3:54 مساءً السبت 23 فبراير، 2019


لماذا سميت سورة الجمعة بهذا الاسم

بالصور لماذا سميت سورة الجمعة بهذا الاسم 18361

 

 

 يسبح لله ما في السماوات و ما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم   هو الذى بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمه وان كانوا من قبل لفى ضلال مبين   واخرين منهم لما يلحقوا بهم و هو العزيز الحكيم   ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم   مثل الذين حملوا التوراه ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بايات الله و الله لا يهدى القوم الظالمين   قل يا ايها الذين هادوا ان زعمتم انكم اولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين   ولا يتمنونه ابدا بما قدمت ايديهم و الله عليم بالظالمين   قل ان الموت الذى تفرون منه فانه ملاقيكم ثم تردون الى عالم الغيب و الشهاده فينبئكم بما كنتم تعملون   يا ايها الذين امنوا اذا نودى للصلاه من يوم الجمعه فاسعوا الى ذكر الله و ذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون   فاذا قضيت الصلاه فانتشروا في الارض و ابتغوا من فضل الله و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون     واذا راوا تجاره او لهوا انفضوا اليها و تركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو و من التجاره و الله خير الرازقين    .[1]

 

سبب التسمية
سميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لانها ‏تناولت ‏احكام ‏‏” ‏ صلاه ‏الجمعه ‏‏” ‏فدعت ‏المؤمنين ‏الي ‏المسارعه ‏لاداء ‏الصلاه ‏‏، ‏وحرمت ‏عليهم ‏البيع ‏وقت ‏الاذان ‏‏، ‏ووقت ‏النداء ‏لها ‏وختمت ‏بالتحذير ‏من ‏الانشغال ‏عن ‏الصلاه ‏بالتجاره ‏وغيرها .‏

التعريف بالسورة
1 سوره مدنيه .

2 من المفصل .

3 اياتها 11 .

4 ترتيبها الثانيه و الستون .

5 نزلت بعد سوره الصف و قبل سورةالمنافقون .

6 بدات بفعل مضارع ” يسبح ” و هو احد اساليب الثناء .

7 الجزء 28 الحزب 56 الربع 5 .

سبب نزول السورة
عن جابر بن عبدالرحمن قال كان رسول الله يخطب يوم الجمعه اذا اقبلت عير قد قدمت فخرجوا اليها حتى لم يبق معه لا اثنا عشر رجلا فانزل الله تبارك و تعالى و اذا راوا تجاره او لهوا انفضوا اليها و تركوك قائما رواه البخارى عن حفص بن عمر عن خالد بن عبدالله عن حصين . ان النبى كان يقرا في الجمعه سوره الجمعه و اذا جاءك المنافقون . رواه الترمذي)

تفسير السورة
يسبح لله ما في السماوات و ما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم

اي: يسبح لله، وينقاد لامره، و يتالهه، و يعبده، كل ما في السماوات و الارض، لانه الكامل الملك، الذى له ملك العالم العلوى و السفلي، فالجميع مماليكه، و تحت تدبيره، القدوس المعظم، المنزه عن كل افه و نقص، العزيز القاهر للاشياء كلها، الحكيم في خلقه و امره.

فهذه الاوصاف العظيمه مما تدعو الى عباده الله و حده لا شريك له.

2-4 هو الذى بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياته و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمه وان كانوا من قبل لفى ضلال مبين و اخرين منهم لما يلحقوا بهم و هو العزيز الحكيم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله ذو الفضل العظيم

المراد بالاميين: الذين لا كتاب عندهم، و لا اثر رساله من العرب و غيرهم، ممن ليسوا من اهل الكتاب، فامتن الله تعالى عليهم، منه عظيمه اعظم من منته على غيرهم، لانهم عادمون للعلم و الخير، و كانوا في ضلال مبين، يتعبدون للاشجار و الاصنام و الاحجار، و يتخلقون باخلاق السباع الضاريه ياكل قويهم ضعيفهم، و قد كانوا في غايه الجهل بعلوم الانبياء، فبعث الله فيهم رسولا منهم، يعرفون نسبه، و اوصافه الجميله و صدقه، و انزل عليه كتابه يتلو عليهم اياته القاطعه الموجبه للايمان و اليقين، و يزكيهم بان يحثهم على الاخلاق الفاضله و يفصلها لهم، و يزجرهم عن الاخلاق الرذيله و يعلمهم الكتاب و الحكمه اي: علم القران و علم السنه المشتمل ذلك علوم الاولين و الاخرين، فكانوا بعد هذا التعليم و التزكيه منه اعلم الخلق، بل كانوا ائمه اهل العلم و الدين، و اكمل الخلق اخلاقا، و احسنهم هديا و سمتا، اهتدوا بانفسهم، و هدوا غيرهم، فصاروا ائمه المهتدين، و هداه المؤمنين، فلله عليهم ببعثه هذا الرسول صلى الله عليه و سلم، اكمل نعمه و اجل منحه و قوله و اخرين منهم لما يلحقوا بهم اي: و امتن على اخرين من غيرهم اي: من غير الاميين، ممن ياتى بعدهم، و من اهل الكتاب، لما يلحقوا بهم، اي: فيمن باشر دعوه الرسول، و يحتمل انهم لما يلحقوا بهم في الفضل، و يحتمل ان يكونوا لما يلحقوا بهم في الزمان، و على كل، فكلا المعنيين صحيح، فان الذين بعث الله فيهم رسوله و شاهدوه و باشروا دعوته، حصل لهم من الخصائص و الفضائل ما لا يمكن احدا ان يلحقهم فيها، و هذا من عزته و حكمته، حيث لم يترك عباده هملا و لا سدى، بل ابتعث فيهم الرسل، و امرهم و نهاهم، و ذلك من فضل الله العظيم، الذى يؤتيه من يشاء من عباده، و هو افضل من نعمته عليهم بعافيه البدن و سعه الرزق، و غير ذلك، من النعم الدنيويه فلا اعظم من نعمه الدين التى هى ما ده الفوز، و السعاده الابدية.

5-8 مثل الذين حملوا التوراه ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بايات الله و الله لا يهدى القوم الظالمين قل يا ايها الذين هادوا ان زعمتم انكم اولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين و لا يتمنونه ابدا بما قدمت ايديهم و الله عليم بالظالمين قل ان الموت الذى تفرون منه فانه ملاقيكم ثم تردون الى عالم الغيب و الشهاده فينبئكم بما كنتم تعملون

لما ذكر تعالى منته على هذه الامه الذين ابتعث فيهم النبى الامي، و ما خصهم الله به من المزايا و المناقب، التى لا يلحقهم فيها احد و هم الامه الاميه الذين فاقوا الاولين و الاخرين، حتى اهل الكتاب، الذين يزعمون انهم العلماء الربانيون و الاحبار المتقدمون، ذكر ان الذين حملهم الله التوراه من اليهود و كذا النصارى، و امرهم ان يتعلموها، و يعملوا بما فيها ، و انهم لم يحملوها و لم يقوموا بما حملوا به، انهم لا فضيله لهم، وان مثلهم كمثل الحمار الذى يحمل فوق ظهره اسفارا من كتب العلم، فهل يستفيد ذلك الحمار من تلك الكتب التى فوق ظهره و هل يلحق به فضيله بسبب ذلك ام حظه منها حملها فقط فهذا مثل علماء اليهود الذين لم يعملوا بما في التوراه الذى من اجله و اعظمه الامر باتباع محمد صلى الله عليه و سلم، و البشاره به، و الايمان بما جاء به من القران، فهل استفاد من هذا وصفه من التوراه الا الخيبه و الخسران و اقامه الحجه عليه فهذا المثل مطابق لاحوالهم.

بئس مثل القوم الذين كذبوا بايات الله الداله على صدق رسولنا و صدق ما جاء به.

و الله لا يهدى القوم الظالمين اي: لا يرشدهم الى مصالحهم، ما دام الظلم لهم وصفا، و العناد لهم نعتا و من ظلم اليهود و عنادهم، انهم يعلمون انهم على باطل، و يزعمون انهم على حق، و انهم اولياء الله من دون الناس.

ولهذا امر الله رسوله، ان يقول لهم: ان كنتم صادقين في زعمكم انكم على الحق، و اولياء الله: فتمنوا الموت و هذا امر خفيف، فانهم لو علموا انهم على حق لما توقفوا عن هذا التحدى الذى جعله الله دليلا على صدقهم ان تمنوه، و كذبهم ان لم يتمنوه و لما لم يقع منهم مع الاعلان لهم بذلك، علم انهم عالمون ببطلان ما هم عليه و فساده، و لهذا قال: و لا يتمنونه ابدا بما قدمت ايديهم اي من الذنوب و المعاصي، التى يستوحشون من الموت من اجلها، و الله عليم بالظالمين فلا يمكن ان يخفي عليه من ظلمهم شيء، هذا وان كانوا لا يتمنون الموت بما قدمت ايديهم، و يفرون منه [غايه الفرار]، فان ذلك لا ينجيهم، بل لا بد ان يلاقيهم الموت الذى قد حتمه الله على العباد و كتبه عليهم.

ثم بعد الموت و استكمال الاجال، يرد الخلق كلهم يوم القيامه الى عالم الغيب و الشهاده فينبئهم بما كانوا يعملون، من خير و شر، قليل و كثير.

9-11 يا ايها الذين امنوا اذا نودى للصلاه من يوم الجمعه فاسعوا الى ذكر الله و ذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون فاذا قضيت الصلاه فانتشروا في الارض و ابتغوا من فضل الله و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون و اذا راوا تجاره او لهوا انفضوا اليها و تركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو و من التجاره و الله خير الرازقين

يامر تعالى عباده المؤمنين بالحضور لصلاه الجمعه و المبادره اليها، من حين ينادي لها و السعى اليها، و المراد بالسعى هنا: المبادره اليها و الاهتمام لها، وجعلها اهم الاشغال، لا العدو الذى قد نهى عنه عند المضى الى الصلاه و قوله: و ذروا البيع اي: اتركوا البيع، اذا نودى للصلاه و امضوا اليها.

فان ذلكم خير لكم من اشتغالكم بالبيع، و تفويتكم الصلاه الفريضه التى هى من اكد الفروض.

ان كنتم تعلمون ان ما عند الله خير و ابقى، وان من اثر الدنيا على الدين، فقد خسر الخساره الحقيقيه من حيث ظن انه يربح، و هذا الامر بترك البيع مؤقت مده الصلاة.

فاذا قضيت الصلاه فانتشروا في الارض لطلب المكاسب و التجارات و لما كان الاشتغال في التجاره مظنه الغفله عن ذكر الله، امر الله بالاكثار من ذكره، فقال: و اذكروا الله كثيرا اي في حال قيامكم و قعودكم و على جنوبكم، لعلكم تفلحون فان الاكثار من ذكر الله اكبر اسباب الفلاح.

و اذا راوا تجاره او لهوا انفضوا اليها اي: خرجوا من المسجد، حرصا على ذلك اللهو، و [تلك] التجاره و تركوا الخير، و تركوك قائما تخطب الناس، و ذلك [في] يوم جمعه بينما النبى صلى الله عليه و سلم يخطب الناس، اذ قدم المدينه عير تحمل تجاره فلما سمع الناس بها، و هم في المسجد، انفضوا من المسجد، و تركوا النبى صلى الله عليه و سلم يخطب استعجالا لما لا ينبغى ان يستعجل له، و ترك ادب، قل ما عند الله من الاجر و الثواب، لمن لازم الخير و صبر نفسه على عباده الله.

خير من اللهو و من التجاره التي، وان حصل منها بعض المقاصد، فان ذلك قليل منغص، مفوت لخير الاخره و ليس الصبر على طاعه الله مفوتا للرزق، فان الله خير الرازقين، فمن اتقي الله رزقه من حيث لا يحتسب.

وفى هذه الايات فوائد عديدة:

منها: ان الجمعه فريضه على كل المؤمنين، يجب عليهم السعى لها، و المبادره و الاهتمام بشانها.

ومنها: ان الخطبتين يوم الجمعه فريضتان يجب حضورهما، لانه فسر الذكر هنا بالخطبتين، فامر الله بالمضى اليه و السعى له.

ومنها: مشروعيه النداء ليوم الجمعه و الامر به.

ومنها: النهي عن البيع و الشراء، بعد نداء الجمعه و تحريم ذلك، و ما ذاك الا لانه يفوت الواجب و يشغل عنه، فدل ذلك على ان كل امر و لو كان مباحا في الاصل، اذا كان ينشا عنه تفويت و اجب، فانه لا يجوز في تلك الحال.

ومنها: الامر بحضور الخطبتين يوم الجمعه و ذم من لم يحضرهما، و من لازم ذلك الانصات لهما.

ومنها: انه ينبغى للعبدالمقبل على عباده الله، وقت دواعى النفس لحضور اللهو [والتجارات] و الشهوات، ان يذكرها بما عند الله من الخيرات، و ما لمؤثر رضاه على هواه.

 

319 views

لماذا سميت سورة الجمعة بهذا الاسم