7:39 مساءً الأربعاء 18 أكتوبر، 2017

قصص الانبياء بالتفصيل الممل

صوره قصص الانبياء بالتفصيل الممل

ملف كامل عَن قصص الانبياءَ مُهم جدا(حياتهم واعمارهم كُل شئ عَن الانبياء)ارجو التثبيت

الموضوع يضم ملف كامل عَن قصص الانبياءَ كلهم كُل شئ عَن الانبياءَ رضي اللة عنهم
ياريت يتِم تثبيت الموضوع علشان الكُل يقدر يستفيد منه لانة موضوع مُهم جداً فِي ناس كتير متعرفش حاجات عَن الانبياء.ارجو التثبيت.
_____________
ابراهيم

الجُزء الاول

نبذة:

هو خليل الله،
اصطفاة اللة برسالتة وفضلة علي كثِير مِن خلقه،
كان ابراهيم يعيش فِي قوم يعبدون الكواكب،
فلم يكن يرضية ذَلك،
واحس بفطرتة ان هُناك الها اعظم حتّى هداة اللة واصطفاة برسالته،
واخذَ ابراهيم يدعو قومة لوحدانيه اللة وعبادتة ولكنهم كذبوة وحاولوا احراقة فانجاة اللة مِن بَين ايديهم،
جعل اللة الانبياءَ مِن نسل ابراهيم فولد لَة اسماعيل واسحاق،
قام ابراهيم ببناءَ الكعبه مَع اسماعيل.

سيرته:

منزله ابراهيم عَلية السلام:

هو أحد اولي العزم الخمسه الكبار الَّذِين اخذَ اللة مِنهم ميثاقا غليظا،
وهم: نوح وابراهيم وموسي وعيسي ومحمد..
بترتيب بعثهم.
وهو النبي الَّذِي ابتلاة اللة ببلاءَ مبين.
بلاءَ فَوق قدره البشر وطاقه الاعصاب.
ورغم حده الشدة،
وعنت البلاء..
كان ابراهيم هُو العبد الَّذِي وفى.
وزاد علي الوفاءَ بالاحسان.
وقد كرم اللة تبارك وتعالي ابراهيم تكريما خاصا،
فجعل ملتة هِي التوحيد الخالص النقي مِن الشوائب.
وجعل العقل فِي جانب الَّذِين يتبعون دينه.
وكان مِن فضل اللة علي ابراهيم ان جعلة اللة أماما للناس.
وجعل فِي ذَريتة النبوه والكتاب.
فكل الانبياءَ مِن بَعد ابراهيم هُم مِن نسلة فهم اولادة واحفاده.
حتي إذا جاءَ آخر الانبياءَ محمد صلي اللة عَلية وسلم،
جاءَ تحقيقا واستجابه لدعوه ابراهيم الَّتِي دعا اللة فيها ان يبعث فِي الاميين رسولا مِنهم.
ولو مضينا نبحث فِي فضل ابراهيم وتكريم اللة لَة فسوفَ نمتلئ بالدهشة.
نحن أمام بشر جاءَ ربة بقلب سليم.
انسان لَم يكد اللة يقول لَة اسلم حتّى قال اسلمت لرب العالمين.
نبي هُو أول مِن سمانا المسلمين.
نبي كَان جداً وابا لكُل انبياءَ اللة الَّذِين جاءوا بَعده.
نبي هادئ متسامح حليم اواة منيب.
يذكر لنا ربنا ذَُو الجلال والاكرام امرا آخر أفضل مِن كُل ما سبق.
فيقول اللة عز وجل فِي محكم اياته: واتخذَ اللة ابراهيم خليلا لَم يرد فِي كتاب اللة ذَكر لنبي،
اتخذة اللة خليلا غَير ابراهيم.
قال العلماء: الخله هِي شده المحبة.
وبذلِك تعني الاية: واتخذَ اللة ابراهيم حبيبا.
فوق هَذة القمه الشامخه يجلس ابراهيم عَلية الصلآه والسلام.
ان منتهي امل السالكين،
وغايه هدف المحققين والعارفين بالله..
ان يحبوا اللة عز وجل.
اما ان يحلم احدهم ان يحبة الله،
ان يفردة بالحب،
ان يختصة بالخله وهي شده المحبة..
فذلِك شيء وراءَ افاق التصور.
كان ابراهيم هُو هَذا العبد الرباني الَّذِي استحق ان يتخذة اللة خليلا.

حال المشركين قَبل بعثه ابراهيم:

لا يتحدث القران عَن ميلادة أو طفولته،
ولا يتوقف عِند عصرة صراحة،
ولكنة يرسم صوره لجو الحيآه فِي ايامه،
فتدب الحيآه فِي عصره،
وتري الناس قَد انقسموا ثلاث فئات:
فئه تعبد الاصنام والتماثيل الخشبيه والحجرية.
وفئه تعبد الكواكب والنجوم والشمس والقمر.
وفئه تعبد الملوك والحكام.

نشآه ابراهيم عَلية السلام:

وفي هَذا الجو ولد ابراهيم.
ولد فِي اسره مِن اسر ذَلِك الزمان البعيد.
لم يكن رب الاسره كافرا عاديا مِن عبده الاصنام،
كان كافرا متميزا يصنع بيدية تماثيل الالهة.
وقيل ان اباة مات قَبل ولادتة فرباة عمه،
وكان لَة بمثابه الاب،
وكان ابراهيم يدعوة بلفظ الابوة،
وقيل ان اباة لَم يمت وكان ازر هُو والدة حقا،
وقيل ان ازر اسم صنم اشتهر ابوة بصناعته..
ومهما يكن مِن امر فقد ولد ابراهيم فِي هَذة الاسرة.
رب الاسره اعظم نحات يصنع تماثيل الالهة.
ومهنه الاب تضفي عَلية قداسه خاصه فِي قومه،
وتجعل لاسرتة كلها مكانا ممتازا فِي المجتمع.
هي اسره مرموقة،
اسره مِن الصفوه الحاكمة.
من هَذة الاسره المقدسة،
ولد طفل قدر لَة ان يقف ضد اسرتة وضد نظام مجتمعة وضد اوهام قومة وضد ظنون الكهنه وضد العروش القائمه وضد عبده النجوم والكواكب وضد كُل انواع الشرك باختصار.
مرت الايام..
وكبر ابراهيم..
كان قلبة يمتلا مِن طفولتة بكراهيه صادقه لهَذة التماثيل الَّتِي يصنعها والده.
لم يكن يفهم كَيف يُمكن لانسان عاقل ان يصنع بيدية تمثالا،
ثم يسجد بَعد ذَلِك لما صنع بيديه.
لاحظ ابراهيم ان هَذة التماثيل لا تشرب ولا تاكل ولا تتكلم ولا تستطيع ان تعتدل لَو قلبها أحد علي جنبها.
كيف يتصور الناس ان هَذة التماثيل تضر وتنفع؟!
مواجهه عبده الكواكب والنجوم:
قرر ابراهيم عَلية السلام مواجهه عبده النجوم مِن قومه،
فاعلن عندما راي أحد الكواكب فِي الليل،
ان هَذا الكوكب ربه.
ويبدو ان قومة اطمانوا له،
وحسبوا أنة يرفض عباده التماثيل ويهوي عباده الكواكب.
وكَانت الملاحه حره بَين الوثنيات الثلاث: عباده التماثيل والنجوم والملوك.
غير ان ابراهيم كَان يدخر لقومة مفاجآه مذهله فِي الصباح.
لقد افل الكوكب الَّذِي التحق بديانتة بالامس.
وابراهيم لا يحب الافلين.
فعاد ابراهيم فِي الليله الثانيه يعلن لقومة ان القمر ربه.
لم يكن قومة علي درجه كافيه مِن الذكاءَ ليدركوا أنة يسخر مِنهم برفق ولطف وحب.
كيف يعبدون ربا يختفي ثُم يظهر.
يافل ثُم يشرق.
لم يفهم قومة هَذا فِي المَره الاولي فكررة مَع القمر.
لكن القمر كالزهره كاي كوكب اخر..
يظهر ويختفي.
فقال ابراهيم عدما افل القمر لئن لَم يهدني ربي لاكونن مِن القوم الضالين نلاحظ هُنا أنة عندما يحدث قومة عَن رفضة لالوهيه القمر..
فانة يمزق العقيده القمريه بهدوء ولطف.
كيف يعبد الناس ربا يختفي ويافل.
(لئن لَم يهدني ربي يفهمهم ان لَة ربا غَير كُل ما يعبدون.
غير ان اللفته لا تصل اليهم.
ويعاود ابراهيم محاولتة فِي اقامه الحجه علي الفئه الاولي مِن قومه..
عبده الكواكب والنجوم.
فيعلن ان الشمس ربه،
لأنها اكبر مِن القمر.
وما ان غابت الشمس،
حتي اعلن براءتة مِن عباده النجوم والكواكب.
فكلها مغلوقات تافل.
وانهي جولتة الاولي بتوجيهة وجهة للذي فطر السماوات والارض حنيفا..
ليس مشركا مِثلهم.
استطاعت حجه ابراهيم ان تظهر الحق.
وبدا صراع قومة معه.
لم يسكت عنة عبده النجوم والكواكب.
بدءوا جدالهم وتخويفهم لَة وتهديده.
ورد ابراهيم عَليهم قال:
اتحاجوني فِي اللة وقد هدان ولا اخاف ما تشركون بِة الا ان يشاءَ ربي شيئا وسع ربي كُل شيء علما افلا تتذكرون 80 وكيف اخاف ما اشركتم ولا تخافون انكم اشركتم باللة ما لَم ينزل بِة عليكم سلطانا فاي الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون 81 الانعام)
لا نعرف رهبه الهجوم عَليه.
ولا حده الصراع ضده،
ولا اسلوب قومة الَّذِي اتبعة معة لتخويفه.
تجاوز القران هَذا كلة الي ردة هو.
كان جدالهم باطلا فاسقطة القران مِن القصة،
وذكر رد ابراهيم المنطقي العاقل.
كيف يخوفونة ولا يخافون هُم أي الفريقين احق بالامن؟
بعد ان بَين ابراهيم عَلية السلام حجتة لفئه عبده النجوم والكواكب،
استعد لتبيين حجتة لعبده الاصنام.
اتاة اللة الحجه فِي المَره الاولي كَما سيؤتية الحجه فِي كُل مرة.
سبحانه..
كان يؤيد ابراهيم ويرية ملكوت السماوات والارض.
لم يكن معة غَير اسلامة حين بدا صراعة مَع عبده الاصنام.
هَذة المَره ياخذَ الصراع شكلا اعظم حدة.
ابوة فِي الموضوع..
هَذة مهنه الاب وسر مكانتة وموضع تصديق القوم..
وهي العباده الَّتِي تتبعها الاغلبية.

الجُزء الثاني

مواجهه عبده الاصنام:

خرج ابراهيم علي قومة بدعوته.
قال بحسم غاضب وغيره علي الحق:
اذَ قال لابية وقومة ما هَذة التماثيل الَّتِي انتم لَها عاكفون 52 قالوا وجدنا اباءنا لَها عابدين 53 قال لقد كنتم انتم واباؤكم فِي ضلال مبين 54 قالوا اجئتنا بالحق ام أنت مِن اللاعبين 55 قال بل ربكم رب السماوات والارض الَّذِي فطرهن وانا علي ذَلكُم مِن الشاهدين 56 الانبياء)
انتهي الامر وبدا الصراع بَين ابراهيم وقومه..
كان اشدهم ذَهولا وغضبا هُو اباة أو عمة الَّذِي رباة كاب..
واشتبك الاب والابن فِي الصراع.
فصلت بينهما المبادئ فاختلفا..
الابن يقف مَع الله،
والاب يقف مَع الباطل.
قال الاب لابنه: مصيبتي فيك كبيره يا ابراهيم..
لقد خذلتني واسات الي.
قال ابراهيم:
يا ابت لَم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا 42 يا ابت اني قَد جاءني مِن العلم ما لَم ياتك فاتبعني اهدك صراطا سويا 43 يا ابت لا تعبد الشيطان ان الشيطان كَان للرحمن عصيا 44 يا ابت اني اخاف ان يمسك عذاب مِن الرحمن فتَكون للشيطان وليا 45 مريم)
انتفض الاب واقفا وهو يرتعش مِن الغضب.
قال لابراهيم وهو ثائر إذا لَم تتوقف عَن دعوتك هَذة فسوفَ ارجمك،
ساقتلك ضربا بالحجارة.
هَذا جزاءَ مِن يقف ضد الالهة..
اخرج مِن بيتي..
لا اريد ان اراك..
اخرج.
انتهي الامر واسفر الصراع عَن طرد ابراهيم مِن بيته.
كَما اسفر عَن تهديدة بالقتل رميا بالحجارة.
رغم ذَلِك تصرف ابراهيم كابن بار ونبي كريم.
خاطب اباة بادب الانبياء.
قال لابية ردا علي الاهانات والتجريح والطرد والتهديد بالقتل:
قال سلام عليك ساستغفر لك ربي أنة كَان بي حفيا 47 واعتزلكُم وما تدعون مِن دون اللة وادعو ربي عسي الا اكون بدعاءَ ربي شقيا 48 مريم)
وخرج ابراهيم مِن بيت ابيه.
هجر قومة وما يعبدون مِن دون الله.
وقرر فِي نفْسة امرا.
كان يعرف ان هُناك احتفالا عظيما يقام علي الضفه الاخري مِن النهر،
وينصرف الناس جميعا اليه.
وانتظر حتّى جاءَ الاحتفال وخلت المدينه الَّتِي يعيش فيها مِن الناس.
وخرج ابراهيم حذرا وهو يقصد بخطاة المعبد.
كَانت الشوارع المؤديه الي المعبد خالية.
وكان المعبد نفْسة مهجورا.
انتقل كُل الناس الي الاحتفال.
دخل ابراهيم المعبد ومعة فاس حادة.
نظر الي تماثيل الالهه المنحوته مِن الصخر والخشب.
نظر الي الطعام الَّذِي وَضعة الناس أمامها كنذور وهدايا.
اقترب ابراهيم مِن التماثيل وسالهم: الا تاكلون كَان يسخر مِنهم ويعرف أنهم لا ياكلون.
وعاد يسال التماثيل: ما لكُم لا تنطقون ثُم هوي بفاسة علي الالهة.
وتحولت الالهه المعبوده الي قطع صغيره مِن الحجاره والاخشاب المهشمة..
الا كبير الاصنام فقد تركة ابراهيم لَهُم لعلهم الية يرجعون فيسالونة كَيف وقعت الواقعه وهو حاضر فلم يدفع عَن صغار الالهه ولعلهم حينئذَ يراجعون القضيه كلها،
فيرجعون الي صوابهم.
الا ان قوم ابراهيم الَّذِين عطلت الخرافه عقولهم عَن التفكير،
وغل التقليد افكارهم عَن التامل والتدبر.
لم يسالوا انفسهم: ان كَانت هَذة الهه فكيف وقع لَها ما وقع دون ان تدفع عَن انفسها شيئا وهَذا كبيرها كَيف لَم يدفع عنها وبدلا مِن ذَلِك قالوا مِن فعل هَذا بالهتنا أنة لمن الظالمين).
عندئذَ تذكر الَّذِين سمعوا ابراهيم ينكر علي ابية ومن معة عباده التماثيل،
ويتوعدهم ان يكيد لالهتهم بَعد انصرافهم عنها!
فاحضروا ابراهيم عَلية السلام،
وتجمع الناس،
وسالوة اانت فعلت هَذا بالهتنا يا ابراهيم) فاجابهم ابراهيم بل فعلة كبيرهم هَذا فاسالوهم ان كَانوا ينطقون والتهكم واضح فِي هَذا الجواب الساخر.
فلا داعي لتسميه هَذة كذبه مِن ابراهيم عَلية السلام والبحث عَن تعليلها بشتي العلل الَّتِي اختلف عَليها المفسرون.
فالامر ايسر مِن هَذا بكثير إنما اراد ان يقول لهم: ان هَذة التماثيل لا تدري مِن حطمها ان كنت أنا ام هَذا الصنم الكبير الَّذِي لا يملك مِثلها حراكا.
فَهي جماد لا ادراك لَة اصلا.
وانتم كذلِك مِثلها مسلوبو الادراك لا تميزون بَين الجائز والمستحيل.
فلا تعرفون ان كنت أنا الَّذِي حطمتها ام ان هَذا التمثال هُو الَّذِي حطمها!
ويبدو ان هَذا التهكم الساخر قَد هزهم هزا،
وردهم الي شيء مِن التدبر التفكر:
فرجعوا الي انفسهم فقالوا انكم انتم الظالمون 64 الانبياء)
وكَانت بادره خير ان يستشعروا ما فِي موقفهم مِن سخف،
وما فِي عبادتهم لهَذة التماثيل مِن ظلم.
وان تتفَتح بصيرتهم لاول مَره فيتدبروا ذَلِك السخف الَّذِي ياخذون بِة انفسهم،
وذلِك الظلم الَّذِي هُم فية سادرون.
ولكنها لَم تكُن الا ومضه واحده اعقبها الظلام،
والا خفقه واحده عادت بَعدها قلوبهم الي الخمود:
ثم نكسوا علي رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاءَ ينطقون 65 الانبياء)
وحقا كَانت الاولي رجعه الي النفوس،
وكَانت الثانيه نكسه علي الرؤوس؛ كَما يقول التعبير القراني المصور العجيب..
كَانت الاولي حركه فِي النفس للنظر والتدبر.
اما الثانيه فكَانت انقلابا علي الراس فلا عقل ولا تفكير.
والا فإن قولهم هَذا الاخير هُو الحجه عَليهم.
وايه حجه لابراهيم اقوي مِن ان هؤلاءَ لا ينطقون؟
ومن ثُم يجيبهم بعنف وضيق علي غَير عادتة وهو الصبور الحليم.
لان السخف هُنا يجاوز صبر الحليم:
قال افتعبدون مِن دون اللة ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم 66 اف لكُم ولما تعبدون مِن دون اللة افلا تعقلون 67 الانبياء)
وهي قوله يظهر فيها ضيق الصدرن وغيظ النفس،
والعجب مِن السخف الَّذِي يتجاوز كُل مالوف.
عِند ذَلِك اخذتهم العزه بالاثم كَما تاخذَ الطغآه دائما حين يفقدون الحجه ويعوزهم الدليل،
فيلجاون الي القوه الغاشمه والعذاب الغليظ:
قالوا حرقوة وانصروا الهتكم ان كنتم فاعلين 68 الانبياء)

نجآه ابراهيم عَلية السلام مِن النار:

وفعلا..
بدا الاستعداد لاحراق ابراهيم.
انتشر النبا فِي المملكه كلها.
وجاءَ الناس مِن القري والجبال والمدن ليشهدوا عقاب الَّذِي تجرا علي الالهه وحطمها واعترف بذلِك وسخر مِن الكهنة.
وحفروا حفره عظيمه ملئوها بالحطب والخشب والاشجار.
واشعلوا فيها النار.
واحضروا المنجنيق وهو اله جباره ليقذفوا ابراهيم فيها فيسقط فِي حفره النار..
ووضعوا ابراهيم بَعد ان قيدوا يدية وقدمية فِي المنجنيق.
واشتعلت النار فِي الحفره وتصاعد اللهب الي السماء.
وكان الناس يقفون بعيدا عَن الحفره مِن فرط الحراره اللاهبة.
واصدر كبير الكهنه امَرة باطلاق ابراهيم فِي النار.
جاءَ جبريل عَلية السلام ووقف عِند راس ابراهيم وساله: يا ابراهيم..
الك حاجة؟
قال ابراهيم: اما اليك فلا.
انطلق المنجنيق ملقيا ابراهيم فِي حفره النار.
كَانت النار موجوده فِي مكانها،
ولكنها لَم تكُن تمارس وظيفتها فِي الاحراق.
فقد اصدر اللة جل جلالة الي النار امَرة بان تَكون بردا وسلاما علي ابراهيم).
احرقت النار قيودة فقط.
وجلس ابراهيم وسَطها كَانة يجلس وسَط حديقة.
كان يسبح بحمد ربة ويمجده.
لم يكن فِي قلبة مكان خال يُمكن ان يمتلئ بالخوف أو الرهبه أو الجزع.
كان القلب مليئا بالحب وحده.
ومات الخوف.
وتلاشت الرهبة.
واستحالت النار الي سلام بارد يلطف عنة حراره الجو.
جلس الكهنه والناس يرقبون النار مِن بعيد.
كَانت حرارتها تصل اليهم علي الرغم مِن بَعدهم عنها.
وظلت النار تشتعل فتره طويله حتّى ظن الكافرون أنها لَن تنطفئ ابدا.
فلما انطفات فوجئوا بابراهيم يخرج مِن الحفره سليما كَما دخل.
ووجهة يتلالا بالنور والجلال.
وثيابة كَما هِي لَم تَحْترق.
وليس عَلية أي اثر للدخان أو الحريق.
خرج ابراهيم مِن النار كَما لَو كَان يخرج مِن حديقة.
وتصاعدت صيحات الدهشه الكافرة.
خسروا جولتهم خساره مريره وساخرة.
وارادوا بِة كيدا فجعلناهم الاخسرين 70 الانبياء)
لا يحدثنا القران الكريم عَن عمر ابراهيم حين حطم اصنام قومه،
لا يحدثنا عَن السن الَّتِي كلف فيها بالدعوه الي الله.
ويبدو مِن استقراءَ النصوص القديمه ان ابراهيم كَان شابا صغيرا حين فعل ذَلك،
بدليل قول قومة عنه: سمعنا فتى يذكرهم يقال لَة ابراهيم).
وكلمه الفتي تطلق علي السن الَّتِي تسبق العشرين.

مواجهه عبده الملوك:

ان زمن اصطفاءَ اللة تعالي لابراهيم غَير محدد فِي القران.
وبالتالي فنحن لا نستطيع ان نقطع فية بجواب نهائي.
كل ما نستطيع ان نقطع فية براي،
ان ابراهيم اقام الحجه علي عبده التماثيل بشَكل قاطع،
كَما اقامها علي عبده النجوم والكواكب مِن قَبل بشَكل حاسم،
ولم يبق الا ان تقام الحجه علي الملوك المتالهين وعبادهم..
وبذلِك تَقوم الحجه علي جميع الكافرين.
فذهب ابراهيم عَلية السلام لملك متالة كَان فِي زمانه.
وتجاوز القران اسم الملك لانعدام أهميته،
لكن روي ان الملك المعاصر لابراهيم كَان يلقب بالنمرود وهو ملك الاراميين بالعراق.
كَما تجاوز حقيقه مشاعره،
كَما تجاوز الحوار الطويل الَّذِي دار بَين ابراهيم وبينه.
لكن اللة تعالي فِي كتابة الحكيم اخبرنا الحجه الاولي الَّتِي اقامها ابراهيم عَلية السلام علي الملك الطاغية،
فقال ابراهيم بهدوء: ربي الَّذِي يحيي ويميت)
قال الملك: أنا احيي واميت استطيع ان احضر رجلا يسير فِي الشارع واقتله،
واستطيع ان اعفو عَن محكوم عَلية بالاعدام وانجية مِن الموت..
وبذلِك اكون قادرا علي الحيآه والموت.
لم يجادل ابراهيم الملك لسذاجه ما يقول.
غير أنة اراد ان يثبت للملك أنة يتوهم فِي نفْسة القدره وهو فِي الحقيقه ليس قادرا.
فقال ابراهيم: فإن اللة ياتي بالشمس مِن المشرق فات بها مِن المغرب)
استمع الملك الي تحدي ابراهيم صامتا..
فلما انتهي كلام النبي بهت الملك.
احس بالعجز ولم يستطع ان يجيب.
لقد اثبت لَة ابراهيم أنة كاذب..
قال لَة ان اللة ياتي بالشمس مِن المشرق،
فهل يستطيع هُو ان ياتي بها مِن المغرب..
ان للكون نظما وقوانين يمشي طبقا لها..
قوانين خلقها اللة ولا يستطيع أي مخلوق ان يتحكم فيها.
ولو كَان الملك صادقا فِي ادعائة الالوهيه فليغير نظام الكون وقوانينه..
ساعتها احس الملك بالعجز..
واخرسة التحدي.
ولم يعرف ماذَا يقول،
ولا كَيف يتصرف.
انصرف ابراهيم مِن قصر الملك،
بعد ان بهت الَّذِي كفر.

الجُزء الثالث

هجره ابراهيم عَلية السلام:

انطلقت شهره ابراهيم فِي المملكه كلها.
تحدث الناس عَن معجزتة ونجاتة مِن النار،
وتحدث الناس عَن موقفة مَع الملك وكيف اخرس الملك فلم يعرف ماذَا يقول.
واستمر ابراهيم فِي دعوتة للة تعالى.
بذل جهدة ليهدي قومه،
حاول اقناعهم بِكُل الوسائل،
ورغم حبة لَهُم وحرصة عَليهم فقد غضب قومة وهجروه،
ولم يؤمن معة مِن قومة سوي امرآه ورجل واحد.
امرآه تسمي سارة،
وقد صارت فيما بَعد زوجته،
ورجل هُو لوط،
وقد صار نبيا فيما بَعد.
وحين ادرك ابراهيم ان احدا لَن يؤمن بدعوته.
قرر الهجرة.
قبل ان يهاجر،
دعا والدة للايمان،
ثم تبين لابراهيم ان والدة عدو لله،
وانة لا ينوي الايمان،
فتبرا مِنة وقطع علاقتة به.
للمَره الثانيه فِي قصص الانبياءَ نصادف هَذة المفاجاة.
في قصه نوح كَان الاب نبيا والابن كافرا،
وفي قصه ابراهيم كَان الاب كافرا والابن نبيا،
وفي القصتين نري المؤمن يعلن براءتة مِن عدو اللة رغم كونة ابنة أو والده،
وكان اللة يفهمنا مِن خِلال القصه ان العلاقه الوحيده الَّتِي ينبغي ان تَقوم عَليها الروابط بَين الناس،
هي علاقه الايمان لا علاقه الميلاد والدم.
خرج ابراهيم عَلية السلام مِن بلدة وبدا هجرته.
سافر الي مدينه تدعي اور.
ومدينه تسمي حاران.
ثم رحل الي فلسطين ومعة زوجته،
المرآه الوحيده الَّتِي امنت به.
وصحب معة لوطا..
الرجل الوحيد الَّذِي امن به.
بعد فلسطين ذَهب ابراهيم الي مصر.
وطوال هَذا الوقت وخلال هَذة الرحلات كلها،
كان يدعو الناس الي عباده الله،
ويحارب فِي سبيله،
ويخدم الضعفاءَ والفقراء،
ويعدل بَين الناس،
ويهديهم الي الحقيقه والحق.
وتاتي بَعض الروايات لتبين قصه ابراهيم عَلية السلام وزوجتة ساره وموقفهما مَع ملك مصر.
فتقول:
وصلت الاخبار لملك مصر بوصول رجل لمصر معة امرآه هِي اجمل نساءَ الارض.
فطمع بها.
وارسل جنودة لياتونة بهَذة المراة.
وامرهم بان يسالوا عَن الرجل الَّذِي معها،
فان كَان زوجها فليقتلوه.
فجاءَ الوحي لابراهيم عَلية السلام بذلك.
فقال ابراهيم عَلية السلام لساره ان سالوك عني فانت اختي أي اختة فِي الله-،
وقال لَها ما علي هَذة الارض مؤمن غَيري وغيرك فكل اهل مصر كفرة،
ليس فيها موحد للة عز وجل.
فجاءَ الجنود وسالوا ابراهيم: ما تَكون هَذة منك قال: اختي.
لنقف هُنا قلِيلا..
قال ابراهيم حينما قال لقومة اني سقيم و بل فعلة كبيرهم هَذا فاسالوة و هِي اختي).
كلها كلمات تَحْتمل التاويل.
لكن مَع هَذا كَان ابراهيم عَلية السلام خائفا جداً مِن حسابة علي هَذة الكلمات يوم القايمة.
فعندما يذهب البشر لَة يوقم القيامه ليدعوا اللة ان يبدا الحساب يقول لَهُم لا اني كذب علي ربي ثلاث مرات.
ونجد ان البشر الآن يكذبون أمام الناس مِن غَير استحياءَ ولا خوف مِن خالقهم.
لما عرفت ساره ان ملك مصر فاجر ويريدها لَة اخذت تدعوا اللة قائلة: اللهم ان كنت تعلم اني امنت بك وبرسولك واحصنت فرجي الا علي زوجي فلا تسلط علي الكافر.
فلما ادخلوها عَليه.
مد يدة اليها ليلمسها فشل وتجمدت يدة فِي مكانها،
فبدا بالصراخ لانة لَم يعد يستطيع تحريكها،
وجاءَ اعوانة لمساعدتة لكِنهم لَم يستطيعوا فعل شيء.
فخافت ساره علي نفْسها ان يقتلوها بسَبب ما فعلتة بالملك.
فقالت: يا رب اتركة لا يقتلوني به.
فاستجاب اللة لدعائها.
لكن الملك لَم يتب وظن ان ما حدث كَان امرا عابرا وذهب.
فهجم عَليها مَره اخرى.
فشل مَره ثانية.
فقال: فكيني.
فدعت اللة تعالي ففكه.
فمد يدة ثالثه فشل.
فقال: فكيني واطلقك واكرمك.
فدعت اللة سبحانة وتعالي ففك.
فصرخ الملك باعوانه: ابعدوها عني فانكم لَم تاتوني بانسان بل اتيتموني بشيطان.
فاطلقها واعطاها شيئا مِن الذهب،
كَما اعطاها امه اسمها “هاجر”.
هَذة الروايه مشهوره عَن دخول ابراهيم عَلية السلام لمصر.
وكَانت زوجتة ساره لا تلد.
وكان ملك مصر قَد اهداها سيده مصريه لتَكون فِي خدمتها،
وكان ابراهيم قَد صار شيخا،
وابيض شعرة مِن خِلال عمر ابيض انفقة فِي الدعوه الي الله،
وفكرت ساره أنها وابراهيم وحيدان،
وهي لا تنجب اولادا،
ماذَا لَو قدمت لَة السيده المصريه لتَكون زوجه لزوجها وكان اسم المصريه “هاجر”.
وهكذا زوجت ساره سيدنا ابراهيم مِن هاجر،
وولدت هاجر ابنها الاول فاطلق والدة عَلية اسم “اسماعيل”.
كان ابراهيم شيخا حين ولدت لَة هاجر أول ابنائة اسماعيل.
ولسنا نعرف ابعاد المسافات الَّتِي قطعها ابراهيم فِي رحلتة الي الله.
كان دائما هُو المسافر الي الله.
سواءَ استقر بِة المقام فِي بيتة أو حملتة خطواتة سائحا فِي الارض.
مسافر الي اللة يعلم أنها ايام علي الارض وبعدها يجيء الموت ثُم ينفخ فِي الصور وتَقوم قيامه الاموات ويقع البعث.

احياءَ الموتى:

ملا اليَوم الاخر قلب ابراهيم بالسلام والحب واليقين.
واراد ان يري يوما كَيف يحيي اللة عز وجل الموتى.
حكي اللة هَذا الموقف فِي سوره البقرة)..
قال تعالى:
واذَ قال ابراهيم رب ارني كَيف تحيي الموتي قال اولم تؤمن قال بلي ولكن ليطمئن قلبي
لا تَكون هَذة الرغبه فِي طمانينه القلب مَع الايمان الا درجه مِن درجات الحب لله.
قال فخذَ اربعه مِن الطير فصرهن اليك ثُم اجعل علي كُل جبل مِنهن جزءا ثُم ادعهن ياتينك سعيا واعلم ان اللة عزيز حكيم
فعل ابراهيم ما امَرة بِة الله.
ذبح اربعه مِن الطير وفرق اجزاءها علي الجبال.
ودعاها باسم اللة فنهض الريش يلحق بجناحه،
وبحثت الصدور عَن رؤوسها،
وتطايرت اجزاءَ الطير مندفعه نحو الالتحام،
والتقت الضلوع بالقلوب،
وسارعت الاجزاءَ الذبيحه للالتئام،
ودبت الحيآه فِي الطير،
وجاءت طائره مسرعه ترمي بنفسها فِي احضان ابراهيم.
اعتقد بَعض المفسرين ان هَذة التجربه كَانت حب استطلاع مِن ابراهيم.
واعتقد بَعضهم أنة اراد ان يري يد ذَي الجلال الخالق وهي تعمل،
فلم ير الاسلوب وان راي النتيجة.
واعتقد بَعض المفسرين أنة اكتفي بما قالة لَة اللة ولم يذبح الطير.
ونعتقد ان هَذة التجربه كَانت درجه مِن درجات الحب قطعها المسافر الي الله.
ابراهيم.

رحله ابراهيم مَع هاجر واسماعيل لوادي مكة:

استيقظ ابراهيم يوما فامر زوجتة هاجر ان تحمل ابنها وتستعد لرحله طويلة.
وبعد ايام بدات رحله ابراهيم مَع زوجتة هاجر ومعهما ابنهما اسماعيل.
وكان الطفل رضيعا لَم يفطم بَعد.
وظل ابراهيم يسير وسَط ارض مزروعة تاتي بَعدها صحراءَ تجيء بَعدها جبال.
حتي دخل الي صحراءَ الجزيره العربية،
وقصد ابراهيم واديا ليس فية زرع ولا ثمر ولا شجر ولا طعام ولا مياة ولا شراب.
كان الوادي يخلو تماما مِن علامات الحياة.
وصل ابراهيم الي الوادي،
وهبط مِن فَوق ظهر دابته.
وانزل زوجتة وابنة وتركهما هناك،
ترك معهما جرابا فية بَعض الطعام،
وقليلا مِن الماء.
ثم استدار وتركهما وسار.
اسرعت خَلفة زوجتة وهي تقول له: يا ابراهيم أين تذهب وتتركنا بهَذا الوادي الَّذِي ليس فية شيء؟
لم يرد عَليها سيدنا ابراهيم.
ظل يسير.
عادت تقول لَة ما قالتة وهو صامت.
اخيرا فهمت أنة لا يتصرف هكذا مِن نفْسه.
ادركت ان اللة امَرة بذلِك وسالته: هَل اللة امرك بهَذا قال ابراهيم عَلية السلام: نعم.
قالت زوجتة المؤمنه العظيمة: لَن نضيع ما دام اللة معنا وهو الَّذِي امرك بهذا.
وسار ابراهيم حتّى إذا اخفاة جبل عنهما وقف ورفع يدية الكريمتين الي السماءَ وراح يدعو الله: ربنا اني اسكنت مِن ذَريتي بواد غَير ذَي زرع عِند بيتك المحرم).
لم يكن بيت اللة قَد اعيد بناؤة بَعد،
لم تكُن الكعبه قَد بنيت،
وكَانت هُناك حكمه عليا فِي هَذة التصرفات الغامضة،
فقد كَان اسماعيل الطفل الَّذِي ترك مَع امة فِي هَذا المكان،
كان هَذا الطفل هُو الَّذِي سيصير مسؤولا مَع والدة عَن بناءَ الكعبه فيما بَعد.
وكَانت حكمه اللة تقضي ان يمتد العمران الي هَذا الوادي،
وان يقام فية بيت اللة الَّذِي نتجة جميعا الية اثناءَ الصلآه بوجوهنا.
ترك ابراهيم زوجتة وابنة الرضيع فِي الصحراءَ وعاد راجعا الي كفاحة فِي دعوه الله.
ارضعت ام اسماعيل ابنها واحست بالعطش.
كَانت الشمس ملتهبه وساخنه وتثير الاحساس بالعطش.
بعد يومين انتهي الماءَ تماما،
وجف لبن الام.
واحست هاجر واسماعيل بالعطش..
كان الطعام قَد انتهي هُو الاخر.
وبدا الموقف صعبا وحرجا للغاية.

ماءَ زمزم:

بدا اسماعيل يبكي مِن العطش.
وتركتة امة وانطلقت تبحث عَن ماء.
راحت تمشي مسرعه حتّى وصلت الي جبل اسمة “الصفا”.
فصعدت الية وراحت تبحث بهما عَن بئر أو انسان أو قافلة.
لم يكن هُناك شيء.
ونزلت مسرعه مِن الصفا حتّى إذا وصلت الي الوادي راحت تسعي سعي الانسان المجهد حتّى جاوزت الوادي ووصلت الي جبل “المروة”،
فصعدت الية ونظرت لتري احدا لكِنها لَم تر احدا.
وعادت الام الي طفلها فوجدتة يبكي وقد اشتد عطشه.
واسرعت الي الصفا فَوقفت عَليه،
وهرولت الي المروه فنظرت مِن فَوقه.
وراحت تذهب وتجيء سبع مرات بَين الجبلين الصغيرين.
سبع مرات وهي تذهب وتعود.
ولهَذا يذهب الحجاج سبع مرات ويعودون بَين الصفا والمروه احياءَ لذكريات امهم الاولي ونبيهم العظيم اسماعيل.
عادت هاجر بَعد المَره السابعه وهي مجهده متعبه تلهث.
وجلست بجوار ابنها الَّذِي كَان صوتة قَد بح مِن البكاءَ والعطش.
وفي هَذة اللحظه اليائسه ادركتها رحمه الله،
وضرب اسماعيل بقدمة الارض وهو يبكي فانفجرت تَحْت قدمة بئر زمزم.
وفار الماءَ مِن البئر.
انقذت حياتا الطفل والام.
راحت الام تغرف بيدها وهي تشكر الله.
وشربت وسقت طفلها وبدات الحيآه تدب فِي المنطقة.
صدق ظنها حين قالت: لَن نضيع ما دام اللة معنا.
وبدات بَعض القوافل تستقر فِي المنطقة.
وجذب الماءَ الَّذِي انفجر مِن بئر زمزم عديدا مِن الناس.
وبدا العمران يبسط اجنحتة علي المكان.

الامر بذبح اسماعيل عَلية السلام:

كبر اسماعيل..
وتعلق بِة قلب ابراهيم..
جاءة العقب علي كبر فاحبه..
وابتلي اللة تعالي ابراهيم بلاءَ عظيما بسَبب هَذا الحب.
فقد راي ابراهيم عَلية السلام فِي المنام أنة يذبح ابنة الوحيد اسماعيل.
وابراهيم يعمل ان رؤيا الانبياءَ وحي.
انظر كَيف يختبر اللة عباده.
تامل أي نوع مِن انواع الاختبار.
نحن أمام نبي قلبة ارحم قلب فِي الارض.
اتسع قلبة لحب اللة وحب مِن خلق.
جاءة ابن علي كبر..
وقد طعن هُو فِي السن ولا امل هُناك فِي ان ينجب.
ثم ها هُو ذَا يستسلم للنوم فيري فِي المنام أنة يذبح ابنة وبكرة ووحيدة الَّذِي ليس لَة غَيره.
اي نوع مِن الصراع نشب فِي نفْسه.
يخطئ مِن يظن ان صراعا لَم ينشا قط.
لا يَكون بلاءَ مبينا هَذا الموقف الَّذِي يخلو مِن الصراع.
نشب الصراع فِي نفْس ابراهيم..
صراع اثارتة عاطفه الابوه الحانية.
لكن ابراهيم لَم يسال عَن السَبب وراءَ ذَبح ابنه.
فليس ابراهيم مِن يسال ربة عَن اوامره.
فكر ابراهيم فِي ولده..
ماذَا يقول عنة إذا ارقدة علي الارض ليذبحه..
الافضل ان يقول لولدة ليَكون ذَلِك اطيب لقلبة واهون عَلية مِن ان ياخذة قهرا ويذبحة قهرا.
هَذا أفضل..
انتهي الامر وذهب الي ولدة قال يا بني اني اري فِي المنام اني اذبحك فانظر ماذَا ترى).
انظر الي تلطفة فِي ابلاغ ولده،
وترك الامر لينظر فية الابن بالطاعة..
ان الامر مقضي فِي نظر ابراهيم لانة وحي مِن ربه..
فماذَا يري الابن الكريم فِي ذَلِك اجاب اسماعيل: هَذا امر يا ابي فبادر بتنفيذة يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاءَ اللة مِن الصابرين).
تامل رد الابن..
انسان يعرف أنة سيذبح فيمتثل للامر الالهي ويقدم المشيئه ويطمئن والدة أنة سيجدة ان شاءَ اللة مِن الصابرين).
هو الصبر علي أي حال وعلي كُل حال..
وربما استعذب الابن ان يموت ذَبحا بامر مِن الله..
ها هُو ذَا ابراهيم يكتشف ان ابنة ينافسة فِي حب الله.
لا نعرف أي مشاعر جاشت فِي نفْس ابراهيم بَعد استسلام ابنة الصابر.
ينقلنا الحق نقله خاطفه فاذا اسماعيل راقد علي الارض،
وجهة فِي الارض رحمه بِة كيلا يري نفْسة وهو يذبح.
واذا ابراهيم يرفع يدة بالسكين..
واذا امر اللة مطاع.
(فلما اسلما استخدم القران هَذا التعبير..
(فلما اسلما هَذا هُو الاسلام الحقيقي..
تعطي كُل شيء،
فلا يتبقي منك شيء.
عندئذَ فقط..
وفي اللحظه الَّتِي كَان السكين فيها يتهيا لامضاءَ امره..
نادي اللة ابراهيم..
انتهي اختباره،
وفدي اللة اسماعيل بذبح عظيم – وصار اليَوم عيدا لقوم لَم يولدوا بَعد،
هم المسلمون.
صارت هَذة اللحظات عيدا للمسلمين.
عيدا يذكرهم بمعني الاسلام الحقيقي الَّذِي كَان عَلية ابراهيم واسماعيل.
ومضت قصه ابراهيم.
ترك ولدة اسماعيل وعاد يضرب فِي ارض اللة داعيا اليه،
خليلا لَة وحده.
ومرت الايام.
كان ابراهيم قَد هاجر مِن ارض الكلدانيين مسقط راسة فِي العراق وعَبر الاردن وسكن فِي ارض كنعان فِي البادية.
ولم يكن ابراهيم ينسى خِلال دعوتة الي اللة ان يسال عَن اخبار لوط مَع قومه،
وكان لوط أول مِن امن به،
وقد اثابة اللة بان بعثة نبيا الي قوم مِن الفاجرين العصاة.

البشري باسحاق:

كان ابراهيم جالس لوحده.
في هَذة اللحظة،
هبطت علي الارض اقدام ثلاثه مِن الملائكة: جبريل واسرافيل وميكائيل.
يتشكلون فِي صور بشريه مِن الجمال الخارق.
ساروا صامتين.
مهمتهم مزودجة.
المرور علي ابراهيم وتبشيره.
ثم زياره قوم لوط ووضع حد لجرائمهم.
سار الملائكه الثلاثه قلِيلا.
القي احدهم حصآه أمام ابراهيم.
رفع ابراهيم راسه..
تامل وجوههم..
لا يعرف احدا فيهم.
بادروة بالتحية.
قالوا: سلاما.
قال: سلام.
نهض ابراهيم ورحب بهم.
ادخلهم بيتة وهو يظن أنهم ضيوف وغرباء.
اجلسهم واطمان أنهم قَد اطمانوا،
ثم استاذن وخرج.
راغ الي اهله.
نهضت زوجتة ساره حين دخل عَليها.
كَانت عجوزا قَد ابيض شعرها ولم يعد يتوهج بالشباب فيها غَير وميض الايمان الَّذِي يطل مِن عينيها.
قال ابراهيم لزوجته: زارنا ثلاثه غرباء.
سالته: مِن يكونون؟
قال: لا اعرف احدا فيهم.
وجوة غريبه علي المكان.
لا ريب أنهم مِن مكان بعيد،
غير ان ملابسهم لا تشي بالسفر الطويل.
اي طعام جاهز لدينا؟
قالت: نصف شاة.
قال وهو يهم بالانصراف: نصف شاة..
اذبحي لَهُم عجلا سمينا.
هم ضيوف وغرباء.
ليست معهم دواب أو احمال أو طعام.
ربما كَانوا جوعي وربما كَانوا فقراء.
اختار ابراهيم عجلا سمينا وامر بذبحه،
فذكروا عَلية اسم اللة وذبحوه.
وبدا شواءَ العجل علي الحجاره الساخنة.
واعدت المائدة.
ودعا ابراهيم ضيوفة الي الطعام.
اشار ابراهيم بيدة ان يتفضلوا باسم الله،
وبدا هُو ياكل ليشجعهم.
كان ابراهيم كريما يعرف ان اللة لا يتخلي عَن الكرماءَ وربما لَم يكن فِي بيتة غَير هَذا العجل،
وضيوفة ثلاثه ونصف شآه يكفيهم ويزيد،
غير أنة كَان سيدا عظيم الكرم.
راح ابراهيم ياكل ثُم استرق النظر الي ضيوفة ليطمئن أنهم ياكلون.
لاحظ ان احدا لا يمد يدة الي الطعام.
قرب اليهم الطعام وقال: الا تاكلون عاد الي طعامة ثُم اختلس اليهم نظره فوجدهم لا ياكلون..
راي ايديهم لا تصل الي الطعام.
عندئذَ اوجس مِنهم خيفة).
في تقاليد الباديه الَّتِي عاش فيها ابراهيم،
كان معني امتناع الضيوف عَن الاكل أنهم يقصدون شرا بصاحب البيت.
ولاحظ ابراهيم بينة وبين نفْسة أكثر مِن ملاحظه تؤيد غرابه ضيوفه.
لاحظ أنهم دخلوا عَلية فجاة.
لم يرهم الا وهم عِند راسه.
لم يكن معهم دواب تحملهم،
لم تكُن معهم احمال.
وجوههم غريبه تماما عَليه.
كانوا مسافرين وليس عَليهم اثر لتراب السفر.
ثم ها هُو ذَا يدعوهم الي طعامة فيجلسون الي المائده ولا ياكلون.
ازداد خوف ابراهيم.
كان الملائكه يقرءون افكارة الَّتِي تدور فِي نفْسه،
دون ان يشي بها وجهه.
قال لَة أحد الملائكة: لا تخف).
رفع ابراهيم راسة وقال بصدق عظيم وبراءة: اعترف انني خائف.
لقد دعوتكم الي الطعام ورحبت بكم،
ولكنكم لا تمدون ايديكم اليه..
هل تنوون بي شرا؟
ابتسم أحد الملائكه وقال: نحن لا ناكل يا ابراهيم..
نحن ملائكه الله..
وقد ارسلنا الي قوم لوط)
ضحكت زوجه ابراهيم..
كَانت قائمه تتابع الحوار بَين زوجها وبينهم،
فضحكت.
التفت اليها أحد الملائكه وبشرها باسحاق.
صكت العجوز وجهها تعجبا:
قالت يا ويلتي االد وانا عجوز وهَذا بعلي شيخا ان هَذا لشيء عجيب 72 هود)
عاد أحد الملائكه يقول لها:
ومن وراءَ اسحق يعقوب
جاشت المشاعر فِي قلب ابراهيم وزوجته.
شف جو الحجره وانسحب خوف ابراهيم واحتل قلبة نوع مِن انواع الفرح الغريب المختلط.
كَانت زوجتة العاقر تقف هِي الاخري وهي ترتجف.
ان بشاره الملائكه تهز روحها هزا عميقا.
أنها عجوز عقيم وزوجها شيخ كبير.
كيف كَيف يُمكن؟!
وسط هَذا الجو الندي المضطرب تساءل ابراهيم:
ابشرتموني علي ان مسني الكبر فبم تبشرون 54 الحجر)
اكان يُريد ان يسمع البشاره مَره اخري اكان يُريد ان يطمئن قلبة ويسمع للمَره الثانيه منه اللة عَلية اكان ما بنفسة شعورا بشريا يُريد ان يستوثق ويهتز بالفرح مرتين بدلا مِن مَره واحده اكد لَة الملائكه أنهم بشروة بالحق.
قالوا بشرناك بالحق فلا تكُن مِن القانطين 55 الحجر)
قال ومن يقنط مِن رحمه ربة الا الضالون 56 الحجر)
لم يفهم الملائكه احساسة البشري،
فنوة عَن ان يَكون مِن القانطين،
وافهمهم أنة ليس قانطا..
إنما هُو الفرح.
لم تكُن البشري شيئا بسيطا فِي حيآه ابراهيم وزوجته.
لم يكن لابراهيم غَير ولد واحد هُو اسماعيل،
تركة هُناك بعيدا فِي الجزيره العربية.
ولم تكُن زوجتة ساره قَد انجبت خِلال عشرتها الطويله لابراهيم،
وهي الَّتِي زوجتة مِن جاريتها هاجر.
ومن هاجر جاءَ اسماعيل.
اما سارة،
فلم يكن لَها ولد.
وكان حنينها الي الولد عظيما،
لم يطفئ مرور الايام مِن توهجه.
ثم دخلت شيخوختها واحتضر حلمها ومات.
كَانت تقول: أنها مشيئه اللة عز وجل.
هكذا اراد اللة لها.
وهكذا اراد لزوجها.
ثم ها هِي ذَي فِي مغيب العمر تتلقي البشارة.
ستلد غلاما.
ليس هَذا فحسب،
بشرتها الملائكه بان ابنها سيَكون لَة ولد تشهد مولدة وتشهد حياته.
لقد صبرت طويلا ثُم يئست ثُم نسيت.
ثم يجيء جزاءَ اللة مفاجآه تمحو هَذا كلة فِي لحظة.
فاضت دموعها وهي تقف.
واحس ابراهيم عَلية الصلآه والسلام باحساس محير.
جاشت نفْسة بمشاعر الرحمه والقرب،
وعاد يحس بانة ازاءَ نعمه لا يعرف كَيف يوفيها حقها مِن الشكر.
وخر ابراهيم ساجداً علي وجهه.
انتهي الامر واستقرت البشري فِي ذَهنيهما معا.
نهض ابراهيم مِن سجودة وقد ذَهب عنة خوفه،
واطمانت حيرته،
وغادرة الروع،
وسكنت قلبة البشري الَّتِي حملوها اليه.
وتذكر أنهم ارسلوا الي قوم لوط.
ولوط ابن اخية النازح معة مِن مسقط راسه،
والساكن علي مقربه مِنه.
وابراهيم يعرف معني ارسال الملائكه الي لوط وقومه.
هَذا معناة وقوع عذاب مروع.
وطبيعه ابراهيم الرحيمه الودوده لا تجعلة يطيق هلاك قوم فِي تسليم.
ربما رجع قوم لوط واقلعوا واسلموا اجابوا رسولهم.
وبدا ابراهيم يجادل الملائكه فِي قوم لوط.
حدثهم عَن احتمال ايمانهم ورجوعهم عَن طريق الفجور،
وافهمة الملائكه ان هؤلاءَ قوم مجرمون.
وان مُهمتهم هِي ارسال حجاره مِن طين مسومه مِن عِند ربك للمسرفين.
وعاد ابراهيم،
بعد ان سد الملائكه باب هَذا الحوار،
عاد يحدثهم عَن المؤمنين مِن قوم لوط.
فقالت الملائكة: نحن اعلم بمن فيها.
ثم افهموة ان الامر قَد قضي.
وان مشيئه اللة تبارك وتعالي قَد اقتضت نفاذَ الامر وهلاك قوم لوط.
افهموا ابراهيم ان عَلية ان يعرض عَن هَذا الحوار.
ليوفر حلمة ورحمته.
لقد جاءَ امر ربه.
وتقرر عَليهم عذاب غَير مردود عذاب لَن يردة جدال ابراهيم.
كَانت كلمه الملائكه ايذانا بنِهايه الجدال..
سكت ابراهيم.
وتوجهت الملائكه لقوم لوط عَلية السلام

وكَانت نهايتهم

ادريس

نبذة:

كان صديقا نبيا ومن الصابرين،
اول نبي بعث فِي الارض بَعد ادم،
وهو ابو جد نوح،
انزلت عَلية ثلاثون صحيفة،
ودعا الي وحدانيه اللة وامن بِة الف انسان،
وهو أول مِن خط بالقلم واول مِن خاط الثياب ولبسها،
واول مِن نظر فِي علم النجوم وسيرها.

سيرته:

ادريس عَلية السلام هُو أحد الرسل الكرام الَّذِين اخبر اللة تعالي عنهم فِي كتابه العزيز،
وذكرة فِي بضعه مواطن مِن سور القران،
وهو ممن يَجب الايمان بهم تفصيلا أي يَجب اعتقاد نبوتة ورسالتة علي سبيل القطع والجزم لان القران قَد ذَكرة باسمة وحدث عَن شخصة فوصفة بالنبوه والصديقية.

نسبه:

هو ادريس بن يارد بن مهلائيل وينتهي نسبة الي شيث بن ادم عَلية السلام واسمة عِند العبرانيين خنوخ وفي الترجمه العربيه اخنوخ وهو مِن اجداد نوح عَلية السلام.
وهو أول بني ادم اعطي النبوه بَعد ادم و شيث عَليهما السلام،
وذكر ابن اسحاق أنة أول مِن خط بالقلم،
وقد ادرك مِن حيآه ادم عَلية السلام 308 سنوات لان ادم عمر طويلا زهاءَ 1000 الف سنة.

حياته:

وقد اختلف العلماءَ فِي مولدة ونشاته،
فقال بَعضهم ان ادريس ولد ببابل،
وقال اخرون أنة ولد بمصر والصحيح الاول،
وقد اخذَ فِي أول عمَرة بعلم شيث بن ادم،
ولما كبر اتاة اللة النبوه فنهي المفسدين مِن بني ادم عَن مخالفتهم شريعه ادم و شيث فاطاعة نفر قلِيل،
وخالفة جمع خفير،
فنوي الرحله عنهم وامر مِن اطاعة مِنهم بذلِك فثقل عَليهم الرحيل عَن اوطانهم فقالوا له،
واين نجد إذا رحلنا مِثل بابل فقال إذا هاجرنا رزقنا اللة غَيره،
فخرج وخرجوا حتّى وصلوا الي ارض مصر فراوا النيل فَوقف علي النيل وسبح الله،
واقام ادريس ومن معة بمصر يدعو الناس الي اللة والي مكارم الاخلاق.
وكَانت لَة مواعظ واداب فقد دعا الي دين الله،
والي عباده الخالق جل وعلا،
وتخليص النفوس مِن العذاب فِي الاخرة،
بالعمل الصالح فِي الدنيا وحض علي الزهد فِي هَذة الدنيا الفانيه الزائلة،
وامرهم بالصلآه والصيام والزكآه وغلظ عَليهم فِي الطهاره مِن الجنابة،
وحرم المسكر مِن كُل شي مِن المشروبات وشدد فية اعظم تشديد وقيل أنة كَان فِي زمانة 72 لسانا يتكلم الناس بها وقد علمة اللة تعالي منطقهم جميعا ليعلم كُل فرقه مِنهم بلسانهم.
وهو أول مِن علم السياسه المدنية،
ورسم لقومة قواعد تمدين المدن،
فبنت كُل فرقه مِن الامم مدنا فِي ارضها وانشئت فِي زمانة 188 مدينه وقد اشتهر بالحكمه فمن حكمه قولة خير الدنيا حسرة،
وشرها ندم وقولة السعيد مِن نظر الي نفْسة وشفاعتة عِند ربة اعمالة الصالحه وقولة الصبر مَع الايمان يورث الظفر).

وفاته:

وقد اختلف فِي موته..
فعن ابن وهب،
عن جرير بن حازم،
عن الاعمش،
عن شمر بن عطية،
عن هلال بن يساف قال: سال ابن عباس كعبا وانا حاضر فقال له: ما قول اللة تعالي لادريس ورفعناة مكانا عليا فقال كعب: اما ادريس فإن اللة اوحي اليه: اني ارفع لك كُل يوم مِثل جميع عمل بني ادم – لعلة مِن اهل زمانة – فاحب ان يزداد عملا،
فاتاة خليل لَة مِن الملائكة،
فقال “له”: ان اللة اوحي الي كذا وكذا فكلم ملك الموت حتّى ازداد عملا،
فحملة بَين جناحية ثُم صعد بِة الي السماء،
فلما كَان فِي السماءَ الرابعه تلقاة ملك الموت منحدرا،
فكلم ملك الموت فِي الَّذِي كلمة فية ادريس،
فقال: واين ادريس قال هُو ذَا علي ظهري،
فقال ملك الموت: يا للعجب بعثت وقيل لِي اقبض روح ادريس فِي السماءَ الرابعة،
فجعلت اقول: كَيف اقبض روحة فِي السماءَ الرابعه وهو فِي الارض فقبض روحة هناك.
فذلِك قول اللة عز وجل ورفعناة مكانا عليا}.
ورواة ابن ابي حاتم عِند تفسيرها.
وعندة فقال لذلِك الملك سل لِي ملك الموت كَم بقي مِن عمري فسالة وهو معه: كَم بقي مِن عمَرة فقال: لا ادري حتّى انظر،
فنظر فقال انك لتسالني عَن رجل ما بقي مِن عمَرة الا طرفه عين،
فنظر الملك الي تَحْت جناحة الي ادريس فاذا هُو قَد قبض وهو لا يشعر.
وهَذا مِن الاسرائيليات،
وفي بَعضة نكارة.
وقول ابن ابي نجيح عَن مجاهد فِي قوله: ورفعناة مكانا عليا قال: ادريس رفع ولم يمت كَما رفع عيسى.
ان اراد أنة لَم يمت الي الآن ففي هَذا نظر،
وان اراد أنة رفع حيا الي السماءَ ثُم قبض هناك.
فلا ينافي ما تقدم عَن كعب الاحبار.
واللة اعلم.
وقال العوفي عَن ابن عباس فِي قوله: ورفعناة مكانا عليا رفع الي السماءَ السادسه فمات بها،
وهكذا قال الضحاك.
والحديث المتفق عَلية مِن أنة فِي السماءَ الرابعه اصح،
وهو قول مجاهد وغير واحد.
وقال الحسن البصري: ورفعناة مكانا عليا قال: الي الجنة،
وقال قائلون رفع فِي حيآه ابية يرد بن مهلاييل واللة اعلم.
وقد زعم بَعضهم ان ادريس لَم يكن قَبل نوح بل فِي زمان بني اسرائيل.
قال البخاري: ويذكر عَن ابن مسعود وابن عباس ان الياس هُو ادريس،
واستانسوا فِي ذَلِك بما جاءَ فِي حديث الزهري عَن انس فِي الاسراء: أنة لما مر بِة عَلية السلام قال لَة مرحبا بالاخ الصالح والنبي الصالح،
ولم يقل كَما قال ادم و ابراهيم: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح،
قالوا: فلو كَان فِي عمود نسبة لقال لَة كَما قالا له.
وهَذا لا يدل ولابد،
قد لا يَكون الراوي حفظة جيدا،
او لعلة قالة علي سبيل الهضم والتواضع،
ولم ينتصب لَة فِي مقام الابوه كَما انتصب لادم ابي البشر،
وابراهيم الَّذِي هُو خليل الرحمن،
واكبر اولي العزم بَعد محمد صلوات اللة عَليهم اجمعين.
ادم

نبذة:

ابو البشر،
خلقة اللة بيدة واسجد لَة الملائكه وعلمة الاسماءَ وخلق لَة زوجتة واسكنهما الجنه وانذرهما ان لا يقربا شجره معينه ولكن الشيطان وسوس لهما فاكلا مِنها فانزلهما اللة الي الارض ومكن لهما سبل العيش بها وطالبهما بعباده اللة وحدة وحض الناس علي ذَلك،
وجعلة خليفتة فِي الارض،
وهو رسول اللة الي ابنائة وهو أول الانبياء.

سيرته:

خلق ادم عَلية السلام:

اخبر اللة سبحانة وتعالي ملائكه بانة سيخلق بشرا خليفه لَة فِي الارض.
فقال الملائكة: اتجعل فيها مِن يفسد فيها ويسفك الدماءَ ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك).
ويوحي قول الملائكه هَذا بانة كَان لديهم تجارب سابقه فِي الارض ,
أو الهام وبصيره ,
يكشف لَهُم عَن شيء مِن فطره هَذا المخلوق ,
ما يجعلهم يتوقعون أنة سيفسد فِي الارض ,
وانة سيسفك الدماءَ .

.
ثم هُم – بفطره الملائكه البريئه الَّتِي لا تتصور الا الخير المطلق – يرون التسبيح بحمد اللة والتقديس لَة ,
هُو وحدة الغايه للوجود .

.
وهو متحقق بوجودهم هُم ,
يسبحون بحمد اللة ويقدسون له, ويعبدونة ولا يفترون عَن عبادتة
هَذة الحيره والدهشه الَّتِي ثارت فِي نفوس الملائكه بَعد معرفه خبر خلق ادم..
امر جائز علي الملائكة،
ولا ينقص مِن اقدارهم شيئا،
لانهم،
رغم قربهم مِن الله،
وعبادتهم له،
وتكريمة لهم،
لا يزيدون علي كونهم عبيدا لله،
لا يشتركون معة فِي علمه،
ولا يعرفون حكمتة الخافية،
ولا يعلمون الغيب .

لقد خفيت عَليهم حكمه اللة تعالي ,
فِي بناءَ هَذة الارض وعمارتها ,
وفي تنميه الحيآه ,
وفي تحقيق اراده الخالق فِي تطويرها وترقيتها وتعديلها ,
علي يد خليفه اللة فِي ارضة .

هَذا الَّذِي قَد يفسد احيانا ,
وقد يسفك الدماءَ احيانا .

عندئذَ جاءهم القرار مِن العليم بِكُل شيء ,
والخبير بمصائر الامور: اني اعلم ما لا تعلمون).
وما ندري نحن كَيف قال اللة أو كَيف يقول للملائكه .

وما ندري كذلِك كَيف يتلقي الملائكه عَن اللة ،

فلا نعلم عنهم سوي ما بلغنا مِن صفاتهم فِي كتاب اللة .

ولا حاجه بنا الي الخوض فِي شيء مِن هَذا الَّذِي لا طائل وراءَ الخوض فية .

إنما نمضي الي مغزي القصه ودلالتها كَما يقصها القران .

ادركت الملائكه ان اللة سيجعل فِي الارض خليفة..
واصدر اللة سبحانة وتعالي امَرة اليهم تفصيلا،
فقال أنة سيخلق بشرا مِن طين،
فاذا سواة ونفخ فية مِن روحة فيَجب علي الملائكه ان تسجد له،
والمفهوم ان هَذا سجود تكريم لا سجود عبادة،
لان سجود العباده لا يَكون الا للة وحده.
جمع اللة سبحانة وتعالي قبضه مِن تراب الارض،
فيها الابيض والاسود والاصفر والاحمر – ولهَذا يجيء الناس الوانا مختلفه – ومزج اللة تعالي التراب بالماءَ فصار صلصالا مِن حما مسنون.
تعفن الطين وانبعثت لَة رائحة..
وكان ابليس يمر عَلية فيعجب أي شيء يصير هَذا الطين؟

سجود الملائكه لادم:

من هَذا الصلصال خلق اللة تعالي ادم .
.
سواة بيدية سبحانة ،

ونفخ فية مِن روحة سبحانة .
.
فتحرك جسد ادم ودبت فية الحياة..
فَتح ادم عينية فراي الملائكه كلهم ساجدين لَة .
.
ما عدا ابليس الَّذِي كَان يقف مَع الملائكة،
ولكنة لَم يكن مِنهم،
لم يسجد .
.
فهل كَان ابليس مِن الملائكه الظاهر أنة لا .

لانة لَو كَان مِن الملائكه ما عصي .

فالملائكه لا يعصون اللة ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون .

.
وسيجيء أنة خلق مِن نار .

والماثور ان الملائكه خلق مِن نور .

.
ولكنة كَان مَع الملائكه وكان مامورا بالسجود .

اما كَيف كَان السجود واين ومتي كُل ذَلِك فِي علم الغيب عِند اللة .

ومعرفتة لا تزيد فِي مغزي القصه شيئا..
فوبخ اللة سبحانة وتعالي ابليس: قال يا ابليس ما مَنعك ان تسجد لما خلقت بيدي استكبرت ام كنت مِن العالين .

فرد بمنطق يملاة الحسد: قال أنا خير مِنة خلقتني مِن نار وخلقتة مِن طين .

هنا صدر الامر الالهي العالي بطرد هَذا المخلوق المتمرد القبيح: قال فاخرج مِنها فانك رجيم وانزال اللعنه عَلية الي يوم الدين.
ولا نعلم ما المقصود بقولة سبحانة مِنها فهل هِي الجنه ام هَل هِي رحمه اللة .

.
هَذا وذلِك جائز .

ولا محل للجدل الكثير .

فإنما هُو الطرد واللعنه والغضب جزاءَ التمرد والتجرؤ علي امر اللة الكريم .

قال فالحق والحق اقول 84 لاملان جهنم منك وممن تبعك مِنهم اجمعين 85 ص)
هنا تحَول الحسد الي حقد .

والي تصميم علي الانتقام فِي نفْس ابليس: قال رب فانظرني الي يوم يبعثون .

واقتضت مشيئه اللة للحكمه المقدره فِي علمة ان يجيبة الي ما طلب ,
وان يمنحة الفرصه الَّتِي اراد.
فكشف الشيطان عَن هدفة الَّذِي ينفق فية حقده: قال فبعزتك لاغوينهم اجمعين ويستدرك فيقول: الا عبادك مِنهم المخلصين فليس للشيطان أي سلطان علي عباد اللة المؤمنين .

وبهَذا تحدد مِنهجة وتحدد طريقَه .

انة يقسم بعزه اللة ليغوين جميع الادميين .

لا يستثني الا مِن ليس لَة عَليهم سلطان .

لا تطوعا مِنة ولكن عجزا عَن بلوغ غايتة فيهم وبهَذا يكشف عَن الحاجز بينة وبين الناجين مِن غوايتة وكيدة ; والعاصم الَّذِي يحَول بينهم وبينة .

انة عباده اللة الَّتِي تخلصهم للة .

هَذا هُو طوق النجآه .

وحبل الحيآه .

.
وكان هَذا وفق اراده اللة وتقديرة فِي الردي والنجآه .

فاعلن – سبحانة – ارادتة .

وحدد المنهج والطريق: لاملان جهنم منك وممن تبعك مِنهم اجمعين .

فَهي المعركه اذن بَين الشيطان وابناءَ ادم ,
يخوضونها علي علم .

والعاقبه مكشوفه لَهُم فِي وعد اللة الصادق الواضح المبين .

وعليهم تبعه ما يختارون لانفسهم بَعد هَذا البيان .

وقد شاءت رحمه اللة الا يدعهم جاهلين ولا غافلين .

فارسل اليهم المنذرين .

تعليم ادم الاسماء:

ثم يروي القران الكريم قصه السر الالهي العظيم الَّذِي اودعة اللة هَذا الكائن البشري ,
وهو يسلمة مقاليد الخلافة: وعلم ادم الاسماءَ كلها .

سر القدره علي الرمز بالاسماءَ للمسميات .

سر القدره علي تسميه الاشخاص والاشياءَ باسماءَ يجعلها – وهي الفاظ منطوقه – رموزا لتلك الاشخاص والاشياءَ المحسوسه .

وهي قدره ذََات قيمه كبري فِي حيآه الانسان علي الارض .

ندرك قيمتها حين نتصور الصعوبه الكبري ,
لَو لَم يوهب الانسان القدره علي الرمز بالاسماءَ للمسميات ,
والمشقه فِي التفاهم والتعامل ,
حين يحتاج كُل فرد لكي يتفاهم مَع الاخرين علي شيء ان يستحضر هَذا الشيء بذاتة أمامهم ليتفاهموا بشانة .

.
الشان شان نخله فلا سبيل الي التفاهم عَلية الا باستحضار جسم النخله الشان شان جبل .

فلا سبيل الي التفاهم عَلية الا بالذهاب الي الجبل الشان شان فرد مِن الناس فلا سبيل الي التفاهم عَلية الا بتحضير هَذا الفرد مِن الناس .

.
.
أنها مشقه هائله لا تتصور معها حيآه وان الحيآه ما كَانت لتمضي فِي طريقها لَو لَم يودع اللة هَذا الكائن القدره علي الرمز بالاسماءَ للمسميات .

اما الملائكه فلا حاجه لَهُم بهَذة الخاصيه ,
لأنها لا ضروره لَها فِي وظيفتهم .

ومن ثُم لَم توهب لَهُم .

فلما علم اللة ادم هَذا السر ,
وعرض عَليهم ما عرض لَم يعرفوا الاسماءَ .

لم يعرفوا كَيف يضعون الرموز اللفظيه للاشياءَ والشخوص .

.
وجهروا أمام هَذا العجز بتسبيح ربهم ,
والاعتراف بعجزهم ,
والاقرار بحدود علمهم ,
وهو ما علمهم .

.
ثم قام ادم باخبارهم باسماءَ الاشياءَ .

ثم كَان هَذا التعقيب الَّذِي يردهم الي ادراك حكمه العليم الحكيم: قال الم أقل لكُم اني اعلم غيب السماوات والارض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون .

اراد اللة تعالي ان يقول للملائكه أنة علم ما ابدوة مِن الدهشه حين اخبرهم أنة سيخلق ادم،
كَما علم ما كتموة مِن الحيره فِي فهم حكمه الله،
كَما علم ما اخفاة ابليس مِن المعصيه والجحود..
ادرك الملائكه ان ادم هُو المخلوق الَّذِي يعرف..
وهَذا اشرف شيء فيه..
قدرتة علي التعلم والمعرفة..
كَما فهموا السر فِي أنة سيصبح خليفه فِي الارض،
يتصرف فيها ويتحكم فيها..
بالعلم والمعرفة..
معرفه بالخالق..
وهَذا ما يطلق عَلية اسم الايمان أو الاسلام..
وعلم باسباب استعمار الارض وتغييرها والتحكم فيها والسياده عَليها..
ويدخل فِي هَذا النطاق كُل العلوم الماديه علي الارض.
ان نجاح الانسان فِي معرفه هذين الامرين الخالق وعلوم الارض يكفل لَة حيآه ارقى..
فكل مِن الامرين مكمل للاخر.

سكن ادم وحواءَ فِي الجنة:

كان ادم يحس الوحدة..
فخلق اللة حواءَ مِن أحد مِنه،
فسماها ادم حواء.
واسكنهما الجنة.
لا نعرف مكان هَذة الجنة.
فقد سكت القران عَن مكأنها واختلف المفسرون فيها علي خمسه وجوه.
قال بَعضهم: أنها جنه الماوى،
وان مكأنها السماء.
ونفي بَعضهم ذَلِك لأنها لَو كَانت جنه الماوي لحرم دخولها علي ابليس ولما جاز فيها وقوع عصيان.
وقال اخرون: أنها جنه الماوي خلقها اللة لادم وحواء.
وقال غَيرهم: أنها جنه مِن جنات الارض تقع فِي مكان مرتفع.
وذهب فريق الي التسليم فِي امرها والتوقف..
ونحن نختار هَذا الراي.
ان العبره الَّتِي نستخلصها مِن مكأنها لا تساوي شيئا بالقياس الي العبره الَّتِي تستخلص مما حدث فيها.
لم يعد يحس ادم الوحدة.
كان يتحدث مَع حواءَ كثِيرا.
وكان اللة قَد سمح لهما بان يقتربا مِن كُل شيء وان يستمتعا بِكُل شيء،
ما عدا شجره واحدة.
فاطاع ادم وحواءَ امر ربهما بالابتعاد عَن الشجرة.
غير ان ادم انسان،
والانسان ينسى،
وقلبة يتقلب،
وعزمة ضعيف.
واستغل ابليس انسانيه ادم وجمع كُل حقدة فِي صدره،
واستغل تكوين ادم النفسي..
وراح يثير فِي نفْسة يوما بَعد يوم.
راح يوسوس الية يوما بَعد يوم: هَل ادلك علي شجره الخلد وملك لا يبلي .

تسائل ادم بينة وبين نفْسه.
ماذَا يحدث لَو اكل مِن الشجره .
. ربما تَكون شجره الخلد حقا،
وكل انسان يحب الخلود.
ومرت الايام وادم وحواءَ مشغولان بالتفكير فِي هَذة الشجرة.
ثم قررا يوما ان ياكلا مِنها.
نسيا ان اللة حذرهما مِن الاقتراب مِنها.
نسيا ان ابليس عودهما القديم.
ومد ادم يدة الي الشجره وقطف مِنها احدي الثمار وقدمها لحواء.
واكل الاثنان مِن الثمَره المحرمة.
ليس صحيحا ما تذكرة صحف اليهود مِن اغواءَ حواءَ لادم وتحميلها مسئوليه الاكل مِن الشجرة.
ان نص القران لا يذكر حواء.
إنما يذكر ادم كمسئول عما حدث عَلية الصلآه والسلام.
وهكذا اخطا الشيطان واخطا ادم.
اخطا الشيطان بسَبب الكبرياء،
واخطا ادم بسَبب الفضول.
لم يكد ادم ينتهي مِن الاكل حتّى اكتشف أنة اصبح عار،
وان زوجتة عارية.
وبدا هُو وزوجتة يقطعان اوراق الشجر لكي يغطي بهما كُل واحد مِنهما جسدة العاري.
واصدر اللة تبارك وتعالي امَرة بالهبوط مِن الجنة.

هبوط ادم وحواءَ الي الارض:

وهبط ادم وحواءَ الي الارض.
واستغفرا ربهما وتاب اليه.
فادركتة رحمه ربة الَّتِي تدركة دائما عندما يثوب اليها ويلوذَ بها … واخبرهما اللة ان الارض هِي مكانهما الاصلي..
يعيشان فيهما،
ويموتان عَليها،
ويخرجان مِنها يوم البعث.
يتصور بَعض الناس ان خطيئه ادم بعصيانة هِي الَّتِي اخرجتنا مِن الجنة.
ولولا هَذة الخطيئه لكِنا اليَوم هناك.
وهَذا التصور غَير منطقي لان اللة تعالي حين شاءَ ان يخلق ادم قال للملائكة: “اني جاعل فِي الارض خليفة” ولم يقل لهما اني جاعل فِي الجنه خليفة.
لم يكن هبوط ادم الي الارض هبوط اهانة،
وإنما كَان هبوط كرامه كَما يقول العارفون بالله.
كان اللة تعالي يعلم ان ادم وحواءَ سياكلان مِن الشجرة.
ويهبطان الي الارض.
اما تجربه السكن فِي الجنه فكَانت ركنا مِن اركان الخلافه فِي الارض.
ليعلم ادم وحواءَ ويعلم جنسهما مِن بَعدهما ان الشيطان طرد الابوين مِن الجنة،
وان الطريق الي الجنه يمر بطاعه اللة وعداءَ الشيطان.

هابيل وقابيل:

لا يذكر لنا المولي عز وجل فِي كتابة الكريم الكثير عَن حيآه ادم عَلية السلام فِي الارض.
لكن القران الكريم يروي قصه ابنين مِن ابناءَ ادم هما هابيل وقابيل.
حين وقعت أول جريمه قتل فِي الارض.
وكَانت قصتهما كالتالي.
كَانت حواءَ تلد فِي البطن الواحد ابنا وبنتا.
وفي البطن التالي ابنا وبنتا.
فيحل زواج ابن البطن الاول مِن البطن الثاني..
ويقال ان قابيل كَان يُريد زوجه هابيل لنفسه..
فامرهما ادم ان يقدما قربانا،
فقدم كُل واحد مِنهما قربانا،
فتقبل اللة مِن هابيل ولم يتقبل مِن قابيل.
قال تعالي فِي سوره المائدة):
واتل عَليهم نبا ابني ادم بالحق اذَ قربا قربانا فتقبل مِن احدهما ولم يتقبل مِن الاخر قال لاقتلنك قال إنما يتقبل اللة مِن المتقين 27 لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدياليك لاقتلك اني اخاف اللة رب العالمين 28 المائدة)
لاحظ كَيف ينقل الينا اللة تعالي كلمات القتيل الشهيد،
ويتجاهل تماما كلمات القاتل.
عاد القاتل يرفع يدة مهددا..
قال القتيل فِي هدوء:
اني اريد ان تبوء باثمي واثمك فتَكون مِن اصحاب النار وذلِك جزاءَ الظالمين 29 المائدة)
انتهي الحوار بينهما وانصرف الشرير وترك الطيب مؤقتا.
بعد ايام..
كان الاخ الطيب نائما وسَط غابه مشجرة..
فقام الية اخوة قابيل فقتله.
قال رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم: “لا تقتل نفْس ظلما الا كَان علي ابن ادم الاول كفل مِن دمها لانة كَان أول مِن سن القتل”.
جلس القاتل أمام شقيقة الملقي علي الارض.
كان هَذا الاخ القتيل أول انسان يموت علي الارض..
ولم يكن دفن الموتي شيئا قَد عرف بَعد.
وحمل الاخ جثه شقيقة وراح يمشي بها..
ثم راي القاتل غرابا حيا بجانب جثه غراب ميت.
وضع الغراب الحي الغراب الميت علي الارض وساوي اجنحتة الي جوارة وبدا يحفر الارض بمنقارة ووضعة برفق فِي القبر وعاد يهيل عَلية التراب..
بعدها طار فِي الجو وهو يصرخ.
اندلع حزن قابيل علي اخية هابيل كالنار فاحرقة الندم.
اكتشف أنة وهو الاسوا والاضعف،
قد قتل الافضل والاقوى.
نقص ابناءَ ادم واحدا.
وكسب الشيطان واحدا مِن ابناءَ ادم.
واهتز جسد القاتل ببكاءَ عنيف ثُم انشب اظافرة فِي الارض وراح يحفر قبر شقيقه.
قال ادم حين عرف القصة: هَذا مِن عمل الشيطان أنة عدو مضل مبين وحزن حزنا شديدا علي خسارتة فِي ولديه.
مات احدهما،
وكسب الشيطان الثاني.
صلي ادم علي ابنه،
وعاد الي حياتة علي الارض: انسانا يعمل ويشقي ليصنع خبزه.
ونبيا يعظ ابنائة واحفادة ويحدثهم عَن اللة ويدعوهم اليه،
ويحكي لَهُم عَن ابليس ويحذرهم مِنه.
ويروي لَهُم قصتة هُو نفْسة معه،
ويقص لَهُم قصتة مَع ابنة الَّذِي دفعة لقتل شقيقه.

موت ادم عَلية السلام:

وكبر ادم.
ومرت سنوات وسنوات..
وعن فراش موته،
يروي ابي بن كعب،
فقال: ان ادم لما حضرة الموت قال لبنيه: أي بني،
اني اشتهي مِن ثمار الجنة.
قال: فذهبوا يطلبون له،
فاستقبلتهم الملائكه ومعهم اكفانة وحنوطه،
ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتل،
فقالوا لهم: يا بني ادم ما تُريدون وما تطلبون أو ما تُريدون واين تطلبون قالوا: ابونا مريض واشتهي مِن ثمار الجنة،
فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضي ابوكم.
فجاءوا فلما راتهم حواءَ عرفتهم فلاذت بادم،
فقال: اليك عني فاني إنما اتيت مِن قَبلك،
فخلي بيني وبين ملائكه ربي عز وجل.
فقبضوة وغسلوة وكفنوة وحنطوه،
وحفروا لَة ولحدوة وصلوا عَلية ثُم ادخلوة قبرة فوضعوة فِي قبره،
ثم حثوا عَليه،
ثم قالوا: يا بني ادم هَذة سنتكم.
وفي موتة يروي الترمذي: حدثنا عبد بن حميد،
حدثنا ابو نعيم،
حدثنا هشام بن سعد،
عن زيد بن اسلم،
عن ابي صالح،
عن ابي هريره قال: قال رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم “لما خلق اللة ادم مسح ظهره،
فسقط مِن ظهرة كُل نسمه هُو خالقها مِن ذَريتة الي يوم القيامة،
وجعل بَين عيني كُل انسان مِنهم وبيصا مِن نور،
ثم عرضهم علي ادم فقال: أي رب مِن هؤلاءَ قال: هؤلاءَ ذَريتك،
فراي رجلا فاعجبة وبيص ما بَين عينيه،
فقال: أي رب مِن هَذا قال هَذا رجل مِن آخر الامم مِن ذَريتك يقال لَة داود،
قال: رب وكم جعلت عمَرة قال ستين سنة،
قال: أي رب زدة مِن عمري اربعين سنة.
فلما انقضي عمر ادم جاءة ملك الموت،
قال: أو لَم يبق مِن عمري اربعون سنه قال: أو لَم تعطها ابنك داود قال فجحد فجحدت ذَريته،
ونسي ادم فنسيت ذَريته،
وخطىء ادم فخطئت ذَريته”.
اسحق

نبذة:

هو ولد سيدنا ابراهيم مِن زوجتة سارة،
وقد كَانت البشاره بمولدة مِن الملائكه لابراهيم وساره لما مروا بهم مجتازين ذَاهبين الي مدائن قوم لوط ليدمروها عَليهم لكفرهم وفجورهم،
ذكرة اللة فِي القران بانة “غلام عليم” جعلة اللة نبيا يهدي الناس الي فعل الخيرات،
جاءَ مِن نسلة سيدنا يعقوب.

سيرته:

لا يذكر القران الكريم غَير ومضات سريعه عَن قصه اسحاق..
كان ميلادة حدثا خارقا،
بشرت بِة الملائكة،
وورد فِي البشري اسم ابنة يعقوب..
وقد جاءَ ميلادة بَعد سنوات مِن ولاده اخية اسماعيل..
ولقد قر قلب ساره بمولد اسحق ومولد ابنة يعقوب،
عليهما الصلآه والسلام..
غير اننا لا نعرف كَيف كَانت حيآه اسحق،
ولا نعرف بماذَا اجابة قومه..
كل ما نعرفة ان اللة اثني عَلية كنبي مِن الصالحين.
اسماعيل

نبذة:

هو ابن ابراهيم البكر وولد السيده هاجر،
سار ابراهيم بهاجر – بامر مِن اللة – حتّى وَضعها وابنها فِي موضع مكه وتركهما ومعهما قلِيل مِن الماءَ والتمر ولما نفد الزاد جعلت السيده هاجر تطوف هُنا وهُناك حتّى هداها اللة الي ماءَ زمزم ووفد عَليها كثِير مِن الناس حتّى جاءَ امر اللة لسيدنا ابراهيم ببناءَ الكعبه ورفع قواعد البيت،
فجعل اسماعيل ياتي بالحجر وابراهيم يبني حتّى اتما البناءَ ثُم جاءَ امر اللة بذبح اسماعيل حيثُ راي ابراهيم فِي منامة أنة يذبح ابنة فعرض عَلية ذَلِك فقال “يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاءَ اللة مِن الصابرين” ففداة اللة بذبح عظيم،
كان اسماعيل فارسا فَهو أول مِن استانس الخيل وكان صبورا حليما،
يقال أنة أول مِن تحدث بالعربيه البينه وكان صادق الوعد،
وكان يامر اهلة بالصلآه والزكاة،
وكان ينادي بعباده اللة ووحدانيته.

سيرته:

الاختبار الاول:

ذكر اللة فِي كتابة الكريم،
ثلاث مشاهد مِن حيآه اسماعيل عَلية السلام.
كل مشهد عباره عَن محنه واختبار لكُل مِن ابراهيم واسماعيل عَليهما السلام.
اول هَذة المشاهد هُو امر اللة سبحانة وتعالي لابراهيم بترك اسماعيل وامة فِي واد مقفر،
لا ماءَ فية ولا طعام.
فما كَان مِن ابراهيم عَلية السلام الا الاستجابه لهَذا الامر الرباني.
وهَذا بخلاف ما ورد فِي الاسرائيليات مِن ان ابراهيم حمل ابنة وزوجتة لوادي مكه لان ساره زوجه ابراهيم الاولي اضطرتة لذلِك مِن شده غَيرتها مِن هاجر.
فالمتامل لسيره ابراهيم عَلية السلام،
سيجد أنة لَم يكن ليتلقي اوامَرة مِن أحد غَير الله.
انزل زوجتة وابنة وتركهما هناك،
ترك معهما جرابا فية بَعض الطعام،
وقليلا مِن الماء.
ثم استدار وتركهما وسار.
اسرعت خَلفة زوجتة وهي تقول له: يا ابراهيم أين تذهب وتتركنا بهَذا الوادي الَّذِي ليس فية شيء؟
لم يرد عَليها سيدنا ابراهيم وظل يسير..
عادت تقول لَة ما قالتة وهو صامت..
اخيرا فهمت أنة لا يتصرف هكذا مِن نفْسه..
ادركت ان اللة امَرة بذلِك فسالته: هَل اللة امرك بهذا؟
فقال ابراهيم عَلية السلام: نعم.
قالت زوجتة المؤمنه العظيمة: لَن نضيع ما دام اللة معنا وهو الَّذِي امرك بهذا.
وسار ابراهيم حتّى إذا اخفاة جبل عنهما وقف ورفع يدية الكريمتين الي السماءَ وراح يدعو الله:
ربنا اني اسكنت مِن ذَريتي بواد غَير ذَي زرع عِند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلآه فاجعل افئده مِن الناس تهوي اليهم وارزقهم مِن الثمرات لعلهم يشكرون 37 ابراهيم)
لم يكن بيت اللة قَد اعيد بناؤة بَعد،
لم تكُن الكعبه قَد بنيت،
وكَانت هُناك حكمه عليا فِي امر اللة سبحانة لابراهيم،
فقد كَان اسماعيل الطفل الَّذِي ترك مَع امة فِي هَذا المكان ووالدة مِن سيكونان المسؤولان بناءَ الكعبه فيما بَعد..
وكَانت حكمه اللة تقضي ان يسكن أحد فِي هَذا الوادي،
لميتد الية العمران.
بعد ان ترك ابراهيم زوجتة وابنة الرضيع فِي الصحراءَ بايام نفد الماءَ وانتهي الطعام،
وجف لبن الام..
واحست هاجر واسماعيل بالعطش.
بدا اسماعيل يبكي مِن العطش..
فتركتة امة وانطلقت تبحث عَن ماء..
راحت تمشي مسرعه حتّى وصلت الي جبل اسمة “الصفا”..
فصعدت الية وراحت تبحث بِة عَن بئر أو انسان أو قافلة..
لم يكن هُناك شيء.
ونزلت مسرعه مِن الصفا حتّى إذا وصلت الي الوادي راحت تسعي سعي الانسان المجهد حتّى جاوزت الوادي ووصلت الي جبل “المروة”،
فصعدت الية ونظرت لتري احدا لكِنها لَم تر احدا.
وعادت الام الي طفلها فوجدتة يبكي وقد اشتد عطشه..
واسرعت الي الصفا فَوقفت عَليه،
وهرولت الي المروه فنظرت مِن فَوقه..
وراحت تذهب وتجيء سبع مرات بَين الجبلين الصغيرين..
سبع مرات وهي تذهب وتعود – ولهَذا يذهب الحجاج سبع مرات ويعودون بَين الصفا والمروه احياءَ لذكريات امهم الاولي ونبيهم العظيم اسماعيل.
عادت هاجر بَعد المَره السابعه وهي مجهده متعبه تلهث..
وجلست بجوار ابنها الَّذِي كَان صوتة قَد بح مِن البكاءَ والعطش.
وفي هَذة اللحظه اليائسه ادركتها رحمه الله،
وضرب اسماعيل بقدمة الارض وهو يبكي فانفجرت تَحْت قدمة بئر زمزم..
وفار الماءَ مِن البئر..
انقذت حياتا الطفل والام..
راحت الام تغرف بيدها وهي تشكر الله..
وشربت وسقت طفلها وبدات الحيآه تدب فِي المنطقة..
صدق ظنها حين قالت: لَن نضيع ما دام اللة معنا.
وبدات بَعض القوافل تستقر فِي المنطقة..
وجذب الماءَ الَّذِي انفجر مِن بئر زمزم عديدا مِن الناس..
وبدا العمران يبسط اجنحتة علي المكان.
كَانت هَذة هِي المحنه الاولى..
اما المحنه الثانيه فَهي الذبح.

الاختبار الثاني:

كبر اسماعيل..
وتعلق بِة قلب ابراهيم..
جاءة العقب علي كبر فاحبه..
وابتلي اللة تعالي ابراهيم بلاءَ عظيما بسَبب هَذا الحب.
فقد راي ابراهيم عَلية السلام فِي المنام أنة يذبح ابنة الوحيد اسماعيل.
وابراهيم يعمل ان رؤيا الانبياءَ وحي.
انظر كَيف يختبر اللة عباده.
تامل أي نوع مِن انواع الاختبار.
نحن أمام نبي قلبة ارحم قلب فِي الارض.
اتسع قلبة لحب اللة وحب مِن خلق.
جاءة ابن علي كبر..
وقد طعن هُو فِي السن ولا امل هُناك فِي ان ينجب.
ثم ها هُو ذَا يستسلم للنوم فيري فِي المنام أنة يذبح ابنة وبكرة ووحيدة الَّذِي ليس لَة غَيره.
اي نوع مِن الصراع نشب فِي نفْسه.
يخطئ مِن يظن ان صراعا لَم ينشا قط.
لا يَكون بلاءَ مبينا هَذا الموقف الَّذِي يخلو مِن الصراع.
نشب الصراع فِي نفْس ابراهيم..
صراع اثارتة عاطفه الابوه الحانية.
لكن ابراهيم لَم يسال عَن السَبب وراءَ ذَبح ابنه.
فليس ابراهيم مِن يسال ربة عَن اوامره.
فكر ابراهيم فِي ولده..
ماذَا يقول عنة إذا ارقدة علي الارض ليذبحه..
الافضل ان يقول لولدة ليَكون ذَلِك اطيب لقلبة واهون عَلية مِن ان ياخذة قهرا ويذبحة قهرا.
هَذا أفضل..
انتهي الامر وذهب الي ولدة قال يا بني اني اري فِي المنام اني اذبحك فانظر ماذَا ترى).
انظر الي تلطفة فِي ابلاغ ولده،
وترك الامر لينظر فية الابن بالطاعة..
ان الامر مقضي فِي نظر ابراهيم لانة وحي مِن ربه..
فماذَا يري الابن الكريم فِي ذَلِك اجاب اسماعيل: هَذا امر يا ابي فبادر بتنفيذة يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاءَ اللة مِن الصابرين).
تامل رد الابن..
انسان يعرف أنة سيذبح فيمتثل للامر الالهي ويقدم المشيئه ويطمئن والدة أنة سيجدة ان شاءَ اللة مِن الصابرين).
هو الصبر علي أي حال وعلي كُل حال..
وربما استعذب الابن ان يموت ذَبحا بامر مِن الله..
ها هُو ذَا ابراهيم يكتشف ان ابنة ينافسة فِي حب الله.
لا نعرف أي مشاعر جاشت فِي نفْس ابراهيم بَعد استسلام ابنة الصابر.
ينقلنا الحق نقله خاطفه فاذا اسماعيل راقد علي الارض،
وجهة فِي الارض رحمه بِة كيلا يري نفْسة وهو يذبح.
واذا ابراهيم يرفع يدة بالسكين..
واذا امر اللة مطاع.
(فلما اسلما استخدم القران هَذا التعبير..
(فلما اسلما هَذا هُو الاسلام الحقيقي..
تعطي كُل شيء،
فلا يتبقي منك شيء.
عندئذَ فقط..
وفي اللحظه الَّتِي كَان السكين فيها يتهيا لامضاءَ امره..
نادي اللة ابراهيم..
انتهي اختباره،
وفدي اللة اسماعيل بذبح عظيم – وصار اليَوم عيدا لقوم لَم يولدوا بَعد،
هم المسلمون.
صارت هَذة اللحظات عيدا للمسلمين.
عيدا يذكرهم بمعني الاسلام الحقيقي الَّذِي كَان عَلية ابراهيم واسماعيل.

خبر زوجه اسماعيل:

عاش اسماعيل فِي شبة الجزيره العربيه ما شاءَ اللة لَة ان يعيش..
روض الخيل واستانسها واستخدمها،
وساعدت مياة زمزم علي سكني المنطقه وتعميرها.
استقرت بها بَعض القوافل..
وسكنتها القبائل..
وكبر اسماعيل وتزوج،
وزارة ابراهيم فلم يجدة فِي بيتة ووجد امراته..
سالها عَن عيشهم وحالهم،
فشكت الية مِن الضيق والشدة.
قال لَها ابراهيم: إذا جاءَ زوجك مرية ان يغير عتبه بابه..
فلما جاءَ اسماعيل،
ووصفت لَة زوجتة الرجل..
قال: هَذا ابي وهو يامرني بفراقك..
الحقي باهلك.
وتزوج اسماعيل امرآه ثانية..
زارها ابراهيم،
يسالها عَن حالها،
فحدثتة أنهم فِي نعمه وخير..
وطاب صدر ابراهيم بهَذة الزوجه لابنه.

الاختبار الثالث:

وها نحن الآن أمام الاختبار الثالث..
اختبار لا يمس ابراهيم واسماعيل فقط.
بل يمس ملايين البشر مِن بَعدهم الي يوم القيامة..
أنها مُهمه اوكلها اللة تعالي لهذين النبيين الكريمين..
مهمه بناءَ بيت اللة تعالي فِي الارض.
كبر اسماعيل..
وبلغ اشده..
وجاءة ابراهيم وقال له: يا اسماعيل..
ان اللة امرني بامر.
قال اسماعيل: فاصنع ما امرك بِة ربك..
قال ابراهيم: وتعينني قال: واعينك.
فقال ابراهيم: فإن اللة امرني ان ابني هُنا بيتا.
اشار بيدة لصحن منخفض هناك.
صدر الامر ببناءَ بيت اللة الحرام..
هو أول بيت وَضع للناس فِي الارض..
وهو أول بيت عبد فية الانسان ربه..
ولما كَان ادم هُو أول انسان هبط الي الارض..
فالية يرجع فضل بنائة أول مرة..
قال العلماء: ان ادم بناة وراح يطوف حولة مِثلما يطوف الملائكه حَول عرش اللة تعالى.
بني ادم خيمه يعبد فيها الله..
شيء طبيعي ان يبني ادم بوصفة نبيا بيتا لعباده ربه..
وحفت الرحمه بهَذا المكان..
ثم مات ادم ومرت القرون،
وطال عَلية العهد فضاع اثر البيت وخفي مكانه..
وها هُو ذَا ابراهيم يتلقي الامر ببنائة مَره ثانية..
ليظل فِي المَره الثانيه قائما الي يوم القيامه ان شاءَ الله.
وبدا بناءَ الكعبة..
هدمت الكعبه فِي التاريخ أكثر مِن مرة،
وكان بناؤها يعاد فِي كُل مرة..
فَهي باقيه منذُ عهد ابراهيم الي اليوم..
وحين بعث رسول الله،
صلي اللة عَلية وسلم،
تحقيقا لدعوه ابراهيم..
وجد الرسول الكعبه حيثُ بنيت آخر مرة،
وقد قصر الجهد بمن بناها فلم يحفر اساسها كَما حفرة ابراهيم.
نفهم مِن هَذا ان ابراهيم واسماعيل بذلا فيها وحدهما جهدا استحالت بَعد ذَلِك محاكاتة علي عدَد كبير مِن الرجال..
ولقد صرح الرسول بانة يحب هدمها واعادتها الي اساس ابراهيم،
لولا قرب عهد القوم بالجاهلية،
وخشيتة ان يفتن الناس هدمها وبناؤها مِن جديد..
بناؤها بحيثُ تصل الي قواعد ابراهيم واسماعيل.
اي جهد شاق بذلة النبيان الكريمان وحدهما كَان عَليهما حفر الاساس لعمق غائر فِي الارض،
وكان عَليهما قطع الحجاره مِن الجبال البعيده والقريبة،
ونقلها بَعد ذَلك،
وتسويتها،
وبناؤها وتعليتها..
وكان الامر يستوجب جهد جيل مِن الرجال،
ولكنهما بنياها معا.
لا نعرف كَم هُو الوقت الَّذِي استغرقة بناءَ الكعبة،
كَما نجهل الوقت الَّذِي استغرقة بناءَ سفينه نوح،
المهم ان سفينه نوح والكعبه كَانتا معا ملاذا للناس ومثوبه وامنا..
والكعبه هِي سفينه نوح الثابته علي الارض ابدا..
وهي تنتظر الراغبين فِي النجآه مِن هول الطوفان دائما.
لم يحدثنا اللة عَن زمن بناءَ الكعبة..
حدثنا عَن امر اخطر واجدى..
حدثنا عَن تجرد نفْسيه مِن كَان يبنيها..
ودعائة وهو يبنيها:
واذَ يرفع ابراهيم القواعد مِن البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم 127 ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذَريتنا امه مسلمه لك وارنا مناسكنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم 128 ربنا وابعث فيهم رسولا مِنهم يتلو عَليهم اياتك ويعلمهم الكتاب والحكمه ويزكيهم انك أنت العزيز الحكيم 129 البقرة)
ان اعظم مسلمين علي وجة الارض يومها يدعوان اللة ان يتقبل عملهما،
وان يجعلهما مسلمين له..
يعرفان ان القلوب بَين اصبعين مِن اصابع الرحمن.
وتبلغ الرحمه بهما ان يسالا اللة ان يخرج مِن ذَريتهما امه مسلمه لَة سبحانه..
يريدان ان يزيد عدَد العابدين الموجودين والطائفين والركع السجود.
ان دعوه ابراهيم واسماعيل تكشف عَن اهتمامات القلب المؤمن..
انة يبني للة بيته،
ومع هَذا يشغلة امر العقيدة..
ذلِك ايحاءَ بان البيت رمز العقيدة.
ثم يدعوان اللة ان يريهم اسلوب العباده الَّذِي يرضاه،
وان يتوب عَليهم فَهو التواب الرحيم.
بعدها يتجاوز اهتمامها هَذا الزمن الَّذِي يعيشان فيه..
يجاوزانة ويدعوان اللة ان يبث رسولا لهؤلاءَ البشر.
وتحققت هَذة الدعوه الاخيرة..
حين بعث محمد بن عبد الله،
صلي اللة عَلية وسلم..
تحققت بَعد ازمنه وازمنة.
انتهي بناءَ البيت،
واراد ابراهيم حجرا مميزا،
يَكون علامه خاصه يبدا مِنها الطواف حَول الكعبة..
امر ابراهيم اسماعيل ان ياتية بحجر مميز يختلف عَن لون حجاره الكعبة.
سار اسماعيل ملبيا امر والده..
حين عاد،
كان ابراهيم قَد وَضع الحجر الاسود فِي مكانه..
فسالة اسماعيل: مِن الَّذِي احضرة اليك يا ابت فاجاب ابراهيم: احضرة جبريل عَلية السلام.
انتهي بناءَ الكعبة..
وبدا طواف الموحدين والمسلمين حولها..
ووقف ابراهيم يدعو ربة نفْس دعائة مِن قَبل..
ان يجعل افئده مِن الناس تهوي الي المكان..
انظر الي التعبير..
ان الهوي يصور انحدارا لا يقاوم نحو شيء..
وقمه ذَلِك هوي الكعبة.
من هَذة الدعوه ولد الهوي العميق فِي نفوس المسلمين،
رغبه فِي زياره البيت الحرام.
وصار كُل مِن يزور المسجد الحرام ويعود الي بلده..
يحس أنة يزداد عطشا كلما ازداد ريا مِنه،
ويعمق حنينة الية كلما بَعد مِنه،
وتجيء اوقات الحج فِي كُل عام..
فينشب الهوي الغامض اظافرة فِي القلب نزوعا الي رؤيه البيت،
وعطشا الي بئر زمزم.
قال تعالي حين جادل المجادلون فِي ابراهيم واسماعيل.
ما كَان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كَان حنيفا مسلما وما كَان مِن المشركين 67 ال عمران)
علية الصلآه والسلام..
استجاب اللة دعاءه..
وكان ابراهيم أول مِن سمانا المسلمين.

الياس

نبذة:

ارسل الي اهل بعلبك غربي دمشق فدعاهم الي عباده اللة وان يتركوا عباده صنم كَانوا يسمونة بعلا فاذوه،
وقال ابن عباس هُو عم اليسع.

سيرته:

قال تعالى:
وان الياس لمن المرسلين 123 اذَ قال لقومة الا تتقون 124 اتدعون بعلا وتذرون احسن الخالقين 125 اللة ربكم ورب ابائكم الاولين 126 فكذبوة فانهم لمحضرون 127 الا عباد اللة المخلصين 128 وتركنا عَلية فِي الاخرين 129 سلام علي ال ياسين 130 أنا كذلِك نجزي المحسنين 131 أنة مِن عبادنا المؤمنين 131 الصافات)
هَذة الايات القصار هِي كُل ما يذكرة اللة تعالي مِن قصه الياس..
لذلِك اختلف المؤرخون فِي نسبة وفي القوم الَّذِين ارسل اليهم..
فقال الطبري أنة الياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون..
اما ابن كثِير فيقول ان الياس والياسين اسمين لرجل واحد فالعرب تلحق النون فِي اسماءَ كثِيره وتبدلها مِن غَيرها.

الروايات المختلفه حَول دعوته:

جاءَ فِي تاريخ الطبري عَن ابن اسحق ما ملخصه:
ان الياس عَلية السلام لما دعا بني اسرائيل الي نبذَ عباده الاصنام،
والاستمساك بعباده اللة وحدة رفضوة ولم يستجيبوا له،
فدعا ربة فقال: اللهم ان بني اسرائيل قَد ابو الا الكفر بك والعباده لغيرك،
فغير ما بهم مِن نعمتك فاوحي اللة الية أنا جعلنا امر ارزاقهم بيدك فانت الَّذِي تامر فِي ذَلك،
فقال الياس: اللهم فامسك عَليهم المطر فحبس عنهم ثلاث سنين،
حتي هلكت الماشيه والشجر،
وجهد الناس جهدا شديدا،
وما دعا عَليهم استخفي عَن اعينهم وكان ياتية رزقة حيثُ كَان فكان بنو اسرائيل كلما وجدوا ربح الخبز فِي دار قالوا هُنا الياس فيطلبونه،
وينال اهل المنزل مِنهم شر وقد اوي ذََات مَره الي بيت امرآه مِن بني اسرائيل لَها ابن يقال لَة اليسع بن خطوب بِة ضر فاوتة واخفت امره.
فدعا ربة لابنها فعافاة مِن الضر الَّذِي كَان بِة واتبع الياس وامن بِة وصدقة ولزمه فكان يذهب معة حيثما ذَهب وكان الياس قَد اسن وكبر،
وكان اليسع غلاما شابا ثُم ان الياس قال لبني اسرائيل إذا تركتم عباده الاصنام دعوات اللة ان يفرج عنكم فاخرجوا اصنامهم ومحدثاتهم فدعا اللة لَهُم ففرج عنهم واغاثهم،
فحييت بلادهم ولكنهم لَم يرجعوا عما كَانوا عَلية ولم يستقيموا فلما راي الياس مِنهم دعا ربة ان يقبضة الية فقبضه ورفعه.
ويذكر ابن كثِير ان رسالتة كَانت لاهل بعلبك غربي دمشق وانة كَان لَهُم صنم يعبدونة يسمي بعلا وقد ذَكرة القران الكريم علي لسان الياس حين قال لقومة اتدعون بعلا وتذرون احسن الخالقين 125 واللة ربكم ورب ابائكم الاولين).
ويذكر بَعض المؤرخين أنة عقب انتهاءَ ملك سليمان بن داود عَلية السلام وذلِك فِي سنه 933 قَبل الميلاد انقسمت مملكه بن اسرائيل الي قسمين،
الاول ،

يخضع لملك سلاله سليمان واول ملوكهم رحبعام بن سليمان والثاني يخضع لاحد اسباط افرايم بن يوسف الصديق واسم ملكهم جر بعام.
وقد تشتت دوله بني اسرائيل بَعد سليمان عَلية السلام بسَبب اختلاف ملوكهم وعظمائهم علي السلطة،
وبسَبب الكفر والضلال الَّذِي انتشر بَين صفوفهم وقد سمح أحد ملوكهم وهو اخاب لزوجتة بنشر عباده قومها فِي بني اسرائيل،
وكان قومها عبادا للاوثان فشاعت العباده الوثنية،
وعبدوا الصنم الَّذِي ذَكرة القران الكريم واسمة بعل فارسل اليهم الياس عَلية السلام الَّذِي تحدثنا عَن دعوتة فما توفي الياس عَلية السلام اوحي اللة تعالي الي أحد الانبياءَ واسمة اليسع عَلية السلام ليقُوم فِي نبي اسرائيل،
فيدعوهم الي عباده اللة الواحد القهار.
وارجح الاراءَ ان الياس هُو النبي المسمي ايليا فِي التوراة

اليسع

نبذة:

من العبده الاخيار ورد ذَكرة فِي التورآه كَما ذَكر فِي القران مرتين ،

ويذكر أنة اقام مِن الموت انسانا كمعجزة.

سيرته:

من انبياءَ اللة تعالى،
الذين يذكر الحق اسمائهم ويثني عَليهم،
ولا يحكي قصصهم..
نبي اللة تعالي اليسع.
قال تعالي فِي سوره ص): واذكر اسماعيل واليسع وذا الكفل وكل مِن الاخيار
وقال جل جلالة فِي سوره الانعام واسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا علي العالمين
جاءَ فِي تاريخ الطبري حَول ذَكر نسبه أنة اليسع بن اخطوب ويقال أنة ابن عم الياس النبي عَليهما السلام ،

وذكر الحافظ ابن عساكر نسبه علي الوجة الاتي: اسمة اسباط بن عدي بن شوتلم بن افرائيم بن يوسف الصديق عَلية السلام وهو مِن انبياءَ بني اسرائيل،
وقد اوجز القران الكريم عَن حياتة فلم يذكر عنها شيئا وإنما اكتفي بَعدة فِي مجموعه الرسل الكرام الَّذِي يَجب الايمان بهم تفصيلا.
قام بتبليغ الدعوه بَعد انتقال الياس الي جوار اللة فقام يدعو الي اللة مستمسكا بمنهاج نبي اللة الياس وشريعتة وقد كثرت فِي زمانة الاحداث والخطايا وكثر الملوك الجبابره فقتلوا الانبياءَ وشردوا المؤمنين فوعظهم اليسع وخوفهم مِن عذاب اللة ولكنهم لَم يابهوا بدعوتة ثُم توفاة اللة وسلط علي بني اسرائيل مِن يسومهم سوء العذاب كَما قص علينا القران الكريم.
ويذكر بَعض المؤرخين ان دعوتة فِي مدينه تسعي بانياس احدي مدن الشام،
ولا تزال حتّى الآن موجوده وهي قريبه مِن بلده اللاذقيه واللة اعلم.
وارجح الاقوال ان اليسع هُو اليشع الَّذِي تتحدث عنة التوراة..
ويذكر القديس برنابا أنة اقام مِن الموت انسانا كمعجزة.

اليسع وذو الكفل:

ويروي بَعض العلماءَ قصه حدثت فِي زمن اليسع عَلية السلام.
فيروي أنة لما كبر اليسع قال لَو اني استخلفت رجلا علي الناس يعمل عَليهم فِي حياتي حتّى انظر كَيف يعمل فجمع الناس فقال: مِن يتقبل لِي بثلاث استخلفه: يصوم النهار،
ويقُوم الليل،
ولا يغضب.
فقام رجل تزدرية العين،
فقال: انا،
فقال: أنت تصوم النهار،
وتَقوم الليل،
ولا تغضب قال: نعم.
لكن اليسع عَلية السلام رد الناس ذَلِك اليَوم دون ان يستخلف احدا.
وفي اليَوم التالي خرج اليسع عَلية السلام علي قومة وقال مِثل ما قال اليَوم الاول،
فسكت الناس وقام ذَلِك الرجل فقال انا.
فاستخلف اليسع ذَلِك الرجل.
فجعل ابليس يقول للشياطين: عليكم بفلان،
فاعياهم ذَلك.
فقال دعوني واياة فاتاة فِي صوره شيخ كبير فقير،
واتاة حين اخذَ مضجعة للقائلة،
وكان لا ينام الليل والنهار،
الا تلك النومه فدق الباب.
فقال ذَُو الكفل: مِن هَذا قال: شيخ كبير مظلوم.
فقام ذَُو الكفل ففَتح الباب.
فبدا الشيخ يحدثة عَن خصومه بينة وبين قومه،
وما فعلوة به،
وكيف ظلموه،
واخذَ يطول فِي الحديث حتّى حضر موعد مجلس ذَُو الكفل بَين الناس،
وذهبت القائلة.
فقال ذَُو الكفل: إذا رحت للمجلس فانني اخذَ لك بحقك.
فخرج الشيخ وخرج ذَُو الكفل لمجلسة دون ان ينام.
لكن الشيخ لَم يحضر للمجلس.
وانفض المجلس دون ان يحضر الشيخ.
وعقد المجلس فِي اليَوم التالي،
لكن الشيخ لَم يحضر ايضا.
ولما رجع ذَُو الكفل لمنزلة عِند القائله ليضطجع اتاة الشيخ فدق الباب،
فقال: مِن هَذا فقال الشيخ الكبير المظلوم.
ففَتح لَة فقال: الم أقل لك إذا قعدت فاتني فقال الشيخ: أنهم اخبث قوم إذا عرفوا انك قاعد قالوا لِي نحن نعطيك حقك،
واذا قمت جحدوني.
فقال ذَُو الكفل: انطلق الآن فاذا رحت مجلسي فاتني.
ففاتتة القائلة،
فراح مجلسة وانتظر الشيخ فلا يراة وشق عَلية النعاس،
فقال لبعض اهله: لا تدعن احدا يقرب هَذا الباب حتّى انام،
فاني قَد شق علي النوم.
فقدم الشيخ،
فمنعوة مِن الدخول،
فقال: قَد اتيتة امس،
فذكرت لذي الكفل امري،
فقالوا: لا واللة لقد امرنا ان لا ندع احدا يقربه.
فقام الشيخ وتسور الحائط ودخل البيت ودق الباب مِن الداخل،
فاستيقظ ذَُو الكفل،
وقال لاهله: الم امركم الا يدخل علي أحد فقالوا: لَم ندع احدا يقترب،
فانظر مِن أين دخل.
فقام ذَُو الكفل الي الباب فاذا هُو مغلق كَما اغلقة واذا الرجل معة فِي البيت،
فعرفة فقال: اعدو اللة قال: نعم اعييتني فِي كُل شيء ففعلت كُل ما تري لاغضبك.
فسماة اللة ذَا الكفل لانة تكفل بامر فوفي به

انبياءَ اهل القرية

نبذة:

ارسل اللة رسولين لاحدي القري لكِن اهلا كذبوهما،
فارسل اللة تعالي رسولا ثالثا يصدقهما.
ولا يذكر ويذكر لنا القران الكريم قصه رجل امن بهم ودعي قومة للايمان بما جاؤوا بهن لكِنهم قتلوه،
فادخلة اللة الجنة.

سيرتهم:

يحكي الحق تبارك وتعالي قصه انبياءَ ثلاثه بغير ان يذكر اسمائهم.
كل ما يذكرة السياق ان القوم كذبوا رسولين فارسل اللة ثالثا يعزرهما.
ولم يذكر القران مِن هُم اصحاب القريه ولا ما هِي القرية.
وقد اختلفت فيها الروايات.
وعدَم افصاح القران عنها دليل علي ان تحديد اسمها أو موضعها لا يزيد شيئا فِي دلاله القصه وايحائها.
لكن الناس ظلوا علي انكارهم للرسل وتكذيبهم،
وقالوا قالوا ما انتم الا بشر مِثلنا وما انزل الرحمن مِن شيء ان انتم الا تكذبون).
وهَذا الاعتراض المتكرر علي بشريه الرسل تبدو فية سذاجه التصور والادراك, كَما يبدو فية الجهل بوظيفه الرسول.
قد كَانوا يتوقعون دائما ان يَكون هُناك سر غامض فِي شخصيه الرسول وحياتة تكمن وراءة الاوهام والاساطير..
اليس رسول السماءَ الي الارض فكيف يَكون شخصيه مكشوفه بسيطه لا اسرار فيها ولا الغاز حولها شخصيه بشريه عاديه مِن الشخصيات الَّتِي تمتلىء بها الاسواق والبيوت !
وهَذة هِي سذاجه التصور والتفكير.
فالاسرار والالغاز ليست صفه ملازمه للنبوه والرسالة.
فالرساله مِنهج الهي تعيشة البشرية.
وحيآه الرسول هِي النموذج الواقعي للحيآه وفق ذَلِك المنهج الالهي.
النموذج الَّذِي يدعو قومة الي الاقتداءَ به.
وهم بشر.
فلا بد ان يَكون رسولهم مِن البشر ليحقق نموذجا مِن الحيآه يملكون هُم ان يقلدوه.
وفي ثقه المطمئن الي صدقه, العارف بحدود وظيفتة اجابهم الرسل: ان اللة يعلم،
وهَذا يكفي.
وان وظيفه الرسل البلاغ.
وقد ادوه.
والناس بَعد ذَلِك احرار فيما يتخذون لانفسهم مِن تصرف.
وفيما يحملون فِي تصرفهم مِن اوزار.
والامر بَين الرسل وبين الناس هُو امر ذَلِك التبليغ عَن الله; فمتي تحقق ذَلِك فالامر كلة بَعد ذَلِك الي الله.
ولكن المكذبين الضالين لا ياخذون الامور هَذا الماخذَ الواضح السَهل اليسير; ولا يطيقون وجود الدعآه الي الهدي ويعمدون الي الاسلوب الغليظ العنيف فِي مقاومه الحجه لان الباطل ضيق الصدر.
قالوا: اننا نتشاءم منكم; ونتوقع الشر فِي دعوتكم; فإن لَم تنتهوا عنها فاننا لَن نسكت عليكم, ولن ندعكم فِي دعوتكم: لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب اليم).
هكذا اسفر الباطل عَن غشمه; واطلق علي الهدآه تهديده; وبغي فِي وجة كلمه الحق الهادئة!
ولكن الواجب الملقي علي عاتق الرسل يقضي عَليهم بالمضي فِي الطريق: قالوا طائركم معكم).
فالقول بالتشاؤم مِن دعوه أو مِن وجة هُو خرافه مِن خرافات الجاهلية.
والرسل يبينون لقومهم أنها خرافة; وان حظهم ونصيبهم مِن خير ومن شر لا ياتيهم مِن خارِج نفوسهم.
إنما هُو معهم.
مرتبط بنواياهم واعمالهم, متوقف علي كسبهم وعملهم.
وفي وسعهم ان يجعلوا حظهم ونصيبهم خيرا أو ان يجعلوة شرا.
فان اراده اللة بالعبد تنفذَ مِن خِلال نفْسه, ومن خِلال اتجاهه, ومن خِلال عمله.
وهو يحمل طائرة معه.
هَذة هِي الحقيقه الثابته القائمه علي اساس صحيح.
اما التشاؤم بالامكنه أو التشاؤم بالوجوة أو التشاؤم بالكلمات،
فَهو خرافه لا تستقيم علي اصل!
وقالوا لهم: ائن ذَكرتم اترجموننا وتعذبوننا لاننا نذكركم افهَذا جزاءَ التذكير بل انتم قوم مسرفون تتجاوزون الحدود فِي التفكير والتقدير; وتجازون علي الموعظه بالتهديد والوعيد; وتردون علي الدعوه بالرجم والتعذيب!

ما كَان مِن الرجل المؤمن:

لا يقول لنا السياق ماذَا كَان مِن امر هؤلاءَ الانبياء،
إنما يذكر ما كَان مِن امر انسان امن بهم.
امن بهم وحده..
ووقف بايمانة أقليه ضعيفه ضد اغلبيه كافرة.
انسان جاءَ مِن اقصي المدينه يسعى.
جاءَ وقد تفَتح قلبة لدعوه الحق..
فهَذا رجل سمع الدعوه فاستجاب لَها بَعد ما راي فيها مِن دلائل الحق والمنطق.
وحينما استشعر قلبة حقيقه الايمان تحركت هَذة الحقيقه فِي ضميرة فلم يطق عَليها سكوتا; ولم يقبع فِي دارة بعقيدتة وهو يري الضلال مِن حولة والجحود والفجور; ولكنة سعي بالحق الَّذِي امن به.
سعي بِة الي قومة وهم يكذبون ويجحدون ويتوعدون ويهددون.
وجاءَ مِن اقصي المدينه يسعي ليقُوم بواجبة فِي دعوه قومة الي الحق, وفي كفهم عَن البغي, وفي مقاومه اعتدائهم الاثيم الَّذِي يوشكون ان يصبوة علي المرسلين.
ويبدو ان الرجل لَم يكن ذَا جاة ولا سلطان.
ولم تكُن لَة عشيره تدافع عنة ان وقع لَة اذى.
ولكنها العقيده الحيه فِي ضميرة تدفعة وتجيء بِة مِن اقصي المدينه الي اقصاها.
فقال لهم: اتبعوا هؤلاءَ الرسل،
فان الَّذِي يدعو مِثل هَذة الدعوة, وهو لا يطلب اجرا, ولا يبتغي مغنما.
انة لصادق.
والا فما الَّذِي يحملة علي هَذا العناءَ ان لَم يكن يلبي تكليفا مِن اللة ما الَّذِي يدفعة الي حمل هُم الدعوه ومجابهه الناس بغير ما الفوا مِن العقيده والتعرض لاذاهم وشرهم واستهزائهم وتنكيلهم, وهو لا يجني مِن ذَلِك كسبا, ولا يطلب مِنهم اجرا وهداهم واضح فِي طبيعه دعوتهم.
فهم يدعون الي الة واحد.
ويدعون الي نهج واضح.
ويدعون الي عقيده لا خرافه فيها ولا غموض.
فهم مهتدون الي نهج سليم, والي طريق مستقيم.
ثم عاد يتحدث اليهم عَن نفْسة هُو وعن اسباب ايمانه, ويناشد فيهم الفطره الَّتِي استيقظت فية فاقتنعت بالبرهان الفطري السليم.
فلقد تسائل مَع نفْسة قَبل ائمانه،
لماذَا لا اعبد الَّذِي فطرني والذي الية المرجع والمصير وما الَّذِي يحيد بي عَن هَذا النهج الطبيعي الَّذِي يخطر علي النفس أول ما يخطر ان الفطر مجذوبه الي الَّذِي فطرها, تتجة الية أول ما تتجه, فلا تنحرف عنة الا بدافع آخر خارِج علي فطرتها.
والتوجة الي الخالق هُو الاولى.
ثم يبين ضلال المنهج المعاكس.
مهج مِن يعبد الهه غَير الرحمن لا تضر ولا تنفع.
وهل اضل ممن يدع منطق الفطره الَّذِي يدعو المخلوق الي عباده خالقه, وينحرف الي عباده غَير الخالق بِدون ضروره ولا دافع وهل اضل ممن ينحرف عَن الخالق الي الهه ضعاف لا يحمونة ولا يدفعون عنة الضر حين يُريد بِة خالقة الضر بسَبب انحرافة وضلاله?
والآن وقد تحدث الرجل بلسان الفطره الصادقه العارفه الواضحه يقرر قرارة الاخير فِي وجة قومة المكذبين المهددين المتوعدين.
لان صوت الفطره فِي قلبة اقوي مِن كُل تهديد ومن كُل تكذيب: اني امنت بربكم فاسمعون هكذا القي بِكُلمه الايمان الواثقه المطمئنة.
واشهدهم عَليها.
وهو يوحي اليهم ان يقولوها كَما قالها.
او أنة لا يبالي بهم ماذَا يقولون!

استشهاد الرجل ودخولة الجنة:

ويوحي سياق القصه بَعد ذَلِك القوم الكافرين قتلوا الرجل المؤمن.
وان كَان لا يذكر شيئا مِن هَذا صراحة.
إنما يسدل الستار علي الدنيا وما فيها, وعلي القوم وما هُم فيه; ويرفعة لنري هَذا الشهيد الَّذِي جهر بِكُلمه الحق, متبعا صوت الفطرة, وقذف بها فِي وجوة مِن يملكون التهديد والتنكيل.
نراة فِي العالم الاخر.
ونطلع علي ما ادخر اللة لَة مِن كرامة.
تليق بمقام المؤمن الشجاع المخلص الشهيد: قيل ادخل الجنه قال يا ليت قومي يعلمون .
.
بما غفر لِي ربي وجعلني مِن المكرمين).
وتتصل الحيآه الدنيا بالحيآه الاخرة.
ونري الموت نقله مِن عالم الفناءَ الي عالم البقاء.
وخطوه يخلص بها المؤمن مِن ضيق الارض الي سعه الجنة.
ومن تطاول الباطل الي طمانينه الحق.
ومن تهديد البغي الي سلام النعيم.
ومن ظلمات الجاهليه الي نور اليقين.
ونري الرجل المؤمن.
وقد اطلع علي ما اتاة اللة فِي الجنه مِن المغفره والكرامة, يذكر قومة طيب القلب رضي النفس, يتمني لَو يراة قومة ويرون ما اتاة ربة مِن الرضي والكرامة, ليعرفوا الحق, معرفه اليقين.

اهلاك اصحاب القريه بالصيحة:

هَذا كَان جزاءَ الايمان.
فاما الطغيان فكان اهون علي اللة مِن ان يرسل عَلية الملائكه لتدمره.
فَهو ضعيف ضعيف: وما انزلنا علي قومة مِن بَعدة مِن جند مِن السماءَ وما كنا منزلين .
.
ان كَانت الا صيحه واحده فاذا هُم خامدون).
لا يطيل هُنا فِي وصف مصرع القوم, تهوينا لشانهم, وتصغيرا لقدرهم.
فما كَانت الا صيحه واحده اخمدت انفاسهم.
ويسدل الستار علي مشهدهم البائس المهين الذليل!
تجاوز السياق اسماءَ الانبياءَ وقصصهم ليبرز قصه رجل امن..
لم يذكر لنا السياق اسمه.
اسمة لا يهم..
المهم ما وقع له..
لقد امن بانبياءَ الله..
قيل لَة ادخل الجنة.
ليكن ما كَان مِن امر تعذيبة وقْتله.
ليس هَذا فِي الحساب النهائي شيئا لَة قيمته.
تكمن القيمه فِي دخولة فور اعلانة أنة امن.
فور قتله.

ايوب

نبذة:

من سلاله سيدنا ابراهيم كَان مِن النبيين الموحي اليهم،
كان ايوب ذَا مال واولاد كثِيرين ولكن اللة ابتلاة فِي هَذا كلة فزال عنه،
وابتلي فِي جسدة بانواع البلاءَ واستمر مرضة 13 أو 18 عاما اعتزلة فيها الناس الا امراتة صبرت وعملت لكي توفر قوت يومهما حتّى عافاة اللة مِن مرضة واخلفة فِي كُل ما ابتلي فيه،
ولذلِك يضرب المثل بايوب فِي صبرة وفي بلائه،
روي ان اللة يحتج يوم القيامه بايوب عَلية السلام علي اهل البلاء.

سيرته:

ضربت الامثال فِي صبر هَذا النبي العظيم.
فكلما ابتلي انسانا ابتلاءَ عظيما اوصوة بان يصبر كصبر ايوب عَلية السلام..
وقد اثني اللة تبارك وتعالي علي عبدة ايوب فِي محكم كتابة أنا وجدناة صابرا نعم العبد أنة اواب والاوبه هِي العوده الي اللة تعالى..
وقد كَان ايوب دائم العوده الي اللة بالذكر والشكر والصبر.
وكان صبرة سَبب نجاتة وسر ثناءَ اللة عَليه.
والقران يسكت عَن نوع مرضة فلا يحدده..
وقد نسجت الاساطير عديدا مِن الحكايات حَول مرضه..

مرض ايوب:

كثرت الروايات والاساطير الَّتِي نسجت حَول مرض ايوب،
ودخلت الاسرائيليات فِي كثِير مِن هَذة الروايات.
ونذكر هُنا اشهرها:
ان ايوب عَلية السلام كَان ذَا مال وولد كثِير،
ففقد مالة وولده،
وابتلي فِي جسده،
فلبث فِي بلائة ثلاث عشره سنة, فرفضة القريب والبعيد الا زوجتة ورجلين مِن اخوانه.
وكَانت زوجتة تخدم الناس بالاجر،
لتحضر لايوب الطعام.
ثم ان الناس توقفوا عَن استخدامها،
لعلمهم أنها امرآه ايوب،
خوفا ان ينالهم مِن بلائه،
او تعديهم بمخالطته.
فلما لَم تجد احدا يستخدمها باعت لبعض بنات الاشراف احدي ضفيرتيها بطعام طيب كثِير،
فاتت بِة ايوب،
فقال: مِن أين لك هَذا وانكره،
فقالت: خدمت بِة اناسا،
فلما كَان الغد لَم تجد احدا،
فباعت الضفيره الاخري بطعام فاتتة بِة فانكرة ايضا،
وحلف لا ياكلة حتّى تخبرة مِن أين لَها هَذا الطعام فكشفت عَن راسها خمارها،
فلما راي راسها محلوقا،
قال فِي دعائه: رب اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين).
وحلف ان يضربها مئه سوط إذا شفى.
وقيل ان امرآه ايوب اخبرتة أنها لقيت طبيبا فِي الطريق عرض ان يداوي ايوب إذا رضي ان يقول أنت شفيتي بَعد علاجه،
فعرف ايوب ان هَذا الطبيب هُو ابليس،
فغضب وحلف ان يضربها مئه ضربة.
اما ما كَان مِن امر صاحبي ايوب،
فقد كَانا يغدوان الية ويروحان, فقال احدهما للاخر: لقد اذنب ايوب ذَنبا عظيما والا لكشف عنة هَذا البلاء, فذكرة الاخر لايوب, فحزن ودعا الله.
ثم خرج لحاجتة وامسكت امراتة بيدة فلما فرغ ابطات عَليه, فاوحي اللة الية ان اركض برجلك, فضرب برجلة الارض فنبعت عين فاغتسل مِنها فرجع صحيحا, فجاءت امراتة فلم تعرفه, فسالتة عَن ايوب فقال: اني أنا هو, وكان لَة اندران: احدهما: للقمح والاخر: للشعير, فبعث اللة لَة سحابه فافرغت فِي اندر القمح الذهب حتّى فاض, وفي اندر الشعير الفضه حتّى فاض.
وفي الصحيح ان رسول اللة صلي اللة لعية وسلم قال: “بينما ‏‏ايوب يغتسل عريانا خر عَلية رجل جراد مِن ذَهب فجعل يحثي فِي ثوبة فناداة ربة يا ‏‏ ايوب ‏ ‏الم اكن اغنيتك عما تري قال بلي يا رب ولكن لا غني لِي عَن بركتك” رجل جراد ‏اي جماعه جراد).
فلما عوفي امَرة اللة ان ياخذَ عرجونا فية مائه شمراخ عود دقيق فيضربها ضربه واحده لكي لا يحنث فِي قسمة وبذلِك يَكون قَد بر فِي قسمه.
ثم جزي اللة عز وجل ايوب عَلية السلام علي صبرة بان اتاة اهلة فقيل: احيي اللة ابناءه.
وقيل: اجرة فيمن سلف وعوضة عنهم فِي الدنيا بدلهم،
وجمع لَة شملة بِكُلهم فِي الدار الاخره وذكر بَعض العلماءَ ان اللة رد علي امراتة شبابها حتّى ولدت لَة سته وعشرين ولدا ذَكرا.
هَذة اشهر روايه عَن فتنه ايوب وصبره..
ولم يذكر فيها أي شيء عَن تساقط لحمه،
وانة لَم يبقي مِنة الا العظم والعصب.
فاننا نستبعد ان يَكون مرضة منفرا أو مشوها كَما تقول اساطير القدماء..
نستبعد ذَلِك لتنافية مَع منصب النبوة..
ويجدر التنبية بان دعاءَ ايوب ربة اني مسني الشيطان بنصب وعذاب).
قد يَكون القصد مِنة شكوي ايوب عَلية السلام لربة جرآه الشيطان عَلية وتصورة أنة يستطيع ان يغويه.
ولا يعتقد ايوب ان ما بِة مِن مرض قَد جاءَ بسَبب الشيطان.
هَذا هُو الفهم الَّذِي يليق بعصمه الانبياءَ وكمالهم.
وروي الطبري ان مده عمَرة كَانت ثلاثا وتسعين سنه فعلي هَذا فيَكون عاش بَعد ان عوفي عشر سنين ,
واللة اعلم.
وانة اوصي الي ولدة حومل،
وقام بالامر بَعدة ولدة بشر بن ايوب،
وهو الَّذِي يزعم كثِير مِن الناس أنة ذَُو الكفل فاللة اعلم
داوود

نبذة:

‏‏اتاة اللة العلم والحكمه وسخر لَة الجبال والطير يسبحن معة والآن لَة الحديد،
كان عبدا خالصا للة شكورا يصوم يوما ويفطر يوما يقُوم نصف الليل وينام ثلثة ويقُوم سدسة وانزل اللة عَلية الزبور وقد اوتي ملكا عظيما وامَرة اللة ان يحكم بالعدل.

سيرته:

حال بنو اسرائيل قَبل داود:

قبل البدء بقصه داود عَلية السلام،
لنري الاوضاع الَّتِي عاشها بنو اسرائل فِي تلك الفترة.
لقد انفصل الحكم عَن الدين..فاخر نبي ملك كَان يوشع بن نون..
اما مِن بَعدة فكَانت الملوك تسوس بني اسرائيل وكَانت الانبياءَ تهديهم.
وزاد طغيان بني اسرائيل،
فكانوا يقتلون الانبياء،
نبيا تلو نبي،
فسلط اللة عَليهم ملوكا مِنهم ظلمه جبارين،
الوهم وطغوا عَليهم.
وتتالت الهزائم علي بني اسرائيل،
حتي أنهم اضاعوا التابوت.
وكان فِي التابوت بقيه مما ترك ال موسي وهارون،
فقيل ان فيها بقيه مِن الالواح الَّتِي انزلها اللة علي موسى،
وعصاه،
وامورا اخرى.
كان بنو اسرائيل ياخذون التابوت معهم فِي معاركهم لتحل عَليهم السكينه ويحققوا النصر.
فتشروا وساءت حالهم.
في هَذة الظروف الصعبة،
كَانت هنالك امرآه حامل تدعو اللة كثِيرا ان يرزقها ولدا ذَكرا.
فولدت غلاما فسمتة اشموئيل..
ومعناة بالعبرانيه اسماعيل..
اي سمع اللة دعائي..
فلما ترعرع بعثتة الي المسجد واسلمتة لرجل صالح ليتعلم مِنة الخير والعبادة.
فكان عنده،
فلما بلغ اشده،
بينما هُو ذََات ليله نائم: إذا صوت ياتية مِن ناحيه المسجد فانتبة مذعورا ظانا ان الشيخ يدعوه.
فهرع اشموئيل الي يساله: ادعوتني.. فكرة الشيخ ان يفزعة فقال: نعم..
نم..
فنام..
ثم ناداة الصوت مَره ثانية..
وثالثة.
وانتبة الي جبريل عَلية السلام يدعوه: ان ربك بعثك الي قومك.
اختيار طالوت ملكا:
ذهب بنو اسرائيل لنبيهم يوما..
سالوه: السنا مظلومين؟
قال: بلى..
قالوا: السنا مشردين؟
قال: بلى..
قالوا: ابعث لنا ملكا يجمعنا تَحْت رايتة كي نقاتل فِي سبيل اللة ونستعيد ارضنا ومجدنا.
قال نبيهم وكان اعلم بهم: هَل انتم واثقون مِن القتال لَو كتب عليكم القتال؟
قالوا: ولماذَا لا نقاتل فِي سبيل الله،
وقد طردنا مِن ديارنا،
وتشرد ابناؤنا،
وساءَ حالنا؟
قال نبيهم: ان اللة اختار لكُم طالوت ملكا عليكم.
قالوا: كَيف يَكون ملكا علينا وهو ليس مِن ابناءَ الاسره الَّتِي يخرج مِنها الملوك ابناءَ يهوذا كَما أنة ليس غنيا وفينا مِن هُو اغني مِنه؟
قال نبيهم: ان اللة اختاره،
وفضلة عليكم بعلمة وقوه جسمه.
قالوا: ما هِي ايه ملكه؟
قال لَهُم نبيهم: يسرجع لكُم التابوت تجملة الملائكة.
ووقعت هَذة المعجزة..
وعادت اليهم التورآه يوما..
ثم تجهز جيش طالوت،
وسار الجيش طويلا حتّى احس الجنود بالعطش..
قال الملك طالوت لجنوده: سنصادف نهرا فِي الطريق،
فمن شرب مِنة فليخرج مِن الجيش،
ومن لَم يذقة وإنما بل ريقة فَقط فليبق معي فِي الجيش..
وجاءَ النهر فشرب معظم الجنود،
وخرجوا مِن الجيش،
وكان طالوت قَد اعد هَذا الامتحان ليعرف مِن يطيعة مِن الجنود ومن يعصاه،
وليعرف ايهم قوي الاراده ويتحمل العطش،
وايهم ضعيف الاراده ويستسلم بسرعة.
لم يبق الا ثلاثمئه وثلاثه عشر رجلا،
لكن جميعهم مِن الشجعان.
كان عدَد افراد جيش طالوت قلِيلا،
وكان جيش العدو كبيرا وقويا..
فشعر بَعض هؤلاءَ الصفوه أنهم اضعف مِن جالوت وجيشة وقالوا: كَيف نهزم هَذا الجيش الجبار..؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
قال المؤمنون مِن جيش طالوت: النصر ليس بالعده والعتاد،
إنما النصر مِن عِند الله..
(كم مِن فئه قلِيله غلبت فئه كثِيره باذن الله)..
فثبتوهم.
وبرز جالوت فِي دروعة الحديديه وسلاحه،
وهو يطلب احدا يبارزه..
وخاف مِنة جنود طالوت جميعا..
وهنا برز مِن جيش طالوت راعي غنم صغير هُو داود..
كان داود مؤمنا بالله،
وكان يعلم ان الايمان باللة هُو القوه الحقيقيه فِي هَذا الكون،
وان العبره ليست بكثره السلاح،
ولا ضخامه الجسم ومظهر الباطل.
وكان الملك،
قد قال: مِن يقتل جالوت يصير قائدا علي الجيش ويتزوج ابنتي..
ولم يكن داود يهتم كثِيرا لهَذا الاغراء..
كان يُريد ان يقتل جالوت لان جالوت رجل جبار وظالم ولا يؤمن بالله..
وسمح الملك لداود ان يبارز جالوت..
وتقدم داود بعصاة وخمسه احجار ومقلاعة وهو نبله يستخدمها الرعاة)..
تقدم جالوت المدجج بالسلاح والدروع..
وسخر جالوت مِن داود واهانة وضحك مِنه،
ووضع داود حجرا قويا فِي مقلاعة وطوح بِة فِي الهواءَ واطلق الحجر.
فاصاب جالوت فقتله.
وبدات المعركه وانتصر جيش طالوت علي جيش جالوت.

جمع اللة الملك والنبوه لداود:

بعد فتره اصبح داود عَلية السلم ملكا لبني اسرائيل،
فجمع اللة علي يدية النبوه والملك مَره اخرى.
وتاتي بَعض الروايات لتخبرنا بان طالوت بَعد ان اشتهر نجم داوود اكلت الغيره قلبه،
وحاول قتله،
وتستمر الروايات فِي نسج مِثل هَذة الامور.
لكننا لا نود الخوض فيها فليس لدينا دليل قوي عَليها.
ما يهمنا هُو انتقال الملك بَعد فتره مِن الزمن الي داود.
لقد اكرم اللة نبية الكريم بَعده معجزات.
لقد انزل عَلية الزبور واتينا داوود زبورا)،
واتاة جمال الصوت،
فكان عندما يسبح،
تسبح الجبال والطيور معه،
والناس ينظرون.
والآن اللة فِي يدية الحديد،
حتي قيل أنة كَان يتعامل مَع الحديد كَما كَان الناس يتعاملون مَع الطين والشمع،
وقد تَكون هَذة الالانه بمعني أنة أول مِن عرف ان الحديد ينصهر بالحرارة.
فكان يصنع مِنة الدروع.
كَانت الدروع الحديديه الَّتِي يصنعها صناع الدروع ثقيله ولا تجعل المحارب حرا يستطيع ان يتحرك كَما يشاءَ أو يقاتل كَما يُريد.
فقام داوود بصناعه نوعيه جديده مِن الدروع.
درع يتَكون مِن حلقات حديديه تسمح للمحارب بحريه الحركة،
وتحمي جسدة مِن السيوف والفئوس والخناجر..
افضل مِن الدروع الموجوده ايامها..
وشد اللة ملك داود،
جعلة اللة منصورا علي اعدائة دائما..
وجعل ملكة قويا عظيما يخيف الاعداءَ حتّى بغير حرب،
وزاد اللة مِن نعمة علي داود فاعطاة الحكمه وفصل الخطاب،
اعطاة اللة مَع النبوه والملك حكمه وقدره علي تمييز الحق مِن الباطل ومعرفه الحق ومساندته..
فاصبح نبيا ملكا قاضيا.
القضايا الَّتِي عرضت علي داود:
يروي لنا القران الكريم بَعضا مِن القضايا الَّتِي وردت علي داود عَلية السلام.
فلقد جلس داود كعادتة يوما يحكم بَين الناس فِي مشكلاتهم..
وجاءة رجل صاحب حقل ومعة رجل اخر..
وقال لَة صاحب الحقل: سيدي النبي..
ان غنم هَذا الرجل نزلت حقلي اثناءَ الليل،
واكلت كُل عناقيد العنب الَّتِي كَانت فيه..
وقد جئت اليك لتحكم لِي بالتعويض..
قال داود لصاحب الغنم: هَل صحيح ان غنمك اكلت حقل هَذا الرجل؟
قال صاحب الغنم: نعم يا سيدي..
قال داود: لقد حكمت بان تعطية غنمك بدلا مِن الحقل الَّذِي اكلته.
قال سليمان..
وكان اللة قَد علمة حكمه تضاف الي ما ورث مِن والده: عندي حكم آخر يا ابي..
قال داود: قلة يا سليمان..
قال سليمان: احكم بان ياخذَ صاحب الغنم حقل هَذا الرجل الَّذِي اكلتة الغنم..
ويصلحة لَة ويزرعة حتّى تنمو اشجار العنب،
واحكم لصاحب الحقل ان ياخذَ الغنم ليستفيد مِن صوفها ولبنها وياكل مِنه،
فاذا كبرت عناقيد الغنم وعاد الحقل سليما كَما كَان اخذَ صاحب الحقل حقلة واعطي صاحب الغنم غنمه..
قال داود: هَذا حكم عظيم يا سليمان..
الحمد للة الَّذِي وهبك الحكمة..
وقد ورد فِي الصحيح قصه اخرى: حدثني زهير بن حرب حدثني شبابه حدثني ورقاءَ عَن ابي الزناد عَن الاعرج عَن ابي هريره عَن النبي صلي اللة عَلية وسلم قال « بينما امراتان معهما ابناهما جاءَ الذئب فذهب بابن احداهما .

فقالت هَذة لصاحبتها إنما ذَهب بابنك أنت .

وقالت الاخري إنما ذَهب بابنك .

فتحاكمتا الي داود فقضي بِة للكبري فخرجتا علي سليمان بن داود عَليهما السلام فاخبرتاة فقال ائتوني بالسكين اشقة بينكَما .

فقالت الصغري لا يرحمك اللة هُو ابنها .

فقضي بِة للصغري ».
قال قال ابو هريره واللة ان سمعت بالسكين قط الا يومئذَ ما كنا نقول الا المدية.

فتنه داود:

وكان داود رغم قربة مِن اللة وحب اللة له،
يتعلم دائما مِن الله،
وقد علمة اللة يوما الا يحكم ابدا الا إذا استمع لاقوال الطرفين المتخاصمين..
فيذكر لنا المولي فِي كتابة الكريم قضيه اخري عرضت علي داود عَلية السلام.
جلس داود يوما فِي محرابة الَّذِي يصلي للة ويتعبد فيه،
وكان إذا دخل حجرتة امر حراسة الا يسمحوا لاحد بالدخول عَلية أو ازعاجة وهو يصلي..
ثم فوجئ يوما فِي محرابة بانة أمام اثنين مِن الرجال..
وخاف مِنهما داود لانهما دخلا رغم أنة امر الا يدخل عَلية احد.
سالهما داود: مِن انتما؟
قال أحد الرجلين: لا تخف يا سيدي..
بيني وبين هَذا الرجل خصومه وقد جئناك لتحكم بيننا بالحق.
سال داود: ما هِي القضيه قال الرجل الاول: ان هَذا اخي لَة تسع وتسعون نعجه ولي نعجه واحدة).
وقد اخذها مني.
قال اعطها لِي واخذها مني..
وقال داود بغير ان يسمع راي الطرف الاخر وحجته: لقد ظلمك بسؤال نعجتك الي نعاجه)..
وان كثِيرا مِن الشركاءَ يظلم بَعضهم بَعضا الا الَّذِين امنوا..
وفوجئ داود باختفاءَ الرجلين مِن أمامه..
اختفي الرجلان كَما لَو كَانا سحابه تبخرت فِي الجو وادرك داود ان الرجلين ملكان ارسلهما اللة الية ليعلماة درسا..
فلا يحكم بَين المتخاصمين مِن الناس الا إذا سمع اقوالهم جميعا،
فربما كَان صاحب التسع والتسعين نعجه معة الحق..
وخر داود راكعا،
وسجد لله،
واستغفر ربه..
نسجت اساطير اليهود قصصا مريبه حَول فتنه داود عَلية السلام،
وقيل أنة اشتهي امرآه أحد قواد جيشة فارسلة فِي معركه يعرف مِن البِدايه نهايتها،
واستولي علي امراته..
وليس ابعد عَن تصرفات داود مِن هَذة القصه المختلقة..
ان انسانا يتصل قلبة بالله،
ويتصل تسبيحة بتسبيح الكائنات والجمادات،
يستحيل عَلية ان يري أو يلاحظ جمالا بشريا محصورا فِي وجة امرآه أو جسدها..

وفاتة عَلية السلام:

عاد داود يعبد اللة ويسبحة حتّى مات… كَان داود يصوم يوما ويفطر يوما..
قال رسول اللة محمد بن عبد اللة صلي اللة عَلية وسلم عَن داود: “افضل الصيام صيام داود.
كان يصوم يوما ويفطر يوما.
وكان يقرا الزبور بسبعين صوتا،
وكَانت لَة ركعه مِن الليل يبكي فيها نفْسة ويبكي ببكائة كُل شيء ويشفي بصوتة المهموم والمحموم”..
جاءَ فِي الحديث الصحيح ان داود عَلية السلام كَان شديد الغيره علي نساءه،
فكَانت نساءة فِي قصر،
وحَول القصر اسوار،
حتي لا يقترب أحد مِن نساءه.
وفي أحد الايام راي النسوه رجلا فِي صحن القصر،
فقالوا: مِن هَذا واللة لَن راة داود ليبطشن به.
فبلغ الخبر داود عَلية السلام فقال للرجل: مِن أنت وكيف دخلت قال: أنا مِن لا يقف أمامة حاجز.
قال: أنت ملك الموت.
فاذن لَة فاخذَ ملك الموت روحه.
مات داود عَلية السلام وعمَرة مئه سنة.
وشيع جنازتة عشرات الالاف،
فكان محبوبا جداً بَين الناس،
حتي قيل لَم يمت فِي بني اسرائيل بَعد موسي وهارون أحد كَان بنو اسرائيل اشد جزعا عَليه..
منهم علي داود..
واذت الشمس الناس فدعا سليمان الطير قال: اظلي علي داود.
فاظلتة حتّى اظلمت عَلية الارض.
وسكنت الريح.
وقال سليمان للطير: اظلي الناس مِن ناحيه الشمس وتنحي مِن ناحيه الريح.
واطاعت الطير.
فكان ذَلِك أول ما راة الناس مِن ملك سليمان.

ذو الكفل
نبذة:

من الانبياءَ الصالحين،
وكان يصلي كُل يوم مائه صلاة،
قيل أنة تكفل لبني قومة ان يقضي بينهم بالعدل ويكفيهم امرهم ففعل فسمي بذي الكفل.

سيرته:

قال اهل التاريخ ذَُو الكفل هُو ابن ايوب عَلية السلام واسمة فِي الاصل بشر وقد بعثة اللة بَعد ايوب وسماة ذَا الكفل لانة تكفل ببعض الطاعات فَوقي بها،
وكان مقامة فِي الشام واهل دمشق يتناقلون ان لَة قبرا فِي جبل هُناك يشرف علي دمشق يسمي قاسيون.
الا ان بَعض العلماءَ يرون أنة ليس بنبي وإنما هُو رجل مِن الصالحين مِن بني اسرائيل.
وقد رجح ابن كثِير نبوتة لان اللة تعالي قرنة مَع الانبياءَ فقال عز وجل:
واسماعيل وادريس وذا الكفل كُل مِن الصابرين 85 وادخلناهم فِي رحمتنا أنهم مِن الصالحين 85 الانبياء)
قال ابن كثِير فالظاهر مِن ذَكرة فِي القران العظيم بالثناءَ عَلية مقرونا مَع هؤلاءَ الساده الانبياءَ أنة نبي عَلية مِن ربة الصلآه والسلام وهَذا هُو المشهور.
والقران الكريم لَم يزد علي ذَكر اسمة فِي عداد الانبياءَ اما دعوتة ورسالتة والقوم الَّذِين ارسل اليهم فلم يتعرض لشيء مِن ذَلِك لا بالاجمال ولا بالتفصيل لذلِك نمسك عَن الخوض فِي موضوع دعوتة حيثُ ان كثِيرا مِن المؤرخين لَم يوردوا عنة الا الشيء اليسير.
ومما ينبغي التنبة لَة ان ذَا الكفل الَّذِي ذَكرة القران هُو غَير الكفل الَّذِي ذَكر فِي الحديث الشريف ونص الحديث كَما رواة الامام احمد عَن ابن عمر رضي اللة عنهما قال: كَان الكفل مِن بني اسرائيل لا يتورع عَن ذَنب عملة فاتتة امرآه فاعطاها ستين دينار علي ان يطاها فلما قعد مِنها مقعد الرجل مِن امراتة ارعدت وبكت فقال لَها ما يبكيك اكرهتك قالت لا ولكن هَذا عمل لَم اعملة قط وإنما حملتني عَلية الحاجه .
.قال فتفعلين هَذا ولم تفعلية قط ثُم نزل فقال اذهبي بالدنانير لك ،

ثم قال واللة لا يعصي اللة الكفل ابدا فمات مِن ليلتة فاصبح مكتوبا علي بابة قَد غفر اللة للكفل).
رواة الترمذي وقال: حديث حسن وروي موقوفا علي ابن عمر وفي اسنادة نظر.
فان كَان محفوظا فليس هُو ذَا الكفل وإنما لفظ الحديث الكفل مِن غَير اضافه فَهو إذا رجل آخر غَير المذكور فِي القران.
ويذكر بَعض المؤرخين ان ذَا الكفل تكفل لبني قومة ان يكفيهم امرهم ويقضي بينهم بالعدل فسمي ذَا الكفل وذكروا بَعض القصص فِي ذَلِك ولكنها قصص تَحْتاج الي تثبت والي تمحيص وتدقيق.

الرجل الصالح:

اما مِن يقول ان ذَُو الكفل لَم يكن نبيا وإنما كَان رجلا صالحا مِن بني اسرائيل فيروي أنة كَان فِي عهد نبي اللة اليسع عَلية السلام.
وقد روي أنة لما كبر اليسع قال لَو اني استخلفت رجلا علي الناس يعمل عَليهم فِي حياتي حتّى انظر كَيف يعمل فجمع الناس فقال: مِن يتقبل لِي بثلاث استخلفه: يصوم النهار،
ويقُوم الليل،
ولا يغضب.
فقام رجل تزدرية العين،
فقال: انا،
فقال: أنت تصوم النهار،
وتَقوم الليل،
ولا تغضب قال: نعم.
لكن اليسع عَلية السلام رد الناس ذَلِك اليَوم دون ان يستخلف احدا.
وفي اليَوم التالي خرج اليسع عَلية السلام علي قومة وقال مِثل ما قال اليَوم الاول،
فسكت الناس وقام ذَلِك الرجل فقال انا.
فاستخلف اليسع ذَلِك الرجل.
فجعل ابليس يقول للشياطين: عليكم بفلان،
فاعياهم ذَلك.
فقال دعوني واياة فاتاة فِي صوره شيخ كبير فقير،
واتاة حين اخذَ مضجعة للقائلة،
وكان لا ينام الليل والنهار،
الا تلك النومه فدق الباب.
فقال ذَُو الكفل: مِن هَذا قال: شيخ كبير مظلوم.
فقام ذَُو الكفل ففَتح الباب.
فبدا الشيخ يحدثة عَن خصومه بينة وبين قومه،
وما فعلوة به،
وكيف ظلموه،
واخذَ يطول فِي الحديث حتّى حضر موعد مجلس ذَُو الكفل بَين الناس،
وذهبت القائلة.
فقال ذَُو الكفل: إذا رحت للمجلس فانني اخذَ لك بحقك.
فخرج الشيخ وخرج ذَُو الكفل لمجلسة دون ان ينام.
لكن الشيخ لَم يحضر للمجلس.
وانفض المجلس دون ان يحضر الشيخ.
وعقد المجلس فِي اليَوم التالي،
لكن الشيخ لَم يحضر ايضا.
ولما رجع ذَُو الكفل لمنزلة عِند القائله ليضطجع اتاة الشيخ فدق الباب،
فقال: مِن هَذا فقال الشيخ الكبير المظلوم.
ففَتح لَة فقال: الم أقل لك إذا قعدت فاتني فقال الشيخ: أنهم اخبث قوم إذا عرفوا انك قاعد قالوا لِي نحن نعطيك حقك،
واذا قمت جحدوني.
فقال ذَُو الكفل: انطلق الآن فاذا رحت مجلسي فاتني.
ففاتتة القائلة،
فراح مجلسة وانتظر الشيخ فلا يراة وشق عَلية النعاس،
فقال لبعض اهله: لا تدعن احدا يقرب هَذا الباب حتّى انام،
فاني قَد شق علي النوم.
فقدم الشيخ،
فمنعوة مِن الدخول،
فقال: قَد اتيتة امس،
فذكرت لذي الكفل امري،
فقالوا: لا واللة لقد امرنا ان لا ندع احدا يقربه.
فقام الشيخ وتسور الحائط ودخل البيت ودق الباب مِن الداخل،
فاستيقظ ذَُو الكفل،
وقال لاهله: الم امركم الا يدخل علي أحد فقالوا: لَم ندع احدا يقترب،
فانظر مِن أين دخل.
فقام ذَُو الكفل الي الباب فاذا هُو مغلق كَما اغلقة واذا الرجل معة فِي البيت،
فعرفة فقال: اعدو اللة قال: نعم اعييتني فِي كُل شيء ففعلت كُل ما تري لاغضبك.
فسماة اللة ذَا الكفل لانة تكفل بامر فوفي به!

زكريا
نبذة:

عبد صالح تقي اخذَ يدعو للدين الحنيف،
كفل مريم العذراء،
دعا اللة ان يرزقة ذَريه صالحه فوهب لَة يحيي الَّذِي خَلفة فِي الدعوه لعباده اللة الواحد القهار.

سيرته:

امرآه عمران:

في ذَلِك العصر القديم..
كان هُناك نبي..
وعالم عظيم يصلي بالناس..
كان اسم النبي زكريا عَلية السلام..
اما العالم العظيم الَّذِي اختارة اللة للصلآه بالناس،
فكان اسمة عمران عَلية السلام.
وكان لعمران زوجتة لا تلد..
وذَات يوم رات طائرا يطعم ابنة الطفل فِي فمة ويسقيه..
وياخذة تَحْت جناحة خوفا عَلية مِن البرد..
وذكرها هَذا المشهد بنفسها فتمنت علي اللة ان تلد..
ورفعت يديها وراحت تدعو خالقها ان يرزقها بطفل..
واستجابت لَها رحمه اللة فاحست ذََات يوم أنها حامل..
وملاها الفرح والشكر للة فنذرت ما فِي بطنها محررا لله..
كان معني هَذا أنها نذرت للة ان يَكون ابنها خادما للمسجد طوال حياته..
يتفرغ لعباده اللة وخدمه بيته.

ولاده مريم:

وجاءَ يوم الوضع ووضعت زوجه عمران بنتا،
وفوجئت الام كَانت تُريد ولدا ليَكون فِي خدمه المسجد والعبادة،
فلما جاءَ المولود انثي قررت الام ان تفي بنذرها للة برغم ان الذكر ليس كالانثى.
سمع اللة سبحانة وتعالي دعاءَ زوجه عمران،
واللة يسمع ما نقوله،
وما نهمس بِة لانفسنا،
وما نتمني ان نقولة ولا نفعله..
يسمع اللة هَذا كلة ويعرفه..
سمع اللة زوجه عمران وهي تخبرة أنها قَد وَضعت بنتا،
واللة اعلم بما وَضعت،
الله..
هو وحدة الَّذِي يختار نوع المولود فيخلقة ذَكرا أو يخلقة انثى..
سمع اللة زوجه عمران تسالة ان يحفظ هَذة الفتآه الَّتِي سمتها مريم،
وان يحفظ ذَريتها مِن الشيطان الرجيم.
ويروي الامام مسلم فِي صحيحه: حدثنا ابو بكر بن ابي شيبه حدثنا عبد الاعلي عَن معمر عَن الزهري عَن سعيد عَن ابي هريره ان رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم قال « ما مِن مولود يولد الا نخسة الشيطان فيستهل صارخا مِن نخسه الشيطان الا ابن مريم وامة ».
ثم قال ابو هريره اقرءوا ان شئتم واني اعيذها بك وذريتها مِن الشيطان الرجيم).

كفاله زكريا لمريم:

اثار ميلاد مريم بنت عمران مشكله صغيره فِي بِدايه الامر..
كان عمران قَد مات قَبل ولاده مريم..
واراد علماءَ ذَلِك الزمان وشيوخة ان يربوا مريم..
كل واحد يتسابق لنيل هَذا الشرف..
ان يربي ابنه شيخهم الجليل العالم وصاحب صلاتهم وامامهم فيها.
قال زكريا: اكفلها انا..
هي قريبتي..
زوجتي هِي خالتها..
وانا نبي هَذة الامه واولاكم بها.
وقال العلماءَ والشيوخ: ولماذَا لا يكفلها احدنا.. لا نستطيع ان نتركك تحصل علي هَذا الفضل بغير اشتراكنا فيه.
ثم اتفقوا علي اجراءَ قرعة.
اي واحد يكسب القرعه هُو الَّذِي يكفل مريم،
ويربيها،
ويَكون لَة شرف خدمتها،
حتي تكبر هِي وهي تخدم المسجد وتتفرغ لعباده الله،
واجريت القرعة..
وضعت مريم وهي مولوده علي الارض،
ووضعت الي جوارها أقلام الَّذِين يرغبون فِي كفالتها،
واحضروا طفلا صغيرا،
فاخرج قلم زكريا..
قال زكريا: حكم اللة لِي بان اكفلها.
قال العلماءَ والشيوخ: لا..
القرعه ثلاث مرات.
وراحوا يفكرون فِي القرعه الثانية..
حفر كُل واحد اسمة علي قلم خشبي،
وقالوا: نلقي باقلامنا فِي النهر..
من سار قلمة ضد التيار وحدة فَهو الغالب.
والقوا أقلامهم فِي النهر،
فسارت أقلامهم جميعا مَع التيار ما عدا قلم زكريا..
سار وحدة ضد التيار..
وظن زكريا أنهم سيقتنعون،
لكنهم اصروا علي ان تَكون القرعه ثلاث مرات.
قالوا: نلقي أقلامنا فِي النهر..
القلم الَّذِي يسير مَع التيار وحدة ياخذَ مريم.
والقوا أقلامهم فسارت جميعا ضد التيار ما عدا قلم زكريا.
وسلموا لزكريا،
واعطوة مريم ليكفلها..
وبدا زكريا يخدم مريم،
ويربيها ويكرمها حتّى كبرت..
كان لَها مكان خاص تعيش فية فِي المسجد..
كان لَها محراب تتعبد فيه..
وكَانت لا تغادر مكأنها الا قلِيلا..
يذهب وقْتها كلة فِي الصلآه والعبادة..
والذكر والشكر والحب لله..
وكان زكريا يزورها احيانا فِي المحراب..
وكان يفاجاة كلما دخل عَليها أنة أمام شيء مدهش..
يَكون الوقت صيفا فيجد عندها فاكهه الشتاء..
ويَكون الوقت شتاءَ فيجد عندها فاكهه الصيف.
ويسالها زكريا مِن أين جاءها هَذا الرزق..؟
فتجيب مريم: أنة مِن عِند الله..
وتكرر هَذا المشهد أكثر مِن مرة.

دعاءَ زكريا ربه:

كان زكريا شيخا عجوزا ضعف عظمه،
واشتعل راسة بالشعر الابيض،
واحس أنة لَن يعيش طويلا..
وكَانت زوجتة وهي خاله مريم عجوزا مِثلة ولم تلد مِن قَبل فِي حياتها لأنها عاقر..
وكان زكريا يتمني ان يَكون لَة ولد يرث علمة ويصير نبيا ويستطيع ان يهدي قومة ويدعوهم الي كتاب اللة ومغفرته..
وكان زكريا لا يقول افكارة هَذة لاحد..
حتي لزوجته..
ولكن اللة تعالي كَان يعرفها قَبل ان تقال..
ودخل زكريا ذَلِك الصباح علي مريم فِي المحراب..
فوجد عندها فاكهه ليس هَذا اوانها.
سالها زكريا: قال يا مريم اني لك هذا)؟!
مريم: قالت هُو مِن عِند اللة ان اللة يرزق مِن يشاءَ بغير حساب).
قال زكريا فِي نفْسه: سبحان الله..
قادر علي كُل شيء..
وغرس الحنين اعلامة فِي قلبة وتمني الذرية..
فدعا ربه.
سال زكريا خالقة بغير ان يرفع صوتة ان يرزقة طفلا يرث النبوه والحكمه والفضل والعلم..
وكان زكريا خائفا ان يضل القوم مِن بَعدة ولم يبعث فيهم نبي..
فرحم اللة تعالي زكريا واستجاب له.
فلم يكد زكريا يهمس فِي قلبة بدعائة للة حتّى نادتة الملائكه وهو قائم يصلي فِي المحراب: يا زكريا أنا نبشرك بغلام اسمة يحيي لَم نجعل لَة مِن قَبل سميا).
فوجئ زكريا بهَذة البشرى..
ان يَكون لَة ولد لا شبية لَة أو مثيل مِن قَبل..
احس زكريا مِن فرط الفرح باضطراب..
تسائل مِن موضع الدهشة: قال رب اني يَكون لِي غلام وكَانت امراتي عاقرا وقد بلغت مِن الكبر عتيا ادهشة ان ينجب وهو عجوز وامراتة لا تلد..
(قال كذلِك قال ربك هُو علي هين وقد خلقتك مِن قَبل ولم تك شيئا افهمتة الملائكه ان هَذة مشيئه اللة وليس أمام مشيئه اللة الا النفاذ..
وليس هُناك شيء يصعب علي اللة سبحانة وتعالى..
كل شيء يُريدة يامَرة بالوجود فيوجد..
وقد خلق اللة زكريا نفْسة مِن قَبل ولم يكن لَة وجود..
وكل شيء يخلقة اللة تعالي بمجرد المشيئه إنما امَرة إذا اراد شيئا ان يقول لَة كن فيكون).
امتلا قلب زكريا بالشكر للة وحمدة وتمجيده..
وسال ربة ان يجعل لَة ايه أو علامة.
فاخبرة اللة أنة ستجيء عَلية ثلاثه ايام لا يستطيع فيها النطق..
سيجد نفْسة غَير قادر علي الكلام..
سيَكون صحيح المزاج غَير معتل..
اذا حدث لَة هَذا ايقن ان امراتة حامل،
وان معجزه اللة قَد تحققت..
وعلية ساعتها ان يتحدث الي الناس عَن طريق الاشارة..
وان يسبح اللة كثِيرا فِي الصباح والمساء..
وخرج زكريا يوما علي الناس وقلبة مليء بالشكر..
واراد ان يكلمهم فاكتشف ان لسانة لا ينطق..
وعرف ان معجزه اللة قَد تحققت..
فاوما الي قومة ان يسبحوا اللة فِي الفجر والعشاء..
وراح هُو يسبح اللة فِي قلبه..
صلي للة شكرا علي استجابتة لدعوتة ومنحة يحيي..
ظل زكريا عَلية السلام يدعوا الي ربة حتّى جاءت وفاته.
ولم ترد روايات صحيحه عَن وفاتة عَلية السلام.
لكن ورايات كثِير ضعيفه اوردت قتلة علي يد جنود الملك الَّذِي قتل يحيي مِن قَبل.

سليمان
نبذة:

اتاة اللة العلم والحكمه وعلمة منطق الطير والحيوانات وسخر لَة الرياح والجن،
وكان لَة قصه مَع الهدهد حيثُ اخبرة ان هُناك مملكه باليمن يعبد اهلها الشمس مِن دون اللة فبعث سليمان الي ملكه سبا يطلب مِنها الايمان ولكنها ارسلت لَة الهدايا فطلب مِن الجن ان ياتوا بعرشها فلما جاءت ووجدت عرشها امنت بالله.

سيرته:

(وورث سليمان داوود ورثة فِي النبوه والملك..
ليس المقصود وراثتة فِي المال،
لان الانبياءَ لا يورثون.
إنما تَكون اموالهم صدقه مِن بَعدهم للفقراءَ والمحتاجين،
لا يخصون بها اقربائهم.
قال محمد بن عبد اللة صلي اللة عَلية وسلم: “نحن معشر الانبياءَ لا نورث”.

ملك سليمان:

لقد اتي اللة سليمان عَلية السلام ملكا عظيما،
لم يؤتة احدا مِن قَبله،
ولن يعطة لاحد مِن بَعدة الي يوم القيامة.
فقد استجاب اللة تعالي لدعوه سليمان رب اغفر لِي وهب لِي ملكا لا ينبغي لاحد مِن بَعدي).
لنتحدث الآن عَن بَعض الامور الَّتِي سخرها اللة لنبية سليمان عَلية السلام.
لقد سخر لَة امرا لَم يسخرة لاحد مِن قَبلة ولا بَعده..
سخر اللة لَة “الجن”.
فكان لدية عَلية السلام القدره علي حبس الجن الَّذِين لا يطيعون امره،
وتقييدهم بالسلاسل وتعذيبهم.
ومن يعص سليمان يعذبة اللة تعالى.
لذلِك كَانوا يستجيبون لاوامره،
فيبنون لَة القصور،
والتماثيل الَّتِي كَانت مباحه فِي شرعهم والاواني والقدور الضخمه جدا،
فلا يُمكن تحريكها مِن ضخامتها.
وكَانت تغوص لَة فِي اعماق البحار وتستخرج اللؤلؤ والمرجان والياقوت..
وسخر اللة لسليمان عَلية السلام الريح فكَانت تجري بامره.
لذلِك كَان يستخدمها سليمان فِي الحرب.
فكان لدية بساطا خشبيا ضخم جدا،
وكان يامر الجيش بان يركب علي هَذا الخشب،
ويامر الريح بان ترفع البساط وتنقلهم للمكان المطلوب.
فكان يصل فِي سرعه خارقة.
ومن نعم اللة عَليه،
اساله النحاس له.
مثلما انعم علي والدة داود بان الآن لَة الحديد وعلمة كَيف يصهره..
وقد استفاد سليمان مِن النحاس المذاب فائده عظيمه فِي الحرب والسلم.
ونختم هَذة النعم بجيش سليمان عَلية السلام.
كان جيشة مكون من: البشر،
والجن،
والطيور.
فكان يعرف لغتها.

سليمان والخيل:

بعد عرض انعم اللة عَليه،
لنبدا بقصتة عَلية السلام.
وبعض احداثها.
كان سليمان عَلية السلام يحب الخيل كثِيرا،
خصوصا ما يسمي بالصافنات)،
وهي مِن اجود انواع الخيول واسرعها.
وفي يوم مِن الايام،
بدا استعراض هَذة الخيول أمام سليمان عصرا،
وتذكر بَعد الروايات ان عدَدها كَان أكثر مِن عشرين الف جواد،
فاخذَ ينظر اليها ويتامل فيها،
فطال الاستعراض،
فشغلة عَن وردة اليومي فِي ذَكر اللة تعالى،
حتي غابت الشمس،
فانتبه،
وانب نفْسة لان حبة لهَذة الخيول شغلة عَن ذَكر ربة حتّى غابت الشمس،
فامر بارجاع الخيول لَة فطفق مسحا بالسوق والاعناق).
وجاءت هُنا روايتان كلاهما قوي.
روايه تقول أنة اخذَ السيف وبدا بضربها علي رقابها وارجلها،
حتي لا ينشغل بها عَن ذَكر الله.
وروايه اخري تقول أنة كَان يمسح عَليها ويستغفر اللة عز وجل،
فكان يمسحها ليري السقيم مِنها مِن الصحيح لانة كَان يعدها للجهاد فِي سبيل الله.

ابتلاءَ سليمان:

ورغم كُل هَذة النعم العظيمه والمنح الخاصة،
فقد فتن اللة تعالي سليمان..
اختبرة وامتحنه،
والفتنه امتحان دائم،
وكلما كَان العبد عظيما كَان امتحانة عظيما.
اختلف المفسرون فِي فتنه سليمان عَلية السلام.
ولعل اشهر روايه عَن هَذة الفتنه هِي نفْسها اكذب رواية..
قيل ان سليمان عزم علي الطواف علي نسائة السبعمائه فِي ليله واحدة،
وممارسه الحب معهن حتّى تلد كُل امرآه مِنهن ولدا يجاهد فِي سبيل الله،
ولم يقل سليمان ان شاءَ الله،
فطاف علي نسائة فلم تلد مِنهن غَير امرآه واحدة..
ولدت طفلا مشوها القوة علي كرسيه..
والقصه مختلقه مِن بدايتها لنهايتها،
وهي مِن الاسرائيليات الخرافية.
وحقيقه هَذة الفتنه ما ذَكرة الفخر الرازي.
قال: ان سليمان ابتلي بمرض شديد حار فية الطب.
مرض سليمان مرضا شديدا حار فية اطباءَ الانس والجن..
واحضرت لَة الطيور اعشابا طبيه مِن اطراف الارض فلم يشف،
وكل يوم كَان المرض يزيد عَلية حتّى اصبح سليمان إذا جلس علي كرسية كَانة جسد بلا روح..
كانة ميت مِن كثره الاعياءَ والمرض..
واستمر هَذا المرض فتره كَان سليمان فيها لا يتوقف عَن ذَكر اللة وطلب الشفاءَ مِنة واستغفارة وحبه..
وانتهي امتحان اللة تعالي لعبدة سليمان،
وشفي سليمان..
عادت الية صحتة بَعد ان عرف ان كُل مجدة وكل ملكة وكل عظمتة لا تستطيع ان تحمل الية الشفاءَ الا إذا اراد اللة سبحانه..
هَذا هُو الراي الَّذِي نرتاح اليه،
ونراة لائقا بعصمه نبي حكيم وكريم كسليمان..
ويذكر لنا القران الكريم مواقف عدة،
تتجلي لنا فيها حكمه سليمان عَلية السلام ومقدرتة الفائقه علي استنتاج الحكم الصحيح فِي القضايا المعروضة عَليه.
ومن هَذة القصص ما حدث فِي زمن داود عَلية السلام قال تعالى:
وداوود وسليمان اذَ يحكمان فِي الحرث اذَ نفشت فية غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين 78 ففهمناها سليمان وكلا اتينا حكَما وعلما
جلس داود كعادتة يوما يحكم بَين الناس فِي مشكلاتهم..
وجاءة رجل صاحب حقل ومعة رجل اخر..
وقال لَة صاحب الحقل: سيدي النبي..
ان غنم هَذا الرجل نزلت حقلي اثناءَ الليل،
واكلت كُل عناقيد العنب الَّتِي كَانت فيه..
وقد جئت اليك لتحكم لِي بالتعويض..
قال داود لصاحب الغنم: هَل صحيح ان غنمك اكلت حقل هَذا الرجل؟
قال صاحب الغنم: نعم يا سيدي..
قال داود: لقد حكمت بان تعطية غنمك بدلا مِن الحقل الَّذِي اكلته.
قال سليمان..
وكان اللة قَد علمة حكمه تضاف الي ما ورث مِن والده: عندي حكم آخر يا ابي..
قال داود: قلة يا سليمان..
قال سليمان: احكم بان ياخذَ صاحب الغنم حقل هَذا الرجل الَّذِي اكلتة الغنم..
ويصلحة لَة ويزرعة حتّى تنمو اشجار العنب،
واحكم لصاحب الحقل ان ياخذَ الغنم ليستفيد مِن صوفها ولبنها وياكل مِنه،
فاذا كبرت عناقيد الغنم وعاد الحقل سليما كَما كَان اخذَ صاحب الحقل حقلة واعطي صاحب الغنم غنمه..
قال داود: هَذا حكم عظيم يا سليمان..
الحمد للة الَّذِي وهبك الحكمة.
ومِنها ما جاءَ فِي الحديث الصحيح: حدثني زهير بن حرب حدثني شبابه حدثني ورقاءَ عَن ابي الزناد عَن الاعرج عَن ابي هريره عَن النبي صلي اللة عَلية وسلم قال « بينما امراتان معهما ابناهما جاءَ الذئب فذهب بابن احداهما .

فقالت هَذة لصاحبتها إنما ذَهب بابنك أنت .

وقالت الاخري إنما ذَهب بابنك .

فتحاكمتا الي داود فقضي بِة للكبري فخرجتا علي سليمان بن داود عَليهما السلام فاخبرتاة فقال ائتوني بالسكين اشقة بينكَما .

فقالت الصغري لا يرحمك اللة هُو ابنها .

فقضي بِة للصغري ».
قال قال ابو هريره واللة ان سمعت بالسكين قط الا يومئذَ ما كنا نقول الا المدية.

سليمان والنملة:

ويذكر لنا القران الكريم قصه عجيبة:
وحشر لسليمان جنودة مِن الجن والانس والطير فهم يوزعون 17 حتّى إذا اتوا علي واد النمل قالت نمله يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنودة وهم لا يشعرون 18 فتبسم ضاحكا مِن قولها وقال رب اوزعني ان اشكر نعمتك الَّتِي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاة وادخلني برحمتك فِي عبادك الصالحين 19 النمل)
يقول العلماءَ “ما اعقلها مِن نمله وما افصحها”.
(يا نادت،
(ايها نبهت،
(ادخلوا امرت،
(لا يحطمنكم نهت،
(سليمان خصت،
(وجنودة عمت،
(وهم لا يشعرون اعتذرت.
سمع سليمان كلام النمله فتبسم ضاحكا مِن قولها..
ما الَّذِي تتصورة هَذة النمله رغم كُل عظمتة وجيشة فانة رحيم بالنمل..
يسمع همسة وينظر دائما أمامة ولا يُمكن ابدا ان يدوسه..
وكان سليمان يشكر اللة ان منحة هَذة النعمة..
نعمه الرحمه ونعمه الحنو والشفقه والرفق.

سليمان عَلية السلام وبلقيس ملكه سبا:

ولعل اشهر قصه عَن سليمان عَلية السلام هِي قصتة مَع بلقيس ملكه سبا.
جاءَ يوم..
واصدر سليمان امَرة لجيشة ان يستعد..
بعدها،
خرج سليمان يتفقد الجيش،
ويستعرضة ويفتش عَليه..
فاكتشف غياب الهدهد وتخلفة عَن الوقوف مَع الجيش،
فغضب وقرر تعذيبة أو قتله،
الا ان كَان لدية عذر قوي مَنعة مِن القدوم.
فجاءَ الهدهد ووقف علي مسافه غَير بعيده عَن سليمان عَلية السلام فمكث غَير بعيد فقال احطت بما لَم تحط بِة وجئتك مِن سبا بنبا يقين وانظروا كَيف يخاطب هَذا الهدهد اعظم ملك فِي الارض،
بلا احساس بالذل أو المهانة،
ليس كَما يفعل ملوك اليَوم لا يتكلم معهم أحد الا ويَجب ان تَكون علامات الذل ظاهره عَليه.
فقال الهدهد ان اعلم منك بقضيه معينة،
فجئت باخبار اكيده مِن مدينه سبا باليمن.
(اني وجدت امرآه بلقيس تملكهم تحكمهم واوتيت مِن كُل شيء اعطاها اللة قوه وملكا عظيمين وسخر لَها اشياءَ كثِيره ولها عرش عظيم وكرسي الحكم ضخم جداً ومرصع بالجواهر وجدتها وقومها يسجدون للشمس مِن دون اللة وهم يعبدون الشمس وزين لَهُم الشيطان اعمالهم اضلهم الشيطان فصدهم عَن السبيل فهم لا يهتدون 24 الا يسجدوا للة الَّذِي يخرج الخبء فِي السماوات والارض ويعلم ما تخفون وما تعلنون يسجدون للشمس ويتركون اللة سبحانة وتعالي اللة لا الة الا هُو رب العرش العظيم وذكر العرش هُنا لانة ذَكر عرش بلقيس مِن قَبل،
فحتي لا يغتر انسان بعرشها ذَكر عرش اللة سبحانة وتعالى.
فتعجب سليمان مِن كلام الهدهد،
فلم يكن شائعا ان تحكم المرآه البلاد،
وتعجب مِن ان قوما لديهم كُل شيء ويسجدون للشمس،
وتعجب مِن عرشها العظيم،
فلم يصدق الهدهد ولم يكذبة إنما قال سننظر اصدقت ام كنت مِن الكاذبين وهَذا منتهي العدل والحكمة.
ثم كتب كتابا واعطاة للهدهد وقال له: اذهب بكتابي هَذا فالقة اليهم ثُم تول عنهم فانظر ماذَا يرجعون الق الكتاب عَليهم وقف فِي مكان بعيد يحث تستطيع سماع ردهم علي الكتاب.
يختصر السياق القراني فِي سوره النمل ما كَان مِن امر ذَهاب الهدهد وتسليمة الرسالة،
وينتقل مباشره الي الملكة،
وسط مجلس المستشارين،
وهي تقرا علي رؤساءَ قومها ووزرائها رساله سليمان..
قالت يا ايها الملا اني القي الي كتاب كريم 29 أنة مِن سليمان وانة بسم اللة الرحمن الرحيم 30 الا تعلوا علي واتوني مسلمين 31 النمل)
هَذا هُو نص خطاب الملك سليمان لملكه سبا..
انة يامر فِي خطابة ان ياتوة مسلمين..
هكذا مباشرة..
انة يتجاوز امر عبادتهم للشمس..
ولا يناقشهم فِي فساد عقيدتهم..
ولا يحاول اقناعهم بشيء..
إنما يامر فحسب..
اليس مؤيدا بقوه تسند الحق الَّذِي يؤمن به.. لا عَلية اذن ان يامرهم بالتسليم..
كان هَذا كلة واضحا مِن لهجه الخطاب القصيره المتعاليه المهذبه فِي نفْس الوقت..
طرحت الملكه علي رؤساءَ قومها الرسالة..
وكَانت عاقله تشاورهم فِي جميع الامور: قالت يا ايها الملا افتوني فِي امري ما كنت قاطعه امرا حتّى تشهدون).
كان رد فعل الملا وهم رؤساءَ قومها التحدي..
اثارت الرساله بلهجتها المتعاليه المهذبه غرور القوم،
واحساسهم بالقوة.
ادركوا ان هُناك مِن يتحداهم ويلوح لَهُم بالحرب والهزيمه ويطالبهم بقبول شروطة قَبل وقوع الحرب والهزيمه قالوا نحن اولوا قوه واولوا باس شديد والامر اليك فانظري ماذَا تامرين).
اراد رؤساءَ قومها ان يقولوا: نحن علي استعداد للحرب..
ويبدو ان الملكه كَانت أكثر حكمه مِن رؤساءَ قومها..
فان رساله سليمان اثارت تفكيرها أكثر مما استنفرتها للحرب..
فكرت الملكه طويلا فِي رساله سليمان..
كان اسمة مجهولا لديها،
لم تسمع بِة مِن قَبل،
وبالتالي كَانت تجهل كُل شيء عَن قوته،
ربما يَكون قويا الي الحد الَّذِي يستطيع فية غزو مملكتها وهزيمتها.
ونظرت الملكه حولها فرات تقدم شعبها وثراءه،
وخشيت علي هَذا الثراءَ والتقدم مِن الغزو..
ورجحت الحكمه فِي نفْسها علي التهور،
وقررت ان تلجا الي اللين،
وترسل الية بهدية..
وقدرت فِي نفْسها أنة ربما يَكون طامعا قَد سمع عَن ثراءَ المملكة،
فحدثت نفْسها بان تهادنة وتشتري السلام مِنة بهدية..
قدرت فِي نفْسها أيضا ان ارسالها بهديه اليه،
سيمكن رسلها الَّذِين يحملون الهديه مِن دخول مملكته،
واذا سيَكون رسلها عيونا فِي مملكته..
يرجعون باخبار قومة وجيشه،
وفي ضوء هَذة المعلومات،
سيَكون تقدير موقفها الحقيقي مِنة ممكنا..
اخفت الملكه ما يدور فِي نفْسها،
وحدثت رؤساءَ قومها بأنها تري استكشاف نيات الملك سليمان،
عن طريق ارسال هديه اليه،
انتصرت الملكه للراي الَّذِي يقضي بالانتظار والترقب..
واقنعت رؤساءَ قومها بنبذَ فكره الحرب مؤقتا،
لان الملوك إذا دخلوا قريه انقلبت اوضاعها وصار رؤساءها هُم أكثر مِن فيها تعرضا للهوان والذل..
واقتنع رؤساءَ قومها حين لوحت الملكه بما يتهددهم مِن اخطار..
وصلت هديه الملكه بلقيس الي الملك النبي سليمان..
جاءت الاخبار لسليمان بوصول رسل بلقيس وهم يحملون الهدية..
وادرك سليمان علي الفور ان الملكه ارسلت رجالها ليعرفوا معلومات عَن قوتة لتقرر موقفها بشانه..
ونادي سليمان فِي المملكه كلها ان يحتشد الجيش..
ودخل رسل بلقيس وسَط غابه كثيفه مدججه بالسلاح..
فوجئ رسل بلقيس بان كُل غناهم وثرائهم يبدو وسَط بهاءَ مملكه سليمان..
وصغرت هديتهم فِي اعينهم.
وفوجئوا بان فِي الجيش اسودا ونمورا وطيورا..
وادركوا أنهم أمام جيش لا يقاوم..
ثم قدموا لسليمان هديه الملكه بلقيس علي استحياءَ شديد.
وقالوا لَة نحن نرفض الخضوع لك،
لكننا لا نُريد القتال،
وهَذة الهديه علامه صلح بيننا ونتمني ان تقبلها.
نظر سليمان الي هديه الملكه واشاح ببصرة فلما جاءَ سليمان قال اتمدونن بمال فما اتاني اللة خير مما اتاكم بل انتم بهديتكم تفرحون كشف الملك سليمان بِكُلماتة القصيره عَن رفضة لهديتهم،
وافهمهم أنة لا يقبل شراءَ رضاة بالمال.
يستطيعون شراءَ رضاة بشيء آخر الا تعلوا علي واتوني مسلمين ثُم هددهم ارجع اليهم فلناتينهم بجنود لا قَبل لَهُم بها ولنخرجنهم مِنها اذله وهم صاغرون).
وصل رسل بلقيس الي سبا..
وهُناك هرعوا الي الملكه وحدثوها ان بلادهم فِي خطر..
حدثوها عَن قوه سليمان واستحاله صد جيشه..
افهموها أنها ينبغي ان تزورة وتترضاه..
وجهزت الملكه نفْسها وبدات رحلتها نحو مملكه سليمان..
جلس سليمان فِي مجلس الملك وسَط رؤساءَ قومة ووزرائة وقاده جندة وعلمائه..
كان يفكر فِي بلقيس..
يعرف أنها فِي الطريق اليه..
تسوقها الرهبه لا الرغبة..
ويدفعها الخوف لا الاقتناع..
ويقرر سليمان بينة وبين نفْسة ان يبهرها بقوته،
فيدفعها ذَلِك للدخول فِي الاسلام.
فسال مِن حوله،
ان كَان بامكان احدهم ان يحضر لَة عرش بلقيس قَبل ان تصل الملكه لسليمان.
فعرش الملكه بلقيس هُو اعجب ما فِي مملكتها..
كان مصنوعا مِن الذهب والجواهر الكريمة،
وكَانت حجره العرش وكرسي العرش ايتين فِي الصناعه والسبك..
وكَانت الحراسه لا تغفل عَن العرش لحظة..
فقال أحد الجن أنا استطيع احضار العرش قَبل ان ينتهي المجلس وكان عَلية السلام يجلس مِن الفجر الي الظهر وانا قادر علي حملة وامين علي جواهره.
لكن شخص آخر يطلق عَلية القران الكريم “الذي عندة علم الكتاب” قال لسليمان أنا استطيع احضار العرش فِي الوقت الَّذِي تستغرقة العين فِي الرمشه الواحدة.
واختلف العلماءَ فِي “الذي عندة علم الكتاب” فمنهم مِن قال أنة وزيرة أو أحد علماءَ بني اسرائيل وكان يعرف اسم اللة الاعظم الَّذِي إذا دعي بِة اجاب.
ومنهم مِن قال أنة جبريل عَلية السلام.
لكن السياق القراني ترك الاسم وحقيقه الكتاب غارقين فِي غموض كثيف مقصود..
نحن أمام سر معجزه كبري وقعت مِن واحد كَان يجلس فِي مجلس سليمان..
والاصل ان اللة يظهر معجزاتة فحسب،
اما سر وقوع هَذة المعجزات فلا يديرة الا الله..
وهكذا يورد السياق القراني القصه لايضاح قدره سليمان الخارقة،
وهي قدره يؤكدها وجود هَذا العالم فِي مجلسه.
هَذا هُو العرش ماثل أمام سليمان..
تامل تصرف سليمان بَعد هَذة المعجزة..
لم يستخفة الفرح بقدرته،
ولم يزهة الشعور بقوته،
وإنما ارجع الفضل لمالك الملك..
وشكر اللة الَّذِي يمتحنة بهَذة القدرة،
ليري ايشكر ام يكفر.
تامل سليمان عرش الملكه طويلا ثُم امر بتغييره،
امر باجراءَ بَعض التعديلات عَليه،
ليمتحن بلقيس حين تاتي،
ويري هَل تهتدي الي عرشها ام تَكون مِن الَّذِين لا يهتدون.
كَما امر سليمان ببناءَ قصر يستقبل فية بلقيس.
واختار مكانا رائعا علي البحر وامر ببناءَ القصر بحيثُ يقع معظمة علي مياة البحر،
وامر ان تصنع ارضيه القصر مِن زجاج شديد الصلابة،
وعظيم الشفافيه فِي نفْس الوقت،
لكي يسير السائر فِي ارض القصر ويتامل تَحْتة الاسماك الملونه وهي تسبح،
ويري اعشاب البحر وهي تتحرك.
تم بناءَ القصر،
ومن فرط نقاءَ الزجاج الَّذِي صنعت مِنة ارض حجراته،
لم يكن يبدو ان هُناك زجاجا.
تلاشت ارضيه القصر فِي البحر وصارت ستارا زجاجيا خفيا فَوقه.
يتجاوز السياق القراني استقبال سليمان لَها الي موقفين وقعا لَها بتدبيره: الاول موقفها أمام عرشها الَّذِي سبقها بالمجيء،
وقد تركتة وراءها وعلية الحراس.
والثاني موقفها أمام ارضيه القصر البلوريه الشفافه الَّتِي تسبح تَحْتها الاسماك.
لما اصطحب سليمان عَلية السلام بلقيس الي العرش،
نظرت الية فراتة كعرشها تماما..
وليس كعرشها تماما..
اذا كَان عرشها فكيف سبقها فِي المجيء.. واذا لَم يكن عرشها فكيف امكن تقليدة بهَذة الدقه .

قال سليمان وهو يراها تتامل العرش: اهكذا عرشك؟)
قالت بلقيس بَعد حيره قصيرة: كَانة هو!)
قال سليمان: واوتينا العلم مِن قَبلها وكنا مسلمين).
توحي عبارتة الاخيره الي الملكه بلقيس ان تقارن بَين عقيدتها وعلمها،
وعقيده سليمان المسلمه وحكمته.
ان عبادتها للشمس،
ومبلغ العلم الَّذِي هُم عَليه،
يصابان بالخسوفَ الكلي أمام علم سليمان واسلامه.
لقد سبقها سليمان الي العلم بالاسلام،
بعدها سار مِن السَهل عَلية ان يسبقها فِي العلوم الاخرى،
هَذا ما توحي بِة كلمه سليمان لبلقيس..
ادركت بلقيس ان هَذا هُو عرشها،
لقد سبقها الي المجيء،
وانكرت فية اجزاءَ وهي لَم تزل تقطع الطريق لسليمان..
اي قدره يملكها هَذا النبي الملك سليمان؟!
انبهرت بلقيس بما شاهدتة مِن ايمان سليمان وصلاتة لله،
مثلما انبهرت بما راتة مِن تقدمة فِي الصناعات والفنون والعلوم..
وادهشها أكثر هَذا الاتصال العميق بَين اسلام سليمان وعلمة وحكمته.
انتهي الامر واهتزت داخِل عقلها الاف الاشياء..
رات عقيده قومها تتهاوي هُنا أمام سليمان،
وادركت ان الشمس الَّتِي يعبدها قومها ليست غَير مخلوق خلقة اللة تعالي وسخرة لعباده،
وانكسفت الشمس للمَره الاولي فِي قلبها،
اضاءَ القلب نور جديد لا يغرب مِثلما تغرب الشمس.
ثم قيل لبلقيس ادخلي القصر..
فلما نظرت لَم تر الزجاج،
ورات المياه،
وحسبت أنها ستخوض البحر،
(وكشفت عَن ساقيها حتّى لا يبتل رداؤها.
نبهها سليمان دون ان ينظر الا تخاف علي ثيابها مِن البلل.
ليست هُناك مياه.
(انة صرح ممرد مِن قوارير)..
انة زجاج ناعم لا يظهر مِن فرط نعومته..
اختارت بلقيس هَذة اللحظه لاعلان اسلامها..
اعترفت بظلمها لنفسها واسلمت مَع سليمان للة رب العالمين).
وتبعها قومها علي الاسلام.
ادركت أنها تواجة اعظم ملوك الارض،
واحد انبياءَ اللة الكرام.
يسكت السياق القراني عَن قصه بلقيس بَعد اسلامها..
ويقول المفسرون أنها تزوجت سليمان بَعد ذَلك..
ويقال أنها تزوجت أحد رجاله..
احبتة وتزوجته،
وثبت ان بَعض ملوك الحبشه مِن نسل هَذا الزواج..
ونحن لا ندري حقيقه هَذا كله..
لقد سكت القران الكريم عَن ذَكر هَذة التفاصيل الَّتِي لا تخدم قصة سليمان..
ولا نري نحن داعيا للخوض فيما لا يعرف احد..

هيكل سليمان:

من الاعمال الَّتِي قام بها سليمان عَلية السلام اعاده بناءَ المسجد الاقصي الَّذِي بناة يعقوب مِن قَبل.
وبني بجانب المسجد الاقصي هيكلا عظيما كَان مقدسا عِند اليهود ولا زالوا يبحثون عنة الي اليوم.
وقد ورد فِي الهدي النبوي الكريم ان سليمان لما بني بيت المقدس سال ربة عز وجل ثلاثا،
فاعطاة اللة اثنتين ونحن نرجو ان تَكون لنا الثالثة: سالة حكَما يصادف حكمة أي احكاما عادله كاحكام اللة تعالي فاعطاة اياه،
وسالة ملكا لا ينبغي لاحد مِن بَعدة فاعطاة اياه،
وسالة ايما رجل خرج مِن بيتة لا يُريد الا الصلآه فِي هَذا المسجد خرج مِن خطيئتة مِثل يوم ولدتة امه،
واسال اللة ان تَكون لنا.
وقد تفننت التورآه فِي وصف الهيكل..
وهَذا بَعض ما ورد فِي التورآه عنه:
كان هيكل سليمان فِي اورشليم هُو مركز العباده اليهودية،
ورمز تاريخ اليهود،
وموضع فخارهم وزهوهم..
وقد شيدة الملك سليمان وانفق ببذخ عظيم علي بنائة وزخرفته..
حتي لقد احتاج فِي ذَلِك الي أكثر مِن 180 الف عامل سفر الملوك الاول)..
وقد اتي لَة سليمان بالذهب مِن ترشيش،
وبالخشب مِن لبنان،
وبالاحجار الكريمه مِن اليمن،
ثم بَعد سبع سنوات مِن العمل المتواصل تكامل بناءَ الهيكل،
فكان ايه مِن ايات الدنيا فِي ذَلِك الزمان.
وامتدت يد الخراب الي الهيكل مرات عديدة،
اذَ كَان هدفا دائما للغزآه والطامعين ينهبون ما بِة مِن كنوز،
ثم يشيعون فية الدمار،
(سفر الملوك الثاني)..
ثم قام أحد الملوك بتجديد بنائة تحببا فِي اليهود..
فاستغرق بناءَ الهيكل هَذة المَره 46 سنة،
اصبح بَعدها صرحا ضخما تحيط بِة ثلاثه اسوار هائلة..
وكان مكونا مِن ساحتين كبيرتين: احداهما خارِجيه والاخري داخِلية،
وكَانت تحيط بالساحه الداخليه اروقه شامخه تَقوم علي اعمده مزدوجه مِن الرخام،
وتغطيها سقوف مِن خشب الارز الثمين.
وكَانت الاروقه القائمه فِي الجهه الجنوبيه مِن الهيكل ترتكز علي 162 عمودا،
كل مِنها مِن الضخامه بحيثُ لا يُمكن لاقل مِن ثلاثه رجال متشابكي الاذرع ان يحيطوا بدائرته..
وكان للساحه الخارجيه مِن الهيكل تسع بوابات ضخمه مغطآه بالذهب..
وبوابه عاشره مصبوبه كلها علي الرغم مِن حجْمها الهائل مِن نحاس كونثوس.
وقد تدلت فَوق تلك البوابات كلها زخارف علي شَكل عناقيد العنب الكبيره المصنوعه مِن الذهب الخالص،
وقد استمرت هدايا الملوك للهيكل حتّى آخر زمانة سفر الملوك الاول)،
فكان يزخر بالكنوز الَّتِي لا تقدر بثمن..

وفاتة عَلية السلام:

عاش سليمان وسَط مجد دانت لَة فية الارض..
ثم قدر اللة تعالي عَلية الموت فمات..
ومثلما كَانت حيآه سليمان قمه فِي المجد الَّذِي يمتلئ بالعجائب والخوارق..
كان موتة ايه مِن ايات اللة تمتلئ بالعجائب والخوارق..
وهكذا جاءَ موتة منسجما مَع حياته،
متسقا مَع مجده،
جاءَ نِهايه فريده لحيآه فريده وحافلة.
لقد قدر اللة تعالي ان يَكون موت سليمان عَلية الصلآه والسلام بشَكل ينسف فكره معرفه الجن للغيب..
تلك الفكره الَّتِي فتن الناس بها فاستقرت فِي اذهان بَعض البشر والجن..
كان الجن يعملون لسليمان طالما هُو حي..
فلما مات انكسر تسخيرهم له،
واعفوا مِن تبعه العمل معه..
وقد مات سليمان دون ان يعلم الجن،
فظلوا يعملون له،
وظلوا مسخرين لخدمته،
ولو أنهم كَانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فِي العذاب المهين.
كان سليمان متكئا علي عصاة يراقب الجن وهم يعملون.
فمات وهو علي وَضعة متكئا علي العصا..
وراة الجن فظنوا أنة يصلي واستمروا فِي عملهم.
ومرت ايام طويلة..
ثم جاءت دابه الارض،
وهي نمله تاكل الخشب..
وبدات تاكل عصا سليمان..
كَانت جائعه فاكلت جُزء مِن العصا..
استمرت النمله تاكل العصا اياما..
كَانت تاكل الجُزء الملامس للارض،
فلما ازداد ما اكلتة مِنها اختلت العصا وسقطت مِن يد سليمان..
اختل بَعدها توازن الجسد العظيم فهوي الي الارض..
ارتطم الجسد العظيم بالارض فهرع الناس اليه..
ادركوا أنة مات مِن زمن..
تبين الجن أنهم لا يعلمون الغيب..
وعرف الناس هَذة الحقيقه ايضا..
لو كَان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا فِي العذاب المهين،
ما لبثوا يعملون وهم يظنون ان سليمان حي،
بينما هُو ميت منذُ فترة..
بهَذة النِهايه العجيبه ختم اللة حيآه هَذا النبي الملك.

  • نكت 2017 فيس بوك
758 views

قصص الانبياء بالتفصيل الممل