12:34 صباحًا الأحد 21 أكتوبر، 2018

قصص الحوا المغربية


رن الهاتف في بيتنا.
كان الوقت متاخرا في الليل,

وكل افراد عائلتي يغطون في النوم,

وانا في غرفتي,

امضي ذلك الوقت من الليل الذي اكرهه بقراءه كتاب لا استمتع بقراءته,

حتى ياخذني النوم الى عالم الاحلام.
رفعت سماعه الهاتف الذي بجانب فراشي بشيء من العجب.
“الو؟؟”
فجاءني صوت رجل عذب وهو يسالني عن شخص لا اعرفه,

فاجبته:

“انا اسفه.

ولكني اظن ان الرقم خطا.” ووضعت السماعه في مكانها.
عدت الى كتابي,

احاول القراءه فيه,

والصوت العذب الذي سمعته خلال الهاتف يتردد في مسمعي.
بعد نحو عشر دقائق… رن الهاتف مره اخرى.
“الو؟” قلت وانا ارفع السماعه من جديد,

وفي داخلي احس بان ذلك الصوت العذب هو المتصل.
“الو…” قال مترددا… هادئا.

ولم يضف شيئا اخر.
“نعم؟”
ثم سمعته يقول:

“انا اسف اني اتصل مره اخرى.

ان كنت ازعجك فيمكنني ان اقفل الخط في الحال.”
“هل تريد شيئا؟” سالته متعجبه.
فاذا به يقول انه اعجب بصوتي وبدفء حديثي,

ويحب التعرف الي.

وكان يتحدث بنبره صادقه وجاده وبكل تهذيب,

حتى سمحت له بما اراد,

فبقيت احدثه لاكثر من نصف ساعه,

دون ان احس بالوقت.

وقبل ان ينهي المكالمه,

وجدته يطلب ان يكلمني في الغد.

ترددت قليلا,

ولم اعرف بماذا اجيب.

ولكن اسلوبه العذب في الحديث جعلني اوافق على طلبه,

وفي داخلي احس اني اريد ذلك بشده,

رغم ترددي امامه,

فاعطيته موعدا في الغد في نفس الوقت,

كي يتصل بي مره اخرى.
وفي اليوم التالي,

اتصل بي,

كما اتفقنا,

واخذنا الحديث الى جوانب عديده من الحياه,

حتى عرفت ماذا يعمل,

وكيف يقضي ايامه بين العمل والبيت,

الذي يعود اليه في اخر الليل كي ينام فيه,

ثم يعود الى العمل في اليوم التالي.

واخبرني انه يسكن في شقه مستاجره,

بعيدا عن اهله,

بسبب ظروف عمله,

ويزور اهله في نهاية الاسبوع.
وهكذا,

اخذ يتصل بي كل يوم,

فياخذنا الحديث الى عالم اخر جميل,

بعيدا عن الملل الذي يملا حياتي,

حتى بت انتظر سماع صوته بشوق وتلهف,

واظل انتظر طوال اليوم ذلك الوقت من الليل الذي اسمع فيه صوته ويحدثني عن احداث يومه في العمل وعما تعرض له من مواقف ظريفه او غريبه,

فاحس ان حديثه الممتع يدخل السعادة والاثاره الى قلبي الجاف وحياتي الفارغه.
ثم اخذت منه رقم هاتفه,

وبدات اتصل به خلال النهار,

فاحس بالارتياح لسماع صوته.

وكان هو دائما يتحدث الى بلطف,

ويقول انه ينتظر اتصالاتي,

ويسعد بسماع صوتي.
وجاءت فاتوره الهاتف بمبلغ كبير,

لا يتخيله احد.

فذهب ابي الى شركة الهاتف كي يفحص من اين جاء ذلك المبلغ الخيالي

وعاد الى البيت والغضب ينطلق منه كالنار,

واخذ يسال كل فرد من العائله:

من الذي يتصل بذلك الرقم الذي جاءنا بهذا المبلغ

وحين لم يعترف احد منا بشيء,

هدد بان يتصل بنفسه الى الرقم,

فخفت ان يفعلها حقا,

واعترفت له بكل شيء.

ولكنه,

ورغم الدهشه الشديده التي استبدت به,

والغضب الحاد الذي ابرق من عينيه,

اكتفى بان امرني بقطع علاقتي بذلك الرجل في الحال.
بقيت اياما لا اكلمه,

بعد ان شرحت له ما حدث بسرعه.

وغرقت في حزن واسى,

بعيدا عن سماع صوته.

ولكن شوقه في قلبي كان يتضاعف يوما بعد يوم,

ويحرق صدري بنار الحب الذي وقعت فيه لاول مره في حياتي,

مع ذلك الرجل,

الذي احببته حبا يفوق تصوري في اجمل احلامي… احببته خلال الهاتف.
بعد اسبوع,

وجدت نفسي اتصل به.

فرد مبتهجا:

“كم اشتقت لسماع صوتك

اه لو تعلمين كم كنت اعاني وانت بعيده عني ولا استطيع التحدث اليك او سماع صوتك!”
فقلت له وقد امتلا قلبي بالسعادة لسماع قوله:

“وانا ايضا اشتقت اليك.” ثم اعترفت له بما احس نحوه من حب وموده واشتياق.

وكم كانت سعادتي كبيرة اذ سمعته يقول لي انه يبادلني نفس المشاعر!
عدنا نتحدث خلال الهاتف كل يوم كما في السابق,

ولكني لم اعد اتصل به,

بل نكتفي بان يتصل بي هو في اخر الليل,

الذي بت احبه وانتظره بشوق وتلهف.

وان لم يتصل بي مره لسبب من الاسباب كنت اصاب بحالة جنون غريبه,

واحترق شوقا ومراره.
مرت شهور على هذه الحال.
ورغم السعادة التي كنت اشعر بها معه,

بت احس في داخلي بالخيبه والاسى.

فقد انتظرت ان يخبرني بانه سياتي الى بيتنا لطلب يدي من اهلي,

الا انه لم يتطرق الى ذلك ابدا.

فقررت ان افاتحه بالامر.

ففوجئت به,

وهو يقول لي بصوت يمتزج بالحزن:

“ارجوك ان تعذريني,

فالوقت ليس مناسبا الان,

وظروفي لا تسمح لي بذلك.” ولم يشرح لي السبب,

ما ادى الى تسلل القلق الى صدري.

ولكنه وعدني بان يفكر في الامر,

ويخبرني حين يصبح مستعدا لفعل ذلك.
لم نعد الى ذلك الموضوع حتى مر شهر على ذلك الحال.

فلم اعد احتمل الوضع,

وقد بدات الافكار السوداء تراودني,

واشتد بي القلق,

فسالته:

متى سياتي لزياره اهلي

فصدمت به وهو يعترف لي بصوت مرتجف بانه لا يستطيع فعل ذلك.

لانه متزوج!

وله اولاد هو مسؤول عنهم,

ولا يستطيع التخلي عنهم.

رغم انه لم يعد يحب زوجته,

وعلاقته بها باتت بارده,

وهذا ما جعله يتحدث الى ويتعلق بي,

اذ استيقظت فيه تلك المشاعر الجميلة التي يفتقدها منذ زمن,

الا انه لم يكن يتصور انه سيتورط معي في علاقه حب كما حدث دون سابق وعي.
اغلقت خط الهاتف,

دون وداع او كلام,

واجهشت باكيه بكاء مرا كادت ان تتمزق له عروق قلبي.

بقيت اياما طويله مسكونه حزنا سحيقا ابكي على حالي والندم يكاد يحطم نفسي ولم اكلمه منذ ذلك اليوم,

بعد ان عرفت بوضعه العائلي,

رغم انه عاود الاتصال بي مرارا,

ولكني رفضت رفضا قاطعا التحدث اليه.

فانا لم اشا ان احطم عائلة بسبب حبي المجنون لرجل لم اعرف حتى شكله,

واكتشفت سريعا حماقتي الشديده,

حين سمحت لنفسي بمثل ذلك الحب,

دون ان اعرف عن الرجل الذي احب سوى ما يقوله لي خلال الهاتف.

  • قصص الحوا بالدارجة المغربية
  • قصص الحوا
  • الحوا
  • قصص الحوى بالدارجة المغربية
  • قصص لحوا
  • قصص الحوا باللهجة المغربية
  • قصص لحوا بالدارجة المغربية
  • قصص حوا
  • قصص حوا مغربية
  • قصص الحوى
40٬989 views

قصص الحوا المغربية