11:12 مساءً الأحد 9 ديسمبر، 2018

وصف جسد المراة


صوره وصف جسد المراة

المرأة الجسد

ان التواصل مع العالم الخارجي بنجاح قد لا يحقق للرجل السعادة المثلى،

ان احساسه بالغبطه و الاستغناء و مواجهته للعالم بايجابيه قد لا يتاتى الا اذا دخل هذا الرجل في حالة تواصل مع المراه،

لذلك يعد الدخول في حالة الحب،

او الخطوبة حالات علاجيه ناجعه لبعض حالات الاكتئاب او بعض اصناف الامراض النفسيه التي قد يعاني منها الرجال.هكذا يسعى الراوي لعلاج ” احمد ” الذي عانى من سجن ابيه و قهره،

فيتدرج به في الاخير الى التواصل مع الجسد الانثوي / المرأة النموذج.
و قد اعتنى العرب القدماء بنمذجه الجسد،

فكتبوا في معاييرها و وضعوا لها صورة تقترب من الخيال،

حتى ليشكلوا صورة التمثال المتناسق الاجزاء المضبوط المقاييس.

تشكل ” رداح ” هذا الجسد / النموذج و تنافسها فيه ” جنات “،

يسافر احمد طلبا لرداح على وجه الخصوص،

مستعينا بوصف العجوز لها.

و كذلك فعل ” عبدالله ” عندما وصفت له ” يمينه ” فسعى في طلبها و رمى بنفسه في التهلكه.

و الطريف ان الراوي في مستوى الجسد / النموذج،

يفاجئنا و يكسر افق توقعاتنا الذي اعتاد على كون البطله هي المالك الشرعي للنموذج،

يخبرنا صاحب الحكايه ان هذا المطلب يظل عزيزا،

بعيدا عن المنال،

فثمه امراه اخرى مختفيه،

جسد اخر مخبوء،

يعيش في خيال البطل،

لا يسعى الى اكتشافه ايمانا منه باستحالة هذا الاكتشاف،

ان الجوهر اذن غائب ابدا،

الحقيقة مستوره عن الاعين لا ترى و لا تدرك،

موجوده في التصور،

قائمة في الاحلام.

يخبر الراوي انه على الرغم من حدوث تحقق العلاقه الحسيه بين الرجل و المرأة التي يحبها او يرغب بها،

الا ان المثال الاعلى للمرأة يبقى غير ذي طبيعه ماديه،

و كانه كتب على الرجل ان يطارد تصورا يعرف انه لن يمسكه.

طبقيه الحب / طبقيه الجسد:

تتبدى هذه الطبقيه لاول وهله في النصين محل الدراسه،

فاحمد ابن سلطان نبيل و ” رداح” امراه من طبقه عليا مخدومه في قصر،

و ” عبدالله ” فارس و سيد ابن سيد،

و ” يمينه ” امراه نبيله تعيش في قصر والدها.

و ربما تجسدت الطبقيه بشكل واضح،

لان نصوصنا تنزع نزوعا واقعيا،

بعكس الحكايه الخرافيه التي تلتقط العجائي و السحري… حيث يمكن لراعي،

الغنم ان يتزوج الاميره عبر المرور بسلسله من العوائق و الحواجز التي تتاسس على كل خيالي و عجائي،

و قولنا هذا لا ينفي عن نصينا المتخيل،

لانه خاصيه اصيله في القصص الشعبي خاصه.

نستمع الى مجموع الحوارات التي انجزها ” احمد ” مع ” راعي غنم رداح ” و مع ” جنات “،

ثم مع حماتها،

و مع ” خادمه رداح ” و اخيرا مع ” رداح ” لنكتشف جزئيه طبقيه الجسد.
بين ” احمد ” و ” الراعي “:
الراعي يرعى غنم ” رداح ” التي غطت الارض.
احمد:

لم لا تكلف راعيا


الراعي:

انا الراعي.
احمد:

و كم تتقاضى


الراعي:

اجري السنوي ان ارى راس خنصر صاحبه الغنم عبر النافذه.
احمد:

الراعي،

راعي و لو كان راكبها زرقا و سبيبها شعرها محني.
ان راس خنصر ” رداح ” لا يعد اجرا بقدر ما يعد غنيمه و اذا كان هذا الحال مع راس اصبعها،

فكيف سيكون مع يدها و ذراعها،

اما الوصول الى رؤية جسدها فهذا ضرب من الوهم و المرض.

ان شهوة الاكتشاف قد تستنفذ عمر و كبرياء الرجل دون ان تتحقق،

و ” رداح ” السيده النبيله يرضى عبدها بمشاهدة راس اصبعها اجره سنويه على رعي الغنم التي تغطي الارض،

فللعبد راس الاصبع بينما سيكون للسيد الجسد كاملا.

بين “احمد” و ” جنات “:
جنات في منزلها الذي دل الراعي احمدا عليه و هي تطحن القمح).
احمد:

ارحي قمحك و نقيه * و ديري منو سميد الفطاير
شكيتك انت رداح * و درقت مني زينك يا سميد الحراير
جنات:

و الله ما نفخم بزيني
و ما نزيدو بزايد
الا جيت لجنات،

انا هي جنات
و الا جيت لرداح،

رداح حالها بعيد
و مكانش في بنات المضارب
مدايره من القماش صارميه
و على راسها عبروق زايد

يجدر بنا التنبيه على ان ” الراعي ” زوج ” جنات ” هو من دل ” احمد ” عليها كي توصله الى ” رداح ” اذا شاءت،

و اذ ذاك فنحن امام كسر جديد لافق توقعاتنا،

اذ نكتشف ان ” جنات ” المشهوره و المذكوره مع ” رداح ” ليست سوى زوج الراعي،

و على الرغم من انتساب هذا الراعي الى واحده من ربات الجمال ” جنات ” الا ان ذلك لم يحقق له كمالا فهو كما قال ” احمد “:

الراعي،

راعي:

فثمه حواجز كثيرة تقف عائقا ضد الراعي،

من اجل الاكتمال،

اخطرها انتماؤه في طبقه اجتماعيه دونيه،

و لذلك فان حصوله على الجسد / المثال لا يمكن ان يقفز به على هذا العيب المتاصل في سلاله الفقراء و رعاه ” الاغنام “،

ان هذه الجزئيه،

تضرب عرض الحائط بالحكايه الخرافيه التي تسمح للطبقات الدنيا من المجتمع بالانتساب في المستويات العليا خاصة عن طريق النسب و التصاهر،

هذه الحكايه تحفظ لمختلف طبقات المجتمع حدودها و حقوقها.

ما يلفت النظر هنا على مستوى الحكي هو ان ” جنات ” زوج الراعي،

تملك هي الاخرى ” مشروع الاكتمال “،

فقد خيرت احمدا بينها و بين “رداح “،

قاذا كان قد جاء في طلبها فستلبي الدعوه،

و اذا كان مقصده ” رداح ” فهي عزيزه منيعه،

نلاحظ هذه الدعوه التي تكاد تكون مباشره صريحه من المرأة / من ” جنات ” لاحمد،

و دعوه كهذه لن يكون مبتغاها تجاذب اطراف الحديث؛

انما هي دعوه لاحداث ما قد يحدث بين المرأة بوصفها امراه و الرجل بوصفة رجلا؛

هي في اختصار ” دعوه للمتعه “،

ما يؤكد هذا الزعم هو تنبيه ” جنات ” على جدار الحراسه القائم بين ” رداح ” و كل من يطلبها،

و النفس تحب الركون الى الراحه،

ان جمال ” جنات ” ملاحظ،

هو صادم و صارخ،

و هي اسطوريا تختلط ب ” رداح ” و تتماهى فيها،

غير ان الفارق كبير؛

فجنات في متناول اليد،

بسيطة زوج راع يعتقد انه يحقق مشروع اكتماله ” بالنظر الى راس اصبع ” رداح ” مره كل سنه “.

و اذا كان الراعي على الرغم من دونيته يصبو نحو الجسد / المثال،

فكيف يقبل ” احمد ولد السلطان ” بزوج الراعي،

التي لم يستطع احدهما ان يحقق اكتمال الاخر.

و تابى الطبقيه الاجتماعيه على المرأة الخارقه الجمال صاحبه الجسد المثال الدخول في الطبقات العليا،

و تابى على هذا الجسد ان يتمتع بمن يعادله وسامه و جمالا،

فالدم النبيل و الاصل الشريف يتابيان على من دونهما منزله.

تؤشر الحكايه على انتماء ” رداح ” في طبقه ارستقراطيه في ” جنات ” تقر بانها مدايره من القماش صارميه و على راسها عبروق زايد).

ان فخامه اللباس و وجاهه القماش لدليل كاف على انتماء صاحبه في طبقه عليا،

فالترف و الفخامه دليلان على ان صاحبهما من ” الاسياد” و عليه،

لا تجوز الطبقه الاجتماعيه لصاحبها النظر الى ما دون مستواه،

حتى و ان كان هذا النظر الى جسد شهواني يكاد يحاكي النموذج.

 

1٬909 views

وصف جسد المراة