10:22 مساءً الخميس 15 نوفمبر، 2018

محاضرات عن التوبة


صوره محاضرات عن التوبة

 

وهي عبارة عن معنى ينتظم من ثلاثه امور مترتبه:

اولها العلم،

وثانيها الحال،

وثالثها الفعل.

والاول موجب للثاني،

والثاني موجب للثالث.

والمراد بالعلم معرفه ضرر الذنوب وانها السمومات المهلكه للدين المفوته لحياة الابد،

الحاجبه للعبد عن محبوبه من السعادة الابديه.

ثم يحصل من هذا العلم حال،

وهو ان يثور من هذه المعرفه تالم القلب بسبب فوات المحبوب،

فان القلب مهما شعر بفوات محبوبه تالم،

وينبعث من هذا الالم في القلب حالة اخرى تسمى اراده وقصدا الى فعل له تعلق بالحال بترك الذنب الذي كان له ملابسا،

وبالاستقبال بالعزم على ترك الذنب المفوت للمحبوب الى اخر العمر،

وبالماضي بتلافي ما فات بالجبر والقضاء ان كان قابلا للجبر.

والعلم الاول هو مطلع هذه الخيرات،

وهو عبارة عن الايمان والتصديق بان الذنوب سموم مهلكه،

واذا اشرق على القلب ثار الندم الباعث على ما تقدم.

وكثيرا ما يطلق اسم التوبه على معنى الندم وحده ويجعل العلم كالسابق والمقدمه والترك كالثمره والتابع،

وبهذا الاعتبار قال صلى الله عليه واله وسلم:

الندم توبه[1].

اذ لا يخلو الندم عن علم اوجبه واثمره وعن عزم يتبعه ويتلوه.

في وجوبها وفضلها

لا ريب في وجوب الاحتراز عن الامراض والمهالك المفوته لحياة الجسد عقلا وشرعا،

فوجوب الاحتراز عن امراض الذنوب ومهلكات الخطايا المفوته لحياة الابد بطريق اولى،

وقال تعالى:

((توبوا الى الله جميعا ايه المؤمنون لعلكم تفلحون))[2] وقال تعالى:

((يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبه نصوحا عسى ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم))[3] والنصوح الخالص لله الخالي عن الشوائب.

وقال تعالى:

((ان الله يحب التوابين ويحب المطهرين[4]))[5].

وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:

التائب حبيب الله،

والتائب من الذنب كمن لا ذنبه له[6].

وقال الباقر عليه السلام:

الله اشد فرحا بتوبه عبده من رجل اضل راحلته وزاده في ليلة ظلماء فوجدها،

فالله تعالى اشد فرحا لتوبه عبده من ذلك الرجل براحلته حين وجدها[7].

وقال الصادق عليه السلام:

ان الله[8] يفرح بتوبه عبده المؤمن اذا تاب كما يفرح احدكم بضالته اذا وجدها[9].

وعنه عليه السلام[10] في قوله تعالى:

((توبوا الى الله توبه نصوحا))[11] قال:

هو الذنب الذي لا يعود فيه ابدا.

قيل:

واينا لم يعد

قال:

يا فلان ان الله يحب من عباده المفتن التواب يعني كثير الذنب كثير التوبه[12].

وعنه صلى الله عليه واله وسلم[13]:

اذا تاب العبد توبه نصوحا احبه الله وستر عليه.

قيل:

وكيف يستر عليه

قال:

ينسي ملكيه ما كانا يكتبان عليه،

ويوحي الله الى جوارحه والى بقاع الارض ان اكتمي عليه ذنوبه،

فيلقى الله تعالى حين يلقاه وليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب[14].

وقال الباقر عليه السلام:

التائب من الذنب كمن لا ذنب له،

والمقيم على الذنب وهو يستغفر[15] منه كالمستهزئ[16].

في فوريتها

اما فوريتها فلا ريب فيها،

لان دفع ضرر الذنوب فوري وجوبه،

على ان اصل التوبه هو معرفه كون المعاصي مهلكات،

وهذا العلم من نفس الايمان،

وهو واجب فوري.

والعلم بضرر الذنوب انما اريد ليكون باعثا على تركها،

فمن لم يتركها فهو فاقد لهذا الجزء من الايمان،

وهو المراد بقوله صلى الله عليه واله وسلم:

لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن[17].

اذ ليس المراد نفي الايمان بالله وصفاته وكتبه ورسله وملائكته،

بل نفي الايمان بكون الزنا مبعدا عن الله وموجبا للمقت،

كما اذا قال الطبيب هذا سم فلا تتناوله،

فاذا تناوله يقال تناول وهو غير مؤمن،

اي بقوله انه سم مهلك،

لا انه غير مؤمن بوجود الطبيب،

لان العالم بالسم لا يتناوله اصلا،

فالعاصي بالضروره ناقص الايمان.

وليس الايمان بابا واحدا،

بل هو نيف وسبعون بابا اعلاها شهاده ان لا اله الا الله وادناها اماطه الاذى عن الطريق.

ومثله قول القائل:

ليس الانسان موجودا واحدا بل هو نيف وسبعون موجودا اعلاها القلب والروح وادناها اماطه الاذى عن البشره،

بان يكون مقصوص الشارب مقلم الاظفار نقي البشره عن الخبث،

حتى يتميز عن البهائم المتلوثه بارواثها المستكرهه الصور بطول مخالبها واظلافها.

فالايمان كالانسان،

وفقد شهاده التوحيد يوجب البطلان بالكليه كفقد الروح والذي ليس له الا شهاده التوحيد والرساله كالانسان مقطوع الاطراف مفقود العينين فاقد لجميع اجزائه الظاهره والباطنه الا اصل الروح.

وكما ان من هذا حالة قريب من ان يموت فتزايله الروح الضعيفه المنفرده التي تخلف عنها الاعضاء التي تمدها وتقويها،

فكذلك من ليس له الا اصل الايمان،

وهو مقصر في الاعمال قريب من ان تنقلع شجره ايمانه اذا صدر منها الرياح العاصفه المحركة للايمان في مقدمه قدوم ملك الموت ووروده،

فكل ايمان لم يثبت في النفس اصله ولم تنتشر في الاعمال فروعه لم يثبت على عواصف الاهوال عند ظهور ناصيه ملك الموت،

وخيف عليه سوء الخاتمه الا ما سقي بماء الطاعات على توالي الايام والساعات حتى رسخ وثبت.

وانما انقطعت نياط[18] العارفين خوفا من دواهي[19] الموت ومقدماته الهائله التي لا يثبت عليها الا الاقلون،

فالبدار البدار الى التوبه قبل ان تعمل سموم الذنوب بروح الايمان عملا يجاوز الامر فيه اختيار الاطباء ولا ينفع بعده الاحتماء،

فلا ينفع بعد ذلك نصح الناصحين ووعظ الواعظين،

ويحق الكلمه عليه بانه من الهالكين[20].

في عمومها

اعلم ان وجوب التوبه عام في الاشخاص والاحوال،

فلا ينفك احد عنه البته،

قال تعالى:

((وتوبوا الى الله جميعا))[21] فعمم الخطاب،

وكل انسان لا يخلو عن معصيه بجوارحه،

فان خلا في بعض الاحوال عن معصيه الجوارح فلا يخلو عن الهم بالذنوب بالقلب،

فان خلا عن الهم فلا يخلو عن وسواس الشيطان بايراد الخواطر المتفرقه المذهله عن ذكر الله،

فان خلا عنه فلا يخلو عن الغفله والقصور في العلم بالله وصفاته واثاره بحسب طاقته،

وكل ذلك نقص وله اسباب وترك اسبابه بتشاغل اضدادها رجوع عن طريق الى ضده.

والمراد بالتوبه الرجوع،

ولا يتصور الخلو في حق الادمي عن هذا النقص،

وانما يتفاوتون في المقادير،

واما الاصل فلا بد منه.

الا ان الانبياء والاوصياء ذنوبهم ليست كذنوبنا[22]،

فانما هي ترك دوام الذكر والاشتغال بالمباحات وحرمانهم زياده الاجر بسبب ذلك،

ولهذا ورد:

ان «حسنات الابرار سيئات المقربين»[23] وقال الصادق عليه السلام:

ان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم كان يتوب الى الله ويستغفره في كل يوم وليلة مائه مره من غير ذنب،

ان الله يخص اولياءه بالمصائب لياجرهم عليها من غير ذنب[24] اي كذنوبنا،

فان ذنب كل احد انما هو بحسب قدره ومنزلته عند الله.

وهذا باب شريف ينفتح منه معاني اعتراف الانبياء والائمه عليهم السلام بذنوبهم وبكائهم وتضرعهم[25].

ثم اعلم انه لا يكفي في تدارك الشهوات تركها في المستقبل،

بل لابد من محو اثارها التي انطبعت في القلب بنور الطاعات،

قال صلى الله عليه واله وسلم:

اتبع السيئه بالحسنه تمحها[26].

وينبغي ان تكون الحسنه الماحيه للسيئه مناسبه لتلك السيئه،

فيكفر سماع الملاهي بسماع القران وحضور المجالس التي يذكر الله فيها وانبياؤه وخلفاؤه[27]،

ويكفر القعود بالمسجد جنبا[28] بالعباده فيه ونحو ذلك،

وليس ذلك شرطا.

روي ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه واله وسلم:

اني عالجت امراه فاصبت منها كل شيء الا المسيس فاقض علي بحكم الله.

فقال:

اما صليت معنا

فقال:

بلى.

فقال:

ان الحسنات يذهبن السيئات[29].

وينبغي ان يكون عن قرب عهد بالخطيئه،

بان يتندم عليها ويمحو اثرها قبل ان يتراكم الرين على القلب فلا يقبل المحو،

قال الله تعالى:

((انما التوبه على الله للذين يعملون السوء بجهاله ثم يتوبون من قريب… 17 وليست التوبه للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان))[30].

قال الصادق عليه السلام:

ذلك اذا عاين امر الاخره[31]،

وذلك ان التوبه مقبوله قبل ان يعاين[32].

وعن النبي صلى الله عليه واله وسلم[33] قال:

من ترك المبادره الى التوبه بالتسويف كان بين خطرين عظيمين:

احدهما ان تتراكم الظلمه على قلبه من المعاصي حتى يصير رينا[34] وطبعا فلا يقبل المحو.

والثاني ان يعاجله المرض او الموت فلا يجد مهله للاشتغال بالمحو[35].

ولذلك ورد في الخبر:

«ان اكثر صياح اهل النار التسويف[36]»[37].

في قبول التوبه

قال في الاحياء[38]:

اعلم انك اذا فهمت معنى القبول لم تشك في ان كل توبه صحيحة فهي مقبوله،

فالناظرون بنور البصائر المستمدون من انوار القران علموا ان كل قلب سليم مقبول عند الله ومتنعم في الاخره في جوار الله،

ومستعد لان ينظر بعينه الباقيه الى وجه الله،

وعلموا ان القلب خلق سليما في الاصل،

فكل مولود يولد على الفطره[39] وانما تفوته السلامة بكدوره ترهق وجهه من غبره الذنوب وظلمتها.

وعلموا ان نار الندم تحرق تلك الغبره،

وان نور الحسنه تمحو عن وجه القلب ظلمه السيئه،

وانه لا طاقة لظلام المعاصي مع نور الحسنات كما لا طاقة لظلام الليالي مع نور النهار،

بل كما لا طاقة لكدوره الوسخ مع بياض الصابون،

فكما ان الثوب الوسخ لا يقبله الملك لان يكون لبسه،

فالقلب المظلم لا يقبله الله تعالى لان يكون في جواره،

وكما ان استعمال الثوب في الاعمال الخسيسه يوسخ الثوب وغسله بالصابون والماء الحار ينظفه لا محالة فاستعمال القلب في الشهوات يوسخ القلب وغسله بماء الدموع وحرقه الندم تنظفه وتطهره وتزكيه.

وكل قلب زكي طاهر فهو مقبول،

فعلى الانسان التزكيه والتطهير وعلى الله القبول،

الا ان يغوص الوسخ لطول تراكمه في تجاويف الثوب وخلله،

فلا يقوى الصابون على قلعه.

ومثال ذلك ان تتراكم الذنوب حتى يصير طبعا ورينا على القلب،

فمثل هذا القلب لا يرجع ولا يتوب.

نعم قد يقول باللسان تبت،

فيكون ذلك كقول القصار بلسانه قد غسلت الثوب،

وذلك لا ينظف الثوب اصلا  ما لم يغير صفه الثوب باستعمال ما يضاد الوصف المتمكن منه[40]،

قال الله تعالى:

((وهو الذي يقبل التوبه عن عباده))[41] وقال:

((غافر الذنب وقابل التوب))[42].

اقول:

من طريق الخاصه[43] في الكافي[44] عن الصادق او الباقر عليه السلام:

ان الله عزوجل قال لادم عليه السلام:

جعلت لك ان من عمل من ذريتك سيئه ثم استغفر غفرت له.

قال:

يا رب زدني.

قال:

جعلت لهم التوبه حتى تبلغ النفس هذه.

قال:

يا رب حسبي[45].

وعن الباقر عليه السلام قال:

اذا بلغت النفس هذه واوما[46] بيده الى حلقه لم يكن للعالم توبه وكان للجاهل توبه[47].

وعن الصادق عليه السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:

من تاب قبل موته بسنه قبل الله توبته،

ثم قال:

ان السنه لكثير من تاب قبل موته بشهر قبل الله توبته ثم قال:

ان الشهر لكثير،

ثم قال:

من تاب قبل موته بجمعه قبل الله توبته،

ثم قال:

وان الجمعة لكثير من تاب قبل موته بيوم قبل الله توبته،

ثم قال:

ان يوما لكثير من تاب قبل ان يعاين قبل الله توبته[48].

وزاد في روايه الصدوق[49]:

من تاب قبل موته بساعة تاب الله عليه،

ثم قال:

وان الساعة لكثير من تاب وقد بلغت نفسه هنا واشار بيده الى حلقه تاب الله عليه[50].

وقال النبي صلى الله عليه واله وسلم:

لو عملتم الخطايا حتى تبلغ السماء ثم ندمتم لتاب الله عليكم[51].

وقال الباقر عليه السلام لمحمد بن مسلم[52]:

ذنوب المؤمن اذا تاب منها مغفوره له،

فليعمل المؤمن لما يستانف بعد التوبه والمغفره،

اما والله انها ليست الا لاهل الايمان.

قلت:

فان عاد بعد التوبه والاستغفار في الذنوب وعاد في التوبه

فقال عليه السلام:

اترى العبدالمؤمن يندم على ذنبه ويستغفر الله منه ويتوب ثم لا يقبل الله توبته.

قلت:

فانه فعل ذلك مرارا يذنب ثم يتوب ويستغفر

فقال:

كلما عاد المؤمن بالاستغفار والتوبه عاد الله عليه بالمغفره،

((وان الله غفور رحيم))[53] يقبل التوبه ويعفو عن السيئات[54].[55]

وقال الصادق عليه السلام:

ان الرجل ليذنب الذنب فيدخله الله به الجنه.

قيل[56]:

يدخله الله بالذنب الجنه

قال:

نعم،

انه ليذنب فلا يزال منه خائفا ماقتا لنفسه فيرحمه الله فيدخله الجنه[57].

في تقسيم الذنوب التي يثاب منها

وتنحصر كل الذنوب في اربع صفات:

صفات ربوبيه،

وشيطانيه،

وبهيميه،

وسبعيه..

لكون طينه الانسان معجونه من اخلاط مختلفه[58] يقتضي كل منها اثرا:

فالربوبيه كالكبر والفخر والتجبر وحب المدح والثناء والعز ودوام البقاء وطلب الاستعلاء ونحوها،

وهذه ام المهلكات.

والشيطانيه كالحسد والبغي والحيله والخداع والامر بالفساد والمنكر والغش والشقاق والدعوه الى البدع والضلاله.

والبهيميه كالشره والتكالب والحرص والزنا واللواط والسرقه واكل مال الايتام ونحوها.

والسبعيه يتشعب منها الغضب والحقد والتهجم على الناس بالضرب والشتم والقتل واستهلاك الاموال ونحوها.

ثم هذه امهات الذنوب ومنابعها،

وتنفجر الذنوب من هذه المنابع على الجوارح،

فبعضها في القلب خاصة كالكفر والبدعه والنفاق  واضمار السوء للناس،

وبعضها على العين والسمع،

وبعضها على اللسان،

وبعضها على البطن والفرج،

وبعضها على اليدين والرجلين،

وبعضها على كل البدن.

وتنقسم قسمه ثانية الى ما بين العبد وبين الله والى ما يتعلق بحقوق العباد:

فما يتعلق بالعبد خاصة كتركه الصلاة والصوم ونحوهما،

وما يتعلق بحقوق العباد كتركه الزكاه وقتل النفس وغصب الاموال وشتم العرض.

وتنقسم قسمه ثالثة الى كبائر وصغائر،

قال الله تعالى:

((ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم))[59] وقال تعالى:

((والذين[60] يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم))[61].

وقد اختلفت الاقوال والاخبار في تعيين الكبائر،

والاشهر انها ما توعد الله عليه النار.

فعن الصادق عليه السلام في قوله تعالى:

((ان تجتنبوا كبٰائر مٰا تنهون عنه))[62] قال:

الكبائر التي اوجب الله عليها النار[63].

وفي الصحيح[64] عن ابي جعفر الثاني[65] قال:

سمعت ابي[66] يقول:

سمعت ابي موسى بن جعفر يقول:

دخل عمرو بن عبيد[67] على ابي عبدالله عليه السلام،

فلما سلم وجلس تلا هذه الايه (الذين يجتنبون كبٰائر الاثم والفوٰاحش))[68] ثم امسك،

فقال له عليه السلام ما اسكتك

قال:

احب ان اعرف الكبائر من كتاب الله فقال:

نعم يا عمرو،

اكبر الكبائر الاشراك بالله يقول الله (من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنه))[69]،

وبعده الياس من روح الله لان الله يقول:

((انه لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون))[70]،

ثم الامن من مكر الله لان الله تعالى يقول:

((فلا يامن مكر الله الا القوم الخٰاسرون))[71]،

ومنها عقوق الوالدين لان الله جعل العاق جبارا شقيا وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق لان الله تعالى يقول:

((فجزاؤه جهنم خٰالدا فيهٰا))[72] الايه،

وقذف المحصنه لان الله تعالى يقول:

((لعنوا في الدنيٰا والاخره ولهم عذٰاب عظيم))[73]،

واكل مال اليتيم لان الله يقول:

((انمٰا ياكلون في بطونهم نٰارا وسيصلون سعيرا))[74]،

والفرار من الزحف لان الله يقول:

((ومن يولهم يومئذ دبره الا متحرفا لقتٰال او متحيزا الى فئه فقد بٰاء بغضب من الله وماوٰاه جهنم وبئس المصير))[75]،

واكل الربا لان الله يقول:

((الذين ياكلون الربٰا لا يقومون الا كمٰا يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس))[76]،

والسحر لان الله يقول:((ولقد علموا لمن اشترٰاه مٰا له في الاخره من خلاق))[77]،والزنا لان الله يقول:((ومن يفعل ذلك يلق اثاما 68 يضاعف له العذاب يوم القيامه ويخلد فيه مهانا))[78]،

واليمين الغموس الفاجره لان الله يقول:

((الذين يشترون بعهد الله وايمانهم ثمنا قليلا اولئك لا خلاق لهم في الاخره))[79]،

والغلول لان الله يقول:

((ومن يغلل يات بما غل به[80] يوم القيامه))[81]،

ومنع الزكاه المفروضه لان الله يقول:

((فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم))[82]،

وشهاده الزور،

وكتمان الشهاده لان الله يقول:

((ومن يكتمها فانه اثم قلبه))[83]،

وشرب الخمر لان الله تعالى نهى عنها كما نهى عن عباده الاوثان،

وترك الصلاة متعمدا او شيئا مما فرض الله لان رسول الله صلى الله عليه واله وسلم قال:bمن ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمه الله وذمه رسولهv،

ونقض العهد وقطيعه الرحم لان الله يقول:

((لهم اللعنه ولهم سوء الدار))[84].

قال:

فخرج عمرو وله صراخ من بكائه،

وهو يقول:

هلك من قال برايه ونازعكم في الفضل والعلم[85].

فان قيل:

كيف ورد الشرع بما لم يبين حده،

والكبائر مبهمه قد اختلفت في الاخبار؟.

فالجواب:

ان كل ما لا يتعلق به حكم في الدنيا جاز ان يتطرق اليه الابهام،

والكبيرة على الخصوص لا حكم لها في الدنيا من حيث انها كبيره،

فان موجبات الحدود معلومه باساميها،

وانما حكم الكبيرة ان اجتنابها يكفر الصغائر[86] وان الصلوات الخمس لا تكفرها،

كما في الحديث النبوي:

«الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة تكفر ما بينهن ان اجتنب الكبائر»[87].

وهذا امر  يتعلق بالاخره والابهام به اليق حتى يكون الناس على حذر ووجل،

فلا يتجراون على الصغائر اعتمادا على الصلوات الخمس واجتناب الكبائر،

ثم اجتناب الكبيرة انما يكفر الصغيره[88].

في بيان ما تعظم به الصغائر

اعلم ان الصغيرة تكبر باسباب:

الاول:

الاصرار والمواظبه[89]،

ففي الكافي عن الصادق عليه السلام قال:

لا صغيرة مع الاصرار ولا كبيرة مع الاستغفار[90].

وعنه عليه السلام[91] قال:

لا والله لا يقبل[92] شيئا من طاعته على الاصرار على شيء من معاصيه[93].

وقال الباقر عليه السلام في قوله تعالى:

((ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون))[94] قال:

الاصرار ان يذنب الذنب فلا يستغفر ولا يحدث نفسه بتوبه فذلك الاصرار[95].

وقد مثلوا  ذلك بقطرات من الماء تقع على الحجر على توالي فتؤثر فيه،

وذلك القدر من الماء لو صب عليه دفعه لم يؤثر،

ولذلك قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:

خير الاعمال ادومها وان قل[96].

والاشياء تستبان باضدادها[97]،

فاذا كان النافع من العمل هو الدائم وان قل فكذلك القليل من السيئات اذا دام عظم تاثيره في ظلام القلب.

ومنها:

ان يستصغر الذنب،

فان العبد كل ما استعظمه من نفسه صغر عند الله وكل ما استصغره كبر عند الله لان استعظامه يصدر نفور القلب عنه وكراهته له،

وذلك النفور يمنع من شده تاثره به واستصغاره يصدر عن الالف به،

وذلك يوجب شده الاثر في القلب،

والقلب هو المطلوب تنويره بالطاعات والمحذور تسويده بالسيئات،

ولذلك لا يؤاخذ بما يجري عليه في الغفله.

وقد جاء في الحديث:

ان[98] المؤمن يرى ذنبه كالجبل فوقه يخاف ان يقع عليه،

والمنافق يرى ذنبه كذباب مر على انفه فاطاره[99].

وعن الصادق عليه السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم[100]:

اتقوا المحقرات من الذنوب فانها لا تغفر.

قيل[101]:

وما المحقرات

قال:

الرجل يذنب الذنب فيقول:

طوبى لي لو لم يكن[102] غير ذلك[103].

وعن الكاظم عليه السلام قال:

لا تستكثروا كثير الخير ولا تستقلوا قليل الذنوب،

فان قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيرا،

وخافوا الله في السر حتى تعطوا من انفسكم النصف[104].

ومنها:

السرور بالصغيرة والفرح والتبجح بها،

واعتداد التمكن من ذلك نعمه والغفله عن كونه سبب الشقاوه،

وكلما غلبت حلاوه الصغيرة عند الكبر كبرت الصغيرة وعظم اثرها في تسويد قلبه،

حتى ان من المذنبين من يتمدح بذنبه ويتبجح،

ويقول المناظر في مناظرته اما رايتني كيف فضحته.

والذنوب مهلكات،

وينبغي ان يكون مرتكبها في حزن وتاسف بسبب غلبه عدوه الشيطان عليه،

والمريض الذي يفرح بان ينكسر اناؤه الذي فيه دواؤه حتى يتخلص من الم شربه لا يرجى شفاؤه.

ومنها:

ان يتهاون بستر الله عليه وحلمه عنه وامهاله اياه،

ولا يدري انه انما يمهل مقتا ليزداد بالامهال اثما[105]،

فيظن ان تمكنه من المعاصي عنايه من الله تعالى به،

فيكون ذلك لامنه من مكر الله وجهله بمكامن[106] الغرور،

كما قال تعالى:

((ويقولون في انفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها وبئس[107] المصير))[108].

ومنها:

ان ياتي بالذنب ويظهره بان يذكره بعد اتيانه او ياتي به في مشهد غيره،

فان ذلك جنايه منه على ستر الله الذي اسدله عليه،

وتحريك لرغبه الشر في من اسمعه ذنبه او اشهده فعله،

فهما جنايتان انضمتا الى جنايته فتغلظت به،

فان انضاف الى ذلك الترغيب للغير فيه والحمل عليه وتهيئه الاسباب له صارت جنايه رابعة وتفاحش الامر.

وهذا لان من صفات الله ونعمه انه يظهر الجميل ويستر القبيح ولا يهتك الستر[109]،

فالاظهار كفران لهذه النعمه.

وفي الكافي عن الرضا عليه السلام قال:

قال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:

المستتر بالحسنه تعدل[110] سبعين حسنه،

والمذيع بالسيئه مخذول،

والمستتر بها مغفور له[111].

وقال الصادق عليه السلام:

من جاءنا يلتمس الفقه والقران وتفسيره فدعوه.

ومن جاءنا يبدي عوره قد سترها الله عليه[112] فنحوه[113].

ومنها:

ان يكون المذنب عالما يقتدى به فاذا فعله بحيث يرى ذلك منه كبر ذنبه،

كلبس العالم الابريسم[114] والذهب،

واخذه مال الشبهه من اموال السلاطين،

ودخوله على السلاطين وتودده اليهم،

ومساعدته اياهم بترك الانكار عليهم،

واطلاقه اللسان في الغيبه والاعراض وتعديه باللسان في المناظره وقصده الاستخفاف ونحو ذلك،

فهذه الذنوب يتبع العالم عليها فيموت ويبقى (شره مستطيرا))[115] في العالم مددا متطاوله.

فطوبى لمن اذا مات ماتت معه ذنوبه.

وفي الخبر:

من سن سنه سيئه فعليه وزرها ووزر من عمل بها لا ينقص من اوزارهم شيء[116]،

قال تعالى:

((ونكتب ما قدموا واثارهم))[117] والاثار ما يلحق الاعمال بعد انقضاء العمل والعامل،

ولهذا قيل:

bمثل زله العالم مثل انكسار السفينه تغرق ويغرق اهلها»[118].[119]

في تجزئه التوبه

وملخص الكلام فيها ان التوبه عن بعض الذنوب اما ان تكون عن الكبائر دون الصغائر او عن الصغائر دون الكبائر او عن كبيرة دون كبيره:

اما الاول:

فهو ممكن للعلم بان الكبائر اعظم عند الله واجلب لسخطة ومقته،

والصغائر اقرب الى تطرق العفو اليه،

وقد كثر التائبون ولم يكن احد منهم معصوما،

فلا تستدعي التوبه العصمه.

والطبيب قد يحذر المريض العسل تحذيرا شديدا ويحذره السكر تحذيرا اخف منه على وجه يظهر منه عدم ظهور اثره.

واما القسم الثاني:

فهو ممكن ايضا لاعتقاده ان بعض الكبائر اشد واغلظ عند الله،

كالذي يتوب عن القتل والنهب والظلم ومظالم العباد لعلمه بان ديوان العباد لا يترك،

وما بينه وبين الله يسرع العفو اليه.

الثالث:

ان يتوب عن صغيرة وهو مصر على كبيرة يعلم انها كبيره،

كالذي يتوب عن الغيبه او عن النظر الى غير المحرم او ما يجري مجراه وهو مصر على شرب الخمر،

وهو ممكن اذ ما من مؤمن الا وهو خائف على معاصيه ونادم على فعله ندما اما ضعيفا واما قويا،

ولكن تكون لذه نفسه في تلك المعصيه اقوى من الم قلبه في الخوف منها،

لاسباب توجب ضعف الخوف من الجهل والغفله واسباب توجب قوه الشهوه،

فيكون الندم موجودا ولكن لا يكون العزم قويا عليه.

ويقول:

لله علي امران ولي على المخالفه فيه عقوبتان،

وانا ملي في احدهما بقهر الشيطان عاجز عنه في الاخر فاقهره في ما اقدر عليه،

وارجوه بمجاهدتي فيه ان يكفر عني ما عجزت عنه بفرط شهوتي.

وهذا حال كل مسلم،

وقد قال صلى الله عليه واله وسلم:

bالندم توبهv[120] ولم يشترط الندم عن كل ذنب،

وقال عليه السلام[121]:

bالتائب من الذنب كمن لا ذنب لهv[122] ولم يقل التائب من الذنوب كلها.

في اقسام العباد في التوبه

وهم طبقات:

الطبقه الاولى:

ان يتوب العاصي ويستقيم الى اخر عمره،

فيتدارك ما فرط من امره ولا يحدث نفسه بالعود الى ذنوبه،

الا الزلات التي لا ينفك البشر عنها في العاده،

وهي التوبه النصوح.

الطبقه الثانيه:

تائب سلك طريق الاستقامه في امهات الطاعات وكبائر الفواحش كلها،

الا انه ليس ينفك عن ذنوب تعتريه لا عن عمد وتجريد قصد ولكن يبتلى بها في مجاري احواله،

من غير ان يقدم عزما على الاقدام عليها ولكنه اذا اقدم لام نفسه وندم وجدد عزمه على عدم العود.

وهذه رتبه عاليه وان كانت نازله عن الاولى ،



وهي اغلب احوال التائبين،

لان الشر معجون بطينه الادمي قلما ينفك عنه،

قال تعالى:

((الذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش الا اللمم))[123] وقال تعالى:

((والذين اذا فعلوا فاحشه او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب الا الله))[124].

وفي الحديث.

«خياركم كل مفتن تواب»[125].

وفي الروايه:

«المؤمن كالسنبله تفيء احيانا وتميل احيانا»[126].

الطبقه الثالثه:

ان يتوب ويستمر على الاستقامه مدة ثم تغلبه شهوته في بعض الذنوب فيقدم عليها عن قصد وصدق شهوة بعجزه عن قهر الشهوه،

الا انه مع ذلك مواظب على الطاعات وتارك جمله من السيئات مع القدره والشهوه،

وانما قهرته هذه الشهوة الواحده او الشهوتان،

وهو يود قمعها ويقول:

ليتني لم افعل وساتوب،

ولكنه يسوف نفسه في التوبه يوما بعد يوم،

قال تعالى:

((واخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا واخر سيئا))[127] فهو مرجو عسى الله ان يتوب عليه اذا تاب[128].

الطبقه الرابعه:

ان يتوب ويستقيم مدة ثم يعود الى مقارفه الذنب من غير ان يحدث نفسه بالتوبه ومن غير ان يتاسف على فعله،

بل ينهمك[129] انهماك الغافل في اتباع الشهوات،

فهذا اقبح حال التائبين وامر في مشيئه الله.

في العلاج للاقبال على التوبه

وهي اربعه امور:

الاول:

ان ينظر الى الايات والاخبار المخوفه للمذنبين والعاصين وما فيها من التهديد والوعيد على العقاب الشديد والعذاب الاكيد،

ففي بعض الاخبار من طرق الجمهور عنه صلى الله عليه واله وسلم قال:

ما من يوم طلع فجره ولا ليلة غاب شفقها الا وملكان يتجاوبان باربعه اصوات:

يقول احدهما يا ليت هذا الخلق لم يخلقوا،

ويقول الاخر يا ليتهم اذ خلقوا علموا لماذا خلقوا،

فيقول الاخر ويا ليتهم اذ لم يعلموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا فيقول الاخر ويا ليتهم اذ لم يعملوا بما علموا تركوا الخوض في ما لم يعلموا[130].

وفي روايه:

تجالسوا فتذاكروا ما علموا،

فيقول الاخر ويا ليتهم اذ لم يعملوا بما علموا تابوا عما عملوا[131].

وقال بعض العارفين[132]:

ما من عبد يعصي الا استاذن مكانه من الارض ان يخسف به،

واستاذن سقفه من السماء ان يسقط عليه كسفا،

فيقول الله للارض وللسماء،

كفا عن عبدي وامهلاه،

فانكما لم تخلقاه ولو خلقتماه لرحمتماه،

لعله يتوب الى فاغفر له،

لعله يستبدل صالحا فابدله له حسنات،

فذلك معنى قوله تعالى:

((ان الله يمسك السماوات والارض ان تزولا ولئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده))[133].

الثاني:

حكايات المذنبين التائبين وما جرى عليهم من المصائب بسبب ذنوبهم.

الثالث:

ان يتصور المذنب ان تعجيل العقوبه في الدنيا متوقع على الذنب،

وان كل ما يصيب العبد من المصائب بسبب جنايه صدرت منه،

قال تعالى:

((وما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم ويعفوا عن كثير))[134].

وقال الصادق عليه السلام في هذه الايه[135]:

ليس من التواء عرق ولا نكبه حجر ولا عثره قدم ولا خدشه[136] عود الا بذنب.[137]

وفي روايه اخرى:

اما انه ليس من عرق يضرب ولا نكبه ولا صداع ولا مرض الا بذنب،

وذلك قول الله عزوجل في كتابه:

((ما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم ويعفوا عن كثير))[138] قال[139]:

وما يعفو الله اكثر مما يؤاخذ به[140].

وقال عليه السلام[141]:

ان الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاه الليل،

وان العمل السيئ اسرع في صاحبه من السكين في اللحم[142].

الرابع:

ذكر ما ورد من العقوبات على احاد الذنوب كالخمر والزنا والسرقه والقتل والغيبه والكبر والحسد،

وهو مما لا يمكن حصره[143].

وفي الحديث يقول الله تعالى:

«ادنى ما اصنع بالعبد اذا اثر شهوته على طاعتي ان احرمه لذيذ مناجاتي»[144].

وقال عليه السلام[145]:

من هم بالسيئه فلا يعملها،

فانه ربما عمل العبد سيئه[146] فيراه الرب تبارك وتعالى فيقول:

وعزتي[147] لا اغفر لك بعد ذلك ابدا[148].

وقال الكاظم عليه السلام:

حق على الله ان لا يعصى في دار الا اضحاها للشمس حتى يطهرها[149].[150]

وقال رسول الله صلى الله عليه واله وسلم:

ان العبد ليحبس على ذنب من ذنوبه مائه عام وانه لينظر الى ازواجه في الجنه يتنعمن[151].

وقال امير المؤمنين عليه السلام لقائل بحضرته:

استغفر الله:

ثكلتك امك،

اتدري ما الاستغفار

ان الاستغفار درجه العليين،

وهو اسم واقع على سته معان:

اولها الندم على ما مضى،

والثاني العزم على ترك العود اليه ابدا،

والثالث ان تؤدي الى المخلوقين حقوقهم حتى تلقى الله املس ليس عليك تبعه،

والرابع ان تعمد الى كل فريضه عليك ضيعتها تؤدي حقها،

والخامس ان تعمد الى اللحم الذي نبت على السحت فتذيبه بالاحزان حتى يلصق الجلد بالعظم وينشا بينهما لحم جديد،

والسادس ان تذيق الجسم الم الطاعه كما اذقته حلاوه المعصيه،

فعند ذلك تقول:

استغفر الله[152].

وفي مصباح الشريعه:

قال الصادق عليه السلام:

التوبه حبل الله ومدد عنايته،

ولابد للعبد من مداومه التوبه على كل حال،

فتوبه الانبياء من اضطراب السر،

وتوبه الاولياء من تلوين الخطرات،

وتوبه الاصفياء من التنفيس،

وتوبه الخلص من الاشتغال بغير الله،

وتوبه العالم من الذنوب.

ولكل واحد منهم معرفه وعلم في اصل توبته ومنتهى امره،

وذلك يطول شرحه هنا.

فاما توبه العالم فان يغسل باطنه من الذنوب بماء الحسره والاعتراف بجنايته دائما،

واعتقاد الندم على ما مضى والخوف على ما بقي من عمره،

ولا يستصغر ذنوبه فيحمله ذلك الى الكسل،

ويديم البكاء والاسف على ما فاته من طاعه الله،

ويحبس نفسه عن الشهوات،

ويستغيث الى الله ليحفظه على وفاء توبته،

ويعصمه من العود الى ما سلف،

ويروض نفسه في ميدان الجهاد والعباد،

ويقضي الفوائت من الفرائض،

ويرد المظالم،

ويعتزل قرناء السوء،

ويسهر ليلة ويظما نهاره،

ويتفكر دائما في عاقبته،

ويستعين بالله سائلا منه الاستقامه في سرائه وضرائه،

ويثبت عند المحن والبلاء كي لا يسقط عن درجه التوابين،

فان ذلك طهاره من ذنوبه وزياده في عمله ورفعه في درجاته قال الله عزوجل:

((وليعلمن[153] الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين))[154].[155]

272 views

محاضرات عن التوبة