9:29 صباحًا الإثنين 10 ديسمبر، 2018

كتاب الف ليلة وليلة pdf


صوره كتاب الف ليلة وليلة pdf

المقدمه

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد وعلى اله وصحبه صلاه وسلاما دائمين متلازمين الى يوم الدين وبعد فان سير الاولين صارت عبره للاخرين لكي يرى الانسان العبر التي حصلت لغيره فيعتبر،

ويطالع حديث الامم السالفه وما جرى لهم فينزجر ،



فسبحان من جعل حديث الاولين عبره لقوم اخرين فمن تلك العبر الحكايات التي تسمى الف ليلة وليلة وما فيها من الغرائب والامثال

حكايه الملك شهريار واخيه الملك شاه زمان

حكى والله اعلم انه فيما مضى من قديم الزمان وسالف العصر والاوان ملك من ملوك ساسان بجزائر الهند والصين صاحب جند واعوان ولدان احدهما كبير والاخر صغير.

وكانا فارسين بطلين وكان الكبير افرس من الصغير وقد ملك البلاد وحكم بالعدل بين العباد اسمه الملك شهريار.

وكان اخوه الصغير شاه زمان .



وكان ملك سمرقند العجم ولم يزل الامر مستقيما في بلادهما وكل واحد منهما في مملكته حاكم عادل في رعيته مدة عشرين سنه،

ولم يزالا على هذه الحالة الى ان اشتاق الكيبر الى اخيه الصغير فامر وزيره ان يسافر اليه سافر حتى وصل ودخل على اخيه وبلغه السلام واعلمه ان اخاه مشتاق اليه وقصده ان يزوره فاجابه بالسمع والطاعه وتجهز للسفر واقام وزيره حاكما على بلاده وخرج طالبا اخيه فلما كان نصف الليل تذكر حاجة نسيها في قصره فرجع ودخل قصره فوجد زوجته راقده في فراشه معانقه عبدا اسود من العبيد فلما راى هذا اسودت الدنيا في وجهه وقال في نفسه اذا كان هذا الامر قد وقع وانا ما فارقت المدينه فكيف حال هذه العاهره اذا غبت عند اخي مدة ثم انه سل سيفه وضرب الاثنين فقتلهما في الفراش ورجع من وقته وساعته وامر بالرحيل وسار الى ان وصل الى مدينه اخيه ففرح اخوه بقدومه ثم خرج اليه ولاقاه وسلم عليه ففرح به غايه الفرح وزين له المدينه وجلس معه يتحدث بانشراح فتذكر الملك شاه زمان ما كان من امر زوجته فحصل عنده غم زائد واصفر لونه وضعف جسمه فلما راه اخوه على هذه الحالة ظن في نفسه ان ذلك بسبب مفارقته بلاده وملكه،

فترك سبيله ولم يسال عن ذلك ثم انه قال له في بعض الايام يا اخي ان في باطني جرحا.

ولم يخبره بما راى من زوجته،

فقال اني اريد ان تسافر معي الى الصيد والقنص لعل صدرك ينشرح فابى ذلك.

فسافر اخوه وحده الى الصيد وكان في قصره شبابيك تطل على بستان اخيه فنظر واذا باب القصر قد فتح وخرج منه عشرون جاريه وعشرون عبدا،

وامراه اخيه تمشي بينهم وهي في غايه الحسن والجمال حتى وصلوا الى فسيقه وخلعوا ثيابهم وجلسوا مع بعضهم .



واذا بامراه الملك قالت يا مسعود فجاءها عبد اسود فعانقها وعانقته وواقعها،

وكذلك باقي العبيد فعلوا بالجواري،

ولم يزالوا في بوس وعناق ونحو ذلك حتى ولى النهار فلما راى ذلك اخو الملك قال والله ان بليتي اخف من هذه البليه وقد هان ما عنده من القهر والغم وقال هذا اعظم مما جرى لي،

ولم يزل في اكل وشرب،

وبعد هذا ا جاء اخوه من السفر فسلما على بعضهما،

ونظر الملك شهريار الى اخيه الملك شاه زمان وقد رد لونه واحمر وجهه وصار ياكل بشهيه بعدما كان قليل الاكل،

فتعجب من ذلك وقال يا اخي كنت اراك مصفر اللون والوجه والان قد رد اليك لونك فاخبرني بحالك فقال له اما تغير لوني فاذكر ملك وعف عني عن اخبارك برد لوني،

فقال له اخبرني اولا بتغير لونك وضعفك حتى اسمعه فقال له يا اخي انك لما ارسلت وزيرك الى يطلبني للحضور بين يديك جهزت حالي وقد برزت من مدينتي ثم اني تذكرت الخرزه التي اعطيتها لك في قصري فرجعت فوجدت زوجتي معها عبد اسود وهو نائم في فراشي فقتلتهما وجئت اليك وانا متفكر في هذا الامر فهذا سبب تغير لوني وضعفي.

واما رد لوني فاعف عني من ان اذكره لك فلما سمع اخوه كلامه قال اقسمت عليك بالله ان تخبرني بسبب رد لونك فاعاد عليه كل ما راه فقال شهريار لاخيه شاه زمان مرادي ان انظر بعيني فقال له اخوه شاه زمان اجعل انك مسافر للصيد والقنص واختف عندي وانت شاهد ذلك وتحققه عيانا،

فنادى الملك من ساعته بالسفر فخرجت العساكر والخيام الى ظاهره المدينه وخرج الملك ثم انه جلس في الخيام وقال لغلمائه لا يدخل علي احد ثم انه تنكر وخرج متخفيا الى القصر الذي فيه اخوه وجلس في الشباك المطل على البستان ساعة من الزمان،

واذا بالجواري وسيدتهم دخلوا مع العبيد وفعلوا كما قال له اخوه واستمروا كذلك الى العصر فلما راى الملك شهريار ذلك الامر طار عقله من راسه وقال لاخيه شاه زمان قم بنا نسافر الى حال سبيلنا وليس لنا حاجة بالملك حتى ننظر هل جرى لاحد مثلنا او لا،

فيكون موتنا خير من حياتنا فاجابه لذلك ثم انهما خرجا من باب سري في القصر ولم يزالا مسافرين اياما ولياليا الى ان وصلا الى شجره في وسط مرج عندها عين ماء بجانب البحر المالح فشربا من تلك العين وجلسا يستريحان فلما كان بعد ساعة مضت من النهار اذ هما بالبحر قد هاج وطلع منه عمود اسود صاعد الى السماء وهو قاصد تلك المرجه،

قال فلما رايا ذلك خافا وطلعا الى اعلى الشجره وكانت عاليه وصار ينظران ماذا يكون الخبر واذا بجني طويل القامه عريض الهامه واسع الصدر على راسه صندوق فطلع الى البر واتى نحو الشجره التي هما فوقها وجلس تحتها وفتح الصندوق واخرج منه علبه ثم فتحها فخرجت منها صبيه غراء بهيه كانها الشمس المضيئه كما قال الشاعر:

اشرقت في الدجى فلاح النهار                 واستنارت بنورها الاسحار

من سناها الشموس تشرق لما               تتبدي وتنجلي الاقمار

تسجد الكائنات بين يديها                       حين تبدو وتهتك الاستار

واذا اومضت يروق حماها                         هطلت بالمدافع الامطار

قال فلما نظر اليها الجني قال يا سيده الحرائر التي قد اختطفتك ليلة عرسك اريد ان انام قليلا ثم ان الجني وضع راسه على ركبتها ونام ،



فرفعت راسها الى اعلى الشجره فرات الملكين.

فرفعت راس الجني من فوق ركبتها ووضعتها على الارض ووقفت تحت الشجره ،



وقالت لهما بالاشاره انزلا ولا تخافا من هذا العفريت ،



فقالا لها بالله عليك ان تسامحينا من هذا الامر فقالت لهما بالله عليكما ان تنزلا والا نبهت عليكما العفريت فيقتلكما،

ونزلا اليها فقامت لهما وقالت ارصعا رصعا عنيفا والا انبه عليكما العفريت فقالت لهما مالي اراكما تتغامزان ان لم تتقدما وتفعلا نبهت عليكما العفريت فمن خوفهما من الجني فعلا ما امرتهما به فلما فرغا قالت لهما اقفا واخرجت لهما من جيبها كيسا واخرجت منه عقدا فيه خمسمائه وسبعون خاتما فقالت لهما اتدريان ما هذه فقالا لها لا ندري فقالت لهما اصحاب هذه الخواتم كلهم كانوا يفعلون بي على غفله قرن هذا العفريت فاعطياني خاتميكما انتما الاخران فاعطياها من يديهما خاتمين فقالت لهما ان هذا العفريت قد اختطفني ليلة عرسي ثم انه وضعني في علبه وجعل العلبه داخل الصندوق ورمى على الصندوق سبعه اقفال وجعلني في قاع البحر العجاج المتلاطم بالامواج ويعلم ان المرأة منا اذا ارادت امرا لم يغلبها شيء.

تعجبا غايه ´العجب وقالا لبعضهما اذا كان هذا عفريتا وجرى له اعظم مما جرى لنا فهذا شيء يسلينا ثم انصرفا من ساعتهما عنها ورجعا الى مدينه الملك شهريار ودخلا قصره ثم انه رمى عنق زوجته وكذلك اعناق الجواري والعبيد وصار المك شهريار كلما ياخذ بنتا بكرا يزيل بكارتها ويقتلها من ليلتها ولم يزل على ذلك مدة ثلاث سنوات فضجت الناس وهربت ببناتها ولم يبق في المدينه بنت تتحمل الوطء.

ثم ان الملك امر الوزير بان ياتيه ببنت على جري عادته فخرج الوزير وفتش فلم يجد بنتا فتوجه الى منزله وهو غضبان مقهور خائف على نفسه من الملك وكان الوزير له بنتان ذا حسن وجمال وبهاء وقد واعتدال الكبيرة اسمها شهرزاد والصغيرة اسمها دنيازاد وكانت الكبيرة قد قرات الكتب والتواريخ وسير الملوك المتقدمين واخبار الامم الماضين قيل انها جمعت الف كتاب من كتب التواريخ المتعلقه بالامم السالفه والشعراء فقالت لابيها مالي اراك متغيرا حاملا الهم والاحزان وقد قال بعضهم في المعنى شعرا

قل لمن يحمل هما                 ان حما لا يدوم

مثل ما يفنى السرور              هكذا تفنى الهموم

فلما سمع الوزير من ابنته هذا الكلام حكى لها ما جرى له من الاول الى الاخر مع الملك فقالت له:

بالله يا ابت زوجني هذا الملك فاما ان اعيش واما ان اكون فداء لبنات المسلمين وسببا لخلاصهن من بين يديه،

فقال لها:

بالله عليك لا تخاطري بنفسك ابدا،

فقالت له:

لا بد من ذلك فقال:

اخشى عليك ان يحصل لكن ما حصل الحمار والثور مع صاحب الزرع،

فقالت له:

وما الذي جرى لهما يا ابت؟

249 views

كتاب الف ليلة وليلة pdf