11:40 صباحًا الإثنين 10 ديسمبر، 2018

ولكم في الحياة قصاص


صوره ولكم في الحياة قصاص

ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون 179

قوله تعالى ولكم في القصاص حياة اي بقاء وذلك ان القاصد للقتل اذا علم انه اذا قتل [ ص:

192 ] يقتل يمتنع عن القتل فيكون فيه بقاؤه وبقاء من هم بقتله وقيل في المثل القتل قلل القتل وقيل في المثل القتل انفى للقتل ” وقيل معنى الحياة سلامته من قصاص الاخره فانه اذا اقتص منه حيا في الاخره واذا لم يقتص منه في الدنيا اقتص منه في الاخره يا اولي الالباب لعلكم تتقون اي تنتهون عن القتل مخافه القود

ولكم في القصاص حياة يا اولي الالباب لعلكم تتقون(179)
(سورة البقره)

ان القصاص مكتوب على القاتل والمقتول وولي الدم.

فاذا علم القاتل ان الله قد قرر القصاص فان هذا يفرض عليه ان يسلم نفسه،

وعلى اهله الا يخفوه بعيدا عن اعين الناس؛

لان القاتل عليه ان يتحمل مسئوليه ما فعل،

وحين يجد القاتل نفسه محوطا بمجتمع مؤمن يرفض القتل فانه يرتدع ولا يقتل،

اذن ففي القصاص حياه؛

لان الذي يرغب في ان يقتل يمكنه ان يرتدع عندما يعرف ان هناك من سيقتص منه،

وان هناك من لا يقبل المداراه عليه.

وناتي بعد ذلك للذين يتشدقون ويقولون:

ان القصاص وحشيه واهدار لادميه الانسان،

ونسالهم:

لماذا اخذتكم الغيره لان انسانا يقتص منه بحق وقد قتل غيره بالباطل

ما الذي يحزنك عليه.

ان العقوبه حين شرعها الله لم يشرعها لتقع،

وانما شرعها لتمنع.

ونحن حين نقتص من القاتل نحمي سائر افراد المجتمع من ان يوجد بينهم قاتل لا يحترم حياة الاخرين،

وفي الوقت نفسه نحمي هذا الفوضوي من نفسه؛

لانه سيفكر الف مره قبل ان يرتكب جريمه.
اذن فالقصاص من القاتل عبره لغيره،

وحماية لسائر افراد المجتمع ولذلك يقول الحق سبحانه:

“ولكم في القصاص حياه”.

ان الحق يريد ان يحذرنا ان تاخذنا الاريحيه الكاذبه،

والانسانيه الرعناء،

والعطف الاحمق،

فنقول:

نمنع القصاص.

كيف نغضب لمعاقبه قاتل بحق،

ولا نتحرك لمقتل برئ

ان الحق حين يشرع القصاص كانه يقول:

اياك ان تقتل احدا لانك ستقتل ان قتلته،

وفي ذلك عصمه لنفوس الناس من القتل.

ان في تشريع القصاص استبقاء لحياتكم؛

لانكم حين تعرفون انكم عندما تقتلون بريئا وستقتلون بفعلكم فسوف تمتنعون عن القتل،

فكانكم حقنتم دماءكم.

وذلك هو التشريع العالي العادل.
وفي القصاص حياه؛

لان كل واحد عليه القصاص،

وكل واحد له القصاص،

انه التشريع الذي يخاطب اصحاب العقول واولي الالباب الذين يعرفون الجوهر المراد من الاشياء والاحكام،

او غير اولي الالباب فهم الذين يجادلون في الامور دون ان يعرفوا الجوهر منها،

فلولا القصاص لما ارتدع احد،

ولولا القصاص لغرقت البشريه في الوحشيه.

ان الحكمه من تقنين العقوبه الا تقع الجريمة وبذلك يمكن ان تتواري الجريمة مع العقوبه ويتوازن الحق مع الواجب.

ان المتدبر لامر الكون يجد ان التوازن في هذه الدنيا على سبيل المثال في السنوات الماضيه ياتي من وجود قوتين عظميين كلتاهما تخشى الاخرى وكلتاهما تختلف مع الاخرى،

وفي هذا الاختلاف حياة لغيرهما من الشعوب،

لانهما لو اتفقتا على الباطل لتهدمت اركان دولتهما،

وكان في ذلك دمار العالم،

واستعباد لبقيه الشعوب.
واذا كان كل نظام من نظم العالم يحمل للاخر الحقد والكراهيه والبغضاء ويريد ان يسيطر بنظامه لكنه يخشى قوه النظام الاخر،

لهذا نجد في ذلك الخوف المتبادل حماية لحياة الاخرين،

وفرصه للمؤمنين ان ياخذوا باسباب الرقي العلمي ليقدموا للدنيا اسلوبا لائقا بحياة الانسان على الارض في ضوء منهج الله.

وعندما حدث اندثار لقوه من القوتين هي الاتحاد السوفيتي،

فان الولايات المتحده تبحث الان عن نقيض لها؛

لانها تعلم ان الحياة دون نقيض في مستوى قوتها،

قد يجري الصغار عليها.

ان الخوف من العقوبه هو الذي يصنع التوازن بين معسكرات العالم،

والخوف من العقوبه هو الذي يصنع التوازن في الافراد ايضا.
ان عدل الرحمن هو الذي فرض علينا ان نتعامل مع الجريمة بالعقاب عليها وان يشاهد هذا العقاب اخرون ليرتدعوا.

فهاهو ذا الحق في جريمة الزنى على سبيل المثال يؤكد ضروره ان يشاهد العقاب طائفه من الناس ليرتدعوا.

ان التشديد مطلوب في التحري الدقيق في امر حدوث الزنى؛

لان عدم دقه التحري يصيب الناس بالقلب ويسبب ارتباكا وشكا في الانساب،

 

268 views

ولكم في الحياة قصاص