4:33 صباحًا الأحد 16 ديسمبر، 2018

وان تعدوا نعمة الله لاتحصوها


صوره وان تعدوا نعمة الله لاتحصوها

يخبر تعالى عن تسخيره البحر المتلاطم الامواج،

و يمتن على عباده بتذليله لهم و تيسيرهم للركوب فيه،

و ما يخلقه فيه من اللالئ و الجواهر النفيسة،

و تسهيله للعباد استخراجهم من قراره حليه يلبسونها،

و تسخيره البحر لحمل السفن التى تمخره اي تشقه،

و قيل: تمخر الرياح و كلاهما صحيح،

الذى ارشد العباد الى صنعتها،

و هداهم الى ذلك ارثا عن نوح عليه السلام،

فانه اول من ركب السفن،

و له كان تعليم صنعتها،

ثم اخذها الناس عنه قرنا بعد قرن و جيلا بعد جيل،

يسيرون من قطر الى قطر،

و من بلد الى بلد،

لجلب ما هناك من الارزاق،

و لهذا قال تعالى: و لتبتغوا من فضله و لعلكم تشكرون اي نعمه و احسانه؛

ثم ذكر تعالى و ما القي فيها من الرواسى الشامخات و الجبال الراسيات لتقر الارض و لا تميد،

اى تضطرب بما عليها من الحيوانات،

فلا يهنا لهم عيش بسبب ذلك،

و لهذا قال: و الجبال ارساها و قال الحسن: لما خلقت الارض كانت تميد فقالوا: ما هذه بمقره على ظهرها احدا،

فاصبحوا و قد خلقت الجبال،

فلم تدر الملائكه مم خلقت الجبال

و قال سعيد،

عن قيس بن عبادة: ان الله لما خلق الارض جعلت تمور فقالت الملائكة: ما هذه بمقره على ظهرها احدا،

فاصحبت صبحا و فيها رواسيها و في روايه ابن جرير عن على قال: لما خلق الله الارض فمضت و قالت: اي رب تجعل على بنى ادم يعملون الخطايا و يجعلون على الخبث

قال: فارسي الله فيها من الجبال ما ترون و ما لا ترون .



و قوله: و انهارا و سبلا اي جعل فيها انهارا تجرى من مكان الى اخر رزقا للعباد ينبع في موضع،

و هو رزق لاهل موضع اخر،

فيقطع البقاع و البرارى و القفار،

و يخترق الجبال و الاكان،

فيصل الى البلد الذى سخر لاهله،

و هى سائره في الارض يمنه و يسره و جنوبا و شمالا و شرقا و غربا،

ما بين صغار و كبار،

و اوديه تجرى حينا و تنقطع في و قت،

و ما بين نبع و جمع،

و قوى السير و بطيئه بحسب ما اراد و قدر و سخر و يسر،

فلا اله الا هو و لا رب سواه،

و كذلك جعل فيها سبلا اي طرقا يسلك فيها من بلاد الى بلاد حتى انه تعالى ليقطع الجبل حتى يكون ما بينهما ممرا و مسلكا،

كما قال تعالى: و جعلنا فيها فجاجا سبلا الاية.

و قوله: و علامات اي دلائل من جبال كبار و اكام صغار و نحو ذلك يستدل بها المسافرون برا و بحرا اذا ضلوا الطرق.

و بالنجم هم يهتدون اي في ظلام الليل،

قاله ابن عباس،

ثم نبه تعالى على عظمته و انه لا تنبغى العباده الا له دون ما سواه من الاوثان التى لا تخلق شيئا بل هم يخلقون،

و لهذا قال: افمن يخلق كمن لا يخلق

افلا تذكرون ثم نبههم على كثره نعمه عليهم و احسانه اليهم فقال: و ان تعدوا نعمه الله لا تحصوها ان الله لغفور رحيم اي يتجاوز عنكم و لو طالبكم بشكر كل نعمه لعجزتم عن القيام بذلك،

و لو امركم به لضعفتم و تركتم،

و لو عذبكم لعذبكم و هو غير ظالم لكم،

و لكنه غفور رحيم يغفر الكثير و يجازى على اليسير.

و قال ابن جرير: يقول: ان الله لغفور لما كان منكم من تقصير في شكر بعض ذلك اذا تبتم و انبتم الى طاعته و اتباع مرضاته،

رحيم بكم لا يعذبكم بعد الانابه و التوبة.

تفسير الجلالين

و ان تعدوا نعمه الله لا تحصوها تضبطوها فضلا ان تطيقوا شكرها ان الله لغفور رحيم حيث ينعم عليكم مع تقصيركم و عصيانكم .

تفسير الطبري

وقوله و ان تعدوا نعمه الله لا تحصوها لا تطيقوا اداء شكرها .

وقوله و ان تعدوا نعمه الله لا تحصوها لا تطيقوا اداء شكرها .

’ ان الله لغفور رحيم يقول جل ثناؤه ان الله لغفور لما كان منكم من تقصير في شكر بعض ذلك اذا تبتم و انبتم الى طاعته و اتباع مرضاته ,

رحيم بكم ان يعذبكم عليه بعد الانابه اليه و التوبه .



ان الله لغفور

263 views

وان تعدوا نعمة الله لاتحصوها