يوم الثلاثاء 9:18 صباحًا 25 يونيو، 2019

مفاسد الكذب

صور مفاسد الكذب

 

فوائد الصدق و مفاسد الكذب
عبدة قايد الذريبي

الحمد لله مستحق الحمد و اهله،

 

يجزى الصادقين بصدقهم من رحمتة و فضله،

 

و يجازى الكاذبين فيعاقبهم ان شاء بحكمتة و عدله،

 

و اشهد ان لا الة الا الله و حدة لا شريك له في حكمه،

 

و اشهد ان محمدا عبدة و رسولة افضل خلقه،

 

صلى الله و سلم عليه و على الة و صحبه.
اما بعد:
فان الصدق دليل الايمان و لباسه،

 

و لبة و روحه؛

 

كما ان الكذب بريد الكفر و نبتة و روحه،

 

و السعادة دائره مع الصدق و التصديق،

 

و الشقاوه دائره مع الكذب و التكذيب.
والصدق من الاخلاق التي اجمعت الامم على مر العصور و الازمان،

 

و في كل مكان،

 

و في كل الاديان،

 

على الاشاده به،

 

و على اعتبارة فضله،

 

و هو خلق من اخلاق الاسلام الرفيعة،

 

و صفه من صفات عباد الله المتقين؛

 

و لذلك فقد وصف الله نبية محمدا – صلى الله عليه و سلم – بانه جاء بالصدق،

 

وان ابا بكر و غيرة من المسلمين هم الصادقون،

 

قال – تعالى والذى جاء بالصدق و صدق به اولئك هم المتقون [الزمر: 33].
كما ان التحلى بالصدق كان من اوليات دعوتة – صلى الله عليه و سلم ،

 

كما جاء مصرحا بذلك في قصة ابي سفيان مع هرقل،

 

و فيها: ان هرقل قال لابي سفيان: (فماذا يامركم؟) يعني: النبى – صلى الله عليه و سلم ،

 

قال ابو سفيان: (يقول: اعبدوا الله و حدة و لا تشركوا به شيئا،

 

و اتركوا ما يقول اباؤكم،

 

و يامرنا بالصلاة،

 

و الصدق،

 

و العفاف،

 

و الصلة))[رواة البخارى و مسلم].
كما ان الصدق سمه من سمات الانبياء و المرسلين،

 

و كل عباد الله الصالحين،

 

قال تعالى عن خليلة ابراهيم على نبينا و على كل الانبياء الصلاة و السلام: واذكر في الكتاب ابراهيم انه كان صديقا نبيا [مريم: 41].
وقال عن اسحاق و يعقوب: ووهبنا لهم من رحمتنا و جعلنا لهم لسان صدق عليا [مريم: 50].
وقال عن اسماعيل: واذكر في الكتاب اسماعيل انه كان صادق الوعد و كان رسولا نبيا [مريم: 54].
وقال عن ادريس: واذكر في الكتاب ادريس انه كان صديقا نبيا [مريم: 56].
وقال عن صحابه رسولة الاخيار: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضي نحبه و منهم من ينتظر و ما بدلوا تبديلا [الاحزاب: 23].
وقد انزل الله في شان الصادقين معه ايات تتلي الى ان يرث الله الارض و من عليها،

 

فقد ثبت عن انس ان عمة انس بن النضر لم يشهد بدرا مع رسول الله – صلى الله عليه و سلم ،

 

فشق ذلك على قلبه،

 

و قال: اول مشهد شهدة رسول الله – صلى الله عليه و سلم – غبت عنه،

 

اما و الله،

 

لئن ارانى الله مشهدا مع رسول الله – صلى الله عليه و سلم – ليرين الله ما اصنع

 

قال: فشهد احدا في العام القابل،

 

فاستقبلة سعد بن معاذ،

 

فقال: يا ابا عمر،

 

الي اين

 

فقال: و اها لريح الجنة

 

انى اجد ريحها دون احد،

 

فقاتل حتى قتل،

 

فوجد في جسدة بضع و ثمانون ما بين رميه و ضربه و طعنة،

 

فقالت اختة الربيع بنت النضر: ما عرفت اخي الا ببنانه،

 

فنزلت هذه الاية: من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه [الاحزاب: 23][رواة البخاري].
ويكفى الصدق شرفا و فضلا ان مرتبه الصديقيه تاتى في المرتبه الثانية بعد مرتبه النبوة؛

 

قال الله – تعالى ومن يطع الله و الرسول فاولئك مع الذين انعم الله عليهم من النبيين و الصديقين و الشهداء و الصالحين و حسن اولئك رفيقا [النساء: 69].
وقد امرنا الله بان نتحلي بهذا الخلق العظيم،

 

وان نكون مع الصادقين،

 

فقال – تعالى يا ايها الذين امنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين [التوبة: 119].
وجاء في حديث ابن مسعود – رضى الله عنه – عن النبى – صلى الله عليه و سلم – انه قال: (عليكم بالصدق؛

 

فان الصدق يهدى الى البر،

 

وان البر يهدى الى الجنة،

 

و ما يزال الرجل يصدق و يتحري الصدق حتى يكتب عند الله صديقا،

 

و اياكم و الكذب؛

 

فان الكذب يهدى الى الفجور،

 

وان الفجور يهدى الى النار،

 

و ما يزال الرجل يكذب و يتحري الكذب حتى يكتب عند الله كذابا))[رواة البخارى و مسلم].

ولم يامر المولي تبارك و تعالى عبادة بالتحلى بالصدق،

 

الا لما في ذلك من الثمرات الفريدة،

 

و الفوائد العديدة،

 

التي تعود على الصادقين في الدنيا و الاخرة،

 

و من ذلك:
اولا: الصدق اصل البر،

 

و الكذب اصل الفجور،

 

كما في الصحيحين عن النبى صلى الله عليه و سلم انه قال: (عليكم بالصدق؛

 

فان الصدق يهدى الى البر،

 

وان البر يهدى الى الجنة،

 

و لا يزال الرجل يصدق و يتحري الصدق حتى يكتب عند الله صديقا،

 

و اياكم و الكذب؛

 

فان الكذب يهدى الى الفجور،

 

وان الفجور يهدى الى النار،

 

و لا يزال الرجل يكذب و يتحري الكذب حتى يكتب عند الله كذابا))[رواة البخارى و مسلم].
ثانيا: انتفاء صفه النفاق عن الصادقين؛

 

ففى الصحيحين عن انس بن ما لك قال: قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (ثلاث من كن فيه كان منافقا: اذا حدث كذب،

 

و اذا و عد اخلف،

 

و اذا اؤتمن خان))[رواة البخارى و مسلم].
ثالثا: تفريج الكربات،

 

و اجابه الدعوات،

 

و النجاه من المهلكات،

 

كما يدل على ذلك قصة اصحاب الغار التي اخرجها البخارى و مسلم عن عبد الله بن عمر عن النبى – صلى الله عليه و سلم ،

 

و فيها انه قال بعضهم لبعض: (…انة و الله يا هؤلاء،

 

لا ينجيكم الا الصدق،

 

فليدع كل رجل منكم بما يعلم انه قد صدق فيه))،

 

فدعا كل واحد منهم ربة بما عملة من عمل صدق فيه لله،

 

و اخلص له فيه،

 

فكان ان جاء الفرج،

 

ففرج لهم فرجه بعد اخرى،

 

حتى خرجوا من تلك المحنة.
قال الربيع بن سليمان:
صبر جميل ما اسرع الفرجا * من صدق الله في الامور نجا
من خ شي الله لم ينلة اذي * و من رجا الله كان حيث رجا
ويحكي ان هاربا لجا الى احد الصالحين،

 

و قال له: اخفنى عن طالبي،

 

فقال له: نم هنا،

 

و القي عليه حزمه من خوص،

 

فلما جاء طالبوة و سالوا عنه،

 

قال لهم: ها هو ذا تحت الخوص،

 

فظنوا انه يسخر منهم فتركوه،

 

و نجا ببركة صدق الرجل الصالح.
ويروي ان الحجاج بن يوسف خطب يوما فاطال الخطبة،

 

فقال احد الحاضرين: الصلاة،

 

فان الوقت لا ينتظرك،

 

و الرب لا يعذرك،

 

فامر بحبسه،

 

فاتاة قومة و زعموا ان الرجل مجنون،

 

فقال الحجاج: ان اقر بالجنون خلصتة من سجنه،

 

فقال الرجل: لا يسوغ لى ان اجحد نعمه الله التي انعم بها علي،

 

و اثبت لنفسي صفه الجنون التي نزهنى الله عنها،

 

فلما راي الحجاج صدقه،

 

خلي سبيله.
ونري في سيره السلف الصالح حرصهم الشديد على الصدق،

 

فهذا الشيخ عبد القادر الجيلانى يقول: عقدت امرى منذ طفولتى على الصدق،

 

فخرجت من مكه الى بغداد لطلب العلم،

 

فاعطتنى امي اربعين دينارا لاستعين بها على معيشتي،

 

و عاهدتنى على الصدق،

 

فلما و صلنا ارض همدان،

 

خرج علينا جماعة من اللصوص،

 

فاخذوا القافله كلها،

 

و قال لى واحد منهم: ما معك

 

قلت: اربعون دينارا،

 

فظن اني اهزا،

 

فتركنى و سالنى اخر،

 

فقلت: 40 دينارا،

 

فاخذهم منى كبيرهم،

 

فقال لي: ما حملك على الصدق

 

فقلت: عاهدتنى امي على الصدق،

 

فاخاف ان اخون عهدها،

 

فاخذت الخشيه رئيس اللصوص،

 

فصاح و قال: انت تخاف ان تخون امك،

 

و انا لا اخاف ان اخون عهد الله

 

ثم امر برد ما اخذوة من القافلة،

 

و قال: انا تائب على يدك،

 

فقال من معه: انت كبيرنا في قطع الطريق،

 

و انت اليوم كبيرنا في التوبة،

 

فتابوا كلا بسبب الصدق.
رابعا: التوفيق لكل خير،

 

كما يدل عليه قصة كعب بن ما لك في تخلفة عن تبوك،

 

كما في البخارى و مسلم،

 

و فيها ان النبى – صلى الله عليه و سلم – قال لكعب: (ما خلفك

 

الم تكن قد ابتعت ظهرك؟))،

 

قال: قلت: يا رسول الله،

 

انى و الله،

 

لو جلست عند غيرك من اهل الدنيا،

 

لرايت اني ساخرج من سخطة بعذر،

 

و لقد اعطيت جدلا – اي: فصاحه و قوه في الاقناع – و لكنى و الله،

 

لقد علمت لئن حدثتك اليوم حديث كذب ترضي به عني،

 

ليوشكن الله ان يسخطك علي،

 

و لئن حدثتك حديث صدق تجد على فيه – اي: تغضب على فيه – اني لارجو فيه عفو الله،

 

و الله ما كان لى عذر،

 

و الله ما كنت قط اقوى و لا ايسر في حين تخلفت عنك،

 

قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (اما هذا،

 

فقد صدق))،

 

فلما صدق مع الله و مع رسوله،

 

تاب الله عليه،

 

و انزل فيه و في صاحبية ايات تتلي الى قيام الساعة،

 

فقال – تعالى لقد تاب الله على النبى و المهاجرين و الانصار الذين اتبعوة في ساعة العسره من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم ثم تاب عليهم انه بهم رؤوف رحيم [التوبة: 117] الى قوله: يا ايها الذين امنوا اتقوا الله و كونوا مع الصادقين [التوبة: 119][رواة البخارى و مسلم].
خامسا: حسن العاقبه لاهلة في الدنيا و الاخرة؛

 

قال – صلى الله عليه و سلم (ان الصدق يهدى الى البر،

 

وان البر يهدى الى الجنة))[رواة البخارى و مسلم].
سادسا: ان الصادق يرزق صدق الفراسة،

 

فمن صدقت لهجته،

 

ظهرت حجته،

 

و هذا من سنه الجزاء من جنس العمل؛

 

فان الله يثبت الذين امنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و الاخرة،

 

فيلهم الصادق حجته،

 

و يسدد منطقه،

 

حتى انه لا يكاد ينطق بشيء يظنة الا جاء على ما ظنه،

 

كما قال عامر العدواني: \”انى و جدت صدق الحديث طرفا من الغيب،

 

فاصدقوا\”.
سابعا: ثقه الناس بالصادقين،

 

و ثناؤهم الحسن عليهم،

 

كما ذكر الله – عز و جل – ذلك عن انبيائة الكرام: وجعلنا لهم لسان صدق عليا [مريم: 50].
والمراد باللسان الصدق: الثناء الحسن؛

 

كما فسرة ابن عباس.
ثامنا: البركة في الكسب،

 

و الزياده في الخير،

 

فعن حكيم بن حزام – رضى الله عنه – قال: قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا – او قال: حتى يتفرقا – فان صدقا و بينا،

 

بورك لهما في بيعهما،

 

وان كتما و كذبا،

 

محقت بركة بيعهما))[رواة البخارى و مسلم].
تاسعا: استجلاب مصالح الدنيا و الاخرة؛

 

قال – تعالى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم [المائدة: 119].
عاشرا: راحه الضمير و طمانينه النفس؛

 

قال رسول الله – صلى الله عليه و سلم (الصدق طمانينة،

 

و الكذب ريبة))[رواة الترمذي،

 

و قال: حديث حسن صحيح].
الحادى عشر: التوفيق للخاتمه الحسنة؛

 

لما ثبت في الحديث الذى اخرجة النسائي و غيرة عن شداد بن الهاد – رضى الله عنه – ان رجلا من الاعراب جاء الى النبى – صلى الله عليه و سلم – فامن به و اتبعه،

 

ثم قال: اهاجر معك

 

فاوصي به النبى – صلى الله عليه و سلم – بعض اصحابه،

 

فلما كانت غزاته،

 

غنم النبى – صلى الله عليه و سلم ،

 

فقسم و قسم له،

 

فاعطي اصحابة ما قسم له،

 

و كان يرعي ظهرهم،

 

فلما جاء دفعوة اليه،

 

فقال: ما هذا

 

قالوا: قسم قسمة لك النبى – صلى الله عليه و سلم ،

 

فاخذة فجاء به الى النبى – صلى الله عليه و سلم ،

 

فقال: ما هذا

 

قال: (قسمتة لك))،

 

قال: ما على هذا اتبعتك،

 

و لكن اتبعتك على ان ارمي الى هاهنا – و اشار الى حلقة بسهم – فاموت فادخل الجنة،

 

فقال: (ان تصدق الله يصدقك))،

 

فلبثوا قليلا،

 

ثم نهضوا الى قتال العدو،

 

فاتى به الى النبى – صلى الله عليه و سلم – يحمل،

 

قد اصابة سهم حيث اشار،

 

فقال النبى – صلى الله عليه و سلم (اهو هو؟))،

 

قالوا: نعم،

 

قال: (صدق الله فصدقه))،

 

ثم كفنة النبى – صلى الله عليه و سلم – في جبتة التي عليه،

 

ثم قدمة فصلى عليه،

 

و كان مما ظهر من صلاته: (اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا في سبيلك فقتل شهيدا،

 

انا شهيد على ذلك)).
الثاني عشر: الثناء في الملا الاعلى؛

 

لقوله – صلى الله عليه و سلم (حتى يكتب عند الله صديقا))[رواة البخارى و مسلم].
الثالث عشر: الفوز بالجنه و النجاه من النار،

 

قال – تعالى هذا يوم ينفع الصادقين صدقهم لهم جنات تجرى من تحتها الانهار خالدين فيها ابدا – رضى الله عنهم – و رضوا عنه ذلك الفوز العظيم [المائدة: 119].
وقد سئل النبى – صلى الله عليه و سلم ما عمل الجنة

 

فقال: (الصدق))[رواة احمد].
الرابع عشر: الفوز بمنزله الشهداء،

 

قال – عليه الصلاة و السلام (من سال الله الشهاده بصدق،

 

بلغة الله منازل الشهداء وان ما ت على فراشه))[رواة مسلم].
وغير ذلك من فوائد و ثمرات الصدق مع الخالق،

 

و مع الخلق،

 

و مع النفس.

وفى المقابل: امر الله بتجنب الكذب،

 

و حذر منه؛

 

لما فيه من المفاسد،

 

و من ذلك:
اولا: الكذب من خصال المنافقين،

 

ففى الحديث عن ابي هريره عن النبى – صلى الله عليه و سلم – قال: (ايه المنافق ثلاث: اذا حدث كذب،

 

و اذا و عد اخلف،

 

و اذا اؤتمن خان))[رواة البخارى و مسلم].
ثانيا: من تكرر منه الكذب حتى صار عادة،

 

يكتب عند الله في صحائف الكذابين،

 

و هذا من اقبح و اشنع ما يكون،

 

كما في الحديث: (وان الرجل ليكذب حتى يكتب عند الله كذابا))[رواة البخارى و مسلم].
فالمرء لا يرضي ان يصنف من قبل اهلة و اصحابة في قائمة الكذابين،

 

فكيف يرضي ان يكون عند خالقة كذلك؟
ثالثا: الكاذب قد يرد صدقه؛

 

لان الناس لا يثقون بكلامه،

 

قال ابن المبارك – رحمة الله تعالى \”اول عقوبه الكاذب من كذبة انه يرد عليه صدقه\”[رواة ابن ابي الدنيا].
خامسا: جمله من مفاسد الكذب،

 

ذكرها ابن القيم – رحمة الله – فقال: \”وكم قد ازيلت بالكذب من دول و ممالك،

 

و خربت به من بلاد،

 

و استلبت به من نعم،

 

و تعطلت به من معايش،

 

و فسدت به مصالح،

 

و غرست به عداوات،

 

و قطعت به مودات،

 

و افتقر به غني،

 

و ذل به عزيز،

 

و هتكت به مصونة،

 

و رميت به محصنة،

 

و خلت به دور و قصور،

 

و عمرت به قبور،

 

و ازيل به انس،

 

و استجلبت به و حشة،

 

و افسد به بين الابن و ابيه،

 

و غاض بين الاخ و اخيه،

 

و احال الصديق عدوا مبينا،

 

و رد الغنى العزيز مسكينا،

 

و كم فرق بين الحبيب و حبيبه،

 

فافسد عليه عيشته،

 

و نغص عليه حياته،

 

و كم جلا عن الاوطان،

 

و كم سود من و جوه،

 

و طمس من نور،

 

و اعمي من بصيرة،

 

و افسد من عقل،

 

و غير من فطرة،

 

و جلب من معرة،

 

و قطعت به السبل،

 

و عفت به معالم الهداية،

 

و درست به من اثار النبوة،

 

و خفيت به من مصالح العباد في المعاش و المعاد،

 

و هذا و اضعافة ذره من مفاسده،

 

و جناح بعوضه من مضارة و مصالحه،

 

الا فما يجلبة من غضب الرحمن،

 

و حرمان الجنان،

 

و حلول دار الهوان،

 

اعظم من ذلك،

 

و هل ملئت الجحيم الا باهل الكذب الكاذبين على الله و على رسولة و على دينه،

 

و على اوليائه،

 

المكذبين بالحق حميه و عصبيه جاهلية

 

و هل عمرت الجنان الا باهل الصدق الصادقين المصدقين بالحق

 

قال – تعالى فمن اظلم ممن كذب على الله و كذب بالصدق اذ جاءة اليس في جهنم مثوي للكافرين و الذى جاء بالصدق و صدق به اولئك هم المتقون لهم ما يشاؤون عند ربهم ذلك جزاء المحسنين [الزمر: 32 – 34]\”[مفتاح دار السعادة و منشور و لايه العلم و الاراده 2/74)].

اسال الله باسمائة الحسني و صفاتة العلى ان يجعلنا من الصادقين مع الخالق و مع الخلق،

 

و مع النفس،

 

فى كل احوالنا و اقوالنا و افعالنا،

 

وان يصرف عنا الكذب انه و لى ذلك و القادر عليه،

 

و صلى الله و سلم و بارك على نبينا محمد،

 

و على الة و صحبة اجمعين.

728 views

مفاسد الكذب