يوم الخميس 11:23 مساءً 25 أبريل، 2019

محاضرات عن التوبة

بالصور محاضرات عن التوبة 9dcfe3cb6e4e9070f1dc1f42a6cfe22e

 

وهي عبارة عن معنى ينتظم من ثلاثه امور مترتبة: اولها العلم،

 

و ثانيها الحال،

 

و ثالثها الفعل.

 

و الاول موجب للثاني،

 

و الثاني موجب للثالث.

 

و المراد بالعلم معرفه ضرر الذنوب و انها السمومات المهلكه للدين المفوته لحياة الابد،

 

الحاجبه للعبد عن محبوبة من السعادة الابدية.

ثم يحصل من هذا العلم حال،

 

و هوان يثور من هذه المعرفه تالم القلب بسبب فوات المحبوب،

 

فان القلب مهما شعر بفوات محبوبة تالم،

 

و ينبعث من هذا الالم في القلب حالة اخرى تسمي اراده و قصدا الى فعل له تعلق بالحال بترك الذنب الذى كان له ملابسا،

 

و بالاستقبال بالعزم على ترك الذنب المفوت للمحبوب الى اخر العمر،

 

و بالماضى بتلافى ما فات بالجبر و القضاء ان كان قابلا للجبر.

والعلم الاول هو مطلع هذه الخيرات،

 

و هو عبارة عن الايمان و التصديق بان الذنوب سموم مهلكة،

 

و اذا اشرق على القلب ثار الندم الباعث على ما تقدم.

 

و كثيرا ما يطلق اسم التوبه على معنى الندم و حدة و يجعل العلم كالسابق و المقدمه و الترك كالثمره و التابع،

 

و بهذا الاعتبار قال صلى الله عليه و الة و سلم: الندم توبة[1].

 

اذ لا يخلو الندم عن علم اوجبة و اثمرة و عن عزم يتبعة و يتلوه.

فى و جوبها و فضلها

لا ريب في و جوب الاحتراز عن الامراض و المهالك المفوته لحياة الجسد عقلا و شرعا،

 

فوجوب الاحتراز عن امراض الذنوب و مهلكات الخطايا المفوته لحياة الابد بطريق اولى،

 

و قال تعالى: (توبوا الى الله كلا اية المؤمنون لعلكم تفلحون))[2] و قال تعالى: (يا ايها الذين امنوا توبوا الى الله توبه نصوحا عسي ربكم ان يكفر عنكم سيئاتكم))[3] و النصوح الخالص لله الخالي عن الشوائب.

 

و قال تعالى: (ان الله يحب التوابين و يحب المطهرين[4]))[5].

وقال رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم: التائب حبيب الله،

 

و التائب من الذنب كمن لا ذنبة له[6].

وقال الباقر عليه السلام: الله اشد فرحا بتوبه عبدة من رجل اضل راحلتة و زادة في ليلة ظلماء فوجدها،

 

فالله تعالى اشد فرحا لتوبه عبدة من ذلك الرجل براحلتة حين و جدها[7].

وقال الصادق عليه السلام: ان الله[8] يفرح بتوبه عبدة المؤمن اذا تاب كما يفرح احدكم بضالتة اذا و جدها[9].

وعنة عليه السلام[10] في قوله تعالى: (توبوا الى الله توبه نصوحا))[11] قال: هو الذنب الذى لا يعود فيه ابدا.

 

قيل: و اينا لم يعد

 

قال: يا فلان ان الله يحب من عبادة المفتن التواب يعني كثير الذنب كثير التوبة[12].

وعنة صلى الله عليه و الة و سلم[13]: اذا تاب العبد توبه نصوحا احبة الله و ستر عليه.

 

قيل: و كيف يستر عليه

 

قال: ينسى ملكية ما كانا يكتبان عليه،

 

و يوحى الله الى جوارحة و الى بقاع الارض ان اكتمى عليه ذنوبه،

 

فيلقي الله تعالى حين يلقاة و ليس شيء يشهد عليه بشيء من الذنوب[14].

وقال الباقر عليه السلام: التائب من الذنب كمن لا ذنب له،

 

و المقيم على الذنب و هو يستغفر[15] منه كالمستهزئ[16].

فى فوريتها

اما فوريتها فلا ريب فيها،

 

لان دفع ضرر الذنوب فورى و جوبه،

 

على ان اصل التوبه هو معرفه كون المعاصى مهلكات،

 

و هذا العلم من نفس الايمان،

 

و هو و اجب فوري.

والعلم بضرر الذنوب انما اريد ليكون باعثا على تركها،

 

فمن لم يتركها فهو فاقد لهذا الجزء من الايمان،

 

و هو المراد بقوله صلى الله عليه و الة و سلم: لا يزنى الزانى حين يزنى و هو مؤمن[17].

 

اذ ليس المراد نفى الايمان بالله و صفاتة و كتبة و رسلة و ملائكته،

 

بل نفى الايمان بكون الزنا مبعدا عن الله و موجبا للمقت،

 

كما اذا قال الطبيب هذا سم فلا تتناوله،

 

فاذا تناولة يقال تناول و هو غير مؤمن،

 

اى بقوله انه سم مهلك،

 

لا انه غير مؤمن بوجود الطبيب،

 

لان العالم بالسم لا يتناولة اصلا،

 

فالعاصى بالضروره ناقص الايمان.

وليس الايمان بابا واحدا،

 

بل هو نيف و سبعون بابا اعلاها شهاده ان لا الة الا الله و ادناها اماطه الاذي عن الطريق.

 

و مثلة قول القائل: ليس الانسان موجودا واحدا بل هو نيف و سبعون موجودا اعلاها القلب و الروح و ادناها اماطه الاذي عن البشرة،

 

بان يكون مقصوص الشارب مقلم الاظفار نقى البشره عن الخبث،

 

حتى يتميز عن البهائم المتلوثه بارواثها المستكرهه الصور بطول مخالبها و اظلافها.

فالايمان كالانسان،

 

و فقد شهاده التوحيد يوجب البطلان بالكليه كفقد الروح و الذى ليس له الا شهاده التوحيد و الرساله كالانسان مقطوع الاطراف مفقود العينين فاقد لجميع اجزائة الظاهره و الباطنه الا اصل الروح.

وكما ان من هذا حالة قريب من ان يموت فتزايلة الروح الضعيفه المنفرده التي تخلف عنها الاعضاء التي تمدها و تقويها،

 

فكذلك من ليس له الا اصل الايمان،

 

و هو مقصر في الاعمال قريب من ان تنقلع شجره ايمانة اذا صدر منها الرياح العاصفه المحركة للايمان في مقدمه قدوم ملك الموت و وروده،

 

فكل ايمان لم يثبت في النفس اصلة و لم تنتشر في الاعمال فروعة لم يثبت على عواصف الاهوال عند ظهور ناصيه ملك الموت،

 

و خيف عليه سوء الخاتمه الا ما سقى بماء الطاعات على توالى الايام و الساعات حتى رسخ و ثبت.

وانما انقطعت نياط[18] العارفين خوفا من دواهي[19] الموت و مقدماتة الهائله التي لا يثبت عليها الا الاقلون،

 

فالبدار البدار الى التوبه قبل ان تعمل سموم الذنوب بروح الايمان عملا يجاوز الامر فيه اختيار الاطباء و لا ينفع بعدة الاحتماء،

 

فلا ينفع بعد ذلك نصح الناصحين و وعظ الواعظين،

 

و يحق الكلمه عليه بانه من الهالكين[20].

فى عمومها

اعلم ان و جوب التوبه عام في الاشخاص و الاحوال،

 

فلا ينفك احد عنه البتة،

 

قال تعالى: (وتوبوا الى الله كلا))[21] فعمم الخطاب،

 

و كل انسان لا يخلو عن معصيه بجوارحه،

 

فان خلا في بعض الاحوال عن معصيه الجوارح فلا يخلو عن الهم بالذنوب بالقلب،

 

فان خلا عن الهم فلا يخلو عن و سواس الشيطان بايراد الخواطر المتفرقه المذهله عن ذكر الله،

 

فان خلا عنه فلا يخلو عن الغفله و القصور في العلم بالله و صفاتة و اثارة بحسب طاقته،

 

و كل ذلك نقص و له اسباب و ترك اسبابة بتشاغل اضدادها رجوع عن طريق الى ضده.

والمراد بالتوبه الرجوع،

 

و لا يتصور الخلو في حق الادمى عن هذا النقص،

 

و انما يتفاوتون في المقادير،

 

واما الاصل فلا بد منه.

الا ان الانبياء و الاوصياء ذنوبهم ليست كذنوبنا[22]،

 

فانما هي ترك دوام الذكر و الاشتغال بالمباحات و حرمانهم زياده الاجر بسبب ذلك،

 

و لهذا و رد: ان «حسنات الابرار سيئات المقربين»[23] و قال الصادق عليه السلام: ان رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم كان يتوب الى الله و يستغفرة في كل يوم و ليلة ما ئه مره من غير ذنب،

 

ان الله يخص اولياءة بالمصائب لياجرهم عليها من غير ذنب[24] اي كذنوبنا،

 

فان ذنب كل احد انما هو بحسب قدرة و منزلتة عند الله.

وهذا باب شريف ينفتح منه معاني اعتراف الانبياء و الائمه عليهم السلام بذنوبهم و بكائهم و تضرعهم[25].

ثم اعلم انه لا يكفى في تدارك الشهوات تركها في المستقبل،

 

بل لابد من محو اثارها التي انطبعت في القلب بنور الطاعات،

 

قال صلى الله عليه و الة و سلم: اتبع السيئه بالحسنه تمحها[26].

وينبغى ان تكون الحسنه الماحيه للسيئه مناسبه لتلك السيئة،

 

فيكفر سماع الملاهى بسماع القران و حضور المجالس التي يذكر الله فيها و انبياؤة و خلفاؤه[27]،

 

و يكفر القعود بالمسجد جنبا[28] بالعباده فيه و نحو ذلك،

 

و ليس ذلك شرطا.

روى ان رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه و الة و سلم: اني عالجت امرأة فاصبت منها كل شيء الا المسيس فاقض على بحكم الله.

 

فقال: اما صليت معنا

 

فقال: بلى.

 

فقال: ان الحسنات يذهبن السيئات[29].

وينبغى ان يكون عن قرب عهد بالخطيئة،

 

بان يتندم عليها و يمحو اثرها قبل ان يتراكم الرين على القلب فلا يقبل المحو،

 

قال الله تعالى: (انما التوبه على الله للذين يعملون السوء بجهاله ثم يتوبون من قريب… 17 و ليست التوبه للذين يعملون السيئات حتى اذا حضر احدهم الموت قال اني تبت الان))[30].

 

قال الصادق عليه السلام: ذلك اذا عاين امر الاخرة[31]،

 

و ذلك ان التوبه مقبوله قبل ان يعاين[32].

وعن النبى صلى الله عليه و الة و سلم[33] قال: من ترك المبادره الى التوبه بالتسويف كان بين خطرين عظيمين: احدهما ان تتراكم الظلمه على قلبة من المعاصى حتى يصير رينا[34] و طبعا فلا يقبل المحو.

 

و الثاني ان يعاجلة المرض او الموت فلا يجد مهله للاشتغال بالمحو[35].

 

و لذلك و رد في الخبر: «ان اكثر صياح اهل النار التسويف[36]»[37].

فى قبول التوبة

قال في الاحياء[38]: اعلم انك اذا فهمت معنى القبول لم تشك في ان كل توبه صحيحة فهي مقبولة،

 

فالناظرون بنور البصائر المستمدون من انوار القران علموا ان كل قلب سليم مقبول عند الله و متنعم في الاخره في جوار الله،

 

و مستعد لان ينظر بعينة الباقيه الى و جة الله،

 

و علموا ان القلب خلق سليما في الاصل،

 

فكل مولود يولد على الفطرة[39] و انما تفوتة السلامة بكدوره ترهق و جهة من غبره الذنوب و ظلمتها.

وعلموا ان نار الندم تحرق تلك الغبرة،

 

وان نور الحسنه تمحو عن و جة القلب ظلمه السيئة،

 

و انه لا طاقة لظلام المعاصى مع نور الحسنات كما لا طاقة لظلام الليالي مع نور النهار،

 

بل كما لا طاقة لكدوره الوسخ مع بياض الصابون،

 

فكما ان الثوب الوسخ لا يقبلة الملك لان يكون لبسه،

 

فالقلب المظلم لا يقبلة الله تعالى لان يكون في جواره،

 

و كما ان استعمال الثوب في الاعمال الخسيسه يوسخ الثوب و غسلة بالصابون و الماء الحار ينظفة لا محالة فاستعمال القلب في الشهوات يوسخ القلب و غسلة بماء الدموع و حرقه الندم تنظفة و تطهرة و تزكيه.

وكل قلب زكى طاهر فهو مقبول،

 

فعلى الانسان التزكيه و التطهير و على الله القبول،

 

الا ان يغوص الوسخ لطول تراكمة في تجاويف الثوب و خلله،

 

فلا يقوي الصابون على قلعه.

 

و مثال ذلك ان تتراكم الذنوب حتى يصير طبعا و رينا على القلب،

 

فمثل هذا القلب لا يرجع و لا يتوب.

نعم قد يقول باللسان تبت،

 

فيكون ذلك كقول القصار بلسانة قد غسلت الثوب،

 

و ذلك لا ينظف الثوب اصلا  ما لم يغير صفه الثوب باستعمال ما يضاد الوصف المتمكن منه[40]،

 

قال الله تعالى: (وهو الذى يقبل التوبه عن عباده))[41] و قال: (غافر الذنب و قابل التوب))[42].

اقول: من طريق الخاصة[43] في الكافي[44] عن الصادق او الباقر عليه السلام: ان الله عزوجل قال لادم عليه السلام: جعلت لك ان من عمل من ذريتك سيئه ثم استغفر غفرت له.

 

قال: يا رب زدني.

 

قال: جعلت لهم التوبه حتى تبلغ النفس هذه.

 

قال: يا رب حسبي[45].

وعن الباقر عليه السلام قال: اذا بلغت النفس هذه و اوما[46] بيدة الى حلقة لم يكن للعالم توبه و كان للجاهل توبة[47].

وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم: من تاب قبل موتة بسنه قبل الله توبته،

 

ثم قال: ان السنه لكثير من تاب قبل موتة بشهر قبل الله توبتة ثم قال: ان الشهر لكثير،

 

ثم قال: من تاب قبل موتة بجمعه قبل الله توبته،

 

ثم قال: وان الجمعة لكثير من تاب قبل موتة بيوم قبل الله توبته،

 

ثم قال: ان يوما لكثير من تاب قبل ان يعاين قبل الله توبته[48].

وزاد في روايه الصدوق[49]: من تاب قبل موتة بساعة تاب الله عليه،

 

ثم قال: وان الساعة لكثير من تاب و قد بلغت نفسة هنا و اشار بيدة الى حلقة تاب الله عليه[50].

وقال النبى صلى الله عليه و الة و سلم: لو عملتم الخطايا حتى تبلغ السماء ثم ندمتم لتاب الله عليكم[51].

وقال الباقر عليه السلام لمحمد بن مسلم[52]: ذنوب المؤمن اذا تاب منها مغفوره له،

 

فليعمل المؤمن لما يستانف بعد التوبه و المغفرة،

 

اما و الله انها ليست الا لاهل الايمان.

 

قلت: فان عاد بعد التوبه و الاستغفار في الذنوب و عاد في التوبة

 

فقال عليه السلام: اتري العبدالمؤمن يندم على ذنبة و يستغفر الله منه و يتوب ثم لا يقبل الله توبته.

 

قلت: فانه فعل ذلك مرارا يذنب ثم يتوب و يستغفر

 

فقال: كلما عاد المؤمن بالاستغفار و التوبه عاد الله عليه بالمغفرة،

 

((وان الله غفور رحيم))[53] يقبل التوبه و يعفو عن السيئات[54].[55]

وقال الصادق عليه السلام: ان الرجل ليذنب الذنب فيدخلة الله به الجنة.

 

قيل[56]: يدخلة الله بالذنب الجنة

 

قال: نعم،

 

انة ليذنب فلا يزال منه خائفا ما قتا لنفسة فيرحمة الله فيدخلة الجنة[57].

فى تقسيم الذنوب التي يثاب منها

وتنحصر كل الذنوب في اربع صفات: صفات ربوبية،

 

و شيطانية،

 

و بهيمية،

 

و سبعية..

 

لكون طينه الانسان معجونه من اخلاط مختلفة[58] يقتضى كل منها اثرا:

فالربوبيه كالكبر و الفخر و التجبر و حب المدح و الثناء و العز و دوام البقاء و طلب الاستعلاء و نحوها،

 

و هذه ام المهلكات.

والشيطانيه كالحسد و البغى و الحيله و الخداع و الامر بالفساد و المنكر و الغش و الشقاق و الدعوه الى البدع و الضلالة.

والبهيميه كالشرة و التكالب و الحرص و الزنا و اللواط و السرقه و اكل ما ل الايتام و نحوها.

والسبعيه يتشعب منها الغضب و الحقد و التهجم على الناس بالضرب و الشتم و القتل و استهلاك الاموال و نحوها.

ثم هذه امهات الذنوب و منابعها،

 

و تنفجر الذنوب من هذه المنابع على الجوارح،

 

فبعضها في القلب خاصة كالكفر و البدعه و النفاق  و اضمار السوء للناس،

 

و بعضها على العين و السمع،

 

و بعضها على اللسان،

 

و بعضها على البطن و الفرج،

 

و بعضها على اليدين و الرجلين،

 

و بعضها على كل البدن.

وتنقسم قسمه ثانية الى ما بين العبد و بين الله و الى ما يتعلق بحقوق العباد: فما يتعلق بالعبد خاصة كتركة الصلاة و الصوم و نحوهما،

 

و ما يتعلق بحقوق العباد كتركة الزكاه و قتل النفس و غصب الاموال و شتم العرض.

وتنقسم قسمه ثالثة الى كبائر و صغائر،

 

قال الله تعالى: (ان تجتنبوا كبائر ما تنهون عنه نكفر عنكم سيئاتكم))[59] و قال تعالى: (والذين[60] يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش الا اللمم))[61].

وقد اختلفت الاقوال و الاخبار في تعيين الكبائر،

 

و الاشهر انها ما توعد الله عليه النار.

 

فعن الصادق عليه السلام في قوله تعالى: (ان تجتنبوا كبٰائر مٰا تنهون عنه))[62] قال: الكبائر التي اوجب الله عليها النار[63].

وفى الصحيح[64] عن ابي جعفر الثاني[65] قال: سمعت ابي[66] يقول: سمعت ابي موسي بن جعفر يقول: دخل عمرو بن عبيد[67] على ابي عبدالله عليه السلام،

 

فلما سلم و جلس تلا هذه الايه (الذين يجتنبون كبٰائر الاثم و الفوٰاحش))[68] ثم امسك،

 

فقال له عليه السلام ما اسكتك

 

قال: احب ان اعرف الكبائر من كتاب الله فقال: نعم يا عمرو،

 

اكبر الكبائر الاشراك بالله يقول الله (من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة))[69]،

 

و بعدة الياس من روح الله لان الله يقول: (انة لا يياس من روح الله الا القوم الكافرون))[70]،

 

ثم الامن من مكر الله لان الله تعالى يقول: (فلا يامن مكر الله الا القوم الخٰاسرون))[71]،

 

و منها عقوق الوالدين لان الله جعل العاق جبارا شقيا و قتل النفس التي حرم الله الا بالحق لان الله تعالى يقول: (فجزاؤة جهنم خٰالدا فيهٰا))[72] الاية،

 

و قذف المحصنه لان الله تعالى يقول: (لعنوا في الدنيٰا و الاخره و لهم عذٰاب عظيم))[73]،

 

و اكل ما ل اليتيم لان الله يقول: (انمٰا ياكلون في بطونهم نٰارا و سيصلون سعيرا))[74]،

 

و الفرار من الزحف لان الله يقول: (ومن يولهم يومئذ دبرة الا متحرفا لقتٰال او متحيزا الى فئه فقد بٰاء بغضب من الله و ما وٰاة جهنم و بئس المصير))[75]،

 

و اكل الربا لان الله يقول: (الذين ياكلون الربٰا لا يقومون الا كمٰا يقوم الذى يتخبطة الشيطان من المس))[76]،

 

و السحر لان الله يقول:((ولقد علموا لمن اشترٰاة مٰا له في الاخره من خلاق))[77]،والزنا لان الله يقول:((ومن يفعل ذلك يلق اثاما 68 يضاعف له العذاب يوم القيامه و يخلد فيه مهانا))[78]،

 

و اليمين الغموس الفاجره لان الله يقول: (الذين يشترون بعهد الله و ايمانهم ثمنا قليلا اولئك لا خلاق لهم في الاخرة))[79]،

 

و الغلول لان الله يقول: (ومن يغلل يات بما غل به[80] يوم القيامة))[81]،

 

و منع الزكاه المفروضه لان الله يقول: (فتكوي بها جباههم و جنوبهم و ظهورهم))[82]،

 

و شهاده الزور،

 

و كتمان الشهاده لان الله يقول: (ومن يكتمها فانه اثم قلبه))[83]،

 

و شرب الخمر لان الله تعالى نهي عنها كما نهي عن عباده الاوثان،

 

و ترك الصلاة متعمدا او شيئا مما فرض الله لان رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم قال:bمن ترك الصلاة متعمدا فقد برئ من ذمه الله و ذمه رسولهv،

 

و نقض العهد و قطيعه الرحم لان الله يقول: (لهم اللعنه و لهم سوء الدار))[84].

 

قال: فخرج عمرو و له صراخ من بكائه،

 

و هو يقول: هلك من قال براية و نازعكم في الفضل و العلم[85].

فان قيل: كيف و رد الشرع بما لم يبين حده،

 

و الكبائر مبهمه قد اختلفت في الاخبار؟.

فالجواب: ان كل ما لا يتعلق به حكم في الدنيا جاز ان يتطرق الية الابهام،

 

و الكبيرة على الخصوص لا حكم لها في الدنيا من حيث انها كبيرة،

 

فان موجبات الحدود معلومه باساميها،

 

و انما حكم الكبيرة ان اجتنابها يكفر الصغائر[86] وان الصلوات الخمس لا تكفرها،

 

كما في الحديث النبوي: «الصلوات الخمس و الجمعة الى الجمعة تكفر ما بينهن ان اجتنب الكبائر»[87].

وهذا امر  يتعلق بالاخره و الابهام به اليق حتى يكون الناس على حذر و وجل،

 

فلا يتجراون على الصغائر اعتمادا على الصلوات الخمس و اجتناب الكبائر،

 

ثم اجتناب الكبيرة انما يكفر الصغيرة[88].

فى بيان ما تعظم به الصغائر

اعلم ان الصغيرة تكبر باسباب:

الاول: الاصرار و المواظبة[89]،

 

ففى الكافى عن الصادق عليه السلام قال: لا صغيرة مع الاصرار و لا كبيرة مع الاستغفار[90].

وعنة عليه السلام[91] قال: لا و الله لا يقبل[92] شيئا من طاعتة على الاصرار على شيء من معاصيه[93].

وقال الباقر عليه السلام في قوله تعالى: (ولم يصروا على ما فعلوا و هم يعلمون))[94] قال: الاصرار ان يذنب الذنب فلا يستغفر و لا يحدث نفسة بتوبه فذلك الاصرار[95].

وقد مثلوا  ذلك بقطرات من الماء تقع على الحجر على توالى فتؤثر فيه،

 

و ذلك القدر من الماء لو صب عليه دفعه لم يؤثر،

 

و لذلك قال رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم: خير الاعمال ادومها وان قل[96].

والاشياء تستبان باضدادها[97]،

 

فاذا كان النافع من العمل هو الدائم وان قل فكذلك القليل من السيئات اذا دام عظم تاثيرة في ظلام القلب.

ومنها: ان يستصغر الذنب،

 

فان العبد كل ما استعظمة من نفسة صغر عند الله و كل ما استصغرة كبر عند الله لان استعظامة يصدر نفور القلب عنه و كراهتة له،

 

و ذلك النفور يمنع من شده تاثرة به و استصغارة يصدر عن الالف به،

 

و ذلك يوجب شده الاثر في القلب،

 

و القلب هو المطلوب تنويرة بالطاعات و المحذور تسويدة بالسيئات،

 

و لذلك لا يؤاخذ بما يجرى عليه في الغفلة.

وقد جاء في الحديث: ان[98] المؤمن يري ذنبة كالجبل فوقة يخاف ان يقع عليه،

 

و المنافق يري ذنبة كذباب مر على انفة فاطاره[99].

وعن الصادق عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم[100]: اتقوا المحقرات من الذنوب فانها لا تغفر.

 

قيل[101]: و ما المحقرات

 

قال: الرجل يذنب الذنب فيقول: طوبي لى لو لم يكن[102] غير ذلك[103].

وعن الكاظم عليه السلام قال: لا تستكثروا كثير الخير و لا تستقلوا قليل الذنوب،

 

فان قليل الذنوب يجتمع حتى يكون كثيرا،

 

و خافوا الله في السر حتى تعطوا من انفسكم النصف[104].

ومنها: السرور بالصغيرة و الفرح و التبجح بها،

 

و اعتداد التمكن من ذلك نعمه و الغفله عن كونة سبب الشقاوة،

 

و كلما غلبت حلاوه الصغيرة عند الكبر كبرت الصغيرة و عظم اثرها في تسويد قلبه،

 

حتى ان من المذنبين من يتمدح بذنبة و يتبجح،

 

و يقول المناظر في مناظرتة اما رايتنى كيف فضحته.

والذنوب مهلكات،

 

و ينبغى ان يكون مرتكبها في حزن و تاسف بسبب غلبه عدوة الشيطان عليه،

 

و المريض الذى يفرح بان ينكسر اناؤة الذى فيه دواؤة حتى يتخلص من الم شربة لا يرجي شفاؤه.

ومنها: ان يتهاون بستر الله عليه و حلمة عنه و امهالة اياه،

 

و لا يدرى انه انما يمهل مقتا ليزداد بالامهال اثما[105]،

 

فيظن ان تمكنة من المعاصى عنايه من الله تعالى به،

 

فيكون ذلك لامنة من مكر الله و جهلة بمكامن[106] الغرور،

 

كما قال تعالى: (ويقولون في انفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول حسبهم جهنم يصلونها و بئس[107] المصير))[108].

ومنها: ان ياتى بالذنب و يظهرة بان يذكرة بعد اتيانة او ياتى به في مشهد غيره،

 

فان ذلك جنايه منه على ستر الله الذى اسدلة عليه،

 

و تحريك لرغبه الشر في من اسمعة ذنبة او اشهدة فعله،

 

فهما جنايتان انضمتا الى جنايتة فتغلظت به،

 

فان انضاف الى ذلك الترغيب للغير فيه و الحمل عليه و تهيئه الاسباب له صارت جنايه رابعة و تفاحش الامر.

 

و هذا لان من صفات الله و نعمة انه يظهر الجميل و يستر القبيح و لا يهتك الستر[109]،

 

فالاظهار كفران لهذه النعمة.

وفى الكافى عن الرضا عليه السلام قال: قال رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم: المستتر بالحسنه تعدل[110] سبعين حسنة،

 

و المذيع بالسيئه مخذول،

 

و المستتر بها مغفور له[111].

وقال الصادق عليه السلام: من جاءنا يلتمس الفقة و القران و تفسيرة فدعوه.

 

و من جاءنا يبدى عوره قد سترها الله عليه[112] فنحوه[113].

ومنها: ان يكون المذنب عالما يقتدي به فاذا فعلة بحيث يري ذلك منه كبر ذنبه،

 

كلبس العالم الابريسم[114] و الذهب،

 

و اخذة ما ل الشبهه من اموال السلاطين،

 

و دخولة على السلاطين و توددة اليهم،

 

و مساعدتة اياهم بترك الانكار عليهم،

 

و اطلاقة اللسان في الغيبه و الاعراض و تعدية باللسان في المناظره و قصدة الاستخفاف و نحو ذلك،

 

فهذه الذنوب يتبع العالم عليها فيموت و يبقي (شرة مستطيرا))[115] في العالم مددا متطاولة.

 

فطوبي لمن اذا ما ت ما تت معه ذنوبه.

وفى الخبر: من سن سنه سيئه فعليه و زرها و وزر من عمل بها لا ينقص من اوزارهم شيء[116]،

 

قال تعالى: (ونكتب ما قدموا و اثارهم))[117] و الاثار ما يلحق الاعمال بعد انقضاء العمل و العامل،

 

و لهذا قيل: bمثل زله العالم مثل انكسار السفينه تغرق و يغرق اهلها»[118].[119]

فى تجزئه التوبة

وملخص الكلام فيها ان التوبه عن بعض الذنوب اما ان تكون عن الكبائر دون الصغائر او عن الصغائر دون الكبائر او عن كبيرة دون كبيرة:

اما الاول: فهو ممكن للعلم بان الكبائر اعظم عند الله و اجلب لسخطة و مقته،

 

و الصغائر اقرب الى تطرق العفو اليه،

 

و قد كثر التائبون و لم يكن احد منهم معصوما،

 

فلا تستدعى التوبه العصمة.

 

و الطبيب قد يحذر المريض العسل تحذيرا شديدا و يحذرة السكر تحذيرا اخف منه على و جة يظهر منه عدم ظهور اثره.

واما القسم الثاني: فهو ممكن ايضا لاعتقادة ان بعض الكبائر اشد و اغلظ عند الله،

 

كالذى يتوب عن القتل و النهب و الظلم و مظالم العباد لعلمة بان ديوان العباد لا يترك،

 

و ما بينة و بين الله يسرع العفو اليه.

الثالث: ان يتوب عن صغيرة و هو مصر على كبيرة يعلم انها كبيرة،

 

كالذى يتوب عن الغيبه او عن النظر الى غير المحرم او ما يجرى مجراة و هو مصر على شرب الخمر،

 

و هو ممكن اذ ما من مؤمن الا و هو خائف على معاصية و نادم على فعلة ندما اما ضعيفا واما قويا،

 

و لكن تكون لذه نفسة في تلك المعصيه اقوى من الم قلبة في الخوف منها،

 

لاسباب توجب ضعف الخوف من الجهل و الغفله و اسباب توجب قوه الشهوة،

 

فيكون الندم موجودا و لكن لا يكون العزم قويا عليه.

ويقول: لله على امران و لى على المخالفه فيه عقوبتان،

 

و انا ملى في احدهما بقهر الشيطان عاجز عنه في الاخر فاقهرة في ما اقدر عليه،

 

و ارجوة بمجاهدتى فيه ان يكفر عنى ما عجزت عنه بفرط شهوتي.

وهذا حال كل مسلم،

 

و قد قال صلى الله عليه و الة و سلم: bالندم توبةv[120] و لم يشترط الندم عن كل ذنب،

 

و قال عليه السلام[121]: bالتائب من الذنب كمن لا ذنب لهv[122] و لم يقل التائب من الذنوب كلها.

فى اقسام العباد في التوبة

وهم طبقات:

الطبقه الاولى: ان يتوب العاصى و يستقيم الى اخر عمره،

 

فيتدارك ما فرط من امرة و لا يحدث نفسة بالعود الى ذنوبه،

 

الا الزلات التي لا ينفك البشر عنها في العادة،

 

و هي التوبه النصوح.

الطبقه الثانية: تائب سلك طريق الاستقامه في امهات الطاعات و كبائر الفواحش كلها،

 

الا انه ليس ينفك عن ذنوب تعترية لا عن عمد و تجريد قصد و لكن يبتلي بها في مجارى احواله،

 

من غير ان يقدم عزما على الاقدام عليها و لكنة اذا اقدم لام نفسة و ندم و جدد عزمة على عدم العود.

 

و هذه رتبه عاليه وان كانت نازله عن الاولي ،

 

 

و هي اغلب احوال التائبين،

 

لان الشر معجون بطينه الادمى قلما ينفك عنه،

 

قال تعالى: (الذين يجتنبون كبائر الاثم و الفواحش الا اللمم))[123] و قال تعالى: (والذين اذا فعلوا فاحشه او ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم و من يغفر الذنوب الا الله))[124].

 

و في الحديث.

 

«خياركم كل مفتن تواب»[125].

 

و في الرواية: «المؤمن كالسنبله تفيء احيانا و تميل احيانا»[126].

الطبقه الثالثة: ان يتوب و يستمر على الاستقامه مدة ثم تغلبة شهوتة في بعض الذنوب فيقدم عليها عن قصد و صدق شهوة بعجزة عن قهر الشهوة،

 

الا انه مع ذلك مواظب على الطاعات و تارك جمله من السيئات مع القدره و الشهوة،

 

و انما قهرتة هذه الشهوة الواحده او الشهوتان،

 

و هو يود قمعها و يقول: ليتنى لم افعل و ساتوب،

 

و لكنة يسوف نفسة في التوبه يوما بعد يوم،

 

قال تعالى: (واخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا و اخر سيئا))[127] فهو مرجو عسي الله ان يتوب عليه اذا تاب[128].

الطبقه الرابعة: ان يتوب و يستقيم مدة ثم يعود الى مقارفه الذنب من غير ان يحدث نفسة بالتوبه و من غير ان يتاسف على فعله،

 

بل ينهمك[129] انهماك الغافل في اتباع الشهوات،

 

فهذا اقبح حال التائبين و امر في مشيئه الله.

فى العلاج للاقبال على التوبة

وهي اربعه امور:

الاول: ان ينظر الى الايات و الاخبار المخوفه للمذنبين و العاصين و ما فيها من التهديد و الوعيد على العقاب الشديد و العذاب الاكيد،

 

ففى بعض الاخبار من طرق الجمهور عنه صلى الله عليه و الة و سلم قال: ما من يوم طلع فجرة و لا ليلة غاب شفقها الا و ملكان يتجاوبان باربعه اصوات: يقول احدهما يا ليت هذا الخلق لم يخلقوا،

 

و يقول الاخر يا ليتهم اذ خلقوا علموا لماذا خلقوا،

 

فيقول الاخر و يا ليتهم اذ لم يعلموا لماذا خلقوا عملوا بما علموا فيقول الاخر و يا ليتهم اذ لم يعملوا بما علموا تركوا الخوض في ما لم يعلموا[130].

وفى رواية: تجالسوا فتذاكروا ما علموا،

 

فيقول الاخر و يا ليتهم اذ لم يعملوا بما علموا تابوا عما عملوا[131].

وقال بعض العارفين[132]: ما من عبد يعصى الا استاذن مكانة من الارض ان يخسف به،

 

و استاذن سقفة من السماء ان يسقط عليه كسفا،

 

فيقول الله للارض و للسماء،

 

كفا عن عبدى و امهلاه،

 

فانكما لم تخلقاة و لو خلقتماة لرحمتماه،

 

لعلة يتوب الى فاغفر له،

 

لعلة يستبدل صالحا فابدلة له حسنات،

 

فذلك معنى قوله تعالى: (ان الله يمسك السماوات و الارض ان تزولا و لئن زالتا ان امسكهما من احد من بعده))[133].

الثاني: حكايات المذنبين التائبين و ما جري عليهم من المصائب بسبب ذنوبهم.

الثالث: ان يتصور المذنب ان تعجيل العقوبه في الدنيا متوقع على الذنب،

 

وان كل ما يصيب العبد من المصائب بسبب جنايه صدرت منه،

 

قال تعالى: (وما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم و يعفوا عن كثير))[134].

وقال الصادق عليه السلام في هذه الاية[135]: ليس من التواء عرق و لا نكبه حجر و لا عثره قدم و لا خدشة[136] عود الا بذنب.[137]

وفى روايه اخرى: اما انه ليس من عرق يضرب و لا نكبه و لا صداع و لا مرض الا بذنب،

 

و ذلك قول الله عزوجل في كتابه: (ما اصابكم من مصيبه فبما كسبت ايديكم و يعفوا عن كثير))[138] قال[139]: و ما يعفو الله اكثر مما يؤاخذ به[140].

وقال عليه السلام[141]: ان الرجل يذنب الذنب فيحرم صلاه الليل،

 

وان العمل السيئ اسرع في صاحبة من السكين في اللحم[142].

الرابع: ذكر ما و رد من العقوبات على احاد الذنوب كالخمر و الزنا و السرقه و القتل و الغيبه و الكبر و الحسد،

 

و هو مما لا يمكن حصره[143].

 

و في الحديث يقول الله تعالى: «ادني ما اصنع بالعبد اذا اثر شهوتة على طاعتى ان احرمة لذيذ مناجاتي»[144].

وقال عليه السلام[145]: من هم بالسيئه فلا يعملها،

 

فانة ربما عمل العبد سيئة[146] فيراة الرب تبارك و تعالى فيقول: و عزتي[147] لا اغفر لك بعد ذلك ابدا[148].

وقال الكاظم عليه السلام: حق على الله ان لا يعصي في دار الا اضحاها للشمس حتى يطهرها[149].[150]

وقال رسول الله صلى الله عليه و الة و سلم: ان العبد ليحبس على ذنب من ذنوبة ما ئه عام و انه لينظر الى ازواجة في الجنه يتنعمن[151].

وقال امير المؤمنين عليه السلام لقائل بحضرته: استغفر الله: ثكلتك امك،

 

اتدرى ما الاستغفار

 

ان الاستغفار درجه العليين،

 

و هو اسم و اقع على سته معان: اولها الندم على ما مضى،

 

و الثاني العزم على ترك العود الية ابدا،

 

و الثالث ان تؤدى الى المخلوقين حقوقهم حتى تلقي الله املس ليس عليك تبعة،

 

و الرابع ان تعمد الى كل فريضه عليك ضيعتها تؤدى حقها،

 

و الخامس ان تعمد الى اللحم الذى نبت على السحت فتذيبة بالاحزان حتى يلصق الجلد بالعظم و ينشا بينهما لحم جديد،

 

و السادس ان تذيق الجسم الم الطاعه كما اذقتة حلاوه المعصية،

 

فعند ذلك تقول: استغفر الله[152].

وفى مصباح الشريعة: قال الصادق عليه السلام: التوبه حبل الله و مدد عنايته،

 

و لابد للعبد من مداومه التوبه على كل حال،

 

فتوبه الانبياء من اضطراب السر،

 

و توبه الاولياء من تلوين الخطرات،

 

و توبه الاصفياء من التنفيس،

 

و توبه الخلص من الاشتغال بغير الله،

 

و توبه العالم من الذنوب.

ولكل واحد منهم معرفه و علم في اصل توبتة و منتهي امره،

 

و ذلك يطول شرحة هنا.

فاما توبه العالم فان يغسل باطنة من الذنوب بماء الحسره و الاعتراف بجنايتة دائما،

 

و اعتقاد الندم على ما مضي و الخوف على ما بقى من عمره،

 

و لا يستصغر ذنوبة فيحملة ذلك الى الكسل،

 

و يديم البكاء و الاسف على ما فاتة من طاعه الله،

 

و يحبس نفسة عن الشهوات،

 

و يستغيث الى الله ليحفظة على و فاء توبته،

 

و يعصمة من العود الى ما سلف،

 

و يروض نفسة في ميدان الجهاد و العباد،

 

و يقضى الفوائت من الفرائض،

 

و يرد المظالم،

 

و يعتزل قرناء السوء،

 

و يسهر ليلة و يظما نهاره،

 

و يتفكر دائما في عاقبته،

 

و يستعين بالله سائلا منه الاستقامه في سرائة و ضرائه،

 

و يثبت عند المحن و البلاء كى لا يسقط عن درجه التوابين،

 

فان ذلك طهاره من ذنوبة و زياده في عملة و رفعه في درجاتة قال الله عزوجل: (وليعلمن[153] الله الذين صدقوا و ليعلمن الكاذبين))[154].[155]
385 views

محاضرات عن التوبة