبعث الله له سحابه فافرغت في اندر القمح الذهب حتى فاض, و في اندر الشعير الفضه حتى فاض.
وفى الصحيح ان رسول الله صلى الله لعيه و سلم قال: “بينما ‏‏ايوب يغتسل عريانا خر عليه رجل جراد من ذهب فجعل يحثى في ثوبه فناداه ربه يا ‏‏ ايوب ‏ ‏الم اكن اغنيتك عما تري قال بلي يا رب و لكن لا غني لى عن بركتك” رجل جراد ‏اى جماعه جراد).
فلما عوفى امره الله ان ياخذ عرجونا فيه ما ئه شمراخ عود دقيق فيضربها ضربه واحده لكى لا يحنث في قسمه و بذلك يكون قد بر في قسمه.

ثم جزي الله عز و جل ايوب عليه السلام على صبره بان اتاه اهله فقيل: احيي الله ابناءه.

و قيل: اجره فيمن سلف و عوضه عنهم في الدنيا بدلهم،

و جمع له شمله بكلهم في الدار الاخرة و ذكر بعض العلماء ان الله رد على امراته شبابها حتى و لدت له سته و عشرين و لدا ذكرا.
هذه اشهر روايه عن فتنه ايوب و صبره..

و لم يذكر فيها اي شيء عن تساقط لحمه،

و انه لم يبقي منه الا العظم و العصب.

فاننا نستبعد ان يكون مرضه منفرا او مشوها كما تقول اساطير القدماء..

نستبعد ذلك لتنافيه مع منصب النبوة..
ويجدر التنبيه بان دعاء ايوب ربه انى مسنى الشيطان بنصب و عذاب).

قد يكون القصد منه شكوي ايوب عليه السلام لربه جراه الشيطان عليه و تصوره انه يستطيع ان يغويه.

و لا يعتقد ايوب ان ما به من مرض قد جاء بسبب الشيطان.

هذا هو الفهم الذى يليق بعصمه الانبياء و كمالهم.
وروي الطبرى ان مده عمره كانت ثلاثا و تسعين سنه فعلي هذا فيكون عاش بعد ان عوفى عشر سنين ,

و الله اعلم.

و انه اوصي الى و لده حومل،

و قام بالامر بعده و لده بشر بن ايوب،

و هو الذى يزعم كثير من الناس انه ذو الكفل فالله اعلم
داوود

نبذة:

‏‏اتاه الله العلم و الحكمه و سخر له الجبال و الطير يسبحن معه و الان له الحديد،

كان عبدا خالصا لله شكورا يصوم يوما و يفطر يوما يقوم نصف الليل وينام ثلثه و يقوم سدسه و انزل الله عليه الزبور و قد اوتى ملكا عظيما و امره الله ان يحكم بالعدل.

سيرته:

حال بنو اسرائيل قبل داود:

قبل البدء بقصه داود عليه السلام،

لنري الاوضاع التى عاشها بنو اسرائل في تلك الفترة.
لقد انفصل الحكم عن الدين..فاخر نبى ملك كان يوشع بن نون..

اما من بعده فكانت الملوك تسوس بنى اسرائيل و كانت الانبياء تهديهم.

و زاد طغيان بنى اسرائيل،

فكانوا يقتلون الانبياء،

نبيا تلو نبي،

فسلط الله عليهم ملوكا منهم ظلمه جبارين،

الوهم و طغوا عليهم.
وتتالت الهزائم على بنى اسرائيل،

حتي انهم اضاعوا التابوت.

و كان في التابوت بقيه مما ترك ال موسي و هارون،

فقيل ان فيها بقيه من الالواح التى انزلها الله على موسى،

و عصاه،

و امورا اخرى.

كان بنو اسرائيل ياخذون التابوت معهم في معاركهم لتحل عليهم السكينه و يحققوا النصر.

فتشروا و ساءت حالهم.
فى هذه الظروف الصعبه كانت هنالك امراه حامل تدعو الله كثيرا ان يرزقها و لدا ذكرا.

فولدت غلاما فسمته اشموئيل..

و معناه بالعبرانيه اسماعيل..

اى سمع الله دعائي..

فلما ترعرع بعثته الى المسجد و اسلمته لرجل صالح ليتعلم منه الخير و العبادة.

فكان عنده،

فلما بلغ اشده،

بينما هو ذات ليله نائم: اذا صوت ياتيه من ناحيه المسجد فانتبه مذعورا ظانا ان الشيخ يدعوه.

فهرع اشموئيل الى يساله: ادعوتني..

فكره الشيخ ان يفزعه فقال: نعم..

نم..

فنام..
ثم ناداه الصوت مره ثانية..

و ثالثة.

و انتبه الى جبريل عليه السلام يدعوه: ان ربك بعثك الى قومك.
اختيار طالوت ملكا:
ذهب بنو اسرائيل لنبيهم يوما..

سالوه: السنا مظلومين؟
قال: بلى..
قالوا: السنا مشردين؟
قال: بلى..
قالوا: ابعث لنا ملكا يجمعنا تحت رايته كى نقاتل في سبيل الله و نستعيد ارضنا و مجدنا.
قال نبيهم و كان اعلم بهم: هل انتم و اثقون من القتال لو كتب عليكم القتال؟
قالوا: و لماذا لا نقاتل في سبيل الله،

و قد طردنا من ديارنا،

و تشرد ابناؤنا،

و ساء حالنا؟
قال نبيهم: ان الله اختار لكم طالوت ملكا عليكم.
قالوا: كيف يكون ملكا علينا و هو ليس من ابناء الاسره التى يخرج منها الملوك ابناء يهوذا كما انه ليس غنيا و فينا من هو اغني منه؟
قال نبيهم: ان الله اختاره،

و فضله عليكم بعلمه و قوه جسمه.
قالوا: ما هى ايه ملكه؟
قال لهم نبيهم: يسرجع لكم التابوت تجمله الملائكة.
ووقعت هذه المعجزة..

و عادت اليهم التوراه يوما..

ثم تجهز جيش طالوت،

و سار الجيش طويلا حتى احس الجنود بالعطش..

قال الملك طالوت لجنوده: سنصادف نهرا في الطريق،

فمن شرب منه فليخرج من الجيش،

و من لم يذقه و انما بل ريقه فقط فليبق معى في الجيش..
وجاء النهر فشرب معظم الجنود،

و خرجوا من الجيش،

و كان طالوت قد اعد هذا الامتحان ليعرف من يطيعه من الجنود و من يعصاه،

و ليعرف ايهم قوى الاراده و يتحمل العطش،

و ايهم ضعيف الاراده و يستسلم بسرعة.

لم يبق الا ثلاثمئه و ثلاثه عشر رجلا،

لكن كلهم من الشجعان.
كان عدد افراد جيش طالوت قليلا،

و كان جيش العدو كبيرا و قويا..

فشعر بعض هؤلاء الصفوة انهم اضعف من جالوت و جيشه و قالوا: كيف نهزم هذا الجيش الجبار..؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
قال المؤمنون من جيش طالوت: النصر ليس بالعده و العتاد،

انما النصر من عند الله..

(كم من فئه قليله غلبت فئه كثيره باذن الله)..

فثبتوهم.
وبرز جالوت في دروعه الحديديه و سلاحه،

و هو يطلب احدا يبارزه..

و خاف منه جنود طالوت جميعا..

و هنا برز من جيش طالوت راعى غنم صغير هو داود..

كان داود مؤمنا بالله،

و كان يعلم ان الايمان بالله هو القوه الحقيقيه في هذا الكون،

و ان العبره ليست بكثره السلاح،

و لا ضخامه الجسم و مظهر الباطل.
وكان الملك،

قد قال: من يقتل جالوت يصير قائدا على الجيش و يتزوج ابنتي..

و لم يكن داود يهتم كثيرا لهذا الاغراء..

كان يريد ان يقتل جالوت لان جالوت رجل جبار و ظالم و لا يؤمن بالله..

و سمح الملك لداود ان يبارز جالوت..
وتقدم داود بعصاه و خمسه احجار و مقلاعه وهو نبله يستخدمها الرعاة)..

تقدم جالوت المدجج بالسلاح و الدروع..

و سخر جالوت من داود و اهانه و ضحك منه،

و وضع داود حجرا قويا في مقلاعه و طوح به في الهواء و اطلق الحجر.

فاصاب جالوت فقتله.

و بدات المعركه و انتصر جيش طالوت على جيش جالوت.

جمع الله الملك و النبوه لداود:

بعد فتره اصبح داود عليه السلم ملكا لبنى اسرائيل،

فجمع الله على يديه النبوه و الملك مره اخرى.
وتاتى بعض الروايات لتخبرنا بان طالوت بعد ان اشتهر نجم داوود اكلت الغيره قلبه،

و حاول قتله،

و تستمر الروايات في نسج مثل هذه الامور.

لكننا لا نود الخوض فيها فليس لدينا دليل قوى عليها.

ما يهمنا هو انتقال الملك بعد فتره من الزمن الى داود.
لقد اكرم الله نبيه الكريم بعده معجزات.

لقد انزل عليه الزبور واتينا داوود زبورا)،

و اتاه جمال الصوت،

فكان عندما يسبح،

تسبح الجبال و الطيور معه،

و الناس ينظرون.

و الان الله في يديه الحديد،

حتي قيل انه كان يتعامل مع الحديد كما كان الناس يتعاملون مع الطين و الشمع،

و قد تكون هذه الالانه بمعني انه اول من عرف ان الحديد ينصهر بالحرارة.

فكان يصنع منه الدروع.
كانت الدروع الحديديه التى يصنعها صناع الدروع ثقيله و لا تجعل المحارب حرا يستطيع ان يتحرك كما يشاء او يقاتل كما يريد.

فقام داوود بصناعه نوعيه جديده من الدروع.

درع يتكون من حلقات حديديه تسمح للمحارب بحريه الحركه و تحمى جسده من السيوف و الفئوس و الخناجر..

افضل من الدروع الموجوده ايامها..
وشد الله ملك داود،

جعله الله منصورا على اعدائه دائما..

و جعل ملكه قويا عظيما يخيف الاعداء حتى بغير حرب،

و زاد الله من نعمه على داود فاعطاه الحكمه و فصل الخطاب،

اعطاه الله مع النبوه و الملك حكمه و قدره على تمييز الحق من الباطل و معرفه الحق و مساندته..

فاصبح نبيا ملكا قاضيا.
القضايا التى عرضت على داود:
يروى لنا القران الكريم بعضا من القضايا التى و ردت على داود عليه السلام.
فلقد جلس داود كعادته يوما يحكم بين الناس في مشكلاتهم..

و جاءه رجل صاحب حقل و معه رجل اخر..
وقال له صاحب الحقل: سيدى النبي..

ان غنم هذا الرجل نزلت حقلى اثناء الليل،

و اكلت كل عناقيد العنب التى كانت فيه..

و قد جئت اليك لتحكم لى بالتعويض..
قال داود لصاحب الغنم: هل صحيح ان غنمك اكلت حقل هذا الرجل؟
قال صاحب الغنم: نعم يا سيدي..
قال داود: لقد حكمت بان تعطيه غنمك بدلا من الحقل الذى اكلته.
قال سليمان..

و كان الله قد علمه حكمه تضاف الى ما و رث من و الده: عندى حكم اخر يا ابي..
قال داود: قله يا سليمان..
قال سليمان: احكم بان ياخذ صاحب الغنم حقل هذا الرجل الذى اكلته الغنم..

و يصلحه له و يزرعه حتى تنمو اشجار العنب،

و احكم لصاحب الحقل ان ياخذ الغنم ليستفيد من صوفها و لبنها و ياكل منه،

فاذا كبرت عناقيد الغنم و عاد الحقل سليما كما كان اخذ صاحب الحقل حقله و اعطي صاحب الغنم غنمه..
قال داود: هذا حكم عظيم يا سليمان..

الحمد لله الذى و هبك الحكمة..
وقد و رد في الصحيح قصه اخرى: حدثني زهير بن حرب حدثني شبابه حدثني ورقاء عن ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريره عن النبي صلى الله عليه و سلم قال « بينما امراتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن احداهما .



فقالت هذه لصاحبتها انما ذهب بابنك انت .



و قالت الاخري انما ذهب بابنك .



فتحاكمتا الى داود فقضي به للكبري فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فاخبرتاه فقال ائتوني بالسكين اشقه بينكما .



فقالت الصغري لا يرحمك الله هو ابنها .



فقضي به للصغري ».

قال قال ابو هريره و الله ان سمعت بالسكين قط الا يومئذ ما كنا نقول الا المدية.

فتنه داود:

وكان داود رغم قربه من الله و حب الله له،

يتعلم دائما من الله،

و قد علمه الله يوما الا يحكم ابدا الا اذا استمع لاقوال الطرفين المتخاصمين..

فيذكر لنا المولي في كتابه الكريم قضيه اخري عرضت على داود عليه السلام.
جلس داود يوما في محرابه الذى يصلى لله و يتعبد فيه،

و كان اذا دخل حجرته امر حراسه الا يسمحوا لاحد بالدخول عليه او ازعاجه و هو يصلي..

ثم فوجئ يوما في محرابه بانه امام اثنين من الرجال..

و خاف منهما داود لانهما دخلا رغم انه امر الا يدخل عليه احد.

سالهما داود: من انتما؟
قال احد الرجلين: لا تخف يا سيدي..

بينى و بين هذا الرجل خصومه و قد جئناك لتحكم بيننا بالحق.
سال داود: ما هى القضية

قال الرجل الاول: ان هذا اخى له تسع و تسعون نعجه و لى نعجه واحدة).

و قد اخذها مني.

قال اعطها لى و اخذها مني..
وقال داود بغير ان يسمع راى الطرف الاخر و حجته: لقد ظلمك بسؤال نعجتك الى نعاجه)..

و ان كثيرا من الشركاء يظلم بعضهم بعضا الا الذين امنوا..
وفوجئ داود باختفاء الرجلين من امامه..

اختفي الرجلان كما لو كانا سحابه تبخرت في الجو و ادرك داود ان الرجلين ملكان ارسلهما الله اليه ليعلماه درسا..

فلا يحكم بين المتخاصمين من الناس الا اذا سمع اقوالهم جميعا،

فربما كان صاحب التسع و التسعين نعجه معه الحق..

و خر داود راكعا،

و سجد لله،

و استغفر ربه..
نسجت اساطير اليهود قصصا مريبه حول فتنه داود عليه السلام،

و قيل انه اشتهي امراه احد قواد جيشه فارسله في معركه يعرف من البدايه نهايتها،

و استولي على امراته..

و ليس ابعد عن تصرفات داود من هذه القصه المختلقة..

ان انسانا يتصل قلبه بالله،

و يتصل تسبيحه بتسبيح الكائنات و الجمادات،

يستحيل عليه ان يري او يلاحظ جمالا بشريا محصورا في وجه امراه او جسدها..

وفاته عليه السلام:

عاد داود يعبدالله و يسبحه حتى ما ت… كان داود يصوم يوما و يفطر يوما..

قال رسول الله محمد بن عبدالله صلى الله عليه و سلم عن داود: “افضل الصيام صيام داود.

كان يصوم يوما و يفطر يوما.

و كان يقرا الزبور بسبعين صوتا،

و كانت له ركعه من الليل يبكى فيها نفسه و يبكى ببكائه كل شيء و يشفى بصوته المهموم و المحموم”..
جاء في الحديث الصحيح ان داود عليه السلام كان شديد الغيره على نساءه،

فكانت نساءه في قصر،

و حول القصر اسوار،

حتي لا يقترب احد من نساءه.

و في احد الايام راى النسوه رجلا في صحن القصر،

فقالوا: من هذا و الله لن راه داود ليبطشن به.

فبلغ الخبر داود عليه السلام فقال للرجل: من انت

و كيف دخلت

قال: انا من لا يقف امامه حاجز.

قال: انت ملك الموت.

فاذن له فاخذ ملك الموت روحه.
مات داود عليه السلام و عمره مئه سنة.

و شيع جنازته عشرات الالاف،

فكان محبوبا جدا بين الناس،

حتي قيل لم يمت في بنى اسرائيل بعد موسي و هارون احد كان بنو اسرائيل اشد جزعا عليه..

منهم على داود..

و اذت الشمس الناس فدعا سليمان الطير قال: اظلى على داود.

فاظلته حتى اظلمت عليه الارض.

و سكنت الريح.

و قال سليمان للطير: اظلى الناس من ناحيه الشمس و تنحى من ناحيه الريح.

و اطاعت الطير.

فكان ذلك اول ما راه الناس من ملك سليمان.

ذو الكفل
نبذة:

من الانبياء الصالحين،

و كان يصلى كل يوم ما ئه صلاه قيل انه تكفل لبنى قومه ان يقضى بينهم بالعدل و يكفيهم امرهم ففعل فسمى بذى الكفل.

سيرته:

قال اهل التاريخ ذو الكفل هو ابن ايوب عليه السلام و اسمه في الاصل بشر و قد بعثه الله بعد ايوب و سماه ذا الكفل لانه تكفل ببعض الطاعات فوقى بها،

و كان مقامه في الشام و اهل دمشق يتناقلون ان له قبرا في جبل هناك يشرف على دمشق يسمي قاسيون.

الا ان بعض العلماء يرون انه ليس بنبى و انما هو رجل من الصالحين من بنى اسرائيل.

و قد رجح ابن كثير نبوته لان الله تعالى قرنه مع الانبياء فقال عز و جل:
واسماعيل و ادريس و ذا الكفل كل من الصابرين 85 و ادخلناهم في رحمتنا انهم من الصالحين 85 الانبياء)
قال ابن كثير فالظاهر من ذكره في القران العظيم بالثناء عليه مقرونا مع هؤلاء الساده الانبياء انه نبى عليه من ربه الصلاه و السلام و هذا هو المشهور.
والقران الكريم لم يزد على ذكر اسمه في عداد الانبياء اما دعوته و رسالته و القوم الذين ارسل اليهم فلم يتعرض لشيء من ذلك لا بالاجمال و لا بالتفصيل لذلك نمسك عن الخوض في موضوع دعوته حيث ان كثيرا من المؤرخين لم يوردوا عنه الا الشيء اليسير.

و مما ينبغى التنبه له ان ذا الكفل الذى ذكره القران هو غير الكفل الذى ذكر في الحديث الشريف و نص الحديث كما رواه الامام احمد عن ابن عمر رضى الله عنهما قال: كان الكفل من بنى اسرائيل لا يتورع عن ذنب عمله فاتته امراه فاعطاها ستين دينار على ان يطاها فلما قعد منها مقعد الرجل من امراته ارعدت و بكت فقال لها ما يبكيك



اكرهتك



قالت لا و لكن هذا عمل لم اعمله قط و انما حملتنى عليه الحاجه .

.قال فتفعلين هذا و لم تفعليه قط



ثم نزل فقال اذهبى بالدنانير لك ،



ثم قال و الله لا يعصى الله الكفل ابدا فمات من ليلته فاصبح مكتوبا على بابه قد غفر الله للكفل).

رواه الترمذى و قال: حديث حسن و روى موقوفا على ابن عمر و في اسناده نظر.

فان كان محفوظا فليس هو ذا الكفل و انما لفظ الحديث الكفل من غير اضافه فهو اذا رجل اخر غير المذكور في القران.
ويذكر بعض المؤرخين ان ذا الكفل تكفل لبنى قومه ان يكفيهم امرهم و يقضى بينهم بالعدل فسمى ذا الكفل و ذكروا بعض القصص في ذلك و لكنها قصص تحتاج الى تثبت و الى تمحيص و تدقيق.

الرجل الصالح:

اما من يقول ان ذو الكفل لم يكن نبيا و انما كان رجلا صالحا من بنى اسرائيل فيروى انه كان في عهد نبى الله اليسع عليه السلام.

و قد روى انه لما كبر اليسع قال لو انى استخلفت رجلا على الناس يعمل عليهم في حياتى حتى انظر كيف يعمل

فجمع الناس فقال: من يتقبل لى بثلاث استخلفه: يصوم النهار،

و يقوم الليل،

و لا يغضب.

فقام رجل تزدريه العين،

فقال: انا،

فقال: انت تصوم النهار،

و تقوم الليل،

و لا تغضب

قال: نعم.

لكن اليسع عليه السلام رد الناس ذلك اليوم دون ان يستخلف احدا.

و في اليوم التالى خرج اليسع عليه السلام على قومه و قال مثل ما قال اليوم الاول،

فسكت الناس و قام ذلك الرجل فقال انا.

فاستخلف اليسع ذلك الرجل.
فجعل ابليس يقول للشياطين: عليكم بفلان،

فاعياهم ذلك.

فقال دعونى واياه فاتاه في صوره شيخ كبير فقير،

و اتاه حين اخذ مضجعه للقائله و كان لا ينام الليل و النهار،

الا تلك النومه فدق الباب.

فقال ذو الكفل: من هذا

قال: شيخ كبير مظلوم.

فقام ذو الكفل ففتح الباب.

فبدا الشيخ يحدثه عن خصومه بينه و بين قومه،

و ما فعلوه به،

و كيف ظلموه،

و اخذ يطول في الحديث حتى حضر موعد مجلس ذو الكفل بين الناس،

و ذهبت القائلة.

فقال ذو الكفل: اذا رحت للمجلس فاننى اخذ لك بحقك.
فخرج الشيخ و خرج ذو الكفل لمجلسه دون ان ينام.

لكن الشيخ لم يحضر للمجلس.

و انفض المجلس دون ان يحضر الشيخ.

و عقد المجلس في اليوم التالي،

لكن الشيخ لم يحضر ايضا.

و لما رجع ذو الكفل لمنزله عند القائله ليضطجع اتاه الشيخ فدق الباب،

فقال: من هذا

فقال الشيخ الكبير المظلوم.

ففتح له فقال: الم اقل لك اذا قعدت فاتني

فقال الشيخ: انهم اخبث قوم اذا عرفوا انك قاعد قالوا لى نحن نعطيك حقك،

و اذا قمت جحدوني.

فقال ذو الكفل: انطلق الان فاذا رحت مجلسى فاتني.
ففاتته القائله فراح مجلسه و انتظر الشيخ فلا يراه و شق عليه النعاس،

فقال لبعض اهله: لا تدعن احدا يقرب هذا الباب حتى انام،

فانى قد شق على النوم.

فقدم الشيخ،

فمنعوه من الدخول،

فقال: قد اتيته امس،

فذكرت لذى الكفل امري،

فقالوا: لا و الله لقد امرنا ان لا ندع احدا يقربه.

فقام الشيخ و تسور الحائط و دخل البيت و دق الباب من الداخل،

فاستيقظ ذو الكفل،

و قال لاهله: الم امركم الا يدخل على احد

فقالوا: لم ندع احدا يقترب،

فانظر من اين دخل.

فقام ذو الكفل الى الباب فاذا هو مغلق كما اغلقه

و اذا الرجل معه في البيت،

فعرفه فقال: اعدو الله

قال: نعم اعييتنى في كل شيء ففعلت كل ما تري لاغضبك.
فسماه الله ذا الكفل لانه تكفل بامر فوفي به!

زكريا
نبذة:

عبد صالح تقى اخذ يدعو للدين الحنيف،

كفل مريم العذراء،

دعا الله ان يرزقه ذريه صالحه فوهب له يحيي الذى خلفه في الدعوه لعباده الله الواحد القهار.

سيرته:

امراه عمران:

فى ذلك العصر القديم..

كان هناك نبي..

و عالم عظيم يصلى بالناس..

كان اسم النبى زكريا عليه السلام..

اما العالم العظيم الذى اختاره الله للصلاه بالناس،

فكان اسمه عمران عليه السلام.
وكان لعمران زوجته لا تلد..

و ذات يوم رات طائرا يطعم ابنه الطفل في فمه و يسقيه..

و ياخذه تحت جناحه خوفا عليه من البرد..

و ذكرها هذا المشهد بنفسها فتمنت على الله ان تلد..

و رفعت يديها و راحت تدعو خالقها ان يرزقها بطفل..
واستجابت لها رحمه الله فاحست ذات يوم انها حامل..

و ملاها الفرح و الشكر لله فنذرت ما في بطنها محررا لله..

كان معنى هذا انها نذرت لله ان يكون ابنها خادما للمسجد طوال حياته..

يتفرغ لعباده الله و خدمه بيته.

ولاده مريم:

وجاء يوم الوضع و وضعت زوجه عمران بنتا،

و فوجئت الام

كانت تريد و لدا ليكون في خدمه المسجد و العباده فلما جاء المولود انثي قررت الام ان تفى بنذرها لله برغم ان الذكر ليس كالانثى.
سمع الله سبحانه و تعالى دعاء زوجه عمران،

و الله يسمع ما نقوله،

و ما نهمس به لانفسنا،

و ما نتمني ان نقوله و لا نفعله..

يسمع الله هذا كله و يعرفه..

سمع الله زوجه عمران و هى تخبره انها قد وضعت بنتا،

و الله اعلم بما وضعت،

الله..

هو و حده الذى يختار نوع المولود فيخلقه ذكرا او يخلقه انثى..

سمع الله زوجه عمران تساله ان يحفظ هذه الفتاه التى سمتها مريم،

و ان يحفظ ذريتها من الشيطان الرجيم.
ويروى الامام مسلم في صحيحه: حدثنا ابو بكر بن ابي شيبه حدثنا عبدالاعلي عن معمر عن الزهري عن سعيد عن ابي هريره ان رسول الله صلى الله عليه و سلم قال « ما من مولود يولد الا نخسه الشيطان فيستهل صارخا من نخسه الشيطان الا ابن مريم و امه ».

ثم قال ابو هريره اقرءوا ان شئتم واني اعيذها بك و ذريتها من الشيطان الرجيم).

كفاله زكريا لمريم:

اثار ميلاد مريم بنت عمران مشكله صغيره في بدايه الامر..

كان عمران قد ما ت قبل ولاده مريم..

و اراد علماء ذلك الزمان و شيوخه ان يربوا مريم..

كل واحد يتسابق لنيل هذا الشرف..

ان يربى ابنه شيخهم الجليل العالم و صاحب صلاتهم و امامهم فيها.
قال زكريا: اكفلها انا..

هى قريبتي..

زوجتى هى خالتها..

و انا نبى هذه الامه و اولاكم بها.
وقال العلماء و الشيوخ: و لماذا لا يكفلها احدنا..

لا نستطيع ان نتركك تحصل على هذا الفضل بغير اشتراكنا فيه.
ثم اتفقوا على اجراء قرعة.

اى واحد يكسب القرعه هو الذى يكفل مريم،

و يربيها،

و يكون له شرف خدمتها،

حتي تكبر هى و هى تخدم المسجد و تتفرغ لعباده الله،

و اجريت القرعة..

و ضعت مريم و هى مولوده على الارض،

و وضعت الى جوارها اقلام الذين يرغبون في كفالتها،

و احضروا طفلا صغيرا،

فاخرج قلم زكريا..
قال زكريا: حكم الله لى بان اكفلها.
قال العلماء و الشيوخ: لا..

القرعه ثلاث مرات.
وراحوا يفكرون في القرعه الثانية..

حفر كل واحد اسمه على قلم خشبي،

و قالوا: نلقى باقلامنا في النهر..

من سار قلمه ضد التيار و حده فهو الغالب.
والقوا اقلامهم في النهر،

فسارت اقلامهم جميعا مع التيار ما عدا قلم زكريا..

سار و حده ضد التيار..

و ظن زكريا انهم سيقتنعون،

لكنهم اصروا على ان تكون القرعه ثلاث مرات.

قالوا: نلقى اقلامنا في النهر..

القلم الذى يسير مع التيار و حده ياخذ مريم.

و القوا اقلامهم فسارت جميعا ضد التيار ما عدا قلم زكريا.

و سلموا لزكريا،

و اعطوه مريم ليكفلها..

و بدا زكريا يخدم مريم،

و يربيها و يكرمها حتى كبرت..
كان لها مكان خاص تعيش فيه في المسجد..

كان لها محراب تتعبد فيه..

و كانت لا تغادر مكانها الا قليلا..

يذهب وقتها كله في الصلاه و العبادة..

و الذكر و الشكر و الحب لله..
وكان زكريا يزورها احيانا في المحراب..

و كان يفاجاه كلما دخل عليها انه امام شيء مدهش..

يكون الوقت صيفا فيجد عندها فاكهه الشتاء..

و يكون الوقت شتاء فيجد عندها فاكهه الصيف.
ويسالها زكريا من اين جاءها هذا الرزق..؟
فتجيب مريم: انه من عند الله..
وتكرر هذا المشهد اكثر من مرة.

دعاء زكريا ربه:

كان زكريا شيخا عجوزا ضعف عظمه،

و اشتعل راسه بالشعر الابيض،

و احس انه لن يعيش طويلا..

و كانت زوجته و هى خاله مريم عجوزا مثله و لم تلد من قبل في حياتها لانها عاقر..

و كان زكريا يتمني ان يكون له ولد يرث علمه و يصير نبيا و يستطيع ان يهدى قومه و يدعوهم الى كتاب الله و مغفرته..

و كان زكريا لا يقول افكاره هذه لاحد..

حتي لزوجته..

و لكن الله تعالى كان يعرفها قبل ان تقال..

و دخل زكريا ذلك الصباح على مريم في المحراب..

فوجد عندها فاكهه ليس هذا اوانها.
سالها زكريا: قال يا مريم اني لك هذا)؟!
مريم: قالت هو من عند الله ان الله يرزق من يشاء بغير حساب).
قال زكريا في نفسه: سبحان الله..

قادر على كل شيء..

و غرس الحنين اعلامه في قلبه و تمني الذرية..

فدعا ربه.
سال زكريا خالقه بغير ان يرفع صوته ان يرزقه طفلا يرث النبوه و الحكمه و الفضل و العلم..

و كان زكريا خائفا ان يضل القوم من بعده و لم يبعث فيهم نبي..

فرحم الله تعالى زكريا و استجاب له.

فلم يكد زكريا يهمس في قلبه بدعائه لله حتى نادته الملائكه و هو قائم يصلى في المحراب: يا زكريا انا نبشرك بغلام اسمه يحيي لم نجعل له من قبل سميا).
فوجئ زكريا بهذه البشرى..

ان يكون له ولد لا شبيه له او مثيل من قبل..

احس زكريا من فرط الفرح باضطراب..

تسائل من موضع الدهشة: قال رب اني يكون لى غلام و كانت امراتى عاقرا و قد بلغت من الكبر عتيا ادهشه ان ينجب و هو عجوز و امراته لا تلد..
(قال كذلك قال ربك هو على هين و قد خلقتك من قبل و لم تك شيئا افهمته الملائكه ان هذه مشيئه الله و ليس امام مشيئه الله الا النفاذ..

و ليس هناك شيء يصعب على الله سبحانه و تعالى..

كل شيء يريده يامره بالوجود فيوجد..

و قد خلق الله زكريا نفسه من قبل و لم يكن له وجود..

و كل شيء يخلقه الله تعالى بمجرد المشيئه انما امره اذا اراد شيئا ان يقول له كن فيكون).
امتلا قلب زكريا بالشكر لله و حمده و تمجيده..

و سال ربه ان يجعل له ايه او علامة.

فاخبره الله انه ستجيء عليه ثلاثه ايام لا يستطيع فيها النطق..

سيجد نفسه غير قادر على الكلام..

سيكون صحيح المزاج غير معتل..

اذا حدث له هذا ايقن ان امراته حامل،

و ان معجزه الله قد تحققت..

و عليه ساعتها ان يتحدث الى الناس عن طريق الاشارة..

و ان يسبح الله كثيرا في الصباح و المساء..
وخرج زكريا يوما على الناس و قلبه مليء بالشكر..

و اراد ان يكلمهم فاكتشف ان لسانه لا ينطق..

و عرف ان معجزه الله قد تحققت..

فاوما الى قومه ان يسبحوا الله في الفجر و العشاء..

و راح هو يسبح الله في قلبه..

صلي لله شكرا على استجابته لدعوته و منحه يحيي..
ظل زكريا عليه السلام يدعوا الى ربه حتى جاءت وفاته.
ولم ترد روايات صحيحه عن وفاته عليه السلام.

لكن و رايات كثير ضعيفة اوردت قتله على يد جنود الملك الذى قتل يحيي من قبل.

سليمان
نبذة:

اتاه الله العلم و الحكمه و علمه منطق الطير و الحيوانات و سخر له الرياح و الجن،

و كان له قصه مع الهدهد حيث اخبره ان هناك مملكه باليمن يعبد اهلها الشمس من دون الله فبعث سليمان الى ملكه سبا يطلب منها الايمان و لكنها ارسلت له الهدايا فطلب من الجن ان ياتوا بعرشها فلما جاءت و وجدت عرشها امنت بالله.

سيرته:

(وورث سليمان داوود و رثه في النبوه و الملك..

ليس المقصود و راثته في المال،

لان الانبياء لا يورثون.

انما تكون اموالهم صدقه من بعدهم للفقراء و المحتاجين،

لا يخصون بها اقربائهم.

قال محمد بن عبدالله صلى الله عليه و سلم: “نحن معشر الانبياء لا نورث”.

ملك سليمان:

لقد اتي الله سليمان عليه السلام ملكا عظيما،

لم يؤته احدا من قبله،

و لن يعطه لاحد من بعده الى يوم القيامة.

فقد استجاب الله تعالى لدعوه سليمان رب اغفر لى و هب لى ملكا لا ينبغى لاحد من بعدي).

لنتحدث الان عن بعض الامور التى سخرها الله لنبيه سليمان عليه السلام.

لقد سخر له امرا لم يسخره لاحد من قبله و لا بعده..

سخر الله له “الجن”.

فكان لديه عليه السلام القدره على حبس الجن الذين لا يطيعون امره،

و تقييدهم بالسلاسل و تعذيبهم.

و من يعص سليمان يعذبه الله تعالى.

لذلك كانوا يستجيبون لاوامره،

فيبنون له القصور،

و التماثيل التى كانت مباحه في شرعهم و الاوانى و القدور الضخمه جدا،

فلا يمكن تحريكها من ضخامتها.

و كانت تغوص له في اعماق البحار و تستخرج اللؤلؤ و المرجان و الياقوت..
وسخر الله لسليمان عليه السلام الريح فكانت تجرى بامره.

لذلك كان يستخدمها سليمان في الحرب.

فكان لديه بساطا خشبيا ضخم جدا،

و كان يامر الجيش بان يركب على هذا الخشب،

و يامر الريح بان ترفع البساط و تنقلهم للمكان المطلوب.

فكان يصل في سرعه خارقة.
ومن نعم الله عليه،

اساله النحاس له.

مثلما انعم على و الده داود بان الان له الحديد و علمه كيف يصهره..

و قد استفاد سليمان من النحاس المذاب فائده عظيمه في الحرب و السلم.
ونختم هذه النعم بجيش سليمان عليه السلام.

كان جيشه مكون من: البشر،

و الجن،

و الطيور.

فكان يعرف لغتها.

سليمان و الخيل:

بعد عرض انعم الله عليه،

لنبدا بقصته عليه السلام.

و بعض احداثها.
كان سليمان عليه السلام يحب الخيل كثيرا،

خصوصا ما يسمي بالصافنات)،

و هى من اجود انواع الخيول و اسرعها.

و في يوم من الايام،

بدا استعراض هذه الخيول امام سليمان عصرا،

و تذكر بعد الروايات ان عددها كان اكثر من عشرين الف جواد،

فاخذ ينظر اليها و يتامل فيها،

فطال الاستعراض،

فشغله عن و رده اليومى في ذكر الله تعالى،

حتي غابت الشمس،

فانتبه،

و انب نفسه لان حبه لهذه الخيول شغله عن ذكر ربه حتى غابت الشمس،

فامر بارجاع الخيول له فطفق مسحا بالسوق و الاعناق).

و جاءت هنا روايتان كلاهما قوي.

روايه تقول انه اخذ السيف و بدا بضربها على رقابها و ارجلها،

حتي لا ينشغل بها عن ذكر الله.

و روايه اخري تقول انه كان يمسح عليها و يستغفر الله عز و جل،

فكان يمسحها ليري السقيم منها من الصحيح لانه كان يعدها للجهاد في سبيل الله.

ابتلاء سليمان:

ورغم كل هذه النعم العظيمه و المنح الخاصه فقد فتن الله تعالى سليمان..

اختبره و امتحنه،

و الفتنه امتحان دائم،

و كلما كان العبد عظيما كان امتحانه عظيما.
اختلف المفسرون في فتنه سليمان عليه السلام.

و لعل اشهر روايه عن هذه الفتنه هى نفسها اكذب رواية..

قيل ان سليمان عزم على الطواف على نسائه السبعمائه في ليله واحده و ممارسه الحب معهن حتى تلد كل امراه منهن و لدا يجاهد في سبيل الله،

و لم يقل سليمان ان شاء الله،

فطاف على نسائه فلم تلد منهن غير امراه واحدة..

و لدت طفلا مشوها القوه على كرسيه..

و القصه مختلقه من بدايتها لنهايتها،

و هى من الاسرائيليات الخرافية.
وحقيقه هذه الفتنه ما ذكره الفخر الرازي.

قال: ان سليمان ابتلى بمرض شديد حار فيه الطب.

مرض سليمان مرضا شديدا حار فيه اطباء الانس و الجن..

و احضرت له الطيور اعشابا طبيه من اطراف الارض فلم يشف،

و كل يوم كان المرض يزيد عليه حتى اصبح سليمان اذا جلس على كرسيه كانه جسد بلا روح..

كانه ميت من كثره الاعياء و المرض..

و استمر هذا المرض فتره كان سليمان فيها لا يتوقف عن ذكر الله و طلب الشفاء منه و استغفاره و حبه..

و انتهي امتحان الله تعالى لعبده سليمان،

و شفى سليمان..

عادت اليه صحته بعد ان عرف ان كل مجده و كل ملكه و كل عظمته لا تستطيع ان تحمل اليه الشفاء الا اذا اراد الله سبحانه..

هذا هو الراى الذى نرتاح اليه،

و نراه لائقا بعصمه نبى حكيم و كريم كسليمان..
ويذكر لنا القران الكريم مواقف عده تتجلي لنا فيها حكمه سليمان عليه السلام و مقدرته الفائقه على استنتاج الحكم الصحيح في القضايا المعروضه عليه.

و من هذه القصص ما حدث في زمن داود عليه السلام قال تعالى:
وداوود و سليمان اذ يحكمان في الحرث اذ نفشت فيه غنم القوم و كنا لحكمهم شاهدين 78 ففهمناها سليمان و كلا اتينا حكما و علما
جلس داود كعادته يوما يحكم بين الناس في مشكلاتهم..

و جاءه رجل صاحب حقل و معه رجل اخر..
وقال له صاحب الحقل: سيدى النبي..

ان غنم هذا الرجل نزلت حقلى اثناء الليل،

و اكلت كل عناقيد العنب التى كانت فيه..

و قد جئت اليك لتحكم لى بالتعويض..
قال داود لصاحب الغنم: هل صحيح ان غنمك اكلت حقل هذا الرجل؟
قال صاحب الغنم: نعم يا سيدي..
قال داود: لقد حكمت بان تعطيه غنمك بدلا من الحقل الذى اكلته.
قال سليمان..

و كان الله قد علمه حكمه تضاف الى ما و رث من و الده: عندى حكم اخر يا ابي..
قال داود: قله يا سليمان..
قال سليمان: احكم بان ياخذ صاحب الغنم حقل هذا الرجل الذى اكلته الغنم..

و يصلحه له و يزرعه حتى تنمو اشجار العنب،

و احكم لصاحب الحقل ان ياخذ الغنم ليستفيد من صوفها و لبنها و ياكل منه،

فاذا كبرت عناقيد الغنم و عاد الحقل سليما كما كان اخذ صاحب الحقل حقله و اعطي صاحب الغنم غنمه..
قال داود: هذا حكم عظيم يا سليمان..

الحمد لله الذى و هبك الحكمة.
ومنها ما جاء في الحديث الصحيح: حدثني زهير بن حرب حدثني شبابه حدثني ورقاء عن ابي الزناد عن الاعرج عن ابي هريره عن النبي صلى الله عليه و سلم قال « بينما امراتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن احداهما .



فقالت هذه لصاحبتها انما ذهب بابنك انت .



و قالت الاخري انما ذهب بابنك .



فتحاكمتا الى داود فقضي به للكبري فخرجتا على سليمان بن داود عليهما السلام فاخبرتاه فقال ائتوني بالسكين اشقه بينكما .



فقالت الصغري لا يرحمك الله هو ابنها .



فقضي به للصغري ».

قال قال ابو هريره و الله ان سمعت بالسكين قط الا يومئذ ما كنا نقول الا المدية.

سليمان و النملة:

ويذكر لنا القران الكريم قصه عجيبة:
وحشر لسليمان جنوده من الجن و الانس و الطير فهم يوزعون 17 حتى اذا اتوا على و اد النمل قالت نمله يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده و هم لا يشعرون 18 فتبسم ضاحكا من قولها و قال رب اوزعنى ان اشكر نعمتك التى انعمت على و على و الدى وان اعمل صالحا ترضاه و ادخلنى برحمتك في عبادك الصالحين 19 النمل)
يقول العلماء “ما اعقلها من نمله و ما افصحها”.

(يا نادت،

(ايها نبهت،

(ادخلوا امرت،

(لا يحطمنكم نهت،

(سليمان خصت،

(وجنوده عمت،

(وهم لا يشعرون اعتذرت.

سمع سليمان كلام النمله فتبسم ضاحكا من قولها..

ما الذى تتصوره هذه النملة

رغم كل عظمته و جيشه فانه رحيم بالنمل..

يسمع همسه وينظر دائما امامه و لا يمكن ابدا ان يدوسه..

و كان سليمان يشكر الله ان منحه هذه النعمة..

نعمه الرحمه و نعمه الحنو و الشفقه و الرفق.

سليمان عليه السلام و بلقيس ملكه سبا:

ولعل اشهر قصه عن سليمان عليه السلام هى قصته مع بلقيس ملكه سبا.
جاء يوم..

و اصدر سليمان امره لجيشه ان يستعد..

بعدها،

خرج سليمان يتفقد الجيش،

و يستعرضه و يفتش عليه..

فاكتشف غياب الهدهد و تخلفه عن الوقوف مع الجيش،

فغضب و قرر تعذيبه او قتله،

الا ان كان لديه عذر قوى منعه من القدوم.
فجاء الهدهد و وقف على مسافه غير بعيده عن سليمان عليه السلام فمكث غير بعيد فقال احطت بما لم تحط به و جئتك من سبا بنبا يقين و انظروا كيف يخاطب هذا الهدهد اعظم ملك في الارض،

بلا احساس بالذل او المهانه ليس كما يفعل ملوك اليوم لا يتكلم معهم احد الا و يجب ان تكون علامات الذل ظاهره عليه.

فقال الهدهد ان اعلم منك بقضيه معينه فجئت باخبار اكيده من مدينه سبا باليمن.

(انى و جدت امراة بلقيس تملكهم تحكمهم واوتيت من كل شيء اعطاها الله قوه و ملكا عظيمين و سخر لها اشياء كثيره ولها عرش عظيم و كرسى الحكم ضخم جدا و مرصع بالجواهر وجدتها و قومها يسجدون للشمس من دون الله و هم يعبدون الشمس وزين لهم الشيطان اعمالهم اضلهم الشيطان فصدهم عن السبيل فهم لا يهتدون 24 الا يسجدوا لله الذى يخرج الخبء في السماوات و الارض و يعلم ما تخفون و ما تعلنون يسجدون للشمس و يتركون الله سبحانه و تعالى الله لا اله الا هو رب العرش العظيم و ذكر العرش هنا لانه ذكر عرش بلقيس من قبل،

فحتي لا يغتر انسان بعرشها ذكر عرش الله سبحانه و تعالى.
فتعجب سليمان من كلام الهدهد،

فلم يكن شائعا ان تحكم المراه البلاد،

و تعجب من ان قوما لديهم كل شيء و يسجدون للشمس،

و تعجب من عرشها العظيم،

فلم يصدق الهدهد و لم يكذبه انما قال سننظر اصدقت ام كنت من الكاذبين و هذا منتهي العدل و الحكمة.

ثم كتب كتابا و اعطاه للهدهد و قال له: اذهب بكتابى هذا فالقه اليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون الق الكتاب عليهم و قف في مكان بعيد يحث تستطيع سماع ردهم على الكتاب.
يختصر السياق القرانى في سوره النمل ما كان من امر ذهاب الهدهد و تسليمه الرساله وينتقل مباشره الى الملكه و سط مجلس المستشارين،

و هى تقرا على رؤساء قومها و وزرائها رساله سليمان..
قالت يا ايها الملا انى القى الى كتاب كريم 29 انه من سليمان و انه 30 الا تعلوا على و اتونى مسلمين 31 النمل)
هذا هو نص خطاب الملك سليمان لملكه سبا..
انه يامر في خطابه ان ياتوه مسلمين..

هكذا مباشرة..

انه يتجاوز امر عبادتهم للشمس..

و لا يناقشهم في فساد عقيدتهم..

و لا يحاول اقناعهم بشيء..

انما يامر فحسب..

اليس مؤيدا بقوه تسند الحق الذى يؤمن به..

لا عليه اذن ان يامرهم بالتسليم..
كان هذا كله و اضحا من لهجه الخطاب القصيره المتعاليه المهذبه في نفس الوقت..
طرحت الملكه على رؤساء قومها الرسالة..

و كانت عاقله تشاورهم في كل الامور: قالت يا ايها الملا افتونى في امرى ما كنت قاطعه امرا حتى تشهدون).
كان رد فعل الملا و هم رؤساء قومها التحدي..

اثارت الرساله بلهجتها المتعاليه المهذبه غرور القوم،

و احساسهم بالقوة.

ادركوا ان هناك من يتحداهم و يلوح لهم بالحرب و الهزيمه و يطالبهم بقبول شروطه قبل و قوع الحرب و الهزيمه قالوا نحن اولوا قوه و اولوا باس شديد و الامر اليك فانظرى ماذا تامرين).
اراد رؤساء قومها ان يقولوا: نحن على استعداد للحرب..

و يبدو ان الملكه كانت اكثر حكمه من رؤساء قومها..

فان رساله سليمان اثارت تفكيرها اكثر مما استنفرتها للحرب..
فكرت الملكه طويلا في رساله سليمان..

كان اسمه مجهولا لديها،

لم تسمع به من قبل،

و بالتالى كانت تجهل كل شيء عن قوته،

ربما يكون قويا الى الحد الذى يستطيع فيه غزو مملكتها و هزيمتها.
ونظرت الملكه حولها فرات تقدم شعبها و ثراءه،

و خشيت على هذا الثراء و التقدم من الغزو..

و رجحت الحكمه في نفسها على التهور،

و قررت ان تلجا الى اللين،

و ترسل اليه بهدية..

و قدرت في نفسها انه ربما يكون طامعا قد سمع عن ثراء المملكه فحدثت نفسها بان تهادنه و تشترى السلام منه بهدية..

قدرت في نفسها ايضا ان ارسالها بهديه اليه،

سيمكن رسلها الذين يحملون الهديه من دخول مملكته،

و اذا سيكون رسلها عيونا في مملكته..

يرجعون باخبار قومه و جيشه،

و في ضوء هذه المعلومات،

سيكون تقدير موقفها الحقيقى منه ممكنا..
اخفت الملكه ما يدور في نفسها،

و حدثت رؤساء قومها بانها تري استكشاف نيات الملك سليمان،

عن طريق ارسال هديه اليه،

انتصرت الملكه للراى الذى يقضى بالانتظار و الترقب..

و اقنعت رؤساء قومها بنبذ فكره الحرب مؤقتا،

لان الملوك اذا دخلوا قريه انقلبت اوضاعها و صار رؤساءها هم اكثر من فيها تعرضا للهوان و الذل..
واقتنع رؤساء قومها حين لوحت الملكه بما يتهددهم من اخطار..
وصلت هديه الملكه بلقيس الى الملك النبى سليمان..
جاءت الاخبار لسليمان بوصول رسل بلقيس و هم يحملون الهدية..

و ادرك سليمان على الفور ان الملكه ارسلت رجالها ليعرفوا معلومات عن قوته لتقرر موقفها بشانه..

و نادي سليمان في المملكه كلها ان يحتشد الجيش..

و دخل رسل بلقيس و سط غابه كثيفه مدججه بالسلاح..

فوجئ رسل بلقيس بان كل غناهم و ثرائهم يبدو و سط بهاء مملكه سليمان..

و صغرت هديتهم في اعينهم.
وفوجئوا بان في الجيش اسودا و نمورا و طيورا..

و ادركوا انهم امام جيش لا يقاوم..
ثم قدموا لسليمان هديه الملكه بلقيس على استحياء شديد.

و قالوا له نحن نرفض الخضوع لك،

لكننا لا نريد القتال،

و هذه الهديه علامه صلح بيننا و نتمني ان تقبلها.

نظر سليمان الى هديه الملكه و اشاح ببصره فلما جاء سليمان قال اتمدونن بمال فما اتانى الله خير مما اتاكم بل انتم بهديتكم تفرحون كشف الملك سليمان بكلماته القصيره عن رفضه لهديتهم،

و افهمهم انه لا يقبل شراء رضاه بالمال.

يستطيعون شراء رضاه بشيء اخر الا تعلوا على و اتونى مسلمين ثم هددهم ارجع اليهم فلناتينهم بجنود لا قبل لهم بها و لنخرجنهم منها اذله و هم صاغرون).
وصل رسل بلقيس الى سبا..

و هناك هرعوا الى الملكه و حدثوها ان بلادهم في خطر..

حدثوها عن قوه سليمان و استحاله صد جيشه..

افهموها انها ينبغى ان تزوره و تترضاه..

و جهزت الملكه نفسها و بدات رحلتها نحو مملكه سليمان..
جلس سليمان في مجلس الملك و سط رؤساء قومه و وزرائه و قاده جنده و علمائه..

كان يفكر في بلقيس..

يعرف انها في الطريق اليه..

تسوقها الرهبه لا الرغبة..

و يدفعها الخوف لا الاقتناع..

و يقرر سليمان بينه و بين نفسه ان يبهرها بقوته،

فيدفعها ذلك للدخول في الاسلام.

فسال من حوله،

ان كان بامكان احدهم ان يحضر له عرش بلقيس قبل ان تصل الملكه لسليمان.
فعرش الملكه بلقيس هو اعجب ما في مملكتها..

كان مصنوعا من الذهب و الجواهر الكريمه و كانت حجره العرش و كرسى العرش ايتين في الصناعه و السبك..

و كانت الحراسه لا تغفل عن العرش لحظة..
فقال احد الجن انا استطيع احضار العرش قبل ان ينتهى المجلس وكان عليه السلام يجلس من الفجر الى الظهر و انا قادر على حمله و امين على جواهره.
لكن شخص اخر يطلق عليه القران الكريم “الذى عنده علم الكتاب” قال لسليمان انا استطيع احضار العرش في الوقت الذى تستغرقه العين في الرمشه الواحدة.
واختلف العلماء في “الذى عنده علم الكتاب” فمنهم من قال انه و زيره او احد علماء بنى اسرائيل و كان يعرف اسم الله الاعظم الذى اذا دعى به اجاب.

و منهم من قال انه جبريل عليه السلام.
لكن السياق القرانى ترك الاسم و حقيقه الكتاب غارقين في غموض كثيف مقصود..

نحن امام سر معجزه كبري و قعت من واحد كان يجلس في مجلس سليمان..

و الاصل ان الله يظهر معجزاته فحسب،

اما سر و قوع هذه المعجزات فلا يديره الا الله..

و هكذا يورد السياق القرانى القصه لايضاح قدره سليمان الخارقه و هى قدره يؤكدها وجود هذا العالم في مجلسه.
هذا هو العرش ما ثل امام سليمان..

تامل تصرف سليمان بعد هذه المعجزة..

لم يستخفه الفرح بقدرته،

و لم يزهه الشعور بقوته،

و انما ارجع الفضل لمالك الملك..

و شكر الله الذى يمتحنه بهذه القدره ليري ايشكر ام يكفر.
تامل سليمان عرش الملكه طويلا ثم امر بتغييره،

امر باجراء بعض التعديلات عليه،

ليمتحن بلقيس حين تاتي،

و يري هل تهتدى الى عرشها ام تكون من الذين لا يهتدون.
كما امر سليمان ببناء قصر يستقبل فيه بلقيس.

و اختار مكانا رائعا على البحر و امر ببناء القصر بحيث يقع معظمه على مياه البحر،

و امر ان تصنع ارضيه القصر من زجاج شديد الصلابه و عظيم الشفافيه في نفس الوقت،

لكى يسير السائر في ارض القصر و يتامل تحته الاسماك الملونه و هى تسبح،

و يري اعشاب البحر و هى تتحرك.
تم بناء القصر،

و من فرط نقاء الزجاج الذى صنعت منه ارض حجراته،

لم يكن يبدو ان هناك زجاجا.

تلاشت ارضيه القصر في البحر و صارت ستارا زجاجيا خفيا فوقه.
يتجاوز السياق القرانى استقبال سليمان لها الى موقفين و قعا لها بتدبيره: الاول موقفها امام عرشها الذى سبقها بالمجيء،

و قد تركته و راءها و عليه الحراس.

و الثانى موقفها امام ارضيه القصر البلوريه الشفافه التى تسبح تحتها الاسماك.
لما اصطحب سليمان عليه السلام بلقيس الى العرش،

نظرت اليه فراته كعرشها تماما..

و ليس كعرشها تماما..

اذا كان عرشها فكيف سبقها في المجيء..

و اذا لم يكن عرشها فكيف امكن تقليده بهذه الدقه .


قال سليمان و هو يراها تتامل العرش: اهكذا عرشك؟)
قالت بلقيس بعد حيره قصيرة: كانه هو!)
قال سليمان: واوتينا العلم من قبلها و كنا مسلمين).
توحى عبارته الاخيره الى الملكه بلقيس ان تقارن بين عقيدتها و علمها،

و عقيده سليمان المسلمه و حكمته.

ان عبادتها للشمس،

و مبلغ العلم الذى هم عليه،

يصابان بالخسوف الكلى امام علم سليمان و اسلامه.
لقد سبقها سليمان الى العلم بالاسلام،

بعدها سار من السهل عليه ان يسبقها في العلوم الاخرى،

هذا ما توحى به كلمه سليمان لبلقيس..
ادركت بلقيس ان هذا هو عرشها،

لقد سبقها الى المجيء،

و انكرت فيه اجزاء و هى لم تزل تقطع الطريق لسليمان..

اى قدره يملكها هذا النبى الملك سليمان؟!
انبهرت بلقيس بما شاهدته من ايمان سليمان وصلاته لله،

مثلما انبهرت بما راته من تقدمه في الصناعات و الفنون و العلوم..

و ادهشها اكثر هذا الاتصال العميق بين اسلام سليمان و علمه و حكمته.
انتهي الامر و اهتزت داخل عقلها الاف الاشياء..

رات عقيده قومها تتهاوي هنا امام سليمان،

و ادركت ان الشمس التى يعبدها قومها ليست غير مخلوق خلقه الله تعالى و سخره لعباده،

و انكسفت الشمس للمره الاولي في قلبها،

اضاء القلب نور جديد لا يغرب مثلما تغرب الشمس.
ثم قيل لبلقيس ادخلى القصر..

فلما نظرت لم تر الزجاج،

و رات المياه،

و حسبت انها ستخوض البحر،

(وكشفت عن ساقيها حتى لا يبتل رداؤها.
نبهها سليمان دون ان ينظر الا تخاف على ثيابها من البلل.

ليست هناك مياه.

(انه صرح ممرد من قوارير)..

انه زجاج ناعم لا يظهر من فرط نعومته..
اختارت بلقيس هذه اللحظه لاعلان اسلامها..

اعترفت بظلمها لنفسها و اسلمت مع سليمان لله رب العالمين).

و تبعها قومها على الاسلام.
ادركت انها تواجه اعظم ملوك الارض،

و احد انبياء الله الكرام.
يسكت السياق القرانى عن قصه بلقيس بعد اسلامها..

و يقول المفسرون انها تزوجت سليمان بعد ذلك..

و يقال انها تزوجت احد رجاله..

احبته و تزوجته،

و ثبت ان بعض ملوك الحبشه من نسل هذا الزواج..

و نحن لا ندرى حقيقه هذا كله..

لقد سكت القران الكريم عن ذكر هذه التفاصيل التى لا تخدم قصه سليمان..

و لا نري نحن داعيا للخوض فيما لا يعرف احد..

هيكل سليمان:

من الاعمال التى قام بها سليمان عليه السلام اعاده بناء المسجد الاقصي الذى بناه يعقوب من قبل.

و بني بجانب المسجد الاقصي هيكلا عظيما كان مقدسا عند اليهود ولا زالوا يبحثون عنه الى اليوم.

و قد و رد في الهدى النبوى الكريم ان سليمان لما بني بيت المقدس سال ربه عز و جل ثلاثا،

فاعطاه الله اثنتين و نحن نرجو ان تكون لنا الثالثة: ساله حكما يصادف حكمه اي احكاما عادله كاحكام الله تعالى فاعطاه اياه،

و ساله ملكا لا ينبغى لاحد من بعده فاعطاه اياه،

و ساله ايما رجل خرج من بيته لا يريد الا الصلاه في هذا المسجد خرج من خطيئته مثل يوم و لدته امه،

و اسال الله ان تكون لنا.
وقد تفننت التوراه في وصف الهيكل..

و هذا بعض ما و رد في التوراه عنه:
كان هيكل سليمان في اورشليم هو مركز العباده اليهوديه ورمز تاريخ اليهود،

و موضع فخارهم و زهوهم..

و قد شيده الملك سليمان و انفق ببذخ عظيم على بنائه و زخرفته..

حتي لقد احتاج في ذلك الى اكثر من 180 الف عامل سفر الملوك الاول)..

و قد اتي له سليمان بالذهب من ترشيش،

و بالخشب من لبنان،

و بالاحجار الكريمه من اليمن،

ثم بعد سبع سنوات من العمل المتواصل تكامل بناء الهيكل،

فكان ايه من ايات الدنيا في ذلك الزمان.
وامتدت يد الخراب الى الهيكل مرات عديده اذ كان هدفا دائما للغزاه و الطامعين ينهبون ما به من كنوز،

ثم يشيعون فيه الدمار،

(سفر الملوك الثاني)..

ثم قام احد الملوك بتجديد بنائه تحببا في اليهود..

فاستغرق بناء الهيكل هذه المره 46 سنه اصبح بعدها صرحا ضخما تحيط به ثلاثه اسوار هائلة..

و كان مكونا من ساحتين كبيرتين: احداهما خارجيه و الاخري داخليه و كانت تحيط بالساحه الداخليه اروقه شامخه تقوم على اعمده مزدوجه من الرخام،

و تغطيها سقوف من خشب الارز الثمين.

و كانت الاروقه القائمه في الجهه الجنوبيه من الهيكل ترتكز على 162 عمودا،

كل منها من الضخامه بحيث لا يمكن لاقل من ثلاثه رجال متشابكى الاذرع ان يحيطوا بدائرته..

و كان للساحه الخارجيه من الهيكل تسع بوابات ضخمه مغطاه بالذهب..

و بوابه عاشره مصبوبه كلها على الرغم من حجمها الهائل من نحاس كونثوس.

و قد تدلت فوق تلك البوابات كلها زخارف على شكل عناقيد العنب الكبيره المصنوعه من الذهب الخالص،

و قد استمرت هدايا الملوك للهيكل حتى اخر زمانه سفر الملوك الاول)،

فكان يزخر بالكنوز التى لا تقدر بثمن..

وفاته عليه السلام:

عاش سليمان و سط مجد دانت له فيه الارض..

ثم قدر الله تعالى عليه الموت فمات..

و مثلما كانت حياه سليمان قمه في المجد الذى يمتلئ بالعجائب و الخوارق..

كان موته ايه من ايات الله تمتلئ بالعجائب و الخوارق..

و هكذا جاء موته منسجما مع حياته،

متسقا مع مجده،

جاء نهايه فريده لحياه فريده و حافلة.
لقد قدر الله تعالى ان يكون موت سليمان عليه الصلاه و السلام بشكل ينسف فكره معرفه الجن للغيب..

تلك الفكره التى فتن الناس بها فاستقرت في اذهان بعض البشر و الجن..
كان الجن يعملون لسليمان طالما هو حي..

فلما ما ت انكسر تسخيرهم له،

و اعفوا من تبعه العمل معه..
وقد ما ت سليمان دون ان يعلم الجن،

فظلوا يعملون له،

و ظلوا مسخرين لخدمته،

و لو انهم كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين.
كان سليمان متكئا على عصاه يراقب الجن و هم يعملون.

فمات و هو على وضعه متكئا على العصا..

و راه الجن فظنوا انه يصلى و استمروا في عملهم.

و مرت ايام طويلة..

ثم جاءت دابه الارض،

و هى نمله تاكل الخشب..

و بدات تاكل عصا سليمان..

كانت جائعه فاكلت جزء من العصا..

استمرت النمله تاكل العصا اياما..

كانت تاكل الجزء الملامس للارض،

فلما ازداد ما اكلته منها اختلت العصا و سقطت من يد سليمان..

اختل بعدها توازن الجسد العظيم فهوي الى الارض..

ارتطم الجسد العظيم بالارض فهرع الناس اليه..
ادركوا انه ما ت من زمن..

تبين الجن انهم لا يعلمون الغيب..

و عرف الناس هذه الحقيقه ايضا..

لو كان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين،

ما لبثوا يعملون و هم يظنون ان سليمان حي،

بينما هو ميت منذ فترة..
بهذه النهايه العجيبه ختم الله حياه هذا النبى الملك.

  • نكت 2017 فيس بوك
1٬222 views

قصص الانبياء بالتفصيل الممل