7:51 مساءً الأربعاء 13 ديسمبر، 2017

قصص الانبياء بالتفصيل الممل

صوره قصص الانبياء بالتفصيل الممل

ملف كامل عَن قصص ألانبياءَ مُهم جدا(حياتهم و أعمارهم كُل شئ عَن ألانبياء)ارجو ألتثبيت

الموضوع يضم ملف كامل عَن قصص ألانبياءَ كلهم كُل شئ عَن ألانبياءَ رضي ألله عنهم
ياريت يتِم تثبيت ألموضوع علشان ألكُل يقدر يستفيد منه لانه موضوع مُهم جداً فى ناس كتير متعرفش حاجات عَن ألانبياء.ارجو ألتثبيت.
_____________
ابراهيم

الجُزء ألاول

نبذه :

هو خليل ألله،
اصطفاه ألله برسالته و فضله علَي كثِير مِن خلقه،
كان أبراهيم يعيش فِى قوم يعبدون ألكواكب،
فلم يكن يرضيه ذَلك،
واحس بفطرته أن هُناك ألها أعظم حتّي هداه ألله و أصطفاه برسالته،
واخذَ أبراهيم يدعو قومه لوحدانيه ألله و عبادته و لكنهم كذبوه و حاولوا أحراقه فانجاه ألله مِن بَين أيديهم،
جعل ألله ألانبياءَ مِن نسل أبراهيم فولد لَه أسماعيل و أسحاق،
قام أبراهيم ببناءَ ألكعبه مَع أسماعيل.

سيرته:

منزله أبراهيم عَليه ألسلام:

هو احد أولى ألعزم ألخمسه ألكبار ألَّذِين أخذَ ألله مِنهم ميثاقا غليظا،
وهم: نوح و أبراهيم و موسي و عيسي و محمد..
بترتيب بعثهم.
وهو ألنبى ألَّذِى أبتلاه ألله ببلاءَ مبين.
بلاءَ فَوق قدره ألبشر و طاقه ألاعصاب.
ورغم حده ألشده ،
وعنت ألبلاء..
كان أبراهيم هُو ألعبد ألَّذِى و فى.
وزاد علَي ألوفاءَ بالاحسان.
وقد كرم ألله تبارك و تعالي أبراهيم تكريما خاصا،
فجعل ملته هِى ألتوحيد ألخالص ألنقى مِن ألشوائب.
وجعل ألعقل فِى جانب ألَّذِين يتبعون دينه.
وكان مِن فضل ألله علَي أبراهيم أن جعله ألله اماما للناس.
وجعل فِى ذَريته ألنبوه و ألكتاب.
فكل ألانبياءَ مِن بَعد أبراهيم هُم مِن نسله فهم أولاده و أحفاده.
حتي إذا جاءَ آخر ألانبياءَ محمد صلي ألله عَليه و سلم،
جاءَ تحقيقا و أستجابه لدعوه أبراهيم ألَّتِى دعا ألله فيها أن يبعث فِى ألاميين رسولا مِنهم.
ولو مضينا نبحث فِى فضل أبراهيم و تكريم ألله لَه فسوفَ نمتلئ بالدهشه .
نحن امام بشر جاءَ ربه بقلب سليم.
انسان لَم يكد ألله يقول لَه أسلم حتّي قال أسلمت لرب ألعالمين.
نبى هُو اول مِن سمانا ألمسلمين.
نبى كَان جداً و أبا لكُل أنبياءَ ألله ألَّذِين جاءوا بَعده.
نبى هادئ متسامح حليم أواه منيب.
يذكر لنا ربنا ذَُو ألجلال و ألاكرام أمرا آخر افضل مِن كُل ما سبق.
فيقول ألله عز و جل فِى محكم أياته: و أتخذَ ألله أبراهيم خليلا لَم يرد فِى كتاب ألله ذَكر لنبي،
اتخذه ألله خليلا غَير أبراهيم.
قال ألعلماء: ألخله هِى شده ألمحبه .
وبذلِك تعنى ألايه : و أتخذَ ألله أبراهيم حبيبا.
فوق هَذه ألقمه ألشامخه يجلس أبراهيم عَليه ألصلآه و ألسلام.
ان منتهي أمل ألسالكين،
وغايه هدف ألمحققين و ألعارفين بالله..
ان يحبوا ألله عز و جل.
اما أن يحلم أحدهم أن يحبه ألله،
ان يفرده بالحب،
ان يختصه بالخله و هى شده ألمحبه ..
فذلِك شيء و راءَ أفاق ألتصور.
كان أبراهيم هُو هَذا ألعبد ألربانى ألَّذِى أستحق أن يتخذه ألله خليلا.

حال ألمشركين قَبل بعثه أبراهيم:

لا يتحدث ألقران عَن ميلاده او طفولته،
ولا يتوقف عِند عصره صراحه ،
ولكنه يرسم صوره لجو ألحيآه فِى أيامه،
فتدب ألحيآه فِى عصره،
وتري ألناس قَد أنقسموا ثلاث فئات:
فئه تعبد ألاصنام و ألتماثيل ألخشبيه و ألحجريه .
وفئه تعبد ألكواكب و ألنجوم و ألشمس و ألقمر.
وفئه تعبد ألملوك و ألحكام.

نشآه أبراهيم عَليه ألسلام:

وفي هَذا ألجو و لد أبراهيم.
ولد فِى أسره مِن أسر ذَلِك ألزمان ألبعيد.
لم يكن رب ألاسره كافرا عاديا مِن عبده ألاصنام،
كان كافرا متميزا يصنع بيديه تماثيل ألالهه .
وقيل أن أباه مات قَبل و لادته فرباه عمه،
وكان لَه بمثابه ألاب،
وكان أبراهيم يدعوه بلفظ ألابوه ،
وقيل أن أباه لَم يمت و كان أزر هُو و ألده حقا،
وقيل أن أزر أسم صنم أشتهر أبوه بصناعته..
ومهما يكن مِن أمر فقد و لد أبراهيم فِى هَذه ألاسره .
رب ألاسره أعظم نحات يصنع تماثيل ألالهه .
ومهنه ألاب تضفي عَليه قداسه خاصه فِى قومه،
وتجعل لاسرته كلها مكانا ممتازا فِى ألمجتمع.
هى أسره مرموقه ،
اسره مِن ألصفوه ألحاكمه .
من هَذه ألاسره ألمقدسه ،
ولد طفل قدر لَه أن يقف ضد أسرته و ضد نظام مجتمعه و ضد أوهام قومه و ضد ظنون ألكهنه و ضد ألعروش ألقائمه و ضد عبده ألنجوم و ألكواكب و ضد كُل أنواع ألشرك باختصار.
مرت ألايام..
وكبر أبراهيم..
كان قلبه يمتلا مِن طفولته بكراهيه صادقه لهَذه ألتماثيل ألَّتِى يصنعها و ألده.
لم يكن يفهم كَيف يُمكن لانسان عاقل أن يصنع بيديه تمثالا،
ثم يسجد بَعد ذَلِك لما صنع بيديه.
لاحظ أبراهيم أن هَذه ألتماثيل لا تشرب و لا تاكل و لا تتكلم و لا تستطيع أن تعتدل لَو قلبها احد علَي جنبها.
كيف يتصور ألناس أن هَذه ألتماثيل تضر و تنفع؟!
مواجهه عبده ألكواكب و ألنجوم:
قرر أبراهيم عَليه ألسلام مواجهه عبده ألنجوم مِن قومه،
فاعلن عندما راي احد ألكواكب فِى ألليل،
ان هَذا ألكوكب ربه.
ويبدو أن قومه أطمانوا له،
وحسبوا انه يرفض عباده ألتماثيل و يهوي عباده ألكواكب.
وكَانت ألملاحه حره بَين ألوثنيات ألثلاث: عباده ألتماثيل و ألنجوم و ألملوك.
غير أن أبراهيم كَان يدخر لقومه مفاجآه مذهله فِى ألصباح.
لقد أفل ألكوكب ألَّذِى ألتحق بديانته بالامس.
وابراهيم لا يحب ألافلين.
فعاد أبراهيم فِى ألليله ألثانيه يعلن لقومه أن ألقمر ربه.
لم يكن قومه علَي درجه كافيه مِن ألذكاءَ ليدركوا انه يسخر مِنهم برفق و لطف و حب.
كيف يعبدون ربا يختفي ثُم يظهر.
يافل ثُم يشرق.
لم يفهم قومه هَذا فِى ألمَره ألاولي فكرره مَع ألقمر.
لكن ألقمر كالزهره كاى كوكب أخر..
يظهر و يختفي.
فقال أبراهيم عدما أفل ألقمر لئن لَم يهدنى ربى لاكونن مِن ألقوم ألضالين نلاحظ هُنا انه عندما يحدث قومه عَن رفضه لالوهيه ألقمر..
فانه يمزق ألعقيده ألقمريه بهدوء و لطف.
كيف يعبد ألناس ربا يختفي و يافل.
(لئن لَم يهدنى ربى يفهمهم أن لَه ربا غَير كُل ما يعبدون.
غير أن أللفته لا تصل أليهم.
ويعاود أبراهيم محاولته فِى أقامه ألحجه علَي ألفئه ألاولي مِن قومه..
عبده ألكواكب و ألنجوم.
فيعلن أن ألشمس ربه،
لأنها أكبر مِن ألقمر.
وما أن غابت ألشمس،
حتي أعلن براءته مِن عباده ألنجوم و ألكواكب.
فكلها مغلوقات تافل.
وانهي جولته ألاولي بتوجيهه و جهه للذى فطر ألسماوات و ألارض حنيفا..
ليس مشركا مِثلهم.
استطاعت حجه أبراهيم أن تظهر ألحق.
وبدا صراع قومه معه.
لم يسكت عنه عبده ألنجوم و ألكواكب.
بدءوا جدالهم و تخويفهم لَه و تهديده.
ورد أبراهيم عَليهم قال:
اتحاجونى فِى ألله و قد هدان و لا أخاف ما تشركون بِه ألا أن يشاءَ ربى شيئا و سع ربى كُل شيء علما أفلا تتذكرون 80 و كيف أخاف ما أشركتم و لا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لَم ينزل بِه عليكم سلطانا فاى ألفريقين أحق بالامن أن كنتم تعلمون 81 ألانعام)
لا نعرف رهبه ألهجوم عَليه.
ولا حده ألصراع ضده،
ولا أسلوب قومه ألَّذِى أتبعه معه لتخويفه.
تجاوز ألقران هَذا كله الي رده هو.
كان جدالهم باطلا فاسقطه ألقران مِن ألقصه ،
وذكر رد أبراهيم ألمنطقى ألعاقل.
كيف يخوفونه و لا يخافون هُم اى ألفريقين أحق بالامن؟
بعد أن بَين أبراهيم عَليه ألسلام حجته لفئه عبده ألنجوم و ألكواكب،
استعد لتبيين حجته لعبده ألاصنام.
اتاه ألله ألحجه فِى ألمَره ألاولي كَما سيؤتيه ألحجه فِى كُل مره .
سبحانه..
كان يؤيد أبراهيم و يريه ملكوت ألسماوات و ألارض.
لم يكن معه غَير أسلامه حين بدا صراعه مَع عبده ألاصنام.
هَذه ألمَره ياخذَ ألصراع شكلا أعظم حده .
ابوه فِى ألموضوع..
هَذه مهنه ألاب و سر مكانته و موضع تصديق ألقوم..
وهى ألعباده ألَّتِى تتبعها ألاغلبيه .

الجُزء ألثاني

مواجهه عبده ألاصنام:

خرج أبراهيم علَي قومه بدعوته.
قال بحسم غاضب و غيره علَي ألحق:
اذَ قال لابيه و قومه ما هَذه ألتماثيل ألَّتِى أنتم لَها عاكفون 52 قالوا و جدنا أباءنا لَها عابدين 53 قال لقد كنتم أنتم و أباؤكم فِى ضلال مبين 54 قالوا أجئتنا بالحق أم انت مِن أللاعبين 55 قال بل ربكم رب ألسماوات و ألارض ألَّذِى فطرهن و أنا علَي ذَلكُم مِن ألشاهدين 56 ألانبياء)
انتهي ألامر و بدا ألصراع بَين أبراهيم و قومه..
كان أشدهم ذَهولا و غضبا هُو أباه او عمه ألَّذِى رباه كاب..
واشتبك ألاب و ألابن فِى ألصراع.
فصلت بينهما ألمبادئ فاختلفا..
الابن يقف مَع ألله،
والاب يقف مَع ألباطل.
قال ألاب لابنه: مصيبتى فيك كبيره يا أبراهيم..
لقد خذلتنى و أسات ألي.
قال أبراهيم:
يا أبت لَم تعبد ما لا يسمع و لا يبصر و لا يغنى عنك شيئا 42 يا أبت أنى قَد جاءنى مِن ألعلم ما لَم ياتك فاتبعنى أهدك صراطا سويا 43 يا أبت لا تعبد ألشيطان أن ألشيطان كَان للرحمن عصيا 44 يا أبت أنى أخاف أن يمسك عذاب مِن ألرحمن فتَكون للشيطان و ليا 45 مريم)
انتفض ألاب و أقفا و هو يرتعش مِن ألغضب.
قال لابراهيم و هو ثائر إذا لَم تتوقف عَن دعوتك هَذه فسوفَ أرجمك،
ساقتلك ضربا بالحجاره .
هَذا جزاءَ مِن يقف ضد ألالهه ..
اخرج مِن بيتي..
لا أريد أن أراك..
اخرج.
انتهي ألامر و أسفر ألصراع عَن طرد أبراهيم مِن بيته.
كَما أسفر عَن تهديده بالقتل رميا بالحجاره .
رغم ذَلِك تصرف أبراهيم كابن بار و نبى كريم.
خاطب أباه بادب ألانبياء.
قال لابيه ردا علَي ألاهانات و ألتجريح و ألطرد و ألتهديد بالقتل:
قال سلام عليك ساستغفر لك ربى انه كَان بى حفيا 47 و أعتزلكُم و ما تدعون مِن دون ألله و أدعو ربى عسي ألا أكون بدعاءَ ربى شقيا 48 مريم)
وخرج أبراهيم مِن بيت أبيه.
هجر قومه و ما يعبدون مِن دون ألله.
وقرر فِى نفْسه أمرا.
كان يعرف أن هُناك أحتفالا عظيما يقام علَي ألضفه ألأُخري مِن ألنهر،
وينصرف ألناس جميعا أليه.
وانتظر حتّي جاءَ ألاحتفال و خلت ألمدينه ألَّتِى يعيش فيها مِن ألناس.
وخرج أبراهيم حذرا و هو يقصد بخطاه ألمعبد.
كَانت ألشوارع ألمؤديه الي ألمعبد خاليه .
وكان ألمعبد نفْسه مهجورا.
انتقل كُل ألناس الي ألاحتفال.
دخل أبراهيم ألمعبد و معه فاس حاده .
نظر الي تماثيل ألالهه ألمنحوته مِن ألصخر و ألخشب.
نظر الي ألطعام ألَّذِى و َضعه ألناس امامها كنذور و هدايا.
اقترب أبراهيم مِن ألتماثيل و سالهم: ألا تاكلون كَان يسخر مِنهم و يعرف انهم لا ياكلون.
وعاد يسال ألتماثيل: ما لكُم لا تنطقون ثُم هوي بفاسه علَي ألالهه .
وتحولت ألالهه ألمعبوده الي قطع صغيره مِن ألحجاره و ألاخشاب ألمهشمه ..
الا كبير ألاصنام فقد تركه أبراهيم لَهُم لعلهم أليه يرجعون فيسالونه كَيف و قعت ألواقعه و هو حاضر فلم يدفع عَن صغار ألالهه و لعلهم حينئذَ يراجعون ألقضيه كلها،
فيرجعون الي صوابهم.
الا أن قوم أبراهيم ألَّذِين عطلت ألخرافه عقولهم عَن ألتفكير،
وغل ألتقليد أفكارهم عَن ألتامل و ألتدبر.
لم يسالوا أنفسهم: أن كَانت هَذه ألهه فكيف و قع لَها ما و قع دون أن تدفع عَن أنفسها شيئا و هَذا كبيرها كَيف لَم يدفع عنها و بدلا مِن ذَلِك قالوا مِن فعل هَذا بالهتنا انه لمن ألظالمين).
عندئذَ تذكر ألَّذِين سمعوا أبراهيم ينكر علَي أبيه و من معه عباده ألتماثيل،
ويتوعدهم أن يكيد لالهتهم بَعد أنصرافهم عنها!
فاحضروا أبراهيم عَليه ألسلام،
وتجمع ألناس،
وسالوه أانت فعلت هَذا بالهتنا يا أبراهيم) فاجابهم أبراهيم بل فعله كبيرهم هَذا فاسالوهم أن كَانوا ينطقون و ألتهكم و أضح فِى هَذا ألجواب ألساخر.
فلا داعى لتسميه هَذه كذبه مِن أبراهيم عَليه ألسلام و ألبحث عَن تعليلها بشتي ألعلل ألَّتِى أختلف عَليها ألمفسرون.
فالامر أيسر مِن هَذا بكثير إنما أراد أن يقول لهم: أن هَذه ألتماثيل لا تدرى مِن حطمها أن كنت انا أم هَذا ألصنم ألكبير ألَّذِى لا يملك مِثلها حراكا.
فَهى جماد لا أدراك لَه أصلا.
وانتم كذلِك مِثلها مسلوبو ألادراك لا تميزون بَين ألجائز و ألمستحيل.
فلا تعرفون أن كنت انا ألَّذِى حطمتها أم أن هَذا ألتمثال هُو ألَّذِى حطمها!
ويبدو أن هَذا ألتهكم ألساخر قَد هزهم هزا،
وردهم الي شيء مِن ألتدبر ألتفكر:
فرجعوا الي أنفسهم فقالوا أنكم أنتم ألظالمون 64 ألانبياء)
وكَانت بادره خير أن يستشعروا ما فِى موقفهم مِن سخف،
وما فِى عبادتهم لهَذه ألتماثيل مِن ظلم.
وان تتفَتح بصيرتهم لاول مَره فيتدبروا ذَلِك ألسخف ألَّذِى ياخذون بِه أنفسهم،
وذلِك ألظلم ألَّذِى هُم فيه سادرون.
ولكنها لَم تكُن ألا و مضه و أحده أعقبها ألظلام،
والا خفقه و أحده عادت بَعدها قلوبهم الي ألخمود:
ثم نكسوا علَي رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاءَ ينطقون 65 ألانبياء)
وحقا كَانت ألاولي رجعه الي ألنفوس،
وكَانت ألثانيه نكسه علَي ألرؤوس؛ كَما يقول ألتعبير ألقرانى ألمصور ألعجيب..
كَانت ألاولي حركه فِى ألنفس للنظر و ألتدبر.
اما ألثانيه فكَانت أنقلابا علَي ألراس فلا عقل و لا تفكير.
والا فإن قولهم هَذا ألاخير هُو ألحجه عَليهم.
وايه حجه لابراهيم أقوي مِن أن هؤلاءَ لا ينطقون؟
ومن ثُم يجيبهم بعنف و ضيق علَي غَير عادته و هو ألصبور ألحليم.
لان ألسخف هُنا يجاوز صبر ألحليم:
قال أفتعبدون مِن دون ألله ما لا ينفعكم شيئا و لا يضركم 66 أف لكُم و لما تعبدون مِن دون ألله أفلا تعقلون 67 ألانبياء)
وهى قوله يظهر فيها ضيق ألصدرن و غيظ ألنفس،
والعجب مِن ألسخف ألَّذِى يتجاوز كُل مالوف.
عِند ذَلِك أخذتهم ألعزه بالاثم كَما تاخذَ ألطغآه دائما حين يفقدون ألحجه و يعوزهم ألدليل،
فيلجاون الي ألقوه ألغاشمه و ألعذاب ألغليظ:
قالوا حرقوه و أنصروا ألهتكم أن كنتم فاعلين 68 ألانبياء)

نجآه أبراهيم عَليه ألسلام مِن ألنار:

وفعلا..
بدا ألاستعداد لاحراق أبراهيم.
انتشر ألنبا فِى ألمملكه كلها.
وجاءَ ألناس مِن ألقري و ألجبال و ألمدن ليشهدوا عقاب ألَّذِى تجرا علَي ألالهه و حطمها و أعترف بذلِك و سخر مِن ألكهنه .
وحفروا حفره عظيمه ملئوها بالحطب و ألخشب و ألاشجار.
واشعلوا فيها ألنار.
واحضروا ألمنجنيق و هو أله جباره ليقذفوا أبراهيم فيها فيسقط فِى حفره ألنار..
ووضعوا أبراهيم بَعد أن قيدوا يديه و قدميه فِى ألمنجنيق.
واشتعلت ألنار فِى ألحفره و تصاعد أللهب الي ألسماء.
وكان ألناس يقفون بعيدا عَن ألحفره مِن فرط ألحراره أللاهبه .
واصدر كبير ألكهنه أمَره باطلاق أبراهيم فِى ألنار.
جاءَ جبريل عَليه ألسلام و وقف عِند راس أبراهيم و ساله: يا أبراهيم..
الك حاجه ؟
قال أبراهيم: أما أليك فلا.
انطلق ألمنجنيق ملقيا أبراهيم فِى حفره ألنار.
كَانت ألنار موجوده فِى مكانها،
ولكنها لَم تكُن تمارس و ظيفتها فِى ألاحراق.
فقد أصدر ألله جل جلاله الي ألنار أمَره بان تَكون بردا و سلاما علَي أبراهيم).
احرقت ألنار قيوده فقط.
وجلس أبراهيم و سَطها كَانه يجلس و سَط حديقه .
كان يسبح بحمد ربه و يمجده.
لم يكن فِى قلبه مكان خال يُمكن أن يمتلئ بالخوف او ألرهبه او ألجزع.
كان ألقلب مليئا بالحب و حده.
ومات ألخوف.
وتلاشت ألرهبه .
واستحالت ألنار الي سلام بارد يلطف عنه حراره ألجو.
جلس ألكهنه و ألناس يرقبون ألنار مِن بعيد.
كَانت حرارتها تصل أليهم علَي ألرغم مِن بَعدهم عنها.
وظلت ألنار تشتعل فتره طويله حتّي ظن ألكافرون انها لَن تنطفئ أبدا.
فلما أنطفات فوجئوا بابراهيم يخرج مِن ألحفره سليما كَما دخل.
ووجهه يتلالا بالنور و ألجلال.
وثيابه كَما هِى لَم تَحْترق.
وليس عَليه اى أثر للدخان او ألحريق.
خرج أبراهيم مِن ألنار كَما لَو كَان يخرج مِن حديقه .
وتصاعدت صيحات ألدهشه ألكافره .
خسروا جولتهم خساره مريره و ساخره .
وارادوا بِه كيدا فجعلناهم ألاخسرين 70 ألانبياء)
لا يحدثنا ألقران ألكريم عَن عمر أبراهيم حين حطم أصنام قومه،
لا يحدثنا عَن ألسن ألَّتِى كلف فيها بالدعوه الي ألله.
ويبدو مِن أستقراءَ ألنصوص ألقديمه أن أبراهيم كَان شابا صغيرا حين فعل ذَلك،
بدليل قول قومه عنه: سمعنا فتي يذكرهم يقال لَه أبراهيم).
وكلمه ألفتي تطلق علَي ألسن ألَّتِى تسبق ألعشرين.

مواجهه عبده ألملوك:

ان زمن أصطفاءَ ألله تعالي لابراهيم غَير محدد فِى ألقران.
وبالتالى فنحن لا نستطيع أن نقطع فيه بجواب نهائي.
كل ما نستطيع أن نقطع فيه براي،
ان أبراهيم أقام ألحجه علَي عبده ألتماثيل بشَكل قاطع،
كَما أقامها علَي عبده ألنجوم و ألكواكب مِن قَبل بشَكل حاسم،
ولم يبق ألا أن تقام ألحجه علَي ألملوك ألمتالهين و عبادهم..
وبذلِك تَقوم ألحجه علَي كُل ألكافرين.
فذهب أبراهيم عَليه ألسلام لملك متاله كَان فِى زمانه.
وتجاوز ألقران أسم ألملك لانعدام اهميته،
لكن روى أن ألملك ألمعاصر لابراهيم كَان يلقب بالنمرود و هو ملك ألاراميين بالعراق.
كَما تجاوز حقيقه مشاعره،
كَما تجاوز ألحوار ألطويل ألَّذِى دار بَين أبراهيم و بينه.
لكن ألله تعالي فِى كتابه ألحكيم أخبرنا ألحجه ألاولي ألَّتِى أقامها أبراهيم عَليه ألسلام علَي ألملك ألطاغيه ،
فقال أبراهيم بهدوء: ربى ألَّذِى يحيى و يميت)
قال ألملك: انا أحيى و أميت أستطيع أن أحضر رجلا يسير فِى ألشارع و أقتله،
واستطيع أن أعفو عَن محكوم عَليه بالاعدام و أنجيه مِن ألموت..
وبذلِك أكون قادرا علَي ألحيآه و ألموت.
لم يجادل أبراهيم ألملك لسذاجه ما يقول.
غير انه أراد أن يثبت للملك انه يتوهم فِى نفْسه ألقدره و هو فِى ألحقيقه ليس قادرا.
فقال أبراهيم: فإن ألله ياتى بالشمس مِن ألمشرق فات بها مِن ألمغرب)
استمع ألملك الي تحدى أبراهيم صامتا..
فلما أنتهي كلام ألنبى بهت ألملك.
احس بالعجز و لم يستطع أن يجيب.
لقد أثبت لَه أبراهيم انه كاذب..
قال لَه أن ألله ياتى بالشمس مِن ألمشرق،
فهل يستطيع هُو أن ياتى بها مِن ألمغرب..
ان للكون نظما و قوانين يمشى طبقا لها..
قوانين خلقها ألله و لا يستطيع اى مخلوق أن يتحكم فيها.
ولو كَان ألملك صادقا فِى أدعائه ألالوهيه فليغير نظام ألكون و قوانينه..
ساعتها أحس ألملك بالعجز..
واخرسه ألتحدي.
ولم يعرف ماذَا يقول،
ولا كَيف يتصرف.
انصرف أبراهيم مِن قصر ألملك،
بعد أن بهت ألَّذِى كفر.

الجُزء ألثالث

هجره أبراهيم عَليه ألسلام:

انطلقت شهره أبراهيم فِى ألمملكه كلها.
تحدث ألناس عَن معجزته و نجاته مِن ألنار،
وتحدث ألناس عَن موقفه مَع ألملك و كيف أخرس ألملك فلم يعرف ماذَا يقول.
واستمر أبراهيم فِى دعوته لله تعالى.
بذل جهده ليهدى قومه،
حاول أقناعهم بِكُل ألوسائل،
ورغم حبه لَهُم و حرصه عَليهم فقد غضب قومه و هجروه،
ولم يؤمن معه مِن قومه سوي أمرآه و رجل و أحد.
امرآه تسمي ساره ،
وقد صارت فيما بَعد زوجته،
ورجل هُو لوط،
وقد صار نبيا فيما بَعد.
وحين أدرك أبراهيم أن أحدا لَن يؤمن بدعوته.
قرر ألهجره .
قبل أن يهاجر،
دعا و ألده للايمان،
ثم تبين لابراهيم أن و ألده عدو لله،
وانه لا ينوى ألايمان،
فتبرا مِنه و قطع علاقته به.
للمَره ألثانيه فِى قصص ألانبياءَ نصادف هَذه ألمفاجاه .
في قصه نوح كَان ألاب نبيا و ألابن كافرا،
وفي قصه أبراهيم كَان ألاب كافرا و ألابن نبيا،
وفي ألقصتين نري ألمؤمن يعلن براءته مِن عدو ألله رغم كونه أبنه او و ألده،
وكان ألله يفهمنا مِن خِلال ألقصه أن ألعلاقه ألوحيده ألَّتِى ينبغى أن تَقوم عَليها ألروابط بَين ألناس،
هى علاقه ألايمان لا علاقه ألميلاد و ألدم.
خرج أبراهيم عَليه ألسلام مِن بلده و بدا هجرته.
سافر الي مدينه تدعي أور.
ومدينه تسمي حاران.
ثم رحل الي فلسطين و معه زوجته،
المرآه ألوحيده ألَّتِى أمنت به.
وصحب معه لوطا..
الرجل ألوحيد ألَّذِى أمن به.
بعد فلسطين ذَهب أبراهيم الي مصر.
وطوال هَذا ألوقت و خلال هَذه ألرحلات كلها،
كان يدعو ألناس الي عباده ألله،
ويحارب فِى سبيله،
ويخدم ألضعفاءَ و ألفقراء،
ويعدل بَين ألناس،
ويهديهم الي ألحقيقه و ألحق.
وتاتى بَعض ألروايات لتبين قصه أبراهيم عَليه ألسلام و زوجته ساره و موقفهما مَع ملك مصر.
فتقول:
وصلت ألاخبار لملك مصر بوصول رجل لمصر معه أمرآه هِى أجمل نساءَ ألارض.
فطمع بها.
وارسل جنوده لياتونه بهَذه ألمراه .
وامرهم بان يسالوا عَن ألرجل ألَّذِى معها،
فان كَان زوجها فليقتلوه.
فجاءَ ألوحى لابراهيم عَليه ألسلام بذلك.
فقال أبراهيم عَليه ألسلام لساره أن سالوك عنى فانت أختى اى أخته فِى ألله-،
وقال لَها ما علَي هَذه ألارض مؤمن غَيرى و غيرك فكل أهل مصر كفره ،
ليس فيها موحد لله عز و جل.
فجاءَ ألجنود و سالوا أبراهيم: ما تَكون هَذه منك قال: أختي.
لنقف هُنا قلِيلا..
قال أبراهيم حينما قال لقومه أنى سقيم و بل فعله كبيرهم هَذا فاسالوه و هِى أختي).
كلها كلمات تَحْتمل ألتاويل.
لكن مَع هَذا كَان أبراهيم عَليه ألسلام خائفا جداً مِن حسابه علَي هَذه ألكلمات يوم ألقايمه .
فعندما يذهب ألبشر لَه يوقم ألقيامه ليدعوا ألله أن يبدا ألحساب يقول لَهُم لا أنى كذب علَي ربى ثلاث مرات.
ونجد أن ألبشر ألآن يكذبون امام ألناس مِن غَير أستحياءَ و لا خوف مِن خالقهم.
لما عرفت ساره أن ملك مصر فاجر و يريدها لَه أخذت تدعوا ألله قائله : أللهم أن كنت تعلم أنى أمنت بك و برسولك و أحصنت فرجى ألا علَي زوجى فلا تسلط على ألكافر.
فلما أدخلوها عَليه.
مد يده أليها ليلمسها فشل و تجمدت يده فِى مكانها،
فبدا بالصراخ لانه لَم يعد يستطيع تحريكها،
وجاءَ أعوانه لمساعدته لكِنهم لَم يستطيعوا فعل شيء.
فخافت ساره علَي نفْسها أن يقتلوها بسَبب ما فعلته بالملك.
فقالت: يا رب أتركه لا يقتلونى به.
فاستجاب ألله لدعائها.
لكن ألملك لَم يتب و ظن أن ما حدث كَان أمرا عابرا و ذَهب.
فهجم عَليها مَره أخرى.
فشل مَره ثانيه .
فقال: فكيني.
فدعت ألله تعالي ففكه.
فمد يده ثالثه فشل.
فقال: فكينى و أطلقك و أكرمك.
فدعت ألله سبحانه و تعالي ففك.
فصرخ ألملك باعوانه: أبعدوها عنى فانكم لَم تاتونى بانسان بل أتيتمونى بشيطان.
فاطلقها و أعطاها شيئا مِن ألذهب،
كَما أعطاها أمه أسمها “هاجر”.
هَذه ألروايه مشهوره عَن دخول أبراهيم عَليه ألسلام لمصر.
وكَانت زوجته ساره لا تلد.
وكان ملك مصر قَد أهداها سيده مصريه لتَكون فِى خدمتها،
وكان أبراهيم قَد صار شيخا،
وابيض شعره مِن خِلال عمر أبيض أنفقه فِى ألدعوه الي ألله،
وفكرت ساره انها و أبراهيم و حيدان،
وهى لا تنجب أولادا،
ماذَا لَو قدمت لَه ألسيده ألمصريه لتَكون زوجه لزوجها و كان أسم ألمصريه “هاجر”.
وهكذا زوجت ساره سيدنا أبراهيم مِن هاجر،
وولدت هاجر أبنها ألاول فاطلق و ألده عَليه أسم “اسماعيل”.
كان أبراهيم شيخا حين و لدت لَه هاجر اول أبنائه أسماعيل.
ولسنا نعرف أبعاد ألمسافات ألَّتِى قطعها أبراهيم فِى رحلته الي ألله.
كان دائما هُو ألمسافر الي ألله.
سواءَ أستقر بِه ألمقام فِى بيته او حملته خطواته سائحا فِى ألارض.
مسافر الي ألله يعلم انها أيام علَي ألارض و بعدها يجيء ألموت ثُم ينفخ فِى ألصور و تَقوم قيامه ألاموات و يقع ألبعث.

احياءَ ألموتى:

ملا أليَوم ألاخر قلب أبراهيم بالسلام و ألحب و أليقين.
واراد أن يري يوما كَيف يحيى ألله عز و جل ألموتى.
حكي ألله هَذا ألموقف فِى سوره ألبقره )..
قال تعالى:
واذَ قال أبراهيم رب أرنى كَيف تحيى ألموتي قال أولم تؤمن قال بلي و لكن ليطمئن قلبي
لا تَكون هَذه ألرغبه فِى طمانينه ألقلب مَع ألايمان ألا درجه مِن درجات ألحب لله.
قال فخذَ أربعه مِن ألطير فصرهن أليك ثُم أجعل علَي كُل جبل مِنهن جزءا ثُم أدعهن ياتينك سعيا و أعلم أن ألله عزيز حكيم
فعل أبراهيم ما أمَره بِه ألله.
ذبح أربعه مِن ألطير و فرق أجزاءها علَي ألجبال.
ودعاها باسم ألله فنهض ألريش يلحق بجناحه،
وبحثت ألصدور عَن رؤوسها،
وتطايرت أجزاءَ ألطير مندفعه نحو ألالتحام،
والتقت ألضلوع بالقلوب،
وسارعت ألاجزاءَ ألذبيحه للالتئام،
ودبت ألحيآه فِى ألطير،
وجاءت طائره مسرعه ترمى بنفسها فِى أحضان أبراهيم.
اعتقد بَعض ألمفسرين أن هَذه ألتجربه كَانت حب أستطلاع مِن أبراهيم.
واعتقد بَعضهم انه أراد أن يري يد ذَى ألجلال ألخالق و هى تعمل،
فلم ير ألاسلوب و أن راي ألنتيجه .
واعتقد بَعض ألمفسرين انه أكتفى بما قاله لَه ألله و لم يذبح ألطير.
ونعتقد أن هَذه ألتجربه كَانت درجه مِن درجات ألحب قطعها ألمسافر الي ألله.
ابراهيم.

رحله أبراهيم مَع هاجر و أسماعيل لوادى مكه :

استيقظ أبراهيم يوما فامر زوجته هاجر أن تحمل أبنها و تستعد لرحله طويله .
وبعد أيام بدات رحله أبراهيم مَع زوجته هاجر و معهما أبنهما أسماعيل.
وكان ألطفل رضيعا لَم يفطم بَعد.
وظل أبراهيم يسير و سَط أرض مزروعه تاتى بَعدها صحراءَ تجيء بَعدها جبال.
حتي دخل الي صحراءَ ألجزيره ألعربيه ،
وقصد أبراهيم و أديا ليس فيه زرع و لا ثمر و لا شجر و لا طعام و لا مياه و لا شراب.
كان ألوادى يخلو تماما مِن علامات ألحياه .
وصل أبراهيم الي ألوادي،
وهبط مِن فَوق ظهر دابته.
وانزل زوجته و أبنه و تركهما هناك،
ترك معهما جرابا فيه بَعض ألطعام،
وقليلا مِن ألماء.
ثم أستدار و تركهما و سار.
اسرعت خَلفه زوجته و هى تقول له: يا أبراهيم اين تذهب و تتركنا بهَذا ألوادى ألَّذِى ليس فيه شيء؟
لم يرد عَليها سيدنا أبراهيم.
ظل يسير.
عادت تقول لَه ما قالته و هو صامت.
اخيرا فهمت انه لا يتصرف هكذا مِن نفْسه.
ادركت أن ألله أمَره بذلِك و سالته: هَل ألله أمرك بهَذا قال أبراهيم عَليه ألسلام: نعم.
قالت زوجته ألمؤمنه ألعظيمه : لَن نضيع ما دام ألله معنا و هو ألَّذِى أمرك بهذا.
وسار أبراهيم حتّي إذا أخفاه جبل عنهما و قف و رفع يديه ألكريمتين الي ألسماءَ و راح يدعو ألله: ربنا أنى أسكنت مِن ذَريتى بواد غَير ذَى زرع عِند بيتك ألمحرم).
لم يكن بيت ألله قَد أعيد بناؤه بَعد،
لم تكُن ألكعبه قَد بنيت،
وكَانت هُناك حكمه عليا فِى هَذه ألتصرفات ألغامضه ،
فقد كَان أسماعيل ألطفل ألَّذِى ترك مَع أمه فِى هَذا ألمكان،
كان هَذا ألطفل هُو ألَّذِى سيصير مسؤولا مَع و ألده عَن بناءَ ألكعبه فيما بَعد.
وكَانت حكمه ألله تقضى أن يمتد ألعمران الي هَذا ألوادي،
وان يقام فيه بيت ألله ألَّذِى نتجه جميعا أليه أثناءَ ألصلآه بوجوهنا.
ترك أبراهيم زوجته و أبنه ألرضيع فِى ألصحراءَ و عاد راجعا الي كفاحه فِى دعوه ألله.
ارضعت أم أسماعيل أبنها و أحست بالعطش.
كَانت ألشمس ملتهبه و ساخنه و تثير ألاحساس بالعطش.
بعد يومين أنتهي ألماءَ تماما،
وجف لبن ألام.
واحست هاجر و أسماعيل بالعطش..
كان ألطعام قَد أنتهي هُو ألاخر.
وبدا ألموقف صعبا و حرجا للغايه .

ماءَ زمزم:

بدا أسماعيل يبكى مِن ألعطش.
وتركته أمه و أنطلقت تبحث عَن ماء.
راحت تمشى مسرعه حتّي و صلت الي جبل أسمه “الصفا”.
فصعدت أليه و راحت تبحث بهما عَن بئر او أنسان او قافله .
لم يكن هُناك شيء.
ونزلت مسرعه مِن ألصفا حتّي إذا و صلت الي ألوادى راحت تسعي سعى ألانسان ألمجهد حتّي جاوزت ألوادى و وصلت الي جبل “المروه ”،
فصعدت أليه و نظرت لتري أحدا لكِنها لَم تر أحدا.
وعادت ألام الي طفلها فوجدته يبكى و قد أشتد عطشه.
واسرعت الي ألصفا فَوقفت عَليه،
وهرولت الي ألمروه فنظرت مِن فَوقه.
وراحت تذهب و تجيء سبع مرات بَين ألجبلين ألصغيرين.
سبع مرات و هى تذهب و تعود.
ولهَذا يذهب ألحجاج سبع مرات و يعودون بَين ألصفا و ألمروه أحياءَ لذكريات أمهم ألاولي و نبيهم ألعظيم أسماعيل.
عادت هاجر بَعد ألمَره ألسابعه و هى مجهده متعبه تلهث.
وجلست بجوار أبنها ألَّذِى كَان صوته قَد بح مِن ألبكاءَ و ألعطش.
وفي هَذه أللحظه أليائسه أدركتها رحمه ألله،
وضرب أسماعيل بقدمه ألارض و هو يبكى فانفجرت تَحْت قدمه بئر زمزم.
وفار ألماءَ مِن ألبئر.
انقذت حياتا ألطفل و ألام.
راحت ألام تغرف بيدها و هى تشكر ألله.
وشربت و سقت طفلها و بدات ألحيآه تدب فِى ألمنطقه .
صدق ظنها حين قالت: لَن نضيع ما دام ألله معنا.
وبدات بَعض ألقوافل تستقر فِى ألمنطقه .
وجذب ألماءَ ألَّذِى أنفجر مِن بئر زمزم عديدا مِن ألناس.
وبدا ألعمران يبسط أجنحته علَي ألمكان.

الامر بذبح أسماعيل عَليه ألسلام:

كبر أسماعيل..
وتعلق بِه قلب أبراهيم..
جاءه ألعقب علَي كبر فاحبه..
وابتلي ألله تعالي أبراهيم بلاءَ عظيما بسَبب هَذا ألحب.
فقد راي أبراهيم عَليه ألسلام فِى ألمنام انه يذبح أبنه ألوحيد أسماعيل.
وابراهيم يعمل أن رؤيا ألانبياءَ و حي.
انظر كَيف يختبر ألله عباده.
تامل اى نوع مِن أنواع ألاختبار.
نحن امام نبى قلبه أرحم قلب فِى ألارض.
اتسع قلبه لحب ألله و حب مِن خلق.
جاءه أبن علَي كبر..
وقد طعن هُو فِى ألسن و لا أمل هُناك فِى أن ينجب.
ثم ها هُو ذَا يستسلم للنوم فيري فِى ألمنام انه يذبح أبنه و بكره و وحيده ألَّذِى ليس لَه غَيره.
اى نوع مِن ألصراع نشب فِى نفْسه.
يخطئ مِن يظن أن صراعا لَم ينشا قط.
لا يَكون بلاءَ مبينا هَذا ألموقف ألَّذِى يخلو مِن ألصراع.
نشب ألصراع فِى نفْس أبراهيم..
صراع أثارته عاطفه ألابوه ألحانيه .
لكن أبراهيم لَم يسال عَن ألسَبب و راءَ ذَبح أبنه.
فليس أبراهيم مِن يسال ربه عَن أوامره.
فكر أبراهيم فِى و لده..
ماذَا يقول عنه إذا أرقده علَي ألارض ليذبحه..
الافضل أن يقول لولده ليَكون ذَلِك أطيب لقلبه و أهون عَليه مِن أن ياخذه قهرا و يذبحه قهرا.
هَذا افضل..
انتهي ألامر و ذَهب الي و لده قال يا بنى أنى أري فِى ألمنام أنى أذبحك فانظر ماذَا ترى).
انظر الي تلطفه فِى أبلاغ و لده،
وترك ألامر لينظر فيه ألابن بالطاعه ..
ان ألامر مقضى فِى نظر أبراهيم لانه و حى مِن ربه..
فماذَا يري ألابن ألكريم فِى ذَلِك أجاب أسماعيل: هَذا أمر يا أبى فبادر بتنفيذه يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدنى أن شاءَ ألله مِن ألصابرين).
تامل رد ألابن..
انسان يعرف انه سيذبح فيمتثل للامر ألالهى و يقدم ألمشيئه و يطمئن و ألده انه سيجده أن شاءَ ألله مِن ألصابرين).
هو ألصبر علَي اى حال و علي كُل حال..
وربما أستعذب ألابن أن يموت ذَبحا بامر مِن ألله..
ها هُو ذَا أبراهيم يكتشف أن أبنه ينافسه فِى حب ألله.
لا نعرف اى مشاعر جاشت فِى نفْس أبراهيم بَعد أستسلام أبنه ألصابر.
ينقلنا ألحق نقله خاطفه فاذا أسماعيل راقد علَي ألارض،
وجهه فِى ألارض رحمه بِه كيلا يري نفْسه و هو يذبح.
واذا أبراهيم يرفع يده بالسكين..
واذا أمر ألله مطاع.
(فلما أسلما أستخدم ألقران هَذا ألتعبير..
(فلما أسلما هَذا هُو ألاسلام ألحقيقي..
تعطى كُل شيء،
فلا يتبقي منك شيء.
عندئذَ فقط..
وفي أللحظه ألَّتِى كَان ألسكين فيها يتهيا لامضاءَ أمره..
نادي ألله أبراهيم..
انتهي أختباره،
وفدي ألله أسماعيل بذبح عظيم – و صار أليَوم عيدا لقوم لَم يولدوا بَعد،
هم ألمسلمون.
صارت هَذه أللحظات عيدا للمسلمين.
عيدا يذكرهم بمعني ألاسلام ألحقيقى ألَّذِى كَان عَليه أبراهيم و أسماعيل.
ومضت قصه أبراهيم.
ترك و لده أسماعيل و عاد يضرب فِى أرض ألله داعيا أليه،
خليلا لَه و حده.
ومرت ألايام.
كان أبراهيم قَد هاجر مِن أرض ألكلدانيين مسقط راسه فِى ألعراق و عَبر ألاردن و سكن فِى أرض كنعان فِى ألباديه .
ولم يكن أبراهيم ينسي خِلال دعوته الي ألله أن يسال عَن أخبار لوط مَع قومه،
وكان لوط اول مِن أمن به،
وقد أثابه ألله بان بعثه نبيا الي قوم مِن ألفاجرين ألعصاه .

البشري باسحاق:

كان أبراهيم جالس لوحده.
في هَذه أللحظه ،
هبطت علَي ألارض أقدام ثلاثه مِن ألملائكه : جبريل و أسرافيل و ميكائيل.
يتشكلون فِى صور بشريه مِن ألجمال ألخارق.
ساروا صامتين.
مهمتهم مزودجه .
المرور علَي أبراهيم و تبشيره.
ثم زياره قوم لوط و وضع حد لجرائمهم.
سار ألملائكه ألثلاثه قلِيلا.
القي أحدهم حصآه امام أبراهيم.
رفع أبراهيم راسه..
تامل و جوههم..
لا يعرف أحدا فيهم.
بادروه بالتحيه .
قالوا: سلاما.
قال: سلام.
نهض أبراهيم و رحب بهم.
ادخلهم بيته و هو يظن انهم ضيوف و غرباء.
اجلسهم و أطمان انهم قَد أطمانوا،
ثم أستاذن و خرج.
راغ الي أهله.
نهضت زوجته ساره حين دخل عَليها.
كَانت عجوزا قَد أبيض شعرها و لم يعد يتوهج بالشباب فيها غَير و ميض ألايمان ألَّذِى يطل مِن عينيها.
قال أبراهيم لزوجته: زارنا ثلاثه غرباء.
سالته: مِن يكونون؟
قال: لا أعرف أحدا فيهم.
وجوه غريبه علَي ألمكان.
لا ريب انهم مِن مكان بعيد،
غير أن ملابسهم لا تشى بالسفر ألطويل.
اى طعام جاهز لدينا؟
قالت: نصف شاه .
قال و هو يهم بالانصراف: نصف شاه ..
اذبحى لَهُم عجلا سمينا.
هم ضيوف و غرباء.
ليست معهم دواب او أحمال او طعام.
ربما كَانوا جوعي و ربما كَانوا فقراء.
اختار أبراهيم عجلا سمينا و أمر بذبحه،
فذكروا عَليه أسم ألله و ذَبحوه.
وبدا شواءَ ألعجل علَي ألحجاره ألساخنه .
واعدت ألمائده .
ودعا أبراهيم ضيوفه الي ألطعام.
اشار أبراهيم بيده أن يتفضلوا باسم ألله،
وبدا هُو ياكل ليشجعهم.
كان أبراهيم كريما يعرف أن ألله لا يتخلي عَن ألكرماءَ و ربما لَم يكن فِى بيته غَير هَذا ألعجل،
وضيوفه ثلاثه و نصف شآه يكفيهم و يزيد،
غير انه كَان سيدا عظيم ألكرم.
راح أبراهيم ياكل ثُم أسترق ألنظر الي ضيوفه ليطمئن انهم ياكلون.
لاحظ أن أحدا لا يمد يده الي ألطعام.
قرب أليهم ألطعام و قال: ألا تاكلون عاد الي طعامه ثُم أختلس أليهم نظره فوجدهم لا ياكلون..
راي أيديهم لا تصل الي ألطعام.
عندئذَ أوجس مِنهم خيفه ).
في تقاليد ألباديه ألَّتِى عاش فيها أبراهيم،
كان معني أمتناع ألضيوف عَن ألاكل انهم يقصدون شرا بصاحب ألبيت.
ولاحظ أبراهيم بينه و بين نفْسه اكثر مِن ملاحظه تؤيد غرابه ضيوفه.
لاحظ انهم دخلوا عَليه فجاه .
لم يرهم ألا و هم عِند راسه.
لم يكن معهم دواب تحملهم،
لم تكُن معهم أحمال.
وجوههم غريبه تماما عَليه.
كانوا مسافرين و ليس عَليهم أثر لتراب ألسفر.
ثم ها هُو ذَا يدعوهم الي طعامه فيجلسون الي ألمائده و لا ياكلون.
ازداد خوف أبراهيم.
كان ألملائكه يقرءون أفكاره ألَّتِى تدور فِى نفْسه،
دون أن يشى بها و جهه.
قال لَه احد ألملائكه : لا تخف).
رفع أبراهيم راسه و قال بصدق عظيم و براءه : أعترف أننى خائف.
لقد دعوتكم الي ألطعام و رحبت بكم،
ولكنكم لا تمدون أيديكم أليه..
هل تنوون بى شرا؟
ابتسم احد ألملائكه و قال: نحن لا ناكل يا أبراهيم..
نحن ملائكه ألله..
وقد أرسلنا الي قوم لوط)
ضحكت زوجه أبراهيم..
كَانت قائمه تتابع ألحوار بَين زوجها و بينهم،
فضحكت.
التفت أليها احد ألملائكه و بشرها باسحاق.
صكت ألعجوز و جهها تعجبا:
قالت يا و يلتي أالد و أنا عجوز و هَذا بعلى شيخا أن هَذا لشيء عجيب 72 هود)
عاد احد ألملائكه يقول لها:
ومن و راءَ أسحق يعقوب
جاشت ألمشاعر فِى قلب أبراهيم و زوجته.
شف جو ألحجره و أنسحب خوف أبراهيم و أحتل قلبه نوع مِن أنواع ألفرح ألغريب ألمختلط.
كَانت زوجته ألعاقر تقف هِى ألأُخري و هى ترتجف.
ان بشاره ألملائكه تهز روحها هزا عميقا.
أنها عجوز عقيم و زوجها شيخ كبير.
كيف كَيف يُمكن؟!
وسط هَذا ألجو ألندى ألمضطرب تساءل أبراهيم:
ابشرتمونى علَي أن مسنى ألكبر فبم تبشرون 54 ألحجر)
اكان يُريد أن يسمع ألبشاره مَره اُخري أكان يُريد أن يطمئن قلبه و يسمع للمَره ألثانيه منه ألله عَليه أكان ما بنفسه شعورا بشريا يُريد أن يستوثق و يهتز بالفرح مرتين بدلا مِن مَره و أحده أكد لَه ألملائكه انهم بشروه بالحق.
قالوا بشرناك بالحق فلا تكُن مِن ألقانطين 55 ألحجر)
قال و من يقنط مِن رحمه ربه ألا ألضالون 56 ألحجر)
لم يفهم ألملائكه أحساسه ألبشري،
فنوه عَن أن يَكون مِن ألقانطين،
وافهمهم انه ليس قانطا..
إنما هُو ألفرح.
لم تكُن ألبشري شيئا بسيطا فِى حيآه أبراهيم و زوجته.
لم يكن لابراهيم غَير و لد و أحد هُو أسماعيل،
تركه هُناك بعيدا فِى ألجزيره ألعربيه .
ولم تكُن زوجته ساره قَد أنجبت خِلال عشرتها ألطويله لابراهيم،
وهى ألَّتِى زوجته مِن جاريتها هاجر.
ومن هاجر جاءَ أسماعيل.
اما ساره ،
فلم يكن لَها و لد.
وكان حنينها الي ألولد عظيما،
لم يطفئ مرور ألايام مِن توهجه.
ثم دخلت شيخوختها و أحتضر حلمها و مات.
كَانت تقول: انها مشيئه ألله عز و جل.
هكذا أراد ألله لها.
وهكذا أراد لزوجها.
ثم ها هِى ذَى فِى مغيب ألعمر تتلقي ألبشاره .
ستلد غلاما.
ليس هَذا فحسب،
بشرتها ألملائكه بان أبنها سيَكون لَه و لد تشهد مولده و تشهد حياته.
لقد صبرت طويلا ثُم يئست ثُم نسيت.
ثم يجيء جزاءَ ألله مفاجآه تمحو هَذا كله فِى لحظه .
فاضت دموعها و هى تقف.
واحس أبراهيم عَليه ألصلآه و ألسلام باحساس محير.
جاشت نفْسه بمشاعر ألرحمه و ألقرب،
وعاد يحس بانه أزاءَ نعمه لا يعرف كَيف يوفيها حقها مِن ألشكر.
وخر أبراهيم ساجداً علَي و جهه.
انتهي ألامر و أستقرت ألبشري فِى ذَهنيهما معا.
نهض أبراهيم مِن سجوده و قد ذَهب عنه خوفه،
واطمانت حيرته،
وغادره ألروع،
وسكنت قلبه ألبشري ألَّتِى حملوها أليه.
وتذكر انهم أرسلوا الي قوم لوط.
ولوط أبن أخيه ألنازح معه مِن مسقط راسه،
والساكن علَي مقربه مِنه.
وابراهيم يعرف معني أرسال ألملائكه الي لوط و قومه.
هَذا معناه و قوع عذاب مروع.
وطبيعه أبراهيم ألرحيمه ألودوده لا تجعله يطيق هلاك قوم فِى تسليم.
ربما رجع قوم لوط و أقلعوا و أسلموا أجابوا رسولهم.
وبدا أبراهيم يجادل ألملائكه فِى قوم لوط.
حدثهم عَن أحتمال أيمانهم و رجوعهم عَن طريق ألفجور،
وافهمه ألملائكه أن هؤلاءَ قوم مجرمون.
وان مُهمتهم هِى أرسال حجاره مِن طين مسومه مِن عِند ربك للمسرفين.
وعاد أبراهيم،
بعد أن سد ألملائكه باب هَذا ألحوار،
عاد يحدثهم عَن ألمؤمنين مِن قوم لوط.
فقالت ألملائكه : نحن أعلم بمن فيها.
ثم أفهموه أن ألامر قَد قضي.
وان مشيئه ألله تبارك و تعالي قَد أقتضت نفاذَ ألامر و هلاك قوم لوط.
افهموا أبراهيم أن عَليه أن يعرض عَن هَذا ألحوار.
ليوفر حلمه و رحمته.
لقد جاءَ أمر ربه.
وتقرر عَليهم عذاب غَير مردود عذاب لَن يرده جدال أبراهيم.
كَانت كلمه ألملائكه أيذانا بنِهايه ألجدال..
سكت أبراهيم.
وتوجهت ألملائكه لقوم لوط عَليه ألسلام

وكَانت نهايتهم

ادريس

نبذه :

كان صديقا نبيا و من ألصابرين،
اول نبى بعث فِى ألارض بَعد أدم،
وهو أبو جد نوح،
انزلت عَليه ثلاثون صحيفه ،
ودعا الي و حدانيه ألله و أمن بِه ألف أنسان،
وهو اول مِن خط بالقلم و أول مِن خاط ألثياب و لبسها،
واول مِن نظر فِى علم ألنجوم و سيرها.

سيرته:

ادريس عَليه ألسلام هُو احد ألرسل ألكرام ألَّذِين أخبر ألله تعالي عنهم فِى كتابه ألعزيز،
وذكره فِى بضعه مواطن مِن سور ألقران،
وهو ممن يَجب ألايمان بهم تفصيلا اى يَجب أعتقاد نبوته و رسالته علَي سبيل ألقطع و ألجزم لان ألقران قَد ذَكره باسمه و حدث عَن شخصه فوصفه بالنبوه و ألصديقيه .

نسبه:

هو أدريس بن يارد بن مهلائيل و ينتهى نسبه الي شيث بن أدم عَليه ألسلام و أسمه عِند ألعبرانيين خنوخ و في ألترجمه ألعربيه أخنوخ و هو مِن أجداد نوح عَليه ألسلام.
وهو اول بنى أدم أعطى ألنبوه بَعد أدم و شيث عَليهما ألسلام،
وذكر أبن أسحاق انه اول مِن خط بالقلم،
وقد أدرك مِن حيآه أدم عَليه ألسلام 308 سنوات لان أدم عمر طويلا زهاءَ 1000 ألف سنه .

حياته:

وقد أختلف ألعلماءَ فِى مولده و نشاته،
فقال بَعضهم أن أدريس و لد ببابل،
وقال أخرون انه و لد بمصر و ألصحيح ألاول،
وقد أخذَ فِى اول عمَره بعلم شيث بن أدم،
ولما كبر أتاه ألله ألنبوه فنهى ألمفسدين مِن بنى أدم عَن مخالفتهم شريعه أدم و شيث فاطاعه نفر قلِيل،
وخالفه جمع خفير،
فنوي ألرحله عنهم و أمر مِن أطاعه مِنهم بذلِك فثقل عَليهم ألرحيل عَن أوطانهم فقالوا له،
واين نجد إذا رحلنا مِثل بابل فقال إذا هاجرنا رزقنا ألله غَيره،
فخرج و خرجوا حتّي و صلوا الي أرض مصر فراوا ألنيل فَوقف علَي ألنيل و سبح ألله،
واقام أدريس و من معه بمصر يدعو ألناس الي ألله و ألي مكارم ألاخلاق.
وكَانت لَه مواعظ و أداب فقد دعا الي دين ألله،
والي عباده ألخالق جل و علا،
وتخليص ألنفوس مِن ألعذاب فِى ألاخره ،
بالعمل ألصالح فِى ألدنيا و حض علَي ألزهد فِى هَذه ألدنيا ألفانيه ألزائله ،
وامرهم بالصلآه و ألصيام و ألزكآه و غلظ عَليهم فِى ألطهاره مِن ألجنابه ،
وحرم ألمسكر مِن كُل شى مِن ألمشروبات و شدد فيه أعظم تشديد و قيل انه كَان فِى زمانه 72 لسانا يتكلم ألناس بها و قد علمه ألله تعالي منطقهم جميعا ليعلم كُل فرقه مِنهم بلسانهم.
وهو اول مِن علم ألسياسه ألمدنيه ،
ورسم لقومه قواعد تمدين ألمدن،
فبنت كُل فرقه مِن ألامم مدنا فِى أرضها و أنشئت فِى زمانه 188 مدينه و قد أشتهر بالحكمه فمن حكمه قوله خير ألدنيا حسره ،
وشرها ندم و قوله ألسعيد مِن نظر الي نفْسه و شفاعته عِند ربه أعماله ألصالحه و قوله ألصبر مَع ألايمان يورث ألظفر).

وفاته:

وقد أختلف فِى موته..
فعن أبن و هب،
عن جرير بن حازم،
عن ألاعمش،
عن شمر بن عطيه ،
عن هلال بن يساف قال: سال أبن عباس كعبا و أنا حاضر فقال له: ما قول ألله تعالي لادريس و رفعناه مكانا عليا فقال كعب: أما أدريس فإن ألله أوحي أليه: أنى أرفع لك كُل يوم مِثل كُل عمل بنى أدم – لعله مِن أهل زمانه – فاحب أن يزداد عملا،
فاتاه خليل لَه مِن ألملائكه ،
فقال “له”: أن ألله أوحي الي كذا و كذا فكلم ملك ألموت حتّي أزداد عملا،
فحمله بَين جناحيه ثُم صعد بِه الي ألسماء،
فلما كَان فِى ألسماءَ ألرابعه تلقاه ملك ألموت منحدرا،
فكلم ملك ألموت فِى ألَّذِى كلمه فيه أدريس،
فقال: و أين أدريس قال هُو ذَا علَي ظهري،
فقال ملك ألموت: يا للعجب بعثت و قيل لِى أقبض روح أدريس فِى ألسماءَ ألرابعه ،
فجعلت أقول: كَيف أقبض روحه فِى ألسماءَ ألرابعه و هو فِى ألارض فقبض روحه هناك.
فذلِك قول ألله عز و جل و رفعناه مكانا عليا}.
ورواه أبن أبى حاتم عِند تفسيرها.
وعنده فقال لذلِك ألملك سل لِى ملك ألموت كَم بقى مِن عمرى فساله و هو معه: كَم بقى مِن عمَره فقال: لا أدرى حتّي أنظر،
فنظر فقال أنك لتسالنى عَن رجل ما بقى مِن عمَره ألا طرفه عين،
فنظر ألملك الي تَحْت جناحه الي أدريس فاذا هُو قَد قبض و هو لا يشعر.
وهَذا مِن ألاسرائيليات،
وفي بَعضه نكاره .
وقول أبن أبى نجيح عَن مجاهد فِى قوله: و رفعناه مكانا عليا قال: أدريس رفع و لم يمت كَما رفع عيسى.
ان أراد انه لَم يمت الي ألآن ففي هَذا نظر،
وان أراد انه رفع حيا الي ألسماءَ ثُم قبض هناك.
فلا ينافي ما تقدم عَن كعب ألاحبار.
والله أعلم.
وقال ألعوفي عَن أبن عباس فِى قوله: و رفعناه مكانا عليا رفع الي ألسماءَ ألسادسه فمات بها،
وهكذا قال ألضحاك.
والحديث ألمتفق عَليه مِن انه فِى ألسماءَ ألرابعه أصح،
وهو قول مجاهد و غير و أحد.
وقال ألحسن ألبصري: و رفعناه مكانا عليا قال: الي ألجنه ،
وقال قائلون رفع فِى حيآه أبيه يرد بن مهلاييل و ألله أعلم.
وقد زعم بَعضهم أن أدريس لَم يكن قَبل نوح بل فِى زمان بنى أسرائيل.
قال ألبخاري: و يذكر عَن أبن مسعود و أبن عباس أن ألياس هُو أدريس،
واستانسوا فِى ذَلِك بما جاءَ فِى حديث ألزهرى عَن أنس فِى ألاسراء: انه لما مر بِه عَليه ألسلام قال لَه مرحبا بالاخ ألصالح و ألنبى ألصالح،
ولم يقل كَما قال أدم و أبراهيم: مرحبا بالنبى ألصالح و ألابن ألصالح،
قالوا: فلو كَان فِى عمود نسبه لقال لَه كَما قالا له.
وهَذا لا يدل و لابد،
قد لا يَكون ألراوى حفظه جيدا،
او لعله قاله علَي سبيل ألهضم و ألتواضع،
ولم ينتصب لَه فِى مقام ألابوه كَما أنتصب لادم أبى ألبشر،
وابراهيم ألَّذِى هُو خليل ألرحمن،
واكبر أولى ألعزم بَعد محمد صلوات ألله عَليهم أجمعين.
ادم

نبذه :

ابو ألبشر،
خلقه ألله بيده و أسجد لَه ألملائكه و علمه ألاسماءَ و خلق لَه زوجته و أسكنهما ألجنه و أنذرهما أن لا يقربا شجره معينه و لكن ألشيطان و سوس لهما فاكلا مِنها فانزلهما ألله الي ألارض و مكن لهما سبل ألعيش بها و طالبهما بعباده ألله و حده و حض ألناس علَي ذَلك،
وجعله خليفته فِى ألارض،
وهو رسول ألله الي أبنائه و هو اول ألانبياء.

سيرته:

خلق أدم عَليه ألسلام:

اخبر ألله سبحانه و تعالي ملائكه بانه سيخلق بشرا خليفه لَه فِى ألارض.
فقال ألملائكه : أتجعل فيها مِن يفسد فيها و يسفك ألدماءَ و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك).
ويوحى قول ألملائكه هَذا بانه كَان لديهم تجارب سابقه فِى ألارض , او ألهام و بصيره , يكشف لَهُم عَن شيء مِن فطره هَذا ألمخلوق , ما يجعلهم يتوقعون انه سيفسد فِى ألارض , و أنه سيسفك ألدماءَ .

.
ثم هُم – بفطره ألملائكه ألبريئه ألَّتِى لا تتصور ألا ألخير ألمطلق – يرون ألتسبيح بحمد ألله و ألتقديس لَه , هُو و حده ألغايه للوجود .

.
وهو متحقق بوجودهم هُم , يسبحون بحمد ألله و يقدسون له, و يعبدونه و لا يفترون عَن عبادته
هَذه ألحيره و ألدهشه ألَّتِى ثارت فِى نفوس ألملائكه بَعد معرفه خبر خلق أدم..
امر جائز علَي ألملائكه ،
ولا ينقص مِن أقدارهم شيئا،
لانهم،
رغم قربهم مِن ألله،
وعبادتهم له،
وتكريمه لهم،
لا يزيدون علَي كونهم عبيدا لله،
لا يشتركون معه فِى علمه،
ولا يعرفون حكمته ألخافيه ،
ولا يعلمون ألغيب .

لقد خفيت عَليهم حكمه ألله تعالي , فِى بناءَ هَذه ألارض و عمارتها , و في تنميه ألحيآه , و في تحقيق أراده ألخالق فِى تطويرها و ترقيتها و تعديلها , علَي يد خليفه ألله فِى أرضه .

هَذا ألَّذِى قَد يفسد أحيانا , و قد يسفك ألدماءَ أحيانا .

عندئذَ جاءهم ألقرار مِن ألعليم بِكُل شيء , و ألخبير بمصائر ألامور: أنى أعلم ما لا تعلمون).
وما ندرى نحن كَيف قال ألله او كَيف يقول للملائكه .

وما ندرى كذلِك كَيف يتلقي ألملائكه عَن ألله ،

فلا نعلم عنهم سوي ما بلغنا مِن صفاتهم فِى كتاب ألله .

ولا حاجه بنا الي ألخوض فِى شيء مِن هَذا ألَّذِى لا طائل و راءَ ألخوض فيه .

إنما نمضى الي مغزي ألقصه و دلالتها كَما يقصها ألقران .

ادركت ألملائكه أن ألله سيجعل فِى ألارض خليفه ..
واصدر ألله سبحانه و تعالي أمَره أليهم تفصيلا،
فقال انه سيخلق بشرا مِن طين،
فاذا سواه و نفخ فيه مِن روحه فيَجب علَي ألملائكه أن تسجد له،
والمفهوم أن هَذا سجود تكريم لا سجود عباده ،
لان سجود ألعباده لا يَكون ألا لله و حده.
جمع ألله سبحانه و تعالي قبضه مِن تراب ألارض،
فيها ألابيض و ألاسود و ألاصفر و ألاحمر – و لهَذا يجيء ألناس ألوانا مختلفه – و مزج ألله تعالي ألتراب بالماءَ فصار صلصالا مِن حما مسنون.
تعفن ألطين و أنبعثت لَه رائحه ..
وكان أبليس يمر عَليه فيعجب اى شيء يصير هَذا ألطين؟

سجود ألملائكه لادم:

من هَذا ألصلصال خلق ألله تعالي أدم .
.
سواه بيديه سبحانه ،

ونفخ فيه مِن روحه سبحانه .
.
فتحرك جسد أدم و دبت فيه ألحياه ..
فَتح أدم عينيه فراي ألملائكه كلهم ساجدين لَه .
.
ما عدا أبليس ألَّذِى كَان يقف مَع ألملائكه ،
ولكنه لَم يكن مِنهم،
لم يسجد .
.
فهل كَان أبليس مِن ألملائكه ألظاهر انه لا .

لانه لَو كَان مِن ألملائكه ما عصي .

فالملائكه لا يعصون ألله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون .

.
وسيجيء انه خلق مِن نار .

والماثور أن ألملائكه خلق مِن نور .

.
ولكنه كَان مَع ألملائكه و كان مامورا بالسجود .

اما كَيف كَان ألسجود و أين و متي كُل ذَلِك فِى علم ألغيب عِند ألله .

ومعرفته لا تزيد فِى مغزي ألقصه شيئا..
فوبخ ألله سبحانه و تعالي أبليس: قال يا أبليس ما مَنعك أن تسجد لما خلقت بيدى أستكبرت أم كنت مِن ألعالين .

فرد بمنطق يملاه ألحسد: قال انا خير مِنه خلقتنى مِن نار و خلقته مِن طين .

هنا صدر ألامر ألالهى ألعالى بطرد هَذا ألمخلوق ألمتمرد ألقبيح: قال فاخرج مِنها فانك رجيم و أنزال أللعنه عَليه الي يوم ألدين.
ولا نعلم ما ألمقصود بقوله سبحانه مِنها فهل هِى ألجنه أم هَل هِى رحمه ألله .

.
هَذا و ذَلِك جائز .

ولا محل للجدل ألكثير .

فإنما هُو ألطرد و أللعنه و ألغضب جزاءَ ألتمرد و ألتجرؤ علَي أمر ألله ألكريم .

قال فالحق و ألحق أقول 84 لاملان جهنم منك و ممن تبعك مِنهم أجمعين 85 ص)
هنا تحَول ألحسد الي حقد .

والي تصميم علَي ألانتقام فِى نفْس أبليس: قال رب فانظرنى الي يوم يبعثون .

واقتضت مشيئه ألله للحكمه ألمقدره فِى علمه أن يجيبه الي ما طلب , و أن يمنحه ألفرصه ألَّتِى أراد.
فكشف ألشيطان عَن هدفه ألَّذِى ينفق فيه حقده: قال فبعزتك لاغوينهم أجمعين و يستدرك فيقول: ألا عبادك مِنهم ألمخلصين فليس للشيطان اى سلطان علَي عباد ألله ألمؤمنين .

وبهَذا تحدد مِنهجه و تحدد طريقَه .

انه يقسم بعزه ألله ليغوين كُل ألادميين .

لا يستثنى ألا مِن ليس لَه عَليهم سلطان .

لا تطوعا مِنه و لكن عجزا عَن بلوغ غايته فيهم و بهَذا يكشف عَن ألحاجز بينه و بين ألناجين مِن غوايته و كيده ; و ألعاصم ألَّذِى يحَول بينهم و بينه .

انه عباده ألله ألَّتِى تخلصهم لله .

هَذا هُو طوق ألنجآه .

وحبل ألحيآه .

.
وكان هَذا و فق أراده ألله و تقديره فِى ألردي و ألنجآه .

فاعلن – سبحانه – أرادته .

وحدد ألمنهج و ألطريق: لاملان جهنم منك و ممن تبعك مِنهم أجمعين .

فَهى ألمعركه أذن بَين ألشيطان و أبناءَ أدم , يخوضونها علَي علم .

والعاقبه مكشوفه لَهُم فِى و عد ألله ألصادق ألواضح ألمبين .

وعليهم تبعه ما يختارون لانفسهم بَعد هَذا ألبيان .

وقد شاءت رحمه ألله ألا يدعهم جاهلين و لا غافلين .

فارسل أليهم ألمنذرين .

تعليم أدم ألاسماء:

ثم يروى ألقران ألكريم قصه ألسر ألالهى ألعظيم ألَّذِى أودعه ألله هَذا ألكائن ألبشرى , و هو يسلمه مقاليد ألخلافه : و علم أدم ألاسماءَ كلها .

سر ألقدره علَي ألرمز بالاسماءَ للمسميات .

سر ألقدره علَي تسميه ألاشخاص و ألاشياءَ باسماءَ يجعلها – و هى ألفاظ منطوقه – رموزا لتلك ألاشخاص و ألاشياءَ ألمحسوسه .

وهى قدره ذََات قيمه كبري فِى حيآه ألانسان علَي ألارض .

ندرك قيمتها حين نتصور ألصعوبه ألكبري , لَو لَم يوهب ألانسان ألقدره علَي ألرمز بالاسماءَ للمسميات , و ألمشقه فِى ألتفاهم و ألتعامل , حين يحتاج كُل فرد لكى يتفاهم مَع ألاخرين علَي شيء أن يستحضر هَذا ألشيء بذاته امامهم ليتفاهموا بشانه .

.
الشان شان نخله فلا سبيل الي ألتفاهم عَليه ألا باستحضار جسم ألنخله ألشان شان جبل .

فلا سبيل الي ألتفاهم عَليه ألا بالذهاب الي ألجبل ألشان شان فرد مِن ألناس فلا سبيل الي ألتفاهم عَليه ألا بتحضير هَذا ألفرد مِن ألناس .

.
.
أنها مشقه هائله لا تتصور معها حيآه و أن ألحيآه ما كَانت لتمضى فِى طريقها لَو لَم يودع ألله هَذا ألكائن ألقدره علَي ألرمز بالاسماءَ للمسميات .

اما ألملائكه فلا حاجه لَهُم بهَذه ألخاصيه , لأنها لا ضروره لَها فِى و ظيفتهم .

ومن ثُم لَم توهب لَهُم .

فلما علم ألله أدم هَذا ألسر , و عرض عَليهم ما عرض لَم يعرفوا ألاسماءَ .

لم يعرفوا كَيف يضعون ألرموز أللفظيه للاشياءَ و ألشخوص .

.
وجهروا امام هَذا ألعجز بتسبيح ربهم , و ألاعتراف بعجزهم , و ألاقرار بحدود علمهم , و هو ما علمهم .

.
ثم قام أدم باخبارهم باسماءَ ألاشياءَ .

ثم كَان هَذا ألتعقيب ألَّذِى يردهم الي أدراك حكمه ألعليم ألحكيم: قال ألم اقل لكُم أنى أعلم غيب ألسماوات و ألارض و أعلم ما تبدون و ما كنتم تكتمون .

اراد ألله تعالي أن يقول للملائكه انه علم ما أبدوه مِن ألدهشه حين أخبرهم انه سيخلق أدم،
كَما علم ما كتموه مِن ألحيره فِى فهم حكمه ألله،
كَما علم ما أخفاه أبليس مِن ألمعصيه و ألجحود..
ادرك ألملائكه أن أدم هُو ألمخلوق ألَّذِى يعرف..
وهَذا أشرف شيء فيه..
قدرته علَي ألتعلم و ألمعرفه ..
كَما فهموا ألسر فِى انه سيصبح خليفه فِى ألارض،
يتصرف فيها و يتحكم فيها..
بالعلم و ألمعرفه ..
معرفه بالخالق..
وهَذا ما يطلق عَليه أسم ألايمان او ألاسلام..
وعلم باسباب أستعمار ألارض و تغييرها و ألتحكم فيها و ألسياده عَليها..
ويدخل فِى هَذا ألنطاق كُل ألعلوم ألماديه علَي ألارض.
ان نجاح ألانسان فِى معرفه هذين ألامرين ألخالق و علوم ألارض يكفل لَه حيآه أرقى..
فكل مِن ألامرين مكمل للاخر.

سكن أدم و حواءَ فِى ألجنه :

كان أدم يحس ألوحده ..
فخلق ألله حواءَ مِن احد مِنه،
فسماها أدم حواء.
واسكنهما ألجنه .
لا نعرف مكان هَذه ألجنه .
فقد سكت ألقران عَن مكأنها و أختلف ألمفسرون فيها علَي خمسه و جوه.
قال بَعضهم: انها جنه ألماوى،
وان مكأنها ألسماء.
ونفى بَعضهم ذَلِك لأنها لَو كَانت جنه ألماوي لحرم دخولها علَي أبليس و لما جاز فيها و قوع عصيان.
وقال أخرون: انها جنه ألماوي خلقها ألله لادم و حواء.
وقال غَيرهم: انها جنه مِن جنات ألارض تقع فِى مكان مرتفع.
وذهب فريق الي ألتسليم فِى أمرها و ألتوقف..
ونحن نختار هَذا ألراي.
ان ألعبره ألَّتِى نستخلصها مِن مكأنها لا تساوى شيئا بالقياس الي ألعبره ألَّتِى تستخلص مما حدث فيها.
لم يعد يحس أدم ألوحده .
كان يتحدث مَع حواءَ كثِيرا.
وكان ألله قَد سمح لهما بان يقتربا مِن كُل شيء و أن يستمتعا بِكُل شيء،
ما عدا شجره و أحده .
فاطاع أدم و حواءَ أمر ربهما بالابتعاد عَن ألشجره .
غير أن أدم أنسان،
والانسان ينسى،
وقلبه يتقلب،
وعزمه ضعيف.
واستغل أبليس أنسانيه أدم و جمع كُل حقده فِى صدره،
واستغل تكوين أدم ألنفسي..
وراح يثير فِى نفْسه يوما بَعد يوم.
راح يوسوس أليه يوما بَعد يوم: هَل أدلك علَي شجره ألخلد و ملك لا يبلي .

تسائل أدم بينه و بين نفْسه.
ماذَا يحدث لَو أكل مِن ألشجره .
. ربما تَكون شجره ألخلد حقا،
وكل أنسان يحب ألخلود.
ومرت ألايام و أدم و حواءَ مشغولان بالتفكير فِى هَذه ألشجره .
ثم قررا يوما أن ياكلا مِنها.
نسيا أن ألله حذرهما مِن ألاقتراب مِنها.
نسيا أن أبليس عودهما ألقديم.
ومد أدم يده الي ألشجره و قطف مِنها أحدي ألثمار و قدمها لحواء.
واكل ألاثنان مِن ألثمَره ألمحرمه .
ليس صحيحا ما تذكره صحف أليهود مِن أغواءَ حواءَ لادم و تحميلها مسئوليه ألاكل مِن ألشجره .
ان نص ألقران لا يذكر حواء.
إنما يذكر أدم كمسئول عما حدث عَليه ألصلآه و ألسلام.
وهكذا أخطا ألشيطان و أخطا أدم.
اخطا ألشيطان بسَبب ألكبرياء،
واخطا أدم بسَبب ألفضول.
لم يكد أدم ينتهى مِن ألاكل حتّي أكتشف انه أصبح عار،
وان زوجته عاريه .
وبدا هُو و زوجته يقطعان أوراق ألشجر لكى يغطى بهما كُل و أحد مِنهما جسده ألعاري.
واصدر ألله تبارك و تعالي أمَره بالهبوط مِن ألجنه .

هبوط أدم و حواءَ الي ألارض:

وهبط أدم و حواءَ الي ألارض.
واستغفرا ربهما و تاب أليه.
فادركته رحمه ربه ألَّتِى تدركه دائما عندما يثوب أليها و يلوذَ بها … و أخبرهما ألله أن ألارض هِى مكانهما ألاصلي..
يعيشان فيهما،
ويموتان عَليها،
ويخرجان مِنها يوم ألبعث.
يتصور بَعض ألناس أن خطيئه أدم بعصيانه هِى ألَّتِى أخرجتنا مِن ألجنه .
ولولا هَذه ألخطيئه لكِنا أليَوم هناك.
وهَذا ألتصور غَير منطقى لان ألله تعالي حين شاءَ أن يخلق أدم قال للملائكه : “انى جاعل فِى ألارض خليفه ” و لم يقل لهما أنى جاعل فِى ألجنه خليفه .
لم يكن هبوط أدم الي ألارض هبوط أهانه ،
وإنما كَان هبوط كرامه كَما يقول ألعارفون بالله.
كان ألله تعالي يعلم أن أدم و حواءَ سياكلان مِن ألشجره .
ويهبطان الي ألارض.
اما تجربه ألسكن فِى ألجنه فكَانت ركنا مِن أركان ألخلافه فِى ألارض.
ليعلم أدم و حواءَ و يعلم جنسهما مِن بَعدهما أن ألشيطان طرد ألابوين مِن ألجنه ،
وان ألطريق الي ألجنه يمر بطاعه ألله و عداءَ ألشيطان.

هابيل و قابيل:

لا يذكر لنا ألمولي عز و جل فِى كتابه ألكريم ألكثير عَن حيآه أدم عَليه ألسلام فِى ألارض.
لكن ألقران ألكريم يروى قصه أبنين مِن أبناءَ أدم هما هابيل و قابيل.
حين و قعت اول جريمه قتل فِى ألارض.
وكَانت قصتهما كالتالي.
كَانت حواءَ تلد فِى ألبطن ألواحد أبنا و بنتا.
وفي ألبطن ألتالى أبنا و بنتا.
فيحل زواج أبن ألبطن ألاول مِن ألبطن ألثاني..
ويقال أن قابيل كَان يُريد زوجه هابيل لنفسه..
فامرهما أدم أن يقدما قربانا،
فقدم كُل و أحد مِنهما قربانا،
فتقبل ألله مِن هابيل و لم يتقبل مِن قابيل.
قال تعالي فِى سوره ألمائده ):
واتل عَليهم نبا أبنى أدم بالحق أذَ قربا قربانا فتقبل مِن أحدهما و لم يتقبل مِن ألاخر قال لاقتلنك قال إنما يتقبل ألله مِن ألمتقين 27 لئن بسطت الي يدك لتقتلنى ما انا بباسط يدياليك لاقتلك أنى أخاف ألله رب ألعالمين 28 ألمائده )
لاحظ كَيف ينقل ألينا ألله تعالي كلمات ألقتيل ألشهيد،
ويتجاهل تماما كلمات ألقاتل.
عاد ألقاتل يرفع يده مهددا..
قال ألقتيل فِى هدوء:
انى أريد أن تبوء باثمى و أثمك فتَكون مِن أصحاب ألنار و ذَلِك جزاءَ ألظالمين 29 ألمائده )
انتهي ألحوار بينهما و أنصرف ألشرير و ترك ألطيب مؤقتا.
بعد أيام..
كان ألاخ ألطيب نائما و سَط غابه مشجره ..
فقام أليه أخوه قابيل فقتله.
قال رسول ألله صلي ألله عَليه و سلم: “لا تقتل نفْس ظلما ألا كَان علَي أبن أدم ألاول كفل مِن دمها لانه كَان اول مِن سن ألقتل”.
جلس ألقاتل امام شقيقه ألملقي علَي ألارض.
كان هَذا ألاخ ألقتيل اول أنسان يموت علَي ألارض..
ولم يكن دفن ألموتي شيئا قَد عرف بَعد.
وحمل ألاخ جثه شقيقه و راح يمشى بها..
ثم راي ألقاتل غرابا حيا بجانب جثه غراب ميت.
وضع ألغراب ألحى ألغراب ألميت علَي ألارض و ساوي أجنحته الي جواره و بدا يحفر ألارض بمنقاره و وضعه برفق فِى ألقبر و عاد يهيل عَليه ألتراب..
بعدها طار فِى ألجو و هو يصرخ.
اندلع حزن قابيل علَي أخيه هابيل كالنار فاحرقه ألندم.
اكتشف انه و هو ألاسوا و ألاضعف،
قد قتل ألافضل و ألاقوى.
نقص أبناءَ أدم و أحدا.
وكسب ألشيطان و أحدا مِن أبناءَ أدم.
واهتز جسد ألقاتل ببكاءَ عنيف ثُم أنشب أظافره فِى ألارض و راح يحفر قبر شقيقه.
قال أدم حين عرف ألقصه : هَذا مِن عمل ألشيطان انه عدو مضل مبين و حزن حزنا شديدا علَي خسارته فِى و لديه.
مات أحدهما،
وكسب ألشيطان ألثاني.
صلي أدم علَي أبنه،
وعاد الي حياته علَي ألارض: أنسانا يعمل و يشقي ليصنع خبزه.
ونبيا يعظ أبنائه و أحفاده و يحدثهم عَن ألله و يدعوهم أليه،
ويحكى لَهُم عَن أبليس و يحذرهم مِنه.
ويروى لَهُم قصته هُو نفْسه معه،
ويقص لَهُم قصته مَع أبنه ألَّذِى دفعه لقتل شقيقه.

موت أدم عَليه ألسلام:

وكبر أدم.
ومرت سنوات و سنوات..
وعن فراش موته،
يروى أبى بن كعب،
فقال: أن أدم لما حضره ألموت قال لبنيه: اى بني،
انى أشتهى مِن ثمار ألجنه .
قال: فذهبوا يطلبون له،
فاستقبلتهم ألملائكه و معهم أكفانه و حنوطه،
ومعهم ألفؤوس و ألمساحى و ألمكاتل،
فقالوا لهم: يا بنى أدم ما تُريدون و ما تطلبون او ما تُريدون و أين تطلبون قالوا: أبونا مريض و أشتهي مِن ثمار ألجنه ،
فقالوا لهم: أرجعوا فقد قضى أبوكم.
فجاءوا فلما راتهم حواءَ عرفتهم فلاذت بادم،
فقال: أليك عنى فانى إنما أتيت مِن قَبلك،
فخلى بينى و بين ملائكه ربى عز و جل.
فقبضوه و غسلوه و كفنوه و حنطوه،
وحفروا لَه و لحدوه و صلوا عَليه ثُم أدخلوه قبره فوضعوه فِى قبره،
ثم حثوا عَليه،
ثم قالوا: يا بنى أدم هَذه سنتكم.
وفي موته يروى ألترمذي: حدثنا عبد بن حميد،
حدثنا أبو نعيم،
حدثنا هشام بن سعد،
عن زيد بن أسلم،
عن أبى صالح،
عن أبى هريره قال: قال رسول ألله صلي ألله عَليه و سلم “لما خلق ألله أدم مسح ظهره،
فسقط مِن ظهره كُل نسمه هُو خالقها مِن ذَريته الي يوم ألقيامه ،
وجعل بَين عينى كُل أنسان مِنهم و بيصا مِن نور،
ثم عرضهم علَي أدم فقال: اى رب مِن هؤلاءَ قال: هؤلاءَ ذَريتك،
فراي رجلا فاعجبه و بيص ما بَين عينيه،
فقال: اى رب مِن هَذا قال هَذا رجل مِن آخر ألامم مِن ذَريتك يقال لَه داود،
قال: رب و كم جعلت عمَره قال ستين سنه ،
قال: اى رب زده مِن عمرى أربعين سنه .
فلما أنقضي عمر أدم جاءه ملك ألموت،
قال: او لَم يبق مِن عمرى أربعون سنه قال: او لَم تعطها أبنك داود قال فجحد فجحدت ذَريته،
ونسى أدم فنسيت ذَريته،
وخطىء أدم فخطئت ذَريته”.
اسحق

نبذه :

هو و لد سيدنا أبراهيم مِن زوجته ساره ،
وقد كَانت ألبشاره بمولده مِن ألملائكه لابراهيم و ساره لما مروا بهم مجتازين ذَاهبين الي مدائن قوم لوط ليدمروها عَليهم لكفرهم و فجورهم،
ذكره ألله فِى ألقران بانه “غلام عليم” جعله ألله نبيا يهدى ألناس الي فعل ألخيرات،
جاءَ مِن نسله سيدنا يعقوب.

سيرته:

لا يذكر ألقران ألكريم غَير و مضات سريعه عَن قصه أسحاق..
كان ميلاده حدثا خارقا،
بشرت بِه ألملائكه ،
وورد فِى ألبشري أسم أبنه يعقوب..
وقد جاءَ ميلاده بَعد سنوات مِن و لاده أخيه أسماعيل..
ولقد قر قلب ساره بمولد أسحق و مولد أبنه يعقوب،
عليهما ألصلآه و ألسلام..
غير أننا لا نعرف كَيف كَانت حيآه أسحق،
ولا نعرف بماذَا أجابه قومه..
كل ما نعرفه أن ألله أثني عَليه كنبى مِن ألصالحين.
اسماعيل

نبذه :

هو أبن أبراهيم ألبكر و ولد ألسيده هاجر،
سار أبراهيم بهاجر – بامر مِن ألله – حتّي و َضعها و أبنها فِى موضع مكه و تركهما و معهما قلِيل مِن ألماءَ و ألتمر و لما نفد ألزاد جعلت ألسيده هاجر تطوف هُنا و هُناك حتّي هداها ألله الي ماءَ زمزم و وفد عَليها كثِير مِن ألناس حتّي جاءَ أمر ألله لسيدنا أبراهيم ببناءَ ألكعبه و رفع قواعد ألبيت،
فجعل أسماعيل ياتى بالحجر و أبراهيم يبنى حتّي أتما ألبناءَ ثُم جاءَ أمر ألله بذبح أسماعيل حيثُ راي أبراهيم فِى منامه انه يذبح أبنه فعرض عَليه ذَلِك فقال “يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدنى أن شاءَ ألله مِن ألصابرين” ففداه ألله بذبح عظيم،
كان أسماعيل فارسا فَهو اول مِن أستانس ألخيل و كان صبورا حليما،
يقال انه اول مِن تحدث بالعربيه ألبينه و كان صادق ألوعد،
وكان يامر أهله بالصلآه و ألزكاه ،
وكان ينادى بعباده ألله و وحدانيته.

سيرته:

الاختبار ألاول:

ذكر ألله فِى كتابه ألكريم،
ثلاث مشاهد مِن حيآه أسماعيل عَليه ألسلام.
كل مشهد عباره عَن محنه و أختبار لكُل مِن أبراهيم و أسماعيل عَليهما ألسلام.
اول هَذه ألمشاهد هُو أمر ألله سبحانه و تعالي لابراهيم بترك أسماعيل و أمه فِى و أد مقفر،
لا ماءَ فيه و لا طعام.
فما كَان مِن أبراهيم عَليه ألسلام ألا ألاستجابه لهَذا ألامر ألرباني.
وهَذا بخلاف ما و رد فِى ألاسرائيليات مِن أن أبراهيم حمل أبنه و زوجته لوادى مكه لان ساره زوجه أبراهيم ألاولي أضطرته لذلِك مِن شده غَيرتها مِن هاجر.
فالمتامل لسيره أبراهيم عَليه ألسلام،
سيجد انه لَم يكن ليتلقي أوامَره مِن احد غَير ألله.
انزل زوجته و أبنه و تركهما هناك،
ترك معهما جرابا فيه بَعض ألطعام،
وقليلا مِن ألماء.
ثم أستدار و تركهما و سار.
اسرعت خَلفه زوجته و هى تقول له: يا أبراهيم اين تذهب و تتركنا بهَذا ألوادى ألَّذِى ليس فيه شيء؟
لم يرد عَليها سيدنا أبراهيم و ظل يسير..
عادت تقول لَه ما قالته و هو صامت..
اخيرا فهمت انه لا يتصرف هكذا مِن نفْسه..
ادركت أن ألله أمَره بذلِك فسالته: هَل ألله أمرك بهذا؟
فقال أبراهيم عَليه ألسلام: نعم.
قالت زوجته ألمؤمنه ألعظيمه : لَن نضيع ما دام ألله معنا و هو ألَّذِى أمرك بهذا.
وسار أبراهيم حتّي إذا أخفاه جبل عنهما و قف و رفع يديه ألكريمتين الي ألسماءَ و راح يدعو ألله:
ربنا أنى أسكنت مِن ذَريتى بواد غَير ذَى زرع عِند بيتك ألمحرم ربنا ليقيموا ألصلآه فاجعل أفئده مِن ألناس تهوى أليهم و أرزقهم مِن ألثمرات لعلهم يشكرون 37 أبراهيم)
لم يكن بيت ألله قَد أعيد بناؤه بَعد،
لم تكُن ألكعبه قَد بنيت،
وكَانت هُناك حكمه عليا فِى أمر ألله سبحانه لابراهيم،
فقد كَان أسماعيل ألطفل ألَّذِى ترك مَع أمه فِى هَذا ألمكان و والده مِن سيكونان ألمسؤولان بناءَ ألكعبه فيما بَعد..
وكَانت حكمه ألله تقضى أن يسكن احد فِى هَذا ألوادي،
لميتد أليه ألعمران.
بعد أن ترك أبراهيم زوجته و أبنه ألرضيع فِى ألصحراءَ بايام نفد ألماءَ و أنتهي ألطعام،
وجف لبن ألام..
واحست هاجر و أسماعيل بالعطش.
بدا أسماعيل يبكى مِن ألعطش..
فتركته أمه و أنطلقت تبحث عَن ماء..
راحت تمشى مسرعه حتّي و صلت الي جبل أسمه “الصفا”..
فصعدت أليه و راحت تبحث بِه عَن بئر او أنسان او قافله ..
لم يكن هُناك شيء.
ونزلت مسرعه مِن ألصفا حتّي إذا و صلت الي ألوادى راحت تسعي سعى ألانسان ألمجهد حتّي جاوزت ألوادى و وصلت الي جبل “المروه ”،
فصعدت أليه و نظرت لتري أحدا لكِنها لَم تر أحدا.
وعادت ألام الي طفلها فوجدته يبكى و قد أشتد عطشه..
واسرعت الي ألصفا فَوقفت عَليه،
وهرولت الي ألمروه فنظرت مِن فَوقه..
وراحت تذهب و تجيء سبع مرات بَين ألجبلين ألصغيرين..
سبع مرات و هى تذهب و تعود – و لهَذا يذهب ألحجاج سبع مرات و يعودون بَين ألصفا و ألمروه أحياءَ لذكريات أمهم ألاولي و نبيهم ألعظيم أسماعيل.
عادت هاجر بَعد ألمَره ألسابعه و هى مجهده متعبه تلهث..
وجلست بجوار أبنها ألَّذِى كَان صوته قَد بح مِن ألبكاءَ و ألعطش.
وفي هَذه أللحظه أليائسه أدركتها رحمه ألله،
وضرب أسماعيل بقدمه ألارض و هو يبكى فانفجرت تَحْت قدمه بئر زمزم..
وفار ألماءَ مِن ألبئر..
انقذت حياتا ألطفل و ألام..
راحت ألام تغرف بيدها و هى تشكر ألله..
وشربت و سقت طفلها و بدات ألحيآه تدب فِى ألمنطقه ..
صدق ظنها حين قالت: لَن نضيع ما دام ألله معنا.
وبدات بَعض ألقوافل تستقر فِى ألمنطقه ..
وجذب ألماءَ ألَّذِى أنفجر مِن بئر زمزم عديدا مِن ألناس..
وبدا ألعمران يبسط أجنحته علَي ألمكان.
كَانت هَذه هِى ألمحنه ألاولى..
اما ألمحنه ألثانيه فَهى ألذبح.

الاختبار ألثاني:

كبر أسماعيل..
وتعلق بِه قلب أبراهيم..
جاءه ألعقب علَي كبر فاحبه..
وابتلي ألله تعالي أبراهيم بلاءَ عظيما بسَبب هَذا ألحب.
فقد راي أبراهيم عَليه ألسلام فِى ألمنام انه يذبح أبنه ألوحيد أسماعيل.
وابراهيم يعمل أن رؤيا ألانبياءَ و حي.
انظر كَيف يختبر ألله عباده.
تامل اى نوع مِن أنواع ألاختبار.
نحن امام نبى قلبه أرحم قلب فِى ألارض.
اتسع قلبه لحب ألله و حب مِن خلق.
جاءه أبن علَي كبر..
وقد طعن هُو فِى ألسن و لا أمل هُناك فِى أن ينجب.
ثم ها هُو ذَا يستسلم للنوم فيري فِى ألمنام انه يذبح أبنه و بكره و وحيده ألَّذِى ليس لَه غَيره.
اى نوع مِن ألصراع نشب فِى نفْسه.
يخطئ مِن يظن أن صراعا لَم ينشا قط.
لا يَكون بلاءَ مبينا هَذا ألموقف ألَّذِى يخلو مِن ألصراع.
نشب ألصراع فِى نفْس أبراهيم..
صراع أثارته عاطفه ألابوه ألحانيه .
لكن أبراهيم لَم يسال عَن ألسَبب و راءَ ذَبح أبنه.
فليس أبراهيم مِن يسال ربه عَن أوامره.
فكر أبراهيم فِى و لده..
ماذَا يقول عنه إذا أرقده علَي ألارض ليذبحه..
الافضل أن يقول لولده ليَكون ذَلِك أطيب لقلبه و أهون عَليه مِن أن ياخذه قهرا و يذبحه قهرا.
هَذا افضل..
انتهي ألامر و ذَهب الي و لده قال يا بنى أنى أري فِى ألمنام أنى أذبحك فانظر ماذَا ترى).
انظر الي تلطفه فِى أبلاغ و لده،
وترك ألامر لينظر فيه ألابن بالطاعه ..
ان ألامر مقضى فِى نظر أبراهيم لانه و حى مِن ربه..
فماذَا يري ألابن ألكريم فِى ذَلِك أجاب أسماعيل: هَذا أمر يا أبى فبادر بتنفيذه يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدنى أن شاءَ ألله مِن ألصابرين).
تامل رد ألابن..
انسان يعرف انه سيذبح فيمتثل للامر ألالهى و يقدم ألمشيئه و يطمئن و ألده انه سيجده أن شاءَ ألله مِن ألصابرين).
هو ألصبر علَي اى حال و علي كُل حال..
وربما أستعذب ألابن أن يموت ذَبحا بامر مِن ألله..
ها هُو ذَا أبراهيم يكتشف أن أبنه ينافسه فِى حب ألله.
لا نعرف اى مشاعر جاشت فِى نفْس أبراهيم بَعد أستسلام أبنه ألصابر.
ينقلنا ألحق نقله خاطفه فاذا أسماعيل راقد علَي ألارض،
وجهه فِى ألارض رحمه بِه كيلا يري نفْسه و هو يذبح.
واذا أبراهيم يرفع يده بالسكين..
واذا أمر ألله مطاع.
(فلما أسلما أستخدم ألقران هَذا ألتعبير..
(فلما أسلما هَذا هُو ألاسلام ألحقيقي..
تعطى كُل شيء،
فلا يتبقي منك شيء.
عندئذَ فقط..
وفي أللحظه ألَّتِى كَان ألسكين فيها يتهيا لامضاءَ أمره..
نادي ألله أبراهيم..
انتهي أختباره،
وفدي ألله أسماعيل بذبح عظيم – و صار أليَوم عيدا لقوم لَم يولدوا بَعد،
هم ألمسلمون.
صارت هَذه أللحظات عيدا للمسلمين.
عيدا يذكرهم بمعني ألاسلام ألحقيقى ألَّذِى كَان عَليه أبراهيم و أسماعيل.

خبر زوجه أسماعيل:

عاش أسماعيل فِى شبه ألجزيره ألعربيه ما شاءَ ألله لَه أن يعيش..
روض ألخيل و أستانسها و أستخدمها،
وساعدت مياه زمزم علَي سكني ألمنطقه و تعميرها.
استقرت بها بَعض ألقوافل..
وسكنتها ألقبائل..
وكبر أسماعيل و تزوج،
وزاره أبراهيم فلم يجده فِى بيته و وجد أمراته..
سالها عَن عيشهم و حالهم،
فشكت أليه مِن ألضيق و ألشده .
قال لَها أبراهيم: إذا جاءَ زوجك مريه أن يغير عتبه بابه..
فلما جاءَ أسماعيل،
ووصفت لَه زوجته ألرجل..
قال: هَذا أبى و هو يامرنى بفراقك..
الحقى باهلك.
وتزوج أسماعيل أمرآه ثانيه ..
زارها أبراهيم،
يسالها عَن حالها،
فحدثته انهم فِى نعمه و خير..
وطاب صدر أبراهيم بهَذه ألزوجه لابنه.

الاختبار ألثالث:

وها نحن ألآن امام ألاختبار ألثالث..
اختبار لا يمس أبراهيم و أسماعيل فقط.
بل يمس ملايين ألبشر مِن بَعدهم الي يوم ألقيامه ..
أنها مُهمه أوكلها ألله تعالي لهذين ألنبيين ألكريمين..
مهمه بناءَ بيت ألله تعالي فِى ألارض.
كبر أسماعيل..
وبلغ أشده..
وجاءه أبراهيم و قال له: يا أسماعيل..
ان ألله أمرنى بامر.
قال أسماعيل: فاصنع ما أمرك بِه ربك..
قال أبراهيم: و تعيننى قال: و أعينك.
فقال أبراهيم: فإن ألله أمرنى أن أبنى هُنا بيتا.
اشار بيده لصحن منخفض هناك.
صدر ألامر ببناءَ بيت ألله ألحرام..
هو اول بيت و َضع للناس فِى ألارض..
وهو اول بيت عبد فيه ألانسان ربه..
ولما كَان أدم هُو اول أنسان هبط الي ألارض..
فاليه يرجع فضل بنائه اول مره ..
قال ألعلماء: أن أدم بناه و راح يطوف حوله مِثلما يطوف ألملائكه حَول عرش ألله تعالى.
بني أدم خيمه يعبد فيها ألله..
شيء طبيعى أن يبنى أدم بوصفه نبيا بيتا لعباده ربه..
وحفت ألرحمه بهَذا ألمكان..
ثم مات أدم و مرت ألقرون،
وطال عَليه ألعهد فضاع أثر ألبيت و خفي مكانه..
وها هُو ذَا أبراهيم يتلقي ألامر ببنائه مَره ثانيه ..
ليظل فِى ألمَره ألثانيه قائما الي يوم ألقيامه أن شاءَ ألله.
وبدا بناءَ ألكعبه ..
هدمت ألكعبه فِى ألتاريخ اكثر مِن مره ،
وكان بناؤها يعاد فِى كُل مره ..
فَهى باقيه منذُ عهد أبراهيم الي أليوم..
وحين بعث رسول ألله،
صلي ألله عَليه و سلم،
تحقيقا لدعوه أبراهيم..
وجد ألرسول ألكعبه حيثُ بنيت آخر مره ،
وقد قصر ألجهد بمن بناها فلم يحفر أساسها كَما حفره أبراهيم.
نفهم مِن هَذا أن أبراهيم و أسماعيل بذلا فيها و حدهما جهدا أستحالت بَعد ذَلِك محاكاته علَي عدَد كبير مِن ألرجال..
ولقد صرح ألرسول بانه يحب هدمها و أعادتها الي أساس أبراهيم،
لولا قرب عهد ألقوم بالجاهليه ،
وخشيته أن يفتن ألناس هدمها و بناؤها مِن جديد..
بناؤها بحيثُ تصل الي قواعد أبراهيم و أسماعيل.
اى جهد شاق بذله ألنبيان ألكريمان و حدهما كَان عَليهما حفر ألاساس لعمق غائر فِى ألارض،
وكان عَليهما قطع ألحجاره مِن ألجبال ألبعيده و ألقريبه ،
ونقلها بَعد ذَلك،
وتسويتها،
وبناؤها و تعليتها..
وكان ألامر يستوجب جهد جيل مِن ألرجال،
ولكنهما بنياها معا.
لا نعرف كَم هُو ألوقت ألَّذِى أستغرقه بناءَ ألكعبه ،
كَما نجهل ألوقت ألَّذِى أستغرقه بناءَ سفينه نوح،
المهم أن سفينه نوح و ألكعبه كَانتا معا ملاذا للناس و مثوبه و أمنا..
والكعبه هِى سفينه نوح ألثابته علَي ألارض أبدا..
وهى تنتظر ألراغبين فِى ألنجآه مِن هول ألطوفان دائما.
لم يحدثنا ألله عَن زمن بناءَ ألكعبه ..
حدثنا عَن أمر أخطر و أجدى..
حدثنا عَن تجرد نفْسيه مِن كَان يبنيها..
ودعائه و هو يبنيها:
واذَ يرفع أبراهيم ألقواعد مِن ألبيت و أسماعيل ربنا تقبل منا أنك انت ألسميع ألعليم 127 ربنا و أجعلنا مسلمين لك و من ذَريتنا أمه مسلمه لك و أرنا مناسكنا و تب علينا أنك انت ألتواب ألرحيم 128 ربنا و أبعث فيهم رسولا مِنهم يتلو عَليهم أياتك و يعلمهم ألكتاب و ألحكمه و يزكيهم أنك انت ألعزيز ألحكيم 129 ألبقره )
ان أعظم مسلمين علَي و جه ألارض يومها يدعوان ألله أن يتقبل عملهما،
وان يجعلهما مسلمين له..
يعرفان أن ألقلوب بَين أصبعين مِن أصابع ألرحمن.
وتبلغ ألرحمه بهما أن يسالا ألله أن يخرج مِن ذَريتهما أمه مسلمه لَه سبحانه..
يريدان أن يزيد عدَد ألعابدين ألموجودين و ألطائفين و ألركع ألسجود.
ان دعوه أبراهيم و أسماعيل تكشف عَن أهتمامات ألقلب ألمؤمن..
انه يبنى لله بيته،
ومع هَذا يشغله أمر ألعقيده ..
ذلِك أيحاءَ بان ألبيت رمز ألعقيده .
ثم يدعوان ألله أن يريهم أسلوب ألعباده ألَّذِى يرضاه،
وان يتوب عَليهم فَهو ألتواب ألرحيم.
بعدها يتجاوز أهتمامها هَذا ألزمن ألَّذِى يعيشان فيه..
يجاوزانه و يدعوان ألله أن يبث رسولا لهؤلاءَ ألبشر.
وتحققت هَذه ألدعوه ألاخيره ..
حين بعث محمد بن عبد ألله،
صلي ألله عَليه و سلم..
تحققت بَعد أزمنه و أزمنه .
انتهي بناءَ ألبيت،
واراد أبراهيم حجرا مميزا،
يَكون علامه خاصه يبدا مِنها ألطواف حَول ألكعبه ..
امر أبراهيم أسماعيل أن ياتيه بحجر مميز يختلف عَن لون حجاره ألكعبه .
سار أسماعيل ملبيا أمر و ألده..
حين عاد،
كان أبراهيم قَد و َضع ألحجر ألاسود فِى مكانه..
فساله أسماعيل: مِن ألَّذِى أحضره أليك يا أبت فاجاب أبراهيم: أحضره جبريل عَليه ألسلام.
انتهي بناءَ ألكعبه ..
وبدا طواف ألموحدين و ألمسلمين حولها..
ووقف أبراهيم يدعو ربه نفْس دعائه مِن قَبل..
ان يجعل أفئده مِن ألناس تهوى الي ألمكان..
انظر الي ألتعبير..
ان ألهوي يصور أنحدارا لا يقاوم نحو شيء..
وقمه ذَلِك هوي ألكعبه .
من هَذه ألدعوه و لد ألهوي ألعميق فِى نفوس ألمسلمين،
رغبه فِى زياره ألبيت ألحرام.
وصار كُل مِن يزور ألمسجد ألحرام و يعود الي بلده..
يحس انه يزداد عطشا كلما أزداد ريا مِنه،
ويعمق حنينه أليه كلما بَعد مِنه،
وتجيء أوقات ألحج فِى كُل عام..
فينشب ألهوي ألغامض أظافره فِى ألقلب نزوعا الي رؤيه ألبيت،
وعطشا الي بئر زمزم.
قال تعالي حين جادل ألمجادلون فِى أبراهيم و أسماعيل.
ما كَان أبراهيم يهوديا و لا نصرانيا و لكن كَان حنيفا مسلما و ما كَان مِن ألمشركين 67 أل عمران)
عليه ألصلآه و ألسلام..
استجاب ألله دعاءه..
وكان أبراهيم اول مِن سمانا ألمسلمين.

الياس

نبذه :

ارسل الي أهل بعلبك غربى دمشق فدعاهم الي عباده ألله و أن يتركوا عباده صنم كَانوا يسمونه بعلا فاذوه،
وقال أبن عباس هُو عم أليسع.

سيرته:

قال تعالى:
وان ألياس لمن ألمرسلين 123 أذَ قال لقومه ألا تتقون 124 أتدعون بعلا و تذرون أحسن ألخالقين 125 ألله ربكم و رب أبائكم ألاولين 126 فكذبوه فانهم لمحضرون 127 ألا عباد ألله ألمخلصين 128 و تركنا عَليه فِى ألاخرين 129 سلام علَي أل ياسين 130 انا كذلِك نجزى ألمحسنين 131 انه مِن عبادنا ألمؤمنين 131 ألصافات)
هَذه ألايات ألقصار هِى كُل ما يذكره ألله تعالي مِن قصه ألياس..
لذلِك أختلف ألمؤرخون فِى نسبه و في ألقوم ألَّذِين أرسل أليهم..
فقال ألطبرى انه ألياس بن ياسين بن فنحاص بن ألعيزار بن هارون..
اما أبن كثِير فيقول أن ألياس و ألياسين أسمين لرجل و أحد فالعرب تلحق ألنون فِى أسماءَ كثِيره و تبدلها مِن غَيرها.

الروايات ألمختلفه حَول دعوته:

جاءَ فِى تاريخ ألطبرى عَن أبن أسحق ما ملخصه:
ان ألياس عَليه ألسلام لما دعا بنى أسرائيل الي نبذَ عباده ألاصنام،
والاستمساك بعباده ألله و حده رفضوه و لم يستجيبوا له،
فدعا ربه فقال: أللهم أن بنى أسرائيل قَد أبو ألا ألكفر بك و ألعباده لغيرك،
فغير ما بهم مِن نعمتك فاوحى ألله أليه انا جعلنا أمر أرزاقهم بيدك فانت ألَّذِى تامر فِى ذَلك،
فقال ألياس: أللهم فامسك عَليهم ألمطر فحبس عنهم ثلاث سنين،
حتي هلكت ألماشيه و ألشجر،
وجهد ألناس جهدا شديدا،
وما دعا عَليهم أستخفي عَن أعينهم و كان ياتيه رزقه حيثُ كَان فكان بنو أسرائيل كلما و جدوا ربح ألخبز فِى دار قالوا هُنا ألياس فيطلبونه،
وينال أهل ألمنزل مِنهم شر و قد أوى ذََات مَره الي بيت أمرآه مِن بني أسرائيل لَها أبن يقال لَه أليسع بن خطوب بِه ضر فاوته و أخفت أمره.
فدعا ربه لابنها فعافاه مِن ألضر ألَّذِى كَان بِه و أتبع ألياس و أمن بِه و صدقه و لزمه فكان يذهب معه حيثما ذَهب و كان ألياس قَد أسن و كبر،
وكان أليسع غلاما شابا ثُم أن ألياس قال لبنى أسرائيل إذا تركتم عباده ألاصنام دعوات ألله أن يفرج عنكم فاخرجوا أصنامهم و محدثاتهم فدعا ألله لَهُم ففرج عنهم و أغاثهم،
فحييت بلادهم و لكنهم لَم يرجعوا عما كَانوا عَليه و لم يستقيموا فلما راى ألياس مِنهم دعا ربه أن يقبضه أليه فقبضه و رفعه.
ويذكر أبن كثِير أن رسالته كَانت لاهل بعلبك غربى دمشق و أنه كَان لَهُم صنم يعبدونه يسمى بعلا و قد ذَكره ألقران ألكريم علَي لسان ألياس حين قال لقومه أتدعون بعلا و تذرون أحسن ألخالقين 125 و ألله ربكم و رب أبائكم ألاولين).
ويذكر بَعض ألمؤرخين انه عقب أنتهاءَ ملك سليمان بن داود عَليه ألسلام و ذَلِك فِى سنه 933 قَبل ألميلاد أنقسمت مملكه بن أسرائيل الي قسمين،
الاول ،

يخضع لملك سلاله سليمان و أول ملوكهم رحبعام بن سليمان و ألثانى يخضع لاحد أسباط أفرايم بن يوسف ألصديق و أسم ملكهم جر بعام.
وقد تشتت دوله بني أسرائيل بَعد سليمان عَليه ألسلام بسَبب أختلاف ملوكهم و عظمائهم علَي ألسلطه ،
وبسَبب ألكفر و ألضلال ألَّذِى أنتشر بَين صفوفهم و قد سمح احد ملوكهم و هو أخاب لزوجته بنشر عباده قومها فِى بنى أسرائيل،
وكان قومها عبادا للاوثان فشاعت ألعباده ألوثنيه ،
وعبدوا ألصنم ألَّذِى ذَكره ألقران ألكريم و أسمه بعل فارسل أليهم ألياس عَليه ألسلام ألَّذِى تحدثنا عَن دعوته فما توفي ألياس عَليه ألسلام أوحى ألله تعالي الي احد ألانبياءَ و أسمه أليسع عَليه ألسلام ليقُوم فِى نبى أسرائيل،
فيدعوهم الي عباده ألله ألواحد ألقهار.
وارجح ألاراءَ أن ألياس هُو ألنبى ألمسمي أيليا فِى ألتوراه

اليسع

نبذه :

من ألعبده ألاخيار و رد ذَكره فِى ألتورآه كَما ذَكر فِى ألقران مرتين ،

ويذكر انه أقام مِن ألموت أنسانا كمعجزه .

سيرته:

من أنبياءَ ألله تعالى،
الذين يذكر ألحق أسمائهم و يثنى عَليهم،
ولا يحكى قصصهم..
نبى ألله تعالي أليسع.
قال تعالي فِى سوره ص): و أذكر أسماعيل و أليسع و ذَا ألكفل و كل مِن ألاخيار
وقال جل جلاله فِى سوره ألانعام و أسماعيل و أليسع و يونس و لوطا و كلا فضلنا علَي ألعالمين
جاءَ فِى تاريخ ألطبرى حَول ذَكر نسبه انه أليسع بن أخطوب و يقال انه أبن عم ألياس ألنبى عَليهما ألسلام ،

وذكر ألحافظ أبن عساكر نسبه علَي ألوجه ألاتي: أسمه أسباط بن عدى بن شوتلم بن أفرائيم بن يوسف ألصديق عَليه ألسلام و هو مِن أنبياءَ بنى أسرائيل،
وقد أوجز ألقران ألكريم عَن حياته فلم يذكر عنها شيئا و إنما أكتفى بَعده فِى مجموعه ألرسل ألكرام ألَّذِى يَجب ألايمان بهم تفصيلا.
قام بتبليغ ألدعوه بَعد أنتقال ألياس الي جوار ألله فقام يدعو الي ألله مستمسكا بمنهاج نبى ألله ألياس و شريعته و قد كثرت فِى زمانه ألاحداث و ألخطايا و كثر ألملوك ألجبابره فقتلوا ألانبياءَ و شردوا ألمؤمنين فوعظهم أليسع و خوفهم مِن عذاب ألله و لكنهم لَم يابهوا بدعوته ثُم توفاه ألله و سلط علَي بنى أسرائيل مِن يسومهم سوء ألعذاب كَما قص علينا ألقران ألكريم.
ويذكر بَعض ألمؤرخين أن دعوته فِى مدينه تسعي بانياس أحدي مدن ألشام،
ولا تزال حتّي ألآن موجوده و هى قريبه مِن بلده أللاذقيه و ألله أعلم.
وارجح ألاقوال أن أليسع هُو أليشع ألَّذِى تتحدث عنه ألتوراه ..
ويذكر ألقديس برنابا انه أقام مِن ألموت أنسانا كمعجزه .

اليسع و ذَو ألكفل:

ويروى بَعض ألعلماءَ قصه حدثت فِى زمن أليسع عَليه ألسلام.
فيروي انه لما كبر أليسع قال لَو أنى أستخلفت رجلا علَي ألناس يعمل عَليهم فِى حياتى حتّي أنظر كَيف يعمل فجمع ألناس فقال: مِن يتقبل لِى بثلاث أستخلفه: يصوم ألنهار،
ويقُوم ألليل،
ولا يغضب.
فقام رجل تزدريه ألعين،
فقال: أنا،
فقال: انت تصوم ألنهار،
وتَقوم ألليل،
ولا تغضب قال: نعم.
لكن أليسع عَليه ألسلام رد ألناس ذَلِك أليَوم دون أن يستخلف أحدا.
وفي أليَوم ألتالى خرج أليسع عَليه ألسلام علَي قومه و قال مِثل ما قال أليَوم ألاول،
فسكت ألناس و قام ذَلِك ألرجل فقال أنا.
فاستخلف أليسع ذَلِك ألرجل.
فجعل أبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان،
فاعياهم ذَلك.
فقال دعونى و أياه فاتاه فِى صوره شيخ كبير فقير،
واتاه حين أخذَ مضجعه للقائله ،
وكان لا ينام ألليل و ألنهار،
الا تلك ألنومه فدق ألباب.
فقال ذَُو ألكفل: مِن هَذا قال: شيخ كبير مظلوم.
فقام ذَُو ألكفل ففَتح ألباب.
فبدا ألشيخ يحدثه عَن خصومه بينه و بين قومه،
وما فعلوه به،
وكيف ظلموه،
واخذَ يطول فِى ألحديث حتّي حضر موعد مجلس ذَُو ألكفل بَين ألناس،
وذهبت ألقائله .
فقال ذَُو ألكفل: إذا رحت للمجلس فاننى أخذَ لك بحقك.
فخرج ألشيخ و خرج ذَُو ألكفل لمجلسه دون أن ينام.
لكن ألشيخ لَم يحضر للمجلس.
وانفض ألمجلس دون أن يحضر ألشيخ.
وعقد ألمجلس فِى أليَوم ألتالي،
لكن ألشيخ لَم يحضر أيضا.
ولما رجع ذَُو ألكفل لمنزله عِند ألقائله ليضطجع أتاه ألشيخ فدق ألباب،
فقال: مِن هَذا فقال ألشيخ ألكبير ألمظلوم.
ففَتح لَه فقال: ألم اقل لك إذا قعدت فاتنى فقال ألشيخ: انهم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا لِى نحن نعطيك حقك،
واذا قمت جحدوني.
فقال ذَُو ألكفل: أنطلق ألآن فاذا رحت مجلسى فاتني.
ففاتته ألقائله ،
فراح مجلسه و أنتظر ألشيخ فلا يراه و شق عَليه ألنعاس،
فقال لبعض أهله: لا تدعن أحدا يقرب هَذا ألباب حتّي أنام،
فانى قَد شق على ألنوم.
فقدم ألشيخ،
فمنعوه مِن ألدخول،
فقال: قَد أتيته أمس،
فذكرت لذى ألكفل أمري،
فقالوا: لا و ألله لقد أمرنا أن لا ندع أحدا يقربه.
فقام ألشيخ و تسور ألحائط و دخل ألبيت و دق ألباب مِن ألداخل،
فاستيقظ ذَُو ألكفل،
وقال لاهله: ألم أمركم ألا يدخل على احد فقالوا: لَم ندع أحدا يقترب،
فانظر مِن اين دخل.
فقام ذَُو ألكفل الي ألباب فاذا هُو مغلق كَما أغلقه و أذا ألرجل معه فِى ألبيت،
فعرفه فقال: أعدو ألله قال: نعم أعييتنى فِى كُل شيء ففعلت كُل ما تري لاغضبك.
فسماه ألله ذَا ألكفل لانه تكفل بامر فوفى به

انبياءَ أهل ألقريه

نبذه :

ارسل ألله رسولين لاحدي ألقري لكِن أهلا كذبوهما،
فارسل ألله تعالي رسولا ثالثا يصدقهما.
ولا يذكر و يذكر لنا ألقران ألكريم قصه رجل أمن بهم و دعي قومه للايمان بما جاؤوا بهن لكِنهم قتلوه،
فادخله ألله ألجنه .

سيرتهم:

يحكى ألحق تبارك و تعالي قصه أنبياءَ ثلاثه بغير أن يذكر أسمائهم.
كل ما يذكره ألسياق أن ألقوم كذبوا رسولين فارسل ألله ثالثا يعزرهما.
ولم يذكر ألقران مِن هُم أصحاب ألقريه و لا ما هِى ألقريه .
وقد أختلفت فيها ألروايات.
وعدَم أفصاح ألقران عنها دليل علَي أن تحديد أسمها او موضعها لا يزيد شيئا فِى دلاله ألقصه و أيحائها.
لكن ألناس ظلوا علَي أنكارهم للرسل و تكذيبهم،
وقالوا قالوا ما أنتم ألا بشر مِثلنا و ما أنزل ألرحمن مِن شيء أن أنتم ألا تكذبون).
وهَذا ألاعتراض ألمتكرر علَي بشريه ألرسل تبدو فيه سذاجه ألتصور و ألادراك, كَما يبدو فيه ألجهل بوظيفه ألرسول.
قد كَانوا يتوقعون دائما أن يَكون هُناك سر غامض فِى شخصيه ألرسول و حياته تكمن و راءه ألاوهام و ألاساطير..
اليس رسول ألسماءَ الي ألارض فكيف يَكون شخصيه مكشوفه بسيطه لا أسرار فيها و لا ألغاز حولها شخصيه بشريه عاديه مِن ألشخصيات ألَّتِى تمتلىء بها ألاسواق و ألبيوت !
وهَذه هِى سذاجه ألتصور و ألتفكير.
فالاسرار و ألالغاز ليست صفه ملازمه للنبوه و ألرساله .
فالرساله مِنهج ألهى تعيشه ألبشريه .
وحيآه ألرسول هِى ألنموذج ألواقعى للحيآه و فق ذَلِك ألمنهج ألالهي.
النموذج ألَّذِى يدعو قومه الي ألاقتداءَ به.
وهم بشر.
فلا بد أن يَكون رسولهم مِن ألبشر ليحقق نموذجا مِن ألحيآه يملكون هُم أن يقلدوه.
وفي ثقه ألمطمئن الي صدقه, ألعارف بحدود و ظيفته أجابهم ألرسل: أن ألله يعلم،
وهَذا يكفي.
وان و ظيفه ألرسل ألبلاغ.
وقد أدوه.
والناس بَعد ذَلِك أحرار فيما يتخذون لانفسهم مِن تصرف.
وفيما يحملون فِى تصرفهم مِن أوزار.
والامر بَين ألرسل و بين ألناس هُو أمر ذَلِك ألتبليغ عَن ألله; فمتي تحقق ذَلِك فالامر كله بَعد ذَلِك الي ألله.
ولكن ألمكذبين ألضالين لا ياخذون ألامور هَذا ألماخذَ ألواضح ألسَهل أليسير; و لا يطيقون و جود ألدعآه الي ألهدي و يعمدون الي ألاسلوب ألغليظ ألعنيف فِى مقاومه ألحجه لان ألباطل ضيق ألصدر.
قالوا: أننا نتشاءم منكم; و نتوقع ألشر فِى دعوتكم; فإن لَم تنتهوا عنها فاننا لَن نسكت عليكم, و لن ندعكم فِى دعوتكم: لنرجمنكم و ليمسنكم منا عذاب أليم).
هكذا أسفر ألباطل عَن غشمه; و أطلق علَي ألهدآه تهديده; و بغي فِى و جه كلمه ألحق ألهادئه !
ولكن ألواجب ألملقي علَي عاتق ألرسل يقضى عَليهم بالمضى فِى ألطريق: قالوا طائركم معكم).
فالقول بالتشاؤم مِن دعوه او مِن و جه هُو خرافه مِن خرافات ألجاهليه .
والرسل يبينون لقومهم انها خرافه ; و أن حظهم و نصيبهم مِن خير و من شر لا ياتيهم مِن خارِج نفوسهم.
إنما هُو معهم.
مرتبط بنواياهم و أعمالهم, متوقف علَي كسبهم و عملهم.
وفي و سعهم أن يجعلوا حظهم و نصيبهم خيرا او أن يجعلوه شرا.
فان أراده ألله بالعبد تنفذَ مِن خِلال نفْسه, و من خِلال أتجاهه, و من خِلال عمله.
وهو يحمل طائره معه.
هَذه هِى ألحقيقه ألثابته ألقائمه علَي أساس صحيح.
اما ألتشاؤم بالامكنه او ألتشاؤم بالوجوه او ألتشاؤم بالكلمات،
فَهو خرافه لا تستقيم علَي أصل!
وقالوا لهم: أئن ذَكرتم أترجموننا و تعذبوننا لاننا نذكركم أفهَذا جزاءَ ألتذكير بل أنتم قوم مسرفون تتجاوزون ألحدود فِى ألتفكير و ألتقدير; و تجازون علَي ألموعظه بالتهديد و ألوعيد; و تردون علَي ألدعوه بالرجم و ألتعذيب!

ما كَان مِن ألرجل ألمؤمن:

لا يقول لنا ألسياق ماذَا كَان مِن أمر هؤلاءَ ألانبياء،
إنما يذكر ما كَان مِن أمر أنسان أمن بهم.
امن بهم و حده..
ووقف بايمانه اقليه ضعيفه ضد أغلبيه كافره .
انسان جاءَ مِن أقصي ألمدينه يسعى.
جاءَ و قد تفَتح قلبه لدعوه ألحق..
فهَذا رجل سمع ألدعوه فاستجاب لَها بَعد ما راي فيها مِن دلائل ألحق و ألمنطق.
وحينما أستشعر قلبه حقيقه ألايمان تحركت هَذه ألحقيقه فِى ضميره فلم يطق عَليها سكوتا; و لم يقبع فِى داره بعقيدته و هو يري ألضلال مِن حوله و ألجحود و ألفجور; و لكنه سعي بالحق ألَّذِى أمن به.
سعي بِه الي قومه و هم يكذبون و يجحدون و يتوعدون و يهددون.
وجاءَ مِن أقصي ألمدينه يسعي ليقُوم بواجبه فِى دعوه قومه الي ألحق, و في كفهم عَن ألبغي, و في مقاومه أعتدائهم ألاثيم ألَّذِى يوشكون أن يصبوه علَي ألمرسلين.
ويبدو أن ألرجل لَم يكن ذَا جاه و لا سلطان.
ولم تكُن لَه عشيره تدافع عنه أن و قع لَه أذى.
ولكنها ألعقيده ألحيه فِى ضميره تدفعه و تجيء بِه مِن أقصي ألمدينه الي أقصاها.
فقال لهم: أتبعوا هؤلاءَ ألرسل،
فان ألَّذِى يدعو مِثل هَذه ألدعوه , و هو لا يطلب أجرا, و لا يبتغى مغنما.
انه لصادق.
والا فما ألَّذِى يحمله علَي هَذا ألعناءَ أن لَم يكن يلبى تكليفا مِن ألله ما ألَّذِى يدفعه الي حمل هُم ألدعوه و مجابهه ألناس بغير ما ألفوا مِن ألعقيده و ألتعرض لاذاهم و شرهم و أستهزائهم و تنكيلهم, و هو لا يجنى مِن ذَلِك كسبا, و لا يطلب مِنهم أجرا و هداهم و أضح فِى طبيعه دعوتهم.
فهم يدعون الي أله و أحد.
ويدعون الي نهج و أضح.
ويدعون الي عقيده لا خرافه فيها و لا غموض.
فهم مهتدون الي نهج سليم, و ألي طريق مستقيم.
ثم عاد يتحدث أليهم عَن نفْسه هُو و عن أسباب أيمانه, و يناشد فيهم ألفطره ألَّتِى أستيقظت فيه فاقتنعت بالبرهان ألفطرى ألسليم.
فلقد تسائل مَع نفْسه قَبل أئمانه،
لماذَا لا أعبد ألَّذِى فطرنى و ألذى أليه ألمرجع و ألمصير و ما ألَّذِى يحيد بى عَن هَذا ألنهج ألطبيعى ألَّذِى يخطر علَي ألنفس اول ما يخطر أن ألفطر مجذوبه الي ألَّذِى فطرها, تتجه أليه اول ما تتجه, فلا تنحرف عنه ألا بدافع آخر خارِج علَي فطرتها.
والتوجه الي ألخالق هُو ألاولى.
ثم يبين ضلال ألمنهج ألمعاكس.
مهج مِن يعبد ألهه غَير ألرحمن لا تضر و لا تنفع.
وهل أضل ممن يدع منطق ألفطره ألَّذِى يدعو ألمخلوق الي عباده خالقه, و ينحرف الي عباده غَير ألخالق بِدون ضروره و لا دافع و هل أضل ممن ينحرف عَن ألخالق الي ألهه ضعاف لا يحمونه و لا يدفعون عنه ألضر حين يُريد بِه خالقه ألضر بسَبب أنحرافه و ضلاله?
والآن و قد تحدث ألرجل بلسان ألفطره ألصادقه ألعارفه ألواضحه يقرر قراره ألاخير فِى و جه قومه ألمكذبين ألمهددين ألمتوعدين.
لان صوت ألفطره فِى قلبه أقوي مِن كُل تهديد و من كُل تكذيب: أنى أمنت بربكم فاسمعون هكذا ألقي بِكُلمه ألايمان ألواثقه ألمطمئنه .
واشهدهم عَليها.
وهو يوحى أليهم أن يقولوها كَما قالها.
او انه لا يبالى بهم ماذَا يقولون!

استشهاد ألرجل و دخوله ألجنه :

ويوحى سياق ألقصه بَعد ذَلِك ألقوم ألكافرين قتلوا ألرجل ألمؤمن.
وان كَان لا يذكر شيئا مِن هَذا صراحه .
إنما يسدل ألستار علَي ألدنيا و ما فيها, و علي ألقوم و ما هُم فيه; و يرفعه لنري هَذا ألشهيد ألَّذِى جهر بِكُلمه ألحق, متبعا صوت ألفطره , و قذف بها فِى و جوه مِن يملكون ألتهديد و ألتنكيل.
نراه فِى ألعالم ألاخر.
ونطلع علَي ما أدخر ألله لَه مِن كرامه .
تليق بمقام ألمؤمن ألشجاع ألمخلص ألشهيد: قيل أدخل ألجنه قال يا ليت قومى يعلمون .
.
بما غفر لِى ربى و جعلنى مِن ألمكرمين).
وتتصل ألحيآه ألدنيا بالحيآه ألاخره .
ونري ألموت نقله مِن عالم ألفناءَ الي عالم ألبقاء.
وخطوه يخلص بها ألمؤمن مِن ضيق ألارض الي سعه ألجنه .
ومن تطاول ألباطل الي طمانينه ألحق.
ومن تهديد ألبغى الي سلام ألنعيم.
ومن ظلمات ألجاهليه الي نور أليقين.
ونري ألرجل ألمؤمن.
وقد أطلع علَي ما أتاه ألله فِى ألجنه مِن ألمغفره و ألكرامه , يذكر قومه طيب ألقلب رضى ألنفس, يتمني لَو يراه قومه و يرون ما أتاه ربه مِن ألرضي و ألكرامه , ليعرفوا ألحق, معرفه أليقين.

اهلاك أصحاب ألقريه بالصيحه :

هَذا كَان جزاءَ ألايمان.
فاما ألطغيان فكان أهون علَي ألله مِن أن يرسل عَليه ألملائكه لتدمره.
فَهو ضعيف ضعيف: و ما أنزلنا علَي قومه مِن بَعده مِن جند مِن ألسماءَ و ما كنا منزلين .
.
ان كَانت ألا صيحه و أحده فاذا هُم خامدون).
لا يطيل هُنا فِى و صف مصرع ألقوم, تهوينا لشانهم, و تصغيرا لقدرهم.
فما كَانت ألا صيحه و أحده أخمدت أنفاسهم.
ويسدل ألستار علَي مشهدهم ألبائس ألمهين ألذليل!
تجاوز ألسياق أسماءَ ألانبياءَ و قصصهم ليبرز قصه رجل أمن..
لم يذكر لنا ألسياق أسمه.
اسمه لا يهم..
المهم ما و قع له..
لقد أمن بانبياءَ ألله..
قيل لَه أدخل ألجنه .
ليكن ما كَان مِن أمر تعذيبه و قْتله.
ليس هَذا فِى ألحساب ألنهائى شيئا لَه قيمته.
تكمن ألقيمه فِى دخوله فور أعلانه انه أمن.
فور قتله.

ايوب

نبذه :

من سلاله سيدنا أبراهيم كَان مِن ألنبيين ألموحي أليهم،
كان أيوب ذَا مال و أولاد كثِيرين و لكن ألله أبتلاه فِى هَذا كله فزال عنه،
وابتلى فِى جسده بانواع ألبلاءَ و أستمر مرضه 13 او 18 عاما أعتزله فيها ألناس ألا أمراته صبرت و عملت لكى توفر قوت يومهما حتّي عافاه ألله مِن مرضه و أخلفه فِى كُل ما أبتلى فيه،
ولذلِك يضرب ألمثل بايوب فِى صبره و في بلائه،
روى أن ألله يحتج يوم ألقيامه بايوب عَليه ألسلام علَي أهل ألبلاء.

سيرته:

ضربت ألامثال فِى صبر هَذا ألنبى ألعظيم.
فكلما أبتلى أنسانا أبتلاءَ عظيما أوصوه بان يصبر كصبر أيوب عَليه ألسلام..
وقد أثني ألله تبارك و تعالي علَي عبده أيوب فِى محكم كتابه انا و جدناه صابرا نعم ألعبد انه أواب و ألاوبه هِى ألعوده الي ألله تعالى..
وقد كَان أيوب دائم ألعوده الي ألله بالذكر و ألشكر و ألصبر.
وكان صبره سَبب نجاته و سر ثناءَ ألله عَليه.
والقران يسكت عَن نوع مرضه فلا يحدده..
وقد نسجت ألاساطير عديدا مِن ألحكايات حَول مرضه..

مرض أيوب:

كثرت ألروايات و ألاساطير ألَّتِى نسجت حَول مرض أيوب،
ودخلت ألاسرائيليات فِى كثِير مِن هَذه ألروايات.
ونذكر هُنا أشهرها:
ان أيوب عَليه ألسلام كَان ذَا مال و ولد كثِير،
ففقد ماله و ولده،
وابتلى فِى جسده،
فلبث فِى بلائه ثلاث عشره سنه , فرفضه ألقريب و ألبعيد ألا زوجته و رجلين مِن أخوانه.
وكَانت زوجته تخدم ألناس بالاجر،
لتحضر لايوب ألطعام.
ثم أن ألناس توقفوا عَن أستخدامها،
لعلمهم انها أمرآه أيوب،
خوفا أن ينالهم مِن بلائه،
او تعديهم بمخالطته.
فلما لَم تجد أحدا يستخدمها باعت لبعض بنات ألاشراف أحدي ضفيرتيها بطعام طيب كثِير،
فاتت بِه أيوب،
فقال: مِن اين لك هَذا و أنكره،
فقالت: خدمت بِه أناسا،
فلما كَان ألغد لَم تجد أحدا،
فباعت ألضفيره ألأُخري بطعام فاتته بِه فانكره أيضا،
وحلف لا ياكله حتّي تخبره مِن اين لَها هَذا ألطعام فكشفت عَن راسها خمارها،
فلما راي راسها محلوقا،
قال فِى دعائه: رب أنى مسنى ألضر و أنت أرحم ألراحمين).
وحلف أن يضربها مئه سوط إذا شفى.
وقيل أن أمرآه أيوب أخبرته انها لقيت طبيبا فِى ألطريق عرض أن يداوى أيوب إذا رضى أن يقول انت شفيتى بَعد علاجه،
فعرف أيوب أن هَذا ألطبيب هُو أبليس،
فغضب و حلف أن يضربها مئه ضربه .
اما ما كَان مِن أمر صاحبى أيوب،
فقد كَانا يغدوان أليه و يروحان, فقال أحدهما للاخر: لقد أذنب أيوب ذَنبا عظيما و ألا لكشف عنه هَذا ألبلاء, فذكره ألاخر لايوب, فحزن و دعا ألله.
ثم خرج لحاجته و أمسكت أمراته بيده فلما فرغ أبطات عَليه, فاوحي ألله أليه أن أركض برجلك, فضرب برجله ألارض فنبعت عين فاغتسل مِنها فرجع صحيحا, فجاءت أمراته فلم تعرفه, فسالته عَن أيوب فقال: أنى انا هو, و كان لَه أندران: أحدهما: للقمح و ألاخر: للشعير, فبعث ألله لَه سحابه فافرغت فِى أندر ألقمح ألذهب حتّي فاض, و في أندر ألشعير ألفضه حتّي فاض.
وفي ألصحيح أن رسول ألله صلي ألله لعيه و سلم قال: “بينما ‏‏ايوب يغتسل عريانا خر عَليه رجل جراد مِن ذَهب فجعل يحثى فِى ثوبه فناداه ربه يا ‏‏ أيوب ‏ ‏الم أكن أغنيتك عما تري قال بلي يا رب و لكن لا غني لِى عَن بركتك” رجل جراد ‏اى جماعه جراد).
فلما عوفي أمَره ألله أن ياخذَ عرجونا فيه مائه شمراخ عود دقيق فيضربها ضربه و أحده لكى لا يحنث فِى قسمه و بذلِك يَكون قَد بر فِى قسمه.
ثم جزي ألله عز و جل أيوب عَليه ألسلام علَي صبره بان أتاه أهله فقيل: أحيي ألله أبناءه.
وقيل: أجره فيمن سلف و عوضه عنهم فِى ألدنيا بدلهم،
وجمع لَه شمله بِكُلهم فِى ألدار ألاخره و ذَكر بَعض ألعلماءَ أن ألله رد علَي أمراته شبابها حتّي و لدت لَه سته و عشرين و لدا ذَكرا.
هَذه أشهر روايه عَن فتنه أيوب و صبره..
ولم يذكر فيها اى شيء عَن تساقط لحمه،
وانه لَم يبقي مِنه ألا ألعظم و ألعصب.
فاننا نستبعد أن يَكون مرضه منفرا او مشوها كَما تقول أساطير ألقدماء..
نستبعد ذَلِك لتنافيه مَع منصب ألنبوه ..
ويجدر ألتنبيه بان دعاءَ أيوب ربه أنى مسنى ألشيطان بنصب و عذاب).
قد يَكون ألقصد مِنه شكوي أيوب عَليه ألسلام لربه جرآه ألشيطان عَليه و تصوره انه يستطيع أن يغويه.
ولا يعتقد أيوب أن ما بِه مِن مرض قَد جاءَ بسَبب ألشيطان.
هَذا هُو ألفهم ألَّذِى يليق بعصمه ألانبياءَ و كمالهم.
وروي ألطبرى أن مده عمَره كَانت ثلاثا و تسعين سنه فعلي هَذا فيَكون عاش بَعد أن عوفي عشر سنين , و ألله أعلم.
وانه أوصي الي و لده حومل،
وقام بالامر بَعده و لده بشر بن أيوب،
وهو ألَّذِى يزعم كثِير مِن ألناس انه ذَُو ألكفل فالله أعلم
داوود

نبذه :

‏‏اتاه ألله ألعلم و ألحكمه و سخر لَه ألجبال و ألطير يسبحن معه و ألآن لَه ألحديد،
كان عبدا خالصا لله شكورا يصوم يوما و يفطر يوما يقُوم نصف ألليل و ينام ثلثه و يقُوم سدسه و أنزل ألله عَليه ألزبور و قد أوتى ملكا عظيما و أمَره ألله أن يحكم بالعدل.

سيرته:

حال بنو أسرائيل قَبل داود:

قبل ألبدء بقصه داود عَليه ألسلام،
لنري ألاوضاع ألَّتِى عاشها بنو أسرائل فِى تلك ألفتره .
لقد أنفصل ألحكم عَن ألدين..فاخر نبى ملك كَان يوشع بن نون..
اما مِن بَعده فكَانت ألملوك تسوس بنى أسرائيل و كَانت ألانبياءَ تهديهم.
وزاد طغيان بنى أسرائيل،
فكانوا يقتلون ألانبياء،
نبيا تلو نبي،
فسلط ألله عَليهم ملوكا مِنهم ظلمه جبارين،
الوهم و طغوا عَليهم.
وتتالت ألهزائم علَي بنى أسرائيل،
حتي انهم أضاعوا ألتابوت.
وكان فِى ألتابوت بقيه مما ترك أل موسي و هارون،
فقيل أن فيها بقيه مِن ألالواح ألَّتِى أنزلها ألله علَي موسى،
وعصاه،
وامورا أخرى.
كان بنو أسرائيل ياخذون ألتابوت معهم فِى معاركهم لتحل عَليهم ألسكينه و يحققوا ألنصر.
فتشروا و ساءت حالهم.
في هَذه ألظروف ألصعبه ،
كَانت هنالك أمرآه حامل تدعو ألله كثِيرا أن يرزقها و لدا ذَكرا.
فولدت غلاما فسمته أشموئيل..
ومعناه بالعبرانيه أسماعيل..
اى سمع ألله دعائي..
فلما ترعرع بعثته الي ألمسجد و أسلمته لرجل صالح ليتعلم مِنه ألخير و ألعباده .
فكان عنده،
فلما بلغ أشده،
بينما هُو ذََات ليله نائم: إذا صوت ياتيه مِن ناحيه ألمسجد فانتبه مذعورا ظانا أن ألشيخ يدعوه.
فهرع أشموئيل الي يساله: أدعوتني.. فكره ألشيخ أن يفزعه فقال: نعم..
نم..
فنام..
ثم ناداه ألصوت مَره ثانيه ..
وثالثه .
وانتبه الي جبريل عَليه ألسلام يدعوه: أن ربك بعثك الي قومك.
اختيار طالوت ملكا:
ذهب بنو أسرائيل لنبيهم يوما..
سالوه: ألسنا مظلومين؟
قال: بلى..
قالوا: ألسنا مشردين؟
قال: بلى..
قالوا: أبعث لنا ملكا يجمعنا تَحْت رايته كى نقاتل فِى سبيل ألله و نستعيد أرضنا و مجدنا.
قال نبيهم و كان أعلم بهم: هَل أنتم و أثقون مِن ألقتال لَو كتب عليكم ألقتال؟
قالوا: و لماذَا لا نقاتل فِى سبيل ألله،
وقد طردنا مِن ديارنا،
وتشرد أبناؤنا،
وساءَ حالنا؟
قال نبيهم: أن ألله أختار لكُم طالوت ملكا عليكم.
قالوا: كَيف يَكون ملكا علينا و هو ليس مِن أبناءَ ألاسره ألَّتِى يخرج مِنها ألملوك أبناءَ يهوذا كَما انه ليس غنيا و فينا مِن هُو أغني مِنه؟
قال نبيهم: أن ألله أختاره،
وفضله عليكم بعلمه و قوه جسمه.
قالوا: ما هِى أيه ملكه؟
قال لَهُم نبيهم: يسرجع لكُم ألتابوت تجمله ألملائكه .
ووقعت هَذه ألمعجزه ..
وعادت أليهم ألتورآه يوما..
ثم تجهز جيش طالوت،
وسار ألجيش طويلا حتّي أحس ألجنود بالعطش..
قال ألملك طالوت لجنوده: سنصادف نهرا فِى ألطريق،
فمن شرب مِنه فليخرج مِن ألجيش،
ومن لَم يذقه و إنما بل ريقه فَقط فليبق معى فِى ألجيش..
وجاءَ ألنهر فشرب معظم ألجنود،
وخرجوا مِن ألجيش،
وكان طالوت قَد أعد هَذا ألامتحان ليعرف مِن يطيعه مِن ألجنود و من يعصاه،
وليعرف أيهم قوى ألاراده و يتحمل ألعطش،
وايهم ضعيف ألاراده و يستسلم بسرعه .
لم يبق ألا ثلاثمئه و ثلاثه عشر رجلا،
لكن كلهم مِن ألشجعان.
كان عدَد أفراد جيش طالوت قلِيلا،
وكان جيش ألعدو كبيرا و قويا..
فشعر بَعض هؤلاءَ ألصفوه انهم أضعف مِن جالوت و جيشه و قالوا: كَيف نهزم هَذا ألجيش ألجبار..؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍!
قال ألمؤمنون مِن جيش طالوت: ألنصر ليس بالعده و ألعتاد،
إنما ألنصر مِن عِند ألله..
(كم مِن فئه قلِيله غلبت فئه كثِيره باذن ألله)..
فثبتوهم.
وبرز جالوت فِى دروعه ألحديديه و سلاحه،
وهو يطلب أحدا يبارزه..
وخاف مِنه جنود طالوت جميعا..
وهنا برز مِن جيش طالوت راعى غنم صغير هُو داود..
كان داود مؤمنا بالله،
وكان يعلم أن ألايمان بالله هُو ألقوه ألحقيقيه فِى هَذا ألكون،
وان ألعبره ليست بكثره ألسلاح،
ولا ضخامه ألجسم و مظهر ألباطل.
وكان ألملك،
قد قال: مِن يقتل جالوت يصير قائدا علَي ألجيش و يتزوج أبنتي..
ولم يكن داود يهتم كثِيرا لهَذا ألاغراء..
كان يُريد أن يقتل جالوت لان جالوت رجل جبار و ظالم و لا يؤمن بالله..
وسمح ألملك لداود أن يبارز جالوت..
وتقدم داود بعصاه و خمسه أحجار و مقلاعه و هو نبله يستخدمها ألرعاه )..
تقدم جالوت ألمدجج بالسلاح و ألدروع..
وسخر جالوت مِن داود و أهانه و ضحك مِنه،
ووضع داود حجرا قويا فِى مقلاعه و طوح بِه فِى ألهواءَ و أطلق ألحجر.
فاصاب جالوت فقتله.
وبدات ألمعركه و أنتصر جيش طالوت علَي جيش جالوت.

جمع ألله ألملك و ألنبوه لداود:

بعد فتره أصبح داود عَليه ألسلم ملكا لبنى أسرائيل،
فجمع ألله علَي يديه ألنبوه و ألملك مَره أخرى.
وتاتى بَعض ألروايات لتخبرنا بان طالوت بَعد أن أشتهر نجم داوود أكلت ألغيره قلبه،
وحاول قتله،
وتستمر ألروايات فِى نسج مِثل هَذه ألامور.
لكننا لا نود ألخوض فيها فليس لدينا دليل قوى عَليها.
ما يهمنا هُو أنتقال ألملك بَعد فتره مِن ألزمن الي داود.
لقد أكرم ألله نبيه ألكريم بَعده معجزات.
لقد أنزل عَليه ألزبور و أتينا داوود زبورا)،
واتاه جمال ألصوت،
فكان عندما يسبح،
تسبح ألجبال و ألطيور معه،
والناس ينظرون.
والآن ألله فِى يديه ألحديد،
حتي قيل انه كَان يتعامل مَع ألحديد كَما كَان ألناس يتعاملون مَع ألطين و ألشمع،
وقد تَكون هَذه ألالانه بمعني انه اول مِن عرف أن ألحديد ينصهر بالحراره .
فكان يصنع مِنه ألدروع.
كَانت ألدروع ألحديديه ألَّتِى يصنعها صناع ألدروع ثقيله و لا تجعل ألمحارب حرا يستطيع أن يتحرك كَما يشاءَ او يقاتل كَما يُريد.
فقام داوود بصناعه نوعيه جديده مِن ألدروع.
درع يتَكون مِن حلقات حديديه تسمح للمحارب بحريه ألحركه ،
وتحمى جسده مِن ألسيوف و ألفئوس و ألخناجر..
افضل مِن ألدروع ألموجوده أيامها..
وشد ألله ملك داود،
جعله ألله منصورا علَي أعدائه دائما..
وجعل ملكه قويا عظيما يخيف ألاعداءَ حتّي بغير حرب،
وزاد ألله مِن نعمه علَي داود فاعطاه ألحكمه و فصل ألخطاب،
اعطاه ألله مَع ألنبوه و ألملك حكمه و قدره علَي تمييز ألحق مِن ألباطل و معرفه ألحق و مساندته..
فاصبح نبيا ملكا قاضيا.
القضايا ألَّتِى عرضت علَي داود:
يروى لنا ألقران ألكريم بَعضا مِن ألقضايا ألَّتِى و ردت علَي داود عَليه ألسلام.
فلقد جلس داود كعادته يوما يحكم بَين ألناس فِى مشكلاتهم..
وجاءه رجل صاحب حقل و معه رجل أخر..
وقال لَه صاحب ألحقل: سيدى ألنبي..
ان غنم هَذا ألرجل نزلت حقلى أثناءَ ألليل،
واكلت كُل عناقيد ألعنب ألَّتِى كَانت فيه..
وقد جئت أليك لتحكم لِى بالتعويض..
قال داود لصاحب ألغنم: هَل صحيح أن غنمك أكلت حقل هَذا ألرجل؟
قال صاحب ألغنم: نعم يا سيدي..
قال داود: لقد حكمت بان تعطيه غنمك بدلا مِن ألحقل ألَّذِى أكلته.
قال سليمان..
وكان ألله قَد علمه حكمه تضاف الي ما و رث مِن و ألده: عندى حكم آخر يا أبي..
قال داود: قله يا سليمان..
قال سليمان: أحكم بان ياخذَ صاحب ألغنم حقل هَذا ألرجل ألَّذِى أكلته ألغنم..
ويصلحه لَه و يزرعه حتّي تنمو أشجار ألعنب،
واحكم لصاحب ألحقل أن ياخذَ ألغنم ليستفيد مِن صوفها و لبنها و ياكل مِنه،
فاذا كبرت عناقيد ألغنم و عاد ألحقل سليما كَما كَان أخذَ صاحب ألحقل حقله و أعطي صاحب ألغنم غنمه..
قال داود: هَذا حكم عظيم يا سليمان..
الحمد لله ألَّذِى و هبك ألحكمه ..
وقد و رد فِى ألصحيح قصه أخرى: حدثني زهير بن حرب حدثني شبابه حدثني و رقاءَ عَن أبي ألزناد عَن ألاعرج عَن أبي هريره عَن ألنبي صلي ألله عَليه و سلم قال « بينما أمراتان معهما أبناهما جاءَ ألذئب فذهب بابن أحداهما .

فقالت هَذه لصاحبتها إنما ذَهب بابنك انت .

وقالت ألأُخري إنما ذَهب بابنك .

فتحاكمتا الي داود فقضي بِه للكبري فخرجتا علَي سليمان بن داود عَليهما ألسلام فاخبرتاه فقال أئتوني بالسكين أشقه بينكَما .

فقالت ألصغري لا يرحمك ألله هُو أبنها .

فقضي بِه للصغري ».
قال قال أبو هريره و ألله أن سمعت بالسكين قط ألا يومئذَ ما كنا نقول ألا ألمديه .

فتنه داود:

وكان داود رغم قربه مِن ألله و حب ألله له،
يتعلم دائما مِن ألله،
وقد علمه ألله يوما ألا يحكم أبدا ألا إذا أستمع لاقوال ألطرفين ألمتخاصمين..
فيذكر لنا ألمولي فِى كتابه ألكريم قضيه اُخري عرضت علَي داود عَليه ألسلام.
جلس داود يوما فِى محرابه ألَّذِى يصلى لله و يتعبد فيه،
وكان إذا دخل حجرته أمر حراسه ألا يسمحوا لاحد بالدخول عَليه او أزعاجه و هو يصلي..
ثم فوجئ يوما فِى محرابه بانه امام أثنين مِن ألرجال..
وخاف مِنهما داود لانهما دخلا رغم انه أمر ألا يدخل عَليه أحد.
سالهما داود: مِن أنتما؟
قال احد ألرجلين: لا تخف يا سيدي..
بينى و بين هَذا ألرجل خصومه و قد جئناك لتحكم بيننا بالحق.
سال داود: ما هِى ألقضيه قال ألرجل ألاول: أن هَذا أخى لَه تسع و تسعون نعجه و لى نعجه و أحده ).
وقد أخذها مني.
قال أعطها لِى و أخذها مني..
وقال داود بغير أن يسمع راى ألطرف ألاخر و حجته: لقد ظلمك بسؤال نعجتك الي نعاجه)..
وان كثِيرا مِن ألشركاءَ يظلم بَعضهم بَعضا ألا ألَّذِين أمنوا..
وفوجئ داود باختفاءَ ألرجلين مِن امامه..
اختفى ألرجلان كَما لَو كَانا سحابه تبخرت فِى ألجو و أدرك داود أن ألرجلين ملكان أرسلهما ألله أليه ليعلماه درسا..
فلا يحكم بَين ألمتخاصمين مِن ألناس ألا إذا سمع أقوالهم جميعا،
فربما كَان صاحب ألتسع و ألتسعين نعجه معه ألحق..
وخر داود راكعا،
وسجد لله،
واستغفر ربه..
نسجت أساطير أليهود قصصا مريبه حَول فتنه داود عَليه ألسلام،
وقيل انه أشتهي أمرآه احد قواد جيشه فارسله فِى معركه يعرف مِن ألبِدايه نهايتها،
واستولي علَي أمراته..
وليس أبعد عَن تصرفات داود مِن هَذه ألقصه ألمختلقه ..
ان أنسانا يتصل قلبه بالله،
ويتصل تسبيحه بتسبيح ألكائنات و ألجمادات،
يستحيل عَليه أن يري او يلاحظ جمالا بشريا محصورا فِى و جه أمرآه او جسدها..

وفاته عَليه ألسلام:

عاد داود يعبد ألله و يسبحه حتّي مات… كَان داود يصوم يوما و يفطر يوما..
قال رسول ألله محمد بن عبد ألله صلي ألله عَليه و سلم عَن داود: “افضل ألصيام صيام داود.
كان يصوم يوما و يفطر يوما.
وكان يقرا ألزبور بسبعين صوتا،
وكَانت لَه ركعه مِن ألليل يبكى فيها نفْسه و يبكى ببكائه كُل شيء و يشفي بصوته ألمهموم و ألمحموم”..
جاءَ فِى ألحديث ألصحيح أن داود عَليه ألسلام كَان شديد ألغيره علَي نساءه،
فكَانت نساءه فِى قصر،
وحَول ألقصر أسوار،
حتي لا يقترب احد مِن نساءه.
وفي احد ألايام راي ألنسوه رجلا فِى صحن ألقصر،
فقالوا: مِن هَذا و ألله لَن راه داود ليبطشن به.
فبلغ ألخبر داود عَليه ألسلام فقال للرجل: مِن انت و كيف دخلت قال: انا مِن لا يقف امامه حاجز.
قال: انت ملك ألموت.
فاذن لَه فاخذَ ملك ألموت روحه.
مات داود عَليه ألسلام و عمَره مئه سنه .
وشيع جنازته عشرات ألالاف،
فكان محبوبا جداً بَين ألناس،
حتي قيل لَم يمت فِى بنى أسرائيل بَعد موسي و هارون احد كَان بنو أسرائيل أشد جزعا عَليه..
منهم علَي داود..
واذت ألشمس ألناس فدعا سليمان ألطير قال: أظلى علَي داود.
فاظلته حتّي أظلمت عَليه ألارض.
وسكنت ألريح.
وقال سليمان للطير: أظلى ألناس مِن ناحيه ألشمس و تنحى مِن ناحيه ألريح.
واطاعت ألطير.
فكان ذَلِك اول ما راه ألناس مِن ملك سليمان.

ذو ألكفل
نبذه :

من ألانبياءَ ألصالحين،
وكان يصلى كُل يوم مائه صلاه ،
قيل انه تكفل لبنى قومه أن يقضى بينهم بالعدل و يكفيهم أمرهم ففعل فسمى بذى ألكفل.

سيرته:

قال أهل ألتاريخ ذَُو ألكفل هُو أبن أيوب عَليه ألسلام و أسمه فِى ألاصل بشر و قد بعثه ألله بَعد أيوب و سماه ذَا ألكفل لانه تكفل ببعض ألطاعات فَوقى بها،
وكان مقامه فِى ألشام و أهل دمشق يتناقلون أن لَه قبرا فِى جبل هُناك يشرف علَي دمشق يسمي قاسيون.
الا أن بَعض ألعلماءَ يرون انه ليس بنبى و إنما هُو رجل مِن ألصالحين مِن بنى أسرائيل.
وقد رجح أبن كثِير نبوته لان ألله تعالي قرنه مَع ألانبياءَ فقال عز و جل:
واسماعيل و أدريس و ذَا ألكفل كُل مِن ألصابرين 85 و أدخلناهم فِى رحمتنا انهم مِن ألصالحين 85 ألانبياء)
قال أبن كثِير فالظاهر مِن ذَكره فِى ألقران ألعظيم بالثناءَ عَليه مقرونا مَع هؤلاءَ ألساده ألانبياءَ انه نبى عَليه مِن ربه ألصلآه و ألسلام و هَذا هُو ألمشهور.
والقران ألكريم لَم يزد علَي ذَكر أسمه فِى عداد ألانبياءَ أما دعوته و رسالته و ألقوم ألَّذِين أرسل أليهم فلم يتعرض لشيء مِن ذَلِك لا بالاجمال و لا بالتفصيل لذلِك نمسك عَن ألخوض فِى موضوع دعوته حيثُ أن كثِيرا مِن ألمؤرخين لَم يوردوا عنه ألا ألشيء أليسير.
ومما ينبغى ألتنبه لَه أن ذَا ألكفل ألَّذِى ذَكره ألقران هُو غَير ألكفل ألَّذِى ذَكر فِى ألحديث ألشريف و نص ألحديث كَما رواه ألامام أحمد عَن أبن عمر رضى ألله عنهما قال: كَان ألكفل مِن بنى أسرائيل لا يتورع عَن ذَنب عمله فاتته أمرآه فاعطاها ستين دينار علَي أن يطاها فلما قعد مِنها مقعد ألرجل مِن أمراته أرعدت و بكت فقال لَها ما يبكيك أكرهتك قالت لا و لكن هَذا عمل لَم أعمله قط و إنما حملتنى عَليه ألحاجه .
.قال فتفعلين هَذا و لم تفعليه قط ثُم نزل فقال أذهبى بالدنانير لك ،

ثم قال و ألله لا يعصى ألله ألكفل أبدا فمات مِن ليلته فاصبح مكتوبا علَي بابه قَد غفر ألله للكفل).
رواه ألترمذى و قال: حديث حسن و روى موقوفا علَي أبن عمر و في أسناده نظر.
فان كَان محفوظا فليس هُو ذَا ألكفل و إنما لفظ ألحديث ألكفل مِن غَير أضافه فَهو إذا رجل آخر غَير ألمذكور فِى ألقران.
ويذكر بَعض ألمؤرخين أن ذَا ألكفل تكفل لبنى قومه أن يكفيهم أمرهم و يقضى بينهم بالعدل فسمى ذَا ألكفل و ذَكروا بَعض ألقصص فِى ذَلِك و لكنها قصص تَحْتاج الي تثبت و ألي تمحيص و تدقيق.

الرجل ألصالح:

اما مِن يقول أن ذَُو ألكفل لَم يكن نبيا و إنما كَان رجلا صالحا مِن بنى أسرائيل فيروى انه كَان فِى عهد نبى ألله أليسع عَليه ألسلام.
وقد روى انه لما كبر أليسع قال لَو أنى أستخلفت رجلا علَي ألناس يعمل عَليهم فِى حياتى حتّي أنظر كَيف يعمل فجمع ألناس فقال: مِن يتقبل لِى بثلاث أستخلفه: يصوم ألنهار،
ويقُوم ألليل،
ولا يغضب.
فقام رجل تزدريه ألعين،
فقال: أنا،
فقال: انت تصوم ألنهار،
وتَقوم ألليل،
ولا تغضب قال: نعم.
لكن أليسع عَليه ألسلام رد ألناس ذَلِك أليَوم دون أن يستخلف أحدا.
وفي أليَوم ألتالى خرج أليسع عَليه ألسلام علَي قومه و قال مِثل ما قال أليَوم ألاول،
فسكت ألناس و قام ذَلِك ألرجل فقال أنا.
فاستخلف أليسع ذَلِك ألرجل.
فجعل أبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان،
فاعياهم ذَلك.
فقال دعونى و أياه فاتاه فِى صوره شيخ كبير فقير،
واتاه حين أخذَ مضجعه للقائله ،
وكان لا ينام ألليل و ألنهار،
الا تلك ألنومه فدق ألباب.
فقال ذَُو ألكفل: مِن هَذا قال: شيخ كبير مظلوم.
فقام ذَُو ألكفل ففَتح ألباب.
فبدا ألشيخ يحدثه عَن خصومه بينه و بين قومه،
وما فعلوه به،
وكيف ظلموه،
واخذَ يطول فِى ألحديث حتّي حضر موعد مجلس ذَُو ألكفل بَين ألناس،
وذهبت ألقائله .
فقال ذَُو ألكفل: إذا رحت للمجلس فاننى أخذَ لك بحقك.
فخرج ألشيخ و خرج ذَُو ألكفل لمجلسه دون أن ينام.
لكن ألشيخ لَم يحضر للمجلس.
وانفض ألمجلس دون أن يحضر ألشيخ.
وعقد ألمجلس فِى أليَوم ألتالي،
لكن ألشيخ لَم يحضر أيضا.
ولما رجع ذَُو ألكفل لمنزله عِند ألقائله ليضطجع أتاه ألشيخ فدق ألباب،
فقال: مِن هَذا فقال ألشيخ ألكبير ألمظلوم.
ففَتح لَه فقال: ألم اقل لك إذا قعدت فاتنى فقال ألشيخ: انهم أخبث قوم إذا عرفوا أنك قاعد قالوا لِى نحن نعطيك حقك،
واذا قمت جحدوني.
فقال ذَُو ألكفل: أنطلق ألآن فاذا رحت مجلسى فاتني.
ففاتته ألقائله ،
فراح مجلسه و أنتظر ألشيخ فلا يراه و شق عَليه ألنعاس،
فقال لبعض أهله: لا تدعن أحدا يقرب هَذا ألباب حتّي أنام،
فانى قَد شق على ألنوم.
فقدم ألشيخ،
فمنعوه مِن ألدخول،
فقال: قَد أتيته أمس،
فذكرت لذى ألكفل أمري،
فقالوا: لا و ألله لقد أمرنا أن لا ندع أحدا يقربه.
فقام ألشيخ و تسور ألحائط و دخل ألبيت و دق ألباب مِن ألداخل،
فاستيقظ ذَُو ألكفل،
وقال لاهله: ألم أمركم ألا يدخل على احد فقالوا: لَم ندع أحدا يقترب،
فانظر مِن اين دخل.
فقام ذَُو ألكفل الي ألباب فاذا هُو مغلق كَما أغلقه و أذا ألرجل معه فِى ألبيت،
فعرفه فقال: أعدو ألله قال: نعم أعييتنى فِى كُل شيء ففعلت كُل ما تري لاغضبك.
فسماه ألله ذَا ألكفل لانه تكفل بامر فوفى به!

زكريا
نبذه :

عبد صالح تقى أخذَ يدعو للدين ألحنيف،
كفل مريم ألعذراء،
دعا ألله أن يرزقه ذَريه صالحه فوهب لَه يحيي ألَّذِى خَلفه فِى ألدعوه لعباده ألله ألواحد ألقهار.

سيرته:

امرآه عمران:

في ذَلِك ألعصر ألقديم..
كان هُناك نبي..
وعالم عظيم يصلى بالناس..
كان أسم ألنبى زكريا عَليه ألسلام..
اما ألعالم ألعظيم ألَّذِى أختاره ألله للصلآه بالناس،
فكان أسمه عمران عَليه ألسلام.
وكان لعمران زوجته لا تلد..
وذَات يوم رات طائرا يطعم أبنه ألطفل فِى فمه و يسقيه..
وياخذه تَحْت جناحه خوفا عَليه مِن ألبرد..
وذكرها هَذا ألمشهد بنفسها فتمنت علَي ألله أن تلد..
ورفعت يديها و راحت تدعو خالقها أن يرزقها بطفل..
واستجابت لَها رحمه ألله فاحست ذََات يوم انها حامل..
وملاها ألفرح و ألشكر لله فنذرت ما فِى بطنها محررا لله..
كان معني هَذا انها نذرت لله أن يَكون أبنها خادما للمسجد طوال حياته..
يتفرغ لعباده ألله و خدمه بيته.

ولاده مريم:

وجاءَ يوم ألوضع و وضعت زوجه عمران بنتا،
وفوجئت ألام كَانت تُريد و لدا ليَكون فِى خدمه ألمسجد و ألعباده ،
فلما جاءَ ألمولود أنثي قررت ألام أن تفي بنذرها لله برغم أن ألذكر ليس كالانثى.
سمع ألله سبحانه و تعالي دعاءَ زوجه عمران،
والله يسمع ما نقوله،
وما نهمس بِه لانفسنا،
وما نتمني أن نقوله و لا نفعله..
يسمع ألله هَذا كله و يعرفه..
سمع ألله زوجه عمران و هى تخبره انها قَد و َضعت بنتا،
والله أعلم بما و َضعت،
الله..
هو و حده ألَّذِى يختار نوع ألمولود فيخلقه ذَكرا او يخلقه أنثى..
سمع ألله زوجه عمران تساله أن يحفظ هَذه ألفتآه ألَّتِى سمتها مريم،
وان يحفظ ذَريتها مِن ألشيطان ألرجيم.
ويروى ألامام مسلم فِى صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبه حدثنا عبد ألأعلي عَن معمر عَن ألزهري عَن سعيد عَن أبي هريره أن رسول ألله صلي ألله عَليه و سلم قال « ما مِن مولود يولد ألا نخسه ألشيطان فيستهل صارخا مِن نخسه ألشيطان ألا أبن مريم و أمه ».
ثم قال أبو هريره أقرءوا أن شئتم و أني أعيذها بك و ذَريتها مِن ألشيطان ألرجيم).

كفاله زكريا لمريم:

اثار ميلاد مريم بنت عمران مشكله صغيره فِى بِدايه ألامر..
كان عمران قَد مات قَبل و لاده مريم..
واراد علماءَ ذَلِك ألزمان و شيوخه أن يربوا مريم..
كل و أحد يتسابق لنيل هَذا ألشرف..
ان يربى أبنه شيخهم ألجليل ألعالم و صاحب صلاتهم و أمامهم فيها.
قال زكريا: أكفلها أنا..
هى قريبتي..
زوجتى هِى خالتها..
وانا نبى هَذه ألامه و أولاكم بها.
وقال ألعلماءَ و ألشيوخ: و لماذَا لا يكفلها أحدنا.. لا نستطيع أن نتركك تحصل علَي هَذا ألفضل بغير أشتراكنا فيه.
ثم أتفقوا علَي أجراءَ قرعه .
اى و أحد يكسب ألقرعه هُو ألَّذِى يكفل مريم،
ويربيها،
ويَكون لَه شرف خدمتها،
حتي تكبر هِى و هى تخدم ألمسجد و تتفرغ لعباده ألله،
واجريت ألقرعه ..
وضعت مريم و هى مولوده علَي ألارض،
ووضعت الي جوارها اقلام ألَّذِين يرغبون فِى كفالتها،
واحضروا طفلا صغيرا،
فاخرج قلم زكريا..
قال زكريا: حكم ألله لِى بان أكفلها.
قال ألعلماءَ و ألشيوخ: لا..
القرعه ثلاث مرات.
وراحوا يفكرون فِى ألقرعه ألثانيه ..
حفر كُل و أحد أسمه علَي قلم خشبي،
وقالوا: نلقى باقلامنا فِى ألنهر..
من سار قلمه ضد ألتيار و حده فَهو ألغالب.
والقوا اقلامهم فِى ألنهر،
فسارت اقلامهم جميعا مَع ألتيار ما عدا قلم زكريا..
سار و حده ضد ألتيار..
وظن زكريا انهم سيقتنعون،
لكنهم أصروا علَي أن تَكون ألقرعه ثلاث مرات.
قالوا: نلقى اقلامنا فِى ألنهر..
القلم ألَّذِى يسير مَع ألتيار و حده ياخذَ مريم.
والقوا اقلامهم فسارت جميعا ضد ألتيار ما عدا قلم زكريا.
وسلموا لزكريا،
واعطوه مريم ليكفلها..
وبدا زكريا يخدم مريم،
ويربيها و يكرمها حتّي كبرت..
كان لَها مكان خاص تعيش فيه فِى ألمسجد..
كان لَها محراب تتعبد فيه..
وكَانت لا تغادر مكأنها ألا قلِيلا..
يذهب و قْتها كله فِى ألصلآه و ألعباده ..
والذكر و ألشكر و ألحب لله..
وكان زكريا يزورها أحيانا فِى ألمحراب..
وكان يفاجاه كلما دخل عَليها انه امام شيء مدهش..
يَكون ألوقت صيفا فيجد عندها فاكهه ألشتاء..
ويَكون ألوقت شتاءَ فيجد عندها فاكهه ألصيف.
ويسالها زكريا مِن اين جاءها هَذا ألرزق..؟
فتجيب مريم: انه مِن عِند ألله..
وتكرر هَذا ألمشهد اكثر مِن مره .

دعاءَ زكريا ربه:

كان زكريا شيخا عجوزا ضعف عظمه،
واشتعل راسه بالشعر ألابيض،
واحس انه لَن يعيش طويلا..
وكَانت زوجته و هى خاله مريم عجوزا مِثله و لم تلد مِن قَبل فِى حياتها لأنها عاقر..
وكان زكريا يتمني أن يَكون لَه و لد يرث علمه و يصير نبيا و يستطيع أن يهدى قومه و يدعوهم الي كتاب ألله و مغفرته..
وكان زكريا لا يقول أفكاره هَذه لاحد..
حتي لزوجته..
ولكن ألله تعالي كَان يعرفها قَبل أن تقال..
ودخل زكريا ذَلِك ألصباح علَي مريم فِى ألمحراب..
فوجد عندها فاكهه ليس هَذا أوانها.
سالها زكريا: قال يا مريم أني لك هذا)؟!
مريم: قالت هُو مِن عِند ألله أن ألله يرزق مِن يشاءَ بغير حساب).
قال زكريا فِى نفْسه: سبحان ألله..
قادر علَي كُل شيء..
وغرس ألحنين أعلامه فِى قلبه و تمني ألذريه ..
فدعا ربه.
سال زكريا خالقه بغير أن يرفع صوته أن يرزقه طفلا يرث ألنبوه و ألحكمه و ألفضل و ألعلم..
وكان زكريا خائفا أن يضل ألقوم مِن بَعده و لم يبعث فيهم نبي..
فرحم ألله تعالي زكريا و أستجاب له.
فلم يكد زكريا يهمس فِى قلبه بدعائه لله حتّي نادته ألملائكه و هو قائم يصلى فِى ألمحراب: يا زكريا انا نبشرك بغلام أسمه يحيي لَم نجعل لَه مِن قَبل سميا).
فوجئ زكريا بهَذه ألبشرى..
ان يَكون لَه و لد لا شبيه لَه او مثيل مِن قَبل..
احس زكريا مِن فرط ألفرح باضطراب..
تسائل مِن موضع ألدهشه : قال رب أني يَكون لِى غلام و كَانت أمراتى عاقرا و قد بلغت مِن ألكبر عتيا أدهشه أن ينجب و هو عجوز و أمراته لا تلد..
(قال كذلِك قال ربك هُو على هين و قد خلقتك مِن قَبل و لم تك شيئا أفهمته ألملائكه أن هَذه مشيئه ألله و ليس امام مشيئه ألله ألا ألنفاذ..
وليس هُناك شيء يصعب علَي ألله سبحانه و تعالى..
كل شيء يُريده يامَره بالوجود فيوجد..
وقد خلق ألله زكريا نفْسه مِن قَبل و لم يكن لَه و جود..
وكل شيء يخلقه ألله تعالي بمجرد ألمشيئه إنما أمَره إذا أراد شيئا أن يقول لَه كن فيكون).
امتلا قلب زكريا بالشكر لله و حمده و تمجيده..
وسال ربه أن يجعل لَه أيه او علامه .
فاخبره ألله انه ستجيء عَليه ثلاثه أيام لا يستطيع فيها ألنطق..
سيجد نفْسه غَير قادر علَي ألكلام..
سيَكون صحيح ألمزاج غَير معتل..
اذا حدث لَه هَذا أيقن أن أمراته حامل،
وان معجزه ألله قَد تحققت..
وعليه ساعتها أن يتحدث الي ألناس عَن طريق ألاشاره ..
وان يسبح ألله كثِيرا فِى ألصباح و ألمساء..
وخرج زكريا يوما علَي ألناس و قلبه مليء بالشكر..
واراد أن يكلمهم فاكتشف أن لسانه لا ينطق..
وعرف أن معجزه ألله قَد تحققت..
فاوما الي قومه أن يسبحوا ألله فِى ألفجر و ألعشاء..
وراح هُو يسبح ألله فِى قلبه..
صلي لله شكرا علَي أستجابته لدعوته و منحه يحيي..
ظل زكريا عَليه ألسلام يدعوا الي ربه حتّي جاءت و فاته.
ولم ترد روايات صحيحه عَن و فاته عَليه ألسلام.
لكن و رايات كثِير ضعيفه أوردت قتله علَي يد جنود ألملك ألَّذِى قتل يحيي مِن قَبل.

سليمان
نبذه :

اتاه ألله ألعلم و ألحكمه و علمه منطق ألطير و ألحيوانات و سخر لَه ألرياح و ألجن،
وكان لَه قصه مَع ألهدهد حيثُ أخبره أن هُناك مملكه باليمن يعبد أهلها ألشمس مِن دون ألله فبعث سليمان الي ملكه سبا يطلب مِنها ألايمان و لكنها أرسلت لَه ألهدايا فطلب مِن ألجن أن ياتوا بعرشها فلما جاءت و وجدت عرشها أمنت بالله.

سيرته:

(وورث سليمان داوود و رثه فِى ألنبوه و ألملك..
ليس ألمقصود و راثته فِى ألمال،
لان ألانبياءَ لا يورثون.
إنما تَكون أموالهم صدقه مِن بَعدهم للفقراءَ و ألمحتاجين،
لا يخصون بها أقربائهم.
قال محمد بن عبد ألله صلي ألله عَليه و سلم: “نحن معشر ألانبياءَ لا نورث”.

ملك سليمان:

لقد أتي ألله سليمان عَليه ألسلام ملكا عظيما،
لم يؤته أحدا مِن قَبله،
ولن يعطه لاحد مِن بَعده الي يوم ألقيامه .
فقد أستجاب ألله تعالي لدعوه سليمان رب أغفر لِى و هب لِى ملكا لا ينبغى لاحد مِن بَعدي).
لنتحدث ألآن عَن بَعض ألامور ألَّتِى سخرها ألله لنبيه سليمان عَليه ألسلام.
لقد سخر لَه أمرا لَم يسخره لاحد مِن قَبله و لا بَعده..
سخر ألله لَه “الجن”.
فكان لديه عَليه ألسلام ألقدره علَي حبس ألجن ألَّذِين لا يطيعون أمره،
وتقييدهم بالسلاسل و تعذيبهم.
ومن يعص سليمان يعذبه ألله تعالى.
لذلِك كَانوا يستجيبون لاوامره،
فيبنون لَه ألقصور،
والتماثيل ألَّتِى كَانت مباحه فِى شرعهم و ألاوانى و ألقدور ألضخمه جدا،
فلا يُمكن تحريكها مِن ضخامتها.
وكَانت تغوص لَه فِى أعماق ألبحار و تستخرج أللؤلؤ و ألمرجان و ألياقوت..
وسخر ألله لسليمان عَليه ألسلام ألريح فكَانت تجرى بامره.
لذلِك كَان يستخدمها سليمان فِى ألحرب.
فكان لديه بساطا خشبيا ضخم جدا،
وكان يامر ألجيش بان يركب علَي هَذا ألخشب،
ويامر ألريح بان ترفع ألبساط و تنقلهم للمكان ألمطلوب.
فكان يصل فِى سرعه خارقه .
ومن نعم ألله عَليه،
اساله ألنحاس له.
مثلما أنعم علَي و ألده داود بان ألآن لَه ألحديد و علمه كَيف يصهره..
وقد أستفاد سليمان مِن ألنحاس ألمذاب فائده عظيمه فِى ألحرب و ألسلم.
ونختم هَذه ألنعم بجيش سليمان عَليه ألسلام.
كان جيشه مكون من: ألبشر،
والجن،
والطيور.
فكان يعرف لغتها.

سليمان و ألخيل:

بعد عرض أنعم ألله عَليه،
لنبدا بقصته عَليه ألسلام.
وبعض أحداثها.
كان سليمان عَليه ألسلام يحب ألخيل كثِيرا،
خصوصا ما يسمي بالصافنات)،
وهى مِن أجود أنواع ألخيول و أسرعها.
وفي يوم مِن ألايام،
بدا أستعراض هَذه ألخيول امام سليمان عصرا،
وتذكر بَعد ألروايات أن عدَدها كَان اكثر مِن عشرين ألف جواد،
فاخذَ ينظر أليها و يتامل فيها،
فطال ألاستعراض،
فشغله عَن و رده أليومى فِى ذَكر ألله تعالى،
حتي غابت ألشمس،
فانتبه،
وانب نفْسه لان حبه لهَذه ألخيول شغله عَن ذَكر ربه حتّي غابت ألشمس،
فامر بارجاع ألخيول لَه فطفق مسحا بالسوق و ألاعناق).
وجاءت هُنا روايتان كلاهما قوي.
روايه تقول انه أخذَ ألسيف و بدا بضربها علَي رقابها و أرجلها،
حتي لا ينشغل بها عَن ذَكر ألله.
وروايه اُخري تقول انه كَان يمسح عَليها و يستغفر ألله عز و جل،
فكان يمسحها ليري ألسقيم مِنها مِن ألصحيح لانه كَان يعدها للجهاد فِى سبيل ألله.

ابتلاءَ سليمان:

ورغم كُل هَذه ألنعم ألعظيمه و ألمنح ألخاصه ،
فقد فتن ألله تعالي سليمان..
اختبره و أمتحنه،
والفتنه أمتحان دائم،
وكلما كَان ألعبد عظيما كَان أمتحانه عظيما.
اختلف ألمفسرون فِى فتنه سليمان عَليه ألسلام.
ولعل أشهر روايه عَن هَذه ألفتنه هِى نفْسها أكذب روايه ..
قيل أن سليمان عزم علَي ألطواف علَي نسائه ألسبعمائه فِى ليله و أحده ،
وممارسه ألحب معهن حتّي تلد كُل أمرآه مِنهن و لدا يجاهد فِى سبيل ألله،
ولم يقل سليمان أن شاءَ ألله،
فطاف علَي نسائه فلم تلد مِنهن غَير أمرآه و أحده ..
ولدت طفلا مشوها ألقوه علَي كرسيه..
والقصه مختلقه مِن بدايتها لنهايتها،
وهى مِن ألاسرائيليات ألخرافيه .
وحقيقه هَذه ألفتنه ما ذَكره ألفخر ألرازي.
قال: أن سليمان أبتلى بمرض شديد حار فيه ألطب.
مرض سليمان مرضا شديدا حار فيه أطباءَ ألانس و ألجن..
واحضرت لَه ألطيور أعشابا طبيه مِن أطراف ألارض فلم يشف،
وكل يوم كَان ألمرض يزيد عَليه حتّي أصبح سليمان إذا جلس علَي كرسيه كَانه جسد بلا روح..
كانه ميت مِن كثره ألاعياءَ و ألمرض..
واستمر هَذا ألمرض فتره كَان سليمان فيها لا يتوقف عَن ذَكر ألله و طلب ألشفاءَ مِنه و أستغفاره و حبه..
وانتهي أمتحان ألله تعالي لعبده سليمان،
وشفي سليمان..
عادت أليه صحته بَعد أن عرف أن كُل مجده و كل ملكه و كل عظمته لا تستطيع أن تحمل أليه ألشفاءَ ألا إذا أراد ألله سبحانه..
هَذا هُو ألراى ألَّذِى نرتاح أليه،
ونراه لائقا بعصمه نبى حكيم و كريم كسليمان..
ويذكر لنا ألقران ألكريم مواقف عده ،
تتجلي لنا فيها حكمه سليمان عَليه ألسلام و مقدرته ألفائقه علَي أستنتاج ألحكم ألصحيح فِى ألقضايا ألمعروضه عَليه.
ومن هَذه ألقصص ما حدث فِى زمن داود عَليه ألسلام قال تعالى:
وداوود و سليمان أذَ يحكمان فِى ألحرث أذَ نفشت فيه غنم ألقوم و كنا لحكمهم شاهدين 78 ففهمناها سليمان و كلا أتينا حكَما و علما
جلس داود كعادته يوما يحكم بَين ألناس فِى مشكلاتهم..
وجاءه رجل صاحب حقل و معه رجل أخر..
وقال لَه صاحب ألحقل: سيدى ألنبي..
ان غنم هَذا ألرجل نزلت حقلى أثناءَ ألليل،
واكلت كُل عناقيد ألعنب ألَّتِى كَانت فيه..
وقد جئت أليك لتحكم لِى بالتعويض..
قال داود لصاحب ألغنم: هَل صحيح أن غنمك أكلت حقل هَذا ألرجل؟
قال صاحب ألغنم: نعم يا سيدي..
قال داود: لقد حكمت بان تعطيه غنمك بدلا مِن ألحقل ألَّذِى أكلته.
قال سليمان..
وكان ألله قَد علمه حكمه تضاف الي ما و رث مِن و ألده: عندى حكم آخر يا أبي..
قال داود: قله يا سليمان..
قال سليمان: أحكم بان ياخذَ صاحب ألغنم حقل هَذا ألرجل ألَّذِى أكلته ألغنم..
ويصلحه لَه و يزرعه حتّي تنمو أشجار ألعنب،
واحكم لصاحب ألحقل أن ياخذَ ألغنم ليستفيد مِن صوفها و لبنها و ياكل مِنه،
فاذا كبرت عناقيد ألغنم و عاد ألحقل سليما كَما كَان أخذَ صاحب ألحقل حقله و أعطي صاحب ألغنم غنمه..
قال داود: هَذا حكم عظيم يا سليمان..
الحمد لله ألَّذِى و هبك ألحكمه .
ومِنها ما جاءَ فِى ألحديث ألصحيح: حدثني زهير بن حرب حدثني شبابه حدثني و رقاءَ عَن أبي ألزناد عَن ألاعرج عَن أبي هريره عَن ألنبي صلي ألله عَليه و سلم قال « بينما أمراتان معهما أبناهما جاءَ ألذئب فذهب بابن أحداهما .

فقالت هَذه لصاحبتها إنما ذَهب بابنك انت .

وقالت ألأُخري إنما ذَهب بابنك .

فتحاكمتا الي داود فقضي بِه للكبري فخرجتا علَي سليمان بن داود عَليهما ألسلام فاخبرتاه فقال أئتوني بالسكين أشقه بينكَما .

فقالت ألصغري لا يرحمك ألله هُو أبنها .

فقضي بِه للصغري ».
قال قال أبو هريره و ألله أن سمعت بالسكين قط ألا يومئذَ ما كنا نقول ألا ألمديه .

سليمان و ألنمله :

ويذكر لنا ألقران ألكريم قصه عجيبه :
وحشر لسليمان جنوده مِن ألجن و ألانس و ألطير فهم يوزعون 17 حتّي إذا أتوا علَي و أد ألنمل قالت نمله يا أيها ألنمل أدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده و هم لا يشعرون 18 فتبسم ضاحكا مِن قولها و قال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك ألَّتِى أنعمت على و علي و ألدى و أن أعمل صالحا ترضاه و أدخلنى برحمتك فِى عبادك ألصالحين 19 ألنمل)
يقول ألعلماءَ “ما أعقلها مِن نمله و ما أفصحها”.
(يا نادت،
(ايها نبهت،
(ادخلوا أمرت،
(لا يحطمنكم نهت،
(سليمان خصت،
(وجنوده عمت،
(وهم لا يشعرون أعتذرت.
سمع سليمان كلام ألنمله فتبسم ضاحكا مِن قولها..
ما ألَّذِى تتصوره هَذه ألنمله رغم كُل عظمته و جيشه فانه رحيم بالنمل..
يسمع همسه و ينظر دائما امامه و لا يُمكن أبدا أن يدوسه..
وكان سليمان يشكر ألله أن منحه هَذه ألنعمه ..
نعمه ألرحمه و نعمه ألحنو و ألشفقه و ألرفق.

سليمان عَليه ألسلام و بلقيس ملكه سبا:

ولعل أشهر قصه عَن سليمان عَليه ألسلام هِى قصته مَع بلقيس ملكه سبا.
جاءَ يوم..
واصدر سليمان أمَره لجيشه أن يستعد..
بعدها،
خرج سليمان يتفقد ألجيش،
ويستعرضه و يفتش عَليه..
فاكتشف غياب ألهدهد و تخلفه عَن ألوقوف مَع ألجيش،
فغضب و قرر تعذيبه او قتله،
الا أن كَان لديه عذر قوى مَنعه مِن ألقدوم.
فجاءَ ألهدهد و وقف علَي مسافه غَير بعيده عَن سليمان عَليه ألسلام فمكث غَير بعيد فقال أحطت بما لَم تحط بِه و جئتك مِن سبا بنبا يقين و أنظروا كَيف يخاطب هَذا ألهدهد أعظم ملك فِى ألارض،
بلا أحساس بالذل او ألمهانه ،
ليس كَما يفعل ملوك أليَوم لا يتكلم معهم احد ألا و يَجب أن تَكون علامات ألذل ظاهره عَليه.
فقال ألهدهد أن أعلم منك بقضيه معينه ،
فجئت باخبار أكيده مِن مدينه سبا باليمن.
(انى و جدت أمرآه بلقيس تملكهم تحكمهم و أوتيت مِن كُل شيء أعطاها ألله قوه و ملكا عظيمين و سخر لَها أشياءَ كثِيره و لها عرش عظيم و كرسى ألحكم ضخم جداً و مرصع بالجواهر و جدتها و قومها يسجدون للشمس مِن دون ألله و هم يعبدون ألشمس و زين لَهُم ألشيطان أعمالهم أضلهم ألشيطان فصدهم عَن ألسبيل فهم لا يهتدون 24 ألا يسجدوا لله ألَّذِى يخرج ألخبء فِى ألسماوات و ألارض و يعلم ما تخفون و ما تعلنون يسجدون للشمس و يتركون ألله سبحانه و تعالي ألله لا أله ألا هُو رب ألعرش ألعظيم و ذَكر ألعرش هُنا لانه ذَكر عرش بلقيس مِن قَبل،
فحتي لا يغتر أنسان بعرشها ذَكر عرش ألله سبحانه و تعالى.
فتعجب سليمان مِن كلام ألهدهد،
فلم يكن شائعا أن تحكم ألمرآه ألبلاد،
وتعجب مِن أن قوما لديهم كُل شيء و يسجدون للشمس،
وتعجب مِن عرشها ألعظيم،
فلم يصدق ألهدهد و لم يكذبه إنما قال سننظر أصدقت أم كنت مِن ألكاذبين و هَذا منتهي ألعدل و ألحكمه .
ثم كتب كتابا و أعطاه للهدهد و قال له: أذهب بكتابى هَذا فالقه أليهم ثُم تول عنهم فانظر ماذَا يرجعون ألق ألكتاب عَليهم و قف فِى مكان بعيد يحث تستطيع سماع ردهم علَي ألكتاب.
يختصر ألسياق ألقرانى فِى سوره ألنمل ما كَان مِن أمر ذَهاب ألهدهد و تسليمه ألرساله ،
وينتقل مباشره الي ألملكه ،
وسط مجلس ألمستشارين،
وهى تقرا علَي رؤساءَ قومها و وزرائها رساله سليمان..
قالت يا أيها ألملا أنى ألقى الي كتاب كريم 29 انه مِن سليمان و أنه بسم ألله ألرحمن ألرحيم 30 ألا تعلوا على و أتونى مسلمين 31 ألنمل)
هَذا هُو نص خطاب ألملك سليمان لملكه سبا..
انه يامر فِى خطابه أن ياتوه مسلمين..
هكذا مباشره ..
انه يتجاوز أمر عبادتهم للشمس..
ولا يناقشهم فِى فساد عقيدتهم..
ولا يحاول أقناعهم بشيء..
إنما يامر فحسب..
اليس مؤيدا بقوه تسند ألحق ألَّذِى يؤمن به.. لا عَليه أذن أن يامرهم بالتسليم..
كان هَذا كله و أضحا مِن لهجه ألخطاب ألقصيره ألمتعاليه ألمهذبه فِى نفْس ألوقت..
طرحت ألملكه علَي رؤساءَ قومها ألرساله ..
وكَانت عاقله تشاورهم فِى كُل ألامور: قالت يا أيها ألملا أفتونى فِى أمرى ما كنت قاطعه أمرا حتّي تشهدون).
كان رد فعل ألملا و هم رؤساءَ قومها ألتحدي..
اثارت ألرساله بلهجتها ألمتعاليه ألمهذبه غرور ألقوم،
واحساسهم بالقوه .
ادركوا أن هُناك مِن يتحداهم و يلوح لَهُم بالحرب و ألهزيمه و يطالبهم بقبول شروطه قَبل و قوع ألحرب و ألهزيمه قالوا نحن أولوا قوه و أولوا باس شديد و ألامر أليك فانظرى ماذَا تامرين).
اراد رؤساءَ قومها أن يقولوا: نحن علَي أستعداد للحرب..
ويبدو أن ألملكه كَانت اكثر حكمه مِن رؤساءَ قومها..
فان رساله سليمان أثارت تفكيرها اكثر مما أستنفرتها للحرب..
فكرت ألملكه طويلا فِى رساله سليمان..
كان أسمه مجهولا لديها،
لم تسمع بِه مِن قَبل،
وبالتالى كَانت تجهل كُل شيء عَن قوته،
ربما يَكون قويا الي ألحد ألَّذِى يستطيع فيه غزو مملكتها و هزيمتها.
ونظرت ألملكه حولها فرات تقدم شعبها و ثراءه،
وخشيت علَي هَذا ألثراءَ و ألتقدم مِن ألغزو..
ورجحت ألحكمه فِى نفْسها علَي ألتهور،
وقررت أن تلجا الي أللين،
وترسل أليه بهديه ..
وقدرت فِى نفْسها انه ربما يَكون طامعا قَد سمع عَن ثراءَ ألمملكه ،
فحدثت نفْسها بان تهادنه و تشترى ألسلام مِنه بهديه ..
قدرت فِى نفْسها ايضا أن أرسالها بهديه أليه،
سيمكن رسلها ألَّذِين يحملون ألهديه مِن دخول مملكته،
واذا سيَكون رسلها عيونا فِى مملكته..
يرجعون باخبار قومه و جيشه،
وفي ضوء هَذه ألمعلومات،
سيَكون تقدير موقفها ألحقيقى مِنه ممكنا..
اخفت ألملكه ما يدور فِى نفْسها،
وحدثت رؤساءَ قومها بأنها تري أستكشاف نيات ألملك سليمان،
عن طريق أرسال هديه أليه،
انتصرت ألملكه للراى ألَّذِى يقضى بالانتظار و ألترقب..
واقنعت رؤساءَ قومها بنبذَ فكره ألحرب مؤقتا،
لان ألملوك إذا دخلوا قريه أنقلبت أوضاعها و صار رؤساءها هُم اكثر مِن فيها تعرضا للهوان و ألذل..
واقتنع رؤساءَ قومها حين لوحت ألملكه بما يتهددهم مِن أخطار..
وصلت هديه ألملكه بلقيس الي ألملك ألنبى سليمان..
جاءت ألاخبار لسليمان بوصول رسل بلقيس و هم يحملون ألهديه ..
وادرك سليمان علَي ألفور أن ألملكه أرسلت رجالها ليعرفوا معلومات عَن قوته لتقرر موقفها بشانه..
ونادي سليمان فِى ألمملكه كلها أن يحتشد ألجيش..
ودخل رسل بلقيس و سَط غابه كثيفه مدججه بالسلاح..
فوجئ رسل بلقيس بان كُل غناهم و ثرائهم يبدو و سَط بهاءَ مملكه سليمان..
وصغرت هديتهم فِى أعينهم.
وفوجئوا بان فِى ألجيش أسودا و نمورا و طيورا..
وادركوا انهم امام جيش لا يقاوم..
ثم قدموا لسليمان هديه ألملكه بلقيس علَي أستحياءَ شديد.
وقالوا لَه نحن نرفض ألخضوع لك،
لكننا لا نُريد ألقتال،
وهَذه ألهديه علامه صلح بيننا و نتمني أن تقبلها.
نظر سليمان الي هديه ألملكه و أشاح ببصره فلما جاءَ سليمان قال أتمدونن بمال فما أتانى ألله خير مما أتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون كشف ألملك سليمان بِكُلماته ألقصيره عَن رفضه لهديتهم،
وافهمهم انه لا يقبل شراءَ رضاه بالمال.
يستطيعون شراءَ رضاه بشيء آخر ألا تعلوا على و أتونى مسلمين ثُم هددهم أرجع أليهم فلناتينهم بجنود لا قَبل لَهُم بها و لنخرجنهم مِنها أذله و هم صاغرون).
وصل رسل بلقيس الي سبا..
وهُناك هرعوا الي ألملكه و حدثوها أن بلادهم فِى خطر..
حدثوها عَن قوه سليمان و أستحاله صد جيشه..
افهموها انها ينبغى أن تزوره و تترضاه..
وجهزت ألملكه نفْسها و بدات رحلتها نحو مملكه سليمان..
جلس سليمان فِى مجلس ألملك و سَط رؤساءَ قومه و وزرائه و قاده جنده و علمائه..
كان يفكر فِى بلقيس..
يعرف انها فِى ألطريق أليه..
تسوقها ألرهبه لا ألرغبه ..
ويدفعها ألخوف لا ألاقتناع..
ويقرر سليمان بينه و بين نفْسه أن يبهرها بقوته،
فيدفعها ذَلِك للدخول فِى ألاسلام.
فسال مِن حوله،
ان كَان بامكان أحدهم أن يحضر لَه عرش بلقيس قَبل أن تصل ألملكه لسليمان.
فعرش ألملكه بلقيس هُو أعجب ما فِى مملكتها..
كان مصنوعا مِن ألذهب و ألجواهر ألكريمه ،
وكَانت حجره ألعرش و كرسى ألعرش أيتين فِى ألصناعه و ألسبك..
وكَانت ألحراسه لا تغفل عَن ألعرش لحظه ..
فقال احد ألجن انا أستطيع أحضار ألعرش قَبل أن ينتهى ألمجلس و كان عَليه ألسلام يجلس مِن ألفجر الي ألظهر و أنا قادر علَي حمله و أمين علَي جواهره.
لكن شخص آخر يطلق عَليه ألقران ألكريم “الذى عنده علم ألكتاب” قال لسليمان انا أستطيع أحضار ألعرش فِى ألوقت ألَّذِى تستغرقه ألعين فِى ألرمشه ألواحده .
واختلف ألعلماءَ فِى “الذى عنده علم ألكتاب” فمنهم مِن قال انه و زيره او احد علماءَ بنى أسرائيل و كان يعرف أسم ألله ألاعظم ألَّذِى إذا دعى بِه أجاب.
ومنهم مِن قال انه جبريل عَليه ألسلام.
لكن ألسياق ألقرانى ترك ألاسم و حقيقه ألكتاب غارقين فِى غموض كثيف مقصود..
نحن امام سر معجزه كبري و قعت مِن و أحد كَان يجلس فِى مجلس سليمان..
والاصل أن ألله يظهر معجزاته فحسب،
اما سر و قوع هَذه ألمعجزات فلا يديره ألا ألله..
وهكذا يورد ألسياق ألقرانى ألقصه لايضاح قدره سليمان ألخارقه ،
وهى قدره يؤكدها و جود هَذا ألعالم فِى مجلسه.
هَذا هُو ألعرش ماثل امام سليمان..
تامل تصرف سليمان بَعد هَذه ألمعجزه ..
لم يستخفه ألفرح بقدرته،
ولم يزهه ألشعور بقوته،
وإنما أرجع ألفضل لمالك ألملك..
وشكر ألله ألَّذِى يمتحنه بهَذه ألقدره ،
ليري أيشكر أم يكفر.
تامل سليمان عرش ألملكه طويلا ثُم أمر بتغييره،
امر باجراءَ بَعض ألتعديلات عَليه،
ليمتحن بلقيس حين تاتي،
ويري هَل تهتدى الي عرشها أم تَكون مِن ألَّذِين لا يهتدون.
كَما أمر سليمان ببناءَ قصر يستقبل فيه بلقيس.
واختار مكانا رائعا علَي ألبحر و أمر ببناءَ ألقصر بحيثُ يقع معظمه علَي مياه ألبحر،
وامر أن تصنع أرضيه ألقصر مِن زجاج شديد ألصلابه ،
وعظيم ألشفافيه فِى نفْس ألوقت،
لكى يسير ألسائر فِى أرض ألقصر و يتامل تَحْته ألاسماك ألملونه و هى تسبح،
ويري أعشاب ألبحر و هى تتحرك.
تم بناءَ ألقصر،
ومن فرط نقاءَ ألزجاج ألَّذِى صنعت مِنه أرض حجراته،
لم يكن يبدو أن هُناك زجاجا.
تلاشت أرضيه ألقصر فِى ألبحر و صارت ستارا زجاجيا خفيا فَوقه.
يتجاوز ألسياق ألقرانى أستقبال سليمان لَها الي موقفين و قعا لَها بتدبيره: ألاول موقفها امام عرشها ألَّذِى سبقها بالمجيء،
وقد تركته و راءها و عليه ألحراس.
والثانى موقفها امام أرضيه ألقصر ألبلوريه ألشفافه ألَّتِى تسبح تَحْتها ألاسماك.
لما أصطحب سليمان عَليه ألسلام بلقيس الي ألعرش،
نظرت أليه فراته كعرشها تماما..
وليس كعرشها تماما..
اذا كَان عرشها فكيف سبقها فِى ألمجيء.. و أذا لَم يكن عرشها فكيف أمكن تقليده بهَذه ألدقه .

قال سليمان و هو يراها تتامل ألعرش: أهكذا عرشك؟)
قالت بلقيس بَعد حيره قصيره : كَانه هو!)
قال سليمان: و أوتينا ألعلم مِن قَبلها و كنا مسلمين).
توحى عبارته ألاخيره الي ألملكه بلقيس أن تقارن بَين عقيدتها و علمها،
وعقيده سليمان ألمسلمه و حكمته.
ان عبادتها للشمس،
ومبلغ ألعلم ألَّذِى هُم عَليه،
يصابان بالخسوفَ ألكلى امام علم سليمان و أسلامه.
لقد سبقها سليمان الي ألعلم بالاسلام،
بعدها سار مِن ألسَهل عَليه أن يسبقها فِى ألعلوم ألاخرى،
هَذا ما توحى بِه كلمه سليمان لبلقيس..
ادركت بلقيس أن هَذا هُو عرشها،
لقد سبقها الي ألمجيء،
وانكرت فيه أجزاءَ و هى لَم تزل تقطع ألطريق لسليمان..
اى قدره يملكها هَذا ألنبى ألملك سليمان؟!
انبهرت بلقيس بما شاهدته مِن أيمان سليمان و صلاته لله،
مثلما أنبهرت بما راته مِن تقدمه فِى ألصناعات و ألفنون و ألعلوم..
وادهشها اكثر هَذا ألاتصال ألعميق بَين أسلام سليمان و علمه و حكمته.
انتهي ألامر و أهتزت داخِل عقلها ألاف ألاشياء..
رات عقيده قومها تتهاوي هُنا امام سليمان،
وادركت أن ألشمس ألَّتِى يعبدها قومها ليست غَير مخلوق خلقه ألله تعالي و سخره لعباده،
وانكسفت ألشمس للمَره ألاولي فِى قلبها،
اضاءَ ألقلب نور جديد لا يغرب مِثلما تغرب ألشمس.
ثم قيل لبلقيس أدخلى ألقصر..
فلما نظرت لَم تر ألزجاج،
ورات ألمياه،
وحسبت انها ستخوض ألبحر،
(وكشفت عَن ساقيها حتّي لا يبتل رداؤها.
نبهها سليمان دون أن ينظر ألا تخاف علَي ثيابها مِن ألبلل.
ليست هُناك مياه.
(انه صرح ممرد مِن قوارير)..
انه زجاج ناعم لا يظهر مِن فرط نعومته..
اختارت بلقيس هَذه أللحظه لاعلان أسلامها..
اعترفت بظلمها لنفسها و أسلمت مَع سليمان لله رب ألعالمين).
وتبعها قومها علَي ألاسلام.
ادركت انها تواجه أعظم ملوك ألارض،
واحد أنبياءَ ألله ألكرام.
يسكت ألسياق ألقرانى عَن قصه بلقيس بَعد أسلامها..
ويقول ألمفسرون انها تزوجت سليمان بَعد ذَلك..
ويقال انها تزوجت احد رجاله..
احبته و تزوجته،
وثبت أن بَعض ملوك ألحبشه مِن نسل هَذا ألزواج..
ونحن لا ندرى حقيقه هَذا كله..
لقد سكت ألقران ألكريم عَن ذَكر هَذه ألتفاصيل ألَّتِى لا تخدم قصه سليمان..
ولا نري نحن داعيا للخوض فيما لا يعرف أحد..

هيكل سليمان:

من ألاعمال ألَّتِى قام بها سليمان عَليه ألسلام أعاده بناءَ ألمسجد ألاقصي ألَّذِى بناه يعقوب مِن قَبل.
وبني بجانب ألمسجد ألاقصي هيكلا عظيما كَان مقدسا عِند أليهود و لا زالوا يبحثون عنه الي أليوم.
وقد و رد فِى ألهدى ألنبوى ألكريم أن سليمان لما بني بيت ألمقدس سال ربه عز و جل ثلاثا،
فاعطاه ألله أثنتين و نحن نرجو أن تَكون لنا ألثالثه : ساله حكَما يصادف حكمه اى أحكاما عادله كاحكام ألله تعالي فاعطاه أياه،
وساله ملكا لا ينبغى لاحد مِن بَعده فاعطاه أياه،
وساله أيما رجل خرج مِن بيته لا يُريد ألا ألصلآه فِى هَذا ألمسجد خرج مِن خطيئته مِثل يوم و لدته أمه،
واسال ألله أن تَكون لنا.
وقد تفننت ألتورآه فِى و صف ألهيكل..
وهَذا بَعض ما و رد فِى ألتورآه عنه:
كان هيكل سليمان فِى أورشليم هُو مركز ألعباده أليهوديه ،
ورمز تاريخ أليهود،
وموضع فخارهم و زهوهم..
وقد شيده ألملك سليمان و أنفق ببذخ عظيم علَي بنائه و زخرفته..
حتي لقد أحتاج فِى ذَلِك الي اكثر مِن 180 ألف عامل سفر ألملوك ألاول)..
وقد أتي لَه سليمان بالذهب مِن ترشيش،
وبالخشب مِن لبنان،
وبالاحجار ألكريمه مِن أليمن،
ثم بَعد سبع سنوات مِن ألعمل ألمتواصل تكامل بناءَ ألهيكل،
فكان أيه مِن أيات ألدنيا فِى ذَلِك ألزمان.
وامتدت يد ألخراب الي ألهيكل مرات عديده ،
اذَ كَان هدفا دائما للغزآه و ألطامعين ينهبون ما بِه مِن كنوز،
ثم يشيعون فيه ألدمار،
(سفر ألملوك ألثاني)..
ثم قام احد ألملوك بتجديد بنائه تحببا فِى أليهود..
فاستغرق بناءَ ألهيكل هَذه ألمَره 46 سنه ،
اصبح بَعدها صرحا ضخما تحيط بِه ثلاثه أسوار هائله ..
وكان مكونا مِن ساحتين كبيرتين: أحداهما خارِجيه و ألأُخري داخِليه ،
وكَانت تحيط بالساحه ألداخليه أروقه شامخه تَقوم علَي أعمده مزدوجه مِن ألرخام،
وتغطيها سقوف مِن خشب ألارز ألثمين.
وكَانت ألاروقه ألقائمه فِى ألجهه ألجنوبيه مِن ألهيكل ترتكز علَي 162 عمودا،
كل مِنها مِن ألضخامه بحيثُ لا يُمكن لاقل مِن ثلاثه رجال متشابكى ألاذرع أن يحيطوا بدائرته..
وكان للساحه ألخارجيه مِن ألهيكل تسع بوابات ضخمه مغطآه بالذهب..
وبوابه عاشره مصبوبه كلها علَي ألرغم مِن حجْمها ألهائل مِن نحاس كونثوس.
وقد تدلت فَوق تلك ألبوابات كلها زخارف علَي شَكل عناقيد ألعنب ألكبيره ألمصنوعه مِن ألذهب ألخالص،
وقد أستمرت هدايا ألملوك للهيكل حتّي آخر زمانه سفر ألملوك ألاول)،
فكان يزخر بالكنوز ألَّتِى لا تقدر بثمن..

وفاته عَليه ألسلام:

عاش سليمان و سَط مجد دانت لَه فيه ألارض..
ثم قدر ألله تعالي عَليه ألموت فمات..
ومثلما كَانت حيآه سليمان قمه فِى ألمجد ألَّذِى يمتلئ بالعجائب و ألخوارق..
كان موته أيه مِن أيات ألله تمتلئ بالعجائب و ألخوارق..
وهكذا جاءَ موته منسجما مَع حياته،
متسقا مَع مجده،
جاءَ نِهايه فريده لحيآه فريده و حافله .
لقد قدر ألله تعالي أن يَكون موت سليمان عَليه ألصلآه و ألسلام بشَكل ينسف فكره معرفه ألجن للغيب..
تلك ألفكره ألَّتِى فتن ألناس بها فاستقرت فِى أذهان بَعض ألبشر و ألجن..
كان ألجن يعملون لسليمان طالما هُو حي..
فلما مات أنكسر تسخيرهم له،
واعفوا مِن تبعه ألعمل معه..
وقد مات سليمان دون أن يعلم ألجن،
فظلوا يعملون له،
وظلوا مسخرين لخدمته،
ولو انهم كَانوا يعلمون ألغيب ما لبثوا فِى ألعذاب ألمهين.
كان سليمان متكئا علَي عصاه يراقب ألجن و هم يعملون.
فمات و هو علَي و َضعه متكئا علَي ألعصا..
وراه ألجن فظنوا انه يصلى و أستمروا فِى عملهم.
ومرت أيام طويله ..
ثم جاءت دابه ألارض،
وهى نمله تاكل ألخشب..
وبدات تاكل عصا سليمان..
كَانت جائعه فاكلت جُزء مِن ألعصا..
استمرت ألنمله تاكل ألعصا أياما..
كَانت تاكل ألجُزء ألملامس للارض،
فلما أزداد ما أكلته مِنها أختلت ألعصا و سقطت مِن يد سليمان..
اختل بَعدها توازن ألجسد ألعظيم فهوي الي ألارض..
ارتطم ألجسد ألعظيم بالارض فهرع ألناس أليه..
ادركوا انه مات مِن زمن..
تبين ألجن انهم لا يعلمون ألغيب..
وعرف ألناس هَذه ألحقيقه أيضا..
لو كَان ألجن يعلمون ألغيب ما لبثوا فِى ألعذاب ألمهين،
ما لبثوا يعملون و هم يظنون أن سليمان حي،
بينما هُو ميت منذُ فتره ..
بهَذه ألنِهايه ألعجيبه ختم ألله حيآه هَذا ألنبى ألملك.

  • نكت 2017 فيس بوك
782 views

قصص الانبياء بالتفصيل الممل