9:34 مساءً الأحد 23 سبتمبر، 2018

لسوف يعطيك ربك فترضى


صوره لسوف يعطيك ربك فترضى

و لسوف يعطيك ربك فترضى
عبد العزيز بن محمد امين

الحمدلله وحده و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده

و رحمه الله و بركاته

للهموم وجوه كثيرة اسواها الوقوف عند حافه الياس و فقدان الامل وفي الاونه الاخيرة زار قلبي ضيف ثقيل لا يكاد يبرح مقامه فقد ابتليت بامر ارهقني فالغم لازمني و الحزن صاحبني و الهم احرق مقلتي و الدمع اغرقني… الفرح ان حضر يوما غاب بقيه ايامي,

القلب بحراره يشتكي و ينادي الذي اهمني و لكن لا حياة لمن ينادي فبقي الالم يواسيني و الظلام يحضنني… نظرت للسماء شاكيا همي التمس رؤية الحمام لكني وجدتها مليئه بالغمام كانها محمله بالغموم و كافه انواع الهموم… و نظرت للارض باكيا قلبي وجدت الحب فيها سرابا و القلوب مملوءه حقدا و عذابا…

فقدت ما اريد و اقام في قلبي كل هم كئيب و فقدت الكنز الثمين و كدت افقد اليقين الا اني رفضت الانكسار و وجهت وجهي للعزيز الغفار له الحمد و الثناء مقتديا بالانبياء… فتحت المصحف فسبحان الله وقع بصري على الايه:

“ولسوف يعطيك ربك فترضى” هاج قلبي و ضج و احسست بان الخطاب موجه لي:

“يا ايها المهموم الكسير يا ايها المغموم الحسير… يا اسير الحزن ابشر ثم ابشر ثم ابشر فما ودعك ربك… اذا غطى ظلمه الحزن بجلبابه نهارك و اطبق الغم بجناحيه عالمك فلسوف نعطيك و نرضيك…

ان عصفت بك عواصف الهم و زلزل قلبك الغم و اغرقك امواج الحزن و اجتمعت عليك المصائب و نوائب الدهر و كثر عليك المصاعب فاهتف باسم رب المشارق و المغارب و سيزول كل تلك المتاعب… ان ضاق صدرك بالهموم و الغموم فاهتف يا حي يا قيوم فسترضى بالمقسوم…

ولسوف يعطيك ربك فترضى

يا عبد العزيز ربك اعلم بك منك و اعلم بمصابك و بلواك و يعلم متقلبك و مثواك و ماواك و يسمع دعائك و نجواك … اذا الم البلوى قصم ظهرك و اوهن جسمك فسيكشف غمك و ينقض ظهرك… ان داهمك امر عظيم سيكفيك ربك العظيم…

ولسوف يعطيك ربك فترضى

ان باعدك الاصحاب فرب الارباب ادناك و اختارك من خلقه و ابتلاك… ان لم ينفعك الاقارب و الانساب و تقطعت بك الاسباب فما ودعك ربك و ما قلاك… ان فقدت عزيز و ان فارقك حبيب فنحن منك قريب و اقرب من حبل الوريد…

ولسوف يعطيك ربك فترضى

اذا الهم طغى و بغى و كل من صاحب رجوته اتبع هواه فهوى و غوى و ودعك و قلى و لم تعرف كيف تستقيم على طريقتك الاولى و الفرح اختفى و تولى فاذكر شديد القوى محيى الموتى الذي انشاك النشاه الاولى فهو قادر على ان يعيدك سيرتك الاولى ان وجدك عبدا اذا ذكر ربه صلى و نهى النفس عن الهوى و كان على الهدى…

ولسوف يعطيك ربك فترضى

ان ابتليت بمصيبه تحل النقم و ذنوب تغير النعم و حرمان ورث الندم و ان زللت للحصول على مريدك و ذكرتنا فنحن نغفر الزله ونضع عنك وزرك و ان اذلك مريدك فنحن نجبر تلك الذله و ننقض ظهرك و نشرح صدرك و نرفع لك ذكرك… ان همت نفسك بالمعصيه و ابتليت بارتكاب السيئه فاكرمناك بفعل الحسنه و محونا عنك الخطيئه…

ولسوف يعطيك ربك فترضى

ان كنت في امرك في حيره عمياء و اذن الاخرين عن سماعك صماء و اصابتك الضراء فاعلم ان ربك يسمع و يرى و لسوف يعطيك ربك فترضى وليذيقنك نعماء بعد ضراء… ان لم يفهمك الا القله فسنجعلهم لك نعم الخله و لسوف نعطيك و نرضيك الم نجنبك فعل الرذيله و اكرمناك بالاخلاق الكريمه الفضيله!؟

ولسوف يعطيك ربك فترضى

ان احاطك الشيطان و لم تجد من يعطيك الحنان فتذكر الرحمن الذي وسعت رحمته كل شيء المنان خالق الاكوان الذي اغرقك بالنعم على مر الازمان فاعتصم بالقران فهو الركن ان خانتك اركان و لسوف يعطيك ربك ما لم يكن في الحسبان و كل منه احسان…

ولسوف يعطيك ربك فترضى

اذا ابتغيت امرا و لم تبلغه و منعك الاخرون فما كان عطاء ربك محظورا بل ممنوح يغدو و يروح… ان طلبت ذوي الشان و ردوك فتذكر ربك الذي كل يوم هو في شان يعز و يزل يضيق و يوسع يبتلي فلان بالمحنه و يدفع عن علان النقمه و ذلك منه منه.

يقي الانسان شر نفسه و سلمه من شرور خلقه يسهل الشديد و منجز الوعيد…

ولسوف يعطيك ربك فترضى

ان كان حب المرضى من الورى بحب ليلى و سلمى و ندى و منى ذاك الحب الداني لنرزقنك قلبا يسري شوقا للقاء ربك الاعلى و لنكرمنك بالحب الراقي كمثل النبي موسى حين قال:

“وعجلت اليك رب لترضى”

ولسوف يعطيك ربك فترضى

ان كنت في زمره المحزونين ذوي القلوب المنكسره الخاشعه الصادقه فالله يغيث المنكوبين و ينصر المستضعفين و الصادقين و يجيب دعوه المضطرين رب اذا سئل لا يرد سائله و اذا رجي لا يخيب رجاءه اهل التقوى و اهل المغفره…

ولسوف يعطيك ربك فترضى

ان اظلمت امامك الدروب و اشتدت الخطوب و الكروب فاذكر علام الغيوب بالخضوع و الخشوع ليشع قلبك نورا و يمتلئ صدرك سرورا و حبورا فمنك الدعاء و منه الاجابه فهو ربك الاعلى و لسوف يعطيك فترضى… ان انقطعت الامال و اكثرت السؤال و شكوت لربك الحال ليبدلنك الحال…

ولسوف يعطيك ربك فترضى

يا عبد العزيز سبح اسم ربك الاعلى و لسوف يعطيك ربك فترضى… ان ضاق صدرك وسعناه و ان مرضت شفيناك و ان ابتليت عافيناك… ان اخطات فذاك طبع الانسان و الكامل الله الرحمن…

حينها اغتنمت الثلث الاخير في غياهب السحر تحت ظلال الصمت حين ينزل رب العزه نزولا يليق بجلاله لزمت الاستغفار و دعوت العزيز الجبار بسهام الليل مستخدما بريد الانكسار بعثت شكوتي الى محكمه العدل في السماء ورفعت يدي و بسطت اليه اكف الضراعه اشكو همي و بثي و حزني الى قاضي السماء من قاضي الارض الذي عاملني بجفاء و انا غارق بدموعي بكل جهد و عناء… قلت:

“اللهم اني اسالك بان لك الحمد لا اله الا انت وحدك لا شريك لك المنان يا بديع السماوات و الارض يا ذا الجلال و الاكرام يا حي يا قيوم يا رب ادعوك دعاء الغريق في بحر همومه الذي لا يجد كشف ما هو فيه الا انت فيا رب لا تترك عبدك هالكا… اللهم يا الله برحمتك استغيث و من غيرك استغيث اللهم اغلقت الابواب الا بابك و خاب الرجاء الا في جنابك و انقطعت الامال الا فيك و خشعت الاصوات الا صوتك,

اللهم يا مقلب القلوب اللهم يا علام الغيوب اللهم اليك اشكو ضعف قوتي،

وقله حيلتي،

وهواني على الناس.

يا ارحم الراحمين الى من تكلني

الى عدو يتجهمني ام الى قريب ملكته امري

ان لم تكن ساخطا علي فلا ابالي،

غير ان عافيتك اوسع لي.

اعوذ بنور وجهك الكريم الذي اضاءت له السموات والارض،

واشرقت له الظلمات،

وصلح عليه امر الدنيا والاخره،

ان تحل علي غضبك،

او تنزل علي سخطك،

ولك العتبى حتى ترضى،

ولا حول ولا قوه الا بك”… فلم ازل اناجي ربي حتى سمعت بخاطري و لسوف يعطيك ربك فترضى فتبسمت رغم معاناتي و علمت ان ربي سيحقق العدل لي و ينهي ماساتي و لسوف يعطيني فيرضيني ان شاء… سكن دمي و جف عرقي… رق عظمي و ضعف… و هدا قلبي و صمت …

812 views

لسوف يعطيك ربك فترضى