يوم الثلاثاء 8:46 صباحًا 25 يونيو، 2019

نبذة عن صلاح الدين الايوبي

صلاح الدين الايوبي
عرف في كتب التاريخ في الشرق و الغرب بانه فارس نبيل و بطل شجاع و قائد من افضل من عرفتهم البشريه و شهد باخلاقة اعداؤة من الصليبيين قبل اصدقائة و كاتبوا سيرته،

 

انة نموذج فذ لشخصيه عملاقه من صنع الاسلام،

 

انة البطل صلاح الدين الايوبى محرر القدس من الصليبيين و بطل معركه حطين.
فالي سيرتة و مواقف من حياتة كما يرويها صاحب و فيات الاعيان احمد بن خلكان،

 

و القاضى بهاء الدين بن شداد صاحب كتاب “سيره صلاح الدين” و بن الاثير في كتابة “الكامل”.
نسبة و نشاته
هو ابو المظفر يوسف بن ايوب بن شاذى الملقب بالملك الناصر صلاح الدين.
اتفق اهل التاريخ على ان اباة و اهلة من دوين و هي بلده في اخر اذربيجان و انهم اكراد روادية،

 

و الرواديه بطن من الهذبانية،

 

و هي قبيله كبيرة من الاكراد.
يقول احمد بن خلكان: قال لى رجل فقية عارف بما يقول و هو من اهل دوين ان على باب دوين قريه يقال لها اجدانقان و كل اهلها اكراد رواديه و كان شاذى جد صلاح الدين قد اخذ و لدية اسد الدين شيركوة و نجم الدين ايوب و خرج بهما الى بغداد و من هناك نزلوا تكريت و ما ت شاذى بها و على قبرة قبه داخل البلد.
ولد صلاح الدين سنه 532ة بقلعه تكريت لما كان ابوة و عمة بها و الظاهر انهم ما اقاموا بها بعد و لاده صلاح الدين الا مدة يسيرة،

 

و لكنهم خرجوا من تكريت في بقيه سنه 532ة التي ولد فيها صلاح الدين او في سنه ثلاث و ثلاثين لانهما اقاما عند عماد الدين زنكى بالموصل ثم لما حاصر دمشق و بعدها بعلبك و اخذها رتب فيها نجم الدين ايوب و ذلك في اوائل سنه اربع و ثلاثين.
يقول بن خلكان: اخبرنى بعض اهل بيتهم و قد سالتة هل تعرف متى خرجوا من تكريت فقال سمعت جماعة من اهلنا يقولون انهم اخرجوا منها في الليلة التي ولد فيها صلاح الدين فتشاءموا به و تطيروا منه فقال بعضهم لعل فيه الخيره و ما تعلمون فكان كما قال و الله اعلم.
ولم يزل صلاح الدين تحت كنف ابية حتى ترعرع و لما ملك نور الدين محمود بن عماد الدين زنكى دمشق لازم نجم الدين ايوب خدمتة و كذلك و لدة صلاح الدين و كانت مخايل السعادة عليه لائحه و النجابه تقدمة من حالة الى حالة و نور الدين يري له و يؤثرة و منه تعلم صلاح الدين طرائق الخير و فعل المعروف و الاجتهاد في امور الجهاد.
صلاح الدين في مصر
هرب الوزير الفاطمى شاور من مصر من الوزير ضرغام بن عامر بن سوار الملقب فارس المسلمين اللخمى المنذرى لما استولي على الدوله المصرية و قهرة و اخذ مكانة في الوزارة كعادتهم في ذلك و قتل و لدة الاكبر طى بن شاور فتوجة شاور الى الشام مستغيثا بالملك العادل نور الدين بن زنكى و ذلك في شهر رمضان 558ة و دخل دمشق في الثالث و العشرين من ذى القعده من السنه نفسها فوجة نور الدين معه الامير اسد الدين شيركوة بن شاذى في جماعة من عسكرة كان صلاح الدين في جملتهم في خدمه عمة و هو كارة للسفر معهم و كان لنور الدين في ارسال هذا الجيش هدفان:
احدهما: قضاء حق شاور لكونة قصدة و دخل عليه مستصرخا.
والثاني: انه اراد استعلام احوال مصر فانه كان يبلغة انها ضعيفه من جهه الجند و احوالها في غايه الاختلال فقصد الكشف عن حقيقة ذلك.
وكان كثير الاعتماد على شيركوة لشجاعتة و معرفتة و امانتة فانتدبة لذلك و جعل اسد الدين شيركوة ابن اخية صلاح الدين مقدم عسكرة و شاور معهم فخرجوا من دمشق في جمادي الاولي سنه 559ة فدخلوا مصر و استولوا على الامر في رجب من السنه نفسها.
ولما وصل اسد الدين و شاور الى الديار المصرية و استولوا عليها و قتلوا الضرغام و حصل لشاور مقصوده و عاد الى منصبة و تمهدت قواعدة و استمرت امورة غدر باسد الدين شيركوة و استنجد بالافرنج عليه فحاصروة في بلبيس،

 

و كان اسد الدين قد شاهد البلاد و عرف احوالها و انها مملكه بغير رجال تمشي الامور فيها بمجرد الايهام و المحال فطمع فيها و عاد الى الشام،

 

و اقام اسد الدين بالشام مدة مفكرا في تدبير عودتة الى مصر محدثا نفسة بالملك لها مقررا قواعد ذلك مع نور الدين الى سنه 562ه
وبلغ نور الدين و اسد الدين مكاتبه الوزير الخائن شاور للفرنج و ما تقرر بينهم فخافا على مصر ان يملكوها و يملكوا بطريقها كل البلاد فتجهز اسد الدين و انفذ معه نور الدين العساكر و صلاح الدين في خدمه عمة اسد الدين،

 

و كان و صول اسد الدين الى البلاد مقارنا لوصول الافرنج اليها و اتفق شاور و المصريون باسرهم و الافرنج على اسد الدين و جرت حروب كثيرة.
وتوجة صلاح الدين الى الاسكندريه فاحتمي بها و حاصرة الوزير شاور في جمادي الاخره من سنه 562ة ثم عاد اسد الدين من جهه الصعيد الى بلبيس و تم الصلح بينة و بين المصريين و سيروا له صلاح الدين فساروا الى الشام.
ثم ان اسد الدين عاد الى مصر مره ثالثة و كان سبب ذلك ان الافرنج جمعوا فارسهم و راجلهم و خرجوا يريدون مصر ناكثين العهود مع المصريين و اسد الدين طمعا في البلاد فلما بلغ ذلك اسد الدين و نور الدين لم يسعهما الصبر فسارعا الى مصر اما نور الدين فبالمال و الرجال و لم يمكنة المسير بنفسة خوفا على البلاد من الافرنج،

 

واما اسد الدين فبنفسة و ما له و اخوتة و اهلة و رجاله
يقول بن شداد: لقد قال لى السلطان صلاح الدين قدس الله روحة كنت اكرة الناس للخروج في هذه الدفعه و ما خرجت مع عمي باختيارى و هذا معنى قوله تعالى وعسي ان تكرهوا شيئا و هو خير لكم البقرة:216)
وكان شاور لما احس بخروج الافرنج الى مصر سير الى اسد الدين يستصرخة و يستنجدة فخرج مسرعا و كان و صولة الى مصر في شهر ربيع الاول سنه 564ة و لما علم الافرنج بوصول اسد الدين الى مصر على اتفاق بينة و بين اهلها رحلوا راجعين على اعقابهم ناكصين و اقام اسد الدين بها يتردد الية شاور في الاحيان و كان و عدهم بمال في مقابل ما خسروة من النفقه فلم يوصل اليهم شيئا و علم اسد الدين ان شاور يلعب به تاره و بالافرنج اخرى،وتحقق انه لا سبيل الى الاستيلاء على البلاد مع بقاء شاور فاجمع راية على القبض عليه اذا خرج اليه،

 

فقتلة و اصبح اسد الدين و زيرا و ذلك في سابع عشر ربيع الاول سنه 564ة و دام امرا و ناهيا و صلاح الدين يباشر الامور مقررا لها لمكان كفايتة و درايتة و حسن راية و سياستة الى الثاني و العشرين من جمادي الاخره من السنه نفسها فمات اسد الدين.
وذكر المؤرخون ان اسد الدين لما ما ت استقرت الامور بعدة للسلطان صلاح الدين يوسف بن ايوب فبذل الاموال و ملك قلوب الرجال و هانت عندة الدنيا فملكها و شكر نعمه الله تعالى عليه،

 

و اعرض عن اسباب اللهو و تقمص بقميص الجد و الاجتهاد،

 

استعدادا لمواجهات مستمره مع الصليبيين من جهه و مع خزعبلات الدوله الفاطميه من جهه اخرى.
هجوم الافرنج على مصر
ولما علم الافرنج استقرار الامر بمصر لصلاح الدين علموا انه يملك بلادهم و يخرب ديارهم و يقلع اثارهم لما حدث له من القوه و الملك و اجتمع الافرنج و الروم كلا و قصدوا الديار المصرية فقصدوا دمياط و معهم الات الحصار و ما يحتاجون الية من العدد،

 

و لما راي نور الدين ظهور الافرنج و نزولهم على دمياط قصد شغلهم عنها فنزل على الكرك محاصرا لها،

 

فقصدة فرنج الساحل فرحل عنها و قصد لقاءهم فلم يقفوا له.
ولما بلغ صلاح الدين قصد الافرنج دمياط استعد لهم بتجهيز الرجال و جمع الالات اليها و وعدهم بالامداد بالرجال ان نزلوا عليهم و بالغ في العطايا و الهبات و كان و زيرا متحكما لا يرد امرة في شيء ثم نزل الافرنج عليها و اشتد زحفهم و قتالهم عليها و هو يشن عليهم الغارات من خارج و العسكر يقاتلهم من داخل و نصر الله تعالى المسلمين به و بحسن تدبيرة فرحلوا عنها خائبين فاحرقت مناجيقهم و نهبت الاتهم و قتل من رجالهم عدد كبير.
تاسيس الدوله الايوبية
واستقرت الامور لصلاح الدين و نقل اسرتة و والدة نجم الدين ايوب اليها ليتم له السرور و تكون قصتة مشابهه لقصة يوسف الصديق عليه السلام،

 

و لم يزل صلاح الدين و زيرا حتى ما ت العاضد اخر الخلفاء الفاطميين 565ة و بذلك انتهت الدوله الفاطميه و بدات دوله بنى ايوب الدوله الايوبية).
ولقب صلاح الدين بالملك الناصر و عاد الى دار اسد الدين فاقام بها،

 

و ثبت قدم صلاح الدين و رسخ ملكه.
وارسل صلاح الدين يطلب من نور الدين ان يرسل الية اخوتة فلم يجبة الى ذلك و قال اخاف ان يخالف احد منهم عليك فتفسد البلاد،

 

ثم ان الافرنج اجتمعوا ليسيروا الى مصر فسير نور الدين العساكر و فيهم اخوه صلاح الدين منهم شمس الدوله توران شاة بن ايوب،

 

و هو اكبر من صلاح الدين.
و ذكر ابن الاثير ما حدث من الوحشه بين نور الدين و صلاح الدين باطنا فقال: و في سنه 567ة حدث ما اوجب نفره نور الدين عن صلاح الدين و كان الحادث ان نور الدين ارسل الى صلاح الدين يامرة بجمع العساكر المصرية و المسير بها الى بلد الافرنج و النزول على الكرك و محاصرتة ليجمع هو ايضا عساكرة و يسير الية و يجتمعا هناك على حرب الافرنج و الاستيلاء على بلادهم فبرز صلاح الدين من القاهره في العشرين من المحرم و كتب الى نور الدين يعرفة ان رحيلة لا يتاخر و كان نور الدين قد جمع عساكرة و تجهز و اقام ينتظر ورود الخبر من صلاح الدين برحيلة ليرحل هو فلما اتاة الخبر بذلك رحل من دمشق عازما على قصد الكرك فوصل الية و اقام ينتظر و صول صلاح الدين الية فارسل كتابة يعتذر فيه عن الوصول باختلال البلاد المصرية لامور بلغتة عن بعض شيعه العلويين و انهم عازمون على الوثوب بها و انه يخاف عليها مع البعد عنها فعاد اليها فلم يقبل نور الدين عذره،

 

و كان سبب تقاعدة ان اصحابة و خواصة خوفوة من الاجتماع بنور الدين فحيث لم يمتثل امر نور الدين شق ذلك عليه و عظم عندة و عزم على الدخول الى مصر و اخراج صلاح الدين عنها.
ووصل الخبر الى صلاح الدين فجمع اهلة و فيهم و الدة نجم الدين ايوب و خالة شهاب الدين الحارمى و معهم سائر الامراء و اعلمهم ما بلغة عن عزم نور الدين على قصدة و اخذ مصر منه و استشارهم فلم يجبة احد منهم بشيء فقام تقى الدين عمر ابن اخي صلاح الدين و قال اذا جاء قاتلناة و صددناة عن البلاد و وافقة غيرة من اهلة فشتمهم نجم الدين ايوب و انكر ذلك و استعظمة و كان ذا راى و مكر و عقل و قال لتقى الدين اقعد و سبة و قال لصلاح الدين انا ابوك و هذا شهاب الدين خالك اتظن ان في هؤلاء كلهم من يحبك و يريد لك الخير مثلنا فقال لا فقال و الله لو رايت انا و هذا خالك شهاب الدين نور الدين لم يمكنا الا ان نترجل له و نقبل الارض بين يدية و لو امرنا ان نضرب عنقك بالسيف لفعلنا فاذا كنا نحن هكذا كيف يكون غيرنا و كل من تراة من الامراء و العساكر لو راي نور الدين و حدة لم يتجاسر على الثبات على سرجة و لا و سعة الا النزول و تقبيل الارض بين يدية و هذه البلاد له و قد اقامك فيها وان اراد عزلك فاى حاجة له الى المجيء يامرك بكتاب مع نجاب حتى تقصد خدمتة و يولى بلادة من يريد و قال للجماعة كلهم قوموا عنا و نحن مماليك نور الدين و عبيدة يفعل بنا ما يريد فتفرقوا على هذا و كتب اكثرهم الى نور الدين بالخبر.
ولما خلا ايوب بابنة صلاح الدين قال له انت جاهل قليل المعرفه تجمع هذا الجمع الكثير و تطلعهم على ما في نفسك فاذا سمع نور الدين انك عازم على منعة عن البلاد جعلك اهم الامور الية و اولاها بالقصد و لو قصدك لم تر معك احدا من هذا العسكر و كانوا اسلموك الية واما الان بعد هذا المجلس فسيكتبون الية و يعرفونة قولى و تكتب انت الية و ترسل في المعنى و تقول اي حاجة الى قصدى يجبى نجاب ياخذنى بحبل يضعة في عنقى فهو اذا سمع هذا عدل عن قصدك و استعمل ما هو اهم عندة و الايام تندرج و الله في كل وقت في شان و الله لو اراد نور الدين قصبه من قصب سكرنا لقاتلتة انا عليها حتى امنعة او اقتل ففعل صلاح الدين ما اشار به و الدة فلما راي نور الدين الامر هكذا عدل عن قصدة و كان الامر كما قال نجم الدين ايوب و توفى نور الدين و لم يقصدة و هذا كان من احسن الاراء و اجودها.
توسع الدوله الايوبية
قال ابن شداد: لم يزل صلاح الدين على قدم بسط العدل و نشر الاحسان و افاضه الانعام على الناس الى سنه 568ة فعند ذلك خرج بالعسكر يريد بلاد الكرك و الشوبك و انما بدا بها لانها كانت اقرب الية و كانت في الطريق تمنع من يقصد الديار المصرية و كان لا يمكن ان تعبر قافله حتى يخرج هو بنفسة يعبرها فاراد توسيع الطريق و تسهيلها فحاصرها في هذه السنه و جري بينة و بين الافرنج و قعات و عاد و لم يظفر منها بشيء و لما عاد بلغة خبر و فاه و الدة نجم الدين ايوب قبل و صولة اليه.
ولما كانت سنه 569ة راي قوه عسكرة و كثرة عددة و كان بلغة ان باليمن انسانا استولي عليها و ملك حصونها يسمي عبدالنبى بن مهدى فسير اخاة توران شاة فقتلة و اخذ البلاد منه و بلغ صلاح الدين ان انسانا يقال له الكنز جمع باسوان خلقا عظيما من السودان و زعم انه يعيد الدوله المصرية و كان اهل مصر يؤثرون عودهم فانضافوا الى الكنز،

 

فجهز صلاح الدين الية جيشا كثيفا و جعل مقدمة اخاة الملك العادل و ساروا فالتقوا و هزموهم و ذلك في السابع من صفر سنه 570ه.
وكان نور الدين رحمة الله قد خلف و لدة الملك الصالح اسماعيل و كان بدمشق عند و فاه ابية ثم ان صلاح الدين بعد و فاه نور الدين علم ان و لدة الملك الصالح صبى لا يستقل بالامر و لا ينهض باعباء الملك و اختلفت الاحوال بالشام و كاتب شمس الدين ابن المقدم صلاح الدين فتجهز من مصر في جيش كثيف و ترك بها من يحفظها و قصد دمشق مظهرا انه يتولي مصالح الملك الصالح فدخلها في سنه 570ة و تسلم قلعتها و كان اول دخولة دار ابيه،

 

و هي الدار المعروفة بالشريف العقيقي،

 

و اجتمع الناس الية و فرحوا به و انفق في ذلك اليوم ما لا جليلا و اظهر السرور بالدمشقيين و صعد القلعه و سار الى حلب فنازل حمص و اخذ مدينتها في جمادي الاولي من السنه نفسها و لم يشتغل بقلعتها و توجة الى حلب و نازلها في يوم الجمعة اخر جمادي الاولي من السنه و هي المعركه الاولى.
ولما احس سيف الدين غازى بن قطب الدين مودود بن عماد الدين زنكى صاحب الموصل بما جري علم ان صلاح الدين قد استفحل امرة و عظم شانة و خاف ان غفل عنه استحوذ على البلاد و استقرت قدمة في الملك و تعدي الامر الية فانفذ عسكرا و افرا و جيشا عظيما و قدم عليه اخاة عز الدين مسعود بن قطب الدين مودود و ساروا يريدون لقاءة ليردوة عن البلاد فلما بلغ صلاح الدين ذلك رحل عن حلب في مستهل رجب من السنه عائدا الى حماه و رجع الى حمص فاخذ قلعتها و وصل عز الدين مسعود الى حلب و اخذ معه عسكر ابن عمة الملك الصالح بن نور الدين صاحب حلب يومئذ و خرجوا في جمع عظيم فلما عرف صلاح الدين بمسيرهم سار حتى و افاهم على قرون حماه و راسلهم و راسلوة و اجتهد ان يصالحوة فما صالحوة و راوا ان ضرب المصاف معه ربما نالوا به غرضهم و القضاء يجر الى امور و هم بها لا يشعرون فتلاقوا فقضي الله تعالى ان هزموا بين يدية و اسر جماعة منهم فمن عليهم و ذلك في تاسع شهر رمضان من سنة570 ة عند قرون حماه ثم سار عقيب هزيمتهم و نزل على حلب و هي الدفعه الثانية فصالحوة على اخذ المعره و كفر طاب و بارين و لما جرت هذه المعركه كان سيف الدين غازى يحاصر اخاة عماد الدين زنكى صاحب سنجار و عزم على اخذها منه لانة كان قد انتمي الى صلاح الدين و كان قد قارب اخذها فلما بلغة الخبر وان عسكرة انكسر خاف ان يبلغ اخاة عماد الدين الخبر فيشتد امرة و يقوي جاشة فراسلة و صالحة ثم سار من و قتة الى نصيبين و اهتم بجمع العساكر و الانفاق فيها و سار الى البيره و عبر الفرات و خيم على الجانب الشامي و راسل ابن عمة الصالح بن نور الدين صاحب حلب حتى تستقر له قاعده يصل عليها ثم انه وصل الى حلب و خرج الملك الصالح الى لقائة اقام على حلب مدة.
المواجهه مع الافرنجة
فى سنه 572ة اسقرت الامور بمصر و الشام للدوله الايوبية،

 

و كان اخو صلاح الدين شمس الدوله توران شاة قد وصل الية من اليمن فاستخلفة بدمشق ثم تاهب للغزاه من الافرنجة،

 

فخرج يطلب الساحل حتى و افي الافرنج على الرمله و ذلك في اوائل جمادي الاولي سنه 573ة و كانت الهزيمه على المسلمين في ذلك اليوم،

 

فلما انهزموا لم يكن لهم حصن قريب ياوون الية فطلبوا جهه الديار المصرية و ضلوا في الطريق و تبددوا و اسر منهم جماعة منهم الفقية عيسي الهكارى و كان ذلك و هنا عظيما جبرة الله تعالى بمعركه حطين المشهورة.
اقام صلاح الدين بمصر حتى لم شعثة و شعث اصحابة من اثر هزيمه الرمله ثم بلغة تخبط الشام فعزم على العود الية و اهتم بالغزاه فوصلة رسول “قليج ارسلان” صاحب الروم يلتمس الصلح و يتضرر من الارمن فعزم على قصد بلاد ابن لاون و هي بلاد سيس الفاصله بين حلب و الروم من جهه الساحل لينصر قليج ارسلان عليه فتوجة الية و استدعي عسكر حلب لانة كان في الصلح انه متى استدعاة حضر الية و دخل بلد ابن لاون و اخذ في طريقة حصنا و اخربة و رغبوا الية في الصلح فصالحهم و رجع عنهم ثم سالة قليج ارسلان في صلح الشرقيين باسرهم فاجاب الى ذلك و حلف صلاح الدين في عاشر جمادي الاولي سنه ست و سبعين و خمسمائه و دخل في الصلح قليج ارسلان و المواصله و عاد بعد تمام الصلح الى دمشق ثم منها الى مصر.
معركه حطين
كانت معركه حطين المباركه على المسلمين في يوم السبت 14 ربيع الاخر سنه 583ة في و سط نهار الجمعة و كان صلاح الدين كثيرا ما يقصد لقاء العدو في يوم الجمعة عند الصلاة تبركا بدعاء المسلمين و الخطباء على المنابر فسار في ذلك الوقت بمن اجتمع له من العساكر الاسلامية و كانت تجاوز العد و الحصر على تعبئه حسنه و هيئه جميلة و كان قد بلغة عن العدو انه اجتمع في عده كثيرة بمرج صفوريه بعكا عندما بلغهم اجتماع الجيوش الاسلامية فسار و نزل على بحيرة طبريه ثم رحل و نزل على طبريه على سطح الجبل ينتظر هجوم الصليبيين عليه اذا بلغهم نزولة بالموضع المذكور فلم يتحركوا و لا خرجوا من منزلهم و كان نزولهم يوم الاربعاء 21ربيع الاخر فلما راهم لا يتحركون نزل على طبريه و هاجمها و اخذها في ساعة واحده و بقيت القلعه محتميه بمن فيها و لما بلغ العدو ما جري على طبريه قلقوا لذلك و رحلوا نحوها فبلغ السلطان ذلك فترك على طبريه من يحاصر قلعتها و لحق بالعسكر فالتقي بالعدو على سطح جبل طبريه الغربى منها و ذلك في يوم الخميس 22 ربيع الاخر و حال الليل بين المعسكرين قياما على مصاف الى بكره يوم الجمعة فركب الجيشان و تصادما و التحم القتال و اشتد الامر و ذلك بارض قريه تعرف بلوبيا و ضاق الخناق بالعدو و هم سائرون كانهم يساقون الى الموت و هم ينظرون و قد ايقنوا بالويل و الثبور و احست نفوسهم انهم في غد يومهم ذلك من زوار القبور و لم تزل الحرب تضطرم و الفارس مع قرنة يصطدم و لم يبق الا الظفر و وقع الوبال على من كفر فحال بينهم الليل بظلامة و بات كل واحد من الفريقين في سلاحة الى صبيحه يوم السبت فطلب كل من الفريقين مقامة و تحقق المسلمون ان من و رائهم الاردن و من بين ايديهم بلاد العدو و انهم لا ينجيهم الا الاجتهاد في الجهاد فحملت جيوش المسلمين من كل الجوانب و حمل القلب و صاحوا صيحه رجل واحد فالقي الله الرعب في قلوب الكافرين و كان حقا عليه نصر المؤمنين و لما احس القوم بالخذلان هرب منهم في اوائل الامر و قصد جهه صور و تبعة جماعة من المسلمين فنجا منهم و كفي الله شرة و احاط المسلمون بالصليبيين من كل جانب و اطلقوا عليهم السهام و حكموا فيهم السيوف و سقوهم كاس الحمام و انهزمت طائفه منهم فتبعها ابطال المسلمين فلم ينج منها احد و اعتصمت طائفه منهم بتل يقال له تل حطين و هي قريه عندها قبر النبى شعيب عليه السلام فضايقهم المسلمون و اشعلوا حولهم النيران و اشتد بهم العطش و ضاق بهم الامر حتى كانوا يستسلمون للامر خوفا من القتل لما مر بهم فاسر مقدموهم و قتل الباقون.
وكان ممن سلم من مقدميهم الملك جفرى و اخوة و البرنس ارناط صاحب الكرك و الشوبك و ابن الهنفرى و ابن صاحبه طبريه و مقدم الديويه و صاحب جبيل و مقدم الاسبتار.
قال ابن شداد: و لقد حكى لى من اثق به انه راي بحوران شخصا واحدا معه نيف و ثلاثون اسيرا قد ربطهم بوتد خيمه لما و قع عليهم من الخذلان.
واما ارناط فان صلاح الدين كان قد نذر انه ان ظفر به قتلة و ذلك لانة كان قد عبر به عند الشوبك قوم من مصر في حال الصلح فغدر بهم و قتلهم فناشدوة الصلح الذى بينة و بين المسلمين فقال ما يتضمن الاستخفاف بالنبى صلى الله عليه و سلم و بلغ السلطان فحملتة حميتة و دينة على ان يهدر دمه.
من مواقف صلاح الدين
لما فتح الله تعالى عليه بنصرة في حطين جلس صلاح الدين في دهليز الخيمه لانها لم تكن نصبت بعد و عرضت عليه الاساري و سار الناس يتقربون الية بمن في ايديهم منهم و هو فرح بما فتح الله تعالى على يدة للمسلمين و نصبت له الخيمه فجلس فيها شاكرا لله تعالى على ما انعم به عليه و استحضر الملك جفرى و اخاة و ارناط و ناول السلطان جفرى شربه من جلاب و ثلج فشرب منها و كان على اشد حال من العطش ثم ناولها لارناط و قال السلطان للترجمان قل للملك انت الذى سقيتة و الا انا فما سقيتة و كان من جميل عاده العرب و كريم اخلاقهم ان الاسير اذا اكل او شرب من ما ل من اسرة امن فقصد السلطان بقوله ذلك ثم امر بمسيرهم الى موضع عينة لهم فمضوا بهم الية فاكلوا شيئا ثم عادوا بهم و لم يبق عندة سوي بعض الخدم فاستحضرهم و اقعد الملك في دهليز الخيمة.
واحضر صلاح الدين ارناط و اوقفة بين يدية و قال له: ها انا انتصر لمحمد منك ثم عرض عليه الاسلام فلم يفعل فسل سيفة فضربة بها فحل كتفة و تمم قتلة من حضر و اخرجت جثتة و رميت على باب الخيمة،فلما راة الملك على تلك الحال لم يشك في انه يلحقة به فاستحضرة و طيب قلبة و قال له لم تجر عاده الملوك ان يقتلوا الملوك واما هذا فانه تجاوز الحد و تجرا على الانبياء صلوات الله عليهم و بات الناس في تلك الليلة على اتم سرور ترتفع اصواتهم بحمد الله و شكرة و تهليلة و تكبيرة حتى طلع الفجر ثم نزل السلطان على طبريه يوم الاحد الخامس و العشرين من شهر ربيع الاخر و تسلم قلعتها في ذلك النهار و اقام عليها الى يوم الثلاثاء.
تحرير عكا و ما حولها
ورحل صلاح الدين طالبا عكا فكان نزولة عليها يوم الاربعاء و قاتل الصليبيين بها بكره يوم الخميس مستهل جمادي الاولي سنه 583ة فاخذها و استنقذ من كان بها من اساري المسلمين و كانوا اكثر من اربعه الاف نفس و استولي على ما فيها من الاموال و الذخائر و البضائع لانها كانت مظنه التجار و تفرقت العساكر في بلاد الساحل ياخذون الحصون و القلاع و الاماكن المنيعه فاخذوا نابلس و حيفا و قيساريه و صفوريه و الناصره و كان ذلك لخلوها من الرجال لان القتل و الاسر افني كثيرا منهم و لما استقرت قواعد عكا و قسم اموالها و اساراها سار يطلب تبنين فنزل عليها يوم الاحد حادى عشر جمادي الاولي و هي قلعه منيعه فنصب عليها المناجيق و ضيق بالزحف خناق من فيها،

 

فقاتلوا قتالا شديدا و نصرة الله سبحانة عليهم فتسلمها منهم يوم الاحد ثامن عشره عنوه و اسر من بقى فيها بعد القتل ثم رحل عنها الى صيدا فنزل عليها و تسلمها في غد يوم نزولة عليها و هو يوم الاربعاء العشرون من جمادي الاولي و اقام عليها ريثما قرر قواعدها و سار حتى اتي بيروت فنازلها ليلة الخميس الثاني و العشرين من جمادي الاولي و ركب عليها المجانيق و داوم الزحف و القتال حتى اخذها في يوم الخميس التاسع و العشرين من الشهر المذكور و تسلم اصحابة جبيل و هو على بيروت،

 

و لما فرغ من هذا الجانب راي ان قصدة عسقلان اولي لانها ايسر من صور فاتي عسقلان و نزل عليها يوم الاحد السادس عشر من جمادي الاخره من السنه و تسلم في طريقة اليها مواضع كثيرة كالرمله و الداروم و اقام في عسقلان المناجيق و قاتلها قتالا شديدا و تسلمها في يوم السبت نهاية جمادي الاخره من السنه و اقام عليها الى ان تسلم اصحابة غزه و بيت جبريل و النطرون بغير قتال و كان بين فتح عسقلان و اخذ الافرنج لها من المسلمين خمس و ثلاثون سنه فانهم كانوا اخذوها من المسلمين في السابع و العشرين من جمادي الاخره سنه 548ه.
تحرير القدس
قال ابن شداد: لما تسلم صلاح الدين عسقلان و الاماكن المحيطه بالقدس شمر عن ساق الجد و الاجتهاد في قصد القدس المبارك و اجتمعت الية العساكر التي كانت متفرقه في الساحل فسار نحوة معتمدا على الله تعالى مفوضا امرة الية منتهزا الفرصه في فتح باب الخير الذى حث على انتهازة بقوله من فتح له باب خير فلينتهزة فانه لا يعلم متى يغلق دونة و كان نزولة عليه في يوم الاحد الخامس عشر من رجب سنه 583ة و كان نزولة بالجانب الغربى و كان معه من كان مشحونا بالمقاتله من الخياله و الرجاله و حزر اهل الخبره ممن كان معه من كان فيه من المقاتله فكانوا يزيدون على ستين الفا خارجا عن النساء و الصبيان ثم انتقل لمصلحه راها الى الجانب الشمالى في يوم الجمعة العشرين من رجب و نصب المناجيق و ضايق البلد بالزحف و القتال حتى اخذ النقب في السور مما يلى و ادى جهنم و لما راي اعداء الله الصليبيون ما نزل بهم من الامر الذى لا مدفع له عنهم و ظهرت لهم امارات فتح المدينه و ظهور المسلمين عليهم و كان قد اشتد روعهم لما جري على ابطالهم و حماتهم من القتل و الاسر و على حصونهم من التخريب و الهدم و تحققوا انهم صائرون الى ما صار اولئك الية فاستكانوا و اخلدوا الى طلب الامان و استقرت الامور بالمراسله من الطائفتين و كان تسلمة في يوم الجمعة السابع و العشرين من رجب و ليلتة كانت ليلة المعراج المنصوص عليها في القران الكريم فانظر الى هذا الاتفاق العجيب كيف يسر الله تعالى عودة الى المسلمين في مثل زمان الاسراء بنبيهم و هذه علامه قبول هذه الطاعه من الله تعالى و كان فتحة عظيما شهدة من اهل العلم خلق و من ارباب الخرق و الزهد عالم و ذلك ان الناس لما بلغهم ما يسرة الله تعالى على يدة من فتوح الساحل و قصدة القدس قصدة العلماء من مصر و الشام بحيث لم يتخلف احد منهم و ارتفعت الاصوات بالضجيج بالدعاء و التهليل و التكبير و صليت فيه الجمعة يوم فتحة و خطب القاضى محيى الدين محمد بن على المعروف بابن الزكي.
وقد كتب عماد الدين الاصبهانى رساله في فتح القدس،وجمع كتابا سماة الفتح القسى في الفتح القدسى و هو في مجلدين ذكر فيه كل ما جري في هذه الواقعة.
وكان قد حضر الرشيد ابو محمد عبدالرحمن بن بدر بن الحسن بن مفرج النابلسى الشاعر المشهور هذا الفتح فانشد السلطان صلاح الدين قصيدتة التي اولها:
هذا الذى كانت الامال تنتظر*****فليوف لله اقوام بما نذروا
وهي طويله تزيد على ما ئه بيت يمدحة و يهنية بالفتح.
يقول بهاء الدين بن شداد في السيره الصلاحية: نكس الصليب الذى كان على قبه الصخره و كان شكلا عظيما و نصر الله الاسلام على يدة نصرا عزيزا ،

 

 

و كان الافرنج قد استولوا على القدس سنه 492ة و لم يزل بايديهم حتى استنقذة منهم صلاح الدين،

 

و كانت قاعده الصلح انهم قطعوا على انفسهم عن كل رجل عشرين دينارا و عن كل امرأة خمسه دنانير صوريه و عن كل صغير ذكر او انثى دينارا واحدا فمن احضر قطيعتة نجا بنفسة و الا اخذ اسيرا و افرج عمن كان بالقدس من اسري المسلمين و كانوا خلقا عظيما و اقام به يجمع الاموال و يفرقها على الامراء و الرجال و يحبو بها الفقهاء و العلماء و الزهاد و الوافدين عليه و تقدم بايصال من قام بقطيعتة الى ما منه و هي مدينه صور و لم يرحل عنه و معه من المال الذى جبى له شيء و كان يقارب ما ئتى الف دينار و عشرين الفا و كان رحيلة عنه يوم الجمعة الخامس و العشرين من شعبان من سنه 583ه
حصار صور
يقول بن شداد: لما فتح صلاح الدين القدس حسن عندة قصد صور و علم انه ان اخر امرها ربما عسر عليه فسار نحوها حتى اتي عكا فنزل عليها و نظر في امورها ثم رحل عنها متوجها الى صور في يوم الجمعة خامس شهر رمضان من السنة(583 فنزل قريبا منها و سير لاحضار الات القتال و لما تكاملت عندة نزل عليها في ثاني عشر الشهر المذكور و قاتلها و ضايقها قتالا عظيما و استدعي اسطول مصر فكان يقاتلها في البر و البحر ثم سير من حاصر هونين فسلمت في الثالث و العشرين من شوال من السنة،

 

ثم خرج اسطول صور في الليل فهاجم اسطول المسلمين و اخذوا المقدم و الريس و خمس قطع للمسلمين و قتلوا خلقا كثيرا من رجال المسلمين و ذلك في السابع و العشرين من الشهر المذكور و عظم ذلك على السلطان و ضاق صدرة و كان الشتاء قد هجم و تراكمت الامطار و امتنع الناس من القتال لكثرة الامطار فجمع الامراء و استشارهم فيما يفعل فاشاروا عليه بالرحيل لتستريح الرجال و يجتمعوا للقتال فرحل عنها و حملوا من الات الحصار ما امكن و احرقوا الباقى الذى عجزوا عن حملة لكثرة الوحل و المطر و كان رحيلة يوم الاحد ثاني ذى القعده من السنه و تفرقت العساكر و اعطي كل طائفه منها دستورا و سار كل قوم الى بلادهم و اقام هو مع جماعة من خواصة بمدينه عكا الى ان دخلت سنه 584ه
ثم نزل على كوكب في اوائل المحرم من السنه و لم يبق معه من العسكر الا القليل و كان حصنا حصينا و فيه الرجال و الاقوات فعلم انه لا يؤخذ الا بقتال شديد فرجع الى دمشق،

 

و اقام بدمشق خمسه ايام.

 

ثم بلغة ان الافرنج قصدوا جبيل و اغتالوها فخرج مسرعا و كان قد سير يستدعى العساكر من كل المواضع و سار يطلب جبيل فلما عرف الافرنج بخروجة كفوا عن ذلك.
بقيه فتوح الشام
قال ابن شداد في السيرة: لما كان يوم الجمعة رابع جمادي الاولي من سنه 584ة دخل السلطان بلاد العدو على تعبيه حسنه و رتب الاطلاب و سارت الميمنه اولا و مقدمها عماد الدين زنكى و القلب في الوسط و الميسره في الاخير و مقدمها مظفر الدين ابن زين الدين فوصل الى انطرسوس ضاحى نهار الاحد سادس جمادي الاولي فوقف قبالتها ينظر اليها لان قصدة كان جبله فاستهان بامرها و عزم على قتالها فسير من رد الميمنه و امرها بالنزول على جانب البحر و الميسره على الجانب الاخر و نزل هو موضعة و العساكر محدقه بها من البحر الى البحر و هي مدينه راكبه على البحر و لها برجان كالقلعتين فركبوا و قاربوا البلد و زحفوا و اشتد القتال و باغتوها فما استتم نصب الخيام حتى صعد المسلمون سورها و اخذوها بالسيف و غنم المسلمون كل من بها و ما بها و احرق البلد و اقام عليها الى رابع عشر جمادي الاولي و سلم احد البرجين الى مظفر الدين فما زال يحاربة حتى اخربة و اجتمع به و لدة الملك الظاهر لانة كان قد طلبة فجاءة في عسكر عظيم،

 

ثم سار يريد جبله و كان و صولة اليها في ثاني عشر جمادي الاولي و ما استتم نزول العسكر عليها حتى اخذ البلد و كان فيه مسلمون مقيمون و قاض يحكم بينهم و قوتلت القلعه قتالا شديدا ثم سلمت بالامان في يوم السبت تاسع عشر جمادي الاولي من السنه و اقام عليها الى الثالث و العشرين منه،

 

ثم سار عنها الى اللاذقيه و كان نزولة عليها يوم الخميس الرابع و العشرين من جمادي الاولي و هو بلد مليح خفيف على القلب غير مسور و له ميناء مشهور و له قلعتان متصلتان على تل يشرف على البلد و اشتد القتال الى اخر النهار فاخذ البلد دون القلعتين و غنم الناس منه غنيمه عظيمه لانة كان بلد التجار و جدوا في امر القلعتين بالقتال و النقوب حتى بلغ طول النقب ستين ذراعا و عرضة اربعه اذرع فلما راي اهل القلعتين الغلبه لاذوا بطلب الامان و ذلك في عشيه يوم الجمعة الخامس و العشرين من الشهر و التمسوا الصلح على سلامة نفوسهم و زراريهم و نسائهم و اموالهم ما خلا الذخائر و السلاح و الات الحرب فاجابهم الى ذلك و رفع العلم الاسلامي عليها يوم السبت و اقام عليها الى يوم الاحد السابع و العشرين من جمادي الاولي فرحل عنها الى صهيون فنزل عليها يوم الثلاثاء التاسع و العشرين من الشهر و اجتهد في القتال فاخذ البلد يوم الجمعة ثاني جمادي الاخره ثم تقدموا الى القلعه و صدقوا القتال فلما عاينوا الهلاك طلبوا الامان فاجابهم الية بحيث يؤخذ من الرجل عشره دنانير و من المرأة خمسه دنانير و من كل صغير ديناران الذكر و الانثى سواء و اقام السلطان بهذه الجهه حتى اخذ عده قلاع منها بلاطنس و غيرها من الحصون المنيعه المتعلقه بصهيون،

 

ثم رحل عنها و اتي بكاس و هي قلعه حصينه على العاصى و لها نهر يخرج من تحتها و كان النزول عليها يوم الثلاثاء سادس جمادي الاخره و قاتلوها قتالا شديدا الى يوم الجمعة تاسع الشهر ثم يسر الله فتحها عنوه فقتل اكثر من بها و اسر الباقون و غنم المسلمون كل ما كان فيها و لها قليعه تسمي الشغر و هي في غايه المنعه يعبر اليها منها بجسر و ليس عليها طريق فسلطت المناجيق عليها من كل الجوانب و راوا انهم لا ناصر لهم فطلبوا الامان و ذلك يوم الثلاثاء ثالث عشر الشهر ثم سالوا المهله ثلاثه ايام فامهلوا و كان تمام فتحها و صعود العلم السلطانى على قلعتها يوم الجمعة سادس عشر الشهر.
ثم سار الى برزيه و هي من الحصون المنيعه في غايه القوه يضرب بها المثل في بلاد الافرنج تحيط بها اوديه من كل جوانبها و علوها خمسمائه و نيف و سبعون ذراعا و كان نزولة عليها يوم السبت الرابع و العشرين من الشهر ثم اخذها عنوه يوم الثلاثاء السابع و العشرين منه.
ثم سار الى دربساك فنزل عليها يوم الجمعة ثامن رجب و هي قلعه منيعه و قاتلها قتالا شديدا و رقى العلم الاسلامي عليها يوم الجمعة الثاني و العشرين من رجب و اعطاها الامير علم الدين سليمان بن جندر و سار عنها بكره يوم السبت الثالث و العشرين من الشهر.
ونزل على بغراس و هي قلعه حصينه بالقرب من انطاكيه و قاتلها مقاتله شديده و صعد العلم الاسلامي عليها في ثاني شعبان و راسلة اهل انطاكيه في طلب الصلح فصالحهم لشده ضجر العسكر من البيكار و كان الصلح معهم لا غير على ان يطلقوا كل اسير عندهم و الصلح الى سبعه اشهر فان جاءهم من ينصرهم و سلموا البلد.
ثم رحل السلطان فسالة و لدة الملك الظاهر صاحب حلب ان يجتاز به فاجابة الى ذلك فوصل حلب في حادى عشر شعبان اقام بالقلعه ثلاثه ايام و ولدة يقوم بالضيافه حق القيام،

 

و سار من حلب فاعترضة تقى الدين عمر ابن اخية و اصعدة الى قلعه حماه و صنع له طعاما و احضر له سماعا من جنس ما تعمل الصوفيه و بات فيها ليلة واحده و اعطاة جبله و اللاذقية،

 

و سار على طريق بعلبك و دخل دمشق قبل شهر رمضان بايام يسيرة،

 

ثم سار في اوائل شهر رمضان يريد صفد فنزل عليها و لم يزل القتال حتى تسلمها بالامان في رابع عشر شوال.
ثم سار الى كوكب و ضايقوها و قاتلوها مقاتله شديده و الامطار متواتره و الوحول متضاعفه و الرياح عاصفه و العدو متسلط بعلو مكانة فلما تيقنوا انهم ما خوذون طلبوا الامان فاجابهم الية و تسلمها منهم في منتصف ذى القعده من السنة.
الصليبيون في عكا
بلغ صلاح الدين ان الافرنج قصدوا عكا و نزلوا عليها يوم الاثنين ثالث عشر رجب سنه 585ة فاتي عكا و دخلها بغته لتقوي قلوب من بها و استدعي العساكر من كل ناحيه فجاءتة و كان العدو بمقدار الفى فارس و ثلاثين الف راجل ثم تكاثر الافرنج و استفحل امرهم و احاطوا بعكا و منعوا من يدخل اليها و يخرج و ذلك يوم الخميس فضاق صدر السلطان لذلك ثم اجتهد في فتح الطريق اليها لتستمر السابله بالميره و النجده و شاور الامراء فاتفقوا على مضايقه العدو لينفتح الطريق ففعلوا ذلك و انفتح الطريق و سلكة المسلمون و دخل السلطان عكا فاشرف على امورها ثم جري بين الفريقين مناوشات في عده ايام و تاخر الناس الى تل العياضيه و هو مشرف على عكا و في هذه المنزله توفى الامير حسام الدين طمان و ذلك ليلة نصف شعبان من سنه خمس و ثمانين و خمسمائه و كان من الشجعان.
قال ابن شداد سمعت السلطان ينشد و قد قيل له ان الوخم قد عظم بمرج عكا وان الموت قد فشا في الطائفتين
اقتلانى و ما لكا*****واقتلا ما لكا معي
يريد بذلك انه قد رضى ان يتلف اذا اتلف الله اعداءه،

 

و هذا البيت له سبب يحتاج الى شرح و ذلك ان ما لك بن الحارث المعروف بالاشتر النخعى كان من الشجعان و الابطال المشهورين و هو من خواص اصحاب على بن ابي طالب رضى الله عنه تماسك في يوم معركه الجمل المشهوره هو و عبدالله بن الزبير بن العوام و كان ايضا من الابطال و ابن الزبير يومئذ مع خالتة عائشه ام المؤمنين و طلحه و الزبير رضى الله عنهم اجمعين و كانوا يحاربون عليا رضى الله عنه فلما تماسكا صار كل واحد منهما اذا قوي على صاحبة جعلة تحتة و ركب صدرة و فعلا ذلك مرارا و ابن الزبير ينشد
اقتلانى و ما لكا*****واقتلا ما لكا معي
يريد الاشتر النخعي.
قال ابن شداد ثم ان الافرنج جاءهم الامداد من داخل البحر و استظهروا على الجيوش الاسلامية بعكا و كان فيهم الامير سيف الدين على بن احمد المعروف بالمشطوب الهكارى و الامير بهاء الدين قراقوش الخادم الصلاحى و ضايقوهم اشد مضايقه الى ان غلبوا عن حفظ البلد فلما كان يوم الجمعة سابع عشر جمادي الاخره من سنه 587ة خرج من عكا رجل عوام و معه كتب من المسلمين يذكرون حالهم و ما هم فيه و انهم قد تيقنوا الهلاك و متى اخذوا البلد عنوه ضربت رقابهم و انهم صالحوا على ان يسلموا البلد و كل ما فيه من الالات و العده و الاسلحه و المراكب و ما ئتى الف دينار و خمسمائه اسير مجاهيل و ما ئه اسير معينين من جهتهم و صليب الصلبوت على ان يخرجوا بانفسهم سالمين و ما معهم من الاموال و الاقمشه المختصه بهم و زراريهم و نسائهم و ضمنوا للمركيس لانة كان الواسطه في هذا الامر اربعه الاف دينار و لما و قف السلطان على الكتب المشار اليها انكر ذلك انكارا عظيما و عظم عليه هذا الامر و جمع اهل الراى من اكابر دولتة و شاورهم فيما يصنع و اضطربت اراؤة و تقسم فكرة و تشوش حالة و عزم على ان يكتب في تلك الليلة مع العوام و ينكر عليهم المصالحه على هذا الوجة و هو يتردد في هذا فلم يشعر الا و قد ارتفعت اعلام العدو و صلبانة و نارة و شعارة على سور البلد و ذلك في ظهيره يوم الجمعة سابع عشر جمادي الاخره من السنه و صاح الافرنج صيحه عظيمه واحده و عظمت المصيبه على المسلمين و اشتد حزنهم و وقع فيهم الصياح و العويل و البكاء و النحيب.
ثم ذكر ابن شداد بعد هذا ان الافرنج خرجوا من عكا قاصدين عسقلان لياخذوها و ساروا على الساحل و السلطان و عساكرة في قبالتهم الى ان و صلوا الى ارسوف فكان بينهما قتال عظيم و نال المسلمين منه و هن شديد ثم ساروا على تلك الهيئه تتمه عشر منازل من مسيرهم من عكا فاتي السلطان الرمله و اتاة من اخبرة بان القوم على عزم عماره يافا و تقويتها بالرجال و العدد و الالات فاحضر السلطان ارباب مشورتة و شاورهم في امر عسقلان و هل الصواب خرابها ام بقاؤها فاتفقت اراؤهم ان يبقي الملك العادل في قباله العدو و يتوجة هو بنفسة و يخربها خوفا من ان يصل العدو اليها و يستولى عليها و هي عامره و ياخذ بها القدس و تنقطع بها طريق مصر و امتنع العسكر من الدخول و خافوا مما جري على المسلمين بعكا و راوا ان حفظ القدس اولي فتعين خرابها من عده جهات و كان هذا الاجتماع يوم الثلاثاء سابع عشر شعبان سنه سبع و ثمانين و خمسمائه فسار اليها فجر الاربعاء ثامن عشر الشهر قال ابن شداد و تحدث معى في معنى خرابها بعد ان تحدث مع و لدة الملك الافضل في امرها ايضا ثم قال لان افقد و لدى كلهم احب الى من ان اهدم منها حجرا و لكن اذا قضي الله تعالى ذلك و كان فيه مصلحه للمسلمين فما الحيله في ذلك قال و لما اتفق الراى على خرابها اوقع الله تعالى في نفسة ذلك وان المصلحه فيه لعجز المسلمين عن حفظها و شرع في خرابها فجر يوم الخميس التاسع عشر من شعبان من السنه و قسم السور على الناس و جعل لكل امير و طائفه من العسكر بدنه معلومه و برجا معينا يخربونة و دخل الناس البلد و وقع فيهم الضجيج و البكاء و كان بلدا خفيفا على القلب محكم الاسوار عظيم البناء مرغوبا في سكنة فلحق الناس على خرابة حزن عظيم و عظم عويل اهل البلد عليه لفراق اوطانهم و شرعوا في بيع ما لا يقدرون على حملة فباعوا ما يساوى عشره دراهم بدرهم واحد و باعوا اثنى عشر طير دجاج بدرهم واحد و اختبط البلد و خرج الناس باهلهم و اولادهم الى المخيم و تشتتوا فذهب قوم منهم الى مصر و قوم الى الشام و جرت عليهم امور عظيمه و اجتهد السلطان و اولادة في خراب البلد كى لا يسمع العدو فيسرع الية و لا يمكن من خرابة و بات الناس على اصعب حال و اشد تعب مما قاسوة في خرابها و في تلك الليلة وصل من جانب الملك العادل من اخبر ان الافرنج تحدثوا معه في الصلح و طلبوا كل البلاد الساحليه فراي السلطان ان ذلك مصلحه لما علم من نفس الناس من الضجر من القتال و كثرة ما عليهم من الديون و كتب الية ياذن له في ذلك و فوض الامر الى راية و اصبح يوم الجمعة العشرين من شعبان و هو مصر على الخراب و استعمل الناس عليه و حثهم على العجله فيه و اباحهم ما في الهرى الذى كان مدخرا للميره خوفا من هجوم الافرنج و العجز عن نقلة و امر باحراق البلد فاضرمت النيران في بيوتة و كان سورها عظيما و لم يزل الخراب يعمل في البلد الى نهاية شعبان من السنه و اصبح يوم الاثنين مستهل شهر رمضان امر و لدة الملك الافضل ان يباشر ذلك بنفسة و خواصة و لقد رايتة يحمل الخشب بنفسة لاجل الاحراق،

 

و في يوم الاربعاء ثالث شهر رمضان اتي الرمله ثم خرج الى “اللد” و اشرف عليها و امر بخرابها و خراب قلعه الرمله ففعل ذلك و في يوم السبت ثالث عشر شهر رمضان تاخر السلطان بالعسكر الى جهه الجبل ليتمكن الناس من تسيير دوابهم لاحضار ما يحتاجون الية و دار السلطان حول النطرون و هي قلعه منيعه فامر بتخريبها و شرع الناس في ذلك.
الصلح مع الصليبيين
ثم ذكر ابن شداد بعد هذا ان الانكتار و هو من اكابر ملوك الافرنج سير رسولة الى الملك العادل يطلب الاجتماع به فاجابة الى ذلك و اجتمعا يوم الجمعة ثامن عشر شوال من السنه و تحادثا معظم ذلك النهار و انفصلا عن موده اكيده و التمس الانكتار من العادل ان يسال السلطان ان يجتمع به فذكر العادل ذلك للسلطان فاستشار اكابر دولتة في ذلك و وقع الاتفاق على انه اذا جري الصلح بيننا يكون الاجتماع بعد ذلك ثم وصل رسول الانكتار و قال ان الملك يقول اني احب صداقتك و مودتك و انت تذكر انك اعطيت هذه البلاد الساحليه لاخيك فاريد ان تكون حكما بينى و بينة و تقسم البلاد بينى و بينة و لا بد ان يكون لنا علقه بالقدس و اطال الحديث في ذلك فاجابة السلطان بوعد جميل و اذن له في العود في الحال و تاثر لذلك تاثرا عظيما قال ابن شداد و بعد انفصال الرسول قال لى السلطان متى صالحناهم لم تؤمن غائلتهم و لو حدث بى حادث الموت ما كانت تجتمع هذه العساكر و تقوي الافرنج و المصلحه ان لا نزول عن الجهاد حتى نخرجهم من الساحل او ياتينا الموت هذا كان راية و انما غلب على الصلح.
قال ابن شداد ثم ترددت الرسل بينهم في الصلح و تم الصلح بينهم يوم الاربعاء الثاني و العشرين من شعبان سنه 588ة و نادي المنادى بانتظام الصلح وان البلاد الاسلامية و النصرانيه واحده في الامن و المسالمه فمن شاء من كل طائفه يتردد الى بلاد الطائفه الاخرى من غير خوف و لا محذور و كان يوما مشهودا نال الطائفتين فيه من المسره ما لا يعلمة الا الله تعالى و قد علم الله تعالى ان الصلح لم يكن عن مرضاتة و ايثارة و لكنة راي المصلحه في الصلح لسامه العسكر و مظاهرتهم بالمخالفه و كان مصلحه في علم الله تعالى فانه اتفقت و فاتة بعد الصلح فلو اتفق ذلك في اثناء و قعاتة كان الاسلام على خطر.
ثم اعطي للعساكر الوارده عليه من البلاد البعيده برسم النجده دستورا فساروا عنه و عزم على الحج لما فرغ بالة من هذه الجهه و تردد المسلمون الى بلادهم و جاءوا هم الى بلاد المسلمين و حملت البضائع و المتاجر الى البلاد و حضر منهم خلق كثير لزياره القدس.
اواخر ايامه
بعد الصلح سنه 588ة توجة السلطان الى القدس ليتفقد احوالها و توجة اخوة الملك العادل الى الكرك و ابنة الملك الظاهر الى حلب و ابنة الافضل الى دمشق و اقام السلطان بالقدس يقطع الناس و يعطيهم دستورا و يتاهب للمسير الى الديار المصرية و انقطع شوقة عن الحج و لم يزل كذلك الى ان صح عندة مسير مركب الانكتار متوجها الى بلادة في مستهل شوال فعند ذلك قوي عزمة ان يدخل الساحل جريده يتفقد القلاع البحريه الى بانياس و يدخل دمشق و يقيم بها اياما قلائل و يعود الى القدس و منه الى الديار المصرية.
قال ابن شداد: و امرنى صلاح الدين بالمقام في القدس الى حين عودة لعماره ما رستان انشاة به و تكميل المدرسة التي انشاها فيه و سار منه ضاحى نهار الخميس السادس من شوال سنه ثمان و ثمانين و خمسمائه و لما فرغ من افتقاد احوال القلاع و ازاحه خللها دخل دمشق بكره الاربعاء سادس عشر شوال و فيها اولادة الملك الافضل و الملك الظاهر و الملك الظافر مظفر الدين الخضر المعروف بالمشعر و اولادة الصغار و كان يحب البلد و يؤثر الاقامه فيه على سائر البلاد و جلس للناس في بكره يوم الخميس السابع و العشرين منه و حضروا عندهم و بلوا شوقهم منه و انشدة الشعراء و لم يتخلف احد عنه من الخواص و العوام و اقام ينشر جناح عدلة و يهطل سحاب انعامة و فضلة و يكشف مظالم الرعايا فلما كان يوم الاثنين مستهل ذى القعده عمل الملك الافضل دعوه للملك الظاهر لانة لما وصل الى دمشق و بلغة حركة السلطان اقام بها ليتملي بالنظر الية ثانيا و كان نفسة كانت قد احست بدنو اجلة فودعة في تلك الدفعه مرارا متعدده و لما عمل الملك الافضل الدعوه اظهر فيها من الهمم العاليه ما يليق بهمتة و كانة اراد بذلك مجازاتة ما خدمة به حين وصل الى بلدة و حضر الدعوه المذكوره ارباب الدنيا و الاخره و سال السلطان الحضور فحضر جبرا لقلبة و كان يوما مشهودا على ما بلغني.
ولما تصفح الملك العادل احوال الكرك و اصلح ما قصد اصلاحة فيه سار قاصدا الى البلاد الفراتيه فوصل الى دمشق في يوم الاربعاء سابع عشر ذى القعده و خرج السلطان الى لقائة و اقام يتصيد حوالى غباغب الى الكسوه حتى لقية و سارا كلا يتصيدان و كان دخولهما الى دمشق اخر نهار يوم الاحد حادى عشر ذى الحجه سنه ثمان و ثمانين و اقام السلطان بدمشق يتصيد هو و اخوة و اولادة و يتفرجون في اراضى دمشق و مواطن الصبا و كانة و جد راحه مما كان به من ملازمه التعب و النصب و سهر الليل و كان ذلك كالوداع لاولادة و مراتع نزهة و نسى عزمة الى مصر و عرضت له امور اخر و عزمات غير ما تقدم.
وفاه صلاح الدين
قال ابن شداد: و صلنى كتاب صلاح الدين الى القدس يستدعيني لخدمتة و كان شتاء شديدا و وحلا عظيما فخرجت من القدس في يوم الجمعة الثالث و العشرين من المحرم سنه 589ة و كان الوصول الى دمشق في يوم الثلاثاء ثاني عشر صفر من السنه و ركب السلطان لملتقي الحاج يوم الجمعة خامس عشر صفر و كان ذلك اخر ركوبه،

 

و لما كان ليلة السبت و جد كسلا عظيما و ما تنصف الليل حتى غشيتة حمي صفراويه و كانت في باطنة اكثر منها في ظاهرة و اصبح يوم السبت متكاسلا عليه اثر الحمي و لم يظهر ذلك للناس لكن حضرت عندة انا و القاضى الفاضل و دخل و لدة الملك الافضل و طال جلوسنا عندة و اخذ يشكو قلقة في الليل و طاب له الحديث الى قريب الظهر ثم انصرفنا و قلوبنا عندة فتقدم الينا بالحضور على الطعام في خدمه و لدة الملك الافضل و لم تكن للقاضى الفاضل في ذلك عاده فانصرف و دخلت الى الايوان القبلى و قد مد السماط و ابنة الملك الافضل قد جلس في موضعة فانصرفت و ما كانت لى قوه في الجلوس استيحاشا له و بكي في ذلك اليوم جماعة تفاؤلا لجلوس و لدة في موضعة ثم اخذ المرض يتزيد من حينئذ و نحن نلازم التردد طرفى النهار و ندخل الية انا و القاضى الفاضل في النهار مرارا و كان مرضة في راسة و كان من امارات انتهاء العمر غيبه طبيبة الذى كان قد عرف مزاجة سفرا و حضرا و راي الاطباء فصدة ففصدوة فاشتد مرضة و قلت رطوبات بدنة و كان يغلب عليه اليبس و لم يزل المرض يتزايد حتى انتهي الى غايه الضعف و اشتد مرضة في السادس و السابع و الثامن و لم يزل يتزايد و يغيب ذهنة و لما كان التاسع حدثت له غشيه و امتنع من تناول المشروب و اشتد الخوف في البلد و خاف الناس و نقلوا اقمشتهم من الاسواق و علا الناس من الكابه و الحزن ما لا تمكن حكايتة و لما كان العاشر من مرضة حقن دفعتين و حصل من الحقن بعض الراحه و فرح الناس بذلك ثم اشتد مرضة و ايس منه الاطباء ثم شرع الملك الافضل في تحليف الناس،

 

ثم انه توفى بعد صلاه الصبح من يوم الاربعاء السابع و العشرين من صفر سنه 589ة و كان يوم موتة يوما لم يصب الاسلام و المسلمون بمثلة منذ فقد الخلفاء الراشدون رضى الله عنهم و غ شي القلعه و الملك و الدنيا و حشه لا يعلمها الا الله تعالى و بالله لقد كنت اسمع من الناس انهم يتمنون فداء من يعز عليهم بنفوسهم و كنت اتوهم ان هذا الحديث على ضرب من التجوز و الترخص الى ذلك اليوم فانى علمت من نفسي و من غيرى انه لو قبل الفداء لفدى بالانفس.
ثم جلس و لدة الملك الافضل للعزاء و غسله،

 

و اخرج بعد صلاه الظهر رحمة الله في تابوت مسجي بثوب فوط فارتفعت الاصوات عند مشاهدتة و عظم الضجيج و اخذ الناس في البكاء و العويل و صلوا عليه ارسالا ثم اعيد الى الدار التي في البستان و هي التي كان متمارضا بها و دفن في الصفه الغربيه منها و كان نزولة في حفرتة قريبا من صلاه العصر.
وانشد بن شداد في اخر السيره بيت ابي تمام الطائى و هو:
ثم انقضت تلك السنون*****واهلها فكانها و كانهم احلام
رحمة الله تعالى و قدس روحة فلقد كان من محاسن الدنيا و غرائبها،

 

و ذكر ابن شداد انه ما ت و لم يخلف في خزانتة من الذهب و الفضه الا سبعه و اربعين درهما ناصريه و جرما واحدا ذهبا صوريا و لم يخلف ملكا لا دارا و لا عقارا و لا بستانا و لا قريه و لا مزرعة.
وفى ساعة موتة كتب القاضى الفاضل الى و لدة الملك الظاهر صاحب حلب بطاقة مضمونها لقد كان لكم في رسول الله اسوه حسنة ان زلزله الساعة شيء عظيم كتبت الى مولانا السلطان الملك الظاهر احسن الله عزاءة و جبر مصابة و جعل فيه الخلف في الساعة المذكوره و قد زلزل المسلمون زلزالا شديدا و قد حفرت الدموع المحاجر و بلغت القلوب الحناجر و قد و دعت اباك و مخدومى و داعا لا تلاقى بعدة و قد قبلت و جهة عنى و عنك و اسلمتة الى الله تعالى مغلوب الحيله ضعيف القوه راضيا عن الله و لا حول و لا قوه الا بالله و بالباب من الجنود المجنده و الاسلحه المعده ما لم يدفع البلاء و لا ملك يرد القضاء و تدمع العين و يخشع القلب و لا نقول الا ما يرضى الرب و انا عليك لمحزونون يا يوسف واما الوصايا فما تحتاج اليها و الاراء فقد شغلنى المصاب عنها واما لائح الامر فانه ان و قع اتفاق فما عدمتم الا شخصة الكريم وان كان غيرة فالمصائب المستقبله اهونها موتة و هو الهول العظيم و السلام .

 

 

287 views

نبذة عن صلاح الدين الايوبي