2:37 مساءً الأربعاء 19 ديسمبر، 2018

لماذا سمي هذا العصر بعصر المعرفه


صوره لماذا سمي هذا العصر بعصر المعرفه

 

 

 

 

 

يوصف عصرنا بانه عصر المعلومات و لكنه قلما يوصف بانه عصر المعرفة.

و هناك فرق بين المعلومات و المعرفه فرق كبير و يحتاج الى تامل.

المعلومات المتيسره في عصرنا من الكثره و التنوع و الانتشار بحيث لا نحتاج الى تبرير الاشاره اليها بوصفها سمه للعصر و علامه كبري من علامات الحضاره المعاصرة.

و حين اخذت الانترنت في الانتشار مع ثمانينات القرن الماضى كانت المعلومات هى بضاعه الشبكه العالميه و ما دتها الرئيسة.

لكن سرعان ما تبين ان تلك المعلومات انما هى امشاج يختلط فيها الصواب بالخطا و المهم بغير المهم و العميق بالسطحي،

الي غير ذلك من متغيرات الثقافه الانسانية.

فالواحد منا يتجه الى الصحيفه او الكتاب او الموسوعه او غير ذلك من مصادر المعلومه فيجد منها الوانا و احجاما و اقدارا متفاوتة.

و قد يتجه الى تلك عبر الانترنت او يتجه الى مصادر معلوماتيه اختصت بها الانترنت و تطورت معها مثل محركات البحث المختلفه و على راسها “غوغل” حيث يمثل امامنا ما يمكن ان يعد اكبر معين للمعلومات في عالمنا المعاصر.

ندخل في اي من تلك فتاتى الخيارات بالعشرات او المئات او الالوف او حتى الملايين،

خليط هائل من المعلومات التى هى في نهايه المطاف اجتهادات الناس على اختلافهم حيث يختلط الصالح بالطالح و يجد المرء نفسه حائرا امام ذلك الركام المعلوماتى يحاول سبر صحته من خطئه و قوته من ضعفه.

ما يميز عصرنا ليس صحه المعلومه و انما كثرتها و سهوله انتشارها.

المعلومات منتج انسانى رافق وجود الانسان منذ البدء و على مر العصور و اختلاف المجتمعات و الثقافات.

لقد ظلت المعلومات تنتج و تتداول حسب متغيرات اقتصاديه و سياسيه و ثقافيه كثيره و معقدة.

ذلك الانتاج و التداول كانا دائما نسبيين،

فلم يكن هناك عصر دون معلومات و وسائل انتشار توصلها الى اماكن مختلفة.

المعلومات التى تيسرت للصينيين قبل ما يقارب السبعه الاف عام او لليونانيين قبل اربعه الاف او للعرب و المسلمين قبل الف عام تزيد او تنقص تناسبت مع اوضاعهم المختلفه لكن عصورهم كانت كلها عصور معلومات و الا لما استطاعوا ان يعيشوا اصلا ناهيك عن ان ينتجوا علوما و معارف و حضارات.

و مما يؤكد التحيز الواضح في وصف عصرنا بانه عصر المعلومات ليس توفر تلك المعلومات في الماضى و حده و انما ما يتوقع توفره منها في المستقبل ايضا حيث المتوقع ان يزداد حجم المتوفر من المعلومات و تتطور اساليب تداولها و يسر الحصول عليها على نحو لم نعهده و قد يصعب تصوره.

فاذا وصفنا عصرنا بانه عصر المعلومات،

فماذا سنسمى العصور التالية؟

لكن لعل الاهم من هذا كله هو ان المعلومه ليست المعرفه بل انها لا تفضى بالضروره اليها،

اى لا تتطور لتصير معرفة.

المعرفه شيء اخر قد تتطور اليه المعلومات و قد لا تتطور.

و يعنى هذا ان المعلومه اكثر اساسيه من المعرفه لكنها ليست اكثر اهميه منها.

بلا معلومه يستحيل تصور المعرفه و لكن بلا معرفه يمكن تصور المعلومة.

و بصياغه اخري قد توجد المعلومه و لا توجد المعرفه لكن المعرفه غير قابله للوجود بلا معلومة.

نحن ازاء عمليه تخلق او بناء.

المعلومات مداميك او لبنات،

لا يمكن للبناء ان يقوم بدونها.

لكن البناء ليس اللبنات و انما هو المجموع او الكل الذى تتطور اليه و تؤدى بذلك و ظيفه مختلفه او دلاله مختلفه ايضا.

المعلومات كلمات،

و المعرفه جمل او نصوص.

لنتخيل المثال التالي: لو قلنا ان الانترنت بدات في امريكا،

او ان القطار اخترع في بريطانيا او ان الجاحظ الف كتاب الحيوان،

فاننا نقدم معلومات ليس الا.

لكن لو اضفنا ان الانترنت هى حصيله تطور علمى و صناعى كان من مراحله المهمه اختراع القطار،

او ان كتاب الجاحظ كان حصيله تطور معلوماتى و معرفى في الثقافه العربيه لو قلنا ذلك لما قدمنا مجرد معلومه و انما قدمنا معرفه ايضا.

اى اننا اضفنا شيئا لم يكن اصلا موجودا في المعلومات.

ما اضفناه هو قراءتنا او تفسيرنا لتلك المعلومات على نحو يربطها بعضها ببعض و يستنتج دلاله كليه اي اننا استثمرنا الوحدات الصغرى،

او المعلومات لنخرج بمعرفه هى بطبيعتها اكثر استيعابا و شمولا.

من هنا امكن القول بان المعلومات و حدات دلاليه قابله للسير في اتجاهات مختلفه او قابله للتشكل ضمن بني اكبر منها،

حسب احتياجات الفكر او مقتضيات الرؤية.

و لعل الاحصائيات نموذج و اضح للمعلومات في قابليتها للتشكل او التحرك المشار اليه.

فحين نقرا تلك الارقام الدلاليه اي الاحصائيات،

نجد انها بلا قيمه ان لم تفسر او توظف لخدمه معرفه ما ،



فالاحصائيات تشكيل معلوماتى يحتاج بل يستجدى التفسير،

و فوق ذلك من الصعب جدا المرور على احصائيه دون استنتاج شيء منها.

و التفسير قد يكون مجرد تعجب او دهشه عابره لكنه قد يكون قراءه استدلاليه عميقه و ربطا يخرج بتلك الارقام الى فضاء المعرفه الضخم و المعقد.

ان مما يؤكد الدور الاساسى للارقام ان صفه الرقميه صارت صفه رئيسه لما ينتجه العصر من معلومات.

فالمعلومات الحاسوبيه تتشكل من خلال الارقام و الرموز التى يقراها الحاسب،

و في اسمه ما يدل على و ظيفته.

لكن السؤال يتصل من عمليه التشكل في ذاكره الحاسب الى التشكل في ذاكره الانسان.

المعلومه التى ينتجها الحاسب و غير الحاسب محتاجه الى عمليه تشكل اخري تنقلها من كينونتها الرقميه او الرمزيه او الوقائعيه البكماء الى معرفه تنظر نحو الكليات او التكوينات الشامله التى لا تستقيم حياه الانسان المتحضر بدونها.

يعيدنا هذا الى السؤال الاساسى في عنوان هذه المقالة: هل نحن في عصر المعلومات ام في عصر المعرفة

الاجابه نسبيه و متغيره بطبيعه الحال.

فالمؤكد ان المجتمعات البشريه لا تعيش عصرا واحدا في كل شؤونها.

فالعصر الذى تعيشه النرويج او فنلندا مثلا حيث ترتفع معدلات الانتاج الى اقصي مستوياتها غير العصر الذى يعيشه مجتمع افريقى او اسيوى يعانى من الاميه و الفقر.

صحيح ان المعلومات و المعرفه متاحه للكل لكن الوصول اليها و الافاده منها،

و قبل ذلك انتاجها ليس متساويا.
فى بعض المجتمعات المعاصره يمكن القول ان العصر عصر معلومات و معرفه في الوقت نفسه و في اقصي المعدلات الممكنه حاليا،

و في مجتمعات اخري هناك معلومات و معرفه لكنها متوسطه في الانتشار و في الافاده من ذلك الانتشار على حد سواء،

و اظن ان معظم المجتمعات العربيه تقع في هذا الحيز المتوسط.

المعلومات التى لدينا عن انفسنا و عن العالم المحيط بنا اقل بكثير من المعلومات التى تتوفر للسويدى او الامريكى او الالمانى عن نفسه و عن العالم المحيط به.

اما المعرفه ذلك التكوين الارقي و الاصعب فنحن في العالم النامى حاليا بعيدون عن انتاجها بالكم او الكيف الذى يمكن مقارنته بما ينتج في الغرب.

نعم الكل في عصر المعلومات و لكن المعلومات ليست متيسره للكل انتاجا و استهلاكا،

اما المعرفه فشان اخر.

 

 

 

 

يوصف عصرنا بانه عصر المعلومات و لكنه قلما يوصف بانه عصر المعرفة.

و هناك فرق بين المعلومات و المعرفه فرق كبير و يحتاج الى تامل.

المعلومات المتيسره في عصرنا من الكثره و التنوع و الانتشار بحيث لا نحتاج الى تبرير الاشاره اليها بوصفها سمه للعصر و علامه كبري من علامات الحضاره المعاصرة.

و حين اخذت الانترنت في الانتشار مع ثمانينات القرن الماضى كانت المعلومات هى بضاعه الشبكه العالميه و ما دتها الرئيسة.

لكن سرعان ما تبين ان تلك المعلومات انما هى امشاج يختلط فيها الصواب بالخطا و المهم بغير المهم و العميق بالسطحي،

الي غير ذلك من متغيرات الثقافه الانسانية.

فالواحد منا يتجه الى الصحيفه او الكتاب او الموسوعه او غير ذلك من مصادر المعلومه فيجد منها الوانا و احجاما و اقدارا متفاوتة.

و قد يتجه الى تلك عبر الانترنت او يتجه الى مصادر معلوماتيه اختصت بها الانترنت و تطورت معها مثل محركات البحث المختلفه و على راسها “غوغل” حيث يمثل امامنا ما يمكن ان يعد اكبر معين للمعلومات في عالمنا المعاصر.

ندخل في اي من تلك فتاتى الخيارات بالعشرات او المئات او الالوف او حتى الملايين،

خليط هائل من المعلومات التى هى في نهايه المطاف اجتهادات الناس على اختلافهم حيث يختلط الصالح بالطالح و يجد المرء نفسه حائرا امام ذلك الركام المعلوماتى يحاول سبر صحته من خطئه و قوته من ضعفه.

ما يميز عصرنا ليس صحه المعلومه و انما كثرتها و سهوله انتشارها.

المعلومات منتج انسانى رافق وجود الانسان منذ البدء و على مر العصور و اختلاف المجتمعات و الثقافات.

لقد ظلت المعلومات تنتج و تتداول حسب متغيرات اقتصاديه و سياسيه و ثقافيه كثيره و معقدة.

ذلك الانتاج و التداول كانا دائما نسبيين،

فلم يكن هناك عصر دون معلومات و وسائل انتشار توصلها الى اماكن مختلفة.

المعلومات التى تيسرت للصينيين قبل ما يقارب السبعه الاف عام او لليونانيين قبل اربعه الاف او للعرب و المسلمين قبل الف عام تزيد او تنقص تناسبت مع اوضاعهم المختلفه لكن عصورهم كانت كلها عصور معلومات و الا لما استطاعوا ان يعيشوا اصلا ناهيك عن ان ينتجوا علوما و معارف و حضارات.

و مما يؤكد التحيز الواضح في وصف عصرنا بانه عصر المعلومات ليس توفر تلك المعلومات في الماضى و حده و انما ما يتوقع توفره منها في المستقبل ايضا حيث المتوقع ان يزداد حجم المتوفر من المعلومات و تتطور اساليب تداولها و يسر الحصول عليها على نحو لم نعهده و قد يصعب تصوره.

فاذا وصفنا عصرنا بانه عصر المعلومات،

فماذا سنسمى العصور التالية؟

لكن لعل الاهم من هذا كله هو ان المعلومه ليست المعرفه بل انها لا تفضى بالضروره اليها،

اى لا تتطور لتصير معرفة.

المعرفه شيء اخر قد تتطور اليه المعلومات و قد لا تتطور.

و يعنى هذا ان المعلومه اكثر اساسيه من المعرفه لكنها ليست اكثر اهميه منها.

بلا معلومه يستحيل تصور المعرفه و لكن بلا معرفه يمكن تصور المعلومة.

و بصياغه اخري قد توجد المعلومه و لا توجد المعرفه لكن المعرفه غير قابله للوجود بلا معلومة.

نحن ازاء عمليه تخلق او بناء.

المعلومات مداميك او لبنات،

لا يمكن للبناء ان يقوم بدونها.

لكن البناء ليس اللبنات و انما هو المجموع او الكل الذى تتطور اليه و تؤدى بذلك و ظيفه مختلفه او دلاله مختلفه ايضا.

المعلومات كلمات،

و المعرفه جمل او نصوص.

لنتخيل المثال التالي: لو قلنا ان الانترنت بدات في امريكا،

او ان القطار اخترع في بريطانيا او ان الجاحظ الف كتاب الحيوان،

فاننا نقدم معلومات ليس الا.

لكن لو اضفنا ان الانترنت هى حصيله تطور علمى و صناعى كان من مراحله المهمه اختراع القطار،

او ان كتاب الجاحظ كان حصيله تطور معلوماتى و معرفى في الثقافه العربيه لو قلنا ذلك لما قدمنا مجرد معلومه و انما قدمنا معرفه ايضا.

اى اننا اضفنا شيئا لم يكن اصلا موجودا في المعلومات.

ما اضفناه هو قراءتنا او تفسيرنا لتلك المعلومات على نحو يربطها بعضها ببعض و يستنتج دلاله كليه اي اننا استثمرنا الوحدات الصغرى،

او المعلومات لنخرج بمعرفه هى بطبيعتها اكثر استيعابا و شمولا.

من هنا امكن القول بان المعلومات و حدات دلاليه قابله للسير في اتجاهات مختلفه او قابله للتشكل ضمن بني اكبر منها،

حسب احتياجات الفكر او مقتضيات الرؤية.

و لعل الاحصائيات نموذج و اضح للمعلومات في قابليتها للتشكل او التحرك المشار اليه.

فحين نقرا تلك الارقام الدلاليه اي الاحصائيات،

نجد انها بلا قيمه ان لم تفسر او توظف لخدمه معرفه ما ،



فالاحصائيات تشكيل معلوماتى يحتاج بل يستجدى التفسير،

و فوق ذلك من الصعب جدا المرور على احصائيه دون استنتاج شيء منها.

و التفسير قد يكون مجرد تعجب او دهشه عابره لكنه قد يكون قراءه استدلاليه عميقه و ربطا يخرج بتلك الارقام الى فضاء المعرفه الضخم و المعقد.

ان مما يؤكد الدور الاساسى للارقام ان صفه الرقميه صارت صفه رئيسه لما ينتجه العصر من معلومات.

فالمعلومات الحاسوبيه تتشكل من خلال الارقام و الرموز التى يقراها الحاسب،

و في اسمه ما يدل على و ظيفته.

لكن السؤال يتصل من عمليه التشكل في ذاكره الحاسب الى التشكل في ذاكره الانسان.

المعلومه التى ينتجها الحاسب و غير الحاسب محتاجه الى عمليه تشكل اخري تنقلها من كينونتها الرقميه او الرمزيه او الوقائعيه البكماء الى معرفه تنظر نحو الكليات او التكوينات الشامله التى لا تستقيم حياه الانسان المتحضر بدونها.

يعيدنا هذا الى السؤال الاساسى في عنوان هذه المقالة: هل نحن في عصر المعلومات ام في عصر المعرفة

الاجابه نسبيه و متغيره بطبيعه الحال.

فالمؤكد ان المجتمعات البشريه لا تعيش عصرا واحدا في كل شؤونها.

فالعصر الذى تعيشه النرويج او فنلندا مثلا حيث ترتفع معدلات الانتاج الى اقصي مستوياتها غير العصر الذى يعيشه مجتمع افريقى او اسيوى يعانى من الاميه و الفقر.

صحيح ان المعلومات و المعرفه متاحه للكل لكن الوصول اليها و الافاده منها،

و قبل ذلك انتاجها ليس متساويا.
فى بعض المجتمعات المعاصره يمكن القول ان العصر عصر معلومات و معرفه في الوقت نفسه و في اقصي المعدلات الممكنه حاليا،

و في مجتمعات اخري هناك معلومات و معرفه لكنها متوسطه في الانتشار و في الافاده من ذلك الانتشار على حد سواء،

و اظن ان معظم المجتمعات العربيه تقع في هذا الحيز المتوسط.

المعلومات التى لدينا عن انفسنا و عن العالم المحيط بنا اقل بكثير من المعلومات التى تتوفر للسويدى او الامريكى او الالمانى عن نفسه و عن العالم المحيط به.

اما المعرفه ذلك التكوين الارقي و الاصعب فنحن في العالم النامى حاليا بعيدون عن انتاجها بالكم او الكيف الذى يمكن مقارنته بما ينتج في الغرب.

نعم الكل في عصر المعلومات و لكن المعلومات ليست متيسره للكل انتاجا و استهلاكا،

اما المعرفه فشان اخر.

  • لماذا سمي هذا العصر بعصر المعرفه
  • لماذا سمي هذا العصر بعصر المعرفة
  • لُمٌاذَا يَسِمٌيَ ُهذَا الُْعصّرَ بّْعصّرَ الُمٌْعرَفَُه
411 views

لماذا سمي هذا العصر بعصر المعرفه