7:35 مساءً الخميس 21 فبراير، 2019


وصف جسد المراة

بالصور وصف جسد المراة 3097

المراة الجسد

ان التواصل مع العالم الخارجى بنجاح قد لا يحقق للرجل السعاده المثلى، ان احساسه بالغبطه و الاستغناء و مواجهته للعالم بايجابيه قد لا يتاتي الا اذا دخل هذا الرجل في حاله تواصل مع المرأة لذلك يعد الدخول في حاله الحب، او الخطوبه حالات علاجيه ناجعه لبعض حالات الاكتئاب او بعض اصناف الامراض النفسيه التى قد يعانى منها الرجال.هكذا يسعي الراوى لعلاج ” احمد ” الذى عاني من سجن ابيه و قهره، فيتدرج به في الاخير الى التواصل مع الجسد الانثوى / المرأة النموذج.
و قد اعتني العرب القدماء بنمذجه الجسد، فكتبوا في معاييرها و وضعوا لها صوره تقترب من الخيال، حتى ليشكلوا صوره التمثال المتناسق الاجزاء المضبوط المقاييس.

تشكل ” رداح ” هذا الجسد / النموذج و تنافسها فيه ” جنات “، يسافر احمد طلبا لرداح على وجه الخصوص، مستعينا بوصف العجوز لها. و كذلك فعل ” عبدالله ” عندما وصفت له ” يمينه ” فسعي في طلبها و رمي بنفسه في التهلكة. و الطريف ان الراوى في مستوي الجسد / النموذج، يفاجئنا و يكسر افق توقعاتنا الذى اعتاد على كون البطله هى المالك الشرعى للنموذج، يخبرنا صاحب الحكايه ان هذا المطلب يظل عزيزا، بعيدا عن المنال، فثمه امرأة اخري مختفيه جسد اخر مخبوء، يعيش في خيال البطل، لا يسعي الى اكتشافه ايمانا منه باستحاله هذا الاكتشاف، ان الجوهر اذن غائب ابدا، الحقيقه مستوره عن الاعين لا تري و لا تدرك، موجوده في التصور، قائمه في الاحلام.

يخبر الراوى انه على الرغم من حدوث تحقق العلاقه الحسيه بين الرجل و المرأة التى يحبها او يرغب بها، الا ان المثال الاعلي للمرأة يبقي غير ذى طبيعه ما ديه و كانه كتب على الرجل ان يطارد تصورا يعرف انه لن يمسكه.

طبقيه الحب / طبقيه الجسد:

تتبدي هذه الطبقيه لاول و هله في النصين محل الدراسه فاحمد ابن سلطان نبيل و ” رداح” امرأة من طبقه عليا مخدومه في قصر، و ” عبدالله ” فارس و سيد ابن سيد، و ” يمينه ” امرأة نبيله تعيش في قصر و الدها.

و ربما تجسدت الطبقيه بشكل و اضح، لان نصوصنا تنزع نزوعا و اقعيا، بعكس الحكايه الخرافيه التى تلتقط العجائى و السحري… حيث يمكن لراعي، الغنم ان يتزوج الاميره عبر المرور بسلسله من العوائق و الحواجز التى تتاسس على كل خيالى و عجائي، و قولنا هذا لا ينفى عن نصينا المتخيل، لانه خاصيه اصيله في القصص الشعبى خاصة.

نستمع الى مجموع الحوارات التى انجزها ” احمد ” مع ” راعى غنم رداح ” و مع ” جنات “، ثم مع حماتها، و مع ” خادمه رداح ” و اخيرا مع ” رداح ” لنكتشف جزئيه طبقيه الجسد.
بين ” احمد ” و ” الراعى “:
الراعى يرعي غنم ” رداح ” التى غطت الارض.
احمد: لم لا تكلف راعيا
الراعي: انا الراعي.
احمد: و كم تتقاضي
الراعي: اجرى السنوى ان اري راس خنصر صاحبه الغنم عبر النافذة.
احمد: الراعي، راعى و لو كان راكبها زرقا و سبيبها شعرها محني.
ان راس خنصر ” رداح ” لا يعد اجرا بقدر ما يعد غنيمه و اذا كان هذا الحال مع راس اصبعها، فكيف سيكون مع يدها و ذراعها، اما الوصول الى رؤيه جسدها فهذا ضرب من الوهم و المرض.

ان شهوه الاكتشاف قد تستنفذ عمر و كبرياء الرجل دون ان تتحقق، و ” رداح ” السيده النبيله يرضي عبدها بمشاهده راس اصبعها اجره سنويه على رعى الغنم التى تغطى الارض، فللعبد راس الاصبع بينما سيكون للسيد الجسد كاملا.

بين “احمد” و ” جنات “:
جنات في منزلها الذى دل الراعى احمدا عليه و هى تطحن القمح).
احمد: ارحى قمحك و نقيه * و ديرى منو سميد الفطاير
شكيتك انت رداح * و درقت منى زينك يا سميد الحراير
جنات: و الله ما نفخم بزيني
و ما نزيدو بزايد
الا جيت لجنات، انا هى جنات
و الا جيت لرداح، رداح حالها بعيد
و مكانش في بنات المضارب
مدايره من القماش صارمية
و على راسها عبروق زايد

يجدر بنا التنبيه على ان ” الراعى ” زوج ” جنات ” هو من دل ” احمد ” عليها كى توصله الى ” رداح ” اذا شاءت، و اذ ذاك فنحن امام كسر جديد لافق توقعاتنا، اذ نكتشف ان ” جنات ” المشهوره و المذكوره مع ” رداح ” ليست سوي زوج الراعي، و على الرغم من انتساب هذا الراعى الى واحده من ربات الجمال ” جنات ” الا ان ذلك لم يحقق له كمالا فهو كما قال ” احمد “: الراعي، راعي: فثمه حواجز كثيره تقف عائقا ضد الراعي، من اجل الاكتمال، اخطرها انتماؤه في طبقه اجتماعيه دونيه و لذلك فان حصوله على الجسد / المثال لا يمكن ان يقفز به على هذا العيب المتاصل في سلاله الفقراء و رعاه ” الاغنام “، ان هذه الجزئيه تضرب عرض الحائط بالحكايه الخرافيه التى تسمح للطبقات الدنيا من المجتمع بالانتساب في المستويات العليا خاصه عن طريق النسب و التصاهر، هذه الحكايه تحفظ لمختلف طبقات المجتمع حدودها و حقوقها.

ما يلفت النظر هنا على مستوي الحكى هو ان ” جنات ” زوج الراعي، تملك هى الاخري ” مشروع الاكتمال “، فقد خيرت احمدا بينها و بين “رداح “، قاذا كان قد جاء في طلبها فستلبى الدعوه و اذا كان مقصده ” رداح ” فهى عزيزه منيعه نلاحظ هذه الدعوه التى تكاد تكون مباشره صريحه من المرأة / من ” جنات ” لاحمد، و دعوه كهذه لن يكون مبتغاها تجاذب اطراف الحديث؛ انما هى دعوه لاحداث ما قد يحدث بين المرأة بوصفها امرأة و الرجل بوصفه رجلا؛ هى في اختصار ” دعوه للمتعه “، ما يؤكد هذا الزعم هو تنبيه ” جنات ” على جدار الحراسه القائم بين ” رداح ” و كل من يطلبها، و النفس تحب الركون الى الراحه ان جمال ” جنات ” ملاحظ، هو صادم و صارخ، و هى اسطوريا تختلط ب ” رداح ” و تتماهي فيها، غير ان الفارق كبير؛ فجنات في متناول اليد، بسيطه زوج راع يعتقد انه يحقق مشروع اكتماله ” بالنظر الى راس اصبع ” رداح ” مره كل سنه “. و اذا كان الراعى على الرغم من دونيته يصبو نحو الجسد / المثال، فكيف يقبل ” احمد ولد السلطان ” بزوج الراعي، التى لم يستطع احدهما ان يحقق اكتمال الاخر. و تابي الطبقيه الاجتماعيه على المرأة الخارقه الجمال صاحبه الجسد المثال الدخول في الطبقات العليا، و تابي على هذا الجسد ان يتمتع بمن يعادله و سامه و جمالا، فالدم النبيل و الاصل الشريف يتابيان على من دونهما منزلة.

تؤشر الحكايه على انتماء ” رداح ” في طبقه ارستقراطيه في ” جنات ” تقر بانها مدايره من القماش صارمية و على راسها عبروق زايد). ان فخامه اللباس و و جاهه القماش لدليل كاف على انتماء صاحبه في طبقه عليا، فالترف و الفخامه دليلان على ان صاحبهما من ” الاسياد” و عليه، لا تجوز الطبقه الاجتماعيه لصاحبها النظر الى ما دون مستواه، حتى و ان كان هذا النظر الى جسد شهوانى يكاد يحاكى النموذج.

 

  • وصف جسد المرأة
1٬960 views

وصف جسد المراة