2:46 صباحًا الثلاثاء 20 فبراير، 2018

ليس لها من دون الله كاشفة تفسير

صوره ليس لها من دون الله كاشفة تفسير

 

أزفت ألازفه ليس لَها مِن دون الله كاشفه

ثم قال تعالي أزفت ألازفه و هُو كقوله تعالي و قعت ألواقعه [ ألواقعه 1 ] .

ويقال كَانت ألكائنه .

وهَذا ألإستعمال يقع علي و جوه مِنها ما أذا كَان ألفاعل صار فاعلا لمثل ذَلِك ألفعل مِن قَبل ،

ثم صدر مِنه مَره أخري مِثل ألفعل ،

فيقال فعل ألفاعل أى ألذى كَان فاعلا صار فاعلا مَره أخري ،

يقال حاكه ألحائك أى مِن شغله ذَلِك مِن قَبل فعله ،

ومِنها ما يصير ألفاعل فاعلا بذلِك ألفعل ،

ومنه يقال ” أذا مات ألميت أنقطع عمله ” و أذا غصب ألعين غاصب ضمنه ،

فقوله أزفت ألازفه يحتمل أن يَكون مِن ألقبيل ألاول أى قربت ألساعه ألتى كُل يوم يزداد قربها ،

فهى كائنه قريبه و أزدادت في ألقرب ،

ويحتمل أن يَكون كقوله تعالي و قعت ألواقعه أى قرب و قوعها و ” أزفت ” فاعلها في ألحقيقه ألقيامه أو ألساعه ،

فكانه قال أزفت ألقيامه ألازفه أو ألساعه أو مِثلها .

وقوله تعالي

ليس لَها مِن دون الله كاشفه فيه و جوه

احدها لا مظهر لَها ألا الله ،

فمن يعلمها لا يعلم ألا باعلام الله تعالي أياه و أظهاره أياها لَه ،

فَهو كقوله تعالي أن الله عنده علم ألساعه [ لقمان 34 ] و قوله تعالي لا يجليها لوقتها ألا هُو [ ألاعراف 187 ] .

ثانيها لا ياتى بها ألا الله ،

كقوله تعالي و أن يمسسك الله بضر فلا كاشف لَه ألا هُو [ ألانعام 17 ] و فيه مسائل

الاولي ” مِن ” زائده تقديره ليس لَها غَير الله كاشفه ،

وهى تدخل علي ألنفى فتؤكد معناه ،

تقول ما جاءنى أحد و ما جاءنى مِن أحد ،

وعلي هَذا يحتمل أن يَكون فيه تقديم و تاخير ،

تقديره ليس لَها مِن كاشفه دون الله ،

فيَكون نفيا عاما بالنسبه ألي ألكواشف ،

ويحتمل أن يقال ليست بزائده بل معني ألكلام أنه ليس في ألوجود نفْس تكتشفها أى تخبر عنها كَما هى ،

ومتي و قتها مِن غَير الله تعالي يعنى مِن يكشفها فإنما يكشفها مِن الله لا مِن غَير الله يقال كشف ألامر مِن زيد ،

و” دون ” يَكون بمعني ” غَير ” كَما في قوله تعالي أئفكا ألهه دون الله تُريدون [ ألصافات 86 ] أى غَير الله .

المساله ألثانيه ” كاشفه ” صفه لمؤنث أى نفْس كاشفه ،

وقيل هى للمبالغه كَما في ألعلامه و علي هَذا لا يقال بانه نفى أن يَكون لَها كاشفه بصيغه ألمبالغه ،

ولا يلزم مِن ألكاشف ألفائق نفى نفْس ألكاشف ؛ لانا نقول لَو كشفها أحد لكان كاشفا بالوجه ألكامل ،

فلا كاشف لَها و لا يكشفها أحد ،

وهو كقوله تعالي و ما أنا بظلام للعبيد [ ق 29 ] مِن حيثُ نفى كونه ظالما مبالغا ،

ولا يلزم مِنه نفى كونه ظالما ،

وقلنا هُناك أنه لَو ظلم عبيده ألضعفاءَ بغير حق لكان في غايه ألظلم و ليس في غايه ألظلم فلا يظلمهم أصلا .

المساله ألثالثه أذا قلت أن معناه ليس لَها نفْس كاشفه ،

فقوله مِن دون الله أستثناءَ علي ألاشهر مِن ألاقوال ،

فيَكون الله تعالي نفْسا لَها كاشفه نقول ألجواب عنه مِن و جوه

الاول لا فساد في ذَلِك قال الله تعالي و لا أعلم ما في نفْسك [ ألمائده 116 ] حكايه عَن عيسي عَليه ألسلام و ألمعني ألحقيقه .

الثانى ليس هُو صريح ألاستثناءَ فيجوز فيه أن لا يَكون نفْسا .

الثالث ألاستثناءَ ألكاشف ألمبالغ .

[ ص: 25 ]

481 views

ليس لها من دون الله كاشفة تفسير