2:31 صباحًا الثلاثاء 20 فبراير، 2018

قصص الانبياء كاملة

صوره قصص الانبياء كاملة

قصص ألانبياءَ كامله مِن بدايه ألخلق ألي رسول الله صلي الله عَليه و سلام

الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
ادم عَليه ألسلام

ابو ألبشر،
خلقه الله بيده و أسجد لَه ألملائكه و علمه ألاسماءَ و خلق لَه زوجته و أسكنهما ألجنه و أنذرهما أن لا يقربا شجره معينه و لكِن ألشيطان و سوس لهما فاكلا مِنها فانزلهما الله ألي ألارض و مكن لهما سبل ألعيش بها و طالبهما بعباده الله و حده و حض ألناس علي ذَلك،
وجعله خليفته في ألارض،
وهو رسول الله ألي أبنائه و هُو أول ألانبياء.

خلق أدم عَليه ألسلام:

اخبر الله سبحانه و تعالي ملائكه بانه سيخلق بشرا خليفه لَه في ألارض.
فقال ألملائكه : أتجعل فيها مِن يفسد فيها و يسفك ألدماءَ و نحن نسبح بحمدك و نقدس لك).

ويوحى قول ألملائكه هَذا بانه كَان لديهم تجارب سابقه في ألارض ,
أو ألهام و بصيره ,
يكشف لَهُم عَن شيء مِن فطره هَذا ألمخلوق ,
ما يجعلهم يتوقعون أنه سيفسد في ألارض ,
و أنه سيسفك ألدماءَ .

.
ثم هُم – بفطره ألملائكه ألبريئه ألتى لا تتصور ألا ألخير ألمطلق – يرون ألتسبيح بحمد الله و ألتقديس لَه ,
هُو و حده ألغايه للوجود .

.
وهو متحقق بوجودهم هُم ,
يسبحون بحمد الله و يقدسون له, و يعبدونه و لا يفترون عَن عبادته

هَذه ألحيره و ألدهشه ألتى ثارت في نفوس ألملائكه بَعد معرفه خبر خلق أدم..
امر جائز علي ألملائكه ،
ولا ينقص مِن أقدارهم شيئا،
لانهم،
رغم قربهم مِن ألله،
وعبادتهم له،
وتكريمه لهم،
لا يزيدون علي كونهم عبيدا لله،
لا يشتركون معه في علمه،
ولا يعرفون حكمته ألخافيه ،
ولا يعلمون ألغيب .

لقد خفيت عَليهم حكمه الله تعالي ,
في بناءَ هَذه ألارض و عمارتها ,
و في تنميه ألحياه ,
و في تحقيق أراده ألخالق في تطويرها و ترقيتها و تعديلها ,
علي يد خليفه الله في أرضه .

هَذا ألذى قَد يفسد أحيانا ,
و قَد يسفك ألدماءَ أحيانا .

عندئذَ جاءهم ألقرار مِن ألعليم بِكُل شيء ,
و ألخبير بمصائر ألامور: أنى أعلم ما لا تعلمون).

وما ندرى نحن كَيف قال الله أو كَيف يقول للملائكه .

وما ندرى كذلِك كَيف يتلقي ألملائكه عَن الله ،

فلا نعلم عنهم سوي ما بلغنا مِن صفاتهم في كتاب الله .

ولا حاجه بنا ألي ألخوض في شيء مِن هَذا ألذى لا طائل و راءَ ألخوض فيه .

إنما نمضى ألي مغزي ألقصه و دلالتها كَما يقصها ألقران .

ادركت ألملائكه أن الله سيجعل في ألارض خليفه ..
واصدر الله سبحانه و تعالي أمَره أليهم تفصيلا،
فقال أنه سيخلق بشرا مِن طين،
فاذا سواه و نفخ فيه مِن روحه فيَجب علي ألملائكه أن تسجد له،
والمفهوم أن هَذا سجود تكريم لا سجود عباده ،
لان سجود ألعباده لا يَكون ألا لله و حده.

جمع الله سبحانه و تعالي قبضه مِن تراب ألارض،
فيها ألابيض و ألاسود و ألاصفر و ألاحمر – و لهَذا يجيء ألناس ألوانا مختلفه – و مزج الله تعالي ألتراب بالماءَ فصار صلصالا مِن حما مسنون.
تعفن ألطين و أنبعثت لَه رائحه ..
وكان أبليس يمر عَليه فيعجب أى شيء يصير هَذا ألطين؟

سجود ألملائكه لادم:

من هَذا ألصلصال خلق الله تعالي أدم .
.
سواه بيديه سبحانه ،

ونفخ فيه مِن روحه سبحانه .
.
فتحرك جسد أدم و دبت فيه ألحياه ..
فَتح أدم عينيه فراي ألملائكه كلهم ساجدين لَه .
.
ما عدا أبليس ألذى كَان يقف مَع ألملائكه ،
ولكنه لَم يكن مِنهم،
لم يسجد .
.
فهل كَان أبليس مِن ألملائكه ألظاهر أنه لا .

لانه لَو كَان مِن ألملائكه ما عصي .

فالملائكه لا يعصون الله ما أمرهم و يفعلون ما يؤمرون .

.
وسيجيء أنه خلق مِن نار .

والماثور أن ألملائكه خلق مِن نور .

.
ولكنه كَان مَع ألملائكه و كَان مامورا بالسجود .

اما كَيف كَان ألسجود و أين و متي كُل ذَلِك في علم ألغيب عِند الله .

ومعرفته لا تزيد في مغزي ألقصه شيئا..

فوبخ الله سبحانه و تعالي أبليس: قال يا أبليس ما مَنعك أن تسجد لما خلقت بيدى أستكبرت أم كنت مِن ألعالين .

فرد بمنطق يملاه ألحسد: قال أنا خير مِنه خلقتنى مِن نار و خلقته مِن طين .

هنا صدر ألامر ألالهى ألعالى بطرد هَذا ألمخلوق ألمتمرد ألقبيح: قال فاخرج مِنها فانك رجيم و أنزال أللعنه عَليه ألي يوم ألدين.
ولا نعلم ما ألمقصود بقوله سبحانه مِنها فهل هى ألجنه أم هَل هى رحمه الله .

.
هَذا و ذَلِك جائز .

ولا محل للجدل ألكثير .

فإنما هُو ألطرد و أللعنه و ألغضب جزاءَ ألتمرد و ألتجرؤ علي أمر الله ألكريم .

قال فالحق و ألحق أقول 84 لاملان جهنم منك و ممن تبعك مِنهم أجمعين 85 ص)

هنا تحَول ألحسد ألي حقد .

والي تصميم علي ألانتقام في نفْس أبليس: قال رب فانظرنى ألي يوم يبعثون .

واقتضت مشيئه الله للحكمه ألمقدره في علمه أن يجيبه ألي ما طلب ,
و أن يمنحه ألفرصه ألتى أراد.
فكشف ألشيطان عَن هدفه ألذى ينفق فيه حقده: قال فبعزتك لاغوينهم أجمعين و يستدرك فيقول: ألا عبادك مِنهم ألمخلصين فليس للشيطان أى سلطان علي عباد الله ألمؤمنين .

وبهَذا تحدد مِنهجه و تحدد طريقه .

انه يقسم بعزه الله ليغوين كُل ألادميين .

لا يستثنى ألا مِن ليس لَه عَليهم سلطان .

لا تطوعا مِنه و لكِن عجزا عَن بلوغ غايته فيهم و بهَذا يكشف عَن ألحاجز بينه و بَين ألناجين مِن غوايته و كيده ; و ألعاصم ألذى يحَول بينهم و بينه .

انه عباده الله ألتى تخلصهم لله .

هَذا هُو طوق ألنجاه .

وحبل ألحياه .

.
وكان هَذا و فق أراده الله و تقديره في ألردي و ألنجاه .

فاعلن – سبحانه – أرادته .

وحدد ألمنهج و ألطريق: لاملان جهنم منك و ممن تبعك مِنهم أجمعين .

فهى ألمعركه أذن بَين ألشيطان و أبناءَ أدم ,
يخوضونها علي علم .

والعاقبه مكشوفه لَهُم في و عد الله ألصادق ألواضح ألمبين .

وعليهم تبعه ما يختارون لانفسهم بَعد هَذا ألبيان .

وقد شاءت رحمه الله ألا يدعهم جاهلين و لا غافلين .

فارسل أليهم ألمنذرين .

تعليم أدم ألاسماء:

ثم يروى ألقران ألكريم قصه ألسر ألالهى ألعظيم ألذى أودعه الله هَذا ألكائن ألبشرى ,
و هُو يسلمه مقاليد ألخلافه : و علم أدم ألاسماءَ كلها .

سر ألقدره علي ألرمز بالاسماءَ للمسميات .

سر ألقدره علي تسميه ألاشخاص و ألاشياءَ باسماءَ يجعلها – و هى ألفاظ منطوقه – رموزا لتلك ألاشخاص و ألاشياءَ ألمحسوسه .

وهى قدره ذََات قيمه كبري في حياه ألانسان علي ألارض .

ندرك قيمتها حين نتصور ألصعوبه ألكبري ,
لَو لَم يوهب ألانسان ألقدره علي ألرمز بالاسماءَ للمسميات ,
و ألمشقه في ألتفاهم و ألتعامل ,
حين يحتاج كُل فرد لكى يتفاهم مَع ألاخرين علي شيء أن يستحضر هَذا ألشيء بذاته أمامهم ليتفاهموا بشانه .

.
الشان شان نخله فلا سبيل ألي ألتفاهم عَليه ألا باستحضار جسم ألنخله ألشان شان جبل .

فلا سبيل ألي ألتفاهم عَليه ألا بالذهاب ألي ألجبل ألشان شان فرد مِن ألناس فلا سبيل ألي ألتفاهم عَليه ألا بتحضير هَذا ألفرد مِن ألناس .

.
.
أنها مشقه هائله لا تتصور معها حياه و أن ألحياه ما كَانت لتمضى في طريقها لَو لَم يودع الله هَذا ألكائن ألقدره علي ألرمز بالاسماءَ للمسميات .

اما ألملائكه فلا حاجه لَهُم بهَذه ألخاصيه ,
لأنها لا ضروره لَها في و ظيفتهم .

ومن ثُم لَم توهب لَهُم .

فلما علم الله أدم هَذا ألسر ,
و عرض عَليهم ما عرض لَم يعرفوا ألاسماءَ .

لم يعرفوا كَيف يضعون ألرموز أللفظيه للاشياءَ و ألشخوص .

.
وجهروا أمام هَذا ألعجز بتسبيح ربهم ,
و ألاعتراف بعجزهم ,
و ألاقرار بحدود علمهم ,
و هُو ما علمهم .

.
ثم قام أدم باخبارهم باسماءَ ألاشياءَ .

ثم كَان هَذا ألتعقيب ألذى يردهم ألي أدراك حكمه ألعليم ألحكيم: قال ألم أقل لكُم أنى أعلم غيب ألسماوات و ألارض و أعلم ما تبدون و ما كنتم تكتمون .

اراد الله تعالي أن يقول للملائكه أنه علم ما أبدوه مِن ألدهشه حين أخبرهم أنه سيخلق أدم،
كَما علم ما كتموه مِن ألحيره في فهم حكمه ألله،
كَما علم ما أخفاه أبليس مِن ألمعصيه و ألجحود..
ادرك ألملائكه أن أدم هُو ألمخلوق ألذى يعرف..
وهَذا أشرف شيء فيه..
قدرته علي ألتعلم و ألمعرفه ..
كَما فهموا ألسر في أنه سيصبح خليفه في ألارض،
يتصرف فيها و يتحكم فيها..
بالعلم و ألمعرفه ..
معرفه بالخالق..
وهَذا ما يطلق عَليه أسم ألايمان أو ألاسلام..
وعلم باسباب أستعمار ألارض و تغييرها و ألتحكم فيها و ألسياده عَليها..
ويدخل في هَذا ألنطاق كُل ألعلوم ألماديه علي ألارض.

ان نجاح ألانسان في معرفه هذين ألامرين ألخالق و علوم ألارض يكفل لَه حياه أرقى..
فكل مِن ألامرين مكمل للاخر.

سكن أدم و حواءَ في ألجنه :

اختلف ألمفسرون في كَيفيه خلق حواء.
ولا نعلم أن كَان الله قَد خلق حواءَ في نفْس و قت خلق أدم أم بَعده لكِننا نعلم أن الله سبحانه و تعالي أسكنهما معا في ألجنه .
لا نعرف مكان هَذه ألجنه .
فقد سكت ألقران عَن مكأنها و أختلف ألمفسرون فيها علي خمسه و جوه.
قال بَعضهم: أنها جنه ألماوى،
وان مكأنها ألسماء.
ونفي بَعضهم ذَلِك لأنها لَو كَانت جنه ألماوي لحرم دخولها علي أبليس و لما جاز فيها و قوع عصيان.
وقال أخرون: أنها جنه ألماوي خلقها الله لادم و حواء.
وقال غَيرهم: أنها جنه مِن جنات ألارض تقع في مكان مرتفع.
وذهب فريق ألي ألتسليم في أمرها و ألتوقف..
ونحن نختار هَذا ألراي.
ان ألعبره ألتى نستخلصها مِن مكأنها لا تساوى شيئا بالقياس ألي ألعبره ألتى تستخلص مما حدث فيها.

لم يعد يحس أدم ألوحده .
كان يتحدث مَع حواءَ كثِيرا.
وكان الله قَد سمح لهما بان يقتربا مِن كُل شيء و أن يستمتعا بِكُل شيء،
ما عدا شجره و أحده .
فاطاع أدم و حواءَ أمر ربهما بالابتعاد عَن ألشجره .
غير أن أدم أنسان،
والانسان ينسى،
وقلبه يتقلب،
وعزمه ضعيف.
واستغل أبليس أنسانيه أدم و جمع كُل حقده في صدره،
واستغل تكوين أدم ألنفسي..
وراح يثير في نفْسه يوما بَعد يوم.
راح يوسوس أليه يوما بَعد يوم: هَل أدلك علي شجره ألخلد و ملك لا يبلي .

تسائل أدم بينه و بَين نفْسه.
ماذَا يحدث لَو أكل مِن ألشجره .
. ربما تَكون شجره ألخلد حقا،
وكل أنسان يحب ألخلود.
ومرت ألايام و أدم و حواءَ مشغولان بالتفكير في هَذه ألشجره .
ثم قررا يوما أن ياكلا مِنها.
نسيا أن الله حذرهما مِن ألاقتراب مِنها.
نسيا أن أبليس عودهما ألقديم.
ومد أدم يده ألي ألشجره و قطف مِنها أحدي ألثمار و قدمها لحواء.
واكل ألاثنان مِن ألثمَره ألمحرمه .

ليس صحيحا ما تذكره صحف أليهود مِن أغواءَ حواءَ لادم و تحميلها مسئوليه ألاكل مِن ألشجره .
ان نص ألقران لا يذكر حواء.
إنما يذكر أدم كمسئول عما حدث عَليه ألصلاه و ألسلام.
وهكذا أخطا ألشيطان و أخطا أدم.
اخطا ألشيطان بسَبب ألكبرياء،
واخطا أدم بسَبب ألفضول.

لم يكد أدم ينتهى مِن ألاكل حتي أكتشف أنه أصبح عار،
وان زوجته عاريه .
وبدا هُو و زوجته يقطعان أوراق ألشجر لكى يغطى بهما كُل و أحد مِنهما جسده ألعاري.
واصدر الله تبارك و تعالي أمَره بالهبوط مِن ألجنه .

هبوط أدم و حواءَ ألي ألارض:

وهبط أدم و حواءَ ألي ألارض.
واستغفرا ربهما و تاب أليه.
فادركته رحمه ربه ألتى تدركه دائما عندما يثوب أليها و يلوذَ بها … و أخبرهما الله أن ألارض هى مكانهما ألاصلي..
يعيشان فيهما،
ويموتان عَليها،
ويخرجان مِنها يوم ألبعث.

يتصور بَعض ألناس أن خطيئه أدم بعصيانه هى ألتى أخرجتنا مِن ألجنه .
ولولا هَذه ألخطيئه لكِنا أليوم هناك.
وهَذا ألتصور غَير منطقى لان الله تعالي حين شاءَ أن يخلق أدم قال للملائكه : “انى جاعل في ألارض خليفه ” و لَم يقل لهما أنى جاعل في ألجنه خليفه .
لم يكن هبوط أدم ألي ألارض هبوط أهانه ،
وإنما كَان هبوط كرامه كَما يقول ألعارفون بالله.
كان الله تعالي يعلم أن أدم و حواءَ سياكلان مِن ألشجره .
ويهبطان ألي ألارض.
اما تجربه ألسكن في ألجنه فكَانت ركنا مِن أركان ألخلافه في ألارض.
ليعلم أدم و حواءَ و يعلم جنسهما مِن بَعدهما أن ألشيطان طرد ألابوين مِن ألجنه ،
وان ألطريق ألي ألجنه يمر بطاعه الله و عداءَ ألشيطان.

هابيل و قابيل:
يذكر لنا ألمولي عز و جل في كتابه ألكريم ألكثير عَن حياه أدم عَليه ألسلام في ألارض.
لكن ألقران ألكريم يروى قصه أبنين مِن أبناءَ أدم هما هابيل و قابيل.
حين و قعت أول جريمه قتل في ألارض.
وكَانت قصتهما كالتالي.
كَانت حواءَ تلد في ألبطن ألواحد أبنا و بنتا.
وفى ألبطن ألتالى أبنا و بنتا.
فيحل زواج أبن ألبطن ألاول مِن ألبطن ألثاني..
ويقال أن قابيل كَان يُريد زوجه هابيل لنفسه..
فامرهما أدم أن يقدما قربانا،
فقدم كُل و أحد مِنهما قربانا،
فتقبل الله مِن هابيل و لَم يتقبل مِن قابيل.
قال تعالي في سوره ألمائده ):
واتل عَليهم نبا أبنى أدم بالحق أذَ قربا قربانا فتقبل مِن أحدهما و لَم يتقبل مِن ألاخر قال لاقتلنك قال أنما يتقبل الله مِن ألمتقين 27 لئن بسطت ألى يدك لتقتلنى ما أنا بباسط يدياليك لاقتلك أنى أخاف الله رب ألعالمين 28 ألمائده )
لاحظ كَيف ينقل ألينا الله تعالي كلمات ألقتيل ألشهيد،
ويتجاهل تماما كلمات ألقاتل.
عاد ألقاتل يرفع يده مهددا..
قال ألقتيل في هدوء:
انى أريد أن تبوء باثمى و أثمك فتَكون مِن أصحاب ألنار و ذَلِك جزاءَ ألظالمين 29 ألمائده )
انتهي ألحوار بينهما و أنصرف ألشرير و ترك ألطيب مؤقتا.
بعد أيام..
كان ألاخ ألطيب نائما و سط غابه مشجره ..
فقام أليه أخوه قابيل فقتله.
قال رسول الله صلي الله عَليه و سلم: “لا تقتل نفْس ظلما ألا كَان علي أبن أدم ألاول كفل مِن دمها لانه كَان أول مِن سن ألقتل”.
جلس ألقاتل أمام شقيقه ألملقي علي ألارض.
كان هَذا ألاخ ألقتيل أول أنسان يموت علي ألارض..
ولم يكن دفن ألموتي شيئا قَد عرف بَعد.
وحمل ألاخ جثه شقيقه و راح يمشى بها..
ثم راي ألقاتل غرابا حيا بجانب جثه غراب ميت.
وضع ألغراب ألحى ألغراب ألميت علي ألارض و ساوي أجنحته ألي جواره و بدا يحفر ألارض بمنقاره و وَضعه برفق في ألقبر و عاد يهيل عَليه ألتراب..
بعدها طار في ألجو و هُو يصرخ.
اندلع حزن قابيل علي أخيه هابيل كالنار فاحرقه ألندم.
اكتشف أنه و هُو ألاسوا و ألاضعف،
قد قتل ألافضل و ألاقوى.
نقص أبناءَ أدم و أحدا.
وكسب ألشيطان و أحدا مِن أبناءَ أدم.
واهتز جسد ألقاتل ببكاءَ عنيف ثُم أنشب أظافره في ألارض و راح يحفر قبر شقيقه.
قال أدم حين عرف ألقصه : هَذا مِن عمل ألشيطان أنه عدو مضل مبين و حزن حزنا شديدا علي خسارته في و لديه.
مات أحدهما،
وكسب ألشيطان ألثاني.
صلي أدم علي أبنه،
وعاد ألي حياته علي ألارض: أنسانا يعمل و يشقي ليصنع خبزه.
ونبيا يعظ أبنائه و أحفاده و يحدثهم عَن الله و يدعوهم أليه،
ويحكى لَهُم عَن أبليس و يحذرهم مِنه.
ويروى لَهُم قصته هُو نفْسه معه،
ويقص لَهُم قصته مَع أبنه ألذى دفعه لقتل شقيقه.
موت أدم عَليه ألسلام:
وكبر أدم.
ومرت سنوات و سنوات..
وعن فراش موته،
يروى أبى بن كعب،
فقال: أن أدم لما حضره ألموت قال لبنيه: أى بني،
انى أشتهى مِن ثمار ألجنه .
قال: فذهبوا يطلبون له،
فاستقبلتهم ألملائكه و معهم أكفانه و حنوطه،
ومعهم ألفؤوس و ألمساحى و ألمكاتل،
فقالوا لهم: يا بنى أدم ما تُريدون و ما تطلبون أو ما تُريدون و أين تطلبون قالوا: أبونا مريض و أشتهي مِن ثمار ألجنه ،
فقالوا لهم: أرجعوا فقد قضى أبوكم.
فجاءوا فلما راتهم حواءَ عرفتهم فلاذت بادم،
فقال: أليك عنى فانى أنما أتيت مِن قَبلك،
فخلى بينى و بَين ملائكه ربى عز و جل.
فقبضوه و غسلوه و كفنوه و حنطوه،
وحفروا لَه و لحدوه و صلوا عَليه ثُم أدخلوه قبره فوضعوه في قبره،
ثم حثوا عَليه،
ثم قالوا: يا بنى أدم هَذه سنتكم.
وفى موته يروى ألترمذي: حدثنا عبد بن حميد،
حدثنا أبو نعيم،
حدثنا هشام بن سعد،
عن زيد بن أسلم،
عن أبى صالح،
عن أبى هريره قال: قال رسول الله صلي الله عَليه و سلم “لما خلق الله أدم مسح ظهره،
فسقط مِن ظهره كُل نسمه هُو خالقها مِن ذَريته ألي يوم ألقيامه ،
وجعل بَين عينى كُل أنسان مِنهم و بيصا مِن نور،
ثم عرضهم علي أدم فقال: أى رب مِن هؤلاءَ قال: هؤلاءَ ذَريتك،
فراي رجلا فاعجبه و بيص ما بَين عينيه،
فقال: أى رب مِن هَذا قال هَذا رجل مِن أخر ألامم مِن ذَريتك يقال لَه داود،
قال: رب و كَم جعلت عمَره قال ستين سنه ،
قال: أى رب زده مِن عمرى أربعين سنه .
فلما أنقضي عمر أدم جاءه ملك ألموت،
قال: أو لَم يبق مِن عمرى أربعون سنه قال: أو لَم تعطها أبنك داود قال فجحد فجحدت ذَريته،
ونسى أدم فنسيت ذَريته،
وخطىء أدم فخطئت ذَريته”.

الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
شيث بن أدم عَليه ألسلام
سيرته:

لما مات أدم عَليه ألسلام قام باعباءَ ألامر بَعده و لده شيث عَليه ألسلام و كَان نبيا.
لما مات أدم عَليه ألسلام قام باعباءَ ألامر بَعده و لده شيث عَليه ألسلام و كَان نبيا.
ومعني شيث: هبه ألله،
وسمياه بذلِك لانهما رزقاه بَعد أن قتل هابيل.
فلما حانت و فاته أوصي ألي أبنه أنوش فقام بالامر بَعده،
ثم بَعده و لده قينن ثُم مِن بَعده أبنه مهلاييل – و هُو ألذى يزعم ألاعاجم مِن ألفرس أنه ملك ألاقاليم ألسبعه ،
وانه أول مِن قطع ألاشجار،
وبني ألمدائن و ألحصون ألكبار،
وانه هُو ألذى بني مدينه بابل و مدينه ألسوس ألاقصي و أنه قهر أبليس و جنوده و شردهم عَن ألارض ألي أطرافها و شعاب جبالها و أنه قتل خلقا مِن مرده ألجن و ألغيلان،
وكان لَه تاج عظيم،
وكان يخطب ألناس و دامت دولته أربعين سنه .

فلما مات قام بالامر بَعده و لده يرد فلما حضرته ألوفاه أوصي ألي و لده خنوخ،
وهو أدريس عَليه ألسلام علي ألمشهور.

الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
ادريس عَليه ألسلام

نبذه :

كان صديقا نبيا و مِن ألصابرين،
اول نبى بعث في ألارض بَعد أدم،
وهو أبو جد نوح،
انزلت عَليه ثلاثون صحيفه ،
ودعا ألي و حدانيه الله و أمن بِه ألف أنسان،
وهو أول مِن خط بالقلم و أول مِن خاط ألثياب و لبسها،
واول مِن نظر في علم ألنجوم و سيرها

سيرته:
ادريس عَليه ألسلام هُو أحد ألرسل ألكرام ألذين أخبر الله تعالي عنهم في كتابه ألعزيز،
وذكره في بضعه مواطن مِن سور ألقران،
وهو ممن يَجب ألايمان بهم تفصيلا أى يَجب أعتقاد نبوته و رسالته علي سبيل ألقطع و ألجزم لان ألقران قَد ذَكره باسمه و حدث عَن شخصه فوصفه بالنبوه و ألصديقيه .

نسبه:

هو أدريس بن يارد بن مهلائيل و ينتهى نسبه ألي شيث بن أدم عَليه ألسلام و أسمه عِند ألعبرانيين خنوخ و في ألترجمه ألعربيه أخنوخ و هُو مِن أجداد نوح عَليه ألسلام.
وهو أول بنى أدم أعطى ألنبوه بَعد أدم و شيث عَليهما ألسلام،
وذكر أبن أسحاق أنه أول مِن خط بالقلم،
وقد أدرك مِن حياه أدم عَليه ألسلام 308 سنوات لان أدم عمر طويلا زهاءَ 1000 ألف سنه .

حياته:
وقد أختلف ألعلماءَ في مولده و نشاته،
فقال بَعضهم أن أدريس و لد ببابل،
وقال أخرون أنه و لد بمصر و ألصحيح ألاول،
وقد أخذَ في أول عمَره بعلم شيث بن أدم،
ولما كبر أتاه الله ألنبوه فنهى ألمفسدين مِن بنى أدم عَن مخالفتهم شريعه أدم و شيث فاطاعه نفر قلِيل،
وخالفه جمع خفير،
فنوي ألرحله عنهم و أمر مِن أطاعه مِنهم بذلِك فثقل عَليهم ألرحيل عَن أوطانهم فقالوا له،
واين نجد أذا رحلنا مِثل بابل فقال أذا هاجرنا رزقنا الله غَيره،
فخرج و خرجوا حتي و صلوا ألي أرض مصر فراوا ألنيل فَوقف علي ألنيل و سبح ألله،
واقام أدريس و مِن معه بمصر يدعو ألناس ألي الله و ألي مكارم ألاخلاق.
وكَانت لَه مواعظ و أداب فقد دعا ألي دين ألله،
والي عباده ألخالق جل و علا،
وتخليص ألنفوس مِن ألعذاب في ألاخره ،
بالعمل ألصالح في ألدنيا و حض علي ألزهد في هَذه ألدنيا ألفانيه ألزائله ،
وامرهم بالصلاه و ألصيام و ألزكاه و غلظ عَليهم في ألطهاره مِن ألجنابه ،
وحرم ألمسكر مِن كُل شى مِن ألمشروبات و شدد فيه أعظم تشديد و قيل أنه كَان في زمانه 72 لسانا يتكلم ألناس بها و قَد علمه الله تعالي منطقهم جميعا ليعلم كُل فرقه مِنهم بلسانهم.
وهو أول مِن علم ألسياسه ألمدنيه ،
ورسم لقومه قواعد تمدين ألمدن،
فبنت كُل فرقه مِن ألامم مدنا في أرضها و أنشئت في زمانه 188 مدينه و قَد أشتهر بالحكمه فمن حكمه قوله خير ألدنيا حسره ،
وشرها ندم و قوله ألسعيد مِن نظر ألي نفْسه و شفاعته عِند ربه أعماله ألصالحه و قوله ألصبر مَع ألايمان يورث ألظفر).

وفاته:
وقد أختلف في موته..
فعن أبن و هب،
عن جرير بن حازم،
عن ألاعمش،
عن شمر بن عطيه ،
عن هلال بن يساف قال: سال أبن عباس كعبا و أنا حاضر فقال له: ما قول الله تعالي لادريس و رفعناه مكانا عليا فقال كعب: أما أدريس فإن الله أوحي أليه: أنى أرفع لك كُل يوم مِثل كُل عمل بنى أدم – لعله مِن أهل زمانه – فاحب أن يزداد عملا،
فاتاه خليل لَه مِن ألملائكه ،
فقال “له”: أن الله أوحي ألى كذا و كذا فكلم ملك ألموت حتي أزداد عملا،
فحمله بَين جناحيه ثُم صعد بِه ألي ألسماء،
فلما كَان في ألسماءَ ألرابعه تلقاه ملك ألموت منحدرا،
فكلم ملك ألموت في ألذى كلمه فيه أدريس،
فقال: و أين أدريس قال هُو ذَا علي ظهري،
فقال ملك ألموت: يا للعجب بعثت و قيل لى أقبض روح أدريس في ألسماءَ ألرابعه ،
فجعلت أقول: كَيف أقبض روحه في ألسماءَ ألرابعه و هُو في ألارض فقبض روحه هناك.
فذلِك قول الله عز و جل و رفعناه مكانا عليا}.
ورواه أبن أبى حاتم عِند تفسيرها.
وعنده فقال لذلِك ألملك سل لى ملك ألموت كَم بقى مِن عمرى فساله و هُو معه: كَم بقى مِن عمَره فقال: لا أدرى حتي أنظر،
فنظر فقال أنك لتسالنى عَن رجل ما بقى مِن عمَره ألا طرفه عين،
فنظر ألملك ألي تَحْت جناحه ألي أدريس فاذا هُو قَد قبض و هُو لا يشعر.
وهَذا مِن ألاسرائيليات،
وفى بَعضه نكاره .

وقول أبن أبى نجيح عَن مجاهد في قوله: و رفعناه مكانا عليا قال: أدريس رفع و لَم يمت كَما رفع عيسى.
ان أراد أنه لَم يمت ألي ألان ففى هَذا نظر،
وان أراد أنه رفع حيا ألي ألسماءَ ثُم قبض هناك.
فلا ينافى ما تقدم عَن كعب ألاحبار.
والله أعلم.

وقال ألعوفى عَن أبن عباس في قوله: و رفعناه مكانا عليا رفع ألي ألسماءَ ألسادسه فمات بها،
وهكذا قال ألضحاك.
والحديث ألمتفق عَليه مِن أنه في ألسماءَ ألرابعه أصح،
وهو قول مجاهد و غَير و أحد.
وقال ألحسن ألبصري: و رفعناه مكانا عليا قال: ألي ألجنه ،
وقال قائلون رفع في حياه أبيه يرد بن مهلاييل و الله أعلم.
وقد زعم بَعضهم أن أدريس لَم يكن قَبل نوح بل في زمان بنى أسرائيل.

قال ألبخاري: و يذكر عَن أبن مسعود و أبن عباس أن ألياس هُو أدريس،
واستانسوا في ذَلِك بما جاءَ في حديث ألزهرى عَن أنس في ألاسراء: أنه لما مر بِه عَليه ألسلام قال لَه مرحبا بالاخ ألصالح و ألنبى ألصالح،
ولم يقل كَما قال أدم و أبراهيم: مرحبا بالنبى ألصالح و ألابن ألصالح،
قالوا: فلو كَان في عمود نسبه لقال لَه كَما قالا له.

وهَذا لا يدل و لابد،
قد لا يَكون ألراوى حفظه جيدا،
او لعله قاله علي سبيل ألهضم و ألتواضع،
ولم ينتصب لَه في مقام ألابوه كَما أنتصب لادم أبى ألبشر،
وابراهيم ألذى هُو خليل ألرحمن،
واكبر أولى ألعزم بَعد محمد صلوات الله عَليهم أجمعين.
الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
نوح عَليه ألسلام

نبذه :
كان نوح تقيا صادقا أرسله الله ليهدى قومه و ينذرهم عذاب ألاخره و لكِنهم عصوه و كذبوه،
ومع ذَلِك أستمر يدعوهم ألي ألدين ألحنيف فاتبعه قلِيل مِن ألناس،
واستمر ألكفره في طغيانهم فمنع الله عنهم ألمطر و دعاهم نوح أن يؤمنوا حتي يرفع الله عنهم ألعذاب فامنوا فرفع الله عنهم ألعذاب و لكِنهم رجعوا ألي كفرهم،
واخذَ يدعوهم 950 سنه ثُم أمَره الله ببناءَ ألسفينه و أن ياخذَ معه زوجا مِن كُل نوع ثُم جاءَ ألطوفان فاغرقهم أجمعين.
سيرته:

حال ألناس قَبل بعثه نوح:

قبل أن يولد قوم نوح عاش خمسه رجال صالحين مِن أجداد قوم نوح،
عاشوا زمنا ثُم ماتوا،
كَانت أسماءَ ألرجال ألخمسه هي: و د،
سواع،
يغوث،
يعوق،
نسرا).
بعد موتهم صنع ألناس لَهُم تماثيل في مجال ألذكري و ألتكريم،
ومضي ألوقت..
ومات ألذين نحتوا ألتماثيل..
وجاءَ أبنائهم..
ومات ألابناءَ و جاءَ أبناءَ ألابناء..
ثم نسجت قصصا و حكايات حَول ألتماثيل تعزو لَها قوه خاصه ..
واستغل أبليس ألفرصه ،
واوهم ألناس أن هَذه تماثيل ألهه تملك ألنفع و تقدر علي ألضرر..
وبدا ألناس يعبدون هَذه ألتماثيل.

ارسال نوح عَليه ألسلام:
كان نوح كَان علي ألفطره مؤمنا بالله تعالي قَبل بعثته ألي ألناس.
وكل ألانبياءَ مؤمنون بالله تعالي قَبل بعثتهم.
وكان كثِير ألشكر لله عز و جل.
فاختاره الله لحمل ألرساله .
فخرج نوح علي قومه و بدا دعوته:

يا قوم أعبدوا الله ما لكُم مِن أله غَيره أنى أخاف عليكم عذاب يوم عظيم

بهَذه ألجمله ألموجزه و ضَع نوح قومه أمام حقيقه ألالوهيه ..
وحقيقه ألبعث.
هُناك أله خالق و هُو و حده ألذى يستحق ألعباده ..
وهُناك موت ثُم بعث ثُم يوم للقيامه .
يوم عظيم،
فيه عذاب يوم عظيم.شرح “نوح” لقومه أنه يستحيل أن يَكون هُناك غَير أله و أحد هُو ألخالق.
افهمهم أن ألشيطان قَد خدعهم زمنا طويلا،
وان ألوقت قَد جاءَ ليتوقف هَذا ألخداع،
حدثهم نوح عَن تكريم الله للانسان.
كيف خلقه،
ومنحه ألرزق و أعطاه نعمه ألعقل،
وليست عباده ألاصنام غَير ظلم خانق للعقل.

تحرك قوم نوح في أتجاهين بَعد دعوته.
لمست ألدعوه قلوب ألضعفاءَ و ألفقراءَ و ألبؤساء،
وانحنت علي جراحهم و ألامهم بالرحمه ..
اما ألاغنياءَ و ألاقوياءَ و ألكبراء،
تاملوا ألدعوه بعين ألشك… و لما كَانوا يستفيدون مِن بقاءَ ألاوضاع علي ما هى عَليه..
فقد بدءوا حربهم ضد نوح.

فى ألبدايه أتهموا نوحا بانه بشر مِثلهم:

فقال ألملا ألذين كفروا مِن قومه ما نراك ألا بشرا مِثلنا

قال تفسير ألقرطبي: ألملا ألذين كفروا مِن قومه هُم ألرؤساءَ ألذين كَانوا في قومه.
يسمون ألملا لانهم مليئون بما يقولون.

قال هؤلاءَ ألملا لنوح: أنت بشر يا نوح.

رغم أن نوحا لَم يقل غَير ذَلك،
واكد أنه مجرد بشر..
والله يرسل ألي ألارض رسولا مِن ألبشر،
لان ألارض يسكنها ألبشر،
ولو كَانت ألارض تسكنها ألملائكه لارسل الله رسولا مِن ألملائكه ..
استمرت ألحرب بَين ألكافرين و نوح.

فى ألبدايه ،
تصور ألكفره يومها أن دعوه نوح لا تلبث أن تنطفئ و حدها،
فلما و جدوا ألدعوه تجتذب ألفقراءَ و ألضعفاءَ و أهل ألصناعات ألبسيطه بدءوا ألهجوم علي نوح مِن هَذه ألناحيه .
هاجموه في أتباعه،
وقالوا له: لَم يتبعك غَير ألفقراءَ و ألضعفاءَ و ألاراذل.

هكذا أندلع ألصراع بَين نوح و رؤساءَ قومه.
ولجا ألذين كفروا ألي ألمساومه .
قالوا لنوح: أسمع يا نوح.
اذا أردت أن نؤمن لك فاطرد ألذين أمنوا بك.
انهم ضعفاءَ و فقراء،
ونحن ساده ألقوم و أغنياؤهم..
ويستحيل أن تضمنا دعوه و أحده مَع هؤلاء.

واستمع نوح ألي كفار قومه و أدرك أنهم يعاندون،
ورغم ذَلِك كَان طيبا في رده.
افهم قومه أنه لا يستطيع أن يطرد ألمؤمنين،
لانهم أولا ليسوا ضيوفه،
إنما هُم ضيوف ألله..
وليست ألرحمه بيته ألذى يدخل فيه مِن يشاءَ أو يطرد مِنه مِن يشاء،
إنما ألرحمه بيت الله ألذى يستقبل فيه مِن يشاء.

كان نوح يناقش كُل حجج ألكافرين بمنطق ألانبياءَ ألكريم ألوجيه.
وهو منطق ألفكر ألذى يجرد نفْسه مِن ألكبرياءَ ألشخصى و هوي ألمصالح ألخاصه .

قال لَهُم أن الله قَد أتاه ألرساله و ألنبوه و ألرحمه .
ولم يروا هُم ما أتاه ألله،
وهو بالتالى لا يجبرهم علي ألايمان برسالته و هُم كارهون.
ان كلمه لا أله ألا الله لا تفرض علي أحد مِن ألبشر.
افهمهم أنه لا يطلب مِنهم مقابلا لدعوته،
لا يطلب مِنهم مالا فيثقل عَليهم،
ان أجره علي ألله،
هو ألذى يعطيه ثوابه.
افهمهم أنه لا يستطيع أن يطرد ألذين أمنوا بالله،
وان لَه حدوده كنبي.
وحدوده لا تعطيه حق طرد ألمؤمنين لسببين: أنهم سيلقون الله مؤمنين بِه فكيف يطرد مؤمنا بالله ثُم أنه لَو طردهم لخاصموه عِند ألله،
ويجازى مِن طردهم،
فمن ألذى ينصر نوحا مِن الله لَو طردهم و هكذا أنتهي نوح ألي أن مطالبه قومه لَه بطرد ألمؤمنين جهل مِنهم.

وعاد نوح يقول لَهُم أنه لا يدعي لنفسه أكثر مما لَه مِن حق،
واخبرهم بتذلله و تواضعه لله عز و جل،
فَهو لا يدعى لنفسه ما ليس لَه مِن خزائن ألله،
وهى أنعامه علي مِن يشاءَ مِن عباده،
وهو لا يعلم ألغيب،
لان ألغيب علم أختص الله تعالي و حده به.
اخبرهم أيضا أنه ليس ملكا.
بمعني أن منزلته ليست كمنزله ألملائكه ..
قال لَهُم نوح: أن ألذين تزدرى أعينكم و تَحْتقر و تستثقل..
ان هؤلاءَ ألمؤمنين ألذى تَحْتقرونهم لَن تبطل أجورهم و تضيع لاحتقاركم لهم،
الله أعلم بما في أنفسهم.
هو ألذى يجازيهم عَليه و يؤاخذهم به..
اظلم نفْسى لَو قلت أن الله لَن يؤتيهم خيرا.

وسئم ألملا يومها مِن هَذا ألجدل ألذى يجادله نوح..
حكي الله موقفهم مِنه في سوره هود):

قالوا يا نوح قَد جادلتنا فاكثرت جدالنا فاتنا بما تعدنا أن كنت مِن ألصادقين 32 قال أنما ياتيكم بِه الله أن شاءَ و ما أنتم بمعجزين 33 و لا ينفعكم نصحى أن أردت أن أنصح لكُم أن كَان الله يُريد أن يغويكم هُو ربكم و أليه ترجعون 34 هود)

اضاف نوح أغواءهم ألي الله تعالى.
تسليما بان الله هُو ألفاعل في كُل حال.
غير أنهم أستحقوا ألضلال بموقفهم ألاختيارى و ملئ حريتهم و كامل أرادتهم..
فالانسان صانع لافعاله و لكِنه محتاج في صدورها عنه ألي ربه.
بهَذه ألنظره يستقيم معني مساءله ألانسان عَن أفعاله.
كل ما في ألامر أن الله ييسر كُل مخلوق لما خلق له،
سواءَ أكان ألتيسير ألي ألخير أم ألي ألشر..
وهَذا مِن تمام ألحريه و كمالها.
يختار ألانسان بحريته فييسر لَه الله تعالي طريق ما أختاره.
اختار كفار قوم نوح طريق ألغوايه فيسره الله لهم.

وتستمر ألمعركه ،
وتطول ألمناقشه بَين ألكافرين مِن قوم نوح و بينه أذا أنهارت كُل حجج ألكافرين و لَم يعد لديهم ما يقال،
بدءوا يخرجون عَن حدود ألادب و يشتمون نبى ألله:

قال ألملا مِن قومه أنا لنراك في ضلال مبين 60 ألاعراف)

ورد عَليهم نوح بادب ألانبياءَ ألعظيم:

قال يا قوم ليس بى ضلاله و لكِنى رسول مِن رب ألعالمين 61 أبلغكم رسالات ربى و أنصح لكُم و أعلم مِن الله ما لا تعلمون 62 ألاعراف)

ويستمر نوح في دعوه قومه ألي ألله.
ساعه بَعد ساعه .
ويوما بَعد يوم.
وعاما بَعد عام.
ومرت ألاعوام و نوح يدعو قومه.
كان يدعوهم ليلا و نهارا،
وسرا و جهرا،
يضرب لَهُم ألامثال.
ويشرح لَهُم ألايات و يبين لَهُم قدره الله في ألكائنات،
وكلما دعاهم ألي الله فروا مِنه،
وكلما دعاهم ليغفر الله لَهُم جعلوا أصابعهم في أذانهم و أستكبروا عَن سماع ألحق.
واستمر نوح يدعو قومه ألي الله ألف سنه ألا خمسين عاما.

وكان يلاحظ أن عدَد ألمؤمنين لا يزيد،
بينما يزيد عدَد ألكافرين.
وحزن نوح غَير أنه لَم يفقد ألامل،
وظل يدعو قومه و يجادلهم،
وظل قومه علي ألكبرياءَ و ألكفر و ألتبجح.
وحزن نوح علي قومه.
لكنه لَم يبلغ درجه ألياس.
ظل محتفظا بالامل طوال 950 سنه .
ويبدو أن أعمار ألناس قَبل ألطوفان كَانت طويله ،
وربما يَكون هَذا ألعمر ألطويل لنوح معجزه خاصه له.

وجاءَ يوم أوحي الله أليه،
انه لَن يؤمن مِن قومك ألا مِن قَد أمن.
اوحي الله أليه ألا يحزن عَليهم.
ساعتها دعا نوح علي ألكافرين بالهلاك:

وقال نوح رب لا تذر علي ألارض مِن ألكافرين ديارا 26 نوح)

برر نوح دعوته بقوله:

انك أن تذرهم يضلوا عبادك و لا يلدوا ألا فاجرا كفارا 26 نوح)

الطوفان:

ثم أصدر الله تعالي حكمه علي ألكافرين بالطوفان.
اخبر الله تعالي عبده نوحا أنه سيصنع سفينه باعيننا و وحينا أى بعلم الله و تعليمه،
وعلي مراي مِنه و طبقا لتوجيهاته و مساعده ألملائكه .
اصدر الله تعالي أمَره ألي نوح: و لا تخاطبنى في ألذين ظلموا أنهم مغرقون يغرق الله ألذين ظلموا مُهما كَانت أهميتهم أو قرابتهم للنبي،
وينهي الله نبيه أن يخاطبه أو يتوسط لهم.

وبدا نوح يغرس ألشجر و يزرعه ليصنع مِنه ألسفينه .
انتظر سنوات،
ثم قطع ما زرعه،
وبدا نجارته.
كَانت سفينه عظيمه ألطول و ألارتفاع و ألمتانه ،
وقد أختلف ألمفسرون في حجْمها،
وهيئتها،
وعدَد طبقاتها،
ومده عملها،
والمكان ألذى عملت فيه،
ومقدار طولها،
وعرضها،
علي أقوال متعارضه لَم يصح مِنها شيء.
وقال ألفخر ألرازى في هَذا كله: أعلم أن هَذه ألمباحث لا تعجبني،
لأنها أمور لا حاجه ألي معرفتها ألبته ،
ولا يتعلق بمعرفتها فائده أصلا.
نحن نتفق مَع ألرازى في مقولته هذه.
فنحن لا نعرف عَن حقيقه هَذه ألسفينه ألا ما حدثنا الله به.
تجاوز الله تعالي هَذه ألتفصيلات ألتى لا أهميه لها،
الي مضمون ألقصه و مغزاها ألمهم.

بدا نوح يبنى ألسفينه ،
ويمر عَليه ألكفار فيرونه مِنهمكا في صنع ألسفينه ،
والجفاف سائد،
وليست هُناك أنهار قريبه أو بحار.
كيف ستجرى هَذه ألسفينه أذن يا نوح هَل ستجرى علي ألارض أين ألماءَ ألذى يُمكن أن تسبح فيه سفينتك لقد جن نوح،
وترتفع ضحكات ألكافرين و تزداد سخريتهم مِن نوح.
وكانوا يسخرون مِنه قائلين: صرت نجارا بَعد أن كنت نبيا!

ان قمه ألصراع في قصه نوح تتجلي في هَذه ألمساحه ألزمنيه ،
ان ألباطل يسخر مِن ألحق.
يضحك عَليه طويلا،
متصورا أن ألدنيا ملكه،
وان ألامن نصيبه،
وان ألعذاب غَير و أقع..
غير أن هَذا كله مؤقت بموعد حلول ألطوفان.
عندئذَ يسخر ألمؤمنون مِن ألكافرين،
وتَكون سخريتهم هى ألحق.

انتهي صنع ألسفينه ،
وجلس نوح ينتظر أمر ألله.
اوحي الله ألي نوح أنه أذا فار ألتنور هَذا علامه علي بدء ألطوفان.
قيل في تفسير ألتنور أنه بركان في ألمنطقه ،
وقيل أن ألفرن ألكائن في بيت نوح،
اذا خرج مِنه ألماءَ و فار كَان هَذا أمرا لنوح بالحركه .

وجاءَ أليوم ألرهيب،
فار ألتنور.
واسرع نوح يفَتح سفينته و يدعو ألمؤمنين به،
وهبط جبريل عَليه ألسلام ألي ألارض.
حمل نوح ألي ألسفينه مِن كُل حيوان و طير و وحش زوجين أثنين،
بقرا و ثورا،
فيلا و فيله ،
عصفورا و عصفور،
نمرا و نمَره ،
الي أخر ألمخلوقات.
كان نوح قَد صنع أقفاصا للوحوش و هُو يصنع ألسفينه .
وساق جبريل عَليه ألسلام أمامه مِن كُل زوجين أثنين،
لضمان بقاءَ نوع ألحيوان و ألطير علي ألارض،
وهَذا معناه أن ألطوفان أغرق ألارض كلها،
فلولا ذَلِك ما كَان هُناك معني لحمل هَذه ألانواع مِن ألحيوان و ألطير.
وبدا صعود ألسفينه .
صعدت ألحيوانات و ألوحوش و ألطيور،
وصعد مِن أمن بنوح،
وكان عدَد ألمؤمنين قلِيلا.

لم تكُن زوجه نوح مؤمنه بِه فلم تصعد،
وكان أحد أبنائه يخفى كفره و يبدى ألايمان أمام نوح،
فلم يصعد هُو ألاخر.
وكَانت أغلبيه ألناس غَير مؤمنه هى ألاخرى،
فلم تصعد.
وصعد ألمؤمنون.
قال أبن عباس،
رضى الله عنهما: أمن مِن قوم نوح ثمانون أنسانا.

ارتفعت ألمياه مِن فَتحات ألارض.
انهمرت مِن ألسماءَ أمطارا غزيره بكميات لَم تر مِثلها ألارض.
فالتقت أمطار ألسماءَ بمياه ألارض،
وصارت ترتفع ساعه بَعد ساعه .
فقدت ألبحار هدوئها،
وانفجرت أمواجها تجور علي أليابسه ،
وتكتسح ألارض.
وغرقت ألكره ألارضيه للمَره ألاولي في ألمياه.

ارتفعت ألمياه أعلي مِن ألناس.
تجاوزت قمم ألاشجار،
وقمم ألجبال،
وغطت سطح ألارض كله.
وفى بدايه ألطوفان نادي نوح أبنه.
كان أبنه يقف بمعزل مِنه.
ويحكى لنا ألمولي عز و جل ألحوار ألقصير ألذى دار بَين نوح عَليه ألسلام و أبنه قَبل أن يحَول بينهما ألموج فجاه .

نادي نوح أبنه قائلا: يا بنى أركب معنا و لا تكُن مَع ألكافرين
ورد ألابن عَليه: قال ساوى ألي جبل يعصمنى مِن ألماء
عاد نوح يخاطبه: قال لا عاصم أليوم مِن أمر الله ألا مِن رحم

وانتهي ألحوار بَين نوح و أبنه:

وحال بينهما ألموج فكان مِن ألمغرقين
انظر ألي تعبير ألقران ألكريم و حال بينهما ألموج أنهي ألموج حوارهما فجاه .
نظر نوح فلم يجد أبنه.
لم يجد غَير جبال ألموج ألتى ترتفع و ترفع معها ألسفينه ،
وتفقدها رؤيه كُل شيء غَير ألمياه.
وشاءت رحمه الله أن يغرق ألابن بعيدا عَن عين ألاب،
رحمه مِنه بالاب،
واعتقد نوح أن أبنه ألمؤمن تصور أن ألجبل سيعصمه مِن ألماء،
فغرق.

واستمر ألطوفان.
استمر يحمل سفينه نوح.
بعد ساعات مِن بدايته،
كَانت كُل عين تطرف علي ألارض قَد هلكت غرقا.
لم يعد باقيا مِن ألحياه و ألاحياءَ غَير هَذا ألجُزء ألخشبى مِن سفينه نوح،
وهو ينطوى علي ألخلاصه ألمؤمنه مِن أهل ألارض.
وانواع ألحيوانات و ألطيور ألتى أختيرت بعنايه .
ومن ألصعب أليوم تصور هول ألطوفان أو عظمته.
كان شيئا مروعا يدل علي قدره ألخالق.
كَانت ألسفينه تجرى بهم في موج كالجبال.
ويعتقد بَعض ألعلماءَ ألجيولوجيا أليوم أن أنفصال ألقارات و تشَكل ألارض في صورتها ألحاليه ،
قد و قعا نتيجه طوفان قديم جبار،
ثارت فيه ألمياه ثوره غَير مفهومه .
حتي غطت سطح ألجُزء أليابس مِن ألارض،
وارتفعت فيه قيعان ألمحيطات و وقع فيه ما نستطيع تسميته بالثوره ألجغرافيه .

استمر طوفان نوح زمنا لا نعرف مقداره.
ثم صدر ألامر ألالهى ألي ألسماءَ أن تكف عَن ألامطار،
والي ألارض أن تستقر و تبتلع ألماء،
والي أخشاب ألسفينه أن ترسو علي ألجودي،
وهو أسم مكان قديم يقال أنه جبل في ألعراق.
طهر ألطوفان ألارض و غسلها.
قال تعالي في سوره هود):

وقيل يا أرض أبلعى ماءك و يا سماءَ أقلعى و غيض ألماءَ و قضى ألامر و أستوت علي ألجودى و قيل بَعدا للقوم ألظالمين 44 هود)

(وغيض ألماءَ بمعني نقص ألماءَ و أنصرف عائدا ألي فَتحات ألارض.
(وقضى ألامر بمعني أنه أحكم و فرغ مِنه،
يعنى هلك ألكافرون مِن قوم نوح تماما.
ويقال أن الله أعقم أرحامهم أربعين سنه قَبل ألطوفان،
فلم يكن فيمن هلك طفل أو صغير.
(واستوت علي ألجودى بمعني رست عَليه،
وقيل كَان ذَلِك يوم عاشوراء.
فصامه نوح،
وامر مِن معه بصيامه.
(وقيل بَعدا للقوم ألظالمين أى هلاكا لهم.
طهر ألطوفان ألارض مِنهم و غسلها.
ذهب ألهول بذهاب ألطوفان.
وانتقل ألصراع مِن ألموج ألي نفْس نوح..
تذكر أبنه ألذى غرق.

لم يكن نوح يعرف حتي هَذه أللحظه أن أبنه كافر.
كان يتصور أنه مؤمن عنيد،
اثر ألنجاه باللجوء ألي جبل.
وكان ألموج قَد أنهي حوارهما قَبل أن يتم..
فلم يعرف نوح حظ أبنه مِن ألايمان.
تحركت في قلب ألاب عواطف ألابوه .
قال تعالي في سوره هود):

ونادي نوح ربه فقال رب أن أبنى مِن أهلى و أن و عدك ألحق و أنت أحكم ألحاكمين 45 هود)

اراد نوح أن يقول لله أن أبنه مِن أهله ألمؤمنين.
وقد و عده الله بنجاه أهله ألمؤمنين.
قال الله سبحانه و تعالى،
مطلعا نوحا علي حقيقه أبنه للمَره ألاولى:

يا نوح أنه ليس مِن أهلك أنه عمل غَير صالح فلا تسالن ما ليس لك بِه علم أنى أعظك أن تَكون مِن ألجاهلين 46 هود)

قال ألقرطبى نقلا عَن شيوخه مِن ألعلماءَ و هُو ألراى ألذى نؤثره: كَان أبنه عنده أى نوح مؤمنا في ظنه،
ولم يك نوح يقول لربه: أن أبنى مِن أهلى ألا و ذَلِك عنده كذلك،
اذَ محال أن يسال هلاك ألكفار،
ثم يسال في أنجاءَ بَعضهم.
وكان أبنه يسر ألكفر و يظهر ألايمان.
فاخبر الله تعالي نوحا بما هُو منفرد بِه مِن علم ألغيوب.
اى علمت مِن حال أبنك ما لَم تعلمه أنت.
وكان الله حين يعظه أن يَكون مِن ألجاهلين،
يريد أن يبرئه مِن تصور أن يَكون أبنه مؤمنا،
ثم يهلك مَع ألكافرين.

وثمه درس مُهم تنطوى عَليه ألايات ألكريمه ألتى تحكى قصه نوح و أبنه.
اراد الله سبحانه و تعالي أن يقول لنبيه ألكريم أن أبنه ليس مِن أهله،
لانه لَم يؤمن بالله،
وليس ألدم هُو ألصله ألحقيقيه بَين ألناس.
ابن ألنبى هُو أبنه في ألعقيده .
هو مِن يتبع الله و ألنبي،
وليس أبنه مِن يكفر بِه و لَو كَان مِن صلبه.
هنا ينبغى أن يتبرا ألمؤمن مِن غَير ألمؤمن.
وهنا أيضا ينبغى أن تتصل بَين ألمؤمنين صلات ألعقيده فحسب.
لا أعتبارات ألدم أو ألجنس أو أللون أو ألارض.

واستغفر نوح ربه و تاب أليه و رحمه الله و أمَره أن يهبط مِن ألسفينه محاطا ببركه الله و رعايته.
وهبط نوح مِن سفينته.
اطلق سراح ألطيور و ألوحش فتفرقت في ألارض،
نزل ألمؤمنون بَعد ذَلك.
ولا يحكى لنا ألقران ألكريم قصه مِن أمن مَع نوح بَعد نجاتهم مِن ألطوفان.

الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
هود عَليه ألسلام
نبذه :

ارسل ألي قوم عاد ألذين كَانوا بالاحقاف،
وكانوا أقوياءَ ألجسم و ألبنيان و أتاهم الله ألكثير مِن رزقه و لكِنهم لَم يشكروا الله علي ما أتاهم و عبدوا ألاصنام فارسل لَهُم الله هودا نبيا مبشرا،
كان حكيما و لكِنهم كذبوه و أذوه فجاءَ عقاب الله و أهلكهم بريح صرصر عاتيه أستمرت سبع ليال و ثمانيه أيام.

سيرته:
عباده ألناس للاصنام:
بعد أن أبتلعت ألارض مياه ألطوفان ألذى أغرق مِن كفر بنوح عَليه ألسلام،
قام مِن أمن معه و نجي بعماره ألارض.
فكان كُل مِن علي ألارض في ذَلِك ألوقت مِن ألمؤمنين.
لم يكن بينهم كافر و أحد.
ومرت سنوات و سنوات.
مات ألاباءَ و ألابناءَ و جاءَ أبناءَ ألابناء.
نسي ألناس و صيه نوح،
وعادت عباده ألاصنام.
انحرف ألناس عَن عباده الله و حده،
وتم ألامر بنفس ألخدعه ألقديمه .

قال أحفاد قوم نوح: لا نُريد أن ننسي أبائنا ألذين نجاهم الله مِن ألطوفان.
وصنعوا للناجين تماثيل ليذكروهم بها،
وتطور هَذا ألتعظيم جيلا بَعد جيل،
فاذا ألامر ينقلب ألي ألعباده ،
واذا بالتماثيل تتحَول بمكر مِن ألشيطان ألي ألهه مَع ألله.
وعادت ألارض تشكو مِن ألظلام مَره ثانيه .
وارسل الله سيدنا هودا ألي قومه.

ارسال هود عَليه ألسلام:
كان “هود” مِن قبيله أسمها “عاد” و كَانت هَذه ألقبيله تسكن مكانا يسمي ألاحقاف..
وهو صحراءَ تمتلئ بالرمال،
وتطل علي ألبحر.
اما مساكنهم فكَانت خياما كبيره لَها أعمده شديده ألضخامه و ألارتفاع،
وكان قوم عاد أعظم أهل زمانهم في قوه ألاجسام،
والطول و ألشده ..
كانوا عمالقه و أقوياء،
فكانوا يتفاخرون بقوتهم.
فلم يكن في زمانهم أحد في قوتهم.
ورغم ضخامه أجسامهم،
كَانت لَهُم عقول مظلمه .
كانوا يعبدون ألاصنام،
ويدافعون عنها،
ويحاربون مِن أجلها،
ويتهمون نبيهم و يسخرون مِنه.
وكان ألمفروض،
ما داموا قَد أعترفوا أنهم أشد ألناس قوه ،
ان يروا أن الله ألذى خلقهم هُو أشد مِنهم قوه .

قال لَهُم هود نفْس ألكلمه ألتى يقولها كُل رسول.
لا تتغير و لا تنقص و لا تتردد و لا تخاف و لا تتراجع.
كلمه و أحده هى ألشجاعه كلها،
وهى ألحق و حده يا قوم أعبدوا الله ما لكُم مِن أله غَيره أفلا تتقون).

وساله قومه: هَل تُريد أن تَكون سيدا علينا بدعوتك و أى أجر تُريده؟

ان هَذه ألظنون ألسئيه تتكرر علي ألسنه ألكافرين عندما يدعوهم نبيهم للايمان بالله و حده.
فعقولهم ألصغيره لا تتجاوز ألحياه ألدنيويه .
ولا يفكروا ألا بالمجد و ألسلطه و ألرياسه .

افهمهم هود أن أجره علي ألله،
انه لا يُريد مِنهم شيئا غَير أن يغسلوا عقولهم في نور ألحقيقه .
حدثهم عَن نعمه الله عَليهم،
كيف جعلهم خَلفاءَ لقوم نوح،
كيف أعطاهم بسطه في ألجسم،
وشده في ألباس،
كيف أسكنهم ألارض ألتى تمنح ألخير و ألزرع.
كيف أرسل عَليهم ألمطر ألذى يحيي بِه ألارض.
وتلفت قوم هود حولهم فوجدوا أنهم أقوي مِن علي ألارض،
واصابتهم ألكبرياءَ و زادوا في ألعناد.

قالوا لهود: كَيف تتهم ألهتنا ألتى و جدنا أباءنا يعبدونها؟
قال هود: كَان أباؤكم مخطئين.
قال قوم هود: هَل تقول يا هود أننا بَعد أن نموت و نصبح ترابا يتطاير في ألهواء،
سنعود ألي ألحياه ؟
قال هود: ستعودون يوم ألقيامه ،
ويسال الله كُل و أحد فيكم عما فعل.

انفجرت ألضحكات بَعد هَذه ألجمله ألاخيره .
ما أغرب أدعاءَ هود.
هكذا تهامس ألكافرون مِن قومه.
ان ألانسان يموت،
فاذا مات تحلل جسده،
فاذا تحلل جسده تحَول ألي تراب،
ثم يهب ألهواءَ و يتطاير ألتراب.
كيف يعود هَذا كله ألي أصله ثُم ما معني و جود يوم للقيامه لماذَا يقُوم ألاموات مِن موتهم؟

استقبل هود كُل هَذه ألاسئله بصبر كريم..
ثم بدا يحدث قومه عَن يوم ألقيامه ..
افهمهم أن أيمان ألناس بالاخره ضروره تتصل بَعدل ألله،
مثلما هى ضروره تتصل بحياه ألناس.
قال لَهُم ما يقوله كُل نبى عَن يوم ألقيامه .
ان حكمه ألخالق ألمدبر لا تكتمل بمجرد بدء ألخلق،
ثم أنتهاءَ حياه ألمخلوقين في هَذه ألارض.
ان هَذه ألحياه أختبار،
يتِم ألحساب بَعدها.
فليست تصرفات ألناس في ألدنيا و أحده ،
هُناك مِن يظلم،
وهُناك مِن يقتل،
وهُناك مِن يعتدي..
وكثيرا ما نري ألظالمين يذهبون بغير عقاب،
كثيرا ما نري ألمعتدين يتمتعون في ألحياه بالاحترام و ألسلطه .
اين تذهب شكاه ألمظلومين و أين يذهب ألم ألمضطهدين هَل يدفن معهم في ألتراب بَعد ألموت؟

ان ألعداله تقتضى و جود يوم للقيامه .
ان ألخير لا ينتصر دائما في ألحياه .
احيانا ينظم ألشر جيوشه و يقتل حمله ألخير.
هل تذهب هَذه ألجريمه بغير عقاب؟

ان ظلما عظيما يتاكد لَو أفترضنا أن يوم ألقيامه لَن يجئ.
ولقد حرم الله تعالي ألظلم علي نفْسه و جعله محرما بَين عباده.
ومن تمام ألعدل و جود يوم للقيامه و ألحساب و ألجزاء.
ذلِك أن يوم ألقيامه هُو أليوم ألذى تعاد فيه كُل ألقضايا مَره أخري أمام ألخالق،
ويعاد نظرها مَره أخرى.
ويحكم فيها رب ألعالمين سبحانه.
هَذه هى ألضروره ألاولي ليوم ألقيامه ،
وهى تتصل بَعداله الله ذَاته.

وثمه ضروره أخري ليوم ألقيامه ،
وهى تتصل بسلوك ألانسان نفْسه.
ان ألاعتقاد بيوم ألدين،
والايمان ببعث ألاجساد،
والوقوف للحساب،
ثم تلقى ألثواب و ألعقاب،
ودخول ألجنه أو ألنار،
هَذا شيء مِن شانه أن يعلق أنظار ألبشر و قلوبهم بعالم أخر بَعد عالم ألارض،
فلا تستبد بهم ضرورات ألحياه ،
ولا يستعبدهم ألطمع،
ولا تتملكهم ألانانيه ،
ولا يقلقهم أنهم لَم يحققوا جزاءَ سعيهم في عمرهم ألقصير ألمحدود،
وبذلِك يسمو ألانسان علي ألطين ألذى خلق مِنه ألي ألروح ألذى نفخه ربه فيه.
ولعل مفترق ألطريق بَين ألخضوع لتصورات ألارض و قيمها و موازينها،
والتعلق بقيم الله ألعليا،
والانطلاق أللائق بالانسان،
يكمن في ألايمان بيوم ألقيامه .

حدثهم هود بهَذا كله فاستمعوا أليه و كذبوه.
قالوا لَه هيهات هيهات..
واستغربوا أن يبعث الله مِن في ألقبور،
استغربوا أن يعيد الله خلق ألانسان بَعد تحوله ألي ألتراب،
رغم أنه خلقه مِن قَبل مِن ألتراب.
وطبقا للمقاييس ألبشريه ،
كان ينبغى أن يحس ألمكذبون للبعث أن أعاده خلق ألانسان مِن ألتراب و ألعظام أسَهل مِن خلقه ألاول.
لقد بدا الله ألخلق فاى صعوبه في أعادته أن ألصعوبه طبقا للمقياس ألبشرى تكمن في ألخلق.
وليس ألمقياس ألبشرى غَير مقياس بشرى ينطبق علي ألناس،
اما ألله،
فليست هُناك أمور صعبه أو سهله بالنسبه أليه سبحانه،
تجرى ألامور بالنسبه أليه سبحانه بمجرد ألامر.
موقف ألملا مِن دعوه هود:

يروى ألمولي عزل و جل موقف ألملا و هُم ألرؤساءَ مِن دعوه هود عَليه ألسلام.
سنري هؤلاءَ ألملا في كُل قصص ألانبياء.
سنري رؤساءَ ألقوم و أغنيائهم و مترفيهم يقفون ضد ألانبياء.
يصفهم الله تعالي بقوله: و أترفناهم في ألحياه ألدنيا مِن مواقع ألثراءَ و ألغني و ألترف،
يولد ألحرص علي أستمرار ألمصالح ألخاصه .
ومن مواقع ألثراءَ و ألغني و ألترف و ألرياسه ،
يولد ألكبرياء.
ويلتفت ألرؤساءَ في ألقوم ألي أنفسهم و يتساءلون: أليس هَذا ألنبى بشرا مِثلنا،
ياكل مما ناكل،
ويشرب مما نشرب بل لعله بفقره ياكل أقل مما ناكل،
ويشرب في أكواب صدئه ،
ونحن نشرب في أكواب ألذهب و ألفضه ..
كيف يدعى أنه علي ألحق و نحن علي ألباطل هَذا بشر .
.
كيف نطيع بشرا مِثلنا ثم..
لماذَا أختار الله بشرا مِن بيننا ليوحي أليه؟

قال رؤساءَ قوم هود: أليس غريبا أن يختار الله مِن بيننا بشرا و يوحى أليه؟!
تسائل هو: ما هُو ألغريب في ذَلِك أن الله ألرحيم بكم قَد أرسلنى أليكم لاحذركم.
ان سفينه نوح،
وقصه نوح ليست ببعيده عنكم،
لا تنسوا ما حدث،
لقد هلك ألذين كفروا بالله،
وسيهلك ألذين يكفرون بالله دائما،
مهما يكونوا أقوياء.
قال رؤساءَ قوم هود: مِن ألذى سيهلكنا يا هود؟
قال هود: الله .

قال ألكافرون مِن قوم هود: ستنجينا ألهتنا.

وافهمهم هود أن هَذه ألالهه ألتى يعبدونها لتقربهم مِن ألله،
هى نفْسها ألتى تبعدهم عَن ألله.
افهمهم أن الله هُو و حده ألذى ينجى ألناس،
وان أى قوه أخري في ألارض لا تستطيع أن تضر أو تنفع.

واستمر ألصراع بَين هود و قومه.
وكلما أستمر ألصراع و مرت ألايام،
زاد قوم هود أستكبارا و عنادا و طغيانا و تكذيبا لنبيهم.
وبدءوا يتهمون “هودا” عَليه ألسلام بانه سفيه مجنون.

قالوا لَه يوما: لقد فهمنا ألان سر جنونك.
انك تسب ألهتنا و قَد غضبت ألهتنا عليك،
وبسَبب غضبها صرت مجنونا.

انظروا للسذاجه ألتى و صل أليها تفكيرهم.
انهم يظنون أن هَذه ألحجاره لَها قوي علي مِن صنعها.
لها تاثير علي ألانسان مَع أنا لا تسمع و لا تري و لا تنطق.
لم يتوقف هود عِند هذيانهم،
ولم يغضبه أن يظنوا بِه ألجنون و ألهذيان،
ولكنه توقف عِند قولهم: و ما نحن بتاركى ألهتنا عَن قولك و ما نحن لك بمؤمنين).

بعد هَذا ألتحدى لَم يبق لهود ألا ألتحدي.
لم يبق لَه ألا ألتوجه ألي الله و حده.
لم يبق أمامه ألا أنذار أخير ينطوى علي و عيد للمكذبين و تهديدا لهم..
وتحدث هود:

ان نقول ألا أعتراك بَعض ألهتنا بسوء قال أنى أشهد الله و أشهدوا أنى بريء مما تشركون 54 مِن دونه فكيدونى جميعا ثُم لا تنظرون 55 أنى توكلت علي الله ربى و ربكم ما مِن دابه ألا هُو أخذَ بناصيتها أن ربى علي صراط مستقيم فإن تولوا فقد أبلغتكم ما أرسلت بِه أليكم و يستخلف ربى قوما غَيركم و لا تضرونه شيئا أن ربى علي كُل شيء حفيظ 57 هود)

ان ألانسان ليشعر بالدهشه لهَذه ألجراه في ألحق.
رجل و أحد يواجه قوما غلاظا شدادا و حمقى.
يتصورون أن أصنام ألحجاره تستطيع ألايذاء.
انسان بمفرده يقف ضد جبارين فيسفه عقيدتهم،
ويتبرا مِنهم و مِن ألهتهم،
ويتحداهم أن يكيدوا لَه بغير أبطاءَ أو أهمال،
فَهو علي أستعداد لتلقى كيدهم،
وهو علي أستعداد لحربهم فقد توكل علي ألله.
والله هُو ألقوى بحق،
وهو ألاخذَ بناصيه كُل دابه في ألارض.
سواءَ ألدواب مِن ألناس أو دواب ألوحوش أو ألحيوان.
لا شيء يعجز ألله.

بهَذا ألايمان بالله،
والثقه بوعده،
والاطمئنان ألي نصره..
يخاطب هود ألذين كفروا مِن قومه.
وهو يفعل ذَلِك رغم و حدته و ضعفه،
لانه يقف مَع ألامن ألحقيقى و يبلغ عَن ألله.
وهو في حديثه يفهم قومه أنه أدي ألامانه ،
وبلغ ألرساله .
فان كفروا فسوفَ يستخلف الله قوما غَيرهم،
سوفَ يستبدل بهم قوما أخرين.
وهَذا معناه أن عَليهم أن ينتظروا ألعذاب.

هلاك عاد:

وهكذا أعلن هود لَهُم براءته مِنهم و مِن ألهتهم.
وتوكل علي الله ألذى خلقه،
وادرك أن ألعذاب و أقع بمن كفر مِن قومه.
هَذا قانون مِن قوانين ألحياه .
يعذب الله ألذين كفروا،
مهما كَانوا أقوياءَ أو أغنياءَ أو جبابره أو عمالقه .

انتظر هود و أنتظر قومه و عد ألله.
وبدا ألجفاف في ألارض.
لم تعد ألسماءَ تمطر.
وهرع قوم هود أليه.
ما هَذا ألجفاف يا هود قال هود: أن الله غاضب عليكم،
ولو أمنتم فسوفَ يرضي الله عنكم و يرسل ألمطر فيزيدكم قوه ألي قوتكم.
ر قوم هود مِنه و زادوا في ألعناد و ألسخريه و ألكفر.
وزاد ألجفاف،
واصفرت ألاشجار ألخضراءَ و مات ألزرع.
وجاءَ يوم فاذا سحاب عظيم يملا ألسماء.
وفرح قوم هود و خرجوا مِن بيوتهم يقولون: هَذا عارض ممطرنا).

تغير ألجو فجاه .
من ألجفاف ألشديد و ألحر ألي ألبرد ألشديد ألقارس.
بدات ألرياح تهب.
ارتعش كُل شيء،
ارتعشت ألاشجار و ألنباتات و ألرجال و ألنساءَ و ألخيام.
واستمرت ألريح.
ليله بَعد ليله ،
ويوما بَعد يوم.
كل ساعه كَانت برودتها تزداد.
وبدا قوم هود يفرون،
اسرعوا ألي ألخيام و أختبئوا داخِلها،
اشتد هبوب ألرياح و أقتلعت ألخيام،
واختبئوا تَحْت ألاغطيه ،
فاشتد هبوب ألرياح و تطايرت ألاغطيه .
كَانت ألرياح تمزق ألملابس و تمزق ألجلد و تنفذَ مِن فَتحات ألجسم و تدمره.
لا تكاد ألريح تمس شيئا ألا قتلته و دمرته،
وجعلته كالرميم.

استمرت ألرياح مسلطه عَليهم سبع ليال و ثمانيه أيام لَم تر ألدنيا مِثلها قط.
ثم توقفت ألريح باذن ربها.
لم يعد باقيا ممن كفر مِن قوم هود ألا ما يبقي مِن ألنخل ألميت.
مجرد غلاف خارِجى لا تكاد تضع يدك عَليه حتي يتطاير ذَرات في ألهواء.

نجا هود و مِن أمن معه..
وهلك ألجبابره ..
وهَذه نهايه عادله لمن يتحدي الله و يستكبر عَن عبادته.
الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
صالح عَليه ألسلام

نبذه :

ارسله الله ألي قوم ثمود و كَانوا قوما جاحدين أتاهم الله رزقا كثِيرا و لكِنهم عصوا ربهم و عبدوا ألاصنام و تفاخروا بينهم بقوتهم فبعث الله أليهم صالحا مبشرا و منذرا و لكِنهم كذبوه و عصوه و طالبوه بان ياتى بايه ليصدقوه فاتاهم بالناقه و أمرهم أن لا يؤذوها و لكِنهم أصروا علي كبرهم فعقروا ألناقه و عاقبهم الله بالصاعقه فصعقوا جزاءَ لفعلتهم و نجي الله صالحا و ألمؤمنين

سيرته:

ارسال صالح عَليه ألسلام لثمود:
جاءَ قوم ثمود بَعد قوم عاد،
وتكررت قصه ألعذاب بشَكل مختلف مَع ثمود.
كَانت ثمود قبيله تعبد ألاصنام هى ألاخرى،
فارسل الله سيدنا “صالحا” أليهم..
وقال صالح لقومه: يا قوم أعبدوا الله ما لكُم مِن أله غَيره نفْس ألكلمه ألتى يقولها كُل نبي..
لا تتبدل و لا تتغير،
كَما أن ألحق لا يتبدل و لا يتغير.
فوجئ ألكبار مِن قوم صالح بما يقوله..
انه يتهم ألهتهم بأنها بلا قيمه ،
وهو ينهاهم عَن عبادتها و يامرهم بعباده الله و حده.
واحدثت دعوته هزه كبيره في ألمجتمع..
وكان صالح معروفا بالحكمه و ألنقاءَ و ألخير.
كان قومه يحترمونه قَبل أن يوحى الله أليه و يرسله بالدعوه أليهم..
وقال قوم صالح له:
قالوا يا صالح قَد كنت فينا مرجوا قَبل هَذا أتنهانا أن نعبد ما يعبد أباؤنا و أننا لفى شك مما تدعونا أليه مريب 62 هود)
تامل و جهه نظر ألكافرين مِن قوم صالح.
انهم يدلفون أليه مِن باب شخصى بحت.
لقد كَان لنا رجاءَ فيك.
كنت مرجوا فينا لعلمك و عقلك و صدقك و حسن تدبيرك،
ثم خاب رجاؤنا فيك..
اتنهانا أن نعبد ما يعبد أباؤنا يا للكارثه ..
كل شيء يا صالح ألا هذا.
ما كنا نتوقع منك أن تعيب ألهتنا ألتى و جدنا أبائنا عاكفين عَليها..
وهكذا يعجب ألقوم مما يدعوهم أليه.
ويستنكرون ما هُو و أجب و حق،
ويدهشون أن يدعوهم أخوهم صالح ألي عباده الله و حده.
لماذَا ما كَان ذَلِك كله ألا لان أبائهم كَانوا يعبدون هَذه ألالهه .
معجزه صالح عَليه ألسلام:
ورغم نصاعه دعوه صالح عَليه ألصلاه و ألسلام،
فقد بدا و أضحا أن قومه لَن يصدقونه.
كانوا يشكون في دعوته،
واعتقدوا أنه مسحور،
وطالبوه بمعجزه تثبت أنه رسول مِن الله أليهم.
وشاءت أراده الله أن تستجيب لطلبهم.
وكان قوم ثمود ينحتون مِن ألجبال بيوتا عظيمه .
كانوا يستخدمون ألصخر في ألبناء،
وكانوا أقوياءَ قَد فَتح الله عَليهم رزقهم مِن كُل شيء.
جاءوا بَعد قوم عاد فسكنوا ألارض ألتى أستعمروها.
قال صالح لقومه حين طالبوه بمعجزه ليصدقوه:
ويا قوم هَذه ناقه الله لكُم أيه فذروها تاكل في أرض الله و لا تمسوها بسوء فياخذكم عذاب قريب 64 هود)
والايه هى ألمعجزه ،
ويقال أن ألناقه كَانت معجزه لان صخره بالجبل أنشقت يوما و خرجت مِنها ألناقه ..
ولدت مِن غَير ألطريق ألمعروف للولاده .
ويقال أنها كَانت معجزه لأنها كَانت تشرب ألمياه ألموجوده في ألابار في يوم فلا تقترب بقيه ألحيوانات مِن ألمياه في هَذا أليوم،
وقيل أنها كَانت معجزه لأنها كَانت تدر لبنا يكفى لشرب ألناس جميعا في هَذا أليوم ألذى تشرب فيه ألماءَ فلا يبقي شيء للناس.
كَانت هَذه ألناقه معجزه ،
وصفها الله سبحانه و تعالي بقوله: ناقه الله أضافها لنفسه سبحانه بمعني أنها ليست ناقه عاديه و أنما هى معجزه مِن ألله.
واصدر الله أمَره ألي صالح أن يامر قومه بَعدَم ألمساس بالناقه أو أيذائها أو قتلها،
امرهم أن يتركوها تاكل في أرض ألله،
والا يمسوها بسوء،
وحذرهم أنهم أذا مدوا أيديهم بالاذي للناقه فسوفَ ياخذهم عذاب قريب.
فى ألبدايه تعاظمت دهشه ثمود حين و لدت ألناقه مِن صخور ألجبل..
كَانت ناقه مباركه .
كان لبنها يكفى ألاف ألرجال و ألنساءَ و ألاطفال.
كان و أضحا أنها ليست مجرد ناقه عاديه ،
وإنما هى أيه مِن ألله.
وعاشت ألناقه بَين قوم صالح،
امن مِنهم مِن أمن و بقى أغلبهم علي ألعناد و ألكفر.
وذلِك لان ألكفار عندما يطلبون مِن نبيهم أيه ،
ليس لانهم يُريدون ألتاكد مِن صدقه و ألايمان به،
وإنما لتحديه و أظهار عجزه أمام ألبشر.
لكن الله كَان يخذلهم بتاييد أنبياءه بمعجزات مِن عنده.
كان صالح عَليه ألصلاه و ألسلام يحدث قومه برفق و حب،
وهو يدعوهم ألي عباده الله و حده،
وينبههم ألي أن الله قَد أخرج لَهُم معجزه هى ألناقه ،
دليلا علي صدقه و بينه علي دعوته.
وهو يرجو مِنهم أن يتركوا ألناقه تاكل في أرض ألله،
وكل ألارض أرض ألله.
وهو يحذرهم أن يمسوها بسوء خشيه و قوع عذاب الله عَليهم.
كَما ذَكرهم بانعام الله عَليهم: بانه جعلهم خَلفاءَ مِن بَعد قوم عاد..
وانعم عَليهم بالقصور و ألجبال ألمنحوته و ألنعيم و ألرزق و ألقوه .
لكن قومه تجاوزوا كلماته و تركوه،
واتجهوا ألي ألذين أمنوا بصالح.
يسالونهم سؤال أستخفاف و زرايه : أتعلمون أن صالحا مرسل مِن ربه !
قالت ألفئه ألضعيفه ألتى أمنت بصالح: أنا بما أرسل بِه مؤمنون
فاخذت ألذين كفروا ألعزه بالاثم..
قال ألذين أستكبروا أنا بالذى أمنتم بِه كافرون .

هكذا باحتقار و أستعلاءَ و غضب

تامر ألملا علي ألناقه :
وتحولت ألكراهيه عَن سيدنا صالح ألي ألناقه ألمباركه .
تركزت عَليها ألكراهيه ،
وبدات ألمؤامَره تنسج خيوطها ضد ألناقه .
كره ألكافرون هَذه ألايه ألعظيمه ،
ودبروا في أنفسهم أمرا.
وفى أحدي ألليالي،
انعقدت جلسه لكبار ألقوم،
وقد أصبح مِن ألمالوف أن نري أن في قصص ألانبياءَ هَذه ألتدابير للقضاءَ علي ألنبى أو معجزاته أو دعوته تاتى مِن رؤساءَ ألقوم،
فهم مِن يخافون علي مصالحهم أن تحَول ألناس للتوحيد،
ومن خشيتهم ألي خشيه الله و حده.
اخذَ رؤساءَ ألقوم يتشاورون فيما يَجب ألقيام بِه لانهاءَ دعوه صالح.
فاشار عَليهم و أحد مِنهم بقتل ألناقه و مِن ثُم قتل صالح نفْسه.
وهَذا هُو سلاح ألظلمه و ألكفره في كُل زمان و مكان،
يعمدون ألي ألقوه و ألسلاح بدل ألحوار و ألنقاش بالحجج و ألبراهين.
لانهم يعلمون أن ألحق يعلوا و لا يعلي عَليه،
ومهما أمتد بهم ألزمان سيظهر ألحق و يبطل كُل حججهم.
وهم لا يُريدون أن يصلوا لهَذه ألمرحله ،
وقرروا ألقضاءَ علي ألحق قَبل أن تقوي شوكته.
لكن أحدهم قال: حذرنا صالح مِن ألمساس بالناقه ،
وهددنا بالعذاب ألقريب.
فقال أحدهم سريعا قَبل أن يؤثر كلام مِن سبقه علي عقول ألقوم: أعرف مِن يجرا علي قتل ألناقه .
ووقع ألاختيار علي تسعه مِن جبابره ألقوم.
وكانوا رجالا يعيثون ألفساد في ألارض،
الويل لمن يعترضهم.
هؤلاءَ هُم أداه ألجريمه .
اتفق علي موعد ألجريمه و مكان ألتنفيذ.
وفى ألليله ألمحدده .
وبينما كَانت ألناقه ألمباركه تنام في سلام.
انتهي ألمجرمون ألتسعه مِن أعداد أسلحتهم و سيوفهم و سهامهم،
لارتكاب ألجريمه .
هجم ألرجال علي ألناقه فنهضت ألناقه مفزوعه .
امتدت ألايدى ألاثمه ألقاتله أليها.
وسالت دمائها.
هلاك ثمود:
علم ألنبى صالح بما حدث فخرج غاضبا علي قومه.
قال لهم: ألم أحذركم مِن أن تمسوا ألناقه ؟
قالوا: قتلناها فاتنا بالعذاب و أستعجله..
الم تقل أنك مِن ألمرسلين؟
قال صالح لقومه: تمتعوا في داركم ثلاثه أيام ذَلِك و عد غَير مكذوب
بعدها غادر صالح قومه.
تركهم و مضى.
انتهي ألامر و وعده الله بهلاكهم بَعد ثلاثه أيام.
ومرت ثلاثه أيام علي ألكافرين مِن قوم صالح و هُم يهزءون مِن ألعذاب و ينتظرون،
وفى فجر أليوم ألرابع: أنشقت ألسماءَ عَن صيحه جباره و أحده .
انقضت ألصيحه علي ألجبال فهلك فيها كُل شيء حي.
هى صرخه و أحده ..
لم يكد أولها يبدا و أخرها يجيء حتي كَان كفار قوم صالح قَد صعقوا جميعا صعقه و أحده .
هلكوا جميعا قَبل أن يدركوا ما حدث.
اما ألذين أمنوا بسيدنا صالح،
فكانوا قَد غادروا ألمكان مَع نبيهم و نجوا.ش
الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول

ابراهيم عَليه ألسلام

نبذه :

هو خليل ألله،
اصطفاه الله برسالته و فضله علي كثِير مِن خلقه،
كان أبراهيم يعيش في قوم يعبدون ألكواكب،
فلم يكن يرضيه ذَلك،
واحس بفطرته أن هُناك ألها أعظم حتي هداه الله و أصطفاه برسالته،
واخذَ أبراهيم يدعو قومه لوحدانيه الله و عبادته و لكِنهم كذبوه و حاولوا أحراقه فانجاه الله مِن بَين أيديهم،
جعل الله ألانبياءَ مِن نسل أبراهيم فولد لَه أسماعيل و أسحاق،
قام أبراهيم ببناءَ ألكعبه مَع أسماعيل.

سيرته:

منزله أبراهيم عَليه ألسلام:
هو أحد أولى ألعزم ألخمسه ألكبار ألذين أخذَ الله مِنهم ميثاقا غليظا،
وهم: نوح و أبراهيم و موسي و عيسي و محمد..
بترتيب بعثهم.
وهو ألنبى ألذى أبتلاه الله ببلاءَ مبين.
بلاءَ فَوق قدره ألبشر و طاقه ألاعصاب.
ورغم حده ألشده ،
وعنت ألبلاء..
كان أبراهيم هُو ألعبد ألذى و فى.
وزاد علي ألوفاءَ بالاحسان.
وقد كرم الله تبارك و تعالي أبراهيم تكريما خاصا،
فجعل ملته هى ألتوحيد ألخالص ألنقى مِن ألشوائب.
وجعل ألعقل في جانب ألذين يتبعون دينه.
وكان مِن فضل الله علي أبراهيم أن جعله الله أماما للناس.
وجعل في ذَريته ألنبوه و ألكتاب.
فكل ألانبياءَ مِن بَعد أبراهيم هُم مِن نسله فهم أولاده و أحفاده.
حتي أذا جاءَ أخر ألانبياءَ محمد صلي الله عَليه و سلم،
جاءَ تحقيقا و أستجابه لدعوه أبراهيم ألتى دعا الله فيها أن يبعث في ألاميين رسولا مِنهم.
ولو مضينا نبحث في فضل أبراهيم و تكريم الله لَه فسوفَ نمتلئ بالدهشه .
نحن أمام بشر جاءَ ربه بقلب سليم.
انسان لَم يكد الله يقول لَه أسلم حتي قال أسلمت لرب ألعالمين.
نبى هُو أول مِن سمانا ألمسلمين.
نبى كَان جداً و أبا لكُل أنبياءَ الله ألذين جاءوا بَعده.
نبى هادئ متسامح حليم أواه منيب.
يذكر لنا ربنا ذَُو ألجلال و ألاكرام أمرا أخر أفضل مِن كُل ما سبق.
فيقول الله عز و جل في محكم أياته: و أتخذَ الله أبراهيم خليلا لَم يرد في كتاب الله ذَكر لنبي،
اتخذه الله خليلا غَير أبراهيم.
قال ألعلماء: ألخله هى شده ألمحبه .
وبذلِك تعنى ألايه : و أتخذَ الله أبراهيم حبيبا.
فوق هَذه ألقمه ألشامخه يجلس أبراهيم عَليه ألصلاه و ألسلام.
ان منتهي أمل ألسالكين،
وغايه هدف ألمحققين و ألعارفين بالله..
ان يحبوا الله عز و جل.
اما أن يحلم أحدهم أن يحبه ألله،
ان يفرده بالحب،
ان يختصه بالخله و هى شده ألمحبه ..
فذلِك شيء و راءَ أفاق ألتصور.
كان أبراهيم هُو هَذا ألعبد ألربانى ألذى أستحق أن يتخذه الله خليلا.
حال ألمشركين قَبل بعثه أبراهيم:
يتحدث ألقران عَن ميلاده أو طفولته،
ولا يتوقف عِند عصره صراحه ،
ولكنه يرسم صوره لجو ألحياه في أيامه،
فتدب ألحياه في عصره،
وتري ألناس قَد أنقسموا ثلاث فئات:
فئه تعبد ألاصنام و ألتماثيل ألخشبيه و ألحجريه .
وفئه تعبد ألكواكب و ألنجوم و ألشمس و ألقمر.
وفئه تعبد ألملوك و ألحكام.
نشاه أبراهيم عَليه ألسلام:
وفى هَذا ألجو و لد أبراهيم.
ولد في أسره مِن أسر ذَلِك ألزمان ألبعيد.
لم يكن رب ألاسره كافرا عاديا مِن عبده ألاصنام،
كان كافرا متميزا يصنع بيديه تماثيل ألالهه .
وقيل أن أباه مات قَبل و لادته فرباه عمه،
وكان لَه بمثابه ألاب،
وكان أبراهيم يدعوه بلفظ ألابوه ،
وقيل أن أباه لَم يمت و كَان أزر هُو و ألده حقا،
وقيل أن أزر أسم صنم أشتهر أبوه بصناعته..
ومهما يكن مِن أمر فقد و لد أبراهيم في هَذه ألاسره .
رب ألاسره أعظم نحات يصنع تماثيل ألالهه .
ومهنه ألاب تضفى عَليه قداسه خاصه في قومه،
وتجعل لاسرته كلها مكانا ممتازا في ألمجتمع.
هى أسره مرموقه ،
اسره مِن ألصفوه ألحاكمه .
من هَذه ألاسره ألمقدسه ،
ولد طفل قدر لَه أن يقف ضد أسرته و ضد نظام مجتمعه و ضد أوهام قومه و ضد ظنون ألكهنه و ضد ألعروش ألقائمه و ضد عبده ألنجوم و ألكواكب و ضد كُل أنواع ألشرك باختصار.
مرت ألايام..
وكبر أبراهيم..
كان قلبه يمتلا مِن طفولته بكراهيه صادقه لهَذه ألتماثيل ألتى يصنعها و ألده.
لم يكن يفهم كَيف يُمكن لانسان عاقل أن يصنع بيديه تمثالا،
ثم يسجد بَعد ذَلِك لما صنع بيديه.
لاحظ أبراهيم أن هَذه ألتماثيل لا تشرب و لا تاكل و لا تتكلم و لا تستطيع أن تعتدل لَو قلبها أحد علي جنبها.
كيف يتصور ألناس أن هَذه ألتماثيل تضر و تنفع؟!

مواجهه عبده ألكواكب و ألنجوم:
قرر أبراهيم عَليه ألسلام مواجهه عبده ألنجوم مِن قومه،
فاعلن عندما راي أحد ألكواكب في ألليل،
ان هَذا ألكوكب ربه.
ويبدو أن قومه أطمانوا له،
وحسبوا أنه يرفض عباده ألتماثيل و يهوي عباده ألكواكب.
وكَانت ألملاحه حره بَين ألوثنيات ألثلاث: عباده ألتماثيل و ألنجوم و ألملوك.
غير أن أبراهيم كَان يدخر لقومه مفاجاه مذهله في ألصباح.
لقد أفل ألكوكب ألذى ألتحق بديانته بالامس.
وابراهيم لا يحب ألافلين.
فعاد أبراهيم في ألليله ألثانيه يعلن لقومه أن ألقمر ربه.
لم يكن قومه علي درجه كافيه مِن ألذكاءَ ليدركوا أنه يسخر مِنهم برفق و لطف و حب.
كيف يعبدون ربا يختفى ثُم يظهر.
يافل ثُم يشرق.
لم يفهم قومه هَذا في ألمَره ألاولي فكرره مَع ألقمر.
لكن ألقمر كالزهره كاى كوكب أخر..
يظهر و يختفي.
فقال أبراهيم عدما أفل ألقمر لئن لَم يهدنى ربى لاكونن مِن ألقوم ألضالين نلاحظ هُنا أنه عندما يحدث قومه عَن رفضه لالوهيه ألقمر..
فانه يمزق ألعقيده ألقمريه بهدوء و لطف.
كيف يعبد ألناس ربا يختفى و يافل.
(لئن لَم يهدنى ربى يفهمهم أن لَه ربا غَير كُل ما يعبدون.
غير أن أللفته لا تصل أليهم.
ويعاود أبراهيم محاولته في أقامه ألحجه علي ألفئه ألاولي مِن قومه..
عبده ألكواكب و ألنجوم.
فيعلن أن ألشمس ربه،
لأنها أكبر مِن ألقمر.
وما أن غابت ألشمس،
حتي أعلن براءته مِن عباده ألنجوم و ألكواكب.
فكلها مغلوقات تافل.
وانهي جولته ألاولي بتوجيهه و جهه للذى فطر ألسماوات و ألارض حنيفا..
ليس مشركا مِثلهم.
استطاعت حجه أبراهيم أن تظهر ألحق.
وبدا صراع قومه معه.
لم يسكت عنه عبده ألنجوم و ألكواكب.
بدءوا جدالهم و تخويفهم لَه و تهديده.
ورد أبراهيم عَليهم قال:
اتحاجونى في الله و قَد هدان و لا أخاف ما تشركون بِه ألا أن يشاءَ ربى شيئا و سع ربى كُل شيء علما أفلا تتذكرون 80 و كَيف أخاف ما أشركتم و لا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لَم ينزل بِه عليكم سلطانا فاى ألفريقين أحق بالامن أن كنتم تعلمون 81 ألانعام)
لا نعرف رهبه ألهجوم عَليه.
ولا حده ألصراع ضده،
ولا أسلوب قومه ألذى أتبعه معه لتخويفه.
تجاوز ألقران هَذا كله ألي رده هو.
كان جدالهم باطلا فاسقطه ألقران مِن ألقصه ،
وذكر رد أبراهيم ألمنطقى ألعاقل.
كيف يخوفونه و لا يخافون هُم أى ألفريقين أحق بالامن؟
بعد أن بَين أبراهيم عَليه ألسلام حجته لفئه عبده ألنجوم و ألكواكب،
استعد لتبيين حجته لعبده ألاصنام.
اتاه الله ألحجه في ألمَره ألاولي كَما سيؤتيه ألحجه في كُل مَره .
سبحانه..
كان يؤيد أبراهيم و يريه ملكوت ألسماوات و ألارض.
لم يكن معه غَير أسلامه حين بدا صراعه مَع عبده ألاصنام.
هَذه ألمَره ياخذَ ألصراع شكلا أعظم حده .
ابوه في ألموضوع..
هَذه مهنه ألاب و سر مكانته و موضع تصديق ألقوم..
وهى ألعباده ألتى تتبعها ألاغلبيه .
مواجهه عبده ألاصنام:
خرج أبراهيم علي قومه بدعوته.
قال بحسم غاضب و غَيره علي ألحق:
اذَ قال لابيه و قومه ما هَذه ألتماثيل ألتى أنتم لَها عاكفون 52 قالوا و جدنا أباءنا لَها عابدين 53 قال لقد كنتم أنتم و أباؤكم في ضلال مبين 54 قالوا أجئتنا بالحق أم أنت مِن أللاعبين 55 قال بل ربكم رب ألسماوات و ألارض ألذى فطرهن و أنا علي ذَلكُم مِن ألشاهدين ألانبياء)
انتهي ألامر و بدا ألصراع بَين أبراهيم و قومه..
كان أشدهم ذَهولا و غضبا هُو أباه أو عمه ألذى رباه كاب..
واشتبك ألاب و ألابن في ألصراع.
فصلت بينهما ألمبادئ فاختلفا..
الابن يقف مَع ألله،
والاب يقف مَع ألباطل.
قال ألاب لابنه: مصيبتى فيك كبيره يا أبراهيم..
لقد خذلتنى و أسات ألي.
قال أبراهيم:
يا أبت لَم تعبد ما لا يسمع و لا يبصر و لا يغنى عنك شيئا 42 يا أبت أنى قَد جاءنى مِن ألعلم ما لَم ياتك فاتبعنى أهدك صراطا سويا 43 يا أبت لا تعبد ألشيطان أن ألشيطان كَان للرحمن عصيا 44 يا أبت أنى أخاف أن يمسك عذاب مِن ألرحمن فتَكون للشيطان و ليا 45 مريم)
انتفض ألاب و أقفا و هُو يرتعش مِن ألغضب.
قال لابراهيم و هُو ثائر أذا لَم تتوقف عَن دعوتك هَذه فسوفَ أرجمك،
ساقتلك ضربا بالحجاره .
هَذا جزاءَ مِن يقف ضد ألالهه ..
اخرج مِن بيتي..
لا أريد أن أراك..
اخرج.
انتهي ألامر و أسفر ألصراع عَن طرد أبراهيم مِن بيته.
كَما أسفر عَن تهديده بالقتل رميا بالحجاره .
رغم ذَلِك تصرف أبراهيم كابن بار و نبى كريم.
خاطب أباه بادب ألانبياء.
قال لابيه ردا علي ألاهانات و ألتجريح و ألطرد و ألتهديد بالقتل:
قال سلام عليك ساستغفر لك ربى أنه كَان بى حفيا 47 و أعتزلكُم و ما تدعون مِن دون الله و أدعو ربى عسي ألا أكون بدعاءَ ربى شقيا 48 مريم)
وخرج أبراهيم مِن بيت أبيه.
هجر قومه و ما يعبدون مِن دون ألله.
وقرر في نفْسه أمرا.
كان يعرف أن هُناك أحتفالا عظيما يقام علي ألضفه ألاخري مِن ألنهر،
وينصرف ألناس جميعا أليه.
وانتظر حتي جاءَ ألاحتفال و خلت ألمدينه ألتى يعيش فيها مِن ألناس.
وخرج أبراهيم حذرا و هُو يقصد بخطاه ألمعبد.
كَانت ألشوارع ألمؤديه ألي ألمعبد خاليه .
وكان ألمعبد نفْسه مهجورا.
انتقل كُل ألناس ألي ألاحتفال.
دخل أبراهيم ألمعبد و معه فاس حاده .
نظر ألي تماثيل ألالهه ألمنحوته مِن ألصخر و ألخشب.
نظر ألي ألطعام ألذى و ضعه ألناس أمامها كنذور و هدايا.
اقترب أبراهيم مِن ألتماثيل و سالهم: ألا تاكلون كَان يسخر مِنهم و يعرف أنهم لا ياكلون.
وعاد يسال ألتماثيل: ما لكُم لا تنطقون ثُم هوي بفاسه علي ألالهه .
وتحولت ألالهه ألمعبوده ألي قطع صغيره مِن ألحجاره و ألاخشاب ألمهشمه ..
الا كبير ألاصنام فقد تركه أبراهيم لَهُم لعلهم أليه يرجعون فيسالونه كَيف و قعت ألواقعه و هُو حاضر فلم يدفع عَن صغار ألالهه و لعلهم حينئذَ يراجعون ألقضيه كلها،
فيرجعون ألي صوابهم.
الا أن قوم أبراهيم ألذين عطلت ألخرافه عقولهم عَن ألتفكير،
وغل ألتقليد أفكارهم عَن ألتامل و ألتدبر.
لم يسالوا أنفسهم: أن كَانت هَذه ألهه فكيف و قع لَها ما و قع دون أن تدفع عَن أنفسها شيئا و هَذا كبيرها كَيف لَم يدفع عنها و بدلا مِن ذَلِك قالوا مِن فعل هَذا بالهتنا أنه لمن ألظالمين).
عندئذَ تذكر ألذين سمعوا أبراهيم ينكر علي أبيه و مِن معه عباده ألتماثيل،
ويتوعدهم أن يكيد لالهتهم بَعد أنصرافهم عنها!
فاحضروا أبراهيم عَليه ألسلام،
وتجمع ألناس،
وسالوه أانت فعلت هَذا بالهتنا يا أبراهيم) فاجابهم أبراهيم بل فعله كبيرهم هَذا فاسالوهم أن كَانوا ينطقون و ألتهكم و أضح في هَذا ألجواب ألساخر.
فلا داعى لتسميه هَذه كذبه مِن أبراهيم عَليه ألسلام و ألبحث عَن تعليلها بشتي ألعلل ألتى أختلف عَليها ألمفسرون.
فالامر أيسر مِن هَذا بكثير أنما أراد أن يقول لهم: أن هَذه ألتماثيل لا تدرى مِن حطمها أن كنت أنا أم هَذا ألصنم ألكبير ألذى لا يملك مِثلها حراكا.
فهى جماد لا أدراك لَه أصلا.
وانتم كذلِك مِثلها مسلوبو ألادراك لا تميزون بَين ألجائز و ألمستحيل.
فلا تعرفون أن كنت أنا ألذى حطمتها أم أن هَذا ألتمثال هُو ألذى حطمها!
ويبدو أن هَذا ألتهكم ألساخر قَد هزهم هزا،
وردهم ألي شيء مِن ألتدبر ألتفكر:
فرجعوا ألي أنفسهم فقالوا أنكم أنتم ألظالمون 64 ألانبياء)
وكَانت بادره خير أن يستشعروا ما في موقفهم مِن سخف،
وما في عبادتهم لهَذه ألتماثيل مِن ظلم.
وان تتفَتح بصيرتهم لاول مَره فيتدبروا ذَلِك ألسخف ألذى ياخذون بِه أنفسهم،
وذلِك ألظلم ألذى هُم فيه سادرون.
ولكنها لَم تكُن ألا و مضه و أحده أعقبها ألظلام،
والا خفقه و أحده عادت بَعدها قلوبهم ألي ألخمود:
ثم نكسوا علي رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاءَ ينطقون ألانبياء)
وحقا كَانت ألاولي رجعه ألي ألنفوس،
وكَانت ألثانيه نكسه علي ألرؤوس؛ كَما يقول ألتعبير ألقرانى ألمصور ألعجيب..
كَانت ألاولي حركه في ألنفس للنظر و ألتدبر.
اما ألثانيه فكَانت أنقلابا علي ألراس فلا عقل و لا تفكير.
والا فإن قولهم هَذا ألاخير هُو ألحجه عَليهم.
وايه حجه لابراهيم أقوي مِن أن هؤلاءَ لا ينطقون؟
ومن ثُم يجيبهم بعنف و ضيق علي غَير عادته و هُو ألصبور ألحليم.
لان ألسخف هُنا يجاوز صبر ألحليم:
قال أفتعبدون مِن دون الله ما لا ينفعكم شيئا و لا يضركم 66 أف لكُم و لما تعبدون مِن دون الله أفلا تعقلون 67 ألانبياء)
وهى قوله يظهر فيها ضيق ألصدرن و غيظ ألنفس،
والعجب مِن ألسخف ألذى يتجاوز كُل مالوف.
عِند ذَلِك أخذتهم ألعزه بالاثم كَما تاخذَ ألطغاه دائما حين يفقدون ألحجه و يعوزهم ألدليل،
فيلجاون ألي ألقوه ألغاشمه و ألعذاب ألغليظ:
قالوا حرقوه و أنصروا ألهتكم أن كنتم فاعلين 68 ألانبياء)

نجاه أبراهيم عَليه ألسلام مِن ألنار:
وفعلا..
بدا ألاستعداد لاحراق أبراهيم.
انتشر ألنبا في ألمملكه كلها.
وجاءَ ألناس مِن ألقري و ألجبال و ألمدن ليشهدوا عقاب ألذى تجرا علي ألالهه و حطمها و أعترف بذلِك ر مِن ألكهنه .
وحفروا حفره عظيمه ملئوها بالحطب و ألخشب و ألاشجار.
واشعلوا فيها ألنار.
واحضروا ألمنجنيق و هُو أله جباره ليقذفوا أبراهيم فيها فيسقط في حفره ألنار..
ووضعوا أبراهيم بَعد أن قيدوا يديه و قدميه في ألمنجنيق.
واشتعلت ألنار في ألحفره و تصاعد أللهب ألي ألسماء.
وكان ألناس يقفون بعيدا عَن ألحفره مِن فرط ألحراره أللاهبه .
واصدر كبير ألكهنه أمَره باطلاق أبراهيم في ألنار.

جاءَ جبريل عَليه ألسلام و وقف عِند راس أبراهيم و ساله: يا أبراهيم..
الك حاجه ؟

قال أبراهيم: أما أليك فلا.

انطلق ألمنجنيق ملقيا أبراهيم في حفره ألنار.
كَانت ألنار موجوده في مكانها،
ولكنها لَم تكُن تمارس و ظيفتها في ألاحراق.
فقد أصدر الله جل جلاله ألي ألنار أمَره بان تَكون بردا و سلاما علي أبراهيم).
احرقت ألنار قيوده فقط.
وجلس أبراهيم و سطها كَانه يجلس و سط حديقه .
كان يسبح بحمد ربه و يمجده.
لم يكن في قلبه مكان خال يُمكن أن يمتلئ بالخوف أو ألرهبه أو ألجزع.
كان ألقلب مليئا بالحب و حده.
ومات ألخوف.
وتلاشت ألرهبه .
واستحالت ألنار ألي سلام بارد يلطف عنه حراره ألجو.

جلس ألكهنه و ألناس يرقبون ألنار مِن بعيد.
كَانت حرارتها تصل أليهم علي ألرغم مِن بَعدهم عنها.
وظلت ألنار تشتعل فتره طويله حتي ظن ألكافرون أنها لَن تنطفئ أبدا.
فلما أنطفات فوجئوا بابراهيم يخرج مِن ألحفره سليما كَما دخل.
ووجهه يتلالا بالنور و ألجلال.
وثيابه كَما هى لَم تَحْترق.
وليس عَليه أى أثر للدخان أو ألحريق.

خرج أبراهيم مِن ألنار كَما لَو كَان يخرج مِن حديقه .
وتصاعدت صيحات ألدهشه ألكافره .
خسروا جولتهم خساره مريره و ساخره .

وارادوا بِه كيدا فجعلناهم ألاخسرين 70 ألانبياء)

لا يحدثنا ألقران ألكريم عَن عمر أبراهيم حين حطم أصنام قومه،
لا يحدثنا عَن ألسن ألتى كلف فيها بالدعوه ألي ألله.
ويبدو مِن أستقراءَ ألنصوص ألقديمه أن أبراهيم كَان شابا صغيرا حين فعل ذَلك،
بدليل قول قومه عنه: سمعنا فتي يذكرهم يقال لَه أبراهيم).
وكلمه ألفتي تطلق علي ألسن ألتى تسبق ألعشرين.
مواجهه عبده ألملوك:

ان زمن أصطفاءَ الله تعالي لابراهيم غَير محدد في ألقران.
وبالتالى فنحن لا نستطيع أن نقطع فيه بجواب نهائي.
كل ما نستطيع أن نقطع فيه براي،
ان أبراهيم أقام ألحجه علي عبده ألتماثيل بشَكل قاطع،
كَما أقامها علي عبده ألنجوم و ألكواكب مِن قَبل بشَكل حاسم،
ولم يبق ألا أن تقام ألحجه علي ألملوك ألمتالهين و عبادهم..
وبذلِك تَقوم ألحجه علي كُل ألكافرين.

فذهب أبراهيم عَليه ألسلام لملك متاله كَان في زمانه.
وتجاوز ألقران أسم ألملك لانعدام أهميته،
لكن روى أن ألملك ألمعاصر لابراهيم كَان يلقب بالنمرود و هُو ملك ألاراميين بالعراق.
كَما تجاوز حقيقه مشاعره،
كَما تجاوز ألحوار ألطويل ألذى دار بَين أبراهيم و بينه.
لكن الله تعالي في كتابه ألحكيم أخبرنا ألحجه ألاولي ألتى أقامها أبراهيم عَليه ألسلام علي ألملك ألطاغيه ،
فقال أبراهيم بهدوء: ربى ألذى يحيى و يميت)

قال ألملك: أنا أحيى و أميت أستطيع أن أحضر رجلا يسير في ألشارع و أقتله،
واستطيع أن أعفو عَن محكوم عَليه بالاعدام و أنجيه مِن ألموت..
وبذلِك أكون قادرا علي ألحياه و ألموت.

لم يجادل أبراهيم ألملك لسذاجه ما يقول.
غير أنه أراد أن يثبت للملك أنه يتوهم في نفْسه ألقدره و هُو في ألحقيقه ليس قادرا.
فقال أبراهيم: فإن الله ياتى بالشمس مِن ألمشرق فات بها مِن ألمغرب)

استمع ألملك ألي تحدى أبراهيم صامتا..
فلما أنتهي كلام ألنبى بهت ألملك.
احس بالعجز و لَم يستطع أن يجيب.
لقد أثبت لَه أبراهيم أنه كاذب..
قال لَه أن الله ياتى بالشمس مِن ألمشرق،
فهل يستطيع هُو أن ياتى بها مِن ألمغرب..
ان للكون نظما و قوانين يمشى طبقا لها..
قوانين خلقها الله و لا يستطيع أى مخلوق أن يتحكم فيها.
ولو كَان ألملك صادقا في أدعائه ألالوهيه فليغير نظام ألكون و قوانينه..
ساعتها أحس ألملك بالعجز..
واخرسه ألتحدي.
ولم يعرف ماذَا يقول،
ولا كَيف يتصرف.
انصرف أبراهيم مِن قصر ألملك،
بعد أن بهت ألذى كفر.

هجره أبراهيم عَليه ألسلام:

انطلقت شهره أبراهيم في ألمملكه كلها.
تحدث ألناس عَن معجزته و نجاته مِن ألنار،
وتحدث ألناس عَن موقفه مَع ألملك و كَيف أخرس ألملك فلم يعرف ماذَا يقول.
واستمر أبراهيم في دعوته لله تعالى.
بذل جهده ليهدى قومه،
حاول أقناعهم بِكُل ألوسائل،
ورغم حبه لَهُم و حرصه عَليهم فقد غضب قومه و هجروه،
ولم يؤمن معه مِن قومه سوي أمراه و رجل و أحد.
امراه تسمي ساره ،
وقد صارت فيما بَعد زوجته،
ورجل هُو لوط،
وقد صار نبيا فيما بَعد.
وحين أدرك أبراهيم أن أحدا لَن يؤمن بدعوته.
قرر ألهجره .

قبل أن يهاجر،
دعا و ألده للايمان،
ثم تبين لابراهيم أن و ألده عدو لله،
وانه لا ينوى ألايمان،
فتبرا مِنه و قطع علاقته به.

للمَره ألثانيه في قصص ألانبياءَ نصادف هَذه ألمفاجاه .
فى قصه نوح كَان ألاب نبيا و ألابن كافرا،
وفى قصه أبراهيم كَان ألاب كافرا و ألابن نبيا،
وفى ألقصتين نري ألمؤمن يعلن براءته مِن عدو الله رغم كونه أبنه أو و ألده،
وكان الله يفهمنا مِن خِلال ألقصه أن ألعلاقه ألوحيده ألتى ينبغى أن تَقوم عَليها ألروابط بَين ألناس،
هى علاقه ألايمان لا علاقه ألميلاد و ألدم.

خرج أبراهيم عَليه ألسلام مِن بلده و بدا هجرته.
سافر ألي مدينه تدعي أور.
ومدينه تسمي حاران.
ثم رحل ألي فلسطين و معه زوجته،
المراه ألوحيده ألتى أمنت به.
وصحب معه لوطا..
الرجل ألوحيد ألذى أمن به.

بعد فلسطين ذَهب أبراهيم ألي مصر.
وطوال هَذا ألوقت و خِلال هَذه ألرحلات كلها،
كان يدعو ألناس ألي عباده ألله،
ويحارب في سبيله،
ويخدم ألضعفاءَ و ألفقراء،
ويعدل بَين ألناس،
ويهديهم ألي ألحقيقه و ألحق.

وتاتى بَعض ألروايات لتبين قصه أبراهيم عَليه ألسلام و زوجته ساره و موقفهما مَع ملك مصر.
فتقول:

وصلت ألاخبار لملك مصر بوصول رجل لمصر معه أمراه هى أجمل نساءَ ألارض.
فطمع بها.
وارسل جنوده لياتونه بهَذه ألمراه .
وامرهم بان يسالوا عَن ألرجل ألذى معها،
فان كَان زوجها فليقتلوه.
فجاءَ ألوحى لابراهيم عَليه ألسلام بذلك.
فقال أبراهيم عَليه ألسلام لساره أن سالوك عنى فانت أختى أى أخته في ألله-،
وقال لَها ما علي هَذه ألارض مؤمن غَيرى و غَيرك فكل أهل مصر كفره ،
ليس فيها موحد لله عز و جل.
فجاءَ ألجنود و سالوا أبراهيم: ما تَكون هَذه منك قال: أختي.

لنقف هُنا قلِيلا..
قال أبراهيم حينما قال لقومه أنى سقيم و بل فعله كبيرهم هَذا فاسالوه و هى أختي).
كلها كلمات تَحْتمل ألتاويل.
لكن مَع هَذا كَان أبراهيم عَليه ألسلام خائفا جداً مِن حسابه علي هَذه ألكلمات يوم ألقايمه .
فعندما يذهب ألبشر لَه يوقم ألقيامه ليدعوا الله أن يبدا ألحساب يقول لَهُم لا أنى كذب علي ربى ثلاث مرات.

ونجد أن ألبشر ألان يكذبون أمام ألناس مِن غَير أستحياءَ و لا خوف مِن خالقهم.

لما عرفت ساره أن ملك مصر فاجر و يُريدها لَه أخذت تدعوا الله قائله : أللهم أن كنت تعلم أنى أمنت بك و برسولك و أحصنت فرجى ألا علي زوجى فلا تسلط علَى ألكافر.

فلما أدخلوها عَليه.
مد يده أليها ليلمسها فشل و تجمدت يده في مكانها،
فبدا بالصراخ لانه لَم يعد يستطيع تحريكها،
وجاءَ أعوانه لمساعدته لكِنهم لَم يستطيعوا فعل شيء.
فخافت ساره علي نفْسها أن يقتلوها بسَبب ما فعلته بالملك.
فقالت: يا رب أتركه لا يقتلونى به.
فاستجاب الله لدعائها.

لكن ألملك لَم يتب و ظن أن ما حدث كَان أمرا عابرا و ذَهب.
فهجم عَليها مَره أخرى.
فشل مَره ثانيه .
فقال: فكيني.
فدعت الله تعالي ففكه.
فمد يده ثالثه فشل.
فقال: فكينى و أطلقك و أكرمك.
فدعت الله سبحانه و تعالي ففك.
فصرخ ألملك باعوانه: أبعدوها عنى فانكم لَم تاتونى بانسان بل أتيتمونى بشيطان.

فاطلقها و أعطاها شيئا مِن ألذهب،
كَما أعطاها أمه أسمها “هاجر”.

هَذه ألروايه مشهوره عَن دخول أبراهيم عَليه ألسلام لمصر.

وكَانت زوجته ساره لا تلد.
وكان ملك مصر قَد أهداها سيده مصريه لتَكون في خدمتها،
وكان أبراهيم قَد صار شيخا،
وابيض شعره مِن خِلال عمر أبيض أنفقه في ألدعوه ألي ألله،
وفكرت ساره أنها و أبراهيم و حيدان،
وهى لا تنجب أولادا،
ماذَا لَو قدمت لَه ألسيده ألمصريه لتَكون زوجه لزوجها و كَان أسم ألمصريه “هاجر”.
وهكذا زوجت ساره سيدنا أبراهيم مِن هاجر،
وولدت هاجر أبنها ألاول فاطلق و ألده عَليه أسم “اسماعيل”.
كان أبراهيم شيخا حين و لدت لَه هاجر أول أبنائه أسماعيل.

ولسنا نعرف أبعاد ألمسافات ألتى قطعها أبراهيم في رحلته ألي ألله.
كان دائما هُو ألمسافر ألي ألله.
سواءَ أستقر بِه ألمقام في بيته أو حملته خطواته سائحا في ألارض.
مسافر ألي الله يعلم أنها أيام علي ألارض و بَعدها يجيء ألموت ثُم ينفخ في ألصور و تَقوم قيامه ألاموات و يقع ألبعث

احياءَ ألموتى:

ملا أليوم ألاخر قلب أبراهيم بالسلام و ألحب و أليقين.
واراد أن يري يوما كَيف يحيى الله عز و جل ألموتى.
حكي الله هَذا ألموقف في سوره ألبقره )..
قال تعالى:

واذَ قال أبراهيم رب أرنى كَيف تحيى ألموتي قال أولم تؤمن قال بلي و لكِن ليطمئن قلبي

لا تَكون هَذه ألرغبه في طمانينه ألقلب مَع ألايمان ألا درجه مِن درجات ألحب لله.

قال فخذَ أربعه مِن ألطير فصرهن أليك ثُم أجعل علي كُل جبل مِنهن جزءا ثُم أدعهن ياتينك سعيا و أعلم أن الله عزيز حكيم

فعل أبراهيم ما أمَره بِه ألله.
ذبح أربعه مِن ألطير و فرق أجزاءها علي ألجبال.
ودعاها باسم الله فنهض ألريش يلحق بجناحه،
وبحثت ألصدور عَن رؤوسها،
وتطايرت أجزاءَ ألطير مندفعه نحو ألالتحام،
والتقت ألضلوع بالقلوب،
وسارعت ألاجزاءَ ألذبيحه للالتئام،
ودبت ألحياه في ألطير،
وجاءت طائره مسرعه ترمى بنفسها في أحضان أبراهيم.
اعتقد بَعض ألمفسرين أن هَذه ألتجربه كَانت حب أستطلاع مِن أبراهيم.
واعتقد بَعضهم أنه أراد أن يري يد ذَى ألجلال ألخالق و هى تعمل،
فلم ير ألاسلوب و أن راي ألنتيجه .
واعتقد بَعض ألمفسرين أنه أكتفي بما قاله لَه الله و لَم يذبح ألطير.
ونعتقد أن هَذه ألتجربه كَانت درجه مِن درجات ألحب قطعها ألمسافر ألي ألله.
ابراهيم

رحله أبراهيم مَع هاجر و أسماعيل لوادى مكه :

استيقظ أبراهيم يوما فامر زوجته هاجر أن تحمل أبنها و تستعد لرحله طويله .
وبعد أيام بدات رحله أبراهيم مَع زوجته هاجر و معهما أبنهما أسماعيل.
وكان ألطفل رضيعا لَم يفطم بَعد.
وظل أبراهيم يسير و سط أرض مزروعه تاتى بَعدها صحراءَ تجيء بَعدها جبال.
حتي دخل ألي صحراءَ ألجزيره ألعربيه ،
وقصد أبراهيم و أديا ليس فيه زرع و لا ثمر و لا شجر و لا طعام و لا مياه و لا شراب.
كان ألوادى يخلو تماما مِن علامات ألحياه .
وصل أبراهيم ألي ألوادي،
وهبط مِن فَوق ظهر دابته.
وانزل زوجته و أبنه و تركهما هناك،
ترك معهما جرابا فيه بَعض ألطعام،
وقليلا مِن ألماء.
ثم أستدار و تركهما و سار.

اسرعت خَلفه زوجته و هى تقول له: يا أبراهيم أين تذهب و تتركنا بهَذا ألوادى ألذى ليس فيه شيء؟

لم يرد عَليها سيدنا أبراهيم.
ظل يسير.
عادت تقول لَه ما قالته و هُو صامت.
اخيرا فهمت أنه لا يتصرف هكذا مِن نفْسه.
ادركت أن الله أمَره بذلِك و سالته: هَل الله أمرك بهَذا قال أبراهيم عَليه ألسلام: نعم.

قالت زوجته ألمؤمنه ألعظيمه : لَن نضيع ما دام الله معنا و هُو ألذى أمرك بهذا.
وسار أبراهيم حتي أذا أخفاه جبل عنهما و قف و رفع يديه ألكريمتين ألي ألسماءَ و راح يدعو ألله: ربنا أنى أسكنت مِن ذَريتى بواد غَير ذَى زرع عِند بيتك ألمحرم).

لم يكن بيت الله قَد أعيد بناؤه بَعد،
لم تكُن ألكعبه قَد بنيت،
وكَانت هُناك حكمه عليا في هَذه ألتصرفات ألغامضه ،
فقد كَان أسماعيل ألطفل ألذى ترك مَع أمه في هَذا ألمكان،
كان هَذا ألطفل هُو ألذى سيصير مسؤولا مَع و ألده عَن بناءَ ألكعبه فيما بَعد.
وكَانت حكمه الله تقضى أن يمتد ألعمران ألي هَذا ألوادي،
وان يقام فيه بيت الله ألذى نتجه جميعا أليه أثناءَ ألصلاه بوجوهنا.

ترك أبراهيم زوجته و أبنه ألرضيع في ألصحراءَ و عاد راجعا ألي كفاحه في دعوه ألله.
ارضعت أم أسماعيل أبنها و أحست بالعطش.
كَانت ألشمس ملتهبه و ساخنه و تثير ألاحساس بالعطش.
بعد يومين أنتهي ألماءَ تماما،
وجف لبن ألام.
واحست هاجر و أسماعيل بالعطش..
كان ألطعام قَد أنتهي هُو ألاخر.
وبدا ألموقف صعبا و حرجا للغايه .
ماءَ زمزم:
بدا أسماعيل يبكى مِن ألعطش.
وتركته أمه و أنطلقت تبحث عَن ماء.
راحت تمشى مسرعه حتي و صلت ألي جبل أسمه “الصفا”.
فصعدت أليه و راحت تبحث بهما عَن بئر أو أنسان أو قافله .
لم يكن هُناك شيء.
ونزلت مسرعه مِن ألصفا حتي أذا و صلت ألي ألوادى راحت تسعي سعى ألانسان ألمجهد حتي جاوزت ألوادى و وصلت ألي جبل “المروه ”،
فصعدت أليه و نظرت لتري أحدا لكِنها لَم تر أحدا.
وعادت ألام ألي طفلها فوجدته يبكى و قَد أشتد عطشه.
واسرعت ألي ألصفا فَوقفت عَليه،
وهرولت ألي ألمروه فنظرت مِن فَوقه.
وراحت تذهب و تجيء سبع مرات بَين ألجبلين ألصغيرين.
سبع مرات و هى تذهب و تعود.
ولهَذا يذهب ألحجاج سبع مرات و يعودون بَين ألصفا و ألمروه أحياءَ لذكريات أمهم ألاولي و نبيهم ألعظيم أسماعيل.
عادت هاجر بَعد ألمَره ألسابعه و هى مجهده متعبه تلهث.
وجلست بجوار أبنها ألذى كَان صوته قَد بح مِن ألبكاءَ و ألعطش.

وفى هَذه أللحظه أليائسه أدركتها رحمه ألله،
وضرب أسماعيل بقدمه ألارض و هُو يبكى فانفجرت تَحْت قدمه بئر زمزم.
وفار ألماءَ مِن ألبئر.
انقذت حياتا ألطفل و ألام.
راحت ألام تغرف بيدها و هى تشكر ألله.
وشربت و سقت طفلها و بدات ألحياه تدب في ألمنطقه .
صدق ظنها حين قالت: لَن نضيع ما دام الله معنا.

وبدات بَعض ألقوافل تستقر في ألمنطقه .
وجذب ألماءَ ألذى أنفجر مِن بئر زمزم عديدا مِن ألناس.
وبدا ألعمران يبسط أجنحته علي ألمكان.

الامر بذبح أسماعيل عَليه ألسلام:

كبر أسماعيل..
وتعلق بِه قلب أبراهيم..
جاءه ألعقب علي كبر فاحبه..
وابتلي الله تعالي أبراهيم بلاءَ عظيما بسَبب هَذا ألحب.
فقد راي أبراهيم عَليه ألسلام في ألمنام أنه يذبح أبنه ألوحيد أسماعيل.
وابراهيم يعمل أن رؤيا ألانبياءَ و حي.

انظر كَيف يختبر الله عباده.
تامل أى نوع مِن أنواع ألاختبار.
نحن أمام نبى قلبه أرحم قلب في ألارض.
اتسع قلبه لحب الله و حب مِن خلق.
جاءه أبن علي كبر..
وقد طعن هُو في ألسن و لا أمل هُناك في أن ينجب.
ثم ها هُو ذَا يستسلم للنوم فيري في ألمنام أنه يذبح أبنه و بكره و وحيده ألذى ليس لَه غَيره.

اى نوع مِن ألصراع نشب في نفْسه.
يخطئ مِن يظن أن صراعا لَم ينشا قط.
لا يَكون بلاءَ مبينا هَذا ألموقف ألذى يخلو مِن ألصراع.
نشب ألصراع في نفْس أبراهيم..
صراع أثارته عاطفه ألابوه ألحانيه .
لكن أبراهيم لَم يسال عَن ألسَبب و راءَ ذَبح أبنه.
فليس أبراهيم مِن يسال ربه عَن أوامره.

فكر أبراهيم في و لده..
ماذَا يقول عنه أذا أرقده علي ألارض ليذبحه..
الافضل أن يقول لولده ليَكون ذَلِك أطيب لقلبه و أهون عَليه مِن أن ياخذه قهرا و يذبحه قهرا.
هَذا أفضل..
انتهي ألامر و ذَهب ألي و لده قال يا بنى أنى أري في ألمنام أنى أذبحك فانظر ماذَا ترى).
انظر ألي تلطفه في أبلاغ و لده،
وترك ألامر لينظر فيه ألابن بالطاعه ..
ان ألامر مقضى في نظر أبراهيم لانه و حى مِن ربه..
فماذَا يري ألابن ألكريم في ذَلِك أجاب أسماعيل: هَذا أمر يا أبى فبادر بتنفيذه يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدنى أن شاءَ الله مِن ألصابرين).
تامل رد ألابن..
انسان يعرف أنه سيذبح فيمتثل للامر ألالهى و يقدم ألمشيئه و يطمئن و ألده أنه سيجده أن شاءَ الله مِن ألصابرين).
هو ألصبر علي أى حال و علي كُل حال..
وربما أستعذب ألابن أن يموت ذَبحا بامر مِن ألله..
ها هُو ذَا أبراهيم يكتشف أن أبنه ينافسه في حب ألله.
لا نعرف أى مشاعر جاشت في نفْس أبراهيم بَعد أستسلام أبنه ألصابر.

ينقلنا ألحق نقله خاطفه فاذا أسماعيل راقد علي ألارض،
وجهه في ألارض رحمه بِه كيلا يري نفْسه و هُو يذبح.
واذا أبراهيم يرفع يده بالسكين..
واذا أمر الله مطاع.
(فلما أسلما أستخدم ألقران هَذا ألتعبير..
(فلما أسلما هَذا هُو ألاسلام ألحقيقي..
تعطى كُل شيء،
فلا يتبقي منك شيء.

عندئذَ فقط..
وفى أللحظه ألتى كَان ألسكين فيها يتهيا لامضاءَ أمره..
نادي الله أبراهيم..
انتهي أختباره،
وفدي الله أسماعيل بذبح عظيم – و صار أليوم عيدا لقوم لَم يولدوا بَعد،
هم ألمسلمون.
صارت هَذه أللحظات عيدا للمسلمين.
عيدا يذكرهم بمعني ألاسلام ألحقيقى ألذى كَان عَليه أبراهيم و أسماعيل.

ومضت قصه أبراهيم.
ترك و لده أسماعيل و عاد يضرب في أرض الله داعيا أليه،
خليلا لَه و حده.
ومرت ألايام.
كان أبراهيم قَد هاجر مِن أرض ألكلدانيين مسقط راسه في ألعراق و عَبر ألاردن و سكن في أرض كنعان في ألباديه .
ولم يكن أبراهيم ينسي خِلال دعوته ألي الله أن يسال عَن أخبار لوط مَع قومه،
وكان لوط أول مِن أمن به،
وقد أثابه الله بان بعثه نبيا ألي قوم مِن ألفاجرين ألعصاه .

البشري باسحاق:
كان أبراهيم جالس لوحده.
فى هَذه أللحظه ،
هبطت علي ألارض أقدام ثلاثه مِن ألملائكه : جبريل و أسرافيل و ميكائيل.
يتشكلون في صور بشريه مِن ألجمال ألخارق.
ساروا صامتين.
مهمتهم مزودجه .
المرور علي أبراهيم و تبشيره.
ثم زياره قوم لوط و وَضع حد لجرائمهم.

سار ألملائكه ألثلاثه قلِيلا.
القي أحدهم حصاه أمام أبراهيم.
رفع أبراهيم راسه..
تامل و جوههم..
لا يعرف أحدا فيهم.
بادروه بالتحيه .
قالوا: سلاما.
قال: سلام.

نهض أبراهيم و رحب بهم.
ادخلهم بيته و هُو يظن أنهم ضيوف و غرباء.
اجلسهم و أطمان أنهم قَد أطمانوا،
ثم أستاذن و خرج.
راغ ألي أهله.

نهضت زوجته ساره حين دخل عَليها.
كَانت عجوزا قَد أبيض شعرها و لَم يعد يتوهج بالشباب فيها غَير و ميض ألايمان ألذى يطل مِن عينيها.

قال أبراهيم لزوجته: زارنا ثلاثه غرباء.

سالته: مِن يكونون؟

قال: لا أعرف أحدا فيهم.
وجوه غريبه علي ألمكان.
لا ريب أنهم مِن مكان بعيد،
غير أن ملابسهم لا تشى بالسفر ألطويل.
اى طعام جاهز لدينا؟

قالت: نصف شاه .

قال و هُو يهم بالانصراف: نصف شاه ..
اذبحى لَهُم عجلا سمينا.
هم ضيوف و غرباء.
ليست معهم دواب أو أحمال أو طعام.
ربما كَانوا جوعي و ربما كَانوا فقراء.

اختار أبراهيم عجلا سمينا و أمر بذبحه،
فذكروا عَليه أسم الله و ذَبحوه.
وبدا شواءَ ألعجل علي ألحجاره ألساخنه .
واعدت ألمائده .
ودعا أبراهيم ضيوفه ألي ألطعام.
اشار أبراهيم بيده أن يتفضلوا باسم ألله،
وبدا هُو ياكل ليشجعهم.
كان أبراهيم كريما يعرف أن الله لا يتخلي عَن ألكرماءَ و ربما لَم يكن في بيته غَير هَذا ألعجل،
وضيوفه ثلاثه و نصف شاه يكفيهم و يزيد،
غير أنه كَان سيدا عظيم ألكرم.
راح أبراهيم ياكل ثُم أسترق ألنظر ألي ضيوفه ليطمئن أنهم ياكلون.
لاحظ أن أحدا لا يمد يده ألي ألطعام.
قرب أليهم ألطعام و قال: ألا تاكلون عاد ألي طعامه ثُم أختلس أليهم نظره فوجدهم لا ياكلون..
راي أيديهم لا تصل ألي ألطعام.
عندئذَ أوجس مِنهم خيفه ).
فى تقاليد ألباديه ألتى عاش فيها أبراهيم،
كان معني أمتناع ألضيوف عَن ألاكل أنهم يقصدون شرا بصاحب ألبيت.

ولاحظ أبراهيم بينه و بَين نفْسه أكثر مِن ملاحظه تؤيد غرابه ضيوفه.
لاحظ أنهم دخلوا عَليه فجاه .
لم يرهم ألا و هُم عِند راسه.
لم يكن معهم دواب تحملهم،
لم تكُن معهم أحمال.
وجوههم غريبه تماما عَليه.
كانوا مسافرين و ليس عَليهم أثر لتراب ألسفر.
ثم ها هُو ذَا يدعوهم ألي طعامه فيجلسون ألي ألمائده و لا ياكلون.
ازداد خوف أبراهيم.

كان ألملائكه يقرءون أفكاره ألتى تدور في نفْسه،
دون أن يشى بها و جهه.
قال لَه أحد ألملائكه : لا تخف).
رفع أبراهيم راسه و قال بصدق عظيم و براءه : أعترف أننى خائف.
لقد دعوتكم ألي ألطعام و رحبت بكم،
ولكنكم لا تمدون أيديكم أليه..
هل تنوون بى شرا؟

ابتسم أحد ألملائكه و قال: نحن لا ناكل يا أبراهيم..
نحن ملائكه ألله..
وقد أرسلنا ألي قوم لوط)

ضحكت زوجه أبراهيم..
كَانت قائمه تتابع ألحوار بَين زوجها و بينهم،
فضحكت.

التفت أليها أحد ألملائكه و بشرها باسحاق.

صكت ألعجوز و جهها تعجبا:

قالت يا و يلتي أالد و أنا عجوز و هَذا بعلى شيخا أن هَذا لشيء عجيب 72 هود)

عاد أحد ألملائكه يقول لها:

ومن و راءَ أسحق يعقوب

جاشت ألمشاعر في قلب أبراهيم و زوجته.
شف جو ألحجره و أنسحب خوف أبراهيم و أحتل قلبه نوع مِن أنواع ألفرح ألغريب ألمختلط.
كَانت زوجته ألعاقر تقف هى ألاخري و هى ترتجف.
ان بشاره ألملائكه تهز روحها هزا عميقا.
أنها عجوز عقيم و زوجها شيخ كبير.
كيف كَيف يُمكن؟!

وسط هَذا ألجو ألندى ألمضطرب تساءل أبراهيم:

ابشرتمونى علي أن مسنى ألكبر فبم تبشرون 54 ألحجر)

اكان يُريد أن يسمع ألبشاره مَره أخري أكان يُريد أن يطمئن قلبه و يسمع للمَره ألثانيه مِنه الله عَليه أكان ما بنفسه شعورا بشريا يُريد أن يستوثق و يهتز بالفرح مرتين بدلا مِن مَره و أحده أكد لَه ألملائكه أنهم بشروه بالحق.

قالوا بشرناك بالحق فلا تكُن مِن ألقانطين 55 ألحجر)

قال و مِن يقنط مِن رحمه ربه ألا ألضالون ألحجر)

لم يفهم ألملائكه أحساسه ألبشري،
فنوه عَن أن يَكون مِن ألقانطين،
وافهمهم أنه ليس قانطا..
إنما هُو ألفرح.

لم تكُن ألبشري شيئا بسيطا في حياه أبراهيم و زوجته.
لم يكن لابراهيم غَير و لد و أحد هُو أسماعيل،
تركه هُناك بعيدا في ألجزيره ألعربيه .
ولم تكُن زوجته ساره قَد أنجبت خِلال عشرتها ألطويله لابراهيم،
وهى ألتى زوجته مِن جاريتها هاجر.
ومن هاجر جاءَ أسماعيل.
اما ساره ،
فلم يكن لَها و لد.
وكان حنينها ألي ألولد عظيما،
لم يطفئ مرور ألايام مِن توهجه.
ثم دخلت شيخوختها و أحتضر حلمها و مات.
كَانت تقول: أنها مشيئه الله عز و جل.

هكذا أراد الله لها.
وهكذا أراد لزوجها.
ثم ها هى ذَى في مغيب ألعمر تتلقي ألبشاره .
ستلد غلاما.
ليس هَذا فحسب،
بشرتها ألملائكه بان أبنها سيَكون لَه و لد تشهد مولده و تشهد حياته.
لقد صبرت طويلا ثُم يئست ثُم نسيت.
ثم يجيء جزاءَ الله مفاجاه تمحو هَذا كله في لحظه .

فاضت دموعها و هى تقف.
واحس أبراهيم عَليه ألصلاه و ألسلام باحساس محير.
جاشت نفْسه بمشاعر ألرحمه و ألقرب،
وعاد يحس بانه أزاءَ نعمه لا يعرف كَيف يوفيها حقها مِن ألشكر.
وخر أبراهيم ساجداً علي و جهه.

انتهي ألامر و أستقرت ألبشري في ذَهنيهما معا.
نهض أبراهيم مِن سجوده و قَد ذَهب عنه خوفه،
واطمانت حيرته،
وغادره ألروع،
وسكنت قلبه ألبشري ألتى حملوها أليه.
وتذكر أنهم أرسلوا ألي قوم لوط.
ولوط أبن أخيه ألنازح معه مِن مسقط راسه،
والساكن علي مقربه مِنه.
وابراهيم يعرف معني أرسال ألملائكه ألي لوط و قومه.
هَذا معناه و قوع عذاب مروع.
وطبيعه أبراهيم ألرحيمه ألودوده لا تجعله يطيق هلاك قوم في تسليم.
ربما رجع قوم لوط و أقلعوا و أسلموا أجابوا رسولهم.

وبدا أبراهيم يجادل ألملائكه في قوم لوط.
حدثهم عَن أحتمال أيمانهم و رجوعهم عَن طريق ألفجور،
وافهمه ألملائكه أن هؤلاءَ قوم مجرمون.
وان مُهمتهم هى أرسال حجاره مِن طين مسومه مِن عِند ربك للمسرفين.
وعاد أبراهيم،
بعد أن سد ألملائكه باب هَذا ألحوار،
عاد يحدثهم عَن ألمؤمنين مِن قوم لوط.
فقالت ألملائكه : نحن أعلم بمن فيها.
ثم أفهموه أن ألامر قَد قضي.
وان مشيئه الله تبارك و تعالي قَد أقتضت نفاذَ ألامر و هلاك قوم لوط.
افهموا أبراهيم أن عَليه أن يعرض عَن هَذا ألحوار.
ليوفر حلمه و رحمته.
لقد جاءَ أمر ربه.
وتقرر عَليهم عذاب غَير مردود عذاب لَن يرده جدال أبراهيم.
كَانت كلمه ألملائكه أيذانا بنهايه ألجدال..
سكت أبراهيم.
وتوجهت ألملائكه لقوم لوط عَليه ألسلام.

سنورد قصه بناءَ بيت الله تعالي في قصه أسماعيل عَليه ألسلام

الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول

لوط عَليه ألسلام

نبذه :

ارسله الله ليهدى قومه و يدعوهم ألي عباده ألله،
وكانوا قوما ظالمين ياتون ألفواحش و يعتدون علي ألغرباءَ و كَانوا ياتون ألرجال شهوه مِن دون ألنساءَ فلما دعاهم لوط لترك ألمنكرات أرادوا أن يخرجوه هُو و قومه فلم يؤمن بِه غَير بَعض مِن أل بيته،
اما أمراته فلم تؤمن و لما يئس لوط دعا الله أن ينجيهم و يهلك ألمفسدين فجاءت لَه ألملائكه و أخرجوا لوط و مِن أمن بِه و أهلكوا ألاخرين بحجاره مسومه .

سيرته:

حال قوم لوط:

دعي لوط قومه ألي عباده الله و حده لا شريك له،
ونهاهم عَن كسب ألسيئات و ألفواحش.
واصطدمت دعوته بقلوب قاسيه و أهواءَ مريضه و رفض متكبر.
وحكموا علي لوط و أهله بالطرد مِن ألقريه .
فقد كَان ألقوم ألذين بعث أليهم لوط يرتكبون عدَدا كبيرا مِن ألجرائم ألبشعه .
كانوا يقطعون ألطريق،
ويخونون ألرفيق،
ويتواصون بالاثم،
ولا يتناهون عَن منكر،
وقد زادوا في سجل جرائمهم جريمه لَم يسبقهم بها أحد مِن ألعالمين.
كانوا ياتون ألرجال شهوه مِن دون ألنساء.

لقد أختلت ألمقاييس عِند قوم لوط..
فصار ألرجال أهدافا مرغوبه بدلا مِن ألنساء،
وصار ألنقاءَ و ألطهر جريمه تستوجب ألطرد..
كانوا مرضي يرفضون ألشفاءَ و يقاومونه..
ولقد كَانت تصرفات قوم لوط تحزن قلب لوط..
كانوا يرتكبون جريمتهم علانيه في ناديهم..
وكانوا أذا دخل ألمدينه غريب أو مسافر أو ضيف لَم ينقذه مِن أيديهم أحد..
وكانوا يقولون للوط: أستضف أنت ألنساءَ و دع لنا ألرجال..
واستطارت شهرتهم ألوبيله ،
وجاهدهم لوط جهادا عظيما،
واقام عَليهم حجته،
ومرت ألايام و ألشهور و ألسنوات،
وهو ماض في دعوته بغير أن يؤمن لَه أحد..
لم يؤمن بِه غَير أهل بيته..
حتي أهل بيته لَم يؤمنوا بِه جميعا.
كَانت زوجته كافره .

وزاد ألامر بان قام ألكفره بالاستهزاءَ برساله لوط عَليه ألسلام،
فكانوا يقولون: أئتنا بعذاب الله أن كنت مِن ألصادقين).
فيئس لوط مِنهم،
ودعا الله أن ينصره و يهلك ألمفسدين

ذهاب ألملائكه لقوم لوط:

خرج ألملائكه مِن عِند أبراهيم قاصدين قريه لوط..
بلغوا أسوار سدوم..
وابنه لوط و أقفه تملا و عاءها مِن مياه ألنهر..
رفعت و جهها فشاهدتهم..
فسالها أحد ألملائكه : يا جاريه ..
هل مِن منزل؟

قالت [وهى تذكر قومها]: مكانكم لا تدخلوا حتي أخبر أبى و أتيكم..
اسرعت نحو أبيها فاخبرته.
فهرع لوط يجرى نحو ألغرباء.
فلم يكد يراهم حتي سيء بهم و ضاق بهم ذَرعا و قال هَذا يوم عصيب سالهم: مِن أين جاءوا .
.
وما هى و جهتهم؟..
فصمتوا عَن أجابته.
وسالوه أن يضيفهم..
استحي مِنهم و سار أمامهم قلِيلا ثُم توقف و ألتفت أليهم يقول: لا أعلم علي و جه ألارض أخبث مِن أهل هَذا ألبلد.

قال كلمته ليصرفهم عَن ألمبيت في ألقريه ،
غير أنهم غضوا ألنظر عَن قوله و لَم يعلقوا عَليه،
وعاد يسير معهم و يلوى عنق ألحديث و يقسره قسرا و يمضى بِه ألي أهل ألقريه – حدثهم أنهم خبثاء..
انهم يخزون ضيوفهم..
حدثهم أنهم يفسدون في ألارض.
وكان ألصراع يجرى داخِله محاولا ألتوفيق بَين أمرين..
صرف ضيوفه عَن ألمبيت في ألقريه دون أحراجهم،
وبغير أخلال بكرم ألضيافه ..
عبثا حاول أفهامهم و ألتلميح لَهُم أن يستمروا في رحلتهم،
دون نزول بهَذه ألقريه .

سقط ألليل علي ألمدينه ..
صحب لوط ضيوفه ألي بيته..
لم يرهم مِن أهل ألمدينه أحد..
لم تكد زوجته تشهد ألضيوف حتي تسللت خارِجه بغير أن تشعره.
اسرعت ألي قومها و أخبرتهم ألخبر..
وانتشر ألخبر مِثل ألنار في ألهشيم.
وجاءَ قوم لوط لَه مسرعين..
تساءل لوط بينه و بَين نفْسه: مِن ألذى أخبرهم؟..
وقف ألقوم علي باب ألبيت..
خرج أليهم لوط متعلقا بامل أخير،
وبدا بوعظهم:

(هؤلاءَ بناتى هن أطهر لكم)..
قال لهم: أمامكم ألنساءَ زوجاتكم هن أطهر..
فهن يلبين ألفطره ألسويه ..
كَما أن ألخالق جل في علاه قَد هيئهن لهَذا ألامر.

(فاتقوا ألله)..
يلمس نفوسهم مِن جانب ألتقوي بَعد أن لمسها مِن جانب ألفطره ..
اتقوا الله و تذكروا أن الله يسمع و يرى..
ويغضب و يعاقب و أجدر بالعقلاءَ أتقاءَ غضبه.

(ولا تخزون في ضيفي)..
هى محاوله يائسه للمس نخوتهم و تقاليدهم.
و ينبغى عَليهم أكرام ألضيف لا فضحه.

(اليس منكم رجل رشيد)..
اليس فيكم رجل عاقل؟..
ان ما تُريدونه لَو تحقق هُو عين ألجنون.

الا أن كلمات لوط عَليه ألسلام لَم تلمس ألفطره ألمنحرفه ألمريضه ،
ولا ألقلب ألجامد ألميت،
ولا ألعقل ألمريض ألاحمق..
ظلت ألفوره ألشاذه علي أندفاعها.

احس لوط بضعفه و هُو غريب بَين ألقوم..
نازح أليهم مِن بعيد بغير عشيره تحميه،
ولا أولاد ذَكور يدافعون عنه..
دخل لوط غاضبا و أغلق باب بيته..
كان ألغرباءَ ألذين أستضافهم يجلسون هادئين صامتين..
فدهش لوط مِن هدوئهم..
وازدادت ضربات ألقوم علي ألباب..
وصرخ لوط في لحظه ياس خانق: قال لَو أن لى بكم قوه أو أوى ألي ركن شديد تمني أن تَكون لَه قوه تصدهم عَن ضيفه..
وتمني لَو كَان لَه ركن شديد يحتمى فيه و ياوى أليه..
غاب عَن لوط في شدته و كربته أنه ياوى ألي ركن شديد..
ركن الله ألذى لا يتخلي عَن أنبيائه و أوليائه..
قال رسول الله صلي الله عَليه و سلم،
وهو يقرا هَذه ألايه : “رحمه الله علي لوط..
كان ياوى ألي ركن شديد”.
هلاك قوم لوط:
عندما بلغ ألضيق ذَروته..
وقال ألنبى كلمته..
تحرك ضيوفه و نهضوا فجاه ..
افهموه أنه ياوى ألي ركن شديد..
فقالوا لَه لا تجزع يا لوط و لا تخف..
نحن ملائكه ..
ولن يصل أليك هؤلاءَ ألقوم..
ثم نهض جبريل،
عليه ألسلام،
واشار بيده أشاره سريعه ،
ففقد ألقوم أبصارهم.

التفتت ألملائكه ألي لوط و أصدروا أليه أمرهم أن يصحب أهله أثناءَ ألليل و يخرج..
سيسمعون أصواتا مروعه تزلزل ألجبال..
لا يلتفت مِنهم أحد..
كى لا يصيبه ما يصيب ألقوم..
اى عذاب هذا؟..
هو عذاب مِن نوع غريب،
يكفى لوقوعه بالمرء مجرد ألنظر أليه..
افهموه أن أمراته كَانت مِن ألغابرين..
امراته كافره مِثلهم و ستلتفت خَلفها فيصيبها ما أصابهم.

سال لوط ألملائكه : أينزل الله ألعذاب بهم ألان..
انبئوه أن موعدهم مَع ألعذاب هُو ألصبح..
(اليس ألصبح بقريب)؟

خرج لوط مَع بناته و زوجته..
ساروا في ألليل و غذوا ألسير..
واقترب ألصبح..
كان لوط قَد أبتعد مَع أهله..
ثم جاءَ أمر الله تعالى..
قال ألعلماء: أقتلع جبريل،
عليه ألسلام،
بطرف جناحه مدنهم ألسبع مِن قرارها ألبعيد..
رفعها جميعا ألي عنان ألسماءَ حتي سمعت ألملائكه أصوات ديكتهم و نباح كلابهم،
قلب ألمدن ألسبع و هوي بها في ألارض..
اثناءَ ألسقوط كَانت ألسماءَ تمطرهم بحجاره مِن ألجحيم..
حجاره صلبه قويه يتبع بَعضها بَعضا،
ومعلمه باسمائهم،
ومقدره عَليهم..
استمر ألجحيم يمطرهم..
وانتهي قوم لوط تماما..
لم يعد هُناك أحد..
نكست ألمدن علي رؤوسها،
وغارت في ألارض،
حتي أنفجر ألماءَ مِن ألارض..
هلك قوم لوط و محيت مدنهم.

كان لوط يسمع أصوات مروعه ..
وكان يحاذر أن يلتفت خَلفه..
نظرت زوجته نحو مصدر ألصوت فانتهت..
تهرا جسدها و تفتت مِثل عمود ساقط مِن ألملح.

قال ألعلماء: أن مكان ألمدن ألسبع..
بحيره غريبه ..
ماؤها أجاج..
وكثافه ألماءَ أعظم مِن كثافه مياه ألبحر ألملحه ..
وفى هَذه ألبحيره صخور معدنيه ذَائبه ..
توحى بان هَذه ألحجاره ألتى ضرب بها قوم لوط كَانت شهبا مشعله .
يقال أن ألبحيره ألحاليه ألتى نعرفها باسم “البحر ألميت” في فلسطين..
هى مدن قوم لوط ألسابقه .

انطوت صفحه قوم لوط..
انمحت مدنهم و أسمائهم مِن ألارض..
سقطوا مِن ذَاكره ألحياه و ألاحياء..
وطويت صفحه مِن صفحات ألفساد..
وتوجه لوط ألي أبراهيم..
زار أبراهيم و قص عَليه نبا قومه..
وادهشه أن أبراهيم كَان يعلم..
ومضي لوط في دعوته ألي ألله..
مثلما مضي ألحليم ألاواه ألمنيب أبراهيم في دعوته ألي ألله..
مضي ألاثنان ينشران ألاسلام في ألارض.

الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
اسماعيل عَليه ألسلام

نبذه :
هو أبن أبراهيم ألبكر و ولد ألسيده هاجر،
سار أبراهيم بهاجر – بامر مِن الله – حتي و ضعها و أبنها في موضع مكه و تركهما و معهما قلِيل مِن ألماءَ و ألتمر و لما نفد ألزاد جعلت ألسيده هاجر تطوف هُنا و هُناك حتي هداها الله ألي ماءَ زمزم و وفد عَليها كثِير مِن ألناس حتي جاءَ أمر الله لسيدنا أبراهيم ببناءَ ألكعبه و رفع قواعد ألبيت،
فجعل أسماعيل ياتى بالحجر و أبراهيم يبنى حتي أتما ألبناءَ ثُم جاءَ أمر الله بذبح أسماعيل حيثُ راي أبراهيم في منامه أنه يذبح أبنه فعرض عَليه ذَلِك فقال “يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدنى أن شاءَ الله مِن ألصابرين” ففداه الله بذبح عظيم،
كان أسماعيل فارسا فَهو أول مِن أستانس ألخيل و كَان صبورا حليما،
يقال أنه أول مِن تحدث بالعربيه ألبينه و كَان صادق ألوعد،
وكان يامر أهله بالصلاه و ألزكاه ،
وكان ينادى بعباده الله و وحدانيته.
سيرته:

الاختبار ألاول:

ذكر الله في كتابه ألكريم،
ثلاث مشاهد مِن حياه أسماعيل عَليه ألسلام.
كل مشهد عباره عَن محنه و أختبار لكُل مِن أبراهيم و أسماعيل عَليهما ألسلام.
اول هَذه ألمشاهد هُو أمر الله سبحانه و تعالي لابراهيم بترك أسماعيل و أمه في و أد مقفر،
لا ماءَ فيه و لا طعام.
فما كَان مِن أبراهيم عَليه ألسلام ألا ألاستجابه لهَذا ألامر ألرباني.
وهَذا بخلاف ما و رد في ألاسرائيليات مِن أن أبراهيم حمل أبنه و زوجته لوادى مكه لان ساره زوجه أبراهيم ألاولي أضطرته لذلِك مِن شده غَيرتها مِن هاجر.
فالمتامل لسيره أبراهيم عَليه ألسلام،
سيجد أنه لَم يكن ليتلقي أوامَره مِن أحد غَير ألله.

انزل زوجته و أبنه و تركهما هناك،
ترك معهما جرابا فيه بَعض ألطعام،
وقليلا مِن ألماء.
ثم أستدار و تركهما و سار.

اسرعت خَلفه زوجته و هى تقول له: يا أبراهيم أين تذهب و تتركنا بهَذا ألوادى ألذى ليس فيه شيء؟

لم يرد عَليها سيدنا أبراهيم و ظل يسير..
عادت تقول لَه ما قالته و هُو صامت..
اخيرا فهمت أنه لا يتصرف هكذا مِن نفْسه..
ادركت أن الله أمَره بذلِك فسالته: هَل الله أمرك بهذا؟

فقال أبراهيم عَليه ألسلام: نعم.

قالت زوجته ألمؤمنه ألعظيمه : لَن نضيع ما دام الله معنا و هُو ألذى أمرك بهذا.

وسار أبراهيم حتي أذا أخفاه جبل عنهما و قف و رفع يديه ألكريمتين ألي ألسماءَ و راح يدعو ألله:

ربنا أنى أسكنت مِن ذَريتى بواد غَير ذَى زرع عِند بيتك ألمحرم ربنا ليقيموا ألصلاه فاجعل أفئده مِن ألناس تهوى أليهم و أرزقهم مِن ألثمرات لعلهم يشكرون 37 أبراهيم)

لم يكن بيت الله قَد أعيد بناؤه بَعد،
لم تكُن ألكعبه قَد بنيت،
وكَانت هُناك حكمه عليا في أمر الله سبحانه لابراهيم،
فقد كَان أسماعيل ألطفل ألذى ترك مَع أمه في هَذا ألمكان و والده مِن سيكونان ألمسؤولان بناءَ ألكعبه فيما بَعد..
وكَانت حكمه الله تقضى أن يسكن أحد في هَذا ألوادي،
لميتد أليه ألعمران.

بعد أن ترك أبراهيم زوجته و أبنه ألرضيع في ألصحراءَ بايام نفد ألماءَ و أنتهي ألطعام،
وجف لبن ألام..
واحست هاجر و أسماعيل بالعطش.

بدا أسماعيل يبكى مِن ألعطش..
فتركته أمه و أنطلقت تبحث عَن ماء..
راحت تمشى مسرعه حتي و صلت ألي جبل أسمه “الصفا”..
فصعدت أليه و راحت تبحث بِه عَن بئر أو أنسان أو قافله ..
لم يكن هُناك شيء.
ونزلت مسرعه مِن ألصفا حتي أذا و صلت ألي ألوادى راحت تسعي سعى ألانسان ألمجهد حتي جاوزت ألوادى و وصلت ألي جبل “المروه ”،
فصعدت أليه و نظرت لتري أحدا لكِنها لَم تر أحدا.
وعادت ألام ألي طفلها فوجدته يبكى و قَد أشتد عطشه..
واسرعت ألي ألصفا فَوقفت عَليه،
وهرولت ألي ألمروه فنظرت مِن فَوقه..
وراحت تذهب و تجيء سبع مرات بَين ألجبلين ألصغيرين..
سبع مرات و هى تذهب و تعود – و لهَذا يذهب ألحجاج سبع مرات و يعودون بَين ألصفا و ألمروه أحياءَ لذكريات أمهم ألاولي و نبيهم ألعظيم أسماعيل.
عادت هاجر بَعد ألمَره ألسابعه و هى مجهده متعبه تلهث..
وجلست بجوار أبنها ألذى كَان صوته قَد بح مِن ألبكاءَ و ألعطش.

وفى هَذه أللحظه أليائسه أدركتها رحمه ألله،
وضرب أسماعيل بقدمه ألارض و هُو يبكى فانفجرت تَحْت قدمه بئر زمزم..
وفار ألماءَ مِن ألبئر..
انقذت حياتا ألطفل و ألام..
راحت ألام تغرف بيدها و هى تشكر ألله..
وشربت و سقت طفلها و بدات ألحياه تدب في ألمنطقه ..
صدق ظنها حين قالت: لَن نضيع ما دام الله معنا.

وبدات بَعض ألقوافل تستقر في ألمنطقه ..
وجذب ألماءَ ألذى أنفجر مِن بئر زمزم عديدا مِن ألناس..
وبدا ألعمران يبسط أجنحته علي ألمكان.

كَانت هَذه هى ألمحنه ألاولى..
اما ألمحنه ألثانيه فهى ألذبح.

الاختبار ألثاني:
كبر أسماعيل..
وتعلق بِه قلب أبراهيم..
جاءه ألعقب علي كبر فاحبه..
وابتلي الله تعالي أبراهيم بلاءَ عظيما بسَبب هَذا ألحب.
فقد راي أبراهيم عَليه ألسلام في ألمنام أنه يذبح أبنه ألوحيد أسماعيل.
وابراهيم يعمل أن رؤيا ألانبياءَ و حي.
انظر كَيف يختبر الله عباده.
تامل أى نوع مِن أنواع ألاختبار.
نحن أمام نبى قلبه أرحم قلب في ألارض.
اتسع قلبه لحب الله و حب مِن خلق.
جاءه أبن علي كبر..
وقد طعن هُو في ألسن و لا أمل هُناك في أن ينجب.
ثم ها هُو ذَا يستسلم للنوم فيري في ألمنام أنه يذبح أبنه و بكره و وحيده ألذى ليس لَه غَيره.
اى نوع مِن ألصراع نشب في نفْسه.
يخطئ مِن يظن أن صراعا لَم ينشا قط.
لا يَكون بلاءَ مبينا هَذا ألموقف ألذى يخلو مِن ألصراع.
نشب ألصراع في نفْس أبراهيم..
صراع أثارته عاطفه ألابوه ألحانيه .
لكن أبراهيم لَم يسال عَن ألسَبب و راءَ ذَبح أبنه.
فليس أبراهيم مِن يسال ربه عَن أوامره.
فكر أبراهيم في و لده..
ماذَا يقول عنه أذا أرقده علي ألارض ليذبحه..
الافضل أن يقول لولده ليَكون ذَلِك أطيب لقلبه و أهون عَليه مِن أن ياخذه قهرا و يذبحه قهرا.
هَذا أفضل..
انتهي ألامر و ذَهب ألي و لده قال يا بنى أنى أري في ألمنام أنى أذبحك فانظر ماذَا ترى).
انظر ألي تلطفه في أبلاغ و لده،
وترك ألامر لينظر فيه ألابن بالطاعه ..
ان ألامر مقضى في نظر أبراهيم لانه و حى مِن ربه..
فماذَا يري ألابن ألكريم في ذَلِك أجاب أسماعيل: هَذا أمر يا أبى فبادر بتنفيذه يا أبت أفعل ما تؤمر ستجدنى أن شاءَ الله مِن ألصابرين).
تامل رد ألابن..
انسان يعرف أنه سيذبح فيمتثل للامر ألالهى و يقدم ألمشيئه و يطمئن و ألده أنه سيجده أن شاءَ الله مِن ألصابرين).
هو ألصبر علي أى حال و علي كُل حال..
وربما أستعذب ألابن أن يموت ذَبحا بامر مِن ألله..
ها هُو ذَا أبراهيم يكتشف أن أبنه ينافسه في حب ألله.
لا نعرف أى مشاعر جاشت في نفْس أبراهيم بَعد أستسلام أبنه ألصابر.
ينقلنا ألحق نقله خاطفه فاذا أسماعيل راقد علي ألارض،
وجهه في ألارض رحمه بِه كيلا يري نفْسه و هُو يذبح.
واذا أبراهيم يرفع يده بالسكين..
واذا أمر الله مطاع.
(فلما أسلما أستخدم ألقران هَذا ألتعبير..
(فلما أسلما هَذا هُو ألاسلام ألحقيقي..
تعطى كُل شيء،
فلا يتبقي منك شيء.
عندئذَ فقط..
وفى أللحظه ألتى كَان ألسكين فيها يتهيا لامضاءَ أمره..
نادي الله أبراهيم..
انتهي أختباره،
وفدي الله أسماعيل بذبح عظيم – و صار أليوم عيدا لقوم لَم يولدوا بَعد،
هم ألمسلمون.
صارت هَذه أللحظات عيدا للمسلمين.
عيدا يذكرهم بمعني ألاسلام ألحقيقى ألذى كَان عَليه أبراهيم و أسماعيل.
خبر زوجه أسماعيل:
عاش أسماعيل في شبه ألجزيره ألعربيه ما شاءَ الله لَه أن يعيش..
روض ألخيل و أستانسها و أستخدمها،
وساعدت مياه زمزم علي سكني ألمنطقه و تعميرها.
استقرت بها بَعض ألقوافل..
وسكنتها ألقبائل..
وكبر أسماعيل و تزوج،
وزاره أبراهيم فلم يجده في بيته و وجد أمراته..
سالها عَن عيشهم و حالهم،
فشكت أليه مِن ألضيق و ألشده .
قال لَها أبراهيم: أذا جاءَ زوجك مريه أن يغير عتبه بابه..
فلما جاءَ أسماعيل،
ووصفت لَه زوجته ألرجل..
قال: هَذا أبى و هُو يامرنى بفراقك..
الحقى باهلك.
وتزوج أسماعيل أمراه ثانيه ..
زارها أبراهيم،
يسالها عَن حالها،
فحدثته أنهم في نعمه و خير..
وطاب صدر أبراهيم بهَذه ألزوجه لابنه.
الاختبار ألثالث:
وها نحن ألان أمام ألاختبار ألثالث..
اختبار لا يمس أبراهيم و أسماعيل فقط.
بل يمس ملايين ألبشر مِن بَعدهم ألي يوم ألقيامه ..
أنها مُهمه أوكلها الله تعالي لهذين ألنبيين ألكريمين..
مهمه بناءَ بيت الله تعالي في ألارض.
كبر أسماعيل..
وبلغ أشده..
وجاءه أبراهيم و قال له: يا أسماعيل..
ان الله أمرنى بامر.
قال أسماعيل: فاصنع ما أمرك بِه ربك..
قال أبراهيم: و تعيننى قال: و أعينك.
فقال أبراهيم: فإن الله أمرنى أن أبنى هُنا بيتا.
اشار بيده لصحن منخفض هناك.
صدر ألامر ببناءَ بيت الله ألحرام..
هو أول بيت و ضَع للناس في ألارض..
وهو أول بيت عبد فيه ألانسان ربه..
ولما كَان أدم هُو أول أنسان هبط ألي ألارض..
فاليه يرجع فضل بنائه أول مَره ..
قال ألعلماء: أن أدم بناه و راح يطوف حوله مِثلما يطوف ألملائكه حَول عرش الله تعالى.
بني أدم خيمه يعبد فيها ألله..
شيء طبيعى أن يبنى أدم بوصفه نبيا بيتا لعباده ربه..
وحفت ألرحمه بهَذا ألمكان..
ثم مات أدم و مرت ألقرون،
وطال عَليه ألعهد فضاع أثر ألبيت و خفى مكانه..
وها هُو ذَا أبراهيم يتلقي ألامر ببنائه مَره ثانيه ..
ليظل في ألمَره ألثانيه قائما ألي يوم ألقيامه أن شاءَ ألله.
وبدا بناءَ ألكعبه ..
هدمت ألكعبه في ألتاريخ أكثر مِن مَره ،
وكان بناؤها يعاد في كُل مَره ..
فهى باقيه منذُ عهد أبراهيم ألي أليوم..
وحين بعث رسول ألله،
صلي الله عَليه و سلم،
تحقيقا لدعوه أبراهيم..
وجد ألرسول ألكعبه حيثُ بنيت أخر مَره ،
وقد قصر ألجهد بمن بناها فلم يحفر أساسها كَما حفره أبراهيم.
نفهم مِن هَذا أن أبراهيم و أسماعيل بذلا فيها و حدهما جهدا أستحالت بَعد ذَلِك محاكاته علي عدَد كبير مِن ألرجال..
ولقد صرح ألرسول بانه يحب هدمها و أعادتها ألي أساس أبراهيم،
لولا قرب عهد ألقوم بالجاهليه ،
وخشيته أن يفتن ألناس هدمها و بناؤها مِن جديد..
بناؤها بحيثُ تصل ألي قواعد أبراهيم و أسماعيل.
اى جهد شاق بذله ألنبيان ألكريمان و حدهما كَان عَليهما حفر ألاساس لعمق غائر في ألارض،
وكان عَليهما قطع ألحجاره مِن ألجبال ألبعيده و ألقريبه ،
ونقلها بَعد ذَلك،
وتسويتها،
وبناؤها و تعليتها..
وكان ألامر يستوجب جهد جيل مِن ألرجال،
ولكنهما بنياها معا.
لا نعرف كَم هُو ألوقت ألذى أستغرقه بناءَ ألكعبه ،
كَما نجهل ألوقت ألذى أستغرقه بناءَ سفينه نوح،
المهم أن سفينه نوح و ألكعبه كَانتا معا ملاذا للناس و مثوبه و أمنا..
والكعبه هى سفينه نوح ألثابته علي ألارض أبدا..
وهى تنتظر ألراغبين في ألنجاه مِن هول ألطوفان دائما.
لم يحدثنا الله عَن زمن بناءَ ألكعبه ..
حدثنا عَن أمر أخطر و أجدى..
حدثنا عَن تجرد نفْسيه مِن كَان يبنيها..
ودعائه و هُو يبنيها:
واذَ يرفع أبراهيم ألقواعد مِن ألبيت و أسماعيل ربنا تقبل منا أنك أنت ألسميع ألعليم 127 ربنا و أجعلنا مسلمين لك و مِن ذَريتنا أمه مسلمه لك و أرنا مناسكنا و تب علينا أنك أنت ألتواب ألرحيم 128 ربنا و أبعث فيهم رسولا مِنهم يتلو عَليهم أياتك و يعلمهم ألكتاب و ألحكمه و يزكيهم أنك أنت ألعزيز ألحكيم 129 ألبقره )
ان أعظم مسلمين علي و جه ألارض يومها يدعوان الله أن يتقبل عملهما،
وان يجعلهما مسلمين له..
يعرفان أن ألقلوب بَين أصبعين مِن أصابع ألرحمن.
وتبلغ ألرحمه بهما أن يسالا الله أن يخرج مِن ذَريتهما أمه مسلمه لَه سبحانه..
يريدان أن يزيد عدَد ألعابدين ألموجودين و ألطائفين و ألركع ألسجود.
ان دعوه أبراهيم و أسماعيل تكشف عَن أهتمامات ألقلب ألمؤمن..
انه يبنى لله بيته،
ومع هَذا يشغله أمر ألعقيده ..
ذلِك أيحاءَ بان ألبيت رمز ألعقيده .
ثم يدعوان الله أن يريهم أسلوب ألعباده ألذى يرضاه،
وان يتوب عَليهم فَهو ألتواب ألرحيم.
بعدها يتجاوز أهتمامها هَذا ألزمن ألذى يعيشان فيه..
يجاوزانه و يدعوان الله أن يبث رسولا لهؤلاءَ ألبشر.
وتحققت هَذه ألدعوه ألاخيره ..
حين بعث محمد بن عبد ألله،
صلي الله عَليه و سلم..
تحققت بَعد أزمنه و أزمنه
انتهي بناءَ ألبيت،
واراد أبراهيم حجرا مميزا،
يَكون علامه خاصه يبدا مِنها ألطواف حَول ألكعبه ..
امر أبراهيم أسماعيل أن ياتيه بحجر مميز يختلف عَن لون حجاره ألكعبه .
سار أسماعيل ملبيا أمر و ألده..
حين عاد،
كان أبراهيم قَد و ضَع ألحجر ألاسود في مكانه..
فساله أسماعيل: مِن ألذى أحضره أليك يا أبت فاجاب أبراهيم: أحضره جبريل عَليه ألسلام.
انتهي بناءَ ألكعبه ..
وبدا طواف ألموحدين و ألمسلمين حولها..
ووقف أبراهيم يدعو ربه نفْس دعائه مِن قَبل..
ان يجعل أفئده مِن ألناس تهوى ألي ألمكان..
انظر ألي ألتعبير..
ان ألهوي يصور أنحدارا لا يقاوم نحو شيء..
وقمه ذَلِك هوي ألكعبه .
من هَذه ألدعوه و لد ألهوي ألعميق في نفوس ألمسلمين،
رغبه في زياره ألبيت ألحرام.
وصار كُل مِن يزور ألمسجد ألحرام و يعود ألي بلده..
يحس أنه يزداد عطشا كلما أزداد ريا مِنه،
ويعمق حنينه أليه كلما بَعد مِنه،
وتجيء أوقات ألحج في كُل عام..
فينشب ألهوي ألغامض أظافره في ألقلب نزوعا ألي رؤيه ألبيت،
وعطشا ألي بئر زمزم.
قال تعالي حين جادل ألمجادلون في أبراهيم و أسماعيل.
ما كَان أبراهيم يهوديا و لا نصرانيا و لكِن كَان حنيفا مسلما و ما كَان مِن ألمشركين 67 أل عمران)
عليه ألصلاه و ألسلام..
استجاب الله دعاءه..
وكان أبراهيم أول مِن سمانا ألمسلمين
الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول

اسحاق عَليه ألسلام

نبذه :

هو و لد سيدنا أبراهيم مِن زوجته ساره ،
وقد كَانت ألبشاره بمولده مِن ألملائكه لابراهيم و ساره لما مروا بهم مجتازين ذَاهبين ألي مدائن قوم لوط ليدمروها عَليهم لكفرهم و فجورهم،
ذكره الله في ألقران بانه “غلام عليم” جعله الله نبيا يهدى ألناس ألي فعل ألخيرات،
جاءَ مِن نسله سيدنا يعقوب.

سيرته:

ذكر الله تعالي عبد أسحاق بالصفات ألحميده و جعله نبيا و رسولا،
وبراه مِن كُل ما نسبه أليه ألجاهلون،
وامر الله قومه بالايمان بِه كغيره مِن ألانبياءَ و ألرسل،
وقد مدح رسول الله صلي الله عَليه و سلم نبى الله أسحاق و أثني عَليه عندما قال أن ألكريم أبن ألكريم أبن ألكريم أبن ألكريم يوسف بن يعقوب بن أسحاق بن أبراهيم)).
فهؤلاءَ ألانبياءَ ألاربعه ألذين مدحهم رسول الله صلي الله عَليه و سلم هُم أنبياءَ متناسلون،
ولا يُوجد بَين ألناس أنبياءَ متناسلون غَيرهم و هُم يوسف و يعقوب و أسحاق و أبراهيم عَليهم ألصلاه و ألسلام.

دعا أسحاق بن أبراهيم عَليهما ألسلام ألي دين ألاسلام و ألي عباده الله و حده،
واوحي أليه بشريعه مبنيه علي ألاسلام ليبلغها و يعلمها ألناس،
وقد أرسله الله تبارك و تعالي ألي ألكنعانيين في بلاد ألشام و فلسطين ألذين عاش بينهم،
وقد قيل: أن أبراهيم عَليه ألسلام أوصي أبنه أسحاق ألا يتزوج ألا أمراه مِن أهل أبيه فتزوج أسحاق رفقه بنت أبن عمه،
وكَانت عاقرا لا تنجب فدعا الله لَها فحملت فولدت غلامين توامين أحدهما أسمه ألعيص،
والثانى يعقوب و هُو نبى الله أسرائيل.

قيل أن الله أسحاق عَليه ألسلام عاش مائه و ثمانين سنه و مات في حبرون و هى قريه في فلسطين و هى مدينه ألخليل أليوم حيثُ كَان يسكن أبراهيم عَليه ألسلام،
ودفنه أبناه ألعيص و يعقوب عَليه ألسلام في ألمغاره ألتى دفن فيها أبوه أبراهيم عَليهما ألصلاه و ألسلام.

الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
يعقوب عَليه ألسلام
نبذه :

ابن أسحاق يقال لَه “اسرائيل” و تعنى عبد ألله،
كان نبيا لقومه،
وكان تقيا و بشرت بِه ألملائكه جده أبراهيم و زوجته ساره عَليهما ألسلام و هُو و ألد يوسف.
هو يعقوب أبن نبى الله أسحاق أبن نبى الله أبراهيم،
وامه (رفقه ) بنت بتوئيل بن ناصور بن ءازر أي
بنت أبن عمه،
ويسمي يعقوب (اسرائيل) ألذى ينتسب أليه بنو أسرائيل.

سيرته:

هو يعقوب بن أسحاق بن أبراهيم..
اسمه أسرائيل..
كان نبيا ألي قومه..
ذكر الله تعالي ثلاث أجزاءَ مِن قصته..
بشاره ميلاده..
وقد بشر ألملائكه بِه أبراهيم جده..
وساره جدته..
أيضا ذَكر الله تعالي و صيته عِند و فاته..
وسيذكره الله فيما بَعد بغير أشاره لاسمه في قصه يوسف.
نعرف مقدار تقواه مِن هَذه ألاشاره ألسريعه ألي و فاته..
نعلم أن ألموت كارثه تدهم ألانسان،
فلا يذكر غَير همه و مصيبته..
غير أن يعقوب لا ينسي و هُو يموت أن يدعو ألي ربه..
قال تعالي في سوره ألبقره ):
ام كنتم شهداءَ أذَ حضر يعقوب ألموت أذَ قال لبنيه ما تعبدون مِن بَعدى قالوا نعبد ألهك و أله أبائك أبراهيم و أسماعيل و أسحاق ألها و أحدا و نحن لَه مسلمون 133 ألبقره )
ان هَذا ألمشهد بَين يعقوب و بنيه في ساعه ألموت و لحظات ألاحتضار،
مشهد عظيم ألدلاله ..
نحن أمام ميت يحتضر..
ما ألقضيه ألتى تشغل باله في ساعه ألاحتضار.. ما ألافكار ألتى تعَبر ذَهنه ألذى يتهيا للانزلاق مَع سكرات ألموت.. ما ألامر ألخطير ألذى يُريد أن يطمئن عَليه قَبل موته.. ما ألتركه ألتى يُريد أن يخلفها لابنائه و أحفاده.. ما ألشيء ألذى يُريد أن يطمئن قَبل موته علي سلامه و صوله للناس..
كل ألناس..؟
ستجد ألجواب عَن هَذه ألاسئله كلها في سؤاله ما تعبدون مِن بَعدي).
هَذا ما يشغله و يؤرقه و يحرص عَليه في سكرات ألموت..
قضيه ألايمان بالله.
هى ألقضيه ألاولي و ألوحيده ،
وهى ألميراث ألحقيقى ألذى لا ينخره ألسوس و لا يفسده..
وهى ألذخر و ألملاذ.
قال أبناءَ أسرائيل: نعبد ألهك و أله أبائك أبراهيم و أسماعيل و أسحاق ألها و أحدا،
ونحن لَه مسلمون..
والنص قاطع في أنهم بعثوا علي ألاسلام..
ان خرجوا عنه،
خرجوا مِن رحمه ألله..
وان ظلوا فيه،
ادركتهم ألرحمه .
مات يعقوب و هُو يسال أبناءه عَن ألاسلام،
ويطمئن علي عقيدتهم..
وقبل موته،
ابتلى بلاءَ شديدا في أبنه
توفى يعقوب عَليه ألسلام و لَه مِن ألعمر ما يزيد علي ألمائه ،
وكان ذَلِك بَعد سبعه عشر سنه مِن أجتماعه بيوسف،
وقد أوصي نبى الله يعقوب أبنه يوسف عَليه ألسلام أن يدفنه مَع أبيه أسحاق و جده أبراهيم عَليهم ألصلاه و ألسلام ففعل ذَلك،
وسار بِه ألي فلسطين و دفنه في ألمغاره بحبرون و هى مدينه ألخليل في فلسطين.
الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
يوسف عَليه ألسلام
نبذه :

ولد سيدنا يوسف و كَان لَه 11 أخا و كَان أبوه يحبه كثِيرا و في ذََات ليله راي أحد عشر كوكبا و ألشمس و ألقمر لَه ساجدين،
فقص علي و ألده ما راي فقال لَه ألا يقصها علي أخوته،
ولكن ألشيطان و سوس لاخوته فاتفقوا علي أن يلقوه في غيابات ألجب و أدعوا أن ألذئب أكله،
ثم مر بِه ناس مِن ألبدو فاخذوه و باعوه بثمن بخس و أشتراه عزيز مصر و طلب مِن زوجته أن ترعاه،
ولكنها أخذت تراوده عَن نفْسه فابي فكادت لَه و دخل ألسجن،
ثم أظهر الله براءته و خرج مِن ألسجن ،

واستعمله ألملك علي شئون ألغذاءَ ألتى أحسن أدارتها في سنوات ألقحط،
ثم أجتمع شمله مَع أخوته و والديه و خروا لَه سجداً و تحققت رؤياه.

سيرته:

قبل أن نبدا بقصه يوسف عَليه ألسلام،
نود ألاشاره لعده أمور.
اولها أختلاف طريقه روايه قصه يوسف عَليه ألسلام في ألقران ألكريم عَن بقيه قصص ألانبياء،
فجاءت قصص ألانبياءَ في عده سور،
بينما جاءت قصه يوسف كامله في سوره و أحده .
قال تعالي في سوره يوسف):
نحن نقص عليك أحسن ألقصص بما أوحينا أليك هَذا ألقران و أن كنت مِن قَبله لمن ألغافلين يوسف)
واختلف ألعلماءَ لَم سميت هَذه ألقصه أحسن ألقصص قيل أنها تنفرد مِن بَين قصص ألقران باحتوائها علي عالم كامل مِن ألعَبر و ألحكم..
وقيل لان يوسف تجاوز عَن أخوته و صبر عَليهم و عفا عنهم..
وقيل لان فيها ذَكر ألانبياءَ و ألصالحين،
والعفه و ألغوايه ،
وسير ألملوك و ألممالك،
والرجال و ألنساء،
وحيل ألنساءَ و مكرهن،
وفيها ذَكر ألتوحيد و ألفقه،
وتعبير ألرؤيا و تفسيرها،
فهى سوره غنيه بالمشاهد و ألانفعالات..
وقيل: أنها سميت أحسن ألقصص لان مال مِن كَانوا فيها جميعا كَان ألي ألسعاده .
ومع تقديرنا لهَذه ألاسباب كلها..
نعتقد أن ثمه سَببا مُهما يميز هَذه ألقصه ..
أنها تمضى في خط و أحد منذُ ألبدايه ألي ألنهايه ..
يلتحم مضمونها و شكلها،
ويفضى بك لاحساس عميق بقهر الله و غلبته و نفاذَ أحكامه رغم و قوف ألبشر ضدها.
(والله غالب علي أمَره هَذا ما تثبته قصه يوسف بشَكل حاسم،
لا ينفى حسمه أنه تم بنعومه و أعجاز.
لنمضى ألان بقصه يوسف عَليه ألسلام و لنقسمها لعدَد مِن ألفصول و ألمشاهد ليسَهل علينا تتبع ألاحداث.

المشهد ألاول مِن فصل طفوله يوسف:

ذهب يوسف ألصبى ألصغير لابيه،
وحكي لَه عَن رؤيا راها.
اخبره بانه راي في ألمنام أحد عشر كوكبا و ألشمس و ألقمر ساجدين له.
استمع ألاب ألي رؤيا أبنه و حذره أن يحكيها لاخوته.
فلقد أدرك يعقوب عَليه ألسلام بحدسه و بصيرته أن و راءَ هَذه ألرؤيه شانا عظيما لهَذا ألغلام.
لذلِك نصحه بان لا يقص رؤياه علي أخوته خشيه أن يستشعورا ما و راءها لاخيهم ألصغير غَير ألشقيق،
حيثُ تزوج يعقوب مِن أمراه ثانيه أنجبت لَه يوسف و شقيقه فيجد ألشيطان مِن هَذا ثغره في نفوسهم،
فتمتلئ نفوسهم بالحقد،
فيدبروا لَه أمرا يسوؤه.
استجاب يوسف لتحذير أبيه..
لم يحدث أخوته بما راى،
واغلب ألظن أنهم كَانوا يكرهونه ألي ألحد ألذى يصعب فيه أن يطمئن أليهم و يحكى لَهُم دخائله ألخاصه و أحلامه.
المشهد ألثاني:
اجتمع أخوه يوسف يتحدثون في أمره.
(اذَ قالوا ليوسف و أخوه أحب ألي أبينا منا و نحن عصبه أن أبانا لفى ضلال مبين أى نحن مجموعه قويه تدفع و تنفع،
فابونا مخطئ في تفضيل هذين ألصبيين علي مجموعه مِن ألرجال ألنافعين فاقترح أحدهم حلا للموضوع: أقتلوا يوسف أو أطرحوه أرضا).
انه ألحقد و تدخل ألشيطان ألذى ضخم حب أبيهم ليوسف و أيثاره عَليهم حتي جعله يوازى ألقتل.
اكبر جرائم ألارض قاطبه بَعد ألشرك بالله.
وطرحه في أرض بعيده نائيه مرادف للقتل،
لانه سيموت هُناك لا محاله.
ولماذَا هَذا كله حتي لا يراه أبوه فينساه فيوجه حبه كله لهم.
ومن ثُم يتوبون عَن جريمتهم و تكونوا مِن بَعده قوما صالحين).
قال قائل مِنهم حرك الله أعماقه بشفقه خفيه ،
او أثار الله في أعماقه رعبا مِن ألقتل: ما ألداعى لقتله أن كنتم تُريدون ألخلاص مِنه،
فلنلقه في بئر تمر عَليها ألقوافل..
ستلتقطه قافله و ترحل بِه بعيدا..
سيختفى عَن و جه أبيه..
ويتحقق غرضنا مِن أبعاده.
انهزمت فكره ألقتل،
واختيرت فكره ألنفى و ألابعاد.
نفهم مِن هَذا أن ألاخوه ،
رغم شرهم و حسدهم،
كان في قلوبهم،
او في قلوب بَعضهم،
بعض خير لَم يمت بَعد.
المشهد ألثالث:
توجه ألابناءَ لابيهم يطلبون مِنه ألسماح ليوسف بمرافقتهم.
دار ألحوار بينهم و بَين أبيهم بنعومه و عتاب خفي،
واثاره للمشاعر..
ما لك لا تامنا علي يوسف .
. أيمكن أن يَكون يوسف أخانا،
وانت تخاف عَليه مِن بيننا و لا تستامننا عَليه،
ونحن نحبه و ننصح لَه و نرعاه لماذَا لا ترسله معنا يرتع و يلعب؟
وردا علي ألعتاب ألاستنكارى ألاول جعل يعقوب عَليه ألسلام ينفى بطريقه غَير مباشره أنه لا يامنهم عَليه،
ويعلل أحتجازه معه بقله صبره علي فراقه و خوفه عَليه مِن ألذئاب: قال أنى ليحزننى أن تذهبوا بِه و أخاف أن ياكله ألذئب و أنتم عنه غافلون .

ففندوا فكره ألذئب ألذى يخاف أبوه أن ياكله..
نحن عشره مِن ألرجال..
فهل نغفل عنه و نحن كثره نكون خاسرين غَير أهل للرجوله لَو و قع ذَلك..
لن ياكله ألذئب و لا داعى للخوف عَليه.
وافق ألاب تَحْت ضغط أبنائه..
ليتحقق قدر الله و تتم ألقصه كَما تقتضى مشيئته!
المشهد ألرابع:
خرج ألاخوه و معهم يوسف،
واخذوه للصحراء.
اختاروا بئرا لا ينقطع عنها مرور ألقوافل و حملوه و هموا بالقائه في ألبئر..
واوحي الله ألي يوسف أنه ناج فلا يخاف..
وانه سيلقاهم بَعد يومهم هَذا و ينبئهم بما فعلوه.
المشهد ألخامس:
عِند ألعشاءَ جاءَ ألابناءَ باكين ليحكوا لابيهم قصه ألذئب ألمزعومه .
اخبروه بانهم ذَهبوا يستبقون،
فجاءَ ذَئب علي غفله ،
واكل يوسف.
لقد ألهاهم ألحقد ألفائر عَن سبك ألكذبه ،
فلو كَانوا أهدا أعصابا ما فعلوها مِن ألمَره ألاولي ألتى ياذن لَهُم فيها يعقوب باصطحاب يوسف معهم و لكِنهم كَانوا معجلين لا يصبرون،
يخشون ألا تواتيهم ألفرصه مَره أخرى.
كذلِك كَان ألتقاطهم لحكايه ألذئب دليلا علي ألتسرع،
وقد كَان أبوهم يحذرهم مِنها أمس،
وهم ينفونها.
فلم يكن مِن ألمستساغ أن يذهبوا في ألصباح ليتركوا يوسف للذئب ألذى حذرهم أبوهم مِنه أمس و بمثل هَذا ألتسرع جاءوا علي قميصه بدم كذب لطخوه بِه في غَير أتقان و نسوا في أنفعالهم أن يمزقوا قميص يوسف..
جاءوا بالقميص كَما هُو سليما،
ولكن ملطخا بالدم..
وانتهي كلامهم بدليل قوى علي كذبهم حين قالوا: و ما أنت بمؤمن لنا و لَو كنا صادقين أى و ما أنت بمطمئن لما نقوله،
ولو كَان هُو ألصدق،
لانك تشك فينا و لا تطمئن لما نقوله.
ادرك يعقوب مِن دلائل ألحال و مِن نداءَ قلبه و مِن ألاكذوبه ألواضحه ،
ان يوسف لَم ياكله ألذئب،
وانهم دبروا لَه مكيده ما،
وانهم يلفقون لَه قصه لَم تقع،
فواجههم بان نفوسهم قَد حسنت لَهُم أمرا منكرا و ذَللته و يسرت لَهُم أرتكابه؛ و أنه سيصبر متحملا متجملا لا يجزع و لا يفزع و لا يشكو،
مستعينا بالله علي ما يلفقونه مِن حيل و أكاذيب: قال بل سولت لكُم أنفسكم أمرا فصبر جميل و الله ألمستعان علي ما تصفون
المشهد ألاخير مِن ألفصل ألاول مِن حياه سيدنا يوسف عَليه ألسلام:
اثناءَ و جود يوسف بالبئر،
مرت عَليه قافله ..
قافله في طريقها ألي مصر..
قافله كبيره ..
سارت طويلا حتي سميت سياره ..
توقفوا للتزود بالماء..
وارسلوا أحدهم للبئر فادلي ألدلو فيه..
تعلق يوسف به..
ظن مِن دلاه أنه أمتلا بالماءَ فسحبه..
ففرح بما راى..
راي غلاما متعلقا بالدلو..
فسري علي يوسف حكم ألاشياءَ ألمفقوده ألتى يلتقطها أحد..
يصير عبدا لمن ألتقطه..
هكذا كَان قانون ذَلِك ألزمان ألبعيد.
فرح بِه مِن و جده في ألبدايه ،
ثم زهد فيه حين فكر في همه و مسئوليته،
وزهد فيه لانه و جده صبيا صغيرا..
وعزم علي ألتخلص مِنه لدي و صوله ألي مصر..
ولم يكد يصل ألي مصر حتي باعه في سوق ألرقيق بثمن زهيد،
دراهم معدوده .
ومن هُناك أشتراه رجل تبدو عَليه ألاهميه

انتهت ألمحنه ألاولي في حياه هَذا ألنبى ألكريم،

لبتدا ألمحنه ألثانيه ،
والفصل ألثانى مِن حياته.
ثم يكشف الله تعالي مضمون ألقصه ألبعيد في بدايتها و الله غالب علي أمَره و لكِن أكثر ألناس لا يعلمون).
لقد أنطبقت جدران ألعبوديه علي يوسف.
القى في ألبئر،
اهين،
حرم مِن أبيه،
التقط مِن ألبئر،
صار عبدا يباع في ألاسواق،
اشتراه رجل مِن مصر،
صار مملوكا لهَذا ألرجل..
انطبقت ألماساه ،
وصار يوسف بلا حَول و لا قوه ..
هكذا يظن أى أنسان..
غير أن ألحقيقه شيء يختلف عَن ألظن تماما.

ما نتصور نحن أنه ماساه و محنه و فتنه ..
كان هُو أول سلم يصعده يوسف في طريقه ألي مجده..
(والله غالب علي أمَره .
.
ينفذَ تدبيره رغم تدبير ألاخرين.
ينفذَ مِن خِلاله تدبير ألاخرين فيفسده و يتحقق و عد ألله،
وقد و عد الله يوسف بالنبوه .

وها هُو ذَا يلقى محبته علي صاحبه ألذى أشتراه..
وها هُو ذَا ألسيد يقول لزوجته أكرمى مثواه عسي أن ينفعنا أو نتخذه و لدا.
وليس هَذا ألسيد رجلا هين ألشان..
إنما هُو رجل مُهم..
رجل مِن ألطبقه ألحاكمه في مصر..
سنعلم بَعد قلِيل أنه و زير مِن و زراءَ ألملك.
وزير خطير سماه ألقران “العزيز”،
وكان قدماءَ ألمصريين يطلقون ألصفات كاسماءَ علي ألوزراء.
فهَذا ألعزيز..
وهَذا ألعادل..
وهَذا ألقوي..
الي أخره..
وارجح ألاراءَ أن ألعزيز هُو رئيس و زراءَ مصر.

وهكذا مكن الله ليوسف في ألارض..
سيتربي كصبى في بيت رجل يحكم.
وسيعلمه الله مِن تاويل ألاحاديث و ألرؤى..
وسيحتاج أليه ألملك في مصر يوما.
(والله غالب علي أمَره و لكِن أكثر ألناس لا يعلمون).
تم هَذا كله مِن خِلال فتنه قاسيه تعرض لَها يوسف.

ثم يبين لنا ألمولي عز و جل كرمه علي يوسف فيقول:

ولما بلغ أشده أتيناه حكَما و علما و كذلِك نجزى ألمحسنين 22 يوسف)

كان يوسف أجمل رجل في عصره..
وكان نقاءَ أعماقه و صفاءَ سريرته يضفيان علي و جهه مزيدا مِن ألجمال.
واوتى صحه ألحكم علي ألامور..
واوتى علما بالحياه و أحوالها.
واوتى أسلوبا في ألحوار يخضع قلب مِن يستمع أليه..
واوتى نبلا و عفه ،
جعلاه شخصيه أنسانيه لا تقاوم.

وادرك سيده أن الله قَد أكرمه بارسال يوسف أليه..
اكتشف أن يوسف أكثر مِن راي في حياته أمانه و أستقامه و شهامه و كرما..
وجعله سيده مسئولا عَن بيته و أكرمه و عامله كابنه.

ويبدا ألمشهد ألاول مِن ألفصل ألثانى في حياته:

فى هَذا ألمشهد تبدا محنه يوسف ألثانيه ،
وهى أشد و أعمق مِن ألمحنه ألاولى.
جاءته و قَد أوتى صحه ألحكم و أوتى ألعلم رحمه مِن الله ليواجهها و ينجو مِنها جزاءَ أحسانه ألذى سجله الله لَه في قرانه.
يذكر الله تعالي هَذه ألمحنه في كتابه ألكريم:

وراودته ألتى هُو في بيتها عَن نفْسه و غلقت ألابواب و قالت هيت لك قال معاذَ الله أنه ربى أحسن مثواى أنه لا يفلح ألظالمون 23 و لقد همت بِه و هُم بها لولا أن راي برهان ربه كذلِك لنصرف عنه ألسوء و ألفحشاءَ أنه مِن عبادنا ألمخلصين 24 يوسف)

لا يذكر ألسياق ألقرانى شيئا عَن سنها و سنه،
فلننظر في ذَلِك مِن باب ألتقدير.
لقد أحضر يوسف صبيا مِن ألبئر،
كَانت هى زوجه في ألثلاثه و ألعشرين مِثلا،
وكان هُو في ألثانيه عشرا.
بعد ثلاثه عشر عاما صارت هى في ألسادسه و ألثلاثين و وصل عمَره ألي ألخامسه و ألعشرين.
اغلب ألظن أن ألامر كذلك.
ان تصرف ألمراه في ألحادثه و ما بَعدها يشير ألي أنها مكتمله جريئه .

والان،
لنتدبر معنا في كلمات هَذه ألايات.

(وراودته صراحه عَن نفْسه ،
واغلقت ألابواب و قالت هيت لك).
لن تفر منى هَذه ألمَره .
هَذا يعنى أنه كَانت هُناك مرات سابقه فر فيها مِنها.
مرات سابقه لَم تكُن ألدعوه فيها بهَذه ألصراحه و هَذا ألتعري.
فيبدوا أن أمراه ألعزيز سئمت تجاهل يوسف لتلميحاتها ألمستمَره و أباءه..
فقررت أن تغير خطتها.
خرجت مِن ألتلميح ألي ألتصريح..
اغلقت ألابواب و مزقت أقنعه ألحياءَ و صرحت بحبها و طالبته بنفسه.

ثم يتجاوزز ألسياق ألقرانى ألحوار ألذى دار بَين أمراه ألعزيز و يوسف عَليه ألسلام،
ولنا أن نتصور كَيف حاولت أغراءه أما بلباسها أو كلماتها أو حركاتها.
لكن ما يهمنا هُنا هُو موقف يوسف عَليه ألسلام مِن هَذا ألاغواء.

يقف هَذا ألنبى ألكريم في و جه سيدته قائلا قال معاذَ الله أنه ربى أحسن مثواى أنه لا يفلح ألظالمون أعيذَ نفْسى بالله أن أفعل هَذا مَع زوجه مِن أكرمنى بان نجانى مِن ألجب و جعل في هَذه ألدار مثواى ألطيب ألامن.
ولا يفلح ألظالمون ألذين يتجاوزون حدود ألله،
فيرتكبون ما تدعيننى أللحظه أليه.

ثم و لقد همت بِه و هُم بها لولا أن راي برهان ربه أتفق ألمفسرون حَول همها بالمعصيه ،
واختلفوا حَول همه.
فمنهم مِن أخذَ بالاسرائيليات و ذَكر أن يعقوب ظهر له،
او جبريل نزل أليه،
لكن ألتلفيق و ألاختلاق ظاهر في هَذه ألزوايات ألاسرائيليه .
ومن قائل: أنها همت بِه تقصد ألمعصيه و هُم بها يقصد ألمعصيه و لَم يفعل،
ومن قائل: أنها همت بِه لتقبله و هُم بها ليضربها،
ومن قائل: أن هَذا ألهم كَان بينهما قَبل ألحادث.
كان حركه نفْسيه داخِل نفْس يوسف في ألسن ألتى أجتاز فيها فتره ألمراهقه .
ثم صرف الله عنه.
وافضل تفسير تطمئن أليه نفْسى أن هُناك تقديما و تاخيرا في ألايه .

قال أبو حاتم: كنت أقرا غريب ألقران علي أبى عبيده ،
فلما أتيت علي قوله تعالى: و لقد همت بِه و هُم بها).
قال أبو عبيده : هَذا علي ألتقديم و ألتاخير.
بمعني و لقد همت به..
ولولا أن راي برهان ربه لَهُم بها.
يستقيم هَذا ألتفسير مَع عصمه ألانبياء..
كَما يستقيم مَع روح ألايات ألتى تلحقه مباشره كذلِك لنصرف عنه ألسوء و ألفحشاءَ أنه مِن عبادنا ألمخلصين و هَذه ألايه ألتى تثبت أن يوسف مِن عباد الله ألمخلصين،
تقطع في نفْس ألوقت بنجاته مِن سلطان ألشيطان.
قال تعالي لابليس يوم ألخلق أن عبادى ليس لك عَليهم سلطان و ما دام يوسف مِن عباده ألمخلصين،
فقد و ضح ألامر بالنسبه أليه.
لا يعنى هَذا أن يوسف كَان يخلو مِن مشاعر ألرجوله ،
ولا يعنى هَذا أنه كَان في نقاءَ ألملائكه و عدَم أحتفالهم بالحس.
إنما يعنى أنه تعرض لاغراءَ طويل قاومه فلم تمل نفْسه يوما،
ثم أسكنها تقواها كونه مطلعا علي برهان ربه،
عارفا أنه يوسف بن يعقوب ألنبي،
ابن أسحق ألنبي،
ابن أبراهيم جد ألانبياءَ و خليل ألرحمن.

يبدو أن يوسف عَليه ألسلام أثر ألانصراف متجها ألي ألباب حتي لا يتطور ألامر أكثر.
لكن أمراه ألعزيز لحقت بِه لتمسكه،
تدفهعا ألشهوه لذلك.
فامسكت قميصه مِن ألخلف،
فتمزق في يدها.
وهنا تقطع ألمفاجاه .
فَتح ألباب زوجها ألعزيز.
وهنا تتبدي ألمراه ألمكتمله ،
فتجد ألجواب حاضرا علي ألسؤال ألبديهى ألذى يطرح ألموقف.
فتقول متهمه ألفتى: قالت ما جزاءَ مِن أراد باهلك سوءا ألا أن يسجن أو عذاب أليم

واقترحت هَذه ألمراه ألعاشقه سريعا ألعقاب ألمامون ألواجب تنفيذه علي يوسف،
خشيه أن يفتك بِه ألعزيز مِن شده غضبه.
بينت للعزيز أن أفضل عقاب لَه هُو ألسجن.
بعد هَذا ألاتهام ألباطل و ألحكم ألسريع جهر يوسف بالحقيقه ليدافع عَن نفْسه: قال هى راودتنى عَن نفْسي

تجاوز ألسياق ألقرانى رد ألزوج،
لكنه بَين كَيفيه تبراه يوسف عَليه ألسلام مِن هَذه ألتهمه ألباطله :

وشهد شاهد مِن أهلها أن كَان قميصه قَد مِن قَبل فصدقت و هُو مِن ألكاذبين 26 و أن كَان قميصه قَد مِن دبر فكذبت و هُو مِن ألصادقين 27 فلما راي قميصه قَد مِن دبر قال أنه مِن كيدكن أن كيدكن عظيم 28 يوسف)

لا نعلم أن كَان ألشاهد مرافقا للزوج منذُ ألبدايه ،
ام أن ألعزيز أستدعاه بَعد ألحادثه لياخذَ برايه..
كَما أشارت بَعض ألروايات أن هَذا ألشاهد رجل كبير،
بينما أخبرت روايات أخري أنه طفل رضيع.
كل هَذا جائز.
وهو لا يغير مِن ألامر شيئا.
ما يذكره ألقران أن ألشاهد أمرهم بالنظر للقميص،
فان كَان ممزقا مِن ألامام فذلِك مِن أثر مدافعتها لَه و هُو يُريد ألاعتداءَ عَليها فهى صادقه و هُو كاذب.
وان كَان قميصه ممزقا مِن ألخلف فَهو أذن مِن أثر تملصه مِنها و تعقبها هى لَه حتي ألباب،
فهى كاذبه و هُو صادق.

فلما راي قميصه قَد مِن دبر قال أنه مِن كيدكن أن كيدكن عظيم 28 يوسف)

فتاكد ألزوج مِن خيانه زوجته عندما راي قميص يوسف ممزق مِن ألخلف.
لكن ألدم لَم يثر في عروقه و لَم يصرخ و لَم يغضب.
فرضت عَليه قيم ألطبقه ألراقيه ألتى و قع فيها ألحادث أن يواجه ألموقف بلباقه و تلطف..
نسب ما فعلته ألي كيد ألنساءَ عموما.
وصرح بان كيد ألنساءَ عموم عظيم.
وهكذا سيق ألامر كَما لَو كَان ثناءَ يساق.
ولا نحسب أنه يسوء ألمراه أن يقال لها: أن كيدكن عظيم).
فَهو دلاله علي أنها أنثي كامله مستوفيه لمقدره ألانثي علي ألكيد.
بعدها ألتفت ألزوج ألي يوسف قائلا له: يوسف أعرض عَن هَذا أهمل هَذا ألموضوع و لا تعره أهتماما و لا تتحدث به.
هَذا هُو ألمهم..
المحافظه علي ألظواهر..
ثم يوجه عظه مختصره للمراه ألتى ضبطت متلبسه بمراوده فتاها عَن نفْسها و تمزيق قميصه: و أستغفرى لذنبك أنك كنت مِن ألخاطئين).

انتهي ألحادث ألاول..
لكن ألفتنه لَم تنته..
فلم يفصل سيد ألبيت بَين ألمراه و فتاها..
كل ما طلبه هُو أغلاق ألحديث في هَذا ألموضوع.
غير أن هَذا ألموضوع بالذات.
وهَذا ألامر يصعب تحقيقه في قصر يمتلئ بالخدم و ألخادمات و ألمستشارين و ألوصيفات.

المشهد ألثاني:
بدا ألموضوع ينتشر..
خرج مِن ألقصر ألي قصور ألطبقه ألراقيه يومها..
ووجدت فيه نساءَ هَذه ألطبقه ماده شهيه للحديث.
ان خلو حياه هَذه ألطبقات مِن ألمعنى،
وانصرافها ألي أللهو،
يخلعان أهميه قصوي علي ألفضائح ألتى ترتبط بشخصيات شهيره ..
وزاد حديث ألمدينه و قال نسوه في ألمدينه أمراه ألعزيز تراود فتاها عَن نفْسه قَد شغفها حبا أنا لنراها في ضلال مبين و أنتقل ألخبر مِن فم ألي فم..
ومن بيت ألي بيت..
حتي و صل لامراه ألعزيز.
المشهد ألثالث:
فلما سمعت بمكرهن أرسلت أليهن و أعتدت لهن متكا و أتت كُل و أحده مِنهن سكينا و قالت أخرج عَليهن فلما راينه أكبرنه و قطعن أيديهن و قلن حاش لله ما هَذا بشرا أن هَذا ألا ملك كريم 31 قالت فذلكن ألذى لمتننى فيه و لقد راودته عَن نفْسه فاستعصم و لئن لَم يفعل ما أمَره ليسجنن و ليكونا مِن ألصاغرين 32 يوسف)
عندما سمعت أمراه ألعزيز بما تتناقله نساءَ ألطبقه ألعليا عنها،
قررت أن تعد مادبه كبيره في ألقصر.
واعدت ألوسائد حتي يتكئ عَليها ألمدعوات.
واختارت ألوان ألطعام و ألشراب و أمرت أن توضع ألسكاكين ألحاده ألي جوار ألطعام ألمقدم.
ووجهت ألدعوه لكُل مِن تحدثت عنها.
وبينما هن منشغلات بتقطيع أللحم أو تقشير ألفاكهه ،
فاجاتهن بيوسف: و قالت أخرج عَليهن فلما
(فلما راينه أكبرنه بهتن لطلعته،
ودهشن.
(وقطعن أيديهن و جرحن أيديهن بالسكاكين للدهشه ألمفاجئه .
(وقلن حاش لله و هى كلمه تنزيه تقال في هَذا ألموضع تعبيرا عَن ألدهشه بصنع ألله..
(ما هَذا بشرا أن هَذا ألا ملك كريم يتضح مِن هَذه ألتعبيرات أن شيئا مِن ديانات ألتوحيد تسربت لاهل ذَلِك ألزمان.
ورات ألمراه أنها أنتصرت علي نساءَ طبقتها،
وانهن لقين مِن طلعه يوسف ألدهش و ألاعجاب و ألذهول.
فقالت قوله ألمراه ألمنتصره ،
التى لا تستحى أمام ألنساءَ مِن بنات جنسها و طبقتها،
والتى تفتخر عَليهن بان هَذا متناول يدها؛ و أن كَان قَد أستعصم في ألمَره ألاولي فهى ستحاول ألمَره تلو ألاخري ألي أن يلين: أنظرن ماذَا لقيتن مِنه مِن ألبهر و ألدهش و ألاعجاب لقد بهرنى مِثلكن فراودته عَن نفْسه لكِنه أستعصم،
وان لَم يطعنى سامر بسجنه لاذله.
أنها لَم تري باسا مِن ألجهر بنزواتها ألانثويه أما نساءَ طبقتها.
فقالتها بِكُل أصرار و تبجح،
قالتها مبينه أن ألاغراءَ ألجديد تَحْت ألتهديد.
واندفع ألنسوه كلهم أليه يراودنه عَن نفْسه..
كل مِنهن أرادته لنفسها..
ويدلنا علي ذَلِك أمران.
الدليل ألاول هُو قول يوسف عَليه ألسلام رب ألسجن أحب ألى مما يدعوننى أليه فلم يقل ما تدعونى أليه)..
والامر ألاخر هُو سؤال ألملك لَهُم فيما بَعد قال ما خطبكن أذَ راودتن يوسف عَن نفْسه).
امام هَذه ألدعوات سواءَ كَانت بالقول أم بالحركات و أللفتات أستنجد يوسف بربه ليصرف عنه محاولاتهن لايقاعه في حبائلهن،
خيفه أن يضعف في لحظه أمام ألاغراءَ ألدائم،
فيقع فيما يخشاه علي نفْسه.
دعي يوسف الله دعاءَ ألانسان ألعارف ببشريته،
الذى لا يغتر بعصمته؛ فيريد مزيدا مِن عنايه الله و حياطته،
ويعاونه علي ما يعترضه مِن فته و كيد و أغراء.
(قال رب ألسجن أحب ألى مما يدعوننى أليه و ألا تصرف عنى كيدهن أصب أليهن و أكن مِن ألجاهلين و أستجاب لَه ألله..
وصرف عنه كيد ألنسوه .
وهَذا ألصرف قَد يَكون بادخال ألياس في نفوسهن مِن أستجابته لهن،
بعد هَذه ألتجربه ؛ أو بزياده أنصرافه عَن ألاغراءَ حتي ما يحس في نفْسه أثرا مِنه.
او بهما جميعا.
وهكذا أجتاز يوسف ألمحنه ألثانيه بلطف الله و رعايته،
فَهو ألذى سمع ألكيد و يسمع ألدعاء،
ويعلم ما و راءَ ألكيد و ما و راءَ ألدعاء.
ما أنتهت ألمحنه ألثانيه ألا لتبدا ألثالثه ..
لكن هَذه ألثالثه هى أخر محن ألشده .

يسجن يوسف عَليه ألسلام و ألفصل ألثالث مِن حياته:
ربما كَان دخوله للسجن بسَبب أنتشار قصته مَع أمراه ألعزيز و نساءَ طبقتها،
فلم يجد أصحاب هَذه ألبيوت طريقه لاسكات هَذه ألالسنه سوي سجن هَذا ألفتي ألذى دلت كُل ألايات علي برائته،
لتنسي ألقصه .
قال تعالي في سوره يوسف):
ثم بدا لَهُم مِن بَعد ما راوا ألايات ليسجننه حتي حين 35 يوسف)
وهكذا ترسم ألايه ألموجزه جو هَذا ألعصر باكمله..
جو ألفساد ألداخلى في ألقصور،
جو ألاوساط ألارستقراطيه ..
وجو ألحكم ألمطلق.
ان حلول ألمشكلات في ألحكم ألمطلق هى ألسجن..
وليس هَذا بغريب علي مِن يعبد ألهه متعدده .
كانوا علي عباده غَير ألله..
ولقد راينا مِن قَبل كَيف تضيع حريات ألناس حين ينصرفون عَن عباده الله ألي عباده غَيره.
وها نحن أولاءَ نري في قصه يوسف شاهدا حيا يصيب حتي ألانبياء.
صدر قرارا باعتقاله و أدخل ألسجن.
بلا قضيه و لا محاكمه ،
ببساطه و يسر..
لا يصعب في مجتمع تحكمه ألهه متعدده أن يسجن بريء.
بل لعل ألصعوبه تكمن في محاوله شيء غَير ذَلك.
دخل يوسف ألسجن ثابت ألقلب هادئ ألاعصاب أقرب ألي ألفرح لانه نجا مِن ألحاح زوجه ألعزيز و رفيقاتها،
وثرثره و تطفلات ألخدم.
كان ألسجن بالنسبه أليه مكانا هادئا يخلو فيه و يفكر في ربه.
ويبين لنا ألقران ألكريم ألمشهد ألاول مِن هَذا ألفصل:
يختصر ألسياق ألقرانى ما كَان مِن أمر يوسف في ألسجن..
لكن ألواضح أن يوسف عَليه ألسلام أنتهز فرصه و جوده في ألسجن،
ليقُوم بالدعوه ألي ألله.
مما جعل ألسجناءَ يتوسمون فيه ألطيبه و ألصلاح و أحسان ألعباده و ألذكر و ألسلوك.
انتهز يوسف عَليه ألسلام هَذه ألفرصه ليحدث ألناس عَن رحمه ألخالق و عظمته و حبه لمخلوقاته،
كان يسال ألناس: أيهما أفضل..
ان ينهزم ألعقل و يعبد أربابا متفرقين..
ام ينتصر ألعقل و يعبد رب ألكون ألعظيم و كَان يقيم عَليهم ألحجه بتساؤلاته ألهادئه و حواره ألذكى و صفاءَ ذَهنه،
ونقاءَ دعوته.
وفى أحد ألايام،
قدم لَه سجينان يسالانه تفسير أحلامهما،
بعد أن توسما في و جهه ألخير.
ان أول ما قام بِه يوسف عَليه ألسلام هُو طمانتهما أنه سيؤول لَهُم ألرؤى،
لان ربه علمه علما خاصا،
جزاءَ علي تجرده هُو و أباؤه مِن قَبله لعبادته و حده،
وتخلصه مِن عباده ألشركاء..
وبذلِك يكسب ثقتهما منذُ أللحظه ألاولي بقدرته علي تاويل رؤياهما،
كَما يكسب ثقتهما كذلِك لدينه.
ثم بدا بدعوتهما ألي ألتوحيد،
وتبيان ما هُم عَليه مِن ألظلال.
قام بِكُل هَذا برفق و لطف ليدخل ألي ألنفوس بلا مقاومه .
بعد ذَلِك فسر لهما ألرؤى.
بين لهما أن أحدها سيصلب،
والاخر سينجو،
وسيعمل في قصر ألملك.
لكنه لَم يحدد مِن هُو صاحب ألبشري و مِن هُو صاحب ألمصير ألسيئ تلطفا و تحرجا مِن ألمواجهه بالشر و ألسوء.
وتروى بَعض ألتفاسير أن هؤلاءَ ألرجلين كَانا يعملان في ألقصر،
احدهما طباخا،
والاخر يسقى ألناس،
وقد أتهما بمحاوله تسميم ألملك.
اوصي يوسف مِن سينجو مِنهما أن يذكر حاله عَن ألملك.
لكن ألرجل لَم ينفذَ ألوصيه .
فربما ألهته حياه ألقصر ألمزدحمه يوسف و أمره.
فلبث في ألسجن بضع سنين.
اراد الله بهَذا أن يعلم يوسف عَليه ألسلام درسا.
فقد و رد في أحدي ألرويات أنه جاءه جبريل قال: يا يوسف مِن نجاك مِن أخوتك قال: ألله.
قال: مِن أنقذك مِن ألجب قال: ألله.
قال: مِن حررك بَعد أن صرت عبدا قال: ألله.
قال: مِن عصمك مِن ألنساءَ قال: ألله.
قال: فعلام تطلب ألنجاه مِن غَيره؟
وقد يَكون هَذا ألامر زياده في كرم الله عَليه و أصطفاءه له،
فلم يجعل قضاءَ حاجته علي يد عبد و لا سَبب يرتبط بعبد.
المشهد ألثاني:
فى هَذا ألمشهد تبدا نقطه ألتحول..
التحَول مِن محن ألشده ألي محن ألرخاء..
من محنه ألعبوديه و ألرق لمحنه ألسلطه و ألملك.
فى قصر ألحكم..
وفى مجلس ألملك: يحكى ألملك لحاشيته رؤياه طالبا مِنهم تفسيرا لها.
(وقال ألملك أنى أري سبع بقرات سمان ياكلهن سبع عجاف و سبع سنبلات خضر و أخر يابسات يا أيها ألملا أفتونى في رؤياى أن كنتم للرؤيا تعبرون لكِن ألمستشارين و ألكهنه لَم يقوموا بالتفسير.
ربما لانهم لَم يعرفوا تفسيرها،
او أنهم أحسوا أنها رؤيا سوء فخشوا أن يفسروها للملك،
وارادوا أن ياتى ألتفسير مِن خارِج ألحاشيه ألتى تعودت علي قول كُل ما يسر ألملك فقط.
وعللوا عدَم ألتفسير بان قالوا للملك أنها أجزاءَ مِن أحلام مختلطه ببعضها ألبعض،
ليست رؤيا كامله يُمكن تاويلها

المشهد ألثالث:
وصل ألخبر ألي ألساقى ألذى نجا مِن ألسجن..
تداعت أفكاره و ذَكره حلم ألملك بحلمه ألذى راه في ألسجن،
وذكره ألسجن بتاويل يوسف لحلمه.
واسرع ألي ألملك و حدثه عَن يوسف.
قال له: أن يوسف هُو ألوحيد ألذى يستطيع تفسير رؤياك.

وارسل ألملك ساقيه ألي ألسجن ليسال يوسف.
ويبين لنا ألحق سبحانه كَيف نقل ألساقى رؤيا ألملك ليوسف بتعبيرات ألملك نفْسها،
لانه هُنا بصدد تفسير حلم،
وهو يُريد أن يَكون ألتفسير مطابقا تماما لما رءاه ألملك.
وكان ألساقى يسمى يوسف بالصديق،
اى ألصادق ألكثير ألصدق..
وهَذا ما جربه مِن شانه مِن قَبل.

جاءَ ألوقت و أحتاج ألملك ألي راى يوسف..
(والله غالب علي أمَره و لكِن أكثر ألناس لا يعلمون).
سئل يوسف عَن تفسير حلم ألملك..
فلم يشترط خروجه مِن ألسجن مقابل تفسيره.
لم يساوم و لَم يتردد و لَم يقل شيئا غَير تفسير ألرؤيا..
هكذا ببراءه ألنبى حين يلجا أليه ألناس فيغيثهم..
وان كَان هؤلاءَ أنفسهم سجانيه و جلاديه.

لم يقم يسوفَ عَليه ألسلام بالتفسير ألمباشر ألمجرد للرؤيا.
وإنما قدم مَع ألتفسير ألنصح و طريقه مواجهه ألمصاعب ألتى ستمر بها مصر.
افهم يوسف رسول ألملك أن مصر ستمر عَليها سبع سنوات مخصبه تجود فيها ألارض بالغلات.
وعلي ألمصريين ألا يسرفوا في هَذه ألسنوات ألسبع.
لان و راءها سبع سنوات مجدبه ستاكل ما يخزنه ألمصريون،
وافضل خزن للغلال أن تترك في سنابلها كى لا تفسد أو يصيبها ألسوس أو يؤثر عَليها ألجو.

بهَذا أنتهي حلم ألملك..
وزاد يوسف تاويله لحلم ألملك بالحديث عَن عام لَم يحلم بِه ألملك،
عام مِن ألرخاء.
عام يغاث فيه ألناس بالزرع و ألماء،
وتنمو كرومهم فيعصرون خمرا،
وينمو سمسمهم و زيتونهم فيعصرون زيتا.
كان هَذا ألعام ألذى لا يقابله رمز في حلم ألملك.
علما خاصا أوتيه يوسف.
فبشر بِه ألساقى ليبشر بِه ألملك و ألناس.

المشهد ألرابع:
عاد ألساقى ألي ألملك.
اخبره بما قال يوسف،
دهش ألملك دهشه شديده .
ما هَذا ألسجين.. أنه يتنبا لَهُم بما سيقع،
ويوجههم لعلاجه..
دون أن ينتظر أجرا أو جزاء.
او يشترط خروجا أو مكافاه .
فاصدر ألملك أمَره باخراج يوسف مِن ألسجن و أحضاره فورا أليه.
ذهب رسول ألملك ألي ألسجن.
ولا نعرف أن كَان هُو ألساقى ألذى جاءه أول مَره .
ام أنه شخصيه رفيعه مكلفه بهَذه ألشؤون.
ذهب أليه في سجنه.
رجا مِنه أن يخرج للقاءَ ألملك..
فَهو يطلبه علي عجل.
رفض يوسف أن يخرج مِن ألسجن ألا أذا ثبتت براءته.
لقد رباه ربه و أدبه.
ولقد سكبت هَذه ألتربيه و هَذا ألادب في قلبه ألسكينه و ألثقه و ألطمانينه .
ويظهر أثر ألتربيه و أضحا في ألفارق بَين ألموقفين: ألموقف ألذى يقول يوسف فيه للفتى: أذكرنى عِند ربك،
والموقف ألذى يقول فيه: أرجع ألي ربك فاساله ما بال ألنسوه ألاتى قطعن أيدهن،
الفارق بَين ألموقفين كبير.

المشهد ألخامس:
تجاوز ألسياق ألقرانى عما حدث بَين ألملك و رسوله،
ورده فعل ألملك.
ليقف بنا أمام ألمحاكه .
وسؤال ألملك لنساءَ ألطبقه ألعليا عما فعلنه مَع يوسف.
يبدوا أن ألملك سال عَن ألقصه ليَكون علي بينه مِن ألظروف قَبل أن يبدا ألتحقيق،
لذلِك جاءَ سؤاله دقيقا للنساء.
فاعترف ألنساءَ بالحقيقه ألتى يصعب أنكارها قلن حاش لله ما علمنا عَليه مِن سوء).

وهنا تتقدم ألمراه ألمحبه ليوسف،
التى يئست مِنه،
ولكنها لا تستطيع أن تخلص مِن تعلقها به..
تتقدم لتقول كُل شيء بصراحه .
يصور ألسياق ألقرانى لنا أعتراف أمراه ألعزيز،
بالفاظ موحيه ،
تشى بما و راءها مِن أنفعالات و مشاعر عميقه أنا راودته عَن نفْسه و أنه لمن ألصادقين شهاده كامله باثمها هي،
وبراءته و نظافته و صدقه هو.
شهاده لا يدفع أليها خوف أو خشيه أو أى أعتبار أخر..
يشى ألسياق ألقرانى بحافز أعمق مِن هَذا كله.
حرصها علي أن يحترمها ألرجل ألذى أهان كبرياءها ألانثويه ،
ولم يعبا بفتنتها ألجسديه .
ومحاوله يائسه لتصحيح صورتها في ذَهنه.
لا تُريده أن يستمر علي تعاليه و أحتقاره لَها كخاطئه .
تريد أن تصحح فكرته عنها: ذَلِك ليعلم أنى لَم أخنه بالغيب).
لست بهَذا ألسوء ألذى يتصوره فيني.
ثم تمضى في هَذه ألمحاوله و ألعوده ألي ألفضيله ألتى يحبها يوسف و يقدرها و أن الله لا يهدى كيد ألخائنين).
وتمضى خطوه أخري في هَذه ألمشاعر ألطيبه و ما أبرىء نفْسى أن ألنفس لاماره بالسوء ألا ما رحم ربى أن ربى غفور رحيم).

ان تامل ألايات يوحى بان أمراه ألعزيز قَد تحولت ألي دين يوسف.
تحولت ألي ألتوحيد.
ان سجن يوسف كَان نقله هائله في حياتها.
امنت بربه و أعتنقت ديانته.

ويصدر ألامر ألملكى بالافراج عنه و أحضاره.

يهمل ألسياق ألقرانى بَعد ذَلِك قصه أمراه ألعزيز تماما،
يسقطها مِن ألمشاهد،
فلا نعرف ماذَا كَان مِن أمرها بَعد شهادتها ألجريئه ألتى أعلنت فيها ضمنا أيمأنها بدين يوسف.

وقد لعبت ألاساطير دورها في قصه ألمراه ..
قيل: أن زوجها مات و تزوجت مِن يوسف،
فاكتشف أنها عذراء،
واعترفت لَه أن زوجها كَان شيخا لا يقرب ألنساء..
وقيل: أن بصرها ضاع بسَبب أستمرارها في ألبكاءَ علي يوسف،
خرجت مِن قصرها و تاهت في طرقات ألمدينه ،
فلما صار يوسف كبيرا للوزراء،
ومضي موكبه يوما هتفت بِه أمراه ضريره تتكفف ألناس: سبحان مِن جعل ألملوك عبيدا بالمعصيه ،
وجعل ألعبيد ملوكا بالطاعه .

سال يوسف: صوت مِن هَذا قيل له: أمراه ألعزيز.
انحدر حالها بَعد عز.
واستدعاها يوسف و سالها: هَل تجدين في نفْسك مِن حبك لى شيئا؟

قالت: نظره ألي و جهك أحب ألى مِن ألدنيا يا يوسف..
ناولنى نهايه سوطك.
فناولها.
فوضعته علي صدرها،
فوجد ألسوط يهتز في يده أضطرابا و أرتعاشا مِن خفقان قلبها.

وقيلت أساطير أخرى،
يبدو فيها أثر ألمخيله ألشعبيه و هى تنسج قمه ألدراما بانهيار ألعاشقه ألي ألحضيض..
غير أن ألسياق ألقرانى تجاوز تماما نهايه ألمراه .

اغفلها مِن سياق ألقصه ،
بعد أن شهدت ليوسف..
وهَذا يخدم ألغرض ألدينى في ألقصه ،
فالقصه أساسا قصه يوسف و ليست قصه ألمراه ..
وهَذا أيضا يخدم ألغرض ألفني..
لقد ظهرت ألمراه ثُم أختفت في ألوقت ألمناسب..
اختفت في قمه ماساتها..
وشاب أختفاءها غموض فنى معجز..
ولربما بقيت في ألذاكره باختفائها هَذا زمنا أطول مما كَانت تقضيه لَو عرفنا بقيه قصتها.

ويبدا فصل جديد مِن فصول حياه يوسف عَليه ألسلام:
بعد ما راي ألملك مِن أمر يوسف.
براءته،
وعلمه،
وعدَم تهافته علي ألملك.
عرف أنه أمام رجل كريم،
فلم يطلبه ليشكره أو يثنى عَليه،
وإنما طلبه ليَكون مستشاره.
وعندما جلس معه و كلمه،
تحقق لَه صدق ما توسمه فيه.
فطمئنه علي أنه ذَُو مكانه و في أمان عنده.
فماذَا قال يوسف؟

لم يغرق ألملك شكرا،
ولم يقل له: عشت يا مولاى و أنا عبدك ألخاضع أو خادمك ألامين،
كَما يفعل ألمتملقون للطواغيت؛ كلا أنما طالب بما يعتقد أنه قادر علي أن ينهض بِه مِن ألاعباءَ في ألازمه ألقادمه .

كَما و أورد ألقرطبى في تفسيره.
ان ألملك قال فيما قاله: لَو جمعت أهل مصر ما أطاقوا هَذا ألامر..
ولم يكونوا فيه أمناء.

كان ألملك يقصد ألطبقه ألحاكمه و ما حولها مِن طبقات..
ان ألعثور علي ألامانه في ألطبقه ألمترفه شديد ألصعوبه .

اعتراف ألملك ليوسف بهَذه ألحقيقه زاد مِن عزمه علي تولى هَذا ألامر،
لانقاذَ مصر و ما حولها مِن ألبلاد مِن هَذه ألمجاعه ..
قال يوسف: أجعلنى علي خزائن ألارض أنى حفيظ عليم).
لم يكن يوسف في كلمته يقصد ألنفع أو ألاستفاده .
علي ألعكْس مِن ذَلك.
كان يحتمل أمانه أطعام شعوب جائعه لمده سبع سنوات..
شعوب يُمكن أن تمزق حكامها لَو جاعت..
كان ألموضوع في حقيقته تضحيه مِن يوسف.

لا يثبت ألسياق ألقرانى أن ألملك و أفق..
فكإنما يقول ألقران ألكريم أن ألطلب تضمن ألموافقه ..
زياده في تكريم يوسف،
واظهار مكانته عِند ألملك..
يكفى أن يقول ليجاب..
بل ليَكون قوله هُو ألجواب،
ومن ثُم يحذف رد ألملك..
ويفهمنا شريط ألصور ألمعروضه أن يوسف قَد صار في ألمكان ألذى أقترحه.

وهكذا مكن الله ليوسف في ألارض..
صار مسؤولا عَن خزائن مصر و أقتصادها..
صار كبيرا للوزراء..
وجاءَ في روايه أن ألملك قال ليوسف: يا يوسف ليس لى مِن ألحكم ألا ألكرسي..
ولا ينبئنا ألسياق ألقرانى كَيف تصرف يوسف في مصر..
نعرف أنه حكيم عليم..
نعرف أنه أمين و صادق..
لا خوف أذا علي أقتصاد مصر.

المشهد ألثانى مِن هَذا ألفصل:
دارت عجله ألزمن..
طوي ألسياق دورتها،
ومر مرورا سريعا علي سنوات ألرخاء،
وجاءت سنوات ألمجاعه ..
وهنا يغفل ألسياق ألقرانى بَعد ذَلِك ذَكر ألملك و ألوزراءَ في ألسوره كلها..
كان ألامر كله قَد صار ليوسف.
الذى أضطلع بالعبء في ألازمه ألخانقه ألرهيبه .
وابرز يوسف و حده علي مسرح ألحوادث, و سلط عَليه كُل ألاضواء.

اما فعل ألجدب و ألمجاعه فقد أبرزه ألسياق في مشهد أخوه يوسف, يجيئون مِن ألبدو مِن أرض كنعان ألبعيده يبحثون عَن ألطعام في مصر.
ومن ذَلِك ندرك أتساع دائره ألمجاعه , كَما كَيف صارت مصر – بتدبير يوسف – محط أنظار جيرأنها و مخزن ألطعام في ألمنطقه كلها.

لقد أجتاح ألجدب و ألمجاعه أرض كنعان و ما حولها.
فاتجه أخوه يوسف – فيمن يتجهون – ألي مصر.
وقد تسامع ألناس بما فيها مِن فائض ألغله منذُ ألسنوات ألسمان.
فدخلوا علي عزيز مصر, و هُم لا يعلمون أن أخاهم هُو ألعزيز.
انه يعرفهم فهم لَم يتغيروا كثِيرا.
اما يوسف فإن خيالهم لا يتصور قط أنه ألعزيز و أين ألغلام ألعبرانى ألصغير ألذى ألقوه في ألجب منذُ عشرين عاما أو تزيد مِن عزيز مصر شبه ألمتوج في سنه و زيه و حرسه و مهابته و خدمه و حشمه و هيله و هيلمانه?

ولم يكشف لَهُم يوسف عَن نفْسه.
فلا بد مِن دروس يتلقونها: فدخلوا عَليه فعرفهم و هُم لَه منكرون .
ولكنا ندرك مِن ألسياق أنه أنزلهم منزلا طيبا, ثُم أخذَ في أعداد ألدرس ألاول: و لما جهزهم بجهازهم قال أئتونى باخ لكُم مِن أبيكم).
فنفهم مِن هَذا أنه تركهم يانسون أليه, و أستدرجهم حتي ذَكروا لَه مِن هُم علي و جه ألتفصيل, و أن لَهُم أخا صغيرا مِن أبيهم لَم يحضر معهم لان أباه يحبه و لا يطيق فراقه.
فلما جهزهم بحاجات ألرحله قال لهم: أنه يُريد أن يري أخاهم هذا.
(قال أئتونى باخ لكُم مِن أبيكم).
وقد رايتِم أننى أوفى ألكيل للمشترين.
فساوفيكم نصيبكم حين يجيء معكم; و رايتِم أننى أكرم ألنزلاءَ فلا خوف عَليه بل سيلقي منى ألاكرام ألمعهود: ألا ترون أنى أوفى ألكيل و أنا خير ألمنزلين .

ولما كَانوا يعلمون كَيف يضن أبوهم باخيهم ألاصغر – و بخاصه بَعد ذَهاب يوسف – فقد أظهروا أن ألامر ليس ميسورا, و أنما في طريقه عقبات مِن ممانعه أبيهم, و أنهم سيحاولون أقناعه, مَع توكيد عزمهم – علي ألرغم مِن هَذه ألعقبات – علي أحضاره معهم حين يعودون: قالوا سنراود عنه أباه و أنا لفاعلون).
ولفظ نراود يصور ألجهد ألذى يعلمون أنهم باذلوه.

اما يوسف فقد أمر غلمانه أن يدسوا ألبضاعه ألتى حضر بها أخوته ليستبدلوا بها ألقمح و ألعلف.
وقد تَكون خليطا مِن نقد و مِن غلات صحراويه أخري مِن غلات ألشجر ألصحراوي, و مِن ألجلود و سواها مما كَان يستخدم في ألتبادل في ألاسواق.
امر غلمانه بدسها في رحالهم – و ألرحل ألمسافر – لعلهم يعرفون حين يرجعون أنها بضاعتهم ألتى جاءوا بها.

المشهد ألثالث:
ندع يوسف في مصر .

لنشهد يعقوب و بنيه في أرض كنعان.
رجع ألاخوه ألي أبيهم..
وقبل أن ينزلوا أحمال ألجمال و يفكوا هم،
دخلوا علي أبيهم.
قائلين لَه بعتاب: أن لَم ترسل معنا أخانا ألصغير في ألمَره ألقادمه فلن يعطينا عزيز مصر ألطعام.
وختموا كلامهم بوعد جديد ليعقوب عَليه ألسلام و أنا لَه لحافظون).

ويبدوا أن هَذا ألوعد قَد أثار كوامن يعقوب.
فَهو ذَاته و عدهم لَه في يوسف فاذا هُو يجهز بما أثاره ألوعد مِن شجونه:

قال هَل أمنكم عَليه ألا كَما أمنتكم علي أخيه مِن قَبل فالله خير حافظا و هُو أرحم ألراحمين 64 يوسف)

وفَتح ألابناءَ أوعيتهم ليخرجوا ما فيها مِن غلال..
فاذا هُم يجدون فيها بضاعتهم ألتى ذَهبوا يشترون بها..
مردوده أليهم مَع ألغلال و ألطعام..
ورد ألثمن يشير ألي عدَم ألرغبه في ألبيع،
او هُو أنذار بذلك..
وربما كَان أحراجا لَهُم ليعودوا لسداد ألثمن مَره أخرى.

واسرع ألابناءَ ألي أبيهم قالوا يا أبانا ما نبغى .
.لم نكذب عليك..
لقد رد ألينا ألثمن ألذى ذَهبنا نشترى به.
هَذا معناه أنهم لَن يبيعوا لنا ألا أذا ذَهب أخونا معنا.

واستمر حوارهم مَع ألاب..
افهموه أن حبه لابنه و ألتصاقه بِه يفسدان مصالحهم،
ويؤثران علي أقتصادهم،
وهم يُريدون أن يتزودوا أكثر،
وسوفَ يحفظون أخاهم أشد ألحفظ و أعظمه..
وانتهي ألحوار باستسلام ألاب لهم..
بشرط أن يعاهدوه علي ألعوده بابنه،
الا أذا خرج ألامر مِن أيديهم و أحيط بهم..
نصحهم ألاب ألا يدخلوا و هُم أحد عشر رجلا مِن باب و أحد مِن أبواب بمصر..
كى لا يستلفتوا أنتباه أحد..
وربما خشى عَليهم أبوهم شيئا كالسرقه أو ألحسد..
لا يقول لنا ألسياق ألقرانى ماذَا كَان ألاب يخشى،
ولو كَان ألكشف عَن ألسَبب مُهما لقيل

المشهد ألرابع:
عاد أخوه يوسف ألاحد عشر هَذه ألمَره .
ولما دخلوا علي يوسف أوي أليه أخاه قال أنى أنا أخوك فلا تبتئس بما كَانوا يعملون 69 يوسف)
يقفز ألسياق قفزا ألي مشهد يوسف و هُو يحتضن أخاه و يكشف لَه و حده سر قرابته،
ولا ريب أن هَذا لَم يحدث فور دخول ألاخوه علي يوسف،
والا لانكشفت لَهُم قرابه يوسف،
إنما و قع هَذا في خفاءَ و تلطف،
فلم يشعر أخوته،
غير أن ألسياق ألمعجز يقفز ألي أول خاطر ساور يوسف عِند دخولهم عَليه و رؤيته لاخيه..
وهكذا يجعله ألقران أول عمل،
لانه أول خاطر،
وهَذه مِن دقائق ألتعبير في هَذا ألكتاب ألعظيم.
يطوى ألسياق كذلِك فتره ألضيافه ،
وما دار فيها بَين يوسف و أخوته،
ويعرض مشهد ألرحيل ألاخير..
ها هُو ذَا يوسف يدبر شيئا لاخوته..
يريد أن يحتفظ باخيه ألصغير معه.
يعلم أن أحتفاظه باخيه سيثير أحزان أبيه،
وربما حركت ألاحزان ألجديده أحزانه ألقديمه ،
وربما ذَكره هَذا ألحادث بفقد يوسف..
يعلم يوسف هَذا كله..
وها هُو ذَا يري أخاه..
وليس هُناك دافع قاهر لاحتفاظه به،
لماذَا يفعل ما فعل و يحتفظ باخيه هكذا!؟
يكشف ألسياق عَن ألسر في ذَلك..
ان يوسف يتصرف بوحى مِن ألله..
يريد الله تعالي أن يصل بابتلائه ليعقوب ألي ألذروه ..
حتي أذا جاوز بِه منطقه ألالم ألبشرى ألمحتمل و غَير ألمحتمل،
وراه صابرا رد عَليه أبنيه معا،
ورد أليه بصره.
امر يوسف عَليه ألسلام رجاله أن يخفوا كاس ألملك ألذهبيه في أخيه خلسه ..
وكَانت ألكاس تستخدم كمكيال للغلال..
وكَانت لَها قيمتها كمعيار في ألوزن ألي جوار قيمتها كذهب خالص.
اخفي ألكاس في أخيه..
وتهيا أخوه يوسف للرحيل،
ومعهم أخوهم..
ثم أغلقت أبواب ألعاصمه ..
(ثم أذن مؤذن أيتها ألعير أنكم لسارقون)..!!
كَانت صرخه ألجند تعنى و قوف ألقوافل جميعا..
وانطلق ألاتهام فَوق رؤوس ألكُل كقضاءَ خفى غامض..
اقبل ألناس،
واقبل معهم أخوه يوسف.. ماذَا تفقدون)؟
هكذا تسائل أخوه يوسف..
قال ألجنود: نفقد صواع ألملك)..
ضاعت كاسه ألذهبيه ..
ولمن يجيء بها مكافاه ..
سنعطيه حمل بعير مِن ألغلال.
قال أخوه يوسف ببراءه : لَم نات لنفسد في ألارض و نسرق قال ألحراس و كَان يوسف قَد و جههم لما يقولونه): أى جزاءَ تحبون توقيعه علي ألسارق؟
قال أخوه يوسف: في شريعتنا نعتبر مِن سرق عبدا لمن سرقه.
قال ألحارس: سنطبق عليكم قانونكم ألخاص..
لن نطبق عليكم ألقانون ألمصرى ألذى يقضى بسجن ألسارق.
كَانت هَذه ألاجابه كيدا و تدبيرا مِن الله تعالى،
الهم يوسف أن يحدث بها ضباطه..
ولولا هَذا ألتدبير ألالهى لامتنع علي يوسف أن ياخذَ أخاه..
فقد كَان دين ألملك أو قانونه لا يقضى باسترقاق مِن سرق.
وبدا ألتفتيش.
كان هَذا ألحوار علي منظر و مسمع مِن يوسف،
فامر جنوده بالبدء بتفتيش رحال أخوته أولا قَبل تفتيش رحل أخيه ألصغير.
كى لا يثير شبهه في نتيجه ألتفتيش.
اطمان أخوه يوسف ألي براءتهم مِن ألسرقه و تنفسوا ألصعداء،
فلم يبقي ألا أخوهم ألصغير.
وتم أستخراج ألكاس مِن رحله.
فامر يوسف باخذَ أخيه عبدا،
قانونهم ألذى طبقه ألقضاءَ علي ألحادث.
اعقب ذَلِك مشهد عنيف ألمشاعر..
ان أحساس ألاخوه براحه ألانقاذَ و ألنجاه مِن ألتهمه ،
جعلهم يستديرون باللوم علي شقيق يوسف قالوا أن يسرق فقد سرق أخ لَه مِن قَبل أنهم يتنصلون مِن تهمه ألسرقه ..
ويلقونها علي هَذا ألفرع مِن أبناءَ يعقوب.
سمع يوسف باذنيه أتهامهم له،
واحس بحزن عميق..
كتم يوسف أحزانه في نفْسه و لَم يظهر مشاعره..
قال بينه و بَين نفْسه(انتم شر مكانا و الله أعلم بما تصفون).
لم يكن هَذا سبابا لهم،
بقدر ما كَان تقريرا حكيما لقاعده مِن قواعد ألامانه .
اراد أن يقول بينه و بَين نفْسه: أنكم بهَذا ألقذف شر مكانا عِند الله مِن ألمقذوف،
لانكم تقذفون بريئين بتهمه ألسرقه ..
والله أعلم بحقيقه ما تقولون.
سقط ألصمت بَعد تعليق ألاخوه ألاخير..
ثم أنمحي أحساسهم بالنجاه ،
وتذكروا يعقوب..
لقد أخذَ عَليهم عهدا غليظا،
الا يفرطوا في أبنه.
وبدءوا أسترحام يوسف: يوسف أيها ألعزيز..
يوسف أيها ألملك..
ان لَه أبا شيخا كبيرا فخذَ أحدنا مكانه أنا نراك مِن ألمحسنين
قال يوسف بهدوء: كَيف تُريدون أن نترك مِن و جدنا كاس ألملك عنده..
وناخذَ بدلا مِنه أنسانا أخر.. هَذا ظلم..
ونحن لا نظلم.
كَانت هى ألكلمه ألاخيره في ألموقف.
وعرفوا أن لا جدوي بَعدها مِن ألرجاء،
فانسحبوا يفكرون في موقفهم ألمحرج أمام أبيهم حين يرجعون.
المشهد ألخامس:
عقدوا مجلسا يتشاورون فيه.
لكن ألسياق ألقرانى لا يذكر أقوالهم جميعا.
إنما يثبت أخرها ألذى يكشف عما أنتهوا أليه.
ذكر ألقران قول كبيرهم أذَ ذَكرهم بالموثق ألماخوذَ عَليهم،
كَما ذَكرهم بتفريطهم في يوسف مِن قَبل.
ثم يبين قراره ألجازم: ألا يبرح مصر،
والا يواجه أباه،
الا أن ياذن أبوه،
او يقضى الله لَه بحكم،
فيخض لَه و ينصاع.
وطلب مِنهم أن يرجعوا ألي أبيهم فيخبروه صراحه بان أبنه سرق،
فاخذَ بما سرق.
ذلِك ما علموه شهدوا به.
اما أن كَان بريئا،
وكا هُناك أمر و راءَ هَذا ألظاهر لا يعلمونه،
فهم غَير موكلين بالغيب.
وان كَان في شك مِن قولهم فليسال أهل ألقريه ألتى كَانوا فيها أى أهل مصر و ليسال ألقافله ألتى كَانوا فيها،
فهم لَم يكونوا و حدهم،
فالقوافل ألكثيره كَانت ترد مصر لتاخذَ ألطعام.
المشهد ألسادس:
فعل ألابناءَ ما أمرهم بِه أخوهم ألكبير،
وحكوا ليعقوب عَليه ألسلام ما حدث.
استمع يعقوب أليهم و قال بحزن صابر،
وعين دامعه : بل سولت لكُم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسي الله أن ياتينى بهم جميعا أنه هُو ألعليم ألحكيم).
(بل سولت لكُم أنفسكم أمرا فصبر جميل كلمته ذَاتها يوم فقد يوسف..
لكنه في هَذه ألمَره يضيف أليها ألامل أن يرد الله عَليه يوسف و أخاه فيرد أبنه ألاخر ألمتخلف هناك.
هَذا ألشعاع مِن أين جاءَ ألي قلب هَذا ألرجل ألشيخ أنه ألرجاءَ في ألله،
والاتصال ألوثيق به،
والشعور بوجوده و رحمته.
وهو مؤمن بان الله يعلم حاله،
ويعلم ما و راءَ هَذه ألاحداث و ألامتحانات.
وياتى بِكُل أمر في و قته ألمناسب،
عندما تتحق حكمته في ترتيب ألاسباب و ألنتائج.
(وتولي عنهم و قال يا أسفي علي يوسف و أبيضت عيناه مِن ألحزن فَهو كظيم و هى صوره مؤثره للوالد ألمفجوع.
يحس أنه منفرد بهمه،
وحيد بمصابه،
لا تشاركه هَذه ألقلوب ألتى حوله و لا تجاوبه،
فينفرد في معزل،
يندب فجيعته في و لده ألحبيب يوسف.
الذى لَم ينسه،
ولم تهون مِن مصيبته ألسنون،
والذى تذكره بِه نكبته ألجديده في أخيه ألاصغر فتغلبه علي صبره ألجميل.
اسلمه ألبكاءَ ألطويل ألي فقد بصره..
او ما يشبه فقد بصره.
فصارت أمام عينيه غشاوه بسَبب ألبكاءَ لا يُمكن أن يري بسببها.
والكظيم هُو ألحزين ألذى لا يظهر حزنه.
ولم يكن يعقوب عَليه ألسلام يبكى أمام أحد..
كان بكاؤه شكوي ألي الله لا يعلمها ألا ألله.
ثم لاحظ أبناؤه أنه لَم يعد يبصر و رجحوا أنه يبكى علي يوسف،
وهاجموه في مشاعره ألانسانيه كاب..
حذروه بانه سيهلك نفْسه:
قالوا تالله تفتا تذكر يوسف حتي تَكون حرضا أو تَكون مِن ألهالكين 85 قال أنما أشكو بثى و حزنى ألي الله و أعلم مِن الله ما لا تعلمون 86 يوسف)
ردهم جواب يعقوب ألي حقيقه بكائه..
انه يشكو همه ألي ألله..
ويعلم مِن الله ما لا يعلمون..
فليتركوه في بكائه و ليصرفوا همهم لشيء أجدي عَليهم يا بنى أذهبوا فَتحسسوا مِن يوسف و أخيه و لا تياسوا مِن روح الله أنه لا يياس مِن روح الله ألا ألقوم ألكافرون أنه يكشف لَهُم في عمق أحزانه عَن أمله في روح ألله..
انه يشعر بان يوسف لَم يمت كَما أنبئوه..
لم يزل حيا،
فليذهب ألاخوه بحثا عنه..
وليكن دليلهم في ألبحث،
هَذا ألامل ألعميق في ألله.

المشهد ألسابع:
تحركت ألقافله في طريقها ألي مصر..
اخوه يوسف في طريقهم ألي ألعزيز..
تدهور حالهم ألاقتصادى و حالهم ألنفسي..
ان فقرهم و حزن أبيهم و محاصره ألب لهم،
قد هدت قواهم تماما..
ها هُم أولاءَ يدخلون علي يوسف..
معهم بضاعه رديئه ..
جاءوا بثمن لا يتيح لَهُم شراءَ شيء ذَى بال..
وعندما دخلوا علي يوسف – عَليه ألسلام رجوه أن يتصدق عَليهم فلما دخلوا عَليه قالوا يا أيها ألعزيز مسنا و أهلنا ألضر و جئنا ببضاعه مزجاه فاوف لنا ألكيل و تصدق علينا أن الله يجزى ألمتصدقين أنتهي ألامر بهم ألي ألتسول..
انهم يسالونه أن يتصدق عَليهم..
ويستميلون قلبه،
بتذكيره أن الله يجزى ألمتصدقين.

عندئذ..
وسط هوانهم و أنحدار حالهم..
حدثهم يوسف بلغتهم،
بغير و أسطه و لا مترجم:

قال هَل علمتم ما فعلتم بيوسف و أخيه أذَ أنتم جاهلون 89 قالوا أانك لانت يوسف قال أنا يوسف و هَذا أخى قَد مِن الله علينا أنه مِن يتق و يصبر فإن الله لا يضيع أجر ألمحسنين 90 قالوا تالله لقد أثرك الله علينا و أن كنا لخاطئين 91 يوسف)

يكاد ألحوار يتحرك بادق تعبير عَن مشاعرهم ألداخليه ..
فاجاهم عزيز مصر بسؤالهم عما فعلوه بيوسف..
كان يتحدث بلغتهم فادركوا أنه يوسف..
وراح ألحوار يمضى فيكشف لَهُم خطيئتهم معه..
لقد كادوا لَه و الله غالب علي أمره

مرت ألسنوات،
وذهب كيدهم له..
ونفذَ تدبير الله ألمحكم ألذى يقع باعجب ألاسباب..
كان ألقاؤه في ألبئر هُو بدايه صعوده ألي ألسلطه و ألحكم..
وكان أبعادهم لَه عَن أبيه سَببا في زياده حب يعقوب له.
وها هُو ذَا يملك رقابهم و حياتهم،
وهم يقفون في موقف أستجداءَ عطفه..
انهم يختمون حوارهم معه بقولهم قالوا تالله لقد أثرك الله علينا و أن كنا لخاطئين أن روح ألكلمات و أعترافهم بالخطا يشيان بخوف مبهم غامض يجتاح نفوسهم..
ولعلهم فكروا في أنتقامه مِنهم و أرتعدت فرائصهم..
ولعل يوسف أحس ذَلِك مِنهم فطمانهم بقوله قال لا تثريب عليكم أليوم يغفر الله لكُم و هُو أرحم ألراحمين لا مؤاخذه ،
ولا لوم،
انتهي ألامر مِن نفْسى و ذَابت جذوره..
لم يقل لَهُم أننى أسامحكم أو أغفر لكم،
إنما دعا الله أن يغفر لهم،
وهَذا يتضمن أنه عفا عنهم و تجاوز عفوه،
ومضي بَعد ذَلِك خطوات..
دعا الله أن يغفر لهم..
وهو نبى و دعوته مستجابه ..
وذلِك تسامح نراه أيه ألايات في ألتسامح.

ها هُو ذَا يوسف ينهى حواره معهم بنقله مفاجئه لابيه..
يعلم أن أباه قَد أبيضت عيناه مِن ألحزن عَليه..
يعلم أنه لَم يعد يبصر..
لم يدر ألحوار حَول أبيه لكِنه يعلم..
يحس قلبه..
خلع يوسف قميصه و أعطاه لَهُم أذهبوا بقميصى هَذا فالقوه علي و جه أبى يات بصيرا و أتونى باهلكُم أجمعين).
وعادت ألقافله ألي فلسطين.

المشهد ألثامن:
ما أنت خرجت ألقافله مِن مصر،
حتي قال يعقوب عَليه ألسلام لمن حوله في فلسطين: أنى أشم رائحه يوسف،
لولا أنكم تقولون في أنفسكم أننى شيخ خرف لصدقتم ما أقول.
فرد عَليه مِن حوله ).

لكن ألمفاجاه ألبعيده تقع.
وصلت ألقافله ،
والقي ألبشير قميض يوسف علي و جه يعقوب عَليهما ألسلام فارتد بصره.
هنا يذكر يعقوب حقيقه ما يعلمه مِن ربه قال ألم أقل لكُم أنى أعلم مِن الله ما لا تعلمون).

فاععترف ألاخوه بخطئهم،
وطلبوا مِن أباهم ألاستغفار لهم،
فَهو نبى و دعاءه مستجاب.
الا أن يعقوب عَليه ألسلام قال سوفَ أستغفر لكُم ربى أنه هُو ألغفور ألرحيم و نلمح هُنا أن في قلب يعقوب شيئا مِن بنيه،
وانه لَم يصف لَهُم بَعد،
وان كَان يعدهم باستغفار الله لَهُم بَعد أن يصفو و يسكن و يستريح.

ها هُو ألمشهد ألاخير في قصه يوسف:
بدات قصته برؤيا..
وها هُو ذَا ألختام،
تاويل رؤياه:

فلما دخلوا علي يوسف أوي أليه أبويه و قال أدخلوا مصر أن شاءَ الله أمنين 99 و رفع أبويه علي ألعرش و خروا لَه سجداً و قال يا أبت هَذا تاويل رؤياى مِن قَبل قَد جعلها ربى حقا و قَد أحسن بى أذَ أخرجنى مِن ألسجن و جاءَ بكم مِن ألبدو مِن بَعد أن نزغ ألشيطان بينى و بَين أخوتى أن ربى لطيف لما يشاءَ أنه هُو ألعليم ألحكيم 100 يوسف)

تامل ألان مشاعره و رؤياه تتحقق..
انه يدعو ربه رب قَد أتيتنى مِن ألملك و علمتنى مِن تاويل ألاحاديث فاطر ألسماوات و ألارض أنت و ليى في ألدنيا و ألاخره توفنى مسلما و ألحقنى بالصالحين)..
هى دعوه و أحده ..
توفنى مسلما
الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول

ايوب عَليه ألسلام

نبذه :

من سلاله سيدنا أبراهيم كَان مِن ألنبيين ألموحي أليهم،
كان أيوب ذَا مال و أولاد كثِيرين و لكِن الله أبتلاه في هَذا كله فزال عنه،
وابتلى في جسده بانواع ألبلاءَ و أستمر مرضه 13 أو 18 عاما أعتزله فيها ألناس ألا أمراته صبرت و عملت لكى توفر قوت يومهما حتي عافاه الله مِن مرضه و أخلفه في كُل ما أبتلى فيه،
ولذلِك يضرب ألمثل بايوب في صبره و في بلائه،
روى أن الله يحتج يوم ألقيامه بايوب عَليه ألسلام علي أهل ألبلاء.

سيرته:

ضربت ألامثال في صبر هَذا ألنبى ألعظيم.
فكلما أبتلى أنسانا أبتلاءَ عظيما أوصوه بان يصبر كصبر أيوب عَليه ألسلام..
وقد أثني الله تبارك و تعالي علي عبده أيوب في محكم كتابه أنا و جدناه صابرا نعم ألعبد أنه أواب و ألاوبه هى ألعوده ألي الله تعالى..
وقد كَان أيوب دائم ألعوده ألي الله بالذكر و ألشكر و ألصبر.
وكان صبره سَبب نجاته و سر ثناءَ الله عَليه.
والقران يسكت عَن نوع مرضه فلا يحدده..
وقد نسجت ألاساطير عديدا مِن ألحكايات حَول مرضه..
مرض أيوب
كثرت ألروايات و ألاساطير ألتى نسجت حَول مرض أيوب،
ودخلت ألاسرائيليات في كثِير مِن هَذه ألروايات.
ونذكر هُنا أشهرها:
ان أيوب عَليه ألسلام كَان ذَا مال و ولد كثِير،
ففقد ماله و ولده،
وابتلى في جسده،
فلبث في بلائه ثلاث عشره سنه , فرفضه ألقريب و ألبعيد ألا زوجته و رجلين مِن أخوانه.
وكَانت زوجته تخدم ألناس بالاجر،
لتحضر لايوب ألطعام.
ثم أن ألناس توقفوا عَن أستخدامها،
لعلمهم أنها أمراه أيوب،
خوفا أن ينالهم مِن بلائه،
او تعديهم بمخالطته.
فلما لَم تجد أحدا يستخدمها باعت لبعض بنات ألاشراف أحدي ضفيرتيها بطعام طيب كثِير،
فاتت بِه أيوب،
فقال: مِن أين لك هَذا و أنكره،
فقالت: خدمت بِه أناسا،
فلما كَان ألغد لَم تجد أحدا،
فباعت ألضفيره ألاخري بطعام فاتته بِه فانكره أيضا،
وحلف لا ياكله حتي تخبره مِن أين لَها هَذا ألطعام فكشفت عَن راسها خمارها،
فلما راي راسها محلوقا،
قال في دعائه: رب أنى مسنى ألضر و أنت أرحم ألراحمين).
وحلف أن يضربها مئه سوط أذا شفى.
وقيل أن أمراه أيوب أخبرته أنها لقيت طبيبا في ألطريق عرض أن يداوى أيوب أذا رضى أن يقول أنت شفيتى بَعد علاجه،
فعرف أيوب أن هَذا ألطبيب هُو أبليس،
فغضب و حلف أن يضربها مئه ضربه .
اما ما كَان مِن أمر صاحبى أيوب،
فقد كَانا يغدوان أليه و يروحان, فقال أحدهما للاخر: لقد أذنب أيوب ذَنبا عظيما و ألا لكشف عنه هَذا ألبلاء, فذكره ألاخر لايوب, فحزن و دعا ألله.
ثم خرج لحاجته و أمسكت أمراته بيده فلما فرغ أبطات عَليه, فاوحي الله أليه أن أركض برجلك, فضرب برجله ألارض فنبعت عين فاغتسل مِنها فرجع صحيحا, فجاءت أمراته فلم تعرفه, فسالته عَن أيوب فقال: أنى أنا هو, و كَان لَه أندران: أحدهما: للقمح و ألاخر: للشعير, فبعث الله لَه سحابه فافرغت في أندر ألقمح ألذهب حتي فاض, و في أندر ألشعير ألفضه حتي فاض.
وفى ألصحيح أن رسول الله صلي الله لعيه و سلم قال: “بينما ‏‏ايوب يغتسل عريانا خر عَليه رجل جراد مِن ذَهب فجعل يحثى في ثوبه فناداه ربه يا ‏‏ أيوب ‏ ‏الم أكن أغنيتك عما تري قال بلي يا رب و لكِن لا غني لى عَن بركتك” رجل جراد ‏اى جماعه جراد).
فلما عوفى أمَره الله أن ياخذَ عرجونا فيه مائه شمراخ عود دقيق فيضربها ضربه و أحده لكى لا يحنث في قسمه و بذلِك يَكون قَد بر في قسمه.
ثم جزي الله عز و جل أيوب عَليه ألسلام علي صبره بان أتاه أهله فقيل: أحيي الله أبناءه.
وقيل: أجره فيمن سلف و عوضه عنهم في ألدنيا بدلهم،
وجمع لَه شمله بِكُلهم في ألدار ألاخره و ذَكر بَعض ألعلماءَ أن الله رد علي أمراته شبابها حتي و لدت لَه سته و عشرين و لدا ذَكرا.
هَذه أشهر روايه عَن فتنه أيوب و صبره..
ولم يذكر فيها أى شيء عَن تساقط لحمه،
وانه لَم يبقي مِنه ألا ألعظم و ألعصب.
فاننا نستبعد أن يَكون مرضه منفرا أو مشوها كَما تقول أساطير ألقدماء..
نستبعد ذَلِك لتنافيه مَع منصب ألنبوه ..
ويجدر ألتنبيه بان دعاءَ أيوب ربه أنى مسنى ألشيطان بنصب و عذاب).
قد يَكون ألقصد مِنه شكوي أيوب عَليه ألسلام لربه جراه ألشيطان عَليه و تصوره أنه يستطيع أن يغويه.
ولا يعتقد أيوب أن ما بِه مِن مرض قَد جاءَ بسَبب ألشيطان.
هَذا هُو ألفهم ألذى يليق بعصمه ألانبياءَ و كمالهم.
وروي ألطبرى أن مده عمَره كَانت ثلاثا و تسعين سنه فعلي هَذا فيَكون عاش بَعد أن عوفى عشر سنين ,
و الله أعلم.
وانه أوصي ألي و لده حومل،
وقام بالامر بَعده و لده بشر بن أيوب،
وهو ألذى يزعم كثِير مِن ألناس أنه ذَُو ألكفل فالله أعلم

الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول

ذو ألكفل عَليه ألسلام
نبذه :

من ألانبياءَ ألصالحين،
وكان يصلى كُل يوم مائه صلاه ،
قيل أنه تكفل لبنى قومه أن يقضى بينهم بالعدل و يكفيهم أمرهم ففعل فسمى بذى ألكفل.
سيرته:

قال أهل ألتاريخ ذَُو ألكفل هُو أبن أيوب عَليه ألسلام و أسمه في ألاصل بشر و قَد بعثه الله بَعد أيوب و سماه ذَا ألكفل لانه تكفل ببعض ألطاعات فَوقى بها،
وكان مقامه في ألشام و أهل دمشق يتناقلون أن لَه قبرا في جبل هُناك يشرف علي دمشق يسمي قاسيون.
الا أن بَعض ألعلماءَ يرون أنه ليس بنبى و أنما هُو رجل مِن ألصالحين مِن بنى أسرائيل.
وقد رجح أبن كثِير نبوته لان الله تعالي قرنه مَع ألانبياءَ فقال عز و جل:

واسماعيل و أدريس و ذَا ألكفل كُل مِن ألصابرين 85 و أدخلناهم في رحمتنا أنهم مِن ألصالحين 85 ألانبياء)

قال أبن كثِير فالظاهر مِن ذَكره في ألقران ألعظيم بالثناءَ عَليه مقرونا مَع هؤلاءَ ألساده ألانبياءَ أنه نبى عَليه مِن ربه ألصلاه و ألسلام و هَذا هُو ألمشهور.

والقران ألكريم لَم يزد علي ذَكر أسمه في عداد ألانبياءَ أما دعوته و رسالته و ألقوم ألذين أرسل أليهم فلم يتعرض لشيء مِن ذَلِك لا بالاجمال و لا بالتفصيل لذلِك نمسك عَن ألخوض في موضوع دعوته حيثُ أن كثِيرا مِن ألمؤرخين لَم يوردوا عنه ألا ألشيء أليسير.
ومما ينبغى ألتنبه لَه أن ذَا ألكفل ألذى ذَكره ألقران هُو غَير ألكفل ألذى ذَكر في ألحديث ألشريف و نص ألحديث كَما رواه ألامام أحمد عَن أبن عمر رضى الله عنهما قال: كَان ألكفل مِن بنى أسرائيل لا يتورع عَن ذَنب عمله فاتته أمراه فاعطاها ستين دينار علي أن يطاها فلما قعد مِنها مقعد ألرجل مِن أمراته أرعدت و بكت فقال لَها ما يبكيك أكرهتك قالت لا و لكِن هَذا عمل لَم أعمله قط و أنما حملتنى عَليه ألحاجه .
.قال فتفعلين هَذا و لَم تفعليه قط ثُم نزل فقال أذهبى بالدنانير لك ،

ثم قال و الله لا يعصى الله ألكفل أبدا فمات مِن ليلته فاصبح مكتوبا علي بابه قَد غفر الله للكفل).
رواه ألترمذى و قال: حديث حسن و روى موقوفا علي أبن عمر و في أسناده نظر.
فان كَان محفوظا فليس هُو ذَا ألكفل و أنما لفظ ألحديث ألكفل مِن غَير أضافه فَهو أذا رجل أخر غَير ألمذكور في ألقران.

ويذكر بَعض ألمؤرخين أن ذَا ألكفل تكفل لبنى قومه أن يكفيهم أمرهم و يقضى بينهم بالعدل فسمى ذَا ألكفل و ذَكروا بَعض ألقصص في ذَلِك و لكِنها قصص تَحْتاج ألي تثبت و ألي تمحيص و تدقيق.
الرجل ألصالح:

اما مِن يقول أن ذَُو ألكفل لَم يكن نبيا و أنما كَان رجلا صالحا مِن بنى أسرائيل فيروى أنه كَان في عهد نبى الله أليسع عَليه ألسلام.
وقد روى أنه لما كبر أليسع قال لَو أنى أستخلفت رجلا علي ألناس يعمل عَليهم في حياتى حتي أنظر كَيف يعمل فجمع ألناس فقال: مِن يتقبل لى بثلاث أستخلفه: يصوم ألنهار،
ويقُوم ألليل،
ولا يغضب.
فقام رجل تزدريه ألعين،
فقال: أنا،
فقال: أنت تصوم ألنهار،
وتَقوم ألليل،
ولا تغضب قال: نعم.
لكن أليسع عَليه ألسلام رد ألناس ذَلِك أليوم دون أن يستخلف أحدا.
وفى أليوم ألتالى خرج أليسع عَليه ألسلام علي قومه و قال مِثل ما قال أليوم ألاول،
فسكت ألناس و قام ذَلِك ألرجل فقال أنا.
فاستخلف أليسع ذَلِك ألرجل.

فجعل أبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان،
فاعياهم ذَلك.
فقال دعونى و أياه فاتاه في صوره شيخ كبير فقير،
واتاه حين أخذَ مضجعه للقائله ،
وكان لا ينام ألليل و ألنهار،
الا تلك ألنومه فدق ألباب.
فقال ذَُو ألكفل: مِن هَذا قال: شيخ كبير مظلوم.
فقام ذَُو ألكفل ففَتح ألباب.
فبدا ألشيخ يحدثه عَن خصومه بينه و بَين قومه،
وما فعلوه به،
وكيف ظلموه،
واخذَ يطول في ألحديث حتي حضر موعد مجلس ذَُو ألكفل بَين ألناس،
وذهبت ألقائله .
فقال ذَُو ألكفل: أذا رحت للمجلس فاننى أخذَ لك بحقك.

فخرج ألشيخ و خرج ذَُو ألكفل لمجلسه دون أن ينام.
لكن ألشيخ لَم يحضر للمجلس.
وانفض ألمجلس دون أن يحضر ألشيخ.
وعقد ألمجلس في أليوم ألتالي،
لكن ألشيخ لَم يحضر أيضا.
ولما رجع ذَُو ألكفل لمنزله عِند ألقائله ليضطجع أتاه ألشيخ فدق ألباب،
فقال: مِن هَذا فقال ألشيخ ألكبير ألمظلوم.
ففَتح لَه فقال: ألم أقل لك أذا قعدت فاتنى فقال ألشيخ: أنهم أخبث قوم أذا عرفوا أنك قاعد قالوا لى نحن نعطيك حقك،
واذا قمت جحدوني.
فقال ذَُو ألكفل: أنطلق ألان فاذا رحت مجلسى فاتني.

ففاتته ألقائله ،
فراح مجلسه و أنتظر ألشيخ فلا يراه و شق عَليه ألنعاس،
فقال لبعض أهله: لا تدعن أحدا يقرب هَذا ألباب حتي أنام،
فانى قَد شق علَى ألنوم.
فقدم ألشيخ،
فمنعوه مِن ألدخول،
فقال: قَد أتيته أمس،
فذكرت لذى ألكفل أمري،
فقالوا: لا و الله لقد أمرنا أن لا ندع أحدا يقربه.
فقام ألشيخ و تسور ألحائط و دخل ألبيت و دق ألباب مِن ألداخل،
فاستيقظ ذَُو ألكفل،
وقال لاهله: ألم أمركم ألا يدخل علَى أحد فقالوا: لَم ندع أحدا يقترب،
فانظر مِن أين دخل.
فقام ذَُو ألكفل ألي ألباب فاذا هُو مغلق كَما أغلقه و أذا ألرجل معه في ألبيت،
فعرفه فقال: أعدو الله قال: نعم أعييتنى في كُل شيء ففعلت كُل ما تري لاغضبك.

فسماه الله ذَا ألكفل لانه تكفل بامر فوفي به!

الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول

يونس عَليه ألسلام
نبذه :

ارسله الله ألي قوم نينوي فدعاهم ألي عباده الله و حده و لكِنهم أبوا و أستكبروا فتركهم و توعدهم بالعذاب بَعد ثلاث ليال فخشوا علي أنفسهم فامنوا فرفع الله عنهم ألعذاب،
اما يونس فخرج في سفينه و كَانوا علي و شك ألغرق فاقترعوا لكى يحددوا مِن سيلقي مِن ألرجال فَوقع ثلاثا علي يونس فرمي نفْسه في ألبحر فالتقمه ألحوت و أوحي الله أليه أن لا ياكله فدعا يونس ربه أن يخرجه مِن ألظلمات فاستجاب الله له
وبعثه ألي مائه ألف أو يزيدون

سيرته:

كان يونس بن متي نبيا كريما أرسله الله ألي قومه فراح يعظهم،
وينصحهم،
ويرشدهم ألي ألخير،
ويذكرهم بيوم ألقيامه ،
ويخوفهم مِن ألنار،
ويحببهم ألي ألجنه ،
ويامرهم بالمعروف،
ويدعوهم ألي عباده الله و حده.
وظل ذَُو ألنون يونس عَليه ألسلام ينصح قومه فلم يؤمن مِنهم أحد.
وجاءَ يوم عَليه فاحس بالياس مِن قومه..
وامتلا قلبه بالغضب عَليهم لانهم لا يؤمنون،
وخرج غاضبا و قرر هجرهم و وعدهم بحلول ألعذاب بهم بَعد ثلاثه أيام.
ولا يذكر ألقران أين كَان قوم يونس.
ولكن ألمفهوم أنهم كَانوا في بقعه قريبه مِن ألبحر.
وقال أهل ألتفسير: بعث الله يونس عَليه ألسلام ألي أهل نينوي مِن أرض ألموصل.
فقاده ألغضب ألي شاطىء ألبحر حيثُ ركب سفينه مشحونه .
ولم يكن ألامر ألالهى قَد صدر لَه بان يترك قومه أو يياس مِنهم.
فلما خرج مِن قريته،
وتاكد أهل ألقريه مِن نزول ألعذاب بهم قذف الله في قلوبهم ألتوبه و ألانابه و ندموا علي ما كَان مِنهم ألي نبيهم و صرخوا و تضرعوا ألي الله عز و جل،
وبكي ألرجال و ألنساءَ و ألبنون و ألبنات و ألامهات.
وكانوا مائه ألف يزيدون و لا ينقصون.
وقد أمنوا أجمعين.
فكشف الله ألعظيم بحوله و قوته و رافته و رحمته عنهم ألعذاب ألذى أستحقوه بتكذيبهم.
امر ألسفينه :
اما ألسفينه ألتى ركبها يونس،
فقد هاج بها ألبحر،
وارتفع مِن حولها ألموج.
وكان هَذا علامه عِند ألقوم بان مِن بَين ألركاب راكبا مغضوبا عَليه لانه أرتكب خطيئه .
وانه لا بد أن يلقي في ألماءَ لتنجو ألسفينه مِن ألغرق.
فاقترعوا علي مِن يلقونه مِن ألسفينه .

فخرج سهم يونس و كَان معروفا عندهم بالصلاح فاعادوا ألقرعه ،
فخرج سهمه ثانيه ،
فاعادواها ثالثه ،
ولكن سهمه خرج بشَكل أكيد فالقوه في ألبحر أو ألقي هُو نفْسه.
فالتقمه ألحوت لانه تخلي عَن ألمهمه ألتى أرسله الله بها, و ترك قومه مغاضبا قَبل أن ياذن الله له.
واحي الله للحوت أن لا يخدش ليونس لحما و لا يكسر لَه عظما.
واختلف ألمفسرون في مده بقاءَ يونس في بطن ألحوت،
فمنهم مِن قال أن ألحوت ألتقمه عِند ألضحى،
واخرجه عِند ألعشاء.
ومنهم مِن قال أنه لبث في بطنه ثلاثه أيام،
ومنهم مِن قال سبعه .
يونس في بطن ألحوت:
عندما أحس بالضيق في بطن ألحوت،
فى ألظلمات ظلمه ألحوت،
وظلمه ألبحر،
وظلمه ألليل سبح الله و أستغفره و ذَكر أنه كَان مِن ألظالمين.
وقال: لا أله ألا أنت سبحانك أنى كنت مِن ألظالمين).
فسمع الله دعاءه و أستجاب له.
فلفظه ألحوت.
(فلولا أنه كَان مِن ألمسبحين للبث في بطنه ألي يوم يبعثون).
وقد خرج مِن بطن ألحوت سقيما عاريا علي ألشاطىء.
وانبت الله عَليه شجره ألقرع.
قال بَعض ألعلماءَ في أنبات ألقرع عَليه حكم جمه .
مِنها أن و رقه في غايه ألنعومه و كثِير و ظليل و لا يقربه ذَباب،
ويؤكل ثمَره مِن أول طلوعه ألي أخره نيا و مطبوخا،
وبقشره و ببزره أيضا.
وكان هَذا مِن تدبير الله و لطفه.
وفيه نفع كثِير و تقويه للدماغ و غَير ذَلك.
فلما أستكمل عافيته رده الله ألي قومه ألذين تركهم مغاضبا.

لقد و ردت أحاديث كثِيره عَن فضل يونس عَليه ألسلام،
مِنها قول ألنبي‏ ‏صلي الله عَليه و سلم: “‏لا ينبغى لعبد أن يقول أنا خير مِن ‏‏ يونس بن متى” و قوله عَليه ألصلاه و ألسلام: “من قال أنا خير مِن ‏‏ يونس بن متي ‏ ‏فقد كذب”.
ذنب يونس عَليه ألسلام:
نريد ألان أن ننظر فيما يسميه ألعلماءَ ذَنب يونس.
هل أرتكب يونس ذَنبا بالمعني ألحقيقى للذنب و هَل يذنب ألانبياء.
الجواب أن ألانبياءَ معصومون..
غير أن هَذه ألعصمه لا تعنى أنهم لا يرتكبون أشياءَ هى عِند الله أمور تستوجب ألعتاب.
المساله نسبيه أذن.
يقول ألعارفون بالله: أن حسنات ألابرار سيئات ألمقربين..
وهَذا صحيح.
فلننظر ألي فرار يونس مِن قريته ألجاحده ألمعانده .
لو صدر هَذا ألتصرف مِن أى أنسان صالح غَير يونس..
لكان ذَلِك مِنه حسنه يثاب عَليها.
فَهو قَد فر بدينه مِن قوم مجرمين.
ولكن يونس نبى أرسله الله أليهم..
والمفروض أن يبلغ عَن الله و لا يعبا بنهايه ألتبليغ أو ينتظر نتائج ألدعوه ..
ليس عَليه ألا ألبلاغ.
خروجه مِن ألقريه أذن..
فى ميزان ألانبياء..
امر يستوجب تعليم الله تعالي لَه و عقابه.
ان الله يلقن يونس درسا في ألدعوه أليه،
ليدعو ألنبى ألي الله فقط.
هَذه حدود مُهمته و ليس عَليه أن يتجاوزها ببصره أو قلبه ثُم يحزن لان قومه لا يؤمنون.
ولقد خرج يونس بغير أذن فانظر ماذَا و قع لقومه.
لقد أمنوا بِه بَعد خروجه..
ولو أنه مكث فيهم لادرك ذَلِك و عرفه و أطمان قلبه و ذَهب غضبه..
غير أنه كَان متسرعا..
وليس تسرعه هَذا سوي فيض في رغبته أن يؤمن ألناس،
وإنما أندفع ألي ألخروج كراهيه لَهُم لعدَم أيمانهم..
فعاقبه الله و علمه أن علي ألنبى أن يدعو لله فحسب.
والله يهدى مِن يشاءَ ‏فضل يونس عَليه ألسلام:

الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
شعيب عَليه ألسلام

نبذه :

ارسل شعيب ألي قوم مدين و كَانوا يعبدون ألايكه و كَانوا ينقصون ألمكيال و ألميزان و لا يعطون ألناس حقهم فدعاهم ألي عباده الله و أن يتعاملوا بالعدل و لكِنهم أبوا و أستكبروا و أستمروا في عنادهم و توعدوه
بالرجم و ألطرد و طالبوه بان ينزل عَليهم كسفا مِن ألسماءَ فجاءت ألصيحه و قضت عَليهم جميعا.

سيرته:

دعوه شعيب عَليه ألسلام:
لقد برز في قصه شعيب أن ألدين ليس قضيه توحيد و ألوهيه فقط،
بل أنه كذلِك أسلوب لحياه ألناس..
ارسل الله تعالي شعيبا ألي أهل مدين.
فقال شعيب يا قوم أعبدوا الله ما لكُم مِن أله غَيره نفْس ألدعوه ألتى يدعوها كُل نبي..
لا تختلف مِن نبى ألي أخر..
لا تتبدل و لا تتردد.
هى أساس ألعقيده ..
وبغير هَذه ألاساس يستحيل أن ينهض بناء.
بعد تبيين هَذا ألاساس..
بدا شعيب في توضيح ألامور ألاخري ألتى جاءت بها دعوته و لا تنقصوا ألمكيال و ألميزان أنى أراكم بخير و أنى أخاف عليكم عذاب يوم محيط بَعد قضيه ألتوحيد مباشره ..
ينتقل ألنبى ألي قضيه ألمعاملات أليوميه ..
قضيه ألامانه و ألعداله ..
كان أهل مدين ينقصون ألمكيال و ألميزان،
ولا يعطون ألناس حقهم..
وهى رذيله تمس نظافه ألقلب و أليد..
كَما تمس كمال ألمروءه و ألشرف،
وكان أهل مدين يعتبرون بخس ألناس أشياءهم..
نوعا مِن أنواع ألمهاره في ألبيع و ألشراء..
ودهاءَ في ألاخذَ و ألعطاء..
ثم جاءَ نبيهم و أفهمهم أن هَذه دناءه و سرقه ..
افهمهم أنه يخاف عَليهم بسببها مِن عذاب يوم محيط..
انظر ألي تدخل ألاسلام ألذى بعث بِه شعيب في حياه ألناس،
الي ألحد ألذى يرقب فيه عمليه ألبيع و ألشراء.
قال: و يا قوم أوفوا ألمكيال و ألميزان بالقسط و لا تبخسوا ألناس أشياءهم و لا تعثوا في ألارض مفسدين لَم يزل شعيب ماضيا في دعوته..
ها هُو ذَا يكرر نصحه لَهُم بصوره أيجابيه بَعد صوره ألنهى ألسلبيه ..انه يوصيهم أن يوفوا ألمكيال و ألميزان بالقسط..
بالعدل و ألحق..
وهو يحذرهم أن يبخسوا ألناس أشيائهم.
لنتدبر معا في ألتعبير ألقرانى ألقائل: و لا تبخسوا ألناس أشياءهم كلمه ألشيء تطلق علي ألاشياءَ ألماديه و ألمعنويه ..
اى أنها ليست مقصوره علي ألبيع و ألشراءَ فقط،
بل تدخل فيها ألاعمال،
او ألتصرفات ألشخصيه .
ويعنى ألنص تحريم ألظلم،
سواءَ كَان ظلما في و زن ألفاكهه أو ألخضراوات،
او ظلما في تقييم مجهود ألناس و أعمالهم..
ذلِك أن ظلم ألناس يشيع في جو ألحياه مشاعر مِن ألالم و ألياس و أللامبالاه ،
وتَكون ألنتيجه أن ينهزم ألناس مِن ألداخل،
وتنهار علاقات ألعمل،
وتلحقها ألقيم..
ويشيع ألاضطراب في ألحياه ..
ولذلِك يستكمل ألنص تحذيره مِن ألافساد في ألارض: و لا تعثوا في ألارض مفسدين ألعثو هُو تعمد ألافساد و ألقصد أليه فلا تفسدوا في ألارض متعمدين قاصدين بقيه الله خير لكم)..
ما عِند الله خير لكم..
(ان كنتم مؤمنين).
بعدها يخلى بينهم و بَين الله ألذى دعاهم أليه..
ينحى نفْسه و يفهمهم أنه لا يملك لَهُم شيئا..
ليس موكلا عَليهم و لا حفيظا عَليهم و لا حارسا لهم..
إنما هُو رسول يبلغهم رسالات ربه: و ما أنا عليكم بحفيظ بهَذا ألاسلوب يشعر شعيب قومه بان ألامر جد،
وخطير،
وثقيل..
اذَ بَين لَهُم عاقبه أفسادهم و تركهم أمام ألعاقبه و حدهم.
رد قوم شعيب:
كان هُو ألذى يتكلم..
وكان قومه يستمعون..
توقف هُو عَن ألكلام و تحدث قومه: قالوا يا شعيب أصلاتك تامرك أن نترك ما يعبد أباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاءَ أنك لانت ألحليم ألرشيد كَان أهل مدين كفارا يقطعون ألسبيل،
ويخيفون ألماره ،
ويعبدون ألايكه ..
وهى شجره مِن ألايك حولها غيضه ملتفه بها..
وكانوا مِن أسوا ألناس معامله ،
يبخسون ألمكيال و ألميزان و يطففون فيهما،
وياخذون بالزائد و يدفعون بالناقص..
انظر بَعد هَذا كله ألي حوارهم مَع شعيب: قالوا يا شعيب أصلاتك تامرك أن نترك ما يعبد أباؤنا)…
بهَذا ألتهكم ألخفيف و ألسخريه ألمندهشه ..
واستهوال ألامر..
لقد تجرات صلاه شعيب و جنت و أمرته أن يامرهم أن يتركوا ما كَان يعبد أباؤهم..
ولقد كَان أباؤهم يعبدون ألاشجار و ألنباتات..
وصلاه شعيب تامرهم أن يعبدوا الله و حده..
اى جراه مِن شعيب.. أو فلنقل أى جراه مِن صلاه شعيب.. بهَذا ألمنطق ألساخر ألهازئ و جه قوم شعيب خطابهم ألي نبيهم..
ثم عادوا يتساءلون بدهشه ساخره : أو أن نفعل في أموالنا ما نشاءَ تخيل يا شعيب أن صلاتك تتدخل في أرادتنا،
وطريقه تصرفنا في أموالنا..
ما هى علاقه ألايمان و ألصلاه بالمعاملات ألماديه ؟
بهَذا ألتساؤل ألذى ظنه قوم شعيب قمه في ألذكاء..
طرحوا أمامه قضيه ألايمان،
وانكروا أن تَكون لَها علاقه بسلوك ألناس و تعاملهم و أقتصادهم.
هَذه ألمحاوله للتفريق بَين ألحياه ألاقتصاديه و ألاسلام،
وقد بعث بِه كُل ألانبياء،
وان أختلفت أسماؤه..
هَذه ألمحاوله قديمه مِن عمر قوم شعيب.
لقد أنكروا أن يتدخل ألدين في حياتهم أليوميه ،
وسلوكهم و أقتصادهم و طريقه أنفاقهم لاموالهم بحريه ..
ان حريه أنفاق ألمال أو أهلاكه أو ألتصرف فيه شيء لا علاقه لَه بالدين..
هَذه حريه ألانسان ألشخصيه ..
وهَذا ماله ألخاص،
ما ألذى أقحم ألدين علي هَذا و ذَاك؟..
هَذا هُو فهم قوم شعيب للاسلام ألذى جاءَ بِه شعيب،
وهو لا يختلف كثِيرا أو قلِيلا عَن فهم عديد مِن ألاقوام في زماننا ألذى نعيش فيه.
ما للاسلام و سلوك ألانسان ألشخصى و حياتهم ألاقتصاديه و أسلوب ألانتاج و طرق ألتوزيع و تصرف ألناس في أموالهم كَما يشاءون.. ما للاسلام و حياتنا أليوميه ..؟
ثم يعودون ألي ألسخريه مِنه و ألاستهزاءَ بدعوته أنك لانت ألحليم ألرشيد أى لَو كنت حليما رشيدا لما قلت ما تقول.
ادرك شعيب أن قومه يسخرون مِنه لاستبعادهم تدخل ألدين في ألحياه أليوميه ..
ولذلِك تلطف معهم تلطف صاحب ألدعوه ألواثق مِن ألحق ألذى معه،
وتجاوز سخريتهم لا يباليها،
ولا يتوقف عندها،
ولا يناقشها..
تجاوز ألسخريه ألي ألجد..
افهمهم أنه علي بينه مِن ربه..
انه نبى يعلم و هُو لا يُريد أن يخالفهم ألي ما ينهاهم عنه،
انه لا ينهاهم عَن شيء ليحقق لنفسه نفعا مِنه،
انه لا ينصحهم بالامانه ليخلوا لَه ألسوق فيستفيد مِن ألتلاعب..
انه لا يفعل شيئا مِن ذَلك..
إنما هُو نبي..
وها هُو ذَا يلخص لَهُم كُل دعوات ألانبياءَ هَذا ألتلخيص ألمعجز: أن أريد ألا ألاصلاح ما أستطعت أن ما يُريده هُو ألاصلاح..
هَذه هى دعوات ألانبياءَ في مضمونها ألحقيقى و عمقها ألبعيد..
انهم مصلحون أساسا،
مصلحون للعقول،
والقلوب،
والحياه ألعامه ،
والحياه ألخاصه .
بعد أن بَين شعيب عَليه ألسلام لقومه أساس دعوته،
وما يَجب عَليهم ألالتزام به،
وراي مِنهم ألاستكبار،
حاول أيقاض مشاعرهم بتذكيرهم بمصير مِن قَبلهم مِن ألامم،
وكيف دمرهم الله بامر مِنه.
فذكرهم قوم نوح،
وقوم هود،
وقوم صالح،
وقوم لوط.
واراهم أن سبيل ألنجاه هُو ألعوده لله تائبين مستغفرين،
فالمولي غفور رحيم

تحدى و تهديد ألقوم لشعيب:
لكن قوم شعيب أعرضوا عنه قائلين: قالوا يا شعيب ما نفقه كثِيرا مما تقول و أنا لنراك فينا ضعيفا أنه ضعيف بمقياسهم.
ضعيف لان ألفقراءَ و ألمساكيهم فَقط أتبعوه،
اما عَليه ألقوم فاستكبروا و أصروا علي طغيانهم.
انه مقياس بشرى خاطئ،
فالقوه بيد ألله،
والله مَع أنبياءه.
ويستمر ألكفره في تهديهم قائلين: و لولا رهطك لرجمناك و ما أنت علينا بعزيز لولا أهلك و قومك و مِن يتبعك لحفرنا لك حفره و قتلناك ضربا بالحجاره .
نري أنه عندما أقام شعيب عَليه ألسلام ألحجه علي قومه،
غيروا أسلوبهم،
فتحولوا مِن ألسخريه ألي ألتهديد.
واظهروا حقيقه كرههم له.
لكن شعيب تلطف معهم..
تجاوز عَن أساءتهم أليه و سالهم سؤالا كَان هدفه أيقاظ عقولهم: قال يا قوم أرهطى أعز عليكم مِن الله يا لسذاجه هؤلاء.
انهم يسيئون تقدير حقيقه ألقوي ألتى تتحكم في ألوجود..
ان الله هُو و حده ألعزيز..
والمفروض أن يدركوا ذَلك..
المفروض ألا يقيم ألانسان و زنا في ألوجود لغير ألله..
ولا يخشي في ألوجود غَير ألله..
ولا يعمل حسابا في ألوجود لقوه غَير الله .
.
ان الله هُو ألقاهر فَوق عباده.
ويبدو أن قوم شعيب ضاقوا ذَرعا بشعيب.
فاجتمع رؤساءَ قومه.
ودخلوا مرحله جديده مِن ألتهديد..
هددوه أولا بالقتل،
وها هُم أولاءَ يهددونه بالطرد مِن قريتهم..
خيروه بَين ألتشريد،
والعوده ألي ديانتهم و ملتهم ألتى تعبد ألاشجار و ألجمادات..
وافهمهم شعيب أن مساله عودته في ملتهم مساله لا يُمكن حتي ألتفكير بها فكيف بهم يسالونه تنفيذها.
لقد نجاه الله مِن ملتهم،
فكيف يعود أليها أنه هُو ألذى يدعوهم ألي مله ألتوحيد..
فكيف يدعونه ألي ألشرك و ألكفر ثُم أين تكافؤ ألفرص أنه يدعوهم برفق و لين و حب..
وهم يهددونه بالقوه .
واستمر ألصراع بَين قوم شعيب و نبيهم..
حمل ألدعوه ضده ألرؤساءَ و ألكبراءَ و ألحكام..
وبدا و أضحا أن لا أمل فيهم..
لقد أعرضوا عَن ألله..
اداروا ظهورهم لله.
فنفض شعيب يديه مِنهم.
لقد هجروا ألله،
وكذبوا نبيه،
واتهموه بانه مسحور و كاذب..
فليعمل كُل و أحد..
ولينتظروا جميعا أمر ألله.
هلاك قوم شعيب:
وانتقل ألصراع ألي تحد مِن لون جديد.
راحوا يطالبونه بان يسقط عَليهم كسفا مِن ألسماءَ أن كَان مِن ألصادقين..
راحوا يسالونه عَن عذاب ألله..
اين هو.. و كَيف هو.. و لماذَا تاخر.. سخروا مِنه..
وانتظر شعيب أمر ألله.
اوحي الله أليه أن يخرج ألمؤمنين و يخرج معهم مِن ألقريه ..
وخرج شعيب..
وجاءَ أمَره تعالى:
ولما جاءَ أمرنا نجينا شعيبا و ألذين أمنوا معه برحمه منا و أخذت ألذين ظلموا ألصيحه فاصبحوا في ديارهم جاثمين 94 كَان لَم يغنوا فيها ألا بَعدا لمدين كَما بَعدت ثمود 94 هود)
هى صيحه و أحده ..
صوت جاءهم مِن غمامه أظلتهم..
ولعلهم فرحوا بما تصوروا أنها تحمله مِن ألمطر..
ثم فوجئوا أنهم أمام عذاب عظيم ليوم عظيم..
انتهي ألامر.
ادركتهم صيحه جباره جعلت كُل و أحد فيهم يجثم علي و جهه في مكانه ألذى كَان فيه في داره..
صعقت ألصيحه كُل مخلوق حي..
لم يستطع أن يتحرك أو يجرى أو يختبئ أو ينقذَ نفْسه..
جثم في مكانه مصروعا بصيحه .
الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
انبياءَ أهل ألقريه
نبذه :

ارسل الله رسولين لاحدي ألقري لكِن أهلا كذبوهما،
فارسل الله تعالي رسولا ثالثا يصدقهما.
ولا يذكر و يذكر لنا ألقران ألكريم قصه رجل أمن بهم و دعي قومه للايمان بما جاؤوا بهن لكِنهم قتلوه،
فادخله الله ألجنه .

سيرتهم:

يحكى ألحق تبارك و تعالي قصه أنبياءَ ثلاثه بغير أن يذكر أسمائهم.
كل ما يذكره ألسياق أن ألقوم كذبوا رسولين فارسل الله ثالثا يعزرهما.
ولم يذكر ألقران مِن هُم أصحاب ألقريه و لا ما هى ألقريه .
وقد أختلفت فيها ألروايات.
وعدَم أفصاح ألقران عنها دليل علي أن تحديد أسمها أو موضعها لا يزيد شيئا في دلاله ألقصه و أيحائها.
لكن ألناس ظلوا علي أنكارهم للرسل و تكذيبهم،
وقالوا قالوا ما أنتم ألا بشر مِثلنا و ما أنزل ألرحمن مِن شيء أن أنتم ألا تكذبون).
وهَذا ألاعتراض ألمتكرر علي بشريه ألرسل تبدو فيه سذاجه ألتصور و ألادراك, كَما يبدو فيه ألجهل بوظيفه ألرسول.
قد كَانوا يتوقعون دائما أن يَكون هُناك سر غامض في شخصيه ألرسول و حياته تكمن و راءه ألاوهام و ألاساطير..
اليس رسول ألسماءَ ألي ألارض فكيف يَكون شخصيه مكشوفه بسيطه لا أسرار فيها و لا ألغاز حولها شخصيه بشريه عاديه مِن ألشخصيات ألتى تمتلىء بها ألاسواق و ألبيوت !
وهَذه هى سذاجه ألتصور و ألتفكير.
فالاسرار و ألالغاز ليست صفه ملازمه للنبوه و ألرساله .
فالرساله مِنهج ألهى تعيشه ألبشريه .
وحياه ألرسول هى ألنموذج ألواقعى للحياه و فق ذَلِك ألمنهج ألالهي.
النموذج ألذى يدعو قومه ألي ألاقتداءَ به.
وهم بشر.
فلا بد أن يَكون رسولهم مِن ألبشر ليحقق نموذجا مِن ألحياه يملكون هُم أن يقلدوه.
وفى ثقه ألمطمئن ألي صدقه, ألعارف بحدود و ظيفته أجابهم ألرسل: أن الله يعلم،
وهَذا يكفي.
وان و ظيفه ألرسل ألبلاغ.
وقد أدوه.
والناس بَعد ذَلِك أحرار فيما يتخذون لانفسهم مِن تصرف.
وفيما يحملون في تصرفهم مِن أوزار.
والامر بَين ألرسل و بَين ألناس هُو أمر ذَلِك ألتبليغ عَن ألله; فمتي تحقق ذَلِك فالامر كله بَعد ذَلِك ألي ألله.
ولكن ألمكذبين ألضالين لا ياخذون ألامور هَذا ألماخذَ ألواضح ألسَهل أليسير; و لا يطيقون و جود ألدعاه ألي ألهدي و يعمدون ألي ألاسلوب ألغليظ ألعنيف في مقاومه ألحجه لان ألباطل ضيق ألصدر.
قالوا: أننا نتشاءم منكم; و نتوقع ألشر في دعوتكم; فإن لَم تنتهوا عنها فاننا لَن نسكت عليكم, و لَن ندعكم في دعوتكم: لنرجمنكم و ليمسنكم منا عذاب أليم).
هكذا أسفر ألباطل عَن غشمه; و أطلق علي ألهداه تهديده; و بغي في و جه كلمه ألحق ألهادئه !
ولكن ألواجب ألملقي علي عاتق ألرسل يقضى عَليهم بالمضى في ألطريق: قالوا طائركم معكم).
فالقول بالتشاؤم مِن دعوه أو مِن و جه هُو خرافه مِن خرافات ألجاهليه .
والرسل يبينون لقومهم أنها خرافه ; و أن حظهم و نصيبهم مِن خير و مِن شر لا ياتيهم مِن خارِج نفوسهم.
إنما هُو معهم.
مرتبط بنواياهم و أعمالهم, متوقف علي كسبهم و عملهم.
وفى و سعهم أن يجعلوا حظهم و نصيبهم خيرا أو أن يجعلوه شرا.
فان أراده الله بالعبد تنفذَ مِن خِلال نفْسه, و مِن خِلال أتجاهه, و مِن خِلال عمله.
وهو يحمل طائره معه.
هَذه هى ألحقيقه ألثابته ألقائمه علي أساس صحيح.
اما ألتشاؤم بالامكنه أو ألتشاؤم بالوجوه أو ألتشاؤم بالكلمات،
فَهو خرافه لا تستقيم علي أصل!
وقالوا لهم: أئن ذَكرتم أترجموننا و تعذبوننا لاننا نذكركم أفهَذا جزاءَ ألتذكير بل أنتم قوم مسرفون تتجاوزون ألحدود في ألتفكير و ألتقدير; و تجازون علي ألموعظه بالتهديد و ألوعيد; و تردون علي ألدعوه بالرجم و ألتعذيب!
ما كَان مِن ألرجل ألمؤمن:
لا يقول لنا ألسياق ماذَا كَان مِن أمر هؤلاءَ ألانبياء،
إنما يذكر ما كَان مِن أمر أنسان أمن بهم.
امن بهم و حده..
ووقف بايمانه أقليه ضعيفه ضد أغلبيه كافره .
انسان جاءَ مِن أقصي ألمدينه يسعى.
جاءَ و قَد تفَتح قلبه لدعوه ألحق..
فهَذا رجل سمع ألدعوه فاستجاب لَها بَعد ما راي فيها مِن دلائل ألحق و ألمنطق.
وحينما أستشعر قلبه حقيقه ألايمان تحركت هَذه ألحقيقه في ضميره فلم يطق عَليها سكوتا; و لَم يقبع في داره بعقيدته و هُو يري ألضلال مِن حوله و ألجحود و ألفجور; و لكِنه سعي بالحق ألذى أمن به.
سعي بِه ألي قومه و هُم يكذبون و يجحدون و يتوعدون و يهددون.
وجاءَ مِن أقصي ألمدينه يسعي ليقُوم بواجبه في دعوه قومه ألي ألحق, و في كفهم عَن ألبغي, و في مقاومه أعتدائهم ألاثيم ألذى يوشكون أن يصبوه علي ألمرسلين.
ويبدو أن ألرجل لَم يكن ذَا جاه و لا سلطان.
ولم تكُن لَه عشيره تدافع عنه أن و قع لَه أذى.
ولكنها ألعقيده ألحيه في ضميره تدفعه و تجيء بِه مِن أقصي ألمدينه ألي أقصاها.
فقال لهم: أتبعوا هؤلاءَ ألرسل،
فان ألذى يدعو مِثل هَذه ألدعوه , و هُو لا يطلب أجرا, و لا يبتغى مغنما.
انه لصادق.
والا فما ألذى يحمله علي هَذا ألعناءَ أن لَم يكن يلبى تكليفا مِن الله ما ألذى يدفعه ألي حمل هُم ألدعوه و مجابهه ألناس بغير ما ألفوا مِن ألعقيده و ألتعرض لاذاهم و شرهم و أستهزائهم و تنكيلهم, و هُو لا يجنى مِن ذَلِك كسبا, و لا يطلب مِنهم أجرا و هداهم و أضح في طبيعه دعوتهم.
فهم يدعون ألي أله و أحد.
ويدعون ألي نهج و أضح.
ويدعون ألي عقيده لا خرافه فيها و لا غموض.
فهم مهتدون ألي نهج سليم, و ألي طريق مستقيم.
ثم عاد يتحدث أليهم عَن نفْسه هُو و عَن أسباب أيمانه, و يناشد فيهم ألفطره ألتى أستيقظت فيه فاقتنعت بالبرهان ألفطرى ألسليم.
فلقد تسائل مَع نفْسه قَبل أئمانه،
لماذَا لا أعبد ألذى فطرنى و ألذى أليه ألمرجع و ألمصير و ما ألذى يحيد بى عَن هَذا ألنهج ألطبيعى ألذى يخطر علي ألنفس أول ما يخطر أن ألفطر مجذوبه ألي ألذى فطرها, تتجه أليه أول ما تتجه, فلا تنحرف عنه ألا بدافع أخر خارِج علي فطرتها.
والتوجه ألي ألخالق هُو ألاولى.
ثم يبين ضلال ألمنهج ألمعاكس.
مهج مِن يعبد ألهه غَير ألرحمن لا تضر و لا تنفع.
وهل أضل ممن يدع منطق ألفطره ألذى يدعو ألمخلوق ألي عباده خالقه, و ينحرف ألي عباده غَير ألخالق بِدون ضروره و لا دافع و هَل أضل ممن ينحرف عَن ألخالق ألي ألهه ضعاف لا يحمونه و لا يدفعون عنه ألضر حين يُريد بِه خالقه ألضر بسَبب أنحرافه و ضلاله?
والآن و قَد تحدث ألرجل بلسان ألفطره ألصادقه ألعارفه ألواضحه يقرر قراره ألاخير في و جه قومه ألمكذبين ألمهددين ألمتوعدين.
لان صوت ألفطره في قلبه أقوي مِن كُل تهديد و مِن كُل تكذيب: أنى أمنت بربكم فاسمعون هكذا ألقي بِكُلمه ألايمان ألواثقه ألمطمئنه .
واشهدهم عَليها.
وهو يوحى أليهم أن يقولوها كَما قالها.
او أنه لا يبالى بهم ماذَا يقولون!
استشهاد ألرجل و دخوله ألجنه :
ويوحى سياق ألقصه بَعد ذَلِك ألقوم ألكافرين قتلوا ألرجل ألمؤمن.
وان كَان لا يذكر شيئا مِن هَذا صراحه .
إنما يسدل ألستار علي ألدنيا و ما فيها, و علي ألقوم و ما هُم فيه; و يرفعه لنري هَذا ألشهيد ألذى جهر بِكُلمه ألحق, متبعا صوت ألفطره , و قذف بها في و جوه مِن يملكون ألتهديد و ألتنكيل.
نراه في ألعالم ألاخر.
ونطلع علي ما أدخر الله لَه مِن كرامه .
تليق بمقام ألمؤمن ألشجاع ألمخلص ألشهيد: قيل أدخل ألجنه قال يا ليت قومى يعلمون .
.
بما غفر لى ربى و جعلنى مِن ألمكرمين).
وتتصل ألحياه ألدنيا بالحياه ألاخره .
ونري ألموت نقله مِن عالم ألفناءَ ألي عالم ألبقاء.
وخطوه يخلص بها ألمؤمن مِن ضيق ألارض ألي سعه ألجنه .
ومن تطاول ألباطل ألي طمانينه ألحق.
ومن تهديد ألبغى ألي سلام ألنعيم.
ومن ظلمات ألجاهليه ألي نور أليقين.
ونري ألرجل ألمؤمن.
وقد أطلع علي ما أتاه الله في ألجنه مِن ألمغفره و ألكرامه , يذكر قومه طيب ألقلب رضى ألنفس, يتمني لَو يراه قومه و يرون ما أتاه ربه مِن ألرضي و ألكرامه , ليعرفوا ألحق, معرفه أليقين.
اهلاك أصحاب ألقريه بالصيحه :
هَذا كَان جزاءَ ألايمان.
فاما ألطغيان فكان أهون علي الله مِن أن يرسل عَليه ألملائكه لتدمره.
فَهو ضعيف ضعيف: و ما أنزلنا علي قومه مِن بَعده مِن جند مِن ألسماءَ و ما كنا منزلين .
.
ان كَانت ألا صيحه و أحده فاذا هُم خامدون).
لا يطيل هُنا في و صف مصرع ألقوم, تهوينا لشانهم, و تصغيرا لقدرهم.
فما كَانت ألا صيحه و أحده أخمدت أنفاسهم.
ويسدل ألستار علي مشهدهم ألبائس ألمهين ألذليل!
تجاوز ألسياق أسماءَ ألانبياءَ و قصصهم ليبرز قصه رجل أمن..
لم يذكر لنا ألسياق أسمه.
اسمه لا يهم..
المهم ما و قع له..
لقد أمن بانبياءَ ألله..
قيل لَه أدخل ألجنه .
ليكن ما كَان مِن أمر تعذيبه و قتله.
ليس هَذا في ألحساب ألنهائى شيئا لَه قيمته.
تكمن ألقيمه في دخوله فور أعلانه أنه أمن.
فور قتله
الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول رد: قصص ألانبياءَ كامله
موسي عَليه ألسلام
نبذه :

ارسله الله تعالي ألي فرعون و قومه،
وايده بمعجزتين،
احداهما هى ألعصا ألتى تلقف ألثعابين،
اما ألاخري فكَانت يده ألتى يدخلها في جيبه فتخرج بيضاءَ مِن غَير سوء،
دعا موسي ألي و حدانيه الله فحاربه فرعون و جمع لَه ألسحره ليكيدوا لَه و لكِنه هزمهم باذن الله تعالى،
ثم أمَره الله أن يخرج مِن مصر مَع مِن أتبعه،
فطارده فرعون بجيش عظيم،
ووقت أن ظن أتباعه أنهم مدركون أمَره الله أن يضرب ألبحر بعصاه لتَكون نجاته و ليَكون هلاك فرعون ألذى جعله الله عبره للاخرين.
ارسل موسي و هارون عَليهما ألسلام لاشد ألشعوب كرها للحق و أبتعادا عنه..
لذلِك كَانت حياتهما مليئه بالاحداث و ألمواقف.
ولكى نستطيع عرض هَذه ألقصه بالشَكل ألصحيح..
تم تقسيمها ألي أربعه أجزاء،
كل جُزء يتناول مرحله مِن مراحل حياه هذين ألنبيين ألكريمين.
اجزاءَ ألقصه :
الجُزء ألاول:
يتناول نشاه موسي عَليه ألسلام،
وخروجه مِن مصر ألي مدين هاربا مِن فرعون و جنوده،
ولقاءه بربه في ألوادى ألمقدس.

سيرته:

اثناءَ حياه يوسف علَى ألسلام بمصر،
تحولت مصر ألي ألتوحيد.
توحيد الله سبحانه،
وهى ألرساله ألتى كَان يحملها كُل ألرسل ألي أقواهم.
لكن بَعد و فاته،
عاد أهل مصر ألي ضلالهم و شركهم.
اما أبناءَ يعقوب،
او أبناءَ أسرائيل،
فقد أختلطوا بالمجتمع ألمصري،
فضل مِنهم مِن ضل،
وبقى علي ألتوحيد مِن بقي.
وتكاثر أبناءَ أسرائيل و تزايد عدَدهم،
واشتغلوا في ألعديد مِن ألحرف.
ثم حكم مصر ملك جبار كَان ألمصريون يعبدونه.
وراي هَذا ألملك بنى أسرائيل يتكاثرون و يزيدون و يملكون.
وسمعهم يتحدثون عَن نبوءه تقول أن و أحدا مِن أبناءَ أسرائيل سيسقط فرعون مصر عَن عرشه.
فاصدر ألفرعون أمَره ألا يلد أحد مِن بنى أسرائيل،
اى أن يقتل أى و ليد ذَكر.
وبدا تطبيق ألنظام،
ثم قال مستشارون فرعون له،
ان ألكبار مِن بنى أسرائيل يموتون باجالهم،
والصغار يذبحون،
وهَذا سينتهى ألي أفناءَ بنى أسرائيل،
فستضعف مصر لقله ألايدى ألعامله بها.
والافضل أن تنظم ألعمليه بان يذبحون ألذكور في عام و يتركونهم في ألعام ألذى يليه.
ووجد ألفرعون أن هَذا ألحل أسلم.
وحملت أم موسي بهارون في ألعام ألذى لا يقتل فيه ألغلمان،
فولدته علانيه أمنه .
فلما جاءَ ألعام ألذى يقتل فيه ألغلمان و لد موسى.
حمل ميلاده خوفا عظيما لامه.
خافت عَليه مِن ألقتل.
راحت ترضعه في ألسر.
ثم جاءت عَليها ليله مباركه أوحي الله أليها فيها للام بصنع صندوق صغير لموسى.
ثم أرضاعه و وَضعه في ألصندوق.
والقاءه في ألنهر.
كان قلب ألام،
وهو أرحم ألقلوب في ألدنيا،
يمتلئ بالالم و هى ترمى أبنها في ألنيل،
لكنها كَانت تعلم أن الله أرحم بموسي مِنها،
والله هُو ربه و رب ألنيل.
لم يكد ألصندوق يلمس مياه ألنيل حتي أصدر ألخالق أمَره ألي ألامواج أن تَكون هادئه حانيه و هى تحمل هَذا ألرضيع ألذى سيَكون نبيا فيما بَعد،
ومثلما أصدر الله تعالي أمَره للنار أن تَكون بردا و سلاما علي أبراهيم،
كذلِك أصدر أمَره للنيل أن يحمل موسي بهدوء و رفق حتي يسلمه ألي قصر فرعون.
وحملت مياه ألنيل هَذا ألصندوق ألعزيز ألي قصر فرعون.
وهُناك أسلمه ألموج للشاطئ.
رفض موسي للمراضع:
وفى ذَلِك ألصباح خرجت زوجه فرعون تتمشي في حديقه ألقصر.
وكَانت زوجه فرعون تختلف كثِيرا عنه.
فقد كَان هُو كافرا و كَانت هى مؤمنه .
كان هُو قاسيا و كَانت هى رحيمه .
كان جبارا و كَانت رقيقه و طيبه .
وأيضا كَانت حزينه ،
فلم تكُن تلد.
وكَانت تتمني أن يَكون عندها و لد.
وعندما ذَهبت ألجوارى ليملان ألجرار مِن ألنهر،
وجدن ألصندوق،
فحملنه كَما هُو ألي زوجه فرعون.
فامرتهن أن يفتحنه ففتحنه.
فرات موسي بداخله فاحست بحبه في قلبها.
فلقد ألقي الله في قلبها محبته فحملته مِن ألصندوق.
فاستيقظ موسي و بدا يبكي.
كان جائعا يحتاج ألي رضعه ألصباح فبكى.
فجاءت زوجه فرعون أليه،
وهى تحمل بَين بيدها طفلا رضيعا.
فسال مِن أين جاءَ هَذا ألرضيع فحدثوه بامر ألصندوق.
فقال بقلب لا يعرف ألرحمه : لابد أنه أحد أطفال بنى أسرائيل.
اليس ألمفروض أن يقتل أطفال هَذه ألسنه ؟
فذكرت أسيا أمراه فرعون زوجها بَعدَم قدرتهم علي و طلبت مِنه أن يسمح لَها بتربيته.
سمح لَها بذلك.
عاد موسي للبكاءَ مِن ألجوع.
فامرت باحضار ألمراضع.
فحضرت مرضعه مِن ألقصر و أخذت موسي لترضعه فرفض أن يرضع مِنها.
فحضرت مرضعه ثانيه و ثالثه و عاشره و موسي يبكى و لا يُريد أن يرضع.
فاحتارت زوجه فرعون و لَم تكُن تعرف ماذَا تفعل.
لم تكُن زوجه فرعون هى و حدها ألحزينه ألباكيه بسَبب رفع موسي لجميع ألمراضع.
فلقد كَانت أم موسي هى ألاخري حزينه باكيه .
لم تكد ترمى موسي في ألنيل حتي أحست أنها ترمى قلبها في ألنيل.
غاب ألصندوق في مياه ألنيل و أختفت أخباره.
وجاءَ ألصباح علي أم موسي فاذا قلبها فارغ يذوب حزنا علي أبنها،
وكادت تذهب ألي قصر فرعون لتبلغهم نبا أبنها و ليكن ما يكون.
لولا أن الله تعالي ربط علي قلبها و ملا بالسلام نفْسها فهدات و أستكَانت و تركت أمر أبنها لله.
كل ما في ألامر أنها قالت لاخته: أذهبى بهدوء ألي ألمدينه و حاولى أن تعرفى ماذَا حدث لموسى.
وذهبت أخت موسي بهدوء و رفق ألي جوار قصر فرعون،
فاذا بها تسمع ألقصه ألكامله .
رات موسي مِن بعيد و سمعت بكاءه،
وراتهم حائرين لا يعرفون كَيف يرضعونه،
سمعت أنه يرفض كُل ألمراضع.
وقالت أخت موسي لحرس فرعون: هَل أدلكُم علي أهل بيت يرضعونه و يكفلونه و يهتمون بامَره و يخدمونه؟
ففرحت زوجه فرعون كثِيرا لهَذا ألامر،
وطلبت مِنها أن تحضر ألمرضعه .
وعادت أخت موسي و أحضرت أمه.
وارضعته أمه فرضع.
وتهللت زوجه فرعون و قالت: “خذيه حتي تنتهى فتره رضاعته و أعيديه ألينا بَعدها،
وسنعطيك أجرا عظيما علي تربيتك له”.
وهكذا رد الله تعالي موسي لامه كى تقر عينها و يهدا قلبها و لا تحزن و لتعلم أن و عد الله حق و أن كلماته سبحانه تنفذَ رغم أى شيء.
ورغم كُل شيء.

نشاه موسي في بيت فرعون:

اتمت أم موسي رضاعته و أسلمته لبيت فرعون.
كان موضع حب ألجميع.
كان لا يراه أحد ألا أحبه.
وها هُو ذَا في أعظم قصور ألدنيا يتربي بحفظ الله و عنايته.
بدات تربيه موسي في بيت فرعون.
وكان هَذا ألبيت يضم أعظم ألمربين و ألمدرسين في ذَلِك ألوقت.
كَانت مصر أيامها أعظم دوله في ألارض.
وكان فرعون أقوي ملك في ألارض،
ومن ألطبيعى أن يضم قصره أعظم ألمدربين و ألمثقفين و ألمربين في ألارض.
وهكذا شاءت حكمه الله تعالي أن يتربي موسي أعظم تربيه و أن يتعهده أعظم ألمدرسين،
وان يتِم هَذا كله في بيت عدوه ألذى سيصطدم بِه فيما بَعد تنفيذا لمشيئه ألخالق.
وكبر موسي في بيت فرعون.
كان موسي يعلم أنه ليس أبنا لفرعون،
إنما هُو و أحد مِن بنى أسرائيل.
وكان يري كَيف يضطهد رجال فرعون و أتباعه بنى أسرائيل..
وكبر موسي و بلغ أشده..
(ودخل ألمدينه علي حين غفله مِن أهلها و راح يتمشي فيها.
فوجد رجلا مِن أتباع فرعون و هُو يقتتل مَع رجل مِن بنى أسرائيل،
واستغاث بِه ألرجل ألضعيف فتدخل موسي و أزاح بيده ألرجل ألظالم فقتله.
كان موسي قويا جدا،
ولم يكن يقصد قتل ألظالم،
إنما أراد أزاحته فقط،
لكن ضربته هَذه قتلته.
ففوجئ موسي بِه و قَد مات و قال لنفسه: هَذا مِن عمل ألشيطان أنه عدو مضل مبين).
ودعا موسي ربه: قال رب أنى ظلمت نفْسى فاغفر لي).
وغفر الله تعالي له،
(انه هُو ألغفور ألرحيم).
اصبح موسي في ألمدينه خائفا يترقب).
كان هَذا حال موسى،
حال أنسان مطارد،
فَهو خائف،
يتوقع ألشر في كُل خطوه ،
وهو مترقب،
يلتفت لاوهي ألحركات و أخفاها.
ووعد موسي بان لا يَكون ظهيرا للمجرمين.
لن يتدخل في ألمشاجرات بَين ألمجرمين و ألمشاغبين ليدافع عَن أحد مِن قومه.
وفوجئ موسي أثناءَ سيره بنفس ألرجل ألذى أنقذه بالامس و هُو يناديه و يستصرخه أليوم.
كان ألرجل مشتبكا في عراك مَع أحد ألمصريين.
وادرك موسي بان هَذا ألاسرائيلى مشاغب.
ادرك أنه مِن هواه ألمشاجرات.
وصرخ موسي في ألاسرائيلى يعنفه قائلا: أنك لغوى مبين).
قال موسي كلمته و أندفع نحوهما يُريد ألبطش بالمصري.
واعتقد ألاسرائيلى أن موسي سيبطش بِه هو.
دفعه ألخوف مِن موسي ألي أسترحامه صارخا،
وذكره بالمصرى ألذى قتله بالامس.
فتوقف موسى،
سكت عنه ألغضب و تذكر ما فعله بالامس،
وكيف أستغفر و تاب و وعد ألا يَكون نصيرا للمجرمين.
استدار موسي عائدا و مضي و هُو يستغفر ربه.
وادرك ألمصرى ألذى كَان يتشاجر مَع ألاسرائيلى أن موسي هُو قاتل ألمصرى ألذى عثروا علي جثته أمس.
ولم يكن أحد مِن ألمصررين يعلم مِن ألقاتل.
فنشر هَذا ألمصرى ألخبر في أرجاءَ ألمدينه .
وانكشف سر موسي و ظهر أمره.
وجاءَ رجل مصرى مؤمن مِن أقصي ألمدينه مسرعا.
ونصح موسي بالخروج مِن مصر،
لان ألمصريين ينوون قلته.
لم يذكر ألقران ألكريم أسم ألرجل ألذى جاءَ يحذر موسى.
ونرجح أنه كَان رجلا مصريا مِن ذَوى ألاهميه ،
فقد أطلع علي مؤامَره تحاك لموسي مِن مستويات عليا،
ولو كَان شخصيه عاديه لما عرف.
يعرف ألرجل أن موسي لَم يكن يستحق ألقتل علي ذَنبه بالامس..
لقد قتل ألرجل خطا.
فيَجب أن تَكون عقوبته ألسجن علي أقصي تقدير.
لكن رؤساءَ ألقوم و عليتهم،
الذين يبدوا أنهم كَانوا يكرهون موسي لانه مِن بنى أسرائيل،
ولانه نجي مِن ألعام ألذى يقتل فيه كُل مولود ذَكر،
وجدوا هَذه ألفرصه مناسبه للتخلص مِن موسى،
فَهو قاتل ألمصري،
لذا فَهو يستحق ألقتل.
خرج موسي مِن مصر علي ألفور.
خائفا يتلفت و يتسمع و يترقب.
فى قلبه دعاءَ لله رب نجنى مِن ألقوم ألظالمين).
وكان ألقوم ظالمين حقا.
الا يُريدون تطبيق عقوبه ألقتل ألعمد عَليه،
وهو لَم يفعل شيئا أكثر مِن أنه مد يده و أزاح رجلا فقتله خطا؟
خرج موسي مِن مصر علي عجل.
لم يذهب ألي قصر فرعون و لَم يغير ملابسه و لَم ياخذَ طعاما للطريق و لَم يعد للسفر عدته.
لم يكن معه دابه تحمله علي ظهرها و توصله.
ولم يكن في قافله .
إنما خرج بمجرد أن جاءه ألرجل ألمؤمن و حذره مِن فرعون و نصحه أن يخرج.
اختار طريقا غَير مطروق و سلكه.
دخل في ألصحراءَ مباشره و أتجه ألي حيثُ قدرت لَه ألعنايه ألالهيه أن يتجه.
لم يكن موسي يسير قاصدا مكانا معينا.
هَذه أول مَره يخرج فيها و يعَبر ألصحراءَ و حده.

موسي في مدين:
ظل يسير بنفسيه ألمطارد حتي و صل ألي مكان.
كان هَذا ألمكان هُو مدين.
جلس يرتاح عِند بئر عظيمه يسقى ألناس مِنها دوابهم.
وكان خائفا طوال ألوقت أن يرسل فرعون مِن و راءه مِن يقبض عَليه.
لم يكد موسي يصل ألي مدين حتي ألقي بنفسه تَحْت شجره و أستراح.
نال مِنه ألجوع و ألتعب،
وسقطت نعله بَعد أن ذَابت مِن مشقه ألسير علي ألرمال و ألصخور و ألتراب.
لم تكُن معه نقود لشراءَ نعل جديده .
ولم تكُن معه نقود لشراءَ طعام أو شراب.
لاحظ موسي جماعه مِن ألرعاه يسقون غنمهم،
ووجد أمراتين تكفان غنمهما أن يختلطا بغنم ألقوم،
احس موسي بما يشبه ألالهام أن ألفتاتين في حاجه ألي ألمساعده .
تقدم مِنهما و سال هَل يستطيع أن يساعدهما في شيء.
قالت أحداهما: نحن ننتظر أن ينتهى ألرعاه مِن سقى غنمهم لنسقي.
سال موسى: و لماذَا لا تسقيان؟
قالت ألاخرى: لا نستطيع أن نزاحم ألرجال.
اندهش موسي لانهما ترعيان ألغنم.
المفروض أن يرعي ألرجال ألاغنام.
هَذه مُهمه شاقه و متعبه و تَحْتاج ألي أليقظه .
سال موسى: لماذَا ترعيان ألغنم؟
فقالت و أحده مِنهما: أبونا شيخ كبير لا تساعده صحته علي ألخروج كُل يوم للرعي.
فقال موسى: ساسقى لكما.
سار موسي نحو ألماء.
وسقي لَهُم ألغنم مَع بقيه ألرعاه .
وفى روايه أن أن ألرعاه قَد و ضعوا علي فم ألبئر بَعد أن أنتهوا مِنها صخره ضخمه لا يستطيع أن يحركها غَير عدَد مِن ألرجال.
فرفع موسي ألصخره و حده.
وسقي لهما ألغنم و أعاد ألصخره ألي مكانها،
وتركهما و عاد يجلس تَحْت ظل ألشجره .
وتذكر لحظتها الله و ناداه في قلبه: رب أنى لما أنزلت ألى مِن خير فقير).
عادت ألفتاتان ألي أبيهما ألشيخ.
سال ألاب: عدتما أليوم سريعا علي غَير ألعاده ؟!
قالت أحداهما: تقابلنا مَع رجل كريم سقي لنا ألغنم.
فقال ألاب لابنته: أذهبى أليه و قولى له: أن أبى يدعوك ليعطيك أجر ما سقيت لنا).
ذهبت و أحده مِن ألفتاتين ألي موسى،
ووقفت أمامه و أبلغته رساله أبيها.
فنهض موسي و بصره في ألارض.
انه لَم يسق لهما ألغنم لياخذَ مِنهن أجرا،
وإنما ساعدهما لوجه ألله،
غير أنه أحس في داخِله أن الله هُو ألذى يوجه قدميه فنهض.
سارت ألبنت أمامه.
هبت ألرياح فضربت ثوبها فخفض موسي بصره حياءَ و قال لها: ساسير أنا أمامك و نبهينى أنت ألي ألطريق.
وصلا ألي ألشيخ.
قال بَعض ألمفسرين أن هَذا ألشيخ هُو ألنبى شعيب.
عمر طويلا بَعد موت قومه.
وقيل أنه أبن أخى شعيب.
وقيل أبن عمه،
وقيل رجل مؤمن مِن قوم شعيب ألذين أمنوا به.
لا نعرف أكثر مِن كونه شيخا صالحا.
قدم لَه ألشيخ ألطعام و ساله: مِن أين قدم و ألي أين سيذهب حدثه موسي عَن قصته.
قال ألشيخ: لا تخف نجوت مِن ألقوم ألظالمين).
هَذه ألبلاد لا تتبع مصر،
ولن يصلوا أليك هنا.
اطمان موسي و نهض لينصرف.
قالت أبنه ألشيخ لابيها همسا: يا أبت أستاجره أن خير مِن أستاجرت ألقوى ألامين).
سالها ألاب: كَيف عرفت أنه قوي؟
قالت: رفع و حده صخره لا يرفعها غَير عدَد رجال.
سالها: و كَيف عرفت أنه أمين؟
قالت: رفض أن يسير خَلفى و سار أمامى حتي لا ينظر ألى و أنا أمشي.
وطوال ألوقت ألذى كنت أكلمه فيه كَان يضع عينيه في ألارض حياءَ و أدبا
وعاد ألشيخ لموسي و قال له: أريد يا موسي أن أزوجك أحدي أبنتى علي أن تعمل في رعى ألغنم عندى ثمانى سنوات،
فان أتممت عشر سنوات،
فمن كرمك،
لا أريد أن أتعبك،
(ستجدنى أن شاءَ الله مِن ألصالحين).
قال موسى: هَذا أتفاق بينى و بينك.
والله شاهد علي أتفاقنا.
سواءَ قضيت ألسنوات ألثمانيه ،
او ألعشر سنوات فانا حر بَعدها في ألذهاب.
يخوض ألكثيرون في تيه مِن ألاقاصيص و ألروايات،
حَول أى أبنتى ألشيخ تزوج،
واى ألمدتين قضى.
والثابت أن موسي تزوج أحدي أبنتى ألشيخ.
لا نعرف مِن كَانت،
ولا ماذَا كَان أسمها.
وهَذه ألامور سكت عنها ألسياق ألقراني.
الا أنه أستنادا ألي طبيعه موسي و كرمه و نبوته و كونه مِن أولى ألعزم.
نري أنه قضي ألاجل ألاكبر.
وهَذا ما يؤكده حديث أبن عباس رضى الله عنهما.
وهكذا عاش موسي يخدم ألشيخ عشر سنوات كامله .

موسي و رعى ألغنم:
وكان عمل موسي ينحصر في ألخروج مَع ألفجر كُل يوم لرعى ألاغنام و ألسقايه لها.
ولنقف هُنا و قفه تدبر.
ان قدره ألالهيه نقلت خطي موسي عَليه ألسلام خطوه بخطوه .
منذُ أن كَان رضيعا في ألمهد حتي هَذه أللحظه .
القت بِه في أليم ليلتقطه أل فرعون.
والقت عَليه محبه زوجه فرعون لينشا في كنف عدوه.
ودخلت بِه ألمدينه علي حين غفله مِن أهلها ليقتل نفْسا.
وارسلت أليه بالرجل ألمؤمن مِن أل فرعون ليحذره و ينصحه بالخروج مِن مصر.
وصاحبته في ألطريق ألصحراوى مِن مصر ألي مدين و هُو و حيد مطارد مِن غَير زاد و لا أستعداد.
وجمعته بالشيخ ألكبير لياجره هَذه ألسنوات ألعشر.
ثم ليعود بَعدها فيتلقي ألتكليف.
هَذا خط طويل مِن ألرعايه و ألتوجيه،
قبل ألنداءَ و ألتكليف.
تجربه ألرعايه و ألحب و ألتدليل.
تجربه ألاندفاع تَحْت ضغط ألغيظ ألحبيس،
وتجربه ألندم و ألاستغفار.
وتجربه ألخوف و ألمطارده .
وتجربه ألغربه و ألوحده و ألجوع.
وتجربه ألخدمه و رغى ألغنم بَعد حياه ألقصور.
وما يتخلل هَذه ألتجارب ألضخمه مِن تجارب صغيره ،
ومشاعر و خواطر،
وادراك و معرفه .
الي جانب ما أتاه الله حين بلغ أشده مِن ألعلم و ألحكمه .
ان ألرساله تكليف ضخم شاق،
يحتاج صاحبه ألي زاد ضخم مِن ألتجارب و ألادراك و ألمعرفه ،
الي جانب و حى الله و توجيهه.
ورساله موسي تكليف عظيم،
فَهو مرسل ألي فرعون ألطاغيه ألمتجبر،
اعتي ملوك ألارض في زمانه،
واشدهم أستعلاءَ في ألارض.
وهو مرسل لاستنقاذَ قوم قَد شربوا مِن كؤوس ألذل حتي أستمراوا مذاقه.
فاستنقاذَ قوم كهؤلاءَ عمل شاق عسير.
فتجربه ألسنوات ألعشر جاءت لتفصل بَين حياه ألقصور ألتى نشا فيها موسي عَليه ألسلام و حياه ألجهد ألشاق في ألدعوه و تكاليفها ألعسيره .
فلحياه ألقصور جوا و تقاليد خاصه .
اما ألرساله فهى معاناه لجماهير مِن ألناس فيهم ألغنى و ألفقير،
المهذب و ألخشن،
القوى و ألضعيف،
وفيهم و فيهم.
وللرساله تكاليفها مِن ألمشقه و مِن ألتجرد أحيانا،
وقلوب أهل ألقصور في ألغالب لا تصبر طويلا علي ألخشونه و ألحرمان و ألمشقه .
فلما أستكملت نفْس موسي عَليه ألسلام تجاربها،
واكملت مرانها،
بهَذه ألتجربه ألاخيره في دار ألغره .
قادت ألقدره ألالهيه خطاه مَره أخري عائده بِه ألي مهبط راسه،
ومقر أهله و قومه،
ومجال عمله.
وهكذا نري كَيف صنع موسي علي عين ألله،
وكيف تم أعداده لتلقى ألتكليف.

عوده موسي لمصر:

تري أى خاطر راود موسى،
فعاد بِه ألي مصر،
بعد أنقضاءَ ألاجل،
وقد خرج مِنها خائفا يترقب و أنساه ألخطر ألذى ينتظره بها،
وقد قتل فيها نفْسا و هُناك فرعون ألذى كَان يتامر مَع ألملا مِن قومه ليقتلوه؟
أنها قدره الله ألتى تنقل خطاه كلها.
لعلها قادته هَذه ألمَره بالميل ألفطرى ألي ألاهل و ألعشيره و ألوطن.
وانسته ألخطر ألذى خرج هاربا مِنه و حيدا طريدا.
ليؤدى ألمهمه ألتى خلق لها.
خرج موسي مَع أهله و سار.
اختفي ألقمر و راءَ أسراب مِن ألسحاب ألكثيف و ساد ألظلام.
اشتد ألبرق و ألرعد و أمطرت ألسماءَ و زادت حده ألبرد و ألظلام.
وتاه موسي أثناءَ سيره.
ووقف موسي حائرا يرتعش مِن ألبرد و سط أهله..
ثم رفع راسه فشاهد نارا عظيمه تشتعل عَن بَعد.
امتلا قلبه بالفرح فجاه .
قال لاهله: أنى رايت نارا هناك.
امرهم أن يجلسوا مكانهم حتي يذهب ألي ألنار لعله ياتيهم مِنها بخبر،
او يجد أحدا يساله عَن ألطريق فيهتدى أليه،
او يحضر أليهم بَعض أخشابها ألمشتعله لتدفئتهم.
وتحرك موسي نحو ألنار.
سار موسي مسرعا ليدفئ نفْسه.
يده أليمني تمسك عصاه.
جسده مبلل مِن ألمطر.
ظل يسير حتي و صل ألي و أد يسمونه طوى.
لاحظ شيئا غريبا في هَذا ألوادي.
لم يكن هُناك برد و لا رياح.
ثمه صمت عظيم ساكن.
واقترب موسي مِن ألنار.
لم يكد يقترب مِنها حتي نودي: أن بورك مِن في ألنار و مِن حولها و سبحان الله رب ألعالمين).
نظر موسي في ألنار فوجد شجره خضراء.
كلما زاد تاجج ألنار زادت خضره ألشجره .
والمفروض أن تتحَول ألشجره ألي أللون ألاسود و هى تَحْترق.
لكن ألنار تزيد و أللون ألاخضر يزيد.
كَانت ألشجره في جبل غربى عَن يمينه،
وكان ألوادى ألذى يقف فيه هُو و أدى طوى.
ثم أرتجت ألارض بالخشوع و ألرهبه و الله عز و جل ينادي: يا موسى
فاجاب موسى: نعم.
قال الله عز و جل: أنى أنا ربك
ازداد أرتعاش موسي و قال: نعم يا رب.
قال الله عز و جل: فاخلع نعليك أنك بالواد ألمقدس طوى
انحني موسي راكعا و جسده كله ينتفض و خلع نعليه.
عاد ألحق سبحانه و تعالي يقول: و أنا أخترتك فاستمع لما يوحي 13 أننى أنا الله لا أله ألا أنا فاعبدنى و أقم ألصلاه لذكرى 14 أن ألساعه أتيه أكاد أخفيها لتجزي كُل نفْس بما تسعي 15 فلا يصدنك عنها مِن لا يؤمن بها و أتبع هواه فتردي 16 طه)
زاد أنتفاض جسد موسي و هُو يتلقي ألوحى ألالهى و يستمع ألي ربه و هُو يخاطبه.
قال ألرحمن ألرحيم: و ما تلك بيمينك يا موسى
ازدادت دهشه موسى.
ان الله سبحانه و تعالي هُو ألذى يخاطبه،
والله يعرف أكثر مِنه أنه يمسك عصاه.
لماذَا يساله الله أذن أذا كَان يعرف أكثر مِنه لا شك أن هُناك حكمه عليا لذلك.
اجاب موسى: قال هى عصاى أتوكا عَليها و أهش بها علي غنمى و لى فيها مارب أخرى
قال الله عز و جل: ألقها يا موسى
رمي موسي ألعصا مِن يده و قَد زادت دهشته.
وفوجئ بان ألعصا تتحَول فجاه ألي ثعبان عظيم ألحجم هائل ألجسم.
وراح ألثعبان يتحرك بسرعه .
ولم يستطع موسي أن يقاوم خوفه.
احس أن بدنه يتزلزل مِن ألخوف.
فاستدار موسي فزعا و بدا يجري.
لم يكد يجرى خطوتين حتي ناداه ألله: يا موسي لا تخف أنى لا يخاف لدى ألمرسلون.
عاد موسي يستدير و يقف.
لم تزل ألعصا تتحرك.
لم تزل ألحيه تتحرك.
قال الله سبحانه و تعالي لموسى: خذها و لا تخف سنعيدها سيرتها ألاولى
مد موسي يده للحيه و هُو يرتعش.
لم يكد يلمسها حتي تحولت في يده ألي عصا.
عاد ألامر ألالهى يصدر له: أسلك يدك في جيبك تخرج بيضاءَ مِن غَير سوء و أضمم أليك جناحك مِن ألرهب
وضع موسي يده في جيبه و أخرجها فاذا هى تتلالا كالقمر.
زاد أنفعال موسي بما يحدث،
وضع يده علي قلبه كَما أمَره الله فذهب خوفه تماما..
اطمان موسي و سكت.
واصدر الله أليه أمرا بَعد هاتين ألمعجزتين معجزه ألعصا و معجزه أليد أن يذهب ألي فرعون ليدعوه ألي الله برفق و لين،
ويامَره أن يخرج بنى أسرائيل مِن مصر.
وابدي موسي خوفه مِن فرعون.
قال أنه قتل مِنهم نفْسا و يخاف أن يقتلوه.
توسل ألي الله أن يرسل معه أخاه هارون.
طمان الله موسي أنه سيَكون معهما يسمع و يرى،
وان فرعون رغم قسوته و تجبره لَن يمسهما بسوء.
افهم الله موسي أنه هُو ألغالب.
ودعا موسي و أبتهل ألي الله أن يشرح لَه صدره و ييسر أمَره و يمنحه ألقدره علي ألدعوه أليه.
ثم قفل موسي راجعا لاهله بَعد أصطفاءَ الله و أختياره رسولا ألي فرعون.
انحدر موسي باهله قاصدا مصر.
يعلم الله و حده أى أفكار عبرت ذَهن موسي و هُو يحث خطاه قاصدا مصر.
انتهي زمان ألتامل،
وانطوت أيام ألراحه ،
وجاءت ألاوقات ألصعبه أخيرا،
وها هُو ذَا موسي يحمل أمانه ألحق و يمضى ليواجه بها بطش أعظم جبابره عصره و أعتاهم.
يعلم موسي أن فرعون مصر طاغيه .
يعلم أنه لَن يسلمه بنى أسرائيل بغير صراع.
يعلم أنه سيقف مِن دعوته موقف ألانكار و ألكبرياءَ و ألتجاهل.
لقد أمَره الله تعالي أن يذهب ألي فرعون.
ان يدعوه بلين و رفق ألي ألله.
اوحي الله لموسي أن فرعون لَن يؤمن.
ليدعه موسي و شانه.
وليركز علي أطلاق سراح بنى أسرائيل و ألكف عَن تعذيبهم.
قال تعالي لموسي و هارون: فاتياه فقولا أنا رسولا ربك فارسل معنا بنى أسرائيل و لا تعذبهم).
هَذه هى ألمهمه ألمحدده .
وهى مُهمه سوفَ تصطدم بالاف ألعقبات.
ان فرعون يعذب بنى أسرائيل و يستعبدهم و يكلفهم مِن ألاعمال ما لا طاقه لَهُم به،
ويستحيى نسائهم،
ويذبح أبنائهم،
ويتصرف فيهم كَما لَو كَانوا ملكا خاصا و رثه مَع ملك مصر.
يعلم موسي أن ألنظام ألمصرى يقُوم في بنيانه ألاساسى علي أستعباد بنى أسرائيل و أستغلال عملهم و جهدهم و طاقاتهم في ألدوله ،
فهل يفرط ألفرعون في بناءَ ألدوله ألاساسى ببساطه و يسر ذَهبت ألافكار و جاءت،
فاختصرت مشقه ألطريق.
ورفع ألستار عَن مشهد ألمواجهه

الجُزء ألثاني:
يتناول عوده موسي عَليه ألسلام لمصر داعيا ألي الله و حده،
والصراع بَين موسي و فرعون في مصر،
وغرق فرعون و جنوده.

مواجهه فرعون:
واجه موسي فرعون بلين و رفق كَما أمَره ألله.
وحدثه عَن ألله.
عن رحمته و جنته.
عن و جوب توحيده و عبادته.
حاول أيقاظ جوانبه ألانسانيه في ألحديث.
المح أليه أنه يملك مصر،
ويستطيع لَو أراد أن يملك ألجنه .
وكل ما عَليه هُو أن يتقى ألله.
استمع فرعون ألي حديث موسي ضجرا شبه هازئ و قَد تصوره مجنونا تجرا علي مقامه ألسامي.
ثم سال فرعون موسي ماذَا يُريد.
فاجاب موسي أنه يُريد أن يرسل معه بنى أسرائيل.

ويعجب فرعون و هُو يري موسي يواجهه بهَذه ألدعوي ألعظيمه ،
ويطلب أليه ذَلِك ألطلب ألكبير.
فاخر عهد فرعون بموسي أنهم ربوه في قصره بَعد أن ألتقطوا تابوته.
وانه هرب بَعد قتله للقبطى ألذى و جده يتعارك مَع ألاسرائيلي.
فما أبعد ألمسافه بَين أخر عهد فرعون بموسي أذن و هَذه ألدعوي ألعظيمه ألتى يواجهه بها بَعد عشر سنين و مِن ثُم بدا فرعون يذكره بماضيه.
يذكره بتربيته لَه فهل هَذا جزاءَ ألتربيه و ألكرامه ألتى لقيتها عندنا و أنت و ليد لتاتى ألان لتخالف دياا،
وتخرج علي ألملك ألذى تربيت في قصره،
وتدعوا ألي أله غَيره؟!

ويذكره بحادث مقتل ألقبطى في تهويل و تجسيم.
فلا يتحدث عنها بصريح ألعباره و أنما يقول و فعلت فعلتك ألتى فعلت فعلتك ألبشعه ألشنيعه و أنت مِن ألكافرين برب ألعالمين ألذى تقول بِه أليوم،
فانت لَم تكُن و قتها تتحدث عَن رب ألعالمين لَم تتحدث بشيء عَن هَذه ألدعوي ألتى تدعيها أليوم؛ و لَم تخطرنا بمقدمات هَذا ألامر ألعظيم؟!

وظن فرعون أنه رد علي موسي ردا لَن يملك معه جوابا.
الا أن الله أستجاب لدعاءَ موسي مِن قَبل،
فانطلق لسانه: قال فعلتها أذا و أنا مِن ألضالين فعلت تلك ألفعله و أنا بَعد جاهل،
اندفع أندفاع ألعصبيه لقومي،
لا أندفاع ألعقيده ألتى عرفتها أليوم بما أعطانى ربى مِن ألحكه .
(ففررت منكم لما خفتكم علي نفْسي.
فقسم الله لى ألخير فوهب لى ألحكمه و جعلنى مِن ألمرسلين).

ويكمل موسي خطابه لفرعون بنفس ألقوه : و تلك نعمه تمِنها علَى أن عبدت بنى أسرائيل فما كَانت تربيتى في بيتك و ليدا ألا مِن جراءَ أستعبادك لبنى أسرائيل،
وقتل أبنائهم،
مما دفع أمى لوضعى في ألتابوت و ألقاءه في أليم،
فتلتقطه فاتربي في بيتك،
لا في بيت أبوي.
فهل هَذا هُو ما تمنه علي،
وهل هَذا هُو فضلك ألعظيم؟!

عِند هَذا ألحد تدخل ألفرعون في ألحديث..
قال فرعون و ما رب ألعالمين
قال موسى: رب ألسماوات و ألارض و ما بينهما أن كنتم موقنين
التفت فرعون لمن حوله و قال هازئا: ألا تستمعون
قال موسي متجاوزا سخريه ألفرعون: ربكم و رب أبائكم ألاولين
قال فرعون مخاطبا مِن جاءوا مَع موسي مِن بنى أسرائيل: أن رسولكُم ألذى أرسل أليكم لمجنون
عاد موسي يتجاوز أتهام ألفرعون ريته و يكمل: رب ألمشرق و ألمغرب و ما بينهما أن كنتم تعقلون

نلاحظ أن فرعون لَم يكن يسال موسي عَن رب ألعالمين أو رب موسي و هارون بقصد ألسؤال ألبريء و ألمعرفه .
إنما كَان يهزا.
ولقد أجابه موسي أجابه جامعه مانعه محكمه قال ربنا ألذى أعطي كُل شيء خلقه ثُم هدى).
هو ألخالق.
خالق ألاجناس جميعا و ألذوات جميعا.
وهو هاديها بما ركب في فطرتها و جبلتها مِن خواص تهديها لاسباب عيشها.
وهو ألموجه لَها علي أى حال.
وهو ألقابض علي ناصيتها في كُل حال.
وهو ألعليم بها و ألشاهد عَليها في كُل ألاحوال.

لم تؤثر هَذه ألعباره ألرائعه و ألموجزه في فرعون.
وها هُو ذَا يسال: فما بال ألقرون ألاولي لَم تعبد ربك هذا؟

لم يزل فرعون ماضيا في أستكباره و أستهزائه.
ويرد موسي ردا يستلفته ألي أن ألقرون ألاولي ألتى لَم تعبد ألله،
والتى عبدته معا،
لن تترك بغير مساءله و جزاء.
كل شيء معلوم عِند الله تعالى.
هَذه ألقرون ألاولي علمها عِند ربى في كتاب).
احصي الله ما عملوه في كتاب.
(لا يضل ربي).
اى لا يغيب عنه شيء.
(ولا ينسى).
اى لا يغيب عَن شيء.
ليطمئن ألفرعون بالا مِن ناحيه ألقرون ألاولي و ألاخيره و ما بينهما.
ان الله يعرف كُل شيء و يسجل عَليها ما عملته و لا يضيع شيئا مِن أجورهم.

ثم أستلفت موسي نظر فرعون ألي أيات الله في ألكون.
ودار بِه مَع حركه ألرياح و ألمطر و ألنبات و أوصله مَره ثانيه ألي ألارض،
وهُناك أفهمه أن الله خلق ألانسان مِن ألارض،
وسيعيده أليها بالموت،
ويخرجه مِنها بالبعث،
ان هُناك بعثا أذن.
وسيقف كُل أنسان يوم ألقيامه أمام الله تعالى.
لا أستثناءَ لاحد.
سيقف كُل عباد الله و خلقه أمامه يوم ألقيامه .
بما في ذَلِك ألفرعون.
بهَذا جاءَ موسي مبشرا و منذرا.

لم يعجب فرعون هَذا ألنذير،
وتصاعد ألحوار بينه و بَين موسى.
فالطغيان لا يخشي شيئا كخشيته يقظه ألشعوب،
وصحوه ألقلوب؛ و لا يكره أحدا كَما يكره ألداعين ألي ألوعى و أليقظه ؛ و لا ينقم علي أحد كَما ينقم علي مِن يهزون ألضمائر ألغافيه .
لذلِك هاج فرعون علي موسي و ثار،
وانهي ألحوار معه بالتهديد ألصريح.
وهَذا هُو سلاح ألطغاه عندما يفتقرون للحج و ألبراهين و ألمنطق: قال لئن أتخذت ألها غَيرى لاجعلنك مِن ألمسجونين).

الا أن موسي عَليه ألسلام لَم يفقد رباطه جاشه.
كيف يفقدها و هُو رسول ألله،
والله معه و مَع أخيه و بدا ألاقناع باسلوب جديد،
وهو أظهار ألمعجزه قال أولو جئتك بشيء مبين فَهو يتحدي فرعون،
ويحرجه أمام ملاه،
فلو رفض فرعون ألاصغاء،
سيظهر و أضحا أنه خائف مِن حجه موسي قال فات بِه أن كنت مِن ألصادقين).

القي موسي عصاه في ردهه ألقصر ألعظيمه .
لم تكد ألعصا تلمس ألارض حتي تحولت ألي ثعبان هائل يتحرك بسرعه .
ثم أدخل يده في جيبه و أخرجها فاذا هى بيضاءَ كالقمر.

تحدى ألسحره :

وتبدا ألجوله ألثانيه بَين ألحق و ألباطل.
حيثُ شاور فرعون ألملا مِن حوله فيما يَجب فعله.
والملا لَهُم مصلحه في أن تبقي ألامور علي ما هى عَليه،
فهم مقربون مِن فرعون،
ولهم نفوذَ و سلطان.
فاشاروا أن يرد علي سحر موسي بسحر مِثله،
فيجمع ألسحره لتحدى موسي و أخاه.

حدد ألميقات،
وهو يوم ألزينه .
وبدات حركه أعداد ألجماهير و تحميسهم فدعوهم للتجمع و عدَم ألتخلف عَن ألموعد،
ليراقبوا فوز ألسحره و غلبتهم علي موسي ألاسرائيلى و ألجماهير دائما تتجمع لمثل هَذه ألامور.

اما ألسحره ،
فقد ذَهبوا لفرعون ليطمئنون علي ألاجر و ألمكافاه أن غلبوا موسى.
فهم جماعه ماجوره ،
تبذل مهارتها مقابل ألاجر ألذى تنتظره؛ و لا علاقه لَها بعقيده و لا صله لَها بقضيه ،
ولا شيء سوي ألاجر و ألمصلحه .
وهم هُم ألاءَ يستوثقون مِن ألجزاءَ علي تعبهم و لعبهم و براعتهم في ألخداع.
وها هُو ذَا فرعون يعدهم بما هُو أكثر مِن ألاجر.
يعدهم أن يكونوا مِن ألمقربين أليه.
وهو بزعمه ألملك و ألاله!

وفى ساحه ألمواجهه .
والناس مجتمعون،
وفرعون ينظر.
حضر موسي و أخاه هارون عَليهما ألسلام،
وحضر ألسحره و في أيديهم كُل ما أتقنوه مِن ألعاب و حيل،
وكلهم ثقه بفوزهم في هَذا ألتحدي.
لذا بدءوا بتخيير موسى: أما أن تلقى و أما أن نكون أول مِن ألقي و تتجلي ثقه موسي عَليه ألسلام في ألجانب ألاخر و أستهانته بالتحدى بل ألقوا فرمي ألسحره عصيهم و حبالهم بعزه فرعون فالقوا حبالهم و عصيهم و قالوا بعزه فرعون أنا لنحن ألغالبون).

رمي ألسحره بعصيهم و حبالهم فاذا ألمكان يمتلئ بالثعابين فجاه سحروا أعين ألناس و أسترهبوهم و جاءوا بسحر عظيم).
وحسبنا أن يقرر ألقران ألكريم أنه سحر عظيم و جاءوا بسحر عظيم)،
لندرك أى سحر كَان.
وحسبنا أن نعلم أنهم سحروا أعين ألناس و أثاروا ألرهبه في قلوبهم و أسترهبوهم لنتصور أى سحر كَان.
فنظر موسي عَليه ألسلام ألي حبال ألسحره و عصيهم و شعر بالخوف.

فى هَذه أللحظه ،
يذكره ربه بان معه ألقوه ألكبرى.
فَهو ألاعلى.
ومعه ألحق،
اما هُم فمعهم ألباطل.
معه ألعقيده و معهم ألحرفه .
معه ألايمان بصدق ألذى دفعه لما هُو فيه و معهم ألاجر علي ألمباراه و مغانم ألحياه .
موسي متصل بالقوه ألكبري و ألسحره يخدمون مخلوقا بشريا فانيا مُهما يكن طاغيه جبارا.

لا تخف و ألق ما في يمينك و ستهزمهم،
فَهو سحر مِن تدبير ساحر و عمله.
والساحر لا يفلح أني ذَهب و في أى طريق سار،
لانه يعتمد علي ألخيال و ألايهام و ألخداع،
ولا يعتمد علي حقيقه ثابته باقيه .

اطمان موسي و رفع عصاه و ألقاها.
لم تكد عصا موسي تلامس ألارض حتي و قعت ألمعجزه ألكبرى.
وضخامه ألمعجزه حولت مشاعر و وجدان ألسحره ،
الذين جاءوا للمباراه و هُم أحرص ألناس علي ألفوز لنيل ألاجر.
الذى بلغت براعتهم لحد أن يشعر موسي بالخوف مِن عملهم.
تحولت مشاعرهم بحيثُ لَم يسعفهم ألكلام للتعبير: فالقى ألسحره سجداً قالوا أمنا برب هارون و موسى).

انه فعل ألحق في ألضمائر.
ونور ألحق في ألمشاعر،
ولمسه ألحق في ألقلوب ألمهياه لتلقى ألحق و ألنور و أليقين.
ان ألسحره هُم أعلم ألناس بحقيقه فنهم،
ومدي ما يُمكن أن يبلغ أليه.
وهم أعرف ألناس بالذى جاءَ بِه موسى.
فهم أعلم أن كَان هَذا مِن عمل بشر أو ساحر،
او أنه مِن ألقدره ألتى تفوق قدره ألبشر و ألسحر.
والعالم في فنه هُو أكثر ألناس أستعدادا للتسليم بالحقيقه حين تتكشف له،
لانه أقرب أدراكا لهَذه ألحقيقه ،
ممن لا يعرفون في هَذا ألفن ألا ألقشور.
ومن هُنا تحَول ألسحره مِن ألتحدى ألسافر ألي ألتسليم ألمطلق،
الذى يجددون برهانه في أنفسهم عَن يقين.

هزت هَذه ألمفاجاه ألعرش مِن تَحْته.
مفاجاه أستسلام ألسحره و هُم مِن كهنه ألمعابد لرب ألعالمين.
رب موسي و هارون.
بعد أن تم جمعهم لابطال دعوه موسي و هارون لرب ألعالمين و لان ألعرش و ألسلطان أهم شيء في حيات ألطواغيت،
فهم مستعدون لارتكاب أى جريمه في سبيل ألمحافظه عَليهما.

تسائل فرعون مستغربا أمنتم بِه قَبل أن أذن لكُم كَإنما كَان عَليهم أن يستاذنوه في أن يعودوا للحق.
لكنه طاغيه متكبر متجبر أعمي ألسلطان عينيه عَن ألحق.
ويزيد في طغيانه فيقول أن هَذا لمكر مكرتموه في ألمدينه لتخرجوا مِنها أهلها أن غلبته لكُم في يومكم هَذا أنما كَان عَن تشاور منكم و رضا منكم لذلك،
وهو يعلم و كُل مِن لَه عقل أن هَذا ألذى قاله مِن أبطل ألباطل.
ويظل ألطاغيه يتهدد فسوفَ تعلمون و يتوعد لاقطعن أيديكم و أرجلكُم مِن خلاف ثُم لاصلبنكم أجمعين لكِن ألنفس ألبشريه حين تستيقن حقيقه ألايمان،
تستعلى علي قوه ألارض،
وتستهين بباس ألطغاه ،
وتنتصر فيها ألعقيده علي ألحياه , و تختار ألخلود ألدائم علي ألحياه ألفانيه .
(قالوا أنا ألي ربنا منقلبون أنه ألايمان ألذى لا يتزعزع و لا يخضع.

ويعلن ألسحره حقيقه ألمعركه و ما تنقم منا ألا أن أمنا بايات ربنا لما جاءتنا فلا يطلبون ألصفح و ألعفو مِن عدوهم،
إنما يطلبون ألثبات و ألصبر مِن ربهم ربنا أفرغ علينا صبرا و توفنا مسلمين).
فيقف ألطغيان عاجزا أما هَذا ألوعى و هَذا ألاطمئنان.
عاجزا عَن رد هؤلاءَ ألمؤمنين لطريق ألباطل مِن جديد.
فينفذَ تهديده،
ويصلبهم علي جذوع ألنخل

التامر علي موسي و مِن أمن معه:
وتبدا جوله جديده بَين ألحق و ألباطل.
فهاهم عَليه ألقوم مِن ألمصريين،
يتامرون و يحرضون فرعون و يهيجونه علي موسي و مِن أمن معه،
ويخوفونه مِن عاقبه ألتهاون معهم.
وهم يرون ألدعوه ألي ربوبيه الله و حده أفسادا في ألارض.
حيثُ يترتب عَليها بطلان شرعيه حكم فرعون و نظامه كله.
وقد كَان فرعون يستمد قوته مِن ديانتهم ألباطله ،
حيثُ كَان فرعون أبن ألالهه .
فان عبد موسي و مِن معه الله رب ألعالمين،
لن تَكون لفرعون أى سطوه عَليهم.
فاستثارت هَذه ألكلمات فرعون،
واشعرته بالخطر ألحقيقى علي نظامه كله ففكر بوحشيته ألمعتاده و قرر قال سنقتل أبناءهم و نستحيى نساءهم و أنا فَوقهم قاهرون).
لم يكن هَذا ألتنكيل ألوحشى جديدا علي بنى أسرائيل.
فقد نفذَ عَليهم هَذا ألحكم في أبان مولد موسي عَليه ألسلام.
فبدا موسي عَليه ألسلام يوصى قومه باحتمال ألفتنه ،
والصبر علي ألبليه ،
والاستعانه بالله عَليها.
وان ألارض لله يورثها مِن يشاءَ مِن عباده.
والعاقبه لمن يتقى الله و لا يخشي أحدا سواه قال موسي لقومه أستعينوا بالله و أصبروا أن ألارض لله يورثها مِن يشاءَ مِن عباده و ألعاقبه للمتقين).
الا أن قومه بدءوا يشتَكون مِن ألعذاب ألذى حل بهم قالوا أوذينا مِن قَبل أن تاتينا و مِن بَعد ما جئتنا أنها كلمات ذََات ظل و أنها لتشى بما و راءها مِن تبرم أوذينا قَبل مجيئك و ما تغير شيء بمجيئك.
وطال هَذا ألاذي حتي ما تبدو لَه نهايه فيمضى ألنبى ألكريم علي نهجه.
يذكرهم بالله،
ويعلق رجاءهم به،
ويلوح لَهُم بالامل في هلاك عدوهم.
واستخلافهم في ألارض.
مع ألتحذير مِن فتنه ألاستخلاف،
فاستخلاف الله لَهُم أنما هُو أبتلاءَ لهم،
فَهو أستخلاف للامتحان: قال عسي ربكم أن يهلك عدوكم و يستخلفكم في ألارض فينظر كَيف تعملون).
وينقلنا ألقران ألكريم ألي فصل أخر مِن قصه موسي عَليه ألسلام.
ومشهد أخر مِن مشاهد ألمواجهه بَين ألحق و ألباطل.
حيثُ يحكى لما قصه تشاور فرعون مَع ألملا في قتل موسى.
(وقال فرعون ذَرونى أقتل موسي و ليدع ربه أنى أخاف أن يبدل دينكم أو أن يظهر في ألارض ألفساد أما موسي عَليه ألسلام فالتجا ألي ألركن ألركين،
والحصن ألحصين،
ولاذَ بحامى أللائذين،
ومجير ألمستجيرين و قال موسي أنى عذت بربى و ربكم مِن كُل متكبر لا يؤمن بيوم ألحساب).

موقف ألرجل ألمؤمن مِن أل فرعون:
كادت فكره فرعون أن تحصل علي ألتصديق لولا رجل مِن أل فرعون.
رجل مِن رجال ألدوله ألكبار،
لا يذكر ألقران أسمه،
لان أسمه لا يهم،
لم يذكر صفته أيضا لان صفته لا تعنى شيئا،
إنما ذَكر ألقران أنه رجل مؤمن.
ذكره بالصفه ألتى لا قيمه لاى صفه بَعدها.
تحدث هَذا ألرجل ألمؤمن،
وكان يكتم أيمانه)،
تحدث في ألاجتماع ألذى طرحت فيه فكره قتل موسي و أثبت عقم ألفكره و سطحيتها.
قال أن موسي لَم يقل أكثر مِن أن الله ربه،
وجاءَ بَعد ذَلِك بالادله ألواضحه علي كونه رسولا،
وهُناك أحتمالآن لا ثالث لهما: أن يَكون موسي كاذبا،
او يَكون صادقا،
فاذا كَان كاذبا فعليه كذبه)،
وهو لَم يقل و لَم يفعل ما يستوجب قتله.
واذا كَان صادقا و قتلناه،
فما هُو ألضمان مِن نجاتنا مِن ألعذاب ألذى يعدنا به؟
تحدث ألمؤمن ألذى يكتم أيمانه فقال لقومه: أننا أليوم في مراكز ألحكم و ألقوه .
من ينصرنا مِن باس الله أذا جاءَ و مِن ينقذنا مِن عقوبته أذا حلت أن أسرافنا و كذبنا قَد يضيعاننا.
وبدت كلماته مقنعه .
انه رجل ليس متهما في و لائه لفرعون.
وهو ليس مِن أتباع موسى.
والمفروض أنه يتكلم بدافع ألحرص علي عرش ألفرعون.
ولا شيء يسقط ألعروش كالكذب و ألاسراف و قتل ألابرياء.
ومن هَذا ألموضع أستمدت كلمات ألرجل ألمؤمن قوتها.
بالنسبه ألي فرعون و وزرائه و رجاله.
ورغم أن فرعون و جد فكرته في قتل موسى،
صريعه علي ألمائده .
رغم تخويف ألرجل ألمؤمن لفرعون.
رغم ذَلِك قال ألفرعون كلمته ألتاريخيه ألتى ذَهبت مِثلا بَعده لكُل ألطغاه : قال فرعون ما أريكم ألا ما أري و ما أهديكم ألا سبيل ألرشاد
هَذه كلمه ألطغاه دائما حين يواجهون شعوبهم ما أريكم ألا ما أرى).
هَذا راينا ألخاص،
وهو راى يهديكم سبيل ألرشاد.
وكل راى غَيره خاطئ.
وينبغى ألوقوف ضده و أستئصاله.
لم تتوقف ألمناقشه عِند هَذا ألحد.
قال فرعون كلمته و لكِنه لَم يقنع بها ألرجل ألمؤمن.
وعاد ألرجل ألمؤمن يتحدث و أحضر لَهُم أدله مِن ألتاريخ،
ادله كافيه علي صدق موسى.
وحذرهمخ مِن ألمساس به.
لقد سبقتهم أمم كفرت برسلها،
فاهلكها ألله: قوم نوح،
قوم عاد،
قوم ثمود.
ثم ذَكرهم بتاريخ مصر نفْسه.
ذكرهم بيوسف عَليه ألسلام حين جاءَ بالبينات،
فشك فيه ألناس ثُم أمنوا بِه بَعد أن كادت ألنجاه تفلت مِنهم،
ما ألغرابه في أرسال الله للرسل أن ألتاريخ ألقديم ينبغى أن يَكون موضع نظر.
لقد أنتصرت ألقله ألمؤمنه حين أصبحت مؤمنه علي ألكثره ألكافره .
وسحق الله تعالي ألكافرين.
اغرقهم بالطوفان،
وصعقهم بالصرخه .
او خسف بهم ألارض.
ماذَا ننتظر أذن و مِن أين نعلم أن و قوفنا و راءَ ألفرعون لَن يضيعنا و يهلكنا جميعا؟
كان حديث ألرجل ألمؤمن ينطوى علي عديد مِن ألتحذيرات ألمخيفه .
ويبدو أنه أقنع ألحاضرين بان فكره قتل موسي فكره غَير مامونه ألعواقب.
وبالتالى فلا داعى لها.
الا أن ألطاغيه فرعون حاول مَره أخري ألمحاوره و ألتمويه،
كى لا يواجه ألحق جهره ،
ولا يعترف بدعوه ألوحدانيه ألتى تهز عرشه.
وبعيد عَن أحتمال أن يَكون هَذا فهم فرعون و أدراكه.
فطلب أن يبني لَه بناءَ عظيم،
يصعد عَليه ليري أله موسي ألذى يدعيه.
وبعيدا أن يَكون جادا في ألبحث عَن أله موسي علي هَذا ألنحو ألمادى ألساذج.
وقد بلغ فراعنه مصر مِن ألثقافه حدا يبعد معه هَذا ألتصور.
وإنما هُو ألاستهتار و ألسخريه مِن جهه .
والتظاهر بالانصاف و ألتثبت مِن جهه أخرى.
بعد هَذا ألاستهتار،
وهَذا ألاصرار،
القي ألرجل ألمؤمن كلمته ألاخيره مدويه صريحه :
وقال ألذى أمن يا قوم أتبعون أهدكم سبيل ألرشاد 38 يا قوم أنما هَذه ألحياه ألدنيا متاع و أن ألاخره هى دار ألقرار 39 مِن عمل سيئه فلا يجزي ألا مِثلها و مِن عمل صالحا مِن ذَكر أو أنثي و هُو مؤمن فاولئك يدخلون ألجنه يرزقون فيها بغير حساب 40 و يا قوم ما لى أدعوكم ألي ألنجاه و تدعوننى ألي ألنار 41 تدعوننى لاكفر بالله و أشرك بِه ما ليس لى بِه علم و أنا أدعوكم ألي ألعزيز ألغفار 42 لا جرم أنما تدعوننى أليه ليس لَه دعوه في ألدنيا و لا في ألاخره و أن مردنا ألي الله و أن ألمسرفين هُم أصحاب ألنار 43 فستذكرون ما أقول لكُم و أفوض أمرى ألي الله أن الله بصير بالعباد 44 غافر)
انهي ألرجل ألمؤمن حديثه بهَذه ألكلمات ألشجاعه .
بعدها أنصرف.
انصرف فَتحَول ألجالسون مِن موسي أليه.
بدءوا يمكرون للرجل ألمؤمن.
بدءوا يتحدثون عما صدر مِنه.
فتدخلت عنايه الله تعالي فَوقاه الله سيئات ما مكروا و حاق بال فرعون سوء ألعذاب و أنجته مِن فرعون و جنوده.

ابتلاءَ الله أهل مصر:
اما حال مصر في تلك ألفتره .
فلقد مضي فرعون في تهديده،
فقتل ألرجال و أستحيا ألنساء.
وظل موسي و قومه يحتملون ألعذاب،
ويرجون فرج ألله،
ويصبرون علي ألابتلاء.
وظل فرعون في ظلاله و تحديه.
فتدخلت قوه الله سبحانه و تعالى،
وشاءَ الله تعالي أن يشدد علي أل فرعون.
ابتلاءَ لَهُم و تخويفا،
ولكى يصرفهم عَن ألكيد لموسي و مِن أمن معه،
واثباتا لنبوه موسي و صدقه في ألوقت نفْسه.
وهكذا سلط علي ألمصريين أعوام ألجدب.
اجدبت ألارض و شح ألنيل و نقصت ألثمار و جاع ألناس،
واشتد ألقحط.
لكن أل فرعون لَم يدركوا ألعلاقه بَين كفرهم و فسقهم و بَين بغيهم و ظلمهم لعباد ألله.
فاخذوا يعللون ألاسباب.
فعندما تصيبهم حسنه ،
يقولون أنها مِن حسن حظهم و أنهم يستحقونها.
وان أصابتهم سيئه قالوا هى مِن شؤم موسي و مِن معه عَليهم،
وأنها مِن تَحْت راسهم!
واخذتهم ألعزه بالاثم فاعتقدوا أن سحر موسي هُو ألمسئول عما أصابهم مِن قحط.
وصور لَهُم حمقهم أن هَذا ألجدب ألذى أصاب أرضهم،
ايه جاءَ بها موسي ليسحرهم بها،
وهى أيه لَن يؤمنوا بها مُهما حدث.
فشدد الله عَليهم لعلهم يرجعون ألي ألله،
ويطلقون بنى أسرائيل و يرسلونهم معه.
فارسل عَليهم ألطوفان،
والجراد،
والقمل و هُو ألسوس و ألضفادع،
والدم.
ولا يذكر ألقران أن كَانت جمله و أحده ،
ام و أحده تلو ألاخرى.
وتذكر بَعض ألروايات أنها جاءت متتاليه و حده تلو ألاخرى.
الا أن ألمهم هُو طلب أل فرعون مِن موسي أن يدعو لَهُم ربه لينقذهم مِن هَذا ألبلاء.
وبعدونه في كُل مَره أن يرسلوا بنى أسرائيل أذا أنجاهم و رفع عنهم هَذا ألبلاءَ قالوا يا موسي أدع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا ألرجز لنؤمنن لك و لنرسلن معك بنى أسرائيل).
فكان موسي عَليه ألسلام يدعو الله بان يكشف عنهم ألعذاب.
وما أن ينكشف ألبلاءَ حتي ينقضون عهدهم،
ويعودون ألي ما كَانوا فيه فلما كشفنا عنهم ألرجز ألي أجل هُم بالغوه أذا هُم ينكثون).
لم يهتد ألمصريون،
ولم يوفوا بعهودهم،
بل علي ألعكْس مِن ذَلك.
خرج فرعون لقومه،
واعلن أنه أله.
اليس لَه ملك مصر،
وهَذه ألانهار تجرى مِن تَحْته،
اعلن أن موسي ساحر كذاب.
ورجل فقير لا يرتدى أسوره و أحده مِن ألذهب.
ويعَبر ألقران ألكريم عَن أمر فرعون و قومه: فاستخف قومه فاطاعوه).
استخف بعقولهم.
واستخف بحريتهم.
واستخف بمستقبلهم.
واستخف بادميتهم.
فاطاعوه.
اليست هَذه طاعه غريبه .
تنمحى ألغرابه حين نعلم أنهم كَانوا قوما فاسقين.
ان ألفسق يصرف ألانسان عَن ألالتفات لمستقبله و مصالحه و أموره،
ويورده ألهلاك.
وذلِك ما و قع لقوم فرعون
الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
خروج بنى أسرائيل مِن مصر:

بدا و أضحا أن فرعون لَن يؤمن لموسى.
ولن يكف عَن تعذيبه لبنى أسرائيل،
ولن يكف عَن أستخفافه بقومه.
هنالك دعا موسي و هارون علي فرعون.
وقال موسي ربنا أنك أتيت فرعون و ملاه زينه و أموالا في ألحياه ألدنيا ربنا ليضلوا عَن سبيلك ربنا أطمس علي أموالهم و أشدد علي قلوبهم فلا يؤمنوا حتي يروا ألعذاب ألاليم 88 قال قَد أجيبت دعوتكَما فاستقيما و لا تتبعان سبيل ألذين لا يعلمون 89 يونس)
لم يكن قَد أمن مَع موسي فريق مِن قومه.
فانتهي ألامر،
واوحى ألي موسي أن يخرج مِن مصر مَع بنى أسرائيل.
وان يكور رحيلهم ليلا،
بعد تدبير و تنظيم لامر ألرحيل.
ونباه أن فرعون سيتبعهم بجنده؛ و أمَره أن يقُوم قومه ألي ساحل ألبحر و هُو في ألغالب عِند ألتقاءَ خليج ألسويس بمطقه ألبحيرات).
وبلغت ألاخبار فرعون أن موسي قَد صحب قومه و خرج.
فارسل أوامَره في مدن ألمملكه لحشد جيش عظيم.
ليدرك موسي و قومه،
ويفسد عَليهم تدبيرهم.
اعلن فرعون ألتعبئه ألعامه .
وهَذا مِن شانه أن يشَكل صوره في ألاذهان،
ان موسي و قومه يشكلون خطرا فعلي فرعون و ملكه،
فيكف يَكون ألها مِن يخشي فئه صغيرا يعبدون أله أخر لذلِك كَان لا بد مِن تهوين ألامر و ذَلِك بتقليل شان قوم موسي و حجْمهم أن هؤلاءَ لشرذمه قلِيلون لكِننا نطاردهم لانهم أغاظونا،
وعلي أى حال،
فنحن حذرون مستعدون ممسكون بزمام ألامور.
وقف موسي أمام ألبحر.
وبدا جيش ألفرعون يقترب،
وظهرت أعلامه.
وامتلا قوم موسي بالرعب.
كان ألموقف حرجا و خطيرا.
ان ألبحر أمامهم و ألعدو و رائهم و ليس معهم سفن أو أدوات لعبور ألبحر،
كَما ليست أمامهم فرصه و أحده للقتال.
انهم مجموعه مِن ألنساءَ و ألاطفال و ألرجال غَير ألمسلحين.
سيذبحهم فرعون عَن أخرهم.
صرخت بَعض ألاصوات مِن قوم موسى: سيدركنا فرعون.
قال موسى: كلا أن معى ربى سيهدين).
لم يكن يدرى موسي كَيف ستَكون ألنجاه ،
لكن قلبه كَان ممتلئا بالثقه بربه،
واليقين بعونه،
والتاكد مِن ألنجاه ،
فالله هُو أللى يوجهه و يرعاه.
وفى أللحظه ألاخيره ،
يجيء ألوحى مِن الله فاوحينا ألي موسي أن أضرب بعصاك ألبحر فضربه،
فوقعت ألمعجزه فانفلق فكان كُل فرق كالطود ألعظيم و تحققه ألمستحيل في منطق ألناس،
لكن الله أن أراد شيئا قال لَه كن فيكون.
ووصل فرعون ألي ألبحر.
شاهد هَذه ألمعجزه .
شاهد في ألبحر طريقا يابسا يشقه نصفين.
فامر جيشه بالتقدم.
وحين أنتهي موسي مِن عبور ألبحر.
واوحي الله ألي موسي أن يترك ألبحر علي حاله و أترك ألبحر رهوا أنهم جند مغرقون).
وكان الله تعالي قَد شاءَ أغراق ألفرعون.
فما أن صار فرعون و جنوده في منتصف ألبحر،
حتي أصدر الله أمره،
فانطبقت ألامواج علي فرعون و جيشه.
وغرق فرعون و جيشه.
غرق ألعناد و نجا ألايمان بالله.
ولما عاين فرعون ألغرق،
ولم يعد يملك ألنجاه قال أمنت أنه لا أله ألا ألذى أمنت بِه بنو أسرائيل و أنا مِن ألمسلمين سقطت عنه كُل ألاقنعه ألزائفه ،
وتضائل،
فلم يكتفى بان يعلن أيمانه،
بل و ألاستسلام أيضا و أنا مِن ألمسلمين لكِن بلا فائده ،
فليس ألان و قت أختيار،
بعد أن سبق ألعصيان و ألاستكبار ألان و قَد عصيت قَبل و كنت مِن ألمفسدين).
انتهي و قت ألتوبه ألمحدد لك و هلكت.
انتهي ألامر و لا نجاه لك.
سينجو جسدك و حده.
لن تاكله ألاسماك،
ولين يحمله ألتيار بعيدا عَن ألناس،
بل سينجو جسدك لتَكون أيه لمن خَلفك.
فاليَوم ننجيك ببدنك لتَكون لمن خَلفك أيه و أن كثِيرا مِن ألناس عَن أياتنا لغافلون 92 يونس)
اسدل ألستار علي طغيان ألفرعون.
ولفظت ألامواج جثته ألي ألشاطئ.
بعد ذَلك.
نزل ألستار تماما عَن ألمصريين.
لقد خرجوا يتبعون خطا موسي و قومه و يقفون أثرهم.
فكان خروجهم هَذا هُو ألاخير.
وكان أخراجا لَهُم مِن كُل ما هُم فيه مِن جنات و عيون و كنوز؛ فلم يعودوا بَعدها لهَذا ألنعيم لا يحدثنا ألقران ألكريم عما فعله مِن بقي مِن ألمصررين في مصر بَعد سقوط نظام ألفرعون و غرقه مَع جيشه.
لا يحدثنا عَن ردود فعلهم بَعد أن دمر الله ما كَان يصنع فرعون و قومه و ما كَانوا يشيدون.
يسكت ألسياق ألقرانى عنهم.
ويستبعدهم تماما مِن ألتاريخ و ألاحداث.

الجُزء ألثالث:

يتناول حياه موسي عَليه ألسلام مَع بنى أسرائيل بَعد غرق فرعون،
والاحداث ألعظيمه ألتى حدثت أثناءَ ضياعهم في صحراءَ سيناء.

نفسيه بنى أسرائيل ألذليله :
لقد مات فرعون مصر.
غرق أمام عيون ألمصريين و بنى أسرائيل.
ورغم موته،
فقد ظل أثره باقيا في نفوس ألمصريين و بنى أسرائيل.
من ألصعب علي سنوات ألقهر ألطويله و ألذل ألمكثف أن تمر علي نفوس ألناس مر ألكرام.
لقد عود فرعون بنى أسرائيل ألذل لغير ألله.
هزم أرواحهم و أفسد فطرتهم فعذبوا موسي عذابا شديدا بالعناد و ألجهل.
كَانت معجزه شق ألبحر لَم تزل طريه في أذهانهم،
حين مروا علي قوم يعبدون ألاصنام.
وبدلا مِن أن يظهروا أستيائهم لهَذا ألظلم للعقل،
ويحمدوا الله أن هداهم للايمان.
بدلا مِن ذَلِك ألتفتوا ألي موسي و طلبوا مِنه أن يجعل لَهُم ألها يعبدونه مِثل هؤلاءَ ألناس.
ادركتهم ألغيره لمراي ألاصنام،
ورغبوا في مِثلها،
وعاودهم ألحنين لايام ألشرك ألقديمه ألتى عاشوها في ظل فرعون.
واستلفتهم موسي ألي جهلهم هذا،
وبين لَهُم أن عمل هؤلاءَ باطل،
وان الله فضل بنى أسرائيل علي ألعالمين فكيف يجحد هَذا ألتفضيل و يجعل لَهُم صنما يعبدونه مِن دون ألله.
ثم ذَكرهم بفرعون و عذابه لهم،
وكيف أن الله نجاهم مِنه،
فكيف بَعد ذَلِك يشركون بالله مالا يضر و لا ينفع.

موعد موسي لملاقاه ربه:
انتهت ألمرحله ألاولي مِن مُهمه موسي عَليه ألسلام،
وهى تخليص بنى أسرائيل مِن حياه ألذل و ألتعذيب علي يد فرعون و جنده.
والسير بهم ألي ألديار ألمقدسه .
لكن ألقوم لَم يكونوا علي أستعداد للمهمه ألكبرى،
مهمه ألخلافه في ألارض بدين ألله.
وكان ألاختبار ألاول أكبر دليل علي ذَلك.
فما أن راوا قوما يعبدون صنما،
حتي أهتزت عقيده ألتوحيد في نفوسهم،
وطلبوا مِن موسي أن يجعل لَهُم و ثنا يعبدوه.
فكان لا بد مِن رساله مفصله لتربيه هَذه ألامه و أعدادها لما هُم مقبلون عَليه.
من أجل هَذه ألرساله كَانت مواعده الله لعبده موسي ليلقاه.
وكَانت هَذه ألمواعده أعداد لنفس موسي ليتهيا للموقف ألهائل ألعظيم.
فاستخلف في قومه أخاه هارون عَليه ألسلام.
كَانت فتره ألاعداد ثلاثين ليله ،
اضيف أليها عشر،
فبلغت عدتها أربعين ليله .
يروض موسي فيها نفْسه علي أللقاءَ ألموعود؛ و ينعزل فيها عَن شواغل ألارض؛ فتصفو روحه و تتقوي عزيمته.
ويذكر أبن كثِير في تفسيره عَن أمر هَذه ألليالي: “فذكر تعالي أنه و أعد موسي ثلاثين ليله ؛ قال ألمفسرون: فصامها موسي عَليه ألسلام و طواها،
فلما تم ألميقات أستاك بلحاءَ شجره ،
فامَره الله تعالي أن يكمل ألعشره أربعين”.
كان موسي بصومه أربعين ليله يقترب مِن ربه أكثر.
وكان موسي بتكليم الله لَه يزداد حبا في ربه أكثر.
فطلب موسي أن يري ألله.
ونحن لا نعرف أى مشاعر كَانت تجيش في قلب موسي عَليه ألصلاه و ألسلام حين سال ربه ألرؤيه .
احيانا كثِيره يدفع ألحب ألبشرى ألناس ألي طلب ألمستحيل.
فما بالك بالحب ألالهي،
وهو أصل ألحب أن عمق أحساس موسي بربه،
وحبه لخالقه،
واندفاعه ألذى لَم يزل يميز شخصيته.
دفعه هَذا كله ألي أن يسال الله ألرؤيه .
وجاءه رد ألحق عز و جل: قال لَن تراني
ولو أن الله تبارك و تعالي قالها و لَم يزد عَليها شيئا،
لكان هَذا عدلا مِنه سبحانه،
غير أن ألموقف هُنا موقف حب ألهى مِن جانب موسى.
موقف أندفاع يبرره ألحب و لهَذا أدركت رحمه الله تعالي موسى.
افهمه أنه لَن يراه،
لان أحدا مِن ألخلق لا يصمد لنور ألله.
امَره أن ينظر ألي ألجبل،
فان أستقر مكانه فسوفَ يراه.
قال تعالى: و لكِن أنظر ألي ألجبل فإن أستقر مكانه فسوفَ ترانى فلما تجلي ربه للجبل جعله دكا و خر موسي صعقا)
لا يصمد لنور الله أحد.
فدك ألجبل،
وصار مسوي في ألارض.
وسقط موسي مغشيا عَليه غائبا عَن و عيه.
فلما أفاق قال سبحانك تنزهت و تعاليت عَن أن تري بالابصار و تدرك.
وتبت أليك عَن تجاوزنى للمدي في سؤالك و أنا أول ألمؤمنين بك و بعظمتك.
ثم تتداركه رحمه ربه مِن جديد.
فيتلقي موسي عَليه ألسلام ألبشرى.
بشري ألاصطفاء.
مع ألتوجيه لَه بالرساله ألي قومه بَعد ألخلاص.
قال تعالى: قال يا موسي أنى أصطفيتك علي ألناس برسالاتى و بِكُلامى فخذَ ما أتيتك و كن مِن ألشاكرين)
وقف كثِير مِن ألمفسرين أمام قوله تعالي لموسى: أنى أصطفيتك علي ألناس برسالاتى و بِكُلامي).
واجريت مقارنات بينه و بَين غَيره مِن ألانبياء.
فقيل أن هَذا ألاصطفاءَ كَان خاصا بعصره و حده،
ولا ينسحب علي ألعصر ألذى سبقه لوجود أبراهيم فيه،
وابراهيم خير مِن موسى،
أيضا لا ينطبق هَذا ألاصطفاءَ علي ألعصر ألذى ياتى بَعده،
لوجود محمد بن عبد الله فيه،
وهو أفضل مِنهما.
ونحب أن نبتعد عَن هَذا ألجدال كله.
لا لاننا نعتقد أن كُل ألانبياءَ سواء.
اذا أن الله سبحانه و تعالي يحدثنا أنه فضل بَعض ألنبيين علي بَعض،
ورفع درجات بَعضهم علي ألبعض.
غير أن هَذا ألتفضيل ينبغى أن يَكون منطقه محرمه علينا،
ولنقف نحن في موقع ألايمان بجميع ألانبياءَ لا نتعداه.
ولنؤد نحوهم فروض ألاحترام علي حد سواء.
لا ينبغى أن يخوض ألخاطئون في درجات ألمعصومين ألمختارين مِن ألله.
ليس مِن ألادب أن نفاضل نحن بَين ألانبياء.
الاولي أن نؤمن بهم جميعا.
ثم يبين الله تعالي مضمون ألرساله و كتبنا لَه في ألالواح مِن كُل شيء موعظه و تفصيلا لكُل شيء فخذها بقوه و أمر قومك ياخذوا باحسنها ساريكم دار ألفاسقين ففيها كُل شيء يختص بموضوع ألرساله و غايتها مِن بيان الله و شريعته و ألتوجيهات ألمطلوبه لاصلاح حال هَذه ألامه و طبيعتها ألتى أفسدها ألذل و طول ألامد!

عباده ألعجل:
انتهي ميقات موسي مَع ربه تعالى.
وعاد غضبان أسفا ألي قومه.
فلقد أخبره الله أن قموه قَد ضلوا مِن بَعده.
وان رجلا مِن بنى أسرائيل يدعي ألسامرى هُو مِن أضلهم.
انحدر موسي مِن قمه ألجبل و هُو يحمل ألواح ألتوراه ،
قلبه يغلى بالغضب و ألاسف.
نستطيع أن نتخيل أنفعال موسي و ثورته و هُو يحث خطاه نحو قومه.
لم يكد موسي يغادر قومه ألي ميقات ربه.
حتي و قعت فتنه ألسامري.
وتفصيل هَذه ألفتنه أن بنى أسرائيل حين خرجوا مِن مصر،
صحبوا معهم كثِيرا مِن حلى ألمصريين و ذَهبهم،
حيثُ كَانت نساءَ بنى أسرائيل قَد أستعرنه للتزين به،
وعندما أمروا بالخروج حملوه معهم.
ثم قذفوها لأنها حرام.
فاخذها ألسامري،
وصنع مِنها تمثالا لعجل.
وكان ألسامرى فيما يبدو نحاتا محترفا أو صائغا سابقا،
فصنع ألعجل مجوفا مِن ألداخل،
ووضعه في أتجاه ألريح،
بحيثُ يدخل ألهواءَ مِن فَتحته ألخلفيه و يخرج مِن أنفه فيحدث صوتا يشبه خوار ألعجول ألحقيقيه .
ويقال أن سر هَذا ألخوار،
ان ألسامرى كَان قَد أخذَ قبضه مِن تراب سار عَليه جبريل عَليه ألسلام حين نزل ألي ألارض في معجزه شق ألبحر.
اى أن ألسامرى أبصر بما لَم يبصروا به،
فقبض قبضه مِن أثر ألرسول جبريل عَليه ألسلام فوضعها مَع ألذهب و هُو يصنع مِنه ألعجل.
وكان جبريل لا يسير علي شيء ألا دبت فيه ألحياه .
فلما أضاف ألسامرى ألتراب ألي ألذهب،
ثم صنع مِنه ألعجل،
خار ألعجل كالعجول ألحقيقيه .
وهَذه هى ألقصه ألتى قالها ألسامرى لموسي عَليه ألسلام.
بعد ذَلك،
خرج ألسامرى علي بنى أسرائيل بما صنعه..
سالوه: ما هَذا يا سامري؟
قال: هَذا ألهكم و أله موسى!
قالوا: لكِن موسي ذَهب لميقات ألهه.
قال ألسامري: لقد نسى موسى.
ذهب للقاءَ ربه هناك،
بينما ربه هنا.
وهبت موجه مِن ألرياح فدخلت مِن دبر ألعجل ألذهب و خرجت مِن فمه فخار ألعجل.
وعبد بنو أسرائيل هَذا ألعجل.
لعل دهشه ألقارئ تثور لهَذه ألفتنه .
كيف يُمكن ألاستخفاف بعقول ألقوم لهَذه ألدرجه لقد و قعت لَهُم معجزات هائله .
فكيف ينقلبون ألي عباده ألاصنام في لحظه تزول هَذه ألدهشه لَو نظرنا في نفْسيه ألقوم ألذين عبدوا ألعجل.
لقد تربوا في مصر،
ايام كَانت مصر تعبد ألاصنام و تقدس فيما تقدس ألعجل أبيس،
وتربوا علي ألذل و ألعبوديه ،
فتغيرت نفوسهم،
والتوت فطرتهم،
ومرت عَليهم معجزات الله فصادفت نفوسا تالفه ألامل.
لم يعد هُناك ما يُمكن أن يصنعه لَهُم أحد.
ان كلمات الله لَم تعدهم ألي ألحق،
كَما أن ألمعجزات ألحسيه لَم تقنعهم بصدق ألكلمات،
ظلوا داخِل أعماقهم مِن عبده ألاوثان.
كانوا و ثنيين مِثل سادتهم ألمصريين ألقدماء.
ولهَذا ألسَبب أنقلبوا ألي عباده ألعجل.
وفوجئ هارون عَليه ألصلاه و ألسلام يوما بان بنى أسرائيل يعبدون عجلا مِن ألذهب.
انقسموا ألي قسمين: ألاقليه ألمؤمنه أدركت أن هَذا هراء.
والاغلبيه ألكافره طاوعت حنينها لعباده ألاوثان.
ووقف هارون و سط قومه و راح يعظهم.
قال لهم: أنكم فتنتم به،
هَذه فتنه ،
استغل ألسامرى جهلكُم و فتنكم بعجله.
ليس هَذا ربكم و لا رب موسي و أن ربكم ألرحمن فاتبعونى و أطيعوا أمري).
ورفض عبده ألعجل موعظه هارون.
لكن هارون عَليه ألسلام عاد يعظهم و يذكرهم بمعجزات الله ألتى أنقذهم بها،
وتكريمه و رعايته لهم،
فاصموا أذانهم و رفضوا كلماته،
واستضعفوه و كادوا يقتلونه،
وانهوا مناقشه ألموضوع بتاجيله حتي عوده موسى.
كان و أضحا أن هارون أكثر لينا مِن موسى،
لم يكن يهابه ألقوم للينه و شفقته.
وخشى هارون أن يلجا ألي ألقوه و يحطم لَهُم صنمهم ألذى يعبدونه فتثور فتنه بَين ألقوم.
فاثر هارون تاجيل ألموضوع ألي أن يحضر موسى.
كان يعرف أن موسي بشخصيته ألقويه ،
يستطيع أن يضع حدا لهَذه ألفتنه .
واستمر ألقوم يرقصون حَول ألعجل.
انحدر موسي عائدا لقومه فسمع صياح ألقوم و جلبتهم و هُم يرقصون حَول ألعجل.
توقف ألقوم حين ظهر موسي و ساد صمت.
صرخ موسي يقول: بئسما خَلفتمونى مِن بَعدي).اتجه موسي نحو هارون و ألقي ألواح ألتوراه مِن يده علي ألارض.
كان أعصار ألغضب داخِل موسي يتحكم فيه تماما.
مد موسي يديه و أمسك هارون مِن شعر راسه و شعر لحيته و شده نحوه و هُو يرتعش.
قال موسى:
يا هارون ما مَنعك أذَ رايتهم ضلوا 92 ألا تتبعن أفعصيت أمرى 93 طه)
ان موسي يتساءل هَل عصي هارون أمره.
كيف سكت علي هَذه ألفتنه كَيف طاوعهم علي ألبقاءَ معهم و لَم يخرج و يتركهم و يتبرا مِنهم كَيف سكت عَن مقاومتهم أصلا أن ألساكت عَن ألخطا مشترك فيه بشَكل ما.
زاد ألصمت عمقا بَعد جمله موسي ألغاضبه .
وتحدث هارون ألي موسى.
رجا مِنه أن يترك راسه و لحيته.
بحق أنتمائهما لام و أحده .
وهو يذكره بالام و لا يذكره بالاب ليَكون ذَلِك أدعي لاستثاره مشاعر ألحنو في نفْسه.
افهمه أن ألامر ليس فيه عصيان له.
وليس فيه رضا بموقف عبده ألعجل.
إنما خشى أن يتركهم و يمضي،
فيساله موسي كَيف لَم يبق فيهم و قَد تركه موسي مسؤولا عنهم،
وخشى لَو قاومهم بعنف أن يثير بينهم قتالا فيساله موسي كَيف فرق بينهم و لَم ينتظر عودته.
افهم هارون أخاه موسي برفق و لين أن ألقوم أستضعفوه،
وكادوا يقتلونه حين قاومهم.
رجا مِنه أن يترك راسه و لحيته حتي لا يشمت بِه ألاعداء،
ويستخف بِه ألقوم زياده علي أستخفافهم به.
افهمه أنه ليس ظالما مِثلهم عندما سكت عَن ظلمهم.
ادرك موسي أنه ظلم هارون في غضبه ألذى أشعلته غَيرته علي الله تعالي و حرصه علي ألحق.
ادرك أن هارون تصرف أفضل تصرف مُمكن في هَذه ألظروف.
ترك راسه و لحيته و أستغفر الله لَه و لاخيه.
التفت موسي لقومه و تساءل بصوت لَم يزل يضطرب غضبا: يا قوم ألم يعدكم ربكم و عدا حسنا أفطال عليكم ألعهد أم أردتم أن يحل عليكم غضب مِن ربكم فاخلفتم موعدي).
انه يعنفهم و يوبخهم و يلفتهم باشاره سريعه ألي غباءَ ما عملوه.
عاد موسي يقول غاضبا أشد ألغضب: أن ألذين أتخذوا ألعجل سينالهم غضب مِن ربهم و ذَله في ألحياه ألدنيا و كذلِك نجزى ألمفترين).
لم تكد ألجبال تبتلع أصداءَ ألصوت ألغاضب حتي نكس ألقوم رءوسهم و أدركوا خطاهم.
كان أفتراؤهم و أضحا علي ألحق ألذى جاءَ بِه موسى.
ابعد كُل ما فعله الله تعالي لهم،
ينكفئون علي عباده ألاصنام أيغيب موسي أربعين يوما ثُم يعود ليجدهم يعبدون عجلا مِن ألذهب.
اهَذا تصرف قوم،
عهد الله أليهم بامانه ألتوحيد في ألارض؟
التفت موسي ألي ألسامرى بَعد حديثه ألقصير مَع هارون.
لقد أثبت لَه هارون براءته كمسئول عَن قومه في غيبته،
كَما سكت ألقوم و نكسوا رءوسهم أمام ثوره موسى،
لم يبق ألا ألمسئول ألاول عَن ألفتنه .
لم يبق ألا ألسامري.
تحدث موسي ألي ألسامرى و غضبه لَم يهدا بَعد: قال فما خطبك يا سامري
انه يساله عَن قصته،
ويريد أن يعرف مِنه ما ألذى حمله علي ما صنع.
قال ألسامري: بصرت بما لَم يبصروا به
رايت جبريل و هُو يركب فرسه فلا تضع قدمها علي شيء ألا دبت فيه ألحياه .
فقبضت قبضه مِن أثر ألرسول
اخذت حفنه مِن ألتراب ألذى سار عَليه جبريل و ألقيتها علي ألذهب.
فنبذتها و كذلِك سولت لى نفْسي
هَذا ما ساقتنى نفْسى أليه.
لم يناقش موسى،
عليه ألسلام ألسامرى في أدعائه.
إنما قذف في و جهه حكم ألحق.
ليس ألمهم أن يَكون ألسامرى قَد راي جبريل،
عليه ألسلام،
فقبض قبضه مِن أثره.
ليس ألمهم أن يَكون خوار ألعجل بسَبب هَذا ألتراب ألذى سار عَليه فرس جبريل،
او يَكون ألخوار بسَبب ثقب أصطنعه ألسامرى ليخور ألعجل.
المهم في ألامر كله جريمه ألسامري،
وفتنته لقوم موسى،
واستغلاله أعجاب ألقوم ألدفين بسادتهم ألمصريين،
وتقليدهم لَهُم في عباده ألاوثان.
هَذه هى ألجريمه ألتى حكم فيها موسي عَليه ألسلام: قال فاذهب فإن لك في ألحياه أن تقول لا مساس و أن لك موعدا لَن تخلفه و أنظر ألي ألهك ألذى ظلت عَليه عاكفا لنحرقنه ثُم لننسفنه في أليم نسفا).
حكم موسي علي ألسامرى بالوحده في ألدنيا.
يقول بَعض ألمفسرين: أن موسي دعا علي ألسامرى بان لا يمس أحدا،
معاقبه لَه علي مسه ما لَم يكن ينبغى لَه مسه.
ونعتقد أن ألامر أخطر كثِيرا مِن هَذه ألنظره ألسريعه .
ان ألسامرى أراد بفتنته ضلال بنى أسرائيل و جمعهم حَول عجله ألوثنى و ألسياده عَليهم،
وقد جاءت عقوبته مساويه لجرمه،
لقد حكم عَليه بالنبذَ و ألوحده .
هل مرض ألسامرى مرضا جلديا بشعا صار ألناس يانفون مِن لمسه أو مجرد ألاقتراب مِنه هَل جاءه ألنبذَ مِن خارِج جسده لا نعرف ماذَا كَان مِن أمر ألاسلوب ألذى تمت بِه و حده ألسامرى و نبذَ ألمجتمع له.
كل ما نعرفه أن موسي أوقع عَليه عقوبه رهيبه ،
كان أهون مِنها ألقتل،
فقد عاش ألسامرى منبوذا محتقرا لا يلمس شيئا و لا يمس أحدا و لا يقترب مِنه مخلوق.
هَذه هى عقوبته في ألدنيا،
ويوم ألقيامه لَه عقوبه ثانيه ،
يبهمها ألسياق لتجيء ظلالها في ألنفس أخطر و أرعب.
نهض موسي بَعد فراغه مِن ألسامرى ألي ألعجل ألذهب و ألقاه في ألنار.
لم يكتف بصهره أمام عيون ألقوم ألمبهوتين،
وإنما نسفه في ألبحر نسفا.
تحَول ألاله ألمعبود أمام عيون ألمفتونين بِه ألي رماد يتطاير في ألبحر.
ارتفع صوت موسى: أنما ألهكم الله ألذى لا أله ألا هُو و سع كُل شيء علما هَذا هُو ألهكم،
وليس ذَلِك ألصنم ألذى لا يملك لنفسه نفعا و لا ضرا.
بعد أن نسف موسي ألصنم،
وفرغ مِن ألجانى ألاصلي،
التفت ألي قومه،
وحكم في ألقضيه كلها فافهمهم أنهم ظلموا أنفسهم و ترك لعبده ألعجل مجالا و أحدا للتوبه .
وكان هَذا ألمجال أن يقتل ألمطيع مِن بنى أسرائى مِن عصى.
قال تعالى:
واذَ قال موسي لقومه يا قوم أنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم ألعجل فتوبوا ألي بارئكم فاقتلوا أنفسكم ذَلكُم خير لكُم عِند بارئكم فتاب عليكم أنه هُو ألتواب ألرحيم 54 ألبقره )
كَانت ألعقوبه ألتى قررها موسي علي عبده ألعجل مهوله ،
وتتفق مَع ألجرم ألاصلي.
ان عباده ألاوثان أهدار لحياه ألعقل و صحوته،
وهى ألصحوه ألتى تميز ألانسان عَن غَيره مِن ألبهائم و ألجمادات،
وازاءَ هَذا ألازهاق لصحوه ألعقل،
تجيء ألعقوبه أزهاقا لحياه ألجسد نفْسه،
فليس بَعد ألعقل للانسان حياه يتميز بها.
ومن نوع ألجرم جاءت ألعقوبه .
جاءت قاسيه ثُم رحم الله تعالي و تاب.
انه هُو ألتواب ألرحيم .

اخيرا.
سكت عَن موسي ألغضب.
تامل تعبير ألقران ألكريم ألذى يصور ألغضب في صوره كائن يقود تصرفات موسى،
ابتداءَ مِن ألقائه لالواح ألتوراه ،
وشده للحيه أخيه و راسه.
وانتهاءَ بنسف ألعجل في ألبحر،
وحكمه بالقتل علي مِن أتخذوه ربا.
اخيرا سكت عَن موسي ألغضب.
زايله غضبه في ألله،
وذلِك أرفع أنواع ألغضب و أجدرها بالاحترام و ألتوقير.
التفت موسي ألي مُهمته ألاصليه حين زايله غضبه فتذكر أنه ألقي ألواح ألتوراه .
وعاد موسي ياخذَ ألالواح و يعاود دعوته ألي ألله.

رفع ألجبل فَوق رؤوس بنى أسرائيل:
عاد موسي ألي هدوئه،
واستانف جهاده في ألله،
وقرا ألواح ألتوراه علي قومه.
امرهم في ألبدايه أن ياخذوا باحكامها بقوه و عزم.
ومن ألمدهش أن قومه ساوموه علي ألحق.
قالوا: أنشر علينا ألالواح فإن كَانت أوامرها و نواهيها سهله قَبلناها.
فقال موسى: بل أقبلوها بما فيها.
فراجعوا مرارا،
فامر الله تعالي ملائكته فرفعت ألجبل علي رءوسهم حتي صار كَانه غمامه فَوقهم،
وقيل لهم: أن لَم تقبلوها بما فيها سقط ذَلِك ألجبل عليكم،
فقبلوا بذلك،
وامروا بالسجود فسجدوا.
وضعوا خدودهم علي ألارض و راحوا ينظرون ألي ألجبل فَوقهم هلعا و رعبا.
وهكذا أثبت قوم موسي أنهم لا يسلمون و جوههم لله ألا أذا لويت أعناقهم بمعجزه حسيه باهره تلقى ألرعب في ألقلوب و تنثنى ألاقدام نحو سجود قاهر يدفع ألخوف أليه دفعا.
وهكذا يساق ألناس بالعصا ألالهيه ألي ألايمان.
يقع هَذا في ظل غياب ألوعى و ألنضج ألكافيين لقيام ألاقتناع ألعقلي.
ولعلنا هُنا نشير مَره أخري ألي نفْسيه قوم موسى،
وهى ألمسئول ألاول عَن عدَم أقتناعهم ألا بالقوه ألحسيه و ألمعجزات ألباهره .
لقد تربي قوم موسي و نشئوا و سط هوان و ذَل،
اهدرت فيهما أنسانيتهم و ألتوت فطرته.
ولم يعد ممكنا بَعد أزدهار ألذل في نفوسهم و أعتيادهم أياه،
لم يعد ممكنا أن يساقوا ألي ألخير ألا بالقوه .
لقد أعتادوا أن تسيرهم ألقوه ألقاهره لسادتهم ألقدامى،
ولا بد لسيدهم ألجديد و هُو ألايمان مِن أن يقاسى ألاهوال لتسييرهم،
وان يلجا مضطرا ألي أسلوب ألقوه لينقذهم مِن ألهلاك.
لم تمر جريمه عباده ألعجل دون أثار

اختيار سبعين رجلا لميقات ألله:
امر موسي بنى أسرائيل أن يستغفروا الله و يتوبوا أليه.
اختار مِنهم سبعين رجلا،
الخير فالخير،
وقال أنطلقوا ألي الله فتوبوا أليه مما صنعتم و سلوه ألتوبه علي مِن تركتم و راءكم مِن قومكم.
صوموا و تطهروا و طهروا ثيابكم.
خرج موسي بهؤلاءَ ألسبعين ألمختارين لميقات حدده لَه الله تعالى.
دنا موسي مِن ألجبل.
وكلم الله تعالي موسى،
وسمع ألسبعون موسي و هُو يكلم ربه.

ولعل معجزه كهَذه ألمعجزه تَكون ألاخير،
وتَكون كافيه لحمل ألايمان ألي ألقلوب مدي ألحياه .
غير أن ألسبعين ألمختارين لَم يكتفوا بما أستمعوا أليه مِن ألمعجزه .
إنما طلبوا رؤيه الله تعالى.
قالوا سمعنا و نُريد أن نرى.
قالوا لموسي ببساطه : يا موسي لَن نؤمن لك حتي نري الله جهره ).

هى ماساه تثير أشد ألدهشه .
وهى ماساه تشير ألي صلابه ألقلوب و أستمساكها بالحسيات و ألماديات.
كوفئ ألطلب ألمتعنت بعقوبه صاعقه .
اخذتهم رجفه مدمَره صعقت أرواحهم و أجسادهم علي ألفور.
ماتوا.

ادرك موسي ما أحدثه ألسبعون ألمختارون فملاه ألاسي و قام يدعو ربه و يناشده أن يعفو عنهم و يرحمهم،
والا يؤاخذهم بما فعل ألسفهاءَ مِنهم،
وليس طلبهم رؤيه الله تبارك و تعالي و هُم علي ما هُم فيه مِن ألبشريه ألناقصه و قسوه ألقلب غَير سفاهه كبرى.
سفاهه لا يكفر عنها ألا ألموت.

قد يطلب ألنبى رؤيه ربه،
كَما فعل موسى،
ورغم أنطلاق ألطلب مِن و أقع ألحب ألعظيم و ألهوي ألمسيطر،
الذى يبرر بما لَه مِن منطق خاص هَذا ألطلب،
رغم هَذا كله يعتبر طلب ألرؤيه تجاوزا للحدود،
يجازي عَليه ألنبى بالصعق،
فما بالنا بصدور هَذا ألطلب مِن بشر خاطئين،
بشر يحددون للرؤيه مكانا و زمانا،
بعد كُل ما لقوه مِن معجزات و أيات.. أليس هَذا سفاهه كبرى.. و هكذا صعق مِن طلب ألرؤيه ..
ووقف موسي يدعو ربه و يستعطفه و يترضاه..
يحكى ألمولي عز و جل دعاءَ موسي عَليه ألسلام بالتوبه علي قومه في سوره ألاعراف:

واختار موسي قومه سبعين رجلا لميقاتنا فلما أخذتهم ألرجفه قال رب لَو شئت أهلكتهم مِن قَبل و أياى أتهلكنا بما فعل ألسفهاءَ منا أن هى ألا فتنتك تضل بها مِن تشاءَ و تهدى مِن تشاءَ أنت و لينا فاغفر لنا و أرحمنا و أنت خير ألغافرين 155 و أكتب لنا في هَذه ألدنيا حسنه و في ألاخره أنا هدنا أليك قال عذابى أصيب بِه مِن أشاءَ و رحمتى و سعت كُل شيء فساكتبها للذين يتقون و يؤتون ألزكاه و ألذين هُم باياتنا يؤمنون 156 ألذين يتبعون ألرسول ألنبى ألامى ألذى يجدونه مكتوبا عندهم في ألتوراه و ألانجيل يامرهم بالمعروف و ينهاهم عَن ألمنكر و يحل لَهُم ألطيبات و يحرم عَليهم ألخبائث و يضع عنهم أصرهم و ألاغلال ألتى كَانت عَليهم فالذين أمنوا بِه و عزروه و نصروه و أتبعوا ألنور ألذى أنزل معه أولئك هُم ألمفلحون 157 ألاعراف)

هَذه كَانت كلمات موسي لربه و هُو يدعوه و يترضاه.
ورضى الله تعالي عنه و غفر لقومه فاحياهم بَعد موتهم،
واستمع ألمختارون في هَذه أللحظات ألباهره مِن تاريخ ألحياه ألي ألنبوءه بمجيء محمد بن عبد الله صلي الله عَليه و سلم.

سنلاحظ طريقه ألربط بَين ألحاضر و ألماضى في ألايه ،
ان الله تعالي يتجاوز زمن مخاطبه ألرسول في ألايات ألي زمنين سابقين،
هما نزول ألتوراه و نزول ألانجيل،
ليقرر أنه تعالي بشر بمحمد في هذين ألكتابين ألكريمين.
نعتقد أن أيراد هَذه ألبشري جاءَ يوم صحب موسي مِن قومه سبعين رجلا هُم شيوخ بنى أسرائيل و أفضل مِن فيهم،
لميقات ربه.
فى هَذا أليوم ألخطير بمعجزاته ألكبرى،
تم أيراد ألبشري باخر أنبياءَ الله عز و جل.

يقول أبن كثِير في كتابه قصص ألانبياء،
نقلا عَن قتاده :
ان موسي قال لربه: يا رب أنى أجد في ألالواح أمه هى خير أمه أخرجت للناس،
يامرون بالمعروف و ينهون عَن ألمنكر.
رب أجعلهم أمتي.
قال: تلك أمه أحمد.
قال: ربى أنى أجد في ألالواح أمه أناجيلهم في صدورهم يقرءونها.
وكان مِن قَبلهم يقرءون كتابهم نظرا،
حتي أذا رفعوها لَم يحفظوا شيئا و لَم يعرفوه.
وان الله أعطاهم مِن ألحفظ شيئا لَم يعطه أحدا مِن ألامم.
رب أجعلهم أمتي.
قال: تلك أمه أحمد.
قال: رب أنى أجد في ألالواح أمه يؤمنون بالكتاب ألاول و بالكتاب ألاخر،
ويقاتلون فضول ألضلاله .
فاجعلهم أمتي.
قال: تلك أمه أحمد.
قال: رب أنى أجد في ألالواح أمه صدقاتهم ياكلونها في بطونهم،
ويؤجرون عَليها،
وكان مِن قَبلهم مِن ألامم أذا تصدق أحدهم بصدقه فقبلت مِنه بعث الله عَليها نارا فاكلتها،
وان ردت عَليه تركت فتاكلها ألسباع و ألطير.
وان الله أخذَ صدقاتهم مِن غنيهم لفقيرهم.
رب فاجعلهم أمتي.
قال: تلك أمه أحمد.
قال: رب فانى أجد في ألالواح أمه أذا هُم أحدهم بحسنه ثُم عملها كتبت لَه عشره أمثالها ألي سبعمائه ضعف.
رب أجعلهم أمتي.
قال: تلك أمه أحمد.
نزول ألمن و ألسلوى:
سار موسي بقومه في سيناء.
وهى صحراءَ ليس فيها شجر يقى مِن ألشمس،
وليس فيها طعام و لا ماء.
وادركتهم رحمه الله فساق أليهم ألمن و ألسلوي و ظللهم ألغمام.
والمن ماده يميل طعمها ألي ألحلاوه و تفرزها بَعض أشجار ألفاكهه .
وساق الله أليهم ألسلوى،
وهو نوع مِن أنواع ألطيور يقال أنه ألسمان).
وحين أشتد بهم ألظما ألي ألماء،
وسيناءَ مكان يخلو مِن ألماء،
ضرب لَهُم موسي بعصاه ألحجر فانفجرت مِنه أثنتا عشره عينا مِن ألمياه.
وكان بنو أسرائيل ينقسمون ألي 12 سبطا.
فارسل الله ألمياه لكُل مجموعه .
ورغم هَذا ألاكرام و ألحفاوه ،
تحركت في ألنفوس ألتواءاتها ألمريضه .
واحتج قوم موسي بانهم سئموا مِن هَذا ألطعام،
واشتاقت نفوسهم ألي ألبصل و ألثوم و ألفول و ألعدس،
وكَانت هَذه ألاطعمه أطعمه مصريه تقليديه .
وهكذا سال بنو أسرائيل نبيهم موسي أن يدعو الله ليخرج لَهُم مِن ألارض هَذه ألاطعمه .

وعاد موسي يستلفتهم ألي ظلمهم لانفسهم،
وحنينهم لايام هوانهم في مصر،
وكيف أنهم يتبطرون علي خير ألطعام و أكرمه،
ويريدون بدله أدني ألطعام و أسواه.

السير باتجاه بيت ألمقدس:
سار موسي بقومه في أتجاه ألبيت ألمقدس.
امر موسي قومه بدخولها و قتال مِن فيها و ألاستيلاءَ عَليها.
وها قَد جاءَ أمتحانهم ألاخير.
بعد كُل ما و قع لَهُم مِن ألمعجزات و ألايات و ألخوارق.
جاءَ دورهم ليحاربوا بوصفهم مؤمنين قوما مِن عبده ألاصنام.

رفض قوم موسي دخول ألاراضى ألمقدسه .
وحدثهم موسي عَن نعمه الله عَليهم.
كيف جعل فيهم أنبياء،
وجعلهم ملوكا يرثون ملك فرعون،
واتاهم ما لَم يؤت أحدا مِن ألعالمين.

وكان رد قومه عَليه أنهم يخافون مِن ألقتال.
قالوا: أن فيها قوما جبارين،
ولن يدخلوا ألارض ألمقدسه حتي يخرج مِنها هؤلاء.

وانضم لموسي و هارون أثنان مِن ألقوم.
تقول كتب ألقدماءَ أنهم خرجوا في ستمائه ألف.
لم يجد موسي مِن بينهم غَير رجلين علي أستعداد للقتال.
وراح هذان ألرجلان يحاولان أقناع ألقوم بدخول ألارض و ألقتال.
قالا: أن مجرد دخولهم مِن ألباب سيجعل لَهُم ألنصر.
ولكن بنى أسرائيل جميعا كَانوا يتدثرون بالجبن و يرتعشون في أعماقهم.

مَره أخري تعاودهم طبيعتهم ألتى عاودتهم قَبل ذَلِك حين راوا قوما يعكفون علي أصنامهم.
فسدت فطرتهم،
وانهزموا مِن ألداخل،
واعتادوا ألذل،
فلم يعد في أستطاعتهم أن يحاربوا.
وان بقى في أستطاعتهم أن يتوقحوا علي نبى الله موسي و ربه.
وقال قوم موسي لَه كلمتهم ألشهيره : فاذهب أنت و ربك فقاتلا أنا هاهنا قاعدون هكذا بصراحه و بلا ألتواء.

ادرك موسي أن قومه ما عادوا يصلحون لشيء.
مات ألفرعون و لكِن أثاره في ألنفوس باقيه يحتاج شفاؤها لفتره طويله .
عاد موسي ألي ربه يحدثه أنه لا يملك ألا نفْسه و أخاه.
دعا موسي علي قومه أن يفرق الله بينه و بينهم.

واصدر الله تعالي حكمه علي هَذا ألجيل ألذى فسدت فطرته مِن بنى أسرائيل.
كان ألحكم هُو ألتيه أربعين عاما.
حتي يموت هَذا ألجيل أو يصل ألي ألشيخوخه .
ويولد بدلا مِنه جيل أخر،
جيل لَم يهزمه أحد مِن ألداخل،
ويستطيع ساعتها أن يقاتل و أن ينتصر.

قصه ألبقره :

بدات أيام ألتيه.
بدا ألسير في دائره مغلقه .
تنتهى مِن حيثُ تبدا،
وتبدا مِن حيثُ تنتهي،
بدا ألسير ألي غَير مقصد.
ليلا و نهارا و صباحا و مساء.
دخلوا ألبريه عِند سيناء.

مكث موسي في قومه يدعوهم ألي ألله.
ويبدو أن نفوسهم كَانت ملتويه بشَكل لا تخطئه عين ألملاحظه ،
وتبدو لجاجتهم و عنادهم فيما يعرف بقصه ألبقره .
فان ألموضوع لَم يكن يقتضى كُل هَذه ألمفاوضات بينهم و بَين موسى،
كَما أنه لَم يكن يستوجب كُل هَذا ألتعنت.
واصل قصه ألبقره أن قتيلا ثريا و جد يوما في بنى أسرائيل،
واختصم أهله و لَم يعرفوا قاتله،
وحين أعياهم ألامر لجئوا لموسي ليلجا لربه.
ولجا موسي لربه فامَره أن يامر قومه أن يذبحوا بقره .
وكان ألمفروض هُنا أن يذبح ألقوم أول بقره تصادفهم.
غير أنهم بدءوا مفاوضتهم باللجاجه .
اتهموا موسي بانه يسخر مِنهم و يتخذهم هزوا،
واستعاذَ موسي بالله أن يَكون مِن ألجاهلين و يسخر مِنهم.
افهمهم أن حل ألقضيه يكمن في ذَبح بقره .

ان ألامر هُنا أمر معجزه ،
لا علاقه لَها بالمالوف في ألحياه ،
او ألمعتاد بَين ألناس.
ليست هُناك علاقه بَين ذَبح ألبقره و معرفه ألقاتل في ألجريمه ألغامضه ألتى و قعت،
لكن متي كَانت ألاسباب ألمنطقيه هى ألتى تحكم حياه بنى أسرائيل أن ألمعجزات ألخارقه هى ألقانون ألسائد في حياتهم،
وليس أستمرارها في حادث ألبقره أمرا يوحى بالعجب أو يثير ألدهشه .

لكن بنى أسرائيل هُم بنو أسرائيل.
مجرد ألتعامل معهم عنت.
تستوى في ذَلِك ألامور ألدنيويه ألمعتاده ،
وشؤون ألعقيده ألمهمه .
لا بد أن يعانى مِن يتصدي لامر مِن أمور بنى أسرائيل.
وهكذا يعانى موسي مِن أيذائهم لَه و أتهامه بالسخريه مِنهم،
ثم ينبئهم أنه جاد فيما يحدثهم به،
ويعاود أمَره أن يذبحوا بقره ،
وتعود ألطبيعه ألمراوغه لبنى أسرائيل ألي ألظهور،
تعود أللجاجه و ألالتواء،
فيتساءلون: أهى بقره عاديه كَما عهدنا مِن هَذا ألجنس مِن ألحيوان أم أنها خلق تفرد بمزيه ،
فليدع موسي ربه ليبين ما هي.
ويدعو موسي ربه فيزداد ألتشديد عَليهم،
وتحدد ألبقره أكثر مِن ذَى قَبل،
بأنها بقره و سط.
ليست بقره مسنه ،
وليست بقره فتيه .
بقره متوسطه .

الي هُنا كَان ينبغى أن ينتهى ألامر،
غير أن ألمفاوضات لَم تزل مستمَره ،
ومراوغه بنى أسرائيل لَم تزل هى ألتى تحكم مائده ألمفاوضات.
ما هُو لون ألبقره لماذَا يدعو موسي ربه ليساله عَن لون هَذا ألبقره لا يراعون مقتضيات ألادب و ألوقار أللازمين في حق الله تعالي و حق نبيه ألكريم،
وكيف أنهم ينبغى أن يخجلوا مِن تكليف موسي بهَذا ألاتصال ألمتكرر حَول موضوع بسيط لا يستحق كُل هَذه أللجاجه و ألمراوغه .
ويسال موسي ربه ثُم يحدثهم عَن لون ألبقره ألمطلوبه .
فيقول أنها بقره صفراء،
فاقع لونها تسر ألناظرين.

وهكذا حددت ألبقره بأنها صفراء،
ورغم و ضوح ألامر،
فقد عادوا ألي أللجاجه و ألمراوغه .
فشدد الله عَليهم كَما شددوا علي نبيه و أذوه.
عادوا يسالون موسي أن يدعو الله ليبين ما هي،
فان ألبقر تشابه عَليهم،
وحدثهم موسي عَن بقره ليست معده لحرث و لا لسقي،
سلمت مِن ألعيوب،
صفراءَ لا شيه فيها،
بمعني خالصه ألصفره .
انتهت بهم أللجاجه ألي ألتشديد.
وبدءوا بحثهم عَن بقره بهَذه ألصفات ألخاصه .
اخيرا و جدوها عِند يتيم فاشتروها و ذَبحوها.

وامسك موسي جُزء مِن ألبقره و قيل لسأنها و ضرب بِه ألقتيل فنهض مِن موته.
ساله موسي عَن قاتله فحدثهم عنه و قيل أشار ألي ألقاتل فَقط مِن غَير أن يتحدث ثُم عاد ألي ألموت.
وشاهد بنو أسرائيل معجزه أحياءَ ألموتي أمام أعينهم،
استمعوا باذانهم ألي أسم ألقاتل.
انكشف غموض ألقضيه ألتى حيرتهم زمنا طال بسَبب لجاجتهم و تعنتهم.

نود أن نستلفت أنتباه ألقارئ ألي سوء أدب ألقوم مَع نبيهم و ربهم،
ولعل ألسياق ألقرانى يورد ذَلِك عَن طريق تكرارهم لكلمه “ربك” ألتى يخاطبون بها موسى.
وكان ألاولي بهم أن يقولوا لموسى،
تادبا،
لو كَان لا بد أن يقولوا: أدع لنا ربك أدع لنا ربنا.
اما أن يقولوا له: فكانهم يقصرون ربوبيه الله تعالي علي موسى.
ويخرجون أنفسهم مِن شرف ألعبوديه لله.
انظر ألي ألايات كَيف توحى بهَذا كله.
ثم تامل سخريه ألسياق مِنهم لمجرد أيراده لقولهم: ألان جئت بالحق بَعد أن أرهقوا نبيهم ذَهابا و جيئه بينهم و بَين الله عز و جل،
بعد أن أرهقوا نبيهم بسؤاله عَن صفه ألبقره و لونها و سنها و علاماتها ألمميزه ،
بعد تعنتهم و تشديد الله عَليهم،
يقولون لنبيهم حين جاءهم بما يندر و جوده و يندر ألعثور عَليه في ألبقر عاده .

ساعتها قالوا له: “الآن جئت بالحق”.
كانه كَان يلعب قَبلها معهم،
ولم يكن ما جاءَ هُو ألحق مِن أول كلمه لاخر كلمه .
ثم أنظر ألي ظلال ألسياق و ما تشى بِه مِن ظلمهم: فذبحوها و ما كادوا يفعلون ألا توحى لك ظلال ألايات بتعنتهم و تسويفهم و مماراتهم و لجاجتهم في ألحق هَذه أللوحه ألرائعه تشى بموقف بنى أسرائيل علي موائد ألمفاوضات.
هى صورتهم علي مائده ألمفاوضات مَع نبيهم ألكريم موسى.

ايذاءَ بنى أسرائيل لموسى:

قاسي موسي مِن قومه أشد ألمقاساه ،
وعاني عناءَ عظيما،
واحتمل في تبليغهم رسالته ما أحتمل في سبيل ألله.
ولعل مشكله موسي ألاساسيه أنه بعث ألي قوم طال عَليهم ألعهد بالهوان و ألذل،
وطال بقاؤهم في جو يخلو مِن ألحريه ،
وطال مكثهم و سط عباده ألاصنام،
ولقد نجحت ألمؤثرات ألعديده ألمختلفه في أن تخلق هَذه ألنفسيه ألملتويه ألخائره ألمهزومه ألتى لا تصلح لشيء.
الا أن تعذب أنبيائها و مصلحيها.

وقد عذب بنو أسرائيل موسي عذابا نستطيع نحن أبناءَ هَذا ألزمان أن ندرك و قعه علي نفْس موسي ألنقيه ألحساسه ألكريمه .
ولم يقتصر ألعذاب علي ألعصيان و ألغباءَ و أللجاجه و ألجهل و عباده ألاوثان،
وإنما تعدي ألامر ألي أيذاءَ موسي في شخصه.

قال تعالى:

يا أيها ألذين أمنوا لا تكونوا كالذين أذوا موسي فبراه الله مما قالوا و كَان عِند الله و جيها 69 ألاحزاب)

ونحن لا تعرف كنه هَذا ألايذاء،
ونستبعد روايه بَعض ألعلماءَ ألتى يقولون فيها أن موسي كَان رجلا حييا يستتر دائما و لا يحب أن يري أحد مِن ألناس جسده فاتهمه أليهود بانه مصاب بمرض جلدى أو برص،
فاراد الله أن يبرئه مما قالوا،
فذهب يستحم يوما و وَضع ثيابه علي حجر،
ثم خرج فاذا ألحجر يجرى بثيابه و موسي يجرى و راءَ ألحجر عاريا حتي شاهده بنو أسرائيل عاريا و ليس بجلده عيب.
نستبعد هَذه ألقصه لتفاهتها،
فأنها ألي جوار خرافه جرى ألحجر بملابسه،
لا تعطى موسي حقه مِن ألتوقير،
وهى تتنافي مَع عصمته كنبي.

ونعتقد أن أليهود أذوا موسي أيذاءَ نفْسيا،
هَذا هُو ألايذاءَ ألذى يدمى ألنفوس ألكريمه و يجرحها حقا،
ولا نعرف كَيف كَان هَذا ألايذاء،
ولكننا نستطيع تخيل ألمدي ألعبقرى ألاثم ألذى يستطيع بلوغه بنو أسرائيل في أيذائهم لموسى.
فتره ألتيه:

ولعل أعظم أيذاءَ لموسى،
كان رفض بنى أسرائيل ألقتال مِن أجل نشر عقيده ألتوحيد في ألارض،
او علي أقل تقدير،
السماح لهَذه ألعقيده أن تستقر علي ألارض في مكان،
وتامن علي نفْسها،
وتمارس تعبدها في هدوء.
لقد رفض بنو أسرائيل ألقتال.
وقالوا لموسي كلمتهم ألشهيره : فاذهب أنت و ربك فقاتلا أنا هاهنا قاعدون).

وبهَذه ألنفسيه حكم الله عَليهم بالتيه.
وكان ألحكم يحدد أربعين عاما كامله ،
وقد مكث بنو أسرائيل في ألتيه أربعين سنه ،
حتي فنى جيل باكمله.
فني ألجيل ألخائر ألمهزوم مِن ألداخل،
وولد في ضياع ألشتات و قسوه ألتيه جيل جديد.
جيل لَم يتربي و سط مناخ و ثني،
ولم يشل روحه أنعدام ألحريه .
جيل لَم ينهزم مِن ألداخل،
جيل لَم يعد يستطيع ألابناءَ فيه أن يفهموا لماذَا يطوف ألاباءَ هكذا بغير هدف في تيه لا يبدو لَه أول و لا تستبين لَه نهايه .
الا خشيه مِن لقاءَ ألعدو.
جيل صار مستعدا لدفع ثمن أدميته و كرامته مِن دمائه.
جيل لا يقول لموسي فاذهب أنت و ربك فقاتلا أنا هاهنا قاعدون).

جيل أخر يتبني قيم ألشجاعه ألعسكريه ،
كجُزء مُهم مِن نسيج أى ديانه مِن ديانات ألتوحيد.
اخيرا و لد هَذا ألجيل و سط تيه ألاربعين عاما.

ولقد قدر لموسى.
زياده في معاناته و رفعا لدرجته عِند الله تعالى.
قدر لَه ألا تكتحل عيناه بمراي هَذا ألجيل.
فقد مات موسي عَليه ألصلاه و ألسلام قَبل أن يدخل بنو أسرائيل ألارض ألتى كتب الله عَليهم دخولها.

وقال رسول الله صلي الله عَليه و سلم حين كَان قومه يؤذونه في ألله: قَد أوذى موسي بأكثر مِن ذَلِك فصبر.

مات هارون قَبل موسي بزمن قصير.
واقترب أجل موسى،
عليه ألصلاه و ألسلام.
وكان لَم يزل في ألتيه.
قال يدعو ربه: رب أدننى ألي ألارض ألمقدسه رميه حجر.

احب أن يموت قريبا مِن ألارض ألتى هاجر أليها.
وحث قومه عَليها.
ولكنه لَم يستطع،
ومات في ألتيه.
ودفن عِند كثيب أحمر حدث عنه أخر أنبياءَ الله في ألارض حين أسري به.
قال محمد صلي الله عَليه و سلم: لما أسرى بى مررت بموسي و هُو قائم يصلى في قبره عِند ألكثيب ألاحمر.

تروى ألاساطير عديدا مِن ألحكايات حَول موت موسى،
وتحكى أنه ضرب ملك ألموت حين جاءَ يستل روحه،
وامثال هَذه ألروايات كثِيره .
لكننا لا نحب أن نخوض في هَذه ألروايات حتي لا ننجرف و راءَ ألاسرائيليات ألتى دخلت بَعض كتب ألتفسير.

مات موسي عَليه ألصلاه و ألسلام في ألتيه،
وتولي يوشع بن نون أمر بنى أسرائيل.
اكمال ألقصه

ادرك موسي أنه تسرع..
وعاد جبريل،
عليه ألسلام،
يقول له: أن لله عبدا بمجمع ألبحرين هُو أعلم منك.تاقت نفْس موسي ألكريمه ألي زياده ألعلم،
وانعقدت نيته علي ألرحيل لمصاحبه هَذا ألعبد ألعالم..
سال كَيف ألسبيل أليه..
فامر أن يرحل،
وان يحمل معه حوتا في مكتل،
اى سمكه في سله ..
وفى هَذا ألمكان ألذى ترتد فيه ألحياه لهَذا ألحوت و يتسرب في ألبحر،
سيجد ألعبد ألعالم..
انطلق موسي طالب ألعلم و معه فتاه..
وقد حمل ألفتي حوتا في سله ..
انطلقا بحثا عَن ألعبد ألصالح ألعالم..
وليست لديهم أى علامه علي ألمكان ألذى يُوجد فيه ألا معجزه أرتداد ألحياه للسمكه ألقابعه في ألسله و تسربها ألي ألبحر.ويظهر عزم موسي عَليه ألسلام علي ألعثور علي هَذا ألعبد ألعالم و لَو أضطره ألامر ألي أن يسير أحقابا و أحقابا.
قيل أن ألحقب عام،
وقيل ثمانون عاما.
علي أيه حال فَهو تعبير عَن ألتصميم،
لا عَن ألمده علي و جه ألتحديد.وصل ألاثنان ألي صخره جوار ألبحر..
رقد موسي و أستسلم للنعاس،
وبقى ألفتي ساهرا..
والقت ألرياح أحدي ألامواج علي ألشاطئ فاصاب ألحوت رذاذَ فدبت فيه ألحياه و قفز ألي ألبحر..
(فاتخذَ سبيله في ألبحر سربا)..
وكان تسرب ألحوت ألي ألبحر علامه أعلم الله بها موسي لتحديد مكان لقائه بالرجل ألحكيم ألذى جاءَ موسي يتعلم مِنه.نهض موسي مِن نومه فلم يلاحظ أن ألحوت تسرب ألي ألبحر..
ونسى فتاه ألذى يصحبه أن يحدثه عما و قع للحوت..
وسار موسي مَع فتاه بقيه يومهما و ليلتهما و قَد نسيا حوتهما..
ثم تذكر موسي غداءه و حل عَليه ألتعب..
(قال لفتاه أتنا غداءنا لقد لقينا مِن سفرنا هَذا نصبا)..
ولمع في ذَهن ألفتي ما و قع.ساعتئذَ تذكر ألفتي كَيف تسرب ألحوت ألي ألبحر هناك..
واخبر موسي بما و قع،
واعتذر أليه بان ألشيطان أنساه أن يذكر لَه ما و قع،
رغم غرابه ما و قع،
فقد أتخذَ ألحوت سبيله في ألبحر عجبا)..
كان أمرا عجيبا ما راه يوشع بن نون،
لقد راي ألحوت يشق ألماءَ فيترك علامه و كَانه طير يتلوي علي ألرمال.سعد موسي مِن مروق ألحوت ألي ألبحر و (قال ذَلِك ما كنا نبغ)..
هَذا ما كنا نُريده..
ان تسرب ألحوت يحدد ألمكان ألذى سنلتقى فيه بالرجل ألعالم..
ويرتد موسي و فتاه يقصان أثرهما عائدين..
انظر ألي بدايه ألقصه ،
وكيف تجيء غامضه أشد ألغموض،
مبهمه أعظم ألابهام.اخيرا و صل موسي ألي ألمكان ألذى تسرب مِنه ألحوت..
وصلا ألي ألصخره ألتى ناما عندها،
وتسرب عندها ألحوت مِن ألسله ألي ألبحر..
وهُناك و جداً رجلا.يقول ألبخارى أن موسي و فتاه و جداً ألخضر مسجي بثوبه..
وقد جعل طرفه تَحْت رجليه و طرف تَحْت راسه.
فسلم عَليه موسى،
فكشف عَن و جهه و قال: هَل بارضك سلام.. مِن أنت؟
قال موسى: أنا موسى.
قال ألخضر: موسي بنى أسرائيل..
عليك ألسلام يا نبى أسرائيل.
قال موسى: و ما أدراك بي..؟
قال ألخضر: ألذى أدراك بى و دلك علي..
ماذَا تُريد يا موسى..؟
قال موسي ملاطفا مبالغا في ألتوقير: هَل أتبعك علي أن تعلمن مما علمت رشدا).
قال ألخضر: أما يكفيك أن ألتوراه بيديك..
وان ألوحى ياتيك.. يا موسي أنك لَن تستطيع معى صبرا).
نريد أن نتوقف لحظه لنلاحظ ألفرق بَين سؤال موسي ألملاطف ألمغالى في ألادب..
ورد ألخضر ألحاسم،
الذى يفهم موسي أن علمه لا ينبغى لموسي أن يعرفه،
كَما أن علم موسي هُو علم لا يعرفه ألخضر..
يقول ألمفسرون أن ألخضر قال لموسى: أن علمى أنت تجهله..
ولن تطيق عَليه صبرا،
لان ألظواهر ألتى ستحكم بها علي علمى لَن تشفى قلبك و لَن تعطيك تفسيرا،
وربما رايت في تصرفاتى ما لا تفهم لَه سَببا أو تدرى لَه عله ..
واذن لَن تصبر علي علمى يا موسى.احتمل موسي كلمات ألصد ألقاسيه و عاد يرجوه أن يسمح لَه بمصاحبته و ألتعلم مِنه..
وقال لَه موسي فيما قال أنه سيجده أن شاءَ الله صابرا و لا يعصى لَه أمرا.تامل كَيف يتواضع كليم الله و يؤكد للعبد ألمدثر بالخفاءَ أنه لَن يعصى لَه أمرا.
قال ألخضر لموسي عَليهما ألسلام أن هُناك شرطا يشترطه لقبول أن يصاحبه موسي و يتعلم مِنه هُو ألا يساله عَن شيء حتي يحدثه هُو عنه..
فوافق موسي علي ألشرط و أنطلقا..انطلق موسي مَع ألخضر يمشيان علي ساحل ألبحر..
مرت سفينه ،
فطلب ألخضر و موسي مِن أصحابها أن يحملوهما،
وعرف أصحاب ألسفينه ألخضر فحملوه و حملوا موسي بِدون أجر،
اكراما للخضر،
وفوجئ موسي حين رست ألسفينه و غادرها أصحابها و ركابها..
فوجئ بان ألخضر يتخلف فيها،
لم يكد أصحابها يبتعدون حتي بدا ألخضر يخرق ألسفينه ..
اقتلع لوحا مِن ألواحها و ألقاه في ألبحر فحملته ألامواج بعيدا.فاستنكر موسي فعله ألخضر.
لقد حملنا أصحاب ألسفينه بغير أجر..
اكرمونا..
وها هُو ذَا يخرق سفينتهم و يفسدها..
كان ألتصرف مِن و جهه نظر موسي معيبا..
وغلبت طبيعه موسي ألمندفعه عَليه،
كَما حركته غَيرته علي ألحق،
فاندفع يحدث أستاذه و معلمه و قَد نسى شرطه ألذى أشترطه عَليه: قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا أمرا).وهنا يلفت ألعبد ألربانى نظر موسي ألي عبث محاوله ألتعليم مِنه،
لانه لَن يستطيع ألصبر عَليه قال ألم أقل أنك لَن تستطيع معى صبرا)،
ويعتذر موسي بالنسيان و يرجوه ألا يؤاخذه و ألا يرهقه قال لا تؤاخذنى بما نسيت و لا ترهقنى مِن أمرى عسرا).سارا معا..
فمرا علي حديقه يلعب فيها ألصبيان..
حتي أذا تعبوا مِن أللعب أنتحي كُل و أحد مِنهم ناحيه و أستسلم للنعاس..
فوجئ موسي بان ألعبد ألربانى يقتل غلاما..
ويثور موسي سائلا عَن ألجريمه ألتى أرتكبها هَذا ألصبى ليقتله هكذا..
يعاود ألعبد ألربانى تذكيره بانه أفهمه أنه لَن يستطيع ألصبر عَليه قال ألم أقل لك أنك لَن تستطيع معى صبرا)..
ويعتذر موسي بانه نسى و لَن يعاود ألاسئله و أذا ساله مَره أخري سيَكون مِن حقه أن يفارقه قال أن سالتك عَن شيء بَعدها فلا تصاحبنى قَد بلغت مِن لدنى عذرا).ومضي موسي مَع ألخضر..
فدخلا قريه بخيله ..
لا يعرف موسي لماذَا ذَهبا ألي ألقريه ،
ولا يعرف لماذَا يبيتان فيها،
نفذَ ما معهما مِن ألطعام،
فاستطعما أهل ألقريه فابوا أن يضيفوهما..
وجاءَ عَليهما ألمساء،
واوي ألاثنان ألي خلاءَ فيه جدار يُريد أن ينقض..
جدار يتهاوي و يكاد يهم بالسقوط..
وفوجئ موسي بان ألرجل ألعابد ينهض ليقضى ألليل كله في أصلاح ألجدار و بنائه مِن جديد..
ويندهش موسي مِن تصرف رفيقه و معلمه،
ان ألقريه بخيله ،
لا يستحق مِن فيها هَذا ألعمل ألمجانى قال لَو شئت لاتخذت عَليه أجرا)..
انتهي ألامر بهَذه ألعباره ..
قال عبد الله لموسى: هَذا فراق بينى و بينك).لقد حذر ألعبد ألربانى موسي مِن مغبه ألسؤال.
وجاءَ دور ألتفسير ألان..ان كُل تصرفات ألعبد ألربانى ألتى أثارت موسي و حيرته لَم يكن حين فعلها تصدر عَن أمره..
كان ينفذَ أراده عليا..
وكَانت لهَذه ألاراده ألعليا حكمتها ألخافيه ،
وكَانت ألتصرفات تشى بالقسوه ألظاهره ،
بينما تخفى حقيقتها رحمه حانيه ..
وهكذا تخفى ألكوارث أحيانا في ألدنيا جوهر ألرحمه ،
وترتدى ألنعم ثياب ألمصائب و تجيد ألتنكر،
وهكذا يتناقض ظاهر ألامر و باطنه،
ولا يعلم موسى،
رغم علمه ألهائل غَير قطره مِن علم ألعبد ألرباني،
ولا يعلم ألعبد ألربانى مِن علم الله ألا بمقدار ما ياخذَ ألعصفور ألذى يبلل منقاره في ألبحر،
من ماءَ ألبحر..كشف ألعبد ألربانى لموسي شيئين في ألوقت نفْسه..
كشف لَه أن علمه أى علم موسي محدود..
كَما كشف لَه أن كثِيرا مِن ألمصائب ألتى تقع علي ألارض تخفى في ردائها ألاسود ألكئيب رحمه عظمى.ان أصحاب ألسفينه سيعتبرون خرق سفينتهم مصيبه جاءتهم،
بينما هى نعمه تتخفي في زى ألمصيبه ..
نعمه لَن تكشف ألنقاب عَن و جهها ألا بَعد أن تنشب ألحرب و يصادر ألملك كُل ألسفن ألموجوده غصبا،
ثم يفلت هَذه ألسفينه ألتالفه ألمعيبه ..
وبذلِك يبقي مصدر رزق ألاسره عندهم كَما هو،
فلا يموتون جوعا.
أيضا سيعتبر و ألد ألطفل ألمقتول و أمه أن كارثه قَد دهمتهما لقتل و حيدهما ألصغير ألبريء..
غير أن موته يمثل بالنسبه لهما رحمه عظمى،
فان الله سيعطيهما بدلا مِنه غلاما يرعاهما في شيخوختهما و لا يرهقهما طغيانا و كفرا كالغلام ألمقتول.
وهكذا تختفى ألنعمه في ثياب ألمحنه ،
وترتدى ألرحمه قناع ألكارثه ،
ويختلف ظاهر ألاشياءَ عَن باطنها حتي ليحتج نبى الله موسي ألي تصرف يجرى أمامه،
ثم يستلفته عبد مِن عباد الله ألي حكمه ألتصرف و مغزاه و رحمه الله ألكليه ألتى تخفى نفْسها و راءَ أقنعه عديده .اما ألجدار ألذى أتعب نفْسه باقامته،
من غَير أن يطلب أجرا مِن أهل ألقريه ،
كان يخبئ تَحْته كنزا لغلامين يتيمين ضعيفين في ألمدينه .
ولو ترك ألجدار ينقض لظهر مِن تَحْته ألكنز فلم يستطع ألصغيران أن يدفعا عنه..
ولما كَان أبوهما صالحا فقد نفعهما الله بصلاحه في طفولتهما و ضعفهما،
فاراد أن يكبرا و يشتد عودهما و يستخرجا كنزهما و هما قادران علي حمايته.ثم ينفض ألرجل يده مِن ألامر.
فهى رحمه الله ألتى أقتضت هَذا ألتصرف.
وهو أمر الله لا أمره.
فقد أطلعه علي ألغيب في هَذه ألمساله و فيما قَبلها،
ووجهه ألي ألتصرف فيها و فق ما أطلعه عَليه مِن غيبه.
واختفي هَذا ألعبد ألصالح..
لقد مضي في ألمجهول كَما خرج مِن ألمجهول..

والآن مِن يَكون صاحب هَذا ألعلم أذن.. أهو و لى أم نبي..؟

يري كثِير مِن ألصوفيه أن هَذا ألعبد ألربانى و لى مِن أولياءَ الله تعالى،
اطلعه الله علي جُزء مِن علمه أللدنى بغير أسباب أنتقال ألعلم ألمعروفه ..
ويري بَعض ألعلماءَ أن هَذا ألعبد ألصالح كَان نبيا..
ويحتج أصحاب هَذا ألراى بان سياق ألقصه يدل علي نبوته مِن و جوه:

1.
احدها
قوله تعالى:

فوجداً عبدا مِن عبادنا أتيناه رحمه مِن عندنا و علمناه مِن لدنا علما ألكهف)

2.
والثاني
قول موسي له:

قال لَه موسي هَل أتبعك علي أن تعلمن مما علمت رشدا 66 قال أنك لَن تستطيع معى صبرا 67 و كَيف تصبر علي ما لَم تحط بِه خبرا 68 قال ستجدنى أن شاءَ الله صابرا و لا أعصى لك أمرا 69 قال فإن أتبعتنى فلا تسالنى عَن شيء حتي أحدث لك مِنه ذَكرا 70 ألكهف)

فلو كَان و ليا و لَم يكن نبي،
لم يخاطبه موسي بهَذه ألمخاطبه ،
ولم يرد علي موسي هَذا ألرد.
ولو أنه كَان غَير نبي،
لكان هَذا معناه أنه ليس معصوما،
ولم يكن هُناك دافع لموسى،
وهو ألنبى ألعظيم،
وصاحب ألعصمه ،
ان يلتمس علما مِن و لى غَير و أجب ألعصمه .

3.
والثالث
ان ألخضر أقدم علي قتل ذَلِك ألغلام بوحى مِن الله و أمر مِنه..
وهَذا دليل مستقل علي نبوته،
وبرهان ظاهر علي عصمته،
لان ألولى لا يجوز لَه ألاقدام علي قتل ألنفوس بمجرد ما يلقي في خلده،
لان خاطره ليس بواجب ألعصمه ..
اذَ يجوز عَليه ألخطا بالاتفاق..
واذن ففى أقدام ألخضر علي قتل ألغلام دليل نبوته.

4.
والرابع
قول ألخضر لموسى
رحمه مِن ربك و ما فعلته عَن أمري

يعنى أن ما فعلته لَم أفعله مِن تلقاءَ نفْسي،
بل أمر أمرت بِه مِن الله و أوحى ألى فيه.

فراي ألعلماءَ أن ألخضر نبيا،
اما ألعباد و ألصوفيه راوا أنه و ليا مِن أولياءَ ألله.

ومن كلمات ألخضر ألتى أوردها ألصوفيه عنه..
قول و هب بن منبه: قال ألخضر: يا موسي أن ألناس معذبون في ألدنيا علي قدر همومهم بها.
وقول بشر بن ألحارث ألحافي..
قال موسي للخضر: أوصني..
قال ألخضر: يسر الله عليك طاعته.

ونحن نميل ألي أعتباره نبيا لعلمه أللدني،
غير أننا لا نجد نصا في سياق ألقران علي نبوته،
ولا نجد نصا مانعا مِن أعتباره و ليا أتاه الله بَعض علمه أللدني..
ولعل هَذا ألغموض حَول شخصه ألكريم جاءَ متعمدا،
ليخدم ألهدف ألاصلى للقصه ..
ولسوفَ نلزم مكاننا فلا نتعداه و نختصم حَول نبوته أو و لايته..
وان أوردناه في سياق أنبياءَ ألله،
لكونه معلما لموسى..
واستاذا لَه فتره مِن ألزمن.
ادرك موسي أنه تسرع..
وعاد جبريل،
عليه ألسلام،
يقول له: أن لله عبدا بمجمع ألبحرين هُو أعلم منك.تاقت نفْس موسي ألكريمه ألي زياده ألعلم،
وانعقدت نيته علي ألرحيل لمصاحبه هَذا ألعبد ألعالم..
سال كَيف ألسبيل أليه..
فامر أن يرحل،
وان يحمل معه حوتا في مكتل،
اى سمكه في سله ..
وفى هَذا ألمكان ألذى ترتد فيه ألحياه لهَذا ألحوت و يتسرب في ألبحر،
سيجد ألعبد ألعالم..
انطلق موسي طالب ألعلم و معه فتاه..
وقد حمل ألفتي حوتا في سله ..
انطلقا بحثا عَن ألعبد ألصالح ألعالم..
وليست لديهم أى علامه علي ألمكان ألذى يُوجد فيه ألا معجزه أرتداد ألحياه للسمكه ألقابعه في ألسله و تسربها ألي ألبحر.ويظهر عزم موسي عَليه ألسلام علي ألعثور علي هَذا ألعبد ألعالم و لَو أضطره ألامر ألي أن يسير أحقابا و أحقابا.
قيل أن ألحقب عام،
وقيل ثمانون عاما.
علي أيه حال فَهو تعبير عَن ألتصميم،
لا عَن ألمده علي و جه ألتحديد.وصل ألاثنان ألي صخره جوار ألبحر..
رقد موسي و أستسلم للنعاس،
وبقى ألفتي ساهرا..
والقت ألرياح أحدي ألامواج علي ألشاطئ فاصاب ألحوت رذاذَ فدبت فيه ألحياه و قفز ألي ألبحر..
(فاتخذَ سبيله في ألبحر سربا)..
وكان تسرب ألحوت ألي ألبحر علامه أعلم الله بها موسي لتحديد مكان لقائه بالرجل ألحكيم ألذى جاءَ موسي يتعلم مِنه.نهض موسي مِن نومه فلم يلاحظ أن ألحوت تسرب ألي ألبحر..
ونسى فتاه ألذى يصحبه أن يحدثه عما و قع للحوت..
وسار موسي مَع فتاه بقيه يومهما و ليلتهما و قَد نسيا حوتهما..
ثم تذكر موسي غداءه و حل عَليه ألتعب..
(قال لفتاه أتنا غداءنا لقد لقينا مِن سفرنا هَذا نصبا)..
ولمع في ذَهن ألفتي ما و قع.ساعتئذَ تذكر ألفتي كَيف تسرب ألحوت ألي ألبحر هناك..
واخبر موسي بما و قع،
واعتذر أليه بان ألشيطان أنساه أن يذكر لَه ما و قع،
رغم غرابه ما و قع،
فقد أتخذَ ألحوت سبيله في ألبحر عجبا)..
كان أمرا عجيبا ما راه يوشع بن نون،
لقد راي ألحوت يشق ألماءَ فيترك علامه و كَانه طير يتلوي علي ألرمال.سعد موسي مِن مروق ألحوت ألي ألبحر و (قال ذَلِك ما كنا نبغ)..
هَذا ما كنا نُريده..
ان تسرب ألحوت يحدد ألمكان ألذى سنلتقى فيه بالرجل ألعالم..
ويرتد موسي و فتاه يقصان أثرهما عائدين..
انظر ألي بدايه ألقصه ،
وكيف تجيء غامضه أشد ألغموض،
مبهمه أعظم ألابهام.اخيرا و صل موسي ألي ألمكان ألذى تسرب مِنه ألحوت..
وصلا ألي ألصخره ألتى ناما عندها،
وتسرب عندها ألحوت مِن ألسله ألي ألبحر..
وهُناك و جداً رجلا.يقول ألبخارى أن موسي و فتاه و جداً ألخضر مسجي بثوبه..
وقد جعل طرفه تَحْت رجليه و طرف تَحْت راسه.
فسلم عَليه موسى،
فكشف عَن و جهه و قال: هَل بارضك سلام.. مِن أنت؟
قال موسى: أنا موسى.
قال ألخضر: موسي بنى أسرائيل..
عليك ألسلام يا نبى أسرائيل.
قال موسى: و ما أدراك بي..؟
قال ألخضر: ألذى أدراك بى و دلك علي..
ماذَا تُريد يا موسى..؟
قال موسي ملاطفا مبالغا في ألتوقير: هَل أتبعك علي أن تعلمن مما علمت رشدا).
قال ألخضر: أما يكفيك أن ألتوراه بيديك..
وان ألوحى ياتيك.. يا موسي أنك لَن تستطيع معى صبرا).
نريد أن نتوقف لحظه لنلاحظ ألفرق بَين سؤال موسي ألملاطف ألمغالى في ألادب..
ورد ألخضر ألحاسم،
الذى يفهم موسي أن علمه لا ينبغى لموسي أن يعرفه،
كَما أن علم موسي هُو علم لا يعرفه ألخضر..
يقول ألمفسرون أن ألخضر قال لموسى: أن علمى أنت تجهله..
ولن تطيق عَليه صبرا،
لان ألظواهر ألتى ستحكم بها علي علمى لَن تشفى قلبك و لَن تعطيك تفسيرا،
وربما رايت في تصرفاتى ما لا تفهم لَه سَببا أو تدرى لَه عله ..
واذن لَن تصبر علي علمى يا موسى.احتمل موسي كلمات ألصد ألقاسيه و عاد يرجوه أن يسمح لَه بمصاحبته و ألتعلم مِنه..
وقال لَه موسي فيما قال أنه سيجده أن شاءَ الله صابرا و لا يعصى لَه أمرا.تامل كَيف يتواضع كليم الله و يؤكد للعبد ألمدثر بالخفاءَ أنه لَن يعصى لَه أمرا.
قال ألخضر لموسي عَليهما ألسلام أن هُناك شرطا يشترطه لقبول أن يصاحبه موسي و يتعلم مِنه هُو ألا يساله عَن شيء حتي يحدثه هُو عنه..
فوافق موسي علي ألشرط و أنطلقا..انطلق موسي مَع ألخضر يمشيان علي ساحل ألبحر..
مرت سفينه ،
فطلب ألخضر و موسي مِن أصحابها أن يحملوهما،
وعرف أصحاب ألسفينه ألخضر فحملوه و حملوا موسي بِدون أجر،
اكراما للخضر،
وفوجئ موسي حين رست ألسفينه و غادرها أصحابها و ركابها..
فوجئ بان ألخضر يتخلف فيها،
لم يكد أصحابها يبتعدون حتي بدا ألخضر يخرق ألسفينه ..
اقتلع لوحا مِن ألواحها و ألقاه في ألبحر فحملته ألامواج بعيدا.فاستنكر موسي فعله ألخضر.
لقد حملنا أصحاب ألسفينه بغير أجر..
اكرمونا..
وها هُو ذَا يخرق سفينتهم و يفسدها..
كان ألتصرف مِن و جهه نظر موسي معيبا..
وغلبت طبيعه موسي ألمندفعه عَليه،
كَما حركته غَيرته علي ألحق،
فاندفع يحدث أستاذه و معلمه و قَد نسى شرطه ألذى أشترطه عَليه: قال أخرقتها لتغرق أهلها لقد جئت شيئا أمرا).وهنا يلفت ألعبد ألربانى نظر موسي ألي عبث محاوله ألتعليم مِنه،
لانه لَن يستطيع ألصبر عَليه قال ألم أقل أنك لَن تستطيع معى صبرا)،
ويعتذر موسي بالنسيان و يرجوه ألا يؤاخذه و ألا يرهقه قال لا تؤاخذنى بما نسيت و لا ترهقنى مِن أمرى عسرا).سارا معا..
فمرا علي حديقه يلعب فيها ألصبيان..
حتي أذا تعبوا مِن أللعب أنتحي كُل و أحد مِنهم ناحيه و أستسلم للنعاس..
فوجئ موسي بان ألعبد ألربانى يقتل غلاما..
ويثور موسي سائلا عَن ألجريمه ألتى أرتكبها هَذا ألصبى ليقتله هكذا..
يعاود ألعبد ألربانى تذكيره بانه أفهمه أنه لَن يستطيع ألصبر عَليه قال ألم أقل لك أنك لَن تستطيع معى صبرا)..
ويعتذر موسي بانه نسى و لَن يعاود ألاسئله و أذا ساله مَره أخري سيَكون مِن حقه أن يفارقه قال أن سالتك عَن شيء بَعدها فلا تصاحبنى قَد بلغت مِن لدنى عذرا).ومضي موسي مَع ألخضر..
فدخلا قريه بخيله ..
لا يعرف موسي لماذَا ذَهبا ألي ألقريه ،
ولا يعرف لماذَا يبيتان فيها،
نفذَ ما معهما مِن ألطعام،
فاستطعما أهل ألقريه فابوا أن يضيفوهما..
وجاءَ عَليهما ألمساء،
واوي ألاثنان ألي خلاءَ فيه جدار يُريد أن ينقض..
جدار يتهاوي و يكاد يهم بالسقوط..
وفوجئ موسي بان ألرجل ألعابد ينهض ليقضى ألليل كله في أصلاح ألجدار و بنائه مِن جديد..
ويندهش موسي مِن تصرف رفيقه و معلمه،
ان ألقريه بخيله ،
لا يستحق مِن فيها هَذا ألعمل ألمجانى قال لَو شئت لاتخذت عَليه أجرا)..
انتهي ألامر بهَذه ألعباره ..
قال عبد الله لموسى: هَذا فراق بينى و بينك).لقد حذر ألعبد ألربانى موسي مِن مغبه ألسؤال.
وجاءَ دور ألتفسير ألان..ان كُل تصرفات ألعبد ألربانى ألتى أثارت موسي و حيرته لَم يكن حين فعلها تصدر عَن أمره..
كان ينفذَ أراده عليا..
وكَانت لهَذه ألاراده ألعليا حكمتها ألخافيه ،
وكَانت ألتصرفات تشى بالقسوه ألظاهره ،
بينما تخفى حقيقتها رحمه حانيه ..
وهكذا تخفى ألكوارث أحيانا في ألدنيا جوهر ألرحمه ،
وترتدى ألنعم ثياب ألمصائب و تجيد ألتنكر،
وهكذا يتناقض ظاهر ألامر و باطنه،
ولا يعلم موسى،
رغم علمه ألهائل غَير قطره مِن علم ألعبد ألرباني،
ولا يعلم ألعبد ألربانى مِن علم الله ألا بمقدار ما ياخذَ ألعصفور ألذى يبلل منقاره في ألبحر،
من ماءَ ألبحر..كشف ألعبد ألربانى لموسي شيئين في ألوقت نفْسه..
كشف لَه أن علمه أى علم موسي محدود..
كَما كشف لَه أن كثِيرا مِن ألمصائب ألتى تقع علي ألارض تخفى في ردائها ألاسود ألكئيب رحمه عظمى.ان أصحاب ألسفينه سيعتبرون خرق سفينتهم مصيبه جاءتهم،
بينما هى نعمه تتخفي في زى ألمصيبه ..
نعمه لَن تكشف ألنقاب عَن و جهها ألا بَعد أن تنشب ألحرب و يصادر ألملك كُل ألسفن ألموجوده غصبا،
ثم يفلت هَذه ألسفينه ألتالفه ألمعيبه ..
وبذلِك يبقي مصدر رزق ألاسره عندهم كَما هو،
فلا يموتون جوعا.
أيضا سيعتبر و ألد ألطفل ألمقتول و أمه أن كارثه قَد دهمتهما لقتل و حيدهما ألصغير ألبريء..
غير أن موته يمثل بالنسبه لهما رحمه عظمى،
فان الله سيعطيهما بدلا مِنه غلاما يرعاهما في شيخوختهما و لا يرهقهما طغيانا و كفرا كالغلام ألمقتول.
وهكذا تختفى ألنعمه في ثياب ألمحنه ،
وترتدى ألرحمه قناع ألكارثه ،
ويختلف ظاهر ألاشياءَ عَن باطنها حتي ليحتج نبى الله موسي ألي تصرف يجرى أمامه،
ثم يستلفته عبد مِن عباد الله ألي حكمه ألتصرف و مغزاه و رحمه الله ألكليه ألتى تخفى نفْسها و راءَ أقنعه عديده .اما ألجدار ألذى أتعب نفْسه باقامته،
من غَير أن يطلب أجرا مِن أهل ألقريه ،
كان يخبئ تَحْته كنزا لغلامين يتيمين ضعيفين في ألمدينه .
ولو ترك ألجدار ينقض لظهر مِن تَحْته ألكنز فلم يستطع ألصغيران أن يدفعا عنه..
ولما كَان أبوهما صالحا فقد نفعهما الله بصلاحه في طفولتهما و ضعفهما،
فاراد أن يكبرا و يشتد عودهما و يستخرجا كنزهما و هما قادران علي حمايته.ثم ينفض ألرجل يده مِن ألامر.
فهى رحمه الله ألتى أقتضت هَذا ألتصرف.
وهو أمر الله لا أمره.
فقد أطلعه علي ألغيب في هَذه ألمساله و فيما قَبلها،
ووجهه ألي ألتصرف فيها و فق ما أطلعه عَليه مِن غيبه.
واختفي هَذا ألعبد ألصالح..
لقد مضي في ألمجهول كَما خرج مِن ألمجهول..

والآن مِن يَكون صاحب هَذا ألعلم أذن.. أهو و لى أم نبي..؟

يري كثِير مِن ألصوفيه أن هَذا ألعبد ألربانى و لى مِن أولياءَ الله تعالى،
اطلعه الله علي جُزء مِن علمه أللدنى بغير أسباب أنتقال ألعلم ألمعروفه ..
ويري بَعض ألعلماءَ أن هَذا ألعبد ألصالح كَان نبيا..
ويحتج أصحاب هَذا ألراى بان سياق ألقصه يدل علي نبوته مِن و جوه:

1.
احدها
قوله تعالى:

فوجداً عبدا مِن عبادنا أتيناه رحمه مِن عندنا و علمناه مِن لدنا علما ألكهف)

2.
والثاني
قول موسي له:

قال لَه موسي هَل أتبعك علي أن تعلمن مما علمت رشدا 66 قال أنك لَن تستطيع معى صبرا 67 و كَيف تصبر علي ما لَم تحط بِه خبرا 68 قال ستجدنى أن شاءَ الله صابرا و لا أعصى لك أمرا 69 قال فإن أتبعتنى فلا تسالنى عَن شيء حتي أحدث لك مِنه ذَكرا 70 ألكهف)

فلو كَان و ليا و لَم يكن نبي،
لم يخاطبه موسي بهَذه ألمخاطبه ،
ولم يرد علي موسي هَذا ألرد.
ولو أنه كَان غَير نبي،
لكان هَذا معناه أنه ليس معصوما،
ولم يكن هُناك دافع لموسى،
وهو ألنبى ألعظيم،
وصاحب ألعصمه ،
ان يلتمس علما مِن و لى غَير و أجب ألعصمه .

3.
والثالث
ان ألخضر أقدم علي قتل ذَلِك ألغلام بوحى مِن الله و أمر مِنه..
وهَذا دليل مستقل علي نبوته،
وبرهان ظاهر علي عصمته،
لان ألولى لا يجوز لَه ألاقدام علي قتل ألنفوس بمجرد ما يلقي في خلده،
لان خاطره ليس بواجب ألعصمه ..
اذَ يجوز عَليه ألخطا بالاتفاق..
واذن ففى أقدام ألخضر علي قتل ألغلام دليل نبوته.

4.
والرابع
قول ألخضر لموسى
رحمه مِن ربك و ما فعلته عَن أمري

يعنى أن ما فعلته لَم أفعله مِن تلقاءَ نفْسي،
بل أمر أمرت بِه مِن الله و أوحى ألى فيه.

فراي ألعلماءَ أن ألخضر نبيا،
اما ألعباد و ألصوفيه راوا أنه و ليا مِن أولياءَ ألله.

ومن كلمات ألخضر ألتى أوردها ألصوفيه عنه..
قول و هب بن منبه: قال ألخضر: يا موسي أن ألناس معذبون في ألدنيا علي قدر همومهم بها.
وقول بشر بن ألحارث ألحافي..
قال موسي للخضر: أوصني..
قال ألخضر: يسر الله عليك طاعته.

ونحن نميل ألي أعتباره نبيا لعلمه أللدني،
غير أننا لا نجد نصا في سياق ألقران علي نبوته،
ولا نجد نصا مانعا مِن أعتباره و ليا أتاه الله بَعض علمه أللدني..
ولعل هَذا ألغموض حَول شخصه ألكريم جاءَ متعمدا،
ليخدم ألهدف ألاصلى للقصه ..
ولسوفَ نلزم مكاننا فلا نتعداه و نختصم حَول نبوته أو و لايته..
وان أوردناه في سياق أنبياءَ ألله،
لكونه معلما لموسى..
واستاذا لَه فتره مِن ألزمن.

قارون و قوم موسى:

يروى لنا ألقران قصه قارون،
وهو مِن قوم موسى.
لكن ألقران لا يحدد زمن ألقصه و لا مكانها.
فهل و قعت هَذه ألقصه و بنو أسرائيل و موسي في مصر قَبل ألخروج أو و قعت بَعد ألخروج في حياه موسي أم و قعت في بنى أسرائيل مِن بَعد موسي و بعيدا عَن ألروايات ألمختلفه ،
نورد ألقصه كَما ذَكرها ألقران ألكريم.

يحدثنا الله عَن كنوز قارون فيقول سبحانه و تعالي أن مفاتيح ألحجرات ألتى تضم ألكنوز،
كان يصعب حملها علي مجموعه مِن ألرجال ألاشداء.
ولو عرفنا عَن مفاتيح ألكنوز هَذه ألحال،
فكيف كَانت ألكنوز ذَاتها لكِن قارون بغي علي قومه بَعد أن أتاه الله ألثراء.
ولا يذكر ألقران فيم كَان ألبغي،
ليدعه مجهلا يشمل شتي ألصور.
فربما بغي عَليهم بظلمهم و غصبهم أرضهم و أشياءهم.
وربما بغي عَليهم بحرمانهم حقهم في ذَلِك ألمال.
حق ألفقراءَ في أموال ألاغنياء.
وربما بغي عَليهم بغير هَذه ألاسباب.

ويبدو أن ألعقلاءَ مِن قومه نصحوه بالقصد و ألاعتدال،
وهو ألمنهج ألسليم.
فهم يحذروه مِن ألفرح ألذى يؤدى بصاحبه ألي نسيان مِن هُو ألمنعم بهَذا ألمال،
وينصحونه بالتمتع بالمال في ألدنيا،
من غَير أن ينسي ألاخره ،
فعليه أن يعمل لاخرته بهَذا ألمال.
ويذكرونه بان هَذا ألمال هبه مِن الله و أحسان،
فعليه أن يحسن و يتصدق مِن هَذا ألمال،
حتي يرد ألاحسان بالاحسان.
ويحذرونه مِن ألفساد في ألارض،
بالبغي،
والظلم،
والحسد،
والبغضاء،
وانفاق ألمال في غَير و جهه،
او أمساكه عما يَجب أن يَكون فيه.
فالله لا يحب ألمفسدين.

فكان رد قارون جمله و أحد تحمل شتي معانى ألفساد قال أنما أوتيته علي علم عندي).
لقد أنساه غروره مصدر هَذه ألنعمه و حكمتها،
وفتنه ألمال و أعماه ألثراء.
فلم يستمع قارون لنداءَ قومه،
ولم يشعر بنعمه ربه.

وخرج قارون ذََات يوم علي قومه،
بكامل زينته،
فطارت قلوب بَعض ألقوم،
وتمنوا أن لديهم مِثل ما أوتى قارون،
واحسوا أنه في نعمه كبيره .
فرد عَليهم مِن سمعهم مِن أهل ألعلم و ألايمان: و يلكُم أيها ألمخدوعون،
احذروا ألفتنه ،
واتقوا ألله،
واعلموا أن ثواب الله خير مِن هَذه ألزينه ،
وما عِند الله خير مما عِند قارون.

وعندما تبلغ فتنه ألزينه ذَروتها،
وتتهافت أمامها ألنفوس و تتهاوى،
تتدخل ألقدره ألالهيه لتضع حدا للفتنه ،
وترحم ألناس ألضعاف مِن أغراءها،
وتحطم ألغرور و ألكبرياء،
فيجيء ألعقاب حاسما فخسفنا بِه و بداره ألارض هكذا في لمحه خاطفه أبتلعته ألارض و أبتلعت داره.
وذهب ضعيفا عاجزا،
لا ينصره أحد،
ولا ينتصر بجاه أو مال.

وبدا ألناس يتحدثون ألي بَعضهم ألبعض في دهشه و عجب و أعتبار.
فقال ألذين كَانوا يتمنون أن عندهم مال قارون و سلطانه و زينته و حظه في ألدنيا: حقا أن الله تعالي يبسط ألرزق لمن يشاءَ مِن عباده و يوسع عَليهم،
او يقبض ذَلك،
فالحمد لله أن مِن علينا فحفظنا مِن ألخسف و ألعذاب ألاليم.
انا تبنا أليك سبحانك،
فلك ألحمد في ألاولي و ألاخره .
هارون عَليه ألسلام

نبذه :

اخو موسي و رفيقه في دعوه فرعون ألي ألايمان بالله لانه كَان فصيحا و متحدثا،
استخلفه موسي علي قومه عندما ذَهب للقاءَ الله فَوق جبل ألطور،
ولكن حدثت فتنه ألسامرى ألذى حَول بنى أسرائيل ألي عباده عجل مِن ألذهب لَه خوار ،

فدعاهم هارون ألي ألرجوع لعباده الله بدلا مِن ألعجل و لكِنهم أستكبروا فلما رجع موسي و وجد ما أل أليه قومه عاتب هارون عتابا شديدا.

سيرته:

لا يذكر ألكثير عَن سيره هارون عَليه ألسلام.
الا أن ألمعلوم هُو أن الله أيد موسي باخيه هارون في دعوته فلقد كَان هارون عَليه ألسلام أفصح لسانا.
وورد موقف موسي عَليه ألسلام مِن أخيه حين أستخلفه علي بنى أسرائيل و ذَهب للقاءَ ربه،
فعبدت بنو أسرائيل ألعجل ألذى صنعه ألسامري.
القصه مذكوره بتفاصيلها في قصه موسي عَليه ألسلام

داود عَليه ألسلام

نبذه :
‏‏اتاه الله ألعلم و ألحكمه ر لَه ألجبال و ألطير يسبحن معه و ألان لَه ألحديد،
كان عبدا خالصا لله شكورا يصوم يوما و يفطر يوما يقُوم نصف ألليل و ينام ثلثه و يقُوم سدسه و أنزل الله عَليه ألزبور و قَد أوتى ملكا عظيما و أمَره الله أن يحكم بالعدل.
سيرته:
حال بنو أسرائيل قَبل داود:
قبل ألبدء بقصه داود عَليه ألسلام،
لنري ألاوضاع ألتى عاشها بنو أسرائل في تلك ألفتره .

لقد أنفصل ألحكم عَن ألدين..فاخر نبى ملك كَان يوشع بن نون..
اما مِن بَعده فكَانت ألملوك تسوس بنى أسرائيل و كَانت ألانبياءَ تهديهم.
وزاد طغيان بنى أسرائيل،
فكانوا يقتلون ألانبياء،
نبيا تلو نبي،
فسلط الله عَليهم ملوكا مِنهم ظلمه جبارين،
الوهم و طغوا عَليهم.

وتتالت ألهزائم علي بنى أسرائيل،
حتي أنهم أضاعوا ألتابوت.
وكان في ألتابوت بقيه مما ترك أل موسي و هارون،
فقيل أن فيها بقيه مِن ألالواح ألتى أنزلها الله علي موسى،
وعصاه،
وامورا أخرى.
كان بنو أسرائيل ياخذون ألتابوت معهم في معاركهم لتحل عَليهم ألسكينه و يحققوا ألنصر.
فتشروا و ساءت حالهم.

فى هَذه ألظروف ألصعبه ،
كَانت هنالك أمراه حامل تدعو الله كثِيرا أن يرزقها و لدا ذَكرا.
فولدت غلاما فسمته أشموئيل..
ومعناه بالعبرانيه أسماعيل..
اى سمع الله دعائي..
فلما ترعرع بعثته ألي ألمسجد و أسلمته لرجل صالح ليتعلم مِنه ألخير و ألعباده .
فكان عنده،
فلما بلغ أشده،
بينما هُو ذََات ليله نائم: أذا صوت ياتيه مِن ناحيه ألمسجد فانتبه مذعورا ظانا أن ألشيخ يدعوه.
فهرع أشموئيل ألي يساله: أدعوتني.. فكره ألشيخ أن يفزعه فقال: نعم..
نم..
فنام..

ثم ناداه ألصوت مَره ثانيه ..
وثالثه .
وانتبه ألي جبريل عَليه ألسلام يدعوه: أن ربك بعثك ألي قومك.

اختيار طالوت ملكا:
ذهب بنو أسرائيل لنبيهم يوما..
سالوه: ألسنا مظلومين؟
قال: بلى..
قالوا: ألسنا مشردين؟
قال: بلى..
قالوا: أبعث لنا ملكا يجمعنا تَحْت رايته كى نقاتل في سبيل الله و نستعيد أرضنا و مجدنا.
قال نبيهم و كَان أعلم بهم: هَل أنتم و أثقون مِن ألقتال لَو كتب عليكم ألقتال؟
قالوا: و لماذَا لا نقاتل في سبيل ألله،
وقد طردنا مِن ديارنا،
وتشرد أبناؤنا،
وساءَ حالنا؟
قال نبيهم: أن الله أختار لكُم طالوت ملكا عليكم.
قالوا: كَيف يَكون ملكا علينا و هُو ليس مِن أبناءَ ألاسره ألتى يخرج مِنها ألملوك أبناءَ يهوذا كَما أنه ليس غنيا و فينا مِن هُو أغني مِنه؟
قال نبيهم: أن الله أختاره،
وفضله عليكم بعلمه و قوه جسمه.
قالوا: ما هى أيه ملكه؟
قال لَهُم نبيهم: يسرجع لكُم ألتابوت تجمله ألملائكه .

ووقعت هَذه ألمعجزه ..
وعادت أليهم ألتوراه يوما..
ثم تجهز جيش طالوت،
وسار ألجيش طويلا حتي أحس ألجنود بالعطش..
قال ألملك طالوت لجنوده: سنصادف نهرا في ألطريق،
فمن شرب مِنه فليخرج مِن ألجيش،
ومن لَم يذقه و أنما بل ريقه فَقط فليبق معى في ألجيش..

وجاءَ ألنهر فشرب معظم ألجنود،
وخرجوا مِن ألجيش،
وكان طالوت قَد أعد هَذا ألامتحان ليعرف مِن يطيعه مِن ألجنود و مِن يعصاه،
وليعرف أيهم قوى ألاراده و يتحمل ألعطش،
وايهم ضعيف ألاراده و يستسلم بسرعه .
لم يبق ألا ثلاثمئه و ثلاثه عشر رجلا،
لكن كلهم مِن ألشجعان.

كان عدَد أفراد جيش طالوت قلِيلا،
وكان جيش ألعدو كبيرا و قويا..
فشعر بَعض هؤلاءَ ألصفوه أنهم أضعف مِن جالوت و جيشه و قالوا: كَيف نهزم هَذا ألجيش ألجبار..؟*********!

قال ألمؤمنون مِن جيش طالوت: ألنصر ليس بالعده و ألعتاد،
إنما ألنصر مِن عِند ألله..
(كم مِن فئه قلِيله غلبت فئه كثِيره باذن ألله)..
فثبتوهم.

وبرز جالوت في دروعه ألحديديه و سلاحه،
وهو يطلب أحدا يبارزه..
وخاف مِنه جنود طالوت جميعا..
وهنا برز مِن جيش طالوت راعى غنم صغير هُو داود..
كان داود مؤمنا بالله،
وكان يعلم أن ألايمان بالله هُو ألقوه ألحقيقيه في هَذا ألكون،
وان ألعبره ليست بكثره ألسلاح،
ولا ضخامه ألجسم و مظهر ألباطل.

وكان ألملك،
قد قال: مِن يقتل جالوت يصير قائدا علي ألجيش و يتزوج أبنتي..
ولم يكن داود يهتم كثِيرا لهَذا ألاغراء..
كان يُريد أن يقتل جالوت لان جالوت رجل جبار و ظالم و لا يؤمن بالله..
وسمح ألملك لداود أن يبارز جالوت..

وتقدم داود بعصاه و خمسه أحجار و مقلاعه و هُو نبله يستخدمها ألرعاه )..
تقدم جالوت ألمدجج بالسلاح و ألدروع..
ر جالوت مِن داود و أهانه و ضحك مِنه،
ووضع داود حجرا قويا في مقلاعه و طوح بِه في ألهواءَ و أطلق ألحجر.
فاصاب جالوت فقتله.
وبدات ألمعركه و أنتصر جيش طالوت علي جيش جالوت.

جمع الله ألملك و ألنبوه لداود:
بعد فتره أصبح داود عَليه ألسلم ملكا لبنى أسرائيل،
فجمع الله علي يديه ألنبوه و ألملك مَره أخرى.

وتاتى بَعض ألروايات لتخبرنا بان طالوت بَعد أن أشتهر نجم داوود أكلت ألغيره قلبه،
وحاول قتله،
وتستمر ألروايات في نسج مِثل هَذه ألامور.
لكننا لا نود ألخوض فيها فليس لدينا دليل قوى عَليها.
ما يهمنا هُو أنتقال ألملك بَعد فتره مِن ألزمن ألي داود.

لقد أكرم الله نبيه ألكريم بَعده معجزات.
لقد أنزل عَليه ألزبور و أتينا داوود زبورا)،
واتاه جمال ألصوت،
فكان عندما يسبح،
تسبح ألجبال و ألطيور معه،
والناس ينظرون.
والآن الله في يديه ألحديد،
حتي قيل أنه كَان يتعامل مَع ألحديد كَما كَان ألناس يتعاملون مَع ألطين و ألشمع،
وقد تَكون هَذه ألالانه بمعني أنه أول مِن عرف أن ألحديد ينصهر بالحراره .
فكان يصنع مِنه ألدروع.

كَانت ألدروع ألحديديه ألتى يصنعها صناع ألدروع ثقيله و لا تجعل ألمحارب حرا يستطيع أن يتحرك كَما يشاءَ أو يقاتل كَما يُريد.
فقام داوود بصناعه نوعيه جديده مِن ألدروع.
درع يتَكون مِن حلقات حديديه تسمح للمحارب بحريه ألحركه ،
وتحمى جسده مِن ألسيوف و ألفئوس و ألخناجر..
افضل مِن ألدروع ألموجوده أيامها..

وشد الله ملك داود،
جعله الله منصورا علي أعدائه دائما..
وجعل ملكه قويا عظيما يخيف ألاعداءَ حتي بغير حرب،
وزاد الله مِن نعمه علي داود فاعطاه ألحكمه و فصل ألخطاب،
اعطاه الله مَع ألنبوه و ألملك حكمه و قدره علي تمييز ألحق مِن ألباطل و معرفه ألحق و مساندته..
فاصبح نبيا ملكا قاضيا.

القضايا ألتى عرضت علي داود:
يروى لنا ألقران ألكريم بَعضا مِن ألقضايا ألتى و ردت علي داود عَليه ألسلام.

فلقد جلس داود كعادته يوما يحكم بَين ألناس في مشكلاتهم..
وجاءه رجل صاحب حقل و معه رجل أخر..

وقال لَه صاحب ألحقل: سيدى ألنبي..
ان غنم هَذا ألرجل نزلت حقلى أثناءَ ألليل،
واكلت كُل عناقيد ألعنب ألتى كَانت فيه..
وقد جئت أليك لتحكم لى بالتعويض..

قال داود لصاحب ألغنم: هَل صحيح أن غنمك أكلت حقل هَذا ألرجل؟

قال صاحب ألغنم: نعم يا سيدي..

قال داود: لقد حكمت بان تعطيه غنمك بدلا مِن ألحقل ألذى أكلته.

قال سليمان..
وكان الله قَد علمه حكمه تضاف ألي ما و رث مِن و ألده: عندى حكم أخر يا أبي..

قال داود: قله يا سليمان..

قال سليمان: أحكم بان ياخذَ صاحب ألغنم حقل هَذا ألرجل ألذى أكلته ألغنم..
ويصلحه لَه و يزرعه حتي تنمو أشجار ألعنب،
واحكم لصاحب ألحقل أن ياخذَ ألغنم ليستفيد مِن صوفها و لبنها و ياكل مِنه،
فاذا كبرت عناقيد ألغنم و عاد ألحقل سليما كَما كَان أخذَ صاحب ألحقل حقله و أعطي صاحب ألغنم غنمه..

قال داود: هَذا حكم عظيم يا سليمان..
الحمد لله ألذى و هبك ألحكمه ..

وقد و رد في ألصحيح قصه أخرى: حدثني زهير بن حرب حدثني شبابه حدثني و رقاءَ عَن أبي ألزناد عَن ألاعرج عَن أبي هريره عَن ألنبي صلي الله عَليه و سلم قال « بينما أمراتان معهما أبناهما جاءَ ألذئب فذهب بابن أحداهما .

فقالت هَذه لصاحبتها أنما ذَهب بابنك أنت .

وقالت ألاخري أنما ذَهب بابنك .

فتحاكمتا ألي داود فقضي بِه للكبري فخرجتا علي سليمان بن داود عَليهما ألسلام فاخبرتاه فقال أئتوني بالسكين أشقه بينكَما .

فقالت ألصغري لا يرحمك الله هُو أبنها .

فقضي بِه للصغري ».
قال قال أبو هريره و الله أن سمعت بالسكين قط ألا يومئذَ ما كنا نقول ألا ألمديه .

فتنه داود:
وكان داود رغم قربه مِن الله و حب الله له،
يتعلم دائما مِن ألله،
وقد علمه الله يوما ألا يحكم أبدا ألا أذا أستمع لاقوال ألطرفين ألمتخاصمين..
فيذكر لنا ألمولي في كتابه ألكريم قضيه أخري عرضت علي داود عَليه ألسلام.

جلس داود يوما في محرابه ألذى يصلى لله و يتعبد فيه،
وكان أذا دخل حجرته أمر حراسه ألا يسمحوا لاحد بالدخول عَليه أو أزعاجه و هُو يصلي..
ثم فوجئ يوما في محرابه بانه أمام أثنين مِن ألرجال..
وخاف مِنهما داود لانهما دخلا رغم أنه أمر ألا يدخل عَليه أحد.
سالهما داود: مِن أنتما؟

قال أحد ألرجلين: لا تخف يا سيدي..
بينى و بَين هَذا ألرجل خصومه و قَد جئناك لتحكم بيننا بالحق.

سال داود: ما هى ألقضيه قال ألرجل ألاول: أن هَذا أخى لَه تسع و تسعون نعجه و لى نعجه و أحده ).
وقد أخذها مني.
قال أعطها لى و أخذها مني..

وقال داود بغير أن يسمع راى ألطرف ألاخر و حجته: لقد ظلمك بسؤال نعجتك ألي نعاجه)..
وان كثِيرا مِن ألشركاءَ يظلم بَعضهم بَعضا ألا ألذين أمنوا..

وفوجئ داود باختفاءَ ألرجلين مِن أمامه..
اختفي ألرجلان كَما لَو كَانا سحابه تبخرت في ألجو و أدرك داود أن ألرجلين ملكان أرسلهما الله أليه ليعلماه درسا..
فلا يحكم بَين ألمتخاصمين مِن ألناس ألا أذا سمع أقوالهم جميعا،
فربما كَان صاحب ألتسع و ألتسعين نعجه معه ألحق..
وخر داود راكعا،
وسجد لله،
واستغفر ربه..

نسجت أساطير أليهود قصصا مريبه حَول فتنه داود عَليه ألسلام،
وقيل أنه أشتهي أمراه أحد قواد جيشه فارسله في معركه يعرف مِن ألبدايه نهايتها،
واستولي علي أمراته..
وليس أبعد عَن تصرفات داود مِن هَذه ألقصه ألمختلقه ..
ان أنسانا يتصل قلبه بالله،
ويتصل تسبيحه بتسبيح ألكائنات و ألجمادات،
يستحيل عَليه أن يري أو يلاحظ جمالا بشريا محصورا في و جه أمراه أو جسدها..

وفاته عَليه ألسلام:
عاد داود يعبد الله و يسبحه حتي مات… كَان داود يصوم يوما و يفطر يوما..
قال رسول الله محمد بن عبد الله صلي الله عَليه و سلم عَن داود: “افضل ألصيام صيام داود.
كان يصوم يوما و يفطر يوما.
وكان يقرا ألزبور بسبعين صوتا،
وكَانت لَه ركعه مِن ألليل يبكى فيها نفْسه و يبكى ببكائه كُل شيء و يشفى بصوته ألمهموم و ألمحموم”..

جاءَ في ألحديث ألصحيح أن داود عَليه ألسلام كَان شديد ألغيره علي نساءه،
فكَانت نساءه في قصر،
وحَول ألقصر أسوار،
حتي لا يقترب أحد مِن نساءه.
وفى أحد ألايام راي ألنسوه رجلا في صحن ألقصر،
فقالوا: مِن هَذا و الله لَن راه داود ليبطشن به.
فبلغ ألخبر داود عَليه ألسلام فقال للرجل: مِن أنت و كَيف دخلت قال: أنا مِن لا يقف أمامه حاجز.
قال: أنت ملك ألموت.
فاذن لَه فاخذَ ملك ألموت روحه.

مات داود عَليه ألسلام و عمَره مئه سنه .
وشيع جنازته عشرات ألالاف،
فكان محبوبا جداً بَين ألناس،
حتي قيل لَم يمت في بنى أسرائيل بَعد موسي و هارون أحد كَان بنو أسرائيل أشد جزعا عَليه..
منهم علي داود..
واذت ألشمس ألناس فدعا سليمان ألطير قال: أظلى علي داود.
فاظلته حتي أظلمت عَليه ألارض.
وسكنت ألريح.
وقال سليمان للطير: أظلى ألناس مِن ناحيه ألشمس و تنحى مِن ناحيه ألريح.
واطاعت ألطير.
فكان ذَلِك أول ما راه ألناس مِن ملك سليمان

الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
سليمان عَليه ألسلام
نبذه :

اتاه الله ألعلم و ألحكمه و علمه منطق ألطير و ألحيوانات ر لَه ألرياح و ألجن،
وكان لَه قصه مَع ألهدهد حيثُ أخبره أن هُناك مملكه باليمن يعبد أهلها ألشمس مِن دون الله فبعث سليمان ألي ملكه سبا يطلب مِنها ألايمان و لكِنها أرسلت لَه ألهدايا فطلب مِن ألجن أن ياتوا بعرشها فلما جاءت و وجدت عرشها أمنت بالله.

سيرته:
(وورث سليمان داوود و رثه في ألنبوه و ألملك..
ليس ألمقصود و راثته في ألمال،
لان ألانبياءَ لا يورثون.
إنما تَكون أموالهم صدقه مِن بَعدهم للفقراءَ و ألمحتاجين،
لا يخصون بها أقربائهم.
قال محمد بن عبد الله صلي الله عَليه و سلم: “نحن معشر ألانبياءَ لا نورث”.

ملك سليمان:
لقد أتي الله سليمان عَليه ألسلام ملكا عظيما،
لم يؤته أحدا مِن قَبله،
ولن يعطه لاحد مِن بَعده ألي يوم ألقيامه .
فقد أستجاب الله تعالي لدعوه سليمان رب أغفر لى و هب لى ملكا لا ينبغى لاحد مِن بَعدي).
لنتحدث ألان عَن بَعض ألامور ألتى سخرها الله لنبيه سليمان عَليه ألسلام.
لقد سخر لَه أمرا لَم يسخره لاحد مِن قَبله و لا بَعده..
سخر الله لَه “الجن”.
فكان لديه عَليه ألسلام ألقدره علي حبس ألجن ألذين لا يطيعون أمره،
وتقييدهم بالسلاسل و تعذيبهم.
ومن يعص سليمان يعذبه الله تعالى.
لذلِك كَانوا يستجيبون لاوامره،
فيبنون لَه ألقصور،
والتماثيل ألتى كَانت مباحه في شرعهم و ألاوانى و ألقدور ألضخمه جدا،
فلا يُمكن تحريكها مِن ضخامتها.
وكَانت تغوص لَه في أعماق ألبحار و تستخرج أللؤلؤ و ألمرجان و ألياقوت..
ر الله لسليمان عَليه ألسلام ألريح فكَانت تجرى بامره.
لذلِك كَان يستخدمها سليمان في ألحرب.
فكان لديه بساطا خشبيا ضخم جدا،
وكان يامر ألجيش بان يركب علي هَذا ألخشب،
ويامر ألريح بان ترفع ألبساط و تنقلهم للمكان ألمطلوب.
فكان يصل في سرعه خارقه .
ومن نعم الله عَليه،
اساله ألنحاس له.
مثلما أنعم علي و ألده داود بان ألان لَه ألحديد و علمه كَيف يصهره..
وقد أستفاد سليمان مِن ألنحاس ألمذاب فائده عظيمه في ألحرب و ألسلم.
ونختم هَذه ألنعم بجيش سليمان عَليه ألسلام.
كان جيشه مكون من: ألبشر،
والجن،
والطيور.
فكان يعرف لغتها.

سليمان و ألخيل:
بعد عرض أنعم الله عَليه،
لنبدا بقصته عَليه ألسلام.
وبعض أحداثها.
كان سليمان عَليه ألسلام يحب ألخيل كثِيرا،
خصوصا ما يسمي بالصافنات)،
وهى مِن أجود أنواع ألخيول و أسرعها.
وفى يوم مِن ألايام،
بدا أستعراض هَذه ألخيول أمام سليمان عصرا،
وتذكر بَعد ألروايات أن عدَدها كَان أكثر مِن عشرين ألف جواد،
فاخذَ ينظر أليها و يتامل فيها،
فطال ألاستعراض،
فشغله عَن و رده أليومى في ذَكر الله تعالى،
حتي غابت ألشمس،
فانتبه،
وانب نفْسه لان حبه لهَذه ألخيول شغله عَن ذَكر ربه حتي غابت ألشمس،
فامر بارجاع ألخيول لَه فطفق مسحا بالسوق و ألاعناق).
وجاءت هُنا روايتان كلاهما قوي.
روايه تقول أنه أخذَ ألسيف و بدا بضربها علي رقابها و أرجلها،
حتي لا ينشغل بها عَن ذَكر ألله.
وروايه أخري تقول أنه كَان يمسح عَليها و يستغفر الله عز و جل،
فكان يمسحها ليري ألسقيم مِنها مِن ألصحيح لانه كَان يعدها للجهاد في سبيل ألله.

ابتلاءَ سليمان:
ورغم كُل هَذه ألنعم ألعظيمه و ألمنح ألخاصه ،
فقد فتن الله تعالي سليمان..
اختبره و أمتحنه،
والفتنه أمتحان دائم،
وكلما كَان ألعبد عظيما كَان أمتحانه عظيما.
اختلف ألمفسرون في فتنه سليمان عَليه ألسلام.
ولعل أشهر روايه عَن هَذه ألفتنه هى نفْسها أكذب روايه ..
قيل أن سليمان عزم علي ألطواف علي نسائه ألسبعمائه في ليله و أحده ،
وممارسه ألحب معهن حتي تلد كُل أمراه مِنهن و لدا يجاهد في سبيل ألله،
ولم يقل سليمان أن شاءَ ألله،
فطاف علي نسائه فلم تلد مِنهن غَير أمراه و أحده ..
ولدت طفلا مشوها ألقوه علي كرسيه..
والقصه مختلقه مِن بدايتها لنهايتها،
وهى مِن ألاسرائيليات ألخرافيه .
وحقيقه هَذه ألفتنه ما ذَكره ألفخر ألرازي.
قال: أن سليمان أبتلى بمرض شديد حار فيه ألطب.
مرض سليمان مرضا شديدا حار فيه أطباءَ ألانس و ألجن..
واحضرت لَه ألطيور أعشابا طبيه مِن أطراف ألارض فلم يشف،
وكل يوم كَان ألمرض يزيد عَليه حتي أصبح سليمان أذا جلس علي كرسيه كَانه جسد بلا روح..
كانه ميت مِن كثره ألاعياءَ و ألمرض..
واستمر هَذا ألمرض فتره كَان سليمان فيها لا يتوقف عَن ذَكر الله و طلب ألشفاءَ مِنه و أستغفاره و حبه..
وانتهي أمتحان الله تعالي لعبده سليمان،
وشفى سليمان..
عادت أليه صحته بَعد أن عرف أن كُل مجده و كُل ملكه و كُل عظمته لا تستطيع أن تحمل أليه ألشفاءَ ألا أذا أراد الله سبحانه..
هَذا هُو ألراى ألذى نرتاح أليه،
ونراه لائقا بعصمه نبى حكيم و كريم كسليمان..
ويذكر لنا ألقران ألكريم مواقف عده ،
تتجلي لنا فيها حكمه سليمان عَليه ألسلام و مقدرته ألفائقه علي أستنتاج ألحكم ألصحيح في ألقضايا ألمعروضه عَليه.
ومن هَذه ألقصص ما حدث في زمن داود عَليه ألسلام قال تعالى:
وداوود و سليمان أذَ يحكمان في ألحرث أذَ نفشت فيه غنم ألقوم و كنا لحكمهم شاهدين 78 ففهمناها سليمان و كلا أتينا حكَما و علما
جلس داود كعادته يوما يحكم بَين ألناس في مشكلاتهم..
وجاءه رجل صاحب حقل و معه رجل أخر..
وقال لَه صاحب ألحقل: سيدى ألنبي..
ان غنم هَذا ألرجل نزلت حقلى أثناءَ ألليل،
واكلت كُل عناقيد ألعنب ألتى كَانت فيه..
وقد جئت أليك لتحكم لى بالتعويض..
قال داود لصاحب ألغنم: هَل صحيح أن غنمك أكلت حقل هَذا ألرجل؟
قال صاحب ألغنم: نعم يا سيدي..
قال داود: لقد حكمت بان تعطيه غنمك بدلا مِن ألحقل ألذى أكلته.
قال سليمان..
وكان الله قَد علمه حكمه تضاف ألي ما و رث مِن و ألده: عندى حكم أخر يا أبي..
قال داود: قله يا سليمان..
قال سليمان: أحكم بان ياخذَ صاحب ألغنم حقل هَذا ألرجل ألذى أكلته ألغنم..
ويصلحه لَه و يزرعه حتي تنمو أشجار ألعنب،
واحكم لصاحب ألحقل أن ياخذَ ألغنم ليستفيد مِن صوفها و لبنها و ياكل مِنه،
فاذا كبرت عناقيد ألغنم و عاد ألحقل سليما كَما كَان أخذَ صاحب ألحقل حقله و أعطي صاحب ألغنم غنمه..
قال داود: هَذا حكم عظيم يا سليمان..
الحمد لله ألذى و هبك ألحكمه .
ومِنها ما جاءَ في ألحديث ألصحيح: حدثني زهير بن حرب حدثني شبابه حدثني و رقاءَ عَن أبي ألزناد عَن ألاعرج عَن أبي هريره عَن ألنبي صلي الله عَليه و سلم قال « بينما أمراتان معهما أبناهما جاءَ ألذئب فذهب بابن أحداهما .

فقالت هَذه لصاحبتها أنما ذَهب بابنك أنت .

وقالت ألاخري أنما ذَهب بابنك .

فتحاكمتا ألي داود فقضي بِه للكبري فخرجتا علي سليمان بن داود عَليهما ألسلام فاخبرتاه فقال أئتوني بالسكين أشقه بينكَما .

فقالت ألصغري لا يرحمك الله هُو أبنها .

فقضي بِه للصغري ».
قال قال أبو هريره و الله أن سمعت بالسكين قط ألا يومئذَ ما كنا نقول ألا ألمديه

سليمان و ألنمله :
ويذكر لنا ألقران ألكريم قصه عجيبه :
وحشر لسليمان جنوده مِن ألجن و ألانس و ألطير فهم يوزعون 17 حتي أذا أتوا علي و أد ألنمل قالت نمله يا أيها ألنمل أدخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان و جنوده و هُم لا يشعرون 18 فتبسم ضاحكا مِن قولها و قال رب أوزعنى أن أشكر نعمتك ألتى أنعمت علَى و علي و ألدى و أن أعمل صالحا ترضاه و أدخلنى برحمتك في عبادك ألصالحين 19 ألنمل)
يقول ألعلماءَ “ما أعقلها مِن نمله و ما أفصحها”.
(يا نادت،
(ايها نبهت،
(ادخلوا أمرت،
(لا يحطمنكم نهت،
(سليمان خصت،
(وجنوده عمت،
(وهم لا يشعرون أعتذرت.
سمع سليمان كلام ألنمله فتبسم ضاحكا مِن قولها..
ما ألذى تتصوره هَذه ألنمله رغم كُل عظمته و جيشه فانه رحيم بالنمل..
يسمع همسه و ينظر دائما أمامه و لا يُمكن أبدا أن يدوسه..
وكان سليمان يشكر الله أن منحه هَذه ألنعمه ..
نعمه ألرحمه و نعمه ألحنو و ألشفقه و ألرفق

سليمان عَليه ألسلام و بلقيس ملكه سبا:
جاءَ يوم..
واصدر سليمان أمَره لجيشه أن يستعد..
بعدها،
خرج سليمان يتفقد ألجيش،
ويستعرضه و يفتش عَليه..
فاكتشف غياب ألهدهد و تخلفه عَن ألوقوف مَع ألجيش،
فغضب و قرر تعذيبه أو قتله،
الا أن كَان لديه عذر قوى مَنعه مِن ألقدوم.
فجاءَ ألهدهد و وقف علي مسافه غَير بعيده عَن سليمان عَليه ألسلام فمكث غَير بعيد فقال أحطت بما لَم تحط بِه و جئتك مِن سبا بنبا يقين و أنظروا كَيف يخاطب هَذا ألهدهد أعظم ملك في ألارض،
بلا أحساس بالذل أو ألمهانه ،
ليس كَما يفعل ملوك أليوم لا يتكلم معهم أحد ألا و يَجب أن تَكون علامات ألذل ظاهره عَليه.
فقال ألهدهد أن أعلم منك بقضيه معينه ،
فجئت باخبار أكيده مِن مدينه سبا باليمن.
(انى و جدت أمراه بلقيس تملكهم تحكمهم و أوتيت مِن كُل شيء أعطاها الله قوه و ملكا عظيمين ر لَها أشياءَ كثِيره و لَها عرش عظيم و كرسى ألحكم ضخم جداً و مرصع بالجواهر و جدتها و قومها يسجدون للشمس مِن دون الله و هُم يعبدون ألشمس و زين لَهُم ألشيطان أعمالهم أضلهم ألشيطان فصدهم عَن ألسبيل فهم لا يهتدون 24 ألا يسجدوا لله ألذى يخرج ألخبء في ألسماوات و ألارض و يعلم ما تخفون و ما تعلنون يسجدون للشمس و يتركون الله سبحانه و تعالي الله لا أله ألا هُو رب ألعرش ألعظيم و ذَكر ألعرش هُنا لانه ذَكر عرش بلقيس مِن قَبل،
فحتي لا يغتر أنسان بعرشها ذَكر عرش الله سبحانه و تعالى.
فتعجب سليمان مِن كلام ألهدهد،
فلم يكن شائعا أن تحكم ألمراه ألبلاد،
وتعجب مِن أن قوما لديهم كُل شيء و يسجدون للشمس،
وتعجب مِن عرشها ألعظيم،
فلم يصدق ألهدهد و لَم يكذبه أنما قال سننظر أصدقت أم كنت مِن ألكاذبين و هَذا منتهي ألعدل و ألحكمه .
ثم كتب كتابا و أعطاه للهدهد و قال له: أذهب بكتابى هَذا فالقه أليهم ثُم تول عنهم فانظر ماذَا يرجعون ألق ألكتاب عَليهم و قف في مكان بعيد يحث تستطيع سماع ردهم علي ألكتاب.
يختصر ألسياق ألقرانى في سوره ألنمل ما كَان مِن أمر ذَهاب ألهدهد و تسليمه ألرساله ،
وينتقل مباشره ألي ألملكه ،
وسط مجلس ألمستشارين،
وهى تقرا علي رؤساءَ قومها و وزرائها رساله سليمان..
قالت يا أيها ألملا أنى ألقى ألى كتاب كريم 29 أنه مِن سليمان و أنه 30 ألا تعلوا علَى و أتونى مسلمين 31 ألنمل)
هَذا هُو نص خطاب ألملك سليمان لملكه سبا..
انه يامر في خطابه أن ياتوه مسلمين..
هكذا مباشره ..
انه يتجاوز أمر عبادتهم للشمس..
ولا يناقشهم في فساد عقيدتهم..
ولا يحاول أقناعهم بشيء..
إنما يامر فحسب..
اليس مؤيدا بقوه تسند ألحق ألذى يؤمن به.. لا عَليه أذن أن يامرهم بالتسليم..
كان هَذا كله و أضحا مِن لهجه ألخطاب ألقصيره ألمتعاليه ألمهذبه في نفْس ألوقت..
طرحت ألملكه علي رؤساءَ قومها ألرساله ..
وكَانت عاقله تشاورهم في كُل ألامور: قالت يا أيها ألملا أفتونى في أمرى ما كنت قاطعه أمرا حتي تشهدون).
كان رد فعل ألملا و هُم رؤساءَ قومها ألتحدي..
اثارت ألرساله بلهجتها ألمتعاليه ألمهذبه غرور ألقوم،
واحساسهم بالقوه .
ادركوا أن هُناك مِن يتحداهم و يلوح لَهُم بالحرب و ألهزيمه و يطالبهم بقبول شروطه قَبل و قوع ألحرب و ألهزيمه قالوا نحن أولوا قوه و أولوا باس شديد و ألامر أليك فانظرى ماذَا تامرين).
اراد رؤساءَ قومها أن يقولوا: نحن علي أستعداد للحرب..
ويبدو أن ألملكه كَانت أكثر حكمه مِن رؤساءَ قومها..
فان رساله سليمان أثارت تفكيرها أكثر مما أستنفرتها للحرب..
فكرت ألملكه طويلا في رساله سليمان..
كان أسمه مجهولا لديها،
لم تسمع بِه مِن قَبل،
وبالتالى كَانت تجهل كُل شيء عَن قوته،
ربما يَكون قويا ألي ألحد ألذى يستطيع فيه غزو مملكتها و هزيمتها.
ونظرت ألملكه حولها فرات تقدم شعبها و ثراءه،
وخشيت علي هَذا ألثراءَ و ألتقدم مِن ألغزو..
ورجحت ألحكمه في نفْسها علي ألتهور،
وقررت أن تلجا ألي أللين،
وترسل أليه بهديه ..
وقدرت في نفْسها أنه ربما يَكون طامعا قَد سمع عَن ثراءَ ألمملكه ،
فحدثت نفْسها بان تهادنه و تشترى ألسلام مِنه بهديه ..
قدرت في نفْسها أيضا أن أرسالها بهديه أليه،
سيمكن رسلها ألذين يحملون ألهديه مِن دخول مملكته،
واذا سيَكون رسلها عيونا في مملكته..
يرجعون باخبار قومه و جيشه،
وفى ضوء هَذه ألمعلومات،
سيَكون تقدير موقفها ألحقيقى مِنه ممكنا..
اخفت ألملكه ما يدور في نفْسها،
وحدثت رؤساءَ قومها بأنها تري أستكشاف نيات ألملك سليمان،
عن طريق أرسال هديه أليه،
انتصرت ألملكه للراى ألذى يقضى بالانتظار و ألترقب..
واقنعت رؤساءَ قومها بنبذَ فكره ألحرب مؤقتا،
لان ألملوك أذا دخلوا قريه أنقلبت أوضاعها و صار رؤساءها هُم أكثر مِن فيها تعرضا للهوان و ألذل..
واقتنع رؤساءَ قومها حين لوحت ألملكه بما يتهددهم مِن أخطار..
وصلت هديه ألملكه بلقيس ألي ألملك ألنبى سليمان..
جاءت ألاخبار لسليمان بوصول رسل بلقيس و هُم يحملون ألهديه ..
وادرك سليمان علي ألفور أن ألملكه أرسلت رجالها ليعرفوا معلومات عَن قوته لتقرر موقفها بشانه..
ونادي سليمان في ألمملكه كلها أن يحتشد ألجيش..
ودخل رسل بلقيس و سط غابه كثيفه مدججه بالسلاح..
فوجئ رسل بلقيس بان كُل غناهم و ثرائهم يبدو و سط بهاءَ مملكه سليمان..
وصغرت هديتهم في أعينهم.
وفوجئوا بان في ألجيش أسودا و نمورا و طيورا..
وادركوا أنهم أمام جيش لا يقاوم..
ثم قدموا لسليمان هديه ألملكه بلقيس علي أستحياءَ شديد.
وقالوا لَه نحن نرفض ألخضوع لك،
لكننا لا نُريد ألقتال،
وهَذه ألهديه علامه صلح بيننا و نتمني أن تقبلها.
نظر سليمان ألي هديه ألملكه و أشاح ببصره فلما جاءَ سليمان قال أتمدونن بمال فما أتانى الله خير مما أتاكم بل أنتم بهديتكم تفرحون كشف ألملك سليمان بِكُلماته ألقصيره عَن رفضه لهديتهم،
وافهمهم أنه لا يقبل شراءَ رضاه بالمال.
يستطيعون شراءَ رضاه بشيء أخر ألا تعلوا علَى و أتونى مسلمين ثُم هددهم أرجع أليهم فلناتينهم بجنود لا قَبل لَهُم بها و لنخرجنهم مِنها أذله و هُم صاغرون).
وصل رسل بلقيس ألي سبا..
وهُناك هرعوا ألي ألملكه و حدثوها أن بلادهم في خطر..
حدثوها عَن قوه سليمان و أستحاله صد جيشه..
افهموها أنها ينبغى أن تزوره و تترضاه..
وجهزت ألملكه نفْسها و بدات رحلتها نحو مملكه سليمان..
جلس سليمان في مجلس ألملك و سط رؤساءَ قومه و وزرائه و قاده جنده و علمائه..
كان يفكر في بلقيس..
يعرف أنها في ألطريق أليه..
تسوقها ألرهبه لا ألرغبه ..
ويدفعها ألخوف لا ألاقتناع..
ويقرر سليمان بينه و بَين نفْسه أن يبهرها بقوته،
فيدفعها ذَلِك للدخول في ألاسلام.
فسال مِن حوله،
ان كَان بامكان أحدهم أن يحضر لَه عرش بلقيس قَبل أن تصل ألملكه لسليمان.
فعرش ألملكه بلقيس هُو أعجب ما في مملكتها..
كان مصنوعا مِن ألذهب و ألجواهر ألكريمه ،
وكَانت حجره ألعرش و كرسى ألعرش أيتين في ألصناعه و ألسبك..
وكَانت ألحراسه لا تغفل عَن ألعرش لحظه ..
فقال أحد ألجن أنا أستطيع أحضار ألعرش قَبل أن ينتهى ألمجلس و كَان عَليه ألسلام يجلس مِن ألفجر ألي ألظهر و أنا قادر علي حمله و أمين علي جواهره.
لكن شخص أخر يطلق عَليه ألقران ألكريم “الذى عنده علم ألكتاب” قال لسليمان أنا أستطيع أحضار ألعرش في ألوقت ألذى تستغرقه ألعين في ألرمشه ألواحده .
واختلف ألعلماءَ في “الذى عنده علم ألكتاب” فمنهم مِن قال أنه و زيره أو أحد علماءَ بنى أسرائيل و كَان يعرف أسم الله ألاعظم ألذى أذا دعى بِه أجاب.
ومنهم مِن قال أنه جبريل عَليه ألسلام.
لكن ألسياق ألقرانى ترك ألاسم و حقيقه ألكتاب غارقين في غموض كثيف مقصود..
نحن أمام سر معجزه كبري و قعت مِن و أحد كَان يجلس في مجلس سليمان..
والاصل أن الله يظهر معجزاته فحسب،
اما سر و قوع هَذه ألمعجزات فلا يديره ألا ألله..
وهكذا يورد ألسياق ألقرانى ألقصه لايضاح قدره سليمان ألخارقه ،
وهى قدره يؤكدها و جود هَذا ألعالم في مجلسه.
هَذا هُو ألعرش ماثل أمام سليمان..
تامل تصرف سليمان بَعد هَذه ألمعجزه ..
لم يستخفه ألفرح بقدرته،
ولم يزهه ألشعور بقوته،
وإنما أرجع ألفضل لمالك ألملك..
وشكر الله ألذى يمتحنه بهَذه ألقدره ،
ليري أيشكر أم يكفر.
تامل سليمان عرش ألملكه طويلا ثُم أمر بتغييره،
امر باجراءَ بَعض ألتعديلات عَليه،
ليمتحن بلقيس حين تاتي،
ويري هَل تهتدى ألي عرشها أم تَكون مِن ألذين لا يهتدون.
كَما أمر سليمان ببناءَ قصر يستقبل فيه بلقيس.
واختار مكانا رائعا علي ألبحر و أمر ببناءَ ألقصر بحيثُ يقع معظمه علي مياه ألبحر،
وامر أن تصنع أرضيه ألقصر مِن زجاج شديد ألصلابه ،
وعظيم ألشفافيه في نفْس ألوقت،
لكى يسير ألسائر في أرض ألقصر و يتامل تَحْته ألاسماك ألملونه و هى تسبح،
ويري أعشاب ألبحر و هى تتحرك.
تم بناءَ ألقصر،
ومن فرط نقاءَ ألزجاج ألذى صنعت مِنه أرض حجراته،
لم يكن يبدو أن هُناك زجاجا.
تلاشت أرضيه ألقصر في ألبحر و صارت ستارا زجاجيا خفيا فَوقه.
يتجاوز ألسياق ألقرانى أستقبال سليمان لَها ألي موقفين و قعا لَها بتدبيره: ألاول موقفها أمام عرشها ألذى سبقها بالمجيء،
وقد تركته و راءها و عَليه ألحراس.
والثانى موقفها أمام أرضيه ألقصر ألبلوريه ألشفافه ألتى تسبح تَحْتها ألاسماك.
لما أصطحب سليمان عَليه ألسلام بلقيس ألي ألعرش،
نظرت أليه فراته كعرشها تماما..
وليس كعرشها تماما..
اذا كَان عرشها فكيف سبقها في ألمجيء.. و أذا لَم يكن عرشها فكيف أمكن تقليده بهَذه ألدقه .

قال سليمان و هُو يراها تتامل ألعرش: أهكذا عرشك؟)
قالت بلقيس بَعد حيره قصيره : كَانه هو!)
قال سليمان: و أوتينا ألعلم مِن قَبلها و كنا مسلمين).
توحى عبارته ألاخيره ألي ألملكه بلقيس أن تقارن بَين عقيدتها و علمها،
وعقيده سليمان ألمسلمه و حكمته.
ان عبادتها للشمس،
ومبلغ ألعلم ألذى هُم عَليه،
يصابان بالخسوفَ ألكلى أمام علم سليمان و أسلامه.
لقد سبقها سليمان ألي ألعلم بالاسلام،
بعدها سار مِن ألسَهل عَليه أن يسبقها في ألعلوم ألاخرى،
هَذا ما توحى بِه كلمه سليمان لبلقيس..
ادركت بلقيس أن هَذا هُو عرشها،
لقد سبقها ألي ألمجيء،
وانكرت فيه أجزاءَ و هى لَم تزل تقطع ألطريق لسليمان..
اى قدره يملكها هَذا ألنبى ألملك سليمان؟!
انبهرت بلقيس بما شاهدته مِن أيمان سليمان و صلاته لله،
مثلما أنبهرت بما راته مِن تقدمه في ألصناعات و ألفنون و ألعلوم..
وادهشها أكثر هَذا ألاتصال ألعميق بَين أسلام سليمان و علمه و حكمته.
انتهي ألامر و أهتزت داخِل عقلها ألاف ألاشياء..
رات عقيده قومها تتهاوي هُنا أمام سليمان،
وادركت أن ألشمس ألتى يعبدها قومها ليست غَير مخلوق خلقه الله تعالي ره لعباده،
وانكسفت ألشمس للمَره ألاولي في قلبها،
اضاءَ ألقلب نور جديد لا يغرب مِثلما تغرب ألشمس.
ثم قيل لبلقيس أدخلى ألقصر..
فلما نظرت لَم تر ألزجاج،
ورات ألمياه،
وحسبت أنها ستخوض ألبحر،
(وكشفت عَن ساقيها حتي لا يبتل رداؤها.
نبهها سليمان دون أن ينظر ألا تخاف علي ثيابها مِن ألبلل.
ليست هُناك مياه.
(انه صرح ممرد مِن قوارير)..
انه زجاج ناعم لا يظهر مِن فرط نعومته..
اختارت بلقيس هَذه أللحظه لاعلان أسلامها..
اعترفت بظلمها لنفسها و أسلمت مَع سليمان لله رب ألعالمين).
وتبعها قومها علي ألاسلام.
ادركت أنها تواجه أعظم ملوك ألارض،
واحد أنبياءَ الله ألكرام.
يسكت ألسياق ألقرانى عَن قصه بلقيس بَعد أسلامها..
ويقول ألمفسرون أنها تزوجت سليمان بَعد ذَلك..
ويقال أنها تزوجت أحد رجاله..
احبته و تزوجته،
وثبت أن بَعض ملوك ألحبشه مِن نسل هَذا ألزواج..
ونحن لا ندرى حقيقه هَذا كله..
لقد سكت ألقران ألكريم عَن ذَكر هَذه ألتفاصيل ألتى لا تخدم قصه سليمان..
ولا نري نحن داعيا للخوض فيما لا يعرف أحد

هيكل سليمان:
من ألاعمال ألتى قام بها سليمان عَليه ألسلام أعاده بناءَ ألمسجد ألاقصي ألذى بناه يعقوب مِن قَبل.
وبني بجانب ألمسجد ألاقصي هيكلا عظيما كَان مقدسا عِند أليهود و لا زالوا يبحثون عنه ألي أليوم.
وقد و رد في ألهدى ألنبوى ألكريم أن سليمان لما بني بيت ألمقدس سال ربه عز و جل ثلاثا،
فاعطاه الله أثنتين و نحن نرجو أن تَكون لنا ألثالثه : ساله حكَما يصادف حكمه أى أحكاما عادله كاحكام الله تعالي فاعطاه أياه،
وساله ملكا لا ينبغى لاحد مِن بَعده فاعطاه أياه،
وساله أيما رجل خرج مِن بيته لا يُريد ألا ألصلاه في هَذا ألمسجد خرج مِن خطيئته مِثل يوم و لدته أمه،
واسال الله أن تَكون لنا.
وقد تفننت ألتوراه في و صف ألهيكل..
وهَذا بَعض ما و رد في ألتوراه عنه:
كان هيكل سليمان في أورشليم هُو مركز ألعباده أليهوديه ،
ورمز تاريخ أليهود،
وموضع فخارهم و زهوهم..
وقد شيده ألملك سليمان و أنفق ببذخ عظيم علي بنائه و زخرفته..
حتي لقد أحتاج في ذَلِك ألي أكثر مِن 180 ألف عامل سفر ألملوك ألاول)..
وقد أتي لَه سليمان بالذهب مِن ترشيش،
وبالخشب مِن لبنان،
وبالاحجار ألكريمه مِن أليمن،
ثم بَعد سبع سنوات مِن ألعمل ألمتواصل تكامل بناءَ ألهيكل،
فكان أيه مِن أيات ألدنيا في ذَلِك ألزمان.
وامتدت يد ألخراب ألي ألهيكل مرات عديده ،
اذَ كَان هدفا دائما للغزاه و ألطامعين ينهبون ما بِه مِن كنوز،
ثم يشيعون فيه ألدمار،
(سفر ألملوك ألثاني)..
ثم قام أحد ألملوك بتجديد بنائه تحببا في أليهود..
فاستغرق بناءَ ألهيكل هَذه ألمَره 46 سنه ،
اصبح بَعدها صرحا ضخما تحيط بِه ثلاثه أسوار هائله ..
وكان مكونا مِن ساحتين كبيرتين: أحداهما خارِجيه و ألاخري داخِليه ،
وكَانت تحيط بالساحه ألداخليه أروقه شامخه تَقوم علي أعمده مزدوجه مِن ألرخام،
وتغطيها سقوف مِن خشب ألارز ألثمين.
وكَانت ألاروقه ألقائمه في ألجهه ألجنوبيه مِن ألهيكل ترتكز علي 162 عمودا،
كل مِنها مِن ألضخامه بحيثُ لا يُمكن لاقل مِن ثلاثه رجال متشابكى ألاذرع أن يحيطوا بدائرته..
وكان للساحه ألخارجيه مِن ألهيكل تسع بوابات ضخمه مغطاه بالذهب..
وبوابه عاشره مصبوبه كلها علي ألرغم مِن حجْمها ألهائل مِن نحاس كونثوس.
وقد تدلت فَوق تلك ألبوابات كلها زخارف علي شَكل عناقيد ألعنب ألكبيره ألمصنوعه مِن ألذهب ألخالص،
وقد أستمرت هدايا ألملوك للهيكل حتي أخر زمانه سفر ألملوك ألاول)،
فكان يزخر بالكنوز ألتى لا تقدر بثمن..
وفاته عَليه ألسلام:
عاش سليمان و سط مجد دانت لَه فيه ألارض..
ثم قدر الله تعالي عَليه ألموت فمات..
ومثلما كَانت حياه سليمان قمه في ألمجد ألذى يمتلئ بالعجائب و ألخوارق..
كان موته أيه مِن أيات الله تمتلئ بالعجائب و ألخوارق..
وهكذا جاءَ موته منسجما مَع حياته،
متسقا مَع مجده،
جاءَ نهايه فريده لحياه فريده و حافله .
لقد قدر الله تعالي أن يَكون موت سليمان عَليه ألصلاه و ألسلام بشَكل ينسف فكره معرفه ألجن للغيب..
تلك ألفكره ألتى فتن ألناس بها فاستقرت في أذهان بَعض ألبشر و ألجن..
كان ألجن يعملون لسليمان طالما هُو حي..
فلما مات أنكسر تسخيرهم له،
واعفوا مِن تبعه ألعمل معه..
وقد مات سليمان دون أن يعلم ألجن،
فظلوا يعملون له،
وظلوا مسخرين لخدمته،
ولو أنهم كَانوا يعلمون ألغيب ما لبثوا في ألعذاب ألمهين.
كان سليمان متكئا علي عصاه يراقب ألجن و هُم يعملون.
فمات و هُو علي و ضعه متكئا علي ألعصا..
وراه ألجن فظنوا أنه يصلى و أستمروا في عملهم.
ومرت أيام طويله ..
ثم جاءت دابه ألارض،
وهى نمله تاكل ألخشب..
وبدات تاكل عصا سليمان..
كَانت جائعه فاكلت جُزء مِن ألعصا..
استمرت ألنمله تاكل ألعصا أياما..
كَانت تاكل ألجُزء ألملامس للارض،
فلما أزداد ما أكلته مِنها أختلت ألعصا و سقطت مِن يد سليمان..
اختل بَعدها توازن ألجسد ألعظيم فهوي ألي ألارض..
ارتطم ألجسد ألعظيم بالارض فهرع ألناس أليه..
ادركوا أنه مات مِن زمن..
تبين ألجن أنهم لا يعلمون ألغيب..
وعرف ألناس هَذه ألحقيقه أيضا..
لو كَان ألجن يعلمون ألغيب ما لبثوا في ألعذاب ألمهين،
ما لبثوا يعملون و هُم يظنون أن سليمان حي،
بينما هُو ميت منذُ فتره ..
بهَذه ألنهايه ألعجيبه ختم الله حياه هَذا ألنبى ألملك.

الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
الياس عَليه ألسلام

نبذه :
ارسل ألي أهل بعلبك غربى دمشق فدعاهم ألي عباده الله و أن يتركوا عباده صنم كَانوا يسمونه بعلا فاذوه،
وقال أبن عباس هُو عم أليسع.

سيرته:
قال تعالى:

وان ألياس لمن ألمرسلين 123 أذَ قال لقومه ألا تتقون 124 أتدعون بعلا و تذرون أحسن ألخالقين 125 الله ربكم و رب أبائكم ألاولين 126 فكذبوه فانهم لمحضرون 127 ألا عباد الله ألمخلصين 128 و تركنا عَليه في ألاخرين 129 سلام علي أل ياسين 130 أنا كذلِك نجزى ألمحسنين 131 أنه مِن عبادنا ألمؤمنين 131 ألصافات)

هَذه ألايات ألقصار هى كُل ما يذكره الله تعالي مِن قصه ألياس..
لذلِك أختلف ألمؤرخون في نسبه و في ألقوم ألذين أرسل أليهم..
فقال ألطبرى أنه ألياس بن ياسين بن فنحاص بن ألعيزار بن هارون..
اما أبن كثِير فيقول أن ألياس و ألياسين أسمين لرجل و أحد فالعرب تلحق ألنون في أسماءَ كثِيره و تبدلها مِن غَيرها.

الروايات ألمختلفه حَول دعوته:

جاءَ في تاريخ ألطبرى عَن أبن أسحق ما ملخصه:

ان ألياس عَليه ألسلام لما دعا بنى أسرائيل ألي نبذَ عباده ألاصنام،
والاستمساك بعباده الله و حده رفضوه و لَم يستجيبوا له،
فدعا ربه فقال: أللهم أن بنى أسرائيل قَد أبو ألا ألكفر بك و ألعباده لغيرك،
فغير ما بهم مِن نعمتك فاوحى الله أليه أنا جعلنا أمر أرزاقهم بيدك فانت ألذى تامر في ذَلك،
فقال ألياس: أللهم فامسك عَليهم ألمطر فحبس عنهم ثلاث سنين،
حتي هلكت ألماشيه و ألشجر،
وجهد ألناس جهدا شديدا،
وما دعا عَليهم أستخفى عَن أعينهم و كَان ياتيه رزقه حيثُ كَان فكان بنو أسرائيل كلما و جدوا ربح ألخبز في دار قالوا هُنا ألياس فيطلبونه،
وينال أهل ألمنزل مِنهم شر و قَد أوى ذََات مَره ألي بيت أمراه مِن بني أسرائيل لَها أبن يقال لَه أليسع بن خطوب بِه ضر فاوته و أخفت أمره.
فدعا ربه لابنها فعافاه مِن ألضر ألذى كَان بِه و أتبع ألياس و أمن بِه و صدقه و لزمه فكان يذهب معه حيثما ذَهب و كَان ألياس قَد أسن و كبر،
وكان أليسع غلاما شابا ثُم أن ألياس قال لبنى أسرائيل أذا تركتم عباده ألاصنام دعوات الله أن يفرج عنكم فاخرجوا أصنامهم و محدثاتهم فدعا الله لَهُم ففرج عنهم و أغاثهم،
فحييت بلادهم و لكِنهم لَم يرجعوا عما كَانوا عَليه و لَم يستقيموا فلما راى ألياس مِنهم دعا ربه أن يقبضه أليه فقبضه و رفعه.

ويذكر أبن كثِير أن رسالته كَانت لاهل بعلبك غربى دمشق و أنه كَان لَهُم صنم يعبدونه يسمى بعلا و قَد ذَكره ألقران ألكريم علي لسان ألياس حين قال لقومه أتدعون بعلا و تذرون أحسن ألخالقين 125 و الله ربكم و رب أبائكم ألاولين).

ويذكر بَعض ألمؤرخين أنه عقب أنتهاءَ ملك سليمان بن داود عَليه ألسلام و ذَلِك في سنه 933 قَبل ألميلاد أنقسمت مملكه بن أسرائيل ألي قسمين،
الاول ،

يخضع لملك سلاله سليمان و أول ملوكهم رحبعام بن سليمان و ألثانى يخضع لاحد أسباط أفرايم بن يوسف ألصديق و أسم ملكهم جر بعام.
وقد تشتت دوله بني أسرائيل بَعد سليمان عَليه ألسلام بسَبب أختلاف ملوكهم و عظمائهم علي ألسلطه ،
وبسَبب ألكفر و ألضلال ألذى أنتشر بَين صفوفهم و قَد سمح أحد ملوكهم و هُو أخاب لزوجته بنشر عباده قومها في بنى أسرائيل،
وكان قومها عبادا للاوثان فشاعت ألعباده ألوثنيه ،
وعبدوا ألصنم ألذى ذَكره ألقران ألكريم و أسمه بعل فارسل أليهم ألياس عَليه ألسلام ألذى تحدثنا عَن دعوته فما توفى ألياس عَليه ألسلام أوحى الله تعالي ألي أحد ألانبياءَ و أسمه أليسع عَليه ألسلام ليقُوم في نبى أسرائيل،
فيدعوهم ألي عباده الله ألواحد ألقهار.

وارجح ألاراءَ أن ألياس هُو ألنبى ألمسمي أيليا في ألتوراه .
الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول رد: قصص ألانبياءَ كامله

اليسع عَليه ألسلام

نبذه :
من ألعبده ألاخيار و رد ذَكره في ألتوراه كَما ذَكر في ألقران مرتين ،

ويذكر أنه أقام مِن ألموت أنسانا كمعجزه .
سيرته:

من أنبياءَ الله تعالى،
الذين يذكر ألحق أسمائهم و يثنى عَليهم،
ولا يحكى قصصهم..
نبى الله تعالي أليسع.

قال تعالي في سوره ص): و أذكر أسماعيل و أليسع و ذَا ألكفل و كُل مِن ألاخيار

وقال جل جلاله في سوره ألانعام و أسماعيل و أليسع و يونس و لوطا و كلا فضلنا علي ألعالمين

جاءَ في تاريخ ألطبرى حَول ذَكر نسبه أنه أليسع بن أخطوب و يقال أنه أبن عم ألياس ألنبى عَليهما ألسلام ،

وذكر ألحافظ أبن عساكر نسبه علي ألوجه ألاتي: أسمه أسباط بن عدى بن شوتلم بن أفرائيم بن يوسف ألصديق عَليه ألسلام و هُو مِن أنبياءَ بنى أسرائيل،
وقد أوجز ألقران ألكريم عَن حياته فلم يذكر عنها شيئا و أنما أكتفي بَعده في مجموعه ألرسل ألكرام ألذى يَجب ألايمان بهم تفصيلا.

قام بتبليغ ألدعوه بَعد أنتقال ألياس ألي جوار الله فقام يدعو ألي الله مستمسكا بمنهاج نبى الله ألياس و شريعته و قَد كثرت في زمانه ألاحداث و ألخطايا و كثر ألملوك ألجبابره فقتلوا ألانبياءَ و شردوا ألمؤمنين فوعظهم أليسع و خوفهم مِن عذاب الله و لكِنهم لَم يابهوا بدعوته ثُم توفاه الله و سلط علي بنى أسرائيل مِن يسومهم سوء ألعذاب كَما قص علينا ألقران ألكريم.
ويذكر بَعض ألمؤرخين أن دعوته في مدينه تسعي بانياس أحدي مدن ألشام،
ولا تزال حتي ألان موجوده و هى قريبه مِن بلده أللاذقيه و الله أعلم.

وارجح ألاقوال أن أليسع هُو أليشع ألذى تتحدث عنه ألتوراه ..
ويذكر ألقديس برنابا أنه أقام مِن ألموت أنسانا كمعجزه .

اليسع و ذَُو ألكفل:
ويروى بَعض ألعلماءَ قصه حدثت في زمن أليسع عَليه ألسلام.

فيروي أنه لما كبر أليسع قال لَو أنى أستخلفت رجلا علي ألناس يعمل عَليهم في حياتى حتي أنظر كَيف يعمل فجمع ألناس فقال: مِن يتقبل لى بثلاث أستخلفه: يصوم ألنهار،
ويقُوم ألليل،
ولا يغضب.
فقام رجل تزدريه ألعين،
فقال: أنا،
فقال: أنت تصوم ألنهار،
وتَقوم ألليل،
ولا تغضب قال: نعم.
لكن أليسع عَليه ألسلام رد ألناس ذَلِك أليوم دون أن يستخلف أحدا.
وفى أليوم ألتالى خرج أليسع عَليه ألسلام علي قومه و قال مِثل ما قال أليوم ألاول،
فسكت ألناس و قام ذَلِك ألرجل فقال أنا.
فاستخلف أليسع ذَلِك ألرجل.

فجعل أبليس يقول للشياطين: عليكم بفلان،
فاعياهم ذَلك.
فقال دعونى و أياه فاتاه في صوره شيخ كبير فقير،
واتاه حين أخذَ مضجعه للقائله ،
وكان لا ينام ألليل و ألنهار،
الا تلك ألنومه فدق ألباب.
فقال ذَُو ألكفل: مِن هَذا قال: شيخ كبير مظلوم.
فقام ذَُو ألكفل ففَتح ألباب.
فبدا ألشيخ يحدثه عَن خصومه بينه و بَين قومه،
وما فعلوه به،
وكيف ظلموه،
واخذَ يطول في ألحديث حتي حضر موعد مجلس ذَُو ألكفل بَين ألناس،
وذهبت ألقائله .
فقال ذَُو ألكفل: أذا رحت للمجلس فاننى أخذَ لك بحقك.

فخرج ألشيخ و خرج ذَُو ألكفل لمجلسه دون أن ينام.
لكن ألشيخ لَم يحضر للمجلس.
وانفض ألمجلس دون أن يحضر ألشيخ.
وعقد ألمجلس في أليوم ألتالي،
لكن ألشيخ لَم يحضر أيضا.
ولما رجع ذَُو ألكفل لمنزله عِند ألقائله ليضطجع أتاه ألشيخ فدق ألباب،
فقال: مِن هَذا فقال ألشيخ ألكبير ألمظلوم.
ففَتح لَه فقال: ألم أقل لك أذا قعدت فاتنى فقال ألشيخ: أنهم أخبث قوم أذا عرفوا أنك قاعد قالوا لى نحن نعطيك حقك،
واذا قمت جحدوني.
فقال ذَُو ألكفل: أنطلق ألان فاذا رحت مجلسى فاتني.

ففاتته ألقائله ،
فراح مجلسه و أنتظر ألشيخ فلا يراه و شق عَليه ألنعاس،
فقال لبعض أهله: لا تدعن أحدا يقرب هَذا ألباب حتي أنام،
فانى قَد شق علَى ألنوم.
فقدم ألشيخ،
فمنعوه مِن ألدخول،
فقال: قَد أتيته أمس،
فذكرت لذى ألكفل أمري،
فقالوا: لا و الله لقد أمرنا أن لا ندع أحدا يقربه.
فقام ألشيخ و تسور ألحائط و دخل ألبيت و دق ألباب مِن ألداخل،
فاستيقظ ذَُو ألكفل،
وقال لاهله: ألم أمركم ألا يدخل علَى أحد فقالوا: لَم ندع أحدا يقترب،
فانظر مِن أين دخل.
فقام ذَُو ألكفل ألي ألباب فاذا هُو مغلق كَما أغلقه و أذا ألرجل معه في ألبيت،
فعرفه فقال: أعدو الله قال: نعم أعييتنى في كُل شيء ففعلت كُل ما تري لاغضبك.

فسماه الله ذَا ألكفل لانه تكفل بامر فوفي به!

الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول

عزير عَليه ألسلام

نبذه :
من أنبياءَ بنى أسرائيل،
اماته الله مئه عام ثُم بعثه،
جدد ألدين لبنى أسرائيل و علمهم ألتوراه بَعد أن نسوها.
سيرته:
مرت ألايام علي بنى أسرائيل في فلسطين،
وانحرفوا كثِير عَن مِنهج الله عز و جل.
فاراد الله أن يجدد دينهم،
بعد أن فقدوا ألتوراه و نسوا كثِيرا مِن أياتها،
فبعث الله تعالي أليهم عزيرا.

امر الله سبحانه و تعالي عزيرا أن يذهب ألي قريه .
فذهب أليها فوجدها خرابا،
ليس فيها بشر.
فوقف متعجبا،
كيف يرسله الله ألي قريه خاويه ليس فيها بشر.
وقف مستغربا،
ينتظر أن يحييها الله و هُو و أقف لانه مبعوث أليها.
فاماته الله مئه عام.
قبض الله روحه و هُو نائم،
ثم بعثه.
فاستيقظ عزير مِن نومه.

فارسل الله لَه ملكا في صوره بشر: قال كَم لبثت).

فاجاب عزير: قال لبثت يوما أو بَعض يوم).
نمت يوما أو عده أيام علي أكثر تقدير.

فرد ألملك: قال بل لبثت مئه عام).
ويعقب ألملك مشيرا ألي أعجاز الله عز و جل فانظر ألي طعامك و شرابك لَم يتسنه و أنظر ألي حمارك أمَره بان ينظر لطعامه ألذى ظل بجانبه مئه سنه ،
فراه سليما كَما تركه،
لم ى و لَم يتغير طعمه أو ريحه.
ثم أشار لَه ألي حماره،
فراه قَد مات و تحَول ألي جلد و عظم.
ثم بَين لَه ألملك ألسر في ذَلِك و لنجعلك أيه للناس).
ويختتم كلامه بامر عجيب و أنظر ألي ألعظام كَيف ننشزها ثُم نكسوها لحما نظر عزير للحمار فراي عظامه تتحرك فتتجمع فتتشَكل بشَكل ألحمار،
ثم بدا أللحم يكسوها،
ثم ألجلد ثُم ألشعر،
فاكتمل ألحمار أمام عينيه.

يخبرنا ألمولي بما قاله عزير في هَذا ألموقف: فلما تبين لَه قال أعلم أن الله علي كُل شيء قدير).

سبحان الله أى أعجاز هذا..
ثم خرج ألي ألقريه ،
فراها قَد عمرت و أمتلات بالناس.
فسالهم: هَل تعرفون عزيرا قالوا: نعم نعرفه،
وقد مات منذُ مئه سنه .
فقال لهم: أنا عزير.
فانكروا عَليه ذَلك.
ثم جاءوا بعجوز معمَره ،
وسالوها عَن أوصافه،
فوصفته لهم،
فتاكدوا أنه عزير.

فاخذَ يعلمهم ألتوراه و يجددها لهم،
فبدا ألناس يقبلون عَليه و علي هَذا ألدين مِن جديد،
واحبوه حبا شديدا و قدسوه للاعجاز ألذى ظهر فيه،
حتي و صل تقديسهم لَه أن قالوا عنه أنه أبن الله و قالت أليهود عزير أبن ألله).

واستمر أنحراف أليهود بتقديس عزير و أعتباره أبنا لله تعالي و لا زالوا يعتقدون بهَذا ألي أليوم و هَذا مِن شركهم لعنهم ألله.

الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
زكريا عَليه ألسلام

نبذه :

عبد صالح تقى أخذَ يدعو للدين ألحنيف،
كفل مريم ألعذراء،
دعا الله أن يرزقه ذَريه صالحه فوهب لَه يحيي ألذى خَلفه في ألدعوه لعباده الله ألواحد ألقهار.

سيرته:

امراه عمران:
فى ذَلِك ألعصر ألقديم..
كان هُناك نبي..
وعالم عظيم يصلى بالناس..
كان أسم ألنبى زكريا عَليه ألسلام..
اما ألعالم ألعظيم ألذى أختاره الله للصلاه بالناس،
فكان أسمه عمران عَليه ألسلام.

وكان لعمران زوجته لا تلد..
وذَات يوم رات طائرا يطعم أبنه ألطفل في فمه و يسقيه..
وياخذه تَحْت جناحه خوفا عَليه مِن ألبرد..
وذكرها هَذا ألمشهد بنفسها فتمنت علي الله أن تلد..
ورفعت يديها و راحت تدعو خالقها أن يرزقها بطفل..

واستجابت لَها رحمه الله فاحست ذََات يوم أنها حامل..
وملاها ألفرح و ألشكر لله فنذرت ما في بطنها محررا لله..
كان معني هَذا أنها نذرت لله أن يَكون أبنها خادما للمسجد طوال حياته..
يتفرغ لعباده الله و خدمه بيته.

ولاده مريم:
وجاءَ يوم ألوضع و وَضعت زوجه عمران بنتا،
وفوجئت ألام كَانت تُريد و لدا ليَكون في خدمه ألمسجد و ألعباده ،
فلما جاءَ ألمولود أنثي قررت ألام أن تفى بنذرها لله برغم أن ألذكر ليس كالانثى.

سمع الله سبحانه و تعالي دعاءَ زوجه عمران،
والله يسمع ما نقوله،
وما نهمس بِه لانفسنا،
وما نتمني أن نقوله و لا نفعله..
يسمع الله هَذا كله و يعرفه..
سمع الله زوجه عمران و هى تخبره أنها قَد و ضعت بنتا،
والله أعلم بما و ضعت،
الله..
هو و حده ألذى يختار نوع ألمولود فيخلقه ذَكرا أو يخلقه أنثى..
سمع الله زوجه عمران تساله أن يحفظ هَذه ألفتاه ألتى سمتها مريم،
وان يحفظ ذَريتها مِن ألشيطان ألرجيم.

ويروى ألامام مسلم في صحيحه: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبه حدثنا عبد ألاعلي عَن معمر عَن ألزهري عَن سعيد عَن أبي هريره أن رسول الله صلي الله عَليه و سلم قال « ما مِن مولود يولد ألا نخسه ألشيطان فيستهل صارخا مِن نخسه ألشيطان ألا أبن مريم و أمه ».
ثم قال أبو هريره أقرءوا أن شئتم و أني أعيذها بك و ذَريتها مِن ألشيطان ألرجيم).

كفاله زكريا لمريم:
اثار ميلاد مريم بنت عمران مشكله صغيره في بدايه ألامر..
كان عمران قَد مات قَبل و لاده مريم..
واراد علماءَ ذَلِك ألزمان و شيوخه أن يربوا مريم..
كل و أحد يتسابق لنيل هَذا ألشرف..
ان يربى أبنه شيخهم ألجليل ألعالم و صاحب صلاتهم و أمامهم فيها.

قال زكريا: أكفلها أنا..
هى قريبتي..
زوجتى هى خالتها..
وانا نبى هَذه ألامه و أولاكم بها.

وقال ألعلماءَ و ألشيوخ: و لماذَا لا يكفلها أحدنا.. لا نستطيع أن نتركك تحصل علي هَذا ألفضل بغير أشتراكنا فيه.

ثم أتفقوا علي أجراءَ قرعه .
اى و أحد يكسب ألقرعه هُو ألذى يكفل مريم،
ويربيها،
ويَكون لَه شرف خدمتها،
حتي تكبر هى و هى تخدم ألمسجد و تتفرغ لعباده ألله،
واجريت ألقرعه ..
وضعت مريم و هى مولوده علي ألارض،
ووضعت ألي جوارها أقلام ألذين يرغبون في كفالتها،
واحضروا طفلا صغيرا،
فاخرج قلم زكريا..

قال زكريا: حكم الله لى بان أكفلها.

قال ألعلماءَ و ألشيوخ: لا..
القرعه ثلاث مرات.

وراحوا يفكرون في ألقرعه ألثانيه ..
حفر كُل و أحد أسمه علي قلم خشبي،
وقالوا: نلقى باقلامنا في ألنهر..
من سار قلمه ضد ألتيار و حده فَهو ألغالب.

والقوا أقلامهم في ألنهر،
فسارت أقلامهم جميعا مَع ألتيار ما عدا قلم زكريا..
سار و حده ضد ألتيار..
وظن زكريا أنهم سيقتنعون،
لكنهم أصروا علي أن تَكون ألقرعه ثلاث مرات.
قالوا: نلقى أقلامنا في ألنهر..
القلم ألذى يسير مَع ألتيار و حده ياخذَ مريم.
والقوا أقلامهم فسارت جميعا ضد ألتيار ما عدا قلم زكريا.
وسلموا لزكريا،
واعطوه مريم ليكفلها..
وبدا زكريا يخدم مريم،
ويربيها و يكرمها حتي كبرت..

كان لَها مكان خاص تعيش فيه في ألمسجد..
كان لَها محراب تتعبد فيه..
وكَانت لا تغادر مكأنها ألا قلِيلا..
يذهب و قتها كله في ألصلاه و ألعباده ..
والذكر و ألشكر و ألحب لله..

وكان زكريا يزورها أحيانا في ألمحراب..
وكان يفاجاه كلما دخل عَليها أنه أمام شيء مدهش..
يَكون ألوقت صيفا فيجد عندها فاكهه ألشتاء..
ويَكون ألوقت شتاءَ فيجد عندها فاكهه ألصيف.

ويسالها زكريا مِن أين جاءها هَذا ألرزق..؟

فتجيب مريم: أنه مِن عِند ألله..

وتكرر هَذا ألمشهد أكثر مِن مَره .

دعاءَ زكريا ربه:

كان زكريا شيخا عجوزا ضعف عظمه،
واشتعل راسه بالشعر ألابيض،
واحس أنه لَن يعيش طويلا..
وكَانت زوجته و هى خاله مريم عجوزا مِثله و لَم تلد مِن قَبل في حياتها لأنها عاقر..
وكان زكريا يتمني أن يَكون لَه و لد يرث علمه و يصير نبيا و يستطيع أن يهدى قومه و يدعوهم ألي كتاب الله و مغفرته..
وكان زكريا لا يقول أفكاره هَذه لاحد..
حتي لزوجته..
ولكن الله تعالي كَان يعرفها قَبل أن تقال..
ودخل زكريا ذَلِك ألصباح علي مريم في ألمحراب..
فوجد عندها فاكهه ليس هَذا أوانها.

سالها زكريا: قال يا مريم أني لك هذا)؟!

مريم: قالت هُو مِن عِند الله أن الله يرزق مِن يشاءَ بغير حساب).

قال زكريا في نفْسه: سبحان ألله..
قادر علي كُل شيء..
وغرس ألحنين أعلامه في قلبه و تمني ألذريه ..
فدعا ربه.

سال زكريا خالقه بغير أن يرفع صوته أن يرزقه طفلا يرث ألنبوه و ألحكمه و ألفضل و ألعلم..
وكان زكريا خائفا أن يضل ألقوم مِن بَعده و لَم يبعث فيهم نبي..
فرحم الله تعالي زكريا و أستجاب له.
فلم يكد زكريا يهمس في قلبه بدعائه لله حتي نادته ألملائكه و هُو قائم يصلى في ألمحراب: يا زكريا أنا نبشرك بغلام أسمه يحيي لَم نجعل لَه مِن قَبل سميا).

فوجئ زكريا بهَذه ألبشرى..
ان يَكون لَه و لد لا شبيه لَه أو مثيل مِن قَبل..
احس زكريا مِن فرط ألفرح باضطراب..
تسائل مِن موضع ألدهشه : قال رب أني يَكون لى غلام و كَانت أمراتى عاقرا و قَد بلغت مِن ألكبر عتيا أدهشه أن ينجب و هُو عجوز و أمراته لا تلد..

(قال كذلِك قال ربك هُو علَى هين و قَد خلقتك مِن قَبل و لَم تك شيئا أفهمته ألملائكه أن هَذه مشيئه الله و ليس أمام مشيئه الله ألا ألنفاذ..
وليس هُناك شيء يصعب علي الله سبحانه و تعالى..
كل شيء يُريده يامَره بالوجود فيوجد..
وقد خلق الله زكريا نفْسه مِن قَبل و لَم يكن لَه و جود..
وكل شيء يخلقه الله تعالي بمجرد ألمشيئه أنما أمَره أذا أراد شيئا أن يقول لَه كن فيكون).

امتلا قلب زكريا بالشكر لله و حمده و تمجيده..
وسال ربه أن يجعل لَه أيه أو علامه .
فاخبره الله أنه ستجيء عَليه ثلاثه أيام لا يستطيع فيها ألنطق..
سيجد نفْسه غَير قادر علي ألكلام..
سيَكون صحيح ألمزاج غَير معتل..
اذا حدث لَه هَذا أيقن أن أمراته حامل،
وان معجزه الله قَد تحققت..
وعليه ساعتها أن يتحدث ألي ألناس عَن طريق ألاشاره ..
وان يسبح الله كثِيرا في ألصباح و ألمساء..

وخرج زكريا يوما علي ألناس و قلبه مليء بالشكر..
واراد أن يكلمهم فاكتشف أن لسانه لا ينطق..
وعرف أن معجزه الله قَد تحققت..
فاوما ألي قومه أن يسبحوا الله في ألفجر و ألعشاء..
وراح هُو يسبح الله في قلبه..
صلي لله شكرا علي أستجابته لدعوته و منحه يحيي..

ظل زكريا عَليه ألسلام يدعوا ألي ربه حتي جاءت و فاته.

ولم ترد روايات صحيحه عَن و فاته عَليه ألسلام.
لكن و رايات كثِير ضعيفه أوردت قتله علي يد جنود ألملك ألذى قتل يحيي مِن قَبل

الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول

عيسي عَليه ألسلام

نبذه :

مثل عيسي مِثل أدم خلقه الله مِن تراب و قال لَه كن فيكون،
هو عيسي بن مريم رسول الله و كلمته ألقاها ألي مريم،
وهو ألذى بشر بالنبى محمد،
اتاه الله ألبينات و أيده بروح ألقدس و كَان و جيها في ألدنيا و ألاخره و مِن ألمقربين،
كلم ألناس في ألمهد و كهلا و كَان يخلق مِن ألطين كهيئه ألطير فينفخ فيها فتَكون طيرا،
ويبرئ ألاكمه و ألابرص و يخرج ألموتي كُل باذن ألله،
دعا ألمسيح قومه لعباده الله ألواحد ألاحد و لكِنهم أبوا و أستكبروا و عارضوه،
ولم يؤمن بِه سوي بسطاءَ قومه،
رفعه الله ألي ألسماءَ و سيهبط حينما يشاءَ الله ألي ألارض ليَكون شهيدا علي ألناس.

سيرته:

الحديث عَن نبى الله عيسي عَليه ألسلام،
يستدعى ألحديث عَن أمه مريم،
بل و عَن ذَريه أل عمران هَذه ألذريه ألتى أصطفاها الله تعالي و أختارها،
كَما أختار أدم و نوحا و أل أبراهيم علي ألعالمين.

ال عمران أسره كريمه مكونه مِن عمران و ألد مريم،
وامراه عمران أم مريم،
ومريم،
وعيسي عَليه ألسلام؛ فعمران جد عيسي لامه،
وامراه عمران جدته لامه،
وكان عمران صاحب صلاه بنى أسرائيل في زمانه،
وكَانت زوجته أمراه عمران أمراه صالحه كذلك،
وكَانت لا تلد،
فدعت الله تعالي أن يرزقها و لدا،
ونذرت أن تجعله مفرغا للعباده و لخدمه بيت ألمقدس،
فاستجاب الله دعاءها،
ولكن شاءَ الله أن تلد أنثي هى مريم،
وجعل الله تعالي كفالتها و رعايتها ألي زكريا عَليه ألسلام،
وهو زوج خالتها،
وإنما قدر الله ذَلِك لتقتبس مِنه علما نافعا،
وعملا صالحا.

كَانت مريم مثالا للعباده و ألتقوى،
واسبغ الله تعالي عَليها فضله و نعمه مما لفت أنظار ألاخرين،
فكان زكريا عَليه ألسلام كلما دخل عَليها ألمحراب و جد عندها رزقا،
فيسالها مِن أين لك هذا،
فتجيب: قالت هُو مِن عِند الله أن الله يرزق مِن يشاءَ بغير حساب).

كل ذَلِك أنما كَان تمهيدا للمعجزه ألعظمى؛ حيثُ و لد عيسي عَليه ألسلام مِن هَذه ألمراه ألطاهره ألنقيه ،
دون أن يَكون لَه أب كسائر ألخلق،
واستمع ألي بدايه ألقصه كَما أوردها ألقران ألكريم،
قال تعالى:

واذَ قالت ألملائكه يا مريم أن الله أصطفاك و طهرك و أصطفاك علي نساءَ ألعالمين 42 أل عمران)

بهَذه ألكلمات ألبسيطه فهمت مريم أن الله يختارها،
ويطهرها و يختارها و يجعلها علي راس نساءَ ألوجود..
هَذا ألوجود،
والوجود ألذى لَم يخلق بَعد..
هى أعظم فتاه في ألدنيا و بَعد قيامه ألاموات و خلق ألاخره ..
وعادت ألملائكه تتحدث:

يا مريم أقنتى لربك و أسجدى و أركعى مَع ألراكعين 43 أل عمران)

ولاده عيسي عَليه ألسلام:
كان ألامر ألصادر بَعد ألبشاره أن تزيد مِن خشوعها،
وسجودها و ركوعها لله..
وملا قلب مريم أحساس مفاجئ بان شيئا عظيما يوشك أن يقع..
ويروى الله تعالي في ألقران ألكريم قصه و لاده عيسي عَليه ألسلام فيقول:

واذكر فى ألكتاب مريم أذَ أنتبذت مِن أهلها مكانا شرقيا 16 فاتخذت مِن دونهم حجابا فارسلنا أليها روحنا فتمثل لَها بشرا سويا 17 قالت أنى أعوذَ بالرحمن منك أن كنت تقيا 18 قال أنما أنا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا 19 قالت أني يَكون لي غلام و لَم يمسسني بشر و لَم أك بغيا 20 قال كذلِك قال ربك هُو علي هين و لنجعله ءايه للناس و رحمه منا و كَان أمرا مقضيا 21 مريم)

جاءَ جبريل عَليه ألسلام لمريم و هى في ألمحراب علي صوره بشر في غايه ألجمال.
فخافت مريم و قالت: أنى أعوذَ بالرحمن منك أن كنت تقيا أرادت أن تَحْتمى في ألله..
وسالته هَل هُو أنسان طيب يعرف الله و يتقيه.

فجاءَ جوابه ليطمئنها بانه يخاف الله و يتقيه: قال أنما أنا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا)

اطمئنت مريم للغريب،
لكن سرعان ما تذكرت ما قاله لاهب لك غلاما زكيا أستغربت مريم ألعذراءَ مِن ذَلك..
فلم يمسسها بشر مِن قَبل..
ولم تتزوج،
ولم يخطبها أحد،
كيف تنجب بغير زواج! فقالت لرسول ربها: أني يَكون لى غلام و لَم يمسسنى بشر و لَم أك بغيا)

قال ألروح ألامين: كذلِك قال ربك هُو علَى هين و لنجعله أيه للناس و رحمه منا و كَان أمرا مقضيا)

استقبل عقل مريم كلمات ألروح ألامين..
الم يقل لَها أن هَذا هُو أمر الله .
. و كُل شيء ينفذَ أذا أمر ألله..
ثم أى غرابه في أن تلد بغير أن يمسسها بشر.. لقد خلق الله سبحانه و تعالي أدم مِن غَير أب أو أم،
لم يكن هُناك ذَكر و أنثي قَبل خلق أدم.
وخلقت حواءَ مِن أدم فهى قَد خلقت مِن ذَكر بغير أنثى..
ويخلق أبنها مِن غَير أب..
يخلق مِن أنثي بغير ذَكر..
والعاده أن يخلق ألانسان مِن ذَكر و أنثى..
العاده أن يَكون لَه أب و أم..
لكن ألمعجزه تقع عندما يُريد الله تعالي أن تقع..
عاد جبريل عَليه ألسلام يتحدث: أن الله يبشرك بِكُلمه مِنه أسمه ألمسيح عيسي أبن مريم و جيها في ألدنيا و ألاخره و مِن ألمقربين 45 و يكلم ألناس في ألمهد و كهلا و مِن ألصالحين)

زادت دهشه مريم..
قبل أن تحمله في بطنها تعرف أسمه..
وتعرف أنه سيَكون و جيها عِند الله و عِند ألناس،
وتعرف أنه سيكلم ألناس و هُو طفل و هُو كبير..
وقبل أن يتحرك فم مريم بسؤال أخر..
نفخ جبريل عَليه ألسلام في جيب مريم ألجيب هُو شق ألثوب ألذى يَكون في ألصدر فحملت فورا.

ومرت ألايام..
كان حملها يختلف عَن حمل ألنساء..
لم تمرض و لَم تشعر بثقل و لا أحست أن شيئا زاد عَليها و لا أرتفع بطنها كعاده ألنساء..
كان حملها بِه نعمه طيبه .
وجاءَ ألشهر ألتاسع..
وفى ألعلماءَ مِن يقول أن ألفاءَ تفيد ألتعقيب ألسريع..
بمعني أن مريم لَم تحمل بعيسي تسعه أشهر،
وإنما و لدته مباشره كمعجزه ..

خرجت مريم ذََات يوم ألي مكان بعيد..
أنها تحس أن شيئا سيقع أليوم..
لكنها لا تعرف حقيقه هَذا ألشيء..
قادتها قدماها ألي مكان يمتلئ بالشجر..
والنخل،
مكان لا يقصده أحد لبعده..
مكان لا يعرفه غَيرها..
لم يكن ألناس يعرفون أن مريم حامل..
وأنها ستلد..
كان ألمحراب مغلقا عَليها،
والناس يعرفون أنها تتعبد فلا يقترب مِنها أحد..

جلست مريم تستريح تَحْت جذع نخله ؛ لَم تكُن نخله كامله ،
إنما جذع فقط،
لتظهر معجزات الله سبحانه و تعالي لمريم عِند و لاده عيسي فيطمئن قلبها..
وراحت تفكر في نفْسها..
كَانت تشعر بالم..
وراح ألالم يتزايد و يجيء في مراحل متقاربه ..
وبدات مريم تلد..

فاجاءها ألمخاض ألي جذع ألنخله قالت يا ليتنى مت قَبل هَذا و كنت نسيا منسيا 23 مريم)

ان ألم ألميلاد يحمل لنفس ألعذراءَ ألطاهره ألاما أخري تتوقعها و لَم تقع بَعد..
كيف يستقبل ألناس طفلها هذا.. و ماذَا يقولون عنها.. أنهم يعرفون أنها عذراء..
فكيف تلد ألعذراء.. هَل يصدق ألناس أنها و لدته بغير أن يمسسها بشر.. و تصورت نظرات ألشك..
وكلمات ألفضول..
وتعليقات ألناس..
وامتلا قلبها بالحزن..

وولدت في نفْس أللحظه مِن قدر عَليه أن يحمل في قلبه أحزان ألبشريه ..
لم تكد مريم تنتهى مِن تمنيها ألموت و ألنسيان،
حتي نادها ألطفل ألذى و لد:

فناداها مِن تَحْتها ألا تحزنى قَد جعل ربك تَحْتك سريا 24 و هزى أليك بجذع ألنخله تساقط عليك رطبا جنيا 25 فكلى و أشربى و قرى عينا فاما ترين مِن ألبشر أحدا فقولى أنى نذرت للرحمن صوما فلن أكلم أليوم أنسيا 26 مريم)

نظرت مريم ألي ألمسيح..
سمعته يطلب مِنها أن تكف عَن حزنها..
ويطلب مِنها أن تهز جذع ألنخله لتسقط عَليها بَعض ثمارها ألشهيه ..
فلتاكل،
ولتشرب،
ولتمتلئ بالسلام و ألفرح و لا تفكر في شيء..
فاذا رات مِن ألبشر أحدا فلتقل لَهُم أنها نذرت للرحمن صوما فلن تكلم أليوم أنسانا..
ولتدع لَه ألباقي..

لم تكد تلمس جذعها حتي تساقط عَليها رطب شهي..
فاكلت و شربت و لفت ألطفل في ملابسها..
كان تفكير مريم ألعذراءَ كله يدور حَول مركز و أحد..
هو عيسى،
وهى تتساءل بينها و بَين نفْسها: كَيف يستقبله أليهود.. ماذَا يقولون فيه.. هَل يصدق أحد مِن كهنه أليهود ألذين يعيشون علي ألغش و ألخديعه و ألسرقه .. هَل يصدق أحدهم و هُو بعيد عَن الله أن الله هُو ألذى رزقها هَذا ألطفل أن موعد خلوتها ينتهي،
ولا بد أن تعود ألي قومها..
فماذَا يقولون ألناس؟

مواجهه ألقوم:
كان ألوقت عصرا حين عادت مريم..
وكان ألسوق ألكبير ألذى يقع في طريقها ألي ألمسجد يمتلئ بالناس ألذى فرغوا مِن ألبيع و ألشراءَ و جلسوا يثرثرون.
لم تكد مريم تتوسط ألسوق حتي لاحظ ألناس أنها تحمل طفلا،
وتضمه لصدرها و تمشى بِه في جلال و بطئ..

تسائل أحد ألفضوليين: أليست هَذه مريم ألعذراء.. طفل مِن هَذا ألذى تحمله علي صدرها..؟

قال أحدهم: هُو طفلها..
تري أى قصه ستخرج بها علينا..؟

وجاءَ كهنه أليهود يسالونها..
ابن مِن هَذا يا مريم لماذَا لا تردين هُو أبنك قطعا..
كيف جاءك و لد و أنت عذراء؟

يا أخت هارون ما كَان أبوك أمرا سوء و ما كَانت أمك بغيا 28 مريم)

الكلمه ترمى مريم بالبغاء..
هكذا مباشره دون أستماع أو تحقيق أو تثبت..
ترميها بالبغاءَ و تعيرها بأنها مِن بيت طيب و ليست أمها بغيا..
فكيف صارت هى كذلِك راحت ألاتهامات تسقط عَليها و هى مرفوعه ألراس..
تومض عيناها بالكبرياءَ و ألامومه ..
ويشع مِن و جهها نور يفيض بالثقه ..
فلما زادت ألاسئله ،
وضاق ألحال،
وانحصر ألمجال،
وامتنع ألمقال،
اشتد توكلها علي ذَى ألجلال و أشارت أليه..

اشارت بيدها لعيسى..
واندهش ألناس..
فهموا أنها صائمه عَن ألكلام و ترجو مِنهم أن يسالوه هُو كَيف جاء..
تساءل ألكهنه و رؤساءَ أليهود كَيف يوجهون ألسؤال لطفل و لد منذُ أيام..
هل يتكلم طفل في لفافته..؟!

قالوا لمريم: كَيف نكلم مِن كَان في ألمهد صبيا).

قال عيسى:

قال أنى عبد الله أتانى ألكتاب و جعلنى نبيا 30 و جعلنى مباركا أين ما كنت و أوصانى بالصلاه و ألزكاه ما دمت حيا 31 و برا بوالدتى و لَم يجعلنى جبارا شقيا 32 و ألسلام علَى يوم و لدت و يوم أموت و يوم أبعث حيا 33 مريم)

لم يكد عيسي ينتهى مِن كلامه حتي كَانت و جوه ألكهنه و ألاحبار ممتقعه و شاحبه ..
كانوا يشهدون معجزه تقع أمامهم مباشره ..
هَذا طفل يتكلم في مهده..
طفل جاءَ بغير أب..
طفل يقول أن الله قَد أتاه ألكتاب و جعله نبيا..
هَذا يعنى أن سلطتهم في طريقها ألي ألانهيار..
سيصبح كُل و أحد فيهم بلا قيمه عندما يكبر هَذا ألطفل..
لن يستطيع أن يبيع ألغفران للناس،
او يحكمهم عَن طريق أدعائه أنه ظل ألسماءَ علي ألارض،
او باعتباره ألوحيد ألعارف في ألشريعه ..
شعر كهنه أليهود بالماساه ألشخصيه ألتى جاءتهم بميلاد هَذا ألطفل..
ان مجرد مجيء ألمسيح يعنى أعاده ألناس ألي عباده الله و حده..
وهَذا معناه أعدام ألديانه أليهوديه ألحاليه ..
فالفرق بَين تعاليم موسي و تصرفات أليهود كَان يشبه ألفرق بَين نجوم ألسماءَ و وحل ألطرقات..
وتكتم رهبان أليهود قصه ميلاد عيسي و كلامه في ألمهد..
واتهموا مريم ألعذراءَ ببهتان عظيم..
اتهموها بالبغاء..
رغم أنهم عاينوا بانفسهم معجزه كلام أبنها في ألمهد.

وتخبرنا بَعض ألروايات أن مريم هاجرت بعيسي ألي مصر،
بينما تخبرنا روايات أخري بان هجرتها كَانت مِن بيت لحم لبيت ألمقدس.
الا أن ألمعروف لدينا هُو أن هَذه ألهجره كَانت قَبل بعثته.

معجزاته:
كبر عيسى..
ونزل عَليه ألوحي،
واعطاه الله ألانجيل.
وكان عمَره أنذاك كَما يري ألكثير مِن ألعلماءَ ثلاثون سنه .
واظهر الله علي يديه ألمعجزات.
يقول ألمولي عز و جل في كتابه عَن معجزات عيسي عَليه ألسلام:

ويعلمه ألكتاب و ألحكمه و ألتوراه و ألانجيل 48 و رسولا ألي بنى أسرائيل أنى قَد جئتكم بايه مِن ربكم أنى أخلق لكُم مِن ألطين كهيئه ألطير فانفخ فيه فيَكون طيرا باذن الله و أبري ألاكمه و ألابرص و أحى ألموتي باذن الله و أنبئكم بما تاكلون و ما تدخرون فى بيوتكم أن في ذَلِك لايه لكُم أن كنتم مؤمنين 49 و مصدقا لما بَين يدى مِن ألتوراه و لاحل لكُم بَعض ألذى حرم عليكم و جئتكم بايه مِن ربكم فاتقوا الله و أطيعون 50 أن الله ربى و ربكم فاعبدوه هَذا صراط مستقيم أل عمران)

فكان عيسي عَليه ألسلام رسولا لبنى أسرائيل فقط.
ومعجزاته هي:

علمه الله ألتوراه .

يصنع مِن ألطين شَكل ألطير ثُم ينفخ فيه فيصبح طيرا حيا يطير أمام أعينهم.

يعالج ألاكمه و هُو مِن و لد أعمى)،
فيمسح علي عينيه أمامهم فيبصر.

يعالج ألابرص و هُو ألمرض ألذى يصيب ألجلد فيجعل لونه أبيضا)،
فيسمح علي جسمه فيعود سليما.

يخبرهم بما يخبئون في بيوتهم،
وما أعدت لَهُم زوجاتهم مِن طعام.

وكان عَليه ألسلام يحيى ألموتى.
باذن ألله

ايمان ألحواريون:
جاءَ عيسي ليخفف عَن بنى أسرائيل باباحه بَعض ألامور ألتى حرمتها ألتوراه عَليهم عقابا لهم.
الا أن بنى أسرائيل مَع كُل هَذه ألايات كفروا.
قال تعالى:
فلما أحس عيسي مِنهم ألكفر قال مِن أنصارى ألي الله قال ألحواريون نحن أنصار الله أمنا بالله و أشهد بانا مسلمون 52 ربنا أمنا بما أنزلت و أتبعنا ألرسول فاكتبنا مَع ألشاهدين 53 أل عمران)
وقال تعالى:
يا أيها ألذين أمنوا كونوا أنصار الله كَما قال عيسي أبن مريم للحواريين مِن أنصارى ألي الله قال ألحواريون نحن أنصار الله فامنت طائفه مِن بنى أسرائيل و كفرت طائفه فايدنا ألذين أمنوا علي عدوهم فاصبحوا ظاهرين 14 ألصف)
قيل أن عدَد ألحواريين كَان سبعه عشر رجلا،
لكن ألروايات ألارجح أنهم كَانوا أثنى عشر رجلا.
امن ألحواريون،
لكن ألتردد لا يزال موجودا في نفوسهم.
قال الله تعالي قصه هَذا ألتردد:
اذَ قال ألحواريون يا عيسي أبن مريم هَل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائده مِن ألسماءَ قال أتقوا الله أن كنتم مؤمنين 112 قالوا نُريد أن ناكل مِنها و تطمئن قلوبنا و نعلم أن قَد صدقتنا و نكون عَليها مِن ألشاهدين 113 قال عيسي أبن مريم أللهم ربنا أنزل علينا مائده مِن ألسماءَ تَكون لنا عيدا لاولنا و أخرنا و أيه منك و أرزقنا و أنت خير ألرازقين 114 قال الله أنى منزلها عليكم فمن يكفر بَعد منكم فانى أعذبه عذابا لا أعذبه أحدا مِن ألعالمين 115 ألمائده )
استجاب الله عز و جل،
لكنه حذرهم مِن ألكفر بَعد هَذه ألايه ألتى جاءت تلبيه لطلبهم.
نزلت ألمائده ،
واكل ألحواريون مِنها،
وظلوا علي أيمانهم و تصديقهم لعيسي عَليه ألسلام ألا رجل و أحد كفر بَعد رفع عيسي عَليه ألسلام.
رفع عيسي عَليه ألسلام:
لما بدا ألناس يتحدثون عَن معجزات عيسي عَليه ألسلام،
خاف رهبان أليهود أن يتبع ألناس ألدين ألجديد فيضيع سلطانهم.
فذهبوا لملك تلك ألمناطق و كَان تابعا للروم.
وقالوا لَه أن عيسي يزعم أنه ملك أليهود،
وسياخذَ ألملك منك.
فخاف ألملك و أمر بالبحث عَن عيسي عَليه ألسلام ليقتله.
جاءت روايات كثِيره جداً عَن رفع عيسي عَليه ألسلام ألي ألسماء،
معظمها مِن ألاسرائيليات أو نقلا عَن ألانجيل.
وسنشير ألي أرجح روايه هنا.
عندما بلغ عيسي عَليه ألسلام أنهم يُريدون قتله،
خرج علي أصحابه و سالهم مِن مِنهم مستعد أن يلقى الله عَليه شبهه فيصلب بدلا مِنه و يَكون معه في ألجنه .
فقام شاب،
فحن عَليه عيسي عَليه ألسلام لانه لا يزال شابا.
فسالهم مَره ثانيه ،
فقام نفْس ألشاب.
فنزل عَليه شبه عيسي عَليه ألسلام،
ورفع الله عيسي أمام أعين ألحواريين ألي ألسماء.
وجاءَ أليهود و أخذوا ألشبه و قتلوه ثُم صلبوه.
ثم أمسك أليهود ألحواريين فكفر و أحد مِنهم.
ثم أطلقوهم خشيه أن يغضب ألناس.
فظل ألحواريون يدعون بالسر.
وظل ألنصاري علي ألتوحيد أكثر مِن مئتين سنه .
ثم أمن أحد ملوك ألروم و أسمه قسطنطين،
وادخل ألشركيات في دين ألنصارى.
يقول أبن عباس: أفترق ألنصاري ثلاث فرق.
فقالت طائفه : كَان الله فينا ما شاءَ ثُم صعد ألي ألسماء.
وقالت طائفه : كَان فينا أبن الله ما شاءَ ثُم رفعه الله أليه.
وقلت طائفه : كَان فينا عبد الله و رسوله ما شاءَ ثُم رفعه الله أليه.
فتظاهرت ألكافرتان علي ألمسلمه فقتلوها فلم يزل ألاسلام طامسا حتي بعث الله محمدا صلي الله عَليه و سلم فذلِك قول الله تعالى: فايدنا ألذين أمنوا علي عدوهم فاصبحوا ظاهرين).
وقال تعالي عَن رفعه:
وقولهم أنا قتلنا ألمسيح عيسي أبن مريم رسول الله و ما قتلوه و ما صلبوه و لكِن شبه لَهُم و أن ألذين أختلفوا فيه لفى شك مِنه ما لَهُم بِه مِن علم ألا أتباع ألظن و ما قتلوه يقينا 157 بل رفعه الله أليه و كَان الله عزيزا حكيما 158 و أن مِن أهل ألكتاب ألا ليؤمنن بِه قَبل موته و يوم ألقيامه يَكون عَليهم شهيدا 159 ألنساء)
لا يزال عيسي عَليه ألسلام حيا.
ويدل علي ذَلِك أحاديث صحيحه كثِيره .
والحديث ألجامع لَها في مسند ألامام أحمد:
حدثنا عبد ألله،
حدثنى أبي،
ثنا يحيى،
عن أبن أبى عروبه قال: ثنا قتاده ،
عن عبد ألرحمن بن أدم،
عن أبى هريره ،: عَن ألنبى صلي الله عَليه و سلم قال: ألانبياءَ أخوه لعلات،
دينهم و أحد و أمهاتهم شتى،
وانا أولي ألناس بعيسي أبن مريم لانه لَم يكن بينى و بينه نبي،
وانه نازل فاذا رايتموه فاعرفوه،
فانه رجل مربوع ألي ألحمَره و ألبياض،
سبط كَان راسه يقطر و أن لَم يصبه بلل بَين ممصرتين،
فيكسر ألصليب و يقتل ألخنزير،
ويضع ألجزيه ،
و يعطل ألملل حتي يهلك الله في زمانه ألملل كلها غَير ألاسلام،
ويهلك الله في زمانه ألمسيح ألدجال ألكذاب،
وتقع ألامنه في ألارض حتي ترتع ألابل مَع ألاسد جميعا،
والنمور مَع ألبقر،
والذئاب مَع ألغنم،
ويلعب ألصبيان بالحيات لا يضر بَعضهم بَعضا،
فيمكث ما شاءَ الله أن يمكث ثُم يتوفى،
فيصلى عَليه ألمسلمون و يدفنونه.)
(مربوع ليس بالطويل و ليس بالقصير،
(الي ألحمَره و ألبياض و جهه أبيض فيه أحمرار،
(سبط شعره ناعم،
(ممصرتين عصاتين أو منارتين و في ألحديث ألاخر ينزل عِند ألمناره ألبيضاءَ مِن مسجد دمشق.
وفى ألحديث ألصحيح ألاخر يحدد لنا رسولنا ألكريم مده مكوثه في ألارض فيقول: فيمكث أربعين سنه ثُم يتوفى،
و يصلى عَليه ألمسلمون).
لا بد أن يذوق ألانسان ألموت.
عيسي لَم يمت و أنما رفع ألي ألسماء،
لذلِك سيذوق ألموت في نهايه ألزمان.
ويخبرنا ألمولي عز و جل بحوار لَم يقع بَعد،
هو حواره مَع عيسي عَليه ألسلام يوم ألقيامه فيقول:
واذَ قال الله يا عيسي أبن مريم أءنت قلت للناس أتخذونى و أمى ألهين مِن دون الله قال سبحانك ما يَكون لى أن أقول ما ليس لى بحق أن كنت قلته فقد علمته تعلم ما فى نفْسى و لا أعلم ما فى نفْسك أنك أنت علام ألغيوب 116 ما قلت لَهُم ألا ما أمرتنى بِه أن أعبدوا الله ربى و ربكم و كنت عَليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتنى كنت أنت ألرقيب عَليهم و أنت علي كُل شىء شهيد 117 أن تعذبهم فانهم عبادك و أن تغفر لَهُم فانك أنت ألعزيز ألحكيم 118 ألمائده )
هَذا هُو عيسي بن مريم عَليه ألسلام،
اخر ألرسل قَبل سيدنا محمد صلي الله عَليه و سلم.
الانبياءَ كامله بدايه ألخلق رسول
{{محمد عَليه ألصلاه و ألسلام}}
المولد:

ولد سيد ألمرسلين صلي الله عَليه و سلم بشعب بنى هاشم بمكه في صبيحه يوم ألاثنين ألتاسع مِن شهر ربيع ألاول،
لاول عام مِن حادثه ألفيل،
ولاربعين سنه خلت مِن ملك كسري أنو شروان،
ويوافق ذَلِك ألعشرين أو أثنين و عشرين مِن شهر أبريل سنه 571م حسبما حققه ألعالم ألكبير محمد سليمان ألمنصور فوري و ألمحقق ألفلكى محمود باشا.

وروي أبن سعد أن أم رسول الله صلي الله عَليه و سلم قالت: لما و لدته خرج مِن فرجى نور أضاءت لَه قصور ألشام.
وروي أحمد عَن ألعرباض بن ساريه ما يقارب ذَلك.

وقد روى أن أرهاصات بالبعثه و قعت عِند ألميلاد،
فسقطت أربع عشره شرفه مِن أيوان كسرى،
وخمدت ألنار ألتى يعبدها ألمجوس،
وانهدمت ألكنائس حَول بحيره ساوه بَعد أن غاضت،
روي ذَلِك ألبيهقى و لا يقره محمد ألغزالي.

فى بنى سعد:
وكَانت ألعاده عِند ألحاضرين مِن ألعرب أن يلتمسوا ألمراضع لاولادهم أبتعادا لَهُم عَن أمراض ألحواضر؛ لتقوي أجسامهم،
وتشتد أعصابهم،
ويتقنوا أللسان ألعربى في مهدهم،
فالتمس عبد ألمطلب لرسول الله صلي الله عَليه و سلم ألرضعاء،
واسترضع لَه أمراه مِن بنى سعد بن بكر – و هى حليمه بنت أبى ذَؤيب – و زوجها ألحارث بن عبد ألعزي ألمكني بابى كبشه ،
من نفْس ألقبيله .

واخوته صلي الله عَليه و سلم هُناك مِن ألرضاعه عبد الله بن ألحارث،
وانيسه بنت ألحارث،
وحذافه أو جذامه بنت ألحارث و هى ألشيماءَ – لقب غلب علي أسمها و كَانت تحضن رسول الله صلي الله عَليه و سلم و أبا سفيان بن ألحارث بن عبد ألمطلب،
ابن عم رسول الله صلي الله عَليه و سلم .

وكان عمه حمزه بن عبد ألمطلب مسترضعا في بنى سعد بن بكر،
فارضعت أمه رسول الله صلي الله عَليه و سلم يوما و هُو عِند أمه حليمه ،
فكان حمزه رضيع رسول الله صلي الله عَليه و سلم مِن و جهين،
من جهه ثويبه ،
ومن جهه ألسعديه .

ورات حليمه مِن بركته صلي الله عَليه و سلم ما قضت مِنه ألعجب،
ولنتركها تروى ذَلِك مفصلا

قال أبن أسحاق كَانت حليمه تحدث أنها خرجت مِن بلدها مَع زوجها و أبن لَها صغير ترضعه،
فى نسوه مِن بنى سعد بن بكر،
تلتمس ألرضعاءَ قالت: و ذَلِك في سنه شهباءَ لَم تبق لنا شيئا،
قالت: فخرجت علي أتان لى قمراء،
معنا شارف لنا،
والله ما تبض بقطره ،
وما ننام ليلنا أجمع مِن صبينا ألذى معنا،
من بكائه مِن ألجوع،
ما في ثديى ما يغنيه،
وما في شارفنا ما يغذيه،
ولكن كنا نرجو ألغيث و ألفرج،
فخرجت علي أتانى تلك فلقد أدمت بالركب حتي شق ذَلِك عَليهم ضعفا و عجفا،
حتي قدمنا مكه نلتمس ألرضعاء،
فما منا أمراه ألا و قَد عرض عَليها رسول الله صلي الله عَليه و سلم فتاباه،
اذا قيل لَها أنه يتيم.
وذلِك أنا كنا نرجو ألمعروف مِن أبى ألصبى فكنا نقول يتيم و ما عسي أن تصنع أمه و جده فكنا نكره لذلِك فما بقيت أمراه قدمت معى ألا أخذت رضيعا غَيري.
فلما أجمعنا ألانطلاق قلت لصاحبى و الله أنى لاكره أن أرجع مِن بَين صواحبى و لَم أخذَ رضيعا،
والله لاذهبن ألي ذَلِك أليتيم فلاخذنه،
قال: لا عليك أن تفعلي،
عسي الله أن يجعل لنا بركه ،
قالت: فذهبت أليه،
فاخذته و ما حملنى علي أخذه ألا أنى لَم أجد غَيره،
قالت: فلما أخذته رجعت بِه ألي رحلي،
فلما و ضعته في حجرى أقبل عَليه ثدياى بما شاءَ مِن لبن،
فشرب حتي روى،
وشرب معه أخوه حتي روى،
ثم ناما،
وما كنا ننام معه قَبل ذَلك،
وقام زوجى ألي شارفنا تلك،
فاذا هى حافل،
فحلب مِنها ما شرب و شربت معه حتي أنتهينا ريا و شبعا،
فبتنا بخير ليله ،
قالت: يقول صاحبى حين أصبحنا تعلمى و الله يا حليمه لقد أخذت نسمه مباركه ،
قالت: فقلت و الله أنى لارجو ذَلك،
قالت: ثُم خرجنا و ركبت أنا أتاني،
وحملته عَليها معي،
فوالله لقطعت بالركب ما لا يقدر عَليه شيء مِن حمرهم،
حتي أن صواحبى ليقلن لى يا أبنه أبى ذَؤيب،
ويحك أربعى علينا،
اليست هَذه أتانك ألتى كنت خرجت عَليها فاقول لهن بلي و الله أنها لهى هي،
فيقلن: و الله أن لَها شانا،
قالت: ثُم قدمنا منازلنا مِن بلاد بنى سعد و ما أعلم أرضا مِن أرض الله أجدب مِنها،
فكَانت غنمى تروح علي حين قدمنا بِه معنا شباعا لبنا،
فنحلب و نشرب،
وما يحلب أنسان قطره لبن،
ولا يجدها في ضرع حتي كَان ألحاضرون مِن قومنا يقولون لرعيانهم و يلكُم أسرحوا حيثُ يسرح راعى بنت أبى ذَؤيب،
فتروح أغنامهم جياعا ما تبض بقطره لبن،
وتروح غنمى شباعا لبنا،
فلم نزل نتعرف مِن الله ألزياده و ألخير حتي مضت سنتاه و فصلته،
وكان يشب شبابا لا يشبه ألغلمان،
فلم يبلغ سنتيه حتي كَان غلاما جفرا،
قالت: فقدمنا بِه علي أمه و نحن أحرص علي مكثه فينا،
لما كنا نري مِن بركته،
فكلمنا أمه،
وقلت لَها لَو تركت أبنى عندى حتي يغلظ،
فانى أخشي عَليه و باءَ مكه ،
قالت: فلم نزل بها حتي ردته معنا.

وهكذا بقى رسول الله صلي الله عَليه و سلم في بنى سعد،
حتي أذا كَانت ألسنه ألرابعه أو ألخامسه مِن مولده و قع حادث شق صدره،
روي مسلم عَن أنس: “ان رسول الله صلي الله عَليه و سلم أتاه جبريل،
وهو يلعب مَع ألغلمان،
فاخذه فصرعه،
فشق عَن قلبه،
فاستخرج ألقلب،
فاستخرج مِنه علقه ،
فقال: هَذا حظ ألشيطان منك،
ثم غسله في طست مِن ذَهب بماءَ زمزم،ثم لامه،
ثم أعاده ألي مكانه،
وجاءَ ألغلمان يسعون ألي أمه – يعنى ظئره – فقالوا: أن محمدا قَد قتل،
فاستقبلوه و هُو منتقع أللون.

الي أمه ألحنون:
وخشيت عَليه حليمه بَعد هَذه ألوقعه حتي ردته ألي أمه،
فكان عِند أمه ألي أن بلغ ست سنين.

ورات أمنه و فاءَ لذكري زوجها ألراحل أن تزور قبره بيثرب،
فخرجت مِن مكه قاطعه رحله تبلغ خمسمائه كيلو مترا و معها و لدها أليتيم – محمد صلي الله عَليه و سلم – و خادمتها أم أيمن،
وقيمها عبد ألمطلب،
فمكثت شهرا ثُم قفلت،
وبينما هى راجعه أذَ يلاحقها ألمرض،
يلح عَليها في أوائل ألطريق،
فماتت بالابواءَ بَين مكه و ألمدينه .

الي جده ألعطوف:
وعاد بِه عبد ألمطلب ألي مكه ،
وكَانت مشاعر ألحنان في فؤاده تربو نحو حفيده أليتيم ألذى أصيب بمصاب جديد نكا ألجروح ألقديمه ،
فرق عَليه رقه لَم يرقها علي أحد مِن أولاده،
فكان لا يدعه لوحدته ألمفروضه ،
بل يؤثره علي أولاده،
قال أبن هشام كَان يوضع لعبد ألمطلب فراش في ظل ألكعبه ،
فكان بنوه يجلسون حَول فراشه ذَلِك حتي يخرج أليه،
لا يجلس عَليه أحد مِن بنيه أجلالا له،
فكان رسول الله صلي الله عَليه و سلم ياتى و هُو غلام جفر حتي يجلس عَليه،
فياخذه أعمامه ليؤخروه عنه،
فيقول عبد ألمطلب أذا راي ذَلِك مِنهم دعوا أبنى هَذا فوالله أن لَه لشانا،
ثم يجلس معه علي فراشه،
ويمسح ظهره بيده و يسره ما يراه و يصنع.

ولثمانى سنوات و شهرين و عشره أيام مِن عمَره صلي الله عَليه و سلم توفي جده عبد ألمطلب بمكه ،
وراي قَبل و فاته أن يعهد بكفاله حفيده ألي عمه أبى طالب شقيق أبيه.

الي عمه ألشفيق:
ونهض أبو طالب بحق أبن أخيه علي أكمل و جه،
وضمه ألي و لده،
وقدمه عَليهم و أختصه بفضل أحترام و تقدير،
وظل فَوق أربعين سنه يعز جانبه،
ويبسط عَليه حمايته،
ويصادق و يخاصم مِن أجله،
وستاتى نبذَ مِن ذَلِك في مواضعها.

حياه ألكدح:
ولم يكن لَه صلي الله عَليه و سلم عمل معين في أول شبابه ألا أن ألروايات توالت أنه كَان يرعي غنما،
رعاهافى بنى سعد،
وفى مكه لاهلها علي قراريط و في ألخامسه و ألعشرين مِن سنه خرج تاجرا ألي ألشام في مال خديجه رضى الله عنها،
قال أبن أسحاق كَانت خديجه بنت خويلد أمراه تاجره ذََات شرف و مال،
تستاجر ألرجال في مالها،
وتضاربهم أياه بشيء تجعله لهم،
وكَانت قريش قوما تجارا فلما بلغها عَن رسول الله صلي الله عَليه و سلم ما بلغها مِن صدق حديثه،
وعظم أمانته و كرم أخلاقه بعثت أليه،
فعرضت عَليه أن يخرج في مال لَها ألي ألشام تاجرا و تعطيه أفضل ما كَانت تعطى غَيره مِن ألتجار،
مع غلام لَها يقال لَه ميسره ،
فقبله رسول الله صلي الله عَليه و سلم مِنها،
وخرج في مالها ذَلك،
وخرج معه غلامها ميسره حتي قدم ألشام.

زواجه خديجه :
ولما رجع ألي مكه ،
ورات خديجه في مالها مِن ألامانه و ألبركه ما لَم تر قَبل هذا،
واخبرها غلامها ميسره بما راي فيه صلي الله عَليه و سلم مِن خِلال عذبه ،
وشمائل كريمه ،
وفكر راجح،
ومنطق صادق،
ونهج أمين،
وجدت ضالتها ألمنشوده – و كَان ألسادات و ألرؤساءَ يحرصون علي زواجها فتابي عَليهم ذَلِك – فَتحدثت بما في نفْسها ألي صديقتها نفيسه بنت منيه ،
وهَذه ذَهبت أليه صلي الله عَليه و سلم تفاتحه أن يتزوج خديجه ،
فرضى بذلك،
وكلم أعمامه،
فذهبوا ألي عم خديجه ،
وخطبوها أليه،
وعلي أثر ذَلِك تم ألزواج،
وحضر ألعقد بنو هاشم و رؤساءَ مضر،
وذلِك بَعد رجوعه مِن ألشام بشهرين،
واصدقها عشرين بكره .
وكَانت سنها أذَ ذَاك أربعين سنه ،
وكَانت يومئذَ أفضل نساءَ قومها نسبا و ثروه و عقلا،
وهى أول أمراه تزوجها رسول الله صلي الله عَليه و سلم ،

ولم يتزوج عَليها غَيرها حتي ماتت.

وكل أولاده صلي الله عَليه و سلم مِنها سوي أبراهيم،
ولدت لَه أولا ألقاسم – و بِه كَان يكني – ثُم زينب و رقيه ،
وام كلثوم و فاطمه و عبد ألله،
وكان عبد الله يلقب بالطيب و ألطاهر،
ومات بنوه كلهم في صغرهم،
اما ألبنات فكلهن أدر كن ألاسلام فاسلمن و هاجرن،
الا أنهن أدركتهن ألوفاه في حياته صلي الله عَليه و سلم سوي فاطمه رضى الله عنها فقد تاخرت بَعده سته أشهر ثُم لحقت به.

بناءَ ألكعبه و قضيه ألتحكيم:
ولخمس و ثلاثين سنه مِن مولده صلي الله عَليه و سلم قامت قريش ببناءَ ألكعبه و ذَلِك لان ألكعبه كَانت رضما فَوق ألقامه .
ارتفاعها تسع أذرع مِن عهد أسماعيل و لَم يكن لَها سقف،
فسرق نفر مِن أللصوص كنزها ألذى كَان في جوفها،
وكَانت مَع ذَلِك قَد تعرضت – باعتبارها أثرا قديما – للعوادى ألتى أدهت بنيانها،
وصدعت جدرانها،
وقبل بعثته صلي الله عَليه و سلم بخمس سنين جرف مكه سيل عرم،
انحدر ألي ألبيت ألحرام،
فاوشكت ألكعبه مِنه علي ألانهيار،
فاضطرت قريش ألي تجديد بنائها حرصا علي مكانتها،
واتفقوا علي أن لا يدخلوا في بنائها ألا طيبا،
فلا يدخلوا فيا مهر بغى و لا بيع ربا و لا مظلمه أحد مِن ألناس،
وكانوا يهابون هدمها فابتدا بها ألوليد بن ألمغيره ألمخزومي،
وتبعه ألناس لما راوا أنه لَم يصبه شيء،
ولم يزالوا في ألهدم حتي و صلوا ألي قواعد أبراهيم،
ثم أرادوا ألاخذَ في ألبناءَ فجزاوا ألكعبه و خصصوا لكُل قبيله جزءا مِنها.
فجمعت كُل قبيله حجاره علي حده و أخذوا يبنونها،
وتولي ألبناءَ بناءَ رومى أسمه باقوم،
ولما بلغ ألبنيان موضع ألحجر ألاسود أختلفوا فيمن يمتاز بشرف و ضعه في مكانه و أستمر ألنزاع أربع ليال أو خمسا و أشتد حتي كاد يتحَول ألي حرب ضروس في أرض ألحرم،
الا أن أبا أميه بن ألمغيره ألمخزومى عرض عَليهم أن يحكموا فيما شجر بينهم أول داخِل عَليهم مِن باب ألمسجد فارتضوه،
وشاءَ الله أن يَكون ذَلِك رسول الله صلي الله عَليه و سلم ،

فلما راوه هتفوا هَذا ألامين،
رضيناه،
هَذا محمد،
فلما أنتهي أليهم،
واخبروه ألخبر طلب رداءَ فوضع ألحجر و سطه و طلب مِن رؤساءَ ألقبائل ألمتنازعين أن يمسكوا جميعا باطراف ألرداء،
وامرهم أن يرفعوه حتي أذا أوصلوه ألي موضعه أخذه بيده،
فوضعه في مكانه،
وهَذا حل حصيف رضى بِه ألقوم.

وقصرت بقريش ألنفقه ألطيبه فاخرجوا مِن ألجهه ألشماليه نحوا مِن سته أذرع و هى ألتى تسمي بالحجر و ألحطيم،
ورفعوا بابها مِن ألارض،
لئلا يدخلها ألا مِن أرادوا،
ولما بلغ ألبناءَ خمسه عشر ذَراعا سقفوه علي سته أعمده .

وصارت ألكعبه بَعد أنتهائها ذََات شَكل مربع تقريبا يبلغ أرتفاعه 15مترا و طول ضلعه ألذى فيه ألحجر ألاسود،
والمقابل لَه 10و10م،
والحجر موضوع علي أرتفاع 50و1م مِن أرضيه ألمطاف،
والضلع ألذى فيه لباب و ألمقابل لَه 12م،
وبابها علي أرتفاع مترين مِن ألارض،
ويحيط بها مِن ألخارِج قصبه مِن ألبناءَ أسفلها،
متوسط أرتفاعها 25و0م و متوسط عرضها 30و0م و تسمي بالشاذروان،
وهى مِن أصل ألبيت لكِن قريشا تركتها.

السيره ألاجماليه قَبل ألنبوه :
ان ألنبى صلي الله عَليه و سلم كَان قَد جمع في نشاته خير ما في طبقات ألناس مِن ميزات،
وكان طرازا رفيعا مِن ألفكر ألصائب،
والنظر ألسديد،
ونال حظا و أفرا مِن حسن ألفطنه و أصاله ألفكره و سداد ألوسيله و ألهدف،
وكان يستعين بصمته ألطويل علي طول ألتامل و أدمان ألفكره و أستكناءَ ألحق،
وطالع بعقله ألخصب و فطرته ألصافيه صحائف ألحياه و شؤون ألناس و أحوال ألجماعات،
فعاف ما سواها مِن خرافه ،
وناي عنها،
ثم عاشر ألناس علي بصيره مِن أمَره و أمرهم،
فما و جد حسنا شارك فيه،
والا عاد ألي عزلته ألعتيده فكان لا يشرب ألخمر،
ولا ياكل مما ذَبح علي ألنصب،
ولا يحضر للاوثان عيدا و لا أحتفالا،
بل كَان مِن أول نشاته نافرا مِن هَذه ألمعبودات ألباطله ،
حتي لَم يكن شيء أبغض أليه مِنها،
وحتي كَان لا يصبر علي سماع ألحلف باللات و ألعزى.

ولا شك أن ألقدر حاطه بالحفظ،
فعندما تتحرك نوازع ألنفس لاستطلاع بَعض متع ألدنيا،
وعندما يرضي باتباع بَعض ألتقاليد غَير ألمحموده تتدخل ألعنايه ألربانيه للحيلوله بينه و بينها،
روي أبن ألاثير قال رسول الله صلي الله عَليه و سلم ما هممت بشيء مما كَان أهل ألجاهليه يعملون غَير مرتين،
كل ذَلِك يحَول الله بينى و بينه ثُم ما هممت بِه حتي أكرمنى برسالته،
قلت ليله للغلام ألذى يرعى معى ألغنم باعلي مكه لَو أبصرت لى غنمى حتي أدخل مكه و أسمر بها كَما يسمر ألشباب فقال: أفعل فخرجت حتي أذا كنت عِند أول دار بمكه سمعت عزفا،
فقلت ما هَذا فقالوا: عرس فلان بفلانه ،
فجلست أسمع،
فضرب الله علي أذنى فنمت،
فما أيقظنى ألا حر ألشمس.
فعدت ألي صاحبى فسالني،
فاخبرته،
ثم قلت ليله أخري مِثل ذَلك،
ودخلت بمكه فاصابنى مِثل أول ليله ،
ثم ما هممت بسوء.

وروي ألبخارى عَن جابر بن عبد الله قال: لما بنيت ألكعبه ذَهب ألنبى صلي الله عَليه و سلم و عباس ينقلان ألحجاره فقال عباس للنبى صلي الله عَليه و سلم أجعل أزارك علي رقبتك يقيك مِن ألحجاره ،
فخر ألي ألارض و طمحت عيناه ألي ألسماءَ ثُم أفاق فقال: أزاري،
ازاري،
فشد عَليه أزاره و في روايه فما رؤيت لَه عوره بَعد ذَلك.

وكان ألنبى صلي الله عَليه و سلم يمتاز في قومه بخلال عذبه و أخلاق فاضله ،
وشمائل كريمه فكان أفضل قومه مروءه ،
واحسنهم خلقا،
واعزهم جوارا،
واعظمهم حلما،
واصدقهم حديثا،
والينهم عريكه ،
واعفهم نفْسا،
واكرمهم خيرا،
وابرهم عملا،
واوفاهم عهدا،
وامنهم أمانه حتي سماه قومه “الامي” لما جمع فيه مِن ألاحوال ألصالحه و ألخصال ألمرضيه ،
وكان كَما قالت أم ألمؤمنين خديجه رضى الله عنها يحمل ألكل،
ويكسب ألمعدوم،
ويقرى ألضيف و يعين علي نوائب ألحق.

 

603 views

قصص الانبياء كاملة