يوم السبت 8:09 مساءً 25 مايو، 2019

لماذا سميت سورة الجمعة بهذا الاسم

صور لماذا سميت سورة الجمعة بهذا الاسم

 

 

 يسبح لله ما في السماوات و ما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم   هو الذى بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياتة و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمه وان كانوا من قبل لفى ضلال مبين   واخرين منهم لما يلحقوا بهم و هو العزيز الحكيم   ذلك فضل الله يؤتية من يشاء و الله ذو الفضل العظيم   مثل الذين حملوا التوراه ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بايات الله و الله لا يهدى القوم الظالمين   قل يا ايها الذين هادوا ان زعمتم انكم اولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين   ولا يتمنونة ابدا بما قدمت ايديهم و الله عليم بالظالمين   قل ان الموت الذى تفرون منه فانه ملاقيكم ثم تردون الى عالم الغيب و الشهاده فينبئكم بما كنتم تعملون   يا ايها الذين امنوا اذا نودى للصلاه من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله و ذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون   فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض و ابتغوا من فضل الله و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون     واذا راوا تجاره او لهوا انفضوا اليها و تركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو و من التجاره و الله خير الرازقين    .

 

[1]

 

سبب التسمية
سميت ‏بهذا ‏الاسم ‏لانها ‏تناولت ‏احكام ‏‏” ‏ صلاه ‏الجمعة ‏‏” ‏فدعت ‏المؤمنين ‏الي ‏المسارعه ‏لاداء ‏الصلاة ‏‏،

 

‏وحرمت ‏عليهم ‏البيع ‏وقت ‏الاذان ‏‏،

 

‏ووقت ‏النداء ‏لها ‏وختمت ‏بالتحذير ‏من ‏الانشغال ‏عن ‏الصلاة ‏بالتجاره ‏وغيرها .

 

التعريف بالسورة
1 سورة مدنيه .

 

2 من المفصل .

 

3 اياتها 11 .

 

4 ترتيبها الثانية و الستون .

 

5 نزلت بعد سورة الصف و قبل سورةالمنافقون .

 

6 بدات بفعل مضارع ” يسبح ” و هواحد اساليب الثناء .

 

7 الجزء 28 الحزب 56 الربع 5 .

 

سبب نزول السورة
عن جابر بن عبدالرحمن قال كان رسول الله يخطب يوم الجمعة اذا اقبلت عير قد قدمت فخرجوا اليها حتى لم يبق معه لا اثنا عشر رجلا فانزل الله تبارك و تعالى و اذا راوا تجاره او لهوا انفضوا اليها و تركوك قائما رواة البخارى عن حفص بن عمر عن خالد بن عبدالله عن حصين .

 

 

ان النبى كان يقرا في الجمعة سورة الجمعة و اذا جاءك المنافقون .

 

رواة الترمذي)

تفسير السورة
يسبح لله ما في السماوات و ما في الارض الملك القدوس العزيز الحكيم

اي: يسبح لله،

 

و ينقاد لامره،

 

و يتالهه،

 

و يعبده،

 

جميع ما في السماوات و الارض،

 

لانة الكامل الملك،

 

الذى له ملك العالم العلوى و السفلي،

 

فالكل مماليكه،

 

و تحت تدبيره،

 

القدوس المعظم،

 

المنزة عن كل افه و نقص،

 

العزيز القاهر للاشياء كلها،

 

الحكيم في خلقة و امره.

فهذه الاوصاف العظيمه مما تدعو الى عباده الله و حدة لا شريك له.

2-4 هو الذى بعث في الاميين رسولا منهم يتلو عليهم اياتة و يزكيهم و يعلمهم الكتاب و الحكمه وان كانوا من قبل لفى ضلال مبين و اخرين منهم لما يلحقوا بهم و هو العزيز الحكيم ذلك فضل الله يؤتية من يشاء و الله ذو الفضل العظيم

المراد بالاميين: الذين لا كتاب عندهم،

 

و لا اثر رساله من العرب و غيرهم،

 

ممن ليسوا من اهل الكتاب،

 

فامتن الله تعالى عليهم،

 

منه عظيمة،

 

اعظم من منتة على غيرهم،

 

لانهم عادمون للعلم و الخير،

 

و كانوا في ضلال مبين،

 

يتعبدون للاشجار و الاصنام و الاحجار،

 

و يتخلقون باخلاق السباع الضارية،

 

ياكل قويهم ضعيفهم،

 

و قد كانوا في غايه الجهل بعلوم الانبياء،

 

فبعث الله فيهم رسولا منهم،

 

يعرفون نسبه،

 

و اوصافة الجميلة و صدقه،

 

و انزل عليه كتابة يتلو عليهم اياتة القاطعه الموجبه للايمان و اليقين،

 

و يزكيهم بان يحثهم على الاخلاق الفاضلة،

 

و يفصلها لهم،

 

و يزجرهم عن الاخلاق الرذيلة،

 

و يعلمهم الكتاب و الحكمه اي: علم القران و علم السنة،

 

المشتمل ذلك علوم الاولين و الاخرين،

 

فكانوا بعد هذا التعليم و التزكيه منه اعلم الخلق،

 

بل كانوا ائمه اهل العلم و الدين،

 

و اكمل الخلق اخلاقا،

 

و احسنهم هديا و سمتا،

 

اهتدوا بانفسهم،

 

و هدوا غيرهم،

 

فصاروا ائمه المهتدين،

 

و هداه المؤمنين،

 

فلله عليهم ببعثة هذا الرسول صلى الله عليه و سلم،

 

اكمل نعمة،

 

و اجل منحة،

 

و قوله و اخرين منهم لما يلحقوا بهم اي: و امتن على اخرين من غيرهم اي: من غير الاميين،

 

ممن ياتى بعدهم،

 

و من اهل الكتاب،

 

لما يلحقوا بهم،

 

اي: فيمن باشر دعوه الرسول،

 

و يحتمل انهم لما يلحقوا بهم في الفضل،

 

و يحتمل ان يكونوا لما يلحقوا بهم في الزمان،

 

و على كل،

 

فكلا المعنيين صحيح،

 

فان الذين بعث الله فيهم رسولة و شاهدوة و باشروا دعوته،

 

حصل لهم من الخصائص و الفضائل ما لا يمكن احدا ان يلحقهم فيها،

 

و هذا من عزتة و حكمته،

 

حيث لم يترك عبادة هملا و لا سدى،

 

بل ابتعث فيهم الرسل،

 

و امرهم و نهاهم،

 

و ذلك من فضل الله العظيم،

 

الذى يؤتية من يشاء من عباده،

 

و هو افضل من نعمتة عليهم بعافيه البدن و سعه الرزق،

 

و غير ذلك،

 

من النعم الدنيوية،

 

فلا اعظم من نعمه الدين التي هي ما ده الفوز،

 

و السعادة الابدية.

5-8 مثل الذين حملوا التوراه ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل اسفارا بئس مثل القوم الذين كذبوا بايات الله و الله لا يهدى القوم الظالمين قل يا ايها الذين هادوا ان زعمتم انكم اولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين و لا يتمنونة ابدا بما قدمت ايديهم و الله عليم بالظالمين قل ان الموت الذى تفرون منه فانه ملاقيكم ثم تردون الى عالم الغيب و الشهاده فينبئكم بما كنتم تعملون

لما ذكر تعالى منتة على هذه الامة،

 

الذين ابتعث فيهم النبى الامي،

 

و ما خصهم الله به من المزايا و المناقب،

 

التي لا يلحقهم فيها احد و هم الامه الاميه الذين فاقوا الاولين و الاخرين،

 

حتى اهل الكتاب،

 

الذين يزعمون انهم العلماء الربانيون و الاحبار المتقدمون،

 

ذكر ان الذين حملهم الله التوراه من اليهود و كذا النصارى،

 

و امرهم ان يتعلموها،

 

و يعملوا بما فيها ،

 

 

و انهم لم يحملوها و لم يقوموا بما حملوا به،

 

انهم لا فضيله لهم،

 

وان مثلهم كمثل الحمار الذى يحمل فوق ظهرة اسفارا من كتب العلم،

 

فهل يستفيد ذلك الحمار من تلك الكتب التي فوق ظهره

 

و هل يلحق به فضيله بسبب ذلك

 

ام حظة منها حملها فقط

 

فهذا مثل علماء اليهود الذين لم يعملوا بما في التوراة،

 

الذى من اجلة و اعظمة الامر باتباع محمد صلى الله عليه و سلم،

 

و البشاره به،

 

و الايمان بما جاء به من القران،

 

فهل استفاد من هذا و صفة من التوراه الا الخيبه و الخسران و اقامه الحجه عليه

 

فهذا المثل مطابق لاحوالهم.

بئس مثل القوم الذين كذبوا بايات الله الداله على صدق رسولنا و صدق ما جاء به.

و الله لا يهدى القوم الظالمين اي: لا يرشدهم الى مصالحهم،

 

ما دام الظلم لهم و صفا،

 

و العناد لهم نعتا و من ظلم اليهود و عنادهم،

 

انهم يعلمون انهم على باطل،

 

و يزعمون انهم على حق،

 

و انهم اولياء الله من دون الناس.

ولهذا امر الله رسوله،

 

ان يقول لهم: ان كنتم صادقين في زعمكم انكم على الحق،

 

و اولياء الله: فتمنوا الموت و هذا امر خفيف،

 

فانهم لو علموا انهم على حق لما توقفوا عن هذا التحدى الذى جعلة الله دليلا على صدقهم ان تمنوه،

 

و كذبهم ان لم يتمنوة و لما لم يقع منهم مع الاعلان لهم بذلك،

 

علم انهم عالمون ببطلان ما هم عليه و فساده،

 

و لهذا قال: و لا يتمنونة ابدا بما قدمت ايديهم اي من الذنوب و المعاصي،

 

التي يستوحشون من الموت من اجلها،

 

و الله عليم بالظالمين فلا يمكن ان يخفي عليه من ظلمهم شيء،

 

هذا وان كانوا لا يتمنون الموت بما قدمت ايديهم،

 

و يفرون منه [غايه الفرار]،

 

فان ذلك لا ينجيهم،

 

بل لا بد ان يلاقيهم الموت الذى قد حتمة الله على العباد و كتبة عليهم.

ثم بعد الموت و استكمال الاجال،

 

يرد الخلق كلهم يوم القيامه الى عالم الغيب و الشهادة،

 

فينبئهم بما كانوا يعملون،

 

من خير و شر،

 

قليل و كثير.

9-11 يا ايها الذين امنوا اذا نودى للصلاه من يوم الجمعة فاسعوا الى ذكر الله و ذروا البيع ذلكم خير لكم ان كنتم تعلمون فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض و ابتغوا من فضل الله و اذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون و اذا راوا تجاره او لهوا انفضوا اليها و تركوك قائما قل ما عند الله خير من اللهو و من التجاره و الله خير الرازقين

يامر تعالى عبادة المؤمنين بالحضور لصلاه الجمعة و المبادره اليها،

 

من حين ينادي لها و السعى اليها،

 

و المراد بالسعى هنا: المبادره اليها و الاهتمام لها،

 

و جعلها اهم الاشغال،

 

لا العدو الذى قد نهى عنه عند المضى الى الصلاة،

 

و قوله: و ذروا البيع اي: اتركوا البيع،

 

اذا نودى للصلاة،

 

و امضوا اليها.

فان ذلكم خير لكم من اشتغالكم بالبيع،

 

و تفويتكم الصلاة الفريضة،

 

التي هي من اكد الفروض.

ان كنتم تعلمون ان ما عند الله خير و ابقى،

 

وان من اثر الدنيا على الدين،

 

فقد خسر الخساره الحقيقية،

 

من حيث ظن انه يربح،

 

و هذا الامر بترك البيع مؤقت مدة الصلاة.

فاذا قضيت الصلاة فانتشروا في الارض لطلب المكاسب و التجارات و لما كان الاشتغال في التجارة،

 

مظنه الغفله عن ذكر الله،

 

امر الله بالاكثار من ذكره،

 

فقال: و اذكروا الله كثيرا اي في حال قيامكم و قعودكم و على جنوبكم،

 

لعلكم تفلحون فان الاكثار من ذكر الله اكبر اسباب الفلاح.

و اذا راوا تجاره او لهوا انفضوا اليها اي: خرجوا من المسجد،

 

حرصا على ذلك اللهو،

 

و [تلك] التجارة،

 

و تركوا الخير،

 

و تركوك قائما تخطب الناس،

 

و ذلك [في] يوم جمعة،

 

بينما النبى صلى الله عليه و سلم يخطب الناس،

 

اذ قدم المدينة،

 

عير تحمل تجارة،

 

فلما سمع الناس بها،

 

و هم في المسجد،

 

انفضوا من المسجد،

 

و تركوا النبى صلى الله عليه و سلم يخطب استعجالا لما لا ينبغى ان يستعجل له،

 

و ترك ادب،

 

قل ما عند الله من الاجر و الثواب،

 

لمن لازم الخير و صبر نفسة على عباده الله.

خير من اللهو و من التجاره التي،

 

وان حصل منها بعض المقاصد،

 

فان ذلك قليل منغص،

 

مفوت لخير الاخرة،

 

و ليس الصبر على طاعه الله مفوتا للرزق،

 

فان الله خير الرازقين،

 

فمن اتقي الله رزقة من حيث لا يحتسب.

وفى هذه الايات فوائد عديدة:

منها: ان الجمعة فريضه على كل المؤمنين،

 

يجب عليهم السعى لها،

 

و المبادره و الاهتمام بشانها.

ومنها: ان الخطبتين يوم الجمعة،

 

فريضتان يجب حضورهما،

 

لانة فسر الذكر هنا بالخطبتين،

 

فامر الله بالمضى الية و السعى له.

ومنها: مشروعيه النداء ليوم الجمعة،

 

و الامر به.

ومنها: النهي عن البيع و الشراء،

 

بعد نداء الجمعة،

 

و تحريم ذلك،

 

و ما ذاك الا لانة يفوت الواجب و يشغل عنه،

 

فدل ذلك على ان كل امر و لو كان مباحا في الاصل،

 

اذا كان ينشا عنه تفويت و اجب،

 

فانة لا يجوز في تلك الحال.

ومنها: الامر بحضور الخطبتين يوم الجمعة،

 

و ذم من لم يحضرهما،

 

و من لازم ذلك الانصات لهما.

ومنها: انه ينبغى للعبدالمقبل على عباده الله،

 

وقت دواعي النفس لحضور اللهو [والتجارات] و الشهوات،

 

ان يذكرها بما عند الله من الخيرات،

 

و ما لمؤثر رضاة على هواه.

 

376 views

لماذا سميت سورة الجمعة بهذا الاسم