2:27 صباحًا الأربعاء 12 ديسمبر، 2018

وافوض امري الى الله


 

صوره وافوض امري الى الله

تفسير قوله تعالى



{ فستذكرون ما اقول لكم وافوض امري الى الله ان الله بصير بالعباد فوقاه الله سيئات ما مكروا وحاق بال فرعون سوء العذاب غافر 44 45
اي سوف تعلمون صدق ما امرتكم به ونهيتكم عنه ونصحتكم ووضحت لكم وتتذكرونه وتندمون حيث لا ينفعكم الندم « وافوض امري الى الله » اي واتوكل على الله واستعينه واقاطعكم واباعدكم « ان الله بصير بالعباد » اي هو بصير بهم تعالى وتقدس فيهدي من يستحق الهدايه ويضل من يستحق الاضلال وله الحجه البالغه والحكمه التامه والقدره النافذه وقوله تبارك وتعالى « فوقاه الله سيئات ما مكروا » اي في الدنيا والاخره اما في الدنيا فنجاه الله تعالى مع موسى عليه الصلاة والسلام واما في الاخره فبالجنه « وحاق بال فرعون سوء العذاب » وهو الغرق في اليم ثم النقله منه الى الجحيم فان ارواحهم تعرض على النار صباحا ومساء الى قيام الساعة فاذا كان يوم القيامه اجتمعت ارواحهم واجسادهم في النار ولهذا قال « ويوم تقوم الساعة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب » اي اشده الما واعظمه نكالا وهذه الايه اصل كبير في استدلال اهل السنه على عذاب البرزخ في القبور وهي قوله تعالى « النار يعرضون عليها غدوا وعشيا » ولكن ههنا سؤال وهو انه لا شك ان هذه الايه مكيه وقد استدلوا بها على عذاب القبر في البرزخ وقد قال الامام احمد « 6/81 » حدثنا هاشم ابو القاسم ابو النضر حدثنا اسحاق بن سعيد هو ابن عمرو بن سعيد بن العاص حدثنا سعيد يعني اباه عن عائشه رضي الله عنها ان يهوديه كانت تخدمها فلا تصنع عائشه رضي الله عنه اليها شيئا من المعروف الا قالت لها اليهوديه وقاك الله عذاب القبر قالت عائشه رضي الله عنها فدخل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي فقلت يا رسول الله هل للقبر عذاب قبل يوم القيامه قال صلى الله عليه واله وسلم لا من زعم ذلك قالت هذه اليهوديه لا اصنع اليها شيئا من المعروف الا قالت وقاك الله عذاب القبر قال صلى الله عليه وسلم كذبت يهوديه وهم على الله اكذب لا عذاب دون يوم القيامه ثم مكث بعد ذلك ما شاء الله ان يمكث فخرج ذات يوم نصف النهار مشتملا بثوبه محمره عيناه وهو ينادي باعلى صوته القبر كقطع الليل المظلم ايها الناس لو تعلمون ما اعلم بكيتم كثيرا وضحكتم قليلا ايها الناس استعيذوا بالله من عذاب القبر فان عذاب القبر حق وهذا اسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم ولم يخرجاه وروى احمد « 6/238 » حدثنا يزيد حدثنا سفيان عن الزهري عن عروه عن عائشه رضي الله عنها قالت سالتها امراه يهوديه فاعطتها فقالت لها وقاك الله من عذاب القبر فانكرت عائشه رضي الله عنها ذلك فلما رات النبي صلى الله عليه واله وسلم قالت له فقال صلى الله عليه وسلم لا قالت عائشه رضي الله عنها ثم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك وانه اوحي الى انكم تفتنون في قبوركم وهذا ايضا على شرطهما فيقال فما الجمع بين هذا وبين كون الايه مكيه وفيها الدلاله على عذاب البرزخ والجواب ان الايه دلت على عرض الارواح على النار غدوا وعشيا في البرزخ وليس فيها دلاله على اتصال تالمها باجسادها في القبور اذ قد يكون ذلك مختصا بالروح فاما حصول ذلك في الجسد في البرزخ وتالمه بسببه فلم يدل عليه الا السنه في الاحاديث المرضيه الاتي ذكرها وقد يقال ان هذه الايه انما دلت على عذاب الكفار في البرزخ ولا يلزم من ذلك ان يعذب المؤمن في قبره بذنب ومما يدل على ذلك ما رواه الامام احمد « 6/248 » حدثنا عثمان بن عمر حدثنا يونس عن الزهري عن عروه عن عائشه رضي الله عنها ان رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها وعندها امراه من اليهود وهي تقول اشعرت انكم تفتنون في قبوركم فارتاع رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال انما يفتن يهود قالت عائشه رضي الله عنها فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الا انكم تفتنون في القبور وقالت عائشه رضي الله عنها فكان رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم بعد يستعيذ من عذاب القبر وهكذا رواه مسلم « 584 » عن هارون بن سعيد وحرمله كلاهما عن ابن وهب عن يونس بن يزيد الايلي عن الزهري به وقد يقال ان هذه الايه دلت على عذاب الارواح في البرزخ ولا يلزم من ذلك ان يتصل في الاجساد في قبورها فلما اوحي الى النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك بخصوصه استعاذ منه والله سبحانه وتعالى اعلم وقد روى البخاري « 1372 » من حديث شعبه عن اشعث عن ابن ابي الشعثاء عن ابيه عن مسروق عن عائشه رضي الله عنها ان يهوديه دخلت عليها فقالت نعوذ بالله من عذاب القبر فسالت عائشه رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وعلى اله وسلم عن عذاب القبرفقال صلى الله عليه وسلم نعم عذاب القبر حق قالت عائشه رضي الله عنها فما رايت رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى صلاه الا تعوذ من عذاب القبر هذا يدل على انه بادر صلى الله عليه وسلم الى تصديق اليهوديه في هذا الخبر وقرر عليه وفي الاخبار المتقدمه انه انكر ذلك حتى جاءه الوحي فلعلها قضيتان والله سبحانه اعلم واحاديث عذاب القبركثيرة جدا وقال قتاده في قوله تعالى « غدوا وعشيا » صباحا ومساء ما بقيت الدنيا يقال لهم يا ال فرعون هذه منازلكم توبيخا ونقمه وصغارا لهم وقال ابن زيد هم فيها اليوم يغدى بهم ويراح الى ان تقوم الساعة وقال ابن ابي حاتم حدثنا ابو سعيد حدثنا المحاربي حدثنا ليث عن عبدالرحمن بن ثروان عن هزيل عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال ان ارواح الشهداء في اجواف طيور خضر تسرح بهم في الجنه حيث شاءوا وان ارواح ولدان المؤمنين في اجواف عصافير تسرح في الجنه حيث شاءت فتاوي الى قناديل معلقه في العرش وان ارواح ال فرعون في اجواف طيور سود تغدوا على جهنم وتروح عليها فذلك عرضها وقد رواه الثوري عن ابي قيس عن ابي الهزيل بن شرحبيل من كلامه في ارواح ال فرعون وكذلك قال السدي وفي حديث الاسراء عن روايه ابي هارون العبدي عن ابي سعيد الخدري رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيه ثم انطلق بي الى خلق كثير من خلق الله رجال كل رجل منهم بطنه مثل البيت الضخم مصفدون على سابله ال فرعون وال فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا « ويوم تقوم الساعة ادخلوا ال فرعون اشد العذاب » وال فرعون كالابل المسومه يخبطون الحجاره والشجر ولا يعقلون وقال ابن ابي حاتم حدثنا علي بن الحسين حدثنا زيد بن اخزم حدثنا عامر بن مدرك الحارثي حدثنا عتبه يعني ابن يقظان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ما احسن محسن من مسلم او كافر الا اثابه الله تعالى قال قلنا يا رسول الله ما اثابه الله الكافر فقال ان كان قد وصل رحما او تصدق بصدقة او عمل حسنه اثابه الله تبارك وتعالى المال والولد والصحة واشباه ذلك قلنا فما اثابته في الاخره قال صلى الله عليه وسلم عذابا دون العذاب وقرا « ادخلوا ال فرعون اشد العذاب » ورواه البزار في مسنده عن « استار945 » زيد بن اخزم ثم قال لا نعلم له اسنادا غير هذا وقال ابن جرير حدثنا عبدالكريم بن ابي عمير حدثنا حماد بن محمد الفزاري البلخي قال سمعت الاوزاعي وساله رجل فقال رحمك الله راينا طيورا تخرج من البحر تاخذ ناحيه الغرب بيضا فوجا فوجا لا يعلم عددها الا الله عز وجل فاذا كان العشي رجع مثلها سودا قال وفطنتم الى ذلك قال نعم قال ان ذلك الطير في حواصلها ال فرعون يعرضون على النار غدوا وعشيا فترجع الى وكورها وقد احترقت ارياشها وصارت سودا فينبت عليها من الليل ريش ابيض ويتناثر الاسود ثم تغدوا على النار غدوا وعشيا ثم ترجع الى وكورها فذلك دابهم في الدنيا فاذا كان يوم القيامه قال الله تعالى « ادخلوا ال فرعون اشد العذاب » قال وكانوا يقولون انهم ست مئه الف مقاتل وقال الامام احمد « 2/113 » حدثنا اسحاق حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ان احدكم اذا مات عرض عليه مقعده بالغداه والعشي ان كان من اهل الجنه فمن اهل الجنه وان كان من اهل النار فمن اهل النار فيقال هذا مقعدك حتى يبعثك الله عز وجل اليه في يوم القيامه اخرجاه « خ1379 م2866 » في الصحيحين من حديث مالك به

  • افوض امري بالصور
422 views

وافوض امري الى الله