يوم الأحد 7:47 صباحًا 18 أغسطس، 2019

قصص الحوا المغربية , رن الهاتف ثم ؟

رن الهاتف في بيتنا.
كان الوقت متاخرا في الليل, و كل افراد عائلتى يغطون في النوم, و انا في غرفتي, امضى ذلك الوقت من الليل الذى اكرهة بقراءة كتاب لا استمتع بقراءته, حتى ياخذنى النوم الى عالم الاحلام.
رفعت سماعة الهاتف الذى بجانب فرا شي بشيء من العجب.
“الو؟؟”
فجاءنى صوت رجل عذب و هو يسالنى عن شخص لا اعرفه, فاجبته: “انا اسفة .

 

 

و لكنى اظن ان الرقم خطا.” و وضعت السماعة في مكانها.
عدت الى كتابي, احاول القراءة فيه, و الصوت العذب الذى سمعتة خلال الهاتف يتردد في مسمعي.
بعد نحو عشر دقائق… رن الهاتف مرة اخرى.
“الو؟” قلت و انا ارفع السماعة من جديد, و في داخلى احس بان ذلك الصوت العذب هو المتصل.
“الو…” قال مترددا… هادئا.

 

و لم يضف شيئا اخر.
“نعم؟”
ثم سمعتة يقول: “انا اسف اني اتصل مرة اخرى.

 

ان كنت ازعجك فيمكننى ان اقفل الخط في الحال.”
“هل تريد شيئا؟” سالتة متعجبة .

 


فاذا به يقول انه اعجب بصوتى و بدفء حديثي, و يحب التعرف الي.

 

و كان يتحدث بنبرة صادقة و جادة و بكل تهذيب, حتى سمحت له بما اراد, فبقيت احدثة لاكثر من نصف ساعة , دون ان احس بالوقت.

 

و قبل ان ينهى المكالمة , و جدتة يطلب ان يكلمنى في الغد.

 

ترددت قليلا, و لم اعرف بماذا اجيب.

 

و لكن اسلوبة العذب في الحديث جعلنى اوافق على طلبه, و في داخلى احس اني اريد ذلك بشدة , رغم ترددى امامه, فاعطيتة موعدا في الغد في نفس الوقت, كى يتصل بى مرة اخرى.
وفى اليوم التالي, اتصل بي, كما اتفقنا, و اخذنا الحديث الى جوانب عديدة من الحياة , حتى عرفت ماذا يعمل, و كيف يقضى ايامة بين العمل و البيت, الذى يعود الية في اخر الليل كى ينام فيه, ثم يعود الى العمل في اليوم التالي.

 

و اخبرنى انه يسكن في شقة مستاجرة , بعيدا عن اهله, بسبب ظروف عمله, و يزور اهلة في نهاية الاسبوع.
وهكذا, اخذ يتصل بى كل يوم, فياخذنا الحديث الى عالم اخر جميل, بعيدا عن الملل الذى يملا حياتي, حتى بت انتظر سماع صوتة بشوق و تلهف, و اظل انتظر طوال اليوم ذلك الوقت من الليل الذى اسمع فيه صوتة و يحدثنى عن احداث يومة في العمل و عما تعرض له من مواقف ظريفة او غريبة , فاحس ان حديثة الممتع يدخل السعادة و الاثارة الى قلبي الجاف و حياتي الفارغة .

 


ثم اخذت منه رقم هاتفه, و بدات اتصل به خلال النهار, فاحس بالارتياح لسماع صوته.

 

و كان هو دائما يتحدث الى بلطف, و يقول انه ينتظر اتصالاتي, و يسعد بسماع صوتي.
وجاءت فاتورة الهاتف بمبلغ كبير, لا يتخيلة احد.

 

فذهب ابي الى شركة الهاتف كى يفحص من اين جاء ذلك المبلغ الخيالي

 

و عاد الى البيت و الغضب ينطلق منه كالنار, و اخذ يسال كل فرد من العائلة من الذى يتصل بذلك الرقم الذى جاءنا بهذا المبلغ

 

و حين لم يعترف احد منا بشيء, هدد بان يتصل بنفسة الى الرقم, فخفت ان يفعلها حقا, و اعترفت له بكل شيء.

 

و لكنه, و رغم الدهشة الشديدة التي استبدت به, و الغضب الحاد الذى ابرق من عينيه, اكتفي بان امرنى بقطع علاقتى بذلك الرجل في الحال.
بقيت اياما لا اكلمه, بعد ان شرحت له ما حدث بسرعة .

 

 

و غرقت في حزن و اسى, بعيدا عن سماع صوته.

 

و لكن شوقة في قلبي كان يتضاعف يوما بعد يوم, و يحرق صدري بنار الحب الذى و قعت فيه لاول مرة في حياتي, مع ذلك الرجل, الذى احببتة حبا يفوق تصورى في اجمل احلامي… احببتة خلال الهاتف.
بعد اسبوع, و جدت نفسي اتصل به.

 

فرد مبتهجا: “كم اشتقت لسماع صوتك

 

اة لو تعلمين كم كنت اعانى و انت بعيدة عنى و لا استطيع التحدث اليك او سماع صوتك!”
فقلت له و قد امتلا قلبي بالسعادة لسماع قوله: “وانا ايضا اشتقت اليك.” ثم اعترفت له بما احس نحوة من حب و مودة و اشتياق.

 

و كم كانت سعادتى كبيرة اذ سمعتة يقول لى انه يبادلنى نفس المشاعر!
عدنا نتحدث خلال الهاتف كل يوم كما في السابق, و لكنى لم اعد اتصل به, بل نكتفى بان يتصل بى هو في اخر الليل, الذى بت احبة و انتظرة بشوق و تلهف.

 

وان لم يتصل بى مرة لسبب من الاسباب كنت اصاب بحالة جنون غريبة , و احترق شوقا و مرارة .

 


مرت شهور على هذه الحال.
ورغم السعادة التي كنت اشعر بها معه, بت احس في داخلى بالخيبة و الاسى.

 

فقد انتظرت ان يخبرنى بانه سياتى الى بيتنا لطلب يدى من اهلي, الا انه لم يتطرق الى ذلك ابدا.

 

فقررت ان افاتحة بالامر.

 

ففوجئت به, و هو يقول لى بصوت يمتزج بالحزن: “ارجوك ان تعذريني, فالوقت ليس مناسبا الان, و ظروفى لا تسمح لى بذلك.” و لم يشرح لى السبب, ما ادي الى تسلل القلق الى صدري.

 

و لكنة و عدنى بان يفكر في الامر, و يخبرنى حين يصبح مستعدا لفعل ذلك.
لم نعد الى ذلك الموضوع حتى مر شهر على ذلك الحال.

 

فلم اعد احتمل الوضع, و قد بدات الافكار السوداء تراودني, و اشتد بى القلق, فسالته: متى سياتى لزيارة اهلي

 

فصدمت به و هو يعترف لى بصوت مرتجف بانه لا يستطيع فعل ذلك.

 

لانة متزوج!

 

و له اولاد هو مسؤول عنهم, و لا يستطيع التخلى عنهم.

 

رغم انه لم يعد يحب زوجته, و علاقتة بها باتت باردة , و هذا ما جعلة يتحدث الى و يتعلق بي, اذ استيقظت فيه تلك المشاعر الجميلة التي يفتقدها منذ زمن, الا انه لم يكن يتصور انه سيتورط معى في علاقة حب كما حدث دون سابق و عي.
اغلقت خط الهاتف, دون وداع او كلام, و اجهشت باكية بكاء مرا كادت ان تتمزق له عروق قلبي.

 

بقيت اياما طويلة مسكونة حزنا سحيقا ابكى على حالى و الندم يكاد يحطم نفسي و لم اكلمة منذ ذلك اليوم, بعد ان عرفت بوضعة العائلي, رغم انه عاود الاتصال بى مرارا, و لكنى رفضت رفضا قاطعا التحدث اليه.

 

فانا لم اشا ان احطم عائلة بسبب حبى المجنون لرجل لم اعرف حتى شكله, و اكتشفت سريعا حماقتى الشديدة , حين سمحت لنفسي بمثل ذلك الحب, دون ان اعرف عن الرجل الذى احب سوي ما يقوله لى خلال الهاتف.

44٬190 views

قصص الحوا المغربية , رن الهاتف ثم ؟