11:30 صباحًا الثلاثاء 22 يناير، 2019


قصص الحوا المغربية , رن الهاتف ثم ؟

رن الهاتف في بيتنا.
كان الوقت متاخرا في الليل, و كل افراد عائلتى يغطون في النوم, و انا في غرفتي, امضى ذلك الوقت من الليل الذى اكرهه بقراءه كتاب لا استمتع بقراءته, حتى ياخذنى النوم الى عالم الاحلام.
رفعت سماعه الهاتف الذى بجانب فراشى بشيء من العجب.
“الو؟؟”
فجاءنى صوت رجل عذب و هو يسالنى عن شخص لا اعرفه, فاجبته: “انا اسفه .



و لكنى اظن ان الرقم خطا.” و وضعت السماعه في مكانها.
عدت الى كتابي, احاول القراءه فيه, و الصوت العذب الذى سمعته خلال الهاتف يتردد في مسمعي.
بعد نحو عشر دقائق… رن الهاتف مره اخرى.
“الو؟” قلت و انا ارفع السماعه من جديد, و في داخلى احس بان ذلك الصوت العذب هو المتصل.
“الو…” قال مترددا… هادئا.

و لم يضف شيئا اخر.
“نعم؟”
ثم سمعته يقول: “انا اسف انى اتصل مره اخرى.

ان كنت ازعجك فيمكننى ان اقفل الخط في الحال.”
“هل تريد شيئا؟” سالته متعجبه .


فاذا به يقول انه اعجب بصوتى و بدفء حديثي, و يحب التعرف الي.

و كان يتحدث بنبره صادقه و جاده و بكل تهذيب, حتى سمحت له بما اراد, فبقيت احدثه لاكثر من نصف ساعه ,

دون ان احس بالوقت.

و قبل ان ينهى المكالمه ,

و جدته يطلب ان يكلمنى في الغد.

ترددت قليلا, و لم اعرف بماذا اجيب.

و لكن اسلوبه العذب في الحديث جعلنى اوافق على طلبه, و في داخلى احس انى اريد ذلك بشده ,

رغم ترددى امامه, فاعطيته موعدا في الغد في نفس الوقت, كى يتصل بى مره اخرى.
وفى اليوم التالي, اتصل بي, كما اتفقنا, و اخذنا الحديث الى جوانب عديده من الحياه ,

حتى عرفت ماذا يعمل, و كيف يقضى ايامه بين العمل و البيت, الذى يعود اليه في اخر الليل كى ينام فيه, ثم يعود الى العمل في اليوم التالي.

و اخبرنى انه يسكن في شقه مستاجره ,

بعيدا عن اهله, بسبب ظروف عمله, و يزور اهله في نهايه الاسبوع.
وهكذا, اخذ يتصل بى كل يوم, فياخذنا الحديث الى عالم اخر جميل, بعيدا عن الملل الذى يملا حياتي, حتى بت انتظر سماع صوته بشوق و تلهف, و اظل انتظر طوال اليوم ذلك الوقت من الليل الذى اسمع فيه صوته و يحدثنى عن احداث يومه في العمل و عما تعرض له من مواقف ظريفه او غريبه ,

فاحس ان حديثه الممتع يدخل السعاده و الاثاره الى قلبى الجاف و حياتى الفارغه .


ثم اخذت منه رقم هاتفه, و بدات اتصل به خلال النهار, فاحس بالارتياح لسماع صوته.

و كان هو دائما يتحدث الى بلطف, و يقول انه ينتظر اتصالاتي, و يسعد بسماع صوتي.
وجاءت فاتوره الهاتف بمبلغ كبير, لا يتخيله احد.

فذهب ابى الى شركه الهاتف كى يفحص من اين جاء ذلك المبلغ الخيالي

و عاد الى البيت و الغضب ينطلق منه كالنار, و اخذ يسال كل فرد من العائله من الذى يتصل بذلك الرقم الذى جاءنا بهذا المبلغ

و حين لم يعترف احد منا بشيء, هدد بان يتصل بنفسه الى الرقم, فخفت ان يفعلها حقا, و اعترفت له بكل شيء.

و لكنه, و رغم الدهشه الشديده التى استبدت به, و الغضب الحاد الذى ابرق من عينيه, اكتفي بان امرنى بقطع علاقتى بذلك الرجل في الحال.
بقيت اياما لا اكلمه, بعد ان شرحت له ما حدث بسرعه .



و غرقت في حزن و اسى, بعيدا عن سماع صوته.

و لكن شوقه في قلبى كان يتضاعف يوما بعد يوم, و يحرق صدرى بنار الحب الذى و قعت فيه لاول مره في حياتي, مع ذلك الرجل, الذى احببته حبا يفوق تصورى في اجمل احلامي… احببته خلال الهاتف.
بعد اسبوع, و جدت نفسى اتصل به.

فرد مبتهجا: “كم اشتقت لسماع صوتك

اه لو تعلمين كم كنت اعانى و انت بعيده عنى و لا استطيع التحدث اليك او سماع صوتك!”
فقلت له و قد امتلا قلبى بالسعاده لسماع قوله: “وانا ايضا اشتقت اليك.” ثم اعترفت له بما احس نحوه من حب و موده و اشتياق.

و كم كانت سعادتى كبيره اذ سمعته يقول لى انه يبادلنى نفس المشاعر!
عدنا نتحدث خلال الهاتف كل يوم كما في السابق, و لكنى لم اعد اتصل به, بل نكتفى بان يتصل بى هو في اخر الليل, الذى بت احبه و انتظره بشوق و تلهف.

و ان لم يتصل بى مره لسبب من الاسباب كنت اصاب بحاله جنون غريبه ,

و احترق شوقا و مراره .


مرت شهور على هذه الحال.
ورغم السعاده التى كنت اشعر بها معه, بت احس في داخلى بالخيبه و الاسى.

فقد انتظرت ان يخبرنى بانه سياتى الى بيتنا لطلب يدى من اهلي, الا انه لم يتطرق الى ذلك ابدا.

فقررت ان افاتحه بالامر.

ففوجئت به, و هو يقول لى بصوت يمتزج بالحزن: “ارجوك ان تعذريني, فالوقت ليس مناسبا الان, و ظروفى لا تسمح لى بذلك.” و لم يشرح لى السبب, ما ادي الى تسلل القلق الى صدري.

و لكنه و عدنى بان يفكر في الامر, و يخبرنى حين يصبح مستعدا لفعل ذلك.
لم نعد الى ذلك الموضوع حتى مر شهر على ذلك الحال.

فلم اعد احتمل الوضع, و قد بدات الافكار السوداء تراودني, و اشتد بى القلق, فسالته: متى سياتى لزياره اهلي

فصدمت به و هو يعترف لى بصوت مرتجف بانه لا يستطيع فعل ذلك.

لانه متزوج!

و له اولاد هو مسؤول عنهم, و لا يستطيع التخلى عنهم.

رغم انه لم يعد يحب زوجته, و علاقته بها باتت بارده ,

و هذا ما جعله يتحدث الى و يتعلق بي, اذ استيقظت فيه تلك المشاعر الجميله التى يفتقدها منذ زمن, الا انه لم يكن يتصور انه سيتورط معى في علاقه حب كما حدث دون سابق و عي.
اغلقت خط الهاتف, دون وداع او كلام, واجهشت باكيه بكاء مرا كادت ان تتمزق له عروق قلبي.

بقيت اياما طويله مسكونه حزنا سحيقا ابكى على حالى و الندم يكاد يحطم نفسى و لم اكلمه منذ ذلك اليوم, بعد ان عرفت بوضعه العائلي, رغم انه عاود الاتصال بى مرارا, و لكنى رفضت رفضا قاطعا التحدث اليه.

فانا لم اشا ان احطم عائله بسبب حبى المجنون لرجل لم اعرف حتى شكله, و اكتشفت سريعا حماقتى الشديده ,

حين سمحت لنفسى بمثل ذلك الحب, دون ان اعرف عن الرجل الذى احب سوي ما يقوله لى خلال الهاتف.

  • قصص الحوا بالدارجة المغربية
  • قصص الحوا
  • الحوا
  • قصص الحوى بالدارجة المغربية
  • قصص لحوا
  • قصص الحوا باللهجة المغربية
  • قصص لحوا بالدارجة المغربية
  • قصص حوا
  • قصص حوا مغربية
  • قصص الحوى
41٬817 views

قصص الحوا المغربية , رن الهاتف ثم ؟