4:14 مساءً الخميس 13 ديسمبر، 2018

قصص الحوا المغربية , رن الهاتف ثم ؟


رن الهاتف في بيتنا.
كان الوقت متاخرا في الليل, وكل افراد عائلتى يغطون في النوم, وانا في غرفتي, امضى ذلك الوقت من الليل الذى اكرهة بقراءة كتاب لا استمتع بقراءته, حتى ياخذنى النوم الى عالم الاحلام.
رفعت سماعة الهاتف الذى بجانب فراشى بشيء من العجب.
“الو؟؟”
فجاءنى صوت رجل عذب وهو يسالنى عن شخص لا اعرفه, فاجبته: “انا اسفة .



ولكنى اظن ان الرقم خطا.” ووضعت السماعة في مكانها.
عدت الى كتابي, احاول القراءة فيه, والصوت العذب الذى سمعتة خلال الهاتف يتردد في مسمعي.
بعد نحو عشر دقائق… رن الهاتف مرة اخرى.
“الو؟” قلت وانا ارفع السماعة من جديد, وفى داخلى احس بان ذلك الصوت العذب هو المتصل.
“الو…” قال مترددا… هادئا.

ولم يضف شيئا اخر.
“نعم؟”
ثم سمعتة يقول: “انا اسف انى اتصل مرة اخرى.

ان كنت ازعجك فيمكننى ان اقفل الخط في الحال.”
“هل تريد شيئا؟” سالتة متعجبة .


فاذا بة يقول انة اعجب بصوتى وبدفء حديثي, ويحب التعرف الي.

وكان يتحدث بنبرة صادقة وجادة وبكل تهذيب, حتى سمحت لة بما اراد, فبقيت احدثة لاكثر من نصف ساعة ,

دون ان احس بالوقت.

وقبل ان ينهى المكالمة ,

وجدتة يطلب ان يكلمنى في الغد.

ترددت قليلا, ولم اعرف بماذا اجيب.

ولكن اسلوبة العذب في الحديث جعلنى اوافق علي طلبه, وفى داخلى احس انى اريد ذلك بشدة ,

رغم ترددى امامه, فاعطيتة موعدا في الغد في نفس الوقت, كى يتصل بى مرة اخرى.
وفى اليوم التالي, اتصل بي, كما اتفقنا, واخذنا الحديث الى جوانب عديدة من الحياة ,

حتى عرفت ماذا يعمل, وكيف يقضى ايامة بين العمل والبيت, الذى يعود الية في اخر الليل كى ينام فيه, ثم يعود الى العمل في اليوم التالي.

واخبرنى انة يسكن في شقة مستاجرة ,

بعيدا عن اهله, بسبب ظروف عمله, ويزور اهلة في نهاية الاسبوع.
وهكذا, اخذ يتصل بى كل يوم, فياخذنا الحديث الى عالم اخر جميل, بعيدا عن الملل الذى يملا حياتي, حتى بت انتظر سماع صوتة بشوق وتلهف, واظل انتظر طوال اليوم ذلك الوقت من الليل الذى اسمع فية صوتة ويحدثنى عن احداث يومة في العمل وعما تعرض لة من مواقف ظريفة او غريبة ,

فاحس ان حديثة الممتع يدخل السعادة والاثارة الى قلبى الجاف وحياتى الفارغة .


ثم اخذت منة رقم هاتفه, وبدات اتصل بة خلال النهار, فاحس بالارتياح لسماع صوته.

وكان هو دائما يتحدث الى بلطف, ويقول انة ينتظر اتصالاتي, ويسعد بسماع صوتي.
وجاءت فاتورة الهاتف بمبلغ كبير, لا يتخيلة احد.

فذهب ابى الى شركة الهاتف كى يفحص من اين جاء ذلك المبلغ الخيالي

وعاد الى البيت والغضب ينطلق منة كالنار, واخذ يسال كل فرد من العائلة من الذى يتصل بذلك الرقم الذى جاءنا بهذا المبلغ

وحين لم يعترف احد منا بشيء, هدد بان يتصل بنفسة الى الرقم, فخفت ان يفعلها حقا, واعترفت لة بكل شيء.

ولكنه, ورغم الدهشة الشديدة التي استبدت به, والغضب الحاد الذى ابرق من عينيه, اكتفي بان امرنى بقطع علاقتى بذلك الرجل في الحال.
بقيت اياما لا اكلمه, بعد ان شرحت لة ما حدث بسرعة .



وغرقت في حزن واسى, بعيدا عن سماع صوته.

ولكن شوقة في قلبى كان يتضاعف يوما بعد يوم, ويحرق صدرى بنار الحب الذى وقعت فية لاول مرة في حياتي, مع ذلك الرجل, الذى احببتة حبا يفوق تصورى في اجمل احلامي… احببتة خلال الهاتف.
بعد اسبوع, وجدت نفسى اتصل به.

فرد مبتهجا: “كم اشتقت لسماع صوتك

اة لو تعلمين كم كنت اعانى وانت بعيدة عنى ولا استطيع التحدث اليك او سماع صوتك!”
فقلت لة وقد امتلا قلبى بالسعادة لسماع قوله: “وانا ايضا اشتقت اليك.” ثم اعترفت لة بما احس نحوة من حب ومودة واشتياق.

وكم كانت سعادتى كبيرة اذ سمعتة يقول لى انة يبادلنى نفس المشاعر!
عدنا نتحدث خلال الهاتف كل يوم كما في السابق, ولكنى لم اعد اتصل به, بل نكتفى بان يتصل بى هو في اخر الليل, الذى بت احبة وانتظرة بشوق وتلهف.

وان لم يتصل بى مرة لسبب من الاسباب كنت اصاب بحالة جنون غريبة ,

واحترق شوقا ومرارة .


مرت شهور علي هذة الحال.
ورغم السعادة التي كنت اشعر بها معه, بت احس في داخلى بالخيبة والاسى.

فقد انتظرت ان يخبرنى بانة سياتى الى بيتنا لطلب يدى من اهلي, الا انة لم يتطرق الى ذلك ابدا.

فقررت ان افاتحة بالامر.

ففوجئت به, وهو يقول لى بصوت يمتزج بالحزن: “ارجوك ان تعذريني, فالوقت ليس مناسبا الان, وظروفى لا تسمح لى بذلك.” ولم يشرح لى السبب, ما ادي الى تسلل القلق الى صدري.

ولكنة وعدنى بان يفكر في الامر, ويخبرنى حين يصبح مستعدا لفعل ذلك.
لم نعد الى ذلك الموضوع حتى مر شهر علي ذلك الحال.

فلم اعد احتمل الوضع, وقد بدات الافكار السوداء تراودني, واشتد بى القلق, فسالته: متى سياتى لزيارة اهلي

فصدمت بة وهو يعترف لى بصوت مرتجف بانة لا يستطيع فعل ذلك.

لانة متزوج!

ولة اولاد هو مسؤول عنهم, ولا يستطيع التخلى عنهم.

رغم انة لم يعد يحب زوجته, وعلاقتة بها باتت باردة ,

وهذا ما جعلة يتحدث الى ويتعلق بي, اذ استيقظت فية تلك المشاعر الجميلة التي يفتقدها منذ زمن, الا انة لم يكن يتصور انة سيتورط معى في علاقة حب كما حدث دون سابق وعي.
اغلقت خط الهاتف, دون وداع او كلام, واجهشت باكية بكاء مرا كادت ان تتمزق لة عروق قلبي.

بقيت اياما طويلة مسكونة حزنا سحيقا ابكى علي حالى والندم يكاد يحطم نفسى ولم اكلمة منذ ذلك اليوم, بعد ان عرفت بوضعة العائلي, رغم انة عاود الاتصال بى مرارا, ولكنى رفضت رفضا قاطعا التحدث اليه.

فانا لم اشا ان احطم عائلة بسبب حبى المجنون لرجل لم اعرف حتى شكله, واكتشفت سريعا حماقتى الشديدة ,

حين سمحت لنفسى بمثل ذلك الحب, دون ان اعرف عن الرجل الذى احب سوي ما يقولة لى خلال الهاتف.

  • قصص الحوا بالدارجة المغربية
  • قصص الحوا
  • الحوا
  • قصص الحوى بالدارجة المغربية
  • قصص لحوا
  • قصص الحوا باللهجة المغربية
  • قصص لحوا بالدارجة المغربية
  • قصص حوا
  • قصص حوا مغربية
  • قصص الحوى
41٬523 views

قصص الحوا المغربية , رن الهاتف ثم ؟