10:23 صباحًا السبت 16 فبراير، 2019


ولكم في الحياة قصاص

بالصور ولكم في الحياة قصاص 77f9e6f3e12752ca20d4979e780c5bef

ولكم في القصاص حياه يا اولى الالباب لعلكم تتقون 179

قوله تعالى و لكم في القصاص حياه اي بقاء و ذلك ان القاصد للقتل اذا علم انه اذا قتل [ ص: 192 ] يقتل يمتنع عن القتل فيكون فيه بقاؤه و بقاء من هم بقتله و قيل في المثل القتل قلل القتل و قيل في المثل القتل انفي للقتل ” و قيل معنى الحياه سلامته من قصاص الاخره فانه اذا اقتص منه حيا في الاخره و اذا لم يقتص منه في الدنيا اقتص منه في الاخره يا اولى الالباب لعلكم تتقون اي تنتهون عن القتل مخافه القود

ولكم في القصاص حياه يا اولى الالباب لعلكم تتقون(179)
(سوره البقرة)

ان القصاص مكتوب على القاتل و المقتول و ولى الدم.

فاذا علم القاتل ان الله قد قرر القصاص فان هذا يفرض عليه ان يسلم نفسه،

و على اهله الا يخفوه بعيدا عن اعين الناس؛

لان القاتل عليه ان يتحمل مسئوليه ما فعل،

و حين يجد القاتل نفسه محوطا بمجتمع مؤمن يرفض القتل فانه يرتدع و لا يقتل،

اذن ففى القصاص حياة؛

لان الذى يرغب في ان يقتل يمكنه ان يرتدع عندما يعرف ان هناك من سيقتص منه،

و ان هناك من لا يقبل المداراه عليه.

و ناتى بعد ذلك للذين يتشدقون و يقولون: ان القصاص وحشيه و اهدار لادميه الانسان،

و نسالهم: لماذا اخذتكم الغيره لان انسانا يقتص منه بحق و قد قتل غيره بالباطل

ما الذى يحزنك عليه.

ان العقوبه حين شرعها الله لم يشرعها لتقع،

و انما شرعها لتمنع.

و نحن حين نقتص من القاتل نحمى سائر افراد المجتمع من ان يوجد بينهم قاتل لا يحترم حياه الاخرين،

و في الوقت نفسه نحمى هذا الفوضوى من نفسه؛

لانه سيفكر الف مره قبل ان يرتكب جريمة.
اذن فالقصاص من القاتل عبره لغيره،

و حمايه لسائر افراد المجتمع و لذلك يقول الحق سبحانه: “ولكم في القصاص حياة”.

ان الحق يريد ان يحذرنا ان تاخذنا الاريحيه الكاذبه و الانسانيه الرعناء،

و العطف الاحمق،

فنقول: نمنع القصاص.

كيف نغضب لمعاقبه قاتل بحق،

و لا نتحرك لمقتل برئ

ان الحق حين يشرع القصاص كانه يقول: اياك ان تقتل احدا لانك ستقتل ان قتلته،

و في ذلك عصمه لنفوس الناس من القتل.

ان في تشريع القصاص استبقاء لحياتكم؛

لانكم حين تعرفون انكم عندما تقتلون بريئا و ستقتلون بفعلكم فسوف تمتنعون عن القتل،

فكانكم حقنتم دماءكم.

و ذلك هو التشريع العالى العادل.
وفى القصاص حياة؛

لان كل واحد عليه القصاص،

و كل واحد له القصاص،

انه التشريع الذى يخاطب اصحاب العقول و اولى الالباب الذين يعرفون الجوهر المراد من الاشياء و الاحكام،

او غير اولى الالباب فهم الذين يجادلون في الامور دون ان يعرفوا الجوهر منها،

فلولا القصاص لما ارتدع احد،

و لولا القصاص لغرقت البشريه في الوحشية.

ان الحكمه من تقنين العقوبه الا تقع الجريمه و بذلك يمكن ان تتوارى الجريمه مع العقوبه و يتوازن الحق مع الواجب.

ان المتدبر لامر الكون يجد ان التوازن في هذه الدنيا على سبيل المثال في السنوات الماضيه ياتى من وجود قوتين عظميين كلتاهما تخشي الاخري و كلتاهما تختلف مع الاخرى،

و في هذا الاختلاف حياه لغيرهما من الشعوب،

لانهما لو اتفقتا على الباطل لتهدمت اركان دولتهما،

و كان في ذلك دمار العالم،

و استعباد لبقيه الشعوب.
واذا كان كل نظام من نظم العالم يحمل للاخر الحقد و الكراهيه و البغضاء و يريد ان يسيطر بنظامه لكنه يخشي قوه النظام الاخر،

لهذا نجد في ذلك الخوف المتبادل حمايه لحياه الاخرين،

و فرصه للمؤمنين ان ياخذوا باسباب الرقى العلمى ليقدموا للدنيا اسلوبا لائقا بحياه الانسان على الارض في ضوء منهج الله.

و عندما حدث اندثار لقوه من القوتين هى الاتحاد السوفيتي،

فان الولايات المتحده تبحث الان عن نقيض لها؛

لانها تعلم ان الحياه دون نقيض في مستوي قوتها،

قد يجرى الصغار عليها.

ان الخوف من العقوبه هو الذى يصنع التوازن بين معسكرات العالم،

و الخوف من العقوبه هو الذى يصنع التوازن في الافراد ايضا.
ان عدل الرحمن هو الذى فرض علينا ان نتعامل مع الجريمه بالعقاب عليها وان يشاهد هذا العقاب اخرون ليرتدعوا.

فهاهو ذا الحق في جريمه الزني على سبيل المثال يؤكد ضروره ان يشاهد العقاب طائفه من الناس ليرتدعوا.

ان التشديد مطلوب في التحرى الدقيق في امر حدوث الزنى؛

لان عدم دقه التحرى يصيب الناس بالقلب و يسبب ارتباكا و شكا في الانساب،

 

338 views

ولكم في الحياة قصاص