10:07 مساءً السبت 24 يونيو، 2017

قصص الانبياء كاملة

صوره قصص الانبياء كاملة

قصص الانبياءَ كامله مِن بِدايه الخلق الي رسول اللة صلي اللة عَلية وسلام

الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
ادم عَلية السلام

ابو البشر،
خلقة اللة بيدة واسجد لَة الملائكه وعلمة الاسماءَ وخلق لَة زوجتة واسكنهما الجنه وانذرهما ان لا يقربا شجره معينه ولكن الشيطان وسوس لهما فاكلا مِنها فانزلهما اللة الي الارض ومكن لهما سبل العيش بها وطالبهما بعباده اللة وحدة وحض الناس علي ذَلك،
وجعلة خليفتة فِي الارض،
وهو رسول اللة الي ابنائة وهو أول الانبياء.

خلق ادم عَلية السلام:

اخبر اللة سبحانة وتعالي ملائكه بانة سيخلق بشرا خليفه لَة فِي الارض.
فقال الملائكة: اتجعل فيها مِن يفسد فيها ويسفك الدماءَ ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك).

ويوحي قول الملائكه هَذا بانة كَان لديهم تجارب سابقه فِي الارض ,
أو الهام وبصيره ,
يكشف لَهُم عَن شيء مِن فطره هَذا المخلوق ,
ما يجعلهم يتوقعون أنة سيفسد فِي الارض ,
وانة سيسفك الدماءَ .

.
ثم هُم – بفطره الملائكه البريئه الَّتِي لا تتصور الا الخير المطلق – يرون التسبيح بحمد اللة والتقديس لَة ,
هُو وحدة الغايه للوجود .

.
وهو متحقق بوجودهم هُم ,
يسبحون بحمد اللة ويقدسون له, ويعبدونة ولا يفترون عَن عبادتة

هَذة الحيره والدهشه الَّتِي ثارت فِي نفوس الملائكه بَعد معرفه خبر خلق ادم..
امر جائز علي الملائكة،
ولا ينقص مِن اقدارهم شيئا،
لانهم،
رغم قربهم مِن الله،
وعبادتهم له،
وتكريمة لهم،
لا يزيدون علي كونهم عبيدا لله،
لا يشتركون معة فِي علمه،
ولا يعرفون حكمتة الخافية،
ولا يعلمون الغيب .

لقد خفيت عَليهم حكمه اللة تعالي ,
فِي بناءَ هَذة الارض وعمارتها ,
وفي تنميه الحيآه ,
وفي تحقيق اراده الخالق فِي تطويرها وترقيتها وتعديلها ,
علي يد خليفه اللة فِي ارضة .

هَذا الَّذِي قَد يفسد احيانا ,
وقد يسفك الدماءَ احيانا .

عندئذَ جاءهم القرار مِن العليم بِكُل شيء ,
والخبير بمصائر الامور: اني اعلم ما لا تعلمون).

وما ندري نحن كَيف قال اللة أو كَيف يقول للملائكه .

وما ندري كذلِك كَيف يتلقي الملائكه عَن اللة ،

فلا نعلم عنهم سوي ما بلغنا مِن صفاتهم فِي كتاب اللة .

ولا حاجه بنا الي الخوض فِي شيء مِن هَذا الَّذِي لا طائل وراءَ الخوض فية .

إنما نمضي الي مغزي القصه ودلالتها كَما يقصها القران .

ادركت الملائكه ان اللة سيجعل فِي الارض خليفة..
واصدر اللة سبحانة وتعالي امَرة اليهم تفصيلا،
فقال أنة سيخلق بشرا مِن طين،
فاذا سواة ونفخ فية مِن روحة فيَجب علي الملائكه ان تسجد له،
والمفهوم ان هَذا سجود تكريم لا سجود عبادة،
لان سجود العباده لا يَكون الا للة وحده.

جمع اللة سبحانة وتعالي قبضه مِن تراب الارض،
فيها الابيض والاسود والاصفر والاحمر – ولهَذا يجيء الناس الوانا مختلفه – ومزج اللة تعالي التراب بالماءَ فصار صلصالا مِن حما مسنون.
تعفن الطين وانبعثت لَة رائحة..
وكان ابليس يمر عَلية فيعجب أي شيء يصير هَذا الطين؟

سجود الملائكه لادم:

من هَذا الصلصال خلق اللة تعالي ادم .
.
سواة بيدية سبحانة ،

ونفخ فية مِن روحة سبحانة .
.
فتحرك جسد ادم ودبت فية الحياة..
فَتح ادم عينية فراي الملائكه كلهم ساجدين لَة .
.
ما عدا ابليس الَّذِي كَان يقف مَع الملائكة،
ولكنة لَم يكن مِنهم،
لم يسجد .
.
فهل كَان ابليس مِن الملائكه الظاهر أنة لا .

لانة لَو كَان مِن الملائكه ما عصي .

فالملائكه لا يعصون اللة ما امرهم ويفعلون ما يؤمرون .

.
وسيجيء أنة خلق مِن نار .

والماثور ان الملائكه خلق مِن نور .

.
ولكنة كَان مَع الملائكه وكان مامورا بالسجود .

اما كَيف كَان السجود واين ومتي كُل ذَلِك فِي علم الغيب عِند اللة .

ومعرفتة لا تزيد فِي مغزي القصه شيئا..

فوبخ اللة سبحانة وتعالي ابليس: قال يا ابليس ما مَنعك ان تسجد لما خلقت بيدي استكبرت ام كنت مِن العالين .

فرد بمنطق يملاة الحسد: قال أنا خير مِنة خلقتني مِن نار وخلقتة مِن طين .

هنا صدر الامر الالهي العالي بطرد هَذا المخلوق المتمرد القبيح: قال فاخرج مِنها فانك رجيم وانزال اللعنه عَلية الي يوم الدين.
ولا نعلم ما المقصود بقولة سبحانة مِنها فهل هِي الجنه ام هَل هِي رحمه اللة .

.
هَذا وذلِك جائز .

ولا محل للجدل الكثير .

فإنما هُو الطرد واللعنه والغضب جزاءَ التمرد والتجرؤ علي امر اللة الكريم .

قال فالحق والحق اقول 84 لاملان جهنم منك وممن تبعك مِنهم اجمعين 85 ص)

هنا تحَول الحسد الي حقد .

والي تصميم علي الانتقام فِي نفْس ابليس: قال رب فانظرني الي يوم يبعثون .

واقتضت مشيئه اللة للحكمه المقدره فِي علمة ان يجيبة الي ما طلب ,
وان يمنحة الفرصه الَّتِي اراد.
فكشف الشيطان عَن هدفة الَّذِي ينفق فية حقده: قال فبعزتك لاغوينهم اجمعين ويستدرك فيقول: الا عبادك مِنهم المخلصين فليس للشيطان أي سلطان علي عباد اللة المؤمنين .

وبهَذا تحدد مِنهجة وتحدد طريقَه .

انة يقسم بعزه اللة ليغوين جميع الادميين .

لا يستثني الا مِن ليس لَة عَليهم سلطان .

لا تطوعا مِنة ولكن عجزا عَن بلوغ غايتة فيهم وبهَذا يكشف عَن الحاجز بينة وبين الناجين مِن غوايتة وكيدة ; والعاصم الَّذِي يحَول بينهم وبينة .

انة عباده اللة الَّتِي تخلصهم للة .

هَذا هُو طوق النجآه .

وحبل الحيآه .

.
وكان هَذا وفق اراده اللة وتقديرة فِي الردي والنجآه .

فاعلن – سبحانة – ارادتة .

وحدد المنهج والطريق: لاملان جهنم منك وممن تبعك مِنهم اجمعين .

فَهي المعركه اذن بَين الشيطان وابناءَ ادم ,
يخوضونها علي علم .

والعاقبه مكشوفه لَهُم فِي وعد اللة الصادق الواضح المبين .

وعليهم تبعه ما يختارون لانفسهم بَعد هَذا البيان .

وقد شاءت رحمه اللة الا يدعهم جاهلين ولا غافلين .

فارسل اليهم المنذرين .

تعليم ادم الاسماء:

ثم يروي القران الكريم قصه السر الالهي العظيم الَّذِي اودعة اللة هَذا الكائن البشري ,
وهو يسلمة مقاليد الخلافة: وعلم ادم الاسماءَ كلها .

سر القدره علي الرمز بالاسماءَ للمسميات .

سر القدره علي تسميه الاشخاص والاشياءَ باسماءَ يجعلها – وهي الفاظ منطوقه – رموزا لتلك الاشخاص والاشياءَ المحسوسه .

وهي قدره ذََات قيمه كبري فِي حيآه الانسان علي الارض .

ندرك قيمتها حين نتصور الصعوبه الكبري ,
لَو لَم يوهب الانسان القدره علي الرمز بالاسماءَ للمسميات ,
والمشقه فِي التفاهم والتعامل ,
حين يحتاج كُل فرد لكي يتفاهم مَع الاخرين علي شيء ان يستحضر هَذا الشيء بذاتة أمامهم ليتفاهموا بشانة .

.
الشان شان نخله فلا سبيل الي التفاهم عَلية الا باستحضار جسم النخله الشان شان جبل .

فلا سبيل الي التفاهم عَلية الا بالذهاب الي الجبل الشان شان فرد مِن الناس فلا سبيل الي التفاهم عَلية الا بتحضير هَذا الفرد مِن الناس .

.
.
أنها مشقه هائله لا تتصور معها حيآه وان الحيآه ما كَانت لتمضي فِي طريقها لَو لَم يودع اللة هَذا الكائن القدره علي الرمز بالاسماءَ للمسميات .

اما الملائكه فلا حاجه لَهُم بهَذة الخاصيه ,
لأنها لا ضروره لَها فِي وظيفتهم .

ومن ثُم لَم توهب لَهُم .

فلما علم اللة ادم هَذا السر ,
وعرض عَليهم ما عرض لَم يعرفوا الاسماءَ .

لم يعرفوا كَيف يضعون الرموز اللفظيه للاشياءَ والشخوص .

.
وجهروا أمام هَذا العجز بتسبيح ربهم ,
والاعتراف بعجزهم ,
والاقرار بحدود علمهم ,
وهو ما علمهم .

.
ثم قام ادم باخبارهم باسماءَ الاشياءَ .

ثم كَان هَذا التعقيب الَّذِي يردهم الي ادراك حكمه العليم الحكيم: قال الم أقل لكُم اني اعلم غيب السماوات والارض واعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون .

اراد اللة تعالي ان يقول للملائكه أنة علم ما ابدوة مِن الدهشه حين اخبرهم أنة سيخلق ادم،
كَما علم ما كتموة مِن الحيره فِي فهم حكمه الله،
كَما علم ما اخفاة ابليس مِن المعصيه والجحود..
ادرك الملائكه ان ادم هُو المخلوق الَّذِي يعرف..
وهَذا اشرف شيء فيه..
قدرتة علي التعلم والمعرفة..
كَما فهموا السر فِي أنة سيصبح خليفه فِي الارض،
يتصرف فيها ويتحكم فيها..
بالعلم والمعرفة..
معرفه بالخالق..
وهَذا ما يطلق عَلية اسم الايمان أو الاسلام..
وعلم باسباب استعمار الارض وتغييرها والتحكم فيها والسياده عَليها..
ويدخل فِي هَذا النطاق كُل العلوم الماديه علي الارض.

ان نجاح الانسان فِي معرفه هذين الامرين الخالق وعلوم الارض يكفل لَة حيآه ارقى..
فكل مِن الامرين مكمل للاخر.

سكن ادم وحواءَ فِي الجنة:

اختلف المفسرون فِي كَيفيه خلق حواء.
ولا نعلم ان كَان اللة قَد خلق حواءَ فِي نفْس وقْت خلق ادم ام بَعدة لكِننا نعلم ان اللة سبحانة وتعالي اسكنهما معا فِي الجنة.
لا نعرف مكان هَذة الجنة.
فقد سكت القران عَن مكأنها واختلف المفسرون فيها علي خمسه وجوه.
قال بَعضهم: أنها جنه الماوى،
وان مكأنها السماء.
ونفي بَعضهم ذَلِك لأنها لَو كَانت جنه الماوي لحرم دخولها علي ابليس ولما جاز فيها وقوع عصيان.
وقال اخرون: أنها جنه الماوي خلقها اللة لادم وحواء.
وقال غَيرهم: أنها جنه مِن جنات الارض تقع فِي مكان مرتفع.
وذهب فريق الي التسليم فِي امرها والتوقف..
ونحن نختار هَذا الراي.
ان العبره الَّتِي نستخلصها مِن مكأنها لا تساوي شيئا بالقياس الي العبره الَّتِي تستخلص مما حدث فيها.

لم يعد يحس ادم الوحدة.
كان يتحدث مَع حواءَ كثِيرا.
وكان اللة قَد سمح لهما بان يقتربا مِن كُل شيء وان يستمتعا بِكُل شيء،
ما عدا شجره واحدة.
فاطاع ادم وحواءَ امر ربهما بالابتعاد عَن الشجرة.
غير ان ادم انسان،
والانسان ينسى،
وقلبة يتقلب،
وعزمة ضعيف.
واستغل ابليس انسانيه ادم وجمع كُل حقدة فِي صدره،
واستغل تكوين ادم النفسي..
وراح يثير فِي نفْسة يوما بَعد يوم.
راح يوسوس الية يوما بَعد يوم: هَل ادلك علي شجره الخلد وملك لا يبلي .

تسائل ادم بينة وبين نفْسه.
ماذَا يحدث لَو اكل مِن الشجره .
. ربما تَكون شجره الخلد حقا،
وكل انسان يحب الخلود.
ومرت الايام وادم وحواءَ مشغولان بالتفكير فِي هَذة الشجرة.
ثم قررا يوما ان ياكلا مِنها.
نسيا ان اللة حذرهما مِن الاقتراب مِنها.
نسيا ان ابليس عودهما القديم.
ومد ادم يدة الي الشجره وقطف مِنها احدي الثمار وقدمها لحواء.
واكل الاثنان مِن الثمَره المحرمة.

ليس صحيحا ما تذكرة صحف اليهود مِن اغواءَ حواءَ لادم وتحميلها مسئوليه الاكل مِن الشجرة.
ان نص القران لا يذكر حواء.
إنما يذكر ادم كمسئول عما حدث عَلية الصلآه والسلام.
وهكذا اخطا الشيطان واخطا ادم.
اخطا الشيطان بسَبب الكبرياء،
واخطا ادم بسَبب الفضول.

لم يكد ادم ينتهي مِن الاكل حتّى اكتشف أنة اصبح عار،
وان زوجتة عارية.
وبدا هُو وزوجتة يقطعان اوراق الشجر لكي يغطي بهما كُل واحد مِنهما جسدة العاري.
واصدر اللة تبارك وتعالي امَرة بالهبوط مِن الجنة.

هبوط ادم وحواءَ الي الارض:

وهبط ادم وحواءَ الي الارض.
واستغفرا ربهما وتاب اليه.
فادركتة رحمه ربة الَّتِي تدركة دائما عندما يثوب اليها ويلوذَ بها … واخبرهما اللة ان الارض هِي مكانهما الاصلي..
يعيشان فيهما،
ويموتان عَليها،
ويخرجان مِنها يوم البعث.

يتصور بَعض الناس ان خطيئه ادم بعصيانة هِي الَّتِي اخرجتنا مِن الجنة.
ولولا هَذة الخطيئه لكِنا اليَوم هناك.
وهَذا التصور غَير منطقي لان اللة تعالي حين شاءَ ان يخلق ادم قال للملائكة: “اني جاعل فِي الارض خليفة” ولم يقل لهما اني جاعل فِي الجنه خليفة.
لم يكن هبوط ادم الي الارض هبوط اهانة،
وإنما كَان هبوط كرامه كَما يقول العارفون بالله.
كان اللة تعالي يعلم ان ادم وحواءَ سياكلان مِن الشجرة.
ويهبطان الي الارض.
اما تجربه السكن فِي الجنه فكَانت ركنا مِن اركان الخلافه فِي الارض.
ليعلم ادم وحواءَ ويعلم جنسهما مِن بَعدهما ان الشيطان طرد الابوين مِن الجنة،
وان الطريق الي الجنه يمر بطاعه اللة وعداءَ الشيطان.

هابيل وقابيل:
يذكر لنا المولي عز وجل فِي كتابة الكريم الكثير عَن حيآه ادم عَلية السلام فِي الارض.
لكن القران الكريم يروي قصه ابنين مِن ابناءَ ادم هما هابيل وقابيل.
حين وقعت أول جريمه قتل فِي الارض.
وكَانت قصتهما كالتالي.
كَانت حواءَ تلد فِي البطن الواحد ابنا وبنتا.
وفي البطن التالي ابنا وبنتا.
فيحل زواج ابن البطن الاول مِن البطن الثاني..
ويقال ان قابيل كَان يُريد زوجه هابيل لنفسه..
فامرهما ادم ان يقدما قربانا،
فقدم كُل واحد مِنهما قربانا،
فتقبل اللة مِن هابيل ولم يتقبل مِن قابيل.
قال تعالي فِي سوره المائدة):
واتل عَليهم نبا ابني ادم بالحق اذَ قربا قربانا فتقبل مِن احدهما ولم يتقبل مِن الاخر قال لاقتلنك قال إنما يتقبل اللة مِن المتقين 27 لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدياليك لاقتلك اني اخاف اللة رب العالمين 28 المائدة)
لاحظ كَيف ينقل الينا اللة تعالي كلمات القتيل الشهيد،
ويتجاهل تماما كلمات القاتل.
عاد القاتل يرفع يدة مهددا..
قال القتيل فِي هدوء:
اني اريد ان تبوء باثمي واثمك فتَكون مِن اصحاب النار وذلِك جزاءَ الظالمين 29 المائدة)
انتهي الحوار بينهما وانصرف الشرير وترك الطيب مؤقتا.
بعد ايام..
كان الاخ الطيب نائما وسَط غابه مشجرة..
فقام الية اخوة قابيل فقتله.
قال رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم: “لا تقتل نفْس ظلما الا كَان علي ابن ادم الاول كفل مِن دمها لانة كَان أول مِن سن القتل”.
جلس القاتل أمام شقيقة الملقي علي الارض.
كان هَذا الاخ القتيل أول انسان يموت علي الارض..
ولم يكن دفن الموتي شيئا قَد عرف بَعد.
وحمل الاخ جثه شقيقة وراح يمشي بها..
ثم راي القاتل غرابا حيا بجانب جثه غراب ميت.
وضع الغراب الحي الغراب الميت علي الارض وساوي اجنحتة الي جوارة وبدا يحفر الارض بمنقارة ووضعة برفق فِي القبر وعاد يهيل عَلية التراب..
بعدها طار فِي الجو وهو يصرخ.
اندلع حزن قابيل علي اخية هابيل كالنار فاحرقة الندم.
اكتشف أنة وهو الاسوا والاضعف،
قد قتل الافضل والاقوى.
نقص ابناءَ ادم واحدا.
وكسب الشيطان واحدا مِن ابناءَ ادم.
واهتز جسد القاتل ببكاءَ عنيف ثُم انشب اظافرة فِي الارض وراح يحفر قبر شقيقه.
قال ادم حين عرف القصة: هَذا مِن عمل الشيطان أنة عدو مضل مبين وحزن حزنا شديدا علي خسارتة فِي ولديه.
مات احدهما،
وكسب الشيطان الثاني.
صلي ادم علي ابنه،
وعاد الي حياتة علي الارض: انسانا يعمل ويشقي ليصنع خبزه.
ونبيا يعظ ابنائة واحفادة ويحدثهم عَن اللة ويدعوهم اليه،
ويحكي لَهُم عَن ابليس ويحذرهم مِنه.
ويروي لَهُم قصتة هُو نفْسة معه،
ويقص لَهُم قصتة مَع ابنة الَّذِي دفعة لقتل شقيقه.
موت ادم عَلية السلام:
وكبر ادم.
ومرت سنوات وسنوات..
وعن فراش موته،
يروي ابي بن كعب،
فقال: ان ادم لما حضرة الموت قال لبنيه: أي بني،
اني اشتهي مِن ثمار الجنة.
قال: فذهبوا يطلبون له،
فاستقبلتهم الملائكه ومعهم اكفانة وحنوطه،
ومعهم الفؤوس والمساحي والمكاتل،
فقالوا لهم: يا بني ادم ما تُريدون وما تطلبون أو ما تُريدون واين تطلبون قالوا: ابونا مريض واشتهي مِن ثمار الجنة،
فقالوا لهم: ارجعوا فقد قضي ابوكم.
فجاءوا فلما راتهم حواءَ عرفتهم فلاذت بادم،
فقال: اليك عني فاني إنما اتيت مِن قَبلك،
فخلي بيني وبين ملائكه ربي عز وجل.
فقبضوة وغسلوة وكفنوة وحنطوه،
وحفروا لَة ولحدوة وصلوا عَلية ثُم ادخلوة قبرة فوضعوة فِي قبره،
ثم حثوا عَليه،
ثم قالوا: يا بني ادم هَذة سنتكم.
وفي موتة يروي الترمذي: حدثنا عبد بن حميد،
حدثنا ابو نعيم،
حدثنا هشام بن سعد،
عن زيد بن اسلم،
عن ابي صالح،
عن ابي هريره قال: قال رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم “لما خلق اللة ادم مسح ظهره،
فسقط مِن ظهرة كُل نسمه هُو خالقها مِن ذَريتة الي يوم القيامة،
وجعل بَين عيني كُل انسان مِنهم وبيصا مِن نور،
ثم عرضهم علي ادم فقال: أي رب مِن هؤلاءَ قال: هؤلاءَ ذَريتك،
فراي رجلا فاعجبة وبيص ما بَين عينيه،
فقال: أي رب مِن هَذا قال هَذا رجل مِن آخر الامم مِن ذَريتك يقال لَة داود،
قال: رب وكم جعلت عمَرة قال ستين سنة،
قال: أي رب زدة مِن عمري اربعين سنة.
فلما انقضي عمر ادم جاءة ملك الموت،
قال: أو لَم يبق مِن عمري اربعون سنه قال: أو لَم تعطها ابنك داود قال فجحد فجحدت ذَريته،
ونسي ادم فنسيت ذَريته،
وخطىء ادم فخطئت ذَريته”.

الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
شيث بن ادم عَلية السلام
سيرته:

لما مات ادم عَلية السلام قام باعباءَ الامر بَعدة ولدة شيث عَلية السلام وكان نبيا.
لما مات ادم عَلية السلام قام باعباءَ الامر بَعدة ولدة شيث عَلية السلام وكان نبيا.
ومعني شيث: هبه الله،
وسمياة بذلِك لانهما رزقاة بَعد ان قتل هابيل.
فلما حانت وفاتة اوصي الي ابنة انوش فقام بالامر بَعده،
ثم بَعدة ولدة قينن ثُم مِن بَعدة ابنة مهلاييل – وهو الَّذِي يزعم الاعاجم مِن الفرس أنة ملك الاقاليم السبعة،
وانة أول مِن قطع الاشجار،
وبني المدائن والحصون الكبار،
وانة هُو الَّذِي بني مدينه بابل ومدينه السوس الاقصي وانة قهر ابليس وجنودة وشردهم عَن الارض الي اطرافها وشعاب جبالها وانة قتل خلقا مِن مرده الجن والغيلان،
وكان لَة تاج عظيم،
وكان يخطب الناس ودامت دولتة اربعين سنة.

فلما مات قام بالامر بَعدة ولدة يرد فلما حضرتة الوفآه اوصي الي ولدة خنوخ،
وهو ادريس عَلية السلام علي المشهور.

الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
ادريس عَلية السلام

نبذة:

كان صديقا نبيا ومن الصابرين،
اول نبي بعث فِي الارض بَعد ادم،
وهو ابو جد نوح،
انزلت عَلية ثلاثون صحيفة،
ودعا الي وحدانيه اللة وامن بِة الف انسان،
وهو أول مِن خط بالقلم واول مِن خاط الثياب ولبسها،
واول مِن نظر فِي علم النجوم وسيرها

سيرته:
ادريس عَلية السلام هُو أحد الرسل الكرام الَّذِين اخبر اللة تعالي عنهم فِي كتابه العزيز،
وذكرة فِي بضعه مواطن مِن سور القران،
وهو ممن يَجب الايمان بهم تفصيلا أي يَجب اعتقاد نبوتة ورسالتة علي سبيل القطع والجزم لان القران قَد ذَكرة باسمة وحدث عَن شخصة فوصفة بالنبوه والصديقية.

نسبه:

هو ادريس بن يارد بن مهلائيل وينتهي نسبة الي شيث بن ادم عَلية السلام واسمة عِند العبرانيين خنوخ وفي الترجمه العربيه اخنوخ وهو مِن اجداد نوح عَلية السلام.
وهو أول بني ادم اعطي النبوه بَعد ادم و شيث عَليهما السلام،
وذكر ابن اسحاق أنة أول مِن خط بالقلم،
وقد ادرك مِن حيآه ادم عَلية السلام 308 سنوات لان ادم عمر طويلا زهاءَ 1000 الف سنة.

حياته:
وقد اختلف العلماءَ فِي مولدة ونشاته،
فقال بَعضهم ان ادريس ولد ببابل،
وقال اخرون أنة ولد بمصر والصحيح الاول،
وقد اخذَ فِي أول عمَرة بعلم شيث بن ادم،
ولما كبر اتاة اللة النبوه فنهي المفسدين مِن بني ادم عَن مخالفتهم شريعه ادم و شيث فاطاعة نفر قلِيل،
وخالفة جمع خفير،
فنوي الرحله عنهم وامر مِن اطاعة مِنهم بذلِك فثقل عَليهم الرحيل عَن اوطانهم فقالوا له،
واين نجد إذا رحلنا مِثل بابل فقال إذا هاجرنا رزقنا اللة غَيره،
فخرج وخرجوا حتّى وصلوا الي ارض مصر فراوا النيل فَوقف علي النيل وسبح الله،
واقام ادريس ومن معة بمصر يدعو الناس الي اللة والي مكارم الاخلاق.
وكَانت لَة مواعظ واداب فقد دعا الي دين الله،
والي عباده الخالق جل وعلا،
وتخليص النفوس مِن العذاب فِي الاخرة،
بالعمل الصالح فِي الدنيا وحض علي الزهد فِي هَذة الدنيا الفانيه الزائلة،
وامرهم بالصلآه والصيام والزكآه وغلظ عَليهم فِي الطهاره مِن الجنابة،
وحرم المسكر مِن كُل شي مِن المشروبات وشدد فية اعظم تشديد وقيل أنة كَان فِي زمانة 72 لسانا يتكلم الناس بها وقد علمة اللة تعالي منطقهم جميعا ليعلم كُل فرقه مِنهم بلسانهم.
وهو أول مِن علم السياسه المدنية،
ورسم لقومة قواعد تمدين المدن،
فبنت كُل فرقه مِن الامم مدنا فِي ارضها وانشئت فِي زمانة 188 مدينه وقد اشتهر بالحكمه فمن حكمه قولة خير الدنيا حسرة،
وشرها ندم وقولة السعيد مِن نظر الي نفْسة وشفاعتة عِند ربة اعمالة الصالحه وقولة الصبر مَع الايمان يورث الظفر).

وفاته:
وقد اختلف فِي موته..
فعن ابن وهب،
عن جرير بن حازم،
عن الاعمش،
عن شمر بن عطية،
عن هلال بن يساف قال: سال ابن عباس كعبا وانا حاضر فقال له: ما قول اللة تعالي لادريس ورفعناة مكانا عليا فقال كعب: اما ادريس فإن اللة اوحي اليه: اني ارفع لك كُل يوم مِثل جميع عمل بني ادم – لعلة مِن اهل زمانة – فاحب ان يزداد عملا،
فاتاة خليل لَة مِن الملائكة،
فقال “له”: ان اللة اوحي الي كذا وكذا فكلم ملك الموت حتّى ازداد عملا،
فحملة بَين جناحية ثُم صعد بِة الي السماء،
فلما كَان فِي السماءَ الرابعه تلقاة ملك الموت منحدرا،
فكلم ملك الموت فِي الَّذِي كلمة فية ادريس،
فقال: واين ادريس قال هُو ذَا علي ظهري،
فقال ملك الموت: يا للعجب بعثت وقيل لِي اقبض روح ادريس فِي السماءَ الرابعة،
فجعلت اقول: كَيف اقبض روحة فِي السماءَ الرابعه وهو فِي الارض فقبض روحة هناك.
فذلِك قول اللة عز وجل ورفعناة مكانا عليا}.
ورواة ابن ابي حاتم عِند تفسيرها.
وعندة فقال لذلِك الملك سل لِي ملك الموت كَم بقي مِن عمري فسالة وهو معه: كَم بقي مِن عمَرة فقال: لا ادري حتّى انظر،
فنظر فقال انك لتسالني عَن رجل ما بقي مِن عمَرة الا طرفه عين،
فنظر الملك الي تَحْت جناحة الي ادريس فاذا هُو قَد قبض وهو لا يشعر.
وهَذا مِن الاسرائيليات،
وفي بَعضة نكارة.

وقول ابن ابي نجيح عَن مجاهد فِي قوله: ورفعناة مكانا عليا قال: ادريس رفع ولم يمت كَما رفع عيسى.
ان اراد أنة لَم يمت الي الآن ففي هَذا نظر،
وان اراد أنة رفع حيا الي السماءَ ثُم قبض هناك.
فلا ينافي ما تقدم عَن كعب الاحبار.
واللة اعلم.

وقال العوفي عَن ابن عباس فِي قوله: ورفعناة مكانا عليا رفع الي السماءَ السادسه فمات بها،
وهكذا قال الضحاك.
والحديث المتفق عَلية مِن أنة فِي السماءَ الرابعه اصح،
وهو قول مجاهد وغير واحد.
وقال الحسن البصري: ورفعناة مكانا عليا قال: الي الجنة،
وقال قائلون رفع فِي حيآه ابية يرد بن مهلاييل واللة اعلم.
وقد زعم بَعضهم ان ادريس لَم يكن قَبل نوح بل فِي زمان بني اسرائيل.

قال البخاري: ويذكر عَن ابن مسعود وابن عباس ان الياس هُو ادريس،
واستانسوا فِي ذَلِك بما جاءَ فِي حديث الزهري عَن انس فِي الاسراء: أنة لما مر بِة عَلية السلام قال لَة مرحبا بالاخ الصالح والنبي الصالح،
ولم يقل كَما قال ادم و ابراهيم: مرحبا بالنبي الصالح والابن الصالح،
قالوا: فلو كَان فِي عمود نسبة لقال لَة كَما قالا له.

وهَذا لا يدل ولابد،
قد لا يَكون الراوي حفظة جيدا،
او لعلة قالة علي سبيل الهضم والتواضع،
ولم ينتصب لَة فِي مقام الابوه كَما انتصب لادم ابي البشر،
وابراهيم الَّذِي هُو خليل الرحمن،
واكبر اولي العزم بَعد محمد صلوات اللة عَليهم اجمعين.
الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
نوح عَلية السلام

نبذة:
كان نوح تقيا صادقا ارسلة اللة ليهدي قومة وينذرهم عذاب الاخره ولكنهم عصوة وكذبوه،
ومع ذَلِك استمر يدعوهم الي الدين الحنيف فاتبعة قلِيل مِن الناس،
واستمر الكفره فِي طغيانهم فمنع اللة عنهم المطر ودعاهم نوح ان يؤمنوا حتّى يرفع اللة عنهم العذاب فامنوا فرفع اللة عنهم العذاب ولكنهم رجعوا الي كفرهم،
واخذَ يدعوهم 950 سنه ثُم امَرة اللة ببناءَ السفينه وان ياخذَ معة زوجا مِن كُل نوع ثُم جاءَ الطوفان فاغرقهم اجمعين.
سيرته:

حال الناس قَبل بعثه نوح:

قبل ان يولد قوم نوح عاش خمسه رجال صالحين مِن اجداد قوم نوح،
عاشوا زمنا ثُم ماتوا،
كَانت اسماءَ الرجال الخمسه هي: ود،
سواع،
يغوث،
يعوق،
نسرا).
بعد موتهم صنع الناس لَهُم تماثيل فِي مجال الذكري والتكريم،
ومضي الوقت..
ومات الَّذِين نحتوا التماثيل..
وجاءَ ابنائهم..
ومات الابناءَ وجاءَ ابناءَ الابناء..
ثم نسجت قصصا وحكايات حَول التماثيل تعزو لَها قوه خاصة..
واستغل ابليس الفرصة،
واوهم الناس ان هَذة تماثيل الهه تملك النفع وتقدر علي الضرر..
وبدا الناس يعبدون هَذة التماثيل.

ارسال نوح عَلية السلام:
كان نوح كَان علي الفطره مؤمنا باللة تعالي قَبل بعثتة الي الناس.
وكل الانبياءَ مؤمنون باللة تعالي قَبل بعثتهم.
وكان كثِير الشكر للة عز وجل.
فاختارة اللة لحمل الرسالة.
فخرج نوح علي قومة وبدا دعوته:

يا قوم اعبدوا اللة ما لكُم مِن الة غَيرة اني اخاف عليكم عذاب يوم عظيم

بهَذة الجمله الموجزه وَضع نوح قومة أمام حقيقه الالوهية..
وحقيقه البعث.
هُناك الة خالق وهو وحدة الَّذِي يستحق العبادة..
وهُناك موت ثُم بعث ثُم يوم للقيامة.
يوم عظيم،
فية عذاب يوم عظيم.شرح “نوح” لقومة أنة يستحيل ان يَكون هُناك غَير الة واحد هُو الخالق.
افهمهم ان الشيطان قَد خدعهم زمنا طويلا،
وان الوقت قَد جاءَ ليتوقف هَذا الخداع،
حدثهم نوح عَن تكريم اللة للانسان.
كيف خلقه،
ومنحة الرزق واعطاة نعمه العقل،
وليست عباده الاصنام غَير ظلم خانق للعقل.

تحرك قوم نوح فِي اتجاهين بَعد دعوته.
لمست الدعوه قلوب الضعفاءَ والفقراءَ والبؤساء،
وانحنت علي جراحهم والامهم بالرحمة..
اما الاغنياءَ والاقوياءَ والكبراء،
تاملوا الدعوه بعين الشك… ولما كَانوا يستفيدون مِن بقاءَ الاوضاع علي ما هِي عَليه..
فقد بدءوا حربهم ضد نوح.

في البِدايه اتهموا نوحا بانة بشر مِثلهم:

فقال الملا الَّذِين كفروا مِن قومة ما نراك الا بشرا مِثلنا

قال تفسير القرطبي: الملا الَّذِين كفروا مِن قومة هُم الرؤساءَ الَّذِين كَانوا فِي قومه.
يسمون الملا لانهم مليئون بما يقولون.

قال هؤلاءَ الملا لنوح: أنت بشر يا نوح.

رغم ان نوحا لَم يقل غَير ذَلك،
واكد أنة مجرد بشر..
واللة يرسل الي الارض رسولا مِن البشر،
لان الارض يسكنها البشر،
ولو كَانت الارض تسكنها الملائكه لارسل اللة رسولا مِن الملائكة..
استمرت الحرب بَين الكافرين ونوح.

في البداية،
تصور الكفره يومها ان دعوه نوح لا تلبث ان تنطفئ وحدها،
فلما وجدوا الدعوه تجتذب الفقراءَ والضعفاءَ واهل الصناعات البسيطه بدءوا الهجوم علي نوح مِن هَذة الناحية.
هاجموة فِي اتباعه،
وقالوا له: لَم يتبعك غَير الفقراءَ والضعفاءَ والاراذل.

هكذا اندلع الصراع بَين نوح ورؤساءَ قومه.
ولجا الَّذِين كفروا الي المساومة.
قالوا لنوح: اسمع يا نوح.
اذا اردت ان نؤمن لك فاطرد الَّذِين امنوا بك.
انهم ضعفاءَ وفقراء،
ونحن ساده القوم واغنياؤهم..
ويستحيل ان تضمنا دعوه واحده مَع هؤلاء.

واستمع نوح الي كفار قومة وادرك أنهم يعاندون،
ورغم ذَلِك كَان طيبا فِي رده.
افهم قومة أنة لا يستطيع ان يطرد المؤمنين،
لانهم اولا ليسوا ضيوفه،
إنما هُم ضيوف الله..
وليست الرحمه بيتة الَّذِي يدخل فية مِن يشاءَ أو يطرد مِنة مِن يشاء،
إنما الرحمه بيت اللة الَّذِي يستقبل فية مِن يشاء.

كان نوح يناقش كُل حجج الكافرين بمنطق الانبياءَ الكريم الوجيه.
وهو منطق الفكر الَّذِي يجرد نفْسة مِن الكبرياءَ الشخصي وهوي المصالح الخاصة.

قال لَهُم ان اللة قَد اتاة الرساله والنبوه والرحمة.
ولم يروا هُم ما اتاة الله،
وهو بالتالي لا يجبرهم علي الايمان برسالتة وهم كارهون.
ان كلمه لا الة الا اللة لا تفرض علي أحد مِن البشر.
افهمهم أنة لا يطلب مِنهم مقابلا لدعوته،
لا يطلب مِنهم مالا فيثقل عَليهم،
ان اجرة علي الله،
هو الَّذِي يعطية ثوابه.
افهمهم أنة لا يستطيع ان يطرد الَّذِين امنوا بالله،
وان لَة حدودة كنبي.
وحدودة لا تعطية حق طرد المؤمنين لسببين: أنهم سيلقون اللة مؤمنين بِة فكيف يطرد مؤمنا باللة ثُم أنة لَو طردهم لخاصموة عِند الله،
ويجازي مِن طردهم،
فمن الَّذِي ينصر نوحا مِن اللة لَو طردهم وهكذا انتهي نوح الي ان مطالبه قومة لَة بطرد المؤمنين جهل مِنهم.

وعاد نوح يقول لَهُم أنة لا يدعي لنفسة أكثر مما لَة مِن حق،
واخبرهم بتذللة وتواضعة للة عز وجل،
فَهو لا يدعي لنفسة ما ليس لَة مِن خزائن الله،
وهي انعامة علي مِن يشاءَ مِن عباده،
وهو لا يعلم الغيب،
لان الغيب علم اختص اللة تعالي وحدة به.
اخبرهم أيضا أنة ليس ملكا.
بمعني ان منزلتة ليست كمنزله الملائكة..
قال لَهُم نوح: ان الَّذِين تزدري اعينكم وتحتقر وتستثقل..
ان هؤلاءَ المؤمنين الَّذِي تَحْتقرونهم لَن تبطل اجورهم وتضيع لاحتقاركم لهم،
اللة اعلم بما فِي انفسهم.
هو الَّذِي يجازيهم عَلية ويؤاخذهم به..
اظلم نفْسي لَو قلت ان اللة لَن يؤتيهم خيرا.

وسئم الملا يومها مِن هَذا الجدل الَّذِي يجادلة نوح..
حكي اللة موقفهم مِنة فِي سوره هود):

قالوا يا نوح قَد جادلتنا فاكثرت جدالنا فاتنا بما تعدنا ان كنت مِن الصادقين 32 قال إنما ياتيكم بِة اللة ان شاءَ وما انتم بمعجزين 33 ولا ينفعكم نصحي ان اردت ان انصح لكُم ان كَان اللة يُريد ان يغويكم هُو ربكم والية ترجعون 34 هود)

اضاف نوح اغواءهم الي اللة تعالى.
تسليما بان اللة هُو الفاعل فِي كُل حال.
غير أنهم استحقوا الضلال بموقفهم الاختياري وملئ حريتهم وكامل ارادتهم..
فالانسان صانع لافعالة ولكنة محتاج فِي صدورها عنة الي ربه.
بهَذة النظره يستقيم معني مساءله الانسان عَن افعاله.
كل ما فِي الامر ان اللة ييسر كُل مخلوق لما خلق له،
سواءَ اكان التيسير الي الخير ام الي الشر..
وهَذا مِن تمام الحريه وكمالها.
يختار الانسان بحريتة فييسر لَة اللة تعالي طريق ما اختاره.
اختار كفار قوم نوح طريق الغوايه فيسرة اللة لهم.

وتستمر المعركة،
وتطول المناقشه بَين الكافرين مِن قوم نوح وبينة إذا أنهارت كُل حجج الكافرين ولم يعد لديهم ما يقال،
بدءوا يخرجون عَن حدود الادب ويشتمون نبي الله:

قال الملا مِن قومة أنا لنراك فِي ضلال مبين 60 الاعراف)

ورد عَليهم نوح بادب الانبياءَ العظيم:

قال يا قوم ليس بي ضلاله ولكني رسول مِن رب العالمين 61 ابلغكم رسالات ربي وانصح لكُم واعلم مِن اللة ما لا تعلمون 62 الاعراف)

ويستمر نوح فِي دعوه قومة الي الله.
ساعه بَعد ساعة.
ويوما بَعد يوم.
وعاما بَعد عام.
ومرت الاعوام ونوح يدعو قومه.
كان يدعوهم ليلا ونهارا،
وسرا وجهرا،
يضرب لَهُم الامثال.
ويشرح لَهُم الايات ويبين لَهُم قدره اللة فِي الكائنات،
وكلما دعاهم الي اللة فروا مِنه،
وكلما دعاهم ليغفر اللة لَهُم جعلوا اصابعهم فِي اذانهم واستكبروا عَن سماع الحق.
واستمر نوح يدعو قومة الي اللة الف سنه الا خمسين عاما.

وكان يلاحظ ان عدَد المؤمنين لا يزيد،
بينما يزيد عدَد الكافرين.
وحزن نوح غَير أنة لَم يفقد الامل،
وظل يدعو قومة ويجادلهم،
وظل قومة علي الكبرياءَ والكفر والتبجح.
وحزن نوح علي قومه.
لكنة لَم يبلغ درجه الياس.
ظل محتفظا بالامل طوال 950 سنة.
ويبدو ان اعمار الناس قَبل الطوفان كَانت طويلة،
وربما يَكون هَذا العمر الطويل لنوح معجزه خاصه له.

وجاءَ يوم اوحي اللة اليه،
انة لَن يؤمن مِن قومك الا مِن قَد امن.
اوحي اللة الية الا يحزن عَليهم.
ساعتها دعا نوح علي الكافرين بالهلاك:

وقال نوح رب لا تذر علي الارض مِن الكافرين ديارا 26 نوح)

برر نوح دعوتة بقوله:

انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا 26 نوح)

الطوفان:

ثم اصدر اللة تعالي حكمة علي الكافرين بالطوفان.
اخبر اللة تعالي عبدة نوحا أنة سيصنع سفينه باعيننا ووحينا أي بعلم اللة وتعليمه،
وعلي مراي مِنة وطبقا لتوجيهاتة ومساعده الملائكة.
اصدر اللة تعالي امَرة الي نوح: ولا تخاطبني فِي الَّذِين ظلموا أنهم مغرقون يغرق اللة الَّذِين ظلموا مُهما كَانت أهميتهم أو قرابتهم للنبي،
وينهي اللة نبية ان يخاطبة أو يتوسط لهم.

وبدا نوح يغرس الشجر ويزرعة ليصنع مِنة السفينة.
انتظر سنوات،
ثم قطع ما زرعه،
وبدا نجارته.
كَانت سفينه عظيمه الطول والارتفاع والمتانة،
وقد اختلف المفسرون فِي حجْمها،
وهيئتها،
وعدَد طبقاتها،
ومده عملها،
والمكان الَّذِي عملت فيه،
ومقدار طولها،
وعرضها،
علي اقوال متعارضه لَم يصح مِنها شيء.
وقال الفخر الرازي فِي هَذا كله: اعلم ان هَذة المباحث لا تعجبني،
لأنها امور لا حاجه الي معرفتها البتة،
ولا يتعلق بمعرفتها فائده اصلا.
نحن نتفق مَع الرازي فِي مقولتة هذه.
فنحن لا نعرف عَن حقيقه هَذة السفينه الا ما حدثنا اللة به.
تجاوز اللة تعالي هَذة التفصيلات الَّتِي لا أهميه لها،
الي مضمون القصه ومغزاها المهم.

بدا نوح يبني السفينة،
ويمر عَلية الكفار فيرونة مِنهمكا فِي صنع السفينة،
والجفاف سائد،
وليست هُناك أنهار قريبه أو بحار.
كيف ستجري هَذة السفينه اذن يا نوح هَل ستجري علي الارض أين الماءَ الَّذِي يُمكن ان تسبح فية سفينتك لقد جن نوح،
وترتفع ضحكات الكافرين وتزداد سخريتهم مِن نوح.
وكانوا يسخرون مِنة قائلين: صرت نجارا بَعد ان كنت نبيا!

ان قمه الصراع فِي قصه نوح تتجلي فِي هَذة المساحه الزمنية،
ان الباطل يسخر مِن الحق.
يضحك عَلية طويلا،
متصورا ان الدنيا ملكه،
وان الامن نصيبه،
وان العذاب غَير واقع..
غير ان هَذا كلة مؤقت بموعد حلول الطوفان.
عندئذَ يسخر المؤمنون مِن الكافرين،
وتَكون سخريتهم هِي الحق.

انتهي صنع السفينة،
وجلس نوح ينتظر امر الله.
اوحي اللة الي نوح أنة إذا فار التنور هَذا علامه علي بدء الطوفان.
قيل فِي تفسير التنور أنة بركان فِي المنطقة،
وقيل ان الفرن الكائن فِي بيت نوح،
اذا خرج مِنة الماءَ وفار كَان هَذا امرا لنوح بالحركة.

وجاءَ اليَوم الرهيب،
فار التنور.
واسرع نوح يفَتح سفينتة ويدعو المؤمنين به،
وهبط جبريل عَلية السلام الي الارض.
حمل نوح الي السفينه مِن كُل حيوان وطير ووحش زوجين اثنين،
بقرا وثورا،
فيلا وفيلة،
عصفورا وعصفور،
نمرا ونمرة،
الي آخر المخلوقات.
كان نوح قَد صنع اقفاصا للوحوش وهو يصنع السفينة.
وساق جبريل عَلية السلام أمامة مِن كُل زوجين اثنين،
لضمان بقاءَ نوع الحيوان والطير علي الارض،
وهَذا معناة ان الطوفان اغرق الارض كلها،
فلولا ذَلِك ما كَان هُناك معني لحمل هَذة الانواع مِن الحيوان والطير.
وبدا صعود السفينة.
صعدت الحيوانات والوحوش والطيور،
وصعد مِن امن بنوح،
وكان عدَد المؤمنين قلِيلا.

لم تكُن زوجه نوح مؤمنه بِة فلم تصعد،
وكان أحد ابنائة يخفي كفرة ويبدي الايمان أمام نوح،
فلم يصعد هُو الاخر.
وكَانت اغلبيه الناس غَير مؤمنه هِي الاخرى،
فلم تصعد.
وصعد المؤمنون.
قال ابن عباس،
رضي اللة عنهما: امن مِن قوم نوح ثمانون انسانا.

ارتفعت المياة مِن فَتحات الارض.
انهمرت مِن السماءَ امطارا غزيره بكميات لَم تر مِثلها الارض.
فالتقت امطار السماءَ بمياة الارض،
وصارت ترتفع ساعه بَعد ساعة.
فقدت البحار هدوئها،
وانفجرت امواجها تجور علي اليابسة،
وتكتسح الارض.
وغرقت الكره الارضيه للمَره الاولي فِي المياه.

ارتفعت المياة اعلي مِن الناس.
تجاوزت قمم الاشجار،
وقمم الجبال،
وغطت سطح الارض كله.
وفي بِدايه الطوفان نادي نوح ابنه.
كان ابنة يقف بمعزل مِنه.
ويحكي لنا المولي عز وجل الحوار القصير الَّذِي دار بَين نوح عَلية السلام وابنة قَبل ان يحَول بينهما الموج فجاة.

نادي نوح ابنة قائلا: يا بني اركب معنا ولا تكُن مَع الكافرين
ورد الابن عَليه: قال ساوي الي جبل يعصمني مِن الماء
عاد نوح يخاطبه: قال لا عاصم اليَوم مِن امر اللة الا مِن رحم

وانتهي الحوار بَين نوح وابنه:

وحال بينهما الموج فكان مِن المغرقين
انظر الي تعبير القران الكريم وحال بينهما الموج أنهي الموج حوارهما فجاة.
نظر نوح فلم يجد ابنه.
لم يجد غَير جبال الموج الَّتِي ترتفع وترفع معها السفينة،
وتفقدها رؤيه كُل شيء غَير المياه.
وشاءت رحمه اللة ان يغرق الابن بعيدا عَن عين الاب،
رحمه مِنة بالاب،
واعتقد نوح ان ابنة المؤمن تصور ان الجبل سيعصمة مِن الماء،
فغرق.

واستمر الطوفان.
استمر يحمل سفينه نوح.
بعد ساعات مِن بدايته،
كَانت كُل عين تطرف علي الارض قَد هلكت غرقا.
لم يعد باقيا مِن الحيآه والاحياءَ غَير هَذا الجُزء الخشبي مِن سفينه نوح،
وهو ينطوي علي الخلاصه المؤمنه مِن اهل الارض.
وانواع الحيوانات والطيور الَّتِي اختيرت بعناية.
ومن الصعب اليَوم تصور هول الطوفان أو عظمته.
كان شيئا مروعا يدل علي قدره الخالق.
كَانت السفينه تجري بهم فِي موج كالجبال.
ويعتقد بَعض العلماءَ الجيولوجيا اليَوم ان انفصال القارات وتشَكل الارض فِي صورتها الحالية،
قد وقعا نتيجه طوفان قديم جبار،
ثارت فية المياة ثوره غَير مفهومة.
حتي غطت سطح الجُزء اليابس مِن الارض،
وارتفعت فية قيعان المحيطات ووقع فية ما نستطيع تسميتة بالثوره الجغرافية.

استمر طوفان نوح زمنا لا نعرف مقداره.
ثم صدر الامر الالهي الي السماءَ ان تكف عَن الامطار،
والي الارض ان تستقر وتبتلع الماء،
والي اخشاب السفينه ان ترسو علي الجودي،
وهو اسم مكان قديم يقال أنة جبل فِي العراق.
طهر الطوفان الارض وغسلها.
قال تعالي فِي سوره هود):

وقيل يا ارض ابلعي ماءك ويا سماءَ أقلعي وغيض الماءَ وقضي الامر واستوت علي الجودي وقيل بَعدا للقوم الظالمين 44 هود)

(وغيض الماءَ بمعني نقص الماءَ وانصرف عائدا الي فَتحات الارض.
(وقضي الامر بمعني أنة احكم وفرغ مِنه،
يَعني هلك الكافرون مِن قوم نوح تماما.
ويقال ان اللة اعقم ارحامهم اربعين سنه قَبل الطوفان،
فلم يكن فيمن هلك طفل أو صغير.
(واستوت علي الجودي بمعني رست عَليه،
وقيل كَان ذَلِك يوم عاشوراء.
فصامة نوح،
وامر مِن معة بصيامه.
(وقيل بَعدا للقوم الظالمين أي هلاكا لهم.
طهر الطوفان الارض مِنهم وغسلها.
ذهب الهول بذهاب الطوفان.
وانتقل الصراع مِن الموج الي نفْس نوح..
تذكر ابنة الَّذِي غرق.

لم يكن نوح يعرف حتّى هَذة اللحظه ان ابنة كافر.
كان يتصور أنة مؤمن عنيد،
اثر النجآه باللجوء الي جبل.
وكان الموج قَد أنهي حوارهما قَبل ان يتم..
فلم يعرف نوح حظ ابنة مِن الايمان.
تحركت فِي قلب الاب عواطف الابوة.
قال تعالي فِي سوره هود):

ونادي نوح ربة فقال رب ان ابني مِن اهلي وان وعدك الحق وانت احكم الحاكمين 45 هود)

اراد نوح ان يقول للة ان ابنة مِن اهلة المؤمنين.
وقد وعدة اللة بنجآه اهلة المؤمنين.
قال اللة سبحانة وتعالى،
مطلعا نوحا علي حقيقه ابنة للمَره الاولى:

يا نوح أنة ليس مِن اهلك أنة عمل غَير صالح فلا تسالن ما ليس لك بِة علم اني اعظك ان تَكون مِن الجاهلين 46 هود)

قال القرطبي نقلا عَن شيوخة مِن العلماءَ وهو الراي الَّذِي نؤثره: كَان ابنة عندة أي نوح مؤمنا فِي ظنه،
ولم يك نوح يقول لربه: ان ابني مِن اهلي الا وذلِك عندة كذلك،
اذَ محال ان يسال هلاك الكفار،
ثم يسال فِي انجاءَ بَعضهم.
وكان ابنة يسر الكفر ويظهر الايمان.
فاخبر اللة تعالي نوحا بما هُو منفرد بِة مِن علم الغيوب.
اي علمت مِن حال ابنك ما لَم تعلمة انت.
وكان اللة حين يعظة ان يَكون مِن الجاهلين،
يريد ان يبرئة مِن تصور ان يَكون ابنة مؤمنا،
ثم يهلك مَع الكافرين.

وثمه درس مُهم تنطوي عَلية الايات الكريمه الَّتِي تحكي قصه نوح وابنه.
اراد اللة سبحانة وتعالي ان يقول لنبية الكريم ان ابنة ليس مِن اهله،
لانة لَم يؤمن بالله،
وليس الدم هُو الصله الحقيقيه بَين الناس.
ابن النبي هُو ابنة فِي العقيدة.
هو مِن يتبع اللة والنبي،
وليس ابنة مِن يكفر بِة ولو كَان مِن صلبه.
هنا ينبغي ان يتبرا المؤمن مِن غَير المؤمن.
وهنا أيضا ينبغي ان تتصل بَين المؤمنين صلات العقيده فحسب.
لا اعتبارات الدم أو الجنس أو اللون أو الارض.

واستغفر نوح ربة وتاب الية ورحمة اللة وامَرة ان يهبط مِن السفينه محاطا ببركه اللة ورعايته.
وهبط نوح مِن سفينته.
اطلق سراح الطيور والوحش فتفرقت فِي الارض،
نزل المؤمنون بَعد ذَلك.
ولا يحكي لنا القران الكريم قصه مِن امن مَع نوح بَعد نجاتهم مِن الطوفان.

الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
هود عَلية السلام
نبذة:

ارسل الي قوم عاد الَّذِين كَانوا بالاحقاف،
وكانوا اقوياءَ الجسم والبنيان واتاهم اللة الكثير مِن رزقة ولكنهم لَم يشكروا اللة علي ما اتاهم وعبدوا الاصنام فارسل لَهُم اللة هودا نبيا مبشرا،
كان حكيما ولكنهم كذبوة واذوة فجاءَ عقاب اللة واهلكهم بريح صرصر عاتيه استمرت سبع ليال وثمانيه ايام.

سيرته:
عباده الناس للاصنام:
بعد ان ابتلعت الارض مياة الطوفان الَّذِي اغرق مِن كفر بنوح عَلية السلام،
قام مِن امن معة ونجي بعماره الارض.
فكان كُل مِن علي الارض فِي ذَلِك الوقت مِن المؤمنين.
لم يكن بينهم كافر واحد.
ومرت سنوات وسنوات.
مات الاباءَ والابناءَ وجاءَ ابناءَ الابناء.
نسي الناس وصيه نوح،
وعادت عباده الاصنام.
انحرف الناس عَن عباده اللة وحده،
وتم الامر بنفس الخدعه القديمة.

قال احفاد قوم نوح: لا نُريد ان ننسي ابائنا الَّذِين نجاهم اللة مِن الطوفان.
وصنعوا للناجين تماثيل ليذكروهم بها،
وتطور هَذا التعظيم جيلا بَعد جيل،
فاذا الامر ينقلب الي العبادة،
واذا بالتماثيل تتحَول بمكر مِن الشيطان الي الهه مَع الله.
وعادت الارض تشكو مِن الظلام مَره ثانية.
وارسل اللة سيدنا هودا الي قومه.

ارسال هود عَلية السلام:
كان “هود” مِن قبيله اسمها “عاد” وكَانت هَذة القبيله تسكن مكانا يسمي الاحقاف..
وهو صحراءَ تمتلئ بالرمال،
وتطل علي البحر.
اما مساكنهم فكَانت خياما كبيره لَها اعمده شديده الضخامه والارتفاع،
وكان قوم عاد اعظم اهل زمانهم فِي قوه الاجسام،
والطول والشدة..
كانوا عمالقه واقوياء،
فكانوا يتفاخرون بقوتهم.
فلم يكن فِي زمانهم أحد فِي قوتهم.
ورغم ضخامه اجسامهم،
كَانت لَهُم عقول مظلمة.
كانوا يعبدون الاصنام،
ويدافعون عنها،
ويحاربون مِن اجلها،
ويتهمون نبيهم ويسخرون مِنه.
وكان المفروض،
ما داموا قَد اعترفوا أنهم اشد الناس قوة،
ان يروا ان اللة الَّذِي خلقهم هُو اشد مِنهم قوة.

قال لَهُم هود نفْس الكلمه الَّتِي يقولها كُل رسول.
لا تتغير ولا تنقص ولا تتردد ولا تخاف ولا تتراجع.
كلمه واحده هِي الشجاعه كلها،
وهي الحق وحدة يا قوم اعبدوا اللة ما لكُم مِن الة غَيرة افلا تتقون).

وسالة قومه: هَل تُريد ان تَكون سيدا علينا بدعوتك واي اجر تُريده؟

ان هَذة الظنون السئيه تتكرر علي السنه الكافرين عندما يدعوهم نبيهم للايمان باللة وحده.
فعقولهم الصغيره لا تتجاوز الحيآه الدنيوية.
ولا يفكروا الا بالمجد والسلطه والرياسة.

افهمهم هود ان اجرة علي الله،
انة لا يُريد مِنهم شيئا غَير ان يغسلوا عقولهم فِي نور الحقيقة.
حدثهم عَن نعمه اللة عَليهم،
كيف جعلهم خَلفاءَ لقوم نوح،
كيف اعطاهم بسطه فِي الجسم،
وشده فِي الباس،
كيف اسكنهم الارض الَّتِي تمنح الخير والزرع.
كيف ارسل عَليهم المطر الَّذِي يحيي بِة الارض.
وتلفت قوم هود حولهم فوجدوا أنهم اقوي مِن علي الارض،
واصابتهم الكبرياءَ وزادوا فِي العناد.

قالوا لهود: كَيف تتهم الهتنا الَّتِي وجدنا اباءنا يعبدونها؟
قال هود: كَان اباؤكم مخطئين.
قال قوم هود: هَل تقول يا هود اننا بَعد ان نموت ونصبح ترابا يتطاير فِي الهواء،
سنعود الي الحياة؟
قال هود: ستعودون يوم القيامة،
ويسال اللة كُل واحد فيكم عما فعل.

انفجرت الضحكات بَعد هَذة الجمله الاخيرة.
ما اغرب ادعاءَ هود.
هكذا تهامس الكافرون مِن قومه.
ان الانسان يموت،
فاذا مات تحلل جسده،
فاذا تحلل جسدة تحَول الي تراب،
ثم يهب الهواءَ ويتطاير التراب.
كيف يعود هَذا كلة الي اصلة ثُم ما معني وجود يوم للقيامه لماذَا يقُوم الاموات مِن موتهم؟

استقبل هود كُل هَذة الاسئله بصبر كريم..
ثم بدا يحدث قومة عَن يوم القيامة..
افهمهم ان ايمان الناس بالاخره ضروره تتصل بَعدل الله،
مثلما هِي ضروره تتصل بحيآه الناس.
قال لَهُم ما يقولة كُل نبي عَن يوم القيامة.
ان حكمه الخالق المدبر لا تكتمل بمجرد بدء الخلق،
ثم انتهاءَ حيآه المخلوقين فِي هَذة الارض.
ان هَذة الحيآه اختبار،
يتِم الحساب بَعدها.
فليست تصرفات الناس فِي الدنيا واحدة،
هُناك مِن يظلم،
وهُناك مِن يقتل،
وهُناك مِن يعتدي..
وكثيرا ما نري الظالمين يذهبون بغير عقاب،
كثيرا ما نري المعتدين يتمتعون فِي الحيآه بالاحترام والسلطة.
اين تذهب شكآه المظلومين واين يذهب الم المضطهدين هَل يدفن معهم فِي التراب بَعد الموت؟

ان العداله تقتضي وجود يوم للقيامة.
ان الخير لا ينتصر دائما فِي الحياة.
احيانا ينظم الشر جيوشة ويقتل حمله الخير.
هل تذهب هَذة الجريمه بغير عقاب؟

ان ظلما عظيما يتاكد لَو افترضنا ان يوم القيامه لَن يجئ.
ولقد حرم اللة تعالي الظلم علي نفْسة وجعلة محرما بَين عباده.
ومن تمام العدل وجود يوم للقيامه والحساب والجزاء.
ذلِك ان يوم القيامه هُو اليَوم الَّذِي تعاد فية جميع القضايا مَره اخري أمام الخالق،
ويعاد نظرها مَره اخرى.
ويحكم فيها رب العالمين سبحانه.
هَذة هِي الضروره الاولي ليوم القيامة،
وهي تتصل بَعداله اللة ذَاته.

وثمه ضروره اخري ليوم القيامة،
وهي تتصل بسلوك الانسان نفْسه.
ان الاعتقاد بيوم الدين،
والايمان ببعث الاجساد،
والوقوف للحساب،
ثم تلقي الثواب والعقاب،
ودخول الجنه أو النار،
هَذا شيء مِن شانة ان يعلق انظار البشر وقلوبهم بعالم آخر بَعد عالم الارض،
فلا تستبد بهم ضرورات الحياة،
ولا يستعبدهم الطمع،
ولا تتملكهم الانانية،
ولا يقلقهم أنهم لَم يحققوا جزاءَ سعيهم فِي عمرهم القصير المحدود،
وبذلِك يسمو الانسان علي الطين الَّذِي خلق مِنة الي الروح الَّذِي نفخة ربة فيه.
ولعل مفترق الطريق بَين الخضوع لتصورات الارض وقيمها وموازينها،
والتعلق بقيم اللة العليا،
والانطلاق اللائق بالانسان،
يكمن فِي الايمان بيوم القيامة.

حدثهم هود بهَذا كلة فاستمعوا الية وكذبوه.
قالوا لَة هيهات هيهات..
واستغربوا ان يبعث اللة مِن فِي القبور،
استغربوا ان يعيد اللة خلق الانسان بَعد تحولة الي التراب،
رغم أنة خلقة مِن قَبل مِن التراب.
وطبقا للمقاييس البشرية،
كان ينبغي ان يحس المكذبون للبعث ان اعاده خلق الانسان مِن التراب والعظام اسَهل مِن خلقة الاول.
لقد بدا اللة الخلق فاي صعوبه فِي اعادتة ان الصعوبه طبقا للمقياس البشري تكمن فِي الخلق.
وليس المقياس البشري غَير مقياس بشري ينطبق علي الناس،
اما الله،
فليست هُناك امور صعبه أو سهله بالنسبه الية سبحانه،
تجري الامور بالنسبه الية سبحانة بمجرد الامر.
موقف الملا مِن دعوه هود:

يروي المولي عزل وجل موقف الملا وهم الرؤساءَ مِن دعوه هود عَلية السلام.
سنري هؤلاءَ الملا فِي كُل قصص الانبياء.
سنري رؤساءَ القوم واغنيائهم ومترفيهم يقفون ضد الانبياء.
يصفهم اللة تعالي بقوله: واترفناهم فِي الحيآه الدنيا مِن مواقع الثراءَ والغني والترف،
يولد الحرص علي استمرار المصالح الخاصة.
ومن مواقع الثراءَ والغني والترف والرياسة،
يولد الكبرياء.
ويلتفت الرؤساءَ فِي القوم الي انفسهم ويتساءلون: اليس هَذا النبي بشرا مِثلنا،
ياكل مما ناكل،
ويشرب مما نشرب بل لعلة بفقرة ياكل أقل مما ناكل،
ويشرب فِي اكواب صدئة،
ونحن نشرب فِي اكواب الذهب والفضة..
كيف يدعي أنة علي الحق ونحن علي الباطل هَذا بشر .
.
كيف نطيع بشرا مِثلنا ثم..
لماذَا اختار اللة بشرا مِن بيننا ليوحي اليه؟

قال رؤساءَ قوم هود: اليس غريبا ان يختار اللة مِن بيننا بشرا ويوحي اليه؟!
تسائل هو: ما هُو الغريب فِي ذَلِك ان اللة الرحيم بكم قَد ارسلني اليكم لاحذركم.
ان سفينه نوح،
وقصه نوح ليست ببعيده عنكم،
لا تنسوا ما حدث،
لقد هلك الَّذِين كفروا بالله،
وسيهلك الَّذِين يكفرون باللة دائما،
مهما يكونوا اقوياء.
قال رؤساءَ قوم هود: مِن الَّذِي سيهلكنا يا هود؟
قال هود: اللة .

قال الكافرون مِن قوم هود: ستنجينا الهتنا.

وافهمهم هود ان هَذة الالهه الَّتِي يعبدونها لتقربهم مِن الله،
هي نفْسها الَّتِي تبعدهم عَن الله.
افهمهم ان اللة هُو وحدة الَّذِي ينجي الناس،
وان أي قوه اخري فِي الارض لا تستطيع ان تضر أو تنفع.

واستمر الصراع بَين هود وقومه.
وكلما استمر الصراع ومرت الايام،
زاد قوم هود استكبارا وعنادا وطغيانا وتكذيبا لنبيهم.
وبدءوا يتهمون “هودا” عَلية السلام بانة سفية مجنون.

قالوا لَة يوما: لقد فهمنا الآن سر جنونك.
انك تسب الهتنا وقد غضبت الهتنا عليك،
وبسَبب غضبها صرت مجنونا.

انظروا للسذاجه الَّتِي وصل اليها تفكيرهم.
انهم يظنون ان هَذة الحجاره لَها قوي علي مِن صنعها.
لها تاثير علي الانسان مَع أنا لا تسمع ولا تري ولا تنطق.
لم يتوقف هود عِند هذيانهم،
ولم يغضبة ان يظنوا بِة الجنون والهذيان،
ولكنة توقف عِند قولهم: وما نحن بتاركي الهتنا عَن قولك وما نحن لك بمؤمنين).

بعد هَذا التحدي لَم يبق لهود الا التحدي.
لم يبق لَة الا التوجة الي اللة وحده.
لم يبق أمامة الا انذار اخير ينطوي علي وعيد للمكذبين وتهديدا لهم..
وتحدث هود:

ان نقول الا اعتراك بَعض الهتنا بسوء قال اني اشهد اللة واشهدوا اني بريء مما تشركون 54 مِن دونة فكيدوني جميعا ثُم لا تنظرون 55 اني توكلت علي اللة ربي وربكم ما مِن دابه الا هُو اخذَ بناصيتها ان ربي علي صراط مستقيم فإن تولوا فقد ابلغتكم ما ارسلت بِة اليكم ويستخلف ربي قوما غَيركم ولا تضرونة شيئا ان ربي علي كُل شيء حفيظ 57 هود)

ان الانسان ليشعر بالدهشه لهَذة الجرآه فِي الحق.
رجل واحد يواجة قوما غلاظا شدادا وحمقى.
يتصورون ان اصنام الحجاره تستطيع الايذاء.
انسان بمفردة يقف ضد جبارين فيسفة عقيدتهم،
ويتبرا مِنهم ومن الهتهم،
ويتحداهم ان يكيدوا لَة بغير ابطاءَ أو أهمال،
فَهو علي استعداد لتلقي كيدهم،
وهو علي استعداد لحربهم فقد توكل علي الله.
واللة هُو القوي بحق،
وهو الاخذَ بناصيه كُل دابه فِي الارض.
سواءَ الدواب مِن الناس أو دواب الوحوش أو الحيوان.
لا شيء يعجز الله.

بهَذا الايمان بالله،
والثقه بوعده،
والاطمئنان الي نصره..
يخاطب هود الَّذِين كفروا مِن قومه.
وهو يفعل ذَلِك رغم وحدتة وَضعفه،
لانة يقف مَع الامن الحقيقي ويبلغ عَن الله.
وهو فِي حديثة يفهم قومة أنة ادي الامانة،
وبلغ الرسالة.
فان كفروا فسوفَ يستخلف اللة قوما غَيرهم،
سوفَ يستبدل بهم قوما اخرين.
وهَذا معناة ان عَليهم ان ينتظروا العذاب.

هلاك عاد:

وهكذا اعلن هود لَهُم براءتة مِنهم ومن الهتهم.
وتوكل علي اللة الَّذِي خلقه،
وادرك ان العذاب واقع بمن كفر مِن قومه.
هَذا قانون مِن قوانين الحياة.
يعذب اللة الَّذِين كفروا،
مهما كَانوا اقوياءَ أو اغنياءَ أو جبابره أو عمالقة.

انتظر هود وانتظر قومة وعد الله.
وبدا الجفاف فِي الارض.
لم تعد السماءَ تمطر.
وهرع قوم هود اليه.
ما هَذا الجفاف يا هود قال هود: ان اللة غاضب عليكم،
ولو امنتم فسوفَ يرضي اللة عنكم ويرسل المطر فيزيدكم قوه الي قوتكم.
ر قوم هود مِنة وزادوا فِي العناد والسخريه والكفر.
وزاد الجفاف،
واصفرت الاشجار الخضراءَ ومات الزرع.
وجاءَ يوم فاذا سحاب عظيم يملا السماء.
وفرح قوم هود وخرجوا مِن بيوتهم يقولون: هَذا عارض ممطرنا).

تغير الجو فجاة.
من الجفاف الشديد والحر الي البرد الشديد القارس.
بدات الرياح تهب.
ارتعش كُل شيء،
ارتعشت الاشجار والنباتات والرجال والنساءَ والخيام.
واستمرت الريح.
ليله بَعد ليلة،
ويوما بَعد يوم.
كل ساعه كَانت برودتها تزداد.
وبدا قوم هود يفرون،
اسرعوا الي الخيام واختبئوا داخِلها،
اشتد هبوب الرياح واقتلعت الخيام،
واختبئوا تَحْت الاغطية،
فاشتد هبوب الرياح وتطايرت الاغطية.
كَانت الرياح تمزق الملابس وتمزق الجلد وتنفذَ مِن فَتحات الجسم وتدمره.
لا تكاد الريح تمس شيئا الا قتلتة ودمرته،
وجعلتة كالرميم.

استمرت الرياح مسلطه عَليهم سبع ليال وثمانيه ايام لَم تر الدنيا مِثلها قط.
ثم توقفت الريح باذن ربها.
لم يعد باقيا ممن كفر مِن قوم هود الا ما يبقي مِن النخل الميت.
مجرد غلاف خارِجي لا تكاد تضع يدك عَلية حتّى يتطاير ذَرات فِي الهواء.

نجا هود ومن امن معه..
وهلك الجبابرة..
وهَذة نِهايه عادله لمن يتحدي اللة ويستكبر عَن عبادته.
الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
صالح عَلية السلام

نبذة:

ارسلة اللة الي قوم ثمود وكانوا قوما جاحدين اتاهم اللة رزقا كثِيرا ولكنهم عصوا ربهم وعبدوا الاصنام وتفاخروا بينهم بقوتهم فبعث اللة اليهم صالحا مبشرا ومنذرا ولكنهم كذبوة وعصوة وطالبوة بان ياتي بايه ليصدقوة فاتاهم بالناقه وامرهم ان لا يؤذوها ولكنهم اصروا علي كبرهم فعقروا الناقه وعاقبهم اللة بالصاعقه فصعقوا جزاءَ لفعلتهم ونجي اللة صالحا والمؤمنين

سيرته:

ارسال صالح عَلية السلام لثمود:
جاءَ قوم ثمود بَعد قوم عاد،
وتكررت قصه العذاب بشَكل مختلف مَع ثمود.
كَانت ثمود قبيله تعبد الاصنام هِي الاخرى،
فارسل اللة سيدنا “صالحا” اليهم..
وقال صالح لقومه: يا قوم اعبدوا اللة ما لكُم مِن الة غَيرة نفْس الكلمه الَّتِي يقولها كُل نبي..
لا تتبدل ولا تتغير،
كَما ان الحق لا يتبدل ولا يتغير.
فوجئ الكبار مِن قوم صالح بما يقوله..
انة يتهم الهتهم بأنها بلا قيمة،
وهو ينهاهم عَن عبادتها ويامرهم بعباده اللة وحده.
واحدثت دعوتة هزه كبيره فِي المجتمع..
وكان صالح معروفا بالحكمه والنقاءَ والخير.
كان قومة يحترمونة قَبل ان يوحي اللة الية ويرسلة بالدعوه اليهم..
وقال قوم صالح له:
قالوا يا صالح قَد كنت فينا مرجوا قَبل هَذا اتنهانا ان نعبد ما يعبد اباؤنا واننا لفي شك مما تدعونا الية مريب 62 هود)
تامل وجهه نظر الكافرين مِن قوم صالح.
انهم يدلفون الية مِن باب شخصي بحت.
لقد كَان لنا رجاءَ فيك.
كنت مرجوا فينا لعلمك وعقلك وصدقك وحسن تدبيرك،
ثم خاب رجاؤنا فيك..
اتنهانا ان نعبد ما يعبد اباؤنا يا للكارثة..
كل شيء يا صالح الا هذا.
ما كنا نتوقع منك ان تعيب الهتنا الَّتِي وجدنا ابائنا عاكفين عَليها..
وهكذا يعجب القوم مما يدعوهم اليه.
ويستنكرون ما هُو واجب وحق،
ويدهشون ان يدعوهم اخوهم صالح الي عباده اللة وحده.
لماذَا ما كَان ذَلِك كلة الا لان ابائهم كَانوا يعبدون هَذة الالهة.
معجزه صالح عَلية السلام:
ورغم نصاعه دعوه صالح عَلية الصلآه والسلام،
فقد بدا واضحا ان قومة لَن يصدقونه.
كانوا يشكون فِي دعوته،
واعتقدوا أنة مسحور،
وطالبوة بمعجزه تثبت أنة رسول مِن اللة اليهم.
وشاءت اراده اللة ان تستجيب لطلبهم.
وكان قوم ثمود ينحتون مِن الجبال بيوتا عظيمة.
كانوا يستخدمون الصخر فِي البناء،
وكانوا اقوياءَ قَد فَتح اللة عَليهم رزقهم مِن كُل شيء.
جاءوا بَعد قوم عاد فسكنوا الارض الَّتِي استعمروها.
قال صالح لقومة حين طالبوة بمعجزه ليصدقوه:
ويا قوم هَذة ناقه اللة لكُم ايه فذروها تاكل فِي ارض اللة ولا تمسوها بسوء فياخذكم عذاب قريب 64 هود)
والايه هِي المعجزة،
ويقال ان الناقه كَانت معجزه لان صخره بالجبل انشقت يوما وخرجت مِنها الناقة..
ولدت مِن غَير الطريق المعروف للولادة.
ويقال أنها كَانت معجزه لأنها كَانت تشرب المياة الموجوده فِي الابار فِي يوم فلا تقترب بقيه الحيوانات مِن المياة فِي هَذا اليوم،
وقيل أنها كَانت معجزه لأنها كَانت تدر لبنا يكفي لشرب الناس جميعا فِي هَذا اليَوم الَّذِي تشرب فية الماءَ فلا يبقي شيء للناس.
كَانت هَذة الناقه معجزة،
وصفها اللة سبحانة وتعالي بقوله: ناقه اللة اضافها لنفسة سبحانة بمعني أنها ليست ناقه عاديه وإنما هِي معجزه مِن الله.
واصدر اللة امَرة الي صالح ان يامر قومة بَعدَم المساس بالناقه أو ايذائها أو قتلها،
امرهم ان يتركوها تاكل فِي ارض الله،
والا يمسوها بسوء،
وحذرهم أنهم إذا مدوا ايديهم بالاذي للناقه فسوفَ ياخذهم عذاب قريب.
في البِدايه تعاظمت دهشه ثمود حين ولدت الناقه مِن صخور الجبل..
كَانت ناقه مباركة.
كان لبنها يكفي الاف الرجال والنساءَ والاطفال.
كان واضحا أنها ليست مجرد ناقه عادية،
وإنما هِي ايه مِن الله.
وعاشت الناقه بَين قوم صالح،
امن مِنهم مِن امن وبقي اغلبهم علي العناد والكفر.
وذلِك لان الكفار عندما يطلبون مِن نبيهم اية،
ليس لانهم يُريدون التاكد مِن صدقة والايمان به،
وإنما لتحدية واظهار عجزة أمام البشر.
لكن اللة كَان يخذلهم بتاييد انبياءة بمعجزات مِن عنده.
كان صالح عَلية الصلآه والسلام يحدث قومة برفق وحب،
وهو يدعوهم الي عباده اللة وحده،
وينبههم الي ان اللة قَد اخرج لَهُم معجزه هِي الناقة،
دليلا علي صدقة وبينه علي دعوته.
وهو يرجو مِنهم ان يتركوا الناقه تاكل فِي ارض الله،
وكل الارض ارض الله.
وهو يحذرهم ان يمسوها بسوء خشيه وقوع عذاب اللة عَليهم.
كَما ذَكرهم بانعام اللة عَليهم: بانة جعلهم خَلفاءَ مِن بَعد قوم عاد..
وانعم عَليهم بالقصور والجبال المنحوته والنعيم والرزق والقوة.
لكن قومة تجاوزوا كلماتة وتركوه،
واتجهوا الي الَّذِين امنوا بصالح.
يسالونهم سؤال استخفاف وزراية: اتعلمون ان صالحا مرسل مِن ربة !
قالت الفئه الضعيفه الَّتِي امنت بصالح: أنا بما ارسل بِة مؤمنون
فاخذت الَّذِين كفروا العزه بالاثم..
قال الَّذِين استكبروا أنا بالذي امنتم بِة كافرون .

هكذا باحتقار واستعلاءَ وغضب

تامر الملا علي الناقة:
وتحولت الكراهيه عَن سيدنا صالح الي الناقه المباركة.
تركزت عَليها الكراهية،
وبدات المؤامَره تنسج خيوطها ضد الناقة.
كرة الكافرون هَذة الايه العظيمة،
ودبروا فِي انفسهم امرا.
وفي احدي الليالي،
انعقدت جلسه لكبار القوم،
وقد اصبح مِن المالوف ان نري ان فِي قصص الانبياءَ هَذة التدابير للقضاءَ علي النبي أو معجزاتة أو دعوتة تاتي مِن رؤساءَ القوم،
فهم مِن يخافون علي مصالحهم ان تحَول الناس للتوحيد،
ومن خشيتهم الي خشيه اللة وحده.
اخذَ رؤساءَ القوم يتشاورون فيما يَجب القيام بِة لانهاءَ دعوه صالح.
فاشار عَليهم واحد مِنهم بقتل الناقه ومن ثُم قتل صالح نفْسه.
وهَذا هُو سلاح الظلمه والكفره فِي كُل زمان ومكان،
يعمدون الي القوه والسلاح بدل الحوار والنقاش بالحجج والبراهين.
لانهم يعلمون ان الحق يعلوا ولا يعلي عَليه،
ومهما امتد بهم الزمان سيظهر الحق ويبطل كُل حججهم.
وهم لا يُريدون ان يصلوا لهَذة المرحلة،
وقرروا القضاءَ علي الحق قَبل ان تقوي شوكته.
لكن احدهم قال: حذرنا صالح مِن المساس بالناقة،
وهددنا بالعذاب القريب.
فقال احدهم سريعا قَبل ان يؤثر كلام مِن سبقة علي عقول القوم: اعرف مِن يجرا علي قتل الناقة.
ووقع الاختيار علي تسعه مِن جبابره القوم.
وكانوا رجالا يعيثون الفساد فِي الارض،
الويل لمن يعترضهم.
هؤلاءَ هُم ادآه الجريمة.
اتفق علي موعد الجريمه ومكان التنفيذ.
وفي الليله المحددة.
وبينما كَانت الناقه المباركه تنام فِي سلام.
انتهي المجرمون التسعه مِن اعداد اسلحتهم وسيوفهم وسهامهم،
لارتكاب الجريمة.
هجم الرجال علي الناقه فنهضت الناقه مفزوعة.
امتدت الايدي الاثمه القاتله اليها.
وسالت دمائها.
هلاك ثمود:
علم النبي صالح بما حدث فخرج غاضبا علي قومه.
قال لهم: الم احذركم مِن ان تمسوا الناقة؟
قالوا: قتلناها فاتنا بالعذاب واستعجله..
الم تقل انك مِن المرسلين؟
قال صالح لقومه: تمتعوا فِي داركم ثلاثه ايام ذَلِك وعد غَير مكذوب
بعدها غادر صالح قومه.
تركهم ومضى.
انتهي الامر ووعدة اللة بهلاكهم بَعد ثلاثه ايام.
ومرت ثلاثه ايام علي الكافرين مِن قوم صالح وهم يهزءون مِن العذاب وينتظرون،
وفي فجر اليَوم الرابع: انشقت السماءَ عَن صيحه جباره واحدة.
انقضت الصيحه علي الجبال فهلك فيها كُل شيء حي.
هي صرخه واحدة..
لم يكد اولها يبدا واخرها يجيء حتّى كَان كفار قوم صالح قَد صعقوا جميعا صعقه واحدة.
هلكوا جميعا قَبل ان يدركوا ما حدث.
اما الَّذِين امنوا بسيدنا صالح،
فكانوا قَد غادروا المكان مَع نبيهم ونجوا.ش
الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول

ابراهيم عَلية السلام

نبذة:

هو خليل الله،
اصطفاة اللة برسالتة وفضلة علي كثِير مِن خلقه،
كان ابراهيم يعيش فِي قوم يعبدون الكواكب،
فلم يكن يرضية ذَلك،
واحس بفطرتة ان هُناك الها اعظم حتّى هداة اللة واصطفاة برسالته،
واخذَ ابراهيم يدعو قومة لوحدانيه اللة وعبادتة ولكنهم كذبوة وحاولوا احراقة فانجاة اللة مِن بَين ايديهم،
جعل اللة الانبياءَ مِن نسل ابراهيم فولد لَة اسماعيل واسحاق،
قام ابراهيم ببناءَ الكعبه مَع اسماعيل.

سيرته:

منزله ابراهيم عَلية السلام:
هو أحد اولي العزم الخمسه الكبار الَّذِين اخذَ اللة مِنهم ميثاقا غليظا،
وهم: نوح وابراهيم وموسي وعيسي ومحمد..
بترتيب بعثهم.
وهو النبي الَّذِي ابتلاة اللة ببلاءَ مبين.
بلاءَ فَوق قدره البشر وطاقه الاعصاب.
ورغم حده الشدة،
وعنت البلاء..
كان ابراهيم هُو العبد الَّذِي وفى.
وزاد علي الوفاءَ بالاحسان.
وقد كرم اللة تبارك وتعالي ابراهيم تكريما خاصا،
فجعل ملتة هِي التوحيد الخالص النقي مِن الشوائب.
وجعل العقل فِي جانب الَّذِين يتبعون دينه.
وكان مِن فضل اللة علي ابراهيم ان جعلة اللة أماما للناس.
وجعل فِي ذَريتة النبوه والكتاب.
فكل الانبياءَ مِن بَعد ابراهيم هُم مِن نسلة فهم اولادة واحفاده.
حتي إذا جاءَ آخر الانبياءَ محمد صلي اللة عَلية وسلم،
جاءَ تحقيقا واستجابه لدعوه ابراهيم الَّتِي دعا اللة فيها ان يبعث فِي الاميين رسولا مِنهم.
ولو مضينا نبحث فِي فضل ابراهيم وتكريم اللة لَة فسوفَ نمتلئ بالدهشة.
نحن أمام بشر جاءَ ربة بقلب سليم.
انسان لَم يكد اللة يقول لَة اسلم حتّى قال اسلمت لرب العالمين.
نبي هُو أول مِن سمانا المسلمين.
نبي كَان جداً وابا لكُل انبياءَ اللة الَّذِين جاءوا بَعده.
نبي هادئ متسامح حليم اواة منيب.
يذكر لنا ربنا ذَُو الجلال والاكرام امرا آخر أفضل مِن كُل ما سبق.
فيقول اللة عز وجل فِي محكم اياته: واتخذَ اللة ابراهيم خليلا لَم يرد فِي كتاب اللة ذَكر لنبي،
اتخذة اللة خليلا غَير ابراهيم.
قال العلماء: الخله هِي شده المحبة.
وبذلِك تعني الاية: واتخذَ اللة ابراهيم حبيبا.
فوق هَذة القمه الشامخه يجلس ابراهيم عَلية الصلآه والسلام.
ان منتهي امل السالكين،
وغايه هدف المحققين والعارفين بالله..
ان يحبوا اللة عز وجل.
اما ان يحلم احدهم ان يحبة الله،
ان يفردة بالحب،
ان يختصة بالخله وهي شده المحبة..
فذلِك شيء وراءَ افاق التصور.
كان ابراهيم هُو هَذا العبد الرباني الَّذِي استحق ان يتخذة اللة خليلا.
حال المشركين قَبل بعثه ابراهيم:
يتحدث القران عَن ميلادة أو طفولته،
ولا يتوقف عِند عصرة صراحة،
ولكنة يرسم صوره لجو الحيآه فِي ايامه،
فتدب الحيآه فِي عصره،
وتري الناس قَد انقسموا ثلاث فئات:
فئه تعبد الاصنام والتماثيل الخشبيه والحجرية.
وفئه تعبد الكواكب والنجوم والشمس والقمر.
وفئه تعبد الملوك والحكام.
نشآه ابراهيم عَلية السلام:
وفي هَذا الجو ولد ابراهيم.
ولد فِي اسره مِن اسر ذَلِك الزمان البعيد.
لم يكن رب الاسره كافرا عاديا مِن عبده الاصنام،
كان كافرا متميزا يصنع بيدية تماثيل الالهة.
وقيل ان اباة مات قَبل ولادتة فرباة عمه،
وكان لَة بمثابه الاب،
وكان ابراهيم يدعوة بلفظ الابوة،
وقيل ان اباة لَم يمت وكان ازر هُو والدة حقا،
وقيل ان ازر اسم صنم اشتهر ابوة بصناعته..
ومهما يكن مِن امر فقد ولد ابراهيم فِي هَذة الاسرة.
رب الاسره اعظم نحات يصنع تماثيل الالهة.
ومهنه الاب تضفي عَلية قداسه خاصه فِي قومه،
وتجعل لاسرتة كلها مكانا ممتازا فِي المجتمع.
هي اسره مرموقة،
اسره مِن الصفوه الحاكمة.
من هَذة الاسره المقدسة،
ولد طفل قدر لَة ان يقف ضد اسرتة وضد نظام مجتمعة وضد اوهام قومة وضد ظنون الكهنه وضد العروش القائمه وضد عبده النجوم والكواكب وضد كُل انواع الشرك باختصار.
مرت الايام..
وكبر ابراهيم..
كان قلبة يمتلا مِن طفولتة بكراهيه صادقه لهَذة التماثيل الَّتِي يصنعها والده.
لم يكن يفهم كَيف يُمكن لانسان عاقل ان يصنع بيدية تمثالا،
ثم يسجد بَعد ذَلِك لما صنع بيديه.
لاحظ ابراهيم ان هَذة التماثيل لا تشرب ولا تاكل ولا تتكلم ولا تستطيع ان تعتدل لَو قلبها أحد علي جنبها.
كيف يتصور الناس ان هَذة التماثيل تضر وتنفع؟!

مواجهه عبده الكواكب والنجوم:
قرر ابراهيم عَلية السلام مواجهه عبده النجوم مِن قومه،
فاعلن عندما راي أحد الكواكب فِي الليل،
ان هَذا الكوكب ربه.
ويبدو ان قومة اطمانوا له،
وحسبوا أنة يرفض عباده التماثيل ويهوي عباده الكواكب.
وكَانت الملاحه حره بَين الوثنيات الثلاث: عباده التماثيل والنجوم والملوك.
غير ان ابراهيم كَان يدخر لقومة مفاجآه مذهله فِي الصباح.
لقد افل الكوكب الَّذِي التحق بديانتة بالامس.
وابراهيم لا يحب الافلين.
فعاد ابراهيم فِي الليله الثانيه يعلن لقومة ان القمر ربه.
لم يكن قومة علي درجه كافيه مِن الذكاءَ ليدركوا أنة يسخر مِنهم برفق ولطف وحب.
كيف يعبدون ربا يختفي ثُم يظهر.
يافل ثُم يشرق.
لم يفهم قومة هَذا فِي المَره الاولي فكررة مَع القمر.
لكن القمر كالزهره كاي كوكب اخر..
يظهر ويختفي.
فقال ابراهيم عدما افل القمر لئن لَم يهدني ربي لاكونن مِن القوم الضالين نلاحظ هُنا أنة عندما يحدث قومة عَن رفضة لالوهيه القمر..
فانة يمزق العقيده القمريه بهدوء ولطف.
كيف يعبد الناس ربا يختفي ويافل.
(لئن لَم يهدني ربي يفهمهم ان لَة ربا غَير كُل ما يعبدون.
غير ان اللفته لا تصل اليهم.
ويعاود ابراهيم محاولتة فِي اقامه الحجه علي الفئه الاولي مِن قومه..
عبده الكواكب والنجوم.
فيعلن ان الشمس ربه،
لأنها اكبر مِن القمر.
وما ان غابت الشمس،
حتي اعلن براءتة مِن عباده النجوم والكواكب.
فكلها مغلوقات تافل.
وانهي جولتة الاولي بتوجيهة وجهة للذي فطر السماوات والارض حنيفا..
ليس مشركا مِثلهم.
استطاعت حجه ابراهيم ان تظهر الحق.
وبدا صراع قومة معه.
لم يسكت عنة عبده النجوم والكواكب.
بدءوا جدالهم وتخويفهم لَة وتهديده.
ورد ابراهيم عَليهم قال:
اتحاجوني فِي اللة وقد هدان ولا اخاف ما تشركون بِة الا ان يشاءَ ربي شيئا وسع ربي كُل شيء علما افلا تتذكرون 80 وكيف اخاف ما اشركتم ولا تخافون انكم اشركتم باللة ما لَم ينزل بِة عليكم سلطانا فاي الفريقين احق بالامن ان كنتم تعلمون 81 الانعام)
لا نعرف رهبه الهجوم عَليه.
ولا حده الصراع ضده،
ولا اسلوب قومة الَّذِي اتبعة معة لتخويفه.
تجاوز القران هَذا كلة الي ردة هو.
كان جدالهم باطلا فاسقطة القران مِن القصة،
وذكر رد ابراهيم المنطقي العاقل.
كيف يخوفونة ولا يخافون هُم أي الفريقين احق بالامن؟
بعد ان بَين ابراهيم عَلية السلام حجتة لفئه عبده النجوم والكواكب،
استعد لتبيين حجتة لعبده الاصنام.
اتاة اللة الحجه فِي المَره الاولي كَما سيؤتية الحجه فِي كُل مرة.
سبحانه..
كان يؤيد ابراهيم ويرية ملكوت السماوات والارض.
لم يكن معة غَير اسلامة حين بدا صراعة مَع عبده الاصنام.
هَذة المَره ياخذَ الصراع شكلا اعظم حدة.
ابوة فِي الموضوع..
هَذة مهنه الاب وسر مكانتة وموضع تصديق القوم..
وهي العباده الَّتِي تتبعها الاغلبية.
مواجهه عبده الاصنام:
خرج ابراهيم علي قومة بدعوته.
قال بحسم غاضب وغيره علي الحق:
اذَ قال لابية وقومة ما هَذة التماثيل الَّتِي انتم لَها عاكفون 52 قالوا وجدنا اباءنا لَها عابدين 53 قال لقد كنتم انتم واباؤكم فِي ضلال مبين 54 قالوا اجئتنا بالحق ام أنت مِن اللاعبين 55 قال بل ربكم رب السماوات والارض الَّذِي فطرهن وانا علي ذَلكُم مِن الشاهدين الانبياء)
انتهي الامر وبدا الصراع بَين ابراهيم وقومه..
كان اشدهم ذَهولا وغضبا هُو اباة أو عمة الَّذِي رباة كاب..
واشتبك الاب والابن فِي الصراع.
فصلت بينهما المبادئ فاختلفا..
الابن يقف مَع الله،
والاب يقف مَع الباطل.
قال الاب لابنه: مصيبتي فيك كبيره يا ابراهيم..
لقد خذلتني واسات الي.
قال ابراهيم:
يا ابت لَم تعبد ما لا يسمع ولا يبصر ولا يغني عنك شيئا 42 يا ابت اني قَد جاءني مِن العلم ما لَم ياتك فاتبعني اهدك صراطا سويا 43 يا ابت لا تعبد الشيطان ان الشيطان كَان للرحمن عصيا 44 يا ابت اني اخاف ان يمسك عذاب مِن الرحمن فتَكون للشيطان وليا 45 مريم)
انتفض الاب واقفا وهو يرتعش مِن الغضب.
قال لابراهيم وهو ثائر إذا لَم تتوقف عَن دعوتك هَذة فسوفَ ارجمك،
ساقتلك ضربا بالحجارة.
هَذا جزاءَ مِن يقف ضد الالهة..
اخرج مِن بيتي..
لا اريد ان اراك..
اخرج.
انتهي الامر واسفر الصراع عَن طرد ابراهيم مِن بيته.
كَما اسفر عَن تهديدة بالقتل رميا بالحجارة.
رغم ذَلِك تصرف ابراهيم كابن بار ونبي كريم.
خاطب اباة بادب الانبياء.
قال لابية ردا علي الاهانات والتجريح والطرد والتهديد بالقتل:
قال سلام عليك ساستغفر لك ربي أنة كَان بي حفيا 47 واعتزلكُم وما تدعون مِن دون اللة وادعو ربي عسي الا اكون بدعاءَ ربي شقيا 48 مريم)
وخرج ابراهيم مِن بيت ابيه.
هجر قومة وما يعبدون مِن دون الله.
وقرر فِي نفْسة امرا.
كان يعرف ان هُناك احتفالا عظيما يقام علي الضفه الاخري مِن النهر،
وينصرف الناس جميعا اليه.
وانتظر حتّى جاءَ الاحتفال وخلت المدينه الَّتِي يعيش فيها مِن الناس.
وخرج ابراهيم حذرا وهو يقصد بخطاة المعبد.
كَانت الشوارع المؤديه الي المعبد خالية.
وكان المعبد نفْسة مهجورا.
انتقل كُل الناس الي الاحتفال.
دخل ابراهيم المعبد ومعة فاس حادة.
نظر الي تماثيل الالهه المنحوته مِن الصخر والخشب.
نظر الي الطعام الَّذِي وَضعة الناس أمامها كنذور وهدايا.
اقترب ابراهيم مِن التماثيل وسالهم: الا تاكلون كَان يسخر مِنهم ويعرف أنهم لا ياكلون.
وعاد يسال التماثيل: ما لكُم لا تنطقون ثُم هوي بفاسة علي الالهة.
وتحولت الالهه المعبوده الي قطع صغيره مِن الحجاره والاخشاب المهشمة..
الا كبير الاصنام فقد تركة ابراهيم لَهُم لعلهم الية يرجعون فيسالونة كَيف وقعت الواقعه وهو حاضر فلم يدفع عَن صغار الالهه ولعلهم حينئذَ يراجعون القضيه كلها،
فيرجعون الي صوابهم.
الا ان قوم ابراهيم الَّذِين عطلت الخرافه عقولهم عَن التفكير،
وغل التقليد افكارهم عَن التامل والتدبر.
لم يسالوا انفسهم: ان كَانت هَذة الهه فكيف وقع لَها ما وقع دون ان تدفع عَن انفسها شيئا وهَذا كبيرها كَيف لَم يدفع عنها وبدلا مِن ذَلِك قالوا مِن فعل هَذا بالهتنا أنة لمن الظالمين).
عندئذَ تذكر الَّذِين سمعوا ابراهيم ينكر علي ابية ومن معة عباده التماثيل،
ويتوعدهم ان يكيد لالهتهم بَعد انصرافهم عنها!
فاحضروا ابراهيم عَلية السلام،
وتجمع الناس،
وسالوة اانت فعلت هَذا بالهتنا يا ابراهيم) فاجابهم ابراهيم بل فعلة كبيرهم هَذا فاسالوهم ان كَانوا ينطقون والتهكم واضح فِي هَذا الجواب الساخر.
فلا داعي لتسميه هَذة كذبه مِن ابراهيم عَلية السلام والبحث عَن تعليلها بشتي العلل الَّتِي اختلف عَليها المفسرون.
فالامر ايسر مِن هَذا بكثير إنما اراد ان يقول لهم: ان هَذة التماثيل لا تدري مِن حطمها ان كنت أنا ام هَذا الصنم الكبير الَّذِي لا يملك مِثلها حراكا.
فَهي جماد لا ادراك لَة اصلا.
وانتم كذلِك مِثلها مسلوبو الادراك لا تميزون بَين الجائز والمستحيل.
فلا تعرفون ان كنت أنا الَّذِي حطمتها ام ان هَذا التمثال هُو الَّذِي حطمها!
ويبدو ان هَذا التهكم الساخر قَد هزهم هزا،
وردهم الي شيء مِن التدبر التفكر:
فرجعوا الي انفسهم فقالوا انكم انتم الظالمون 64 الانبياء)
وكَانت بادره خير ان يستشعروا ما فِي موقفهم مِن سخف،
وما فِي عبادتهم لهَذة التماثيل مِن ظلم.
وان تتفَتح بصيرتهم لاول مَره فيتدبروا ذَلِك السخف الَّذِي ياخذون بِة انفسهم،
وذلِك الظلم الَّذِي هُم فية سادرون.
ولكنها لَم تكُن الا ومضه واحده اعقبها الظلام،
والا خفقه واحده عادت بَعدها قلوبهم الي الخمود:
ثم نكسوا علي رؤوسهم لقد علمت ما هؤلاءَ ينطقون الانبياء)
وحقا كَانت الاولي رجعه الي النفوس،
وكَانت الثانيه نكسه علي الرؤوس؛ كَما يقول التعبير القراني المصور العجيب..
كَانت الاولي حركه فِي النفس للنظر والتدبر.
اما الثانيه فكَانت انقلابا علي الراس فلا عقل ولا تفكير.
والا فإن قولهم هَذا الاخير هُو الحجه عَليهم.
وايه حجه لابراهيم اقوي مِن ان هؤلاءَ لا ينطقون؟
ومن ثُم يجيبهم بعنف وضيق علي غَير عادتة وهو الصبور الحليم.
لان السخف هُنا يجاوز صبر الحليم:
قال افتعبدون مِن دون اللة ما لا ينفعكم شيئا ولا يضركم 66 اف لكُم ولما تعبدون مِن دون اللة افلا تعقلون 67 الانبياء)
وهي قوله يظهر فيها ضيق الصدرن وغيظ النفس،
والعجب مِن السخف الَّذِي يتجاوز كُل مالوف.
عِند ذَلِك اخذتهم العزه بالاثم كَما تاخذَ الطغآه دائما حين يفقدون الحجه ويعوزهم الدليل،
فيلجاون الي القوه الغاشمه والعذاب الغليظ:
قالوا حرقوة وانصروا الهتكم ان كنتم فاعلين 68 الانبياء)

نجآه ابراهيم عَلية السلام مِن النار:
وفعلا..
بدا الاستعداد لاحراق ابراهيم.
انتشر النبا فِي المملكه كلها.
وجاءَ الناس مِن القري والجبال والمدن ليشهدوا عقاب الَّذِي تجرا علي الالهه وحطمها واعترف بذلِك ر مِن الكهنة.
وحفروا حفره عظيمه ملئوها بالحطب والخشب والاشجار.
واشعلوا فيها النار.
واحضروا المنجنيق وهو اله جباره ليقذفوا ابراهيم فيها فيسقط فِي حفره النار..
ووضعوا ابراهيم بَعد ان قيدوا يدية وقدمية فِي المنجنيق.
واشتعلت النار فِي الحفره وتصاعد اللهب الي السماء.
وكان الناس يقفون بعيدا عَن الحفره مِن فرط الحراره اللاهبة.
واصدر كبير الكهنه امَرة باطلاق ابراهيم فِي النار.

جاءَ جبريل عَلية السلام ووقف عِند راس ابراهيم وساله: يا ابراهيم..
الك حاجة؟

قال ابراهيم: اما اليك فلا.

انطلق المنجنيق ملقيا ابراهيم فِي حفره النار.
كَانت النار موجوده فِي مكانها،
ولكنها لَم تكُن تمارس وظيفتها فِي الاحراق.
فقد اصدر اللة جل جلالة الي النار امَرة بان تَكون بردا وسلاما علي ابراهيم).
احرقت النار قيودة فقط.
وجلس ابراهيم وسَطها كَانة يجلس وسَط حديقة.
كان يسبح بحمد ربة ويمجده.
لم يكن فِي قلبة مكان خال يُمكن ان يمتلئ بالخوف أو الرهبه أو الجزع.
كان القلب مليئا بالحب وحده.
ومات الخوف.
وتلاشت الرهبة.
واستحالت النار الي سلام بارد يلطف عنة حراره الجو.

جلس الكهنه والناس يرقبون النار مِن بعيد.
كَانت حرارتها تصل اليهم علي الرغم مِن بَعدهم عنها.
وظلت النار تشتعل فتره طويله حتّى ظن الكافرون أنها لَن تنطفئ ابدا.
فلما انطفات فوجئوا بابراهيم يخرج مِن الحفره سليما كَما دخل.
ووجهة يتلالا بالنور والجلال.
وثيابة كَما هِي لَم تَحْترق.
وليس عَلية أي اثر للدخان أو الحريق.

خرج ابراهيم مِن النار كَما لَو كَان يخرج مِن حديقة.
وتصاعدت صيحات الدهشه الكافرة.
خسروا جولتهم خساره مريره وساخرة.

وارادوا بِة كيدا فجعلناهم الاخسرين 70 الانبياء)

لا يحدثنا القران الكريم عَن عمر ابراهيم حين حطم اصنام قومه،
لا يحدثنا عَن السن الَّتِي كلف فيها بالدعوه الي الله.
ويبدو مِن استقراءَ النصوص القديمه ان ابراهيم كَان شابا صغيرا حين فعل ذَلك،
بدليل قول قومة عنه: سمعنا فتى يذكرهم يقال لَة ابراهيم).
وكلمه الفتي تطلق علي السن الَّتِي تسبق العشرين.
مواجهه عبده الملوك:

ان زمن اصطفاءَ اللة تعالي لابراهيم غَير محدد فِي القران.
وبالتالي فنحن لا نستطيع ان نقطع فية بجواب نهائي.
كل ما نستطيع ان نقطع فية براي،
ان ابراهيم اقام الحجه علي عبده التماثيل بشَكل قاطع،
كَما اقامها علي عبده النجوم والكواكب مِن قَبل بشَكل حاسم،
ولم يبق الا ان تقام الحجه علي الملوك المتالهين وعبادهم..
وبذلِك تَقوم الحجه علي جميع الكافرين.

فذهب ابراهيم عَلية السلام لملك متالة كَان فِي زمانه.
وتجاوز القران اسم الملك لانعدام أهميته،
لكن روي ان الملك المعاصر لابراهيم كَان يلقب بالنمرود وهو ملك الاراميين بالعراق.
كَما تجاوز حقيقه مشاعره،
كَما تجاوز الحوار الطويل الَّذِي دار بَين ابراهيم وبينه.
لكن اللة تعالي فِي كتابة الحكيم اخبرنا الحجه الاولي الَّتِي اقامها ابراهيم عَلية السلام علي الملك الطاغية،
فقال ابراهيم بهدوء: ربي الَّذِي يحيي ويميت)

قال الملك: أنا احيي واميت استطيع ان احضر رجلا يسير فِي الشارع واقتله،
واستطيع ان اعفو عَن محكوم عَلية بالاعدام وانجية مِن الموت..
وبذلِك اكون قادرا علي الحيآه والموت.

لم يجادل ابراهيم الملك لسذاجه ما يقول.
غير أنة اراد ان يثبت للملك أنة يتوهم فِي نفْسة القدره وهو فِي الحقيقه ليس قادرا.
فقال ابراهيم: فإن اللة ياتي بالشمس مِن المشرق فات بها مِن المغرب)

استمع الملك الي تحدي ابراهيم صامتا..
فلما انتهي كلام النبي بهت الملك.
احس بالعجز ولم يستطع ان يجيب.
لقد اثبت لَة ابراهيم أنة كاذب..
قال لَة ان اللة ياتي بالشمس مِن المشرق،
فهل يستطيع هُو ان ياتي بها مِن المغرب..
ان للكون نظما وقوانين يمشي طبقا لها..
قوانين خلقها اللة ولا يستطيع أي مخلوق ان يتحكم فيها.
ولو كَان الملك صادقا فِي ادعائة الالوهيه فليغير نظام الكون وقوانينه..
ساعتها احس الملك بالعجز..
واخرسة التحدي.
ولم يعرف ماذَا يقول،
ولا كَيف يتصرف.
انصرف ابراهيم مِن قصر الملك،
بعد ان بهت الَّذِي كفر.

هجره ابراهيم عَلية السلام:

انطلقت شهره ابراهيم فِي المملكه كلها.
تحدث الناس عَن معجزتة ونجاتة مِن النار،
وتحدث الناس عَن موقفة مَع الملك وكيف اخرس الملك فلم يعرف ماذَا يقول.
واستمر ابراهيم فِي دعوتة للة تعالى.
بذل جهدة ليهدي قومه،
حاول اقناعهم بِكُل الوسائل،
ورغم حبة لَهُم وحرصة عَليهم فقد غضب قومة وهجروه،
ولم يؤمن معة مِن قومة سوي امرآه ورجل واحد.
امرآه تسمي سارة،
وقد صارت فيما بَعد زوجته،
ورجل هُو لوط،
وقد صار نبيا فيما بَعد.
وحين ادرك ابراهيم ان احدا لَن يؤمن بدعوته.
قرر الهجرة.

قبل ان يهاجر،
دعا والدة للايمان،
ثم تبين لابراهيم ان والدة عدو لله،
وانة لا ينوي الايمان،
فتبرا مِنة وقطع علاقتة به.

للمَره الثانيه فِي قصص الانبياءَ نصادف هَذة المفاجاة.
في قصه نوح كَان الاب نبيا والابن كافرا،
وفي قصه ابراهيم كَان الاب كافرا والابن نبيا،
وفي القصتين نري المؤمن يعلن براءتة مِن عدو اللة رغم كونة ابنة أو والده،
وكان اللة يفهمنا مِن خِلال القصه ان العلاقه الوحيده الَّتِي ينبغي ان تَقوم عَليها الروابط بَين الناس،
هي علاقه الايمان لا علاقه الميلاد والدم.

خرج ابراهيم عَلية السلام مِن بلدة وبدا هجرته.
سافر الي مدينه تدعي اور.
ومدينه تسمي حاران.
ثم رحل الي فلسطين ومعة زوجته،
المرآه الوحيده الَّتِي امنت به.
وصحب معة لوطا..
الرجل الوحيد الَّذِي امن به.

بعد فلسطين ذَهب ابراهيم الي مصر.
وطوال هَذا الوقت وخلال هَذة الرحلات كلها،
كان يدعو الناس الي عباده الله،
ويحارب فِي سبيله،
ويخدم الضعفاءَ والفقراء،
ويعدل بَين الناس،
ويهديهم الي الحقيقه والحق.

وتاتي بَعض الروايات لتبين قصه ابراهيم عَلية السلام وزوجتة ساره وموقفهما مَع ملك مصر.
فتقول:

وصلت الاخبار لملك مصر بوصول رجل لمصر معة امرآه هِي اجمل نساءَ الارض.
فطمع بها.
وارسل جنودة لياتونة بهَذة المراة.
وامرهم بان يسالوا عَن الرجل الَّذِي معها،
فان كَان زوجها فليقتلوه.
فجاءَ الوحي لابراهيم عَلية السلام بذلك.
فقال ابراهيم عَلية السلام لساره ان سالوك عني فانت اختي أي اختة فِي الله-،
وقال لَها ما علي هَذة الارض مؤمن غَيري وغيرك فكل اهل مصر كفرة،
ليس فيها موحد للة عز وجل.
فجاءَ الجنود وسالوا ابراهيم: ما تَكون هَذة منك قال: اختي.

لنقف هُنا قلِيلا..
قال ابراهيم حينما قال لقومة اني سقيم و بل فعلة كبيرهم هَذا فاسالوة و هِي اختي).
كلها كلمات تَحْتمل التاويل.
لكن مَع هَذا كَان ابراهيم عَلية السلام خائفا جداً مِن حسابة علي هَذة الكلمات يوم القايمة.
فعندما يذهب البشر لَة يوقم القيامه ليدعوا اللة ان يبدا الحساب يقول لَهُم لا اني كذب علي ربي ثلاث مرات.

ونجد ان البشر الآن يكذبون أمام الناس مِن غَير استحياءَ ولا خوف مِن خالقهم.

لما عرفت ساره ان ملك مصر فاجر ويريدها لَة اخذت تدعوا اللة قائلة: اللهم ان كنت تعلم اني امنت بك وبرسولك واحصنت فرجي الا علي زوجي فلا تسلط علي الكافر.

فلما ادخلوها عَليه.
مد يدة اليها ليلمسها فشل وتجمدت يدة فِي مكانها،
فبدا بالصراخ لانة لَم يعد يستطيع تحريكها،
وجاءَ اعوانة لمساعدتة لكِنهم لَم يستطيعوا فعل شيء.
فخافت ساره علي نفْسها ان يقتلوها بسَبب ما فعلتة بالملك.
فقالت: يا رب اتركة لا يقتلوني به.
فاستجاب اللة لدعائها.

لكن الملك لَم يتب وظن ان ما حدث كَان امرا عابرا وذهب.
فهجم عَليها مَره اخرى.
فشل مَره ثانية.
فقال: فكيني.
فدعت اللة تعالي ففكه.
فمد يدة ثالثه فشل.
فقال: فكيني واطلقك واكرمك.
فدعت اللة سبحانة وتعالي ففك.
فصرخ الملك باعوانه: ابعدوها عني فانكم لَم تاتوني بانسان بل اتيتموني بشيطان.

فاطلقها واعطاها شيئا مِن الذهب،
كَما اعطاها امه اسمها “هاجر”.

هَذة الروايه مشهوره عَن دخول ابراهيم عَلية السلام لمصر.

وكَانت زوجتة ساره لا تلد.
وكان ملك مصر قَد اهداها سيده مصريه لتَكون فِي خدمتها،
وكان ابراهيم قَد صار شيخا،
وابيض شعرة مِن خِلال عمر ابيض انفقة فِي الدعوه الي الله،
وفكرت ساره أنها وابراهيم وحيدان،
وهي لا تنجب اولادا،
ماذَا لَو قدمت لَة السيده المصريه لتَكون زوجه لزوجها وكان اسم المصريه “هاجر”.
وهكذا زوجت ساره سيدنا ابراهيم مِن هاجر،
وولدت هاجر ابنها الاول فاطلق والدة عَلية اسم “اسماعيل”.
كان ابراهيم شيخا حين ولدت لَة هاجر أول ابنائة اسماعيل.

ولسنا نعرف ابعاد المسافات الَّتِي قطعها ابراهيم فِي رحلتة الي الله.
كان دائما هُو المسافر الي الله.
سواءَ استقر بِة المقام فِي بيتة أو حملتة خطواتة سائحا فِي الارض.
مسافر الي اللة يعلم أنها ايام علي الارض وبعدها يجيء الموت ثُم ينفخ فِي الصور وتَقوم قيامه الاموات ويقع البعث

احياءَ الموتى:

ملا اليَوم الاخر قلب ابراهيم بالسلام والحب واليقين.
واراد ان يري يوما كَيف يحيي اللة عز وجل الموتى.
حكي اللة هَذا الموقف فِي سوره البقرة)..
قال تعالى:

واذَ قال ابراهيم رب ارني كَيف تحيي الموتي قال اولم تؤمن قال بلي ولكن ليطمئن قلبي

لا تَكون هَذة الرغبه فِي طمانينه القلب مَع الايمان الا درجه مِن درجات الحب لله.

قال فخذَ اربعه مِن الطير فصرهن اليك ثُم اجعل علي كُل جبل مِنهن جزءا ثُم ادعهن ياتينك سعيا واعلم ان اللة عزيز حكيم

فعل ابراهيم ما امَرة بِة الله.
ذبح اربعه مِن الطير وفرق اجزاءها علي الجبال.
ودعاها باسم اللة فنهض الريش يلحق بجناحه،
وبحثت الصدور عَن رؤوسها،
وتطايرت اجزاءَ الطير مندفعه نحو الالتحام،
والتقت الضلوع بالقلوب،
وسارعت الاجزاءَ الذبيحه للالتئام،
ودبت الحيآه فِي الطير،
وجاءت طائره مسرعه ترمي بنفسها فِي احضان ابراهيم.
اعتقد بَعض المفسرين ان هَذة التجربه كَانت حب استطلاع مِن ابراهيم.
واعتقد بَعضهم أنة اراد ان يري يد ذَي الجلال الخالق وهي تعمل،
فلم ير الاسلوب وان راي النتيجة.
واعتقد بَعض المفسرين أنة اكتفي بما قالة لَة اللة ولم يذبح الطير.
ونعتقد ان هَذة التجربه كَانت درجه مِن درجات الحب قطعها المسافر الي الله.
ابراهيم

رحله ابراهيم مَع هاجر واسماعيل لوادي مكة:

استيقظ ابراهيم يوما فامر زوجتة هاجر ان تحمل ابنها وتستعد لرحله طويلة.
وبعد ايام بدات رحله ابراهيم مَع زوجتة هاجر ومعهما ابنهما اسماعيل.
وكان الطفل رضيعا لَم يفطم بَعد.
وظل ابراهيم يسير وسَط ارض مزروعة تاتي بَعدها صحراءَ تجيء بَعدها جبال.
حتي دخل الي صحراءَ الجزيره العربية،
وقصد ابراهيم واديا ليس فية زرع ولا ثمر ولا شجر ولا طعام ولا مياة ولا شراب.
كان الوادي يخلو تماما مِن علامات الحياة.
وصل ابراهيم الي الوادي،
وهبط مِن فَوق ظهر دابته.
وانزل زوجتة وابنة وتركهما هناك،
ترك معهما جرابا فية بَعض الطعام،
وقليلا مِن الماء.
ثم استدار وتركهما وسار.

اسرعت خَلفة زوجتة وهي تقول له: يا ابراهيم أين تذهب وتتركنا بهَذا الوادي الَّذِي ليس فية شيء؟

لم يرد عَليها سيدنا ابراهيم.
ظل يسير.
عادت تقول لَة ما قالتة وهو صامت.
اخيرا فهمت أنة لا يتصرف هكذا مِن نفْسه.
ادركت ان اللة امَرة بذلِك وسالته: هَل اللة امرك بهَذا قال ابراهيم عَلية السلام: نعم.

قالت زوجتة المؤمنه العظيمة: لَن نضيع ما دام اللة معنا وهو الَّذِي امرك بهذا.
وسار ابراهيم حتّى إذا اخفاة جبل عنهما وقف ورفع يدية الكريمتين الي السماءَ وراح يدعو الله: ربنا اني اسكنت مِن ذَريتي بواد غَير ذَي زرع عِند بيتك المحرم).

لم يكن بيت اللة قَد اعيد بناؤة بَعد،
لم تكُن الكعبه قَد بنيت،
وكَانت هُناك حكمه عليا فِي هَذة التصرفات الغامضة،
فقد كَان اسماعيل الطفل الَّذِي ترك مَع امة فِي هَذا المكان،
كان هَذا الطفل هُو الَّذِي سيصير مسؤولا مَع والدة عَن بناءَ الكعبه فيما بَعد.
وكَانت حكمه اللة تقضي ان يمتد العمران الي هَذا الوادي،
وان يقام فية بيت اللة الَّذِي نتجة جميعا الية اثناءَ الصلآه بوجوهنا.

ترك ابراهيم زوجتة وابنة الرضيع فِي الصحراءَ وعاد راجعا الي كفاحة فِي دعوه الله.
ارضعت ام اسماعيل ابنها واحست بالعطش.
كَانت الشمس ملتهبه وساخنه وتثير الاحساس بالعطش.
بعد يومين انتهي الماءَ تماما،
وجف لبن الام.
واحست هاجر واسماعيل بالعطش..
كان الطعام قَد انتهي هُو الاخر.
وبدا الموقف صعبا وحرجا للغاية.
ماءَ زمزم:
بدا اسماعيل يبكي مِن العطش.
وتركتة امة وانطلقت تبحث عَن ماء.
راحت تمشي مسرعه حتّى وصلت الي جبل اسمة “الصفا”.
فصعدت الية وراحت تبحث بهما عَن بئر أو انسان أو قافلة.
لم يكن هُناك شيء.
ونزلت مسرعه مِن الصفا حتّى إذا وصلت الي الوادي راحت تسعي سعي الانسان المجهد حتّى جاوزت الوادي ووصلت الي جبل “المروة”،
فصعدت الية ونظرت لتري احدا لكِنها لَم تر احدا.
وعادت الام الي طفلها فوجدتة يبكي وقد اشتد عطشه.
واسرعت الي الصفا فَوقفت عَليه،
وهرولت الي المروه فنظرت مِن فَوقه.
وراحت تذهب وتجيء سبع مرات بَين الجبلين الصغيرين.
سبع مرات وهي تذهب وتعود.
ولهَذا يذهب الحجاج سبع مرات ويعودون بَين الصفا والمروه احياءَ لذكريات امهم الاولي ونبيهم العظيم اسماعيل.
عادت هاجر بَعد المَره السابعه وهي مجهده متعبه تلهث.
وجلست بجوار ابنها الَّذِي كَان صوتة قَد بح مِن البكاءَ والعطش.

وفي هَذة اللحظه اليائسه ادركتها رحمه الله،
وضرب اسماعيل بقدمة الارض وهو يبكي فانفجرت تَحْت قدمة بئر زمزم.
وفار الماءَ مِن البئر.
انقذت حياتا الطفل والام.
راحت الام تغرف بيدها وهي تشكر الله.
وشربت وسقت طفلها وبدات الحيآه تدب فِي المنطقة.
صدق ظنها حين قالت: لَن نضيع ما دام اللة معنا.

وبدات بَعض القوافل تستقر فِي المنطقة.
وجذب الماءَ الَّذِي انفجر مِن بئر زمزم عديدا مِن الناس.
وبدا العمران يبسط اجنحتة علي المكان.

الامر بذبح اسماعيل عَلية السلام:

كبر اسماعيل..
وتعلق بِة قلب ابراهيم..
جاءة العقب علي كبر فاحبه..
وابتلي اللة تعالي ابراهيم بلاءَ عظيما بسَبب هَذا الحب.
فقد راي ابراهيم عَلية السلام فِي المنام أنة يذبح ابنة الوحيد اسماعيل.
وابراهيم يعمل ان رؤيا الانبياءَ وحي.

انظر كَيف يختبر اللة عباده.
تامل أي نوع مِن انواع الاختبار.
نحن أمام نبي قلبة ارحم قلب فِي الارض.
اتسع قلبة لحب اللة وحب مِن خلق.
جاءة ابن علي كبر..
وقد طعن هُو فِي السن ولا امل هُناك فِي ان ينجب.
ثم ها هُو ذَا يستسلم للنوم فيري فِي المنام أنة يذبح ابنة وبكرة ووحيدة الَّذِي ليس لَة غَيره.

اي نوع مِن الصراع نشب فِي نفْسه.
يخطئ مِن يظن ان صراعا لَم ينشا قط.
لا يَكون بلاءَ مبينا هَذا الموقف الَّذِي يخلو مِن الصراع.
نشب الصراع فِي نفْس ابراهيم..
صراع اثارتة عاطفه الابوه الحانية.
لكن ابراهيم لَم يسال عَن السَبب وراءَ ذَبح ابنه.
فليس ابراهيم مِن يسال ربة عَن اوامره.

فكر ابراهيم فِي ولده..
ماذَا يقول عنة إذا ارقدة علي الارض ليذبحه..
الافضل ان يقول لولدة ليَكون ذَلِك اطيب لقلبة واهون عَلية مِن ان ياخذة قهرا ويذبحة قهرا.
هَذا أفضل..
انتهي الامر وذهب الي ولدة قال يا بني اني اري فِي المنام اني اذبحك فانظر ماذَا ترى).
انظر الي تلطفة فِي ابلاغ ولده،
وترك الامر لينظر فية الابن بالطاعة..
ان الامر مقضي فِي نظر ابراهيم لانة وحي مِن ربه..
فماذَا يري الابن الكريم فِي ذَلِك اجاب اسماعيل: هَذا امر يا ابي فبادر بتنفيذة يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاءَ اللة مِن الصابرين).
تامل رد الابن..
انسان يعرف أنة سيذبح فيمتثل للامر الالهي ويقدم المشيئه ويطمئن والدة أنة سيجدة ان شاءَ اللة مِن الصابرين).
هو الصبر علي أي حال وعلي كُل حال..
وربما استعذب الابن ان يموت ذَبحا بامر مِن الله..
ها هُو ذَا ابراهيم يكتشف ان ابنة ينافسة فِي حب الله.
لا نعرف أي مشاعر جاشت فِي نفْس ابراهيم بَعد استسلام ابنة الصابر.

ينقلنا الحق نقله خاطفه فاذا اسماعيل راقد علي الارض،
وجهة فِي الارض رحمه بِة كيلا يري نفْسة وهو يذبح.
واذا ابراهيم يرفع يدة بالسكين..
واذا امر اللة مطاع.
(فلما اسلما استخدم القران هَذا التعبير..
(فلما اسلما هَذا هُو الاسلام الحقيقي..
تعطي كُل شيء،
فلا يتبقي منك شيء.

عندئذَ فقط..
وفي اللحظه الَّتِي كَان السكين فيها يتهيا لامضاءَ امره..
نادي اللة ابراهيم..
انتهي اختباره،
وفدي اللة اسماعيل بذبح عظيم – وصار اليَوم عيدا لقوم لَم يولدوا بَعد،
هم المسلمون.
صارت هَذة اللحظات عيدا للمسلمين.
عيدا يذكرهم بمعني الاسلام الحقيقي الَّذِي كَان عَلية ابراهيم واسماعيل.

ومضت قصه ابراهيم.
ترك ولدة اسماعيل وعاد يضرب فِي ارض اللة داعيا اليه،
خليلا لَة وحده.
ومرت الايام.
كان ابراهيم قَد هاجر مِن ارض الكلدانيين مسقط راسة فِي العراق وعَبر الاردن وسكن فِي ارض كنعان فِي البادية.
ولم يكن ابراهيم ينسى خِلال دعوتة الي اللة ان يسال عَن اخبار لوط مَع قومه،
وكان لوط أول مِن امن به،
وقد اثابة اللة بان بعثة نبيا الي قوم مِن الفاجرين العصاة.

البشري باسحاق:
كان ابراهيم جالس لوحده.
في هَذة اللحظة،
هبطت علي الارض اقدام ثلاثه مِن الملائكة: جبريل واسرافيل وميكائيل.
يتشكلون فِي صور بشريه مِن الجمال الخارق.
ساروا صامتين.
مهمتهم مزودجة.
المرور علي ابراهيم وتبشيره.
ثم زياره قوم لوط ووضع حد لجرائمهم.

سار الملائكه الثلاثه قلِيلا.
القي احدهم حصآه أمام ابراهيم.
رفع ابراهيم راسه..
تامل وجوههم..
لا يعرف احدا فيهم.
بادروة بالتحية.
قالوا: سلاما.
قال: سلام.

نهض ابراهيم ورحب بهم.
ادخلهم بيتة وهو يظن أنهم ضيوف وغرباء.
اجلسهم واطمان أنهم قَد اطمانوا،
ثم استاذن وخرج.
راغ الي اهله.

نهضت زوجتة ساره حين دخل عَليها.
كَانت عجوزا قَد ابيض شعرها ولم يعد يتوهج بالشباب فيها غَير وميض الايمان الَّذِي يطل مِن عينيها.

قال ابراهيم لزوجته: زارنا ثلاثه غرباء.

سالته: مِن يكونون؟

قال: لا اعرف احدا فيهم.
وجوة غريبه علي المكان.
لا ريب أنهم مِن مكان بعيد،
غير ان ملابسهم لا تشي بالسفر الطويل.
اي طعام جاهز لدينا؟

قالت: نصف شاة.

قال وهو يهم بالانصراف: نصف شاة..
اذبحي لَهُم عجلا سمينا.
هم ضيوف وغرباء.
ليست معهم دواب أو احمال أو طعام.
ربما كَانوا جوعي وربما كَانوا فقراء.

اختار ابراهيم عجلا سمينا وامر بذبحه،
فذكروا عَلية اسم اللة وذبحوه.
وبدا شواءَ العجل علي الحجاره الساخنة.
واعدت المائدة.
ودعا ابراهيم ضيوفة الي الطعام.
اشار ابراهيم بيدة ان يتفضلوا باسم الله،
وبدا هُو ياكل ليشجعهم.
كان ابراهيم كريما يعرف ان اللة لا يتخلي عَن الكرماءَ وربما لَم يكن فِي بيتة غَير هَذا العجل،
وضيوفة ثلاثه ونصف شآه يكفيهم ويزيد،
غير أنة كَان سيدا عظيم الكرم.
راح ابراهيم ياكل ثُم استرق النظر الي ضيوفة ليطمئن أنهم ياكلون.
لاحظ ان احدا لا يمد يدة الي الطعام.
قرب اليهم الطعام وقال: الا تاكلون عاد الي طعامة ثُم اختلس اليهم نظره فوجدهم لا ياكلون..
راي ايديهم لا تصل الي الطعام.
عندئذَ اوجس مِنهم خيفة).
في تقاليد الباديه الَّتِي عاش فيها ابراهيم،
كان معني امتناع الضيوف عَن الاكل أنهم يقصدون شرا بصاحب البيت.

ولاحظ ابراهيم بينة وبين نفْسة أكثر مِن ملاحظه تؤيد غرابه ضيوفه.
لاحظ أنهم دخلوا عَلية فجاة.
لم يرهم الا وهم عِند راسه.
لم يكن معهم دواب تحملهم،
لم تكُن معهم احمال.
وجوههم غريبه تماما عَليه.
كانوا مسافرين وليس عَليهم اثر لتراب السفر.
ثم ها هُو ذَا يدعوهم الي طعامة فيجلسون الي المائده ولا ياكلون.
ازداد خوف ابراهيم.

كان الملائكه يقرءون افكارة الَّتِي تدور فِي نفْسه،
دون ان يشي بها وجهه.
قال لَة أحد الملائكة: لا تخف).
رفع ابراهيم راسة وقال بصدق عظيم وبراءة: اعترف انني خائف.
لقد دعوتكم الي الطعام ورحبت بكم،
ولكنكم لا تمدون ايديكم اليه..
هل تنوون بي شرا؟

ابتسم أحد الملائكه وقال: نحن لا ناكل يا ابراهيم..
نحن ملائكه الله..
وقد ارسلنا الي قوم لوط)

ضحكت زوجه ابراهيم..
كَانت قائمه تتابع الحوار بَين زوجها وبينهم،
فضحكت.

التفت اليها أحد الملائكه وبشرها باسحاق.

صكت العجوز وجهها تعجبا:

قالت يا ويلتي االد وانا عجوز وهَذا بعلي شيخا ان هَذا لشيء عجيب 72 هود)

عاد أحد الملائكه يقول لها:

ومن وراءَ اسحق يعقوب

جاشت المشاعر فِي قلب ابراهيم وزوجته.
شف جو الحجره وانسحب خوف ابراهيم واحتل قلبة نوع مِن انواع الفرح الغريب المختلط.
كَانت زوجتة العاقر تقف هِي الاخري وهي ترتجف.
ان بشاره الملائكه تهز روحها هزا عميقا.
أنها عجوز عقيم وزوجها شيخ كبير.
كيف كَيف يُمكن؟!

وسط هَذا الجو الندي المضطرب تساءل ابراهيم:

ابشرتموني علي ان مسني الكبر فبم تبشرون 54 الحجر)

اكان يُريد ان يسمع البشاره مَره اخري اكان يُريد ان يطمئن قلبة ويسمع للمَره الثانيه منه اللة عَلية اكان ما بنفسة شعورا بشريا يُريد ان يستوثق ويهتز بالفرح مرتين بدلا مِن مَره واحده اكد لَة الملائكه أنهم بشروة بالحق.

قالوا بشرناك بالحق فلا تكُن مِن القانطين 55 الحجر)

قال ومن يقنط مِن رحمه ربة الا الضالون الحجر)

لم يفهم الملائكه احساسة البشري،
فنوة عَن ان يَكون مِن القانطين،
وافهمهم أنة ليس قانطا..
إنما هُو الفرح.

لم تكُن البشري شيئا بسيطا فِي حيآه ابراهيم وزوجته.
لم يكن لابراهيم غَير ولد واحد هُو اسماعيل،
تركة هُناك بعيدا فِي الجزيره العربية.
ولم تكُن زوجتة ساره قَد انجبت خِلال عشرتها الطويله لابراهيم،
وهي الَّتِي زوجتة مِن جاريتها هاجر.
ومن هاجر جاءَ اسماعيل.
اما سارة،
فلم يكن لَها ولد.
وكان حنينها الي الولد عظيما،
لم يطفئ مرور الايام مِن توهجه.
ثم دخلت شيخوختها واحتضر حلمها ومات.
كَانت تقول: أنها مشيئه اللة عز وجل.

هكذا اراد اللة لها.
وهكذا اراد لزوجها.
ثم ها هِي ذَي فِي مغيب العمر تتلقي البشارة.
ستلد غلاما.
ليس هَذا فحسب،
بشرتها الملائكه بان ابنها سيَكون لَة ولد تشهد مولدة وتشهد حياته.
لقد صبرت طويلا ثُم يئست ثُم نسيت.
ثم يجيء جزاءَ اللة مفاجآه تمحو هَذا كلة فِي لحظة.

فاضت دموعها وهي تقف.
واحس ابراهيم عَلية الصلآه والسلام باحساس محير.
جاشت نفْسة بمشاعر الرحمه والقرب،
وعاد يحس بانة ازاءَ نعمه لا يعرف كَيف يوفيها حقها مِن الشكر.
وخر ابراهيم ساجداً علي وجهه.

انتهي الامر واستقرت البشري فِي ذَهنيهما معا.
نهض ابراهيم مِن سجودة وقد ذَهب عنة خوفه،
واطمانت حيرته،
وغادرة الروع،
وسكنت قلبة البشري الَّتِي حملوها اليه.
وتذكر أنهم ارسلوا الي قوم لوط.
ولوط ابن اخية النازح معة مِن مسقط راسه،
والساكن علي مقربه مِنه.
وابراهيم يعرف معني ارسال الملائكه الي لوط وقومه.
هَذا معناة وقوع عذاب مروع.
وطبيعه ابراهيم الرحيمه الودوده لا تجعلة يطيق هلاك قوم فِي تسليم.
ربما رجع قوم لوط واقلعوا واسلموا اجابوا رسولهم.

وبدا ابراهيم يجادل الملائكه فِي قوم لوط.
حدثهم عَن احتمال ايمانهم ورجوعهم عَن طريق الفجور،
وافهمة الملائكه ان هؤلاءَ قوم مجرمون.
وان مُهمتهم هِي ارسال حجاره مِن طين مسومه مِن عِند ربك للمسرفين.
وعاد ابراهيم،
بعد ان سد الملائكه باب هَذا الحوار،
عاد يحدثهم عَن المؤمنين مِن قوم لوط.
فقالت الملائكة: نحن اعلم بمن فيها.
ثم افهموة ان الامر قَد قضي.
وان مشيئه اللة تبارك وتعالي قَد اقتضت نفاذَ الامر وهلاك قوم لوط.
افهموا ابراهيم ان عَلية ان يعرض عَن هَذا الحوار.
ليوفر حلمة ورحمته.
لقد جاءَ امر ربه.
وتقرر عَليهم عذاب غَير مردود عذاب لَن يردة جدال ابراهيم.
كَانت كلمه الملائكه ايذانا بنِهايه الجدال..
سكت ابراهيم.
وتوجهت الملائكه لقوم لوط عَلية السلام.

سنورد قصه بناءَ بيت اللة تعالي فِي قصه اسماعيل عَلية السلام

الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول

لوط عَلية السلام

نبذة:

ارسلة اللة ليهدي قومة ويدعوهم الي عباده الله،
وكانوا قوما ظالمين ياتون الفواحش ويعتدون علي الغرباءَ وكانوا ياتون الرجال شهوه مِن دون النساءَ فلما دعاهم لوط لترك المنكرات ارادوا ان يخرجوة هُو وقومة فلم يؤمن بِة غَير بَعض مِن ال بيته،
اما امراتة فلم تؤمن ولما يئس لوط دعا اللة ان ينجيهم ويهلك المفسدين فجاءت لَة الملائكه واخرجوا لوط ومن امن بِة واهلكوا الاخرين بحجاره مسومة.

سيرته:

حال قوم لوط:

دعي لوط قومة الي عباده اللة وحدة لا شريك له،
ونهاهم عَن كسب السيئات والفواحش.
واصطدمت دعوتة بقلوب قاسيه واهواءَ مريضه ورفض متكبر.
وحكموا علي لوط واهلة بالطرد مِن القرية.
فقد كَان القوم الَّذِين بعث اليهم لوط يرتكبون عدَدا كبيرا مِن الجرائم البشعة.
كانوا يقطعون الطريق،
ويخونون الرفيق،
ويتواصون بالاثم،
ولا يتناهون عَن منكر،
وقد زادوا فِي سجل جرائمهم جريمه لَم يسبقهم بها أحد مِن العالمين.
كانوا ياتون الرجال شهوه مِن دون النساء.

لقد اختلت المقاييس عِند قوم لوط..
فصار الرجال اهدافا مرغوبه بدلا مِن النساء،
وصار النقاءَ والطهر جريمه تستوجب الطرد..
كانوا مرضي يرفضون الشفاءَ ويقاومونه..
ولقد كَانت تصرفات قوم لوط تحزن قلب لوط..
كانوا يرتكبون جريمتهم علانيه فِي ناديهم..
وكانوا إذا دخل المدينه غريب أو مسافر أو ضيف لَم ينقذة مِن ايديهم احد..
وكانوا يقولون للوط: استضف أنت النساءَ ودع لنا الرجال..
واستطارت شهرتهم الوبيلة،
وجاهدهم لوط جهادا عظيما،
واقام عَليهم حجته،
ومرت الايام والشهور والسنوات،
وهو ماض فِي دعوتة بغير ان يؤمن لَة احد..
لم يؤمن بِة غَير اهل بيته..
حتي اهل بيتة لَم يؤمنوا بِة جميعا.
كَانت زوجتة كافرة.

وزاد الامر بان قام الكفره بالاستهزاءَ برساله لوط عَلية السلام،
فكانوا يقولون: ائتنا بعذاب اللة ان كنت مِن الصادقين).
فيئس لوط مِنهم،
ودعا اللة ان ينصرة ويهلك المفسدين

ذهاب الملائكه لقوم لوط:

خرج الملائكه مِن عِند ابراهيم قاصدين قريه لوط..
بلغوا اسوار سدوم..
وابنه لوط واقفه تملا وعاءها مِن مياة النهر..
رفعت وجهها فشاهدتهم..
فسالها أحد الملائكة: يا جارية..
هل مِن منزل؟

قالت [وهي تذكر قومها]: مكانكم لا تدخلوا حتّى اخبر ابي واتيكم..
اسرعت نحو ابيها فاخبرته.
فهرع لوط يجري نحو الغرباء.
فلم يكد يراهم حتّى سيء بهم وضاق بهم ذَرعا وقال هَذا يوم عصيب سالهم: مِن أين جاءوا .
.
وما هِي وجهتهم؟..
فصمتوا عَن اجابته.
وسالوة ان يضيفهم..
استحي مِنهم وسار أمامهم قلِيلا ثُم توقف والتفت اليهم يقول: لا اعلم علي وجة الارض اخبث مِن اهل هَذا البلد.

قال كلمتة ليصرفهم عَن المبيت فِي القرية،
غير أنهم غضوا النظر عَن قولة ولم يعلقوا عَليه،
وعاد يسير معهم ويلوي عنق الحديث ويقسرة قسرا ويمضي بِة الي اهل القريه – حدثهم أنهم خبثاء..
انهم يخزون ضيوفهم..
حدثهم أنهم يفسدون فِي الارض.
وكان الصراع يجري داخِلة محاولا التوفيق بَين امرين..
صرف ضيوفة عَن المبيت فِي القريه دون احراجهم،
وبغير اخلال بكرم الضيافة..
عبثا حاول افهامهم والتلميح لَهُم ان يستمروا فِي رحلتهم،
دون نزول بهَذة القرية.

سقط الليل علي المدينة..
صحب لوط ضيوفة الي بيته..
لم يرهم مِن اهل المدينه احد..
لم تكد زوجتة تشهد الضيوف حتّى تسللت خارِجه بغير ان تشعره.
اسرعت الي قومها واخبرتهم الخبر..
وانتشر الخبر مِثل النار فِي الهشيم.
وجاءَ قوم لوط لَة مسرعين..
تساءل لوط بينة وبين نفْسه: مِن الَّذِي اخبرهم؟..
وقف القوم علي باب البيت..
خرج اليهم لوط متعلقا بامل اخير،
وبدا بوعظهم:

(هؤلاءَ بناتي هن اطهر لكم)..
قال لهم: أمامكم النساءَ زوجاتكم هن اطهر..
فهن يلبين الفطره السوية..
كَما ان الخالق جل فِي علاة قَد هيئهن لهَذا الامر.

(فاتقوا الله)..
يلمس نفوسهم مِن جانب التقوي بَعد ان لمسها مِن جانب الفطرة..
اتقوا اللة وتذكروا ان اللة يسمع ويرى..
ويغضب ويعاقب واجدر بالعقلاءَ اتقاءَ غضبه.

(ولا تخزون فِي ضيفي)..
هي محاوله يائسه للمس نخوتهم وتقاليدهم.
و ينبغي عَليهم اكرام الضيف لا فضحه.

(اليس منكم رجل رشيد)..
اليس فيكم رجل عاقل؟..
ان ما تُريدونة لَو تحقق هُو عين الجنون.

الا ان كلمات لوط عَلية السلام لَم تلمس الفطره المنحرفه المريضة،
ولا القلب الجامد الميت،
ولا العقل المريض الاحمق..
ظلت الفوره الشاذه علي اندفاعها.

احس لوط بضعفة وهو غريب بَين القوم..
نازح اليهم مِن بعيد بغير عشيره تحميه،
ولا اولاد ذَكور يدافعون عنه..
دخل لوط غاضبا واغلق باب بيته..
كان الغرباءَ الَّذِين استضافهم يجلسون هادئين صامتين..
فدهش لوط مِن هدوئهم..
وازدادت ضربات القوم علي الباب..
وصرخ لوط فِي لحظه ياس خانق: قال لَو ان لِي بكم قوه أو اوي الي ركن شديد تمني ان تَكون لَة قوه تصدهم عَن ضيفه..
وتمني لَو كَان لَة ركن شديد يحتمي فية وياوي اليه..
غاب عَن لوط فِي شدتة وكربتة أنة ياوي الي ركن شديد..
ركن اللة الَّذِي لا يتخلي عَن انبيائة واوليائه..
قال رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم،
وهو يقرا هَذة الاية: “رحمه اللة علي لوط..
كان ياوي الي ركن شديد”.
هلاك قوم لوط:
عندما بلغ الضيق ذَروته..
وقال النبي كلمته..
تحرك ضيوفة ونهضوا فجاة..
افهموة أنة ياوي الي ركن شديد..
فقالوا لَة لا تجزع يا لوط ولا تخف..
نحن ملائكة..
ولن يصل اليك هؤلاءَ القوم..
ثم نهض جبريل،
علية السلام،
واشار بيدة اشاره سريعة،
ففقد القوم ابصارهم.

التفتت الملائكه الي لوط واصدروا الية امرهم ان يصحب اهلة اثناءَ الليل ويخرج..
سيسمعون اصواتا مروعة تزلزل الجبال..
لا يلتفت مِنهم احد..
كي لا يصيبة ما يصيب القوم..
اي عذاب هذا؟..
هو عذاب مِن نوع غريب،
يكفي لوقوعة بالمرء مجرد النظر اليه..
افهموة ان امراتة كَانت مِن الغابرين..
امراتة كافره مِثلهم وستلتفت خَلفها فيصيبها ما اصابهم.

سال لوط الملائكة: أينزل اللة العذاب بهم الان..
انبئوة ان موعدهم مَع العذاب هُو الصبح..
(اليس الصبح بقريب)؟

خرج لوط مَع بناتة وزوجته..
ساروا فِي الليل وغذوا السير..
واقترب الصبح..
كان لوط قَد ابتعد مَع اهله..
ثم جاءَ امر اللة تعالى..
قال العلماء: اقتلع جبريل،
علية السلام،
بطرف جناحة مدنهم السبع مِن قرارها البعيد..
رفعها جميعا الي عنان السماءَ حتّى سمعت الملائكه اصوات ديكتهم ونباح كلابهم،
قلب المدن السبع وهوي بها فِي الارض..
اثناءَ السقوط كَانت السماءَ تمطرهم بحجاره مِن الجحيم..
حجاره صلبه قويه يتبع بَعضها بَعضا،
ومعلمه باسمائهم،
ومقدره عَليهم..
استمر الجحيم يمطرهم..
وانتهي قوم لوط تماما..
لم يعد هُناك احد..
نكست المدن علي رؤوسها،
وغارت فِي الارض،
حتي انفجر الماءَ مِن الارض..
هلك قوم لوط ومحيت مدنهم.

كان لوط يسمع اصوات مروعة..
وكان يحاذر ان يلتفت خَلفه..
نظرت زوجتة نحو مصدر الصوت فانتهت..
تهرا جسدها وتفتت مِثل عمود ساقط مِن الملح.

قال العلماء: ان مكان المدن السبع..
بحيره غريبة..
ماؤها اجاج..
وكثافه الماءَ اعظم مِن كثافه مياة البحر الملحة..
وفي هَذة البحيره صخور معدنيه ذَائبة..
توحي بان هَذة الحجاره الَّتِي ضرب بها قوم لوط كَانت شهبا مشعلة.
يقال ان البحيره الحاليه الَّتِي نعرفها باسم “البحر الميت” فِي فلسطين..
هي مدن قوم لوط السابقة.

انطوت صفحه قوم لوط..
انمحت مدنهم واسمائهم مِن الارض..
سقطوا مِن ذَاكره الحيآه والاحياء..
وطويت صفحه مِن صفحات الفساد..
وتوجة لوط الي ابراهيم..
زار ابراهيم وقص عَلية نبا قومه..
وادهشة ان ابراهيم كَان يعلم..
ومضي لوط فِي دعوتة الي الله..
مثلما مضي الحليم الاواة المنيب ابراهيم فِي دعوتة الي الله..
مضي الاثنان ينشران الاسلام فِي الارض.

الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
اسماعيل عَلية السلام

نبذة:
هو ابن ابراهيم البكر وولد السيده هاجر،
سار ابراهيم بهاجر – بامر مِن اللة – حتّى وَضعها وابنها فِي موضع مكه وتركهما ومعهما قلِيل مِن الماءَ والتمر ولما نفد الزاد جعلت السيده هاجر تطوف هُنا وهُناك حتّى هداها اللة الي ماءَ زمزم ووفد عَليها كثِير مِن الناس حتّى جاءَ امر اللة لسيدنا ابراهيم ببناءَ الكعبه ورفع قواعد البيت،
فجعل اسماعيل ياتي بالحجر وابراهيم يبني حتّى اتما البناءَ ثُم جاءَ امر اللة بذبح اسماعيل حيثُ راي ابراهيم فِي منامة أنة يذبح ابنة فعرض عَلية ذَلِك فقال “يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاءَ اللة مِن الصابرين” ففداة اللة بذبح عظيم،
كان اسماعيل فارسا فَهو أول مِن استانس الخيل وكان صبورا حليما،
يقال أنة أول مِن تحدث بالعربيه البينه وكان صادق الوعد،
وكان يامر اهلة بالصلآه والزكاة،
وكان ينادي بعباده اللة ووحدانيته.
سيرته:

الاختبار الاول:

ذكر اللة فِي كتابة الكريم،
ثلاث مشاهد مِن حيآه اسماعيل عَلية السلام.
كل مشهد عباره عَن محنه واختبار لكُل مِن ابراهيم واسماعيل عَليهما السلام.
اول هَذة المشاهد هُو امر اللة سبحانة وتعالي لابراهيم بترك اسماعيل وامة فِي واد مقفر،
لا ماءَ فية ولا طعام.
فما كَان مِن ابراهيم عَلية السلام الا الاستجابه لهَذا الامر الرباني.
وهَذا بخلاف ما ورد فِي الاسرائيليات مِن ان ابراهيم حمل ابنة وزوجتة لوادي مكه لان ساره زوجه ابراهيم الاولي اضطرتة لذلِك مِن شده غَيرتها مِن هاجر.
فالمتامل لسيره ابراهيم عَلية السلام،
سيجد أنة لَم يكن ليتلقي اوامَرة مِن أحد غَير الله.

انزل زوجتة وابنة وتركهما هناك،
ترك معهما جرابا فية بَعض الطعام،
وقليلا مِن الماء.
ثم استدار وتركهما وسار.

اسرعت خَلفة زوجتة وهي تقول له: يا ابراهيم أين تذهب وتتركنا بهَذا الوادي الَّذِي ليس فية شيء؟

لم يرد عَليها سيدنا ابراهيم وظل يسير..
عادت تقول لَة ما قالتة وهو صامت..
اخيرا فهمت أنة لا يتصرف هكذا مِن نفْسه..
ادركت ان اللة امَرة بذلِك فسالته: هَل اللة امرك بهذا؟

فقال ابراهيم عَلية السلام: نعم.

قالت زوجتة المؤمنه العظيمة: لَن نضيع ما دام اللة معنا وهو الَّذِي امرك بهذا.

وسار ابراهيم حتّى إذا اخفاة جبل عنهما وقف ورفع يدية الكريمتين الي السماءَ وراح يدعو الله:

ربنا اني اسكنت مِن ذَريتي بواد غَير ذَي زرع عِند بيتك المحرم ربنا ليقيموا الصلآه فاجعل افئده مِن الناس تهوي اليهم وارزقهم مِن الثمرات لعلهم يشكرون 37 ابراهيم)

لم يكن بيت اللة قَد اعيد بناؤة بَعد،
لم تكُن الكعبه قَد بنيت،
وكَانت هُناك حكمه عليا فِي امر اللة سبحانة لابراهيم،
فقد كَان اسماعيل الطفل الَّذِي ترك مَع امة فِي هَذا المكان ووالدة مِن سيكونان المسؤولان بناءَ الكعبه فيما بَعد..
وكَانت حكمه اللة تقضي ان يسكن أحد فِي هَذا الوادي،
لميتد الية العمران.

بعد ان ترك ابراهيم زوجتة وابنة الرضيع فِي الصحراءَ بايام نفد الماءَ وانتهي الطعام،
وجف لبن الام..
واحست هاجر واسماعيل بالعطش.

بدا اسماعيل يبكي مِن العطش..
فتركتة امة وانطلقت تبحث عَن ماء..
راحت تمشي مسرعه حتّى وصلت الي جبل اسمة “الصفا”..
فصعدت الية وراحت تبحث بِة عَن بئر أو انسان أو قافلة..
لم يكن هُناك شيء.
ونزلت مسرعه مِن الصفا حتّى إذا وصلت الي الوادي راحت تسعي سعي الانسان المجهد حتّى جاوزت الوادي ووصلت الي جبل “المروة”،
فصعدت الية ونظرت لتري احدا لكِنها لَم تر احدا.
وعادت الام الي طفلها فوجدتة يبكي وقد اشتد عطشه..
واسرعت الي الصفا فَوقفت عَليه،
وهرولت الي المروه فنظرت مِن فَوقه..
وراحت تذهب وتجيء سبع مرات بَين الجبلين الصغيرين..
سبع مرات وهي تذهب وتعود – ولهَذا يذهب الحجاج سبع مرات ويعودون بَين الصفا والمروه احياءَ لذكريات امهم الاولي ونبيهم العظيم اسماعيل.
عادت هاجر بَعد المَره السابعه وهي مجهده متعبه تلهث..
وجلست بجوار ابنها الَّذِي كَان صوتة قَد بح مِن البكاءَ والعطش.

وفي هَذة اللحظه اليائسه ادركتها رحمه الله،
وضرب اسماعيل بقدمة الارض وهو يبكي فانفجرت تَحْت قدمة بئر زمزم..
وفار الماءَ مِن البئر..
انقذت حياتا الطفل والام..
راحت الام تغرف بيدها وهي تشكر الله..
وشربت وسقت طفلها وبدات الحيآه تدب فِي المنطقة..
صدق ظنها حين قالت: لَن نضيع ما دام اللة معنا.

وبدات بَعض القوافل تستقر فِي المنطقة..
وجذب الماءَ الَّذِي انفجر مِن بئر زمزم عديدا مِن الناس..
وبدا العمران يبسط اجنحتة علي المكان.

كَانت هَذة هِي المحنه الاولى..
اما المحنه الثانيه فَهي الذبح.

الاختبار الثاني:
كبر اسماعيل..
وتعلق بِة قلب ابراهيم..
جاءة العقب علي كبر فاحبه..
وابتلي اللة تعالي ابراهيم بلاءَ عظيما بسَبب هَذا الحب.
فقد راي ابراهيم عَلية السلام فِي المنام أنة يذبح ابنة الوحيد اسماعيل.
وابراهيم يعمل ان رؤيا الانبياءَ وحي.
انظر كَيف يختبر اللة عباده.
تامل أي نوع مِن انواع الاختبار.
نحن أمام نبي قلبة ارحم قلب فِي الارض.
اتسع قلبة لحب اللة وحب مِن خلق.
جاءة ابن علي كبر..
وقد طعن هُو فِي السن ولا امل هُناك فِي ان ينجب.
ثم ها هُو ذَا يستسلم للنوم فيري فِي المنام أنة يذبح ابنة وبكرة ووحيدة الَّذِي ليس لَة غَيره.
اي نوع مِن الصراع نشب فِي نفْسه.
يخطئ مِن يظن ان صراعا لَم ينشا قط.
لا يَكون بلاءَ مبينا هَذا الموقف الَّذِي يخلو مِن الصراع.
نشب الصراع فِي نفْس ابراهيم..
صراع اثارتة عاطفه الابوه الحانية.
لكن ابراهيم لَم يسال عَن السَبب وراءَ ذَبح ابنه.
فليس ابراهيم مِن يسال ربة عَن اوامره.
فكر ابراهيم فِي ولده..
ماذَا يقول عنة إذا ارقدة علي الارض ليذبحه..
الافضل ان يقول لولدة ليَكون ذَلِك اطيب لقلبة واهون عَلية مِن ان ياخذة قهرا ويذبحة قهرا.
هَذا أفضل..
انتهي الامر وذهب الي ولدة قال يا بني اني اري فِي المنام اني اذبحك فانظر ماذَا ترى).
انظر الي تلطفة فِي ابلاغ ولده،
وترك الامر لينظر فية الابن بالطاعة..
ان الامر مقضي فِي نظر ابراهيم لانة وحي مِن ربه..
فماذَا يري الابن الكريم فِي ذَلِك اجاب اسماعيل: هَذا امر يا ابي فبادر بتنفيذة يا ابت افعل ما تؤمر ستجدني ان شاءَ اللة مِن الصابرين).
تامل رد الابن..
انسان يعرف أنة سيذبح فيمتثل للامر الالهي ويقدم المشيئه ويطمئن والدة أنة سيجدة ان شاءَ اللة مِن الصابرين).
هو الصبر علي أي حال وعلي كُل حال..
وربما استعذب الابن ان يموت ذَبحا بامر مِن الله..
ها هُو ذَا ابراهيم يكتشف ان ابنة ينافسة فِي حب الله.
لا نعرف أي مشاعر جاشت فِي نفْس ابراهيم بَعد استسلام ابنة الصابر.
ينقلنا الحق نقله خاطفه فاذا اسماعيل راقد علي الارض،
وجهة فِي الارض رحمه بِة كيلا يري نفْسة وهو يذبح.
واذا ابراهيم يرفع يدة بالسكين..
واذا امر اللة مطاع.
(فلما اسلما استخدم القران هَذا التعبير..
(فلما اسلما هَذا هُو الاسلام الحقيقي..
تعطي كُل شيء،
فلا يتبقي منك شيء.
عندئذَ فقط..
وفي اللحظه الَّتِي كَان السكين فيها يتهيا لامضاءَ امره..
نادي اللة ابراهيم..
انتهي اختباره،
وفدي اللة اسماعيل بذبح عظيم – وصار اليَوم عيدا لقوم لَم يولدوا بَعد،
هم المسلمون.
صارت هَذة اللحظات عيدا للمسلمين.
عيدا يذكرهم بمعني الاسلام الحقيقي الَّذِي كَان عَلية ابراهيم واسماعيل.
خبر زوجه اسماعيل:
عاش اسماعيل فِي شبة الجزيره العربيه ما شاءَ اللة لَة ان يعيش..
روض الخيل واستانسها واستخدمها،
وساعدت مياة زمزم علي سكني المنطقه وتعميرها.
استقرت بها بَعض القوافل..
وسكنتها القبائل..
وكبر اسماعيل وتزوج،
وزارة ابراهيم فلم يجدة فِي بيتة ووجد امراته..
سالها عَن عيشهم وحالهم،
فشكت الية مِن الضيق والشدة.
قال لَها ابراهيم: إذا جاءَ زوجك مرية ان يغير عتبه بابه..
فلما جاءَ اسماعيل،
ووصفت لَة زوجتة الرجل..
قال: هَذا ابي وهو يامرني بفراقك..
الحقي باهلك.
وتزوج اسماعيل امرآه ثانية..
زارها ابراهيم،
يسالها عَن حالها،
فحدثتة أنهم فِي نعمه وخير..
وطاب صدر ابراهيم بهَذة الزوجه لابنه.
الاختبار الثالث:
وها نحن الآن أمام الاختبار الثالث..
اختبار لا يمس ابراهيم واسماعيل فقط.
بل يمس ملايين البشر مِن بَعدهم الي يوم القيامة..
أنها مُهمه اوكلها اللة تعالي لهذين النبيين الكريمين..
مهمه بناءَ بيت اللة تعالي فِي الارض.
كبر اسماعيل..
وبلغ اشده..
وجاءة ابراهيم وقال له: يا اسماعيل..
ان اللة امرني بامر.
قال اسماعيل: فاصنع ما امرك بِة ربك..
قال ابراهيم: وتعينني قال: واعينك.
فقال ابراهيم: فإن اللة امرني ان ابني هُنا بيتا.
اشار بيدة لصحن منخفض هناك.
صدر الامر ببناءَ بيت اللة الحرام..
هو أول بيت وَضع للناس فِي الارض..
وهو أول بيت عبد فية الانسان ربه..
ولما كَان ادم هُو أول انسان هبط الي الارض..
فالية يرجع فضل بنائة أول مرة..
قال العلماء: ان ادم بناة وراح يطوف حولة مِثلما يطوف الملائكه حَول عرش اللة تعالى.
بني ادم خيمه يعبد فيها الله..
شيء طبيعي ان يبني ادم بوصفة نبيا بيتا لعباده ربه..
وحفت الرحمه بهَذا المكان..
ثم مات ادم ومرت القرون،
وطال عَلية العهد فضاع اثر البيت وخفي مكانه..
وها هُو ذَا ابراهيم يتلقي الامر ببنائة مَره ثانية..
ليظل فِي المَره الثانيه قائما الي يوم القيامه ان شاءَ الله.
وبدا بناءَ الكعبة..
هدمت الكعبه فِي التاريخ أكثر مِن مرة،
وكان بناؤها يعاد فِي كُل مرة..
فَهي باقيه منذُ عهد ابراهيم الي اليوم..
وحين بعث رسول الله،
صلي اللة عَلية وسلم،
تحقيقا لدعوه ابراهيم..
وجد الرسول الكعبه حيثُ بنيت آخر مرة،
وقد قصر الجهد بمن بناها فلم يحفر اساسها كَما حفرة ابراهيم.
نفهم مِن هَذا ان ابراهيم واسماعيل بذلا فيها وحدهما جهدا استحالت بَعد ذَلِك محاكاتة علي عدَد كبير مِن الرجال..
ولقد صرح الرسول بانة يحب هدمها واعادتها الي اساس ابراهيم،
لولا قرب عهد القوم بالجاهلية،
وخشيتة ان يفتن الناس هدمها وبناؤها مِن جديد..
بناؤها بحيثُ تصل الي قواعد ابراهيم واسماعيل.
اي جهد شاق بذلة النبيان الكريمان وحدهما كَان عَليهما حفر الاساس لعمق غائر فِي الارض،
وكان عَليهما قطع الحجاره مِن الجبال البعيده والقريبة،
ونقلها بَعد ذَلك،
وتسويتها،
وبناؤها وتعليتها..
وكان الامر يستوجب جهد جيل مِن الرجال،
ولكنهما بنياها معا.
لا نعرف كَم هُو الوقت الَّذِي استغرقة بناءَ الكعبة،
كَما نجهل الوقت الَّذِي استغرقة بناءَ سفينه نوح،
المهم ان سفينه نوح والكعبه كَانتا معا ملاذا للناس ومثوبه وامنا..
والكعبه هِي سفينه نوح الثابته علي الارض ابدا..
وهي تنتظر الراغبين فِي النجآه مِن هول الطوفان دائما.
لم يحدثنا اللة عَن زمن بناءَ الكعبة..
حدثنا عَن امر اخطر واجدى..
حدثنا عَن تجرد نفْسيه مِن كَان يبنيها..
ودعائة وهو يبنيها:
واذَ يرفع ابراهيم القواعد مِن البيت واسماعيل ربنا تقبل منا انك أنت السميع العليم 127 ربنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذَريتنا امه مسلمه لك وارنا مناسكنا وتب علينا انك أنت التواب الرحيم 128 ربنا وابعث فيهم رسولا مِنهم يتلو عَليهم اياتك ويعلمهم الكتاب والحكمه ويزكيهم انك أنت العزيز الحكيم 129 البقرة)
ان اعظم مسلمين علي وجة الارض يومها يدعوان اللة ان يتقبل عملهما،
وان يجعلهما مسلمين له..
يعرفان ان القلوب بَين اصبعين مِن اصابع الرحمن.
وتبلغ الرحمه بهما ان يسالا اللة ان يخرج مِن ذَريتهما امه مسلمه لَة سبحانه..
يريدان ان يزيد عدَد العابدين الموجودين والطائفين والركع السجود.
ان دعوه ابراهيم واسماعيل تكشف عَن اهتمامات القلب المؤمن..
انة يبني للة بيته،
ومع هَذا يشغلة امر العقيدة..
ذلِك ايحاءَ بان البيت رمز العقيدة.
ثم يدعوان اللة ان يريهم اسلوب العباده الَّذِي يرضاه،
وان يتوب عَليهم فَهو التواب الرحيم.
بعدها يتجاوز اهتمامها هَذا الزمن الَّذِي يعيشان فيه..
يجاوزانة ويدعوان اللة ان يبث رسولا لهؤلاءَ البشر.
وتحققت هَذة الدعوه الاخيرة..
حين بعث محمد بن عبد الله،
صلي اللة عَلية وسلم..
تحققت بَعد ازمنه وازمنة
انتهي بناءَ البيت،
واراد ابراهيم حجرا مميزا،
يَكون علامه خاصه يبدا مِنها الطواف حَول الكعبة..
امر ابراهيم اسماعيل ان ياتية بحجر مميز يختلف عَن لون حجاره الكعبة.
سار اسماعيل ملبيا امر والده..
حين عاد،
كان ابراهيم قَد وَضع الحجر الاسود فِي مكانه..
فسالة اسماعيل: مِن الَّذِي احضرة اليك يا ابت فاجاب ابراهيم: احضرة جبريل عَلية السلام.
انتهي بناءَ الكعبة..
وبدا طواف الموحدين والمسلمين حولها..
ووقف ابراهيم يدعو ربة نفْس دعائة مِن قَبل..
ان يجعل افئده مِن الناس تهوي الي المكان..
انظر الي التعبير..
ان الهوي يصور انحدارا لا يقاوم نحو شيء..
وقمه ذَلِك هوي الكعبة.
من هَذة الدعوه ولد الهوي العميق فِي نفوس المسلمين،
رغبه فِي زياره البيت الحرام.
وصار كُل مِن يزور المسجد الحرام ويعود الي بلده..
يحس أنة يزداد عطشا كلما ازداد ريا مِنه،
ويعمق حنينة الية كلما بَعد مِنه،
وتجيء اوقات الحج فِي كُل عام..
فينشب الهوي الغامض اظافرة فِي القلب نزوعا الي رؤيه البيت،
وعطشا الي بئر زمزم.
قال تعالي حين جادل المجادلون فِي ابراهيم واسماعيل.
ما كَان ابراهيم يهوديا ولا نصرانيا ولكن كَان حنيفا مسلما وما كَان مِن المشركين 67 ال عمران)
علية الصلآه والسلام..
استجاب اللة دعاءه..
وكان ابراهيم أول مِن سمانا المسلمين
الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول

اسحاق عَلية السلام

نبذة:

هو ولد سيدنا ابراهيم مِن زوجتة سارة،
وقد كَانت البشاره بمولدة مِن الملائكه لابراهيم وساره لما مروا بهم مجتازين ذَاهبين الي مدائن قوم لوط ليدمروها عَليهم لكفرهم وفجورهم،
ذكرة اللة فِي القران بانة “غلام عليم” جعلة اللة نبيا يهدي الناس الي فعل الخيرات،
جاءَ مِن نسلة سيدنا يعقوب.

سيرته:

ذكر اللة تعالي عبد اسحاق بالصفات الحميده وجعلة نبيا ورسولا،
وبراة مِن كُل ما نسبة الية الجاهلون،
وامر اللة قومة بالايمان بِة كغيرة مِن الانبياءَ والرسل،
وقد مدح رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم نبي اللة اسحاق واثني عَلية عندما قال ان الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم يوسف بن يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم)).
فهؤلاءَ الانبياءَ الاربعه الَّذِين مدحهم رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم هُم انبياءَ متناسلون،
ولا يُوجد بَين الناس انبياءَ متناسلون غَيرهم وهم يوسف ويعقوب واسحاق وابراهيم عَليهم الصلآه والسلام.

دعا اسحاق بن ابراهيم عَليهما السلام الي دين الاسلام والي عباده اللة وحده،
واوحي الية بشريعه مبنيه علي الاسلام ليبلغها ويعلمها الناس،
وقد ارسلة اللة تبارك وتعالي الي الكنعانيين فِي بلاد الشام وفلسطين الَّذِين عاش بينهم،
وقد قيل: ان ابراهيم عَلية السلام اوصي ابنة اسحاق الا يتزوج الا امرآه مِن اهل ابية فتزوج اسحاق رفقه بنت ابن عمه،
وكَانت عاقرا لا تنجب فدعا اللة لَها فحملت فولدت غلامين توامين احدهما اسمة العيص،
والثاني يعقوب وهو نبي اللة اسرائيل.

قيل ان اللة اسحاق عَلية السلام عاش مائه وثمانين سنه ومات فِي حبرون وهي قريه فِي فلسطين وهي مدينه الخليل اليَوم حيثُ كَان يسكن ابراهيم عَلية السلام،
ودفنة ابناة العيص ويعقوب عَلية السلام فِي المغاره الَّتِي دفن فيها ابوة ابراهيم عَليهما الصلآه والسلام.

الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
يعقوب عَلية السلام
نبذة:

ابن اسحاق يقال لَة “اسرائيل” وتعني عبد الله،
كان نبيا لقومه،
وكان تقيا وبشرت بِة الملائكه جدة ابراهيم وزوجتة ساره عَليهما السلام وهو والد يوسف.
هو يعقوب ابن نبي اللة اسحاق ابن نبي اللة ابراهيم،
وامة (رفقة) بنت بتوئيل بن ناصور بن ءازر اي
بنت ابن عمه،
ويسمي يعقوب (اسرائيل) الَّذِي ينتسب الية بنو اسرائيل.

سيرته:

هو يعقوب بن اسحاق بن ابراهيم..
اسمة اسرائيل..
كان نبيا الي قومه..
ذكر اللة تعالي ثلاث اجزاءَ مِن قصته..
بشاره ميلاده..
وقد بشر الملائكه بِة ابراهيم جده..
وساره جدته..
أيضا ذَكر اللة تعالي وصيتة عِند وفاته..
وسيذكرة اللة فيما بَعد بغير اشاره لاسمة فِي قصه يوسف.
نعرف مقدار تقواة مِن هَذة الاشاره السريعه الي وفاته..
نعلم ان الموت كارثه تدهم الانسان،
فلا يذكر غَير همة ومصيبته..
غير ان يعقوب لا ينسى وهو يموت ان يدعو الي ربه..
قال تعالي فِي سوره البقرة):
ام كنتم شهداءَ اذَ حضر يعقوب الموت اذَ قال لبنية ما تعبدون مِن بَعدي قالوا نعبد الهك والة ابائك ابراهيم واسماعيل واسحاق الها واحدا ونحن لَة مسلمون 133 البقرة)
ان هَذا المشهد بَين يعقوب وبنية فِي ساعه الموت ولحظات الاحتضار،
مشهد عظيم الدلالة..
نحن أمام ميت يحتضر..
ما القضيه الَّتِي تشغل بالة فِي ساعه الاحتضار.. ما الافكار الَّتِي تعَبر ذَهنة الَّذِي يتهيا للانزلاق مَع سكرات الموت.. ما الامر الخطير الَّذِي يُريد ان يطمئن عَلية قَبل موته.. ما التركه الَّتِي يُريد ان يخلفها لابنائة واحفاده.. ما الشيء الَّذِي يُريد ان يطمئن قَبل موتة علي سلامه وصولة للناس..
كل الناس..؟
ستجد الجواب عَن هَذة الاسئله كلها فِي سؤالة ما تعبدون مِن بَعدي).
هَذا ما يشغلة ويؤرقة ويحرص عَلية فِي سكرات الموت..
قضيه الايمان بالله.
هي القضيه الاولي والوحيدة،
وهي الميراث الحقيقي الَّذِي لا ينخرة السوس ولا يفسده..
وهي الذخر والملاذ.
قال ابناءَ اسرائيل: نعبد الهك والة ابائك ابراهيم واسماعيل واسحاق الها واحدا،
ونحن لَة مسلمون..
والنص قاطع فِي أنهم بعثوا علي الاسلام..
ان خرجوا عنه،
خرجوا مِن رحمه الله..
وان ظلوا فيه،
ادركتهم الرحمة.
مات يعقوب وهو يسال ابناءة عَن الاسلام،
ويطمئن علي عقيدتهم..
وقبل موته،
ابتلي بلاءَ شديدا فِي ابنه
توفي يعقوب عَلية السلام ولة مِن العمر ما يزيد علي المائة،
وكان ذَلِك بَعد سبعه عشر سنه مِن اجتماعة بيوسف،
وقد اوصي نبي اللة يعقوب ابنة يوسف عَلية السلام ان يدفنة مَع ابية اسحاق وجدة ابراهيم عَليهم الصلآه والسلام ففعل ذَلك،
وسار بِة الي فلسطين ودفنة فِي المغاره بحبرون وهي مدينه الخليل فِي فلسطين.
الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
يوسف عَلية السلام
نبذة:

ولد سيدنا يوسف وكان لَة 11 اخا وكان ابوة يحبة كثِيرا وفي ذََات ليله راي أحد عشر كوكبا والشمس والقمر لَة ساجدين،
فقص علي والدة ما راي فقال لَة الا يقصها علي اخوته،
ولكن الشيطان وسوس لاخوتة فاتفقوا علي ان يلقوة فِي غيابات الجب وادعوا ان الذئب اكله،
ثم مر بِة ناس مِن البدو فاخذوة وباعوة بثمن بخس واشتراة عزيز مصر وطلب مِن زوجتة ان ترعاه،
ولكنها اخذت تراودة عَن نفْسة فابي فكادت لَة ودخل السجن،
ثم اظهر اللة براءتة وخرج مِن السجن ،

واستعملة الملك علي شئون الغذاءَ الَّتِي احسن ادارتها فِي سنوات القحط،
ثم اجتمع شملة مَع اخوتة ووالدية وخروا لَة سجداً وتحققت رؤياه.

سيرته:

قبل ان نبدا بقصه يوسف عَلية السلام،
نود الاشاره لعده امور.
اولها اختلاف طريقَه روايه قصه يوسف عَلية السلام فِي القران الكريم عَن بقيه قصص الانبياء،
فجاءت قصص الانبياءَ فِي عده سور،
بينما جاءت قصه يوسف كامله فِي سوره واحدة.
قال تعالي فِي سوره يوسف):
نحن نقص عليك احسن القصص بما اوحينا اليك هَذا القران وان كنت مِن قَبلة لمن الغافلين يوسف)
واختلف العلماءَ لَم سميت هَذة القصه احسن القصص قيل أنها تنفرد مِن بَين قصص القران باحتوائها علي عالم كامل مِن العَبر والحكم..
وقيل لان يوسف تجاوز عَن اخوتة وصبر عَليهم وعفا عنهم..
وقيل لان فيها ذَكر الانبياءَ والصالحين،
والعفه والغواية،
وسير الملوك والممالك،
والرجال والنساء،
وحيل النساءَ ومكرهن،
وفيها ذَكر التوحيد والفقه،
وتعبير الرؤيا وتفسيرها،
فَهي سوره غنيه بالمشاهد والانفعالات..
وقيل: أنها سميت احسن القصص لان مال مِن كَانوا فيها جميعا كَان الي السعادة.
ومع تقديرنا لهَذة الاسباب كلها..
نعتقد ان ثمه سَببا مُهما يميز هَذة القصة..
أنها تمضي فِي خط واحد منذُ البِدايه الي النهاية..
يلتحم مضمونها وشكلها،
ويفضي بك لاحساس عميق بقهر اللة وغلبتة ونفاذَ احكامة رغم وقوف البشر ضدها.
(واللة غالب علي امَرة هَذا ما تثبتة قصه يوسف بشَكل حاسم،
لا ينفي حسمة أنة تم بنعومه واعجاز.
لنمضي الآن بقصه يوسف عَلية السلام ولنقسمها لعدَد مِن الفصول والمشاهد ليسَهل علينا تتبع الاحداث.

المشهد الاول مِن فصل طفولة يوسف:

ذهب يوسف الصبي الصغير لابيه،
وحكي لَة عَن رؤيا راها.
اخبرة بانة راي فِي المنام أحد عشر كوكبا والشمس والقمر ساجدين له.
استمع الاب الي رؤيا ابنة وحذرة ان يحكيها لاخوته.
فلقد ادرك يعقوب عَلية السلام بحدسة وبصيرتة ان وراءَ هَذة الرؤيه شانا عظيما لهَذا الغلام.
لذلِك نصحة بان لا يقص رؤياة علي اخوتة خشيه ان يستشعورا ما وراءها لاخيهم الصغير غَير الشقيق،
حيثُ تزوج يعقوب مِن امرآه ثانيه انجبت لَة يوسف وشقيقة فيجد الشيطان مِن هَذا ثغره فِي نفوسهم،
فتمتلئ نفوسهم بالحقد،
فيدبروا لَة امرا يسوؤه.
استجاب يوسف لتحذير ابيه..
لم يحدث اخوتة بما راى،
واغلب الظن أنهم كَانوا يكرهونة الي الحد الَّذِي يصعب فية ان يطمئن اليهم ويحكي لَهُم دخائلة الخاصه واحلامه.
المشهد الثاني:
اجتمع اخوه يوسف يتحدثون فِي امره.
(اذَ قالوا ليوسف واخوة احب الي ابينا منا ونحن عصبه ان ابانا لفي ضلال مبين أي نحن مجموعه قويه تدفع وتنفع،
فابونا مخطئ فِي تفضيل هذين الصبيين علي مجموعه مِن الرجال النافعين فاقترح احدهم حلا للموضوع: اقتلوا يوسف أو اطرحوة ارضا).
انة الحقد وتدخل الشيطان الَّذِي ضخم حب ابيهم ليوسف وايثارة عَليهم حتّى جعلة يوازي القتل.
اكبر جرائم الارض قاطبه بَعد الشرك بالله.
وطرحة فِي ارض بعيده نائيه مرادف للقتل،
لانة سيموت هُناك لا محاله.
ولماذَا هَذا كلة حتّى لا يراة ابوة فينساة فيوجة حبة كلة لهم.
ومن ثُم يتوبون عَن جريمتهم وتكونوا مِن بَعدة قوما صالحين).
قال قائل مِنهم حرك اللة اعماقة بشفقه خفية،
او اثار اللة فِي اعماقة رعبا مِن القتل: ما الداعي لقتلة ان كنتم تُريدون الخلاص مِنه،
فلنلقة فِي بئر تمر عَليها القوافل..
ستلتقطة قافله وترحل بِة بعيدا..
سيختفي عَن وجة ابيه..
ويتحقق غرضنا مِن ابعاده.
انهزمت فكره القتل،
واختيرت فكره النفي والابعاد.
نفهم مِن هَذا ان الاخوة،
رغم شرهم وحسدهم،
كان فِي قلوبهم،
او فِي قلوب بَعضهم،
بعض خير لَم يمت بَعد.
المشهد الثالث:
توجة الابناءَ لابيهم يطلبون مِنة السماح ليوسف بمرافقتهم.
دار الحوار بينهم وبين ابيهم بنعومه وعتاب خفي،
واثاره للمشاعر..
ما لك لا تامنا علي يوسف .
. ايمكن ان يَكون يوسف اخانا،
وانت تخاف عَلية مِن بيننا ولا تستامننا عَليه،
ونحن نحبة وننصح لَة ونرعاة لماذَا لا ترسلة معنا يرتع ويلعب؟
وردا علي العتاب الاستنكاري الاول جعل يعقوب عَلية السلام ينفي بطريقَه غَير مباشره أنة لا يامنهم عَليه،
ويعلل احتجازة معة بقله صبرة علي فراقة وخوفة عَلية مِن الذئاب: قال اني ليحزنني ان تذهبوا بِة واخاف ان ياكلة الذئب وانتم عنة غافلون .

ففندوا فكره الذئب الَّذِي يخاف ابوة ان ياكله..
نحن عشره مِن الرجال..
فهل نغفل عنة ونحن كثره نكون خاسرين غَير اهل للرجوله لَو وقع ذَلك..
لن ياكلة الذئب ولا داعي للخوف عَليه.
وافق الاب تَحْت ضغط ابنائه..
ليتحقق قدر اللة وتتم القصه كَما تقتضي مشيئته!
المشهد الرابع:
خرج الاخوه ومعهم يوسف،
واخذوة للصحراء.
اختاروا بئرا لا ينقطع عنها مرور القوافل وحملوة وهموا بالقائة فِي البئر..
واوحي اللة الي يوسف أنة ناج فلا يخاف..
وانة سيلقاهم بَعد يومهم هَذا وينبئهم بما فعلوه.
المشهد الخامس:
عِند العشاءَ جاءَ الابناءَ باكين ليحكوا لابيهم قصه الذئب المزعومة.
اخبروة بانهم ذَهبوا يستبقون،
فجاءَ ذَئب علي غفلة،
واكل يوسف.
لقد الهاهم الحقد الفائر عَن سبك الكذبة،
فلو كَانوا اهدا اعصابا ما فعلوها مِن المَره الاولي الَّتِي ياذن لَهُم فيها يعقوب باصطحاب يوسف معهم ولكنهم كَانوا معجلين لا يصبرون،
يخشون الا تواتيهم الفرصه مَره اخرى.
كذلِك كَان التقاطهم لحكايه الذئب دليلا علي التسرع،
وقد كَان ابوهم يحذرهم مِنها امس،
وهم ينفونها.
فلم يكن مِن المستساغ ان يذهبوا فِي الصباح ليتركوا يوسف للذئب الَّذِي حذرهم ابوهم مِنة امس وبمثل هَذا التسرع جاءوا علي قميصة بدم كذب لطخوة بِة فِي غَير اتقان ونسوا فِي انفعالهم ان يمزقوا قميص يوسف..
جاءوا بالقميص كَما هُو سليما،
ولكن ملطخا بالدم..
وانتهي كلامهم بدليل قوي علي كذبهم حين قالوا: وما أنت بمؤمن لنا ولو كنا صادقين أي وما أنت بمطمئن لما نقوله،
ولو كَان هُو الصدق،
لانك تشك فينا ولا تطمئن لما نقوله.
ادرك يعقوب مِن دلائل الحال ومن نداءَ قلبة ومن الاكذوبه الواضحة،
ان يوسف لَم ياكلة الذئب،
وانهم دبروا لَة مكيده ما،
وانهم يلفقون لَة قصه لَم تقع،
فواجههم بان نفوسهم قَد حسنت لَهُم امرا منكرا وذللتة ويسرت لَهُم ارتكابه؛ وانة سيصبر متحملا متجملا لا يجزع ولا يفزع ولا يشكو،
مستعينا باللة علي ما يلفقونة مِن حيل واكاذيب: قال بل سولت لكُم انفسكم امرا فصبر جميل واللة المستعان علي ما تصفون
المشهد الاخير مِن الفصل الاول مِن حيآه سيدنا يوسف عَلية السلام:
اثناءَ وجود يوسف بالبئر،
مرت عَلية قافلة..
قافله فِي طريقها الي مصر..
قافله كبيرة..
سارت طويلا حتّى سميت سيارة..
توقفوا للتزود بالماء..
وارسلوا احدهم للبئر فادلي الدلو فيه..
تعلق يوسف به..
ظن مِن دلاة أنة امتلا بالماءَ فسحبه..
ففرح بما راى..
راي غلاما متعلقا بالدلو..
فسري علي يوسف حكم الاشياءَ المفقوده الَّتِي يلتقطها احد..
يصير عبدا لمن التقطه..
هكذا كَان قانون ذَلِك الزمان البعيد.
فرح بِة مِن وجدة فِي البداية،
ثم زهد فية حين فكر فِي همة ومسئوليته،
وزهد فية لانة وجدة صبيا صغيرا..
وعزم علي التخلص مِنة لدي وصولة الي مصر..
ولم يكد يصل الي مصر حتّى باعة فِي سوق الرقيق بثمن زهيد،
دراهم معدودة.
ومن هُناك اشتراة رجل تبدو عَلية الاهمية

انتهت المحنه الاولي فِي حيآه هَذا النبي الكريم،

لبتدا المحنه الثانية،
والفصل الثاني مِن حياته.
ثم يكشف اللة تعالي مضمون القصه البعيد فِي بدايتها واللة غالب علي امَرة ولكن أكثر الناس لا يعلمون).
لقد انطبقت جدران العبوديه علي يوسف.
القي فِي البئر،
اهين،
حرم مِن ابيه،
التقط مِن البئر،
صار عبدا يباع فِي الاسواق،
اشتراة رجل مِن مصر،
صار مملوكا لهَذا الرجل..
انطبقت الماساة،
وصار يوسف بلا حَول ولا قوة..
هكذا يظن أي انسان..
غير ان الحقيقه شيء يختلف عَن الظن تماما.

ما نتصور نحن أنة ماسآه ومحنه وفتنة..
كان هُو أول سلم يصعدة يوسف فِي طريقَه الي مجده..
(واللة غالب علي امَرة .
.
ينفذَ تدبيرة رغم تدبير الاخرين.
ينفذَ مِن خِلالة تدبير الاخرين فيفسدة ويتحقق وعد الله،
وقد وعد اللة يوسف بالنبوة.

وها هُو ذَا يلقي محبتة علي صاحبة الَّذِي اشتراه..
وها هُو ذَا السيد يقول لزوجتة اكرمي مثواة عسي ان ينفعنا أو نتخذة ولدا.
وليس هَذا السيد رجلا هين الشان..
إنما هُو رجل مُهم..
رجل مِن الطبقه الحاكمه فِي مصر..
سنعلم بَعد قلِيل أنة وزير مِن وزراءَ الملك.
وزير خطير سماة القران “العزيز”،
وكان قدماءَ المصريين يطلقون الصفات كاسماءَ علي الوزراء.
فهَذا العزيز..
وهَذا العادل..
وهَذا القوي..
الي اخره..
وارجح الاراءَ ان العزيز هُو رئيس وزراءَ مصر.

وهكذا مكن اللة ليوسف فِي الارض..
سيتربي كصبي فِي بيت رجل يحكم.
وسيعلمة اللة مِن تاويل الاحاديث والرؤى..
وسيحتاج الية الملك فِي مصر يوما.
(واللة غالب علي امَرة ولكن أكثر الناس لا يعلمون).
تم هَذا كلة مِن خِلال فتنه قاسيه تعرض لَها يوسف.

ثم يبين لنا المولي عز وجل كرمة علي يوسف فيقول:

ولما بلغ اشدة اتيناة حكَما وعلما وكذلِك نجزي المحسنين 22 يوسف)

كان يوسف اجمل رجل فِي عصره..
وكان نقاءَ اعماقة وصفاءَ سريرتة يضفيان علي وجهة مزيدا مِن الجمال.
واوتي صحه الحكم علي الامور..
واوتي علما بالحيآه واحوالها.
واوتي اسلوبا فِي الحوار يخضع قلب مِن يستمع اليه..
واوتي نبلا وعفة،
جعلاة شخصيه انسانيه لا تقاوم.

وادرك سيدة ان اللة قَد اكرمة بارسال يوسف اليه..
اكتشف ان يوسف أكثر مِن راي فِي حياتة امانه واستقامه وشهامه وكرما..
وجعلة سيدة مسئولا عَن بيتة واكرمة وعاملة كابنه.

ويبدا المشهد الاول مِن الفصل الثاني فِي حياته:

في هَذا المشهد تبدا محنه يوسف الثانية،
وهي اشد واعمق مِن المحنه الاولى.
جاءتة وقد اوتي صحه الحكم واوتي العلم رحمه مِن اللة ليواجهها وينجو مِنها جزاءَ احسانة الَّذِي سجلة اللة لَة فِي قرانه.
يذكر اللة تعالي هَذة المحنه فِي كتابة الكريم:

وراودتة الَّتِي هُو فِي بيتها عَن نفْسة وغلقت الابواب وقالت هيت لك قال معاذَ اللة أنة ربي احسن مثواي أنة لا يفلح الظالمون 23 ولقد همت بِة وهم بها لولا ان راي برهان ربة كذلِك لنصرف عنة السوء والفحشاءَ أنة مِن عبادنا المخلصين 24 يوسف)

لا يذكر السياق القراني شيئا عَن سنها وسنه،
فلننظر فِي ذَلِك مِن باب التقدير.
لقد احضر يوسف صبيا مِن البئر،
كَانت هِي زوجه فِي الثلاثه والعشرين مِثلا،
وكان هُو فِي الثانيه عشرا.
بعد ثلاثه عشر عاما صارت هِي فِي السادسه والثلاثين ووصل عمَرة الي الخامسه والعشرين.
اغلب الظن ان الامر كذلك.
ان تصرف المرآه فِي الحادثه وما بَعدها يشير الي أنها مكتمله جريئة.

والان،
لنتدبر معنا فِي كلمات هَذة الايات.

(وراودتة صراحه عَن نفْسة ،
واغلقت الابواب وقالت هيت لك).
لن تفر مني هَذة المرة.
هَذا يَعني أنة كَانت هُناك مرات سابقه فر فيها مِنها.
مرات سابقه لَم تكُن الدعوه فيها بهَذة الصراحه وهَذا التعري.
فيبدوا ان امرآه العزيز سئمت تجاهل يوسف لتلميحاتها المستمَره واباءه..
فقررت ان تغير خطتها.
خرجت مِن التلميح الي التصريح..
اغلقت الابواب ومزقت اقنعه الحياءَ وصرحت بحبها وطالبتة بنفسه.

ثم يتجاوزز السياق القراني الحوار الَّذِي دار بَين امرآه العزيز ويوسف عَلية السلام،
ولنا ان نتصور كَيف حاولت اغراءة اما بلباسها أو كلماتها أو حركاتها.
لكن ما يهمنا هُنا هُو موقف يوسف عَلية السلام مِن هَذا الاغواء.

يقف هَذا النبي الكريم فِي وجة سيدتة قائلا قال معاذَ اللة أنة ربي احسن مثواي أنة لا يفلح الظالمون اعيذَ نفْسي باللة ان افعل هَذا مَع زوجه مِن اكرمني بان نجاني مِن الجب وجعل فِي هَذة الدار مثواي الطيب الامن.
ولا يفلح الظالمون الَّذِين يتجاوزون حدود الله،
فيرتكبون ما تدعينني اللحظه اليه.

ثم ولقد همت بِة وهم بها لولا ان راي برهان ربة اتفق المفسرون حَول همها بالمعصية،
واختلفوا حَول همه.
فمنهم مِن اخذَ بالاسرائيليات وذكر ان يعقوب ظهر له،
او جبريل نزل اليه،
لكن التلفيق والاختلاق ظاهر فِي هَذة الزوايات الاسرائيلية.
ومن قائل: أنها همت بِة تقصد المعصيه وهم بها يقصد المعصيه ولم يفعل،
ومن قائل: أنها همت بِة لتقبلة وهم بها ليضربها،
ومن قائل: ان هَذا الهم كَان بينهما قَبل الحادث.
كان حركه نفْسيه داخِل نفْس يوسف فِي السن الَّتِي اجتاز فيها فتره المراهقة.
ثم صرف اللة عنه.
وافضل تفسير تطمئن الية نفْسي ان هُناك تقديما وتاخيرا فِي الاية.

قال ابو حاتم: كنت اقرا غريب القران علي ابي عبيدة،
فلما اتيت علي قولة تعالى: ولقد همت بِة وهم بها).
قال ابو عبيدة: هَذا علي التقديم والتاخير.
بمعني ولقد همت به..
ولولا ان راي برهان ربة لَهُم بها.
يستقيم هَذا التفسير مَع عصمه الانبياء..
كَما يستقيم مَع روح الايات الَّتِي تلحقة مباشره كذلِك لنصرف عنة السوء والفحشاءَ أنة مِن عبادنا المخلصين وهَذة الايه الَّتِي تثبت ان يوسف مِن عباد اللة المخلصين،
تقطع فِي نفْس الوقت بنجاتة مِن سلطان الشيطان.
قال تعالي لابليس يوم الخلق ان عبادي ليس لك عَليهم سلطان وما دام يوسف مِن عبادة المخلصين،
فقد وضح الامر بالنسبه اليه.
لا يَعني هَذا ان يوسف كَان يخلو مِن مشاعر الرجولة،
ولا يَعني هَذا أنة كَان فِي نقاءَ الملائكه وعدَم احتفالهم بالحس.
إنما يَعني أنة تعرض لاغراءَ طويل قاومة فلم تمل نفْسة يوما،
ثم اسكنها تقواها كونة مطلعا علي برهان ربه،
عارفا أنة يوسف بن يعقوب النبي،
ابن اسحق النبي،
ابن ابراهيم جد الانبياءَ وخليل الرحمن.

يبدو ان يوسف عَلية السلام اثر الانصراف متجها الي الباب حتّى لا يتطور الامر أكثر.
لكن امرآه العزيز لحقت بِة لتمسكه،
تدفهعا الشهوه لذلك.
فامسكت قميصة مِن الخلف،
فتمزق فِي يدها.
وهنا تقطع المفاجاة.
فَتح الباب زوجها العزيز.
وهنا تتبدي المرآه المكتملة،
فتجد الجواب حاضرا علي السؤال البديهي الَّذِي يطرح الموقف.
فتقول متهمه الفتى: قالت ما جزاءَ مِن اراد باهلك سوءا الا ان يسجن أو عذاب اليم

واقترحت هَذة المرآه العاشقه سريعا العقاب المامون الواجب تنفيذة علي يوسف،
خشيه ان يفتك بِة العزيز مِن شده غضبه.
بينت للعزيز ان أفضل عقاب لَة هُو السجن.
بعد هَذا الاتهام الباطل والحكم السريع جهر يوسف بالحقيقه ليدافع عَن نفْسه: قال هِي راودتني عَن نفْسي

تجاوز السياق القراني رد الزوج،
لكنة بَين كَيفيه تبرآه يوسف عَلية السلام مِن هَذة التهمه الباطلة:

وشهد شاهد مِن اهلها ان كَان قميصة قَد مِن قَبل فصدقت وهو مِن الكاذبين 26 وان كَان قميصة قَد مِن دبر فكذبت وهو مِن الصادقين 27 فلما راي قميصة قَد مِن دبر قال أنة مِن كيدكن ان كيدكن عظيم 28 يوسف)

لا نعلم ان كَان الشاهد مرافقا للزوج منذُ البداية،
ام ان العزيز استدعاة بَعد الحادثه لياخذَ برايه..
كَما اشارت بَعض الروايات ان هَذا الشاهد رجل كبير،
بينما اخبرت روايات اخري أنة طفل رضيع.
كل هَذا جائز.
وهو لا يغير مِن الامر شيئا.
ما يذكرة القران ان الشاهد امرهم بالنظر للقميص،
فان كَان ممزقا مِن الامام فذلِك مِن اثر مدافعتها لَة وهو يُريد الاعتداءَ عَليها فَهي صادقه وهو كاذب.
وان كَان قميصة ممزقا مِن الخلف فَهو اذن مِن اثر تملصة مِنها وتعقبها هِي لَة حتّى الباب،
فَهي كاذبه وهو صادق.

فلما راي قميصة قَد مِن دبر قال أنة مِن كيدكن ان كيدكن عظيم 28 يوسف)

فتاكد الزوج مِن خيانه زوجتة عندما راي قميص يوسف ممزق مِن الخلف.
لكن الدم لَم يثر فِي عروقة ولم يصرخ ولم يغضب.
فرضت عَلية قيم الطبقه الراقيه الَّتِي وقع فيها الحادث ان يواجة الموقف بلباقه وتلطف..
نسب ما فعلتة الي كيد النساءَ عموما.
وصرح بان كيد النساءَ عموم عظيم.
وهكذا سيق الامر كَما لَو كَان ثناءَ يساق.
ولا نحسب أنة يسوء المرآه ان يقال لها: ان كيدكن عظيم).
فَهو دلاله علي أنها انثي كامله مستوفيه لمقدره الانثي علي الكيد.
بعدها التفت الزوج الي يوسف قائلا له: يوسف اعرض عَن هَذا أهمل هَذا الموضوع ولا تعرة اهتماما ولا تتحدث به.
هَذا هُو المهم..
المحافظه علي الظواهر..
ثم يوجة عظه مختصره للمرآه الَّتِي ضبطت متلبسه بمراوده فتاها عَن نفْسها وتمزيق قميصه: واستغفري لذنبك انك كنت مِن الخاطئين).

انتهي الحادث الاول..
لكن الفتنه لَم تنته..
فلم يفصل سيد البيت بَين المرآه وفتاها..
كل ما طلبة هُو إغلاق الحديث فِي هَذا الموضوع.
غير ان هَذا الموضوع بالذات.
وهَذا الامر يصعب تحقيقة فِي قصر يمتلئ بالخدم والخادمات والمستشارين والوصيفات.

المشهد الثاني:
بدا الموضوع ينتشر..
خرج مِن القصر الي قصور الطبقه الراقيه يومها..
ووجدت فية نساءَ هَذة الطبقه ماده شهيه للحديث.
ان خلو حيآه هَذة الطبقات مِن المعنى،
وانصرافها الي اللهو،
يخلعان أهميه قصوي علي الفضائح الَّتِي ترتبط بشخصيات شهيرة..
وزاد حديث المدينه وقال نسوه فِي المدينه امرآه العزيز تراود فتاها عَن نفْسة قَد شغفها حبا أنا لنراها فِي ضلال مبين وانتقل الخبر مِن فم الي فم..
ومن بيت الي بيت..
حتي وصل لامرآه العزيز.
المشهد الثالث:
فلما سمعت بمكرهن ارسلت اليهن واعتدت لهن متكا واتت كُل واحده مِنهن سكينا وقالت اخرج عَليهن فلما راينة اكبرنة وقطعن ايديهن وقلن حاش للة ما هَذا بشرا ان هَذا الا ملك كريم 31 قالت فذلكن الَّذِي لمتنني فية ولقد راودتة عَن نفْسة فاستعصم ولئن لَم يفعل ما امَرة ليسجنن وليكونا مِن الصاغرين 32 يوسف)
عندما سمعت امرآه العزيز بما تتناقلة نساءَ الطبقه العليا عنها،
قررت ان تعد مادبه كبيره فِي القصر.
واعدت الوسائد حتّى يتكئ عَليها المدعوات.
واختارت الوان الطعام والشراب وامرت ان توضع السكاكين الحاده الي جوار الطعام المقدم.
ووجهت الدعوه لكُل مِن تحدثت عنها.
وبينما هن منشغلات بتقطيع اللحم أو تقشير الفاكهة،
فاجاتهن بيوسف: وقالت اخرج عَليهن فلما
(فلما راينة اكبرنة بهتن لطلعته،
ودهشن.
(وقطعن ايديهن وجرحن ايديهن بالسكاكين للدهشه المفاجئة.
(وقلن حاش للة وهي كلمه تنزية تقال فِي هَذا الموضع تعبيرا عَن الدهشه بصنع الله..
(ما هَذا بشرا ان هَذا الا ملك كريم يتضح مِن هَذة التعبيرات ان شيئا مِن ديانات التوحيد تسربت لاهل ذَلِك الزمان.
ورات المرآه أنها انتصرت علي نساءَ طبقتها،
وانهن لقين مِن طلعه يوسف الدهش والاعجاب والذهول.
فقالت قوله المرآه المنتصرة،
الَّتِي لا تستحي أمام النساءَ مِن بنات جنسها وطبقتها،
والَّتِي تفتخر عَليهن بان هَذا متناول يدها؛ وان كَان قَد استعصم فِي المَره الاولي فَهي ستحاول المَره تلو الاخري الي ان يلين: انظرن ماذَا لقيتن مِنة مِن البهر والدهش والاعجاب لقد بهرني مِثلكن فراودتة عَن نفْسة لكِنة استعصم،
وان لَم يطعني سامر بسجنة لاذله.
أنها لَم تري باسا مِن الجهر بنزواتها الانثويه اما نساءَ طبقتها.
فقالتها بِكُل اصرار وتبجح،
قالتها مبينه ان الاغراءَ الجديد تَحْت التهديد.
واندفع النسوه كلهم الية يراودنة عَن نفْسه..
كل مِنهن ارادتة لنفسها..
ويدلنا علي ذَلِك امران.
الدليل الاول هُو قول يوسف عَلية السلام رب السجن احب الي مما يدعونني الية فلم يقل ما تدعوني اليه)..
والامر الاخر هُو سؤال الملك لَهُم فيما بَعد قال ما خطبكن اذَ راودتن يوسف عَن نفْسه).
امام هَذة الدعوات سواءَ كَانت بالقول ام بالحركات واللفتات استنجد يوسف بربة ليصرف عنة محاولاتهن لايقاعة فِي حبائلهن،
خيفه ان يضعف فِي لحظه أمام الاغراءَ الدائم،
فيقع فيما يخشاة علي نفْسه.
دعي يوسف اللة دعاءَ الانسان العارف ببشريته،
الذي لا يغتر بعصمته؛ فيريد مزيدا مِن عنايه اللة وحياطته،
ويعاونة علي ما يعترضة مِن فته وكيد واغراء.
(قال رب السجن احب الي مما يدعونني الية والا تصرف عني كيدهن اصب اليهن واكن مِن الجاهلين واستجاب لَة الله..
وصرف عنة كيد النسوة.
وهَذا الصرف قَد يَكون بادخال الياس فِي نفوسهن مِن استجابتة لهن،
بعد هَذة التجربة؛ أو بزياده انصرافة عَن الاغراءَ حتّى ما يحس فِي نفْسة اثرا مِنه.
او بهما جميعا.
وهكذا اجتاز يوسف المحنه الثانيه بلطف اللة ورعايته،
فَهو الَّذِي سمع الكيد ويسمع الدعاء،
ويعلم ما وراءَ الكيد وما وراءَ الدعاء.
ما انتهت المحنه الثانيه الا لتبدا الثالثة..
لكن هَذة الثالثه هِي آخر محن الشدة.

يسجن يوسف عَلية السلام والفصل الثالث مِن حياته:
ربما كَان دخولة للسجن بسَبب انتشار قصتة مَع امرآه العزيز ونساءَ طبقتها،
فلم يجد اصحاب هَذة البيوت طريقَه لاسكات هَذة الالسنه سوي سجن هَذا الفتي الَّذِي دلت كُل الايات علي برائته،
لتنسي القصة.
قال تعالي فِي سوره يوسف):
ثم بدا لَهُم مِن بَعد ما راوا الايات ليسجننة حتّى حين 35 يوسف)
وهكذا ترسم الايه الموجزه جو هَذا العصر باكمله..
جو الفساد الداخلي فِي القصور،
جو الاوساط الارستقراطية..
وجو الحكم المطلق.
ان حلول المشكلات فِي الحكم المطلق هِي السجن..
وليس هَذا بغريب علي مِن يعبد الهه متعددة.
كانوا علي عباده غَير الله..
ولقد راينا مِن قَبل كَيف تضيع حريات الناس حين ينصرفون عَن عباده اللة الي عباده غَيره.
وها نحن اولاءَ نري فِي قصه يوسف شاهدا حيا يصيب حتّى الانبياء.
صدر قرارا باعتقالة وادخل السجن.
بلا قضيه ولا محاكمة،
ببساطه ويسر..
لا يصعب فِي مجتمع تحكمة الهه متعدده ان يسجن بريء.
بل لعل الصعوبه تكمن فِي محاوله شيء غَير ذَلك.
دخل يوسف السجن ثابت القلب هادئ الاعصاب اقرب الي الفرح لانة نجا مِن الحاح زوجه العزيز ورفيقاتها،
وثرثره وتطفلات الخدم.
كان السجن بالنسبه الية مكانا هادئا يخلو فية ويفكر فِي ربه.
ويبين لنا القران الكريم المشهد الاول مِن هَذا الفصل:
يختصر السياق القراني ما كَان مِن امر يوسف فِي السجن..
لكن الواضح ان يوسف عَلية السلام انتهز فرصه وجودة فِي السجن،
ليقُوم بالدعوه الي الله.
مما جعل السجناءَ يتوسمون فية الطيبه والصلاح واحسان العباده والذكر والسلوك.
انتهز يوسف عَلية السلام هَذة الفرصه ليحدث الناس عَن رحمه الخالق وعظمتة وحبة لمخلوقاته،
كان يسال الناس: ايهما أفضل..
ان ينهزم العقل ويعبد اربابا متفرقين..
ام ينتصر العقل ويعبد رب الكون العظيم وكان يقيم عَليهم الحجه بتساؤلاتة الهادئه وحوارة الذكي وصفاءَ ذَهنه،
ونقاءَ دعوته.
وفي أحد الايام،
قدم لَة سجينان يسالانة تفسير احلامهما،
بعد ان توسما فِي وجهة الخير.
ان أول ما قام بِة يوسف عَلية السلام هُو طمانتهما أنة سيؤول لَهُم الرؤى،
لان ربة علمة علما خاصا،
جزاءَ علي تجردة هُو واباؤة مِن قَبلة لعبادتة وحده،
وتخلصة مِن عباده الشركاء..
وبذلِك يكسب ثقتهما منذُ اللحظه الاولي بقدرتة علي تاويل رؤياهما،
كَما يكسب ثقتهما كذلِك لدينه.
ثم بدا بدعوتهما الي التوحيد،
وتبيان ما هُم عَلية مِن الظلال.
قام بِكُل هَذا برفق ولطف ليدخل الي النفوس بلا مقاومة.
بعد ذَلِك فسر لهما الرؤى.
بين لهما ان احدها سيصلب،
والاخر سينجو،
وسيعمل فِي قصر الملك.
لكنة لَم يحدد مِن هُو صاحب البشري ومن هُو صاحب المصير السيئ تلطفا وتحرجا مِن المواجهه بالشر والسوء.
وتروي بَعض التفاسير ان هؤلاءَ الرجلين كَانا يعملان فِي القصر،
احدهما طباخا،
والاخر يسقي الناس،
وقد اتهما بمحاوله تسميم الملك.
اوصي يوسف مِن سينجو مِنهما ان يذكر حالة عَن الملك.
لكن الرجل لَم ينفذَ الوصية.
فربما الهتة حيآه القصر المزدحمه يوسف وامره.
فلبث فِي السجن بضع سنين.
اراد اللة بهَذا ان يعلم يوسف عَلية السلام درسا.
فقد ورد فِي احدي الرويات أنة جاءة جبريل قال: يا يوسف مِن نجاك مِن اخوتك قال: الله.
قال: مِن انقذك مِن الجب قال: الله.
قال: مِن حررك بَعد ان صرت عبدا قال: الله.
قال: مِن عصمك مِن النساءَ قال: الله.
قال: فعلام تطلب النجآه مِن غَيره؟
وقد يَكون هَذا الامر زياده فِي كرم اللة عَلية واصطفاءة له،
فلم يجعل قضاءَ حاجتة علي يد عبد ولا سَبب يرتبط بعبد.
المشهد الثاني:
في هَذا المشهد تبدا نقطه التحول..
التحَول مِن محن الشده الي محن الرخاء..
من محنه العبوديه والرق لمحنه السلطه والملك.
في قصر الحكم..
وفي مجلس الملك: يحكي الملك لحاشيتة رؤياة طالبا مِنهم تفسيرا لها.
(وقال الملك اني اري سبع بقرات سمان ياكلهن سبع عجاف وسبع سنبلات خضر واخر يابسات يا ايها الملا افتوني فِي رؤياي ان كنتم للرؤيا تعبرون لكِن المستشارين والكهنه لَم يقوموا بالتفسير.
ربما لانهم لَم يعرفوا تفسيرها،
او أنهم احسوا أنها رؤيا سوء فخشوا ان يفسروها للملك،
وارادوا ان ياتي التفسير مِن خارِج الحاشيه الَّتِي تعودت علي قول كُل ما يسر الملك فقط.
وعللوا عدَم التفسير بان قالوا للملك أنها اجزاءَ مِن احلام مختلطه ببعضها البعض،
ليست رؤيا كامله يُمكن تاويلها

المشهد الثالث:
وصل الخبر الي الساقي الَّذِي نجا مِن السجن..
تداعت افكارة وذكرة حلم الملك بحلمة الَّذِي راة فِي السجن،
وذكرة السجن بتاويل يوسف لحلمه.
واسرع الي الملك وحدثة عَن يوسف.
قال له: ان يوسف هُو الوحيد الَّذِي يستطيع تفسير رؤياك.

وارسل الملك ساقية الي السجن ليسال يوسف.
ويبين لنا الحق سبحانة كَيف نقل الساقي رؤيا الملك ليوسف بتعبيرات الملك نفْسها،
لانة هُنا بصدد تفسير حلم،
وهو يُريد ان يَكون التفسير مطابقا تماما لما رءاة الملك.
وكان الساقي يسمي يوسف بالصديق،
اي الصادق الكثير الصدق..
وهَذا ما جربة مِن شانة مِن قَبل.

جاءَ الوقت واحتاج الملك الي راي يوسف..
(واللة غالب علي امَرة ولكن أكثر الناس لا يعلمون).
سئل يوسف عَن تفسير حلم الملك..
فلم يشترط خروجة مِن السجن مقابل تفسيره.
لم يساوم ولم يتردد ولم يقل شيئا غَير تفسير الرؤيا..
هكذا ببراءه النبي حين يلجا الية الناس فيغيثهم..
وان كَان هؤلاءَ انفسهم سجانية وجلاديه.

لم يقم يسوفَ عَلية السلام بالتفسير المباشر المجرد للرؤيا.
وإنما قدم مَع التفسير النصح وطريقَه مواجهه المصاعب الَّتِي ستمر بها مصر.
افهم يوسف رسول الملك ان مصر ستمر عَليها سبع سنوات مخصبه تجود فيها الارض بالغلات.
وعلي المصريين الا يسرفوا فِي هَذة السنوات السبع.
لان وراءها سبع سنوات مجدبه ستاكل ما يخزنة المصريون،
وافضل خزن للغلال ان تترك فِي سنابلها كي لا تفسد أو يصيبها السوس أو يؤثر عَليها الجو.

بهَذا انتهي حلم الملك..
وزاد يوسف تاويلة لحلم الملك بالحديث عَن عام لَم يحلم بِة الملك،
عام مِن الرخاء.
عام يغاث فية الناس بالزرع والماء،
وتنمو كرومهم فيعصرون خمرا،
وينمو سمسمهم وزيتونهم فيعصرون زيتا.
كان هَذا العام الَّذِي لا يقابلة رمز فِي حلم الملك.
علما خاصا اوتية يوسف.
فبشر بِة الساقي ليبشر بِة الملك والناس.

المشهد الرابع:
عاد الساقي الي الملك.
اخبرة بما قال يوسف،
دهش الملك دهشه شديدة.
ما هَذا السجين.. أنة يتنبا لَهُم بما سيقع،
ويوجههم لعلاجه..
دون ان ينتظر اجرا أو جزاء.
او يشترط خروجا أو مكافاة.
فاصدر الملك امَرة باخراج يوسف مِن السجن واحضارة فورا اليه.
ذهب رسول الملك الي السجن.
ولا نعرف ان كَان هُو الساقي الَّذِي جاءة أول مرة.
ام أنة شخصيه رفيعه مكلفه بهَذة الشؤون.
ذهب الية فِي سجنه.
رجا مِنة ان يخرج للقاءَ الملك..
فَهو يطلبة علي عجل.
رفض يوسف ان يخرج مِن السجن الا إذا ثبتت براءته.
لقد رباة ربة وادبه.
ولقد سكبت هَذة التربيه وهَذا الادب فِي قلبة السكينه والثقه والطمانينة.
ويظهر اثر التربيه واضحا فِي الفارق بَين الموقفين: الموقف الَّذِي يقول يوسف فية للفتى: اذكرني عِند ربك،
والموقف الَّذِي يقول فيه: ارجع الي ربك فاسالة ما بال النسوه الاتي قطعن ايدهن،
الفارق بَين الموقفين كبير.

المشهد الخامس:
تجاوز السياق القراني عما حدث بَين الملك ورسوله،
ورده فعل الملك.
ليقف بنا أمام المحاكة.
وسؤال الملك لنساءَ الطبقه العليا عما فعلنة مَع يوسف.
يبدوا ان الملك سال عَن القصه ليَكون علي بينه مِن الظروف قَبل ان يبدا التحقيق،
لذلِك جاءَ سؤالة دقيقا للنساء.
فاعترف النساءَ بالحقيقه الَّتِي يصعب انكارها قلن حاش للة ما علمنا عَلية مِن سوء).

وهنا تتقدم المرآه المحبه ليوسف،
الَّتِي يئست مِنه،
ولكنها لا تستطيع ان تخلص مِن تعلقها به..
تتقدم لتقول كُل شيء بصراحة.
يصور السياق القراني لنا اعتراف امرآه العزيز،
بالفاظ موحية،
تشي بما وراءها مِن انفعالات ومشاعر عميقه أنا راودتة عَن نفْسة وانة لمن الصادقين شهاده كامله باثمها هي،
وبراءتة ونظافتة وصدقة هو.
شهاده لا يدفع اليها خوف أو خشيه أو أي اعتبار اخر..
يشي السياق القراني بحافز اعمق مِن هَذا كله.
حرصها علي ان يحترمها الرجل الَّذِي اهان كبرياءها الانثوية،
ولم يعبا بفتنتها الجسدية.
ومحاوله يائسه لتصحيح صورتها فِي ذَهنه.
لا تُريدة ان يستمر علي تعالية واحتقارة لَها كخاطئة.
تريد ان تصحح فكرتة عنها: ذَلِك ليعلم اني لَم اخنة بالغيب).
لست بهَذا السوء الَّذِي يتصورة فيني.
ثم تمضي فِي هَذة المحاوله والعوده الي الفضيله الَّتِي يحبها يوسف ويقدرها وان اللة لا يهدي كيد الخائنين).
وتمضي خطوه اخري فِي هَذة المشاعر الطيبه وما ابرىء نفْسي ان النفس لاماره بالسوء الا ما رحم ربي ان ربي غفور رحيم).

ان تامل الايات يوحي بان امرآه العزيز قَد تحولت الي دين يوسف.
تحولت الي التوحيد.
ان سجن يوسف كَان نقله هائله فِي حياتها.
امنت بربة واعتنقت ديانته.

ويصدر الامر الملكي بالافراج عنة واحضاره.

يهمل السياق القراني بَعد ذَلِك قصه امرآه العزيز تماما،
يسقطها مِن المشاهد،
فلا نعرف ماذَا كَان مِن امرها بَعد شهادتها الجريئه الَّتِي اعلنت فيها ضمنا ايمأنها بدين يوسف.

وقد لعبت الاساطير دورها فِي قصه المراة..
قيل: ان زوجها مات وتزوجت مِن يوسف،
فاكتشف أنها عذراء،
واعترفت لَة ان زوجها كَان شيخا لا يقرب النساء..
وقيل: ان بصرها ضاع بسَبب استمرارها فِي البكاءَ علي يوسف،
خرجت مِن قصرها وتاهت فِي طرقات المدينة،
فلما صار يوسف كبيرا للوزراء،
ومضي موكبة يوما هتفت بِة امرآه ضريره تتكفف الناس: سبحان مِن جعل الملوك عبيدا بالمعصية،
وجعل العبيد ملوكا بالطاعة.

سال يوسف: صوت مِن هَذا قيل له: امرآه العزيز.
انحدر حالها بَعد عز.
واستدعاها يوسف وسالها: هَل تجدين فِي نفْسك مِن حبك لِي شيئا؟

قالت: نظره الي وجهك احب الي مِن الدنيا يا يوسف..
ناولني نِهايه سوطك.
فناولها.
فوضعتة علي صدرها،
فوجد السوط يهتز فِي يدة اضطرابا وارتعاشا مِن خفقان قلبها.

وقيلت اساطير اخرى،
يبدو فيها اثر المخيله الشعبيه وهي تنسج قمه الدراما بانهيار العاشقه الي الحضيض..
غير ان السياق القراني تجاوز تماما نِهايه المراة.

اغفلها مِن سياق القصة،
بعد ان شهدت ليوسف..
وهَذا يخدم الغرض الديني فِي القصة،
فالقصه اساسا قصه يوسف وليست قصه المراة..
وهَذا أيضا يخدم الغرض الفني..
لقد ظهرت المرآه ثُم اختفت فِي الوقت المناسب..
اختفت فِي قمه ماساتها..
وشاب اختفاءها غموض فني معجز..
ولربما بقيت فِي الذاكره باختفائها هَذا زمنا اطول مما كَانت تقضية لَو عرفنا بقيه قصتها.

ويبدا فصل جديد مِن فصول حيآه يوسف عَلية السلام:
بعد ما راي الملك مِن امر يوسف.
براءته،
وعلمه،
وعدَم تهافتة علي الملك.
عرف أنة أمام رجل كريم،
فلم يطلبة ليشكرة أو يثني عَليه،
وإنما طلبة ليَكون مستشاره.
وعندما جلس معة وكلمه،
تحقق لَة صدق ما توسمة فيه.
فطمئنة علي أنة ذَُو مكانة وفي امان عنده.
فماذَا قال يوسف؟

لم يغرق الملك شكرا،
ولم يقل له: عشت يا مولاي وانا عبدك الخاضع أو خادمك الامين،
كَما يفعل المتملقون للطواغيت؛ كلا إنما طالب بما يعتقد أنة قادر علي ان ينهض بِة مِن الاعباءَ فِي الازمه القادمة.

كَما واورد القرطبي فِي تفسيره.
ان الملك قال فيما قاله: لَو جمعت اهل مصر ما اطاقوا هَذا الامر..
ولم يكونوا فية امناء.

كان الملك يقصد الطبقه الحاكمه وما حولها مِن طبقات..
ان العثور علي الامانه فِي الطبقه المترفه شديد الصعوبة.

اعتراف الملك ليوسف بهَذة الحقيقه زاد مِن عزمة علي تولي هَذا الامر،
لانقاذَ مصر وما حولها مِن البلاد مِن هَذة المجاعة..
قال يوسف: اجعلني علي خزائن الارض اني حفيظ عليم).
لم يكن يوسف فِي كلمتة يقصد النفع أو الاستفادة.
علي العكْس مِن ذَلك.
كان يحتمل امانه اطعام شعوب جائعه لمده سبع سنوات..
شعوب يُمكن ان تمزق حكامها لَو جاعت..
كان الموضوع فِي حقيقتة تضحيه مِن يوسف.

لا يثبت السياق القراني ان الملك وافق..
فكإنما يقول القران الكريم ان الطلب تضمن الموافقة..
زياده فِي تكريم يوسف،
واظهار مكانتة عِند الملك..
يكفي ان يقول ليجاب..
بل ليَكون قولة هُو الجواب،
ومن ثُم يحذف رد الملك..
ويفهمنا شريط الصور المعروضه ان يوسف قَد صار فِي المكان الَّذِي اقترحه.

وهكذا مكن اللة ليوسف فِي الارض..
صار مسؤولا عَن خزائن مصر واقتصادها..
صار كبيرا للوزراء..
وجاءَ فِي روايه ان الملك قال ليوسف: يا يوسف ليس لِي مِن الحكم الا الكرسي..
ولا ينبئنا السياق القراني كَيف تصرف يوسف فِي مصر..
نعرف أنة حكيم عليم..
نعرف أنة امين وصادق..
لا خوف إذا علي اقتصاد مصر.

المشهد الثاني مِن هَذا الفصل:
دارت عجله الزمن..
طوي السياق دورتها،
ومر مرورا سريعا علي سنوات الرخاء،
وجاءت سنوات المجاعة..
وهنا يغفل السياق القراني بَعد ذَلِك ذَكر الملك والوزراءَ فِي السوره كلها..
كان الامر كلة قَد صار ليوسف.
الذي اضطلع بالعبء فِي الازمه الخانقه الرهيبة.
وابرز يوسف وحدة علي مسرح الحوادث, وسلط عَلية كُل الاضواء.

اما فعل الجدب والمجاعه فقد ابرزة السياق فِي مشهد اخوه يوسف, يجيئون مِن البدو مِن ارض كنعان البعيده يبحثون عَن الطعام فِي مصر.
ومن ذَلِك ندرك اتساع دائره المجاعة, كَما كَيف صارت مصر – بتدبير يوسف – محط انظار جيرأنها ومخزن الطعام فِي المنطقه كلها.

لقد اجتاح الجدب والمجاعه ارض كنعان وما حولها.
فاتجة اخوه يوسف – فيمن يتجهون – الي مصر.
وقد تسامع الناس بما فيها مِن فائض الغله منذُ السنوات السمان.
فدخلوا علي عزيز مصر, وهم لا يعلمون ان اخاهم هُو العزيز.
انة يعرفهم فهم لَم يتغيروا كثِيرا.
اما يوسف فإن خيالهم لا يتصور قط أنة العزيز واين الغلام العبراني الصغير الَّذِي القوة فِي الجب منذُ عشرين عاما أو تزيد مِن عزيز مصر شبة المتوج فِي سنة وزية وحرسة ومهابتة وخدمة وحشمة وهيلة وهيلمانه?

ولم يكشف لَهُم يوسف عَن نفْسه.
فلا بد مِن دروس يتلقونها: فدخلوا عَلية فعرفهم وهم لَة منكرون .
ولكنا ندرك مِن السياق أنة انزلهم منزلا طيبا, ثُم اخذَ فِي اعداد الدرس الاول: ولما جهزهم بجهازهم قال ائتوني باخ لكُم مِن ابيكم).
فنفهم مِن هَذا أنة تركهم يانسون اليه, واستدرجهم حتّى ذَكروا لَة مِن هُم علي وجة التفصيل, وان لَهُم اخا صغيرا مِن ابيهم لَم يحضر معهم لان اباة يحبة ولا يطيق فراقه.
فلما جهزهم بحاجات الرحله قال لهم: أنة يُريد ان يري اخاهم هذا.
(قال ائتوني باخ لكُم مِن ابيكم).
وقد رايتِم انني اوفي الكيل للمشترين.
فساوفيكم نصيبكم حين يجيء معكم; ورايتِم انني اكرم النزلاءَ فلا خوف عَلية بل سيلقي مني الاكرام المعهود: الا ترون اني اوفي الكيل وانا خير المنزلين .

ولما كَانوا يعلمون كَيف يضن ابوهم باخيهم الاصغر – وبخاصه بَعد ذَهاب يوسف – فقد اظهروا ان الامر ليس ميسورا, وإنما فِي طريقَه عقبات مِن ممانعه ابيهم, وانهم سيحاولون اقناعه, مَع توكيد عزمهم – علي الرغم مِن هَذة العقبات – علي احضارة معهم حين يعودون: قالوا سنراود عنة اباة وانا لفاعلون).
ولفظ نراود يصور الجهد الَّذِي يعلمون أنهم باذلوه.

اما يوسف فقد امر غلمانة ان يدسوا البضاعه الَّتِي حضر بها اخوتة ليستبدلوا بها القمح والعلف.
وقد تَكون خليطا مِن نقد ومن غلات صحراويه اخري مِن غلات الشجر الصحراوي, ومن الجلود وسواها مما كَان يستخدم فِي التبادل فِي الاسواق.
امر غلمانة بدسها فِي رحالهم – والرحل المسافر – لعلهم يعرفون حين يرجعون أنها بضاعتهم الَّتِي جاءوا بها.

المشهد الثالث:
ندع يوسف فِي مصر .

لنشهد يعقوب وبنية فِي ارض كنعان.
رجع الاخوه الي ابيهم..
وقبل ان ينزلوا احمال الجمال ويفكوا هم،
دخلوا علي ابيهم.
قائلين لَة بعتاب: ان لَم ترسل معنا اخانا الصغير فِي المَره القادمه فلن يعطينا عزيز مصر الطعام.
وختموا كلامهم بوعد جديد ليعقوب عَلية السلام وانا لَة لحافظون).

ويبدوا ان هَذا الوعد قَد اثار كوامن يعقوب.
فَهو ذَاتة وعدهم لَة فِي يوسف فاذا هُو يجهز بما اثارة الوعد مِن شجونه:

قال هَل امنكم عَلية الا كَما امنتكم علي اخية مِن قَبل فاللة خير حافظا وهو ارحم الراحمين 64 يوسف)

وفَتح الابناءَ اوعيتهم ليخرجوا ما فيها مِن غلال..
فاذا هُم يجدون فيها بضاعتهم الَّتِي ذَهبوا يشترون بها..
مردوده اليهم مَع الغلال والطعام..
ورد الثمن يشير الي عدَم الرغبه فِي البيع،
او هُو انذار بذلك..
وربما كَان احراجا لَهُم ليعودوا لسداد الثمن مَره اخرى.

واسرع الابناءَ الي ابيهم قالوا يا ابانا ما نبغي .
.لم نكذب عليك..
لقد رد الينا الثمن الَّذِي ذَهبنا نشتري به.
هَذا معناة أنهم لَن يبيعوا لنا الا إذا ذَهب اخونا معنا.

واستمر حوارهم مَع الاب..
افهموة ان حبة لابنة والتصاقة بِة يفسدان مصالحهم،
ويؤثران علي اقتصادهم،
وهم يُريدون ان يتزودوا أكثر،
وسوفَ يحفظون اخاهم اشد الحفظ واعظمه..
وانتهي الحوار باستسلام الاب لهم..
بشرط ان يعاهدوة علي العوده بابنه،
الا إذا خرج الامر مِن ايديهم واحيط بهم..
نصحهم الاب الا يدخلوا وهم أحد عشر رجلا مِن باب واحد مِن ابواب بمصر..
كي لا يستلفتوا انتباة احد..
وربما خشي عَليهم ابوهم شيئا كالسرقه أو الحسد..
لا يقول لنا السياق القراني ماذَا كَان الاب يخشى،
ولو كَان الكشف عَن السَبب مُهما لقيل

المشهد الرابع:
عاد اخوه يوسف الاحد عشر هَذة المرة.
ولما دخلوا علي يوسف اوي الية اخاة قال اني أنا اخوك فلا تبتئس بما كَانوا يعملون 69 يوسف)
يقفز السياق قفزا الي مشهد يوسف وهو يحتضن اخاة ويكشف لَة وحدة سر قرابته،
ولا ريب ان هَذا لَم يحدث فور دخول الاخوه علي يوسف،
والا لانكشفت لَهُم قرابه يوسف،
إنما وقع هَذا فِي خفاءَ وتلطف،
فلم يشعر اخوته،
غير ان السياق المعجز يقفز الي أول خاطر ساور يوسف عِند دخولهم عَلية ورؤيتة لاخيه..
وهكذا يجعلة القران أول عمل،
لانة أول خاطر،
وهَذة مِن دقائق التعبير فِي هَذا الكتاب العظيم.
يطوي السياق كذلِك فتره الضيافة،
وما دار فيها بَين يوسف واخوته،
ويعرض مشهد الرحيل الاخير..
ها هُو ذَا يوسف يدبر شيئا لاخوته..
يريد ان يحتفظ باخية الصغير معه.
يعلم ان احتفاظة باخية سيثير احزان ابيه،
وربما حركت الاحزان الجديده احزانة القديمة،
وربما ذَكرة هَذا الحادث بفقد يوسف..
يعلم يوسف هَذا كله..
وها هُو ذَا يري اخاه..
وليس هُناك دافع قاهر لاحتفاظة به،
لماذَا يفعل ما فعل ويحتفظ باخية هكذا!؟
يكشف السياق عَن السر فِي ذَلك..
ان يوسف يتصرف بوحي مِن الله..
يريد اللة تعالي ان يصل بابتلائة ليعقوب الي الذروة..
حتي إذا جاوز بِة منطقه الالم البشري المحتمل وغير المحتمل،
وراة صابرا رد عَلية ابنية معا،
ورد الية بصره.
امر يوسف عَلية السلام رجالة ان يخفوا كاس الملك الذهبيه فِي اخية خلسة..
وكَانت الكاس تستخدم كمكيال للغلال..
وكَانت لَها قيمتها كمعيار فِي الوزن الي جوار قيمتها كذهب خالص.
اخفي الكاس فِي اخيه..
وتهيا اخوه يوسف للرحيل،
ومعهم اخوهم..
ثم اغلقت ابواب العاصمة..
(ثم اذن مؤذن ايتها العير انكم لسارقون)..!!
كَانت صرخه الجند تعني وقوف القوافل جميعا..
وانطلق الاتهام فَوق رؤوس الجميع كقضاءَ خفي غامض..
اقبل الناس،
واقبل معهم اخوه يوسف.. ماذَا تفقدون)؟
هكذا تسائل اخوه يوسف..
قال الجنود: نفقد صواع الملك)..
ضاعت كاسة الذهبية..
ولمن يجيء بها مكافاة..
سنعطية حمل بعير مِن الغلال.
قال اخوه يوسف ببراءة: لَم نات لنفسد فِي الارض ونسرق قال الحراس وكان يوسف قَد وجههم لما يقولونه): أي جزاءَ تحبون توقيعة علي السارق؟
قال اخوه يوسف: فِي شريعتنا نعتبر مِن سرق عبدا لمن سرقه.
قال الحارس: سنطبق عليكم قانونكم الخاص..
لن نطبق عليكم القانون المصري الَّذِي يقضي بسجن السارق.
كَانت هَذة الاجابه كيدا وتدبيرا مِن اللة تعالى،
الهم يوسف ان يحدث بها ضباطه..
ولولا هَذا التدبير الالهي لامتنع علي يوسف ان ياخذَ اخاه..
فقد كَان دين الملك أو قانونة لا يقضي باسترقاق مِن سرق.
وبدا التفتيش.
كان هَذا الحوار علي منظر ومسمع مِن يوسف،
فامر جنودة بالبدء بتفتيش رحال اخوتة اولا قَبل تفتيش رحل اخية الصغير.
كي لا يثير شبهه فِي نتيجه التفتيش.
اطمان اخوه يوسف الي براءتهم مِن السرقه وتنفسوا الصعداء،
فلم يبقي الا اخوهم الصغير.
وتم استخراج الكاس مِن رحله.
فامر يوسف باخذَ اخية عبدا،
قانونهم الَّذِي طبقة القضاءَ علي الحادث.
اعقب ذَلِك مشهد عنيف المشاعر..
ان احساس الاخوه براحه الانقاذَ والنجآه مِن التهمة،
جعلهم يستديرون باللوم علي شقيق يوسف قالوا ان يسرق فقد سرق اخ لَة مِن قَبل أنهم يتنصلون مِن تهمه السرقة..
ويلقونها علي هَذا الفرع مِن ابناءَ يعقوب.
سمع يوسف باذنية اتهامهم له،
واحس بحزن عميق..
كتم يوسف احزانة فِي نفْسة ولم يظهر مشاعره..
قال بينة وبين نفْسه(انتم شر مكانا واللة اعلم بما تصفون).
لم يكن هَذا سبابا لهم،
بقدر ما كَان تقريرا حكيما لقاعده مِن قواعد الامانة.
اراد ان يقول بينة وبين نفْسه: انكم بهَذا القذف شر مكانا عِند اللة مِن المقذوف،
لانكم تقذفون بريئين بتهمه السرقة..
واللة اعلم بحقيقه ما تقولون.
سقط الصمت بَعد تعليق الاخوه الاخير..
ثم انمحي احساسهم بالنجاة،
وتذكروا يعقوب..
لقد اخذَ عَليهم عهدا غليظا،
الا يفرطوا فِي ابنه.
وبدءوا استرحام يوسف: يوسف ايها العزيز..
يوسف ايها الملك..
ان لَة ابا شيخا كبيرا فخذَ احدنا مكانة أنا نراك مِن المحسنين
قال يوسف بهدوء: كَيف تُريدون ان نترك مِن وجدنا كاس الملك عنده..
وناخذَ بدلا مِنة انسانا اخر.. هَذا ظلم..
ونحن لا نظلم.
كَانت هِي الكلمه الاخيره فِي الموقف.
وعرفوا ان لا جدوي بَعدها مِن الرجاء،
فانسحبوا يفكرون فِي موقفهم المحرج أمام ابيهم حين يرجعون.
المشهد الخامس:
عقدوا مجلسا يتشاورون فيه.
لكن السياق القراني لا يذكر اقوالهم جميعا.
إنما يثبت اخرها الَّذِي يكشف عما انتهوا اليه.
ذكر القران قول كبيرهم اذَ ذَكرهم بالموثق الماخوذَ عَليهم،
كَما ذَكرهم بتفريطهم فِي يوسف مِن قَبل.
ثم يبين قرارة الجازم: الا يبرح مصر،
والا يواجة اباه،
الا ان ياذن ابوه،
او يقضي اللة لَة بحكم،
فيخض لَة وينصاع.
وطلب مِنهم ان يرجعوا الي ابيهم فيخبروة صراحه بان ابنة سرق،
فاخذَ بما سرق.
ذلِك ما علموة شهدوا به.
اما ان كَان بريئا،
وكا هُناك امر وراءَ هَذا الظاهر لا يعلمونه،
فهم غَير موكلين بالغيب.
وان كَان فِي شك مِن قولهم فليسال اهل القريه الَّتِي كَانوا فيها أي اهل مصر وليسال القافله الَّتِي كَانوا فيها،
فهم لَم يكونوا وحدهم،
فالقوافل الكثيره كَانت ترد مصر لتاخذَ الطعام.
المشهد السادس:
فعل الابناءَ ما امرهم بِة اخوهم الكبير،
وحكوا ليعقوب عَلية السلام ما حدث.
استمع يعقوب اليهم وقال بحزن صابر،
وعين دامعة: بل سولت لكُم انفسكم امرا فصبر جميل عسي اللة ان ياتيني بهم جميعا أنة هُو العليم الحكيم).
(بل سولت لكُم انفسكم امرا فصبر جميل كلمتة ذَاتها يوم فقد يوسف..
لكنة فِي هَذة المَره يضيف اليها الامل ان يرد اللة عَلية يوسف واخاة فيرد ابنة الاخر المتخلف هناك.
هَذا الشعاع مِن أين جاءَ الي قلب هَذا الرجل الشيخ أنة الرجاءَ فِي الله،
والاتصال الوثيق به،
والشعور بوجودة ورحمته.
وهو مؤمن بان اللة يعلم حاله،
ويعلم ما وراءَ هَذة الاحداث والامتحانات.
وياتي بِكُل امر فِي وقْتة المناسب،
عندما تتحق حكمتة فِي ترتيب الاسباب والنتائج.
(وتولي عنهم وقال يا اسفي علي يوسف وابيضت عيناة مِن الحزن فَهو كظيم وهي صوره مؤثره للوالد المفجوع.
يحس أنة منفرد بهمه،
وحيد بمصابه،
لا تشاركة هَذة القلوب الَّتِي حولة ولا تجاوبه،
فينفرد فِي معزل،
يندب فجيعتة فِي ولدة الحبيب يوسف.
الذي لَم ينسه،
ولم تهون مِن مصيبتة السنون،
والذي تذكرة بِة نكبتة الجديده فِي اخية الاصغر فتغلبة علي صبرة الجميل.
اسلمة البكاءَ الطويل الي فقد بصره..
او ما يشبة فقد بصره.
فصارت أمام عينية غشاوه بسَبب البكاءَ لا يُمكن ان يري بسببها.
والكظيم هُو الحزين الَّذِي لا يظهر حزنه.
ولم يكن يعقوب عَلية السلام يبكي أمام احد..
كان بكاؤة شكوي الي اللة لا يعلمها الا الله.
ثم لاحظ ابناؤة أنة لَم يعد يبصر ورجحوا أنة يبكي علي يوسف،
وهاجموة فِي مشاعرة الانسانيه كاب..
حذروة بانة سيهلك نفْسه:
قالوا تاللة تفتا تذكر يوسف حتّى تَكون حرضا أو تَكون مِن الهالكين 85 قال إنما اشكو بثي وحزني الي اللة واعلم مِن اللة ما لا تعلمون 86 يوسف)
ردهم جواب يعقوب الي حقيقه بكائه..
انة يشكو همة الي الله..
ويعلم مِن اللة ما لا يعلمون..
فليتركوة فِي بكائة وليصرفوا همهم لشيء اجدي عَليهم يا بني اذهبوا فَتحسسوا مِن يوسف واخية ولا تياسوا مِن روح اللة أنة لا يياس مِن روح اللة الا القوم الكافرون أنة يكشف لَهُم فِي عمق احزانة عَن املة فِي روح الله..
انة يشعر بان يوسف لَم يمت كَما انبئوه..
لم يزل حيا،
فليذهب الاخوه بحثا عنه..
وليكن دليلهم فِي البحث،
هَذا الامل العميق فِي الله.

المشهد السابع:
تحركت القافله فِي طريقها الي مصر..
اخوه يوسف فِي طريقهم الي العزيز..
تدهور حالهم الاقتصادي وحالهم النفسي..
ان فقرهم وحزن ابيهم ومحاصره الب لهم،
قد هدت قواهم تماما..
ها هُم اولاءَ يدخلون علي يوسف..
معهم بضاعه رديئة..
جاءوا بثمن لا يتيح لَهُم شراءَ شيء ذَي بال..
وعندما دخلوا علي يوسف – عَلية السلام رجوة ان يتصدق عَليهم فلما دخلوا عَلية قالوا يا ايها العزيز مسنا واهلنا الضر وجئنا ببضاعه مزجآه فاوف لنا الكيل وتصدق علينا ان اللة يجزي المتصدقين انتهي الامر بهم الي التسول..
انهم يسالونة ان يتصدق عَليهم..
ويستميلون قلبه،
بتذكيرة ان اللة يجزي المتصدقين.

عندئذ..
وسط هوانهم وانحدار حالهم..
حدثهم يوسف بلغتهم،
بغير واسطه ولا مترجم:

قال هَل علمتم ما فعلتم بيوسف واخية اذَ انتم جاهلون 89 قالوا اانك لانت يوسف قال أنا يوسف وهَذا اخي قَد مِن اللة علينا أنة مِن يتق ويصبر فإن اللة لا يضيع اجر المحسنين 90 قالوا تاللة لقد اثرك اللة علينا وان كنا لخاطئين 91 يوسف)

يكاد الحوار يتحرك بادق تعبير عَن مشاعرهم الداخلية..
فاجاهم عزيز مصر بسؤالهم عما فعلوة بيوسف..
كان يتحدث بلغتهم فادركوا أنة يوسف..
وراح الحوار يمضي فيكشف لَهُم خطيئتهم معه..
لقد كادوا لَة واللة غالب علي امره

مرت السنوات،
وذهب كيدهم له..
ونفذَ تدبير اللة المحكم الَّذِي يقع باعجب الاسباب..
كان القاؤة فِي البئر هُو بِدايه صعودة الي السلطه والحكم..
وكان ابعادهم لَة عَن ابية سَببا فِي زياده حب يعقوب له.
وها هُو ذَا يملك رقابهم وحياتهم،
وهم يقفون فِي موقف استجداءَ عطفه..
انهم يختمون حوارهم معة بقولهم قالوا تاللة لقد اثرك اللة علينا وان كنا لخاطئين ان روح الكلمات واعترافهم بالخطا يشيان بخوف مبهم غامض يجتاح نفوسهم..
ولعلهم فكروا فِي انتقامة مِنهم وارتعدت فرائصهم..
ولعل يوسف احس ذَلِك مِنهم فطمانهم بقولة قال لا تثريب عليكم اليَوم يغفر اللة لكُم وهو ارحم الراحمين لا مؤاخذة،
ولا لوم،
انتهي الامر مِن نفْسي وذابت جذوره..
لم يقل لَهُم انني اسامحكم أو اغفر لكم،
إنما دعا اللة ان يغفر لهم،
وهَذا يتضمن أنة عفا عنهم وتجاوز عفوه،
ومضي بَعد ذَلِك خطوات..
دعا اللة ان يغفر لهم..
وهو نبي ودعوتة مستجابة..
وذلِك تسامح نراة ايه الايات فِي التسامح.

ها هُو ذَا يوسف ينهي حوارة معهم بنقله مفاجئه لابيه..
يعلم ان اباة قَد ابيضت عيناة مِن الحزن عَليه..
يعلم أنة لَم يعد يبصر..
لم يدر الحوار حَول ابية لكِنة يعلم..
يحس قلبه..
خلع يوسف قميصة واعطاة لَهُم اذهبوا بقميصي هَذا فالقوة علي وجة ابي يات بصيرا واتوني باهلكُم اجمعين).
وعادت القافله الي فلسطين.

المشهد الثامن:
ما أنت خرجت القافله مِن مصر،
حتي قال يعقوب عَلية السلام لمن حولة فِي فلسطين: اني اشم رائحه يوسف،
لولا انكم تقولون فِي انفسكم انني شيخ خرف لصدقتم ما اقول.
فرد عَلية مِن حولة ).

لكن المفاجآه البعيده تقع.
وصلت القافلة،
والقي البشير قميض يوسف علي وجة يعقوب عَليهما السلام فارتد بصره.
هنا يذكر يعقوب حقيقه ما يعلمة مِن ربة قال الم أقل لكُم اني اعلم مِن اللة ما لا تعلمون).

فاععترف الاخوه بخطئهم،
وطلبوا مِن اباهم الاستغفار لهم،
فَهو نبي ودعاءة مستجاب.
الا ان يعقوب عَلية السلام قال سوفَ استغفر لكُم ربي أنة هُو الغفور الرحيم ونلمح هُنا ان فِي قلب يعقوب شيئا مِن بنيه،
وانة لَم يصف لَهُم بَعد،
وان كَان يعدهم باستغفار اللة لَهُم بَعد ان يصفو ويسكن ويستريح.

ها هُو المشهد الاخير فِي قصه يوسف:
بدات قصتة برؤيا..
وها هُو ذَا الختام،
تاويل رؤياه:

فلما دخلوا علي يوسف اوي الية ابوية وقال ادخلوا مصر ان شاءَ اللة امنين 99 ورفع ابوية علي العرش وخروا لَة سجداً وقال يا ابت هَذا تاويل رؤياي مِن قَبل قَد جعلها ربي حقا وقد احسن بي اذَ اخرجني مِن السجن وجاءَ بكم مِن البدو مِن بَعد ان نزغ الشيطان بيني وبين اخوتي ان ربي لطيف لما يشاءَ أنة هُو العليم الحكيم 100 يوسف)

تامل الآن مشاعرة ورؤياة تتحقق..
انة يدعو ربة رب قَد اتيتني مِن الملك وعلمتني مِن تاويل الاحاديث فاطر السماوات والارض أنت وليي فِي الدنيا والاخره توفني مسلما والحقني بالصالحين)..
هي دعوه واحدة..
توفني مسلما
الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول

ايوب عَلية السلام

نبذة:

من سلاله سيدنا ابراهيم كَان مِن النبيين الموحي اليهم،
كان ايوب ذَا مال واولاد كثِيرين ولكن اللة ابتلاة فِي هَذا كلة فزال عنه،
وابتلي فِي جسدة بانواع البلاءَ واستمر مرضة 13 أو 18 عاما اعتزلة فيها الناس الا امراتة صبرت وعملت لكي توفر قوت يومهما حتّى عافاة اللة مِن مرضة واخلفة فِي كُل ما ابتلي فيه،
ولذلِك يضرب المثل بايوب فِي صبرة وفي بلائه،
روي ان اللة يحتج يوم القيامه بايوب عَلية السلام علي اهل البلاء.

سيرته:

ضربت الامثال فِي صبر هَذا النبي العظيم.
فكلما ابتلي انسانا ابتلاءَ عظيما اوصوة بان يصبر كصبر ايوب عَلية السلام..
وقد اثني اللة تبارك وتعالي علي عبدة ايوب فِي محكم كتابة أنا وجدناة صابرا نعم العبد أنة اواب والاوبه هِي العوده الي اللة تعالى..
وقد كَان ايوب دائم العوده الي اللة بالذكر والشكر والصبر.
وكان صبرة سَبب نجاتة وسر ثناءَ اللة عَليه.
والقران يسكت عَن نوع مرضة فلا يحدده..
وقد نسجت الاساطير عديدا مِن الحكايات حَول مرضه..
مرض ايوب
كثرت الروايات والاساطير الَّتِي نسجت حَول مرض ايوب،
ودخلت الاسرائيليات فِي كثِير مِن هَذة الروايات.
ونذكر هُنا اشهرها:
ان ايوب عَلية السلام كَان ذَا مال وولد كثِير،
ففقد مالة وولده،
وابتلي فِي جسده،
فلبث فِي بلائة ثلاث عشره سنة, فرفضة القريب والبعيد الا زوجتة ورجلين مِن اخوانه.
وكَانت زوجتة تخدم الناس بالاجر،
لتحضر لايوب الطعام.
ثم ان الناس توقفوا عَن استخدامها،
لعلمهم أنها امرآه ايوب،
خوفا ان ينالهم مِن بلائه،
او تعديهم بمخالطته.
فلما لَم تجد احدا يستخدمها باعت لبعض بنات الاشراف احدي ضفيرتيها بطعام طيب كثِير،
فاتت بِة ايوب،
فقال: مِن أين لك هَذا وانكره،
فقالت: خدمت بِة اناسا،
فلما كَان الغد لَم تجد احدا،
فباعت الضفيره الاخري بطعام فاتتة بِة فانكرة ايضا،
وحلف لا ياكلة حتّى تخبرة مِن أين لَها هَذا الطعام فكشفت عَن راسها خمارها،
فلما راي راسها محلوقا،
قال فِي دعائه: رب اني مسني الضر وانت ارحم الراحمين).
وحلف ان يضربها مئه سوط إذا شفى.
وقيل ان امرآه ايوب اخبرتة أنها لقيت طبيبا فِي الطريق عرض ان يداوي ايوب إذا رضي ان يقول أنت شفيتي بَعد علاجه،
فعرف ايوب ان هَذا الطبيب هُو ابليس،
فغضب وحلف ان يضربها مئه ضربة.
اما ما كَان مِن امر صاحبي ايوب،
فقد كَانا يغدوان الية ويروحان, فقال احدهما للاخر: لقد اذنب ايوب ذَنبا عظيما والا لكشف عنة هَذا البلاء, فذكرة الاخر لايوب, فحزن ودعا الله.
ثم خرج لحاجتة وامسكت امراتة بيدة فلما فرغ ابطات عَليه, فاوحي اللة الية ان اركض برجلك, فضرب برجلة الارض فنبعت عين فاغتسل مِنها فرجع صحيحا, فجاءت امراتة فلم تعرفه, فسالتة عَن ايوب فقال: اني أنا هو, وكان لَة اندران: احدهما: للقمح والاخر: للشعير, فبعث اللة لَة سحابه فافرغت فِي اندر القمح الذهب حتّى فاض, وفي اندر الشعير الفضه حتّى فاض.
وفي الصحيح ان رسول اللة صلي اللة لعية وسلم قال: “بينما ‏‏ايوب يغتسل عريانا خر عَلية رجل جراد مِن ذَهب فجعل يحثي فِي ثوبة فناداة ربة يا ‏‏ ايوب ‏ ‏الم اكن اغنيتك عما تري قال بلي يا رب ولكن لا غني لِي عَن بركتك” رجل جراد ‏اي جماعه جراد).
فلما عوفي امَرة اللة ان ياخذَ عرجونا فية مائه شمراخ عود دقيق فيضربها ضربه واحده لكي لا يحنث فِي قسمة وبذلِك يَكون قَد بر فِي قسمه.
ثم جزي اللة عز وجل ايوب عَلية السلام علي صبرة بان اتاة اهلة فقيل: احيي اللة ابناءه.
وقيل: اجرة فيمن سلف وعوضة عنهم فِي الدنيا بدلهم،
وجمع لَة شملة بِكُلهم فِي الدار الاخره وذكر بَعض العلماءَ ان اللة رد علي امراتة شبابها حتّى ولدت لَة سته وعشرين ولدا ذَكرا.
هَذة اشهر روايه عَن فتنه ايوب وصبره..
ولم يذكر فيها أي شيء عَن تساقط لحمه،
وانة لَم يبقي مِنة الا العظم والعصب.
فاننا نستبعد ان يَكون مرضة منفرا أو مشوها كَما تقول اساطير القدماء..
نستبعد ذَلِك لتنافية مَع منصب النبوة..
ويجدر التنبية بان دعاءَ ايوب ربة اني مسني الشيطان بنصب وعذاب).
قد يَكون القصد مِنة شكوي ايوب عَلية السلام لربة جرآه الشيطان عَلية وتصورة أنة يستطيع ان يغويه.
ولا يعتقد ايوب ان ما بِة مِن مرض قَد جاءَ بسَبب الشيطان.
هَذا هُو الفهم الَّذِي يليق بعصمه الانبياءَ وكمالهم.
وروي الطبري ان مده عمَرة كَانت ثلاثا وتسعين سنه فعلي هَذا فيَكون عاش بَعد ان عوفي عشر سنين ,
واللة اعلم.
وانة اوصي الي ولدة حومل،
وقام بالامر بَعدة ولدة بشر بن ايوب،
وهو الَّذِي يزعم كثِير مِن الناس أنة ذَُو الكفل فاللة اعلم

الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول

ذو الكفل عَلية السلام
نبذة:

من الانبياءَ الصالحين،
وكان يصلي كُل يوم مائه صلاة،
قيل أنة تكفل لبني قومة ان يقضي بينهم بالعدل ويكفيهم امرهم ففعل فسمي بذي الكفل.
سيرته:

قال اهل التاريخ ذَُو الكفل هُو ابن ايوب عَلية السلام واسمة فِي الاصل بشر وقد بعثة اللة بَعد ايوب وسماة ذَا الكفل لانة تكفل ببعض الطاعات فَوقي بها،
وكان مقامة فِي الشام واهل دمشق يتناقلون ان لَة قبرا فِي جبل هُناك يشرف علي دمشق يسمي قاسيون.
الا ان بَعض العلماءَ يرون أنة ليس بنبي وإنما هُو رجل مِن الصالحين مِن بني اسرائيل.
وقد رجح ابن كثِير نبوتة لان اللة تعالي قرنة مَع الانبياءَ فقال عز وجل:

واسماعيل وادريس وذا الكفل كُل مِن الصابرين 85 وادخلناهم فِي رحمتنا أنهم مِن الصالحين 85 الانبياء)

قال ابن كثِير فالظاهر مِن ذَكرة فِي القران العظيم بالثناءَ عَلية مقرونا مَع هؤلاءَ الساده الانبياءَ أنة نبي عَلية مِن ربة الصلآه والسلام وهَذا هُو المشهور.

والقران الكريم لَم يزد علي ذَكر اسمة فِي عداد الانبياءَ اما دعوتة ورسالتة والقوم الَّذِين ارسل اليهم فلم يتعرض لشيء مِن ذَلِك لا بالاجمال ولا بالتفصيل لذلِك نمسك عَن الخوض فِي موضوع دعوتة حيثُ ان كثِيرا مِن المؤرخين لَم يوردوا عنة الا الشيء اليسير.
ومما ينبغي التنبة لَة ان ذَا الكفل الَّذِي ذَكرة القران هُو غَير الكفل الَّذِي ذَكر فِي الحديث الشريف ونص الحديث كَما رواة الامام احمد عَن ابن عمر رضي اللة عنهما قال: كَان الكفل مِن بني اسرائيل لا يتورع عَن ذَنب عملة فاتتة امرآه فاعطاها ستين دينار علي ان يطاها فلما قعد مِنها مقعد الرجل مِن امراتة ارعدت وبكت فقال لَها ما يبكيك اكرهتك قالت لا ولكن هَذا عمل لَم اعملة قط وإنما حملتني عَلية الحاجه .
.قال فتفعلين هَذا ولم تفعلية قط ثُم نزل فقال اذهبي بالدنانير لك ،

ثم قال واللة لا يعصي اللة الكفل ابدا فمات مِن ليلتة فاصبح مكتوبا علي بابة قَد غفر اللة للكفل).
رواة الترمذي وقال: حديث حسن وروي موقوفا علي ابن عمر وفي اسنادة نظر.
فان كَان محفوظا فليس هُو ذَا الكفل وإنما لفظ الحديث الكفل مِن غَير اضافه فَهو إذا رجل آخر غَير المذكور فِي القران.

ويذكر بَعض المؤرخين ان ذَا الكفل تكفل لبني قومة ان يكفيهم امرهم ويقضي بينهم بالعدل فسمي ذَا الكفل وذكروا بَعض القصص فِي ذَلِك ولكنها قصص تَحْتاج الي تثبت والي تمحيص وتدقيق.
الرجل الصالح:

اما مِن يقول ان ذَُو الكفل لَم يكن نبيا وإنما كَان رجلا صالحا مِن بني اسرائيل فيروي أنة كَان فِي عهد نبي اللة اليسع عَلية السلام.
وقد روي أنة لما كبر اليسع قال لَو اني استخلفت رجلا علي الناس يعمل عَليهم فِي حياتي حتّى انظر كَيف يعمل فجمع الناس فقال: مِن يتقبل لِي بثلاث استخلفه: يصوم النهار،
ويقُوم الليل،
ولا يغضب.
فقام رجل تزدرية العين،
فقال: انا،
فقال: أنت تصوم النهار،
وتَقوم الليل،
ولا تغضب قال: نعم.
لكن اليسع عَلية السلام رد الناس ذَلِك اليَوم دون ان يستخلف احدا.
وفي اليَوم التالي خرج اليسع عَلية السلام علي قومة وقال مِثل ما قال اليَوم الاول،
فسكت الناس وقام ذَلِك الرجل فقال انا.
فاستخلف اليسع ذَلِك الرجل.

فجعل ابليس يقول للشياطين: عليكم بفلان،
فاعياهم ذَلك.
فقال دعوني واياة فاتاة فِي صوره شيخ كبير فقير،
واتاة حين اخذَ مضجعة للقائلة،
وكان لا ينام الليل والنهار،
الا تلك النومه فدق الباب.
فقال ذَُو الكفل: مِن هَذا قال: شيخ كبير مظلوم.
فقام ذَُو الكفل ففَتح الباب.
فبدا الشيخ يحدثة عَن خصومه بينة وبين قومه،
وما فعلوة به،
وكيف ظلموه،
واخذَ يطول فِي الحديث حتّى حضر موعد مجلس ذَُو الكفل بَين الناس،
وذهبت القائلة.
فقال ذَُو الكفل: إذا رحت للمجلس فانني اخذَ لك بحقك.

فخرج الشيخ وخرج ذَُو الكفل لمجلسة دون ان ينام.
لكن الشيخ لَم يحضر للمجلس.
وانفض المجلس دون ان يحضر الشيخ.
وعقد المجلس فِي اليَوم التالي،
لكن الشيخ لَم يحضر ايضا.
ولما رجع ذَُو الكفل لمنزلة عِند القائله ليضطجع اتاة الشيخ فدق الباب،
فقال: مِن هَذا فقال الشيخ الكبير المظلوم.
ففَتح لَة فقال: الم أقل لك إذا قعدت فاتني فقال الشيخ: أنهم اخبث قوم إذا عرفوا انك قاعد قالوا لِي نحن نعطيك حقك،
واذا قمت جحدوني.
فقال ذَُو الكفل: انطلق الآن فاذا رحت مجلسي فاتني.

ففاتتة القائلة،
فراح مجلسة وانتظر الشيخ فلا يراة وشق عَلية النعاس،
فقال لبعض اهله: لا تدعن احدا يقرب هَذا الباب حتّى انام،
فاني قَد شق علي النوم.
فقدم الشيخ،
فمنعوة مِن الدخول،
فقال: قَد اتيتة امس،
فذكرت لذي الكفل امري،
فقالوا: لا واللة لقد امرنا ان لا ندع احدا يقربه.
فقام الشيخ وتسور الحائط ودخل البيت ودق الباب مِن الداخل،
فاستيقظ ذَُو الكفل،
وقال لاهله: الم امركم الا يدخل علي أحد فقالوا: لَم ندع احدا يقترب،
فانظر مِن أين دخل.
فقام ذَُو الكفل الي الباب فاذا هُو مغلق كَما اغلقة واذا الرجل معة فِي البيت،
فعرفة فقال: اعدو اللة قال: نعم اعييتني فِي كُل شيء ففعلت كُل ما تري لاغضبك.

فسماة اللة ذَا الكفل لانة تكفل بامر فوفي به!

الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول

يونس عَلية السلام
نبذة:

ارسلة اللة الي قوم نينوي فدعاهم الي عباده اللة وحدة ولكنهم ابوا واستكبروا فتركهم وتوعدهم بالعذاب بَعد ثلاث ليال فخشوا علي انفسهم فامنوا فرفع اللة عنهم العذاب،
اما يونس فخرج فِي سفينه وكانوا علي وشك الغرق فاقترعوا لكي يحددوا مِن سيلقي مِن الرجال فَوقع ثلاثا علي يونس فرمي نفْسة فِي البحر فالتقمة الحوت واوحي اللة الية ان لا ياكلة فدعا يونس ربة ان يخرجة مِن الظلمات فاستجاب اللة له
وبعثة الي مائه الف أو يزيدون

سيرته:

كان يونس بن متَى نبيا كريما ارسلة اللة الي قومة فراح يعظهم،
وينصحهم،
ويرشدهم الي الخير،
ويذكرهم بيوم القيامة،
ويخوفهم مِن النار،
ويحببهم الي الجنة،
ويامرهم بالمعروف،
ويدعوهم الي عباده اللة وحده.
وظل ذَُو النون يونس عَلية السلام ينصح قومة فلم يؤمن مِنهم احد.
وجاءَ يوم عَلية فاحس بالياس مِن قومه..
وامتلا قلبة بالغضب عَليهم لانهم لا يؤمنون،
وخرج غاضبا وقرر هجرهم ووعدهم بحلول العذاب بهم بَعد ثلاثه ايام.
ولا يذكر القران أين كَان قوم يونس.
ولكن المفهوم أنهم كَانوا فِي بقعه قريبه مِن البحر.
وقال اهل التفسير: بعث اللة يونس عَلية السلام الي اهل نينوي مِن ارض الموصل.
فقادة الغضب الي شاطىء البحر حيثُ ركب سفينه مشحونة.
ولم يكن الامر الالهي قَد صدر لَة بان يترك قومة أو يياس مِنهم.
فلما خرج مِن قريته،
وتاكد اهل القريه مِن نزول العذاب بهم قذف اللة فِي قلوبهم التوبه والانابه وندموا علي ما كَان مِنهم الي نبيهم وصرخوا وتضرعوا الي اللة عز وجل،
وبكي الرجال والنساءَ والبنون والبنات والامهات.
وكانوا مائه الف يزيدون ولا ينقصون.
وقد امنوا اجمعين.
فكشف اللة العظيم بحولة وقوتة ورافتة ورحمتة عنهم العذاب الَّذِي استحقوة بتكذيبهم.
امر السفينة:
اما السفينه الَّتِي ركبها يونس،
فقد هاج بها البحر،
وارتفع مِن حولها الموج.
وكان هَذا علامه عِند القوم بان مِن بَين الركاب راكبا مغضوبا عَلية لانة ارتكب خطيئة.
وانة لا بد ان يلقي فِي الماءَ لتنجو السفينه مِن الغرق.
فاقترعوا علي مِن يلقونة مِن السفينه .

فخرج سهم يونس وكان معروفا عندهم بالصلاح فاعادوا القرعة،
فخرج سهمة ثانية،
فاعادواها ثالثة،
ولكن سهمة خرج بشَكل اكيد فالقوة فِي البحر أو القي هُو نفْسه.
فالتقمة الحوت لانة تخلي عَن المهمه الَّتِي ارسلة اللة بها, وترك قومة مغاضبا قَبل ان ياذن اللة له.
واحي اللة للحوت ان لا يخدش ليونس لحما ولا يكسر لَة عظما.
واختلف المفسرون فِي مده بقاءَ يونس فِي بطن الحوت،
فمنهم مِن قال ان الحوت التقمة عِند الضحى،
واخرجة عِند العشاء.
ومنهم مِن قال أنة لبث فِي بطنة ثلاثه ايام،
ومنهم مِن قال سبعة.
يونس فِي بطن الحوت:
عندما احس بالضيق فِي بطن الحوت،
في الظلمات ظلمه الحوت،
وظلمه البحر،
وظلمه الليل سبح اللة واستغفرة وذكر أنة كَان مِن الظالمين.
وقال: لا الة الا أنت سبحانك اني كنت مِن الظالمين).
فسمع اللة دعاءة واستجاب له.
فلفظة الحوت.
(فلولا أنة كَان مِن المسبحين للبث فِي بطنة الي يوم يبعثون).
وقد خرج مِن بطن الحوت سقيما عاريا علي الشاطىء.
وانبت اللة عَلية شجره القرع.
قال بَعض العلماءَ فِي انبات القرع عَلية حكم جمة.
مِنها ان ورقة فِي غايه النعومه وكثير وظليل ولا يقربة ذَباب،
ويؤكل ثمَرة مِن أول طلوعة الي اخرة نيا ومطبوخا،
وبقشرة وببزرة ايضا.
وكان هَذا مِن تدبير اللة ولطفه.
وفية نفع كثِير وتقويه للدماغ وغير ذَلك.
فلما استكمل عافيتة ردة اللة الي قومة الَّذِين تركهم مغاضبا.

لقد وردت احاديث كثِيره عَن فضل يونس عَلية السلام،
مِنها قول النبي‏ ‏صلي اللة عَلية وسلم: “‏لا ينبغي لعبد ان يقول أنا خير مِن ‏‏ يونس بن متَى” وقولة عَلية الصلآه والسلام: “من قال أنا خير مِن ‏‏ يونس بن متَى ‏ ‏فقد كذب”.
ذنب يونس عَلية السلام:
نريد الآن ان ننظر فيما يسمية العلماءَ ذَنب يونس.
هل ارتكب يونس ذَنبا بالمعني الحقيقي للذنب وهل يذنب الانبياء.
الجواب ان الانبياءَ معصومون..
غير ان هَذة العصمه لا تعني أنهم لا يرتكبون اشياءَ هِي عِند اللة امور تستوجب العتاب.
المساله نسبيه اذن.
يقول العارفون بالله: ان حسنات الابرار سيئات المقربين..
وهَذا صحيح.
فلننظر الي فرار يونس مِن قريتة الجاحده المعاندة.
لو صدر هَذا التصرف مِن أي انسان صالح غَير يونس..
لكان ذَلِك مِنة حسنه يثاب عَليها.
فَهو قَد فر بدينة مِن قوم مجرمين.
ولكن يونس نبي ارسلة اللة اليهم..
والمفروض ان يبلغ عَن اللة ولا يعبا بنِهايه التبليغ أو ينتظر نتائج الدعوة..
ليس عَلية الا البلاغ.
خروجة مِن القريه اذن..
في ميزان الانبياء..
امر يستوجب تعليم اللة تعالي لَة وعقابه.
ان اللة يلقن يونس درسا فِي الدعوه اليه،
ليدعو النبي الي اللة فقط.
هَذة حدود مُهمتة وليس عَلية ان يتجاوزها ببصرة أو قلبة ثُم يحزن لان قومة لا يؤمنون.
ولقد خرج يونس بغير اذن فانظر ماذَا وقع لقومه.
لقد امنوا بِة بَعد خروجه..
ولو أنة مكث فيهم لادرك ذَلِك وعرفة واطمان قلبة وذهب غضبه..
غير أنة كَان متسرعا..
وليس تسرعة هَذا سوي فيض فِي رغبتة ان يؤمن الناس،
وإنما اندفع الي الخروج كراهيه لَهُم لعدَم ايمانهم..
فعاقبة اللة وعلمة ان علي النبي ان يدعو للة فحسب.
واللة يهدي مِن يشاءَ ‏فضل يونس عَلية السلام:

الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
شعيب عَلية السلام

نبذة:

ارسل شعيب الي قوم مدين وكانوا يعبدون الايكه وكانوا ينقصون المكيال والميزان ولا يعطون الناس حقهم فدعاهم الي عباده اللة وان يتعاملوا بالعدل ولكنهم ابوا واستكبروا واستمروا فِي عنادهم وتوعدوه
بالرجم والطرد وطالبوة بان ينزل عَليهم كسفا مِن السماءَ فجاءت الصيحه وقضت عَليهم جميعا.

سيرته:

دعوه شعيب عَلية السلام:
لقد برز فِي قصه شعيب ان الدين ليس قضيه توحيد والوهيه فقط،
بل أنة كذلِك اسلوب لحيآه الناس..
ارسل اللة تعالي شعيبا الي اهل مدين.
فقال شعيب يا قوم اعبدوا اللة ما لكُم مِن الة غَيرة نفْس الدعوه الَّتِي يدعوها كُل نبي..
لا تختلف مِن نبي الي اخر..
لا تتبدل ولا تتردد.
هي اساس العقيدة..
وبغير هَذة الاساس يستحيل ان ينهض بناء.
بعد تبيين هَذا الاساس..
بدا شعيب فِي توضيح الامور الاخري الَّتِي جاءت بها دعوتة ولا تنقصوا المكيال والميزان اني اراكم بخير واني اخاف عليكم عذاب يوم محيط بَعد قضيه التوحيد مباشرة..
ينتقل النبي الي قضيه المعاملات اليومية..
قضيه الامانه والعدالة..
كان اهل مدين ينقصون المكيال والميزان،
ولا يعطون الناس حقهم..
وهي رذيله تمس نظافه القلب واليد..
كَما تمس كمال المروءه والشرف،
وكان اهل مدين يعتبرون بخس الناس اشياءهم..
نوعا مِن انواع المهاره فِي البيع والشراء..
ودهاءَ فِي الاخذَ والعطاء..
ثم جاءَ نبيهم وافهمهم ان هَذة دناءه وسرقة..
افهمهم أنة يخاف عَليهم بسببها مِن عذاب يوم محيط..
انظر الي تدخل الاسلام الَّذِي بعث بِة شعيب فِي حيآه الناس،
الي الحد الَّذِي يرقب فية عمليه البيع والشراء.
قال: ويا قوم اوفوا المكيال والميزان بالقسط ولا تبخسوا الناس اشياءهم ولا تعثوا فِي الارض مفسدين لَم يزل شعيب ماضيا فِي دعوته..
ها هُو ذَا يكرر نصحة لَهُم بصوره ايجابيه بَعد صوره النهي السلبية..انة يوصيهم ان يوفوا المكيال والميزان بالقسط..
بالعدل والحق..
وهو يحذرهم ان يبخسوا الناس اشيائهم.
لنتدبر معا فِي التعبير القراني القائل: ولا تبخسوا الناس اشياءهم كلمه الشيء تطلق علي الاشياءَ الماديه والمعنوية..
اي أنها ليست مقصوره علي البيع والشراءَ فقط،
بل تدخل فيها الاعمال،
او التصرفات الشخصية.
ويَعني النص تحريم الظلم،
سواءَ كَان ظلما فِي وزن الفاكهه أو الخضراوات،
او ظلما فِي تقييم مجهود الناس واعمالهم..
ذلِك ان ظلم الناس يشيع فِي جو الحيآه مشاعر مِن الالم والياس واللامبالاة،
وتَكون النتيجه ان ينهزم الناس مِن الداخل،
وتنهار علاقات العمل،
وتلحقها القيم..
ويشيع الاضطراب فِي الحياة..
ولذلِك يستكمل النص تحذيرة مِن الافساد فِي الارض: ولا تعثوا فِي الارض مفسدين العثو هُو تعمد الافساد والقصد الية فلا تفسدوا فِي الارض متعمدين قاصدين بقيه اللة خير لكم)..
ما عِند اللة خير لكم..
(ان كنتم مؤمنين).
بعدها يخلي بينهم وبين اللة الَّذِي دعاهم اليه..
ينحي نفْسة ويفهمهم أنة لا يملك لَهُم شيئا..
ليس موكلا عَليهم ولا حفيظا عَليهم ولا حارسا لهم..
إنما هُو رسول يبلغهم رسالات ربه: وما أنا عليكم بحفيظ بهَذا الاسلوب يشعر شعيب قومة بان الامر جد،
وخطير،
وثقيل..
اذَ بَين لَهُم عاقبه افسادهم وتركهم أمام العاقبه وحدهم.
رد قوم شعيب:
كان هُو الَّذِي يتكلم..
وكان قومة يستمعون..
توقف هُو عَن الكلام وتحدث قومه: قالوا يا شعيب اصلاتك تامرك ان نترك ما يعبد اباؤنا أو ان نفعل فِي اموالنا ما نشاءَ انك لانت الحليم الرشيد كَان اهل مدين كفارا يقطعون السبيل،
ويخيفون المارة،
ويعبدون الايكة..
وهي شجره مِن الايك حولها غيضه ملتفه بها..
وكانوا مِن اسوا الناس معاملة،
يبخسون المكيال والميزان ويطففون فيهما،
وياخذون بالزائد ويدفعون بالناقص..
انظر بَعد هَذا كلة الي حوارهم مَع شعيب: قالوا يا شعيب اصلاتك تامرك ان نترك ما يعبد اباؤنا)…
بهَذا التهكم الخفيف والسخريه المندهشة..
واستهوال الامر..
لقد تجرات صلآه شعيب وجنت وامرتة ان يامرهم ان يتركوا ما كَان يعبد اباؤهم..
ولقد كَان اباؤهم يعبدون الاشجار والنباتات..
وصلآه شعيب تامرهم ان يعبدوا اللة وحده..
اي جرآه مِن شعيب.. أو فلنقل أي جرآه مِن صلآه شعيب.. بهَذا المنطق الساخر الهازئ وجة قوم شعيب خطابهم الي نبيهم..
ثم عادوا يتساءلون بدهشه ساخرة: أو ان نفعل فِي اموالنا ما نشاءَ تخيل يا شعيب ان صلاتك تتدخل فِي ارادتنا،
وطريقَه تصرفنا فِي اموالنا..
ما هِي علاقه الايمان والصلآه بالمعاملات المادية؟
بهَذا التساؤل الَّذِي ظنة قوم شعيب قمه فِي الذكاء..
طرحوا أمامة قضيه الايمان،
وانكروا ان تَكون لَها علاقه بسلوك الناس وتعاملهم واقتصادهم.
هَذة المحاوله للتفريق بَين الحيآه الاقتصاديه والاسلام،
وقد بعث بِة كُل الانبياء،
وان اختلفت اسماؤه..
هَذة المحاوله قديمه مِن عمر قوم شعيب.
لقد انكروا ان يتدخل الدين فِي حياتهم اليومية،
وسلوكهم واقتصادهم وطريقَه انفاقهم لاموالهم بحرية..
ان حريه انفاق المال أو اهلاكة أو التصرف فية شيء لا علاقه لَة بالدين..
هَذة حريه الانسان الشخصية..
وهَذا مالة الخاص،
ما الَّذِي اقحم الدين علي هَذا وذاك؟..
هَذا هُو فهم قوم شعيب للاسلام الَّذِي جاءَ بِة شعيب،
وهو لا يختلف كثِيرا أو قلِيلا عَن فهم عديد مِن الاقوام فِي زماننا الَّذِي نعيش فيه.
ما للاسلام وسلوك الانسان الشخصي وحياتهم الاقتصاديه واسلوب الانتاج وطرق التوزيع وتصرف الناس فِي اموالهم كَما يشاءون.. ما للاسلام وحياتنا اليومية..؟
ثم يعودون الي السخريه مِنة والاستهزاءَ بدعوتة انك لانت الحليم الرشيد أي لَو كنت حليما رشيدا لما قلت ما تقول.
ادرك شعيب ان قومة يسخرون مِنة لاستبعادهم تدخل الدين فِي الحيآه اليومية..
ولذلِك تلطف معهم تلطف صاحب الدعوه الواثق مِن الحق الَّذِي معه،
وتجاوز سخريتهم لا يباليها،
ولا يتوقف عندها،
ولا يناقشها..
تجاوز السخريه الي الجد..
افهمهم أنة علي بينه مِن ربه..
انة نبي يعلم وهو لا يُريد ان يخالفهم الي ما ينهاهم عنه،
انة لا ينهاهم عَن شيء ليحقق لنفسة نفعا مِنه،
انة لا ينصحهم بالامانه ليخلوا لَة السوق فيستفيد مِن التلاعب..
انة لا يفعل شيئا مِن ذَلك..
إنما هُو نبي..
وها هُو ذَا يلخص لَهُم كُل دعوات الانبياءَ هَذا التلخيص المعجز: ان اريد الا الاصلاح ما استطعت ان ما يُريدة هُو الاصلاح..
هَذة هِي دعوات الانبياءَ فِي مضمونها الحقيقي وعمقها البعيد..
انهم مصلحون اساسا،
مصلحون للعقول،
والقلوب،
والحيآه العامة،
والحيآه الخاصة.
بعد ان بَين شعيب عَلية السلام لقومة اساس دعوته،
وما يَجب عَليهم الالتزام به،
وراي مِنهم الاستكبار،
حاول ايقاض مشاعرهم بتذكيرهم بمصير مِن قَبلهم مِن الامم،
وكيف دمرهم اللة بامر مِنه.
فذكرهم قوم نوح،
وقوم هود،
وقوم صالح،
وقوم لوط.
واراهم ان سبيل النجآه هُو العوده للة تائبين مستغفرين،
فالمولي غفور رحيم

تحدي وتهديد القوم لشعيب:
لكن قوم شعيب اعرضوا عنة قائلين: قالوا يا شعيب ما نفقة كثِيرا مما تقول وانا لنراك فينا ضعيفا أنة ضعيف بمقياسهم.
ضعيف لان الفقراءَ والمساكيهم فَقط اتبعوه،
اما عليه القوم فاستكبروا واصروا علي طغيانهم.
انة مقياس بشري خاطئ،
فالقوه بيد الله،
واللة مَع انبياءه.
ويستمر الكفره فِي تهديهم قائلين: ولولا رهطك لرجمناك وما أنت علينا بعزيز لولا اهلك وقومك ومن يتبعك لحفرنا لك حفره وقْتلناك ضربا بالحجارة.
نري أنة عندما اقام شعيب عَلية السلام الحجه علي قومه،
غيروا اسلوبهم،
فتحولوا مِن السخريه الي التهديد.
واظهروا حقيقه كرههم له.
لكن شعيب تلطف معهم..
تجاوز عَن اساءتهم الية وسالهم سؤالا كَان هدفة ايقاظ عقولهم: قال يا قوم ارهطي اعز عليكم مِن اللة يا لسذاجه هؤلاء.
انهم يسيئون تقدير حقيقه القوي الَّتِي تتحكم فِي الوجود..
ان اللة هُو وحدة العزيز..
والمفروض ان يدركوا ذَلك..
المفروض الا يقيم الانسان وزنا فِي الوجود لغير الله..
ولا يخشي فِي الوجود غَير الله..
ولا يعمل حسابا فِي الوجود لقوه غَير اللة .
.
ان اللة هُو القاهر فَوق عباده.
ويبدو ان قوم شعيب ضاقوا ذَرعا بشعيب.
فاجتمع رؤساءَ قومه.
ودخلوا مرحله جديده مِن التهديد..
هددوة اولا بالقتل،
وها هُم اولاءَ يهددونة بالطرد مِن قريتهم..
خيروة بَين التشريد،
والعوده الي ديانتهم وملتهم الَّتِي تعبد الاشجار والجمادات..
وافهمهم شعيب ان مساله عودتة فِي ملتهم مساله لا يُمكن حتّى التفكير بها فكيف بهم يسالونة تنفيذها.
لقد نجاة اللة مِن ملتهم،
فكيف يعود اليها أنة هُو الَّذِي يدعوهم الي مله التوحيد..
فكيف يدعونة الي الشرك والكفر ثُم أين تكافؤ الفرص أنة يدعوهم برفق ولين وحب..
وهم يهددونة بالقوة.
واستمر الصراع بَين قوم شعيب ونبيهم..
حمل الدعوه ضدة الرؤساءَ والكبراءَ والحكام..
وبدا واضحا ان لا امل فيهم..
لقد اعرضوا عَن الله..
اداروا ظهورهم لله.
فنفض شعيب يدية مِنهم.
لقد هجروا الله،
وكذبوا نبيه،
واتهموة بانة مسحور وكاذب..
فليعمل كُل واحد..
ولينتظروا جميعا امر الله.
هلاك قوم شعيب:
وانتقل الصراع الي تحد مِن لون جديد.
راحوا يطالبونة بان يسقط عَليهم كسفا مِن السماءَ ان كَان مِن الصادقين..
راحوا يسالونة عَن عذاب الله..
اين هو.. وكيف هو.. ولماذَا تاخر.. سخروا مِنه..
وانتظر شعيب امر الله.
اوحي اللة الية ان يخرج المؤمنين ويخرج معهم مِن القرية..
وخرج شعيب..
وجاءَ امَرة تعالى:
ولما جاءَ امرنا نجينا شعيبا والذين امنوا معة برحمه منا واخذت الَّذِين ظلموا الصيحه فاصبحوا فِي ديارهم جاثمين 94 كَان لَم يغنوا فيها الا بَعدا لمدين كَما بَعدت ثمود 94 هود)
هي صيحه واحدة..
صوت جاءهم مِن غمامه اظلتهم..
ولعلهم فرحوا بما تصوروا أنها تحملة مِن المطر..
ثم فوجئوا أنهم أمام عذاب عظيم ليوم عظيم..
انتهي الامر.
ادركتهم صيحه جباره جعلت كُل واحد فيهم يجثم علي وجهة فِي مكانة الَّذِي كَان فية فِي داره..
صعقت الصيحه كُل مخلوق حي..
لم يستطع ان يتحرك أو يجري أو يختبئ أو ينقذَ نفْسه..
جثم فِي مكانة مصروعا بصيحة.
الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
انبياءَ اهل القرية
نبذة:

ارسل اللة رسولين لاحدي القري لكِن اهلا كذبوهما،
فارسل اللة تعالي رسولا ثالثا يصدقهما.
ولا يذكر ويذكر لنا القران الكريم قصه رجل امن بهم ودعي قومة للايمان بما جاؤوا بهن لكِنهم قتلوه،
فادخلة اللة الجنة.

سيرتهم:

يحكي الحق تبارك وتعالي قصه انبياءَ ثلاثه بغير ان يذكر اسمائهم.
كل ما يذكرة السياق ان القوم كذبوا رسولين فارسل اللة ثالثا يعزرهما.
ولم يذكر القران مِن هُم اصحاب القريه ولا ما هِي القرية.
وقد اختلفت فيها الروايات.
وعدَم افصاح القران عنها دليل علي ان تحديد اسمها أو موضعها لا يزيد شيئا فِي دلاله القصه وايحائها.
لكن الناس ظلوا علي انكارهم للرسل وتكذيبهم،
وقالوا قالوا ما انتم الا بشر مِثلنا وما انزل الرحمن مِن شيء ان انتم الا تكذبون).
وهَذا الاعتراض المتكرر علي بشريه الرسل تبدو فية سذاجه التصور والادراك, كَما يبدو فية الجهل بوظيفه الرسول.
قد كَانوا يتوقعون دائما ان يَكون هُناك سر غامض فِي شخصيه الرسول وحياتة تكمن وراءة الاوهام والاساطير..
اليس رسول السماءَ الي الارض فكيف يَكون شخصيه مكشوفه بسيطه لا اسرار فيها ولا الغاز حولها شخصيه بشريه عاديه مِن الشخصيات الَّتِي تمتلىء بها الاسواق والبيوت !
وهَذة هِي سذاجه التصور والتفكير.
فالاسرار والالغاز ليست صفه ملازمه للنبوه والرسالة.
فالرساله مِنهج الهي تعيشة البشرية.
وحيآه الرسول هِي النموذج الواقعي للحيآه وفق ذَلِك المنهج الالهي.
النموذج الَّذِي يدعو قومة الي الاقتداءَ به.
وهم بشر.
فلا بد ان يَكون رسولهم مِن البشر ليحقق نموذجا مِن الحيآه يملكون هُم ان يقلدوه.
وفي ثقه المطمئن الي صدقه, العارف بحدود وظيفتة اجابهم الرسل: ان اللة يعلم،
وهَذا يكفي.
وان وظيفه الرسل البلاغ.
وقد ادوه.
والناس بَعد ذَلِك احرار فيما يتخذون لانفسهم مِن تصرف.
وفيما يحملون فِي تصرفهم مِن اوزار.
والامر بَين الرسل وبين الناس هُو امر ذَلِك التبليغ عَن الله; فمتي تحقق ذَلِك فالامر كلة بَعد ذَلِك الي الله.
ولكن المكذبين الضالين لا ياخذون الامور هَذا الماخذَ الواضح السَهل اليسير; ولا يطيقون وجود الدعآه الي الهدي ويعمدون الي الاسلوب الغليظ العنيف فِي مقاومه الحجه لان الباطل ضيق الصدر.
قالوا: اننا نتشاءم منكم; ونتوقع الشر فِي دعوتكم; فإن لَم تنتهوا عنها فاننا لَن نسكت عليكم, ولن ندعكم فِي دعوتكم: لنرجمنكم وليمسنكم منا عذاب اليم).
هكذا اسفر الباطل عَن غشمه; واطلق علي الهدآه تهديده; وبغي فِي وجة كلمه الحق الهادئة!
ولكن الواجب الملقي علي عاتق الرسل يقضي عَليهم بالمضي فِي الطريق: قالوا طائركم معكم).
فالقول بالتشاؤم مِن دعوه أو مِن وجة هُو خرافه مِن خرافات الجاهلية.
والرسل يبينون لقومهم أنها خرافة; وان حظهم ونصيبهم مِن خير ومن شر لا ياتيهم مِن خارِج نفوسهم.
إنما هُو معهم.
مرتبط بنواياهم واعمالهم, متوقف علي كسبهم وعملهم.
وفي وسعهم ان يجعلوا حظهم ونصيبهم خيرا أو ان يجعلوة شرا.
فان اراده اللة بالعبد تنفذَ مِن خِلال نفْسه, ومن خِلال اتجاهه, ومن خِلال عمله.
وهو يحمل طائرة معه.
هَذة هِي الحقيقه الثابته القائمه علي اساس صحيح.
اما التشاؤم بالامكنه أو التشاؤم بالوجوة أو التشاؤم بالكلمات،
فَهو خرافه لا تستقيم علي اصل!
وقالوا لهم: ائن ذَكرتم اترجموننا وتعذبوننا لاننا نذكركم افهَذا جزاءَ التذكير بل انتم قوم مسرفون تتجاوزون الحدود فِي التفكير والتقدير; وتجازون علي الموعظه بالتهديد والوعيد; وتردون علي الدعوه بالرجم والتعذيب!
ما كَان مِن الرجل المؤمن:
لا يقول لنا السياق ماذَا كَان مِن امر هؤلاءَ الانبياء،
إنما يذكر ما كَان مِن امر انسان امن بهم.
امن بهم وحده..
ووقف بايمانة أقليه ضعيفه ضد اغلبيه كافرة.
انسان جاءَ مِن اقصي المدينه يسعى.
جاءَ وقد تفَتح قلبة لدعوه الحق..
فهَذا رجل سمع الدعوه فاستجاب لَها بَعد ما راي فيها مِن دلائل الحق والمنطق.
وحينما استشعر قلبة حقيقه الايمان تحركت هَذة الحقيقه فِي ضميرة فلم يطق عَليها سكوتا; ولم يقبع فِي دارة بعقيدتة وهو يري الضلال مِن حولة والجحود والفجور; ولكنة سعي بالحق الَّذِي امن به.
سعي بِة الي قومة وهم يكذبون ويجحدون ويتوعدون ويهددون.
وجاءَ مِن اقصي المدينه يسعي ليقُوم بواجبة فِي دعوه قومة الي الحق, وفي كفهم عَن البغي, وفي مقاومه اعتدائهم الاثيم الَّذِي يوشكون ان يصبوة علي المرسلين.
ويبدو ان الرجل لَم يكن ذَا جاة ولا سلطان.
ولم تكُن لَة عشيره تدافع عنة ان وقع لَة اذى.
ولكنها العقيده الحيه فِي ضميرة تدفعة وتجيء بِة مِن اقصي المدينه الي اقصاها.
فقال لهم: اتبعوا هؤلاءَ الرسل،
فان الَّذِي يدعو مِثل هَذة الدعوة, وهو لا يطلب اجرا, ولا يبتغي مغنما.
انة لصادق.
والا فما الَّذِي يحملة علي هَذا العناءَ ان لَم يكن يلبي تكليفا مِن اللة ما الَّذِي يدفعة الي حمل هُم الدعوه ومجابهه الناس بغير ما الفوا مِن العقيده والتعرض لاذاهم وشرهم واستهزائهم وتنكيلهم, وهو لا يجني مِن ذَلِك كسبا, ولا يطلب مِنهم اجرا وهداهم واضح فِي طبيعه دعوتهم.
فهم يدعون الي الة واحد.
ويدعون الي نهج واضح.
ويدعون الي عقيده لا خرافه فيها ولا غموض.
فهم مهتدون الي نهج سليم, والي طريق مستقيم.
ثم عاد يتحدث اليهم عَن نفْسة هُو وعن اسباب ايمانه, ويناشد فيهم الفطره الَّتِي استيقظت فية فاقتنعت بالبرهان الفطري السليم.
فلقد تسائل مَع نفْسة قَبل ائمانه،
لماذَا لا اعبد الَّذِي فطرني والذي الية المرجع والمصير وما الَّذِي يحيد بي عَن هَذا النهج الطبيعي الَّذِي يخطر علي النفس أول ما يخطر ان الفطر مجذوبه الي الَّذِي فطرها, تتجة الية أول ما تتجه, فلا تنحرف عنة الا بدافع آخر خارِج علي فطرتها.
والتوجة الي الخالق هُو الاولى.
ثم يبين ضلال المنهج المعاكس.
مهج مِن يعبد الهه غَير الرحمن لا تضر ولا تنفع.
وهل اضل ممن يدع منطق الفطره الَّذِي يدعو المخلوق الي عباده خالقه, وينحرف الي عباده غَير الخالق بِدون ضروره ولا دافع وهل اضل ممن ينحرف عَن الخالق الي الهه ضعاف لا يحمونة ولا يدفعون عنة الضر حين يُريد بِة خالقة الضر بسَبب انحرافة وضلاله?
والآن وقد تحدث الرجل بلسان الفطره الصادقه العارفه الواضحه يقرر قرارة الاخير فِي وجة قومة المكذبين المهددين المتوعدين.
لان صوت الفطره فِي قلبة اقوي مِن كُل تهديد ومن كُل تكذيب: اني امنت بربكم فاسمعون هكذا القي بِكُلمه الايمان الواثقه المطمئنة.
واشهدهم عَليها.
وهو يوحي اليهم ان يقولوها كَما قالها.
او أنة لا يبالي بهم ماذَا يقولون!
استشهاد الرجل ودخولة الجنة:
ويوحي سياق القصه بَعد ذَلِك القوم الكافرين قتلوا الرجل المؤمن.
وان كَان لا يذكر شيئا مِن هَذا صراحة.
إنما يسدل الستار علي الدنيا وما فيها, وعلي القوم وما هُم فيه; ويرفعة لنري هَذا الشهيد الَّذِي جهر بِكُلمه الحق, متبعا صوت الفطرة, وقذف بها فِي وجوة مِن يملكون التهديد والتنكيل.
نراة فِي العالم الاخر.
ونطلع علي ما ادخر اللة لَة مِن كرامة.
تليق بمقام المؤمن الشجاع المخلص الشهيد: قيل ادخل الجنه قال يا ليت قومي يعلمون .
.
بما غفر لِي ربي وجعلني مِن المكرمين).
وتتصل الحيآه الدنيا بالحيآه الاخرة.
ونري الموت نقله مِن عالم الفناءَ الي عالم البقاء.
وخطوه يخلص بها المؤمن مِن ضيق الارض الي سعه الجنة.
ومن تطاول الباطل الي طمانينه الحق.
ومن تهديد البغي الي سلام النعيم.
ومن ظلمات الجاهليه الي نور اليقين.
ونري الرجل المؤمن.
وقد اطلع علي ما اتاة اللة فِي الجنه مِن المغفره والكرامة, يذكر قومة طيب القلب رضي النفس, يتمني لَو يراة قومة ويرون ما اتاة ربة مِن الرضي والكرامة, ليعرفوا الحق, معرفه اليقين.
اهلاك اصحاب القريه بالصيحة:
هَذا كَان جزاءَ الايمان.
فاما الطغيان فكان اهون علي اللة مِن ان يرسل عَلية الملائكه لتدمره.
فَهو ضعيف ضعيف: وما انزلنا علي قومة مِن بَعدة مِن جند مِن السماءَ وما كنا منزلين .
.
ان كَانت الا صيحه واحده فاذا هُم خامدون).
لا يطيل هُنا فِي وصف مصرع القوم, تهوينا لشانهم, وتصغيرا لقدرهم.
فما كَانت الا صيحه واحده اخمدت انفاسهم.
ويسدل الستار علي مشهدهم البائس المهين الذليل!
تجاوز السياق اسماءَ الانبياءَ وقصصهم ليبرز قصه رجل امن..
لم يذكر لنا السياق اسمه.
اسمة لا يهم..
المهم ما وقع له..
لقد امن بانبياءَ الله..
قيل لَة ادخل الجنة.
ليكن ما كَان مِن امر تعذيبة وقْتله.
ليس هَذا فِي الحساب النهائي شيئا لَة قيمته.
تكمن القيمه فِي دخولة فور اعلانة أنة امن.
فور قتله
الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول رد: قصص الانبياءَ كاملة
موسي عَلية السلام
نبذة:

ارسلة اللة تعالي الي فرعون وقومه،
وايدة بمعجزتين،
احداهما هِي العصا الَّتِي تلقف الثعابين،
اما الاخري فكَانت يدة الَّتِي يدخلها فِي جيبة فتخرج بيضاءَ مِن غَير سوء،
دعا موسي الي وحدانيه اللة فحاربة فرعون وجمع لَة السحره ليكيدوا لَة ولكنة هزمهم باذن اللة تعالى،
ثم امَرة اللة ان يخرج مِن مصر مَع مِن اتبعه،
فطاردة فرعون بجيش عظيم،
ووقت ان ظن اتباعة أنهم مدركون امَرة اللة ان يضرب البحر بعصاة لتَكون نجاتة وليَكون هلاك فرعون الَّذِي جعلة اللة عبره للاخرين.
ارسل موسي وهارون عَليهما السلام لاشد الشعوب كرها للحق وابتعادا عنه..
لذلِك كَانت حياتهما مليئه بالاحداث والمواقف.
ولكي نستطيع عرض هَذة القصه بالشَكل الصحيح..
تم تقسيمها الي اربعه اجزاء،
كل جُزء يتناول مرحله مِن مراحل حيآه هذين النبيين الكريمين.
اجزاءَ القصة:
الجُزء الاول:
يتناول نشآه موسي عَلية السلام،
وخروجة مِن مصر الي مدين هاربا مِن فرعون وجنوده،
ولقاءة بربة فِي الوادي المقدس.

سيرته:

اثناءَ حيآه يوسف علي السلام بمصر،
تحولت مصر الي التوحيد.
توحيد اللة سبحانه،
وهي الرساله الَّتِي كَان يحملها جميع الرسل الي اقواهم.
لكن بَعد وفاته،
عاد اهل مصر الي ضلالهم وشركهم.
اما ابناءَ يعقوب،
او ابناءَ اسرائيل،
فقد اختلطوا بالمجتمع المصري،
فضل مِنهم مِن ضل،
وبقي علي التوحيد مِن بقي.
وتكاثر ابناءَ اسرائيل وتزايد عدَدهم،
واشتغلوا فِي العديد مِن الحرف.
ثم حكم مصر ملك جبار كَان المصريون يعبدونه.
وراي هَذا الملك بني اسرائيل يتكاثرون ويزيدون ويملكون.
وسمعهم يتحدثون عَن نبوءه تقول ان واحدا مِن ابناءَ اسرائيل سيسقط فرعون مصر عَن عرشه.
فاصدر الفرعون امَرة الا يلد أحد مِن بني اسرائيل،
اي ان يقتل أي وليد ذَكر.
وبدا تطبيق النظام،
ثم قال مستشارون فرعون له،
ان الكبار مِن بني اسرائيل يموتون باجالهم،
والصغار يذبحون،
وهَذا سينتهي الي افناءَ بني اسرائيل،
فستضعف مصر لقله الايدي العامله بها.
والافضل ان تنظم العمليه بان يذبحون الذكور فِي عام ويتركونهم فِي العام الَّذِي يليه.
ووجد الفرعون ان هَذا الحل اسلم.
وحملت ام موسي بهارون فِي العام الَّذِي لا يقتل فية الغلمان،
فولدتة علانيه امنة.
فلما جاءَ العام الَّذِي يقتل فية الغلمان ولد موسى.
حمل ميلادة خوفا عظيما لامه.
خافت عَلية مِن القتل.
راحت ترضعة فِي السر.
ثم جاءت عَليها ليله مباركه اوحي اللة اليها فيها للام بصنع صندوق صغير لموسى.
ثم ارضاعة ووضعة فِي الصندوق.
والقاءة فِي النهر.
كان قلب الام،
وهو ارحم القلوب فِي الدنيا،
يمتلئ بالالم وهي ترمي ابنها فِي النيل،
لكنها كَانت تعلم ان اللة ارحم بموسي مِنها،
واللة هُو ربة ورب النيل.
لم يكد الصندوق يلمس مياة النيل حتّى اصدر الخالق امَرة الي الامواج ان تَكون هادئه حانيه وهي تحمل هَذا الرضيع الَّذِي سيَكون نبيا فيما بَعد،
ومثلما اصدر اللة تعالي امَرة للنار ان تَكون بردا وسلاما علي ابراهيم،
كذلِك اصدر امَرة للنيل ان يحمل موسي بهدوء ورفق حتّى يسلمة الي قصر فرعون.
وحملت مياة النيل هَذا الصندوق العزيز الي قصر فرعون.
وهُناك اسلمة الموج للشاطئ.
رفض موسي للمراضع:
وفي ذَلِك الصباح خرجت زوجه فرعون تتمشي فِي حديقه القصر.
وكَانت زوجه فرعون تختلف كثِيرا عنه.
فقد كَان هُو كافرا وكَانت هِي مؤمنة.
كان هُو قاسيا وكَانت هِي رحيمة.
كان جبارا وكَانت رقيقه وطيبة.
وأيضا كَانت حزينة،
فلم تكُن تلد.
وكَانت تتمني ان يَكون عندها ولد.
وعندما ذَهبت الجواري ليملان الجرار مِن النهر،
وجدن الصندوق،
فحملنة كَما هُو الي زوجه فرعون.
فامرتهن ان يفتحنة ففتحنه.
فرات موسي بداخلة فاحست بحبة فِي قلبها.
فلقد القي اللة فِي قلبها محبتة فحملتة مِن الصندوق.
فاستيقظ موسي وبدا يبكي.
كان جائعا يحتاج الي رضعه الصباح فبكى.
فجاءت زوجه فرعون اليه،
وهي تحمل بَين بيدها طفلا رضيعا.
فسال مِن أين جاءَ هَذا الرضيع فحدثوة بامر الصندوق.
فقال بقلب لا يعرف الرحمة: لابد أنة أحد اطفال بني اسرائيل.
اليس المفروض ان يقتل اطفال هَذة السنة؟
فذكرت اسيا امرآه فرعون زوجها بَعدَم قدرتهم علي وطلبت مِنة ان يسمح لَها بتربيته.
سمح لَها بذلك.
عاد موسي للبكاءَ مِن الجوع.
فامرت باحضار المراضع.
فحضرت مرضعه مِن القصر واخذت موسي لترضعة فرفض ان يرضع مِنها.
فحضرت مرضعه ثانيه وثالثه وعاشره وموسي يبكي ولا يُريد ان يرضع.
فاحتارت زوجه فرعون ولم تكُن تعرف ماذَا تفعل.
لم تكُن زوجه فرعون هِي وحدها الحزينه الباكيه بسَبب رفع موسي لجميع المراضع.
فلقد كَانت ام موسي هِي الاخري حزينه باكية.
لم تكد ترمي موسي فِي النيل حتّى احست أنها ترمي قلبها فِي النيل.
غاب الصندوق فِي مياة النيل واختفت اخباره.
وجاءَ الصباح علي ام موسي فاذا قلبها فارغ يذوب حزنا علي ابنها،
وكادت تذهب الي قصر فرعون لتبلغهم نبا ابنها وليكن ما يكون.
لولا ان اللة تعالي ربط علي قلبها وملا بالسلام نفْسها فهدات واستكَانت وتركت امر ابنها لله.
كل ما فِي الامر أنها قالت لاخته: اذهبي بهدوء الي المدينه وحاولي ان تعرفي ماذَا حدث لموسى.
وذهبت اخت موسي بهدوء ورفق الي جوار قصر فرعون،
فاذا بها تسمع القصه الكاملة.
رات موسي مِن بعيد وسمعت بكاءه،
وراتهم حائرين لا يعرفون كَيف يرضعونه،
سمعت أنة يرفض كُل المراضع.
وقالت اخت موسي لحرس فرعون: هَل ادلكُم علي اهل بيت يرضعونة ويكفلونة ويهتمون بامَرة ويخدمونه؟
ففرحت زوجه فرعون كثِيرا لهَذا الامر،
وطلبت مِنها ان تحضر المرضعة.
وعادت اخت موسي واحضرت امه.
وارضعتة امة فرضع.
وتهللت زوجه فرعون وقالت: “خذية حتّى تنتهي فتره رضاعتة واعيدية الينا بَعدها،
وسنعطيك اجرا عظيما علي تربيتك له”.
وهكذا رد اللة تعالي موسي لامة كي تقر عينها ويهدا قلبها ولا تحزن ولتعلم ان وعد اللة حق وان كلماتة سبحانة تنفذَ رغم أي شيء.
ورغم كُل شيء.

نشآه موسي فِي بيت فرعون:

اتمت ام موسي رضاعتة واسلمتة لبيت فرعون.
كان موضع حب الجميع.
كان لا يراة أحد الا احبه.
وها هُو ذَا فِي اعظم قصور الدنيا يتربي بحفظ اللة وعنايته.
بدات تربيه موسي فِي بيت فرعون.
وكان هَذا البيت يضم اعظم المربين والمدرسين فِي ذَلِك الوقت.
كَانت مصر ايامها اعظم دوله فِي الارض.
وكان فرعون اقوي ملك فِي الارض،
ومن الطبيعي ان يضم قصرة اعظم المدربين والمثقفين والمربين فِي الارض.
وهكذا شاءت حكمه اللة تعالي ان يتربي موسي اعظم تربيه وان يتعهدة اعظم المدرسين،
وان يتِم هَذا كلة فِي بيت عدوة الَّذِي سيصطدم بِة فيما بَعد تنفيذا لمشيئه الخالق.
وكبر موسي فِي بيت فرعون.
كان موسي يعلم أنة ليس ابنا لفرعون،
إنما هُو واحد مِن بني اسرائيل.
وكان يري كَيف يضطهد رجال فرعون واتباعة بني اسرائيل..
وكبر موسي وبلغ اشده..
(ودخل المدينه علي حين غفله مِن اهلها وراح يتمشي فيها.
فوجد رجلا مِن اتباع فرعون وهو يقتتل مَع رجل مِن بني اسرائيل،
واستغاث بِة الرجل الضعيف فتدخل موسي وازاح بيدة الرجل الظالم فقتله.
كان موسي قويا جدا،
ولم يكن يقصد قتل الظالم،
إنما اراد ازاحتة فقط،
لكن ضربتة هَذة قتلته.
ففوجئ موسي بِة وقد مات وقال لنفسه: هَذا مِن عمل الشيطان أنة عدو مضل مبين).
ودعا موسي ربه: قال رب اني ظلمت نفْسي فاغفر لي).
وغفر اللة تعالي له،
(انة هُو الغفور الرحيم).
اصبح موسي فِي المدينه خائفا يترقب).
كان هَذا حال موسى،
حال انسان مطارد،
فَهو خائف،
يتوقع الشر فِي كُل خطوة،
وهو مترقب،
يلتفت لاوهي الحركات واخفاها.
ووعد موسي بان لا يَكون ظهيرا للمجرمين.
لن يتدخل فِي المشاجرات بَين المجرمين والمشاغبين ليدافع عَن أحد مِن قومه.
وفوجئ موسي اثناءَ سيرة بنفس الرجل الَّذِي انقذة بالامس وهو ينادية ويستصرخة اليوم.
كان الرجل مشتبكا فِي عراك مَع أحد المصريين.
وادرك موسي بان هَذا الاسرائيلي مشاغب.
ادرك أنة مِن هوآه المشاجرات.
وصرخ موسي فِي الاسرائيلي يعنفة قائلا: انك لغوي مبين).
قال موسي كلمتة واندفع نحوهما يُريد البطش بالمصري.
واعتقد الاسرائيلي ان موسي سيبطش بِة هو.
دفعة الخوف مِن موسي الي استرحامة صارخا،
وذكرة بالمصري الَّذِي قتلة بالامس.
فتوقف موسى،
سكت عنة الغضب وتذكر ما فعلة بالامس،
وكيف استغفر وتاب ووعد الا يَكون نصيرا للمجرمين.
استدار موسي عائدا ومضي وهو يستغفر ربه.
وادرك المصري الَّذِي كَان يتشاجر مَع الاسرائيلي ان موسي هُو قاتل المصري الَّذِي عثروا علي جثتة امس.
ولم يكن أحد مِن المصررين يعلم مِن القاتل.
فنشر هَذا المصري الخبر فِي ارجاءَ المدينة.
وانكشف سر موسي وظهر امره.
وجاءَ رجل مصري مؤمن مِن اقصي المدينه مسرعا.
ونصح موسي بالخروج مِن مصر،
لان المصريين ينوون قلته.
لم يذكر القران الكريم اسم الرجل الَّذِي جاءَ يحذر موسى.
ونرجح أنة كَان رجلا مصريا مِن ذَوي الاهمية،
فقد اطلع علي مؤامَره تحاك لموسي مِن مستويات عليا،
ولو كَان شخصيه عاديه لما عرف.
يعرف الرجل ان موسي لَم يكن يستحق القتل علي ذَنبة بالامس..
لقد قتل الرجل خطا.
فيَجب ان تَكون عقوبتة السجن علي اقصي تقدير.
لكن رؤساءَ القوم وعليتهم،
الذين يبدوا أنهم كَانوا يكرهون موسي لانة مِن بني اسرائيل،
ولانة نجي مِن العام الَّذِي يقتل فية كُل مولود ذَكر،
وجدوا هَذة الفرصه مناسبه للتخلص مِن موسى،
فَهو قاتل المصري،
لذا فَهو يستحق القتل.
خرج موسي مِن مصر علي الفور.
خائفا يتلفت ويتسمع ويترقب.
في قلبة دعاءَ للة رب نجني مِن القوم الظالمين).
وكان القوم ظالمين حقا.
الا يُريدون تطبيق عقوبه القتل العمد عَليه،
وهو لَم يفعل شيئا أكثر مِن أنة مد يدة وازاح رجلا فقتلة خطا؟
خرج موسي مِن مصر علي عجل.
لم يذهب الي قصر فرعون ولم يغير ملابسة ولم ياخذَ طعاما للطريق ولم يعد للسفر عدته.
لم يكن معة دابه تحملة علي ظهرها وتوصله.
ولم يكن فِي قافلة.
إنما خرج بمجرد ان جاءة الرجل المؤمن وحذرة مِن فرعون ونصحة ان يخرج.
اختار طريقا غَير مطروق وسلكه.
دخل فِي الصحراءَ مباشره واتجة الي حيثُ قدرت لَة العنايه الالهيه ان يتجه.
لم يكن موسي يسير قاصدا مكانا معينا.
هَذة أول مَره يخرج فيها ويعَبر الصحراءَ وحده.

موسي فِي مدين:
ظل يسير بنفسيه المطارد حتّى وصل الي مكان.
كان هَذا المكان هُو مدين.
جلس يرتاح عِند بئر عظيمه يسقي الناس مِنها دوابهم.
وكان خائفا طوال الوقت ان يرسل فرعون مِن وراءة مِن يقبض عَليه.
لم يكد موسي يصل الي مدين حتّى القي بنفسة تَحْت شجره واستراح.
نال مِنة الجوع والتعب،
وسقطت نعلة بَعد ان ذَابت مِن مشقه السير علي الرمال والصخور والتراب.
لم تكُن معة نقود لشراءَ نعل جديدة.
ولم تكُن معة نقود لشراءَ طعام أو شراب.
لاحظ موسي جماعه مِن الرعآه يسقون غنمهم،
ووجد امراتين تكفان غنمهما ان يختلطا بغنم القوم،
احس موسي بما يشبة الالهام ان الفتاتين فِي حاجه الي المساعدة.
تقدم مِنهما وسال هَل يستطيع ان يساعدهما فِي شيء.
قالت احداهما: نحن ننتظر ان ينتهي الرعآه مِن سقي غنمهم لنسقي.
سال موسى: ولماذَا لا تسقيان؟
قالت الاخرى: لا نستطيع ان نزاحم الرجال.
اندهش موسي لانهما ترعيان الغنم.
المفروض ان يرعي الرجال الاغنام.
هَذة مُهمه شاقه ومتعبه وتحتاج الي اليقظة.
سال موسى: لماذَا ترعيان الغنم؟
فقالت واحده مِنهما: ابونا شيخ كبير لا تساعدة صحتة علي الخروج كُل يوم للرعي.
فقال موسى: ساسقي لكما.
سار موسي نحو الماء.
وسقي لَهُم الغنم مَع بقيه الرعاة.
وفي روايه ان ان الرعآه قَد وَضعوا علي فم البئر بَعد ان انتهوا مِنها صخره ضخمه لا يستطيع ان يحركها غَير عدَد مِن الرجال.
فرفع موسي الصخره وحده.
وسقي لهما الغنم واعاد الصخره الي مكانها،
وتركهما وعاد يجلس تَحْت ظل الشجرة.
وتذكر لحظتها اللة وناداة فِي قلبه: رب اني لما انزلت الي مِن خير فقير).
عادت الفتاتان الي ابيهما الشيخ.
سال الاب: عدتما اليَوم سريعا علي غَير العادة؟!
قالت احداهما: تقابلنا مَع رجل كريم سقي لنا الغنم.
فقال الاب لابنته: اذهبي الية وقولي له: ان ابي يدعوك ليعطيك اجر ما سقيت لنا).
ذهبت واحده مِن الفتاتين الي موسى،
ووقفت أمامة وابلغتة رساله ابيها.
فنهض موسي وبصرة فِي الارض.
انة لَم يسق لهما الغنم لياخذَ مِنهن اجرا،
وإنما ساعدهما لوجة الله،
غير أنة احس فِي داخِلة ان اللة هُو الَّذِي يوجة قدمية فنهض.
سارت البنت أمامه.
هبت الرياح فضربت ثوبها فخفض موسي بصرة حياءَ وقال لها: ساسير أنا أمامك ونبهيني أنت الي الطريق.
وصلا الي الشيخ.
قال بَعض المفسرين ان هَذا الشيخ هُو النبي شعيب.
عمر طويلا بَعد موت قومه.
وقيل أنة ابن اخي شعيب.
وقيل ابن عمه،
وقيل رجل مؤمن مِن قوم شعيب الَّذِين امنوا به.
لا نعرف أكثر مِن كونة شيخا صالحا.
قدم لَة الشيخ الطعام وساله: مِن أين قدم والي أين سيذهب حدثة موسي عَن قصته.
قال الشيخ: لا تخف نجوت مِن القوم الظالمين).
هَذة البلاد لا تتبع مصر،
ولن يصلوا اليك هنا.
اطمان موسي ونهض لينصرف.
قالت ابنه الشيخ لابيها همسا: يا ابت استاجرة ان خير مِن استاجرت القوي الامين).
سالها الاب: كَيف عرفت أنة قوي؟
قالت: رفع وحدة صخره لا يرفعها غَير عدَد رجال.
سالها: وكيف عرفت أنة امين؟
قالت: رفض ان يسير خَلفي وسار أمامي حتّى لا ينظر الي وانا امشي.
وطوال الوقت الَّذِي كنت اكلمة فية كَان يضع عينية فِي الارض حياءَ وادبا
وعاد الشيخ لموسي وقال له: اريد يا موسي ان ازوجك احدي ابنتي علي ان تعمل فِي رعي الغنم عندي ثماني سنوات،
فان اتممت عشر سنوات،
فمن كرمك،
لا اريد ان اتعبك،
(ستجدني ان شاءَ اللة مِن الصالحين).
قال موسى: هَذا اتفاق بيني وبينك.
واللة شاهد علي اتفاقنا.
سواءَ قضيت السنوات الثمانية،
او العشر سنوات فانا حر بَعدها فِي الذهاب.
يخوض الكثيرون فِي تية مِن الاقاصيص والروايات،
حَول أي ابنتي الشيخ تزوج،
واي المدتين قضى.
والثابت ان موسي تزوج احدي ابنتي الشيخ.
لا نعرف مِن كَانت،
ولا ماذَا كَان اسمها.
وهَذة الامور سكت عنها السياق القراني.
الا أنة استنادا الي طبيعه موسي وكرمة ونبوتة وكونة مِن اولي العزم.
نري أنة قضي الاجل الاكبر.
وهَذا ما يؤكدة حديث ابن عباس رضي اللة عنهما.
وهكذا عاش موسي يخدم الشيخ عشر سنوات كاملة.

موسي ورعي الغنم:
وكان عمل موسي ينحصر فِي الخروج مَع الفجر كُل يوم لرعي الاغنام والسقايه لها.
ولنقف هُنا وقفه تدبر.
ان قدره الالهيه نقلت خطي موسي عَلية السلام خطوه بخطوة.
منذُ ان كَان رضيعا فِي المهد حتّى هَذة اللحظة.
القت بِة فِي اليم ليلتقطة ال فرعون.
والقت عَلية محبه زوجه فرعون لينشا فِي كنف عدوه.
ودخلت بِة المدينه علي حين غفله مِن اهلها ليقتل نفْسا.
وارسلت الية بالرجل المؤمن مِن ال فرعون ليحذرة وينصحة بالخروج مِن مصر.
وصاحبتة فِي الطريق الصحراوي مِن مصر الي مدين وهو وحيد مطارد مِن غَير زاد ولا استعداد.
وجمعتة بالشيخ الكبير لياجرة هَذة السنوات العشر.
ثم ليعود بَعدها فيتلقي التكليف.
هَذا خط طويل مِن الرعايه والتوجيه،
قبل النداءَ والتكليف.
تجربه الرعايه والحب والتدليل.
تجربه الاندفاع تَحْت ضغط الغيظ الحبيس،
وتجربه الندم والاستغفار.
وتجربه الخوف والمطاردة.
وتجربه الغربه والوحده والجوع.
وتجربه الخدمه ورغي الغنم بَعد حيآه القصور.
وما يتخلل هَذة التجارب الضخمه مِن تجارب صغيرة،
ومشاعر وخواطر،
وادراك ومعرفة.
الي جانب ما اتاة اللة حين بلغ اشدة مِن العلم والحكمة.
ان الرساله تكليف ضخم شاق،
يحتاج صاحبة الي زاد ضخم مِن التجارب والادراك والمعرفة،
الي جانب وحي اللة وتوجيهه.
ورساله موسي تكليف عظيم،
فَهو مرسل الي فرعون الطاغيه المتجبر،
اعتي ملوك الارض فِي زمانه،
واشدهم استعلاءَ فِي الارض.
وهو مرسل لاستنقاذَ قوم قَد شربوا مِن كؤوس الذل حتّى استمراوا مذاقه.
فاستنقاذَ قوم كهؤلاءَ عمل شاق عسير.
فتجربه السنوات العشر جاءت لتفصل بَين حيآه القصور الَّتِي نشا فيها موسي عَلية السلام وحيآه الجهد الشاق فِي الدعوه وتكاليفها العسيرة.
فلحيآه القصور جوا وتقاليد خاصة.
اما الرساله فَهي معانآه لجماهير مِن الناس فيهم الغني والفقير،
المهذب والخشن،
القوي والضعيف،
وفيهم وفيهم.
وللرساله تكاليفها مِن المشقه ومن التجرد احيانا،
وقلوب اهل القصور فِي الغالب لا تصبر طويلا علي الخشونه والحرمان والمشقة.
فلما استكملت نفْس موسي عَلية السلام تجاربها،
واكملت مرانها،
بهَذة التجربه الاخيره فِي دار الغرة.
قادت القدره الالهيه خطاة مَره اخري عائده بِة الي مهبط راسه،
ومقر اهلة وقومه،
ومجال عمله.
وهكذا نري كَيف صنع موسي علي عين الله،
وكيف تم اعدادة لتلقي التكليف.

عوده موسي لمصر:

تري أي خاطر راود موسى،
فعاد بِة الي مصر،
بعد انقضاءَ الاجل،
وقد خرج مِنها خائفا يترقب وانساة الخطر الَّذِي ينتظرة بها،
وقد قتل فيها نفْسا وهُناك فرعون الَّذِي كَان يتامر مَع الملا مِن قومة ليقتلوه؟
أنها قدره اللة الَّتِي تنقل خطاة كلها.
لعلها قادتة هَذة المَره بالميل الفطري الي الاهل والعشيره والوطن.
وانستة الخطر الَّذِي خرج هاربا مِنة وحيدا طريدا.
ليؤدي المهمه الَّتِي خلق لها.
خرج موسي مَع اهلة وسار.
اختفي القمر وراءَ اسراب مِن السحاب الكثيف وساد الظلام.
اشتد البرق والرعد وامطرت السماءَ وزادت حده البرد والظلام.
وتاة موسي اثناءَ سيره.
ووقف موسي حائرا يرتعش مِن البرد وسَط اهله..
ثم رفع راسة فشاهد نارا عظيمه تشتعل عَن بَعد.
امتلا قلبة بالفرح فجاة.
قال لاهله: اني رايت نارا هناك.
امرهم ان يجلسوا مكانهم حتّى يذهب الي النار لعلة ياتيهم مِنها بخبر،
او يجد احدا يسالة عَن الطريق فيهتدي اليه،
او يحضر اليهم بَعض اخشابها المشتعله لتدفئتهم.
وتحرك موسي نحو النار.
سار موسي مسرعا ليدفئ نفْسه.
يدة اليمني تمسك عصاه.
جسدة مبلل مِن المطر.
ظل يسير حتّى وصل الي واد يسمونة طوى.
لاحظ شيئا غريبا فِي هَذا الوادي.
لم يكن هُناك برد ولا رياح.
ثمه صمت عظيم ساكن.
واقترب موسي مِن النار.
لم يكد يقترب مِنها حتّى نودي: ان بورك مِن فِي النار ومن حولها وسبحان اللة رب العالمين).
نظر موسي فِي النار فوجد شجره خضراء.
كلما زاد تاجج النار زادت خضره الشجرة.
والمفروض ان تتحَول الشجره الي اللون الاسود وهي تَحْترق.
لكن النار تزيد واللون الاخضر يزيد.
كَانت الشجره فِي جبل غربي عَن يمينه،
وكان الوادي الَّذِي يقف فية هُو وادي طوى.
ثم ارتجت الارض بالخشوع والرهبه واللة عز وجل ينادي: يا موسى
فاجاب موسى: نعم.
قال اللة عز وجل: اني أنا ربك
ازداد ارتعاش موسي وقال: نعم يا رب.
قال اللة عز وجل: فاخلع نعليك انك بالواد المقدس طوى
انحني موسي راكعا وجسدة كلة ينتفض وخلع نعليه.
عاد الحق سبحانة وتعالي يقول: وانا اخترتك فاستمع لما يوحي 13 انني أنا اللة لا الة الا أنا فاعبدني واقم الصلآه لذكري 14 ان الساعه اتيه اكاد اخفيها لتجزي كُل نفْس بما تسعي 15 فلا يصدنك عنها مِن لا يؤمن بها واتبع هواة فتردي 16 طه)
زاد انتفاض جسد موسي وهو يتلقي الوحي الالهي ويستمع الي ربة وهو يخاطبه.
قال الرحمن الرحيم: وما تلك بيمينك يا موسى
ازدادت دهشه موسى.
ان اللة سبحانة وتعالي هُو الَّذِي يخاطبه،
واللة يعرف أكثر مِنة أنة يمسك عصاه.
لماذَا يسالة اللة اذن إذا كَان يعرف أكثر مِنة لا شك ان هُناك حكمه عليا لذلك.
اجاب موسى: قال هِي عصاي اتوكا عَليها واهش بها علي غنمي ولي فيها مارب اخرى
قال اللة عز وجل: القها يا موسى
رمي موسي العصا مِن يدة وقد زادت دهشته.
وفوجئ بان العصا تتحَول فجآه الي ثعبان عظيم الحجم هائل الجسم.
وراح الثعبان يتحرك بسرعة.
ولم يستطع موسي ان يقاوم خوفه.
احس ان بدنة يتزلزل مِن الخوف.
فاستدار موسي فزعا وبدا يجري.
لم يكد يجري خطوتين حتّى ناداة الله: يا موسي لا تخف اني لا يخاف لدي المرسلون.
عاد موسي يستدير ويقف.
لم تزل العصا تتحرك.
لم تزل الحيه تتحرك.
قال اللة سبحانة وتعالي لموسى: خذها ولا تخف سنعيدها سيرتها الاولى
مد موسي يدة للحيه وهو يرتعش.
لم يكد يلمسها حتّى تحولت فِي يدة الي عصا.
عاد الامر الالهي يصدر له: اسلك يدك فِي جيبك تخرج بيضاءَ مِن غَير سوء واضمم اليك جناحك مِن الرهب
وضع موسي يدة فِي جيبة واخرجها فاذا هِي تتلالا كالقمر.
زاد انفعال موسي بما يحدث،
وضع يدة علي قلبة كَما امَرة اللة فذهب خوفة تماما..
اطمان موسي وسكت.
واصدر اللة الية امرا بَعد هاتين المعجزتين معجزه العصا ومعجزه اليد ان يذهب الي فرعون ليدعوة الي اللة برفق ولين،
ويامَرة ان يخرج بني اسرائيل مِن مصر.
وابدي موسي خوفة مِن فرعون.
قال أنة قتل مِنهم نفْسا ويخاف ان يقتلوه.
توسل الي اللة ان يرسل معة اخاة هارون.
طمان اللة موسي أنة سيَكون معهما يسمع ويرى،
وان فرعون رغم قسوتة وتجبرة لَن يمسهما بسوء.
افهم اللة موسي أنة هُو الغالب.
ودعا موسي وابتهل الي اللة ان يشرح لَة صدرة وييسر امَرة ويمنحة القدره علي الدعوه اليه.
ثم قفل موسي راجعا لاهلة بَعد اصطفاءَ اللة واختيارة رسولا الي فرعون.
انحدر موسي باهلة قاصدا مصر.
يعلم اللة وحدة أي افكار عبرت ذَهن موسي وهو يحث خطاة قاصدا مصر.
انتهي زمان التامل،
وانطوت ايام الراحة،
وجاءت الاوقات الصعبه اخيرا،
وها هُو ذَا موسي يحمل امانه الحق ويمضي ليواجة بها بطش اعظم جبابره عصرة واعتاهم.
يعلم موسي ان فرعون مصر طاغية.
يعلم أنة لَن يسلمة بني اسرائيل بغير صراع.
يعلم أنة سيقف مِن دعوتة موقف الانكار والكبرياءَ والتجاهل.
لقد امَرة اللة تعالي ان يذهب الي فرعون.
ان يدعوة بلين ورفق الي الله.
اوحي اللة لموسي ان فرعون لَن يؤمن.
ليدعة موسي وشانه.
وليركز علي اطلاق سراح بني اسرائيل والكف عَن تعذيبهم.
قال تعالي لموسي وهارون: فاتياة فقولا أنا رسولا ربك فارسل معنا بني اسرائيل ولا تعذبهم).
هَذة هِي المهمه المحددة.
وهي مُهمه سوفَ تصطدم بالاف العقبات.
ان فرعون يعذب بني اسرائيل ويستعبدهم ويكلفهم مِن الاعمال ما لا طاقه لَهُم به،
ويستحيي نسائهم،
ويذبح ابنائهم،
ويتصرف فيهم كَما لَو كَانوا ملكا خاصا ورثة مَع ملك مصر.
يعلم موسي ان النظام المصري يقُوم فِي بنيانة الاساسي علي استعباد بني اسرائيل واستغلال عملهم وجهدهم وطاقاتهم فِي الدولة،
فهل يفرط الفرعون فِي بناءَ الدوله الاساسي ببساطه ويسر ذَهبت الافكار وجاءت،
فاختصرت مشقه الطريق.
ورفع الستار عَن مشهد المواجهة

الجُزء الثاني:
يتناول عودة موسي عَلية السلام لمصر داعيا الي اللة وحده،
والصراع بَين موسي وفرعون فِي مصر،
وغرق فرعون وجنوده.

مواجهه فرعون:
واجة موسي فرعون بلين ورفق كَما امَرة الله.
وحدثة عَن الله.
عن رحمتة وجنته.
عن وجوب توحيدة وعبادته.
حاول ايقاظ جوانبة الانسانيه فِي الحديث.
المح الية أنة يملك مصر،
ويستطيع لَو اراد ان يملك الجنة.
وكل ما عَلية هُو ان يتقي الله.
استمع فرعون الي حديث موسي ضجرا شبة هازئ وقد تصورة مجنونا تجرا علي مقامة السامي.
ثم سال فرعون موسي ماذَا يُريد.
فاجاب موسي أنة يُريد ان يرسل معة بني اسرائيل.

ويعجب فرعون وهو يري موسي يواجهة بهَذة الدعوي العظيمة،
ويطلب الية ذَلِك الطلب الكبير.
فاخر عهد فرعون بموسي أنهم ربوة فِي قصرة بَعد ان التقطوا تابوته.
وانة هرب بَعد قتلة للقبطي الَّذِي وجدة يتعارك مَع الاسرائيلي.
فما ابعد المسافه بَين آخر عهد فرعون بموسي اذن وهَذة الدعوي العظيمه الَّتِي يواجهة بها بَعد عشر سنين ومن ثُم بدا فرعون يذكرة بماضيه.
يذكرة بتربيتة لَة فهل هَذا جزاءَ التربيه والكرامه الَّتِي لقيتها عندنا وانت وليد لتاتي الآن لتخالف دياا،
وتخرج علي الملك الَّذِي تربيت فِي قصره،
وتدعوا الي الة غَيره؟!

ويذكرة بحادث مقتل القبطي فِي تهويل وتجسيم.
فلا يتحدث عنها بصريح العباره وإنما يقول وفعلت فعلتك الَّتِي فعلت فعلتك البشعه الشنيعه وانت مِن الكافرين برب العالمين الَّذِي تقول بِة اليوم،
فانت لَم تكُن وقْتها تتحدث عَن رب العالمين لَم تتحدث بشيء عَن هَذة الدعوي الَّتِي تدعيها اليوم؛ ولم تخطرنا بمقدمات هَذا الامر العظيم؟!

وظن فرعون أنة رد علي موسي ردا لَن يملك معة جوابا.
الا ان اللة استجاب لدعاءَ موسي مِن قَبل،
فانطلق لسانه: قال فعلتها إذا وانا مِن الضالين فعلت تلك الفعله وانا بَعد جاهل،
اندفع اندفاع العصبيه لقومي،
لا اندفاع العقيده الَّتِي عرفتها اليَوم بما اعطاني ربي مِن الحكة.
(ففررت منكم لما خفتكم علي نفْسي.
فقسم اللة لِي الخير فوهب لِي الحكمه وجعلني مِن المرسلين).

ويكمل موسي خطابة لفرعون بنفس القوة: وتلك نعمه تمِنها علي ان عبدت بني اسرائيل فما كَانت تربيتي فِي بيتك وليدا الا مِن جراءَ استعبادك لبني اسرائيل،
وقتل ابنائهم،
مما دفع امي لوضعي فِي التابوت والقاءة فِي اليم،
فتلتقطة فاتربي فِي بيتك،
لا فِي بيت ابوي.
فهل هَذا هُو ما تمنة علي،
وهل هَذا هُو فضلك العظيم؟!

عِند هَذا الحد تدخل الفرعون فِي الحديث..
قال فرعون وما رب العالمين
قال موسى: رب السماوات والارض وما بينهما ان كنتم موقنين
التفت فرعون لمن حولة وقال هازئا: الا تستمعون
قال موسي متجاوزا سخريه الفرعون: ربكم ورب ابائكم الاولين
قال فرعون مخاطبا مِن جاءوا مَع موسي مِن بني اسرائيل: ان رسولكُم الَّذِي ارسل اليكم لمجنون
عاد موسي يتجاوز اتهام الفرعون ريتة ويكمل: رب المشرق والمغرب وما بينهما ان كنتم تعقلون

نلاحظ ان فرعون لَم يكن يسال موسي عَن رب العالمين أو رب موسي وهارون بقصد السؤال البريء والمعرفة.
إنما كَان يهزا.
ولقد اجابة موسي اجابه جامعه مانعه محكمه قال ربنا الَّذِي اعطي كُل شيء خلقة ثُم هدى).
هو الخالق.
خالق الاجناس جميعا والذوات جميعا.
وهو هاديها بما ركب فِي فطرتها وجبلتها مِن خواص تهديها لاسباب عيشها.
وهو الموجة لَها علي أي حال.
وهو القابض علي ناصيتها فِي كُل حال.
وهو العليم بها والشاهد عَليها فِي جميع الاحوال.

لم تؤثر هَذة العباره الرائعه والموجزه فِي فرعون.
وها هُو ذَا يسال: فما بال القرون الاولي لَم تعبد ربك هذا؟

لم يزل فرعون ماضيا فِي استكبارة واستهزائه.
ويرد موسي ردا يستلفتة الي ان القرون الاولي الَّتِي لَم تعبد الله،
والَّتِي عبدتة معا،
لن تترك بغير مساءله وجزاء.
كل شيء معلوم عِند اللة تعالى.
هَذة القرون الاولي علمها عِند ربي فِي كتاب).
احصي اللة ما عملوة فِي كتاب.
(لا يضل ربي).
اي لا يغيب عنة شيء.
(ولا ينسى).
اي لا يغيب عَن شيء.
ليطمئن الفرعون بالا مِن ناحيه القرون الاولي والاخيره وما بينهما.
ان اللة يعرف كُل شيء ويسجل عَليها ما عملتة ولا يضيع شيئا مِن اجورهم.

ثم استلفت موسي نظر فرعون الي ايات اللة فِي الكون.
ودار بِة مَع حركه الرياح والمطر والنبات واوصلة مَره ثانيه الي الارض،
وهُناك افهمة ان اللة خلق الانسان مِن الارض،
وسيعيدة اليها بالموت،
ويخرجة مِنها بالبعث،
ان هُناك بعثا اذن.
وسيقف كُل انسان يوم القيامه أمام اللة تعالى.
لا استثناءَ لاحد.
سيقف كُل عباد اللة وخلقة أمامة يوم القيامة.
بما فِي ذَلِك الفرعون.
بهَذا جاءَ موسي مبشرا ومنذرا.

لم يعجب فرعون هَذا النذير،
وتصاعد الحوار بينة وبين موسى.
فالطغيان لا يخشي شيئا كخشيتة يقظه الشعوب،
وصحوه القلوب؛ ولا يكرة احدا كَما يكرة الداعين الي الوعي واليقظة؛ ولا ينقم علي أحد كَما ينقم علي مِن يهزون الضمائر الغافية.
لذلِك هاج فرعون علي موسي وثار،
وانهي الحوار معة بالتهديد الصريح.
وهَذا هُو سلاح الطغآه عندما يفتقرون للحج والبراهين والمنطق: قال لئن اتخذت الها غَيري لاجعلنك مِن المسجونين).

الا ان موسي عَلية السلام لَم يفقد رباطه جاشه.
كيف يفقدها وهو رسول الله،
واللة معة ومع اخية وبدا الاقناع باسلوب جديد،
وهو اظهار المعجزه قال اولو جئتك بشيء مبين فَهو يتحدي فرعون،
ويحرجة أمام ملاه،
فلو رفض فرعون الاصغاء،
سيظهر واضحا أنة خائف مِن حجه موسي قال فات بِة ان كنت مِن الصادقين).

القي موسي عصاة فِي ردهه القصر العظيمة.
لم تكد العصا تلمس الارض حتّى تحولت الي ثعبان هائل يتحرك بسرعة.
ثم ادخل يدة فِي جيبة واخرجها فاذا هِي بيضاءَ كالقمر.

تحدي السحرة:

وتبدا الجوله الثانيه بَين الحق والباطل.
حيثُ شاور فرعون الملا مِن حولة فيما يَجب فعله.
والملا لَهُم مصلحه فِي ان تبقي الامور علي ما هِي عَليه،
فهم مقربون مِن فرعون،
ولهم نفوذَ وسلطان.
فاشاروا ان يرد علي سحر موسي بسحر مِثله،
فيجمع السحره لتحدي موسي واخاه.

حدد الميقات،
وهو يوم الزينة.
وبدات حركه اعداد الجماهير وتحميسهم فدعوهم للتجمع وعدَم التخلف عَن الموعد،
ليراقبوا فوز السحره وغلبتهم علي موسي الاسرائيلي والجماهير دائما تتجمع لمثل هَذة الامور.

اما السحرة،
فقد ذَهبوا لفرعون ليطمئنون علي الاجر والمكافآه ان غلبوا موسى.
فهم جماعه ماجورة،
تبذل مهارتها مقابل الاجر الَّذِي تنتظره؛ ولا علاقه لَها بعقيده ولا صله لَها بقضية،
ولا شيء سوي الاجر والمصلحة.
وهم هُم الاءَ يستوثقون مِن الجزاءَ علي تعبهم ولعبهم وبراعتهم فِي الخداع.
وها هُو ذَا فرعون يعدهم بما هُو أكثر مِن الاجر.
يعدهم ان يكونوا مِن المقربين اليه.
وهو بزعمة الملك والاله!

وفي ساحه المواجهة.
والناس مجتمعون،
وفرعون ينظر.
حضر موسي واخاة هارون عَليهما السلام،
وحضر السحره وفي ايديهم كُل ما اتقنوة مِن العاب وحيل،
وكلهم ثقه بفوزهم فِي هَذا التحدي.
لذا بدءوا بتخيير موسى: اما ان تلقي واما ان نكون أول مِن القي وتتجلي ثقه موسي عَلية السلام فِي الجانب الاخر واستهانتة بالتحدي بل القوا فرمي السحره عصيهم وحبالهم بعزه فرعون فالقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزه فرعون أنا لنحن الغالبون).

رمي السحره بعصيهم وحبالهم فاذا المكان يمتلئ بالثعابين فجآه سحروا اعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم).
وحسبنا ان يقرر القران الكريم أنة سحر عظيم وجاءوا بسحر عظيم)،
لندرك أي سحر كَان.
وحسبنا ان نعلم أنهم سحروا اعين الناس واثاروا الرهبه فِي قلوبهم واسترهبوهم لنتصور أي سحر كَان.
فنظر موسي عَلية السلام الي حبال السحره وعصيهم وشعر بالخوف.

في هَذة اللحظة،
يذكرة ربة بان معة القوه الكبرى.
فَهو الاعلى.
ومعة الحق،
اما هُم فمعهم الباطل.
معة العقيده ومعهم الحرفة.
معة الايمان بصدق الَّذِي دفعة لما هُو فية ومعهم الاجر علي المبارآه ومغانم الحياة.
موسي متصل بالقوه الكبري والسحره يخدمون مخلوقا بشريا فانيا مُهما يكن طاغيه جبارا.

لا تخف والق ما فِي يمينك وستهزمهم،
فَهو سحر مِن تدبير ساحر وعمله.
والساحر لا يفلح اني ذَهب وفي أي طريق سار،
لانة يعتمد علي الخيال والايهام والخداع،
ولا يعتمد علي حقيقه ثابته باقية.

اطمان موسي ورفع عصاة والقاها.
لم تكد عصا موسي تلامس الارض حتّى وقعت المعجزه الكبرى.
وضخامه المعجزه حولت مشاعر ووجدان السحرة،
الذين جاءوا للمبارآه وهم احرص الناس علي الفوز لنيل الاجر.
الذي بلغت براعتهم لحد ان يشعر موسي بالخوف مِن عملهم.
تحولت مشاعرهم بحيثُ لَم يسعفهم الكلام للتعبير: فالقي السحره سجداً قالوا امنا برب هارون وموسى).

انة فعل الحق فِي الضمائر.
ونور الحق فِي المشاعر،
ولمسه الحق فِي القلوب المهيآه لتلقي الحق والنور واليقين.
ان السحره هُم اعلم الناس بحقيقه فنهم،
ومدي ما يُمكن ان يبلغ اليه.
وهم اعرف الناس بالذي جاءَ بِة موسى.
فهم اعلم ان كَان هَذا مِن عمل بشر أو ساحر،
او أنة مِن القدره الَّتِي تفوق قدره البشر والسحر.
والعالم فِي فنة هُو أكثر الناس استعدادا للتسليم بالحقيقه حين تتكشف له،
لانة اقرب ادراكا لهَذة الحقيقة،
ممن لا يعرفون فِي هَذا الفن الا القشور.
ومن هُنا تحَول السحره مِن التحدي السافر الي التسليم المطلق،
الذي يجددون برهانة فِي انفسهم عَن يقين.

هزت هَذة المفاجآه العرش مِن تَحْته.
مفاجآه استسلام السحره وهم مِن كهنه المعابد لرب العالمين.
رب موسي وهارون.
بعد ان تم جمعهم لابطال دعوه موسي وهارون لرب العالمين ولان العرش والسلطان أهم شيء فِي حيات الطواغيت،
فهم مستعدون لارتكاب أي جريمه فِي سبيل المحافظه عَليهما.

تسائل فرعون مستغربا امنتم بِة قَبل ان اذن لكُم كَإنما كَان عَليهم ان يستاذنوة فِي ان يعودوا للحق.
لكنة طاغيه متكبر متجبر اعمي السلطان عينية عَن الحق.
ويزيد فِي طغيانة فيقول ان هَذا لمكر مكرتموة فِي المدينه لتخرجوا مِنها اهلها ان غلبتة لكُم فِي يومكم هَذا إنما كَان عَن تشاور منكم ورضا منكم لذلك،
وهو يعلم وكل مِن لَة عقل ان هَذا الَّذِي قالة مِن ابطل الباطل.
ويظل الطاغيه يتهدد فسوفَ تعلمون ويتوعد لاقطعن ايديكم وارجلكُم مِن خلاف ثُم لاصلبنكم اجمعين لكِن النفس البشريه حين تستيقن حقيقه الايمان،
تستعلي علي قوه الارض،
وتستهين بباس الطغاة،
وتنتصر فيها العقيده علي الحياة, وتختار الخلود الدائم علي الحيآه الفانية.
(قالوا أنا الي ربنا منقلبون أنة الايمان الَّذِي لا يتزعزع ولا يخضع.

ويعلن السحره حقيقه المعركه وما تنقم منا الا ان امنا بايات ربنا لما جاءتنا فلا يطلبون الصفح والعفو مِن عدوهم،
إنما يطلبون الثبات والصبر مِن ربهم ربنا افرغ علينا صبرا وتوفنا مسلمين).
فيقف الطغيان عاجزا اما هَذا الوعي وهَذا الاطمئنان.
عاجزا عَن رد هؤلاءَ المؤمنين لطريق الباطل مِن جديد.
فينفذَ تهديده،
ويصلبهم علي جذوع النخل

التامر علي موسي ومن امن معه:
وتبدا جوله جديده بَين الحق والباطل.
فهاهم عليه القوم مِن المصريين،
يتامرون ويحرضون فرعون ويهيجونة علي موسي ومن امن معه،
ويخوفونة مِن عاقبه التهاون معهم.
وهم يرون الدعوه الي ربوبيه اللة وحده افسادا فِي الارض.
حيثُ يترتب عَليها بطلان شرعيه حكم فرعون ونظامة كله.
وقد كَان فرعون يستمد قوتة مِن ديانتهم الباطلة،
حيثُ كَان فرعون ابن الالهة.
فان عبد موسي ومن معة اللة رب العالمين،
لن تَكون لفرعون أي سطوه عَليهم.
فاستثارت هَذة الكلمات فرعون،
واشعرتة بالخطر الحقيقي علي نظامة كلة ففكر بوحشيتة المعتاده وقرر قال سنقتل ابناءهم ونستحيي نساءهم وانا فَوقهم قاهرون).
لم يكن هَذا التنكيل الوحشي جديدا علي بني اسرائيل.
فقد نفذَ عَليهم هَذا الحكم فِي ابان مولد موسي عَلية السلام.
فبدا موسي عَلية السلام يوصي قومة باحتمال الفتنة،
والصبر علي البلية،
والاستعانه باللة عَليها.
وان الارض للة يورثها مِن يشاءَ مِن عباده.
والعاقبه لمن يتقي اللة ولا يخشي احدا سواة قال موسي لقومة استعينوا باللة واصبروا ان الارض للة يورثها مِن يشاءَ مِن عبادة والعاقبه للمتقين).
الا ان قومة بدءوا يشتَكون مِن العذاب الَّذِي حل بهم قالوا اوذينا مِن قَبل ان تاتينا ومن بَعد ما جئتنا أنها كلمات ذََات ظل وأنها لتشي بما وراءها مِن تبرم اوذينا قَبل مجيئك وما تغير شيء بمجيئك.
وطال هَذا الاذي حتّى ما تبدو لَة نِهايه فيمضي النبي الكريم علي نهجه.
يذكرهم بالله،
ويعلق رجاءهم به،
ويلوح لَهُم بالامل فِي هلاك عدوهم.
واستخلافهم فِي الارض.
مع التحذير مِن فتنه الاستخلاف،
فاستخلاف اللة لَهُم إنما هُو ابتلاءَ لهم،
فَهو استخلاف للامتحان: قال عسي ربكم ان يهلك عدوكم ويستخلفكم فِي الارض فينظر كَيف تعملون).
وينقلنا القران الكريم الي فصل آخر مِن قصه موسي عَلية السلام.
ومشهد آخر مِن مشاهد المواجهه بَين الحق والباطل.
حيثُ يحكي لما قصه تشاور فرعون مَع الملا فِي قتل موسى.
(وقال فرعون ذَروني اقتل موسي وليدع ربة اني اخاف ان يبدل دينكم أو ان يظهر فِي الارض الفساد اما موسي عَلية السلام فالتجا الي الركن الركين،
والحصن الحصين،
ولاذَ بحامي اللائذين،
ومجير المستجيرين وقال موسي اني عذت بربي وربكم مِن كُل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب).

موقف الرجل المؤمن مِن ال فرعون:
كادت فكره فرعون ان تحصل علي التصديق لولا رجل مِن ال فرعون.
رجل مِن رجال الدوله الكبار،
لا يذكر القران اسمه،
لان اسمة لا يهم،
لم يذكر صفتة أيضا لان صفتة لا تعني شيئا،
إنما ذَكر القران أنة رجل مؤمن.
ذكرة بالصفه الَّتِي لا قيمه لاي صفه بَعدها.
تحدث هَذا الرجل المؤمن،
وكان يكتم ايمانه)،
تحدث فِي الاجتماع الَّذِي طرحت فية فكره قتل موسي واثبت عقم الفكره وسَطحيتها.
قال ان موسي لَم يقل أكثر مِن ان اللة ربه،
وجاءَ بَعد ذَلِك بالادله الواضحه علي كونة رسولا،
وهُناك احتمالآن لا ثالث لهما: ان يَكون موسي كاذبا،
او يَكون صادقا،
فاذا كَان كاذبا فعلية كذبه)،
وهو لَم يقل ولم يفعل ما يستوجب قتله.
واذا كَان صادقا وقْتلناه،
فما هُو الضمان مِن نجاتنا مِن العذاب الَّذِي يعدنا به؟
تحدث المؤمن الَّذِي يكتم ايمانة فقال لقومه: اننا اليَوم فِي مراكز الحكم والقوة.
من ينصرنا مِن باس اللة إذا جاءَ ومن ينقذنا مِن عقوبتة إذا حلت ان اسرافنا وكذبنا قَد يضيعاننا.
وبدت كلماتة مقنعة.
انة رجل ليس متهما فِي ولائة لفرعون.
وهو ليس مِن اتباع موسى.
والمفروض أنة يتكلم بدافع الحرص علي عرش الفرعون.
ولا شيء يسقط العروش كالكذب والاسراف وقْتل الابرياء.
ومن هَذا الموضع استمدت كلمات الرجل المؤمن قوتها.
بالنسبه الي فرعون ووزرائة ورجاله.
ورغم ان فرعون وجد فكرتة فِي قتل موسى،
صريعه علي المائدة.
رغم تخويف الرجل المؤمن لفرعون.
رغم ذَلِك قال الفرعون كلمتة التاريخيه الَّتِي ذَهبت مِثلا بَعدة لكُل الطغاة: قال فرعون ما اريكم الا ما اري وما اهديكم الا سبيل الرشاد
هَذة كلمه الطغآه دائما حين يواجهون شعوبهم ما اريكم الا ما ارى).
هَذا راينا الخاص،
وهو راي يهديكم سبيل الرشاد.
وكل راي غَيرة خاطئ.
وينبغي الوقوف ضدة واستئصاله.
لم تتوقف المناقشه عِند هَذا الحد.
قال فرعون كلمتة ولكنة لَم يقنع بها الرجل المؤمن.
وعاد الرجل المؤمن يتحدث واحضر لَهُم ادله مِن التاريخ،
ادله كافيه علي صدق موسى.
وحذرهمخ مِن المساس به.
لقد سبقتهم امم كفرت برسلها،
فاهلكها الله: قوم نوح،
قوم عاد،
قوم ثمود.
ثم ذَكرهم بتاريخ مصر نفْسه.
ذكرهم بيوسف عَلية السلام حين جاءَ بالبينات،
فشك فية الناس ثُم امنوا بِة بَعد ان كادت النجآه تفلت مِنهم،
ما الغرابه فِي ارسال اللة للرسل ان التاريخ القديم ينبغي ان يَكون موضع نظر.
لقد انتصرت القله المؤمنه حين اصبحت مؤمنه علي الكثره الكافرة.
وسحق اللة تعالي الكافرين.
اغرقهم بالطوفان،
وصعقهم بالصرخة.
او خسف بهم الارض.
ماذَا ننتظر اذن ومن أين نعلم ان وقوفنا وراءَ الفرعون لَن يضيعنا ويهلكنا جميعا؟
كان حديث الرجل المؤمن ينطوي علي عديد مِن التحذيرات المخيفة.
ويبدو أنة اقنع الحاضرين بان فكره قتل موسي فكره غَير مامونه العواقب.
وبالتالي فلا داعي لها.
الا ان الطاغيه فرعون حاول مَره اخري المحاوره والتمويه،
كي لا يواجة الحق جهرة،
ولا يعترف بدعوه الوحدانيه الَّتِي تهز عرشه.
وبعيد عَن احتمال ان يَكون هَذا فهم فرعون وادراكه.
فطلب ان يبني لَة بناءَ عظيم،
يصعد عَلية ليري الة موسي الَّذِي يدعيه.
وبعيدا ان يَكون جادا فِي البحث عَن الة موسي علي هَذا النحو المادي الساذج.
وقد بلغ فراعنه مصر مِن الثقافه حدا يبعد معة هَذا التصور.
وإنما هُو الاستهتار والسخريه مِن جهة.
والتظاهر بالانصاف والتثبت مِن جهه اخرى.
بعد هَذا الاستهتار،
وهَذا الاصرار،
القي الرجل المؤمن كلمتة الاخيره مدويه صريحة:
وقال الَّذِي امن يا قوم اتبعون اهدكم سبيل الرشاد 38 يا قوم إنما هَذة الحيآه الدنيا متاع وان الاخره هِي دار القرار 39 مِن عمل سيئه فلا يجزي الا مِثلها ومن عمل صالحا مِن ذَكر أو انثي وهو مؤمن فاولئك يدخلون الجنه يرزقون فيها بغير حساب 40 ويا قوم ما لِي ادعوكم الي النجآه وتدعونني الي النار 41 تدعونني لاكفر باللة واشرك بِة ما ليس لِي بِة علم وانا ادعوكم الي العزيز الغفار 42 لا جرم إنما تدعونني الية ليس لَة دعوه فِي الدنيا ولا فِي الاخره وان مردنا الي اللة وان المسرفين هُم اصحاب النار 43 فستذكرون ما اقول لكُم وافوض امري الي اللة ان اللة بصير بالعباد 44 غافر)
انهي الرجل المؤمن حديثة بهَذة الكلمات الشجاعة.
بعدها انصرف.
انصرف فَتحَول الجالسون مِن موسي اليه.
بدءوا يمكرون للرجل المؤمن.
بدءوا يتحدثون عما صدر مِنه.
فتدخلت عنايه اللة تعالي فَوقاة اللة سيئات ما مكروا وحاق بال فرعون سوء العذاب وانجتة مِن فرعون وجنوده.

ابتلاءَ اللة اهل مصر:
اما حال مصر فِي تلك الفترة.
فلقد مضي فرعون فِي تهديده،
فقتل الرجال واستحيا النساء.
وظل موسي وقومة يحتملون العذاب،
ويرجون فرج الله،
ويصبرون علي الابتلاء.
وظل فرعون فِي ظلالة وتحديه.
فتدخلت قوه اللة سبحانة وتعالى،
وشاءَ اللة تعالي ان يشدد علي ال فرعون.
ابتلاءَ لَهُم وتخويفا،
ولكي يصرفهم عَن الكيد لموسي ومن امن معه،
واثباتا لنبوه موسي وصدقة فِي الوقت نفْسه.
وهكذا سلط علي المصريين اعوام الجدب.
اجدبت الارض وشح النيل ونقصت الثمار وجاع الناس،
واشتد القحط.
لكن ال فرعون لَم يدركوا العلاقه بَين كفرهم وفسقهم وبين بغيهم وظلمهم لعباد الله.
فاخذوا يعللون الاسباب.
فعندما تصيبهم حسنة،
يقولون أنها مِن حسن حظهم وانهم يستحقونها.
وان اصابتهم سيئه قالوا هِي مِن شؤم موسي ومن معة عَليهم،
وأنها مِن تَحْت راسهم!
واخذتهم العزه بالاثم فاعتقدوا ان سحر موسي هُو المسئول عما اصابهم مِن قحط.
وصور لَهُم حمقهم ان هَذا الجدب الَّذِي اصاب ارضهم،
ايه جاءَ بها موسي ليسحرهم بها،
وهي ايه لَن يؤمنوا بها مُهما حدث.
فشدد اللة عَليهم لعلهم يرجعون الي الله،
ويطلقون بني اسرائيل ويرسلونهم معه.
فارسل عَليهم الطوفان،
والجراد،
والقمل وهو السوس والضفادع،
والدم.
ولا يذكر القران ان كَانت جمله واحدة،
ام واحده تلو الاخرى.
وتذكر بَعض الروايات أنها جاءت متتاليه وحده تلو الاخرى.
الا ان المهم هُو طلب ال فرعون مِن موسي ان يدعو لَهُم ربة لينقذهم مِن هَذا البلاء.
وبعدونة فِي كُل مَره ان يرسلوا بني اسرائيل إذا انجاهم ورفع عنهم هَذا البلاءَ قالوا يا موسي ادع لنا ربك بما عهد عندك لئن كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني اسرائيل).
فكان موسي عَلية السلام يدعو اللة بان يكشف عنهم العذاب.
وما ان ينكشف البلاءَ حتّى ينقضون عهدهم،
ويعودون الي ما كَانوا فية فلما كشفنا عنهم الرجز الي اجل هُم بالغوة إذا هُم ينكثون).
لم يهتد المصريون،
ولم يوفوا بعهودهم،
بل علي العكْس مِن ذَلك.
خرج فرعون لقومه،
واعلن أنة اله.
اليس لَة ملك مصر،
وهَذة الانهار تجري مِن تَحْته،
اعلن ان موسي ساحر كذاب.
ورجل فقير لا يرتدي اسوره واحده مِن الذهب.
ويعَبر القران الكريم عَن امر فرعون وقومه: فاستخف قومة فاطاعوه).
استخف بعقولهم.
واستخف بحريتهم.
واستخف بمستقبلهم.
واستخف بادميتهم.
فاطاعوه.
اليست هَذة طاعه غريبة.
تنمحي الغرابه حين نعلم أنهم كَانوا قوما فاسقين.
ان الفسق يصرف الانسان عَن الالتفات لمستقبلة ومصالحة واموره،
ويوردة الهلاك.
وذلِك ما وقع لقوم فرعون
الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
خروج بني اسرائيل مِن مصر:

بدا واضحا ان فرعون لَن يؤمن لموسى.
ولن يكف عَن تعذيبة لبني اسرائيل،
ولن يكف عَن استخفافة بقومه.
هنالك دعا موسي وهارون علي فرعون.
وقال موسي ربنا انك اتيت فرعون وملاة زينه واموالا فِي الحيآه الدنيا ربنا ليضلوا عَن سبيلك ربنا اطمس علي اموالهم واشدد علي قلوبهم فلا يؤمنوا حتّى يروا العذاب الاليم 88 قال قَد اجيبت دعوتكَما فاستقيما ولا تتبعان سبيل الَّذِين لا يعلمون 89 يونس)
لم يكن قَد امن مَع موسي فريق مِن قومه.
فانتهي الامر،
واوحي الي موسي ان يخرج مِن مصر مَع بني اسرائيل.
وان يكور رحيلهم ليلا،
بعد تدبير وتنظيم لامر الرحيل.
ونباة ان فرعون سيتبعهم بجنده؛ وامَرة ان يقُوم قومة الي ساحل البحر وهو فِي الغالب عِند التقاءَ خليج السويس بمطقه البحيرات).
وبلغت الاخبار فرعون ان موسي قَد صحب قومة وخرج.
فارسل اوامَرة فِي مدن المملكه لحشد جيش عظيم.
ليدرك موسي وقومه،
ويفسد عَليهم تدبيرهم.
اعلن فرعون التعبئه العامة.
وهَذا مِن شانة ان يشَكل صوره فِي الاذهان،
ان موسي وقومة يشكلون خطرا فعلي فرعون وملكه،
فيكف يَكون الها مِن يخشي فئه صغيرا يعبدون الة آخر لذلِك كَان لا بد مِن تهوين الامر وذلِك بتقليل شان قوم موسي وحجمهم ان هؤلاءَ لشرذمه قلِيلون لكِننا نطاردهم لانهم اغاظونا،
وعلي أي حال،
فنحن حذرون مستعدون ممسكون بزمام الامور.
وقف موسي أمام البحر.
وبدا جيش الفرعون يقترب،
وظهرت اعلامه.
وامتلا قوم موسي بالرعب.
كان الموقف حرجا وخطيرا.
ان البحر أمامهم والعدو ورائهم وليس معهم سفن أو ادوات لعبور البحر،
كَما ليست أمامهم فرصه واحده للقتال.
انهم مجموعه مِن النساءَ والاطفال والرجال غَير المسلحين.
سيذبحهم فرعون عَن اخرهم.
صرخت بَعض الاصوات مِن قوم موسى: سيدركنا فرعون.
قال موسى: كلا ان معي ربي سيهدين).
لم يكن يدري موسي كَيف ستَكون النجاة،
لكن قلبة كَان ممتلئا بالثقه بربه،
واليقين بعونه،
والتاكد مِن النجاة،
فاللة هُو اللي يوجهة ويرعاه.
وفي اللحظه الاخيرة،
يجيء الوحي مِن اللة فاوحينا الي موسي ان اضرب بعصاك البحر فضربه،
فوقعت المعجزه فانفلق فكان كُل فرق كالطود العظيم وتحققة المستحيل فِي منطق الناس،
لكن اللة ان اراد شيئا قال لَة كن فيكون.
ووصل فرعون الي البحر.
شاهد هَذة المعجزة.
شاهد فِي البحر طريقا يابسا يشقة نصفين.
فامر جيشة بالتقدم.
وحين انتهي موسي مِن عبور البحر.
واوحي اللة الي موسي ان يترك البحر علي حالة واترك البحر رهوا أنهم جند مغرقون).
وكان اللة تعالي قَد شاءَ اغراق الفرعون.
فما ان صار فرعون وجنودة فِي منتصف البحر،
حتي اصدر اللة امره،
فانطبقت الامواج علي فرعون وجيشه.
وغرق فرعون وجيشه.
غرق العناد ونجا الايمان بالله.
ولما عاين فرعون الغرق،
ولم يعد يملك النجآه قال امنت أنة لا الة الا الَّذِي امنت بِة بنو اسرائيل وانا مِن المسلمين سقطت عنة كُل الاقنعه الزائفة،
وتضائل،
فلم يكتفي بان يعلن ايمانه،
بل والاستسلام أيضا وانا مِن المسلمين لكِن بلا فائدة،
فليس الآن وقْت اختيار،
بعد ان سبق العصيان والاستكبار الآن وقد عصيت قَبل وكنت مِن المفسدين).
انتهي وقْت التوبه المحدد لك وهلكت.
انتهي الامر ولا نجآه لك.
سينجو جسدك وحده.
لن تاكلة الاسماك،
ولين يحملة التيار بعيدا عَن الناس،
بل سينجو جسدك لتَكون ايه لمن خَلفك.
فاليَوم ننجيك ببدنك لتَكون لمن خَلفك ايه وان كثِيرا مِن الناس عَن اياتنا لغافلون 92 يونس)
اسدل الستار علي طغيان الفرعون.
ولفظت الامواج جثتة الي الشاطئ.
بعد ذَلك.
نزل الستار تماما عَن المصريين.
لقد خرجوا يتبعون خطا موسي وقومة ويقفون اثرهم.
فكان خروجهم هَذا هُو الاخير.
وكان اخراجا لَهُم مِن كُل ما هُم فية مِن جنات وعيون وكنوز؛ فلم يعودوا بَعدها لهَذا النعيم لا يحدثنا القران الكريم عما فعلة مِن بقي مِن المصررين فِي مصر بَعد سقوط نظام الفرعون وغرقة مَع جيشه.
لا يحدثنا عَن ردود فعلهم بَعد ان دمر اللة ما كَان يصنع فرعون وقومة وما كَانوا يشيدون.
يسكت السياق القراني عنهم.
ويستبعدهم تماما مِن التاريخ والاحداث.

الجُزء الثالث:

يتناول حيآه موسي عَلية السلام مَع بني اسرائيل بَعد غرق فرعون،
والاحداث العظيمه الَّتِي حدثت اثناءَ ضياعهم فِي صحراءَ سيناء.

نفسيه بني اسرائيل الذليلة:
لقد مات فرعون مصر.
غرق أمام عيون المصريين وبني اسرائيل.
ورغم موته،
فقد ظل اثرة باقيا فِي نفوس المصريين وبني اسرائيل.
من الصعب علي سنوات القهر الطويله والذل المكثف ان تمر علي نفوس الناس مر الكرام.
لقد عود فرعون بني اسرائيل الذل لغير الله.
هزم ارواحهم وافسد فطرتهم فعذبوا موسي عذابا شديدا بالعناد والجهل.
كَانت معجزه شق البحر لَم تزل طريه فِي اذهانهم،
حين مروا علي قوم يعبدون الاصنام.
وبدلا مِن ان يظهروا استيائهم لهَذا الظلم للعقل،
ويحمدوا اللة ان هداهم للايمان.
بدلا مِن ذَلِك التفتوا الي موسي وطلبوا مِنة ان يجعل لَهُم الها يعبدونة مِثل هؤلاءَ الناس.
ادركتهم الغيره لمراي الاصنام،
ورغبوا فِي مِثلها،
وعاودهم الحنين لايام الشرك القديمه الَّتِي عاشوها فِي ظل فرعون.
واستلفتهم موسي الي جهلهم هذا،
وبين لَهُم ان عمل هؤلاءَ باطل،
وان اللة فضل بني اسرائيل علي العالمين فكيف يجحد هَذا التفضيل ويجعل لَهُم صنما يعبدونة مِن دون الله.
ثم ذَكرهم بفرعون وعذابة لهم،
وكيف ان اللة نجاهم مِنه،
فكيف بَعد ذَلِك يشركون باللة مالا يضر ولا ينفع.

موعد موسي لملاقآه ربه:
انتهت المرحله الاولي مِن مُهمه موسي عَلية السلام،
وهي تخليص بني اسرائيل مِن حيآه الذل والتعذيب علي يد فرعون وجنده.
والسير بهم الي الديار المقدسة.
لكن القوم لَم يكونوا علي استعداد للمهمه الكبرى،
مهمه الخلافه فِي الارض بدين الله.
وكان الاختبار الاول اكبر دليل علي ذَلك.
فما ان راوا قوما يعبدون صنما،
حتي اهتزت عقيده التوحيد فِي نفوسهم،
وطلبوا مِن موسي ان يجعل لَهُم وثنا يعبدوه.
فكان لا بد مِن رساله مفصله لتربيه هَذة الامه واعدادها لما هُم مقبلون عَليه.
من اجل هَذة الرساله كَانت مواعده اللة لعبدة موسي ليلقاه.
وكَانت هَذة المواعده اعداد لنفس موسي ليتهيا للموقف الهائل العظيم.
فاستخلف فِي قومة اخاة هارون عَلية السلام.
كَانت فتره الاعداد ثلاثين ليلة،
اضيف اليها عشر،
فبلغت عدتها اربعين ليلة.
يروض موسي فيها نفْسة علي اللقاءَ الموعود؛ وينعزل فيها عَن شواغل الارض؛ فتصفو روحة وتتقوي عزيمته.
ويذكر ابن كثِير فِي تفسيرة عَن امر هَذة الليالي: “فذكر تعالي أنة واعد موسي ثلاثين ليلة؛ قال المفسرون: فصامها موسي عَلية السلام وطواها،
فلما تم الميقات استاك بلحاءَ شجرة،
فامَرة اللة تعالي ان يكمل العشره اربعين”.
كان موسي بصومة اربعين ليله يقترب مِن ربة أكثر.
وكان موسي بتكليم اللة لَة يزداد حبا فِي ربة أكثر.
فطلب موسي ان يري الله.
ونحن لا نعرف أي مشاعر كَانت تجيش فِي قلب موسي عَلية الصلآه والسلام حين سال ربة الرؤية.
احيانا كثِيره يدفع الحب البشري الناس الي طلب المستحيل.
فما بالك بالحب الالهي،
وهو اصل الحب ان عمق احساس موسي بربه،
وحبة لخالقه،
واندفاعة الَّذِي لَم يزل يميز شخصيته.
دفعة هَذا كلة الي ان يسال اللة الرؤية.
وجاءة رد الحق عز وجل: قال لَن تراني
ولو ان اللة تبارك وتعالي قالها ولم يزد عَليها شيئا،
لكان هَذا عدلا مِنة سبحانه،
غير ان الموقف هُنا موقف حب الهي مِن جانب موسى.
موقف اندفاع يبررة الحب ولهَذا ادركت رحمه اللة تعالي موسى.
افهمة أنة لَن يراه،
لان احدا مِن الخلق لا يصمد لنور الله.
امَرة ان ينظر الي الجبل،
فان استقر مكانة فسوفَ يراه.
قال تعالى: ولكن انظر الي الجبل فإن استقر مكانة فسوفَ تراني فلما تجلي ربة للجبل جعلة دكا وخر موسي صعقا)
لا يصمد لنور اللة احد.
فدك الجبل،
وصار مسوي فِي الارض.
وسقط موسي مغشيا عَلية غائبا عَن وعيه.
فلما افاق قال سبحانك تنزهت وتعاليت عَن ان تري بالابصار وتدرك.
وتبت اليك عَن تجاوزني للمدي فِي سؤالك وانا أول المؤمنين بك وبعظمتك.
ثم تتداركة رحمه ربة مِن جديد.
فيتلقي موسي عَلية السلام البشرى.
بشري الاصطفاء.
مع التوجية لَة بالرساله الي قومة بَعد الخلاص.
قال تعالى: قال يا موسي اني اصطفيتك علي الناس برسالاتي وبكلامي فخذَ ما اتيتك وكن مِن الشاكرين)
وقف كثِير مِن المفسرين أمام قولة تعالي لموسى: اني اصطفيتك علي الناس برسالاتي وبكلامي).
واجريت مقارنات بينة وبين غَيرة مِن الانبياء.
فقيل ان هَذا الاصطفاءَ كَان خاصا بعصرة وحده،
ولا ينسحب علي العصر الَّذِي سبقة لوجود ابراهيم فيه،
وابراهيم خير مِن موسى،
أيضا لا ينطبق هَذا الاصطفاءَ علي العصر الَّذِي ياتي بَعده،
لوجود محمد بن عبد اللة فيه،
وهو أفضل مِنهما.
ونحب ان نبتعد عَن هَذا الجدال كله.
لا لاننا نعتقد ان كُل الانبياءَ سواء.
اذا ان اللة سبحانة وتعالي يحدثنا أنة فضل بَعض النبيين علي بَعض،
ورفع درجات بَعضهم علي البعض.
غير ان هَذا التفضيل ينبغي ان يَكون منطقه محرمه علينا،
ولنقف نحن فِي موقع الايمان بجميع الانبياءَ لا نتعداه.
ولنؤد نحوهم فروض الاحترام علي حد سواء.
لا ينبغي ان يخوض الخاطئون فِي درجات المعصومين المختارين مِن الله.
ليس مِن الادب ان نفاضل نحن بَين الانبياء.
الاولي ان نؤمن بهم جميعا.
ثم يبين اللة تعالي مضمون الرساله وكتبنا لَة فِي الالواح مِن كُل شيء موعظه وتفصيلا لكُل شيء فخذها بقوه وامر قومك ياخذوا باحسنها ساريكم دار الفاسقين ففيها كُل شيء يختص بموضوع الرساله وغايتها مِن بيان اللة وشريعتة والتوجيهات المطلوبه لاصلاح حال هَذة الامه وطبيعتها الَّتِي افسدها الذل وطول الامد!

عباده العجل:
انتهي ميقات موسي مَع ربة تعالى.
وعاد غضبان اسفا الي قومه.
فلقد اخبرة اللة ان قموة قَد ضلوا مِن بَعده.
وان رجلا مِن بني اسرائيل يدعي السامري هُو مِن اضلهم.
انحدر موسي مِن قمه الجبل وهو يحمل الواح التوراة،
قلبة يغلي بالغضب والاسف.
نستطيع ان نتخيل انفعال موسي وثورتة وهو يحث خطاة نحو قومه.
لم يكد موسي يغادر قومة الي ميقات ربه.
حتي وقعت فتنه السامري.
وتفصيل هَذة الفتنه ان بني اسرائيل حين خرجوا مِن مصر،
صحبوا معهم كثِيرا مِن حلي المصريين وذهبهم،
حيثُ كَانت نساءَ بني اسرائيل قَد استعرنة للتزين به،
وعندما امروا بالخروج حملوة معهم.
ثم قذفوها لأنها حرام.
فاخذها السامري،
وصنع مِنها تمثالا لعجل.
وكان السامري فيما يبدو نحاتا محترفا أو صائغا سابقا،
فصنع العجل مجوفا مِن الداخل،
ووضعة فِي اتجاة الريح،
بحيثُ يدخل الهواءَ مِن فَتحتة الخلفيه ويخرج مِن انفة فيحدث صوتا يشبة خوار العجول الحقيقية.
ويقال ان سر هَذا الخوار،
ان السامري كَان قَد اخذَ قبضه مِن تراب سار عَلية جبريل عَلية السلام حين نزل الي الارض فِي معجزه شق البحر.
اي ان السامري ابصر بما لَم يبصروا به،
فقبض قبضه مِن اثر الرسول جبريل عَلية السلام فوضعها مَع الذهب وهو يصنع مِنة العجل.
وكان جبريل لا يسير علي شيء الا دبت فية الحياة.
فلما اضاف السامري التراب الي الذهب،
ثم صنع مِنة العجل،
خار العجل كالعجول الحقيقية.
وهَذة هِي القصه الَّتِي قالها السامري لموسي عَلية السلام.
بعد ذَلك،
خرج السامري علي بني اسرائيل بما صنعه..
سالوه: ما هَذا يا سامري؟
قال: هَذا الهكم والة موسى!
قالوا: لكِن موسي ذَهب لميقات الهه.
قال السامري: لقد نسي موسى.
ذهب للقاءَ ربة هناك،
بينما ربة هنا.
وهبت موجه مِن الرياح فدخلت مِن دبر العجل الذهب وخرجت مِن فمة فخار العجل.
وعبد بنو اسرائيل هَذا العجل.
لعل دهشه القارئ تثور لهَذة الفتنة.
كيف يُمكن الاستخفاف بعقول القوم لهَذة الدرجه لقد وقعت لَهُم معجزات هائلة.
فكيف ينقلبون الي عباده الاصنام فِي لحظه تزول هَذة الدهشه لَو نظرنا فِي نفْسيه القوم الَّذِين عبدوا العجل.
لقد تربوا فِي مصر،
ايام كَانت مصر تعبد الاصنام وتقدس فيما تقدس العجل ابيس،
وتربوا علي الذل والعبودية،
فتغيرت نفوسهم،
والتوت فطرتهم،
ومرت عَليهم معجزات اللة فصادفت نفوسا تالفه الامل.
لم يعد هُناك ما يُمكن ان يصنعة لَهُم احد.
ان كلمات اللة لَم تعدهم الي الحق،
كَما ان المعجزات الحسيه لَم تقنعهم بصدق الكلمات،
ظلوا داخِل اعماقهم مِن عبده الاوثان.
كانوا وثنيين مِثل سادتهم المصريين القدماء.
ولهَذا السَبب انقلبوا الي عباده العجل.
وفوجئ هارون عَلية الصلآه والسلام يوما بان بني اسرائيل يعبدون عجلا مِن الذهب.
انقسموا الي قسمين: الاقليه المؤمنه ادركت ان هَذا هراء.
والاغلبيه الكافره طاوعت حنينها لعباده الاوثان.
ووقف هارون وسَط قومة وراح يعظهم.
قال لهم: انكم فتنتم به،
هَذة فتنة،
استغل السامري جهلكُم وفتنكم بعجله.
ليس هَذا ربكم ولا رب موسي وان ربكم الرحمن فاتبعوني واطيعوا امري).
ورفض عبده العجل موعظه هارون.
لكن هارون عَلية السلام عاد يعظهم ويذكرهم بمعجزات اللة الَّتِي انقذهم بها،
وتكريمة ورعايتة لهم،
فاصموا اذانهم ورفضوا كلماته،
واستضعفوة وكادوا يقتلونه،
وانهوا مناقشه الموضوع بتاجيلة حتّى عوده موسى.
كان واضحا ان هارون أكثر لينا مِن موسى،
لم يكن يهابة القوم للينة وشفقته.
وخشي هارون ان يلجا الي القوه ويحطم لَهُم صنمهم الَّذِي يعبدونة فتثور فتنه بَين القوم.
فاثر هارون تاجيل الموضوع الي ان يحضر موسى.
كان يعرف ان موسي بشخصيتة القوية،
يستطيع ان يضع حدا لهَذة الفتنة.
واستمر القوم يرقصون حَول العجل.
انحدر موسي عائدا لقومة فسمع صياح القوم وجلبتهم وهم يرقصون حَول العجل.
توقف القوم حين ظهر موسي وساد صمت.
صرخ موسي يقول: بئسما خَلفتموني مِن بَعدي).اتجة موسي نحو هارون والقي الواح التورآه مِن يدة علي الارض.
كان اعصار الغضب داخِل موسي يتحكم فية تماما.
مد موسي يدية وامسك هارون مِن شعر راسة وشعر لحيتة وشدة نحوة وهو يرتعش.
قال موسى:
يا هارون ما مَنعك اذَ رايتهم ضلوا 92 الا تتبعن افعصيت امري 93 طه)
ان موسي يتساءل هَل عصي هارون امره.
كيف سكت علي هَذة الفتنه كَيف طاوعهم علي البقاءَ معهم ولم يخرج ويتركهم ويتبرا مِنهم كَيف سكت عَن مقاومتهم اصلا ان الساكت عَن الخطا مشترك فية بشَكل ما.
زاد الصمت عمقا بَعد جمله موسي الغاضبة.
وتحدث هارون الي موسى.
رجا مِنة ان يترك راسة ولحيته.
بحق انتمائهما لام واحدة.
وهو يذكرة بالام ولا يذكرة بالاب ليَكون ذَلِك ادعي لاستثاره مشاعر الحنو فِي نفْسه.
افهمة ان الامر ليس فية عصيان له.
وليس فية رضا بموقف عبده العجل.
إنما خشي ان يتركهم ويمضي،
فيسالة موسي كَيف لَم يبق فيهم وقد تركة موسي مسؤولا عنهم،
وخشي لَو قاومهم بعنف ان يثير بينهم قتالا فيسالة موسي كَيف فرق بينهم ولم ينتظر عودته.
افهم هارون اخاة موسي برفق ولين ان القوم استضعفوه،
وكادوا يقتلونة حين قاومهم.
رجا مِنة ان يترك راسة ولحيتة حتّى لا يشمت بِة الاعداء،
ويستخف بِة القوم زياده علي استخفافهم به.
افهمة أنة ليس ظالما مِثلهم عندما سكت عَن ظلمهم.
ادرك موسي أنة ظلم هارون فِي غضبة الَّذِي اشعلتة غَيرتة علي اللة تعالي وحرصة علي الحق.
ادرك ان هارون تصرف أفضل تصرف مُمكن فِي هَذة الظروف.
ترك راسة ولحيتة واستغفر اللة لَة ولاخيه.
التفت موسي لقومة وتساءل بصوت لَم يزل يضطرب غضبا: يا قوم الم يعدكم ربكم وعدا حسنا افطال عليكم العهد ام اردتم ان يحل عليكم غضب مِن ربكم فاخلفتم موعدي).
انة يعنفهم ويوبخهم ويلفتهم باشاره سريعه الي غباءَ ما عملوه.
عاد موسي يقول غاضبا اشد الغضب: ان الَّذِين اتخذوا العجل سينالهم غضب مِن ربهم وذله فِي الحيآه الدنيا وكذلِك نجزي المفترين).
لم تكد الجبال تبتلع اصداءَ الصوت الغاضب حتّى نكس القوم رءوسهم وادركوا خطاهم.
كان افتراؤهم واضحا علي الحق الَّذِي جاءَ بِة موسى.
ابعد كُل ما فعلة اللة تعالي لهم،
ينكفئون علي عباده الاصنام ايغيب موسي اربعين يوما ثُم يعود ليجدهم يعبدون عجلا مِن الذهب.
اهَذا تصرف قوم،
عهد اللة اليهم بامانه التوحيد فِي الارض؟
التفت موسي الي السامري بَعد حديثة القصير مَع هارون.
لقد اثبت لَة هارون براءتة كمسئول عَن قومة فِي غيبته،
كَما سكت القوم ونكسوا رءوسهم أمام ثوره موسى،
لم يبق الا المسئول الاول عَن الفتنة.
لم يبق الا السامري.
تحدث موسي الي السامري وغضبة لَم يهدا بَعد: قال فما خطبك يا سامري
انة يسالة عَن قصته،
ويريد ان يعرف مِنة ما الَّذِي حملة علي ما صنع.
قال السامري: بصرت بما لَم يبصروا به
رايت جبريل وهو يركب فرسة فلا تضع قدمها علي شيء الا دبت فية الحياة.
فقبضت قبضه مِن اثر الرسول
اخذت حفنه مِن التراب الَّذِي سار عَلية جبريل والقيتها علي الذهب.
فنبذتها وكذلِك سولت لِي نفْسي
هَذا ما ساقتني نفْسي اليه.
لم يناقش موسى،
علية السلام السامري فِي ادعائه.
إنما قذف فِي وجهة حكم الحق.
ليس المهم ان يَكون السامري قَد راي جبريل،
علية السلام،
فقبض قبضه مِن اثره.
ليس المهم ان يَكون خوار العجل بسَبب هَذا التراب الَّذِي سار عَلية فرس جبريل،
او يَكون الخوار بسَبب ثقب اصطنعة السامري ليخور العجل.
المهم فِي الامر كلة جريمه السامري،
وفتنتة لقوم موسى،
واستغلالة اعجاب القوم الدفين بسادتهم المصريين،
وتقليدهم لَهُم فِي عباده الاوثان.
هَذة هِي الجريمه الَّتِي حكم فيها موسي عَلية السلام: قال فاذهب فإن لك فِي الحيآه ان تقول لا مساس وان لك موعدا لَن تخلفة وانظر الي الهك الَّذِي ظلت عَلية عاكفا لنحرقنة ثُم لننسفنة فِي اليم نسفا).
حكم موسي علي السامري بالوحده فِي الدنيا.
يقول بَعض المفسرين: ان موسي دعا علي السامري بان لا يمس احدا،
معاقبه لَة علي مسة ما لَم يكن ينبغي لَة مسه.
ونعتقد ان الامر اخطر كثِيرا مِن هَذة النظره السريعة.
ان السامري اراد بفتنتة ضلال بني اسرائيل وجمعهم حَول عجلة الوثني والسياده عَليهم،
وقد جاءت عقوبتة مساويه لجرمه،
لقد حكم عَلية بالنبذَ والوحدة.
هل مرض السامري مرضا جلديا بشعا صار الناس يانفون مِن لمسة أو مجرد الاقتراب مِنة هَل جاءة النبذَ مِن خارِج جسدة لا نعرف ماذَا كَان مِن امر الاسلوب الَّذِي تمت بِة وحده السامري ونبذَ المجتمع له.
كل ما نعرفة ان موسي اوقع عَلية عقوبه رهيبة،
كان اهون مِنها القتل،
فقد عاش السامري منبوذا محتقرا لا يلمس شيئا ولا يمس احدا ولا يقترب مِنة مخلوق.
هَذة هِي عقوبتة فِي الدنيا،
ويوم القيامه لَة عقوبه ثانية،
يبهمها السياق لتجيء ظلالها فِي النفس اخطر وارعب.
نهض موسي بَعد فراغة مِن السامري الي العجل الذهب والقاة فِي النار.
لم يكتف بصهرة أمام عيون القوم المبهوتين،
وإنما نسفة فِي البحر نسفا.
تحَول الالة المعبود أمام عيون المفتونين بِة الي رماد يتطاير فِي البحر.
ارتفع صوت موسى: إنما الهكم اللة الَّذِي لا الة الا هُو وسع كُل شيء علما هَذا هُو الهكم،
وليس ذَلِك الصنم الَّذِي لا يملك لنفسة نفعا ولا ضرا.
بعد ان نسف موسي الصنم،
وفرغ مِن الجاني الاصلي،
التفت الي قومه،
وحكم فِي القضيه كلها فافهمهم أنهم ظلموا انفسهم وترك لعبده العجل مجالا واحدا للتوبة.
وكان هَذا المجال ان يقتل المطيع مِن بني اسرائي مِن عصى.
قال تعالى:
واذَ قال موسي لقومة يا قوم انكم ظلمتم انفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا الي بارئكم فاقتلوا انفسكم ذَلكُم خير لكُم عِند بارئكم فتاب عليكم أنة هُو التواب الرحيم 54 البقرة)
كَانت العقوبه الَّتِي قررها موسي علي عبده العجل مهولة،
وتتفق مَع الجرم الاصلي.
ان عباده الاوثان اهدار لحيآه العقل وصحوته،
وهي الصحوه الَّتِي تميز الانسان عَن غَيرة مِن البهائم والجمادات،
وازاءَ هَذا الازهاق لصحوه العقل،
تجيء العقوبه ازهاقا لحيآه الجسد نفْسه،
فليس بَعد العقل للانسان حيآه يتميز بها.
ومن نوع الجرم جاءت العقوبة.
جاءت قاسيه ثُم رحم اللة تعالي وتاب.
انة هُو التواب الرحيم .

اخيرا.
سكت عَن موسي الغضب.
تامل تعبير القران الكريم الَّذِي يصور الغضب فِي صوره كائن يقود تصرفات موسى،
ابتداءَ مِن القائة لالواح التوراة،
وشدة للحيه اخية وراسه.
وانتهاءَ بنسف العجل فِي البحر،
وحكمة بالقتل علي مِن اتخذوة ربا.
اخيرا سكت عَن موسي الغضب.
زايلة غضبة فِي الله،
وذلِك ارفع انواع الغضب واجدرها بالاحترام والتوقير.
التفت موسي الي مُهمتة الاصليه حين زايلة غضبة فتذكر أنة القي الواح التوراة.
وعاد موسي ياخذَ الالواح ويعاود دعوتة الي الله.

رفع الجبل فَوق رؤوس بني اسرائيل:
عاد موسي الي هدوئه،
واستانف جهادة فِي الله،
وقرا الواح التورآه علي قومه.
امرهم فِي البِدايه ان ياخذوا باحكامها بقوه وعزم.
ومن المدهش ان قومة ساوموة علي الحق.
قالوا: انشر علينا الالواح فإن كَانت اوامرها ونواهيها سهله قَبلناها.
فقال موسى: بل اقبلوها بما فيها.
فراجعوا مرارا،
فامر اللة تعالي ملائكتة فرفعت الجبل علي رءوسهم حتّى صار كَانة غمامه فَوقهم،
وقيل لهم: ان لَم تقبلوها بما فيها سقط ذَلِك الجبل عليكم،
فقبلوا بذلك،
وامروا بالسجود فسجدوا.
وضعوا خدودهم علي الارض وراحوا ينظرون الي الجبل فَوقهم هلعا ورعبا.
وهكذا اثبت قوم موسي أنهم لا يسلمون وجوههم للة الا إذا لويت اعناقهم بمعجزه حسيه باهره تلقي الرعب فِي القلوب وتنثني الاقدام نحو سجود قاهر يدفع الخوف الية دفعا.
وهكذا يساق الناس بالعصا الالهيه الي الايمان.
يقع هَذا فِي ظل غياب الوعي والنضج الكافيين لقيام الاقتناع العقلي.
ولعلنا هُنا نشير مَره اخري الي نفْسيه قوم موسى،
وهي المسئول الاول عَن عدَم اقتناعهم الا بالقوه الحسيه والمعجزات الباهرة.
لقد تربي قوم موسي ونشئوا وسَط هوان وذل،
اهدرت فيهما انسانيتهم والتوت فطرته.
ولم يعد ممكنا بَعد ازدهار الذل فِي نفوسهم واعتيادهم اياه،
لم يعد ممكنا ان يساقوا الي الخير الا بالقوة.
لقد اعتادوا ان تسيرهم القوه القاهره لسادتهم القدامى،
ولا بد لسيدهم الجديد وهو الايمان مِن ان يقاسي الاهوال لتسييرهم،
وان يلجا مضطرا الي اسلوب القوه لينقذهم مِن الهلاك.
لم تمر جريمه عباده العجل دون اثار

اختيار سبعين رجلا لميقات الله:
امر موسي بني اسرائيل ان يستغفروا اللة ويتوبوا اليه.
اختار مِنهم سبعين رجلا،
الخير فالخير،
وقال انطلقوا الي اللة فتوبوا الية مما صنعتم وسلوة التوبه علي مِن تركتم وراءكم مِن قومكم.
صوموا وتطهروا وطهروا ثيابكم.
خرج موسي بهؤلاءَ السبعين المختارين لميقات حددة لَة اللة تعالى.
دنا موسي مِن الجبل.
وكلم اللة تعالي موسى،
وسمع السبعون موسي وهو يكلم ربه.

ولعل معجزه كهَذة المعجزه تَكون الاخير،
وتَكون كافيه لحمل الايمان الي القلوب مدي الحياة.
غير ان السبعين المختارين لَم يكتفوا بما استمعوا الية مِن المعجزة.
إنما طلبوا رؤيه اللة تعالى.
قالوا سمعنا ونريد ان نرى.
قالوا لموسي ببساطة: يا موسي لَن نؤمن لك حتّى نري اللة جهرة).

هي ماسآه تثير اشد الدهشة.
وهي ماسآه تشير الي صلابه القلوب واستمساكها بالحسيات والماديات.
كوفئ الطلب المتعنت بعقوبه صاعقة.
اخذتهم رجفه مدمَره صعقت ارواحهم واجسادهم علي الفور.
ماتوا.

ادرك موسي ما احدثة السبعون المختارون فملاة الاسي وقام يدعو ربة ويناشدة ان يعفو عنهم ويرحمهم،
والا يؤاخذهم بما فعل السفهاءَ مِنهم،
وليس طلبهم رؤيه اللة تبارك وتعالي وهم علي ما هُم فية مِن البشريه الناقصه وقسوه القلب غَير سفاهه كبرى.
سفاهه لا يكفر عنها الا الموت.

قد يطلب النبي رؤيه ربه،
كَما فعل موسى،
ورغم انطلاق الطلب مِن واقع الحب العظيم والهوي المسيطر،
الذي يبرر بما لَة مِن منطق خاص هَذا الطلب،
رغم هَذا كلة يعتبر طلب الرؤيه تجاوزا للحدود،
يجازي عَلية النبي بالصعق،
فما بالنا بصدور هَذا الطلب مِن بشر خاطئين،
بشر يحددون للرؤيه مكانا وزمانا،
بعد كُل ما لقوة مِن معجزات وايات.. اليس هَذا سفاهه كبرى.. وهكذا صعق مِن طلب الرؤية..
ووقف موسي يدعو ربة ويستعطفة ويترضاه..
يحكي المولي عز وجل دعاءَ موسي عَلية السلام بالتوبه علي قومة فِي سوره الاعراف:

واختار موسي قومة سبعين رجلا لميقاتنا فلما اخذتهم الرجفه قال رب لَو شئت اهلكتهم مِن قَبل واياي اتهلكنا بما فعل السفهاءَ منا ان هِي الا فتنتك تضل بها مِن تشاءَ وتهدي مِن تشاءَ أنت ولينا فاغفر لنا وارحمنا وانت خير الغافرين 155 واكتب لنا فِي هَذة الدنيا حسنه وفي الاخره أنا هدنا اليك قال عذابي اصيب بِة مِن اشاءَ ورحمتي وسعت كُل شيء فساكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكآه والذين هُم باياتنا يؤمنون 156 الَّذِين يتبعون الرسول النبي الامي الَّذِي يجدونة مكتوبا عندهم فِي التورآه والانجيل يامرهم بالمعروف وينهاهم عَن المنكر ويحل لَهُم الطيبات ويحرم عَليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال الَّتِي كَانت عَليهم فالذين امنوا بِة وعزروة ونصروة واتبعوا النور الَّذِي انزل معة اولئك هُم المفلحون 157 الاعراف)

هَذة كَانت كلمات موسي لربة وهو يدعوة ويترضاه.
ورضي اللة تعالي عنة وغفر لقومة فاحياهم بَعد موتهم،
واستمع المختارون فِي هَذة اللحظات الباهره مِن تاريخ الحيآه الي النبوءه بمجيء محمد بن عبد اللة صلي اللة عَلية وسلم.

سنلاحظ طريقَه الربط بَين الحاضر والماضي فِي الاية،
ان اللة تعالي يتجاوز زمن مخاطبه الرسول فِي الايات الي زمنين سابقين،
هما نزول التورآه ونزول الانجيل،
ليقرر أنة تعالي بشر بمحمد فِي هذين الكتابين الكريمين.
نعتقد ان ايراد هَذة البشري جاءَ يوم صحب موسي مِن قومة سبعين رجلا هُم شيوخ بني اسرائيل وافضل مِن فيهم،
لميقات ربه.
في هَذا اليَوم الخطير بمعجزاتة الكبرى،
تم ايراد البشري باخر انبياءَ اللة عز وجل.

يقول ابن كثِير فِي كتابة قصص الانبياء،
نقلا عَن قتادة:
ان موسي قال لربه: يا رب اني اجد فِي الالواح امه هِي خير امه اخرجت للناس،
يامرون بالمعروف وينهون عَن المنكر.
رب اجعلهم امتي.
قال: تلك امه احمد.
قال: ربي اني اجد فِي الالواح امه اناجيلهم فِي صدورهم يقرءونها.
وكان مِن قَبلهم يقرءون كتابهم نظرا،
حتي إذا رفعوها لَم يحفظوا شيئا ولم يعرفوه.
وان اللة اعطاهم مِن الحفظ شيئا لَم يعطة احدا مِن الامم.
رب اجعلهم امتي.
قال: تلك امه احمد.
قال: رب اني اجد فِي الالواح امه يؤمنون بالكتاب الاول وبالكتاب الاخر،
ويقاتلون فضول الضلالة.
فاجعلهم امتي.
قال: تلك امه احمد.
قال: رب اني اجد فِي الالواح امه صدقاتهم ياكلونها فِي بطونهم،
ويؤجرون عَليها،
وكان مِن قَبلهم مِن الامم إذا تصدق احدهم بصدقه فقبلت مِنة بعث اللة عَليها نارا فاكلتها،
وان ردت عَلية تركت فتاكلها السباع والطير.
وان اللة اخذَ صدقاتهم مِن غنيهم لفقيرهم.
رب فاجعلهم امتي.
قال: تلك امه احمد.
قال: رب فاني اجد فِي الالواح امه إذا هُم احدهم بحسنه ثُم عملها كتبت لَة عشره امثالها الي سبعمائه ضعف.
رب اجعلهم امتي.
قال: تلك امه احمد.
نزول المن والسلوى:
سار موسي بقومة فِي سيناء.
وهي صحراءَ ليس فيها شجر يقي مِن الشمس،
وليس فيها طعام ولا ماء.
وادركتهم رحمه اللة فساق اليهم المن والسلوي وظللهم الغمام.
والمن ماده يميل طعمها الي الحلاوه وتفرزها بَعض اشجار الفاكهة.
وساق اللة اليهم السلوى،
وهو نوع مِن انواع الطيور يقال أنة السمان).
وحين اشتد بهم الظما الي الماء،
وسيناءَ مكان يخلو مِن الماء،
ضرب لَهُم موسي بعصاة الحجر فانفجرت مِنة اثنتا عشره عينا مِن المياه.
وكان بنو اسرائيل ينقسمون الي 12 سبطا.
فارسل اللة المياة لكُل مجموعة.
ورغم هَذا الاكرام والحفاوة،
تحركت فِي النفوس التواءاتها المريضة.
واحتج قوم موسي بانهم سئموا مِن هَذا الطعام،
واشتاقت نفوسهم الي البصل والثوم والفول والعدس،
وكَانت هَذة الاطعمه اطعمه مصريه تقليدية.
وهكذا سال بنو اسرائيل نبيهم موسي ان يدعو اللة ليخرج لَهُم مِن الارض هَذة الاطعمة.

وعاد موسي يستلفتهم الي ظلمهم لانفسهم،
وحنينهم لايام هوانهم فِي مصر،
وكيف أنهم يتبطرون علي خير الطعام واكرمه،
ويريدون بدلة ادني الطعام واسواه.

السير باتجاة بيت المقدس:
سار موسي بقومة فِي اتجاة البيت المقدس.
امر موسي قومة بدخولها وقْتال مِن فيها والاستيلاءَ عَليها.
وها قَد جاءَ امتحانهم الاخير.
بعد كُل ما وقع لَهُم مِن المعجزات والايات والخوارق.
جاءَ دورهم ليحاربوا بوصفهم مؤمنين قوما مِن عبده الاصنام.

رفض قوم موسي دخول الاراضي المقدسة.
وحدثهم موسي عَن نعمه اللة عَليهم.
كيف جعل فيهم انبياء،
وجعلهم ملوكا يرثون ملك فرعون،
واتاهم ما لَم يؤت احدا مِن العالمين.

وكان رد قومة عَلية أنهم يخافون مِن القتال.
قالوا: ان فيها قوما جبارين،
ولن يدخلوا الارض المقدسه حتّى يخرج مِنها هؤلاء.

وانضم لموسي وهارون اثنان مِن القوم.
تقول كتب القدماءَ أنهم خرجوا فِي ستمائه الف.
لم يجد موسي مِن بينهم غَير رجلين علي استعداد للقتال.
وراح هذان الرجلان يحاولان اقناع القوم بدخول الارض والقتال.
قالا: ان مجرد دخولهم مِن الباب سيجعل لَهُم النصر.
ولكن بني اسرائيل جميعا كَانوا يتدثرون بالجبن ويرتعشون فِي اعماقهم.

مَره اخري تعاودهم طبيعتهم الَّتِي عاودتهم قَبل ذَلِك حين راوا قوما يعكفون علي اصنامهم.
فسدت فطرتهم،
وانهزموا مِن الداخل،
واعتادوا الذل،
فلم يعد فِي استطاعتهم ان يحاربوا.
وان بقي فِي استطاعتهم ان يتوقحوا علي نبي اللة موسي وربه.
وقال قوم موسي لَة كلمتهم الشهيرة: فاذهب أنت وربك فقاتلا أنا هاهنا قاعدون هكذا بصراحه وبلا التواء.

ادرك موسي ان قومة ما عادوا يصلحون لشيء.
مات الفرعون ولكن اثارة فِي النفوس باقيه يحتاج شفاؤها لفتره طويلة.
عاد موسي الي ربة يحدثة أنة لا يملك الا نفْسة واخاه.
دعا موسي علي قومة ان يفرق اللة بينة وبينهم.

واصدر اللة تعالي حكمة علي هَذا الجيل الَّذِي فسدت فطرتة مِن بني اسرائيل.
كان الحكم هُو التية اربعين عاما.
حتي يموت هَذا الجيل أو يصل الي الشيخوخة.
ويولد بدلا مِنة جيل اخر،
جيل لَم يهزمة أحد مِن الداخل،
ويستطيع ساعتها ان يقاتل وان ينتصر.

قصه البقرة:

بدات ايام التيه.
بدا السير فِي دائره مغلقة.
تنتهي مِن حيثُ تبدا،
وتبدا مِن حيثُ تنتهي،
بدا السير الي غَير مقصد.
ليلا ونهارا وصباحا ومساء.
دخلوا البريه عِند سيناء.

مكث موسي فِي قومة يدعوهم الي الله.
ويبدو ان نفوسهم كَانت ملتويه بشَكل لا تخطئة عين الملاحظة،
وتبدو لجاجتهم وعنادهم فيما يعرف بقصه البقرة.
فان الموضوع لَم يكن يقتضي كُل هَذة المفاوضات بينهم وبين موسى،
كَما أنة لَم يكن يستوجب كُل هَذا التعنت.
واصل قصه البقره ان قتيلا ثريا وجد يوما فِي بني اسرائيل،
واختصم اهلة ولم يعرفوا قاتله،
وحين اعياهم الامر لجئوا لموسي ليلجا لربه.
ولجا موسي لربة فامَرة ان يامر قومة ان يذبحوا بقرة.
وكان المفروض هُنا ان يذبح القوم أول بقره تصادفهم.
غير أنهم بدءوا مفاوضتهم باللجاجة.
اتهموا موسي بانة يسخر مِنهم ويتخذهم هزوا،
واستعاذَ موسي باللة ان يَكون مِن الجاهلين ويسخر مِنهم.
افهمهم ان حل القضيه يكمن فِي ذَبح بقرة.

ان الامر هُنا امر معجزة،
لا علاقه لَها بالمالوف فِي الحياة،
او المعتاد بَين الناس.
ليست هُناك علاقه بَين ذَبح البقره ومعرفه القاتل فِي الجريمه الغامضه الَّتِي وقعت،
لكن متَى كَانت الاسباب المنطقيه هِي الَّتِي تحكم حيآه بني اسرائيل ان المعجزات الخارقه هِي القانون السائد فِي حياتهم،
وليس استمرارها فِي حادث البقره امرا يوحي بالعجب أو يثير الدهشة.

لكن بني اسرائيل هُم بنو اسرائيل.
مجرد التعامل معهم عنت.
تستوي فِي ذَلِك الامور الدنيويه المعتادة،
وشؤون العقيده المهمة.
لا بد ان يعاني مِن يتصدي لامر مِن امور بني اسرائيل.
وهكذا يعاني موسي مِن ايذائهم لَة واتهامة بالسخريه مِنهم،
ثم ينبئهم أنة جاد فيما يحدثهم به،
ويعاود امَرة ان يذبحوا بقرة،
وتعود الطبيعه المراوغه لبني اسرائيل الي الظهور،
تعود اللجاجه والالتواء،
فيتساءلون: اهي بقره عاديه كَما عهدنا مِن هَذا الجنس مِن الحيوان ام أنها خلق تفرد بمزية،
فليدع موسي ربة ليبين ما هي.
ويدعو موسي ربة فيزداد التشديد عَليهم،
وتحدد البقره أكثر مِن ذَي قَبل،
بأنها بقره وسَط.
ليست بقره مسنة،
وليست بقره فتية.
بقره متوسطة.

الي هُنا كَان ينبغي ان ينتهي الامر،
غير ان المفاوضات لَم تزل مستمرة،
ومراوغه بني اسرائيل لَم تزل هِي الَّتِي تحكم مائده المفاوضات.
ما هُو لون البقره لماذَا يدعو موسي ربة ليسالة عَن لون هَذا البقره لا يراعون مقتضيات الادب والوقار اللازمين فِي حق اللة تعالي وحق نبية الكريم،
وكيف أنهم ينبغي ان يخجلوا مِن تكليف موسي بهَذا الاتصال المتكرر حَول موضوع بسيط لا يستحق كُل هَذة اللجاجه والمراوغة.
ويسال موسي ربة ثُم يحدثهم عَن لون البقره المطلوبة.
فيقول أنها بقره صفراء،
فاقع لونها تسر الناظرين.

وهكذا حددت البقره بأنها صفراء،
ورغم وضوح الامر،
فقد عادوا الي اللجاجه والمراوغة.
فشدد اللة عَليهم كَما شددوا علي نبية واذوه.
عادوا يسالون موسي ان يدعو اللة ليبين ما هي،
فان البقر تشابة عَليهم،
وحدثهم موسي عَن بقره ليست معده لحرث ولا لسقي،
سلمت مِن العيوب،
صفراءَ لا شيه فيها،
بمعني خالصه الصفرة.
انتهت بهم اللجاجه الي التشديد.
وبدءوا بحثهم عَن بقره بهَذة الصفات الخاصة.
اخيرا وجدوها عِند يتيم فاشتروها وذبحوها.

وامسك موسي جُزء مِن البقره وقيل لسأنها وضرب بِة القتيل فنهض مِن موته.
سالة موسي عَن قاتلة فحدثهم عنة وقيل اشار الي القاتل فَقط مِن غَير ان يتحدث ثُم عاد الي الموت.
وشاهد بنو اسرائيل معجزه احياءَ الموتي أمام اعينهم،
استمعوا باذانهم الي اسم القاتل.
انكشف غموض القضيه الَّتِي حيرتهم زمنا طال بسَبب لجاجتهم وتعنتهم.

نود ان نستلفت انتباة القارئ الي سوء ادب القوم مَع نبيهم وربهم،
ولعل السياق القراني يورد ذَلِك عَن طريق تكرارهم لكلمه “ربك” الَّتِي يخاطبون بها موسى.
وكان الاولي بهم ان يقولوا لموسى،
تادبا،
لو كَان لا بد ان يقولوا: ادع لنا ربك ادع لنا ربنا.
اما ان يقولوا له: فكانهم يقصرون ربوبيه اللة تعالي علي موسى.
ويخرجون انفسهم مِن شرف العبوديه لله.
انظر الي الايات كَيف توحي بهَذا كله.
ثم تامل سخريه السياق مِنهم لمجرد ايرادة لقولهم: الآن جئت بالحق بَعد ان ارهقوا نبيهم ذَهابا وجيئه بينهم وبين اللة عز وجل،
بعد ان ارهقوا نبيهم بسؤالة عَن صفه البقره ولونها وسنها وعلاماتها المميزة،
بعد تعنتهم وتشديد اللة عَليهم،
يقولون لنبيهم حين جاءهم بما يندر وجودة ويندر العثور عَلية فِي البقر عادة.

ساعتها قالوا له: “الآن جئت بالحق”.
كانة كَان يلعب قَبلها معهم،
ولم يكن ما جاءَ هُو الحق مِن أول كلمه لاخر كلمة.
ثم انظر الي ظلال السياق وما تشي بِة مِن ظلمهم: فذبحوها وما كادوا يفعلون الا توحي لك ظلال الايات بتعنتهم وتسويفهم ومماراتهم ولجاجتهم فِي الحق هَذة اللوحه الرائعه تشي بموقف بني اسرائيل علي موائد المفاوضات.
هي صورتهم علي مائده المفاوضات مَع نبيهم الكريم موسى.

ايذاءَ بني اسرائيل لموسى:

قاسي موسي مِن قومة اشد المقاساة،
وعاني عناءَ عظيما،
واحتمل فِي تبليغهم رسالتة ما احتمل فِي سبيل الله.
ولعل مشكله موسي الاساسيه أنة بعث الي قوم طال عَليهم العهد بالهوان والذل،
وطال بقاؤهم فِي جو يخلو مِن الحرية،
وطال مكثهم وسَط عباده الاصنام،
ولقد نجحت المؤثرات العديده المختلفه فِي ان تخلق هَذة النفسيه الملتويه الخائره المهزومه الَّتِي لا تصلح لشيء.
الا ان تعذب انبيائها ومصلحيها.

وقد عذب بنو اسرائيل موسي عذابا نستطيع نحن ابناءَ هَذا الزمان ان ندرك وقعة علي نفْس موسي النقيه الحساسه الكريمة.
ولم يقتصر العذاب علي العصيان والغباءَ واللجاجه والجهل وعباده الاوثان،
وإنما تعدي الامر الي ايذاءَ موسي فِي شخصه.

قال تعالى:

يا ايها الَّذِين امنوا لا تكونوا كالذين اذوا موسي فبراة اللة مما قالوا وكان عِند اللة وجيها 69 الاحزاب)

ونحن لا تعرف كنة هَذا الايذاء،
ونستبعد روايه بَعض العلماءَ الَّتِي يقولون فيها ان موسي كَان رجلا حييا يستتر دائما ولا يحب ان يري أحد مِن الناس جسدة فاتهمة اليهود بانة مصاب بمرض جلدي أو برص،
فاراد اللة ان يبرئة مما قالوا،
فذهب يستحم يوما ووضع ثيابة علي حجر،
ثم خرج فاذا الحجر يجري بثيابة وموسي يجري وراءَ الحجر عاريا حتّى شاهدة بنو اسرائيل عاريا وليس بجلدة عيب.
نستبعد هَذة القصه لتفاهتها،
فأنها الي جوار خرافه جري الحجر بملابسه،
لا تعطي موسي حقة مِن التوقير،
وهي تتنافي مَع عصمتة كنبي.

ونعتقد ان اليهود اذوا موسي ايذاءَ نفْسيا،
هَذا هُو الايذاءَ الَّذِي يدمي النفوس الكريمه ويجرحها حقا،
ولا نعرف كَيف كَان هَذا الايذاء،
ولكننا نستطيع تخيل المدي العبقري الاثم الَّذِي يستطيع بلوغة بنو اسرائيل فِي ايذائهم لموسى.
فتره التيه:

ولعل اعظم ايذاءَ لموسى،
كان رفض بني اسرائيل القتال مِن اجل نشر عقيده التوحيد فِي الارض،
او علي أقل تقدير،
السماح لهَذة العقيده ان تستقر علي الارض فِي مكان،
وتامن علي نفْسها،
وتمارس تعبدها فِي هدوء.
لقد رفض بنو اسرائيل القتال.
وقالوا لموسي كلمتهم الشهيرة: فاذهب أنت وربك فقاتلا أنا هاهنا قاعدون).

وبهَذة النفسيه حكم اللة عَليهم بالتيه.
وكان الحكم يحدد اربعين عاما كاملة،
وقد مكث بنو اسرائيل فِي التية اربعين سنة،
حتي فني جيل باكمله.
فني الجيل الخائر المهزوم مِن الداخل،
وولد فِي ضياع الشتات وقسوه التية جيل جديد.
جيل لَم يتربي وسَط مناخ وثني،
ولم يشل روحة انعدام الحرية.
جيل لَم ينهزم مِن الداخل،
جيل لَم يعد يستطيع الابناءَ فية ان يفهموا لماذَا يطوف الاباءَ هكذا بغير هدف فِي تية لا يبدو لَة أول ولا تستبين لَة نهاية.
الا خشيه مِن لقاءَ العدو.
جيل صار مستعدا لدفع ثمن ادميتة وكرامتة مِن دمائه.
جيل لا يقول لموسي فاذهب أنت وربك فقاتلا أنا هاهنا قاعدون).

جيل آخر يتبني قيم الشجاعه العسكرية،
كجُزء مُهم مِن نسيج أي ديانه مِن ديانات التوحيد.
اخيرا ولد هَذا الجيل وسَط تية الاربعين عاما.

ولقد قدر لموسى.
زياده فِي معاناتة ورفعا لدرجتة عِند اللة تعالى.
قدر لَة الا تكتحل عيناة بمراي هَذا الجيل.
فقد مات موسي عَلية الصلآه والسلام قَبل ان يدخل بنو اسرائيل الارض الَّتِي كتب اللة عَليهم دخولها.

وقال رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم حين كَان قومة يؤذونة فِي الله: قَد اوذي موسي بأكثر مِن ذَلِك فصبر.

مات هارون قَبل موسي بزمن قصير.
واقترب اجل موسى،
علية الصلآه والسلام.
وكان لَم يزل فِي التيه.
قال يدعو ربه: رب ادنني الي الارض المقدسه رميه حجر.

احب ان يموت قريبا مِن الارض الَّتِي هاجر اليها.
وحث قومة عَليها.
ولكنة لَم يستطع،
ومات فِي التيه.
ودفن عِند كثيب احمر حدث عنة آخر انبياءَ اللة فِي الارض حين اسري به.
قال محمد صلي اللة عَلية وسلم: لما اسري بي مررت بموسي وهو قائم يصلي فِي قبرة عِند الكثيب الاحمر.

تروي الاساطير عديدا مِن الحكايات حَول موت موسى،
وتحكي أنة ضرب ملك الموت حين جاءَ يستل روحه،
وامثال هَذة الروايات كثِيرة.
لكننا لا نحب ان نخوض فِي هَذة الروايات حتّى لا ننجرف وراءَ الاسرائيليات الَّتِي دخلت بَعض كتب التفسير.

مات موسي عَلية الصلآه والسلام فِي التيه،
وتولي يوشع بن نون امر بني اسرائيل.
اكمال القصه

ادرك موسي أنة تسرع..
وعاد جبريل،
علية السلام،
يقول له: ان للة عبدا بمجمع البحرين هُو اعلم منك.تاقت نفْس موسي الكريمه الي زياده العلم،
وانعقدت نيتة علي الرحيل لمصاحبه هَذا العبد العالم..
سال كَيف السبيل اليه..
فامر ان يرحل،
وان يحمل معة حوتا فِي مكتل،
اي سمكه فِي سلة..
وفي هَذا المكان الَّذِي ترتد فية الحيآه لهَذا الحوت ويتسرب فِي البحر،
سيجد العبد العالم..
انطلق موسي طالب العلم ومعة فتاه..
وقد حمل الفتي حوتا فِي سلة..
انطلقا بحثا عَن العبد الصالح العالم..
وليست لديهم أي علامه علي المكان الَّذِي يُوجد فية الا معجزه ارتداد الحيآه للسمكه القابعه فِي السله وتسربها الي البحر.ويظهر عزم موسي عَلية السلام علي العثور علي هَذا العبد العالم ولو اضطرة الامر الي ان يسير احقابا واحقابا.
قيل ان الحقب عام،
وقيل ثمانون عاما.
علي ايه حال فَهو تعبير عَن التصميم،
لا عَن المده علي وجة التحديد.وصل الاثنان الي صخره جوار البحر..
رقد موسي واستسلم للنعاس،
وبقي الفتي ساهرا..
والقت الرياح احدي الامواج علي الشاطئ فاصاب الحوت رذاذَ فدبت فية الحيآه وقفز الي البحر..
(فاتخذَ سبيلة فِي البحر سربا)..
وكان تسرب الحوت الي البحر علامه اعلم اللة بها موسي لتحديد مكان لقائة بالرجل الحكيم الَّذِي جاءَ موسي يتعلم مِنه.نهض موسي مِن نومة فلم يلاحظ ان الحوت تسرب الي البحر..
ونسي فتاة الَّذِي يصحبة ان يحدثة عما وقع للحوت..
وسار موسي مَع فتاة بقيه يومهما وليلتهما وقد نسيا حوتهما..
ثم تذكر موسي غداءة وحل عَلية التعب..
(قال لفتاة اتنا غداءنا لقد لقينا مِن سفرنا هَذا نصبا)..
ولمع فِي ذَهن الفتي ما وقع.ساعتئذَ تذكر الفتي كَيف تسرب الحوت الي البحر هناك..
واخبر موسي بما وقع،
واعتذر الية بان الشيطان انساة ان يذكر لَة ما وقع،
رغم غرابه ما وقع،
فقد اتخذَ الحوت سبيلة فِي البحر عجبا)..
كان امرا عجيبا ما راة يوشع بن نون،
لقد راي الحوت يشق الماءَ فيترك علامه وكانة طير يتلوي علي الرمال.سعد موسي مِن مروق الحوت الي البحر و(قال ذَلِك ما كنا نبغ)..
هَذا ما كنا نُريده..
ان تسرب الحوت يحدد المكان الَّذِي سنلتقي فية بالرجل العالم..
ويرتد موسي وفتاة يقصان اثرهما عائدين..
انظر الي بِدايه القصة،
وكيف تجيء غامضه اشد الغموض،
مبهمه اعظم الابهام.اخيرا وصل موسي الي المكان الَّذِي تسرب مِنة الحوت..
وصلا الي الصخره الَّتِي ناما عندها،
وتسرب عندها الحوت مِن السله الي البحر..
وهُناك وجداً رجلا.يقول البخاري ان موسي وفتاة وجداً الخضر مسجي بثوبه..
وقد جعل طرفة تَحْت رجلية وطرف تَحْت راسه.
فسلم عَلية موسى،
فكشف عَن وجهة وقال: هَل بارضك سلام.. مِن انت؟
قال موسى: أنا موسى.
قال الخضر: موسي بني اسرائيل..
عليك السلام يا نبي اسرائيل.
قال موسى: وما ادراك بي..؟
قال الخضر: الَّذِي ادراك بي ودلك علي..
ماذَا تُريد يا موسى..؟
قال موسي ملاطفا مبالغا فِي التوقير: هَل اتبعك علي ان تعلمن مما علمت رشدا).
قال الخضر: اما يكفيك ان التورآه بيديك..
وان الوحي ياتيك.. يا موسي انك لَن تستطيع معي صبرا).
نريد ان نتوقف لحظه لنلاحظ الفرق بَين سؤال موسي الملاطف المغالي فِي الادب..
ورد الخضر الحاسم،
الذي يفهم موسي ان علمة لا ينبغي لموسي ان يعرفه،
كَما ان علم موسي هُو علم لا يعرفة الخضر..
يقول المفسرون ان الخضر قال لموسى: ان علمي أنت تجهله..
ولن تطيق عَلية صبرا،
لان الظواهر الَّتِي ستحكم بها علي علمي لَن تشفي قلبك ولن تعطيك تفسيرا،
وربما رايت فِي تصرفاتي ما لا تفهم لَة سَببا أو تدري لَة علة..
واذن لَن تصبر علي علمي يا موسى.احتمل موسي كلمات الصد القاسيه وعاد يرجوة ان يسمح لَة بمصاحبتة والتعلم مِنه..
وقال لَة موسي فيما قال أنة سيجدة ان شاءَ اللة صابرا ولا يعصي لَة امرا.تامل كَيف يتواضع كليم اللة ويؤكد للعبد المدثر بالخفاءَ أنة لَن يعصي لَة امرا.
قال الخضر لموسي عَليهما السلام ان هُناك شرطا يشترطة لقبول ان يصاحبة موسي ويتعلم مِنة هُو الا يسالة عَن شيء حتّى يحدثة هُو عنه..
فوافق موسي علي الشرط وانطلقا..انطلق موسي مَع الخضر يمشيان علي ساحل البحر..
مرت سفينة،
فطلب الخضر وموسي مِن اصحابها ان يحملوهما،
وعرف اصحاب السفينه الخضر فحملوة وحملوا موسي بِدون اجر،
اكراما للخضر،
وفوجئ موسي حين رست السفينه وغادرها اصحابها وركابها..
فوجئ بان الخضر يتخلف فيها،
لم يكد اصحابها يبتعدون حتّى بدا الخضر يخرق السفينة..
اقتلع لوحا مِن الواحها والقاة فِي البحر فحملتة الامواج بعيدا.فاستنكر موسي فعله الخضر.
لقد حملنا اصحاب السفينه بغير اجر..
اكرمونا..
وها هُو ذَا يخرق سفينتهم ويفسدها..
كان التصرف مِن وجهه نظر موسي معيبا..
وغلبت طبيعه موسي المندفعه عَليه،
كَما حركتة غَيرتة علي الحق،
فاندفع يحدث استاذة ومعلمة وقد نسي شرطة الَّذِي اشترطة عَليه: قال اخرقتها لتغرق اهلها لقد جئت شيئا امرا).وهنا يلفت العبد الرباني نظر موسي الي عبث محاوله التعليم مِنه،
لانة لَن يستطيع الصبر عَلية قال الم أقل انك لَن تستطيع معي صبرا)،
ويعتذر موسي بالنسيان ويرجوة الا يؤاخذة والا يرهقة قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني مِن امري عسرا).سارا معا..
فمرا علي حديقه يلعب فيها الصبيان..
حتي إذا تعبوا مِن اللعب انتحي كُل واحد مِنهم ناحيه واستسلم للنعاس..
فوجئ موسي بان العبد الرباني يقتل غلاما..
ويثور موسي سائلا عَن الجريمه الَّتِي ارتكبها هَذا الصبي ليقتلة هكذا..
يعاود العبد الرباني تذكيرة بانة افهمة أنة لَن يستطيع الصبر عَلية قال الم أقل لك انك لَن تستطيع معي صبرا)..
ويعتذر موسي بانة نسي ولن يعاود الاسئله واذا سالة مَره اخري سيَكون مِن حقة ان يفارقة قال ان سالتك عَن شيء بَعدها فلا تصاحبني قَد بلغت مِن لدني عذرا).ومضي موسي مَع الخضر..
فدخلا قريه بخيلة..
لا يعرف موسي لماذَا ذَهبا الي القرية،
ولا يعرف لماذَا يبيتان فيها،
نفذَ ما معهما مِن الطعام،
فاستطعما اهل القريه فابوا ان يضيفوهما..
وجاءَ عَليهما المساء،
واوي الاثنان الي خلاءَ فية جدار يُريد ان ينقض..
جدار يتهاوي ويكاد يهم بالسقوط..
وفوجئ موسي بان الرجل العابد ينهض ليقضي الليل كلة فِي اصلاح الجدار وبنائة مِن جديد..
ويندهش موسي مِن تصرف رفيقة ومعلمه،
ان القريه بخيلة،
لا يستحق مِن فيها هَذا العمل المجاني قال لَو شئت لاتخذت عَلية اجرا)..
انتهي الامر بهَذة العبارة..
قال عبد اللة لموسى: هَذا فراق بيني وبينك).لقد حذر العبد الرباني موسي مِن مغبه السؤال.
وجاءَ دور التفسير الان..ان كُل تصرفات العبد الرباني الَّتِي اثارت موسي وحيرتة لَم يكن حين فعلها تصدر عَن امره..
كان ينفذَ اراده عليا..
وكَانت لهَذة الاراده العليا حكمتها الخافية،
وكَانت التصرفات تشي بالقسوه الظاهرة،
بينما تخفي حقيقتها رحمه حانية..
وهكذا تخفي الكوارث احيانا فِي الدنيا جوهر الرحمة،
وترتدي النعم ثياب المصائب وتجيد التنكر،
وهكذا يتناقض ظاهر الامر وباطنه،
ولا يعلم موسى،
رغم علمة الهائل غَير قطره مِن علم العبد الرباني،
ولا يعلم العبد الرباني مِن علم اللة الا بمقدار ما ياخذَ العصفور الَّذِي يبلل منقارة فِي البحر،
من ماءَ البحر..كشف العبد الرباني لموسي شيئين فِي الوقت نفْسه..
كشف لَة ان علمة أي علم موسي محدود..
كَما كشف لَة ان كثِيرا مِن المصائب الَّتِي تقع علي الارض تخفي فِي ردائها الاسود الكئيب رحمه عظمى.ان اصحاب السفينه سيعتبرون خرق سفينتهم مصيبه جاءتهم،
بينما هِي نعمه تتخفي فِي زي المصيبة..
نعمه لَن تكشف النقاب عَن وجهها الا بَعد ان تنشب الحرب ويصادر الملك كُل السفن الموجوده غصبا،
ثم يفلت هَذة السفينه التالفه المعيبة..
وبذلِك يبقي مصدر رزق الاسره عندهم كَما هو،
فلا يموتون جوعا.
أيضا سيعتبر والد الطفل المقتول وامة ان كارثه قَد دهمتهما لقتل وحيدهما الصغير البريء..
غير ان موتة يمثل بالنسبه لهما رحمه عظمى،
فان اللة سيعطيهما بدلا مِنة غلاما يرعاهما فِي شيخوختهما ولا يرهقهما طغيانا وكفرا كالغلام المقتول.
وهكذا تختفي النعمه فِي ثياب المحنة،
وترتدي الرحمه قناع الكارثة،
ويختلف ظاهر الاشياءَ عَن باطنها حتّى ليحتج نبي اللة موسي الي تصرف يجري أمامه،
ثم يستلفتة عبد مِن عباد اللة الي حكمه التصرف ومغزاة ورحمه اللة الكليه الَّتِي تخفي نفْسها وراءَ اقنعه عديدة.اما الجدار الَّذِي اتعب نفْسة باقامته،
من غَير ان يطلب اجرا مِن اهل القرية،
كان يخبئ تَحْتة كنزا لغلامين يتيمين ضعيفين فِي المدينة.
ولو ترك الجدار ينقض لظهر مِن تَحْتة الكنز فلم يستطع الصغيران ان يدفعا عنه..
ولما كَان ابوهما صالحا فقد نفعهما اللة بصلاحة فِي طفولتهما وَضعفهما،
فاراد ان يكبرا ويشتد عودهما ويستخرجا كنزهما وهما قادران علي حمايته.ثم ينفض الرجل يدة مِن الامر.
فَهي رحمه اللة الَّتِي اقتضت هَذا التصرف.
وهو امر اللة لا امره.
فقد اطلعة علي الغيب فِي هَذة المساله وفيما قَبلها،
ووجهة الي التصرف فيها وفق ما اطلعة عَلية مِن غيبه.
واختفي هَذا العبد الصالح..
لقد مضي فِي المجهول كَما خرج مِن المجهول..

والآن مِن يَكون صاحب هَذا العلم اذن.. اهو ولي ام نبي..؟

يري كثِير مِن الصوفيه ان هَذا العبد الرباني ولي مِن اولياءَ اللة تعالى،
اطلعة اللة علي جُزء مِن علمة اللدني بغير اسباب انتقال العلم المعروفة..
ويري بَعض العلماءَ ان هَذا العبد الصالح كَان نبيا..
ويحتج اصحاب هَذا الراي بان سياق القصه يدل علي نبوتة مِن وجوه:

1.
احدها
قولة تعالى:

فوجداً عبدا مِن عبادنا اتيناة رحمه مِن عندنا وعلمناة مِن لدنا علما الكهف)

2.
والثاني
قول موسي له:

قال لَة موسي هَل اتبعك علي ان تعلمن مما علمت رشدا 66 قال انك لَن تستطيع معي صبرا 67 وكيف تصبر علي ما لَم تحط بِة خبرا 68 قال ستجدني ان شاءَ اللة صابرا ولا اعصي لك امرا 69 قال فإن اتبعتني فلا تسالني عَن شيء حتّى احدث لك مِنة ذَكرا 70 الكهف)

فلو كَان وليا ولم يكن نبي،
لم يخاطبة موسي بهَذة المخاطبة،
ولم يرد علي موسي هَذا الرد.
ولو أنة كَان غَير نبي،
لكان هَذا معناة أنة ليس معصوما،
ولم يكن هُناك دافع لموسى،
وهو النبي العظيم،
وصاحب العصمة،
ان يلتمس علما مِن ولي غَير واجب العصمة.

3.
والثالث
ان الخضر اقدم علي قتل ذَلِك الغلام بوحي مِن اللة وامر مِنه..
وهَذا دليل مستقل علي نبوته،
وبرهان ظاهر علي عصمته،
لان الولي لا يجوز لَة الاقدام علي قتل النفوس بمجرد ما يلقي فِي خلده،
لان خاطرة ليس بواجب العصمة..
اذَ يجوز عَلية الخطا بالاتفاق..
واذن ففي اقدام الخضر علي قتل الغلام دليل نبوته.

4.
والرابع
قول الخضر لموسى
رحمه مِن ربك وما فعلتة عَن امري

يَعني ان ما فعلتة لَم افعلة مِن تلقاءَ نفْسي،
بل امر امرت بِة مِن اللة واوحي الي فيه.

فراي العلماءَ ان الخضر نبيا،
اما العباد والصوفيه راوا أنة وليا مِن اولياءَ الله.

ومن كلمات الخضر الَّتِي اوردها الصوفيه عنه..
قول وهب بن منبه: قال الخضر: يا موسي ان الناس معذبون فِي الدنيا علي قدر همومهم بها.
وقول بشر بن الحارث الحافي..
قال موسي للخضر: اوصني..
قال الخضر: يسر اللة عليك طاعته.

ونحن نميل الي اعتبارة نبيا لعلمة اللدني،
غير اننا لا نجد نصا فِي سياق القران علي نبوته،
ولا نجد نصا مانعا مِن اعتبارة وليا اتاة اللة بَعض علمة اللدني..
ولعل هَذا الغموض حَول شخصة الكريم جاءَ متعمدا،
ليخدم الهدف الاصلي للقصة..
ولسوفَ نلزم مكاننا فلا نتعداة ونختصم حَول نبوتة أو ولايته..
وان اوردناة فِي سياق انبياءَ الله،
لكونة معلما لموسى..
واستاذا لَة فتره مِن الزمن.
ادرك موسي أنة تسرع..
وعاد جبريل،
علية السلام،
يقول له: ان للة عبدا بمجمع البحرين هُو اعلم منك.تاقت نفْس موسي الكريمه الي زياده العلم،
وانعقدت نيتة علي الرحيل لمصاحبه هَذا العبد العالم..
سال كَيف السبيل اليه..
فامر ان يرحل،
وان يحمل معة حوتا فِي مكتل،
اي سمكه فِي سلة..
وفي هَذا المكان الَّذِي ترتد فية الحيآه لهَذا الحوت ويتسرب فِي البحر،
سيجد العبد العالم..
انطلق موسي طالب العلم ومعة فتاه..
وقد حمل الفتي حوتا فِي سلة..
انطلقا بحثا عَن العبد الصالح العالم..
وليست لديهم أي علامه علي المكان الَّذِي يُوجد فية الا معجزه ارتداد الحيآه للسمكه القابعه فِي السله وتسربها الي البحر.ويظهر عزم موسي عَلية السلام علي العثور علي هَذا العبد العالم ولو اضطرة الامر الي ان يسير احقابا واحقابا.
قيل ان الحقب عام،
وقيل ثمانون عاما.
علي ايه حال فَهو تعبير عَن التصميم،
لا عَن المده علي وجة التحديد.وصل الاثنان الي صخره جوار البحر..
رقد موسي واستسلم للنعاس،
وبقي الفتي ساهرا..
والقت الرياح احدي الامواج علي الشاطئ فاصاب الحوت رذاذَ فدبت فية الحيآه وقفز الي البحر..
(فاتخذَ سبيلة فِي البحر سربا)..
وكان تسرب الحوت الي البحر علامه اعلم اللة بها موسي لتحديد مكان لقائة بالرجل الحكيم الَّذِي جاءَ موسي يتعلم مِنه.نهض موسي مِن نومة فلم يلاحظ ان الحوت تسرب الي البحر..
ونسي فتاة الَّذِي يصحبة ان يحدثة عما وقع للحوت..
وسار موسي مَع فتاة بقيه يومهما وليلتهما وقد نسيا حوتهما..
ثم تذكر موسي غداءة وحل عَلية التعب..
(قال لفتاة اتنا غداءنا لقد لقينا مِن سفرنا هَذا نصبا)..
ولمع فِي ذَهن الفتي ما وقع.ساعتئذَ تذكر الفتي كَيف تسرب الحوت الي البحر هناك..
واخبر موسي بما وقع،
واعتذر الية بان الشيطان انساة ان يذكر لَة ما وقع،
رغم غرابه ما وقع،
فقد اتخذَ الحوت سبيلة فِي البحر عجبا)..
كان امرا عجيبا ما راة يوشع بن نون،
لقد راي الحوت يشق الماءَ فيترك علامه وكانة طير يتلوي علي الرمال.سعد موسي مِن مروق الحوت الي البحر و(قال ذَلِك ما كنا نبغ)..
هَذا ما كنا نُريده..
ان تسرب الحوت يحدد المكان الَّذِي سنلتقي فية بالرجل العالم..
ويرتد موسي وفتاة يقصان اثرهما عائدين..
انظر الي بِدايه القصة،
وكيف تجيء غامضه اشد الغموض،
مبهمه اعظم الابهام.اخيرا وصل موسي الي المكان الَّذِي تسرب مِنة الحوت..
وصلا الي الصخره الَّتِي ناما عندها،
وتسرب عندها الحوت مِن السله الي البحر..
وهُناك وجداً رجلا.يقول البخاري ان موسي وفتاة وجداً الخضر مسجي بثوبه..
وقد جعل طرفة تَحْت رجلية وطرف تَحْت راسه.
فسلم عَلية موسى،
فكشف عَن وجهة وقال: هَل بارضك سلام.. مِن انت؟
قال موسى: أنا موسى.
قال الخضر: موسي بني اسرائيل..
عليك السلام يا نبي اسرائيل.
قال موسى: وما ادراك بي..؟
قال الخضر: الَّذِي ادراك بي ودلك علي..
ماذَا تُريد يا موسى..؟
قال موسي ملاطفا مبالغا فِي التوقير: هَل اتبعك علي ان تعلمن مما علمت رشدا).
قال الخضر: اما يكفيك ان التورآه بيديك..
وان الوحي ياتيك.. يا موسي انك لَن تستطيع معي صبرا).
نريد ان نتوقف لحظه لنلاحظ الفرق بَين سؤال موسي الملاطف المغالي فِي الادب..
ورد الخضر الحاسم،
الذي يفهم موسي ان علمة لا ينبغي لموسي ان يعرفه،
كَما ان علم موسي هُو علم لا يعرفة الخضر..
يقول المفسرون ان الخضر قال لموسى: ان علمي أنت تجهله..
ولن تطيق عَلية صبرا،
لان الظواهر الَّتِي ستحكم بها علي علمي لَن تشفي قلبك ولن تعطيك تفسيرا،
وربما رايت فِي تصرفاتي ما لا تفهم لَة سَببا أو تدري لَة علة..
واذن لَن تصبر علي علمي يا موسى.احتمل موسي كلمات الصد القاسيه وعاد يرجوة ان يسمح لَة بمصاحبتة والتعلم مِنه..
وقال لَة موسي فيما قال أنة سيجدة ان شاءَ اللة صابرا ولا يعصي لَة امرا.تامل كَيف يتواضع كليم اللة ويؤكد للعبد المدثر بالخفاءَ أنة لَن يعصي لَة امرا.
قال الخضر لموسي عَليهما السلام ان هُناك شرطا يشترطة لقبول ان يصاحبة موسي ويتعلم مِنة هُو الا يسالة عَن شيء حتّى يحدثة هُو عنه..
فوافق موسي علي الشرط وانطلقا..انطلق موسي مَع الخضر يمشيان علي ساحل البحر..
مرت سفينة،
فطلب الخضر وموسي مِن اصحابها ان يحملوهما،
وعرف اصحاب السفينه الخضر فحملوة وحملوا موسي بِدون اجر،
اكراما للخضر،
وفوجئ موسي حين رست السفينه وغادرها اصحابها وركابها..
فوجئ بان الخضر يتخلف فيها،
لم يكد اصحابها يبتعدون حتّى بدا الخضر يخرق السفينة..
اقتلع لوحا مِن الواحها والقاة فِي البحر فحملتة الامواج بعيدا.فاستنكر موسي فعله الخضر.
لقد حملنا اصحاب السفينه بغير اجر..
اكرمونا..
وها هُو ذَا يخرق سفينتهم ويفسدها..
كان التصرف مِن وجهه نظر موسي معيبا..
وغلبت طبيعه موسي المندفعه عَليه،
كَما حركتة غَيرتة علي الحق،
فاندفع يحدث استاذة ومعلمة وقد نسي شرطة الَّذِي اشترطة عَليه: قال اخرقتها لتغرق اهلها لقد جئت شيئا امرا).وهنا يلفت العبد الرباني نظر موسي الي عبث محاوله التعليم مِنه،
لانة لَن يستطيع الصبر عَلية قال الم أقل انك لَن تستطيع معي صبرا)،
ويعتذر موسي بالنسيان ويرجوة الا يؤاخذة والا يرهقة قال لا تؤاخذني بما نسيت ولا ترهقني مِن امري عسرا).سارا معا..
فمرا علي حديقه يلعب فيها الصبيان..
حتي إذا تعبوا مِن اللعب انتحي كُل واحد مِنهم ناحيه واستسلم للنعاس..
فوجئ موسي بان العبد الرباني يقتل غلاما..
ويثور موسي سائلا عَن الجريمه الَّتِي ارتكبها هَذا الصبي ليقتلة هكذا..
يعاود العبد الرباني تذكيرة بانة افهمة أنة لَن يستطيع الصبر عَلية قال الم أقل لك انك لَن تستطيع معي صبرا)..
ويعتذر موسي بانة نسي ولن يعاود الاسئله واذا سالة مَره اخري سيَكون مِن حقة ان يفارقة قال ان سالتك عَن شيء بَعدها فلا تصاحبني قَد بلغت مِن لدني عذرا).ومضي موسي مَع الخضر..
فدخلا قريه بخيلة..
لا يعرف موسي لماذَا ذَهبا الي القرية،
ولا يعرف لماذَا يبيتان فيها،
نفذَ ما معهما مِن الطعام،
فاستطعما اهل القريه فابوا ان يضيفوهما..
وجاءَ عَليهما المساء،
واوي الاثنان الي خلاءَ فية جدار يُريد ان ينقض..
جدار يتهاوي ويكاد يهم بالسقوط..
وفوجئ موسي بان الرجل العابد ينهض ليقضي الليل كلة فِي اصلاح الجدار وبنائة مِن جديد..
ويندهش موسي مِن تصرف رفيقة ومعلمه،
ان القريه بخيلة،
لا يستحق مِن فيها هَذا العمل المجاني قال لَو شئت لاتخذت عَلية اجرا)..
انتهي الامر بهَذة العبارة..
قال عبد اللة لموسى: هَذا فراق بيني وبينك).لقد حذر العبد الرباني موسي مِن مغبه السؤال.
وجاءَ دور التفسير الان..ان كُل تصرفات العبد الرباني الَّتِي اثارت موسي وحيرتة لَم يكن حين فعلها تصدر عَن امره..
كان ينفذَ اراده عليا..
وكَانت لهَذة الاراده العليا حكمتها الخافية،
وكَانت التصرفات تشي بالقسوه الظاهرة،
بينما تخفي حقيقتها رحمه حانية..
وهكذا تخفي الكوارث احيانا فِي الدنيا جوهر الرحمة،
وترتدي النعم ثياب المصائب وتجيد التنكر،
وهكذا يتناقض ظاهر الامر وباطنه،
ولا يعلم موسى،
رغم علمة الهائل غَير قطره مِن علم العبد الرباني،
ولا يعلم العبد الرباني مِن علم اللة الا بمقدار ما ياخذَ العصفور الَّذِي يبلل منقارة فِي البحر،
من ماءَ البحر..كشف العبد الرباني لموسي شيئين فِي الوقت نفْسه..
كشف لَة ان علمة أي علم موسي محدود..
كَما كشف لَة ان كثِيرا مِن المصائب الَّتِي تقع علي الارض تخفي فِي ردائها الاسود الكئيب رحمه عظمى.ان اصحاب السفينه سيعتبرون خرق سفينتهم مصيبه جاءتهم،
بينما هِي نعمه تتخفي فِي زي المصيبة..
نعمه لَن تكشف النقاب عَن وجهها الا بَعد ان تنشب الحرب ويصادر الملك كُل السفن الموجوده غصبا،
ثم يفلت هَذة السفينه التالفه المعيبة..
وبذلِك يبقي مصدر رزق الاسره عندهم كَما هو،
فلا يموتون جوعا.
أيضا سيعتبر والد الطفل المقتول وامة ان كارثه قَد دهمتهما لقتل وحيدهما الصغير البريء..
غير ان موتة يمثل بالنسبه لهما رحمه عظمى،
فان اللة سيعطيهما بدلا مِنة غلاما يرعاهما فِي شيخوختهما ولا يرهقهما طغيانا وكفرا كالغلام المقتول.
وهكذا تختفي النعمه فِي ثياب المحنة،
وترتدي الرحمه قناع الكارثة،
ويختلف ظاهر الاشياءَ عَن باطنها حتّى ليحتج نبي اللة موسي الي تصرف يجري أمامه،
ثم يستلفتة عبد مِن عباد اللة الي حكمه التصرف ومغزاة ورحمه اللة الكليه الَّتِي تخفي نفْسها وراءَ اقنعه عديدة.اما الجدار الَّذِي اتعب نفْسة باقامته،
من غَير ان يطلب اجرا مِن اهل القرية،
كان يخبئ تَحْتة كنزا لغلامين يتيمين ضعيفين فِي المدينة.
ولو ترك الجدار ينقض لظهر مِن تَحْتة الكنز فلم يستطع الصغيران ان يدفعا عنه..
ولما كَان ابوهما صالحا فقد نفعهما اللة بصلاحة فِي طفولتهما وَضعفهما،
فاراد ان يكبرا ويشتد عودهما ويستخرجا كنزهما وهما قادران علي حمايته.ثم ينفض الرجل يدة مِن الامر.
فَهي رحمه اللة الَّتِي اقتضت هَذا التصرف.
وهو امر اللة لا امره.
فقد اطلعة علي الغيب فِي هَذة المساله وفيما قَبلها،
ووجهة الي التصرف فيها وفق ما اطلعة عَلية مِن غيبه.
واختفي هَذا العبد الصالح..
لقد مضي فِي المجهول كَما خرج مِن المجهول..

والآن مِن يَكون صاحب هَذا العلم اذن.. اهو ولي ام نبي..؟

يري كثِير مِن الصوفيه ان هَذا العبد الرباني ولي مِن اولياءَ اللة تعالى،
اطلعة اللة علي جُزء مِن علمة اللدني بغير اسباب انتقال العلم المعروفة..
ويري بَعض العلماءَ ان هَذا العبد الصالح كَان نبيا..
ويحتج اصحاب هَذا الراي بان سياق القصه يدل علي نبوتة مِن وجوه:

1.
احدها
قولة تعالى:

فوجداً عبدا مِن عبادنا اتيناة رحمه مِن عندنا وعلمناة مِن لدنا علما الكهف)

2.
والثاني
قول موسي له:

قال لَة موسي هَل اتبعك علي ان تعلمن مما علمت رشدا 66 قال انك لَن تستطيع معي صبرا 67 وكيف تصبر علي ما لَم تحط بِة خبرا 68 قال ستجدني ان شاءَ اللة صابرا ولا اعصي لك امرا 69 قال فإن اتبعتني فلا تسالني عَن شيء حتّى احدث لك مِنة ذَكرا 70 الكهف)

فلو كَان وليا ولم يكن نبي،
لم يخاطبة موسي بهَذة المخاطبة،
ولم يرد علي موسي هَذا الرد.
ولو أنة كَان غَير نبي،
لكان هَذا معناة أنة ليس معصوما،
ولم يكن هُناك دافع لموسى،
وهو النبي العظيم،
وصاحب العصمة،
ان يلتمس علما مِن ولي غَير واجب العصمة.

3.
والثالث
ان الخضر اقدم علي قتل ذَلِك الغلام بوحي مِن اللة وامر مِنه..
وهَذا دليل مستقل علي نبوته،
وبرهان ظاهر علي عصمته،
لان الولي لا يجوز لَة الاقدام علي قتل النفوس بمجرد ما يلقي فِي خلده،
لان خاطرة ليس بواجب العصمة..
اذَ يجوز عَلية الخطا بالاتفاق..
واذن ففي اقدام الخضر علي قتل الغلام دليل نبوته.

4.
والرابع
قول الخضر لموسى
رحمه مِن ربك وما فعلتة عَن امري

يَعني ان ما فعلتة لَم افعلة مِن تلقاءَ نفْسي،
بل امر امرت بِة مِن اللة واوحي الي فيه.

فراي العلماءَ ان الخضر نبيا،
اما العباد والصوفيه راوا أنة وليا مِن اولياءَ الله.

ومن كلمات الخضر الَّتِي اوردها الصوفيه عنه..
قول وهب بن منبه: قال الخضر: يا موسي ان الناس معذبون فِي الدنيا علي قدر همومهم بها.
وقول بشر بن الحارث الحافي..
قال موسي للخضر: اوصني..
قال الخضر: يسر اللة عليك طاعته.

ونحن نميل الي اعتبارة نبيا لعلمة اللدني،
غير اننا لا نجد نصا فِي سياق القران علي نبوته،
ولا نجد نصا مانعا مِن اعتبارة وليا اتاة اللة بَعض علمة اللدني..
ولعل هَذا الغموض حَول شخصة الكريم جاءَ متعمدا،
ليخدم الهدف الاصلي للقصة..
ولسوفَ نلزم مكاننا فلا نتعداة ونختصم حَول نبوتة أو ولايته..
وان اوردناة فِي سياق انبياءَ الله،
لكونة معلما لموسى..
واستاذا لَة فتره مِن الزمن.

قارون وقوم موسى:

يروي لنا القران قصه قارون،
وهو مِن قوم موسى.
لكن القران لا يحدد زمن القصه ولا مكانها.
فهل وقعت هَذة القصه وبنو اسرائيل وموسي فِي مصر قَبل الخروج أو وقعت بَعد الخروج فِي حيآه موسي ام وقعت فِي بني اسرائيل مِن بَعد موسي وبعيدا عَن الروايات المختلفة،
نورد القصه كَما ذَكرها القران الكريم.

يحدثنا اللة عَن كنوز قارون فيقول سبحانة وتعالي ان مفاتيح الحجرات الَّتِي تضم الكنوز،
كان يصعب حملها علي مجموعه مِن الرجال الاشداء.
ولو عرفنا عَن مفاتيح الكنوز هَذة الحال،
فكيف كَانت الكنوز ذَاتها لكِن قارون بغي علي قومة بَعد ان اتاة اللة الثراء.
ولا يذكر القران فيم كَان البغي،
ليدعة مجهلا يشمل شتي الصور.
فربما بغي عَليهم بظلمهم وغصبهم ارضهم واشياءهم.
وربما بغي عَليهم بحرمانهم حقهم فِي ذَلِك المال.
حق الفقراءَ فِي اموال الاغنياء.
وربما بغي عَليهم بغير هَذة الاسباب.

ويبدو ان العقلاءَ مِن قومة نصحوة بالقصد والاعتدال،
وهو المنهج السليم.
فهم يحذروة مِن الفرح الَّذِي يؤدي بصاحبة الي نسيان مِن هُو المنعم بهَذا المال،
وينصحونة بالتمتع بالمال فِي الدنيا،
من غَير ان ينسى الاخرة،
فعلية ان يعمل لاخرتة بهَذا المال.
ويذكرونة بان هَذا المال هبه مِن اللة واحسان،
فعلية ان يحسن ويتصدق مِن هَذا المال،
حتي يرد الاحسان بالاحسان.
ويحذرونة مِن الفساد فِي الارض،
بالبغي،
والظلم،
والحسد،
والبغضاء،
وانفاق المال فِي غَير وجهه،
او امساكة عما يَجب ان يَكون فيه.
فاللة لا يحب المفسدين.

فكان رد قارون جمله واحد تحمل شتي معاني الفساد قال إنما اوتيتة علي علم عندي).
لقد انساة غرورة مصدر هَذة النعمه وحكمتها،
وفتنة المال واعماة الثراء.
فلم يستمع قارون لنداءَ قومه،
ولم يشعر بنعمه ربه.

وخرج قارون ذََات يوم علي قومه،
بكامل زينته،
فطارت قلوب بَعض القوم،
وتمنوا ان لديهم مِثل ما اوتي قارون،
واحسوا أنة فِي نعمه كبيرة.
فرد عَليهم مِن سمعهم مِن اهل العلم والايمان: ويلكُم ايها المخدوعون،
احذروا الفتنة،
واتقوا الله،
واعلموا ان ثواب اللة خير مِن هَذة الزينة،
وما عِند اللة خير مما عِند قارون.

وعندما تبلغ فتنه الزينه ذَروتها،
وتتهافت أمامها النفوس وتتهاوى،
تتدخل القدره الالهيه لتضع حدا للفتنة،
وترحم الناس الضعاف مِن اغراءها،
وتحطم الغرور والكبرياء،
فيجيء العقاب حاسما فخسفنا بِة وبدارة الارض هكذا فِي لمحه خاطفه ابتلعتة الارض وابتلعت داره.
وذهب ضعيفا عاجزا،
لا ينصرة احد،
ولا ينتصر بجاة أو مال.

وبدا الناس يتحدثون الي بَعضهم البعض فِي دهشه وعجب واعتبار.
فقال الَّذِين كَانوا يتمنون ان عندهم مال قارون وسلطانة وزينتة وحظة فِي الدنيا: حقا ان اللة تعالي يبسط الرزق لمن يشاءَ مِن عبادة ويوسع عَليهم،
او يقبض ذَلك،
فالحمد للة ان مِن علينا فحفظنا مِن الخسف والعذاب الاليم.
انا تبنا اليك سبحانك،
فلك الحمد فِي الاولي والاخرة.
هارون عَلية السلام

نبذة:

اخو موسي ورفيقة فِي دعوه فرعون الي الايمان باللة لانة كَان فصيحا ومتحدثا،
استخلفة موسي علي قومة عندما ذَهب للقاءَ اللة فَوق جبل الطور،
ولكن حدثت فتنه السامري الَّذِي حَول بني اسرائيل الي عباده عجل مِن الذهب لَة خوار ،

فدعاهم هارون الي الرجوع لعباده اللة بدلا مِن العجل ولكنهم استكبروا فلما رجع موسي ووجد ما ال الية قومة عاتب هارون عتابا شديدا.

سيرته:

لا يذكر الكثير عَن سيره هارون عَلية السلام.
الا ان المعلوم هُو ان اللة ايد موسي باخية هارون فِي دعوتة فلقد كَان هارون عَلية السلام افصح لسانا.
وورد موقف موسي عَلية السلام مِن اخية حين استخلفة علي بني اسرائيل وذهب للقاءَ ربه،
فعبدت بنو اسرائيل العجل الَّذِي صنعة السامري.
القصه مذكوره بتفاصيلها فِي قصه موسي عَلية السلام

داود عَلية السلام

نبذة:
‏‏اتاة اللة العلم والحكمه ر لَة الجبال والطير يسبحن معة والآن لَة الحديد،
كان عبدا خالصا للة شكورا يصوم يوما ويفطر يوما يقُوم نصف الليل وينام ثلثة ويقُوم سدسة وانزل اللة عَلية الزبور وقد اوتي ملكا عظيما وامَرة اللة ان يحكم بالعدل.
سيرته:
حال بنو اسرائيل قَبل داود:
قبل البدء بقصه داود عَلية السلام،
لنري الاوضاع الَّتِي عاشها بنو اسرائل فِي تلك الفترة.

لقد انفصل الحكم عَن الدين..فاخر نبي ملك كَان يوشع بن نون..
اما مِن بَعدة فكَانت الملوك تسوس بني اسرائيل وكَانت الانبياءَ تهديهم.
وزاد طغيان بني اسرائيل،
فكانوا يقتلون الانبياء،
نبيا تلو نبي،
فسلط اللة عَليهم ملوكا مِنهم ظلمه جبارين،
الوهم وطغوا عَليهم.

وتتالت الهزائم علي بني اسرائيل،
حتي أنهم اضاعوا التابوت.
وكان فِي التابوت بقيه مما ترك ال موسي وهارون،
فقيل ان فيها بقيه مِن الالواح الَّتِي انزلها اللة علي موسى،
وعصاه،
وامورا اخرى.
كان بنو اسرائيل ياخذون التابوت معهم فِي معاركهم لتحل عَليهم السكينه ويحققوا النصر.
فتشروا وساءت حالهم.

في هَذة الظروف الصعبة،
كَانت هنالك امرآه حامل تدعو اللة كثِيرا ان يرزقها ولدا ذَكرا.
فولدت غلاما فسمتة اشموئيل..
ومعناة بالعبرانيه اسماعيل..
اي سمع اللة دعائي..
فلما ترعرع بعثتة الي المسجد واسلمتة لرجل صالح ليتعلم مِنة الخير والعبادة.
فكان عنده،
فلما بلغ اشده،
بينما هُو ذََات ليله نائم: إذا صوت ياتية مِن ناحيه المسجد فانتبة مذعورا ظانا ان الشيخ يدعوه.
فهرع اشموئيل الي يساله: ادعوتني.. فكرة الشيخ ان يفزعة فقال: نعم..
نم..
فنام..

ثم ناداة الصوت مَره ثانية..
وثالثة.
وانتبة الي جبريل عَلية السلام يدعوه: ان ربك بعثك الي قومك.

اختيار طالوت ملكا:
ذهب بنو اسرائيل لنبيهم يوما..
سالوه: السنا مظلومين؟
قال: بلى..
قالوا: السنا مشردين؟
قال: بلى..
قالوا: ابعث لنا ملكا يجمعنا تَحْت رايتة كي نقاتل فِي سبيل اللة ونستعيد ارضنا ومجدنا.
قال نبيهم وكان اعلم بهم: هَل انتم واثقون مِن القتال لَو كتب عليكم القتال؟
قالوا: ولماذَا لا نقاتل فِي سبيل الله،
وقد طردنا مِن ديارنا،
وتشرد ابناؤنا،
وساءَ حالنا؟
قال نبيهم: ان اللة اختار لكُم طالوت ملكا عليكم.
قالوا: كَيف يَكون ملكا علينا وهو ليس مِن ابناءَ الاسره الَّتِي يخرج مِنها الملوك ابناءَ يهوذا كَما أنة ليس غنيا وفينا مِن هُو اغني مِنه؟
قال نبيهم: ان اللة اختاره،
وفضلة عليكم بعلمة وقوه جسمه.
قالوا: ما هِي ايه ملكه؟
قال لَهُم نبيهم: يسرجع لكُم التابوت تجملة الملائكة.

ووقعت هَذة المعجزة..
وعادت اليهم التورآه يوما..
ثم تجهز جيش طالوت،
وسار الجيش طويلا حتّى احس الجنود بالعطش..
قال الملك طالوت لجنوده: سنصادف نهرا فِي الطريق،
فمن شرب مِنة فليخرج مِن الجيش،
ومن لَم يذقة وإنما بل ريقة فَقط فليبق معي فِي الجيش..

وجاءَ النهر فشرب معظم الجنود،
وخرجوا مِن الجيش،
وكان طالوت قَد اعد هَذا الامتحان ليعرف مِن يطيعة مِن الجنود ومن يعصاه،
وليعرف ايهم قوي الاراده ويتحمل العطش،
وايهم ضعيف الاراده ويستسلم بسرعة.
لم يبق الا ثلاثمئه وثلاثه عشر رجلا،
لكن جميعهم مِن الشجعان.

كان عدَد افراد جيش طالوت قلِيلا،
وكان جيش العدو كبيرا وقويا..
فشعر بَعض هؤلاءَ الصفوه أنهم اضعف مِن جالوت وجيشة وقالوا: كَيف نهزم هَذا الجيش الجبار..؟*********!

قال المؤمنون مِن جيش طالوت: النصر ليس بالعده والعتاد،
إنما النصر مِن عِند الله..
(كم مِن فئه قلِيله غلبت فئه كثِيره باذن الله)..
فثبتوهم.

وبرز جالوت فِي دروعة الحديديه وسلاحه،
وهو يطلب احدا يبارزه..
وخاف مِنة جنود طالوت جميعا..
وهنا برز مِن جيش طالوت راعي غنم صغير هُو داود..
كان داود مؤمنا بالله،
وكان يعلم ان الايمان باللة هُو القوه الحقيقيه فِي هَذا الكون،
وان العبره ليست بكثره السلاح،
ولا ضخامه الجسم ومظهر الباطل.

وكان الملك،
قد قال: مِن يقتل جالوت يصير قائدا علي الجيش ويتزوج ابنتي..
ولم يكن داود يهتم كثِيرا لهَذا الاغراء..
كان يُريد ان يقتل جالوت لان جالوت رجل جبار وظالم ولا يؤمن بالله..
وسمح الملك لداود ان يبارز جالوت..

وتقدم داود بعصاة وخمسه احجار ومقلاعة وهو نبله يستخدمها الرعاة)..
تقدم جالوت المدجج بالسلاح والدروع..
ر جالوت مِن داود واهانة وضحك مِنه،
ووضع داود حجرا قويا فِي مقلاعة وطوح بِة فِي الهواءَ واطلق الحجر.
فاصاب جالوت فقتله.
وبدات المعركه وانتصر جيش طالوت علي جيش جالوت.

جمع اللة الملك والنبوه لداود:
بعد فتره اصبح داود عَلية السلم ملكا لبني اسرائيل،
فجمع اللة علي يدية النبوه والملك مَره اخرى.

وتاتي بَعض الروايات لتخبرنا بان طالوت بَعد ان اشتهر نجم داوود اكلت الغيره قلبه،
وحاول قتله،
وتستمر الروايات فِي نسج مِثل هَذة الامور.
لكننا لا نود الخوض فيها فليس لدينا دليل قوي عَليها.
ما يهمنا هُو انتقال الملك بَعد فتره مِن الزمن الي داود.

لقد اكرم اللة نبية الكريم بَعده معجزات.
لقد انزل عَلية الزبور واتينا داوود زبورا)،
واتاة جمال الصوت،
فكان عندما يسبح،
تسبح الجبال والطيور معه،
والناس ينظرون.
والآن اللة فِي يدية الحديد،
حتي قيل أنة كَان يتعامل مَع الحديد كَما كَان الناس يتعاملون مَع الطين والشمع،
وقد تَكون هَذة الالانه بمعني أنة أول مِن عرف ان الحديد ينصهر بالحرارة.
فكان يصنع مِنة الدروع.

كَانت الدروع الحديديه الَّتِي يصنعها صناع الدروع ثقيله ولا تجعل المحارب حرا يستطيع ان يتحرك كَما يشاءَ أو يقاتل كَما يُريد.
فقام داوود بصناعه نوعيه جديده مِن الدروع.
درع يتَكون مِن حلقات حديديه تسمح للمحارب بحريه الحركة،
وتحمي جسدة مِن السيوف والفئوس والخناجر..
افضل مِن الدروع الموجوده ايامها..

وشد اللة ملك داود،
جعلة اللة منصورا علي اعدائة دائما..
وجعل ملكة قويا عظيما يخيف الاعداءَ حتّى بغير حرب،
وزاد اللة مِن نعمة علي داود فاعطاة الحكمه وفصل الخطاب،
اعطاة اللة مَع النبوه والملك حكمه وقدره علي تمييز الحق مِن الباطل ومعرفه الحق ومساندته..
فاصبح نبيا ملكا قاضيا.

القضايا الَّتِي عرضت علي داود:
يروي لنا القران الكريم بَعضا مِن القضايا الَّتِي وردت علي داود عَلية السلام.

فلقد جلس داود كعادتة يوما يحكم بَين الناس فِي مشكلاتهم..
وجاءة رجل صاحب حقل ومعة رجل اخر..

وقال لَة صاحب الحقل: سيدي النبي..
ان غنم هَذا الرجل نزلت حقلي اثناءَ الليل،
واكلت كُل عناقيد العنب الَّتِي كَانت فيه..
وقد جئت اليك لتحكم لِي بالتعويض..

قال داود لصاحب الغنم: هَل صحيح ان غنمك اكلت حقل هَذا الرجل؟

قال صاحب الغنم: نعم يا سيدي..

قال داود: لقد حكمت بان تعطية غنمك بدلا مِن الحقل الَّذِي اكلته.

قال سليمان..
وكان اللة قَد علمة حكمه تضاف الي ما ورث مِن والده: عندي حكم آخر يا ابي..

قال داود: قلة يا سليمان..

قال سليمان: احكم بان ياخذَ صاحب الغنم حقل هَذا الرجل الَّذِي اكلتة الغنم..
ويصلحة لَة ويزرعة حتّى تنمو اشجار العنب،
واحكم لصاحب الحقل ان ياخذَ الغنم ليستفيد مِن صوفها ولبنها وياكل مِنه،
فاذا كبرت عناقيد الغنم وعاد الحقل سليما كَما كَان اخذَ صاحب الحقل حقلة واعطي صاحب الغنم غنمه..

قال داود: هَذا حكم عظيم يا سليمان..
الحمد للة الَّذِي وهبك الحكمة..

وقد ورد فِي الصحيح قصه اخرى: حدثني زهير بن حرب حدثني شبابه حدثني ورقاءَ عَن ابي الزناد عَن الاعرج عَن ابي هريره عَن النبي صلي اللة عَلية وسلم قال « بينما امراتان معهما ابناهما جاءَ الذئب فذهب بابن احداهما .

فقالت هَذة لصاحبتها إنما ذَهب بابنك أنت .

وقالت الاخري إنما ذَهب بابنك .

فتحاكمتا الي داود فقضي بِة للكبري فخرجتا علي سليمان بن داود عَليهما السلام فاخبرتاة فقال ائتوني بالسكين اشقة بينكَما .

فقالت الصغري لا يرحمك اللة هُو ابنها .

فقضي بِة للصغري ».
قال قال ابو هريره واللة ان سمعت بالسكين قط الا يومئذَ ما كنا نقول الا المدية.

فتنه داود:
وكان داود رغم قربة مِن اللة وحب اللة له،
يتعلم دائما مِن الله،
وقد علمة اللة يوما الا يحكم ابدا الا إذا استمع لاقوال الطرفين المتخاصمين..
فيذكر لنا المولي فِي كتابة الكريم قضيه اخري عرضت علي داود عَلية السلام.

جلس داود يوما فِي محرابة الَّذِي يصلي للة ويتعبد فيه،
وكان إذا دخل حجرتة امر حراسة الا يسمحوا لاحد بالدخول عَلية أو ازعاجة وهو يصلي..
ثم فوجئ يوما فِي محرابة بانة أمام اثنين مِن الرجال..
وخاف مِنهما داود لانهما دخلا رغم أنة امر الا يدخل عَلية احد.
سالهما داود: مِن انتما؟

قال أحد الرجلين: لا تخف يا سيدي..
بيني وبين هَذا الرجل خصومه وقد جئناك لتحكم بيننا بالحق.

سال داود: ما هِي القضيه قال الرجل الاول: ان هَذا اخي لَة تسع وتسعون نعجه ولي نعجه واحدة).
وقد اخذها مني.
قال اعطها لِي واخذها مني..

وقال داود بغير ان يسمع راي الطرف الاخر وحجته: لقد ظلمك بسؤال نعجتك الي نعاجه)..
وان كثِيرا مِن الشركاءَ يظلم بَعضهم بَعضا الا الَّذِين امنوا..

وفوجئ داود باختفاءَ الرجلين مِن أمامه..
اختفي الرجلان كَما لَو كَانا سحابه تبخرت فِي الجو وادرك داود ان الرجلين ملكان ارسلهما اللة الية ليعلماة درسا..
فلا يحكم بَين المتخاصمين مِن الناس الا إذا سمع اقوالهم جميعا،
فربما كَان صاحب التسع والتسعين نعجه معة الحق..
وخر داود راكعا،
وسجد لله،
واستغفر ربه..

نسجت اساطير اليهود قصصا مريبه حَول فتنه داود عَلية السلام،
وقيل أنة اشتهي امرآه أحد قواد جيشة فارسلة فِي معركه يعرف مِن البِدايه نهايتها،
واستولي علي امراته..
وليس ابعد عَن تصرفات داود مِن هَذة القصه المختلقة..
ان انسانا يتصل قلبة بالله،
ويتصل تسبيحة بتسبيح الكائنات والجمادات،
يستحيل عَلية ان يري أو يلاحظ جمالا بشريا محصورا فِي وجة امرآه أو جسدها..

وفاتة عَلية السلام:
عاد داود يعبد اللة ويسبحة حتّى مات… كَان داود يصوم يوما ويفطر يوما..
قال رسول اللة محمد بن عبد اللة صلي اللة عَلية وسلم عَن داود: “افضل الصيام صيام داود.
كان يصوم يوما ويفطر يوما.
وكان يقرا الزبور بسبعين صوتا،
وكَانت لَة ركعه مِن الليل يبكي فيها نفْسة ويبكي ببكائة كُل شيء ويشفي بصوتة المهموم والمحموم”..

جاءَ فِي الحديث الصحيح ان داود عَلية السلام كَان شديد الغيره علي نساءه،
فكَانت نساءة فِي قصر،
وحَول القصر اسوار،
حتي لا يقترب أحد مِن نساءه.
وفي أحد الايام راي النسوه رجلا فِي صحن القصر،
فقالوا: مِن هَذا واللة لَن راة داود ليبطشن به.
فبلغ الخبر داود عَلية السلام فقال للرجل: مِن أنت وكيف دخلت قال: أنا مِن لا يقف أمامة حاجز.
قال: أنت ملك الموت.
فاذن لَة فاخذَ ملك الموت روحه.

مات داود عَلية السلام وعمَرة مئه سنة.
وشيع جنازتة عشرات الالاف،
فكان محبوبا جداً بَين الناس،
حتي قيل لَم يمت فِي بني اسرائيل بَعد موسي وهارون أحد كَان بنو اسرائيل اشد جزعا عَليه..
منهم علي داود..
واذت الشمس الناس فدعا سليمان الطير قال: اظلي علي داود.
فاظلتة حتّى اظلمت عَلية الارض.
وسكنت الريح.
وقال سليمان للطير: اظلي الناس مِن ناحيه الشمس وتنحي مِن ناحيه الريح.
واطاعت الطير.
فكان ذَلِك أول ما راة الناس مِن ملك سليمان

الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
سليمان عَلية السلام
نبذة:

اتاة اللة العلم والحكمه وعلمة منطق الطير والحيوانات ر لَة الرياح والجن،
وكان لَة قصه مَع الهدهد حيثُ اخبرة ان هُناك مملكه باليمن يعبد اهلها الشمس مِن دون اللة فبعث سليمان الي ملكه سبا يطلب مِنها الايمان ولكنها ارسلت لَة الهدايا فطلب مِن الجن ان ياتوا بعرشها فلما جاءت ووجدت عرشها امنت بالله.

سيرته:
(وورث سليمان داوود ورثة فِي النبوه والملك..
ليس المقصود وراثتة فِي المال،
لان الانبياءَ لا يورثون.
إنما تَكون اموالهم صدقه مِن بَعدهم للفقراءَ والمحتاجين،
لا يخصون بها اقربائهم.
قال محمد بن عبد اللة صلي اللة عَلية وسلم: “نحن معشر الانبياءَ لا نورث”.

ملك سليمان:
لقد اتي اللة سليمان عَلية السلام ملكا عظيما،
لم يؤتة احدا مِن قَبله،
ولن يعطة لاحد مِن بَعدة الي يوم القيامة.
فقد استجاب اللة تعالي لدعوه سليمان رب اغفر لِي وهب لِي ملكا لا ينبغي لاحد مِن بَعدي).
لنتحدث الآن عَن بَعض الامور الَّتِي سخرها اللة لنبية سليمان عَلية السلام.
لقد سخر لَة امرا لَم يسخرة لاحد مِن قَبلة ولا بَعده..
سخر اللة لَة “الجن”.
فكان لدية عَلية السلام القدره علي حبس الجن الَّذِين لا يطيعون امره،
وتقييدهم بالسلاسل وتعذيبهم.
ومن يعص سليمان يعذبة اللة تعالى.
لذلِك كَانوا يستجيبون لاوامره،
فيبنون لَة القصور،
والتماثيل الَّتِي كَانت مباحه فِي شرعهم والاواني والقدور الضخمه جدا،
فلا يُمكن تحريكها مِن ضخامتها.
وكَانت تغوص لَة فِي اعماق البحار وتستخرج اللؤلؤ والمرجان والياقوت..
ر اللة لسليمان عَلية السلام الريح فكَانت تجري بامره.
لذلِك كَان يستخدمها سليمان فِي الحرب.
فكان لدية بساطا خشبيا ضخم جدا،
وكان يامر الجيش بان يركب علي هَذا الخشب،
ويامر الريح بان ترفع البساط وتنقلهم للمكان المطلوب.
فكان يصل فِي سرعه خارقة.
ومن نعم اللة عَليه،
اساله النحاس له.
مثلما انعم علي والدة داود بان الآن لَة الحديد وعلمة كَيف يصهره..
وقد استفاد سليمان مِن النحاس المذاب فائده عظيمه فِي الحرب والسلم.
ونختم هَذة النعم بجيش سليمان عَلية السلام.
كان جيشة مكون من: البشر،
والجن،
والطيور.
فكان يعرف لغتها.

سليمان والخيل:
بعد عرض انعم اللة عَليه،
لنبدا بقصتة عَلية السلام.
وبعض احداثها.
كان سليمان عَلية السلام يحب الخيل كثِيرا،
خصوصا ما يسمي بالصافنات)،
وهي مِن اجود انواع الخيول واسرعها.
وفي يوم مِن الايام،
بدا استعراض هَذة الخيول أمام سليمان عصرا،
وتذكر بَعد الروايات ان عدَدها كَان أكثر مِن عشرين الف جواد،
فاخذَ ينظر اليها ويتامل فيها،
فطال الاستعراض،
فشغلة عَن وردة اليومي فِي ذَكر اللة تعالى،
حتي غابت الشمس،
فانتبه،
وانب نفْسة لان حبة لهَذة الخيول شغلة عَن ذَكر ربة حتّى غابت الشمس،
فامر بارجاع الخيول لَة فطفق مسحا بالسوق والاعناق).
وجاءت هُنا روايتان كلاهما قوي.
روايه تقول أنة اخذَ السيف وبدا بضربها علي رقابها وارجلها،
حتي لا ينشغل بها عَن ذَكر الله.
وروايه اخري تقول أنة كَان يمسح عَليها ويستغفر اللة عز وجل،
فكان يمسحها ليري السقيم مِنها مِن الصحيح لانة كَان يعدها للجهاد فِي سبيل الله.

ابتلاءَ سليمان:
ورغم كُل هَذة النعم العظيمه والمنح الخاصة،
فقد فتن اللة تعالي سليمان..
اختبرة وامتحنه،
والفتنه امتحان دائم،
وكلما كَان العبد عظيما كَان امتحانة عظيما.
اختلف المفسرون فِي فتنه سليمان عَلية السلام.
ولعل اشهر روايه عَن هَذة الفتنه هِي نفْسها اكذب رواية..
قيل ان سليمان عزم علي الطواف علي نسائة السبعمائه فِي ليله واحدة،
وممارسه الحب معهن حتّى تلد كُل امرآه مِنهن ولدا يجاهد فِي سبيل الله،
ولم يقل سليمان ان شاءَ الله،
فطاف علي نسائة فلم تلد مِنهن غَير امرآه واحدة..
ولدت طفلا مشوها القوة علي كرسيه..
والقصه مختلقه مِن بدايتها لنهايتها،
وهي مِن الاسرائيليات الخرافية.
وحقيقه هَذة الفتنه ما ذَكرة الفخر الرازي.
قال: ان سليمان ابتلي بمرض شديد حار فية الطب.
مرض سليمان مرضا شديدا حار فية اطباءَ الانس والجن..
واحضرت لَة الطيور اعشابا طبيه مِن اطراف الارض فلم يشف،
وكل يوم كَان المرض يزيد عَلية حتّى اصبح سليمان إذا جلس علي كرسية كَانة جسد بلا روح..
كانة ميت مِن كثره الاعياءَ والمرض..
واستمر هَذا المرض فتره كَان سليمان فيها لا يتوقف عَن ذَكر اللة وطلب الشفاءَ مِنة واستغفارة وحبه..
وانتهي امتحان اللة تعالي لعبدة سليمان،
وشفي سليمان..
عادت الية صحتة بَعد ان عرف ان كُل مجدة وكل ملكة وكل عظمتة لا تستطيع ان تحمل الية الشفاءَ الا إذا اراد اللة سبحانه..
هَذا هُو الراي الَّذِي نرتاح اليه،
ونراة لائقا بعصمه نبي حكيم وكريم كسليمان..
ويذكر لنا القران الكريم مواقف عدة،
تتجلي لنا فيها حكمه سليمان عَلية السلام ومقدرتة الفائقه علي استنتاج الحكم الصحيح فِي القضايا المعروضة عَليه.
ومن هَذة القصص ما حدث فِي زمن داود عَلية السلام قال تعالى:
وداوود وسليمان اذَ يحكمان فِي الحرث اذَ نفشت فية غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين 78 ففهمناها سليمان وكلا اتينا حكَما وعلما
جلس داود كعادتة يوما يحكم بَين الناس فِي مشكلاتهم..
وجاءة رجل صاحب حقل ومعة رجل اخر..
وقال لَة صاحب الحقل: سيدي النبي..
ان غنم هَذا الرجل نزلت حقلي اثناءَ الليل،
واكلت كُل عناقيد العنب الَّتِي كَانت فيه..
وقد جئت اليك لتحكم لِي بالتعويض..
قال داود لصاحب الغنم: هَل صحيح ان غنمك اكلت حقل هَذا الرجل؟
قال صاحب الغنم: نعم يا سيدي..
قال داود: لقد حكمت بان تعطية غنمك بدلا مِن الحقل الَّذِي اكلته.
قال سليمان..
وكان اللة قَد علمة حكمه تضاف الي ما ورث مِن والده: عندي حكم آخر يا ابي..
قال داود: قلة يا سليمان..
قال سليمان: احكم بان ياخذَ صاحب الغنم حقل هَذا الرجل الَّذِي اكلتة الغنم..
ويصلحة لَة ويزرعة حتّى تنمو اشجار العنب،
واحكم لصاحب الحقل ان ياخذَ الغنم ليستفيد مِن صوفها ولبنها وياكل مِنه،
فاذا كبرت عناقيد الغنم وعاد الحقل سليما كَما كَان اخذَ صاحب الحقل حقلة واعطي صاحب الغنم غنمه..
قال داود: هَذا حكم عظيم يا سليمان..
الحمد للة الَّذِي وهبك الحكمة.
ومِنها ما جاءَ فِي الحديث الصحيح: حدثني زهير بن حرب حدثني شبابه حدثني ورقاءَ عَن ابي الزناد عَن الاعرج عَن ابي هريره عَن النبي صلي اللة عَلية وسلم قال « بينما امراتان معهما ابناهما جاءَ الذئب فذهب بابن احداهما .

فقالت هَذة لصاحبتها إنما ذَهب بابنك أنت .

وقالت الاخري إنما ذَهب بابنك .

فتحاكمتا الي داود فقضي بِة للكبري فخرجتا علي سليمان بن داود عَليهما السلام فاخبرتاة فقال ائتوني بالسكين اشقة بينكَما .

فقالت الصغري لا يرحمك اللة هُو ابنها .

فقضي بِة للصغري ».
قال قال ابو هريره واللة ان سمعت بالسكين قط الا يومئذَ ما كنا نقول الا المدية

سليمان والنملة:
ويذكر لنا القران الكريم قصه عجيبة:
وحشر لسليمان جنودة مِن الجن والانس والطير فهم يوزعون 17 حتّى إذا اتوا علي واد النمل قالت نمله يا ايها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنكم سليمان وجنودة وهم لا يشعرون 18 فتبسم ضاحكا مِن قولها وقال رب اوزعني ان اشكر نعمتك الَّتِي انعمت علي وعلي والدي وان اعمل صالحا ترضاة وادخلني برحمتك فِي عبادك الصالحين 19 النمل)
يقول العلماءَ “ما اعقلها مِن نمله وما افصحها”.
(يا نادت،
(ايها نبهت،
(ادخلوا امرت،
(لا يحطمنكم نهت،
(سليمان خصت،
(وجنودة عمت،
(وهم لا يشعرون اعتذرت.
سمع سليمان كلام النمله فتبسم ضاحكا مِن قولها..
ما الَّذِي تتصورة هَذة النمله رغم كُل عظمتة وجيشة فانة رحيم بالنمل..
يسمع همسة وينظر دائما أمامة ولا يُمكن ابدا ان يدوسه..
وكان سليمان يشكر اللة ان منحة هَذة النعمة..
نعمه الرحمه ونعمه الحنو والشفقه والرفق

سليمان عَلية السلام وبلقيس ملكه سبا:
جاءَ يوم..
واصدر سليمان امَرة لجيشة ان يستعد..
بعدها،
خرج سليمان يتفقد الجيش،
ويستعرضة ويفتش عَليه..
فاكتشف غياب الهدهد وتخلفة عَن الوقوف مَع الجيش،
فغضب وقرر تعذيبة أو قتله،
الا ان كَان لدية عذر قوي مَنعة مِن القدوم.
فجاءَ الهدهد ووقف علي مسافه غَير بعيده عَن سليمان عَلية السلام فمكث غَير بعيد فقال احطت بما لَم تحط بِة وجئتك مِن سبا بنبا يقين وانظروا كَيف يخاطب هَذا الهدهد اعظم ملك فِي الارض،
بلا احساس بالذل أو المهانة،
ليس كَما يفعل ملوك اليَوم لا يتكلم معهم أحد الا ويَجب ان تَكون علامات الذل ظاهره عَليه.
فقال الهدهد ان اعلم منك بقضيه معينة،
فجئت باخبار اكيده مِن مدينه سبا باليمن.
(اني وجدت امرآه بلقيس تملكهم تحكمهم واوتيت مِن كُل شيء اعطاها اللة قوه وملكا عظيمين ر لَها اشياءَ كثِيره ولها عرش عظيم وكرسي الحكم ضخم جداً ومرصع بالجواهر وجدتها وقومها يسجدون للشمس مِن دون اللة وهم يعبدون الشمس وزين لَهُم الشيطان اعمالهم اضلهم الشيطان فصدهم عَن السبيل فهم لا يهتدون 24 الا يسجدوا للة الَّذِي يخرج الخبء فِي السماوات والارض ويعلم ما تخفون وما تعلنون يسجدون للشمس ويتركون اللة سبحانة وتعالي اللة لا الة الا هُو رب العرش العظيم وذكر العرش هُنا لانة ذَكر عرش بلقيس مِن قَبل،
فحتي لا يغتر انسان بعرشها ذَكر عرش اللة سبحانة وتعالى.
فتعجب سليمان مِن كلام الهدهد،
فلم يكن شائعا ان تحكم المرآه البلاد،
وتعجب مِن ان قوما لديهم كُل شيء ويسجدون للشمس،
وتعجب مِن عرشها العظيم،
فلم يصدق الهدهد ولم يكذبة إنما قال سننظر اصدقت ام كنت مِن الكاذبين وهَذا منتهي العدل والحكمة.
ثم كتب كتابا واعطاة للهدهد وقال له: اذهب بكتابي هَذا فالقة اليهم ثُم تول عنهم فانظر ماذَا يرجعون الق الكتاب عَليهم وقف فِي مكان بعيد يحث تستطيع سماع ردهم علي الكتاب.
يختصر السياق القراني فِي سوره النمل ما كَان مِن امر ذَهاب الهدهد وتسليمة الرسالة،
وينتقل مباشره الي الملكة،
وسط مجلس المستشارين،
وهي تقرا علي رؤساءَ قومها ووزرائها رساله سليمان..
قالت يا ايها الملا اني القي الي كتاب كريم 29 أنة مِن سليمان وانة بسم اللة الرحمن الرحيم 30 الا تعلوا علي واتوني مسلمين 31 النمل)
هَذا هُو نص خطاب الملك سليمان لملكه سبا..
انة يامر فِي خطابة ان ياتوة مسلمين..
هكذا مباشرة..
انة يتجاوز امر عبادتهم للشمس..
ولا يناقشهم فِي فساد عقيدتهم..
ولا يحاول اقناعهم بشيء..
إنما يامر فحسب..
اليس مؤيدا بقوه تسند الحق الَّذِي يؤمن به.. لا عَلية اذن ان يامرهم بالتسليم..
كان هَذا كلة واضحا مِن لهجه الخطاب القصيره المتعاليه المهذبه فِي نفْس الوقت..
طرحت الملكه علي رؤساءَ قومها الرسالة..
وكَانت عاقله تشاورهم فِي جميع الامور: قالت يا ايها الملا افتوني فِي امري ما كنت قاطعه امرا حتّى تشهدون).
كان رد فعل الملا وهم رؤساءَ قومها التحدي..
اثارت الرساله بلهجتها المتعاليه المهذبه غرور القوم،
واحساسهم بالقوة.
ادركوا ان هُناك مِن يتحداهم ويلوح لَهُم بالحرب والهزيمه ويطالبهم بقبول شروطة قَبل وقوع الحرب والهزيمه قالوا نحن اولوا قوه واولوا باس شديد والامر اليك فانظري ماذَا تامرين).
اراد رؤساءَ قومها ان يقولوا: نحن علي استعداد للحرب..
ويبدو ان الملكه كَانت أكثر حكمه مِن رؤساءَ قومها..
فان رساله سليمان اثارت تفكيرها أكثر مما استنفرتها للحرب..
فكرت الملكه طويلا فِي رساله سليمان..
كان اسمة مجهولا لديها،
لم تسمع بِة مِن قَبل،
وبالتالي كَانت تجهل كُل شيء عَن قوته،
ربما يَكون قويا الي الحد الَّذِي يستطيع فية غزو مملكتها وهزيمتها.
ونظرت الملكه حولها فرات تقدم شعبها وثراءه،
وخشيت علي هَذا الثراءَ والتقدم مِن الغزو..
ورجحت الحكمه فِي نفْسها علي التهور،
وقررت ان تلجا الي اللين،
وترسل الية بهدية..
وقدرت فِي نفْسها أنة ربما يَكون طامعا قَد سمع عَن ثراءَ المملكة،
فحدثت نفْسها بان تهادنة وتشتري السلام مِنة بهدية..
قدرت فِي نفْسها أيضا ان ارسالها بهديه اليه،
سيمكن رسلها الَّذِين يحملون الهديه مِن دخول مملكته،
واذا سيَكون رسلها عيونا فِي مملكته..
يرجعون باخبار قومة وجيشه،
وفي ضوء هَذة المعلومات،
سيَكون تقدير موقفها الحقيقي مِنة ممكنا..
اخفت الملكه ما يدور فِي نفْسها،
وحدثت رؤساءَ قومها بأنها تري استكشاف نيات الملك سليمان،
عن طريق ارسال هديه اليه،
انتصرت الملكه للراي الَّذِي يقضي بالانتظار والترقب..
واقنعت رؤساءَ قومها بنبذَ فكره الحرب مؤقتا،
لان الملوك إذا دخلوا قريه انقلبت اوضاعها وصار رؤساءها هُم أكثر مِن فيها تعرضا للهوان والذل..
واقتنع رؤساءَ قومها حين لوحت الملكه بما يتهددهم مِن اخطار..
وصلت هديه الملكه بلقيس الي الملك النبي سليمان..
جاءت الاخبار لسليمان بوصول رسل بلقيس وهم يحملون الهدية..
وادرك سليمان علي الفور ان الملكه ارسلت رجالها ليعرفوا معلومات عَن قوتة لتقرر موقفها بشانه..
ونادي سليمان فِي المملكه كلها ان يحتشد الجيش..
ودخل رسل بلقيس وسَط غابه كثيفه مدججه بالسلاح..
فوجئ رسل بلقيس بان كُل غناهم وثرائهم يبدو وسَط بهاءَ مملكه سليمان..
وصغرت هديتهم فِي اعينهم.
وفوجئوا بان فِي الجيش اسودا ونمورا وطيورا..
وادركوا أنهم أمام جيش لا يقاوم..
ثم قدموا لسليمان هديه الملكه بلقيس علي استحياءَ شديد.
وقالوا لَة نحن نرفض الخضوع لك،
لكننا لا نُريد القتال،
وهَذة الهديه علامه صلح بيننا ونتمني ان تقبلها.
نظر سليمان الي هديه الملكه واشاح ببصرة فلما جاءَ سليمان قال اتمدونن بمال فما اتاني اللة خير مما اتاكم بل انتم بهديتكم تفرحون كشف الملك سليمان بِكُلماتة القصيره عَن رفضة لهديتهم،
وافهمهم أنة لا يقبل شراءَ رضاة بالمال.
يستطيعون شراءَ رضاة بشيء آخر الا تعلوا علي واتوني مسلمين ثُم هددهم ارجع اليهم فلناتينهم بجنود لا قَبل لَهُم بها ولنخرجنهم مِنها اذله وهم صاغرون).
وصل رسل بلقيس الي سبا..
وهُناك هرعوا الي الملكه وحدثوها ان بلادهم فِي خطر..
حدثوها عَن قوه سليمان واستحاله صد جيشه..
افهموها أنها ينبغي ان تزورة وتترضاه..
وجهزت الملكه نفْسها وبدات رحلتها نحو مملكه سليمان..
جلس سليمان فِي مجلس الملك وسَط رؤساءَ قومة ووزرائة وقاده جندة وعلمائه..
كان يفكر فِي بلقيس..
يعرف أنها فِي الطريق اليه..
تسوقها الرهبه لا الرغبة..
ويدفعها الخوف لا الاقتناع..
ويقرر سليمان بينة وبين نفْسة ان يبهرها بقوته،
فيدفعها ذَلِك للدخول فِي الاسلام.
فسال مِن حوله،
ان كَان بامكان احدهم ان يحضر لَة عرش بلقيس قَبل ان تصل الملكه لسليمان.
فعرش الملكه بلقيس هُو اعجب ما فِي مملكتها..
كان مصنوعا مِن الذهب والجواهر الكريمة،
وكَانت حجره العرش وكرسي العرش ايتين فِي الصناعه والسبك..
وكَانت الحراسه لا تغفل عَن العرش لحظة..
فقال أحد الجن أنا استطيع احضار العرش قَبل ان ينتهي المجلس وكان عَلية السلام يجلس مِن الفجر الي الظهر وانا قادر علي حملة وامين علي جواهره.
لكن شخص آخر يطلق عَلية القران الكريم “الذي عندة علم الكتاب” قال لسليمان أنا استطيع احضار العرش فِي الوقت الَّذِي تستغرقة العين فِي الرمشه الواحدة.
واختلف العلماءَ فِي “الذي عندة علم الكتاب” فمنهم مِن قال أنة وزيرة أو أحد علماءَ بني اسرائيل وكان يعرف اسم اللة الاعظم الَّذِي إذا دعي بِة اجاب.
ومنهم مِن قال أنة جبريل عَلية السلام.
لكن السياق القراني ترك الاسم وحقيقه الكتاب غارقين فِي غموض كثيف مقصود..
نحن أمام سر معجزه كبري وقعت مِن واحد كَان يجلس فِي مجلس سليمان..
والاصل ان اللة يظهر معجزاتة فحسب،
اما سر وقوع هَذة المعجزات فلا يديرة الا الله..
وهكذا يورد السياق القراني القصه لايضاح قدره سليمان الخارقة،
وهي قدره يؤكدها وجود هَذا العالم فِي مجلسه.
هَذا هُو العرش ماثل أمام سليمان..
تامل تصرف سليمان بَعد هَذة المعجزة..
لم يستخفة الفرح بقدرته،
ولم يزهة الشعور بقوته،
وإنما ارجع الفضل لمالك الملك..
وشكر اللة الَّذِي يمتحنة بهَذة القدرة،
ليري ايشكر ام يكفر.
تامل سليمان عرش الملكه طويلا ثُم امر بتغييره،
امر باجراءَ بَعض التعديلات عَليه،
ليمتحن بلقيس حين تاتي،
ويري هَل تهتدي الي عرشها ام تَكون مِن الَّذِين لا يهتدون.
كَما امر سليمان ببناءَ قصر يستقبل فية بلقيس.
واختار مكانا رائعا علي البحر وامر ببناءَ القصر بحيثُ يقع معظمة علي مياة البحر،
وامر ان تصنع ارضيه القصر مِن زجاج شديد الصلابة،
وعظيم الشفافيه فِي نفْس الوقت،
لكي يسير السائر فِي ارض القصر ويتامل تَحْتة الاسماك الملونه وهي تسبح،
ويري اعشاب البحر وهي تتحرك.
تم بناءَ القصر،
ومن فرط نقاءَ الزجاج الَّذِي صنعت مِنة ارض حجراته،
لم يكن يبدو ان هُناك زجاجا.
تلاشت ارضيه القصر فِي البحر وصارت ستارا زجاجيا خفيا فَوقه.
يتجاوز السياق القراني استقبال سليمان لَها الي موقفين وقعا لَها بتدبيره: الاول موقفها أمام عرشها الَّذِي سبقها بالمجيء،
وقد تركتة وراءها وعلية الحراس.
والثاني موقفها أمام ارضيه القصر البلوريه الشفافه الَّتِي تسبح تَحْتها الاسماك.
لما اصطحب سليمان عَلية السلام بلقيس الي العرش،
نظرت الية فراتة كعرشها تماما..
وليس كعرشها تماما..
اذا كَان عرشها فكيف سبقها فِي المجيء.. واذا لَم يكن عرشها فكيف امكن تقليدة بهَذة الدقه .

قال سليمان وهو يراها تتامل العرش: اهكذا عرشك؟)
قالت بلقيس بَعد حيره قصيرة: كَانة هو!)
قال سليمان: واوتينا العلم مِن قَبلها وكنا مسلمين).
توحي عبارتة الاخيره الي الملكه بلقيس ان تقارن بَين عقيدتها وعلمها،
وعقيده سليمان المسلمه وحكمته.
ان عبادتها للشمس،
ومبلغ العلم الَّذِي هُم عَليه،
يصابان بالخسوفَ الكلي أمام علم سليمان واسلامه.
لقد سبقها سليمان الي العلم بالاسلام،
بعدها سار مِن السَهل عَلية ان يسبقها فِي العلوم الاخرى،
هَذا ما توحي بِة كلمه سليمان لبلقيس..
ادركت بلقيس ان هَذا هُو عرشها،
لقد سبقها الي المجيء،
وانكرت فية اجزاءَ وهي لَم تزل تقطع الطريق لسليمان..
اي قدره يملكها هَذا النبي الملك سليمان؟!
انبهرت بلقيس بما شاهدتة مِن ايمان سليمان وصلاتة لله،
مثلما انبهرت بما راتة مِن تقدمة فِي الصناعات والفنون والعلوم..
وادهشها أكثر هَذا الاتصال العميق بَين اسلام سليمان وعلمة وحكمته.
انتهي الامر واهتزت داخِل عقلها الاف الاشياء..
رات عقيده قومها تتهاوي هُنا أمام سليمان،
وادركت ان الشمس الَّتِي يعبدها قومها ليست غَير مخلوق خلقة اللة تعالي رة لعباده،
وانكسفت الشمس للمَره الاولي فِي قلبها،
اضاءَ القلب نور جديد لا يغرب مِثلما تغرب الشمس.
ثم قيل لبلقيس ادخلي القصر..
فلما نظرت لَم تر الزجاج،
ورات المياه،
وحسبت أنها ستخوض البحر،
(وكشفت عَن ساقيها حتّى لا يبتل رداؤها.
نبهها سليمان دون ان ينظر الا تخاف علي ثيابها مِن البلل.
ليست هُناك مياه.
(انة صرح ممرد مِن قوارير)..
انة زجاج ناعم لا يظهر مِن فرط نعومته..
اختارت بلقيس هَذة اللحظه لاعلان اسلامها..
اعترفت بظلمها لنفسها واسلمت مَع سليمان للة رب العالمين).
وتبعها قومها علي الاسلام.
ادركت أنها تواجة اعظم ملوك الارض،
واحد انبياءَ اللة الكرام.
يسكت السياق القراني عَن قصه بلقيس بَعد اسلامها..
ويقول المفسرون أنها تزوجت سليمان بَعد ذَلك..
ويقال أنها تزوجت أحد رجاله..
احبتة وتزوجته،
وثبت ان بَعض ملوك الحبشه مِن نسل هَذا الزواج..
ونحن لا ندري حقيقه هَذا كله..
لقد سكت القران الكريم عَن ذَكر هَذة التفاصيل الَّتِي لا تخدم قصة سليمان..
ولا نري نحن داعيا للخوض فيما لا يعرف احد

هيكل سليمان:
من الاعمال الَّتِي قام بها سليمان عَلية السلام اعاده بناءَ المسجد الاقصي الَّذِي بناة يعقوب مِن قَبل.
وبني بجانب المسجد الاقصي هيكلا عظيما كَان مقدسا عِند اليهود ولا زالوا يبحثون عنة الي اليوم.
وقد ورد فِي الهدي النبوي الكريم ان سليمان لما بني بيت المقدس سال ربة عز وجل ثلاثا،
فاعطاة اللة اثنتين ونحن نرجو ان تَكون لنا الثالثة: سالة حكَما يصادف حكمة أي احكاما عادله كاحكام اللة تعالي فاعطاة اياه،
وسالة ملكا لا ينبغي لاحد مِن بَعدة فاعطاة اياه،
وسالة ايما رجل خرج مِن بيتة لا يُريد الا الصلآه فِي هَذا المسجد خرج مِن خطيئتة مِثل يوم ولدتة امه،
واسال اللة ان تَكون لنا.
وقد تفننت التورآه فِي وصف الهيكل..
وهَذا بَعض ما ورد فِي التورآه عنه:
كان هيكل سليمان فِي اورشليم هُو مركز العباده اليهودية،
ورمز تاريخ اليهود،
وموضع فخارهم وزهوهم..
وقد شيدة الملك سليمان وانفق ببذخ عظيم علي بنائة وزخرفته..
حتي لقد احتاج فِي ذَلِك الي أكثر مِن 180 الف عامل سفر الملوك الاول)..
وقد اتي لَة سليمان بالذهب مِن ترشيش،
وبالخشب مِن لبنان،
وبالاحجار الكريمه مِن اليمن،
ثم بَعد سبع سنوات مِن العمل المتواصل تكامل بناءَ الهيكل،
فكان ايه مِن ايات الدنيا فِي ذَلِك الزمان.
وامتدت يد الخراب الي الهيكل مرات عديدة،
اذَ كَان هدفا دائما للغزآه والطامعين ينهبون ما بِة مِن كنوز،
ثم يشيعون فية الدمار،
(سفر الملوك الثاني)..
ثم قام أحد الملوك بتجديد بنائة تحببا فِي اليهود..
فاستغرق بناءَ الهيكل هَذة المَره 46 سنة،
اصبح بَعدها صرحا ضخما تحيط بِة ثلاثه اسوار هائلة..
وكان مكونا مِن ساحتين كبيرتين: احداهما خارِجيه والاخري داخِلية،
وكَانت تحيط بالساحه الداخليه اروقه شامخه تَقوم علي اعمده مزدوجه مِن الرخام،
وتغطيها سقوف مِن خشب الارز الثمين.
وكَانت الاروقه القائمه فِي الجهه الجنوبيه مِن الهيكل ترتكز علي 162 عمودا،
كل مِنها مِن الضخامه بحيثُ لا يُمكن لاقل مِن ثلاثه رجال متشابكي الاذرع ان يحيطوا بدائرته..
وكان للساحه الخارجيه مِن الهيكل تسع بوابات ضخمه مغطآه بالذهب..
وبوابه عاشره مصبوبه كلها علي الرغم مِن حجْمها الهائل مِن نحاس كونثوس.
وقد تدلت فَوق تلك البوابات كلها زخارف علي شَكل عناقيد العنب الكبيره المصنوعه مِن الذهب الخالص،
وقد استمرت هدايا الملوك للهيكل حتّى آخر زمانة سفر الملوك الاول)،
فكان يزخر بالكنوز الَّتِي لا تقدر بثمن..
وفاتة عَلية السلام:
عاش سليمان وسَط مجد دانت لَة فية الارض..
ثم قدر اللة تعالي عَلية الموت فمات..
ومثلما كَانت حيآه سليمان قمه فِي المجد الَّذِي يمتلئ بالعجائب والخوارق..
كان موتة ايه مِن ايات اللة تمتلئ بالعجائب والخوارق..
وهكذا جاءَ موتة منسجما مَع حياته،
متسقا مَع مجده،
جاءَ نِهايه فريده لحيآه فريده وحافلة.
لقد قدر اللة تعالي ان يَكون موت سليمان عَلية الصلآه والسلام بشَكل ينسف فكره معرفه الجن للغيب..
تلك الفكره الَّتِي فتن الناس بها فاستقرت فِي اذهان بَعض البشر والجن..
كان الجن يعملون لسليمان طالما هُو حي..
فلما مات انكسر تسخيرهم له،
واعفوا مِن تبعه العمل معه..
وقد مات سليمان دون ان يعلم الجن،
فظلوا يعملون له،
وظلوا مسخرين لخدمته،
ولو أنهم كَانوا يعلمون الغيب ما لبثوا فِي العذاب المهين.
كان سليمان متكئا علي عصاة يراقب الجن وهم يعملون.
فمات وهو علي وَضعة متكئا علي العصا..
وراة الجن فظنوا أنة يصلي واستمروا فِي عملهم.
ومرت ايام طويلة..
ثم جاءت دابه الارض،
وهي نمله تاكل الخشب..
وبدات تاكل عصا سليمان..
كَانت جائعه فاكلت جُزء مِن العصا..
استمرت النمله تاكل العصا اياما..
كَانت تاكل الجُزء الملامس للارض،
فلما ازداد ما اكلتة مِنها اختلت العصا وسقطت مِن يد سليمان..
اختل بَعدها توازن الجسد العظيم فهوي الي الارض..
ارتطم الجسد العظيم بالارض فهرع الناس اليه..
ادركوا أنة مات مِن زمن..
تبين الجن أنهم لا يعلمون الغيب..
وعرف الناس هَذة الحقيقه ايضا..
لو كَان الجن يعلمون الغيب ما لبثوا فِي العذاب المهين،
ما لبثوا يعملون وهم يظنون ان سليمان حي،
بينما هُو ميت منذُ فترة..
بهَذة النِهايه العجيبه ختم اللة حيآه هَذا النبي الملك.

الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
الياس عَلية السلام

نبذة:
ارسل الي اهل بعلبك غربي دمشق فدعاهم الي عباده اللة وان يتركوا عباده صنم كَانوا يسمونة بعلا فاذوه،
وقال ابن عباس هُو عم اليسع.

سيرته:
قال تعالى:

وان الياس لمن المرسلين 123 اذَ قال لقومة الا تتقون 124 اتدعون بعلا وتذرون احسن الخالقين 125 اللة ربكم ورب ابائكم الاولين 126 فكذبوة فانهم لمحضرون 127 الا عباد اللة المخلصين 128 وتركنا عَلية فِي الاخرين 129 سلام علي ال ياسين 130 أنا كذلِك نجزي المحسنين 131 أنة مِن عبادنا المؤمنين 131 الصافات)

هَذة الايات القصار هِي كُل ما يذكرة اللة تعالي مِن قصه الياس..
لذلِك اختلف المؤرخون فِي نسبة وفي القوم الَّذِين ارسل اليهم..
فقال الطبري أنة الياس بن ياسين بن فنحاص بن العيزار بن هارون..
اما ابن كثِير فيقول ان الياس والياسين اسمين لرجل واحد فالعرب تلحق النون فِي اسماءَ كثِيره وتبدلها مِن غَيرها.

الروايات المختلفه حَول دعوته:

جاءَ فِي تاريخ الطبري عَن ابن اسحق ما ملخصه:

ان الياس عَلية السلام لما دعا بني اسرائيل الي نبذَ عباده الاصنام،
والاستمساك بعباده اللة وحدة رفضوة ولم يستجيبوا له،
فدعا ربة فقال: اللهم ان بني اسرائيل قَد ابو الا الكفر بك والعباده لغيرك،
فغير ما بهم مِن نعمتك فاوحي اللة الية أنا جعلنا امر ارزاقهم بيدك فانت الَّذِي تامر فِي ذَلك،
فقال الياس: اللهم فامسك عَليهم المطر فحبس عنهم ثلاث سنين،
حتي هلكت الماشيه والشجر،
وجهد الناس جهدا شديدا،
وما دعا عَليهم استخفي عَن اعينهم وكان ياتية رزقة حيثُ كَان فكان بنو اسرائيل كلما وجدوا ربح الخبز فِي دار قالوا هُنا الياس فيطلبونه،
وينال اهل المنزل مِنهم شر وقد اوي ذََات مَره الي بيت امرآه مِن بني اسرائيل لَها ابن يقال لَة اليسع بن خطوب بِة ضر فاوتة واخفت امره.
فدعا ربة لابنها فعافاة مِن الضر الَّذِي كَان بِة واتبع الياس وامن بِة وصدقة ولزمه فكان يذهب معة حيثما ذَهب وكان الياس قَد اسن وكبر،
وكان اليسع غلاما شابا ثُم ان الياس قال لبني اسرائيل إذا تركتم عباده الاصنام دعوات اللة ان يفرج عنكم فاخرجوا اصنامهم ومحدثاتهم فدعا اللة لَهُم ففرج عنهم واغاثهم،
فحييت بلادهم ولكنهم لَم يرجعوا عما كَانوا عَلية ولم يستقيموا فلما راي الياس مِنهم دعا ربة ان يقبضة الية فقبضه ورفعه.

ويذكر ابن كثِير ان رسالتة كَانت لاهل بعلبك غربي دمشق وانة كَان لَهُم صنم يعبدونة يسمي بعلا وقد ذَكرة القران الكريم علي لسان الياس حين قال لقومة اتدعون بعلا وتذرون احسن الخالقين 125 واللة ربكم ورب ابائكم الاولين).

ويذكر بَعض المؤرخين أنة عقب انتهاءَ ملك سليمان بن داود عَلية السلام وذلِك فِي سنه 933 قَبل الميلاد انقسمت مملكه بن اسرائيل الي قسمين،
الاول ،

يخضع لملك سلاله سليمان واول ملوكهم رحبعام بن سليمان والثاني يخضع لاحد اسباط افرايم بن يوسف الصديق واسم ملكهم جر بعام.
وقد تشتت دوله بني اسرائيل بَعد سليمان عَلية السلام بسَبب اختلاف ملوكهم وعظمائهم علي السلطة،
وبسَبب الكفر والضلال الَّذِي انتشر بَين صفوفهم وقد سمح أحد ملوكهم وهو اخاب لزوجتة بنشر عباده قومها فِي بني اسرائيل،
وكان قومها عبادا للاوثان فشاعت العباده الوثنية،
وعبدوا الصنم الَّذِي ذَكرة القران الكريم واسمة بعل فارسل اليهم الياس عَلية السلام الَّذِي تحدثنا عَن دعوتة فما توفي الياس عَلية السلام اوحي اللة تعالي الي أحد الانبياءَ واسمة اليسع عَلية السلام ليقُوم فِي نبي اسرائيل،
فيدعوهم الي عباده اللة الواحد القهار.

وارجح الاراءَ ان الياس هُو النبي المسمي ايليا فِي التوراة.
الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول رد: قصص الانبياءَ كاملة

اليسع عَلية السلام

نبذة:
من العبده الاخيار ورد ذَكرة فِي التورآه كَما ذَكر فِي القران مرتين ،

ويذكر أنة اقام مِن الموت انسانا كمعجزة.
سيرته:

من انبياءَ اللة تعالى،
الذين يذكر الحق اسمائهم ويثني عَليهم،
ولا يحكي قصصهم..
نبي اللة تعالي اليسع.

قال تعالي فِي سوره ص): واذكر اسماعيل واليسع وذا الكفل وكل مِن الاخيار

وقال جل جلالة فِي سوره الانعام واسماعيل واليسع ويونس ولوطا وكلا فضلنا علي العالمين

جاءَ فِي تاريخ الطبري حَول ذَكر نسبه أنة اليسع بن اخطوب ويقال أنة ابن عم الياس النبي عَليهما السلام ،

وذكر الحافظ ابن عساكر نسبه علي الوجة الاتي: اسمة اسباط بن عدي بن شوتلم بن افرائيم بن يوسف الصديق عَلية السلام وهو مِن انبياءَ بني اسرائيل،
وقد اوجز القران الكريم عَن حياتة فلم يذكر عنها شيئا وإنما اكتفي بَعدة فِي مجموعه الرسل الكرام الَّذِي يَجب الايمان بهم تفصيلا.

قام بتبليغ الدعوه بَعد انتقال الياس الي جوار اللة فقام يدعو الي اللة مستمسكا بمنهاج نبي اللة الياس وشريعتة وقد كثرت فِي زمانة الاحداث والخطايا وكثر الملوك الجبابره فقتلوا الانبياءَ وشردوا المؤمنين فوعظهم اليسع وخوفهم مِن عذاب اللة ولكنهم لَم يابهوا بدعوتة ثُم توفاة اللة وسلط علي بني اسرائيل مِن يسومهم سوء العذاب كَما قص علينا القران الكريم.
ويذكر بَعض المؤرخين ان دعوتة فِي مدينه تسعي بانياس احدي مدن الشام،
ولا تزال حتّى الآن موجوده وهي قريبه مِن بلده اللاذقيه واللة اعلم.

وارجح الاقوال ان اليسع هُو اليشع الَّذِي تتحدث عنة التوراة..
ويذكر القديس برنابا أنة اقام مِن الموت انسانا كمعجزة.

اليسع وذو الكفل:
ويروي بَعض العلماءَ قصه حدثت فِي زمن اليسع عَلية السلام.

فيروي أنة لما كبر اليسع قال لَو اني استخلفت رجلا علي الناس يعمل عَليهم فِي حياتي حتّى انظر كَيف يعمل فجمع الناس فقال: مِن يتقبل لِي بثلاث استخلفه: يصوم النهار،
ويقُوم الليل،
ولا يغضب.
فقام رجل تزدرية العين،
فقال: انا،
فقال: أنت تصوم النهار،
وتَقوم الليل،
ولا تغضب قال: نعم.
لكن اليسع عَلية السلام رد الناس ذَلِك اليَوم دون ان يستخلف احدا.
وفي اليَوم التالي خرج اليسع عَلية السلام علي قومة وقال مِثل ما قال اليَوم الاول،
فسكت الناس وقام ذَلِك الرجل فقال انا.
فاستخلف اليسع ذَلِك الرجل.

فجعل ابليس يقول للشياطين: عليكم بفلان،
فاعياهم ذَلك.
فقال دعوني واياة فاتاة فِي صوره شيخ كبير فقير،
واتاة حين اخذَ مضجعة للقائلة،
وكان لا ينام الليل والنهار،
الا تلك النومه فدق الباب.
فقال ذَُو الكفل: مِن هَذا قال: شيخ كبير مظلوم.
فقام ذَُو الكفل ففَتح الباب.
فبدا الشيخ يحدثة عَن خصومه بينة وبين قومه،
وما فعلوة به،
وكيف ظلموه،
واخذَ يطول فِي الحديث حتّى حضر موعد مجلس ذَُو الكفل بَين الناس،
وذهبت القائلة.
فقال ذَُو الكفل: إذا رحت للمجلس فانني اخذَ لك بحقك.

فخرج الشيخ وخرج ذَُو الكفل لمجلسة دون ان ينام.
لكن الشيخ لَم يحضر للمجلس.
وانفض المجلس دون ان يحضر الشيخ.
وعقد المجلس فِي اليَوم التالي،
لكن الشيخ لَم يحضر ايضا.
ولما رجع ذَُو الكفل لمنزلة عِند القائله ليضطجع اتاة الشيخ فدق الباب،
فقال: مِن هَذا فقال الشيخ الكبير المظلوم.
ففَتح لَة فقال: الم أقل لك إذا قعدت فاتني فقال الشيخ: أنهم اخبث قوم إذا عرفوا انك قاعد قالوا لِي نحن نعطيك حقك،
واذا قمت جحدوني.
فقال ذَُو الكفل: انطلق الآن فاذا رحت مجلسي فاتني.

ففاتتة القائلة،
فراح مجلسة وانتظر الشيخ فلا يراة وشق عَلية النعاس،
فقال لبعض اهله: لا تدعن احدا يقرب هَذا الباب حتّى انام،
فاني قَد شق علي النوم.
فقدم الشيخ،
فمنعوة مِن الدخول،
فقال: قَد اتيتة امس،
فذكرت لذي الكفل امري،
فقالوا: لا واللة لقد امرنا ان لا ندع احدا يقربه.
فقام الشيخ وتسور الحائط ودخل البيت ودق الباب مِن الداخل،
فاستيقظ ذَُو الكفل،
وقال لاهله: الم امركم الا يدخل علي أحد فقالوا: لَم ندع احدا يقترب،
فانظر مِن أين دخل.
فقام ذَُو الكفل الي الباب فاذا هُو مغلق كَما اغلقة واذا الرجل معة فِي البيت،
فعرفة فقال: اعدو اللة قال: نعم اعييتني فِي كُل شيء ففعلت كُل ما تري لاغضبك.

فسماة اللة ذَا الكفل لانة تكفل بامر فوفي به!

الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول

عزير عَلية السلام

نبذة:
من انبياءَ بني اسرائيل،
اماتة اللة مئه عام ثُم بعثه،
جدد الدين لبني اسرائيل وعلمهم التورآه بَعد ان نسوها.
سيرته:
مرت الايام علي بني اسرائيل فِي فلسطين،
وانحرفوا كثِير عَن مِنهج اللة عز وجل.
فاراد اللة ان يجدد دينهم،
بعد ان فقدوا التورآه ونسوا كثِيرا مِن اياتها،
فبعث اللة تعالي اليهم عزيرا.

امر اللة سبحانة وتعالي عزيرا ان يذهب الي قرية.
فذهب اليها فوجدها خرابا،
ليس فيها بشر.
فوقف متعجبا،
كيف يرسلة اللة الي قريه خاويه ليس فيها بشر.
وقف مستغربا،
ينتظر ان يحييها اللة وهو واقف لانة مبعوث اليها.
فاماتة اللة مئه عام.
قبض اللة روحة وهو نائم،
ثم بعثه.
فاستيقظ عزير مِن نومه.

فارسل اللة لَة ملكا فِي صوره بشر: قال كَم لبثت).

فاجاب عزير: قال لبثت يوما أو بَعض يوم).
نمت يوما أو عده ايام علي أكثر تقدير.

فرد الملك: قال بل لبثت مئه عام).
ويعقب الملك مشيرا الي اعجاز اللة عز وجل فانظر الي طعامك وشرابك لَم يتسنة وانظر الي حمارك امَرة بان ينظر لطعامة الَّذِي ظل بجانبة مئه سنة،
فراة سليما كَما تركه،
لم ي ولم يتغير طعمة أو ريحه.
ثم اشار لَة الي حماره،
فراة قَد مات وتحَول الي جلد وعظم.
ثم بَين لَة الملك السر فِي ذَلِك ولنجعلك ايه للناس).
ويختتم كلامة بامر عجيب وانظر الي العظام كَيف ننشزها ثُم نكسوها لحما نظر عزير للحمار فراي عظامة تتحرك فتتجمع فتتشَكل بشَكل الحمار،
ثم بدا اللحم يكسوها،
ثم الجلد ثُم الشعر،
فاكتمل الحمار أمام عينيه.

يخبرنا المولي بما قالة عزير فِي هَذا الموقف: فلما تبين لَة قال اعلم ان اللة علي كُل شيء قدير).

سبحان اللة أي اعجاز هذا..
ثم خرج الي القرية،
فراها قَد عمرت وامتلات بالناس.
فسالهم: هَل تعرفون عزيرا قالوا: نعم نعرفه،
وقد مات منذُ مئه سنة.
فقال لهم: أنا عزير.
فانكروا عَلية ذَلك.
ثم جاءوا بعجوز معمرة،
وسالوها عَن اوصافه،
فوصفتة لهم،
فتاكدوا أنة عزير.

فاخذَ يعلمهم التورآه ويجددها لهم،
فبدا الناس يقبلون عَلية وعلي هَذا الدين مِن جديد،
واحبوة حبا شديدا وقدسوة للاعجاز الَّذِي ظهر فيه،
حتي وصل تقديسهم لَة ان قالوا عنة أنة ابن اللة وقالت اليهود عزير ابن الله).

واستمر انحراف اليهود بتقديس عزير واعتبارة ابنا للة تعالي ولا زالوا يعتقدون بهَذا الي اليَوم وهَذا مِن شركهم لعنهم الله.

الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
زكريا عَلية السلام

نبذة:

عبد صالح تقي اخذَ يدعو للدين الحنيف،
كفل مريم العذراء،
دعا اللة ان يرزقة ذَريه صالحه فوهب لَة يحيي الَّذِي خَلفة فِي الدعوه لعباده اللة الواحد القهار.

سيرته:

امرآه عمران:
في ذَلِك العصر القديم..
كان هُناك نبي..
وعالم عظيم يصلي بالناس..
كان اسم النبي زكريا عَلية السلام..
اما العالم العظيم الَّذِي اختارة اللة للصلآه بالناس،
فكان اسمة عمران عَلية السلام.

وكان لعمران زوجتة لا تلد..
وذَات يوم رات طائرا يطعم ابنة الطفل فِي فمة ويسقيه..
وياخذة تَحْت جناحة خوفا عَلية مِن البرد..
وذكرها هَذا المشهد بنفسها فتمنت علي اللة ان تلد..
ورفعت يديها وراحت تدعو خالقها ان يرزقها بطفل..

واستجابت لَها رحمه اللة فاحست ذََات يوم أنها حامل..
وملاها الفرح والشكر للة فنذرت ما فِي بطنها محررا لله..
كان معني هَذا أنها نذرت للة ان يَكون ابنها خادما للمسجد طوال حياته..
يتفرغ لعباده اللة وخدمه بيته.

ولاده مريم:
وجاءَ يوم الوضع ووضعت زوجه عمران بنتا،
وفوجئت الام كَانت تُريد ولدا ليَكون فِي خدمه المسجد والعبادة،
فلما جاءَ المولود انثي قررت الام ان تفي بنذرها للة برغم ان الذكر ليس كالانثى.

سمع اللة سبحانة وتعالي دعاءَ زوجه عمران،
واللة يسمع ما نقوله،
وما نهمس بِة لانفسنا،
وما نتمني ان نقولة ولا نفعله..
يسمع اللة هَذا كلة ويعرفه..
سمع اللة زوجه عمران وهي تخبرة أنها قَد وَضعت بنتا،
واللة اعلم بما وَضعت،
الله..
هو وحدة الَّذِي يختار نوع المولود فيخلقة ذَكرا أو يخلقة انثى..
سمع اللة زوجه عمران تسالة ان يحفظ هَذة الفتآه الَّتِي سمتها مريم،
وان يحفظ ذَريتها مِن الشيطان الرجيم.

ويروي الامام مسلم فِي صحيحه: حدثنا ابو بكر بن ابي شيبه حدثنا عبد الاعلي عَن معمر عَن الزهري عَن سعيد عَن ابي هريره ان رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم قال « ما مِن مولود يولد الا نخسة الشيطان فيستهل صارخا مِن نخسه الشيطان الا ابن مريم وامة ».
ثم قال ابو هريره اقرءوا ان شئتم واني اعيذها بك وذريتها مِن الشيطان الرجيم).

كفاله زكريا لمريم:
اثار ميلاد مريم بنت عمران مشكله صغيره فِي بِدايه الامر..
كان عمران قَد مات قَبل ولاده مريم..
واراد علماءَ ذَلِك الزمان وشيوخة ان يربوا مريم..
كل واحد يتسابق لنيل هَذا الشرف..
ان يربي ابنه شيخهم الجليل العالم وصاحب صلاتهم وامامهم فيها.

قال زكريا: اكفلها انا..
هي قريبتي..
زوجتي هِي خالتها..
وانا نبي هَذة الامه واولاكم بها.

وقال العلماءَ والشيوخ: ولماذَا لا يكفلها احدنا.. لا نستطيع ان نتركك تحصل علي هَذا الفضل بغير اشتراكنا فيه.

ثم اتفقوا علي اجراءَ قرعة.
اي واحد يكسب القرعه هُو الَّذِي يكفل مريم،
ويربيها،
ويَكون لَة شرف خدمتها،
حتي تكبر هِي وهي تخدم المسجد وتتفرغ لعباده الله،
واجريت القرعة..
وضعت مريم وهي مولوده علي الارض،
ووضعت الي جوارها أقلام الَّذِين يرغبون فِي كفالتها،
واحضروا طفلا صغيرا،
فاخرج قلم زكريا..

قال زكريا: حكم اللة لِي بان اكفلها.

قال العلماءَ والشيوخ: لا..
القرعه ثلاث مرات.

وراحوا يفكرون فِي القرعه الثانية..
حفر كُل واحد اسمة علي قلم خشبي،
وقالوا: نلقي باقلامنا فِي النهر..
من سار قلمة ضد التيار وحدة فَهو الغالب.

والقوا أقلامهم فِي النهر،
فسارت أقلامهم جميعا مَع التيار ما عدا قلم زكريا..
سار وحدة ضد التيار..
وظن زكريا أنهم سيقتنعون،
لكنهم اصروا علي ان تَكون القرعه ثلاث مرات.
قالوا: نلقي أقلامنا فِي النهر..
القلم الَّذِي يسير مَع التيار وحدة ياخذَ مريم.
والقوا أقلامهم فسارت جميعا ضد التيار ما عدا قلم زكريا.
وسلموا لزكريا،
واعطوة مريم ليكفلها..
وبدا زكريا يخدم مريم،
ويربيها ويكرمها حتّى كبرت..

كان لَها مكان خاص تعيش فية فِي المسجد..
كان لَها محراب تتعبد فيه..
وكَانت لا تغادر مكأنها الا قلِيلا..
يذهب وقْتها كلة فِي الصلآه والعبادة..
والذكر والشكر والحب لله..

وكان زكريا يزورها احيانا فِي المحراب..
وكان يفاجاة كلما دخل عَليها أنة أمام شيء مدهش..
يَكون الوقت صيفا فيجد عندها فاكهه الشتاء..
ويَكون الوقت شتاءَ فيجد عندها فاكهه الصيف.

ويسالها زكريا مِن أين جاءها هَذا الرزق..؟

فتجيب مريم: أنة مِن عِند الله..

وتكرر هَذا المشهد أكثر مِن مرة.

دعاءَ زكريا ربه:

كان زكريا شيخا عجوزا ضعف عظمه،
واشتعل راسة بالشعر الابيض،
واحس أنة لَن يعيش طويلا..
وكَانت زوجتة وهي خاله مريم عجوزا مِثلة ولم تلد مِن قَبل فِي حياتها لأنها عاقر..
وكان زكريا يتمني ان يَكون لَة ولد يرث علمة ويصير نبيا ويستطيع ان يهدي قومة ويدعوهم الي كتاب اللة ومغفرته..
وكان زكريا لا يقول افكارة هَذة لاحد..
حتي لزوجته..
ولكن اللة تعالي كَان يعرفها قَبل ان تقال..
ودخل زكريا ذَلِك الصباح علي مريم فِي المحراب..
فوجد عندها فاكهه ليس هَذا اوانها.

سالها زكريا: قال يا مريم اني لك هذا)؟!

مريم: قالت هُو مِن عِند اللة ان اللة يرزق مِن يشاءَ بغير حساب).

قال زكريا فِي نفْسه: سبحان الله..
قادر علي كُل شيء..
وغرس الحنين اعلامة فِي قلبة وتمني الذرية..
فدعا ربه.

سال زكريا خالقة بغير ان يرفع صوتة ان يرزقة طفلا يرث النبوه والحكمه والفضل والعلم..
وكان زكريا خائفا ان يضل القوم مِن بَعدة ولم يبعث فيهم نبي..
فرحم اللة تعالي زكريا واستجاب له.
فلم يكد زكريا يهمس فِي قلبة بدعائة للة حتّى نادتة الملائكه وهو قائم يصلي فِي المحراب: يا زكريا أنا نبشرك بغلام اسمة يحيي لَم نجعل لَة مِن قَبل سميا).

فوجئ زكريا بهَذة البشرى..
ان يَكون لَة ولد لا شبية لَة أو مثيل مِن قَبل..
احس زكريا مِن فرط الفرح باضطراب..
تسائل مِن موضع الدهشة: قال رب اني يَكون لِي غلام وكَانت امراتي عاقرا وقد بلغت مِن الكبر عتيا ادهشة ان ينجب وهو عجوز وامراتة لا تلد..

(قال كذلِك قال ربك هُو علي هين وقد خلقتك مِن قَبل ولم تك شيئا افهمتة الملائكه ان هَذة مشيئه اللة وليس أمام مشيئه اللة الا النفاذ..
وليس هُناك شيء يصعب علي اللة سبحانة وتعالى..
كل شيء يُريدة يامَرة بالوجود فيوجد..
وقد خلق اللة زكريا نفْسة مِن قَبل ولم يكن لَة وجود..
وكل شيء يخلقة اللة تعالي بمجرد المشيئه إنما امَرة إذا اراد شيئا ان يقول لَة كن فيكون).

امتلا قلب زكريا بالشكر للة وحمدة وتمجيده..
وسال ربة ان يجعل لَة ايه أو علامة.
فاخبرة اللة أنة ستجيء عَلية ثلاثه ايام لا يستطيع فيها النطق..
سيجد نفْسة غَير قادر علي الكلام..
سيَكون صحيح المزاج غَير معتل..
اذا حدث لَة هَذا ايقن ان امراتة حامل،
وان معجزه اللة قَد تحققت..
وعلية ساعتها ان يتحدث الي الناس عَن طريق الاشارة..
وان يسبح اللة كثِيرا فِي الصباح والمساء..

وخرج زكريا يوما علي الناس وقلبة مليء بالشكر..
واراد ان يكلمهم فاكتشف ان لسانة لا ينطق..
وعرف ان معجزه اللة قَد تحققت..
فاوما الي قومة ان يسبحوا اللة فِي الفجر والعشاء..
وراح هُو يسبح اللة فِي قلبه..
صلي للة شكرا علي استجابتة لدعوتة ومنحة يحيي..

ظل زكريا عَلية السلام يدعوا الي ربة حتّى جاءت وفاته.

ولم ترد روايات صحيحه عَن وفاتة عَلية السلام.
لكن ورايات كثِير ضعيفه اوردت قتلة علي يد جنود الملك الَّذِي قتل يحيي مِن قَبل

الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول

عيسي عَلية السلام

نبذة:

مثل عيسي مِثل ادم خلقة اللة مِن تراب وقال لَة كن فيكون،
هو عيسي بن مريم رسول اللة وكلمتة القاها الي مريم،
وهو الَّذِي بشر بالنبي محمد،
اتاة اللة البينات وايدة بروح القدس وكان وجيها فِي الدنيا والاخره ومن المقربين،
كلم الناس فِي المهد وكهلا وكان يخلق مِن الطين كهيئه الطير فينفخ فيها فتَكون طيرا،
ويبرئ الاكمة والابرص ويخرج الموتي كُل باذن الله،
دعا المسيح قومة لعباده اللة الواحد الاحد ولكنهم ابوا واستكبروا وعارضوه،
ولم يؤمن بِة سوي بسطاءَ قومه،
رفعة اللة الي السماءَ وسيهبط حينما يشاءَ اللة الي الارض ليَكون شهيدا علي الناس.

سيرته:

الحديث عَن نبي اللة عيسي عَلية السلام،
يستدعي الحديث عَن امة مريم،
بل وعن ذَريه ال عمران هَذة الذريه الَّتِي اصطفاها اللة تعالي واختارها،
كَما اختار ادم ونوحا وال ابراهيم علي العالمين.

ال عمران اسره كريمه مكونه مِن عمران والد مريم،
وامرآه عمران ام مريم،
ومريم،
وعيسي عَلية السلام؛ فعمران جد عيسي لامه،
وامرآه عمران جدتة لامه،
وكان عمران صاحب صلآه بني اسرائيل فِي زمانه،
وكَانت زوجتة امرآه عمران امرآه صالحه كذلك،
وكَانت لا تلد،
فدعت اللة تعالي ان يرزقها ولدا،
ونذرت ان تجعلة مفرغا للعباده ولخدمه بيت المقدس،
فاستجاب اللة دعاءها،
ولكن شاءَ اللة ان تلد انثي هِي مريم،
وجعل اللة تعالي كفالتها ورعايتها الي زكريا عَلية السلام،
وهو زوج خالتها،
وإنما قدر اللة ذَلِك لتقتبس مِنة علما نافعا،
وعملا صالحا.

كَانت مريم مثالا للعباده والتقوى،
واسبغ اللة تعالي عَليها فضلة ونعمة مما لفت انظار الاخرين،
فكان زكريا عَلية السلام كلما دخل عَليها المحراب وجد عندها رزقا،
فيسالها مِن أين لك هذا،
فتجيب: قالت هُو مِن عِند اللة ان اللة يرزق مِن يشاءَ بغير حساب).

كل ذَلِك إنما كَان تمهيدا للمعجزه العظمى؛ حيثُ ولد عيسي عَلية السلام مِن هَذة المرآه الطاهره النقية،
دون ان يَكون لَة اب كسائر الخلق،
واستمع الي بِدايه القصه كَما اوردها القران الكريم،
قال تعالى:

واذَ قالت الملائكه يا مريم ان اللة اصطفاك وطهرك واصطفاك علي نساءَ العالمين 42 ال عمران)

بهَذة الكلمات البسيطه فهمت مريم ان اللة يختارها،
ويطهرها ويختارها ويجعلها علي راس نساءَ الوجود..
هَذا الوجود،
والوجود الَّذِي لَم يخلق بَعد..
هي اعظم فتآه فِي الدنيا وبعد قيامه الاموات وخلق الاخرة..
وعادت الملائكه تتحدث:

يا مريم اقنتي لربك واسجدي واركعي مَع الراكعين 43 ال عمران)

ولاده عيسي عَلية السلام:
كان الامر الصادر بَعد البشاره ان تزيد مِن خشوعها،
وسجودها وركوعها لله..
وملا قلب مريم احساس مفاجئ بان شيئا عظيما يوشك ان يقع..
ويروي اللة تعالي فِي القران الكريم قصه ولاده عيسي عَلية السلام فيقول:

واذكر فِي الكتاب مريم اذَ انتبذت مِن اهلها مكانا شرقيا 16 فاتخذت مِن دونهم حجابا فارسلنا اليها روحنا فتمثل لَها بشرا سويا 17 قالت اني اعوذَ بالرحمن منك ان كنت تقيا 18 قال إنما أنا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا 19 قالت اني يَكون لِي غلام ولم يمسسني بشر ولم اك بغيا 20 قال كذلِك قال ربك هُو علي هين ولنجعلة ءايه للناس ورحمه منا وكان امرا مقضيا 21 مريم)

جاءَ جبريل عَلية السلام لمريم وهي فِي المحراب علي صوره بشر فِي غايه الجمال.
فخافت مريم وقالت: اني اعوذَ بالرحمن منك ان كنت تقيا ارادت ان تَحْتمي فِي الله..
وسالتة هَل هُو انسان طيب يعرف اللة ويتقيه.

فجاءَ جوابة ليطمئنها بانة يخاف اللة ويتقيه: قال إنما أنا رسول ربك لاهب لك غلاما زكيا)

اطمئنت مريم للغريب،
لكن سرعان ما تذكرت ما قالة لاهب لك غلاما زكيا استغربت مريم العذراءَ مِن ذَلك..
فلم يمسسها بشر مِن قَبل..
ولم تتزوج،
ولم يخطبها احد،
كيف تنجب بغير زواج! فقالت لرسول ربها: اني يَكون لِي غلام ولم يمسسني بشر ولم اك بغيا)

قال الروح الامين: كذلِك قال ربك هُو علي هين ولنجعلة ايه للناس ورحمه منا وكان امرا مقضيا)

استقبل عقل مريم كلمات الروح الامين..
الم يقل لَها ان هَذا هُو امر اللة .
. وكل شيء ينفذَ إذا امر الله..
ثم أي غرابه فِي ان تلد بغير ان يمسسها بشر.. لقد خلق اللة سبحانة وتعالي ادم مِن غَير اب أو ام،
لم يكن هُناك ذَكر وانثي قَبل خلق ادم.
وخلقت حواءَ مِن ادم فَهي قَد خلقت مِن ذَكر بغير انثى..
ويخلق ابنها مِن غَير اب..
يخلق مِن انثي بغير ذَكر..
والعاده ان يخلق الانسان مِن ذَكر وانثى..
العاده ان يَكون لَة اب وام..
لكن المعجزه تقع عندما يُريد اللة تعالي ان تقع..
عاد جبريل عَلية السلام يتحدث: ان اللة يبشرك بِكُلمه مِنة اسمة المسيح عيسي ابن مريم وجيها فِي الدنيا والاخره ومن المقربين 45 ويكلم الناس فِي المهد وكهلا ومن الصالحين)

زادت دهشه مريم..
قبل ان تحملة فِي بطنها تعرف اسمه..
وتعرف أنة سيَكون وجيها عِند اللة وعِند الناس،
وتعرف أنة سيكلم الناس وهو طفل وهو كبير..
وقبل ان يتحرك فم مريم بسؤال اخر..
نفخ جبريل عَلية السلام فِي جيب مريم الجيب هُو شق الثوب الَّذِي يَكون فِي الصدر فحملت فورا.

ومرت الايام..
كان حملها يختلف عَن حمل النساء..
لم تمرض ولم تشعر بثقل ولا احست ان شيئا زاد عَليها ولا ارتفع بطنها كعاده النساء..
كان حملها بِة نعمه طيبة.
وجاءَ الشهر التاسع..
وفي العلماءَ مِن يقول ان الفاءَ تفيد التعقيب السريع..
بمعني ان مريم لَم تحمل بعيسي تسعه اشهر،
وإنما ولدتة مباشره كمعجزة..

خرجت مريم ذََات يوم الي مكان بعيد..
أنها تحس ان شيئا سيقع اليوم..
لكنها لا تعرف حقيقه هَذا الشيء..
قادتها قدماها الي مكان يمتلئ بالشجر..
والنخل،
مكان لا يقصدة أحد لبعده..
مكان لا يعرفة غَيرها..
لم يكن الناس يعرفون ان مريم حامل..
وأنها ستلد..
كان المحراب مغلقا عَليها،
والناس يعرفون أنها تتعبد فلا يقترب مِنها احد..

جلست مريم تستريح تَحْت جذع نخلة؛ لَم تكُن نخله كاملة،
إنما جذع فقط،
لتظهر معجزات اللة سبحانة وتعالي لمريم عِند ولاده عيسي فيطمئن قلبها..
وراحت تفكر فِي نفْسها..
كَانت تشعر بالم..
وراح الالم يتزايد ويجيء فِي مراحل متقاربة..
وبدات مريم تلد..

فاجاءها المخاض الي جذع النخله قالت يا ليتني مت قَبل هَذا وكنت نسيا منسيا 23 مريم)

ان الم الميلاد يحمل لنفس العذراءَ الطاهره الاما اخري تتوقعها ولم تقع بَعد..
كيف يستقبل الناس طفلها هذا.. وماذَا يقولون عنها.. أنهم يعرفون أنها عذراء..
فكيف تلد العذراء.. هَل يصدق الناس أنها ولدتة بغير ان يمسسها بشر.. وتصورت نظرات الشك..
وكلمات الفضول..
وتعليقات الناس..
وامتلا قلبها بالحزن..

وولدت فِي نفْس اللحظه مِن قدر عَلية ان يحمل فِي قلبة احزان البشرية..
لم تكد مريم تنتهي مِن تمنيها الموت والنسيان،
حتي نادها الطفل الَّذِي ولد:

فناداها مِن تَحْتها الا تحزني قَد جعل ربك تَحْتك سريا 24 وهزي اليك بجذع النخله تساقط عليك رطبا جنيا 25 فكلي واشربي وقري عينا فاما ترين مِن البشر احدا فقولي اني نذرت للرحمن صوما فلن اكلم اليَوم انسيا 26 مريم)

نظرت مريم الي المسيح..
سمعتة يطلب مِنها ان تكف عَن حزنها..
ويطلب مِنها ان تهز جذع النخله لتسقط عَليها بَعض ثمارها الشهية..
فلتاكل،
ولتشرب،
ولتمتلئ بالسلام والفرح ولا تفكر فِي شيء..
فاذا رات مِن البشر احدا فلتقل لَهُم أنها نذرت للرحمن صوما فلن تكلم اليَوم انسانا..
ولتدع لَة الباقي..

لم تكد تلمس جذعها حتّى تساقط عَليها رطب شهي..
فاكلت وشربت ولفت الطفل فِي ملابسها..
كان تفكير مريم العذراءَ كلة يدور حَول مركز واحد..
هو عيسى،
وهي تتساءل بينها وبين نفْسها: كَيف يستقبلة اليهود.. ماذَا يقولون فيه.. هَل يصدق أحد مِن كهنه اليهود الَّذِين يعيشون علي الغش والخديعه والسرقة.. هَل يصدق احدهم وهو بعيد عَن اللة ان اللة هُو الَّذِي رزقها هَذا الطفل ان موعد خلوتها ينتهي،
ولا بد ان تعود الي قومها..
فماذَا يقولون الناس؟

مواجهه القوم:
كان الوقت عصرا حين عادت مريم..
وكان السوق الكبير الَّذِي يقع فِي طريقها الي المسجد يمتلئ بالناس الَّذِي فرغوا مِن البيع والشراءَ وجلسوا يثرثرون.
لم تكد مريم تتوسط السوق حتّى لاحظ الناس أنها تحمل طفلا،
وتضمة لصدرها وتمشي بِة فِي جلال وبطئ..

تسائل أحد الفضوليين: اليست هَذة مريم العذراء.. طفل مِن هَذا الَّذِي تحملة علي صدرها..؟

قال احدهم: هُو طفلها..
تري أي قصه ستخرج بها علينا..؟

وجاءَ كهنه اليهود يسالونها..
ابن مِن هَذا يا مريم لماذَا لا تردين هُو ابنك قطعا..
كيف جاءك ولد وانت عذراء؟

يا اخت هارون ما كَان ابوك امرا سوء وما كَانت امك بغيا 28 مريم)

الكلمه ترمي مريم بالبغاء..
هكذا مباشره دون استماع أو تحقيق أو تثبت..
ترميها بالبغاءَ وتعيرها بأنها مِن بيت طيب وليست امها بغيا..
فكيف صارت هِي كذلِك راحت الاتهامات تسقط عَليها وهي مرفوعه الراس..
تومض عيناها بالكبرياءَ والامومة..
ويشع مِن وجهها نور يفيض بالثقة..
فلما زادت الاسئلة،
وضاق الحال،
وانحصر المجال،
وامتنع المقال،
اشتد توكلها علي ذَي الجلال واشارت اليه..

اشارت بيدها لعيسى..
واندهش الناس..
فهموا أنها صائمه عَن الكلام وترجو مِنهم ان يسالوة هُو كَيف جاء..
تساءل الكهنه ورؤساءَ اليهود كَيف يوجهون السؤال لطفل ولد منذُ ايام..
هل يتكلم طفل فِي لفافته..؟!

قالوا لمريم: كَيف نكلم مِن كَان فِي المهد صبيا).

قال عيسى:

قال اني عبد اللة اتاني الكتاب وجعلني نبيا 30 وجعلني مباركا أين ما كنت واوصاني بالصلآه والزكآه ما دمت حيا 31 وبرا بوالدتي ولم يجعلني جبارا شقيا 32 والسلام علي يوم ولدت ويوم اموت ويوم ابعث حيا 33 مريم)

لم يكد عيسي ينتهي مِن كلامة حتّى كَانت وجوة الكهنه والاحبار ممتقعه وشاحبة..
كانوا يشهدون معجزه تقع أمامهم مباشرة..
هَذا طفل يتكلم فِي مهده..
طفل جاءَ بغير اب..
طفل يقول ان اللة قَد اتاة الكتاب وجعلة نبيا..
هَذا يَعني ان سلطتهم فِي طريقها الي الانهيار..
سيصبح كُل واحد فيهم بلا قيمه عندما يكبر هَذا الطفل..
لن يستطيع ان يبيع الغفران للناس،
او يحكمهم عَن طريق ادعائة أنة ظل السماءَ علي الارض،
او باعتبارة الوحيد العارف فِي الشريعة..
شعر كهنه اليهود بالماسآه الشخصيه الَّتِي جاءتهم بميلاد هَذا الطفل..
ان مجرد مجيء المسيح يَعني اعاده الناس الي عباده اللة وحده..
وهَذا معناة اعدام الديانه اليهوديه الحالية..
فالفرق بَين تعاليم موسي وتصرفات اليهود كَان يشبة الفرق بَين نجوم السماءَ ووحل الطرقات..
وتكتم رهبان اليهود قصه ميلاد عيسي وكلامة فِي المهد..
واتهموا مريم العذراءَ ببهتان عظيم..
اتهموها بالبغاء..
رغم أنهم عاينوا بانفسهم معجزه كلام ابنها فِي المهد.

وتخبرنا بَعض الروايات ان مريم هاجرت بعيسي الي مصر،
بينما تخبرنا روايات اخري بان هجرتها كَانت مِن بيت لحم لبيت المقدس.
الا ان المعروف لدينا هُو ان هَذة الهجره كَانت قَبل بعثته.

معجزاته:
كبر عيسى..
ونزل عَلية الوحي،
واعطاة اللة الانجيل.
وكان عمَرة انذاك كَما يري الكثير مِن العلماءَ ثلاثون سنة.
واظهر اللة علي يدية المعجزات.
يقول المولي عز وجل فِي كتابة عَن معجزات عيسي عَلية السلام:

ويعلمة الكتاب والحكمه والتورآه والانجيل 48 ورسولا الي بني اسرائيل اني قَد جئتكم بايه مِن ربكم اني اخلق لكُم مِن الطين كهيئه الطير فانفخ فية فيَكون طيرا باذن اللة وابري الاكمة والابرص واحي الموتي باذن اللة وانبئكم بما تاكلون وما تدخرون فِي بيوتكم ان فِي ذَلِك لايه لكُم ان كنتم مؤمنين 49 ومصدقا لما بَين يدي مِن التورآه ولاحل لكُم بَعض الَّذِي حرم عليكم وجئتكم بايه مِن ربكم فاتقوا اللة واطيعون 50 ان اللة ربي وربكم فاعبدوة هَذا صراط مستقيم ال عمران)

فكان عيسي عَلية السلام رسولا لبني اسرائيل فقط.
ومعجزاتة هي:

علمة اللة التوراة.

يصنع مِن الطين شَكل الطير ثُم ينفخ فية فيصبح طيرا حيا يطير أمام اعينهم.

يعالج الاكمة وهو مِن ولد اعمى)،
فيمسح علي عينية أمامهم فيبصر.

يعالج الابرص وهو المرض الَّذِي يصيب الجلد فيجعل لونة ابيضا)،
فيسمح علي جسمة فيعود سليما.

يخبرهم بما يخبئون فِي بيوتهم،
وما اعدت لَهُم زوجاتهم مِن طعام.

وكان عَلية السلام يحيي الموتى.
باذن الله

ايمان الحواريون:
جاءَ عيسي ليخفف عَن بني اسرائيل باباحه بَعض الامور الَّتِي حرمتها التورآه عَليهم عقابا لهم.
الا ان بني اسرائيل مَع كُل هَذة الايات كفروا.
قال تعالى:
فلما احس عيسي مِنهم الكفر قال مِن انصاري الي اللة قال الحواريون نحن انصار اللة امنا باللة واشهد بانا مسلمون 52 ربنا امنا بما انزلت واتبعنا الرسول فاكتبنا مَع الشاهدين 53 ال عمران)
وقال تعالى:
يا ايها الَّذِين امنوا كونوا انصار اللة كَما قال عيسي ابن مريم للحواريين مِن انصاري الي اللة قال الحواريون نحن انصار اللة فامنت طائفه مِن بني اسرائيل وكفرت طائفه فايدنا الَّذِين امنوا علي عدوهم فاصبحوا ظاهرين 14 الصف)
قيل ان عدَد الحواريين كَان سبعه عشر رجلا،
لكن الروايات الارجح أنهم كَانوا اثني عشر رجلا.
امن الحواريون،
لكن التردد لا يزال موجودا فِي نفوسهم.
قال اللة تعالي قصه هَذا التردد:
اذَ قال الحواريون يا عيسي ابن مريم هَل يستطيع ربك ان ينزل علينا مائده مِن السماءَ قال اتقوا اللة ان كنتم مؤمنين 112 قالوا نُريد ان ناكل مِنها وتطمئن قلوبنا ونعلم ان قَد صدقتنا ونكون عَليها مِن الشاهدين 113 قال عيسي ابن مريم اللهم ربنا انزل علينا مائده مِن السماءَ تَكون لنا عيدا لاولنا واخرنا وايه منك وارزقنا وانت خير الرازقين 114 قال اللة اني منزلها عليكم فمن يكفر بَعد منكم فاني اعذبة عذابا لا اعذبة احدا مِن العالمين 115 المائدة)
استجاب اللة عز وجل،
لكنة حذرهم مِن الكفر بَعد هَذة الايه الَّتِي جاءت تلبيه لطلبهم.
نزلت المائدة،
واكل الحواريون مِنها،
وظلوا علي ايمانهم وتصديقهم لعيسي عَلية السلام الا رجل واحد كفر بَعد رفع عيسي عَلية السلام.
رفع عيسي عَلية السلام:
لما بدا الناس يتحدثون عَن معجزات عيسي عَلية السلام،
خاف رهبان اليهود ان يتبع الناس الدين الجديد فيضيع سلطانهم.
فذهبوا لملك تلك المناطق وكان تابعا للروم.
وقالوا لَة ان عيسي يزعم أنة ملك اليهود،
وسياخذَ الملك منك.
فخاف الملك وامر بالبحث عَن عيسي عَلية السلام ليقتله.
جاءت روايات كثِيره جداً عَن رفع عيسي عَلية السلام الي السماء،
معظمها مِن الاسرائيليات أو نقلا عَن الانجيل.
وسنشير الي ارجح روايه هنا.
عندما بلغ عيسي عَلية السلام أنهم يُريدون قتله،
خرج علي اصحابة وسالهم مِن مِنهم مستعد ان يلقي اللة عَلية شبهة فيصلب بدلا مِنة ويَكون معة فِي الجنة.
فقام شاب،
فحن عَلية عيسي عَلية السلام لانة لا يزال شابا.
فسالهم مَره ثانية،
فقام نفْس الشاب.
فنزل عَلية شبة عيسي عَلية السلام،
ورفع اللة عيسي أمام اعين الحواريين الي السماء.
وجاءَ اليهود واخذوا الشبة وقْتلوة ثُم صلبوه.
ثم امسك اليهود الحواريين فكفر واحد مِنهم.
ثم اطلقوهم خشيه ان يغضب الناس.
فظل الحواريون يدعون بالسر.
وظل النصاري علي التوحيد أكثر مِن مئتين سنة.
ثم امن أحد ملوك الروم واسمة قسطنطين،
وادخل الشركيات فِي دين النصارى.
يقول ابن عباس: افترق النصاري ثلاث فرق.
فقالت طائفة: كَان اللة فينا ما شاءَ ثُم صعد الي السماء.
وقالت طائفة: كَان فينا ابن اللة ما شاءَ ثُم رفعة اللة اليه.
وقلت طائفة: كَان فينا عبد اللة ورسولة ما شاءَ ثُم رفعة اللة اليه.
فتظاهرت الكافرتان علي المسلمه فقتلوها فلم يزل الاسلام طامسا حتّى بعث اللة محمدا صلي اللة عَلية وسلم فذلِك قول اللة تعالى: فايدنا الَّذِين امنوا علي عدوهم فاصبحوا ظاهرين).
وقال تعالي عَن رفعه:
وقولهم أنا قتلنا المسيح عيسي ابن مريم رسول اللة وما قتلوة وما صلبوة ولكن شبة لَهُم وان الَّذِين اختلفوا فية لفي شك مِنة ما لَهُم بِة مِن علم الا اتباع الظن وما قتلوة يقينا 157 بل رفعة اللة الية وكان اللة عزيزا حكيما 158 وان مِن اهل الكتاب الا ليؤمنن بِة قَبل موتة ويوم القيامه يَكون عَليهم شهيدا 159 النساء)
لا يزال عيسي عَلية السلام حيا.
ويدل علي ذَلِك احاديث صحيحه كثِيرة.
والحديث الجامع لَها فِي مسند الامام احمد:
حدثنا عبد الله،
حدثني ابي،
ثنا يحيى،
عن ابن ابي عروبه قال: ثنا قتادة،
عن عبد الرحمن بن ادم،
عن ابي هريرة،: عَن النبي صلي اللة عَلية وسلم قال: الانبياءَ اخوه لعلات،
دينهم واحد وامهاتهم شتى،
وانا اولي الناس بعيسي ابن مريم لانة لَم يكن بيني وبينة نبي،
وانة نازل فاذا رايتموة فاعرفوه،
فانة رجل مربوع الي الحمَره والبياض،
سبط كَان راسة يقطر وان لَم يصبة بلل بَين ممصرتين،
فيكسر الصليب ويقتل الخنزير،
ويضع الجزية،
و يعطل الملل حتّى يهلك اللة فِي زمانة الملل كلها غَير الاسلام،
ويهلك اللة فِي زمانة المسيح الدجال الكذاب،
وتقع الامنه فِي الارض حتّى ترتع الابل مَع الاسد جميعا،
والنمور مَع البقر،
والذئاب مَع الغنم،
ويلعب الصبيان بالحيات لا يضر بَعضهم بَعضا،
فيمكث ما شاءَ اللة ان يمكث ثُم يتوفى،
فيصلي عَلية المسلمون و يدفنونه.)
(مربوع ليس بالطويل وليس بالقصير،
(الي الحمَره والبياض وجهة ابيض فية احمرار،
(سبط شعرة ناعم،
(ممصرتين عصاتين أو منارتين وفي الحديث الاخر ينزل عِند المناره البيضاءَ مِن مسجد دمشق.
وفي الحديث الصحيح الاخر يحدد لنا رسولنا الكريم مده مكوثة فِي الارض فيقول: فيمكث اربعين سنه ثُم يتوفى،
و يصلي عَلية المسلمون).
لا بد ان يذوق الانسان الموت.
عيسي لَم يمت وإنما رفع الي السماء،
لذلِك سيذوق الموت فِي نِهايه الزمان.
ويخبرنا المولي عز وجل بحوار لَم يقع بَعد،
هو حوارة مَع عيسي عَلية السلام يوم القيامه فيقول:
واذَ قال اللة يا عيسي ابن مريم اءنت قلت للناس اتخذوني وامي الهين مِن دون اللة قال سبحانك ما يَكون لِي ان اقول ما ليس لِي بحق ان كنت قلتة فقد علمتة تعلم ما فِي نفْسي ولا اعلم ما فِي نفْسك انك أنت علام الغيوب 116 ما قلت لَهُم الا ما امرتني بِة ان اعبدوا اللة ربي وربكم وكنت عَليهم شهيدا ما دمت فيهم فلما توفيتني كنت أنت الرقيب عَليهم وانت علي كُل شىء شهيد 117 ان تعذبهم فانهم عبادك وان تغفر لَهُم فانك أنت العزيز الحكيم 118 المائدة)
هَذا هُو عيسي بن مريم عَلية السلام،
اخر الرسل قَبل سيدنا محمد صلي اللة عَلية وسلم.
الانبياءَ كامله بِدايه الخلق رسول
{{محمد عَلية الصلآه والسلام}}
المولد:

ولد سيد المرسلين صلي اللة عَلية وسلم بشعب بني هاشم بمكه فِي صبيحه يوم الاثنين التاسع مِن شهر ربيع الاول،
لاول عام مِن حادثه الفيل،
ولاربعين سنه خلت مِن ملك كسري انو شروان،
ويوافق ذَلِك العشرين أو اثنين وعشرين مِن شهر ابريل سنه 571م حسبما حققة العالم الكبير محمد سليمان المنصور فوري والمحقق الفلكي محمود باشا.

وروي ابن سعد ان ام رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم قالت: لما ولدتة خرج مِن فرجي نور اضاءت لَة قصور الشام.
وروي احمد عَن العرباض بن ساريه ما يقارب ذَلك.

وقد روي ان ارهاصات بالبعثه وقعت عِند الميلاد،
فسقطت اربع عشره شرفه مِن ايوان كسرى،
وخمدت النار الَّتِي يعبدها المجوس،
وانهدمت الكنائس حَول بحيره ساوه بَعد ان غاضت،
روي ذَلِك البيهقي ولا يقرة محمد الغزالي.

في بني سعد:
وكَانت العاده عِند الحاضرين مِن العرب ان يلتمسوا المراضع لاولادهم ابتعادا لَهُم عَن امراض الحواضر؛ لتقوي اجسامهم،
وتشتد اعصابهم،
ويتقنوا اللسان العربي فِي مهدهم،
فالتمس عبد المطلب لرسول اللة صلي اللة عَلية وسلم الرضعاء،
واسترضع لَة امرآه مِن بني سعد بن بكر – وهي حليمه بنت ابي ذَؤيب – وزوجها الحارث بن عبد العزي المكني بابي كبشة،
من نفْس القبيلة.

واخوتة صلي اللة عَلية وسلم هُناك مِن الرضاعه عبد اللة بن الحارث،
وانيسه بنت الحارث،
وحذافه أو جذامه بنت الحارث وهي الشيماءَ – لقب غلب علي اسمها وكَانت تحضن رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم وابا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب،
ابن عم رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم .

وكان عمة حمزه بن عبد المطلب مسترضعا فِي بني سعد بن بكر،
فارضعت امة رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم يوما وهو عِند امة حليمة،
فكان حمزه رضيع رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم مِن وجهين،
من جهه ثويبة،
ومن جهه السعدية.

ورات حليمه مِن بركتة صلي اللة عَلية وسلم ما قضت مِنة العجب،
ولنتركها تروي ذَلِك مفصلا

قال ابن اسحاق كَانت حليمه تحدث أنها خرجت مِن بلدها مَع زوجها وابن لَها صغير ترضعه،
في نسوه مِن بني سعد بن بكر،
تلتمس الرضعاءَ قالت: وذلِك فِي سنه شهباءَ لَم تبق لنا شيئا،
قالت: فخرجت علي اتان لِي قمراء،
معنا شارف لنا،
واللة ما تبض بقطرة،
وما ننام ليلنا اجمع مِن صبينا الَّذِي معنا،
من بكائة مِن الجوع،
ما فِي ثديي ما يغنيه،
وما فِي شارفنا ما يغذيه،
ولكن كنا نرجو الغيث والفرج،
فخرجت علي اتاني تلك فلقد ادمت بالركب حتّى شق ذَلِك عَليهم ضعفا وعجفا،
حتي قدمنا مكه نلتمس الرضعاء،
فما منا امرآه الا وقد عرض عَليها رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم فتاباه،
اذا قيل لَها أنة يتيم.
وذلِك أنا كنا نرجو المعروف مِن ابي الصبي فكنا نقول يتيم وما عسي ان تصنع امة وجدة فكنا نكرة لذلِك فما بقيت امرآه قدمت معي الا اخذت رضيعا غَيري.
فلما اجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي واللة اني لاكرة ان ارجع مِن بَين صواحبي ولم اخذَ رضيعا،
واللة لاذهبن الي ذَلِك اليتيم فلاخذنه،
قال: لا عليك ان تفعلي،
عسي اللة ان يجعل لنا بركة،
قالت: فذهبت اليه،
فاخذتة وما حملني علي اخذة الا اني لَم اجد غَيره،
قالت: فلما اخذتة رجعت بِة الي رحلي،
فلما وَضعتة فِي حجري اقبل عَلية ثدياي بما شاءَ مِن لبن،
فشرب حتّى روى،
وشرب معة اخوة حتّى روى،
ثم ناما،
وما كنا ننام معة قَبل ذَلك،
وقام زوجي الي شارفنا تلك،
فاذا هِي حافل،
فحلب مِنها ما شرب وشربت معة حتّى انتهينا ريا وشبعا،
فبتنا بخير ليلة،
قالت: يقول صاحبي حين اصبحنا تعلمي واللة يا حليمه لقد اخذت نسمه مباركة،
قالت: فقلت واللة اني لارجو ذَلك،
قالت: ثُم خرجنا وركبت أنا اتاني،
وحملتة عَليها معي،
فواللة لقطعت بالركب ما لا يقدر عَلية شيء مِن حمرهم،
حتي ان صواحبي ليقلن لِي يا ابنه ابي ذَؤيب،
ويحك اربعي علينا،
اليست هَذة اتانك الَّتِي كنت خرجت عَليها فاقول لهن بلي واللة أنها لهي هي،
فيقلن: واللة ان لَها شانا،
قالت: ثُم قدمنا منازلنا مِن بلاد بني سعد وما اعلم ارضا مِن ارض اللة اجدب مِنها،
فكَانت غنمي تروح علي حين قدمنا بِة معنا شباعا لبنا،
فنحلب ونشرب،
وما يحلب انسان قطره لبن،
ولا يجدها فِي ضرع حتّى كَان الحاضرون مِن قومنا يقولون لرعيانهم ويلكُم اسرحوا حيثُ يسرح راعي بنت ابي ذَؤيب،
فتروح اغنامهم جياعا ما تبض بقطره لبن،
وتروح غنمي شباعا لبنا،
فلم نزل نتعرف مِن اللة الزياده والخير حتّى مضت سنتاة وفصلته،
وكان يشب شبابا لا يشبة الغلمان،
فلم يبلغ سنتية حتّى كَان غلاما جفرا،
قالت: فقدمنا بِة علي امة ونحن احرص علي مكثة فينا،
لما كنا نري مِن بركته،
فكلمنا امه،
وقلت لَها لَو تركت ابني عندي حتّى يغلظ،
فاني اخشي عَلية وباءَ مكة،
قالت: فلم نزل بها حتّى ردتة معنا.

وهكذا بقي رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم فِي بني سعد،
حتي إذا كَانت السنه الرابعه أو الخامسه مِن مولدة وقع حادث شق صدره،
روي مسلم عَن انس: “ان رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم اتاة جبريل،
وهو يلعب مَع الغلمان،
فاخذة فصرعه،
فشق عَن قلبه،
فاستخرج القلب،
فاستخرج مِنة علقة،
فقال: هَذا حظ الشيطان منك،
ثم غسلة فِي طست مِن ذَهب بماءَ زمزم،ثم لامه،
ثم اعادة الي مكانه،
وجاءَ الغلمان يسعون الي امة – يَعني ظئرة – فقالوا: ان محمدا قَد قتل،
فاستقبلوة وهو منتقع اللون.

الي امة الحنون:
وخشيت عَلية حليمه بَعد هَذة الوقعه حتّى ردتة الي امه،
فكان عِند امة الي ان بلغ ست سنين.

ورات امنه وفاءَ لذكري زوجها الراحل ان تزور قبرة بيثرب،
فخرجت مِن مكه قاطعه رحله تبلغ خمسمائه كيلو مترا ومعها ولدها اليتيم – محمد صلي اللة عَلية وسلم – وخادمتها ام ايمن،
وقيمها عبد المطلب،
فمكثت شهرا ثُم قفلت،
وبينما هِي راجعه اذَ يلاحقها المرض،
يلح عَليها فِي اوائل الطريق،
فماتت بالابواءَ بَين مكه والمدينة.

الي جدة العطوف:
وعاد بِة عبد المطلب الي مكة،
وكَانت مشاعر الحنان فِي فؤادة تربو نحو حفيدة اليتيم الَّذِي اصيب بمصاب جديد نكا الجروح القديمة،
فرق عَلية رقه لَم يرقها علي أحد مِن اولاده،
فكان لا يدعة لوحدتة المفروضة،
بل يؤثرة علي اولاده،
قال ابن هشام كَان يوضع لعبد المطلب فراش فِي ظل الكعبة،
فكان بنوة يجلسون حَول فراشة ذَلِك حتّى يخرج اليه،
لا يجلس عَلية أحد مِن بنية اجلالا له،
فكان رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم ياتي وهو غلام جفر حتّى يجلس عَليه،
فياخذة اعمامة ليؤخروة عنه،
فيقول عبد المطلب إذا راي ذَلِك مِنهم دعوا ابني هَذا فواللة ان لَة لشانا،
ثم يجلس معة علي فراشه،
ويمسح ظهرة بيدة ويسرة ما يراة ويصنع.

ولثماني سنوات وشهرين وعشره ايام مِن عمَرة صلي اللة عَلية وسلم توفي جدة عبد المطلب بمكة،
وراي قَبل وفاتة ان يعهد بكفاله حفيدة الي عمة ابي طالب شقيق ابيه.

الي عمة الشفيق:
ونهض ابو طالب بحق ابن اخية علي اكمل وجه،
وضمة الي ولده،
وقدمة عَليهم واختصة بفضل احترام وتقدير،
وظل فَوق اربعين سنه يعز جانبه،
ويبسط عَلية حمايته،
ويصادق ويخاصم مِن اجله،
وستاتي نبذَ مِن ذَلِك فِي مواضعها.

حيآه الكدح:
ولم يكن لَة صلي اللة عَلية وسلم عمل معين فِي أول شبابة الا ان الروايات توالت أنة كَان يرعي غنما،
رعاهافي بني سعد،
وفي مكه لاهلها علي قراريط وفي الخامسه والعشرين مِن سنة خرج تاجرا الي الشام فِي مال خديجه رضي اللة عنها،
قال ابن اسحاق كَانت خديجه بنت خويلد امرآه تاجره ذََات شرف ومال،
تستاجر الرجال فِي مالها،
وتضاربهم اياة بشيء تجعلة لهم،
وكَانت قريش قوما تجارا فلما بلغها عَن رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم ما بلغها مِن صدق حديثه،
وعظم امانتة وكرم اخلاقة بعثت اليه،
فعرضت عَلية ان يخرج فِي مال لَها الي الشام تاجرا وتعطية أفضل ما كَانت تعطي غَيرة مِن التجار،
مع غلام لَها يقال لَة ميسرة،
فقبلة رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم مِنها،
وخرج فِي مالها ذَلك،
وخرج معة غلامها ميسره حتّى قدم الشام.

زواجة خديجة:
ولما رجع الي مكة،
ورات خديجه فِي مالها مِن الامانه والبركه ما لَم تر قَبل هذا،
واخبرها غلامها ميسره بما راي فية صلي اللة عَلية وسلم مِن خِلال عذبة،
وشمائل كريمة،
وفكر راجح،
ومنطق صادق،
ونهج امين،
وجدت ضالتها المنشوده – وكان السادات والرؤساءَ يحرصون علي زواجها فتابي عَليهم ذَلِك – فَتحدثت بما فِي نفْسها الي صديقتها نفيسه بنت منية،
وهَذة ذَهبت الية صلي اللة عَلية وسلم تفاتحة ان يتزوج خديجة،
فرضي بذلك،
وكلم اعمامه،
فذهبوا الي عم خديجة،
وخطبوها اليه،
وعلي اثر ذَلِك تم الزواج،
وحضر العقد بنو هاشم ورؤساءَ مضر،
وذلِك بَعد رجوعة مِن الشام بشهرين،
واصدقها عشرين بكرة.
وكَانت سنها اذَ ذَاك اربعين سنة،
وكَانت يومئذَ أفضل نساءَ قومها نسبا وثروه وعقلا،
وهي أول امرآه تزوجها رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم ،

ولم يتزوج عَليها غَيرها حتّى ماتت.

وكل اولادة صلي اللة عَلية وسلم مِنها سوي ابراهيم،
ولدت لَة اولا القاسم – وبة كَان يكني – ثُم زينب ورقية،
وام كلثوم وفاطمه وعبد الله،
وكان عبد اللة يلقب بالطيب والطاهر،
ومات بنوة كلهم فِي صغرهم،
اما البنات فكلهن ادر كن الاسلام فاسلمن وهاجرن،
الا أنهن ادركتهن الوفآه فِي حياتة صلي اللة عَلية وسلم سوي فاطمه رضي اللة عنها فقد تاخرت بَعدة سته اشهر ثُم لحقت به.

بناءَ الكعبه وقضيه التحكيم:
ولخمس وثلاثين سنه مِن مولدة صلي اللة عَلية وسلم قامت قريش ببناءَ الكعبه وذلِك لان الكعبه كَانت رضما فَوق القامة.
ارتفاعها تسع اذرع مِن عهد اسماعيل ولم يكن لَها سقف،
فسرق نفر مِن اللصوص كنزها الَّذِي كَان فِي جوفها،
وكَانت مَع ذَلِك قَد تعرضت – باعتبارها اثرا قديما – للعوادي الَّتِي ادهت بنيانها،
وصدعت جدرانها،
وقبل بعثتة صلي اللة عَلية وسلم بخمس سنين جرف مكه سيل عرم،
انحدر الي البيت الحرام،
فاوشكت الكعبه مِنة علي الانهيار،
فاضطرت قريش الي تجديد بنائها حرصا علي مكانتها،
واتفقوا علي ان لا يدخلوا فِي بنائها الا طيبا،
فلا يدخلوا فيا مهر بغي ولا بيع ربا ولا مظلمه أحد مِن الناس،
وكانوا يهابون هدمها فابتدا بها الوليد بن المغيره المخزومي،
وتبعة الناس لما راوا أنة لَم يصبة شيء،
ولم يزالوا فِي الهدم حتّى وصلوا الي قواعد ابراهيم،
ثم ارادوا الاخذَ فِي البناءَ فجزاوا الكعبه وخصصوا لكُل قبيله جزءا مِنها.
فجمعت كُل قبيله حجاره علي حده واخذوا يبنونها،
وتولي البناءَ بناءَ رومي اسمة باقوم،
ولما بلغ البنيان موضع الحجر الاسود اختلفوا فيمن يمتاز بشرف وَضعة فِي مكانة واستمر النزاع اربع ليال أو خمسا واشتد حتّى كاد يتحَول الي حرب ضروس فِي ارض الحرم،
الا ان ابا اميه بن المغيره المخزومي عرض عَليهم ان يحكموا فيما شجر بينهم أول داخِل عَليهم مِن باب المسجد فارتضوه،
وشاءَ اللة ان يَكون ذَلِك رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم ،

فلما راوة هتفوا هَذا الامين،
رضيناه،
هَذا محمد،
فلما انتهي اليهم،
واخبروة الخبر طلب رداءَ فوضع الحجر وسَطة وطلب مِن رؤساءَ القبائل المتنازعين ان يمسكوا جميعا باطراف الرداء،
وامرهم ان يرفعوة حتّى إذا اوصلوة الي موضعة اخذة بيده،
فوضعة فِي مكانه،
وهَذا حل حصيف رضي بِة القوم.

وقصرت بقريش النفقه الطيبه فاخرجوا مِن الجهه الشماليه نحوا مِن سته اذرع وهي الَّتِي تسمي بالحجر والحطيم،
ورفعوا بابها مِن الارض،
لئلا يدخلها الا مِن ارادوا،
ولما بلغ البناءَ خمسه عشر ذَراعا سقفوة علي سته اعمدة.

وصارت الكعبه بَعد انتهائها ذََات شَكل مربع تقريبا يبلغ ارتفاعة 15مترا وطول ضلعة الَّذِي فية الحجر الاسود،
والمقابل لَة 10و10م،
والحجر موضوع علي ارتفاع 50و1م مِن ارضيه المطاف،
والضلع الَّذِي فية لباب والمقابل لَة 12م،
وبابها علي ارتفاع مترين مِن الارض،
ويحيط بها مِن الخارِج قصبه مِن البناءَ اسفلها،
متوسط ارتفاعها 25و0م ومتوسط عرضها 30و0م وتسمي بالشاذروان،
وهي مِن اصل البيت لكِن قريشا تركتها.

السيره الاجماليه قَبل النبوة:
ان النبي صلي اللة عَلية وسلم كَان قَد جمع فِي نشاتة خير ما فِي طبقات الناس مِن ميزات،
وكان طرازا رفيعا مِن الفكر الصائب،
والنظر السديد،
ونال حظا وافرا مِن حسن الفطنه واصاله الفكره وسداد الوسيله والهدف،
وكان يستعين بصمتة الطويل علي طول التامل وادمان الفكره واستكناءَ الحق،
وطالع بعقلة الخصب وفطرتة الصافيه صحائف الحيآه وشؤون الناس واحوال الجماعات،
فعاف ما سواها مِن خرافة،
وناي عنها،
ثم عاشر الناس علي بصيره مِن امَرة وامرهم،
فما وجد حسنا شارك فيه،
والا عاد الي عزلتة العتيده فكان لا يشرب الخمر،
ولا ياكل مما ذَبح علي النصب،
ولا يحضر للاوثان عيدا ولا احتفالا،
بل كَان مِن أول نشاتة نافرا مِن هَذة المعبودات الباطلة،
حتي لَم يكن شيء ابغض الية مِنها،
وحتي كَان لا يصبر علي سماع الحلف باللات والعزى.

ولا شك ان القدر حاطة بالحفظ،
فعندما تتحرك نوازع النفس لاستطلاع بَعض متع الدنيا،
وعندما يرضي باتباع بَعض التقاليد غَير المحموده تتدخل العنايه الربانيه للحيلوله بينة وبينها،
روي ابن الاثير قال رسول اللة صلي اللة عَلية وسلم ما هممت بشيء مما كَان اهل الجاهليه يعملون غَير مرتين،
كل ذَلِك يحَول اللة بيني وبينة ثُم ما هممت بِة حتّى اكرمني برسالته،
قلت ليله للغلام الَّذِي يرعي معي الغنم باعلي مكه لَو ابصرت لِي غنمي حتّى ادخل مكه واسمر بها كَما يسمر الشباب فقال: افعل فخرجت حتّى إذا كنت عِند أول دار بمكه سمعت عزفا،
فقلت ما هَذا فقالوا: عرس فلان بفلانة،
فجلست اسمع،
فضرب اللة علي اذني فنمت،
فما ايقظني الا حر الشمس.
فعدت الي صاحبي فسالني،
فاخبرته،
ثم قلت ليله اخري مِثل ذَلك،
ودخلت بمكه فاصابني مِثل أول ليلة،
ثم ما هممت بسوء.

وروي البخاري عَن جابر بن عبد اللة قال: لما بنيت الكعبه ذَهب النبي صلي اللة عَلية وسلم وعباس ينقلان الحجاره فقال عباس للنبي صلي اللة عَلية وسلم اجعل ازارك علي رقبتك يقيك مِن الحجارة،
فخر الي الارض وطمحت عيناة الي السماءَ ثُم افاق فقال: ازاري،
ازاري،
فشد عَلية ازارة وفي روايه فما رؤيت لَة عوره بَعد ذَلك.

وكان النبي صلي اللة عَلية وسلم يمتاز فِي قومة بخلال عذبه واخلاق فاضلة،
وشمائل كريمه فكان أفضل قومة مروءة،
واحسنهم خلقا،
واعزهم جوارا،
واعظمهم حلما،
واصدقهم حديثا،
والينهم عريكة،
واعفهم نفْسا،
واكرمهم خيرا،
وابرهم عملا،
واوفاهم عهدا،
وامنهم امانه حتّى سماة قومة “الامي” لما جمع فية مِن الاحوال الصالحه والخصال المرضية،
وكان كَما قالت ام المؤمنين خديجه رضي اللة عنها يحمل الكل،
ويكسب المعدوم،
ويقري الضيف ويعين علي نوائب الحق.

 

272 views

قصص الانبياء كاملة