5:44 صباحًا الإثنين 17 ديسمبر، 2018

كل شيء عن الحب


صوره كل شيء عن الحب

 

الحب احتياج بشرى فطرى يولد به الانسان،

يؤكد ذلك تجربه شهيره قام بها علماء النفس لبيان تاثير العاطفه في النمو،

اجريت التجربه على مجموعتين من حديثى الولاده اللقطاء،

كانت الممرضات تعطى المجموعه الاولي احتياجاتها من الغذاء و الرعايه فقط،

اما المجموعه الثانيه فاضيف اليها الحب و الهدهده و المداعبه و الابتسام و كل صور الامومه الحانية،

و كانت النتيجه شديده القسوة،

فبينما نمت مجموعه الحب نموا رائعا،

فان المجموعه الاخري ذبلت و ما تت،

ما تت بسبب الحرمان العاطفي.

d8add8a8_opt.jpegللحب مصادر متعدده اولها حب الله و رسوله،

ذلك الحب الذى يشعر المرء انه ياوى لركن شديد،

و انه اذا ضاقت به السبل يمكنه ان يرفع يديه للسماء داعيا «يا رب»،

و اذا كانت الحضاره الماديه قد استطاعت ان توفر الكثير من سبل التقدم و الرفاهيه للانسان فانها عجزت عن سد ثغره الخواء الروحى وجعلت الانسان يحيا في ظلها كانه «بينوكيو» او «رجل الصفيح و خيال الماتة» الذى يشبه البشر تماما الا انه بلا قلب.

المصدر الثانى حب الوالدين و برهما،

و يتضح اثره في الدنيا قبل الاخرة،

ثم حب الابناء الذين هم امتداد المرء و وسيلته للتخلص من الاحساس بقصر الحياه التى سرعان ما يختتمها الموت..

ان دافع العمل من اجل الاجيال القادمه و توريثهم خلاصه جهدنا من اهم اسباب الشعور باستمراريه الحياه و التفاؤل بالمستقبل.

ياتى بعد ذلك حب العائله الممتده عندما تجلس و سطهم تشعر انك تنتمى لتلك الفصيله بالفعل،

فلقد صار عمك شديد الشبه بوالدك رحمه الله،

اما ابن عمتك فهو نسخه منك في شبابك،

تستمتع بنوادر و حكايات العائلة،

و تسمع للمره الالف قصه خالك عندما ضرب «الحرامي» و انبهرت العائله بشجاعته ثم اكتشفوا انه صديق اتفق معه على هذه التمثيليه ليتخلص من شهرته بانه يخاف من خياله،

تضحك من قلبك و انت تستعيد التفاصيل من خالتك الصغري التى تخلت عن لقب «جميله العائلة» بعد ان فعل الزمن افاعيله.

حب الوطن و الانتماء له مصدر مهم للحب و الفخر و تحديد الهوية،

فى القائمه ايضا الجيران و الاصدقاء و الهوايات،

و اخيرا ياتى حب الزوج او شريك الحياة،

ذلك الحب الخاص جدا و الذى يستوطن بؤره القلب بسهمه المعروف،

انه حبيبك و نديم خيالك و نصفك الاخر و به تكتمل منظومه الحب البشرى التى ترتبط تماما بمعانى السعاده و النجاح و القدره على العطاء.

تم التركيز على المصدر الاخير فقط و استغلاله تجاريا على نطاق و اسع،

فاذا اطلق لفظ الحب كان المقصود منه فقط حب الرجل و المراة،

كل الاغانى و الافلام و الروايات تدور حوله،

و تم تدويره و المبالغه فيه بكل السبل الممكنه و احيانا غير الممكنه ايضا،

و من هنا جاءت ازمه الحب،

فصار هناك من ينفر من كلمه الحب نفسها لما ترتبط به من معان يرفضها و هناك من يغرق في الحب حتى يهلكه.

والحقيقه ان الشباب الحديث صار اكثر و عيا،

و تخلص من بعض المفاهيم الخاطئه التى ارتبطت بالحب زمنا طويلا،

فلم يعد مقبولا فكره التمسك بشخص معين و حب مستحيل و الا كان البديل هو الموت او الجنون كما في قصص «روميو و جولييت» و «قيس و ليلى»،

طبعا هناك جاذبيه خاصه تجعل شخصا بعينه مقبولا و غيره مرفوضا،

و لكن تلك الجاذبيه قابله للتكرار بدليل ان الكثيرين يتزوجون و يقعون في الحب مرات عديده طيله حياتهم،

كما ان فكره ان الحب يعلو و لا يعلي عليه ايضا صارت مرفوضه من شباب اليوم المستنير اكثر مما نتصور،

لن نجد حاليا «الاميره انجي» التى تصر على حب «علي» ابن الجنايني،

صار التكافؤ مهما مع جيل جديد عملى جدا.

ولكن الفكره التجاريه التى ما زالت مستمره هى ان الحب بمعني الغرام هو مصدر السعاده الوحيد في الحياة،

تخبئ الفتاه الصغيره احلامها في و سادتها و تكبح مشاعرها بين جوانحها و تغذى خيالها بحب الاغانى و الافلام،

فاذا تزوجت البست زوجها ثوب فارس الاحلام و خلعت عليه تاج الجزيره السحري،

و من هنا تنشا المشكلة.

انها تغرقه بمشاعرها و تتوقع منه اكثر مما يسمح به و اقع الحياه اليومية،

و بعد فتره العسل الاولي يصبح ذلك الاهتمام الزائد عبئا على العلاقه الزوجيه و حائلا دون نموها و تطورها الطبيعي،

و من ناحيه اخري فان كل مبالغه في اتجاه يصاحبها تقصير في اتجاهات اخرى،

فلن نعطى باقى مصادر الحب حقها،

كما ان فرط الارتباط يحول دون نمو الشخصيه المستقله و تتحول تدريجيا لمجرد تابع او ظل للزوج،

و اذا كان هذا يسعد بعض الازواج في البدايه الا انه سرعان ما يشعر بعبء تحمل شخص اخر لا يمكنه السير الا مستندا على عكازه،

و تزداد الامور تعقيدا اذا صادفت الاسره بعض المتاعب التى تحتاج يدين تدفعان سويا لان يدا وجبه لا تصفق.

الحب كالشهد الذى يجمعه النحل من كل الزهور الجميله ثم يضخه عسلا مصفى،

و كلما تعددت مصادره ازدادت حلاوته و تاكدت فائدته،

اما الحب من مصدر وجب فهو راكد قليل الفائدة،

اذا لم تكن تحب انشغل بمصادر الحب الاخري فهى تغذى نفسك و قلبك و عندما تعثر على الحب ما رسه بقانونه الداخلى و لا تهمل باقى مصادره.

كل شيء في الدنيا له قانونه الداخلى الذى يحكمه،

و القانون العام هو العدل،

بمعني الاعتدال و الوسطية،

حتي الحب،

فان مقداره المضبوط هو المطلوب،

مقداره المناسب هو توقف قبل التخمه بخطوه و انشغل احيانا بالمصادر الاخري و لا تنس ان تنمى شخصيتك و تطورها ثم تعيد الكره و كانك شخص جديد.

والزواج كما يعرفونه حاليا هو علاقه بين راشدين يقوم كل منهما بدوره في الحياه على اكمل وجه ثم يتعاونان فيما بينهما لتحقيق السعاده المتبادلة.

واذا كان للحب معادله فلن تكون وجب صفر على الشمال= وجب يحمل العبء كله و يمل من ذلك الحب المزعوم،

و لكنها ستكون وجب وجب= اثنان ناجحان متعاونان يتنفسان حبا صحيا.

232 views

كل شيء عن الحب