4:21 مساءً الخميس 24 يناير، 2019


محاضرات عن التوبة

بالصور محاضرات عن التوبة 9dcfe3cb6e4e9070f1dc1f42a6cfe22e

 

وهى عباره عن معنى ينتظم من ثلاثه امور مترتبة: اولها العلم،

و ثانيها الحال،

و ثالثها الفعل.

و الاول موجب للثاني،

و الثانى موجب للثالث.

و المراد بالعلم معرفه ضرر الذنوب و انها السمومات المهلكه للدين المفوته لحياه الابد،

الحاجبه للعبد عن محبوبه من السعاده الابدية.

ثم يحصل من هذا العلم حال،

و هو ان يثور من هذه المعرفه تالم القلب بسبب فوات المحبوب،

فان القلب مهما شعر بفوات محبوبه تالم،

و ينبعث من هذا الالم في القلب حاله اخري تسمي اراده و قصدا الى فعل له تعلق بالحال بترك الذنب الذى كان له ملابسا،

و بالاستقبال بالعزم على ترك الذنب المفوت للمحبوب الى اخر العمر،

و بالماضى بتلافى ما فات بالجبر و القضاء ان كان قابلا للجبر.

والعلم الاول هو مطلع هذه الخيرات،

و هو عباره عن الايمان و التصديق بان الذنوب سموم مهلكه و اذا اشرق على القلب ثار الندم الباعث على ما تقدم.

و كثيرا ما يطلق اسم التوبه على معنى الندم و حده و يجعل العلم كالسابق و المقدمه و الترك كالثمره و التابع،

و بهذا الاعتبار قال صلى الله عليه و اله و سلم: الندم توبة[1].

اذ لا يخلو الندم عن علم اوجبه و اثمره و عن عزم يتبعه و يتلوه.

فى و جوبها و فضلها

لا ريب في و جوب الاحتراز عن الامراض و المهالك المفوته لحياه الجسد عقلا و شرعا،

فوجوب الاحتراز عن امراض الذنوب و مهلكات الخطايا المفوته لحياه الابد بطريق اولى،

و قال تعالى: (توبوا الى الله جميعا ايه المؤمنون لعلكم تفلحون))[2] و قال تعالى: (يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبه نصوحا عسي ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم))[3] و النصوح الخالص لله الخالى عن الشوائب.

و قال تعالى: (ان الله يحب التوابين و يحب المطهرين[4]))[5].

وقال رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم: التائب حبيب الله،

و التائب من الذنب كمن لا ذنبه له[6].

وقال الباقر عليه السلام: الله اشد فرحا بتوبه عبده من رجل اضل راحلته و زاده في ليله ظلماء فوجدها،

فالله تعالى اشد فرحا لتوبه عبده من ذلك الرجل براحلته حين و جدها[7].

وقال الصادق عليه السلام: ان الله[8] يفرح بتوبه عبده المؤمن اذا تاب كما يفرح احدكم بضالته اذا و جدها[9].

وعنه عليه السلام[10] في قوله تعالى: (توبوا الى الله توبه نصوحا))[11] قال: هو الذنب الذى لا يعود فيه ابدا.

قيل: واينا لم يعد

قال: يا فلان ان الله يحب من عباده المفتن التواب يعنى كثير الذنب كثير التوبة[12].

وعنه صلى الله عليه و اله و سلم[13]: اذا تاب العبد توبه نصوحا احبه الله و ستر عليه.

قيل: و كيف يستر عليه

قال: ينسى ملكيه ما كانا يكتبان عليه،

و يوحى الله الى جوارحه و الى بقاع الارض ان اكتمى عليه ذنوبه،

فيلقي الله تعالى حين يلقاه و ليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب[14].

وقال الباقر عليه السلام: التائب من الذنب كمن لا ذنب له،

و المقيم على الذنب و هو يستغفر[15] منه كالمستهزئ[16].

فى فوريتها

اما فوريتها فلا ريب فيها،

لان دفع ضرر الذنوب فورى و جوبه،

علي ان اصل التوبه هو معرفه كون المعاصى مهلكات،

و هذا العلم من نفس الايمان،

و هو و اجب فوري.

والعلم بضرر الذنوب انما اريد ليكون باعثا على تركها،

فمن لم يتركها فهو فاقد لهذا الجزء من الايمان،

و هو المراد بقوله صلى الله عليه و اله و سلم: لا يزنى الزانى حين يزنى و هو مؤمن[17].

اذ ليس المراد نفى الايمان بالله وصفاته و كتبه و رسله و ملائكته،

بل نفى الايمان بكون الزنا مبعدا عن الله و موجبا للمقت،

كما اذا قال الطبيب هذا سم فلا تتناوله،

فاذا تناوله يقال تناول و هو غير مؤمن،

اى بقوله انه سم مهلك،

لا انه غير مؤمن بوجود الطبيب،

لان العالم بالسم لا يتناوله اصلا،

فالعاصى بالضروره ناقص الايمان.

وليس الايمان بابا واحدا،

بل هو نيف و سبعون بابا اعلاها شهاده ان لا اله الا الله و ادناها اماطه الاذي عن الطريق.

و مثله قول القائل: ليس الانسان موجودا واحدا بل هو نيف و سبعون موجودا اعلاها القلب و الروح و ادناها اماطه الاذي عن البشره بان يكون مقصوص الشارب مقلم الاظفار نقى البشره عن الخبث،

حتي يتميز عن البهائم المتلوثه بارواثها المستكرهه الصور بطول مخالبها و اظلافها.

فالايمان كالانسان،

و فقد شهاده التوحيد يوجب البطلان بالكليه كفقد الروح و الذى ليس له الا شهاده التوحيد و الرساله كالانسان مقطوع الاطراف مفقود العينين فاقد لجميع اجزائه الظاهره و الباطنه الا اصل الروح.

وكما ان من هذا حاله قريب من ان يموت فتزايله الروح الضعيفه المنفرده التى تخلف عنها الاعضاء التى تمدها و تقويها،

فكذلك من ليس له الا اصل الايمان،

و هو مقصر في الاعمال قريب من ان تنقلع شجره ايمانه اذا صدر منها الرياح العاصفه المحركه للايمان في مقدمه قدوم ملك الموت و وروده،

فكل ايمان لم يثبت في النفس اصله و لم تنتشر في الاعمال فروعه لم يثبت على عواصف الاهوال عند ظهور ناصيه ملك الموت،

و خيف عليه سوء الخاتمه الا ما سقى بماء الطاعات على توالى الايام و الساعات حتى رسخ و ثبت.

وانما انقطعت نياط[18] العارفين خوفا من دواهي[19] الموت و مقدماته الهائله التى لا يثبت عليها الا الاقلون،

فالبدار البدار الى التوبه قبل ان تعمل سموم الذنوب بروح الايمان عملا يجاوز الامر فيه اختيار الاطباء و لا ينفع بعده الاحتماء،

فلا ينفع بعد ذلك نصح الناصحين و وعظ الواعظين،

و يحق الكلمه عليه بانه من الهالكين[20].

فى عمومها

اعلم ان و جوب التوبه عام في الاشخاص و الاحوال،

فلا ينفك احد عنه البته قال تعالى: (وتوبوا الى الله جميعا))[21] فعمم الخطاب،

و كل انسان لا يخلو عن معصيه بجوارحه،

فان خلا في بعض الاحوال عن معصيه الجوارح فلا يخلو عن الهم بالذنوب بالقلب،

فان خلا عن الهم فلا يخلو عن و سواس الشيطان بايراد الخواطر المتفرقه المذهله عن ذكر الله،

فان خلا عنه فلا يخلو عن الغفله و القصور في العلم بالله وصفاته و اثاره بحسب طاقته،

و كل ذلك نقص و له اسباب و ترك اسبابه بتشاغل اضدادها رجوع عن طريق الى ضده.

والمراد بالتوبه الرجوع،

و لا يتصور الخلو في حق الادمى عن هذا النقص،

و انما يتفاوتون في المقادير،

و اما الاصل فلا بد منه.

الا ان الانبياء و الاوصياء ذنوبهم ليست كذنوبنا[22]،

فانما هى ترك دوام الذكر و الاشتغال بالمباحات و حرمانهم زياده الاجر بسبب ذلك،

و لهذا و رد: ان «حسنات الابرار سيئات المقربين»[23] و قال الصادق عليه السلام: ان رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم كان يتوب الى الله و يستغفره في كل يوم و ليله ما ئه مره من غير ذنب،

ان الله يخص اولياءه بالمصائب لياجرهم عليها من غير ذنب[24] اي كذنوبنا،

فان ذنب كل احد انما هو بحسب قدره و منزلته عند الله.

وهذا باب شريف ينفتح منه معانى اعتراف الانبياء و الائمه عليهم السلام بذنوبهم و بكائهم و تضرعهم[25].

ثم اعلم انه لا يكفى في تدارك الشهوات تركها في المستقبل،

بل لابد من محو اثارها التى انطبعت في القلب بنور الطاعات،

قال صلى الله عليه و اله و سلم: اتبع السيئه بالحسنه تمحها[26].

وينبغى ان تكون الحسنه الماحيه للسيئه مناسبه لتلك السيئه فيكفر سماع الملاهى بسماع القران و حضور المجالس التى يذكر الله فيها و انبياؤه و خلفاؤه[27]،

و يكفر القعود بالمسجد جنبا[28] بالعباده فيه و نحو ذلك،

و ليس ذلك شرطا.

روى ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه و اله و سلم: انى عالجت امراه فاصبت منها كل شيء الا المسيس فاقض على بحكم الله.

فقال: اما صليت معنا

فقال: بلى.

فقال: ان الحسنات يذهبن السيئات[29].

وينبغى ان يكون عن قرب عهد بالخطيئه بان يتندم عليها و يمحو اثرها قبل ان يتراكم الرين على القلب فلا يقبل المحو،

قال الله تعالى: (انما التوبه على الله للذين يعملون السوء بجهاله ثم يتوبون من قريب… 17 و ليست التوبه للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال انى تبت الان))[30].

قال الصادق عليه السلام: ذلك اذا عاين امر الاخرة[31]،

و ذلك ان التوبه مقبوله قبل ان يعاين[32].

وعن النبى صلى الله عليه و اله و سلم[33] قال: من ترك المبادره الى التوبه بالتسويف كان بين خطرين عظيمين: احدهما ان تتراكم الظلمه على قلبه من المعاصى حتى يصير رينا[34] و طبعا فلا يقبل المحو.

و الثانى ان يعاجله المرض او الموت فلا يجد مهله للاشتغال بالمحو[35].

و لذلك و رد في الخبر: «ان اكثر صياح اهل النار التسويف[36]»[37].

فى قبول التوبة

قال في الاحياء[38]: اعلم انك اذا فهمت معنى القبول لم تشك في ان كل توبه صحيحه فهى مقبوله فالناظرون بنور البصائر المستمدون من انوار القران علموا ان كل قلب سليم مقبول عند الله و متنعم في الاخره في جوار الله،

و مستعد لان ينظر بعينه الباقيه الى وجه الله،

و علموا ان القلب خلق سليما في الاصل،

فكل مولود يولد على الفطرة[39] و انما تفوته السلامه بكدوره ترهق و جهه من غبره الذنوب و ظلمتها.

وعلموا ان نار الندم تحرق تلك الغبره وان نور الحسنه تمحو عن وجه القلب ظلمه السيئه و انه لا طاقه لظلام المعاصى مع نور الحسنات كما لا طاقه لظلام الليالى مع نور النهار،

بل كما لا طاقه لكدوره الوسخ مع بياض الصابون،

فكما ان الثوب الوسخ لا يقبله الملك لان يكون لبسه،

فالقلب المظلم لا يقبله الله تعالى لان يكون في جواره،

و كما ان استعمال الثوب في الاعمال الخسيسه يوسخ الثوب و غسله بالصابون و الماء الحار ينظفه لا محاله فاستعمال القلب في الشهوات يوسخ القلب و غسله بماء الدموع و حرقه الندم تنظفه و تطهره و تزكيه.

وكل قلب زكى طاهر فهو مقبول،

فعلي الانسان التزكيه و التطهير و على الله القبول،

الا ان يغوص الوسخ لطول تراكمه في تجاويف الثوب و خلله،

فلا يقوي الصابون على قلعه.

و مثال ذلك ان تتراكم الذنوب حتى يصير طبعا و رينا على القلب،

فمثل هذا القلب لا يرجع و لا يتوب.

نعم قد يقول باللسان تبت،

فيكون ذلك كقول القصار بلسانه قد غسلت الثوب،

و ذلك لا ينظف الثوب اصلا  ما لم يغير صفه الثوب باستعمال ما يضاد الوصف المتمكن منه[40]،

قال الله تعالى: (وهو الذى يقبل التوبه عن عباده))[41] و قال: (غافر الذنب و قابل التوب))[42].

اقول: من طريق الخاصة[43] في الكافي[44] عن الصادق او الباقر عليه السلام: ان الله عزوجل قال لادم عليه السلام: جعلت لك ان من عمل من ذريتك سيئه ثم استغفر غفرت له.

قال: يا رب زدني.

قال: جعلت لهم التوبه حتى تبلغ النفس هذه.

قال: يا رب حسبي[45].

وعن الباقر عليه السلام قال: اذا بلغت النفس هذه و اوما[46] بيده الى حلقه لم يكن للعالم توبه و كان للجاهل توبة[47].

وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم: من تاب قبل موته بسنه قبل الله توبته،

ثم قال: ان السنه لكثير من تاب قبل موته بشهر قبل الله توبته ثم قال: ان الشهر لكثير،

ثم قال: من تاب قبل موته بجمعه قبل الله توبته،

ثم قال: وان الجمعه لكثير من تاب قبل موته بيوم قبل الله توبته،

ثم قال: ان يوما لكثير من تاب قبل ان يعاين قبل الله توبته[48].

وزاد في روايه الصدوق[49]: من تاب قبل موته بساعه تاب الله عليه،

ثم قال: وان الساعه لكثير من تاب و قد بلغت نفسه هنا و اشار بيده الى حلقه تاب الله عليه[50].

وقال النبى صلى الله عليه و اله و سلم: لو عملتم الخطايا حتى تبلغ السماء ثم ندمتم لتاب الله عليكم[51].

وقال الباقر عليه السلام لمحمد بن مسلم[52]: ذنوب المؤمن اذا تاب منها مغفوره له،

فليعمل المؤمن لما يستانف بعد التوبه و المغفره اما و الله انها ليست الا لاهل الايمان.

قلت: فان عاد بعد التوبه و الاستغفار في الذنوب و عاد في التوبة

فقال عليه السلام: اتري العبدالمؤمن يندم على ذنبه و يستغفر الله منه و يتوب ثم لا يقبل الله توبته.

قلت: فانه فعل ذلك مرارا يذنب ثم يتوب و يستغفر

فقال: كلما عاد المؤمن بالاستغفار و التوبه عاد الله عليه بالمغفره (وان الله غفور رحيم))[53] يقبل التوبه و يعفو عن السيئات[54].[55]

وقال الصادق عليه السلام: ان الرجل ليذنب الذنب فيدخله الله به الجنة.

قيل[56]: يدخله الله بالذنب الجنة

قال: نعم،

انه ليذنب فلا يزال منه خائفا ما قتا لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنة[57].

فى تقسيم الذنوب التى يثاب منها

وتنحصر كل الذنوب في اربع صفات: صفات ربوبيه و شيطانيه و بهيميه و سبعية..

لكون طينه الانسان معجونه من اخلاط مختلفة[58] يقتضى كل منها اثرا:

فالربوبيه كالكبر و الفخر و التجبر و حب المدح و الثناء و العز و دوام البقاء و طلب الاستعلاء و نحوها،

و هذه ام المهلكات.

والشيطانيه كالحسد و البغى و الحيله و الخداع و الامر بالفساد و المنكر و الغش و الشقاق و الدعوه الى البدع و الضلالة.

والبهيميه كالشره و التكالب و الحرص و الزنا و اللواط و السرقه و اكل ما ل الايتام و نحوها.

والسبعيه يتشعب منها الغضب و الحقد و التهجم على الناس بالضرب و الشتم و القتل و استهلاك الاموال و نحوها.

ثم هذه امهات الذنوب و منابعها،

و تنفجر الذنوب من هذه المنابع على الجوارح،

فبعضها في القلب خاصه كالكفر و البدعه و النفاق  و اضمار السوء للناس،

و بعضها على العين و السمع،

و بعضها على اللسان،

و بعضها على البطن و الفرج،

و بعضها على اليدين و الرجلين،

و بعضها على كل البدن.

وتنقسم قسمه ثانيه الى ما بين العبد و بين الله و الى ما يتعلق بحقوق العباد: فما يتعلق بالعبد خاصه كتركه الصلاه و الصوم و نحوهما،

و ما يتعلق بحقوق العباد كتركه الزكاه وقتل النفس و غصب الاموال و شتم العرض.

وتنقسم قسمه ثالثه الى كبائر و صغائر،

قال الله تعالى: (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم))[59] و قال تعالى: (والذين[60] يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش الا اللمم))[61].

وقد اختلفت الاقوال و الاخبار في تعيين الكبائر،

و الاشهر انها ما توعد الله عليه النار.

فعن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (ان تجتنبوا كبٰائر مٰا تنهون عنه))[62] قال: الكبائر التى اوجب الله عليها النار[63].

وفى الصحيح[64] عن ابى جعفر الثاني[65] قال: سمعت ابي[66] يقول: سمعت ابى موسي بن جعفر يقول: دخل عمرو بن عبيد[67] على ابى عبدالله عليه السلام،

فلما سلم و جلس تلا هذه الايه (الذين يجتنبون كبٰائر الاثم و الفوٰاحش))[68] ثم امسك،

فقال له عليه السلام ما اسكتك

قال: احب ان اعرف الكبائر من كتاب الله فقال: نعم يا عمرو،

اكبر الكبائر الاشراك بالله يقول الله (من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة))[69]،

و بعده الياس من روح الله لان الله يقول: (انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون))[70]،

ثم الامن من مكر الله لان الله تعالى يقول: (فلا يامن مكر الله الا القوم الخٰاسرون))[71]،

و منها عقوق الوالدين لان الله جعل العاق جبارا شقيا وقتل النفس التى حرم الله الا بالحق لان الله تعالى يقول: (فجزاؤه جهنم خٰالدا فيهٰا))[72] الايه و قذف المحصنه لان الله تعالى يقول: (لعنوا في الدنيٰا و الاخره و لهم عذٰاب عظيم))[73]،

و اكل ما ل اليتيم لان الله يقول: (انمٰا ياكلون في بطونهم نٰارا و سيصلون سعيرا))[74]،

و الفرار من الزحف لان الله يقول: (ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتٰال او متحيزا الى فئه فقد بٰاء بغضب من الله و ما وٰاه جهنم و بئس المصير))[75]،

و اكل الربا لان الله يقول: (الذين ياكلون الربٰا لا يقومون الا كمٰا يقوم الذى يتخبطه الشيطان من المس))[76]،

و السحر لان الله يقول:((ولقد علموا لمن اشترٰاه مٰا له في الاخره من خلاق))[77]،والزنا لان الله يقول:((ومن يفعل ذلك يلق اثاما 68 يضاعف له العذاب يوم القيامه و يخلد فيه مهانا))[78]،

و اليمين الغموس الفاجره لان الله يقول: (الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا اولئك لا خلاق لهم في الاخرة))[79]،

و الغلول لان الله يقول: (ومن يغلل يات بما غل به[80] يوم القيامة))[81]،

و منع الزكاه المفروضه لان الله يقول: (فتكوي بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم))[82]،

و شهاده الزور،

و كتمان الشهاده لان الله يقول: (ومن يكتمها فانه اثم قلبه))[83]،

و شرب الخمر لان الله تعالى نهي عنها كما نهي عن عباده الاوثان،

و ترك الصلاه متعمدا او شيئا مما فرض الله لان رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم قال:bمن ترك الصلاه متعمدا فقد برئ من ذمه الله و ذمه رسولهv،

و نقض العهد و قطيعه الرحم لان الله يقول: (لهم اللعنه و لهم سوء الدار))[84].

قال: فخرج عمرو و له صراخ من بكائه،

و هو يقول: هلك من قال برايه و نازعكم في الفضل و العلم[85].

فان قيل: كيف و رد الشرع بما لم يبين حده،

و الكبائر مبهمه قد اختلفت في الاخبار؟.

فالجواب: ان كل ما لا يتعلق به حكم في الدنيا جاز ان يتطرق اليه الابهام،

و الكبيره على الخصوص لا حكم لها في الدنيا من حيث انها كبيره فان موجبات الحدود معلومه باساميها،

و انما حكم الكبيره ان اجتنابها يكفر الصغائر[86] وان الصلوات الخمس لا تكفرها،

كما في الحديث النبوي: «الصلوات الخمس و الجمعه الى الجمعه تكفر ما بينهن ان اجتنب الكبائر»[87].

وهذا امر  يتعلق بالاخره و الابهام به اليق حتى يكون الناس على حذر و وجل،

فلا يتجراون على الصغائر اعتمادا على الصلوات الخمس و اجتناب الكبائر،

ثم اجتناب الكبيره انما يكفر الصغيرة[88].

فى بيان ما تعظم به الصغائر

اعلم ان الصغيره تكبر باسباب:

الاول: الاصرار و المواظبة[89]،

ففى الكافى عن الصادق عليه السلام قال: لا صغيره مع الاصرار و لا كبيره مع الاستغفار[90].

وعنه عليه السلام[91] قال: لا و الله لا يقبل[92] شيئا من طاعته على الاصرار على شيء من معاصيه[93].

وقال الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (ولم يصروا على ما فعلوا و هم يعلمون))[94] قال: الاصرار ان يذنب الذنب فلا يستغفر و لا يحدث نفسه بتوبه فذلك الاصرار[95].

وقد مثلوا  ذلك بقطرات من الماء تقع على الحجر على توالى فتؤثر فيه،

و ذلك القدر من الماء لو صب عليه دفعه لم يؤثر،

و لذلك قال رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم: خير الاعمال ادومها وان قل[96].

والاشياء تستبان باضدادها[97]،

فاذا كان النافع من العمل هو الدائم وان قل فكذلك القليل من السيئات اذا دام عظم تاثيره في ظلام القلب.

ومنها: ان يستصغر الذنب،

فان العبد كل ما استعظمه من نفسه صغر عند الله و كل ما استصغره كبر عند الله لان استعظامه يصدر نفور القلب عنه و كراهته له،

و ذلك النفور يمنع من شده تاثره به و استصغاره يصدر عن الالف به،

و ذلك يوجب شده الاثر في القلب،

و القلب هو المطلوب تنويره بالطاعات و المحذور تسويده بالسيئات،

و لذلك لا يؤاخذ بما يجرى عليه في الغفلة.

وقد جاء في الحديث: ان[98] المؤمن يري ذنبه كالجبل فوقه يخاف ان يقع عليه،

و المنافق يري ذنبه كذباب مر على انفه فاطاره[99].

وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم[100]: اتقوا المحقرات من الذنوب فانها لا تغفر.

قيل[101]: و ما المحقرات

قال: الرجل يذنب الذنب فيقول: طوبي لى لو لم يكن[102] غير ذلك[103].

وعن الكاظم عليه السلام قال: لا تستكثروا كثير الخير و لا تستقلوا قليل الذنوب،

فان قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيرا،

و خافوا الله في السر حتى تعطوا من انفسكم النصف[104].

ومنها: السرور بالصغيره و الفرح و التبجح بها،

و اعتداد التمكن من ذلك نعمه و الغفله عن كونه سبب الشقاوه و كلما غلبت حلاوه الصغيره عند الكبر كبرت الصغيره و عظم اثرها في تسويد قلبه،

حتي ان من المذنبين من يتمدح بذنبه و يتبجح،

و يقول المناظر في مناظرته اما رايتنى كيف فضحته.

والذنوب مهلكات،

و ينبغى ان يكون مرتكبها في حزن و تاسف بسبب غلبه عدوه الشيطان عليه،

و المريض الذى يفرح بان ينكسر اناؤه الذى فيه دواؤه حتى يتخلص من الم شربه لا يرجي شفاؤه.

ومنها: ان يتهاون بستر الله عليه و حلمه عنه و امهاله اياه،

و لا يدرى انه انما يمهل مقتا ليزداد بالامهال اثما[105]،

فيظن ان تمكنه من المعاصى عنايه من الله تعالى به،

فيكون ذلك لامنه من مكر الله و جهله بمكامن[106] الغرور،

كما قال تعالى: (ويقولون في انفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها و بئس[107] المصير))[108].

ومنها: ان ياتى بالذنب و يظهره بان يذكره بعد اتيانه او ياتى به في مشهد غيره،

فان ذلك جنايه منه على ستر الله الذى اسدله عليه،

و تحريك لرغبه الشر في من اسمعه ذنبه او اشهده فعله،

فهما جنايتان انضمتا الى جنايته فتغلظت به،

فان انضاف الى ذلك الترغيب للغير فيه و الحمل عليه و تهيئه الاسباب له صارت جنايه رابعه و تفاحش الامر.

و هذا لان من صفات الله و نعمه انه يظهر الجميل و يستر القبيح و لا يهتك الستر[109]،

فالاظهار كفران لهذه النعمة.

وفى الكافى عن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم: المستتر بالحسنه تعدل[110] سبعين حسنه و المذيع بالسيئه مخذول،

و المستتر بها مغفور له[111].

وقال الصادق عليه السلام: من جاءنا يلتمس الفقه و القران و تفسيره فدعوه.

و من جاءنا يبدى عوره قد سترها الله عليه[112] فنحوه[113].

ومنها: ان يكون المذنب عالما يقتدي به فاذا فعله بحيث يري ذلك منه كبر ذنبه،

كلبس العالم الابريسم[114] و الذهب،

و اخذه ما ل الشبهه من اموال السلاطين،

و دخوله على السلاطين و تودده اليهم،

و مساعدته اياهم بترك الانكار عليهم،

و اطلاقه اللسان في الغيبه و الاعراض و تعديه باللسان في المناظره و قصده الاستخفاف و نحو ذلك،

فهذه الذنوب يتبع العالم عليها فيموت و يبقي (شره مستطيرا))[115] في العالم مددا متطاولة.

فطوبي لمن اذا ما ت ما تت معه ذنوبه.

وفى الخبر: من سن سنه سيئه فعليه و زرها و وزر من عمل بها لا ينقص من اوزارهم شيء[116]،

قال تعالى: (ونكتب ما قدموا و اثارهم))[117] و الاثار ما يلحق الاعمال بعد انقضاء العمل و العامل،

و لهذا قيل: bمثل زله العالم مثل انكسار السفينه تغرق و يغرق اهلها»[118].[119]

فى تجزئه التوبة

وملخص الكلام فيها ان التوبه عن بعض الذنوب اما ان تكون عن الكبائر دون الصغائر او عن الصغائر دون الكبائر او عن كبيره دون كبيرة:

اما الاول: فهو ممكن للعلم بان الكبائر اعظم عند الله و اجلب لسخطه و مقته،

و الصغائر اقرب الى تطرق العفو اليه،

و قد كثر التائبون و لم يكن احد منهم معصوما،

فلا تستدعى التوبه العصمة.

و الطبيب قد يحذر المريض العسل تحذيرا شديدا و يحذره السكر تحذيرا اخف منه على وجه يظهر منه عدم ظهور اثره.

واما القسم الثاني: فهو ممكن ايضا لاعتقاده ان بعض الكبائر اشد و اغلظ عند الله،

كالذى يتوب عن القتل و النهب و الظلم و مظالم العباد لعلمه بان ديوان العباد لا يترك،

و ما بينه و بين الله يسرع العفو اليه.

الثالث: ان يتوب عن صغيره و هو مصر على كبيره يعلم انها كبيره كالذى يتوب عن الغيبه او عن النظر الى غير المحرم او ما يجرى مجراه و هو مصر على شرب الخمر،

و هو ممكن اذ ما من مؤمن الا و هو خائف على معاصيه و نادم على فعله ندما اما ضعيفا واما قويا،

و لكن تكون لذه نفسه في تلك المعصيه اقوي من الم قلبه في الخوف منها،

لاسباب توجب ضعف الخوف من الجهل و الغفله و اسباب توجب قوه الشهوه فيكون الندم موجودا و لكن لا يكون العزم قويا عليه.

ويقول: لله على امران و لى على المخالفه فيه عقوبتان،

و انا ملى في احدهما بقهر الشيطان عاجز عنه في الاخر فاقهره في ما اقدر عليه،

و ارجوه بمجاهدتى فيه ان يكفر عنى ما عجزت عنه بفرط شهوتي.

وهذا حال كل مسلم،

و قد قال صلى الله عليه و اله و سلم: bالندم توبةv[120] و لم يشترط الندم عن كل ذنب،

و قال عليه السلام[121]: bالتائب من الذنب كمن لا ذنب لهv[122] و لم يقل التائب من الذنوب كلها.

فى اقسام العباد في التوبة

وهم طبقات:

الطبقه الاولى: ان يتوب العاصى و يستقيم الى اخر عمره،

فيتدارك ما فرط من امره و لا يحدث نفسه بالعود الى ذنوبه،

الا الزلات التى لا ينفك البشر عنها في العاده و هى التوبه النصوح.

الطبقه الثانية: تائب سلك طريق الاستقامه في امهات الطاعات و كبائر الفواحش كلها،

الا انه ليس ينفك عن ذنوب تعتريه لا عن عمد و تجريد قصد و لكن يبتلي بها في مجارى احواله،

من غير ان يقدم عزما على الاقدام عليها و لكنه اذا اقدم لام نفسه و ندم و جدد عزمه على عدم العود.

و هذه رتبه عاليه وان كانت نازله عن الاولي ،



و هى اغلب احوال التائبين،

لان الشر معجون بطينه الادمى قلما ينفك عنه،

قال تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش الا اللمم))[123] و قال تعالى: (والذين اذا فعلوا فاحشه او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم و من يغفر الذنوب الا الله))[124].

و في الحديث.

«خياركم كل مفتن تواب»[125].

و في الرواية: «المؤمن كالسنبله تفيء احيانا و تميل احيانا»[126].

الطبقه الثالثة: ان يتوب و يستمر على الاستقامه مده ثم تغلبه شهوته في بعض الذنوب فيقدم عليها عن قصد و صدق شهوه بعجزه عن قهر الشهوه الا انه مع ذلك مواظب على الطاعات و تارك جمله من السيئات مع القدره و الشهوه و انما قهرته هذه الشهوه الواحده او الشهوتان،

و هو يود قمعها و يقول: ليتنى لم افعل و ساتوب،

و لكنه يسوف نفسه في التوبه يوما بعد يوم،

قال تعالى: (واخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا و اخر سيئا))[127] فهو مرجو عسي الله ان يتوب عليه اذا تاب[128].

الطبقه الرابعة: ان يتوب و يستقيم مده ثم يعود الى مقارفه الذنب من غير ان يحدث نفسه بالتوبه و من غير ان يتاسف على فعله،

بل ينهمك[129] انهماك الغافل في اتباع الشهوات،

فهذا اقبح حال التائبين و امر في مشيئه الله.

فى العلاج للاقبال على التوبة

وهى اربعه امور:

الاول: ان ينظر الى الايات و الاخبار المخوفه للمذنبين و العاصين و ما فيها من التهديد و الوعيد على العقاب الشديد و العذاب الاكيد،

ففى بعض الاخبار من طرق الجمهور عنه صلى الله عليه و اله و سلم قال: ما من يوم طلع فجره و لا ليله غاب شفقها الا و ملكان يتجاوبان باربعه اصوات: يقول احدهما يا ليت هذا الخلق لم يخلقوا،

و يقول الاخر يا ليتهم اذ خلقوا علموا لماذا خلقوا،

فيقول الاخر و يا ليتهم اذ لم يعلموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا فيقول الاخر و يا ليتهم اذ لم يعملوا بما علموا تركوا الخوض في ما لم يعلموا[130].

وفى رواية: تجالسوا فتذاكروا ما علموا،

فيقول الاخر و يا ليتهم اذ لم يعملوا بما علموا تابوا عما عملوا[131].

وقال بعض العارفين[132]: ما من عبد يعصى الا استاذن مكانه من الارض ان يخسف به،

و استاذن سقفه من السماء ان يسقط عليه كسفا،

فيقول الله للارض و للسماء،

كفا عن عبدى و امهلاه،

فانكما لم تخلقاه و لو خلقتماه لرحمتماه،

لعله يتوب الى فاغفر له،

لعله يستبدل صالحا فابدله له حسنات،

فذلك معنى قوله تعالى: (ان الله يمسك السماوات و الارض ان تزولا و لئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده))[133].

الثاني: حكايات المذنبين التائبين و ما جري عليهم من المصائب بسبب ذنوبهم.

الثالث: ان يتصور المذنب ان تعجيل العقوبه في الدنيا متوقع على الذنب،

و ان كل ما يصيب العبد من المصائب بسبب جنايه صدرت منه،

قال تعالى: (وما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم و يعفوا عن كثير))[134].

وقال الصادق عليه السلام في هذه الاية[135]: ليس من التواء عرق و لا نكبه حجر و لا عثره قدم و لا خدشة[136] عود الا بذنب.[137]

وفى روايه اخرى: اما انه ليس من عرق يضرب و لا نكبه و لا صداع و لا مرض الا بذنب،

و ذلك قول الله عزوجل في كتابه: (ما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم و يعفوا عن كثير))[138] قال[139]: و ما يعفو الله اكثر مما يؤاخذ به[140].

وقال عليه السلام[141]: ان الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاه الليل،

و ان العمل السيئ اسرع في صاحبه من السكين في اللحم[142].

الرابع: ذكر ما و رد من العقوبات على احاد الذنوب كالخمر و الزنا و السرقه و القتل و الغيبه و الكبر و الحسد،

و هو مما لا يمكن حصره[143].

و في الحديث يقول الله تعالى: «ادني ما اصنع بالعبد اذا اثر شهوته على طاعتى ان احرمه لذيذ مناجاتي»[144].

وقال عليه السلام[145]: من هم بالسيئه فلا يعملها،

فانه ربما عمل العبد سيئة[146] فيراه الرب تبارك و تعالى فيقول: و عزتي[147] لا اغفر لك بعد ذلك ابدا[148].

وقال الكاظم عليه السلام: حق على الله ان لا يعصي في دار الا اضحاها للشمس حتى يطهرها[149].[150]

وقال رسول الله صلى الله عليه و اله و سلم: ان العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه ما ئه عام و انه لينظر الى ازواجه في الجنه يتنعمن[151].

وقال امير المؤمنين عليه السلام لقائل بحضرته: استغفر الله: ثكلتك امك،

اتدرى ما الاستغفار

ان الاستغفار درجه العليين،

و هو اسم و اقع على سته معان: اولها الندم على ما مضى،

و الثانى العزم على ترك العود اليه ابدا،

و الثالث ان تؤدى الى المخلوقين حقوقهم حتى تلقي الله املس ليس عليك تبعه و الرابع ان تعمد الى كل فريضه عليك ضيعتها تؤدى حقها،

و الخامس ان تعمد الى اللحم الذى نبت على السحت فتذيبه بالاحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشا بينهما لحم جديد،

و السادس ان تذيق الجسم الم الطاعه كما اذقته حلاوه المعصيه فعند ذلك تقول: استغفر الله[152].

وفى مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: التوبه حبل الله و مدد عنايته،

و لابد للعبد من مداومه التوبه على كل حال،

فتوبه الانبياء من اضطراب السر،

و توبه الاولياء من تلوين الخطرات،

و توبه الاصفياء من التنفيس،

و توبه الخلص من الاشتغال بغير الله،

و توبه العالم من الذنوب.

ولكل واحد منهم معرفه و علم في اصل توبته و منتهي امره،

و ذلك يطول شرحه هنا.

فاما توبه العالم فان يغسل باطنه من الذنوب بماء الحسره و الاعتراف بجنايته دائما،

و اعتقاد الندم على ما مضي و الخوف على ما بقى من عمره،

و لا يستصغر ذنوبه فيحمله ذلك الى الكسل،

و يديم البكاء و الاسف على ما فاته من طاعه الله،

و يحبس نفسه عن الشهوات،

و يستغيث الى الله ليحفظه على وفاء توبته،

و يعصمه من العود الى ما سلف،

و يروض نفسه في ميدان الجهاد و العباد،

و يقضى الفوائت من الفرائض،

و يرد المظالم،

و يعتزل قرناء السوء،

و يسهر ليله و يظما نهاره،

و يتفكر دائما في عاقبته،

و يستعين بالله سائلا منه الاستقامه في سرائه و ضرائه،

و يثبت عند المحن و البلاء كى لا يسقط عن درجه التوابين،

فان ذلك طهاره من ذنوبه و زياده في عمله و رفعه في درجاته قال الله عزوجل: (وليعلمن[153] الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين))[154].[155]

310 views

محاضرات عن التوبة